← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 131521

شرح سنن أبي داود لابن رسلان

ابن رسلان

Полный текст (13 108 стр.). Показаны 4691–4730 · переход к 4696.

стр. 4691

كقولهم: صلاة الأولى، ومسجد الجامع. والتقدير: هذِه شاة الغنمة (١) الشافع وصلاة الساعة الأولى ومسجد الموضع الجامع. قال الجوهري: قال أبو عبيد: الشافع التي معها ولدها، سميت شافعًا لأن ولدها يشفعها أو شفعته هي يقال: ناقة (٢) شافع في بطنها ولد يتبعها آخر، نقول منه: شفعت الناقة (٣). [أي: صارت هي وولدها شفعًا أي زوجًا] (٤)، ومنه قوله تعالى: ﴿وَالشَّفْعِ وَالْوَتْرِ (٣)﴾ (٥). (وقد نهانا رسول الله أن نأخذ شافعًا) أي: معها ولدها، ورواية الطبراني بلفظ: فجئت بشاة ماخض حين ولدت، فلما نظر إليها قال: ليس حقنا في هذِه (٦). (قلت: فأي) بالنصب (سن تأخذون؟ قالا) يكفينا حقنا (٧) (عناقًا) وهي الأنثى من ولد المعز، وهذا يدل على أن غنمه كانت ماعزة؛ إذ لو كانت ضائنة لم يجز العناق عنها (جذعة أو [ثنية]) (٨) استدل به مالك ومن تبعه علئ إجزاء الجذعة من الضأن والمعز (٩) لرواية الطبراني: حقنا في الثنية

стр. 4692

والجذعة (١). وعند الشافعي: يجوز الجذع من الضأن عن المعز بشرط رعاية القيمة (٢) [لاتفاق الجنس] (٣). وعند أحمد: لا تجوز الجذعة من المعز، والدليل على ذلك (٤) رواية سويد بن غفلة: أمرنا أن نأخذ الجذعة [من الضأن والثنية] (٥) من المعز. وهذا صريح، وفيه بيان المطلق من الحديثين قبله، وحمل المطلق على المقيد مشهور؛ ولأن جذعة الضأن تجزئ في الأضحية بخلاف جذعة المعز، بدليل قوله ﷺ لأبي بردة في جذعة المعز: "لا تجزئ عن أحدٍ بعدك" (٦). قال الحربي: إنما إجزاء الجذع من الضأن لأنه يلقح، والمعز لا تلقح (٧) إلا إذا كان ثنيًا (٨) (٩) (قال: فأعمد) بفتح الهمزة وكسر الميم، أي: في الحال، ولهذا أتى فيه بصيغة المضارع الصالحة (١٠) للحال

стр. 4693

(إلى عناق (١) معتاط) بضم الميم وسكون العين المهملة ثم مثناة فوق وبعد الألف طاء مهملة (والمعتاط) هو العائط. قال الكسائي: إذا لم تحمل الناقة أول سنة يحمل عليها فهي عائط وحائل وجمعها عوط وعيط (٢) وعوطط وحول وحولل (٣)، فإن لم تحمل السنة المقبلة فهي عائط عيط وعوطط وحائل حول وحولل، يقال منه: عاطت الناقة تعوط عوطًا (٤). قال أبو عبيد: بعضهم يجعل عوطط مصدرًا ولا يجعله جمعًا، وكذلك حولل (٥). واعتاطت الناقة وتعوطت (٦) وتعيطت إذا لم تحمل سنوات، وربما كان ذلك من كثرة شحمها (٧)، والمعتاط [من الغنم التي امتنعت من الحمل لسمنها] (٨) (التي لم تلد ولدًا وقد كان ولادها) هكذا أخرجه أبو داود والنسائي (٩) وهذا خلاف ما سبق من تفسير أهل اللغة كما حكاه الجوهري وغيره. [قال ابن الأثير] (١٠): اللهم إلا أن يقال: إن المراد بقوله: لم تلد

стр. 4694

وقد حان ولادها أنها لم تحمل وقد حان أن تحمل. قال: وفيه بعد، لا بل إحالة فإنه من أين يعلم أنها قد حان أن تحمل إلا أن يكون من حيث معرفة السن وأنها قد كانت صغيرة لا يحمل مثلها، وإنما قد (١) قاربت السن التي تحمل مثلها فيه فيكون قد سمى الحمل ولادة. وفيه تعسف وبعد، والله أعلم (٢). ([فأخرجتها إليهما فقالا] (٣) ناولناها) أي: إياها (فجعلا معهما على بعيرهما) [نسخة: بعير لهما] (٤) (ثم انطلقا) فيه أن على المالك سوق ماشية الزكاة إلى الساعي والمستحق ويقبضه إياها، ولا يكفي التخلي بينه وبينها دون مانع كما يجب ذلك على من في ذمته حق لشخص؛ فإن الذمة لا تبرأ إلا بقبض شرعي، حتى إنها لو أتلفت (٥) قبل القبض كانت من ضمان المالك. (ورواه أبو عاصم) الضحاك بن مخلد (عن [زكرياء، قال أيضًا: مسلم] (٦) بن شعبة كما قال روح) بن القاسم. [١٥٨٢] (ثنا محمد بن يونس النسائي) تفرد عنه أبو داود ووثقه (٧)، قال (أنا روح قال: ثنا زكريا بن إسحاق بإسناده بهذا الحديث. قال: مسلم

стр. 4695

ابن شعبة: قال فيه: والشافع في بطنها ولد) فيه ما تقدم. (قال أبو داود: قرأت في كتاب عبد الله بن سالم) الأشعري (بحمص (١) عند أبي (٢) عمرو بن الحارث الحمصي، عن الزبيدي) بضم الزاي. (قال: وأخبرني يحيى بن جابر) الطائي قاضي حمص (عن جبير بن نفير) الحضرمي ([عن عبد الله] (٣) بن معاوية الغاضري) بالغين والضاد المعجمتين الشامي عداده (٤) في أهل حمص (من غاضرة قيس) قال الجوهري: غاضرة قبيلة من بني أسد وحي من بني صعصعة وبطن من ثقيف (٥). [وقال أيضًا في أنس بن خزيمة: غاضرة، وفي بني ضبيعة أيضًا غاضرة] (٦). (قال رسول الله ﷺ : ثلاث من فعلهن) ثلاث مبتدأ، وجاز الابتداء بالنكرة لأنه في التقدير مضاف إلى نكرة، تقديره: ثلاث خصال ثم حذف المضاف إليه (٧) وعوض التنوين عنه فهو مثال: خمس صلوات كتبهن الله على العباد. أو لأنه صفة (٨) موصوف محذوف هو مبتدأ في

стр. 4696

الحقيقة أي: خصال ثلاث كما مثل النحاة بقولهم: ضعيف عاذ بقرملة. أي: إنسان ضعيف التجأ إلى قرملة، وهي شجرة ضعيفة (١). من فعلهن (فقد طعم) بكسر العين أي: ذاق (طعم الإيمان) والذوق إنما يكون في المطعومات كما قال الله تعالى في الماء: ﴿وَمَنْ لَمْ يَطْعَمْهُ فَإِنَّهُ مِنِّي﴾ (٢)، لكن يفترق] (٣) فيه بأن شبه الإيمان (٤) بالعسل ونحوه مما هو مطعوم حلو للجهة الجامعة بينهما، وهو الالتذاذ وميل القلب إليه فذكر المشبه وأضيف إليه ما هو من خواص المشبه به ولوازمه وهو الذوق بمثل (٥) سبيل المجاز، ومثل هذا يسمى (٦) بالاستعارة بالكناية. (من عبد الله وحده) أي: مستلذًّا بعبادته مكثرًا منها كما يستلذ من ذاق طعم العسل به ويكثر من أكله (و) علم (أنه لا إله إلا هو) والظاهر أن هذا من العطف التفسيري الذي هو بيان للمعطوف، وذلك أنه لما علم أنه لا إله إلا هو عبده واستلذ بعبادته، ومن العطف التفسيري ﴿ذَلِكُمْ أَزْكَى لَكُمْ وَأَطْهَرُ﴾ (٧)؛ لأن التطهير (٨) تفسير للزكاة (وأعطى زكاة ماله طيبة) منصوب على الحال، أي: دفع الزكاة في حال كون نفسه (بها) طيبة،

стр. 4697

وذلك أن الإنسان إذا عرف الله ذاق حلاوة [عبادته وطابت] (١) (نفسه) بتحمل المشاق والإعراض عن الدنيا بإخراج الزكوات منشرحًا بها صدره، وكثرة الصدقات وأفعال الخير طلبًا لما هو عند الله باقٍ (رافدة عليه) أي: معينة له نفسه على أداء الزكاة لا تحدثه نفسه بمنعها فهي ترفده وتعينه [لما رسخ في نفسه من محبة الله حين عرفه] (٢)، والرفد هو الإعانة فرافدة بمعنى فاعلة. في (كل عام) إذا حال على ماله الحول، وفيه أن الزكاة تجب في كل عام. (ولم يعط) فيما وجب عليه (الهرمة) وهي (٣) المسنة الكبيرة السن من كل حيوان (ولا الدرنة) بفتح الدال المهملة وكسر الراء وبعدها نون مفتوحة وتاء تأنيث، وهي المعيبة الردية كالجرباء ونحوها، فيجعل الزكاة (٤) التي لازمة له كالدرن الذي يلقيه الإنسان عن نفسه، والدرن الوسخ الذي يجتمع على البدن ونحوه. (ولا المريضة) البين مرضها، لكن المريضة تؤخذ من المراض باتفاق الأصحاب عندنا، وأخذ بعموم الحديث مالك حيث منع من أخذ المريضة من المراض (٥). لكن أصحابنا يقولون أن (٦) الحديث خرج مخرج الغالب؛ فإن مرض الشياه كلها نادر.

стр. 4698

(ولا الشرط) بفتح الشين المعجمة والراء والطاء المهملة أي: الرذيلة كالعجفاء والصغيرة والدبراء (١) ونحو ذلك، قال الجوهري: هنا (٢) الشرط بالتحريك رذال المال، قال الشاعر: ومن شرط المعزى لهن مهور (٣) يقال: الغنم: أشراط المال والأشراط أيضًا الأشراف، قال يعقوب: وهذا الحرف من الأضداد (٤). و(اللئيمة) وهي أردأ المال وأرذله (ولكن من وسط) بفتح السين (أموالكم) فيه تأويلات، أحدها: أن هذا محمول على ما إذا أذن رب المال للساعي أن يأخذ ما شاء فيأخذ خيرها. الثاني: أن هذا مختص بمن كان في ماله فريضتان كالمائتين من الإبل، فإن الساعي يأخذ الخير من الحقاق وبنات اللبون. والثالث: أن يأخذ خير المعيب أي: أوسطه عيبًا (٥)، كما لو كان ببعضها عيب وببعضها عيبان وببعضها ثلاث، فيأخذ الوسط أو أوسطها في القيمة كما لو كان قيمة بعضها معيبًا خمسين، وقيمة بعضها معيبًا مائة، وقيمة بعضها معيبًا مائة وخمسين، فيأخذ ما قيمته مائة. والرابع:

стр. 4699

أنه يأخذ الوسط، يعني لا من الأعلى ولا من الأدون (١)، ويدل عليه ما بعده. (فإن الله لم يسألكم خيره) أي: أعلاه (ولم يأمركم بشره) أي: بأدنى أموالكم وأرذله، ولكن بالوسط، فإن الأعلى يضر بالمالك والأدنى (٢) يضر بالمستحقين. [١٥٨٣] (ثنا محمد بن منصور) الطوسي العابد، ثقة صاحب أحوال (٣) (ثنا يعقوب بن إبراهيم) بن سعد الزهري حجة. قال (ثنا أبي) إبراهيم بن سعد. قال إبراهيم بن حمزة: كان عند إبراهيم عن محمد بن إسحاق نحو من سبعة عشر ألف حديث في الأحكام سوى المغازي (٤). ([عن ابن إسحاق] (٥) قال: ثنا عبد الله بن أبي بكر) بن محمد (عن يحيى بن (٦) عبد الله بن عبد الرحمن بن أسعد بن زرارة) الأنصاري (٧) ثقة (٨) (عن عمارة [بن عمرو] (٩) بن حزم) الأنصاري، وثق (١٠) (عن

стр. 4700

أبي بن كعب قال: بعثني رسول الله مصدقًا) بتخفيف الصاد أي: ساعيًا (فمررت برجل، فلما جمع لي ماله لم أجد (١) عليه فيه إلا بنت مخاض، فقلت له: أدِّ) إلي. كما في رواية أحمد (٢) (بنت مخاض، فإنها صدقتك) يعني (٣): الواجبة عليك (فقال: ذاك ما لا لبن فيه) أي: لا در في ضرعها (ولا) له (ظهر) يعني (٤): يحمل عليه ويركب، زاد أحمد: وما كنت لأقرض لله من مالي ما لا در فيه ولا ظهر (٥) (ولكن هذِه ناقة فتية) بفتح الفاء وكسر التاء المثناة فوق ثم ياء المثناة تحت وهي [الشابة القوية] (٦) على العمل (عظيمة) الجثة (سمينة فخذها) صدقة مالي (فقلت له (٧): ما أنا بآخذ ما لم أومر به) أي: بأخذه (وهذا رسول الله منك (٨) قريب، فإن أحببت أن تأتيه [فتعرض) بفتح التاء وكسر الراء (عليه ما عرضت علي فافعل) إن شئت] (٩) (فإن) عرضت عليه ذلك و (قبله منك قبلته) منك اقتداء برسول الله وامتثالًا لأمره [(وإن رده عليك رددته) عليك (قال: فإني فاعل) ذلك (فخرج معي) وسرنا (وخرج بالناقة التي عرض علي حتى قدمنا على رسول الله ﷺ فقال له: يا نبي الله أتاني رسولك ليأخذ مني صدقة مالي وايم الله) بوصل الهمزة

стр. 4701

وضم الميم، أصلها وأيمن الله جمع يمين وهو مبتدأ خبره محذوف والتقدير: وأيمن الله قسمي، ثم حذفت النون تخفيفًا لكثرة الاستعمال، وربما حذفوا الهمزة وأبقوا الميم وحدها بعمومه (١) فقالوا: م الله، ثم يكسرونها لأنها صارت حرفًا واحدًا فيشبهوها بياء القسم (ما قام في مالي) أي ثبت واستمر، وليس هو من القيام ضد (٢) القعود، ومنه قوله تعالى: ﴿وَإِذَا أَظْلَمَ عَلَيْهِمْ قَامُوا﴾ (٣) والمراد: ما يعرف عندي لأخذ صدقة مالي ([رسول الله ﷺ ولا رسوله قط] (٤) قبله) أي (٥): الذي جاء قبله أو بعده لأخذ الصدقة (فجمعت له مالي) يعني: المواشي التي في مالي، فيه (٦) دليل على أن الساعي إذا حضر لأخذ الزكاة وكانت الماشية في المراعي فلا يلزمه أن يذهب إليها [لبعدها لكن له أن يكلف المالك إحضارها إلى الأفنية لبعدها صرح به المحاملي وغيره] (٧) وهو مفهوم من نص الشافعي ولو خرج إليها كان أفضل له (٨) (فزعم) فيه استعمال زعم [في الصدق] (٩) كما في الحديث: "زعم جبريل" (١٠) رسولك يحتمل أن يكون فيه حذف تقديره

стр. 4702

فعدها وزعم (أن ما علي) أي أن الذي يجب علي (١) (فيه بنت مخاض) قال أصحابنا: وإذا أخبره صاحبها بعددها وهو ثقة فله (٢) أن يصدقه ويعمل بقوله؛ لأنه أمين وإن لم يصدقه أو هو (٣) لم يخبره أو أخبره وصدقه وأراد الاحتياط بعدها عدها (٤). (وذلك) أي: وهذا السن (ما لا لبن فيه ولا ظهر، وقد عرضت عليه ناقة فتية عظيمة ليأخذها، فأبى علي) يقال: يأبى علي وأبى إذا امتنع (وها هي ذه) ذه اسم إشارة للمؤنث لها عشرة ألفاظ هذِه أفصحها (قد جئتك بها يا رسول الله خذها، فقال له رسول الله ﷺ : ذاك الذي عليك) يعني: بنت المخاض كما ذكر الساعي. (فإن تطوعت بخير) أي مما وجب عليك برضاك واختيارك كان أفضل لك و (آجرك الله فيه) أي: فيما تطوعت به، يقال: آجر الله العبد إذا أثابه على فعله والأجر الثواب والعوض (وقبلناه منك .. ) [آجرك الله بمد الهمزة وقصره، يقال: آجره الله وأجره لغتان، وأنكر الأصمعي المد (٥). فقال: أَجَرَه بالقصر يأجُرُه ويأجِرُه وأجره يؤجره إذا أثابه وأعطاه الأجر والجزاء، وكذلك من الإجارة للأجير أيضًا] (٦). فيه (٧) أن الزكاة تؤخذ على وجه الرفق والمواساة، وفي أخذ خيار

стр. 4703

المال خروج عن ذلك، فإن رضي به المالك قبل منه وكان أفضل له. (فقال: فها هي ذه) وفي بعض النسخ: ها هي ذي (١) بالياء بدل الهاء (يا رسول الله [قد جئتك بها فخذها قال: فأمر رسول الله ﷺ بقبضها) منه] (٢) (ودعا له [في ماله] (٣) بالبركة) وفي رواية النسائي من دعائه ﷺ لمن دفع الزكاة: "اللهم بارك فيه وفي إبله" (٤) وهذا الدعاء مستحب وليس بواجب؛ لأن النبي لما بعث معاذًا لم يأمره بالدعاء كما سيأتي في الحديث بعده، وقيل: إن الدعاء (٥) واجب لظاهر الآية والسنة. [وذكر أحمد في آخر هذا الحديث قال الراوي عن أبي بن كعب وهو عمارة بن عمرو: قد وليت الصدقة في زمن معاوية فأخذت من ذلك الرجل ثلاثين حقة لألف وخمسمائة بعير (٦)] (٧). [١٥٨٤] (ثنا أحمد بن حنبل، ثنا وكيع، قال: ثنا زكريا بن إسحاق المكي، عن يحيى بن عبد الله بن) محمد بن (صيفي) ثقة (٨)، ويقال: يحيى بن محمد (عن أبي معبد) نافذ بالنون والفاء والذال المعجمة مولى ابن عباس (عن ابن عباس: أن رسول الله بعث معاذًا إلى اليمن)

стр. 4704

سنة عشر قبل حجة النبي ﷺ كما ذكره البخاري في أواخر المغازي (١)، وقيل: كان ذلك سنة تسع بعد (٢) منصرفه من تبوك كما رواه الواقدي بإسناده إلى كعب، وأخرجه ابن سعد في "الطبقات" (٣) واتفقوا على أنه لم يزل على اليمن إلى أن قدم في عهد عمر فتوجه إلى الشام فمات بها. (فقال: [إنك تأتي] (٤) قومًا أهل كتاب) هو كالتوطئة للوصية ليستجمع همته عليها؛ لكون أهل الكتب أهل علم في الجملة فلا تكون العناية في مخاطبتهم كمخاطبة الجهال من عبدة الأوثان زاد البخاري وغيره: "فإذا جئتهم" (٥) (فادعهم إلى شهادة أن لا إله إلا الله وأني رسول الله) وقعت البدأة بالشهادة (٦) لله تعالى بالوحدانية ولنبيه بالرسالة [لأنهما أصل] (٧) الدين الذي لا يصح شيء (٨) غيرهما إلا بهما، فمن كان معهم (٩) غير موحد فالمطالبة متوجهة إليه بكل واحدة من الشهادتين على التعيين ومن كان موحدًا فالمطالبة له بالجمع بين الإقرار بالوحدانية والإقرار بالرسالة.

стр. 4705

واستدل به من قال من العلماء أنه لا يشترط التبري من كل دين مخالف دين الإسلام خلافًا لمن قال: إن من كان كافرًا بشيء فهو مؤمن بغيره لم يدخل في الإسلام إلا بترك اعتقاد ما كفر به، والجواب أن اعتقاد الشهادتين يستلزم ترك اعتقاد التشبيه ودعوى نبوة عزير وغيره تنبيهان: أحدهما: كان أصل دخول اليهودية في اليمن في زمن أسعد بن كريب وهو تبع الأصغر كما حكاه ابن إسحاق. ثانيهما: قال ابن العربي في "شرح الترمذي": تبرأت اليهود في هذِه الأزمان [من القول] (١) بأن العزير ابن الله، وهذا لا يمنع كونه كان موجودًا في زمن النبي ﷺ ؛ لأن ذلك نزل (٢) في زمنه واليهود معه بالمدينة وغيرها، فلم ينقل عن أحد منهم أنه رد هذا في ذلك الزمن ولا تعقبه (٣). والظاهر أن القائل بذلك طائفة منهم لا كلهم، بدليل أن القائل من النصارى: إن المسيح ابن الله، طائفة منهم لا جميعهم، فيجوز أن تكون تلك الطائفة انقرضت في هذِه الأزمان كما انقلب اعتقاد معظم اليهود عن [التشبيه إلى] (٤) التعطيل (٥) وتحول معتقد النصارى في الابن والأب إلى أنه من الأمور المعنوية لا الحسية فسبحان مقلب القلوب (٦).

стр. 4706

(فإن هم أطاعوك لذلك) أي شهدوا بذلك وانقادوا لما دعوتهم إليه، وفي رواية ابن خزيمة: "فإن هم أجابوك لذلك" (١)، وعدي أطاع باللام (٢) وإن كان يتعدى بنفسه لتضمنه معنى انقادوا، واستدل به على أن الكفار غير مخاطبين بالفروع حيث دعوا أولًا إلى الإيمان فقط ثم دعوا إلى العمل، ورتب على ذلك بالفاء (فأعلمهم أن الله افترض (٣) عليهم خمس صلوات في كل يوم وليلة) استدل به على أن الوتر ليس بفرض. (فإن هم أطاعوك لذلك) قال ابن دقيق العيد: يحتمل وجهين: أحدهما: أن يكون المراد إقرارهم بوجوبها عليهم، والثاني: أن يكون المراد الطاعة بالفعل، انتهى (٤). والذي يظهر أن المراد القدر المشترك بين الأمرين، فمن امتثل بالإقرار أو بالفعل كفاه، أو بهما فهو الأكمل، فإن هم أطاعوك لذلك وقد وقع في رواية الفضل بن العلاء بعد ذكر الصلاة: "فإن قبلوا" وبعد ذكر الزكاة: "فإذا أقروا بذلك فخذ منهم" (٥). (فأعلمهم أن الله افترض عليهم صدقة) (٦) وفي رواية: "أن الله افترض عليهم زكاة". فيه دليل لمالك وغيره على أن الزكاة لا تجب قسمتها على الأصناف الثمانية، فإنه يجوز للإمام صرفها إلى صنف واحد إذا رآه نظرًا ومصلحة

стр. 4707

دينية. وفيه دليل على أن الإمام هو الذي يتولى قبض الزكاة وصرفها بنفسه أو نائبه، فمن امتنع منها أخذت منه قهرًا ([في أموالهم] (١) تؤخذ من أغنيائهم) يستدل به من لا يرى أن من (٢) معه عشرين مثقالًا وعليها مثلها لا تجب عليه الزكاة على ما في يده؛ لأنه ليس بغني إذا كان ما معه مستحقًّا لغيره، فلا يكون غنيًّا بل فقيرًا (فترد على فقرائهم) فيه دليل على أنه يكفي إخراج الزكاة لصنف واحد، وفيه بحث كما قاله ابن دقيق العيد؛ لاحتمال أن يكون ذكر الفقراء لكونهم الغالب في ذلك ولفصاحة المطابقة بينهم وبين الأغنياء كما يقول أصحاب المعاني. وقد يستدل (٣) بهذا الحديث على أنه لا يجوز نقل الزكاة من بلد المال الذي فيه الأغنياء، وفي هذا الاستدلال نظر لاحتمال أن يكون المراد أنها تؤخذ من أغنياء المسلمين من حيث أنهم مسلمون لا من حيث خصوصياتهم. (فإن هم أطاعوك (٤) لذلك فإياك وكرائم) منصوب بفعل مضمر لا يجوز إظهاره. قال ابن قتيبة: ولا يجوز حذف الواو وكرائم جمع كريمة أي نفائس (٥) (أموالهم) وخيارها حذره من ذلك نظرًا لأرباب الأموال

стр. 4708

ورفقًا بهم، أي: ولا من شرارها، بل من وسطها كما تقدم قريبًا؛ لأن الزكاة موضوعة للمواساة فلا يناسب ذلك الإجحاف بالأغنياء إلا أن تطيب أنفسهم. (واتق دعوة المظلوم، فإنها ليس بينها وبين الله حجاب) أي تجنب الظلم لئلا يدعو عليك المظلوم، فإن ظلمه سبب لدعائه والضمير في "فإنها" عائد على الدعوة. قال القرطبي: والرواية (١) الصحيحة "فإنه" بضمير المذكر على أن يكون ضمير الأمر والشأن ويستفاد منه تحريم الظلم وتخويف الظالم واستباحة الدعاء عليه (٢). ويدخل في الظلم جميع أنواعه لا ظلم نفسه، فإن الإنسان إذا ظلم نفسه لا يدعو عليها، والنكتة (٣) في ذكر الظلم عقب المنع من أخذ الكرائم إشارة إلى أن أخذها من جملة الظلم المنهي عنه، والإشارة بالعطف إلى أن التقدير: اتق نفسك أن تأخذ الكرائم؛ فإنه ظلم، واتق جميع أنواع الظلم، ومعنى: "ليس بينها وبين الله حجاب"، أي: ليس لها صارف يصرفها ولا مانع يمنعها عن القبول وإن كان [الداعي عاصيًا] (٤) كما جاء في رواية عن أبي هريرة: "دعوة المظلوم مستجابة وإن كان فاجرًا فجوره على نفسه" (٥)

стр. 4709

وإسناده حسن. وليس المراد أن لله حجابًا يحجبه عن الناس، وليس بينها حجاب تعليل للاتقاء وتمثيل للدعاء كمن يقصد دار الحاكم العادل وهو مظلوم، فلا يحجب. قال ابن العربي: وإن كان مطلقًا فهو مقيد بالحديث الآخر أن الداعي على ثلاث مراتب: إما أن يعجل له ما طلب، وإما أن يدخر له أفضل منه، وإما أن يدفع عنه (١) من السوء مثله (٢)، وهذا كما قيد مطلق ﴿أَمَّنْ يُجِيبُ﴾ دعوة ﴿الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ﴾ (٣) بقوله تعالى ﴿فَيَكْشِفُ مَا تَدْعُونَ إِلَيْهِ إِنْ شَاءَ﴾ (٤) وفي الحديث أيضًا الدعاء إلى التوحيد قبل القتال، وفيه إيجاب الزكاة في مال الصبي لعموم أغنيائهم وأن الزكاة لا تدفع إلى كافر ليعود الضمير في فقرائهم إلى المسلمين (٥). قال شيخنا شيخ الإسلام: وإذا كان [الكلام في بيان للأركان لم يخل الشارع [منه بشيء] (٦) كما في حديث ابن عمر "بني الإسلام" وإذا كان] (٧) في الدعاء إلى الإسلام اكتفى بالأركان الثلاثة الشهادتين والصلاة والزكاة مع أن نزول الزكاة بعد فرض الصوم والحج قطعًا، وهذِه الثلاثة أشق فإذا

стр. 4710

دعى (١) إليها كان ما سواها أسهل (٢) لخفته (٣). [١٥٨٥] (ثنا قتيبة) قال (ثنا الليث، عن يزيد بن أبي حبيب) الأزدي، عالم أهل مصر وحكيمها ومفتيها (عن سعد بن سنان) وسماه جماعة منهم السلماني وسعيد بن أيوب وابن إسحاق وعمرو بن الحارث وابن لهيعة: سنان بن سعد، قال أحمد: لم أكتب حديثه؛ لأنهم اضطربوا فيه وفي حديثه (٤) ونقل ابن القطان أن أحمد وثقه (عن [أنس بن مالك أن رسول الله ﷺ قال] (٥): المعتدي في) أخذ (الصدقة) أي المتجاوز ما حد له في أخذ الزكاة (كمانعها) قال الترمذي في آخر الحديث: على المعتدي من الإثم كما على المانع إذا منع (٦)، انتهى. وذكر المصنف هذا الحديث عقب ما ذكر قبله "وإياك وكرائم أموالهم" يدل على أن أخذ الكرائم من المالك اعتداء عليه كما أن أخذ الرديء من الصدقة اعتداء على المستحقين فعلى الساعي أن يجتهد فيما يأخذ بما يراه مصلحة للملاك والمستحقين.

стр. 4711

٦ - باب رِضا المُصَدِّقِ ١٥٨٦ - حَدَّثَنا مَهْدي بْنُ حَفْصٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ المَعْنَى قالا: حَدَّثَنا حَمّادٌ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ رَجُلٍ يُقال لَهُ: دَيْسَمٌ، وقَالَ ابن عُبَيْدٍ: مِنْ بَني سَدُوسٍ، عَنْ بَشِيرِ بْنِ الخَصاصِيَةِ - قَالَ ابن عُبَيدٍ في حَدِيثِهِ: وَما كانَ اسْمُهُ بَشِيرًا، ولكن رَسُولَ اللهِ ﷺ سَمّاهُ بَشِيرًا - قَالَ: قُلْنا: إِنَّ أَهْلَ الصَّدَقَةِ يَعْتَدُونَ عَلَيْنا أَفَنَكْتُمْ مِنْ أَمْوالِنا بِقَدْرِ ما يَعْتَدُونَ عَلَيْنا؟ فَقَالَ: "لا" (١). ١٥٨٧ - حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ عَلي وَيَحْيَى بْنُ مُوسَى قالا: حَدَّثَنا عَبْدُ الرَّزّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ أَيُّوبَ بإِسْنادِهِ وَمَعْناهُ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ: قُلْنا: يا رَسُولَ اللهِ إِنَّ أَصْحابَ الصَّدَقَةِ يَعْتَدُونَ. قَالَ أَبُو دَاوُدَ: رَفَعَهُ عَبْدُ الرَّزّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ (٢). ١٥٨٨ - حَدَّثَنا عَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ العَظِيمِ وَمُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى قالا: حَدَّثَنا بِشْرُ بْنُ عُمَرَ، عَنْ أَبي الغُصْنِ عَنْ صَخْرِ بْنِ إِسْحاقَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جابِرِ بْنِ عَتِيكٍ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "سَيَأْتِيكُمْ رَكْبٌ مُبَغَّضُونَ، فَإِذَا جاؤوكُمْ فَرَحِّبُوا بِهِمْ وَخَلُّوا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ ما يَبْتَغُونَ، فَإِنْ عَدَلُوا فَلأَنْفُسِهِمْ وَإِنْ ظَلَمُوا فَعَلَيْها، وَأَرْضُوهُمْ فَإِنَّ تَمامَ زَكاتِكُمْ رِضاهُمْ وَلْيَدْعُوا لَكُمْ". قَالَ أَبُو دَاوُدَ: أَبُو الغُصْنِ هُوَ ثابِتُ بْنُ قَيْسِ بْنِ غُصْنٍ (٣). ١٥٨٩ - حَدَّثَنا أَبُو كامِلٍ، حَدَّثَنا عَبْدُ الواحِدِ يَعْني ابن زِيادٍ ح، وَحَدَّثَنا عُثْمانُ بْنُ أَبي شَيْبَةَ، حَدَّثَنا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ سُلَيْمانَ - وهذا حَدِيثُ أَبي كامِلٍ - عَنْ مُحَمَّدِ

стр. 4712

ابْنِ أبي إِسْماعِيلَ، حَدَّثَنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ هِلالٍ العَبْسي، عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَالَ: جاءَ ناسٌ يَعْني: مِنَ الأَعْرابِ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَقَالُوا: إنَّ ناسًا مِنَ المُصَدِّقِينَ يَأْتُونا فَيَظْلِمُونا. قَالَ: فَقَالَ: "أَرْضُوا مُصَدِّقِيكُمْ". قَالُوا: يا رَسُولَ اللهِ وَإِنْ ظَلَمُونا قَالَ: "أَرْضُوا مُصَدِّقِيكُمْ". زادَ عُثْمانُ: "وَإِنْ ظُلِمْتُمْ". قَالَ أَبُو كامِلٍ في حَدِيثِهِ: قَالَ جَرِيرٌ: ما صَدَرَ عَنّي مُصَدِّقٌ بَعْدَ ما سَمِعْتُ هذا مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ إلَّا وَهُوَ عَنّي راضٍ (١). * * * [باب رضا المصدق] (٢) [١٥٨٦] (ثنا مهدي بن حفص) أبو أحمد ثقة، تفرد بالرواية عنه أبو داود وأحمد (٣)، وروى عنه ابن أبي الدنيا (ومحمد بن عبيد) بن حسان الغُبَّري (٤)، روى له مسلم ([المعنى قالا: حدثنا]) (٥) حماد بن زيد الأزدي أحد الأعلام، أخبر (٦) (عن أيوب) السختياني ([عن رجل يقال له] (٧): ديسم) بفتح الدال وسكون المثناة (٨) تحت السدوسي (قال) محمد (ابن عبيد) هو (من بني سدوس) أي: بفتح السين، قال ابن

стр. 4713

الكلبي: سدوس التي في بني شيبان بالفتح، وسدوس التي في طيء بالضم (١). قال الذهبي: هذا الرجل لا يدرى من هو تفرد بالرواية عنه أيوب السختياني (٢) (عن بشير) بفتح الموحدة وكسر المعجمة (ابن الخصاصية) [بمعجمة مفتوحة] (٣) بتخفيف الصاد والياء (قال ابن عبيد في حديثه: وما كان اسمه بشيرًا) يعني: بل كان اسمه زحمًا بفتح الزاي المعجمة مفتوحة وسكون الحاء المهملة، وهو بشير بن سعيد بن شراحيل [وقيل: بشير] (٤) بن يزيد بن عباب (٥) المعروف بابن الخصاصية، وهي أمه، واسمها نسية (٦) بتشديد الياء (٧)، وقيل: ماوية. فنسبوا إليها [([ولكن رسول الله ﷺ ) غير اسمه لما أتي إليه و (سماه بشيرًا قال: قلنا: يا رسول الله إن أهل الصدقة) يعني: السعاة الذين يأخذون الصدقة (يعتدون علينا) فيما يأخذونه. (أفنكتم من أموالنا بقدر ما يعتدون علينا؟ ) في أخذه (قال: لا) لعل المراد بالمنع من الكتم أن ما أخذه الساعي ظلمًا يكون في ذمته لرب المال، فإن قدر المالك على استرجاعه منه استرجعه وإلا استقر في ذمته ولا يأتي أقوال الماض هنا، وإذا امتنع أن يكون ما أخذه الساعي ظلمًا أن يحتسب من الزكاة ويسقط المالك نظيره مما لزمه من الزكاة الواجبة عليه والله أعلم] (٨).

стр. 4714

[١٥٨٧] (ثنا الحسن بن علي ويحيى بن موسى قالا: حدثنا عبد الرزاق، عن معمر [عن أيوب بإسناده ومعناه، إلا أنه قال فيه: قلنا: يا رسول الله إن أصحاب الصدقة. . . إلى آخره، ورفعه عبد الرزاق، عن معمر]) (١) بن راشد البصري، قال معمر (٢) (٣): طلبت العلم سنة مات الحسن، وجلست إلى قتادة وأنا ابن أربع عشرة سنة فما سمعت منه حديثًا إلا كأنه منقوش في صدري. [١٥٨٨] (ثنا عباس) بالموحدة والسين المهملة (ابن عبد العظيم) أبو الفضل العنبري، من حفاظ البصرة، روى له مسلم ([ومحمد بن المثنى قالا] (٤): ثنا بشر بن عمرو (٥) الزهراني، عن أبي الغصن) المدني ثابت بن قيس الغفاري، وثقه أحمد (٦) [وقال أبو حاتم محمد بن حبان البستي: كان قليل الحديث كثير الوهم فيما يرويه لا يحتج بخبره (٧)] (٨) (عن صخر بن إسحاق) الحجازي، تفرد به أبو داود (عن عبد الرحمن بن جابر [بن عتيك] (٩) عن أبيه) جابر بن عتيك بن قيس، شهد بدرًا. (أن رسول الله قال: سيأتيكم ركيب) [تصغير ركب] (١٠) وهو جمع راكب [كصاحب وصحب، وتاجر وتجر، والركب: أصحاب الإبل في

стр. 4715

السفر دون الدواب، وهم العشرة فما فوقها، ثم اتسع فأطلق على كل من ركب دابة، وفي رواية: "ركب" وقيل: الركب من أسماء الجمع كنفر ورهط وصغر على لفظه] (١)، وأراد بهم السعاة في الصدقة (مبغضون) بإسكان الباء وتخفيف الغين المعجمة (٢)، جعلهم مبغضين (٣) لأن الغالب كراهة السعاة، لما جبلت عليه القلوب من حب المال وكراهة من يأخذه منهم، وإن كان بحق غالبًا. (فإذا جاؤوكم فرحبوا بهم) فيه ترحيب الإنسان بمن يقدم عليه من صديق أو ضيف أو غيره، لا سيما من له عنده حق، وفيه دليل على أنه يرحب بالقادم عليه ولو كان يكرهه (وخلوا بينهم وبين ما يبغون) (٤) أي: إذا كانت الماشية عند الأفنية فيخلى بين الساعي وبينها، يأخذ منها ما طلب (فإن) أخذوا الواجب (عدلوا) في الأخذ (فلأنفسهم) أي: فالعدل جاعل ثوابه لأنفسهم (وإن ظلموا فعليها) أي إثم ظلمهم على أنفسهم ليس عليكم منه شيء ولا يؤاخذ أحد بذنب أحد، بل يستقر ما ظلموكم به عليهم إلى يوم القيامة، إلا أن يخرجوا من ظلمكم أو تعفوا عنهم (وأرضوهم) بفتح الهمزة، قال الجوهري: أرضيته (٥) عني ورضيته بالتشديد أيضًا (٦) فرضي (٧) أي: أرضوهم وإن

стр. 4716

ظلموكم (فإن تمام زكاتكم) أي: أفضلها وأكملها (رضاهم) أي: ما يرضون به (وليدعوا لكم) فيه استحباب دعاء العامل على الزكاة لمن يأخذ منه الزكاة بالدعاء الآتي عن (١) الشافعي. [١٥٨٩] (ثنا أبو كامل) الجحدري قال: (ثنا عبد الواحد. يعني: ابن زياد) العبدي، مولاهم البصري، قال أحمد وغيره: ثقة (٢). ([ح وحدثنا عثمان بن أبي شيبة، حدثنا] (٣) عبد الرحيم بن سليمان) المروزي ثقة حافظ مصنف (وهذا حديث أبي كامل، عن محمد بن أبي إسماعيل) راشد السلمي الكوفي، وثقه ابن معين والنسائي (٤)، وروى يحيى بن آدم عن شريك قال: [رأيت لابن] (٥) أبي إسماعيل أربعة ولدوا في بطن واحد وعاشوا (٦). قال البخاري: عامتهم (٧) محدثون، فإن عمرو (٨) وإسماعيل محدثان (٩) (قال: ثنا عبد الرحمن بن هلال العبسي) بإسكان الباء الموحدة، روى له مسلم [(١٠) وكانت الأعراب أهل جهل وجفاء غالبًا، فلذلك نسبوا الظلم إلى مصدقي رسول الله،

стр. 4717

فإنه ما كان يستعمل إلا عدلًا] (١). (عن جرير بن عبد الله قال: جاء ناس [يعني: من الأعراب] (٢) إلى رسول الله فقالوا: إن ناسًا من المصدقين) بتخفيف الصاد يعني من السعاة على أخذ الزكاة (يأتوننا فيظلموننا) أي: يتجاوزون الحدود الشرعية (قال: فقال: أرضوا) بفتح الهمزة كما تقدم (مصدقيكم) (٣) أي: ببذل الواجب وترك مشاقتهم، والمراد من إرضائهم إعطاؤهم ما لا يجب عليهم بغير رضاهم، فإن أصحابنا صرحوا بأن العامل إذا طلب أو أخذ فوق ما يجب بغير تأويل ولا رضا المالك أنه ينعزل بذلك، ويحتمل أن يأتي فيه الخلاف الجاري في أن الإمام ينعزل بفسقه، وهذا (٤) أولى بالفسق من الإمام، فإن من قال: لا ينعزل بفسقه. قال: لما يحصل على عزله من المفاسد (٥). قال الأذرعي من متأخري أصحابنا في "التوسط": وإذا قلنا بأن العامل ينعزل (٦) فالصواب أنه لا يجوز دفع الزكاة إليه اختيارًا والعلم عند الله. قال: وينبغي أنه لو تمكن (٧) كتمه المال بظهوره أن يقول رب المال: فرقتها بنفسي ويحلف على ذلك ويوري (٨) إذا كان الظالم الخائن يقنع منه بذلك ثم

стр. 4718

يخرجها سرًّا فتأمله، انتهى. (زاد عثمان: قالوا: يا رسول الله وإن ظلمونا؟ قال: أرضوا مصدقيكم وإن ظلمتم) أي: بزعمكم، ولعل المراد بإرضائهم أن يرضوا بالترحيب، [وهذا الظلم محمول على ظلم لا يفسق به الساعي؛ إذ لو فسق لانعزل ولم يجز الدفع إليه، والظلم قد يكون بغير معصية فإنه مجاوزة الحد، ويدخل فيه المكروه، قاله النووي (١)] (٢) كما تقدم والإكرام والقرى والبشاشة [كما تقدم] (٣) وغير ذلك. (قال أبو كامل في حديثه: قال جرير) بن عبد الله: فوالله (٤) (ما صدر) أي: رجع من عندي (مصدق) يأخذ الصدقة [بعدما سمعت هذا من رسول الله ﷺ ] (٥) (إلا وهو عني راضٍ) بما أكرمه؛ لوصية رسول الله، وفي معنى الساعي والعامل (٦) صاحب الحق إذا أتى إلى المديون (٧) لأخذ حقه يستحب أن يرحب به المديون ويكرمه ليصدر عنه وهو راضٍ، لا سيما إذا كان قد صبر (٨) عليه بعد حلول الدين أو ترك له بعض حقه كما قال تعالى: ﴿فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ﴾ (٩).

стр. 4719

٧ - باب دُعاءِ المُصَدِّقِ لأَهْلِ الصَّدَقَةِ ١٥٩٠ - حَدَّثَنا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ النَّمَري وَأَبُو الوَلِيدِ الطَّيالِسي المَعْنَى قالا: أخْبَرَنا شُعْبَةُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبي أَوْفَى قَالَ: كَانَ أَبي مِنْ أَصْحابِ الشَّجَرَةِ، وَكَانَ النَّبي ﷺ إِذَا أَتاة قَوْمٌ بِصَدَقَتِهِمْ قَالَ: "اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى آلِ فُلانٍ". قَالَ: فَأَتاهُ أَبي بِصَدَقَتِهِ فَقَالَ: "اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى آلِ أَبي أَوْفَى" (١). * * * باب دعاء المصدق لأهل الصدقة [١٥٩٠] (ثنا حفص بن عمر النمري) بفتح النون والميم (وأبو الوليد) هشام بن عبد الملك (الطيالسي (٢) قالا: حدثنا شعبة، عن عمرو بن مرة) الجملي، كان من الأعلام العاملين (عن عبد الله بن أبي أوفى قال: كان أبي من أصحاب الشجرة) وكان اسم أبيه علقمة بن خالد، وكان ممن بايع تحت الشجرة، قال ابن عبد البر: حدثنا عمرو بن الهيثم، حدثنا شعبة، عن عمرو بن مرة، عن ابن أبي أوفى قال: كان أصحاب الشجرة ألفًا وأربعمئة، وكانت أسلم من المهاجرين يومئذٍ (٣) (وكان النبي ﷺ إذا أتاه قوم بصدقتهم (٤) قال: اللهم صل على آل (٥) أبي فلان) [نسخة: (اللهم صل على آل فلان]) (٦). (قال) هذا امتثالًا لقوله تعالى: ﴿وَصَلِّ عَلَيْهِمْ﴾ (٧)، ومذهبنا ومذهب

стр. 4720

الجمهور أن الدعاء لدافع الزكاة سنة ليس بواجب، وقال أهل الظاهر بوجوبه، وبه (١) قال بعض أصحابنا واعتمدوا الأمر (٢). قال القرطبي: ولا نسلم لهم؛ [لأن قوله] (٣) تعالى: ﴿إِنَّ صَلَاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ﴾ يشعر بخصوصيته ﷺ بالدعاء، ويتجه قول من ادعى خصوصيته بالنبي ﷺ (٤). والدليل على عدم [الوجوب وعدم] (٥) الدعاء في حقنا أن النبي ﷺ لما بعث معاذًا إلى اليمن [وغيره لم يأمره] (٦) بالدعاء، وقد (٧) يجيب الآخذون بأن الدعاء كان معلومًا عندهم، واستحب الشافعي في صفة الدعاء أن يقول: آجرك الله فيما أعطيت، وبارك لك فيما أبقيت، وجعله لك طهورًا (٨) (فأتاه أبي) وهو علقمة بن خالد (بصدقته، فقال: اللهم صل على آل أبي أوفى) قال كثير من العلماء: إنه أراد بآل أبي أوفى نفس أبي أوفى، وجعلوا هذا مثل قوله ﷺ لأبي موسى: "لقد أوتي مزمازًا من مزامير آل داود" (٩) وإنما أراد داود نفسه، وهو محتمل ذلك، ويحتمل أن يريد به من عمل مثل عمله من عشيرته وقرابته، فيكون مثل: اللهم صل على محمد وعلى آل محمد.

стр. 4721

٨ - باب تَفْسِيرِ أَسْنانِ الإِبِلِ قَالَ أَبُو دَاوُدَ: سَمِعْتُهُ مِنَ الرِّياشي وَأَبي حاتِمٍ وَغَيْرِهِما، وَمِنْ كِتابِ النَّضْرِ بْنِ شُمَيْلٍ، وَمِنْ كِتابِ أَبي عُبَيْدٍ، وَرُبَّما ذَكَرَ أَحَدُهُمُ الكَلِمَةَ قَالُوا: يُسَمَّى الحُوارَ ثُمَّ الفَصِيلَ إِذَا فَصَلَ، ثُمَّ تَكُونُ بِنْتَ مَخاضٍ لِسَنَةٍ إِلَى تَمامِ سَنَتَيْنِ فَإِذَا دَخَلَتْ في الثّالِثَةِ فَهي ابنةُ لَبُونٍ فَإِذَا تَمَّتْ لَهُ ثَلاثُ سِنِينَ فَهُوَ حِقٌّ وَحِقَّةٌ إِلَى تَمامِ أَرْبَعِ سِنِينَ؛ لأنَّها اسْتَحَقَّتْ أَنْ تُرْكَبَ وَيُحْمَلَ عَلَيْها الفَحْلُ وَهي تَلْقَحُ وَلا يُلْقِحُ الذَّكَرُ حَتَّى يُثَنّي وَيُقالُ لِلْحِقَّةِ: طَرُوقَةُ الفَحْلِ لأَنَّ الفَحْلَ يَطْرُقُها إِلَى تَمامِ أَرْبَعِ سِنِينَ فَإذَا طَعَنَتْ في الخَامِسَةِ فَهي جَذَعَةٌ حَتَّى يَتِمَّ لَها خَمْسُ سِنِينَ، فَإِذَا دَخَلَتْ في السّادِسَةِ وَأَلْقَى ثَنِيَّتَهُ فَهُوَ حِينَئِذٍ ثَني حَتَّى يَسْتَكْمِلَ سِتًّا، فَإِذَا طَعَنَ في السّابِعَةِ سُمّي الذَّكَرُ رَباعِيًّا والأُنْثَى رَباعِيَّةً إِلَى تَمامِ السّابِعَةِ فَإِذَا دَخَلَ في الثّامِنَةِ وَأَلْقَى السِّنَّ السَّدِيسَ الذي بَعْدَ الرَّباعِيَةِ فَهُوَ سَدِيسٌ وَسَدَسٌ إِلَى تَمامِ الثّامِنَةِ فَإِذَا دَخَلَ في التِّسْعِ وَطَلَعَ نابُهُ فَهُوَ بازِلٌ أي: بَزَلَ نابُهُ - يَعْني: طَلَعَ - حَتَّى يَدْخُلَ في العاشِرَةِ فَهُوَ حِينَئِذٍ مُخْلِفٌ ثُمَّ لَيْسَ لَهُ اسْمٌ ولكن يُقالُ: بازِلُ عامِ وَبازِلُ عامَيْنِ وَمُخْلِفُ عامٍ وَمُخْلِفُ عامَيْنِ وَمُخلِفُ ثَلاثَةِ أَعْوامٍ إِلَى خَمسِ سِنِينَ والخَلِفَةُ: الحامِلُ. قَالَ أَبُو حاتِمٍ: والجَذوعَةُ وَقْتٌ مِنَ الزَّمَنِ لَيْسَ بِسِنٍّ وَفُصُولُ الأَسنانِ عِنْدَ طُلُوعِ سُهَيْلٍ. قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَأَنْشَدَنا الرِّياشَيُّ: إِذَا سُهَيْلٌ أَوَّلَ اللَّيْلِ طَلَعْ فابْنُ اللَّبُونِ الحِقُّ والحِقُّ جَذَعْ لَمْ يَبْقَ مِنْ أَسْنانِها غَيْرُ الهُبَعْ والهُبَعُ الذي يُولَدُ في غَيْرِ حِينِهِ. * * *

стр. 4722

باب تفسير أسنان الإبل ([قال أبو داود: سمعت هذا من جماعة] (١) عن عباس) بالموحدة، ابن الفرج الرياشي (وأبي حاتم) سهل بن محمد السجستاني. (وغيرهما) وبلغني عن أبي داود سليمان بن سلم (٢) (المصاحفي) بفتح الميم البلخي روى (عن النضر بن شميل) (٣) المازني البصري النحوي، شيخ [مروزي إمام] (٤)، صاحب سنة. (عن أبي عبيد) مصغر، القاسم بن سلام ذي التصانيف (عن) علي ابن (٥) حمزة و (الأصمعي وأبي زياد) قيل (٦) يزيد بن عبد الله (الكلامي (٧) وأبي زيد) سعيد بن أوس (٨) (الأنصاري) يذكر بالعدد (٩) (وكل واحد منهم يذكر ما لا يذكر الآخر، وقد دخل بعضهم في بعض، قالوا: إذا وضعت الناقة فمشى) بفتح الشين المعجمة (١٠) (ولدها فهي حوراء) (١١)

стр. 4723

بضم الحاء المهملة، قال الأصمعي: هو قبل أن يعلم أذكر هو أم أنثى سليل (١) بفتح السين المهملة، ولا يزال الولد حوارًا (٢) إلى (الفصال) بكسر الفاء وبالصاد المهملة (فإذا فصل) بضم الفاء (عن أمه) وانتهت رضاعته (والفصال هو الفطام) فهو فصيل (٣)، فعيل بمعنى مفعول، وجمع الفصيل فصلان بضم الفاء ثم (٤) (هو) ابن مخاض، والأنثى (ابنة مخاض لسنة) أي: إذا استكملت (٥) سنة ودخلت (٦) في الثانية (إلى تمام سنتين، فإذا) استكملت سنتين و (دخلت) في السنة (الثالثة) ولو لحظة (فهي بنت لبون) والذكر ابن لبون، هكذا يستعمل مضافًا إلى النكرة، وهذا هو الأكثر، وقد استعملوه قليلًا مضافًا إلى المعرفة كما قال الشاعر: وابن اللبون إذا ما لز في قرن ... [لم يستطع صولة البزل القناعيس] (٧) ولز بتشديد الزاي [أي: شد] (٨)، والقرن بفتح الراء هو (٩) الحبل الذي يشد به، وسمي ابن اللبون لأن أمه وضعت غيره وصارت ذات لبن، ولزمه هذا الاسم وإن لم تكن أمه ذات لبن.

стр. 4724

(فإذا تمت له ثلاث سنين) ودخل في الرابعة (فهو حق و) الأنثى (حقة إلى تمام أربع سنين) سميت حقة (لأنها استحقت أن تركب ويحمل عليها) الأحمال الثقيلة، (ويحمل) بإسكان الحاء عليها. أي: يطرقها (الفحل وهي تلقح) بضم التاء وكسر القاف يقال: ألقح الفحل الناقة (ولا يلقح) بضم أوله (الذكر حتى يثني) بفتح الثاء (١). أي: يدخل في السنة الثانية (ويقال للحقة (٢): طروقة الفحل) بمعنى مطروقة كحلوبة [بمعنى محلوبة] (٣)، وقد تقدم، وسميت طروقة (لأن الفحل يطرقها) فتحمل منه ولا تزال حقة (إلى تمام أربع سنين، فإذا) تمت أربع سنين و (طعنت في) السنة (الخامسة) ولو لحظة (فهي جذعة) بفتح الجيم والذال المعجمة [الذكر جذع] (٤) سميت بذلك لأنها تجذع بقديم (٥) أسنانها أي: تسقطه، وقيل: سميت بذلك لتكامل أسنانها، والجذعة آخر الأسنان المنصوص عليها في الزكاة [ولا تزال جذعة حتى تتم لها خمس سنين، فإذا تمت الخامسة ودخلت السادسة وألقى الذكر ثنية من أسنانه فهو حينئذ ثني جمعه ثنيان وثنا والأنثى ثنية وهو أول الأسنان المجزئة في الضحايا، والثني الذي يلقي ثنيه يكون في الظلف والحافر في السنة الثالثة وفي الخف في السنة السادسة] (٦) ولا تزال ثنيًّا (حتى تستكمل ستًّا، فإذا) استكملها و (طعن في السابعة سمي الذكر

стр. 4725

رباعًا) (١) بتخفيف الباء (٢) (والأنثى رباعية) بباء مخففة والأشهر أن يقال للذكر والرباعية مثل الثمانية (٣) هي السن التي بين الثنية والناب، ويقال للذي يلقي رباعيته: رباع مثل ثمان (٤) فإذا مضت] (٥) أتممت فقلت: ركبت برذونًا رباعيًّا تقول منه للغنم في السنة الرابعة وللبقر والحافر في السنة الخامسة وللحق (٦) في السنة السابعة، فإذا أتمها و (دخل في الثامنة، وألقى السن السديس) بفتح السين (الذي بعد) السن (الرباعية) ويقال فيه (فهو سديس) (٧) بزيادة ياء بعد الدال ليستوي فيه الذكر والأنثى (وسدس) بفتح السين والدال يستوي فيه المذكر والمؤنث؛ لأن الإناث في الأسنان كلها ما لها إلا السدس والسديس والبازل، وجمع السديس سدس بضم الدال كرغيف ورغف، وجمع السدس سدس كأسد وأُسد، ولا يزال سديس وسدس (إلى تمام الثامنة، فإذا دخل في التسع وطلع نابه فهو بازل) بالباء الموحدة والزاي المكسورة للذكر والأنثى (أي: بزل) [بالباء الموحدة والزاي] (٨) (يعني: طلع) ولا يزال بازلًا (حتى يدخل في) السنة (العاشرة، فهو حينئذٍ مخلف) بضم الميم وإسكان الخاء المعجمة وكسر اللام، قال الكسائي:

стр. 4726

يستوي فيه الذكر والأنثى (١)، وقال أبو زيد: يقال: مخلفة (ثم ليس له) بعد ذلك (اسم) مخصوص (ولكن يقال: بازل عام، وبازل عامين) وكذلك ما زاد (ومخلف عام ومخلف عامين ومخلف ثلاثة أعوام) وهكذا ما زاد (إلى خمس سنين، والخلفة) بفتح الخاء وكسر اللام (الحامل) من النوق، جمعها خلف بكسر اللام (وفي حديث أبي حاتم) السجستاني (والجذوعة) بضم الجيم والذال المعجمة (وقت من الزمن وليس من السن) أي: ليس بسن من الأسنان التي للحيوان في وقت منها (وفصول الأسنان) يعتبر (عند طلوع سهيل) وهو نجم معروف (قال أبو داود: وأنشدنا) عباس (الرياشي) نسبة إلى رياش في جذام أنشد: إذا سهيل أول الليل طلع فابن اللبون الحق والحق جذع [أي: صار ابن اللبون حقًّا، أي: وصار الحق جذعًا] (٢). (لم يبق من أسنانها غير) أي: لم يبق من أسنانها سن يعرف عند العرب إلا (الهبع) بضم الهاء وفتح الباء الموحدة وهو الفصيل الذي نتج في آخر النتاج، يقال: ما له هبع ولا ربع، والربع هو الذي ينتج في أول زمان النتاج وهو زمان الربيع (و) قيل: هو (الهبع) هو (الذي يولد في الصيف) [يلد في غير حينه، ولأبي حفص الخولاني] (٣)، وقيل: آخر النتاج.

стр. 4727

٩ - باب أَيْنَ تُصَدَّقُ الأَمْوالُ ١٥٩١ - حَدَّثَنا قُتَيْبَة بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنا ابن أَبي عَدي، عَنِ ابن إِسْحاقَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنِ النَّبي ﷺ قَالَ: "لا جَلَبَ وَلا جَنَبَ وَلا تُؤْخَذُ صَدَقاتُهُمْ إلَّا في دُورِهِمْ" (١). ١٥٩٢ - حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ عَلي، حَدَّثَنا يَعْقُوبُ بْن إِبْراهِيمَ قَالَ: سَمِعْتُ أَبي يَقُولُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحاقَ في قَوْلِهِ: "لا جَلَبَ وَلا جَنَبَ". قَالَ: أَنْ تصَدَّقَ الماشِيَةُ في مَواضِعِها وَلا تُجْلَبُ إِلَى المُصَدِّقِ والجَنَبُ، عَنْ غَيْرِ هذِه الفَرِيضَةِ أَيْضًا لا يُجنَبُ أَصْحابُها يَقُولُ وَلا يَكُونُ الرَّجُلُ بِأَقْصَى مَواضِعِ أَصْحابِ الصَّدَقَةِ فَتُجْنَبُ إِلَيْهِ ولكن تُؤْخَذ في مَوْضِعِهِ (٢). * * * باب أين تصدق (٣) الأموال تصدق (٤) بتخفيف الصاد وتشديد الدال (٥). [١٥٩١] (ثنا قتيبة [بن سعيد] (٦)، ثنا) محمد بن إبراهيم (ابن أبي

стр. 4728

عدي، عن ابن إسحاق، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده) هو عمرو (١) بن شعيب بن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص، فيحتمل أن يريد بجده الأدنى الحقيقي وهو محمد، فيكون الحديث مرسلًا، فإن محمدًا تابعي. ويحتمل أن يريد بجده الأعلى المجازي وهو عبد الله فيكون متصلًا، فلهذا وقع (٢) الخلاف، والصحيح الاحتجاج به حملًا على جده الأعلى. (عن النبي ﷺ قال: لا جلب) بفتح الجيم واللام (ولا جنب) بفتح الجيم والنون، فالجلب في الصدقة أن يقدم المصدق فينزل موضعًا ثم يرسل إلى أهل المواشي من يجلب إليه مواشيهم؛ ليأخذ زكاتها في موضعه فنهي عن ذلك (و) أمر أن (لا يؤخذ) منهم (صدقاتهم إلا في دورهم) وعلى مياههم، والجنب في الصدقة أن تساق إلى مكانٍ بعيد عن أماكنها كما ذكر في متن الحديث الآتي. [١٥٩٢] (ثنا الحسن) بن علي الخلال (ثنا يعقوب) بن إبراهيم بن سعد الزهري، حجة ورع. (قال: سمعت أبي يقول: عن محمد بن إسحاق) بن يسار (٣) الإمام صاحب المغازي يقول (في قوله ﷺ : لا جلب ولا جنب، قال) الجلب (أن تصدق) بتخفيف الصاد وتشديد الدال (الماشية) أي: تؤخذ صدقتها (في مواضعها) التي هي فيه إن كانت دورًا أو مياهًا (٤) (ولا

стр. 4729

تجلب) أي: تنقل (إلى) الموضع الذي فيه (المصدق) ليأخذ زكاتها في الموضع الذي هو فيه؛ لما في ذلك من الحرج [على المالك والمشقة] (١) (والجنب [عن غير هذه الفريضة]) (٢) هذِه الطريقة، أي: على (٣) التفسير المتقدم (أيضًا أن لا يجنب) أي: لا تبعد المواشي (٤) عن مواضع (أصحابها (٥)، ولا يكون الرجل) يعني آخذ الزكاة (بأقصى) أي: أبعد (مواضع أصحاب الصدقة) الذين تؤخذ منهم (فتجنب إليه) أي تقاد إلى جنب الراكب إلى أن يؤتى بها إلى الآخذ، ويؤخذ منه: أن صدقة الماشية لا تركب بل تقاد إلا إذا دعت الضرورة إلى الركوب وكانت مطيقة لذلك (ولكن تؤخذ في موضعه) أي (٦) موضع صاحب الماشية عند دوره أو المياه التي ترعى فيها، يعني: تؤخذ صدقة (٧) أي: صدقة كل أحد في موضعه.

стр. 4730

١٠ - باب الرَّجُل يَبْتاعُ صَدَقَتَهُ ١٥٩٣ - حَدَّثَنا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مالِكٍ، عَنْ نافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الخَطّابِ ﵁ حَمَلَ عَلَى فَرَسٍ في سَبِيلِ اللهِ، فَوَجَدَهُ يُباعُ فَأَرادَ أَنْ يَبْتاعَهُ فَسَأَلَ رَسُولَ اللهِ ﷺ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ: "لا تَبْتَعْهُ وَلا تَعُدْ في صَدَقَتِكَ" (١). * * * باب الرجل يبتاع (٢) صدقته أي: يشتريها (٣). [١٥٩٤] (٤) (ثنا محمد [بن مثنى ومحمد] (٥) بن) يحيى بن [فياض الزماني] (٦) قال الدارقطني: بصري (٧) ثقة (٨) (قالا: حدثنا عبد الوهاب [ابن عبد المجيد بن الصلب الثقفي]) (٩)، قال ابن معين: ثقة (١٠). (قال: ثنا عبيد الله) بالتصغير، ابن عمر (١١) بن حفص، آخر من روى
следующие страницы →