Полный текст (586 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.
стр. 71
أَخْبَرَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْمَحْبُوبِيُّ بِمَرْوَ، ثنا سَعِيدُ بْنُ مَسْعُودٍ , ثنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى , ثنا إِسْرَائِيلُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُخْتَارِ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ , ⦗٣٥⦘ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «إِنَّ مَعَ الْغُلَامِ عَقِيقَةً فَأَهْرِيقُوا عَنْهُ دَمًا، وَأَمِيطُوا عَنْهُ أَذًى» قَالَ الْحَاكِمُ: هَذَا حَدِيثٌ رُوَاتُهُ كُوفِيُّونَ وَبَصْرِيُّونَ مِمَّنْ لَا يُدَلِّسُونَ، وَلَيْسَ ذَلِكَ مِنْ مَذْهَبِهِمْ، وَرِوَايَاتِهِمْ سَلِيمَةٌ، وَإِنْ لَمْ يَذْكُرُوا السَّمَاعَ، وَأَمَّا ضِدُّ هَذَا مِنَ الْحَدِيثِ فَمِثَالُهُ مَا
стр. 72
حَدَّثَنَاهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الْحَافِظُ , ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ الْفَرَّاءُ، أنا يَعْلَى بْنُ عُبَيْدٍ , حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ , عَنْ أَبِي صَالِحٍ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: ذَكَرْنَا لَيْلَةَ الْقَدْرِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «كَمْ مَضَى مِنَ الشَّهْرِ؟» , قُلْنَا: ثِنْتَانِ وَعِشْرُونَ، وَبَقِيَ ثَمَانٌ، فَقَالَ: «مَضَى ثِنْتَانِ وَعِشْرُونَ، وَبَقِيَ سَبْعٌ، اطْلُبُوهَا اللَّيْلَةَ، الشَّهْرُ تِسْعٌ وَعِشْرُونَ» قَالَ الْحَاكِمُ: لَمْ يَسْمَعْ هَذَا الْحَدِيثَ الْأَعْمَشُ مِنْ أَبِي صَالِحٍ، وَقَدْ رَوَاهُ أَكْثَرُ أَصْحَابِهِ عَنْهُ هَكَذَا مُنْقَطِعًا
стр. 73
فَأَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُوسَى , ثنا مُحَمَّدُ بْنُ أَيُّوبَ , حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ , ثنا خَلَّادٌ الْجُعْفِيُّ، حَدَّثَنِي أَبُو مُسْلِمٍ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ قَائِدُ الْأَعْمَشِ، عَنِ الْأَعْمَشِ , عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ , عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: ذَكَرْنَا لَيْلَةَ الْقَدْرِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «كَمْ مَضَى مِنَ الشَّهْرِ» قُلْنَا: ثِنْتَانِ وَعِشْرُونَ، وَبَقِيَ ثَمَانٌ، فَقَالَ: مَضَى ثِنْتَانِ وَعِشْرُونَ، وَبَقِيَ سَبْعٌ اطْلُبُوهَا اللَّيْلَةَ، الشَّهْرُ تِسْعٌ وَعِشْرُونَ " قَالَ: وَشَوَاهِدُ هَذَا وَنَظَائِرُهُ فِي الْحَدِيثِ كَثِيرَةٌ، وَسَنَأْتِي بِمَشِيئَةِ اللَّهِ عَلَى شَرْحِهَا فِي ذِكْرِ الْمُدَلِّسِينَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ
стр. 74
ذِكْرُ النَّوْعِ الثَّانِي عَشَرَ مِنْ عُلُومِ الْحَدِيثِ هَذَا النَّوْعُ مِنْ هَذِهِ الْعُلُومِ هُوَ الْمُعْضَلِ مِنَ الرِّوَايَاتِ فَقَدْ ذَكَرَ إِمَامُ الْحَدِيثِ عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْمَدِينِيُّ، فَمَنْ بَعْدَهُ مِنْ أَئِمَّتِنَا أَنَّ الْمُعْضَلَ مِنَ الرِّوَايَاتِ أَنْ يَكُونَ بَيْنَ الْمُرْسِلِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَكْثَرُ مِنْ رَجُلٍ، وَأَنَّهُ غَيْرُ الْمُرْسَلِ ، فَإِنَّ الْمَرَاسِيلَ لِلتَّابِعِينَ دُونَ غَيْرِهِمْ، وَمِثَالُ هَذَا النَّوْعِ مِنَ الْحَدِيثِ مَا
стр. 75
حَدَّثَنَاهُ أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ , ثنا ابْنُ وَهْبٍ , أَخْبَرَنِي مَخْرَمَةُ بْنُ بُكَيْرٍ , عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ قَالَ: قَاتَلَ عَبْدٌ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ أُحُدٍ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «أَذِنَ لَكَ سَيِّدُكَ؟» , قَالَ: لَا، فَقَالَ: «لَوْ قُتِلْتَ لَدَخَلْتَ النَّارَ» , قَالَ سَيِّدُهُ: فَهُوَ حُرٌّ يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ : «الْآنَ فَقَاتِلْ»
стр. 76
وَحَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، أنا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي مَسْلَمَةُ بْنُ عُلَيٍّ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «إِنَّ الْعَبْدَ لَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ حَتَّى إِذَا حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ حَافَ فِي وَصِيَّتِهِ فَوَجَبَتْ لَهُ النَّارُ، وَإِنَّ الْعَبْدَ لَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ حَتَّى إِذَا حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ عَدَلَ فِي وَصِيَّتِهِ فَوَجَبَتْ لَهُ الْجَنَّةُ» قَالَ الْحَاكِمُ: فَقَدْ أَعْضَلَ الْإِسْنَادَ الْأَوَّلَ: عَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ، وَالْإِسْنَادَ الثَّانِيَ: مَسْلَمَةُ بْنُ عُلَيٍّ، ثُمَّ لَا نَعْلَمُ أَحَدًا مِنَ الرُّوَاةِ وَصَلَهُ، وَلَا أَرْسَلَهُ عَنْهُمَا فَالْحَدِيثَانِ مُعْضَلَانِ ⦗٣٧⦘ وَلَيْسَ كُلُّ مَا يُشْبِهُ هَذَا بِمُعْضَلٍ فَرُبَّمَا أَعْضَلَ أَتْبَاعُ التَّابِعِينَ الْحَدِيثَ، وَأَتْبَاعُهُمْ فِي وَقْتٍ، ثُمَّ وَصَلَاهُ أَوْ أَرْسَلَاهُ فِي وَقْتٍ , مِثَالُ ذَلِكَ مَا
стр. 77
أنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي نَصْرٍ الدَّارَبُرْدِيُّ , بِمَرْوَ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى الْقَاضِي , ثنا الْقَعْنَبِيُّ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ قَدْ بَلَغَهُ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لِلْمَمْلُوكِ طَعَامُهُ، وَكِسْوَتُهُ بِالْمَعْرُوفِ، وَلَا يُكَلَّفُ مِنَ الْعَمَلِ إِلَّا مَا يُطِيقُ» هَذَا مُعْضَلٌ أَعْضَلَهُ، عَنْ مَالِكٍ هَكَذَا فِي الْمُوَطَّأِ إِلَّا أَنَّهُ قَدْ وَصَلَ عَنْهُ خَارِجَ الْمُوَطَّأِ
стр. 78
أَخْبَرَنَا أَبُو الطَّيِّبِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الشَّعِيرِيُّ , حَدَّثَنَا مَحْمَشُ بْنُ عِصَامٍ الْمُعَدِّلُ، ثنا حَفْصُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ , ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ , عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَجْلَانَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لِلْمَمْلُوكِ طَعَامُهُ وَكِسْوَتُهُ بِالْمَعْرُوفِ، وَلَا يُكَلَّفُ مِنَ الْعَمَلِ إِلَّا مَا يُطِيقُ» وَهَكَذَا رَوَاهُ النُّعْمَانُ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ، وَغَيْرُهُ، عَنْ مَالِكٍ قَالَ الْحَاكِمُ: فَيَنْبَغِي لِلْعَالِمِ بِهَذِهِ الصَّنْعَةِ أَنْ يُمَيِّزَ بَيْنَ الْمُعْضَلِ الَّذِي لَا يُوصَلُ، وَبَيْنَ مَا أَعْضَلَهُ الرَّاوِي فِي وَقْتٍ، ثُمَّ وَصَلَهُ فِي وَقْتٍ وَالنَّوْعُ الثَّانِي مِنَ الْمُعْضَلِ أَنْ يَعْضِلَهُ الرَّاوِي مِنْ أَتْبَاعِ التَّابِعِينَ فَلَا يَرْوِيهِ عَنْ أَحَدٍ، وَيُوقِفُهُ فَلَا يَذْكُرُهُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مُعْضَلًا، ثُمَّ يُوجَدُ ذَلِكَ الْكَلَامُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مُتَّصِلًا , ⦗٣٨⦘ مِثَالُهُ مَا
стр. 79
حَدَّثَنَاهُ إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَحْمَدَ الْجُرْجَانِيُّ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ قُتَيْبَةَ الْعَسْقَلَانِيُّ , ثنا عُثْمَانُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُوسَى الدَّعْلَجِيُّ , ثنا خُلَيْدُ بْنُ دَعْلَجٍ قَالَ: سَمِعْتُ الْحَسَنَ يَقُولُ: «أَخَذَ الْمُؤْمِنُ عَنِ اللَّهِ أَدَبًا حَسَنًا إِذَا وُسِّعَ عَلَيْهِ وَسَّعَ، وَإِذَا قُتِّرَ عَلَيْهِ قَتَّرَ»
стр. 80
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الشَّافِعِيُّ , ثنا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ كَزَّالٍ، ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ بَشِيرٍ الْمَكِّيُّ , ثنا مُعَاوِيَةُ بْنُ عَبْدِ الْكَرِيمِ الضَّالُّ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا حَمْزَةَ، يَقُولُ: سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ، يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " إِنَّ الْمُؤْمِنَ أَخَذَ عَنِ اللَّهِ أَدَبًا حَسَنًا: إِذَا وُسِّعَ عَلَيْهِ وَسَّعَ عَلَى نَفْسِهِ، وَإِذَا أُمْسِكَ عَلَيْهِ أَمْسَكَ "
стр. 81
وَشَبِيهُ ذَلِكَ مَا حَدَّثَنَاهُ أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى , ثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الثَّقَفِيُّ , ثنا أَبُو كُرَيْبٍ , ثنا يَحْيَى بْنُ آدَمَ , حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيْاشٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ: " يُقَالُ لِلرَّجُلِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَمِلْتَ كَذَا وَكَذَا , فَيَقُولُ: مَا عَمِلْتُهُ فَيُخْتَمُ عَلَى فِيهِ، فَيُنْطِقُ جَوَارِحَهُ، أَوْ قَالَ: يُنْطِقُ لِسَانَهُ فَيَقُولُ لِجَوَارِحِهِ: أَبْعَدَكُنَّ اللَّهُ مَا خَاصَمْتُ إِلَّا فِيكُنَّ " قَالَ: قَدْ أَعْضَلَهُ الْأَعْمَشُ، وَهُوَ عَنِ الشَّعْبِيِّ مُتَّصِلٌ مُسْنَدٌ مُخَرَّجٌ فِي الصَّحِيحِ لِمُسْلِمٍ
стр. 82
حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الْحَافِظُ , ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْحَاقَ , ثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي النَّضْرِ , ثنا أَبُو النَّضْرِ , ثنا عُبَيْدُ اللَّهِ الْأَشْجَعِيُّ , عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ , عَنْ عُبَيْدٍ الْمُكَتِّبِ , عَنْ فُضَيْلِ بْنِ عَمْرٍو , عَنِ الشَّعْبِيِّ , عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: كُنَّا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَضَحِكَ، فَقَالَ: «هَلْ تَدْرُونَ مِمَّ ضَحِكْتُ؟» , قُلْنَا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ: " مِنْ مُخَاطَبَةِ الْعَبْدِ رَبَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيَقُولُ: يَا رَبِّ أَلَمْ تُجِرْنِي مِنَ الظُّلْمِ، فَيَقُولُ: بَلَى، قَالَ: فَإِنِّي لَا أُجِيزُ الْيَوْمَ عَلَى نَفْسِي شَاهِدًا إِلَّا مِنِّي، فَيَقُولُ: كَفَى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ شَهِيدًا، وَبِالْكِرَامِ الْكَاتِبِينَ عَلَيْكَ شُهُودًا، فَيُخْتَمُ عَلَى فِيهِ، ثُمَّ يُقَالُ لِأَرْكَانِهِ: انْطِقِي فَتَنْطِقُ بِأَعْمَالِهِ، ثُمَّ يُخَلَّى بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْكَلَامِ فَيَقُولُ: بُعْدًا لَكُنَّ، وَسُحْقًا فَعَنْكُنَّ كُنْتُ أُنَاضِلُ " وَأَشْبَاهُ هَذَا كَثِيرَةٌ وَفِيمَا ذَكَرْنَا لِمَنْ تَدَبَّرَهُ غَنِيَّةٌ إِنْ شَاءَ اللَّهُ
стр. 83
ذِكْرُ النَّوْعِ الثَّالِثَ عَشَرَ مِنْ عُلُومِ الْحَدِيثِ هَذَا النَّوْعُ هُوَ مَعْرِفَةُ الْمُدْرَجِ فِي حَدِيثِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنْ كَلَامِ الصَّحَابَةِ، وَتَلْخِيصُ كَلَامِ غَيْرِهِ مِنْ كَلَامِهِ ﷺ وَمِثَالُ ذَلِكَ مَا
стр. 84
حَدَّثَنَاهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ الْفَقِيهُ، أنا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ السَّدُوسِيُّ , ثنا عَاصِمُ بْنُ عَلِيٍّ , ثنا زُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ الْحُرِّ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُخَيْمِرَةَ، قَالَ: أَخَذَ عَلْقَمَةُ بِيَدِي، وَحَدَّثَنِي أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ أَخَذَ بِيَدِهِ، وَأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَخَذَ بِيَدِ عَبْدِ اللَّهِ فَعَلَّمَهُ التَّشَهُّدَ فِي الصَّلَاةِ، وَقَالَ: " قُلِ: التَّحِيَّاتُ لِلَّهِ، وَالصَّلَوَاتُ " , فَذَكَرَ التَّشَهُّدَ، قَالَ: فَإِذَا قُلْتَ هَذَا فَقَدْ قَضَيْتَ صَلَاتَكَ، إِنْ شِئْتَ أَنْ تَقُومَ فَقُمْ، وَإِنْ شِئْتَ أَنْ تَقْعُدَ فَاقْعُدْ " قَالَ الْحَاكِمُ: هَكَذَا رَوَاهُ جَمَاعَةٌ، عَنْ زُهَيْرٍ وَغَيْرِهِ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ الْحُرِّ وَقَوْلُهُ: إِذَا قُلْتَ، هَذَا مُدْرَجٌ فِي الْحَدِيثِ مِنْ كَلَامِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، فَإِنَّ سَنَدَهُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَنْقَضِي بِانْقِضَاءِ التَّشَهُّدِ، وَالدَّلِيلُ عَلَيْهِ مَا
стр. 85
حَدَّثَنَاهُ عَلِيُّ بْنُ ⦗٤٠⦘ حَمْشَاذٍ الْعَدْلُ , ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ غَزِيرٍ , ثنا غَسَّانُ بْنُ الرَّبِيعِ، ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ ثَابِتِ بْنِ ثَوْبَانَ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ الْحُرِّ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُخَيْمِرَةَ، قَالَ: أَخَذَ عَلْقَمَةُ بِيَدِي وَأَخَذَ عَبْدُ اللَّهِ بِيَدِ عَلْقَمَةَ، وَأَخَذَ النَّبِيُّ ﷺ بِيَدِ عَبْدِ اللَّهِ، فَعَلَّمَهُ التَّشَهُّدَ فِي الصَّلَاةِ وَقَالَ: " قُلِ: التَّحِيَّاتُ لِلَّهِ " فَذَكَرَ الْحَدِيثَ إِلَى آخِرِ التَّشَهُّدِ، فَقَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ: إِذَا فَرَغْتَ مِنْ هَذَا فَقَدْ قَضَيْتَ صَلَاتَكَ، فَإِنْ شِئْتَ فَاقْعُدْ، وَإِنْ شِئْتَ فَقُمْ " فَقَدْ ظَهَرَ لِمَنْ رُزِقَ الْفَهْمُ أَنَّ الَّذِيَ مَيَّزَ كَلَامَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ مِنْ كَلَامِ النَّبِيِّ ﷺ فَقَدْ أَتَى بِالزِّيَادَةِ الظَّاهِرَةِ، وَالزِّيَادَةُ مِنَ الثِّقَةِ مَقْبُولَةٌ، وَقَدْ أَخْبَرَنِي أَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْعَنَزِيُّ , ثَنَا عُثْمَانُ بْنُ سَعِيدٍ الدَّارِمِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ إِبْرَاهِيمَ الدِّمَشْقِيَّ يَقُولُ: عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ ثَابِتِ بْنِ ثَوْبَانَ ثِقَةٌ وَشَبِيهُ ذَلِكَ مَا
стр. 86
حَدَّثَنَاهُ أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ , ثنا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عَفَّانَ الْعَامِرِيُّ , حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ فُضَيْلٍ , ثنا الْحَسَنُ بْنُ صَالِحٍ , ثنا سَعِيدٌ , ثنا قَتَادَةُ، عَنِ النَّضْرِ بْنِ أَنَسٍ , عَنْ بَشِيرِ بْنِ نَهِيكٍ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «مَنْ أَعْتَقَ نَصِيبًا لَهُ فِي عَبْدٍ أَوْ شِقِيصًا، فَخَلَاصُهُ عَلَيْهِ فِي مَالِهِ، إِنْ كَانَ لَهُ مَالٌ، وَإِلَّا قُوِّمَ الْعَبْدُ قِيمَةَ عَدْلٍ، ثُمَّ اسْتَسْعَى فِي قِيمَتِهِ غَيْرَ مَشْقُوقٍ عَلَيْهِ» قَالَ الْحَاكِمُ: حَدِيثُ الْعِتْقِ ثَابِتٌ صَحِيحٌ وَذِكْرُ الِاسْتِسْعَاءِ فِيهِ مِنْ قَوْلِ قَتَادَةَ، وَقَدْ وَهِمَ مِنْ أَدْرَجَهُ فِي كَلَامِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَيَشْهَدُ بِصِحَّةِ ذَلِكَ مَا
стр. 87
حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ , ثنا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ الدَّارَابَجِرْدِيُّ , ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ الْمُقْرِئُ , حَدَّثَنَا هَمَّامٌ , عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ النَّضْرِ بْنِ أَنَسٍ , عَنْ بَشِيرِ بْنِ نَهِيكٍ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَجُلًا أَعْتَقَ شِقْصًا لَهُ فِي مَمْلُوكٍ: فَغَرَّمَهُ النَّبِيُّ ﷺ قَالَ هَمَّامٌ: وَكَانَ قَتَادَةُ يَقُولُ: «إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ اسْتَسْعَى الْعَبْدُ» , فَهَذَا أَظْهَرُ مِنَ الْأَوَّلِ أَنَّ الْقَوْلَ الزَّائِدَ الْمُبَيِّنَ الْمُمَيِّزَ، وَقَدْ مَيَّزَ هَمَّامٌ، وَهُوَ ثَبْتٌ
стр. 88
ذِكْرُ النَّوْعِ الرَّابِعَ عَشَرَ مِنْ عُلُومِ الْحَدِيثِ النَّوْعُ الرَّابِعَ عَشَرَ مِنْ هَذَا الْعِلْمِ مَعْرِفَةُ التَّابِعِينَ، وَهَذَا نَوْعٌ يَشْتَمِلُ عَلَى عُلُومٍ كَثِيرَةٍ فَإِنَّهُمْ عَلَى طَبَقَاتٍ فِي التَّرْتِيبِ، وَمَهْمَا غَفَلَ الْإِنْسَانُ عَنْ هَذَا الْعِلْمِ لَمْ يُفَرِّقْ بَيْنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ، ثُمَّ لَمْ يُفَرِّقْ أَيْضًا بَيْنَ التَّابِعِينَ، وَأَتْبَاعِ التَّابِعِينَ ، قَالَ اللَّهُ : ﴿وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمِ﴾ [التوبة: ١٠٠] , وَقَدْ ذَكَرَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ كَمَا
стр. 89
حَدَّثَنَاهُ أَبُو عَمْرٍو عُثْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ السَّمَّاكِ بِبَغْدَادَ، وَأَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الْأُمَوِيُّ بِنَيْسَابُورَ، وَأَبُو أَحْمَدَ بَكْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّيْرَفِيُّ بِمَرْوَ، قَالُوا: حَدَّثَنَا أَبُو قِلَابَةَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مُحَمَّدٍ الرَّقَاشِيُّ , حَدَّثَنَا أَزْهَرُ بْنُ سَعْدٍ , ثنا ابْنُ عَوْنٍ , عَنْ إِبْرَاهِيمَ , عَنْ عَبِيْدَةَ , عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ⦗٤٢⦘: «خَيْرُ النَّاسِ قَرْنِي، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ» فَلَا أَدْرِي أَذَكَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَعْدَ قَرْنِهِ قَرْنَيْنِ، أَوْ ثَلَاثَةٍ قَالَ الْحَاكِمُ: هَذَا حَدِيثٌ مُخَرَّجٌ فِي الصَّحِيحِ لِمُسْلِمِ بْنُ الْحَجَّاجِ، وَلَهُ عِلَّةٌ عَجِيبَةٌ
стр. 90
حَدَّثَنَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ صَالِحِ بْنِ هَانِئٍ , ثنا مُحَمَّدُ بْنُ نُعَيْمٍ , ثنا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ , ثنا أَزْهَرُ , ثنا ابْنُ عَوْنٍ , عَنْ إِبْرَاهِيمَ , عَنْ عَبِيْدَةَ , عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «خَيْرُ النَّاسِ قَرْنَيْ» قَالَ: فَحَدَّثْتُ بِهِ يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ، فَقَالَ: لَيْسَ فِي حَدِيثِ ابْنِ عَوْنٍ , عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، فَقُلْتُ لَهُ: بَلَى فِيهِ، قَالَ: لَا، فَقُلْتُ: إِنَّ أَزْهَرَ , ثَنَا عَنِ ابْنِ عَوْنٍ , عَنْ إِبْرَاهِيمَ , عَنْ عُبَيْدَةَ , عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: رَأَيْتُ أَزْهَرَ جَاءَ بِكِتَابِهِ لَيْسَ فِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ: فَاخْتَلَفْتُ إِلَى أَزْهَرَ قَرِيبًا مِنْ شَهْرَيْنِ لِلنَّظَرِ فِيهِ فَنَظَرَ فِي كِتَابِهِ، ثُمَّ خَرَجَ، فَقَالَ: لَمْ أَجِدْهُ إِلَّا عَنْ عُبَيْدَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فَخَيْرُ النَّاسِ قَرْنًا بَعْدَ الصَّحَابَةِ مَنْ شَافَهَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَحَفِظَ عَنْهُمُ الدِّينَ وَالسُّنَنَ، وَهُمْ قَدْ شَهِدُوا الْوَحْيَ وَالتَّنْزِيلَ فَمِنَ الطَّبَقَةِ الْأُولَى مِنَ التَّابِعِينَ، وَهُمْ قَوْمٌ لَحِقُوا الْعَشَرَةَ الَّذِينَ شَهِدَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالْجَنَّةِ وَيُعِدُّهُمْ جَمَاعَةٌ مِنَ الصَّحَابَةِ فَمِنْهُمْ: سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ، وَقَيْسُ بْنُ أَبِي حَازِمٍ، وَأَبُو عُثْمَانَ النَّهْدِيُّ، وَقَيْسُ بْنُ عَبَّادٍ، وَأَبُو سَاسَانَ حُضَيْنُ بْنُ الْمُنْذِرِ، وَأَبُو وَائِلٍ شَقِيقُ بْنُ سَلَمَةَ، وَأَبُو رَجَاءٍ الْعُطَارِدِيُّ، وَغَيْرُهُمْ، وَالطَّبَقَةُ الثَّانِيَةُ مِنَ التَّابِعِينَ: الْأَسْوَدُ بْنُ يَزِيدَ، وَعَلْقَمَةُ بْنُ قَيْسٍ، وَمَسْرُوقُ بْنُ الْأَجْدَعِ، وَأَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَخَارِجَةُ بْنُ زَيْدٍ وَغَيْرُهُمْ مِنْ هَذِهِ الطَّبَقَةِ، وَالطَّبَقَةُ الثَّالِثَةُ مِنَ التَّابِعِينَ عَامِرُ بْنُ شَرَاحِيلَ الشَّعْبِيُّ، وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ، وَشُرَيْحُ بْنُ الْحَارِثِ، وَأَقْرَانُهُمْ مِنْ هَذِهِ الطَّبَقَةِ، وَهُمْ طَبَقَاتٌ خَمْسَ عَشْرَةَ طَبَقَةً: آخِرُهُمْ مَنْ لَقِيَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ، وَمَنْ لَقِيَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي أَوْفَى مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ، وَمَنْ لَقِيَ السَّائِبَ بْنَ يَزِيدَ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ، وَمَنْ لَقِيَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الْحَارِثِ بْنِ جَزْءٍ مِنْ أَهْلِ مِصْرَ، وَمَنْ لَقِيَ أَبَا أُمَامَةَ الْبَاهِلِيَّ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ
стр. 91
أَخْبَرَنَا أَبُو جَعْفَرٍ الْبَغْدَادِيُّ , ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ , ثنا عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ، قَالَ: آخِرُ مَنْ بَقِيَ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِالْمَدِينَةِ سَهْلُ بْنُ سَعْدٍ السَّاعِدِيُّ، وَآخِرُ مَنْ بَقِيَ بِالْبَصْرَةِ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ، وَآخِرُ مَنْ بَقِيَ بِالْكُوفَةِ أَبُو جُحَيْفَةَ وَهْبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ السُّوَائِيُّ مِنْ بَنِي سُوَاءَةَ بْنِ عَامِرٍ، وَآخِرُ مَنْ بَقِيَ بِالشَّامِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُسْرٍ الْمَازِنِيُّ مِنْ بَنِي مَازِنِ بْنِ مَنْصُورٍ، وَآخِرُ مَنْ بَقِيَ بِمِصْرَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَارِثِ بْنِ جَزْءِ
стр. 92
حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، قَالَ: قُلْتُ لِلْأَحْوَصِ بْنِ حَكِيمٍ: أَكَانَ أَبُو أُمَامَةَ آخِرَ مَنْ مَاتَ عِنْدَكُمْ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: آخَرُ كَانَ بَعْدَهُ يُقَالُ لَهُ ابْنُ بُسْرٍ، وَقَدْ رَأَيْتُهُ وَرَأَيْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ عَلَى حِمَارٍ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، وَقَالَ عَلِيٌّ: وَآخِرُ مَنْ مَاتَ بِمَكَّةَ مِمَّنْ رَأَى النَّبِيَّ ﷺ أَبُو الطُّفَيْلِ عَامِرُ بْنُ وَاثِلَةَ اللَّيْثِيُّ، وَيُقَالُ لَهُ: الْحِمَّانِيُّ فَأَمَّا الْفُقَهَاءُ السَّبْعَةُ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ فسعيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ، وَالْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، وَعُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، وَخَارِجَةُ بْنُ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، وَأَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ، وَسُلَيْمَانُ بْنُ يَسَارٍ فَهَؤُلَاءِ الْفُقَهَاءُ السَّبْعَةُ عِنْدَ الْأَكْثَرِ مِنْ عُلَمَاءِ الْحِجَازِ وَأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الْمُقْرِئُ , ثَنَا أَبُو الْعَوَّامِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ الْمُرَادِيُّ بِمِصْرَ حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ نِزَارٍ الْأَيْلِيُّ , ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الزِّنَادِ , عَنْ أَبِيهِ قَالَ: أَدْرَكْتُ مِنْ فُقَهَائِنَا الَّذِينَ يُنْتَهَى إِلَى قَوْلِهِمْ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ، وَعُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ، وَالْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ، وَأَبَا بَكْرِ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَخَارِجَةَ بْنَ زَيْدٍ، وَعُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ، وَسُلَيْمَانَ بْنَ يَسَارٍ هُمْ أَهْلُ فِقْهٍ وَصَلَاحٍ وَفَضْلٍ، وَقَدْ ذَكَرَ سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ أَيْضًا فِيهِمْ بَدَلًا عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَأَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ
стр. 93
أَخْبَرَنِي أَبُو أَحْمَدَ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمَرْوَزِيُّ , ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ الْمَدِينِيِّ يَقُولُ: سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ الْقَطَّانَ يَقُولُ: فُقَهَاءُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ اثْنَا عَشَرَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ، وَأَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَالْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ، وَسَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، وَحَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، وَزَيْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، وَبِلَالُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، وَأَبَانُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ، وَقَبِيصَةُ بْنُ ذُؤَيْبٍ، وَخَارِجَةُ بْنُ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ فَأَمَّا الْمُخَضْرَمُونَ مِنَ التَّابِعِينَ هُمُ الَّذِينَ أَدْرَكُوا الْجَاهِلِيَّةَ وَحَيَاةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَلَيْسَتْ لَهُمُ صُحْبَةٌ فَهُمْ: أَبُو رَجَاءٍ الْعُطَارِدِيُّ، وَأَبُو وَائِلٍ الْأَسَدِيُّ، وَسُوَيْدُ بْنُ غَفْلَةٍ، وَأَبُو عُثْمَانَ النَّهْدِيُّ، وَغَيْرُهُمْ مِنَ التَّابِعِينَ قَرَأْتُ بِخَطِّ مُسْلِمِ بْنِ الْحَجَّاجِ ﵀ ذِكْرَ منَ أَدْرَكَ الْجَاهِلِيَّةَ وَلَمْ يَلْقَ النَّبِيَّ ﷺ ، وَلَكِنَّهُ صَحِبَ الصَّحَابَةَ بَعْدَ النَّبِيِّ ﷺ مِنْهُمْ: أَبُو عَمْرٍو الشَّيْبَانِيُّ سَعْدُ بْنُ إِيَاسَ، وَمِنْهُمْ سُوَيْدُ بْنُ غَفْلَةَ الْكِنْدِيُّ يُكَنَّى أَبَا أُمَيَّةَ، وَمِنْهُمْ: شُرَيْحُ بْنُ هَانِئٍ الْحَارِثِيُّ، وَمِنْهُمْ يُسَيْرُ بْنُ عَمْرٍو، وَيُقَالُ أُسَيْرُ بْنُ عَمْرٍو، وَأَهْلُ الْبَصْرَةِ يَقُولُونَ: ابْنُ جَابِرٍ، وَمِنْهُمْ عَمْرُو بْنُ مَيْمُونٍ الْأَوْدِيُّ وَيُكَنَّى أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، وَمِنْهُمُ الْأَسْوَدُ بْنُ يَزِيدَ النَّخَعِيُّ وَيُكَنَّى أَبَا عَمْرٍو، وَمِنْهُمُ الْأَسْوَدُ بْنُ هِلَالٍ الْمُحَارِبِيُّ مِنْ سَاكِنِي الْكُوفَةِ، وَمِنْهُمُ الْمَعْرُورُ بْنُ سُوَيْدٍ، وَمِنْهُمْ عَبْدُ خَيْرِ بْنِ يَزِيدَ الْخَيْوَانِيُّ أَبُو عُمَارَةَ، وَمِنْهُمْ شُبَيْلُ بْنُ عَوْفٍ الْأَحْمَسِيُّ، وَمِنْهُمْ مَسْعُودُ بْنُ حِرَاشٍ أَخُو رِبْعِيِّ بْنِ حِرَاشٍ، وَمِنْهُمْ مَالِكُ بْنُ عُمَيْرٍ، وَمِنْهُمْ أَبُو عُثْمَانَ النَّهْدِيُّ وَاسْمُهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَلٍّ , وَمِنْهُمْ أَبُو رَجَاءٍ الْعُطَارِدِيُّ وَاسْمُهُ عِمْرَانُ بْنُ تَمِيمٍ، وَمِنْهُمْ غُنَيْمُ بْنُ قَيْسٍ وَيُكَنَّى أَبَا الْعَنْبَرِ، وَمِنْهُمْ أَبُو رَافِعٍ الصَّائِغُ، وَمِنْهُمْ أَبُو الْحَلَالِ الْعَتَكِيُّ وَاسْمُهُ رَبِيعَةُ بْنُ زُرَارَةَ، وَمِنْهُمْ خَالِدُ بْنُ عُمَيْرٍ الْعَدَوِيُّ ⦗٤٥⦘، وَمِنْهُمْ ثُمَامَةُ بْنُ حَزْنٍ الْقُشَيْرِيُّ، وَمِنْهُمْ جُبَيْرُ بْنُ نُفَيْرٍ الْحَضْرَمِيُّ. قَالَ الْحَاكِمُ: فَبَلَغَ عَدَدُ مَنْ ذَكَرَهُمْ مُسْلِمٌ ﵀ مِنَ الْمُخَضْرَمِينَ عِشْرِينَ رَجُلًا فَحَدَّثَنِي بَعْضُ مَشَايِخِنَا مِنَ الْأُدَبَاءِ أَنَّ الْمُخَضْرَمَ اشْتِقَاقُهُ مِنْ أَنَّ أَهْلَ الْجَاهِلِيَّةِ كَانُوا يُخَضْرِمُونَ آذَانَ الْإِبِلِ: أَيْ يَقْطَعُونَهَا لِتَكُونَ عَلَامَةً لِإِسْلَامِهِمْ إِنْ أُغِيرَ عَلَيْهَا، أَوْ حُورِبُوا وَمِنَ التَّابِعِينَ بَعْدَ الْمُخَضْرَمِينَ طَبَقَةٌ وُلِدُوا فِي زَمَانِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَلَمْ يَسْمَعُوا مِنْهُ مِنْهُمْ: يُوسُفُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَّامٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقُ، وَبَشِيرُ بْنُ أَبِي مَسْعُودٍ الْأَنْصَارِيُّ، وَأُمَامَةُ بْنُ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَامِرِ بْنِ كَرِيزٍ، وَسَعِيدُ بْنُ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ، وَالْوَلِيدُ بْنُ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ ثَعْلَبَةَ بْنِ صُعَيْرٍ، وَأَبُو عَبْدِ اللَّهِ الصُّنَابِحِيُّ، وَعَمْرُو بْنُ سَلَمَةَ الْجَرْمِيُّ، وَعُبَيْدُ بْنُ عُمَيْرٍ، وَسُلَيْمَانُ بْنُ رَبِيعَةَ، وَعَلْقَمَةُ بْنُ قَيْسٍ , وَطَبَقَةٌ تُعَدُّ فِي التَّابِعِينَ، وَلَمْ يَصِحَّ سَمَاعُ أَحَدٍ مِنْهُمْ مِنَ الصَّحَابَةِ، مِنْهُمْ: إِبْرَاهِيمُ بْنُ سُوَيْدٍ النَّخَعِيُّ، وَإِنَّمَا رِوَايَتُهُ الصَّحِيحَةُ، عَنْ عَلْقَمَةَ , وَالْأَسْوَدِ وَلَمْ يُدْرِكْ أَحَدًا مِنَ الصَّحَابَةِ، وَلَيْسَ هَذَا بِإِبْرَاهِيمَ بْنِ يَزِيدَ النَّخَعِيِّ الْفَقِيهِ، وَبُكَيْرُ بْنُ أَبِي السُّمَيْطِ لَمْ يَصِحَّ لَهُ عَنْ أَنَسٍ رِوَايَةٌ إِنَّمَا أَسْقَطَ قَتَادَةَ مِنَ الْوَسَطِ، وَبُكَيْرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْأَشَجِّ لَمْ يَثْبُتْ سَمَاعُهُ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ جَزْءٍ، وَإِنَّمَا رِوَايَاتُهُ عَنِ التَّابِعِينَ وَثَابِتُ بْنُ عَجْلَانَ الْأَنْصَارِيُّ لَمْ يَصِحَّ سَمَاعُهُ مِنَ ابْنِ عَبَّاسٍ، إِنَّمَا يَرْوِي عَنْ عَطَاءٍ , وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَسَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الرَّقَاشِيُّ وَأَخُوهُ وَاصِلٌ أَبُو حُرَّةَ لَمْ يَثْبُتْ سَمَاعُ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِنْ أَنَسٍ وَطَبَقَةُ عِدَادُهُمْ عِنْدَ النَّاسِ فِي أَتْبَاعِ التَّابِعِينَ، وَقَدْ لَقُوا الصَّحَابَةَ مِنْهُمْ أَبُو الزِّنَادِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ ذَكْوَانَ، وَقَدْ لَقِيَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ، وَأَنَسَ بْنَ مَالِكٍ، وَأَبَا أُمَامَةَ بْنَ سَهْلٍ، وَهِشَامَ بْنَ عُرْوَةَ، وَقَدْ أُدْخِلَ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، وَجَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، وَمُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، وَقَدْ أَدْرَكَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ وَأُمَّ خَالِدٍ بِنْتَ خَالِدِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ
стр. 94
ذِكْرِ النَّوْعِ الْخَامِسَ عَشَرَ مِنْ عُلُومِ الْحَدِيثِ وَهُوَ مَعْرِفَةُ أَتْبَاعِ التَّابِعِينَ فَإِنْ غَلَطَ مَنْ لَا يَعْرِفُهُمْ يَعْظُمُ أَنْ يَعُدَّهُمُ الطَّبَقَةَ الرَّابِعَةَ، أَوْ لَا يُمَيِّزُ فَيَجْعَلَ بَعْضَهُمْ مِنَ التَّابِعِينَ كَمَا قَدَّمْنَا ذِكْرُهُ، وَقَدْ ذَكَرَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ
стр. 95
أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَخْتَوَيْهِ الْعَدْلُ، أنا هِشَامُ بْنُ عَلِيٍّ السَّدُوسِيُّ أَنَّ مُوسَى بْنَ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَهُمْ , حَدَّثَنَا أَبَانُ بْنُ يَزِيدَ , عَنْ أَبِي جَمْرَةَ , عَنْ زَهْدَمٍ الْجَرْمِيِّ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «خَيْرُ النَّاسِ الْقَرْنُ الَّذِي بُعِثْتُ فِيهِمْ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ يَنْشَأُ قَوْمٌ يَشْهَدُونَ، وَلَا يُسْتَشْهَدُونَ، وَيَحْلِفُونَ، وَلَا يُسْتَحْلَفُونَ، وَيَخُونُونَ، وَلَا يُؤْتَمَنُونَ، يَفْشُو فِيهِمُ السِّمَنُ» قَالَ الْحَاكِمُ: فَهَذِهِ صِفَةُ أَتْبَاعِ التَّابِعِينَ إِذْ جَعَلَهُمُ النَّبِيُّ ﷺ خَيْرَ النَّاسِ بَعْدَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ الْمُنْتَخَبِينَ، وَهُمُ الطَّبَقَةُ الثَّالِثَةُ بَعْدَ النَّبِيِّ ﷺ ، وَفِيهِمْ جَمَاعَةٌ مِنْ أَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ، وَفُقَهَاءِ الْأَمْصَارِ، مِثْلَ: مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ الْإِصْبَحِيِّ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَمْرٍو الْأَوْزَاعِيِّ، وَسُفْيَانَ بْنِ سَعِيدٍ الثَّوْرِيِّ، وَشُعْبَةَ بْنِ الْحَجَّاجِ الْعَتَكِيِّ، وَابْنِ جُرَيْجٍ، ثُمَّ يُعَدُّ أَيْضًا فِيهِمْ جَمَاعَةٌ مِنْ تَلَامِذَةِ هَؤُلَاءِ الْأَئِمَّةِ الَّذِينَ ذَكَرْنَاهُمْ مِثْلَ: يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْقَطَّانِ، وَقَدْ أَدْرَكَ أَصْحَابَ أَنَسٍ , وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ، وَقَدْ أَدْرَكَ جَمَاعَةً مِنَ ⦗٤٧⦘ التَّابِعِينَ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الشَّيْبَانِيَّ مِمَّنْ رَوَى الْمُوَطَّأَ عَنْ مَالِكٍ، وَقَدْ أَدْرَكَ جَمَاعَةً مِنَ التَّابِعِينَ، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ الزَّاهِدُ، وَقَدْ أَدْرَكَ جَمَاعَةً مِنَ التَّابِعِينَ وَفِي هَذِهِ الطَّبَقَةِ جَمَاعَةٌ يُشْتَبَهُ عَلَى الْمُتَعَلِّمِ أَسَامِيهِمْ فَيَتَوَهَّمَهُمْ مِنَ التَّابِعِينَ لِنَسَبٍ يَجْمَعُهُمْ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ بِمَا يَشْتَبِهُ عَلَى غَيْرِ الْمُتَبَحِّرِينَ فِي هَذَا الْعِلْمِ مِثْلَ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، وَلَمْ يَسْمَعْ مِنْ أَحَدٍ مِنَ الصَّحَابَةِ، وَرُبَّمَا نُسِبَ إِلَى جَدِّهِ فَيَتَوَهَّمُهُ الرَّاوِي بِحَدِيثِهِ إِبْرَاهِيمَ بْنَ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، وَهُوَ تَابِعِيُّ كَبِيرٌ عِنْدَهُ، عَنْ أَبِيهِ وَغَيْرِهِ مِنَ الصَّحَابَةِ، وَمِنْهُمْ حَفْصُ بْنُ عُمَرَ بْنِ سَعْدٍ الْقَرَظُ، وَسَعْدٌ صَحَابِيُّ وَحَفْصٌ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ جَدِّهِ وَلَا غَيْرِهِ مِنَ الصَّحَابَةِ، وَرُبَّمَا نُسِبَ إِلَى جَدِّهِ فَيَتَوَهَّمُهُ الْوَاهِمُ أَنَّهُ تَابِعِيُّ، وَمِنْهُمُ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ، وَهُوَ الَّذِي يُعْرَفُ بِحُسَيْنٍ الْأَصْغَرِ الَّذِي يَرْوِي عَنْهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، وَغَيْرُهُ، وَرُبَّمَا قَالَ الرَّاوِي: عَنْ حُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ , عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فَيَشْتَبِهُ عَلَى مَنْ لَا يَتَحَقَّقُ أَنَّهُ مُرْسَلٌ، وَيَتَوَهَّمُهُ مِنَ التَّابِعِينَ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ، فَإِنَّ وَلَدَ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ زَيْنِ الْعَابِدِينَ سِتَّةٌ، مِنْهُمْ حَدَّثُوا: مُحَمَّدٌ، وَعَبْدُ اللَّهِ، وَزَيْدٌ، وَعُمَرُ، وَحُسَيْنٌ، وَفَاطِمَةُ، وَلَيْسَ فِيهِمْ تَابِعِيٌّ غَيْرُ مُحَمَّدٍ وَهُوَ أَبُو جَعْفَرٍ بَاقِرُ الْعُلُومِ، وَمِنْهُمْ سَعِيدُ بْنُ أَبِي خَيْرَةَ الْبَصْرِيُّ كَثِيرُ الرِّوَايَةِ، عَنِ الْحَسَنِ، وَقَدْ أَرْسَلَ عَنْ سَعِيدٍ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَأَنَسٍ، وَإِنَّمَا يَكُونُ بَيْنَهُمَا الْحَسَنُ، وَالرَّاوِي عَنْ سَعِيدٍ , دَاوُدُ بْنُ أَبِي هِنْدَ، وَهُوَ تَابِعِيُّ سَمِعَ مِنَ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ فَرُبَّمَا خَفِيَ عَنْ طَالِبِ الْحَدِيثِ، فَيَقُولُ: هَذَا شَيْخُ دَاوُدَ وَعِنْدَ دَاوُدَ , عَنْ أَنَسٍ فَلَا يُنْكَرُ أَنْ يَكُونَ هَذَا تَابِعِيًّا، وَلَيْسَ كَذَلِكَ فَإِنَّهُ مِنَ الْأَتْبَاعِ، وَمِنْهُمْ سُلَيْمَانُ الْأَحْوَلُ وَهُوَ سُلَيْمَانُ بْنُ أَبِي مُسْلِمٍ الْمَكِّيُّ، وَرُبَّمَا رَوَى عَنْهُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، فَيَتَأَمَّلُ الرَّاوِي حَالَهُ فَيَقُولُ: هَذَا كَبِيرٌ، وَهُوَ خَالُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي نَجِيحٍ لَا يُنْكَرُ أَنْ يَلْقَى الصَّحَابَةَ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ فَإِنَّهُ مِنَ الْأَتْبَاعِ وَرِوَايَاتُهُ عَنْ طَاوُسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَمِنْهُمْ سُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدِّمَشْقِيُّ، وَعِدَادُهُ فِي الْمِصْرِيِّينَ صَاحِبُ حَدِيثِ الْأُضْحِيَةِ كَبِيرُ السِّنِّ وَالْمُحِلِّ، رَوَى عَنْهُ عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ , وَشُعْبَةُ وَاللَّيْثُ، وَقَدْ قِيلَ عَنْهُ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ، فَإِذَا تَأَمَّلَ الرَّاوِي مَحَلَّهُ وَسِنَّهُ وَجَلَالَةَ الرُّوَاةِ عَنْهُ لَا يَسْتَبْعِدُ كَوْنَهُ مِنَ التَّابِعِينَ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ، فَإِنَّ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْبَرَاءِ , عُبَيْدُ بْنُ فَيْرُوزَ، وَمِنْهُمْ سُلَيْمَانُ بْنُ يَسَارٍ الَّذِي يَرْوِي عَنْهُ سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ، وَابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، وَهَذَا شَيْخٌ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ، يُقَالُ لَهُ صَاحِبُ الْمَقْصُورَةِ، فَرُبَّمَا خَفِيَ عَلَى مَنْ لَيْسَ هَذَا الْعِلْمُ مِنْ صَنْعَتِهِ، وَيَرْوِي رِوَايَةَ أَتْبَاعِ التَّابِعِينَ عَنْهُ فَيَتَوَهَّمُهُ سُلَيْمَانَ بْنَ يَسَارٍ مَوْلَى مَيْمُونَةَ سَابِعَ الْفُقَهَاءِ السَّبْعَةِ، وَكَانَ يَدْخُلُ عَلَى أَزْوَاجِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ الْحَاكِمُ: فَقَدْ ذَكَرْنَا هَذِهِ الْأَسَامِيَ لِيُسْتَدَلَّ بِهَا عَلَى جَمَاعَةٍ مِنْ أَتْبَاعِ التَّابِعيِنَ لَمْ نَذْكُرْهُمْ، وَيُعْلَمُ بِذَلِكَ أَنَّ مَعْرِفَةَ الْأَتْبَاعِ نَوْعٌ كَبِيرٌ مِنْ هَذَا الْعِلْمِ
стр. 96
ذِكْرُ النَّوْعُ السَّادِسَ عَشَرَ مِنْ عِلْمِ الْحَدِيثِ هَذِّ النَّوْعُ مِنْهُ مَعْرِفَةُ الْأَكَابِرِ مِنَ الْأَصَاغِرِ، وَقَدْ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «الْكُبْرَ الْكُبْرَ» وَقَالَ: «الْبَرَكَةُ مَعَ أَكَابِرِهِمْ» وَشَرْحُ هَذِهِ الْمَعْرِفَةِ أَنَّ طَالِبَ هَذَا الْعِلْمِ إِذَا كَتَبَ حَدِيثًا لِلَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ , عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ صَالِحٍ لَا يُتَوَهَّمُ أَنَّ الرَّاوِيَ دُونَ الْمَرْوِيِّ عَنْهُ، وَكَذَلِكَ إِذَا رَوَى حَدِيثًا لِيَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيِّ , عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، وَالْأَعْمَشِ , عَنْ شُعْبَةَ أَوِ ابْنِ جُرَيْجٍ , عَنْ إِسْمَاعِيلَ ابْنِ عُلَيَّةَ أَوِ الزُّهْرِيِّ , عَنْ بَهْزِ بْنِ حَكِيمٍ، أَوِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ , عَنْ أَبِي يُوسُفَ الْقَاضِي، وَمَا أَشْبَهُ هَذَا فَإِنِّي ذَكَرْتُ مَا حَضَرَنِي فِي الْوَقْتِ، وَمِثَالُهُ فِي الرِّوَايَاتِ كَثِيرَةٌ، فَمِنْ فَهْمِ الطَّالِبِ أَنْ لَا يَقِيسَ مِثْلَ هَذِهِ الرِّوَايَةِ عَلَى الْأَقْرَانِ أَوِ الِاسْتِوَاءِ فِي الْإِسْنَادِ، وَالسِّنِّ، فَإِنَّ هَذَا النَّوْعَ غَيْرَ مَعْرِفَةِ الْأَقْرَانِ الَّذِي نَذْكُرُهُ بِمَشِيئَةِ اللَّهِ بَعْدَ هَذَا، وَالْمِثَالُ الثَّانِي لِهَذَا النَّوْعِ مِنَ الْعِلْمِ أَنْ يَرْوِيَ الْعَالِمُ الْحَافِظُ الْمُتَقَدِّمُ عَنِ الْمُحَدِّثِ الَّذِي لَا يَعْلَمُ غَيْرَ الرِّوَايَةِ، عَنْ كِتَابِهِ فَيَنْبَغِي أَنْ يَعْلَمَ الطَّالِبُ فَضْلَ التَّابِعِ عَلَى الْمَتْبُوعِ، مِثَالُ هَذَا رِوَايَةُ الثَّوْرِيِّ وَشُعْبَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ وَأَشْبَاهِهِ مِنَ الْمُحَدِّثِينَ، وَرِوَايَةُ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ , وَابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ وَأَشْبَاهِهِ وَرِوَايَةُ أَحْمَدَ , وَإِسْحَاقَ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مُوسَى وَأَشْبَاهِهِ، وَلَيْسَ فِي هَؤُلَاءِ مَجْرُوحٌ، بَلْ كُلُّهُمْ مِنْ أَهْلِ الصِّدْقِ إِلَّا أَنَّ الرُّوَاةَ عَنْهُمْ أَئِمَّةٌ حُفَّاظٌ فُقَهَاءُ، وَهُمْ مُحَدِّثُونَ فَقَطْ قَالَ الْحَاكِمُ: وَقَدْ رَأَيْتُ أَنَا فِي زَمَانِنَا مِنْ هَذَا النَّوْعِ مَا يَطُولُ ذِكْرُهُ، كَانَ شَيْخُنَا وَإِمَامُنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ يَرْوِي عَنْ أَبِي الْحَسَنِ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الطَّرَائِفِيِّ، وَرُبَّمَا تَوَهَّمَ الْمُبْتَدِئُ أَنَّهُ أُسْتَاذُهُ، وَكَانَ فَقِيهُ عَصْرِنَا أَبُو الْوَلِيدِ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي الطَّيِّبِ الذُّهْلِيِّ، وَكَانَ أَبُو عَلِيٍّ الْحَافِظُ يُحَدِّثُ عَنِ ابْنِ بَطَّةَ، فَلَا يَنْبَغِي أَنْ يَخْفَى عَلَى طَالِبٍ هَذَا الْعِلْمُ، فَقَدْ صَحَّتِ الرِّوَايَةُ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّهَا قَالَتْ: «أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ نُنْزِلَ النَّاسَ مَنَازِلَهُمْ»
стр. 97
ذِكْرُ النَّوْعِ السَّابِعَ عَشَرَ مِنْ عُلُومِ الْحَدِيثِ هَذَا النَّوْعُ مِنْ هَذَا الْعِلْمِ مَعْرِفَةُ أَوْلَادِ الصَّحَابَةِ، فَإِنَّ مَنْ جَهِلَ هَذَا النَّوْعَ اشْتَبَهَ عَلَيْهِ كَثِيرٌ مِنَ الرِّوَايَاتِ أَوَّلُ مَا يَلْزَمُ الْحَدِيثِيَّ مَعْرِفَتُهُ مِنْ ذَلِكَ أَوْلَادَ سَيِّدِ الْبَشَرِ مُحَمَّدٍ الْمُصْطَفَى ﷺ , وَمَنْ صَحَّتِ الرِّوَايَةُ عَنْهُ مِنْهُمْ
стр. 98
حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عِيسَى الدِّهْقَانُ بِالْكُوفَةِ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ الْحَكَمِ الْحِبَرِيُّ، قَالَ: ثنا الْحَسَنُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْعُرَنِيُّ قَالَ: ثنا حِبَّانُ بْنُ عَلِيٍّ الْعَنَزِيُّ , عَنِ الْكَلْبِيِّ عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ : ﴿فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَكُمْ﴾ [آل عمران: ٦١] إِلَى قَوْلِهِ ﴿الْكَاذِبِينَ﴾ [آل عمران: ٦١] , " نَزَلَتْ عَلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَعَلِيٍّ نَفْسِهِ، ﴿وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَكُمْ﴾ [آل عمران: ٦١] فِي فَاطِمَةَ، وَ ﴿أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ﴾ [آل عمران: ٦١] فِي حَسَنٍ وَحُسَيْنٍ، وَالدُّعَاءُ عَلَى الْكَاذِبِينَ، نَزَلَتْ فِي الْعَاقِبِ وَالسَّيِّدِ وَعَبْدِ الْمَسِيحِ وَأَصْحَابِهِمْ " قَالَ الْحَاكِمُ: وَقَدْ تَوَاتَرَتِ الْأَخْبَارُ فِي التَّفَاسِيرِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ، وَغَيْرِهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَخَذَ يَوْمَ الْمُبَاهَلَةِ بِيَدِ عَلِيٍّ , وَحَسَنٍ , وَحُسَيْنٍ وَجَعَلُوا فَاطِمَةَ وَرَاءَهُمْ، ثُمَّ قَالَ: " هَؤُلَاءِ أَبْنَاؤُنَا وَأَنْفُسُنَا وَنِسَاؤُنَا، فَهَلُمُّوا أَنْفُسَكُمْ وَأَبْنَاءَكُمْ وَنِسَاءَكُمْ ﴿ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَةَ اللَّهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ﴾ [آل عمران: ٦١] "
стр. 99
حَدَّثَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ مَاتِي مِنْ أَصْلِ كِتَابِهِ، ثنا الْحُسَيْنُ بْنُ الْحَكَمِ قَالَ: حَدَّثَنَا حَسَنُ بْنُ حُسَيْنٍ قَالَ: ثنا عِيسَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ عَلِيٍّ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ جَدِّهِ , عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: " مَا سَمَّانِي الْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ يَا أَبَتِ , حَتَّى تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، كَانَا يَقُولَانِ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ : يَا أَبَتِ، يَا أَبَتِ، وَكَانَ الْحَسَنُ يَقُولُ لِي: يَا أَبَا حَسَنٍ، وَكَانَ الْحُسَيْنُ يَقُولُ لِي: يَا أَبَا حُسَيْنٍ " قَالَ الْحَاكِمُ: فَقَدْ صَحَّتِ الرِّوَايَةُ مِنْ وَلَدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ : عَنْ فَاطِمَةَ، وَالْحَسَنِ، وَالْحُسَيْنِ، وَالْحَسَنِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ، وَعَبْدِ اللَّهِ، وَحَسَنٍ، وَعَلِيٍّ، وَزَيْدٍ بَنِي الْحَسَنِ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلَيٍّ، وَعَمْرِو بْنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ، وَمُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَسَنِ
стр. 100
بْنِ عَلِيٍّ، وَالْحَسَنِ بْنِ زَيْدِ بْنِ حَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ، وَمُوسَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَسَنِ بْنِ حَسَنٍ، وَمُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَسَنِ بْنِ حَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ، وَعَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ، وَفَاطِمَةَ بِنْتِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ، وَمُحَمَّدٍ , وَعَبْدِ اللَّهِ، وَزَيْدٍ , وَعُمَرَ، وَحُسَيْنٍ بَنِي عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ، وَعَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، وَالْحُسَيْنِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ، فَهَؤُلَاءِ قَدْ صَحَّتِ عَنْهُمُ الرِّوَايَاتُ، وَقَدْ رُوِيَ الْحَدِيثُ عَنْ زُهَاءِ مِائَتَيْ رَجُلٍ وَامْرَأَةٍ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ، وَمِمَّنْ صَحَّتِ الرِّوَايَةُ عَنْهُ مِنْ وَلَدِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ ﵁ عَائِشَةُ وَأَسْمَاءُ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ وَهُوَ أَبُو عَتِيقٍ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي عَتِيقٍ، وَالْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، وَمِنْ أَوْلَادِ الْبَنَاتِ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّادِقُ وَكَانَ يَقُولُ: أَبُو بَكْرٍ جَدِّي أَفَيَسُبُّ الرَّجُلُ جَدَّهُ، لَا قَدَّمَنِي اللَّهُ إِنْ لَمْ أُقَدِّمْهُ، وَأَمَّا الْعُمَرِيُّونَ فَقَدْ كَثُرَتِ الثِّقَاتُ الْأَثْبَاتُ مِنْهُمْ، بَلَغَ عَدِيدُ مَنْ أُخْرِجَ حَدِيثُهُ فِي الصَّحِيحِ مِنْهُمْ نَيِّفًا وَأَرْبَعِينَ رَجُلًا قَالَ الْحَاكِمُ: فَقَدْ جَعَلْتَ هَؤُلَاءِ الْعُلَمَاءَ مِنْ وَلَدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ , وَأَبِي بَكْرٍ , وَعُمَرَ ﵄ مِثَالًا لِأَوْلَادِ سَائِرِ الصَّحَابَةِ تَحَرِّيًا لِلتَّخْفِيفِ، وَوَلَدُ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ إِلَى سَنَةِ خَمْسِينَ وَمِائَتَيْنِ فِيهِمْ فُقَهَاءُ وَأَئِمَّةٌ وَثِقَاتٌ وَحُفَّاظٌ، وَكَذَلِكَ أَعْقَابُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، وَالْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ ﵃ أَجْمَعِينَ ثُمَّ بَعْدَ هَذَا مَعْرِفَةُ أَوْلَادِ التَّابِعِينَ وَأَتْبَاعِ التَّابِعِينَ وَغَيْرِهِمْ مِنْ أَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ عِلْمٌ كَبِيرٌ وَنَوْعٌ بِذَاتِهِ مِنْ أَنْوَاعِ عِلْمِ الْحَدِيثِ، وَقَدِ اقْتَصَرْتُ مِنَ الصَّدْرِ الْأَوَّلِ عَلَى مَنْ سَمَّيْتُهُمْ وَمِنَ الْأَتْبَاعِ عَلَى أَوْلَادِ الْأَئِمَّةِ الْمَذْكُورِينَ بِالْعِلْمِ مِنْ أَتْبَاعِ التَّابِعِينَ، فَمَنْ بَعْدَهُمْ فَوَلَدَ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ , يَحْيَى بْنُ مَالِكٍ، وَلَا نَعْلَمُ لَهُ وَلَدًا غَيْرَهُ، وَأَمَّا الثَّوْرِيُّ فَإِنَّهُ لَمْ يُعْقِبْ، وَوَلَدُ شُعْبَةَ بْنِ الْحَجَّاجِ , سَعِيدُ بْنُ شُعْبَةَ، وَوَلَدُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَمْرٍو الْأَوْزَاعِيِّ , مُحَمَّدُ بْنُ الْأَوْزَاعِيِّ، وَلَيْسَ لَهُ غَيْرُهُ، وَوَلَدُ أَبِي حَنِيفَةَ , حَمَّادُ بْنُ أَبِي حَنِيفَةَ، وَلَيْسَ لَهُ غَيْرُهُ، وَلِحَمَّادٍ أَعْقَابٌ، وَوَلَدُ الشَّافِعِيِّ , عُثْمَانُ وَمُحَمَّدٌ وَهُوَ أَبُو الْحَسَنِ، قَدْ كَانَ وَرَدَ عَلَى أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ بَغْدَادَ، وَوَلَدُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ , صَالِحٌ , وَعَبْدُ اللَّهِ، وَلَيْسَ لَهُمَا ثَالِثٌ، وَوَلَدُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ , إِبْرَاهِيمُ , وَمُوسَى، وَلَيْسَ لَهُ غَيْرُهُمَا، وَوَلَدُ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ , مُحَمَّدٌ وَهُوَ أَبُو بَكْرٍ الَّذِي سَلَّمَهُ إِلَى أَبِي قُدَامَةَ السَّرَخْسِيِّ فَحَجَّ بِهِ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ لَمْ يُعَقِّبْ، وَوَلَدُ عَلِيِّ بْنِ الْمَدِينِيِّ , مُحَمَّدٌ , وَعَبْدُ اللَّهِ، رَوَيَا عَنْ أَبِيهِمَا، وَيَحْيَى بْنُ مَعِينٍ لَمْ يُعَقِّبْ ذَكَرًا، وَلَهُ أَعْقَابٌ مِنْ بَنَاتِهِ رَأَيْتُ كَهْلًا مِنْهُمْ بِبَغْدَادَ، وَأَمَّا الْبُخَارِيُّ , وَمُسْلِمٌ فَإِنَّهُمَا لَمْ يُعَقِّبَا ذَكَرًا
стр. 101
ذِكْرُ النَّوْعِ الثَّامِنَ عَشَرَ مِنْ عُلُومِ الْحَدِيثِ هَذَا النَّوْعُ مِنْ عِلْمِ الْحَدِيثِ مَعْرِفَةُ الْجَرْحِ وَالتَّعْدِيلِ، وَهُمَا فِي الْأَصْلِ نَوْعَانِ: كُلُّ نَوْعٍ مِنْهُمَا عِلْمٌ بِرَأْسِهِ وَهُوَ ثَمَرَةُ هَذَا الْعِلْمِ، وَالْمِرْقَاةُ الْكَبِيرَةُ مِنْهُ، وَقَدْ تَكَلَّمْتُ عَلَيْهِ فِي كِتَابِ الْمَدْخَلِ إِلَى مَعْرِفَةِ الصَّحِيحِ بِكَلَامٍ شَافٍ، رَضِيَهُ كُلُّ مَنْ رَآهُ مِنْ أَهْلِ الصَّنْعَةِ، ثُمَّ ذَكَرْتُ فِي كِتَابِ الْمُزَكِّيِينَ لِرُوَاةِ الْأَخْبَارِ عَلَى عَشْرِ طَبَقَاتٍ فِي كُلِّ عَصْرٍ مِنْهُمْ أَرْبَعَةٌ، وَهُمْ أَرْبَعُونَ رَجُلًا، فَالطَّبَقَةُ الْأُولَى مِنْهُمْ: أَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ، وَعَلِيٌّ، وَزَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ، فَإِنَّهُمْ قَدْ جَرَّحُوا وَعَدَّلُوا وَبَحَثُوا عَنْ صِحَّةِ الرِّوَايَاتِ وَسَقِيمِهَا، وَالطَّبَقَةُ الْعَاشِرَةُ مِنْهُمْ: أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ حَمْزَةَ الْأَصْبَهَانِيُّ، وَأَبُو عَلِيٍّ النَّيْسَابُورِيُّ، وَأَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ سَالِمٍ الْبَغْدَادِيُّ، وَأَبُو الْقَاسِمِ حَمْزَةُ بْنُ عَلِيٍّ الْكِنَانِيُّ الْمِصْرِيُّ
стр. 102
وَقَدْ ذَكَرْتُ فِي كِتَابِ الْمَدْخَلِ إِلَى مَعْرِفَةِ كِتَابِ الْإِكْلِيلِ أَنْوَاعَ الْعَدَالَةِ عَلَى خَمْسَةِ أَقْسَامٍ، وَالْجَرْحَ عَلَى عَشْرَةِ أَقْسَامٍ، وَتَكَلَّمْتُ فِي هَذِهِ الْكُتُبِ عَلَى الْجَرْحِ وَالتَّعْدِيلِ مِمَّا يُغْنِي عَنْ إِعَادَتِهِ، وَاسْتَشْهَدْتُ بِأَقَاوِيلِ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ وَأَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ، وَأَصْلُ عَدَالَةِ الْمُحَدِّثِ أَنْ يَكُونَ مُسْلِمًا لَا يَدْعُو إِلَى بِدْعَةٍ، وَلَا يُعْلِنُ مِنْ أَنْوَاعِ الْمَعَاصِي مَا تَسْقُطُ بِهِ عَدَالَتُهُ، فَإِنْ كَانَ مَعَ ذَلِكَ حَافِظًا لِحَدِيثِهِ، فَهِيَ أَرْفَعُ دَرَجَاتِ الْمُحَدِّثِينَ، وَإِنْ كَانَ صَاحِبَ كِتَابٍ فَلَا يَنْبَغِي أَنْ يُحَدِّثَ إِلَّا مِنْ أُصُولِهِ، وَأَقَلُّ مَا يَلْزَمُهُ أَنْ يُحْسِنَ قِرَاءَةَ كِتَابِهِ عَلَى مَا ذَكَرْتُهُ فِي أَوَّلِ هَذَا الْكِتَابِ مِنْ عَلَامَاتِ الصِّدْقِ عَلَى الْأُصُولِ، وَإِنْ كَانَ الْمُحَدِّثُ غَرِيبًا لَا يَقْدِرُ عَلَى إِخْرَاجِ أُصُولِهِ فَلَا يَكْتُبُ عَنْهُ إِلَّا مَا يَحْفَظُهُ إِذَا لَمْ يُخَالِفِ الثِّقَاتِ فِي حَدِيثِهِ، فَإِنْ حَدَّثَ مِنْ حِفْظِهِ بِالْمَنَاكِيرِ الَّتِي لَا يُتَابَعُ عَلَيْهَا لَمْ يُؤْخَذْ عَنْهُ، وَقَدْ كَانَ أَبُو عَرُوبَةَ ﵀ يَقُولُ: الْأَصْلُ سِلَاحٌ وَسَمِعْتُ أَبَا الْوَلِيدِ الْفَقِيهَ يَقُولُ: سَمِعْتُ إِبْرَاهِيمَ بْنَ أَبِي طَالِبٍ يَقُولُ: وَسُئِلَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شِيرَوَيْهِ فَقَالَ: «لَقَدْ خَلَطَ وَاشْتَغَلَ بِمَا لَا يَلِيقُ بِالْعِلْمِ وَأَهْلِهِ إِلَّا أَنَّهُ حَفِظَ الْأُصُولَ لِوَقْتِ الْحَاجَةِ إِلَيْهَا» قَالَ الْحَاكِمُ: وَقَدِ اخْتَلَفَ أَئِمَّةُ الْحَدِيثِ فِي أَصَحِّ الْأَسَانِيدِ، فَحَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، قَالَ: ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ إِسْمَاعِيلَ الْبُخَارِيَّ يَقُولُ: «أَصَحُّ الْأَسَانِيدِ كُلِّهَا مَالِكٌ , عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، وَأَصَحُّ أَسَانِيدِ أَبِي هُرَيْرَةَ أَبُو الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ» ، وَسَمِعْتُ أَبَا بَكْرِ بْنَ أَبِي دَارِمٍ الْحَافِظَ بِالْكُوفَةِ، يَحْكِي عَنْ بَعْضِ شُيُوخِهِ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ: «أَصَحُّ الْأَسَانِيدِ كُلِّهَا الزُّهْرِيُّ , عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ , عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَلِيٍّ»
стр. 103
وَأَخْبَرَنِي خَلَفُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبُخَارِيُّ , ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حُرَيْثٍ الْبُخَارِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ عَمْرَو بْنَ عَلِيٍّ، يَقُولُ: «أَصَحُّ الْأَسَانِيدِ مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ، عَنْ عُبَيْدَةَ , عَنْ عَلِيٍّ» أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ بَطَّةَ الْأَصْبَهَانِيُّ , عَنْ بَعْضِ شُيُوخِهِ قَالَ: سَمِعْتُ سُلَيْمَانَ بْنَ دَاوُدَ يَقُولُ: «أَصَحُّ الْأَسَانِيدِ كُلِّهَا يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ , عَنْ أَبِي سَلَمَةَ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ» ، وَسَمِعْتُ أَبَا الْوَلِيدِ الْفَقِيهَ غَيْرَ مَرَّةٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ سُلَيْمَانَ بْنِ خَالِدٍ الْمَيْدَانِيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ إِسْحَاقَ بْنَ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيَّ يَقُولُ: " أَصَحُّ الْأَسَانِيدِ كُلِّهَا الزُّهْرِيُّ , عَنْ سَالِمٍ , عَنْ أَبِيهِ، حَدَّثَنِي الْحُسَيْنُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّيْرَفِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ حَمَّادٍ الدُّورِيُّ بِحَلَبَ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَحْمَدُ بْنُ الْقَاسِمِ بْنِ نَصْرِ بْنِ دَوْسَتَ قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ الشَّاعِرِ قَالَ: اجْتَمَعَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، وَيَحْيَى بْنُ مَعِينٍ، وَعَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ فِي جَمَاعَةٍ مَعَهُمُ اجْتَمَعُوا فَذَكَرُوا أَجْوَدَ الْأَسَانِيدِ الْجِيَادِ، فَقَالَ رَجُلٌ مِنْهُمْ: «أَجْوَدُ الْأَسَانِيدِ شُعْبَةُ , عَنْ قَتَادَةَ , عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ , عَنْ عَامِرٍ أَخِي أُمِّ سَلَمَةَ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ» ، وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ: " أَجْوَدُ الْأَسَانِيدِ ابْنُ عَوْنٍ , عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ عُبَيْدَةَ , عَنْ عَلِيٍّ، وَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ: «أَجْوَدُ الْأَسَانِيدِ الزُّهْرِيُّ , عَنْ سَالِمٍ , عَنْ أَبِيهِ» ، وَقَالَ يَحْيَى: " الْأَعْمَشُ , عَنْ إِبْرَاهِيمَ , عَنْ عَلْقَمَةَ , عَنْ عَبْدِ اللَّهِ فَقَالَ لَهُ إِنْسَانٌ: الْأَعْمَشُ مِثْلُ الزُّهْرِيِّ، فَقَالَ: بَرِئْتُ مِنَ الْأَعْمَشِ أَنْ يَكُونَ مِثْلَ الزُّهْرِيِّ، الزُّهْرِيُّ يَرَى الْعَرْضَ وَالْإِجَازَةَ، وَكَانَ يَعْمَلُ لِبَنِي أُمَيَّةَ "، وَذُكِرَ الْأَعْمَشُ فَمَدَحَهُ، فَقَالَ: «فَقِيرٌ صَبُورٌ مُجَانِبٌ السُّلْطَانَ وَذَكَرَ عِلْمَهُ بِالْقُرْآنِ، وَوَرَعَهُ» قَالَ الْحَاكِمُ: فَأَقُولُ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ: إِنَّ هَؤُلَاءِ الْأَئِمَّةَ الْحُفَّاظَ قَدْ ذَكَرَ كُلَّ مَا أَدَّى إِلَيْهِ اجْتَهَادُهُ فِي أَصَحِّ الْأَسَانِيدِ، وَلِكُلِّ صَحَابِيٍّ رُوَاةٌ مِنَ التَّابِعِينَ، وَلَهُمْ أَتْبَاعٌ
стр. 104
، وَأَكْثَرُهُمْ ثِقَاتٌ فَلَا يُمْكِنُ أَنْ يُقْطَعَ الْحُكْمُ فِي أَصَحِّ الْأَسَانِيدِ لِصَحَابِيٍّ وَاحِدٍ، فَنَقُولُ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ: إِنَّ أَصَحَّ أَسَانِيدِ أَهْلِ الْبَيْتِ: جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ , عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنْ عَلِيٍّ إِذَا كَانَ الرَّاوِي عَنْ جَعْفَرٍ ثِقَةً، وَأَصَحُّ أَسَانِيدِ الصِّدِّيقِ: إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ , عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ , عَنْ أَبِي بَكْرٍ، وَأَصَحُّ أَسَانِيدِ عُمَرَ الزُّهْرِيِّ: عَنْ سَالِمٍ , عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ وَأَصَحُّ أَسَانِيدِ الْمُكْثِرِينَ مِنَ الصَّحَابَةِ لِأَبِي هُرَيْرَةَ: الزُّهْرِيُّ , عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ , وَلِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ: مَالِكٌ , عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، وَلِعَائِشَةَ: عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ حَفْصِ بْنِ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ , عَنْ عَائِشَةَ سَمِعْتُ أَبَا بَكْرٍ أَحْمَدَ بْنَ سَلْمَانَ الْفَقِيهَ يَقُولُ: سَمِعْتُ جَعْفَرَ بْنَ أَبِي عُثْمَانَ الطَّيَالِسِيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ مَعِينٍ يَقُولُ: «عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، عَنِ الْقَاسِمِ , عَنْ عَائِشَةَ , تَرْجَمَةٌ مُشَبَّكَةٌ بِالذَّهَبِ» ، وَمِنْ أَصَحِّ الْأَسَانِيدِ أَيْضًا مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ شِهَابِ بْنِ زُهْرَةَ الْقُرَشِيُّ , عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ بْنِ خُوَيْلِدٍ الْقُرَشِيِّ , عَنْ عَائِشَةَ، وَأَصَحُّ أَسَانِيدِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ: سُفْيَانُ بْنُ سَعِيدٍ الثَّوْرِيُّ , عَنْ مَنْصُورٍ بْنِ الْمُعْتَمِرِ , عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ يَزِيدَ النَّخَعِيِّ , عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ قَيْسٍ النَّخَعِيِّ , عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، وَأَصَحُّ أَسَانِيدِ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ: عَنِ الزُّهْرِيِّ , عَنْ أَنَسٍ، وَأَصَحُّ أَسَانِيدِ الْمَكِّيِّينَ: سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ , عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ , عَنْ جَابِرٍ، وَأَصَحُّ أَسَانِيدِ الْيَمَانِيَيْنِ: مَعْمَرٌ , عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ
стр. 105
سَمِعْتُ أَبَا أَحْمَدَ الْحَافِظَ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا حَامِدِ بْنَ الشَّرْقِيِّ يَقُولُ: سَأَلْتُ مُحَمَّدَ بْنَ يَحْيَى، فَقُلْتُ: " أَيُّ الْإِسْنَادَيْنِ أَصَحُّ؟ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو , عَنْ أَبِي سَلَمَةَ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ , أَوْ مَعْمَرٍ , عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، فَقَالَ: إِسْنَادُ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو أَشْهُرُ وَإِسْنَادُ مَعْمَرٍ أَمْتَنُ " قَالَ الْحَاكِمُ: فَقُلْتُ لِأَبِي أَحْمَدَ الْحَافِظِ: مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى إِمَامٌ غَيْرُ مُدَافَعٍ إِمَامَتِهِ، وَلَكِنِّي أَقُولُ مَعْمَرُ بْنُ رَاشِدٍ أَثْبَتُ مِنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، وَأَبُوسَلَمَةَ أَجَلُّ وَأَشْرَفُ وَأَثْبَتُ مِنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ فَأَعْجَبَهُ هَذَا الْقَوْلُ، وَقَالَ فِيهِ مَا قَالَ: قُلْنَا: وَأَثْبَتُ إِسْنَادِ الْمِصْرِيِّينَ: اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ , عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ , عَنْ أَبِي الْخَيْرِ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ الْجُهَنِيِّ، وَأَثْبَتُ إِسْنَادِ الشَّامِيِّينَ: عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَمْرٍو الْأَوْزَاعِيُّ , عَنْ حَسَّانَ بْنِ عَطِيَّةَ، عَنِ الصَّحَابَةِ، وَأَثْبَتُ أَسَانِيدِ الْخُرَاسَانِيِّينَ: الْحُسَيْنُ بْنُ وَاقِدٍ , عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ , عَنْ أَبِيهِ، وَلَعَلَّ قَائِلًا يَقُولُ: إِنَّ هَذَا الْإِسْنَادَ لَمْ يُخَرَّجْ مِنْهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ إِلَّا حَدِيثَانِ، فَيُقَالُ لَهُ وَجَدْنَا لِلْخُرَاسَانِيِّينَ أَصَحَّ مِنْ هَذَا الْإِسْنَادِ، فَكُلُّهُمْ ثِقَاتٌ وَخُرَاسَانِيُّونَ، وَبُرَيْدَةُ بْنُ حُصَيْبٍ مَدْفُونٌ بِمَرْوَ ثُمَّ نَقُولُ بِعَوْنِ اللَّهِ بَعْدَ هَذَا إِنَّ أَوْهَى أَسَانِيدِ أَهْلِ الْبَيْتِ: عَمْرُو بْنُ شِمْرٍ , عَنْ جَابِرٍ الْجُعْفِيِّ، عَنِ الْحَارِثِ الْأَعْوَرِ , عَنْ عَلِيٍّ , سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ عُمَرَ الْحَافِظَ، يَحْكِي عَنْ بَعْضِ شُيُوخِهِمْ، قَالَ: " حَضَرَ نَضْلَةُ مَجْلِسَ أَبِي هَمَّامٍ السَّكُونِيِّ، فَقَالَ أَبُو هَمَّامٍ: حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ: ثَنَا عَمْرٌو عَنْ
стр. 106
جَابِرٍ، فَقَامَ نَضْلَةُ فَقَالَ: أَنْتَ وَأَبُوكَ , وَعَمْرٌو , وَجَابِرٌ اللَّهَ اللَّهَ إِنْ صَبَرْنَا وَخَرَجَ مِنَ الْمَجْلِسِ "، وَأَوْهَى أَسَانِيدِ الصِّدِّيقِ: صَدَقَةُ بْنُ مُوسَى الدَّقِيقِيُّ , عَنْ فَرْقَدٍ السَّبَخِيِّ، عَنْ مُرَّةَ الطَّيِّبِ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ , وَأَوْهَى أَسَانِيدِ الْعُمَرِيِّينَ: مُحَمَّدُ بْنُ الْقَاسِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ حَفْصِ بْنِ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ , عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، فَإِنَّ مُحَمَّدًا وَالْقَاسِمَ وَعَبْدَ اللَّهِ لَمْ يُحْتَجَّ بِهِمْ، وَأَوْهَى أَسَانِيدِ أَبِي هُرَيْرَةَ: السَّرِيُّ بْنُ إِسْمَاعِيلَ , عَنْ دَاوُدَ بْنِ يَزِيدَ الْأَوْدِيِّ , عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَأَوْهَى أَسَانِيدِ عَائِشَةَ: نُسْخَةٌ عِنْدَ الْبَصْرِيِّينَ: عَنِ الْحَارِثِ بْنِ شِبْلٍ , عَنِ أُمِّ النُّعْمَانِ الْكِنْدِيَّةِ، عَنْ عَائِشَةَ، وَأَوْهَى أَسَانِيدِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ: شَرِيكٌ , عَنْ أَبِي فَزَارَةَ، عَنْ أَبِي زَيْدٍ , عَنْ عَبْدِ اللَّهِ إِلَّا أَنَّ أَبَا فَزَارَةَ رَاشِدَ بْنَ كَيْسَانَ كُوفِيُّ ثِقَةٌ، وَأَوْهَى أَسَانِيدِ أَنَسٍ: دَاوُدُ بْنُ الْمُحَبَّرِ بْنِ قَحْذَمٍ , عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبَانَ بْنِ أَبِي عَيَّاشٍ , عَنْ أَنَسٍ، وَأَوْهَى أَسَانِيدِ الْمَكِّيِّينَ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَيْمُونٍ الْقَدَّاحُ , عَنْ شِهَابِ بْنِ خِرَاشٍ , عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ يَزِيدَ الْخُوزِيِّ , عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَأَوْهَى أَسَانِيدِ الْيَمَانِيِّينَ: حَفْصُ بْنُ عُمَرَ الْعَدَنِيُّ، عَنِ الْحَكَمِ بْنِ أَبَانَ , عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَأَوْهَى أَسَانِيدِ الْمِصْرِيِّينَ: أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَجَّاجِ بْنِ رِشْدِينَ بْنِ سَعْدٍ , عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنْ قُرَّةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَيْوِيلَ , عَنْ كُلٍّ مَنْ رَوَى عَنْهُ، فَإِنَّهَا نُسْخَةٌ كَبِيرَةٌ، وَأَوْهَى أَسَانِيدِ الشَّامِيِّينَ: مُحَمَّدُ بْنُ قَيْسٍ الْمَصْلُوبُ , عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ زَحْرٍ , عَنْ عَلِيِّ بْنِ يَزِيدَ، عَنِ الْقَاسِمِ , عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، وَأَوْهَى أَسَانِيدِ الْخُرَاسَانِيِّينَ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَلِيحَةَ , عَنْ نَهْشَلِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنِ الضَّحَّاكِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَابْنُ مَلِيحَةَ، وَنَهْشَلٌ نَيْسَابُورِيَّانِ، وَإِنَّمَا ذَكَرْتُهُمَا فِي الْجَرْحِ مِنْ بَيْنِ سَائِرِ كُورِ خُرَاسَانَ، لِيُعْلَمَ أَنِّي لَمْ أُحَابِ فِي أَكْثَرِ مَا ذَكَرْتُهُ. قَالَ الْحَاكِمُ: فَهَذِهِ الْأَحْرُفُ الَّتِي أَوْرَدْتُهَا فِي الْجَرْحِ وَالتَّعْدِيلِ مِمَّا لَمْ أَذْكُرْ فِي الْكُتُبِ الثَّلَاثَةِ الَّتِي قَدَّمْتُ ذِكْرَهَا، وَالْكَلَامُ فِي الْجَرْحِ وَالتَّعْدِيلِ أَكْثَرُ مِمَّا يُمْكِنُ الِاسْتِقْصَاءُ فِيهِ لَكِنِّي قَصَدْتُ الِاقْتِصَارَ فِي هَذَا الْكِتَابِ لِيُسْتَدَلَّ بِالْحَدِيثِ الْوَاحِدِ عَلَى أَحَادِيثَ كَثِيرَةٍ، وَقَدِ اسْتَقْصَيْتُ الْكَلَامَ فِي إِبَاحَةِ جَرْحِ الْمُحَدِّثِ فِي الْمَدْخَلِ إِلَى مَعْرِفَةِ كِتَابِ الْإِكْلِيلِ، فَاسْتَغْنَيْتُ بِهِ عَنْ إِعَادَتِهِ
стр. 107
ذِكْرُ النَّوْعِ التَّاسِعَ عَشَرَ مِنْ عُلُومِ الْحَدِيثِ وَهُوَ مَعْرِفَةُ الصَّحِيحِ وَالسَّقِيمِ، وَهَذَا النَّوْعُ مِنْ هَذِهِ الْعُلُومِ غَيْرُ الْجَرْحِ وَالتَّعْدِيلِ الَّذِي قَدَّمْنَا ذِكْرَهُ فَرُبَّ إِسْنَادٍ يَسْلَمُ مِنَ الْمَجْرُوحِينَ غَيْرُ مُخَرَّجٍ فِي الصَّحِيحِ فَمِنْ ذَلِكَ مَا
стр. 108
حَدَّثَنَاهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ حَمْدَانَ الْجَلَّابُ بِهَمَدَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ قَالَ: ثنا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «صَلَاةُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ مَثْنَى مَثْنَى، وَالْوِتْرُ رَكْعَةٌ مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ» قَالَ الْحَاكِمُ: هَذَا حَدِيثٌ لَيْسَ فِي إِسْنَادِهِ إِلَّا ثِقَةٌ ثَبْتٌ، وَذِكْرُ النَّهَارِ فِيهِ وَهْمٌ، وَالْكَلَامُ عَلَيْهِ يَطُولُ ⦗٥٩⦘، وَمِنْهُ مَا
стр. 109
حَدَّثَنَا الْإِمَامُ أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَيَّانَ التَّمَّارُ قَالَ: ثنا أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ قَالَ: ثنا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ , عَنْ عُرْوَةَ , عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: «مَا عَابَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ طَعَامًا قَطُّ، إِنِ اشْتَهَاهُ أَكَلَهُ، وَإِلَّا تَرَكَهُ» هَذَا إِسْنَادٌ تَدَاوَلَهُ الْأَئِمَّةُ وَالثِّقَاتُ، وَهُوَ بَاطِلٌ مِنْ حَدِيثِ مَالِكٍ، وَإِنَّمَا أُرِيدَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ: مَا ضَرَبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِيَدِهِ امْرَأَةً قَطُّ، وَمَا انْتَقَمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِنَفْسِهِ إِلَّا أَنْ تُنْتَهَكَ مَحَارِمُ اللَّهِ فَيَنْتَقِمُ لِلَّهِ بِهَا، وَلَقَدْ جَهِدْتُ جَهْدِي أَنْ أَقِفَ عَلَى الْوَاهِمِ فِيهِ مَنْ هُوَ فَلَمْ أَقِفْ عَلَيْهِ، اللَّهُمَّ إِلَّا أَنَّ أَكْبَرَ الظَّنِّ عَلَى ابْنِ حَيَّانَ الْبَصْرِيِّ عَلَى أَنَّهُ صَدُوقٌ مَقْبُولٌ وَمِنْهُ مَا
стр. 110
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ صَالِحِ بْنِ هَانِئٍ قَالَ: ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ قَالَ: ثنا الْحَسَنُ بْنُ عِيسَى قَالَ: ثنا ابْنُ الْمُبَارَكِ قَالَ: ثنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ , عَنْ نَافِعٍ، عَنِ الْقَاسِمِ , عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا رَأَى الْمَطَرَ قَالَ: «اللَّهُمَّ صَيِّبًا هَنِيئًا» قَالَ الْحَاكِمُ: وَهَذَا حَدِيثٌ تَدَاوَلَهُ الثِّقَاتُ هَكَذَا، وَهُوَ فِي الْأَصْلِ مَعْلُولٌ وَاهٍ، فَفِي هَذِهِ الْأَحَادِيثِ الثَّلَاثَةِ قِيَاسٌ عَلَى ثَلَاثِ مِائَةٍ أَوْ ثَلَاثَةِ آلَافٍ أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ، إِنَّ الصَّحِيحَ لَا يُعْرَفُ بِرِوَايَتِهِ فَقَطْ، وَإِنَّمَا يُعْرَفُ بِالْفَهْمِ وَالْحِفْظِ وَكَثْرَةِ السَّمَاعِ، وَلَيْسَ لِهَذَا النَّوْعِ مِنَ الْعِلْمِ عَوْنٌ أَكْثَرَ مِنْ مُذَاكَرَةِ أَهْلِ الْفَهْمِ وَالْمَعْرِفَةِ لِيَظْهَرَ مَا يَخْفَى ⦗٦٠⦘ مِنْ عِلَّةِ الْحَدِيثِ، فَإِذَا وُجِدَ مِثْلُ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ بِالْأَسَانِيدِ الصَّحِيحَةِ غَيْرِ مُخَرَّجَةٍ فِي كِتَابِي الْإِمَامَيْنِ الْبُخَارِيِّ وَمُسْلِمٍ لَزِمَ صَاحِبَ الْحَدِيثِ التَّنْقِيرُ، عَنْ عِلَّتِهِ، وَمُذَاكَرَةِ أَهْلِ الْمَعْرِفَةِ بِهِ لِتَظْهَرَ عِلَّتُهُ
следующие страницы →