← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 131521

شرح سنن أبي داود لابن رسلان

ابن رسلان

Полный текст (13 108 стр.). Показаны 4656–4695 · переход к 4661.

стр. 4656

على من كان عنده دون النصاب من الفضة ودون النصاب من الذهب مثلًا أنه لا يجب ضم بعضه إلى بعض حتى يصير نصابًا كاملًا فتجب فيه الزكاة خلافًا لمن قال يضم على الآخر كالمالكية أو القيم كالحنفية، واستدل به لأحمد على من كان له ماشية لا تبلغ النصاب لعشرين شاة مثلًا بالكوفة مثلها بالبصرة أنها لا تضم باعتبار كونها ملك رجل واحد، ويؤخذ منها الزكاة. قال ابن المنذر: وخالفه الجمهور فقالوا: يجمع على صاحب المال أمواله ولو كانت في بلدان شتى، ويخرج منها الزكاة (١). واستدل به على إبطال الحيل. (وما كان من خليطين) يشمل الخليط خلطة لاشتراك وتسمى خلطة شيوع وخلطة اشتراك وخلطة الجور وتسمى خلطة أوصاف وكل منهما مؤثر في الزكاة بالاجتماع والافتراق كما تقدم، وقال أبو حنيفة: المراد بالخليط الشريك فقط، قال: فلا يجب على أحد منهم فيما يملك إلا مثل الذي يجب عليه لو لم يكن خلط (٢)، وتعقبه ابن جرير: لو لم تؤثر خلطة الجوار بين الجمع والتفريق في الحكم لبطلت فائدة الحديث ولما كان له معنى، وإنما النهي في الحديث عن أمر لو فعلت كانت فيه فائدة قيد المنهي، قال: ولو كان كما قال لما كان لتراجع الخليطين بالسوية معنى. (فإنهما يتراجعان بينهما بالسوية) محمول على الحصة كما إذا كان

стр. 4657

المال بينهما نصفين، فإن التراجع بينهما بالسوية أي إذا أخذ الساعي من أحدهما والتراجع يقل في خلطة الشيوع ويكثر في الجوار، أما الشيوع فإن كان الواجب من جنس المال] (١) فأخذه الساعي منه فلا تراجع، وإن كان من غيره كشاة من الإبل رجع المأخوذ منه على صاحبيه بنصف قيمتها، وأما خلطة الجوار فإن لم يمكن الساعي أن يأخذ من نصيب كل ما يخصه فله أن يأخذ فرض الجميع من أيهما شاء وإن أمكن، قال أبو إسحاق: يأخذ من مال كل ما يخصه، ولا يجوز غير ذلك لتعينهما عن التراجع، والأصح وبه قال أبو هريرة والجمهور: يأخذ من حيث المال بل لواحد كما قال أبو إسحاق [بين التراجع] (٢)؛ لأن المالين كواحد، هكذا قال الرافعي (٣). ويوافقه إطلاق الحديث (فإن لم تبلغ سائمة الرجل) الواحد (أربعين) شاة (٤) (فليس فيها شيء) من الزكاة، لعل هذا مما يستدل به مالك؛ فإنه قال: لا يجب على الخليطين شيء إلا أن يتم لهذا أربعون ولهذا أربعون، وبهذا قال سفيان الثوري كما حكاه البخاري عنه في "الصحيح" (٥)، وحكي عن أبي ثور واختاره ابن المنذر من الشافعية قال مالك في "الموطأ": لا تجب الصدقة على الخليطين حتى يكون لكل واحد منهما ما تجب فيه الزكاة، قال: ويفسر ذلك إذا كان لأحد الخليطين أربعون شاة فصاعدًا والآخر أقل من أربعين

стр. 4658

شاة كانت الصدقة على الذي له الأربعون شاة فصاعدًا ولم تكن على الذي له أقل من ذلك صدقة (١) (إلا أن يشاء ربها) [أي: مالكها] (٢) (وفي الرقة) بكسر الراء وتخفيف القاف (ربع العشر فإن لم يكن) في (٣) (المال إلا تسعين ومائة فليس فيها شيء إلا أن يشاء ربها) (٤) كما تقدم [١٥٦٨] ([حدثنا النفيلي) قال: ] (٥) (ثنا عباد بن العوام) الواسطي أبو سهل، وثقه أبو حاتم (٦) (عن سفيان بن حسين) الواسطي قال النسائي: ليس به بأس (٧). [(عن الزهري] (٨)، عن سالم) بن عبد الله بن عمر (عن أبيه) عبد الله بن عمر (قال: كتب رسول الله كتاب الصدقة فلم يخرجه إلى عماله) جمع عامل (حتى قُبض) يحتمل أن يراد حتى شارف أن يقبض وقارب وفاته كما في قوله تعالى: ﴿فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ﴾ (٩) أي: أشرفن على انقضاء العدة، وقربن منها (فقرنه بسيفه) أي وضعه في مرض موته في قراب سيفه (فعمل به) أي أخذه أبو بكر من قراب سيفه حين (١٠) مات وعمل

стр. 4659

بما فيه (أبو بكر حتى قبض) أي: عمل به مدة حياته حتى مات (ثم) أخذه (عمل به عمر حتى قُبض) قال القاضي حسين: كان أبو بكر نسخ كتاب أنس من كتاب كتبه النبي ﷺ (فكان فيه: في خمس من الإبل شاة) وهكذا (١) أول نصاب الإبل (وفي عشر شاتان) أي: وما بينهما وقص معفو عنه، ويدل عليه ما جاء في رواية: "خمس من الإبل شاة ثم لا شيء في زيادتها حتى تبلغ عشرًا"، قال الأصحاب: ولا يمتنع أن يكون الحكم متعلقًا بمقدار معلوم، ثم يتعلق ذلك المقدار بما زاد عليه كالقطع المتعلق بالسرقة ربع دينار، ثم ما زاد كذلك وكالدم المتعلق بحلق ثلاث شعرات في الإحرام وأنه يتعلق بحلق جميع الرأس. (وفي خمس) بفتح السين (عشرة) بالفتح أيضًا؛ لأن الاسمان متركبان تركيب بناء (ثلاث شياه) ولا شيء فيما بينهما على الأصح كما تقدم. (وفي عشرين أربع شياه) ثم لا يزيد بزيادتها شيء حتى يبلغ ما قال (وفي خمس وعشرين بنت مخاض) لها سنة، سميت بذلك لأن أمها لحقت بالمخاض وهي الحوامل، ثم لزمها هذا الاسم وإن لم تحمل أمها ثم لا يزيد بزيادتها شيء (إلى خمس وثلاثين فإذا زادت واحدة) (٢) بأن صارت ستًا وثلاثين (ففيها ابنة لبون) أنثى (٣) لها سنتان وشرعت في الثالثة ثم لا شيء فيما زاد (إلى خمس وأربعين فإذا زادت واحدة ففيها حقة) بنت ثلاث سنين طروقة الفحل كما تقدم (إلى ستين، فإذا

стр. 4660

زادت واحدة ففيها جذعة) بفتح الذال المعجمة لها أربع سنين (إلى خمس وسبعين) فليس فيها إلا جذعة. (فإن زادت واحدة) بالرفع بأن صارت ستا وسبعين (ففيها ابنتا لبون إلى تسعين) بعيرا. (فإذا زادت واحدة (١) ففيها حقتان) طروقتا الفحل كما تقدم. (إلى عشرين ومائة) ففيهما حقتان (فإن كانت الإبل أكثر من ذلك) ولو بواحدة [كما تقدم] (٢) لا بعض شاة كما قال الإصطخري (ففي كل خمسين حقة وفي كل أربعين ابنة لبون) كما تقدم. (وفي الغنم) الغنم اسم جنس مؤنثة لا واحد لها من لفظها يطلق على الذكور والإناث (في كل أربعين شاة شاة إلى عشرين ومائة فإن زادت واحدة فشاتان إلى مائتين فإذا زادت واحدة على المائتين ففيها ثلاث شياه إلى ثلاثمائة فإن كانت) أي: (الغنم أكثر من ذلك ففي كل مائة شاة شاة) كما تقدم. (وليس فيها شيء حتى تبلغ المائة) يعني: الرابعة ففيها أربع شياه (ولا يفرق بين مجتمع ولا يجمع بين متفرق مخافة) بالنصب (٣)، هذِه مبينة للرواية المتقدمة (الصدقة وما كان من خليطين) الخليط بمعنى المخالط كالنديم بمعنى المنادم والجليس بمعنى المجالس، وهو واحد وجمع، قال الشاعر:

стр. 4661

إن الخليط أجدوا البين فانصرموا (١) ويجمع على خلطاء وخلط (فإنهما يتراجعان بينهما (٢) بالسوية) أي (٣): بالحصة كما تقدم [ولا يفرق بين مجتمع ولا يجمع بين مفرق مخافة أي: خشية الصدقة كما تقدم] (٤). (ولا يؤخذ في الصدقة هرمة ولا ذات عيب) هذِه الرواية موضحة للرواية السابقة: ذات عوار (قال) الراوي (وقال الزهري: إذا جاء المصدق) بتخفيف الصاد ليأخذ الصدقة الواجبة (قسمت) بضم القاف وكسر السين (الشاء) بالرفع (أثلاثًا) أي إذا اختلفت الشياه في الجودة والرداءة قسم المال فلا يؤخذ الرديء من أجل الفقراء ولا الكرائم من أجل أربابه أخذ من الوسط، وروي نحو هذا عن عمر بن الخطاب، وقاله الإمام أحمد (٥) والشافعي ولفظه: إذا اختلفت أغنام الرجل وكان فيها أجناس بعضها أرفع من بعض أخذ المصدق من وسط أجناسها لا من أعلاها ولا من أسفلها وإن كانت واحدة أخذ خير ما يجد انتهى (٦). (ثلثًا شرارًا) رواية: ثلثٌ شرارٌ، [بكسر الشين] (٧) (وثلثًا خيارًا، وثلثًا

стр. 4662

وسطًا) أي: تقسم ثلاثة أثلاث رديء وخيار ووسط (١) [فأخذ المصدق من الوسط)] (٢) فيأخذ الساعي الوسط إلا أن يشاء ربها، وبهذا جاءت الأحاديث كما سيأتي، فإن تطوع رب المال بأخذ الخيار جاز وله ثواب الفضل (ولم يذكر الزهري البقر) ولا الإبل وإن كانتا في معنى الشاة. [١٥٦٩] ([حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ] ثنا محمد بن يزيد الواسطي) شامي الأصل، قال ابن معين وأبو داود: ثقة (٣)، قال وكيع: إن كان أحدٌ من الأبدال فهو محمد بن يزيد الواسطي (٤)، مات بواسط (٥) سنة ١٨٨. ([أخبرنا سفيان بن حسين] (٦) [بإسناده ومعناه] (٧) قال: فإن لم تكن ابنة مخاض فابن) بالرفع (لبون) مقبول منه كما تقدم ([ولم يذكر قوله (٨)]) (٩) في البقر ولا الإبل ولا الغنم. [١٥٧٠] (ثنا محمد بن العلاء [قال: حدثنا]) (١٠) عبد الله (بن المبارك) ابن واضح شيخ الإسلام (عن يونس بن يزيد) الأيلي، ثقة

стр. 4663

إمام (١) (عن ابن شهاب قال: هذِه نسخة كتاب (٢) رسول الله الذي كتبه) أي: لأبي بكر كما تقدم (في الصدقة وهي عند آل عمر بن الخطاب) يعني عبيد الله بن عبد الله [ابن عمر] (٣) وسالم بن عبد الله. (قال ابن شهاب) الزهري (٤) (أقرأنيها سالم بن عبد الله بن عمر) بن الخطاب (فوعيتها) أي: حفظتها، قال في "الأفعال": وعيت العلم حفظته (٥). وأصله من الوعاء الذي يجمع فيه (على وجهها) أي: على جهتها الذي أقرأنيها (وهي التي انتسخ عمر بن عبد العزيز) وغيره (من عبيد (٦) الله) بالتصغير (ابن عبد الله بن عمر وسالم بن عبد الله بن عمر. . فذكر الحديث) المتقدم بطوله. و(قال) فيه (فإذا كانت) الإبل (إحدى وعشرين ومائة ففيها ثلاث بنات لبون) فيه دليل على أن الفرض لا يتغير قبل إحدى وعشرين كما تقدم على الصحيح المنصوص عند الشافعي (٧)، وفيه حجة على الإصطخري فيما تقدم عنه أنه إذا زادت على مائة وعشرين ولو بعض شاة وجبت ثلاث بنات لبون محتجًّا بقوله في الرواية السابقة: "إذا زادت" ولم يقيد (٨).

стр. 4664

واحتج الجمهور بهذا الحديث، وقوله: "ففيها" أي: فالواجب في مائة وإحدى وعشرين ثلاث بنات لبون، وهو حجة على إحدى الروايات الثلاث الواردة عن مالك وأحمد أن الإبل إذا زادت على مائة وعشرين يخير الساعي بين حقتين وثلاث بنات لبون (١) (حتى تبلغ تسعًا وعشرين ومائة) ليس فيها غير ثلاث بنات لبون. (فإن كانت ثلاثين ومائة ففيها ابنتا لبون وحقة) فيه حجة على ما ذهب إليه ابن مسعود والنخعي والثوري (٢) وأبو حنيفة: إذا زادت الإبل على عشرين ومائة استؤنفت الفريضة في كل خمس شاة تزاد مع الحقتين إلى خمس وأربعين ومائة [فيكون فيها حقتان وبنت مخاض إلى خمسين ومائة، ففيها ثلاث حقاق وتستأنف الفريضة في كل خمس شاة (٣) (حتى تبلغ تسعًا وثلاثين ومائة، فإذا كانت أربعين ومائة ففيها حقتان وابنة لبون) لما تقدم ففي مائة حقتان، وفي أربعين ابنة لبون. ([حتى تبلغ تسعا وأربعين ومائة] (٤) فإذا كانت خمسين ومائة ففيها ثلاث حقاق) (٥) لأن المائة وخمسين ثلاث خمسينات (حتى تبلغ تسعًا وخمسين ومائة، فإذا كانت ستين ومائة ففيها أربع بنات لبون) ثم كل ما زاد عشرًا بدلت مكان كل بنت لبون حقة (حتى تبلغ تسعًا وستين ومائة، فإذا كانت سبعين ومائة) أبدلت مكان بنت اللبون الرابعة حقة،

стр. 4665

([ففيها ثلاث بنات لبون وحقة) بالرفع (حتى تبلغ تسعًا وسبعين ومائة]) (١) فإذا كانت ثمانين ومائة) أبدلت مكان ابنة اللبون الثالثة حقة وحينئذٍ ([ففيها حقتان وبنتا لبون (٢) حتى تبلغ تسعًا وثمانين ومائة) (٣) ليس فيها إلا حقتان وبنتا لبون (فإذا كانت (٤) تسعين ومائة) أبدلت مكان ابنة اللبون الثانية حقة فيجتمع (ففيها (٥) ثلاث حقاق وبنت لبون) فثلاث حقاق بمائة وخمسين وبنت لبون بأربعين (حتى تبلغ تسعًا وتسعين ومائة، فإذا كانت مائتين) بلغت قدرًا يخرج فرضه بحسابين مختلفين (ففيها أربع حقاق) لأن المائتين فيها أربع خمسينات (أو خمس بنات لبون) لأن في المائتين خمس أربعينات (أي) بالنصب مفعول مقدم لقوله: وجدت بعده (السنين) تثنية سن (وجدت) وأعربت أي هنا؛ لأن شبهها بالحرف عارضه لزوم الإضافة التي هي من خواص الأسماء وجاء عائدها محذوفًا مقدرًا غير مبتدأ، بل هو منصوب مفعولٌ. (أخذت) التقدير: أخذته، ونظير هذا في الإعراب كقولك: أكرمت أيهم أكرمت. إذا عرفت هذا فمعنى الحديث أنه إذا وجد في مال المالك كلًّا من الصنفين فالواجب أحد الصنفين؛ لأن الصنفين إذا (٦) وجدا تعلق بهما الفرضان، وعلى هذا فالذي قطع به الجمهور ونص عليه الشافعي أن

стр. 4666

الساعي يأخذ الأغبط منهما لأهل السهمان مراعاة للمساكين، وذلك منوط بنظر الساعي (١)، وعلى هذا فمقتضاه أن رب المال إذا أخرج لزمه إخراج أغلى الفرضين؛ لأنه وجد سبب العوضين فكانت الخيرة إلى مستحقه أو نائبه كقتل العمد الموجب للقصاص أو الدية، واحتجت الحنابلة بهذا الحديث (٢) على أن المالك يخرج أي الفرقتين (٣) شاء، وإن كان الآخر أفضل منه. (وفي سائمة الغنم. فذكر نحو حديث سفيان بن حسين) المتقدم (وفيه: ولا يؤخذ في الصدقة هرمة، ولا ذات عوار من الغنم، ولا (٤) تيس الغنم، إلا إن شاء المصدق) كما تقدم. [١٥٧١] (ثنا عبد الله بن مسلمة) بن قعنب القعنبي، أحد الأعلام (قال: قال مالك: وقول عمر بن الخطاب: لا يجمع بين مفترق ولا يفرق بين مجتمع أن يكون لكل رجل أربعون شاة، فإذا أظلهم المصدق) أي: دنا منهم لأجل أخذ الزكاة. قال الجوهري: أظلك فلان إذا دنا منك، كأنه ألقى عليك ظله، أي: لقربه منك (٥) (جمعوها) أي: خلطوا الثلاث أربعينات وجمعوها (لئلا) يجب عليهم ثلاث شياه، ولئن (لا يكون فيها إلا شاة) واحدة في

стр. 4667

المائة والعشرين (١) (ولا يفرق بين مجتمع) معناه (أن الخليطين إذا كان لكل واحد (٢) منهما مائة شاة وشاة فيكون عليهما [فيهما) أي] (٣): في المائتين والشاتين (ثلاث شياه) إذا خلطا وجمع بينهما (فإذا أظلهما المصدق) بتخفيف الصاد فيهما (٤) أي: إذا (٥) دنا منهما الساعي لأخذ الزكاة (فرقا غنمهما) فجعلا كل مائة شاة بمفردها حيلة على تقليل الزكاة (فلم يكن على كل واحد منهما إلا شاة) واحدة (فهذا الذي سمعت في ذلك) (٦) فيه أن هذا التفسير ليس من كلامه بل نقله عن السلف أو غيرهم. [١٥٧٢] (ثنا النفيلي، ثنا زهير) بن معاوية بن حديج (٧) الجعفي، حجة حافظ، لكن في حديثه (عن أبي إسحاق) لين؛ لأنه سمع منه بأخرة. قال أبو زرعة: ثقة، إلا أنه سمع من أبي إسحاق بعد الاختلاط (٨). قال الذهبي: لين (٩) روايته عن (١٠) أبي إسحاق لا من قبله، وأبو إسحاق عمرو (١١) بن عبد الله السبيعي أحد الأعلام، له نحو ثلاثمائة

стр. 4668

شيخ (١)، وهو يشبه الزهري في الكثرة (٢)، لكنه كان قد اختلط في آخر عمره (٣) (عن عاصم بن ضمرة) السلولي الكوفي، روى عن علي، وقال الثوري (٤): كنا نحفظ (٥) فضل حديث عاصم على حديث الحارث (٦). (وعن الحارث) بن عبد الله ويقال: ابن عبيد الهمداني. ممن اشتهر بصحبة علي، ويقال أنه سمع منه أربعة أحاديث (الأعور، عن علي) بن أبي طالب (قال زهير) بن معاوية (أحسبه عن النبي ﷺ أنه قال: هاتوا ربع العشر) ثم بين ذلك (ومن كل أربعين درهمًا) فإن عشرها أربعة دراهم [ربعها درهم] (٧). قال الخطابي: هو تفصيل لجملة قد تقدم بيانها في حديث أبي سعيد الخدري وهو قوله: "ليس فيما دون خمسة أوسق شيء"، وتفصيل الجملة لا يناقضها (٨) أي: بل هو بيان لها (درهمًا) (٩) بالنصب بدل من ربع، أي: هاتوا درهمًا من كل أربعين وهو ربع عشرها. (وليس عليكم شيء حتى تتم) أي: تكمل، والمراد: ليس عليكم

стр. 4669

شيء في الأربعين درهمًا حتى تكمل (مائتا درهم) وفيه دفع لما يتوهم من وجوب الزكاة في الأربعين، فإنما ذكرت الأربعين والدرهم منها لبيان ما قبلها وهو ربع العشر، والظاهر أن إعادة البيان والتفصيل لما ذكر معه في الحديث أولى من إعادة الحديث تقدم قبله وبعد عنه، ولعل أن يكون هذا الحديث قبل حديث أبي سعيد إلا أن يدل دليل على ذلك، والله أعلم. (فإذا (١) كانت) الدراهم (مائتي درهم) وفيه بيان قدر الموجب وهو النصاب الذي تجب فيه الزكاة، وانعقد الإجماع على أنه مائتا درهم، وكان أهل المدينة يتعاملون عند قدوم (٢) النبي ﷺ بالدراهم عددًا، ويدل عليه قول عائشة في قصة بريرة: إن شاء أهلك أن أعدها لهم عدة واحدة فعلت (٣). تعني الدراهم. (ففيه خمسة دراهم) بميزان أهل مكة (فما زاد) على النصاب (فعلى حساب ذلك) فلا وقص إلا في الماشية، والفرق أن النقود والثمار تتجزأ من غير ضرر بخلاف الماشية، ولا تكمل فضة بذهب ولا عكسه، ويكمل جيد كل واحد منهما بردئه، ويخرج من الجيد إذا اختلفت القيمة، فلو أخرج عن الجيد أو المختلط رديئًا أو عن الخالص مغشوشًا قليل (٤) يجزئ ويخرج قيمة ما بينهما ذهبًا، والأصح أنه لا يجزئه، ثم الأصح أنه يسترجعه إن بيَّن عند الدفع (٥) أنه زكاة. وقيل: لا، كما لو لزمه

стр. 4670

عتق سليمة فأعتق معيبة فإنها تعتق ولا يجزئ. والفرق ظاهر، وعلى الأصح لو كان تالفًا قوّم بجنس آخر وأخرج الوسط، مثاله مائتا درهم جيدة قيمة كل خمسة منها نصف دينار، أخرج عنها معيبة قيمتها خمسا دينار، ويبقى عليه درهم جيد، ولا شيء في المغشوش حتى يبلغ خالصه نصابًا. (وفي الغنم في) كل (أربعين شاةً) بالنصب على التمييز (شاةٌ) بالرفع مبتدأ مؤخر (فإن لم يكن) غنمة (١) [رواية: سبع وثلاثون] (٢) (إلا تسعًا وثلاثين) شاة (فليس عليك فيها شيء) واجب (٣) إلا أن يتطوع مالكها. (وساق) حديث (صدقة الغنم مثل) ما تقدم في حديث (الزهري (٤) قال: وفي البقر) اسم جنس واحده بقرة يطلق على الذكر والأنثى. قال الأزهري: يشمل ثلاثة أنواع: الجواميس، وهي أنبل من البقر، والعراب (٥)، والدربانية بفتح الدال المهملة المفتوحة ثم راء ساكنة ثم باء موحدة وبعد الألف نون، وهي التي تنقل (٦) عليها الأحمال (٧). (في كل ثلاثين) بقرة (تبيع) وسمي بذلك لأنه يتبع أمه، وقيل: لأن قرنيه يتبعان أذنيه، فيه أن أول نصاب البقر ثلاثون فلا شيء فيما دونها

стр. 4671

على قول الجمهور، وحكي عن (١) سعيد بن المسيب والزهري (٢) أنهما قالا: في كل خمس شاة؛ لأنها عدلت بالإبل في الهدي والأضحية فكذلك في الزكاة. والحديث حجة عليهما، ولأن قياسهما فاسد فإن خمسًا وثلاثين من الغنم تعدل خمسًا من الإبل في الهدي ولا زكاة فيها. (وفي الأربعين مسنة) وهي التي لها سنتان ودخلت في الثالثة، سميت مسنة (٣) بذلك لزيادة سنها، وقيل: التبيع ما له ستة أشهر، والمسنة ما لها سنة. والأول نص الشافعي والأصحاب (٤). (وليس على العوامل) في الركوب والحرث والنضح، وهو إدارة السواقي ونحوها (شيء) وفي الدارقطني من رواية ابن عباس: "ليس في البقر العوامل شيء" (٥)، وبذلك قال جمهور أصحاب الشافعي (٦)، وبه قال أحمد؛ لأنهما (٧) كثياب البدن (٨) ومتاع الدار ولا تقتنى للنماء (٩). وفي رواية عن مالك: إن في العوامل والمعلوفة صدقة (١٠). وقال

стр. 4672

الشيخ أبو محمد وجماعة من الخراسانيين أن ما كان مستعملًا منها ولكنها سائمة أبدًا لا تعلف فالزكاة فيها واجبة، بل هي أولى بالإيجاب؛ لأن فيها توفير المؤنة وفائدة العمل. (وفي الإبل) زكاة (فذكر صدقتها كما ذكر [الزهري، قال] (١): وفي خمس وعشرين) أي: من الإبل [نسخة خمسة] (٢) (خمس من الغنم، فإذا زادت واحدة) بالنصب (٣) (ففيها بنت مخاض) أخرجه ابن أبي شيبة وغيره عن علي مرفوعًا وموقوفًا (٤)، وإسناد المرفوع ضعيف، وأخذ به علي بن أبي طالب والجمهور على أن في خمس وعشرين بنت مخاض كما تقدم (فإن لم تكن ابنة مخاض) في إبله (فابن لبون ذكر) للتأكيد، وقيل: احترز به عن الخنثى (إلى خمس وثلاثين [فإن زادت واحدة) صارت ستًّا وثلاثين (ففيها بنت (٥) لبون) ثم لا شيء عليها (إلى خمسة وأربعين] (٦) فإذا زادت واحدة ففيها حقة طروقة الجمل) رويت بفتح الجيم والميم، وهي بمعنى الفحل كما تقدم، ورويت طروقة الحمل بكسر الحاء المهملة وسكون الميم أي: يطرقها الحمل (إلى ستين. ثم ساق) الحديث (٧) (مثل حديث الزهري) المتقدم.

стр. 4673

و (قال) فيه (فإذا زادت واحدة يعني واحدة على التسعين) من الإبل (ففيها حقتان طروقتا الجمل) بفتح الجيم والميم (إلى عشرين ومائة، فإذا كانت الإبل أكثر من ذلك (١) ففي كل خمسين حقة) بالرفع (ولا يفرق) بتقديم الفاء على الراء كما تقدم (بين مجتمع، ولا يجمع بين مفترق خشية الصدقة، ولا تؤخذ في الصدقة هرمة، ولا ذات عوار) بفتح العين على الأفصح. (ولا تيس) التيس من المعز (٢)، والمراد به هنا الفحل كما تقدم في الرواية المتقدمة. (إلا أن يشاء المصدق) بتخفيف الصاد [وهو المالك] (٣) لأن أخذه بغير اختيار ضرر عليه، وعلى هذا فالاستثناء (٤) مختص بالثالث. ولفظ الشافعي في البويطي: [لا يأخذ ذات عوار ولا تيس ولا هرمة إلا أن يرى المصدق (٥) - يعني: بتخفيف الصاد وهو الساعي - أن ذلك أفضل للمساكين فيأخذه على النظر. انتهى] (٦)، وهذا أشبه بمذهب الشافعي، والاستثناء يعود إلى جميع ما قبله، فلو كانت الغنم كلها تيوسًا أخرج تيسًا (٧). وعن المالكية: يلزم المالك أن يشتري شاة

стр. 4674

مجزئة (١). [وقال بعضهم: إنما لم يؤخذ تيس الغنم من جهة الفضيلة. وقيل: الأمر ليس كذلك، وإنما لم يؤخذ لنقصه وفساد لحمه. قاله المنذري] (٢). (وفي النبات) النبات يطلق على ما له ساق وهو الشجر، وعلى ما لا ساق له، وقد (٣) يكون اسمًا بمعنى نابت وهو المراد هنا، ويدخل فيه الزرع والثمار في (ما سقته الأنهار، أو سقته السماء) يعني المطر؛ لأن كل ما علا وارتفع يسمى سماء، وفي الحديث على إثر سماء كانت من الإبل (العشر) بالرفع مبتدأ أخذ بعمومه أبو حنيفة، وقال عطاء: يجب في الحبوب كلها. ومن قال بعدم العموم أخرج ما لا يكال بقوله ﷺ : "ليس فيما دون خمسة أوسق" قال: ما لا يكال لا يوسق فيه، وخرجت الخضراوات بما رواه البزار والدارقطني عن موسى بن طلحة عن أبيه مرفوعًا قال: "ليس في الخضراوات صدقة" (٤). (وما سقى بالغرب) وهو الدلو العظيمة يملأ به من بئر أو [نهر أو غير ذلك] (٥) (ففيه نصف العشر) لما يحصل لصاحبه من الكلفة. (وفي حديث عاصم) بن ضمرة (والحارث) الأعور (الصدقة في كل عام. قال: زهير [حسبه) نسخة] (٦): أحسبه (قال) في كل عام (مرة)

стр. 4675

واحدة. رواه الدارقطني من حديث أنس، وفيه حسان بن سياه ضعيف، وقد تفرد به عن ثابت (١) وابن ماجه والدارقطني والبيهقي والعقيلي في "الضعفاء" من حديث عائشة (٢). وفيه دليل على (٣) أن الزكاة تجب في كل حول مرة، وبه قال الثوري (٤) والشافعي وأبو عبيد وأصحاب الرأي. وقال مالك: لا يزكيه إلا لحول واحد إلا أن يكون مدبرًا؛ لأن الحول الثاني لم يكن المال عينًا في أحد طرفيه، فلم تجب فيه الزكاة كالحول الأول إذا لم يكن في أوله عينًا (٥). والحديث حجة لما قاله الجمهور. (وفي حديث عاصم: إذا لم يكن في الإبل ابنة مخاض ولا ابن لبون) [قال أصحابنا: إذا لم يكن في ماله ابنة مخاض ولا ابن لبون فوجهان أصحهما يشتري ما يشاء منهما (٦) ويخرجه. وقيل: يتعين بنت مخاض؛ لأنهما استويا في العدم فلزمه ابنة مخاض كما لو استويا في الوجود] (٧) [ولا ابنة لبون] (٨) (فعشرة دراهم أو شاتان) كذا وجد عند (٩) أبي داود [عشرة دراهم] (١٠)، وأصلحه عليه ابن عبد البر:

стр. 4676

عشرون درهمًا. [١٥٧٣] (ثنا سليمان بن داود المهري) قال (أنا) عبد الله (ابن وهب) قال: (أخبرني جرير) بفتح الجيم (بن حازم) الأزدي حجة، ولما اختلط حجبه ولده، قال أبو حاتم: تغير قبل موته بسنة (١). (وسمى) رجلًا (آخر عن أبي إسحاق) عمرو بن عبد الله السبيعي (عن عاصم بن ضمرة والحارث الأعور، عن علي، عن النبي ببعض أول الحديث وقال: فإذا كانت لك مائتا درهم وحال عليها الحول ففيها خمسة دراهم) وإن لم تتصرف فيها (وليس عليك شيء يعني في الذهب حتى يكون لك عشرون دينارًا) فيه أن نصاب الذهب عشرون مثقالًا كما أجمع عليه أكثر أهل العلم إلا رواية عن الحسن أربعون دينارًا، والحديث حجة عليه. (فإذا كانت لك عشرون دينارًا وحال عليها الحول]) فيه اشتراط مضي الحول، وأجمعوا على اشتراطه في الماشية والنقد دون [العشرات كزكاة] (٢) النقدين ([ففيها نصف دينار] (٣) فما زاد فبحساب ذلك) ولا وقص إلا في الماشية [كما تقدم] (٤). (قال: ولا أدري أعلي ﵁ يقول فبحساب ذلك) عن نفسه (أو رفعه إلى النبي ﷺ ، وليس في مال زكاة حتى يحول عليه الحول) ورواه ابن ماجه عن عمرة بنت عبد الرحمن إحدى (٥) الثقات عن عائشة أنها سمعت النبي

стр. 4677

يقول: "لا زكاة في مالٍ حتى يحول عليه الحول" (١). (قال ابن وهب: إلا أن جريرًا يزيد في الحديث عن النبي ﷺ : "ليس في مال زكاة حتى يحول الحول") [في روايته على غيره] (٢) وروى الدارقطني والبيهقي عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم عن أبيه عن ابن عمر أن النبي ﷺ قال: "ليس في مال المستفيد زكاة حتى يحول عليه الحول" (٣) وكذلك رواه (٤) الترمذي ولفظه "من استفاد مالًا فلا زكاة (٥) حتى يحول عليه الحول" ثم قال الترمذي: عبد الرحمن ضعيف، ووقفه على ابن عمر أصح (٦). [١٥٧٤] (ثنا) أبو عثمان (عمرو بن عون) الواسطي البزاز الحافظ قال (أنا أبو عوانة) اسمه الوضاح (عن أبي إسحاق) عمرو (عن عاصم بن ضمرة، عن علي: قال رسول الله ﷺ : قد عفوت عن الخيل والرقيق) ورواية الترمذي: "قد (٧) عفوت عن صدقة الخيل والرقيق" (فهاتوا صدقة الرقة) قال: سألت البخاري عن هذا الحديث فقال: عندي صحيح. والرقة بكسر الراء وتخفيف [القاف: الورق] (٨)، لكن حذفت

стр. 4678

الواو من أولها وعوضت الهاء في آخرها كقولهم في الوصل: صلة، وفي الوزن: زنة، وتجمع على رقين (١). وتقول العرب في المثل (٢): إن الرقين تغطي أفن الأفين، والأفن بالفاء والنون ضعف الرأي والحمق، أي: الدراهم تستر حمق الأحمق، والرقة والورق تطلقان على الفضة مضروبة كانت أو لم تكن، وقيل: لا يطلقان إلا على الدراهم خاصة. وفي الحديث دليل على عدم وجوب الزكاة على الخيل والرقيق لأنها تقتنى غالبًا للزينة والاستعمال دون النماء فلا تجب فيها للعقار (٣) والإناث، بخلاف النعم فإنها تقتنى للدر والنسل فاحتملت المواساة، وسواء كانت الخيل إناثًا أم (٤) ذكورًا خلافًا لأبي حنيفة (٥) (من كل أربعين درهمًا درهم، وليس في تسعين ومائة شيء) ولا في أقل من مائتين ولو بحبة. (فإذا بلغت مائتين ففيها خمسة دراهم) مذهبنا ومذهب جمهور العلماء كافة أن الاعتبار في نصاب الذهب والفضة بالوزن لا بالعدد، وحكى صاحب "الحاوي" وغيره من أصحابنا عن البصري وبشر المريسي المعتزلي أن الاعتبار بمائتي درهم عددًا لا وزنًا حتى لو كان معه مائة درهم عددًا ووزنها مائتان لا شيء فيها، وإن كانت

стр. 4679

مائتان عددًا ووزنها مائة وجبت الزكاة (١). قال الأصحاب: هذا غلط منهما مخالفٌ للنصوص والإجماع. (وروى هذا الحديث الأعمش عن أبي إسحاق [كما قال أبو عوانة. ورواه شيبان أبو معاوية وإبراهيم بن طهمان عن أبي إسحاق] (٢) عن الحارث عن علي ﵁ عن النبي ﷺ مثله) كما تقدم. (وروى حديث النفيلي: شعبة وسفيان وغيرهما عن أبي إسحاق. وروى عن أبي إسحاق) السفيانان (عن عاصم) بن ضمرة. (عن علي لم يرفعه أحد) بل (أوقفوه على علي) ﵁. [١٥٧٥] (حدثنا موسى بن إسماعيل) التبوذكي، قال (ثنا حماد) [ابن سلمة] (٣) قال: (أنا بهز بن حكيم ح. وثنا ابن العلاء) هو محمد أبو كريم قال (أنا أبو أسامة) حماد بن سلمة (٤). (عن بهز بن حكيم، عن أبيه، عن جده) هو بهز بن حكيم بن معاوية بن حيدة، والمراد بجده معاوية بلا خلاف، و (٥) القعنبي عبد الله بن مسلمة (أن رسول الله ﷺ قال: في كل [سائمة إبل]) (٦) بالإضافة هي الراعية، قال الله تعالى: ﴿فِيهِ تُسِيمُونَ﴾ (٧) (في أربعين [بنت

стр. 4680

لبون]) (١) يتركبون (لا تفرق) بضم المثناة فوق وفتح الفاء والراء المشددة [ثم قاف] (٢) (إبل عن حسابها) خشية الصدقة كما تقدم (من) بفتح الميم (أعطاها (٣) مؤتجرًا) بضم الميم وسكون الهمزة وكسر الجيم: أي طالبًا الأجر من الله (قال) محمد (بن العلاء: مؤتجرًا بها) أي: طالبًا بها (٤) رضا الله وثوابه (فله أجرها) عند الله تعالى. (ومن (٥) منعها) أي: منع إخراجها بخلًا (فإنا) بكسر الهمزة وتشديد النون (آخذوها) بمد (٦) الهمزة (وشطر) أي: مع نصف (ماله) قال الحربي: غلط الراوي في لفظ الرواية، إنما هو وشطر ماله، أي: يجعل ماله شطرين فيتخير بينهما المصدق ويأخذ الصدقة من خير الشطرين شاء (٧) (عزمة) مرفوع؛ لأنه خبر مبتدأ محذوف تقديره: وذلك عزمة، [ويجوز بالنصب على الحال والتمييز] (٨) (من عزمات) بفتح الزاي (ربنا) سبحانه، والعزمة ضد الرخصة، وهو ما يجب فعله مؤكدًا، وذكر الفقهاء أن للشافعي فيها قولين، فقال في القديم: من منع زكاة ماله أخذت منه وأخذ معه شطر ماله عقوبةً له على منع الزكاة لهذا الحديث. وقال في [الجديد: لا] (٩) يؤخذ منه إلا الزكاة لا

стр. 4681

غير (١). وجعل هذا الحديث منسوخًا فإن ذلك حيث (٢) كان العقوبات بالمال ثم نسخ، واستدل للقديم بهذا الحديث، وهذا القول من الشافعي يرد ما ذهب إليه الحربي من تغليط الراوي، فإن الشافعي جعل هذا الحديث للقول القديم في أخذ شطر مال مانع الزكاة. (ليس لآل محمد منها شيء) وآل محمد هم بنو هاشم وبنو المطلب (٣) كما سيأتي. وفي "صحيح (٤) مسلم" (٥): ["إن هذِه] (٦) الصدقات إنما هي أوساخ الناس، وإنها لا تحل لمحمد ولا لآل محمد". وفيه دليل على أن الزكاة حرامٌ على آل محمد وهم بنو هاشم وبنو المطلب (٧) بلا خلاف، إلا إذا كان أحدهم عاملًا، والصحيح تحريمه أيضًا، وهل يحل لهم [صدقة التطوع، وجهان] (٨)، أصحهما [وبه قطع الأكثرون] (٩): يحل. [١٥٧٦] (حدثنا النفيلي، قال: حدثنا أبو معاوية) محمد بن خازم الضرير. (عن الأعمش، عن أبي وائل) شقيق بن سلمة الأسدي، أدرك النبي

стр. 4682

ولم يره ولم يسمع منه (عن معاذ) ابن جبل (أن النبي ﷺ لما وجهه إلى اليمن) قاضيًا ومعلمًا وجعل إليه قبض الصدقات من العمال الذين باليمن (أمره أن يأخذ من البقر من كل ثلاثين تبيعًا أو تبيعة) فيه دليل على أنه يجوز أن يؤخذ على الثلاثين من البقر تبيع أو تبيعة كما يؤخذ في الأربعين مسن أو مسنة مع وجودهما وعدمهما؛ لأن الأنثى أكمل من الذكر. (ومن كل أربعين مسنة) وسميت مسنة لزيادة سنها، وعن الأزهري: لطلوع سنها (١). (ومن كل حالم أي: محتلم) وهو الذي بلغ مبلغ الرجال برؤية (٢) المني أو بلوغ السن. وفيه أن الجزية لا [تؤخذ من] (٣) الصبي والمجنون، ولا تجب عليهما ولا على الخنثى ما دام مشكلًا (دينارا) فيه أن أقل الجزية دينار، [وهذا الدينار إنما أخذه جزية على رؤوس نصارى نجران، وصدقة البقر إنما أخذها من المسلمين، إلا أنه أدرج ذلك في الحديث سبق أحدهما على الآخر والمعنى مفهوم] (٤)، ولو بذل أكثر من دينار جاهلًا [أن الأقل دينار] (٥) لم يجز للإمام أن يعلمه (٦) أن الواجب دينار، وأنك لو امتنعت من بذل الزائد لم يلزمك

стр. 4683

سواه، بخلاف المزكي فإنه يخبره بأن واجبك كذا. قال القاضي حسين: والفرق أن ما وجب بالشرع فروعي فيه إيجابه، والجزية وجبت بالمعاقدة والتراضي فروعي بها ما يقع به التراضي. (أو عدله) بفتح العين؛ لأن عدل الشيء بفتح العين مثله في القيمة وبكسرها مثله في الصورة، والأول هو المراد [في الحديث] (١). (من المعافري) بفتح الميم والعين المهملة (ثياب تكون باليمن) منسوبة إلى معافر وهي حي من همدان لا ينصرف في معرفة ولا نكرة؛ لأنه جاء على مثال ما لا ينصرف من الجمع، وتقول: ثوب معافري. فتصرفه لأنك أدخلت عليه ياء النسبة ولم تكن في الواحد، وقيل: المعافري بضم الميم نسبة إلى رجل باليمن معافر بن زرعة. ويقال: سمي معافر ببيتٍ قاله. وفيه حجة لما قاله جماعة من الشافعية وصرح به الروياني أن أقل الجزية دينار أو عدله من نقد أو عرض، وعبارة جماعة من الشافعية: أقل الواجب دينار، ويجوز أخذ القيمة عنه. وذكر الإمام أن الأقل دينار أو اثنا عشر درهمًا مسكوكة من النقرة الخالصة، وأن الدينار مقابل في القواعد بعشرة إلا في الجزية فباثني عشر درهمًا. [١٥٧٧] (ثنا النفيلي وعثمان بن أبي شيبة وابن المثنى قالوا: ثنا أبو معاوية، عن (٢) الأعمش، [عن إبراهيم] (٣)، عن مسروق، عن معاذ)

стр. 4684

رواية مالك في "الموطأ": عن طاوس أن معاذ بن جبل أخذ من ثلاثين بقرة تبيعًا، ومن أربعين مسنة، وأبى بما دون ذلك، فأبى أن يأخذ منه شيئًا وقال: لم أسمع من رسول الله فيه شيئًا حتى أقدم عليه وأسأله، فتوفي رسول الله قبل أن يقدم معاذ (١). وطاوس وإن لم يلق معاذ فسيرته مشهورة، ورواه بعضهم عن مسروق: أن النبي ﷺ بحث معاذًا إلى اليمن فأمره أن يأخذ (٢). وهذا أصح، يعني أنه مرسل (عن النبي بمثله). [١٥٧٨] (ثنا هارون بن زيد بن أبي الزرقاء) الموصلي نزيل الرملة (عن أبيه) زيد بن أبي الزرقاء، زاهد عابد صدوق. (عن سفيان، عن الأعمش، عن أبي وائل) شقيق (عن مسروق، عن معاذ بن جبل قال: بعثه النبي إلى اليمن، وذكر مثله لم يذكر ثيابًا باليمن [ولا ذكر] (٣) يعني: [محتلمًا] (٤)، ورواه جرير، ويعلى، ومعمر، وشعبة، وأبو عوانة، [ويحيى بن سعيد، عن الأعمش، عن أبي وائل، عن مسروق قال يعلى) بن (٥) عطاء الطائفي، نزل واسط، ثقة (٦) (ومعمر عن معاذ مثله) [كما تقدم.

стр. 4685

[١٥٧٩] (حدثنا مسدد) قال (ثنا أبو عوانة] (١) عن هلال بن خباب) بفتح الخاء المعجمة وتشديد الباء الموحدة أبي العلاء، ثقة (عن ميسرة أبي صالح) مولى كندة، شهد مع علي النهروان (٢)، ذكره ابن حبان في "الثقات" (٣). (عن سويد بن غفلة) بفتح الغين المعجمة والفاء [وبعدها لام مفتوحة وتاء تأنيث، كنيته أبو أمية، أدرك الجاهلية وأسلم ولم يهاجر] (٤)، الجعفي، ولد عام الفيل، قدم المدينة حين دفنوا النبي ﷺ . (قال: سرت أو أخبرني من سار مع مصدق) بفتح الصاد المخففة (النبي) أي: ساعيه (فإذا في عهد رسول الله) أي: وصية (٥) له ومنه فعهد (٦) إلى أخيه (أن لا يأخذ من) زائدة [وقيل: من لبيان الجنس] (٧)؛ لأنها تعد نفي وزيادتها النفي كثير، كقولك: لا تأكل من الحرام. أي: لا تأكل الحرام (راضعة لبن) أي مرضعة لبن، والرضوعة الشاة التي تُرضع، ونهيه عنها لأن ذات الدر من حرزات المال، ويحتمل أن يكون النهي لحصول الضرر على ولدها، ويحتمل أن يكون النهي عن الشاة الواحدة أو اللقحة الكثيرة الدر (٨) يتخذها

стр. 4686

الإنسان لنفسه لينتفع بلبنها فلا تؤخذ، ويحتمل أن يراد براضعة اللبن الصغيرة التي ترضع فلا تؤخذ. ([ولا تجمع بين مفترق، ولا تفرق بين مجتمع، وكان إنما يأتي المياه (١) حين ترد الغنم الماء) يحتمل أن المراد يعد الغنم على أربابها، وفيه: أن المستحب للساعي أن يعد الماشية عند الماء إن كانت ترده، وإلا فعند أفنيتهم (فيقول: أدوا صدقات أموالكم) فإنها من تمام إسلامكم (فعمد) بفتح الميم أي: قصد ([رجل منهم إلى ناقة] (٢) كوماء) [بفتح الكاف والمد أي: عظيمة السنام] (٣) مشرفية والكوم الموضع المشرف ([قال: قلت: يا أبا صالح ما الكوماء؟ قال) هي (عظيمة السنام]) (٤) مأخوذ من التراب مكوم (٥) كومة فالعظيم منه كوم (٦). ([قال: فأبى أن يقبلها) منه (فقال) المالك (إني أحب أن تأخذ خير إبلي) فأبى أن يقبلها قال] (٧): فخطم) بفتح الخاء المعجمة والطاء المهملة [أي: قادها بخطامها، والإبل في مسارحها لم يكن لها خطم، ويخطم إذا أريد قودها] (٨) (له) ناقة (أخرى دونها) أي: وضع

стр. 4687

الخطام في رأسها وألقاها إليه ليأخذها، والخطام: الزمام الذي تقاد به الدابة ([فأبى أن يقبلها، قال: ثم خطم له أخرى دونهما فقبلها) منه (وقال: إني آخذها (١) وأخاف أن] (٢) يجد) بكسر الجيم (عليَّ) أي: يغضب علي، يقال: وجد عليه في الغضب موجدة بكسر الجيم ووجدانًا بكسر الواو إذا غضب عليه وتأثر (رسول الله ﷺ يقول: عمدت إلى رجل فتخيرت عليه إبله]) أي: اصطفيت خير (٣) إبله فأخذتها منه. فيه دليل على أن الساعي لا يأخذ من المالك خير ماله، وإذا أرسل الإمام ساعيًا يوصيه (٤) كما سيأتي. (قال أبو داود: رواية هشيم) بالتصغير ابن بشير السلمي الواسطي، حافظ بغداد ثقة مدلس، قال يحيى القطان أحفظ من رأيت سفيان ثم شعبة ثم هشيم (٥). ([عن هلال بن خباب نحوه إلا أنه قال] (٦): لا يفرق) بضم الياء وفتح الفاء، [قال أبو داود: هذا] (٧) يحتمل التفسيرين المتقدمين جميعًا. [١٥٨٠] (ثنا محمد بن الصباح البزاز) بتكرير الزاي الجرجرائي (قال: ثنا شريك، عن عثمان بن أبي زرعة) [المغيرة الأعشى] (٨) (عن أبي ليلى) الأرجح (٩) سلمة بن معاوية (الكندي، عن سويد بن غفلة الجعفي قال:

стр. 4688

أتانا مصدق رسول الله وأخذت نبذة، وقرأت في عهده) أي: في (١) وصيته المكتوبة معه، قال (لا يجمع بين مفترق، ولا يفرق بين مجتمع خشية الصدقة. ولم يذكر [راضع لبن) فيه] (٢). [١٥٨١] (ثنا الحسن بن علي) الهذلي الحافظ نزيل مكة (قال: ثنا وكيع، عن زكريا بن إسحاق) المكي صاحب عمرو، ثقة مشهور (عن عمرو بن أبي سفيان الجمحي) بضم الجيم أخو حنظلة، وثق (عن مسلم بن ثفنة) بفتح الثاء المثلثة وكسر الفاء وفتح النون، [ويقال: شعبة، وهو حجازي، قاله المنذري، النفثة واحدة نفثات] (٣) البعير، وهو ما يقع من أعضائه إذا انسلخ، ويقال: هو ابن سعيد (٤). ذكره ابن حبان في "الثقات" (٥) (اليشكري) بفتح (٦) المثناة تحت وضم الكاف (قال الحسن) بن علي [(يقول) هو (روح بن] (٧) مسلم بن شعبة) وكذا قال الدارقطني وهم وكيع، والصواب: مسلم بن شعبة (٨). (قال: استعمل نافع بن علقمة أبي) ثفنة أو شعبة (على عرافة) [بكسر العين] (٩) (قومه) وفي رواية: عرافة قومي. والعريف: هو (١٠) القائم بأمر

стр. 4689

القوم، وسمي بذلك لأنه عارف بأحوالهم، وقال الجوهري: العريف: النقيب وهو دون الرئيس (١). (فأمره أن يصدقهم) بفتح الصاد المخففة وتشديد الدال، أي: يأخذ صدقتهم (قال: فبعثني أبي في طائفة منهم، فأتيت شيخًا كبيرًا يقال له: سعد) الديلي [بكسر الدال، ورواه الشافعي عن سعر أخي بني عدي] (٢) (٣)، ويقال: هو سفر بكسر السين بعدها فاء ساكنة (بن ديسم) بفتح الدال المهملة وإسكان المثناة تحت ثم سين مهملة، [قال ابن ماكولا: جاءه رسول الله ﷺ يصدقه (٤)] (٥). (فقلت) له (إن أبي بعثني إليك يعني: لأصدقك) فيه توكيل العريف في أخذ الصدقة وإن لم يأذن له الإمام في الوكالة في أخذها (فقال: ابن) بالنصب أي: يا ابن (أخي، أي) بالتشديد والنصب مفعول مقدم (نحو) بالتنوين (٦) (تأخذون) أي: على أي جهة تأخذون في الزكاة، وما صفة ما تطلبونه (قلت: نختار) منها (حتى إنا) بكسر الهمزة (نسبر) بفتح النون وسكون السين المهملة وضم الباء الموحدة، [وفي بعضها بفتح النون والموحدة والتحتانية المشددة ثم نون من البيان] (٧) أي: نختبر ونتبين (٨) (ضروع الغنم) حتى ننظر ما فيها من الدر فنأخذ الأنفع

стр. 4690

للمساكين. (قال ابن أخي: فإني أحدثك) أي (١): بما وقع لي (أني كنت في شعب) بالكسر وهو الطريق في الجبل ([من هذِه الشعاب على عهد رسول الله ﷺ في غنم لي، فجاءني رجلان على بعير فقالا لي: إنا رسولا رسول الله ﷺ إليك] (٢) لتؤدي صدقة غنمك) أي (٣): إلينا. فيه دليل على إرسال الاثنين والثلاثة لأخذ الصدقة إذا احتيج إلى ذلك. (فقلت: ما علي فيها؟ ) رواية النسائي: ما تأخذان (٤) (٥)؟ (فقالا) عليك (شاة. فعمدت) بفتح العين (إلى شاة قد عرفت مكانها ممتلئة) بالجر أي: ممتلئ ضرعاها (محضًا) بفتح الميم وسكون الحاء المهملة بعدها ضاد معجمة، أي: لبنًا. [نسخة: نحضًا بفتح النون وسكون الحاء المهملة، قال المنذري: هو اللحم الكثير. قال في "المحيط"] (٦): ولا يسمى اللبن محضًا إلا إذا كان خالصًا (٧) (و) بطنها (شحمًا، فأخرجتها إليهما فقالا: هذِه شاة) بحذف التنوين (الشافع) مجرور بالإضافة وهو من باب إضافة (٨) الموصوف إلى صفته

стр. 4691

كقولهم: صلاة الأولى، ومسجد الجامع. والتقدير: هذِه شاة الغنمة (١) الشافع وصلاة الساعة الأولى ومسجد الموضع الجامع. قال الجوهري: قال أبو عبيد: الشافع التي معها ولدها، سميت شافعًا لأن ولدها يشفعها أو شفعته هي يقال: ناقة (٢) شافع في بطنها ولد يتبعها آخر، نقول منه: شفعت الناقة (٣). [أي: صارت هي وولدها شفعًا أي زوجًا] (٤)، ومنه قوله تعالى: ﴿وَالشَّفْعِ وَالْوَتْرِ (٣)﴾ (٥). (وقد نهانا رسول الله أن نأخذ شافعًا) أي: معها ولدها، ورواية الطبراني بلفظ: فجئت بشاة ماخض حين ولدت، فلما نظر إليها قال: ليس حقنا في هذِه (٦). (قلت: فأي) بالنصب (سن تأخذون؟ قالا) يكفينا حقنا (٧) (عناقًا) وهي الأنثى من ولد المعز، وهذا يدل على أن غنمه كانت ماعزة؛ إذ لو كانت ضائنة لم يجز العناق عنها (جذعة أو [ثنية]) (٨) استدل به مالك ومن تبعه علئ إجزاء الجذعة من الضأن والمعز (٩) لرواية الطبراني: حقنا في الثنية

стр. 4692

والجذعة (١). وعند الشافعي: يجوز الجذع من الضأن عن المعز بشرط رعاية القيمة (٢) [لاتفاق الجنس] (٣). وعند أحمد: لا تجوز الجذعة من المعز، والدليل على ذلك (٤) رواية سويد بن غفلة: أمرنا أن نأخذ الجذعة [من الضأن والثنية] (٥) من المعز. وهذا صريح، وفيه بيان المطلق من الحديثين قبله، وحمل المطلق على المقيد مشهور؛ ولأن جذعة الضأن تجزئ في الأضحية بخلاف جذعة المعز، بدليل قوله ﷺ لأبي بردة في جذعة المعز: "لا تجزئ عن أحدٍ بعدك" (٦). قال الحربي: إنما إجزاء الجذع من الضأن لأنه يلقح، والمعز لا تلقح (٧) إلا إذا كان ثنيًا (٨) (٩) (قال: فأعمد) بفتح الهمزة وكسر الميم، أي: في الحال، ولهذا أتى فيه بصيغة المضارع الصالحة (١٠) للحال

стр. 4693

(إلى عناق (١) معتاط) بضم الميم وسكون العين المهملة ثم مثناة فوق وبعد الألف طاء مهملة (والمعتاط) هو العائط. قال الكسائي: إذا لم تحمل الناقة أول سنة يحمل عليها فهي عائط وحائل وجمعها عوط وعيط (٢) وعوطط وحول وحولل (٣)، فإن لم تحمل السنة المقبلة فهي عائط عيط وعوطط وحائل حول وحولل، يقال منه: عاطت الناقة تعوط عوطًا (٤). قال أبو عبيد: بعضهم يجعل عوطط مصدرًا ولا يجعله جمعًا، وكذلك حولل (٥). واعتاطت الناقة وتعوطت (٦) وتعيطت إذا لم تحمل سنوات، وربما كان ذلك من كثرة شحمها (٧)، والمعتاط [من الغنم التي امتنعت من الحمل لسمنها] (٨) (التي لم تلد ولدًا وقد كان ولادها) هكذا أخرجه أبو داود والنسائي (٩) وهذا خلاف ما سبق من تفسير أهل اللغة كما حكاه الجوهري وغيره. [قال ابن الأثير] (١٠): اللهم إلا أن يقال: إن المراد بقوله: لم تلد

стр. 4694

وقد حان ولادها أنها لم تحمل وقد حان أن تحمل. قال: وفيه بعد، لا بل إحالة فإنه من أين يعلم أنها قد حان أن تحمل إلا أن يكون من حيث معرفة السن وأنها قد كانت صغيرة لا يحمل مثلها، وإنما قد (١) قاربت السن التي تحمل مثلها فيه فيكون قد سمى الحمل ولادة. وفيه تعسف وبعد، والله أعلم (٢). ([فأخرجتها إليهما فقالا] (٣) ناولناها) أي: إياها (فجعلا معهما على بعيرهما) [نسخة: بعير لهما] (٤) (ثم انطلقا) فيه أن على المالك سوق ماشية الزكاة إلى الساعي والمستحق ويقبضه إياها، ولا يكفي التخلي بينه وبينها دون مانع كما يجب ذلك على من في ذمته حق لشخص؛ فإن الذمة لا تبرأ إلا بقبض شرعي، حتى إنها لو أتلفت (٥) قبل القبض كانت من ضمان المالك. (ورواه أبو عاصم) الضحاك بن مخلد (عن [زكرياء، قال أيضًا: مسلم] (٦) بن شعبة كما قال روح) بن القاسم. [١٥٨٢] (ثنا محمد بن يونس النسائي) تفرد عنه أبو داود ووثقه (٧)، قال (أنا روح قال: ثنا زكريا بن إسحاق بإسناده بهذا الحديث. قال: مسلم

стр. 4695

ابن شعبة: قال فيه: والشافع في بطنها ولد) فيه ما تقدم. (قال أبو داود: قرأت في كتاب عبد الله بن سالم) الأشعري (بحمص (١) عند أبي (٢) عمرو بن الحارث الحمصي، عن الزبيدي) بضم الزاي. (قال: وأخبرني يحيى بن جابر) الطائي قاضي حمص (عن جبير بن نفير) الحضرمي ([عن عبد الله] (٣) بن معاوية الغاضري) بالغين والضاد المعجمتين الشامي عداده (٤) في أهل حمص (من غاضرة قيس) قال الجوهري: غاضرة قبيلة من بني أسد وحي من بني صعصعة وبطن من ثقيف (٥). [وقال أيضًا في أنس بن خزيمة: غاضرة، وفي بني ضبيعة أيضًا غاضرة] (٦). (قال رسول الله ﷺ : ثلاث من فعلهن) ثلاث مبتدأ، وجاز الابتداء بالنكرة لأنه في التقدير مضاف إلى نكرة، تقديره: ثلاث خصال ثم حذف المضاف إليه (٧) وعوض التنوين عنه فهو مثال: خمس صلوات كتبهن الله على العباد. أو لأنه صفة (٨) موصوف محذوف هو مبتدأ في
следующие страницы →