Полный текст (586 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.
стр. 36
وَضِدُّ هَذَا مَا حَدَّثَنَاهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الصَّنْعَانِيُّ بِمَكَّةَ، ثنا الْحَسَنُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى الصَّنْعَانِيُّ , ثنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ , عَنْ مَعْمَرٍ , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ وَاسِعٍ عَنْ أَبِي صَالِحٍ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَنْ أَقَالَ نَادِمًا أَقَالَهُ اللَّهُ نَفْسَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَمَنْ كَشَفَ عَنْ مُسْلِمٍ كُرْبَةً كَشَفَ اللَّهُ عَنْهُ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَاللَّهُ فِي عَوْنِ الْعَبْدِ مَا كَانَ الْعَبْدُ فِي عَوْنِ أَخِيهِ» قَالَ الْحَاكِمُ: هَذَا إِسْنَادٌ مَنْ نَظَرَ فِيهِ مِنْ غَيْرِ أَهْلِ الصَّنْعَةِ لَمْ يَشُكَّ فِي صِحَّتِهِ، وَسَنَدِهِ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ، فَإِنَّ مَعْمَرَ بْنَ رَاشِدٍ الصَّنْعَانِيَّ ثِقَةٌ مَأْمُونٌ، وَلَمْ يَسْمَعْ مِنْ مُحَمَّدِ بْنِ وَاسِعٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ وَاسِعٍ ثِقَةٌ مَأْمُونٌ، وَلَمْ يَسْمَعْ مِنْ أَبِي صَالِحٍ، وَلِهَذَا الْحَدِيثِ عِلَّةٌ، يَطُولُ شَرْحُهَا وَهُوَ مَثَلٌ لِأُلُوفٍ مِثْلِهِ مِنَ الْأَحَادِيثِ الَّتِي لَا يَعْرِفُهَا إِلَّا أَهْلُ هَذَا الْعِلْمِ، ثُمَّ لِلْمُسْنَدِ شَرَائِطُ غَيْرُ مَا ذَكَرْنَاهُ مِنْهَا أَنْ لَا يَكُونَ مَوْقُوفًا، وَلَا مُرْسَلًا، وَلَا مُعْضَلًا، وَلَا فِي رِوَايَتِهِ مُدَلِّسٌ، فَهَذِهِ الْأَنْوَاعُ يَجِيءُ شَرْحُهَا بَعْدَ هَذَا فَإِنَّ مَعْرِفَةَ كُلِّ نَوْعٍ مِنْهَا عَلَمٌ عَلَى الِانْفِرَادِ، وَمِنْ شَرَائِطِ الْمُسْنَدِ أَنْ لَا يَكُونَ فِي إِسْنَادِهِ أُخْبِرْتُ عَنْ فُلَانٍ، وَلَا حُدِّثْتُ عَنْ فُلَانٍ، وَلَا بَلَغَنِي عَنْ فُلَانٍ، وَلَا رَفَعَهُ فُلَانٌ، وَلَا أَظُنُّهُ مَرْفُوعًا، وَغَيْرِ ذَلِكَ مَا يَنْفَسِدُ بِهِ، وَنَحْنُ مَعَ هَذِهِ الشَّرَائِطِ لَا نَحْكُمُ لِهَذَا الْحَدِيثِ بِالصِّحَّةِ، فَإِنَّ الصَّحِيحَ مِنَ الْحَدِيثِ لَهُ شَرْطٌ نَذْكُرُهُ فِي مَوْضِعِهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ
стр. 37
ذِكْرُ النَّوْعِ الْخَامِسِ مِنْ هَذِهِ الْعُلُومِ النَّوْعُ الْخَامِسُ مِنْهُ مَعْرِفَةُ الْمَوْقُوفَاتِ مِنَ الرِّوَايَاتِ وَمِثَالُ ذَلِكَ مَا
стр. 38
حَدَّثَنَا الزُّبَيْرُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ الْحَافِظُ بِأَسَدَابَاذَ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الزَّيْبَقِيُّ , ثنا زَكَرِيَّا بْنُ يَحْيَى الْمِنْقَرِيُّ , ثنا الْأَصْمَعِيُّ، حَدَّثَنَا كَيْسَانُ مَوْلَى هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حَسَّانَ , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ قَالَ: «كَانَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَقْرَعُونَ بَابَهُ بِالْأَظَافِيرِ» قَالَ الْحَاكِمُ: هَذَا حَدِيثٌ يَتَوَهَّمُهُ مَنْ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ الصَّنْعَةِ مُسْنَدًا لِذِكْرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَلَيْسَ بِمُسْنَدٍ، فَإِنَّهُ مَوْقُوفٌ عَلَى صَحَابِيٍّ، حَكَى عَنْ أَقْرَانِهِ مِنَ الصَّحَابَةِ فِعْلًا، وَلَيْسَ يُسْنِدُهُ وَاحِدٌ مِنْهُمْ، وَإِنَّمَا ذَكَرْتُ هَذَا الْمَوْقُوفَ لِيُسْتَدَلَّ بِهِ عَلَى جُمْلَةٍ مِنَ الْأَحَادِيثِ الَّتِي تُشْبِهُهُ، فَأَمَّا الْمَوْقُوفُ عَلَى الصَّحَابَةِ فَإِنَّهُ قَلَّ مَا يَخْفَى عَلَى أَهْلِ الْعِلْمِ، وَشَرْحُهُ أَنْ يُرْوَى الْحَدِيثُ إِلَى الصَّحَابِيِّ مِنْ غَيْرِ إِرْسَالٍ، وَلَا إِعْضَالٍ، فَإِذَا بَلَغَ الصَّحَابِيَّ، قَالَ: إِنَّهُ كَانَ يَقُولُ: كَذَا وَكَذَا، وَكَانَ يَفْعَلُ كَذَا، وَكَانَ يَأْمُرُ بِكَذَا وَكَذَا، وَمِنَ الْمَوْقُوفِ الَّذِي يُسْتَدَلُّ بِهِ عَلَى أَحَادِيثَ كَثِيرَةٍ مَا
стр. 39
حَدَّثَنَاهُ أَحْمَدُ بْنُ كَامِلٍ الْقَاضِي , ثنا يَزِيدُ بْنُ الْهَيْثَمِ , ثنا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْفَيْدِيِّ , ثنا ابْنُ فُضَيْلٍ عَنْ ⦗٢٠⦘ أَبِي سِنَانٍ , عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي الْهُذَيْلِ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ فِي قَوْلِ اللَّهِ : ﴿لَوَّاحَةً لِلْبَشَرِ﴾ [المدثر: ٢٩] قَالَ: «تَلْقَاهُمْ جَهَنَّمُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَتَلْفَحَهُمْ لَفْحَةً فَلَا تَتْرُكُ لَحْمًا عَلَى عَظْمٍ إِلَّا وَضَعَتْ عَلَى الْعَرَاقِيبِ» قَالَ: وَأَشْبَاهُ هَذَا مِنَ الْمَوْقُوفَاتِ تُعَدُّ فِي تَفْسِيرِ الصَّحَابَةِ، فَأَمَّا مَا نَقُولُ فِي تَفْسِيرِ الصَّحَابِيِّ مُسْنَدٌ، فَإِنَّمَا نَقُولُهُ فِي غَيْرِ هَذَا النَّوْعِ فَإِنَّهُ كَمَا
стр. 40
أَخْبَرَنَاهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّفَّارُ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ الْقَاضِي , ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي أُوَيْسٍ، حَدَّثَنِي مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ عَنْ جَابِرٍ قَالَ: " كَانَتِ الْيَهُودُ تَقُولُ: مَنْ أَتَى امْرَأَتَهُ مِنْ دُبُرِهَا فِي قُبُلِهَا جَاءَ الْوَلَدُ أَحْوَلُ , فَأَنْزَلَ اللَّهُ ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ﴾ [البقرة: ٢٢٣] " قَالَ الْحَاكِمُ: هَذَا الْحَدِيثُ وَأَشْبَاهُهُ مُسْنَدَةٌ عَنْ آخِرِهَا، وَلَيْسَتْ بِمَوْقُوفَةٍ، فَإِنَّ الصَّحَابِيَّ الَّذِي شَهِدَ الْوَحْيَ وَالتَّنْزِيلَ فَأَخْبَرَ عَنْ آيَةٍ مِنَ الْقُرْآنِ أَنَّهَا نَزَلَتْ فِي كَذَا وَكَذَا فَإِنَّهُ حَدِيثٌ مُسْنَدٌ، وَمِمَّا يَلْزَمُ طَالِبَ الْحَدِيثِ مَعْرِفَتُهُ نَوْعُ مِنَ الْمَوْقُوفَاتِ، وَهِيَ مُرْسَلَةٌ قَبْلَ الْوُصُولِ إِلَى الصَّحَابَةِ، وَمِثَالُ ذَلِكَ، مَا
стр. 41
حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ , ثنا بَحْرُ بْنُ نَصْرٍ , حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ , عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مُوسَى قَالَ: قَالَ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ: «إِذَا صُمْتَ فَلْيَصُمْ سَمْعُكَ، وَبَصَرُكَ مِنَ الْمَحَارِمِ، وَلِسَانُكَ مِنَ الْكَذِبِ، وَدَعْ أَذَى الْخَادِمِ، وَلْيَكُنْ عَلَيْكَ وَقَارٌ وَسَكِينَةٌ، وَلَا تَجْعَلْ يَوْمَ صَوْمِكَ وَيَوْمَ فِطْرِكَ سَوَاءً» قَالَ الْحَاكِمُ: هَذَا حَدِيثٌ يَتَوَهَّمُهُ مَنْ لَيْسَ الْحَدِيثُ مِنْ صِنَاعَتِهِ أَنَّهُ مَوْقُوفٌ عَلَى جَابِرٍ وَهُوَ مَوْقُوفٌ وَمُرْسَلٌ قَبْلَ التَّوْقِيفِ، فَإِنَّ سُلَيْمَانَ بْنَ مُوسَى الْأَشْدَقَ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ جَابِرٍ، وَلَمْ يَرَهُ، بَيْنَهُمَا عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ فِي أَحَادِيثَ كَثِيرَةٍ، وَرُبَّمَا اشْتَبَهَ أَيْضًا عَلَى غَيْرِ الْمُتَبَحِّرُ فِي الصَّنْعَةِ، فَيَقُولُ: لَمْ يَلْحَقِ ابْنَ وَهْبٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ عَلْقَمَةَ، وَلَا رَوَى مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ عَلْقَمَةَ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو هَذَا هُوَ الْيَافِعِيُّ شَيْخٌ مِنْ أَهْلِ مِصْرَ، وَلَيْسَ بِابْنِ عَلْقَمَةَ الْمَدَنِيِّ وَمِمَّا يَلْزَمُ طَالِبَ الْحَدِيثِ مَعْرِفَتُهُ نَوْعٌ آخَرُ مِنَ الْمَوْقُوفَاتِ، وَهِيَ مُسْنَدَةٌ فِي الْأَصْلِ يَقْصُرُ بِهِ بَعْضُ الرُّوَاةِ، فَلَا يُسْنِدُهُ مِثَالُ ذَلِكَ مَا
стр. 42
حَدَّثَنَا أَبُوزَكَرِيَّا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدٍ الْعَنْبَرِيُّ , ثنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْعَبْدِيُّ , ثنا أُمَيَّةُ بْنُ بِسْطَامٍ , ثنا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، ثنا رَوْحُ بْنُ الْقَاسِمِ , ثنا مَنْصُورٌ , عَنْ رِبْعِيِّ بْنِ حِرَاشٍ , عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ قَالَ: " إِنَّمَا حَفِظَ النَّاسُ مِنْ آخِرِ النُّبُوَّةِ: إِذَا لَمْ تَسْتَحِ فَاصْنَعْ مَا شِئْتَ " قَالَ الْحَاكِمُ: هَذَا حَدِيثٌ أَسْنَدَهُ الثَّوْرِيُّ وَشُعْبَةُ وَغَيْرُهُمَا، عَنْ مَنْصُورٍ، وَقَدْ قَصَّرَ بِهِ رَوْحُ بْنُ الْقَاسِمِ فَوَقَفَهُ، وَمِثَالُ هَذَا فِي الْحَدِيثِ كَثِيرٌ، وَلَا يَعْلَمُ سَنَدَهَا إِلَّا الْفُرْسَانُ مِنْ نُقَّادِ الْحَدِيثِ، وَلَا تُعَدُّ فِي الْمَوْقُوفَاتِ
стр. 43
ذِكْرُ النَّوْعِ السَّادِسِ مِنْ مَعْرِفَةِ عُلُومِ الْحَدِيثِ النَّوْعُ السَّادِسُ مِنْ هَذَا الْعِلْمِ مَعْرِفَةُ الْأَسَانِيدِ الَّتِي لَا يُذْكَرُ سَنَدُهَا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِثَالُ ذَلِكَ مَا
стр. 44
حَدَّثَنَاهُ أَبُو نَصْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَامِدٍ التِّرْمِذِيُّ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ حِبَالٍ الصَّنْعَانِيُّ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَبْدِ الْغَفَّارِ الصَّنْعَانِيُّ , ثنا بِشْرُ بْنُ السَّرِيِّ حَدَّثَنَا زَائِدَةُ , عَنْ عَمَّارِ بْنِ أَبِي مُعَاوِيَةَ , عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: «كُنَّا نَتَمَضَّمَضُ مِنَ اللَّبَنِ، وَلَا نَتَوَضَّأُ مِنْهُ»
стр. 45
أَخْبَرَنَا أَبُو نَصْرٍ أَحْمَدُ بْنُ سَهْلٍ الْفَقِيهُ بِبُخَارَى، ثنا صَالِحُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَبِيبِ الْحَافِظُ , ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ جَبَلَةَ , حَدَّثَنَا حَرَمِيُّ بْنُ عُمَارَةَ، حَدَّثَنِي هَارُونُ بْنُ مُوسَى قَالَ: سَمِعْتُ الْحَسَنَ يُحَدِّثُ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: " كَانَ يُقَالُ فِي أَيَّامِ الْعَشْرِ بِكُلِّ يَوْمٍ أَلْفُ يَوْمٍ، وَيَوْمُ عَرَفَةَ عَشْرَةُ آلَافِ يَوْمٍ، قَالَ: يَعْنِي فِي الْفَضْلِ
стр. 46
أَخْبَرَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ دُحَيْمٍ الشَّيْبَانِيُّ بِالْكُوفَةِ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ حَازِمِ بْنِ أَبِي غَرَزَةَ , ثنا عَلِيُّ بْنُ قَادِمٍ أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ صَالِحٍ , عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ , عَنْ هُبَيْرَةَ بْنِ يَرِيمَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: «مَنْ أَتَى سَاحِرًا أَوْ عَرَّافًا فَقَدْ كَفَرَ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ ﷺ » قَالَ الْحَاكِمُ: هَذَا بَابٌ كَبِيرٌ، يَطُولُ ذِكْرُهُ بِالْأَسَانِيدِ فَمِنْ ذَلِكَ مَا ذَكَرْنَا، وَمِنْهُ قَوْلُ الصَّحَابِيِّ الْمَعْرُوفِ بِالصُّحْبَةِ، أُمِرْنَا أَنْ نَفْعَلَ كَذَا وَنُهِينَا عَنْ كَذَا وَكَذَا، وَكُنَّا نُؤْمَرُ بِكَذَا، وَكُنَّا نُنْهَى عَنْ كَذَا، وَكُنَّا نَفْعَلُ كَذَا، وَكُنَّا نَقُولُ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِينَا، وَكُنَّا لَا نَرَى بَأْسًا بِكَذَا، وَكَانَ يُقَالُ كَذَا وَكَذَا، وَقَوْلُ الصَّحَابِيِّ مِنَ السُّنَّةِ كَذَا وَأَشْبَاهَ مَا ذَكَرْنَاهُ إِذَا قَالَهُ الصَّحَابِيُّ الْمَعْرُوفُ بِالصُّحْبَةِ فَهُوَ حَدِيثٌ مُسْنَدٌ، وَكُلُّ ذَلِكَ مُخَرَّجٌ فِي الْمَسَانِيدِ
стр. 47
ذِكْرُ النَّوْعِ السَّابِعِ مِنْ مَعْرِفَةِ أَنْوَاعِ الْحَدِيثِ النَّوْعُ السَّابِعُ مِنْ هَذَا الْعِلْمِ مَعْرِفَةُ الصَّحَابَةِ عَلَى مَرَاتِبِهِمْ، فَأَوَّلُهُمْ قَوْمٌ أَسْلَمُوا بِمَكَّةَ مِثْلَ أَبِي بَكْرٍ , وَعُمَرَ , وَعُثْمَانَ , وَعَلِيٍّ , وَغَيْرِهِمْ ﵃، وَلَا أَعْلَمُ خِلَافًا بَيْنَ أَصْحَابِ التَّوَارِيخِ أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ ﵁ أَوَّلُهُمْ
стр. 48
إِسْلَامًا، وَإِنَّمَا اخْتَلَفُوا فِي بُلُوغِهِ، وَالصَّحِيحُ عِنْدَ الْجَمَاعَةَ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ ﵁ أَوَّلُ مَنْ أَسْلَمَ مِنَ الرِّجَالِ الْبَالِغِينَ بِحَدِيثِ عَمْرِو بْنِ عَبَسَةَ أَنَّهُ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَنْ تَبِعَكَ عَلَى هَذَا الْأَمْرِ؟ قَالَ: «حُرٌّ وَعَبْدٌ» ، وَإِذَا مَعَهُ أَبُو بَكْرٍ , وَبِلَالٌ ﵄، وَالطَّبَقَةُ الثَّانِيَةُ مِنَ الصَّحَابَةِ أَصْحَابُ دَارِ النَّدْوَةِ، وَذَلِكَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ﵁ لَمَّا أَسْلَمَ وَأَظْهَرَ إِسْلَامَهُ حَمَلَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ إِلَى دَارِ النَّدْوَةِ فَبَايَعَهُ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ، وَالطَّبَقَةُ الثَّالِثَةُ مِنَ الصَّحَابَةِ الْمُهَاجِرَةُ إِلَى الْحَبَشَةِ وَالطَّبَقَةُ الرَّابِعَةُ مِنَ الصَّحَابَةِ الَّذِينَ بَايَعُوا النَّبِيَّ ﷺ عِنْدَ الْعَقَبَةِ، يُقَالُ فُلَانٌ عَقَبِيُّ، وَفُلَانٌ عَقَبِيُّ، وَالطَّبَقَةُ الْخَامِسَةُ مِنَ الصَّحَابَةِ أَصْحَابُ الْعَقَبَةِ الثَّانِيَةِ، وَأَكْثَرُهُمْ مِنَ الْأَنْصَارِ، وَالطَّبَقَةُ السَّادِسَةُ أَوَّلُ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ وَصَلُوا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ بِقُبَاءَ قَبْلَ أَنْ يَدْخُلُوا الْمَدِينَةَ، وَيُبْنَى الْمَسْجِدَ، وَالطَّبَقَةُ السَّابِعَةُ أَهْلُ بَدْرٍ الَّذِينَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَسَلَّمَ فِيهِمْ: " لَعَلَّ اللَّهَ قَدِ اطَّلَعَ عَلَى أَهْلِ بَدْرٍ، فَقَالَ: اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ فَقَدْ غَفَرْتُ لَكُمْ " وَالطَّبَقَةُ الثَّامِنَةُ الْمُهَاجِرَةُ الَّذِينَ هَاجَرُوا بَيْنَ بَدْرٍ وَالْحُدَيْبِيَةِ، وَالطَّبَقَةُ التَّاسِعَةُ أَهْلُ بَيْعَةِ الرِّضْوَانِ الَّذِينَ أَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى فِيهِمْ ﴿لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ﴾ [الفتح: ١٨] وَكَانَتْ بَيْعَةُ الرِّضْوَانِ بِالْحُدَيْبِيَةِ لَمَّا صُدَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، عَنِ الْعُمْرَةِ وَصَالَحَ كُفَّارَ قُرَيْشٍ عَلَى أَنْ يَعْتَمِرَ مِنَ
стр. 49
الْعَامِ الْمُقْبِلِ، وَالْحُدَيْبِيَةُ بِئْرٌ، وَكَانَتِ الشَّجَرَةُ بِالْقُرْبِ مِنَ الْبِئْرِ ثُمَّ إِنَّ الشَّجَرَةَ فُقِدَتْ بَعْدَ ذَلِكَ فَلَمْ تُوجَدْ، وَقَالُوا: إِنَّ السُّيُولَ ذَهَبَتْ بِهَا، فَقَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ: سَمِعْتُ أَبِي، وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ الشَّجَرَةِ يَقُولُ: «قَدْ طَلَبْنَاهَا غَيْرَ مَرَّةٍ فَلَمْ نَجِدْهَا» ، فَأَمَّا مَا يَذْكُرُهُ عَوَامُّ الْحَجِيجِ أَنَّهَا شَجَرَةٌ بَيْنَ مِنًى وَمَكَّةَ، فَإِنَّهُ خَطَأٌ فَاحِشٌ، وَالطَّبَقَةُ الْعَاشِرَةُ مِنَ الصَّحَابَةِ الْمُهَاجِرَةِ بَيْنَ الْحُدَيْبِيَةِ وَالْفَتْحِ مِنْهُمْ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ , وَعَمْرُو بْنُ الْعَاصِ , وَأَبُو هُرَيْرَةَ وَغَيْرُهُمْ، وَفِيهِمْ كَثْرَةٌ فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمَّا غَنِمَ خَيْبَرَ قَصَدُوهُ مِنْ كُلِّ نَاحِيَةٍ مُهَاجِرِينَ، فَكَانَ يُعْطِيهِمْ، وَالطَّبَقَةُ الْحَادِي عَشْرَةَ فَهُمُ الَّذِينَ أَسْلَمُوا يَوْمَ الْفَتْحِ، وَهُمْ جَمَاعَةٌ مِنْ قُرَيْشٍ مِنْهُمْ مَنْ أَسْلَمَ طَائِعًا، وَمِنْهُمْ مَنِ اتَّقَى السَّيْفَ، ثُمَّ تَغَيَّرَ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا أَضْمَرُوا وَاعْتَقَدُوا، ثُمَّ الطَّبَقَةُ الثَّانِيَةَ عَشْرَةَ صِبْيَانِ وَأَطْفَالٌ رَأَوْا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ الْفَتْحِ، وَفِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ وَغَيْرِهَا وَعِدَادِهِمْ فِي الصَّحَابَةِ مِنْهُمُ السَّائِبُ بْنُ يَزِيدَ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ ثَعْلَبَةَ بْنِ أَبِي صُعَيْرٍ، فَإِنَّهُمَا قَدِمَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَدَعَا لَهُمَا وَلِجَمَاعَةٍ يَطُولُ الْكِتَابُ بِذِكْرِهِمْ، وَمِنْهُمْ أَبُو الطُّفَيْلِ عَامِرُ بْنُ وَاثِلَةَ , وَأَبُو جُحَيْفَةَ وَهْبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ فَإِنَّهُمَا رَأَيَا النَّبِيَّ ﷺ فِي الطَّوَافِ وَعِنْدَ زَمْزَمَ، وَقَدْ صَحَّتِ الرِّوَايَةُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «لَا هِجْرَةَ بَعْدَ الْفَتْحِ، وَإِنَّمَا هُوَ جِهَادٌ وَنِيَّةٌ» . قَالَ الْحَاكِمُ: هَذَا بَابٌ لَوِ اسْتَقْصَيْتَ فِيهِ بِأَسَانِيدَ وَرِوَايَاتٍ لَصَارَ كِتَابًا عَلَى حِدَةٍ، فَإِنَّ أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَرَضِيَ عَنْهُمْ تَفَرَّقُوا وَسَكَنُوا بِلَادًا شَاسِعَةً، فَمَاتُوا فِي أَمَاكِنَ شَتَّى، وَهَذَا الْبَابُ يَجْمَعُ أَنْوَاعًا مِنِ الْعُلُومِ غَيْرَ أَنِّي دَلَّلْتُ عَلَى كُلِّ نَوْعٍ مِنْهُ عَلَى مَا حَضَرَنِي فِي الْوَقْتِ، وَمَنْ تَبَحَّرَ فِي مَعْرِفَةِ الصَّحَابَةِ فَهُوَ حَافِظٌ كَامِلُ الْحِفْظِ، فَقَدْ رَأَيْتُ جَمَاعَةً مِنْ مَشَايِخِنَا يَرْوُونَ الْحَدِيثَ الْمُرْسَلَ عَنْ تَابِعِيٍّ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَتَوَهَّمُونَهُ صَحَابِيًّا وَرُبَّمَا رَوَوُا الْمُسْنَدَ، عَنْ صَحَابِيٍّ فيَتَوَهَّمُونَهُ تَابِعِيًّا
стр. 50
ذِكْرُ النَّوْعِ الثَّامِنِ مِنْ عُلُومِ الْحَدِيثِ النَّوْعُ الثَّامِنُ مِنْ هَذَا الْعِلْمِ مَعْرِفَةُ الْمَرَاسِيلِ الْمُخْتَلَفِ فِي الِاحْتِجَاجِ بِهَا، وَهَذَا نَوْعٌ مِنْ عِلْمِ الْحَدِيثِ صَعْبٌ , قَلَّ مَا يَهْتَدِي إِلَيْهِ إِلَّا الْمُتَبَحِّرُ فِي هَذَا الْعِلْمِ، فَإِنَّ مَشَايِخَ الْحَدِيثِ لَمْ يَخْتَلِفُوا فِي أَنَّ الْحَدِيثَ الْمُرْسَلَ هُوَ الَّذِي يَرْوِيهِ الْمُحَدِّثُ بِأَسَانِيدَ مُتَّصِلَةً إِلَى التَّابِعِيِّ فَيَقُولُ التَّابِعِيُّ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَكْثَرُ مَا تُرْوَى الْمَرَاسِيلُ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، وَمِنْ أَهْلِ مَكَّةَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ، وَمِنْ أَهْلِ مِصْرَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِلَالٍ، وَمِنْ أَهْلِ الشَّامِ عَنْ مَكْحُولٍ الدِّمَشْقِيِّ، وَمِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ أَبِي الْحَسَنِ، وَمِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ يَزِيدَ النَّخَعِيِّ، وَقَدْ يُرْوَى الْحَدِيثُ بَعْدَ الْحَدِيثِ، عَنْ غَيْرِهِمْ مِنَ التَّابِعِينَ إِلَّا أَنَّ الْغَلَبَةَ لِرِوَايَاتِهِمْ وَأَصَحُّهَا مَرَاسِيلُ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ وَالدَّلِيلُ عَلَيْهِ أَنَّ سَعِيدًا مِنْ أَوْلَادِ الصَّحَابَةِ، فَإِنَّ أَبَاهُ الْمُسَيَّبُ بْنُ حَزْنٍ مِنْ أَصْحَابِ الشَّجَرَةِ وَبَيْعَةِ الرِّضْوَانِ، وَقَدْ أَدْرَكَ سَعِيدٌ , عُمَرَ , وَعُثْمَانَ , وَعَلِيًّا , وَطَلْحَةَ , وَالزُّبَيْرَ إِلَى آخِرِ الْعَشَرَةِ، وَلَيْسَ فِي جَمَاعَةِ التَّابِعِينَ مَنْ أَدْرَكَهُمْ وَسَمِعَ مِنْهُمْ غَيْرُ سَعِيدٍ وَقَيْسِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ، ثُمَّ مَعَ هَذَا فَإِنَّهُ فَقِيهُ أَهْلِ
стр. 51
الْحِجَازِ وَمُفْتِيهِمْ، وَأَوَّلُ فُقَهَاءِ السَّبْعَةِ الَّذِينَ يَعُدُّ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ إِجْمَاعَهُمْ إِجْمَاعَ كَافَّةِ النَّاسِ. سَمِعْتُ أَبَا الْعَبَّاسِ مُحَمَّدَ بْنَ يَعْقُوبَ يَقُولُ: سَمِعْتُ الْعَبَّاسَ الدُّورِيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ مَعِينٍ يَقُولُ: «أَصَحُّ الْمَرَاسِيلِ مَرَاسِيلُ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ» وَأَيْضًا، فَقَدْ تَأَمَّلَ الْأَئِمَّةُ الْمُتَقَدِّمُونَ مَرَاسِيلَهُ فَوَجَدُوهَا بِأَسَانِيدَ صَحِيحَةٍ، وَهَذِهِ الشَّرَائِطُ لَمْ تُوجَدْ فِي مَرَاسِيلِ غَيْرِهِ، فَهَذِهِ صِفَةُ الْمَرَاسِيلِ عِنْدَ أَهْلِ الْحَدِيثِ حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ , حَدَّثَنَا , عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ قَالَ: وَجَدْتُ بِخَطِّ أَبِي، ثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عِيسَى مَوْلَى ابْنِ الْمُبَارَكِ قَالَ: حَدَّثْتُ ابْنَ الْمُبَارَكِ بِحَدِيثٍ لِأَبِي بَكْرِ بْنِ عَيَّاشٍ , عَنْ عَاصِمٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ حَسَنٌ: فَقُلْتُ لِابْنِ الْمُبَارَكِ: إِنَّهُ لَيْسَ عَنْهُ إِسْنَادٌ، فَقَالَ: إِنَّ عَاصِمًا يَحْتَمِلُ لَهُ أَنْ يَقُولَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَالَ: فَغَدَوْتُ إِلَى أَبِي بَكْرٍ، فَإِذَا ابْنُ الْمُبَارَكِ قَدْ سَبَقَنِي إِلَيْهِ وَهُوَ إِلَى جَنْبِهِ، فَظَنَنْتُهُ قَدْ سَأَلَهُ عَنْهُ. قَالَ الْحَاكِمُ: فَأَمَّا مَشَايِخُ أَهْلِ الْكُوفَةِ فَكُلُّ مَنْ أَرْسَلَ الْحَدِيثَ عَنِ التَّابِعِينَ، وَأَتْبَاعِ التَّابِعِينَ، وَمَنْ بَعْدَهُمْ مِنَ الْعُلَمَاءِ فَإِنَّهُ عِنْدَهُمْ مُرْسَلٌ مُحْتَجٌّ بِهِ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ عِنْدَنَا، فَإِنَّ مُرْسَلَ أَتْبَاعِ التَّابِعِينَ عِنْدَنَا مُعْضَلٌ، وَسَيَأْتِي ذِكْرُهُ وَشَرْحُهُ بَعْدَ هَذَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ
стр. 52
سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدَ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ الْوَاعِظَ يَقُولُ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَدِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ يَقُولُ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ يَزِيدَ الْوَاسِطِيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ يَزِيدَ بْنِ هَارُونَ يَقُولُ: قُلْتُ لِحَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ، يَا أَبَا إِسْمَاعِيلَ هَلْ ذَكَرَ اللَّهُ أَصْحَابَ الْحَدِيثِ فِي الْقُرْآنِ؟ فَقَالَ: " بَلَى أَلَمْ تَسْمَعْ إِلَى قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ﴿لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلْيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ﴾ [التوبة: ١٢٢] , فَهَذَا فِيمَنْ رَحَلَ فِي طَلَبِ الْعِلْمِ، ثُمَّ رَجَعَ بِهِ إِلَى مَنْ وَرَاءَهَ لِيُعَلِّمَهُمْ إِيَّاهُ " قَالَ الْحَاكِمُ: فَفِي هَذَا النَّصِّ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْعِلْمَ الْمُحْتَجَّ بِهِ هُوَ الْمَسْمُوعُ غَيْرُ الْمُرْسَلِ هَذَا مِنَ الْكِتَابِ، وَأَمَّا مِنَ السُّنَّةِ
стр. 53
فَحَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ دُحَيْمٍ الشَّيْبَانِيِّ بِالْكُوفَةِ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ حَازِمِ بْنِ أَبِي غَرَزَةَ , حَدَّثَنَا ضِرَارُ بْنُ صُرَدٍ، ثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ , عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْأَسَدِيِّ , عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «تَسْمَعُونَ وَيُسْمَعُ مِنْكُمْ، وَيُسْمَعُ مِمَّنْ يَسْمَعُ مِنْكُمْ» وَالْحَدِيثُ الْمَشْهُورُ الْمُسْتَفِيضُ بِذَلِكَ قَوْلُهُ ﷺ : «نَضَّرَ اللَّهُ امْرَأً سَمِعَ مَقَالَتِي فَوَعَاهَا حَتَّى يُؤَدِّيَهَا إِلَى مَنْ لَمْ يَسْمَعْهَا» الْحَدِيثَ
стр. 54
ذِكْرُ النَّوْعِ التَّاسِعِ مِنْ مَعْرِفَةِ عُلُومِ الْحَدِيثِ النَّوْعُ التَّاسِعُ مِنْ هَذَا الْعِلْمِ مَعْرِفَةُ الْمُنْقَطِعِ مِنَ الْحَدِيثِ وَهُوَ غَيْرُ الْمُرْسَلِ، وَقَلَّ مَا يُوجَدُ فِي الْحُفَّاظِ مَنْ يُمَيِّزُ بَيْنَهُمَا، وَالْمُنْقَطِعُ عَلَى أَنْوَاعٍ ثَلَاثَةٍ: فَمِثَالُ نَوْعٍ مِنْهَا مَا
стр. 55
حَدَّثَنَاهُ أَبُو عَمْرٍو عُثْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ السَّمَّاكِ بِبَغْدَادَ، ثنا أَيُّوبُ بْنُ سُلَيْمَانَ السَّعْدِيُّ , ثنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُوسَى اللَّاحُونِيُّ أَبُو رَوْحٍ , ثنا هِلَالُ بْنُ حَقٍّ، عَنِ الْجُرَيْرِيِّ , عَنْ أَبِي الْعَلَاءِ وَهُوَ ابْنُ الشِّخِّيرِ، عَنْ رَجُلَيْنِ مِنْ بَنِي حَنْظَلَةَ , عَنْ شَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُعَلِّمُ أَحَدُنَا أَنْ يَقُولَ فِي صَلَاتِهِ: «اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ التَّثَبُّتَ فِي الْأُمُورِ وَعَزِيمَةَ الرُّشْدِ، وَأَسْأَلُكَ قَلْبًا سَلِيمًا وَلِسَانًا صَادِقًا، وَأَسْأَلُكَ شُكْرَ نِعْمَتِكَ، وَحُسْنَ عِبَادَتِكَ وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا تَعْلَمُ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ مَا تَعْلَمُ وَأَسْأَلُكَ مِنْ خَيْرِ مَا تَعْلَمُ» ⦗٢٨⦘ قَالَ الْحَاكِمُ: هَذَا الْإِسْنَادُ مَثَلٌ لِنَوْعٍ مِنَ الْمُنْقَطِعِ لِجَهَالَةِ الرَّجُلَيْنِ بَيْنَ أَبِي الْعَلَاءِ بْنِ الشِّخِّيرِ، وَشَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ وَشَوَاهِدُهُ فِي الْحَدِيثِ كَثِيرَةٌ، وَقَدْ يُرْوَى الْحَدِيثُ، وَفِي إِسْنَادِهِ رَجُلٌ غَيْرُ مُسَمًّى، وَلَيْسَ بِمُنْقَطِعٍ، وَمِثَالُ ذَلِكَ مَا
стр. 56
أَخْبَرَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مَحْبُوبٍ التَّاجِرُ بِمَرْوَ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ سَيَّارٍ , ثنا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، ثنا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ , ثنا دَاوُدُ بْنُ أَبِي هِنْدَ، ثنا شَيْخٌ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «يَأْتِي عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ يُخَيَّرُ الرَّجُلُ بَيْنَ الْعَجْزِ وَالْفُجُورِ، فَمَنْ أَدْرَكَ ذَلِكَ الزَّمَانَ فَلْيَخْتَرِ الْعَجْزَ عَلَى الْفُجُورِ» وَهَكَذَا رَوَاهُ عَتَّابُ بْنُ بَشِيرٍ وَالْهَيَّاجُ بْنُ بِسْطَامٍ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدَ، وَإِذَا الرَّجُلُ الَّذِي لَمْ يَقِفُوا عَلَى اسْمِهِ أَبُو عُمَرَ الْجَدَلِيُّ
стр. 57
ثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ أَبِي طَالِبٍ , ثنا عَلِيُّ بْنُ عَاصِمٍ , عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدَ قَالَ: نَزَلْتُ جَزِيرَةَ قَيْسٍ فَسَمِعْتُ شَيْخًا أَعْمَى يُقَالُ لَهُ: أَبُو عُمَرَ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَيَأْتِيَنَّ عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ يُخَيَّرُ الرَّجُلُ بَيْنَ الْعَجْزِ وَالْفُجُورِ، فَمَنْ أَدْرَكَ ذَلِكَ الزَّمَانَ فَلْيَتَخَيَّرِ الْعَجْزَ عَلَى الْفُجُورِ» قَالَ الْحَاكِمُ: فَهَذَا النَّوْعُ مِنَ الْمُنْقَطِعِ الَّذِي لَا يَقِفُ عَلَيْهِ إِلَّا الْحَافِظُ الْفَهِمُ الْمُتَبَحِّرُ فِي الصَّنْعَةِ، وَلَهُ شَوَاهِدُ كَثِيرَةٌ جَعَلْتُ هَذَا الْوَاحِدَ شَاهِدًا لَهَا. وَالنَّوْعُ الثَّالِثُ مِنَ الْمُنْقَطِعِ أَنْ يَكُونَ فِي الْإِسْنَادِ رِوَايَةُ رَاوٍ لَمْ يَسْمَعْ مِنَ الَّذِي يَرْوِي عَنْهُ الْحَدِيثَ قَبْلَ الْوُصُولِ إِلَى التَّابِعِيِّ الَّذِي هُوَ مَوْضِعُ الْإِرْسَالِ، وَلَا يُقَالُ لِهَذَا النَّوْعِ مِنَ الْحَدِيثِ مُرْسَلٌ، إِنَّمَا يُقَالُ لَهُ مُنْقَطِعٌ، مِثَالُهُ مَا
стр. 58
حَدَّثَنَا أَبُو النَّضْرِ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ الْفَقِيهُ , ثنا مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْحَضْرَمِيُّ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَهْلٍ، ثنا عَبْدُ الرَّازَّقِ، قَالَ: ذَكَرَ الثَّوْرِيُّ , عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ , عَنْ زَيْدِ بْنِ يُثَيْعٍ , عَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِنْ وَلَّيْتُمُوهَا أَبَا بَكْرٍ فَقَوِيُّ أَمِينٌ لَا تَأْخُذُهُ فِي اللَّهِ لَوْمَةُ لَائِمٍ، وَإِنْ وَلَّيْتُمُوهَا عَلِيًّا فَهَادٍ مَهْدِيُّ يُقِيمُكُمْ عَلَى طَرِيقٍ مُسْتَقِيمٍ» قَالَ الْحَاكِمُ: هَذَا إِسْنَادٌ لَا يَتَأَمَّلُهُ مُتَأَمِّلٌ إِلَّا عَلِمَ اتِّصَالَهُ وَسَنَدَهُ فَإِنَّ الْحَضْرَمِيَّ وَمُحَمَّدَ بَنَ سَهْلِ بْنِ عَسْكَرٍ ثِقَتَانِ، وَسَمَاعُ عَبْدِ الرَّزَّاقِ مِنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، وَاشْتِهَارُهُ بِهِ مَعْرُوفٌ، وَكَذَلِكَ سَمَاعُ الثَّوْرِيِّ مِنْ أَبِي إِسْحَاقَ، وَاشْتِهَارُهُ بِهِ مَعْرُوفٌ، وَفِيهِ انْقِطَاعٌ فِي مَوْضِعَيْنِ، فَإِنَّ عَبْدَ الرَّزَّاقِ لَمْ يَسْمَعْهُ مِنَ الثَّوْرِيِّ، وَالثَّوْرِيُّ لَمْ يَسْمَعْهُ مِنْ أَبِي إِسْحَاقَ أَخْبَرَنَاهُ أَبُو عَمْرِو بْنُ السَّمَّاكِ , ثنا أَبُو الْأَحْوَصِ مُحَمَّدُ بْنُ الْهَيْثَمِ الْقَاضِي , حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي السَّرِيِّ، ثنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرِنِي النُّعْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ الْجَنَدِيُّ , عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ , عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، فَذَكَرَ نَحْوَهُ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي دَارِمٍ الْحَافِظُ، بِالْكُوفَةِ، ثنا الْحَسَنُ بْنُ عَلَوِيَّةَ الْقَطَّانُ , حَدَّثَنِي عَبْدُ السَّلَامِ بْنُ صَالِحٍ , ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ , ثنا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ , ثنا شَرِيكٌ , عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ , عَنْ زَيْدِ بْنِ يُثَيْعٍ , عَنْ حُذَيْفَةَ , قَالَ: ذَكَرُوا الْإِمَارَةَ وَالْخِلَافَةَ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ بِنَحْوِهِ وَقَالَ: وَكُلُّ مَنْ تَأَمَّلَ مَا ذَكَرْنَاهُ مِنَ الْمُنْقَطِعِ عَلِمَ وَتَيَقَّنَ أَنَّ هَذَا الْعِلْمَ مِنَ الدَّقِيقِ الَّذِي لَا يَسْتَدْرِكُهُ إِلَّا الْمُوَفَّقُ، وَالطَّالِبُ الْمُتَعَلِّمُ
стр. 59
ذِكْرُ النَّوْعِ الْعَاشِرِ مِنْ عُلُومِ الْحَدِيثِ قَالَ الْحَاكِمُ: النَّوْعُ الْعَاشِرُ مِنْ هَذِهِ الْعُلُومِ مَعْرِفَةُ الْمُسَلْسَلِ مِنَ الْأَسَانِيدِ، فَإِنَّهُ نَوْعٌ مِنَ السَّمَاعِ الظَّاهِرِ الَّذِي لَا غُبَارَ عَلَيْهِ، وَمِثَالُهُ مَا
стр. 60
سَمِعْتُ أَبَا الْحُسَيْنِ بْنَ عَلِيٍّ ⦗٣٠⦘ الْحَافِظَ يَقُولُ: سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ سَالِمٍ الْأَصْبَهَانِيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا سَعِيدٍ يَحْيَى بْنَ حَكِيمٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ مَهْدِيٍّ يَقُولُ: سَمِعْتُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا عَوْنٍ الثَّقَفِيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ شَدَّادٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: الْوُضُوءُ مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ قَالَ: فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِمَرْوَانَ أَوْ ذُكِرَ لَهُ فَأَرْسَلَ أَوْ أَرْسَلَنِي إِلَى أُمِّ سَلَمَةَ فَحَدَّثَتْنِي أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ : كَانَ يَخْرُجُ إِلَى الصَّلَاةَ فَانْتَشَلَ عَظْمًا أَوْ أَكَلَ كَتِفًا، ثُمَّ صَلَّى، وَلَمْ يَتَوَضَّأْ هَذَا النَّوْعُ الْأَوَّلُ مِنَ الْمُسَلْسَلِ، وَالنَّوْعُ الثَّانِي مِنْهُ مَا
стр. 61
حَدَّثَنَاهُ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ دَاوُدَ بْنِ سُلَيْمَانَ الزَّاهِدُ , حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْمُؤَمَّلِ الضَّرِيرُ، حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ رَاشِدٍ الْأَدَمِيُّ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الْوَاسِطِيُّ خَادِمُ أَبِي مَنْصُورٍ الشَّنَابُزِيِّ قَالَ: قَالَ لِي أَبُو مَنْصُورٍ: قُمْ فَصُبَّ عَلَيَّ حَتَّى أُرِيَكَ وُضُوءَ مَنْصُورٍ، فَإِنَّ مَنْصُورًا قَالَ لِي: قُمْ فَصُبَّ عَلَيَّ حَتَّى أُرِيَكَ وُضُوءَ إِبْرَاهِيمَ، فَإِنَّ إِبْرَاهِيمَ قَالَ لِي: قُمْ فَصُبَّ عَلَيَّ حَتَّى أُرِيَكَ وُضُوءَ عَلْقَمَةَ، فَإِنَّ عَلْقَمَةَ قَالَ لِي: قُمْ فَصُبَّ عَلَيَّ حَتَّى أُرِيَكَ وُضُوءَ ابْنِ مَسْعُودٍ، فَإِنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ قَالَ لِي: قُمْ فَصُبَّ عَلَيَّ حَتَّى أُرِيَكَ وُضُوءَ النَّبِيِّ ﷺ ، فَإِنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لِي: «قُمْ فَصُبَّ عَلَيَّ حَتَّى أُرِيَكَ وُضُوءَ جَبْرَائِيلَ ﵇» ، فَقُلْتُ لِأَبِي جَعْفَرٍ: كَيْفَ تَوَضَّأَ؟ قَالَ: ثَلَاثًا ثَلَاثًا وَالنَّوْعُ الثَّالِثُ مِنَ الْمُسَلْسَلِ مَا
стр. 62
حَدَّثَنَاهُ أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الصَّائِغُ , ثنا أَحْمَدُ بْنُ حَازِمِ بْنِ أَبِي غَرَزَةَ , ثنا أَبُو نُعَيْمٍ , ثنا نُصَيْرُ بْنُ أَبِي الْأَشْعَثِ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا الزُّبَيْرِ يُحَدِّثُ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرًا يَقُولُ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: «إِذَا نِمْتَ فَأَطْفِئِ السِّرَاجَ، وَأَغْلِقِ الْبَابَ، وَأَوْكِ السِّقَاءَ، وَخَمِّرِ الْإِنَاءَ، فَإِنَّ الشَّيْطَانَ لَا يَفْتَحُ غَلَقًا وَلَا يَحِلُّ ⦗٣١⦘ وِكَاءً، وَلَا يَكْشِفُ إِنَاءً، وَإِنَّ الْفُوَيْسِقَةَ تُضْرِمُ عَلَى النَّاسِ بُيُوتَهُمْ، فَإِنْ لَمْ تَجِدْ مَا تُخَمِّرُهُ فَأَعْرِضْ عَلَيْهِ عُودًا، وَاذْكُرِ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ» قَالَ الْحَاكِمُ: هَذَا النَّوْعُ مِمَّا تَكْثُرُ شَوَاهِدُهُ فِي الْحَدِيثِ أَنْ يَكُونَ عَلَامَةُ السَّمَاعِ بَيْنَ كُلِّ رَاوِيَيْنِ ظَاهِرًا، أَوْ أَنْ يَكُونَ بِلَفْظِ السَّمَاعِ، أَوْ حَدَّثَنَا أَوْ أَخْبَرَنَا إِلَى أَنْ يَصِلَ مُسَلْسَلًا إِلَى النَّبِيِّ ﷺ وَالنَّوْعُ الرَّابِعُ مِنَ الْمُسَلْسَلِ مَا
стр. 63
أَخْبَرَنَاهُ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ الْخُلْدِيُّ , ثنا الْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ الدَّلَّالُ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَضْرَمِيُّ قَالَا: ثنا أَبُو بِلَالٍ الْأَشْعَرِيُّ , حَدَّثَنَا حُصَيْنُ بْنُ ذَيَّالٍ الْجُعْفِيُّ قَالَ: قَالَ رَجُلٌ لِلْحَسَنِ بْنِ صَالِحٍ: أَمْسَحُ عَلَى الْخُفَّيْنِ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: فَإِنْ قَالَ لِي رَبِّي مَنْ أَمَرَكَ بِهَذَا؟ , قَالَ: قُلِ: الْحَسَنُ بْنُ حَيٍّ، قَالَ: فَإِنْ قِيلَ لَكَ: أَنْتَ؟ , قَالَ: فَأَقُولُ " أَمَرَنِي الْمَنْصُورُ بْنُ الْمُعْتَمِرُ قَالَ: فَإِنْ قِيلَ لِلْمَنْصُورِ، قَالَ: يَقُولُ: أَمَرَنِي إِبْرَاهِيمُ، قَالَ: فَإِنْ قِيلَ لِإِبْرَاهِيمَ، قَالَ: يَقُولُ: أَمَرَنِي هَمَّامُ بْنُ الْحَارِثِ، قَالَ: فَإِنْ قِيلَ لِهَمَّامٍ، قَالَ: يَقُولُ: أَمَرَنِي جَرِيرٌ، قَالَ: فَإِنْ قِيلَ لِجَرِيرٍ قَالَ: يَقُولُ: " أَمَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَالنَّوْعُ الْخَامِسُ مِنَ الْمُسَلْسَلِ مَا
стр. 64
حَدَّثَنِي الزُّبَيْرُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ، حَدَّثَنِي أَبُو الْحَسَنِ يُوسُفُ بْنُ عَبْدِ الْأَحَدِ الْقُمَنِيُّ الشَّافِعِيُّ بِمِصْرَ، قَالَ: حَدَّثَنِي سُلَيْمُ بْنُ شُعَيْبٍ الْكِسَائِيُّ حَدَّثَنِي سَعِيدٌ الْآدَمُ، حَدَّثَنِي شِهَابُ بْنُ خِرَاشٍ الْحَوْشَبِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ يَزِيدَ الرَّقَاشِيَّ يُحَدِّثُ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَا يَجِدُ الْعَبْدُ حَلَاوَةَ الْإِيمَانِ حَتَّى يُؤْمِنَ بِالْقَدَرِ خَيْرِهِ، وَشَرِّهِ، وَحُلْوِهِ، وَمُرِّهِ» ، قَالَ: وَقَبَضَ رَسُولُ
стр. 65
اللَّهِ ﷺ عَلَى لِحْيَتِهِ، فَقَالَ: آمَنْتُ بِالْقَدَرِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ وَحُلْوِهِ وَمُرِّهِ "، قَالَ: وَقَبَضَ أَنَسٌ عَلَى لِحْيَتِهِ، فَقَالَ: آمَنْتُ بِالْقَدَرِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ وَحُلْوِهِ وَمُرِّهِ، قَالَ: وَأَخَذَ يَزِيدُ بِلِحْيَتِهِ، فَقَالَ: آمَنْتُ بِالْقَدَرِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ وَحُلْوِهِ وَمُرِّهِ، قَالَ: وَأَخَذَ شِهَابٌ بِلِحْيَتِهِ، فَقَالَ: آمَنْتُ بِالْقَدَرِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ وَحُلْوِهِ وَمُرِّهِ، قَالَ: وَأَخَذَ سَعِيدٌ بِلِحْيَتِهِ، فَقَالَ: آمَنْتُ بِالْقَدَرِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ وَحُلْوِهِ وَمُرِّهِ، قَالَ: وَأَخَذَ سُلَيْمَانُ بِلِحْيَتِهِ فَقَالَ: آمَنْتُ بِالْقَدَرِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ وَحُلْوِهِ وَمُرِّهِ قَالَ: وَأَخَذَ يُوسُفُ بِلِحْيَتِهِ فَقَالَ: آمَنْتُ بِالْقَدَرِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ وَحُلْوِهِ وَمُرِّهِ قَالَ: وَأَخَذَ شَيْخُنَا الزُّبَيْرُ بِلِحْيَتِهِ فَقَالَ: آمَنْتُ بِالْقَدَرِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ وَحُلْوِهِ وَمُرِّهِ قَالَ: لَنَا الشَّيْخُ أَبُو بَكْرٍ الشِّيرَازِيُّ، قَالَ لَنَا الْحَاكِمُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: وَأَنَا أَقُولُ عَنْ نِيَّةٍ صَادِقَةٍ وَعَقِيدَةٍ صَحِيحَةٍ: آمَنْتُ بِالْقَدَرِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ وَحُلْوِهِ وَمُرِّهِ وَأَخَذَ بِلِحْيَتِهِ وَأَخَذَ الشَّيْخُ أَبُو بَكْرٍ بِلِحْيَتِهِ، فَقَالَ: «آمَنْتُ بِالْقَدَرِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ وَحُلْوِهِ وَمُرِّهِ» وَالنَّوْعُ السَّادِسُ مِنَ الْمُسَلْسَلِ مَا:
стр. 66
عَدَّهُنَّ فِي يَدِي أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي دَارِمٍ الْحَافِظُ بِالْكُوفَةِ، وَقَالَ لِي عَدَّهُنَّ فِي يَدِي عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْحُسَيْنِ الْعِجْلِيُّ، وَقَالَ لِي عَدَّهُنَّ فِي يَدِي حَرْبُ بْنُ الْحَسَنِ الطَّحَّانُ وَقَالَ لِي: عَدَّهُنَّ فِي يَدِي يَحْيَى بْنُ الْمُسَاوِرِ الْحَنَّاطُ، وَقَالَ لِي: عَدَّهُنَّ فِي يَدِي عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ، وَقَالَ لِي: عَدَّهُنَّ فِي يَدِي زَيْدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ، وَقَالَ لِي: عَدَّهُنَّ فِي يَدِي عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ، وَقَالَ: عَدَّهُنَّ فِي يَدِي أَبِي الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ، وَقَالَ لِي: عَدَّهُنَّ فِي يَدِي عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، وَقَالَ لِي: عَدَّهُنَّ فِي يَدِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " عَدَّهُنَّ فِي يَدِي جِبْرِيلُ، وَقَالَ جِبْرِيلُ: هَكَذَا نَزَلْتُ بِهِنَّ مِنْ عِنْدِ رَبِّ الْعِزَّةِ اللَّهُمَّ صَلَّى عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ، وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ اللَّهُمَّ بَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ، وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ، كَمَا بَارَكْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ، وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّكَ ⦗٣٣⦘ حَمِيدٌ مَجِيدٌ، اللَّهُمَّ تَرَحَّمَ عَلَى مُحَمَّدٍ، وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ كَمَا تَرَحَّمْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ، وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ، اللَّهُمَّ تَحَنَّنْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ كَمَا تَحَنَّنْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ، وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ، اللَّهُمَّ وَسَلِّمْ عَلَى مُحَمَّدٍ، وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ كَمَا سَلَّمْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ، وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ، إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ " وَقَبَضَ حَرْبٌ خَمْسَ أَصَابِعِهِ، وَقَبَضَ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ الْعِجْلِيُّ خَمْسَ أَصَابِعِهِ، وَقَبَضَ شَيْخُنَا أَبُو بَكْرٍ خَمْسَ أَصَابِعِهِ، وَعَدَّهُنَّ فِي أَيْدِينَا، وَقَبَضَ الْحَاكِمُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ خَمْسَ أَصَابِعِهِ، وَعَدَّهُنَّ فِي أَيْدِينَا، وَقَبَضَ أَحْمَدُ بْنُ خَلَفٍ خَمْسَ أَصَابِعِهِ، وَعَدَّهُنَّ فِي أَيْدِينَا وَالنَّوْعُ السَّابِعُ مِنَ الْمُسَلْسَلِ أَنِّي
стр. 67
شَهِدْتُ عَلَى أَبِي بَكْرٍ مُحَمَّدِ بْنِ دَاوُدَ الصُّوفِيِّ أَنَّهُ قَالَ: شَهِدْتُ عَلَى عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ سَالِمٍ أَنَّهُ قَالَ: شَهِدْتُ عَلَى يَحْيَى بْنِ حَكِيمٍ أَنَّهُ قَالَ: شَهِدْتُ عَلَى أَبِي قُتَيْبَةَ أَنَّهُ قَالَ: شَهِدْتُ عَلَى زُهَيْرِ بْنِ أَبِي خَيْثَمَةَ أَنَّهُ قَالَ: شَهِدْتُ عَلَى عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي بَشِيرٍ أَنَّهُ قَالَ: شَهِدْتُ عَلَى عِكْرِمَةَ أَنَّهُ قَالَ: شَهِدْتُ عَلَى ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ: شَهِدْتُ عَلَى أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ أَنَّهُ قَالَ: «كُلِ السَّمَكَةَ الطَّافِيَةَ» وَالنَّوْعُ الثَّامِنُ مِنَ الْمُسَلْسَلِ
стр. 68
شَبَّكَ بِيَدِي أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْمُقْرِئُ، وَقَالَ: شَبَّكَ بِيَدِي أَبُو عُمَرَ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عُمَرَ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ بَكْرِ بْنِ الشَّرُودِ الصَّنْعَانِيُّ، وَقَالَ: شَبَّكَ بِيَدِي أَبِي، وَقَالَ: شَبَّكَ بِيَدِي أَبِي، وَقَالَ: شَبَّكَ بِيَدِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي يَحْيَى، وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ: شَبَّكَ بِيَدِي صَفْوَانُ بْنُ سُلَيْمٍ، وَقَالَ صَفْوَانُ: شَبَّكَ بِيَدِي أَيُّوبُ بْنُ خَالِدٍ الْأَنْصَارِيُّ، وَقَالَ أَيُّوبُ: شَبَّكَ بِيَدِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَافِعٍ، وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: شَبَّكَ بِيَدِي أَبُو هُرَيْرَةَ، وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: شَبَّكَ بِيَدِي أَبُو الْقَاسِمِ ﷺ ، وَقَالَ: «خَلَقَ اللَّهُ الْأَرْضَ يَوْمَ السَّبْتِ , وَالْجِبَالَ يَوْمَ الْأَحَدِ، وَالشَّجَرَ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ، وَالْمَكْرُوهَ يَوْمَ الثُّلَاثَاءِ، وَالنُّورَ يَوْمَ الْأَرْبِعَاءِ، وَالدَّوَابَّ يَوْمَ الْخَمِيسِ وَآدَمَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ» فَهَذِهِ أَنْوَاعُ الْمُسَلْسَلِ مِنَ الْأَسَانِيدِ الْمُتَّصِلَةِ الَّتِي لَا يَشُوبُهَا تَدْلِيسٌ، وَآثَارُ السَّمَاعِ بَيْنَ الرَّاوِيَيْنِ ظَاهِرَةٌ غَيْرَ أَنَّ رَسْمَ الْجَرْحِ وَالتَّعْدِيلِ عَلَيْهَا مُحْكَمٌ، وَإِنِّي لَا أَحْكُمُ لِبَعْضِ هَذِهِ الْأَسَانِيدِ بِالصِّحَّةِ، وَإِنَّمَا ذَكَرْتُهَا لِيُسْتَدَلَّ بِشَوَاهِدِهَا عَلَيْهَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ
стр. 69
ذِكْرُ النَّوْعِ الْحَادِي عَشَرَ مِنْ عُلُومِ الْحَدِيثِ هَذَا النَّوْعُ مِنْ هَذِهِ الْعُلُومِ هُوَ مَعْرِفَةُ الْأَحَادِيثِ الْمُعَنْعَنَةِ، وَلَيْسَ فِيهَا تَدْلِيسٌ، وَهِيَ مُتَّصِلَةٌ بِإِجْمَاعِ أَئِمَّةِ أَهْلِ النَّقْلِ عَلَى تَوَرُّعِ رُوَاتِهَا، عَنْ أَنْوَاعِ التَّدْلِيسِ، مِثَالُ ذَلِكَ مَا
стр. 70
حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ , ثنا بَحْرُ بْنُ نَصْرٍ الْخَوْلَانِيُّ , حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ , عَنْ عَبْدِ رَبِّهِ بْنِ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيِّ , عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ , عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ , عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «لِكُلِّ دَاءٍ دَوَاءٌ، فَإِذَا أُصِيبَ دَوَاءُ الدَّاءِ بَرِئَ بِإِذْنِ اللَّهِ » قَالَ الْحَاكِمُ: هَذَا حَدِيثٌ رُوَاتُهُ بَصْرِيُّونَ، ثُمَّ مَدَنِيُّونَ وَمَكِيُّونَ، وَلَيْسَ مِنْ مَذَاهِبِهِمُ التَّدْلِيسُ فَسَوَاءٌ عِنْدَنَا ذَكَرُوا سَمَاعَهُمْ أَوْ لَمْ يَذْكُرُوهُ، وَإِنَّمَا جَعَلْتُهُ مِثَالًا لِأُلُوفٍ مِثْلِهِ، وَمِثَالُ ذَلِكَ مَا
стр. 71
أَخْبَرَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْمَحْبُوبِيُّ بِمَرْوَ، ثنا سَعِيدُ بْنُ مَسْعُودٍ , ثنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى , ثنا إِسْرَائِيلُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُخْتَارِ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ , ⦗٣٥⦘ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «إِنَّ مَعَ الْغُلَامِ عَقِيقَةً فَأَهْرِيقُوا عَنْهُ دَمًا، وَأَمِيطُوا عَنْهُ أَذًى» قَالَ الْحَاكِمُ: هَذَا حَدِيثٌ رُوَاتُهُ كُوفِيُّونَ وَبَصْرِيُّونَ مِمَّنْ لَا يُدَلِّسُونَ، وَلَيْسَ ذَلِكَ مِنْ مَذْهَبِهِمْ، وَرِوَايَاتِهِمْ سَلِيمَةٌ، وَإِنْ لَمْ يَذْكُرُوا السَّمَاعَ، وَأَمَّا ضِدُّ هَذَا مِنَ الْحَدِيثِ فَمِثَالُهُ مَا
стр. 72
حَدَّثَنَاهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الْحَافِظُ , ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ الْفَرَّاءُ، أنا يَعْلَى بْنُ عُبَيْدٍ , حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ , عَنْ أَبِي صَالِحٍ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: ذَكَرْنَا لَيْلَةَ الْقَدْرِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «كَمْ مَضَى مِنَ الشَّهْرِ؟» , قُلْنَا: ثِنْتَانِ وَعِشْرُونَ، وَبَقِيَ ثَمَانٌ، فَقَالَ: «مَضَى ثِنْتَانِ وَعِشْرُونَ، وَبَقِيَ سَبْعٌ، اطْلُبُوهَا اللَّيْلَةَ، الشَّهْرُ تِسْعٌ وَعِشْرُونَ» قَالَ الْحَاكِمُ: لَمْ يَسْمَعْ هَذَا الْحَدِيثَ الْأَعْمَشُ مِنْ أَبِي صَالِحٍ، وَقَدْ رَوَاهُ أَكْثَرُ أَصْحَابِهِ عَنْهُ هَكَذَا مُنْقَطِعًا
стр. 73
فَأَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُوسَى , ثنا مُحَمَّدُ بْنُ أَيُّوبَ , حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ , ثنا خَلَّادٌ الْجُعْفِيُّ، حَدَّثَنِي أَبُو مُسْلِمٍ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ قَائِدُ الْأَعْمَشِ، عَنِ الْأَعْمَشِ , عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ , عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: ذَكَرْنَا لَيْلَةَ الْقَدْرِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «كَمْ مَضَى مِنَ الشَّهْرِ» قُلْنَا: ثِنْتَانِ وَعِشْرُونَ، وَبَقِيَ ثَمَانٌ، فَقَالَ: مَضَى ثِنْتَانِ وَعِشْرُونَ، وَبَقِيَ سَبْعٌ اطْلُبُوهَا اللَّيْلَةَ، الشَّهْرُ تِسْعٌ وَعِشْرُونَ " قَالَ: وَشَوَاهِدُ هَذَا وَنَظَائِرُهُ فِي الْحَدِيثِ كَثِيرَةٌ، وَسَنَأْتِي بِمَشِيئَةِ اللَّهِ عَلَى شَرْحِهَا فِي ذِكْرِ الْمُدَلِّسِينَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ
стр. 74
ذِكْرُ النَّوْعِ الثَّانِي عَشَرَ مِنْ عُلُومِ الْحَدِيثِ هَذَا النَّوْعُ مِنْ هَذِهِ الْعُلُومِ هُوَ الْمُعْضَلِ مِنَ الرِّوَايَاتِ فَقَدْ ذَكَرَ إِمَامُ الْحَدِيثِ عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْمَدِينِيُّ، فَمَنْ بَعْدَهُ مِنْ أَئِمَّتِنَا أَنَّ الْمُعْضَلَ مِنَ الرِّوَايَاتِ أَنْ يَكُونَ بَيْنَ الْمُرْسِلِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَكْثَرُ مِنْ رَجُلٍ، وَأَنَّهُ غَيْرُ الْمُرْسَلِ ، فَإِنَّ الْمَرَاسِيلَ لِلتَّابِعِينَ دُونَ غَيْرِهِمْ، وَمِثَالُ هَذَا النَّوْعِ مِنَ الْحَدِيثِ مَا
стр. 75
حَدَّثَنَاهُ أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ , ثنا ابْنُ وَهْبٍ , أَخْبَرَنِي مَخْرَمَةُ بْنُ بُكَيْرٍ , عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ قَالَ: قَاتَلَ عَبْدٌ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ أُحُدٍ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «أَذِنَ لَكَ سَيِّدُكَ؟» , قَالَ: لَا، فَقَالَ: «لَوْ قُتِلْتَ لَدَخَلْتَ النَّارَ» , قَالَ سَيِّدُهُ: فَهُوَ حُرٌّ يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ : «الْآنَ فَقَاتِلْ»
следующие страницы →