Полный текст (490 стр.). Показаны 421–460 · переход к 426.
стр. 421
٤١٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، وهَارُونُ بْنُ سُفْيَانَ، قَالَا: نا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقُرَشِيُّ، نا عُثْمَانُ بْنُ عُثْمَانَ، قَالَ: نا عُثْمَانُ بْنُ نَائِلٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: خَرَجْتُ مَعَ مَوْلَايَ عُثْمَانَ فِي سَفْرَةٍ سَافَرَهَا فِي عُمَرَةٍ أَوْ حَجَّةٍ، قَالَ: وَكُلُّ الْقَوْمِ بَعِيرُ زَادِهِ بَعِيرُ رَحْلِهِ، إِلَّا مَا كَانَ مِنْ عُثْمَانَ، فَإِنِّي كُنْتُ عَلَى بَعِيرٍ عَلَيْهِ زَادُهُ، وَكَانَ عَلَى بَعِيرٍ عَلَيْهِ رَحْلُهُ، قَالَ: فَجَاءَهُمْ سَائِلٌ فَسَأَلَهُمْ، ثُمَّ قَالَ: «إِنِّي وَاللَّهِ مَا كُنْتُ لِأُنْزِلَ حَاجَتِي هَذِهِ بِقَوْمٍ أَوْلَى أَنْ يَصْنَعُوا بِي مَعْرُوفًا مِنْكُمْ» ، فَدَعَانِي عُثْمَانُ، فَحَوَّلَ الزَّادَ عَلَى بَعِيرِ رَحْلِهِ، وَوَطَّأَ لِي خَلْفَهُ، وَأَرْدَفَنِي وَاسْتَحْمَدَ اللَّهَ ، وَدَفَعَ الْبَعِيرَ إِلَى السَّائِلِ
стр. 422
٤٢٠ - حَدَّثَنَا الْحَارِثُ بْنُ مُحَمَّدٍ التَّيْمِيُّ، وَأَبُو جَعْفَرٍ الْمَدِينِيُّ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ الْقُرَشِيِّ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ يَحْيَى بْنِ طَلْحَةَ، عَنْ مُوسَى بْنِ طَلْحَةَ قَالَ: " كَانَ لِعُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ ﵁ عَلَى طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ خَمْسُونَ أَلْفًا، فَخَرَجَ عُثْمَانُ إِلَى الْمَسْجِدِ، فَقَالَ لَهُ طَلْحَةُ: قَدْ تَهَيَّأَ مَالُكَ فَاقْبِضْهُ قَالَ: «هُوَ لَكَ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ مَعُونَةً لَكَ عَلَى مُرُوَّتِكَ»
стр. 423
٤٢١ - حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعِيدٍ، نا أَبُو نُعَيْمٍ، عَنْ قَيْسٍ، عَنْ أَبِي حَصِينٍ، " أَنَّ عُثْمَانَ ﵁ أَجَازَ الزُّبَيْرَ بْنَ الْعَوَّامِ ﵁ بِسِتِّمِائَةِ أَلْفٍ، فَمَرَّ عَلَى أَخْوَالِهِ بَنِي كَاهِلٍ، فَقَالَ: أَيُّ الْمَالِ أَجْوَدُ؟ قَالُوا: مَالُ أَصْبَهَانَ، قَالَ: أَعْطُونِي مِنْ مَالِ أَصْبَهَانَ "
стр. 424
٤٢٢ - حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنِي الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ، نا قَيْسُ بْنُ الرَّبِيعِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَطَاءٍ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ قَالَ: «مَا مَاتَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ﵁ حَتَّى بَلَغَتْ غَلَّتُهُ مِائَةَ أَلْفٍ، وَلَقَدْ مَاتَ يَوْمَ مَاتَ وَعَلَيْهِ سَبْعُونَ أَلْفًا دَيْنًا» ، فَقُلْتُ: مِنْ أَيْنَ كَانَ عَلَيْهِ هَذَا الدَّيْنُ؟ قَالَ: «كَانَ تَأْتِيهِ حَامَّتُهُ مِنْ أَصْهَارِهِ وَمَعَارِفِهِ مِمَّنْ لَا يَرَى لَهُمْ فِي الْفَيْءِ نَصِيبًا فِيُعْطِيهِمْ، فَلَمَّا قَامَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ بَاعَ وَأَخَذَ مِنْ حَوَاشِي مَالِهِ حَتَّى قَضَى عَنْهُ، ثُمَّ كَانَ يَعْتِقُ عَنْهُ كُلَّ عَامٍ خِمْسِينَ نَسَمَةً حَتَّى هَلَكَ، ثُمَّ كَانَ الْحُسَيْنُ يَعْتِقُ عَنْهُ خَمْسِينَ نَسَمَةً حَتَّى قُتِلَ، ثُمَّ لَمْ يَفْعَلْهُ أَحَدٌ بَعْدَهُمَا»
стр. 425
٤٢٣ - حَدَّثَنِي هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: نا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ، عَنْ جُوَيْرِيَةَ بْنِ أَسْمَاءَ، قَالَ: قُطِعَ بِرَجُلٍ بِالْمَدِينَةِ، فَقِيلَ لَهُ: عَلَيْكَ بِحَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ، فَأَتَاهُ وَهُوَ فِي الْمَسْجِدِ، فَذَكَرَ لَهُ حَاجَتَهُ، فَقَامَ مَعَهُ، فَانْطَلَقَ إِلَى أَهْلِهِ، فَمَرَّ بِقَطْعَةِ كِسَاءٍ أَوْ قَالَ: خِرْقَةٍ مَطْرُوحَةٍ - فِي كُسَاحَةٍ -، فَأَخَذَهَا بِيَدِهِ - ثُمَّ نَفَضَهَا، ثُمَّ عَلَّقَهَا بِيَدِهِ - قَالَ: فَقَالَ الرَّجُلُ فِي نَفْسِهِ: مَا أَرَى عِنْدَ هَذَا خَيْرًا، فَلَمَّا دَخَلَ دَارَهُ رَأَى غِلْمَانًا لَهُ يُعَالِجُونَ أَدَاةً مِنْ أَدَاةِ الْإِبِلِ، فَرَمَى بِهَا إِلَيْهِمْ، فَقَالَ: اسْتَعِينُوا بِهَذِهِ عَلَى بَعْضِ مَا تُعَالِجُونَ «، ثُمَّ أَمَرَ لَهُ بِرَاحِلَةٍ مُقَتَّبَةٍ مُحَقَّبَةٍ، وَأَحْسَبُهُ ذَكَرَ زَادًا»
стр. 426
٤٢٤ - حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ التَّمِيمِيُّ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ الْقُرَشِيِّ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ يَزِيدَ قَالَ: قَالَ حَكِيمُ بْنُ حِزَامٍ: «مَا أَصْبَحْتُ صَبَاحًا قَطُّ، فَرَأَيْتُ بِفِنَائِي طَالِبَ حَاجَةٍ قَدْ ضَاقَ بِهَا ذَرْعًا فَقَضَيْتُهَا، إِلَّا كَانَتْ مِنَ النِّعَمِ الَّتِي أَحْمَدُ اللَّهَ عَلَيْهَا، وَلَا أَصْبَحْتُ صَبَاحًا لَمْ أَرَ بِفِنَائِي طَالِبَ حَاجَةٍ إِلَّا كَانَ ذَلِكَ مِنَ الْمَصَائِبِ الَّتِي أَسْأَلُ اللَّهَ الْأَجْرَ عَلَيْهَا»
стр. 427
٤٢٥ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، نا دَاوُدُ بْنُ الْمُحَبَّرِ، عَنْ سَوَادَةَ بْنِ أَبِي الْأَسْوَدِ، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ، أَنَّ رَجُلًا عَطِبَتْ رَاحِلَتُهُ، فَأَتَى أَمِيرَ الْمَدِينَةِ فَسَأَلَهُ فَلَمْ يَحْمِلْهُ، فَقِيلَ لَهُ: ايْتِ أَبَا جَعْفَرٍ، فَأَتَاهُ فَقَالَ:
[البحر الطويل]
أَبَا جَعْفَرٍ إِنَّ الْحَجِيجَ تَرَحَّلُوا ... وَلَيْسَ لِرَحْلِي فَاعْلَمَنَّ بَعِيرُ
أَبَا جَعْفَرٍ مِنْ أَهْلِ بَيْتِ نُبُوَّةٍ ... صَلَاتُهُمُ لِلْمُسْلِمِينَ طَهُورُ
أَبَا جَعْفَرٍ ضَنَّ الْأَمِيرُ بِمَالِهِ ... وَأَنْتَ عَلَى مَا فِي يَدَيْكَ أَمِيرُ «
فَأَمَرَ لَهُ بِرَاحِلَةٍ وَنَفَقَةٍ وَكِسْوَةٍ سَابِغَةٍ»
стр. 428
٤٢٦ - حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى الشَّيْبَانِيُّ، وَأَحْمَدُ بْنُ عُبَيْدٍ الْعَنْبَرِيُّ: أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ جَعْفَرٍ، كَانَ فِي سَفَرٍ لَهُ، فَمَرَّ بِفِتْيَانٍ يُوقِدُونَ تَحْتَ قِدْرٍ لَهُمْ، فَقَامَ إِلَيْهِ أَحَدُهُمْ فَقَالَ:
[البحر المتقارب]
أَقُولُ لَهُ حِينَ أَلْفَيْتُهُ ... عَلَيْكَ السَّلَامُ أَبَا جَعْفَرِ
فَوَقَفَ وَقَالَ: «السَّلَامُ عَلَيْكَ وَرَحْمَةُ اللَّهِ» . وَقَالَ:
وَهَذِي ثِيَابِي قَدْ أَخْلَقَتْ وَقَدْ عَضَّنِي زَمَنٌ مُنْكَرُ قَالَ: «فَهَذِي ثِيَابِي مَكَانَهَا، وَعَلَيْهِ جُبَّةُ خَزٍّ، وَعِمَامَةُ خَزٍّ، وَمِطْرَفُ خَزٍّ، وَتُعِينُكَ عَلَى زَمَنِكَ الْمُنْكَرِ» . قَالَ:
وَأَنْتَ كَرِيمُ بَنِي هَاشِمٍ ... وَفِي الْبَيْتِ مِنْهَا الَّذِي يُذْكَرُ
قَالَ: «يَا ابْنَ أَخِي، ذَاكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ » قَالَ أَبُو بَكْرٍ: قَالَ مُصْعَبٌ الزُّبَيْرِيُّ: «الَّذِي أَنْشَدَهُ هَذَا الشِّعْرَ الْحَزِينُ الْكِنَانِيُّ»
стр. 429
٤٢٧ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، نا الْحُمَيْدِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ الْقَدَّاحَ، يَذْكُرُ أَنَّ رَجُلًا عَرَضَ لِعَبْدِ اللَّهِ وَقَدْ خَرَجَ مِنْ بَابِ بَنِي شَيْبَةَ، فَقَالَ: يَا ابْنَ الطَّيَّارِ فِي الْجَنَّةِ، صِلْنِي بِنَفَقَةٍ أَتَبَلَّغُ بِهَا إِلَى أَهْلِي، كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَكَ. قَالَ: «فَرَمَى إِلَيْهِ بِرُمَّانَةٍ مِنْ ذَهَبٍ كَانَتْ فِي يَدِهِ، فَوَزَنَهَا الرَّجُلُ فَإِذَا فِيهَا ثَلَاثُمِائَةِ مِثْقَالٍ»
стр. 430
٤٢٨ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، نا الصَّلْتُ بْنُ حَكِيمٍ، قَالَ: نا خَالِدُ بْنُ نَافِعٍ الْأَشْعَرِيُّ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ الْغَطَفَانِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ الشَّعْبِيَّ، قَالَ: كَانَ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ عَلَى رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ خَمْسُونَ أَلْفًا، فَاسْتَعَانَ عَلَيْهِ بِعُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ فِي ذَلِكَ، فَقَالَ: «قَدْ حَطَطْتُ عَنْهُ شَطْرَهَا، وَأَخَّرْتُهُ بِالشَّطْرِ الْآخَرِ إِلَى مَيْسُورِهِ» . قَالَ: فَجَزَاهُ عُبَيْدُ اللَّهِ خَيْرًا وَانْصَرَفَ، فَأَتْبَعَهُ ابْنُ جَعْفَرٍ رَسُوَلًا: «إِنِّي قَدْ طَيَّبْتُ لَهُ النِّصْفَ الْآخَرَ»
стр. 431
٤٢٩ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، نا دَاوُدُ بْنُ الْمُحَبَّرِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي يَذْكُرُ عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ: أَنَّ رَجُلًا أَتَى عَبْدَ اللَّهِ بْنَ جَعْفَرٍ فَسَأَلَهُ، وَبَيْنَ يَدَيْهِ جَارِيَةٌ لَهُ تُعَاطِيهِ بَعْضَ حَوَائِجِهِ، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ لِلسَّائِلِ: «خُذْ بِيَدِهَا فَهِيَ لَكَ» ، فَقَالَتِ الْجَارِيَةُ: أَمَتَّنِي يَا سَيِّدِي، قَالَ: «وَيْحَكِ وَكَيْفَ ذَاكَ؟» ، قَالَتْ: وَهَبْتَنِي لِرَجُلٍ بَلَغَتْ بِهِ الْحَاجَةُ إِلَى الْمَسْأَلَةِ، فَقَالَ لَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ: «بِعْنِيهَا إِنْ شِئْتَ» ، فَقَالَ لَهُ الرَّجُلُ: خُذْهَا أَصْلَحَكَ اللَّهُ بِمَا أَحْبَبْتَ، قَالَ: «إِنَّمَا اشْتَرَيْتُهَا بِمِائَةِ دِينَارٍ، فَلَكَ مِائَتَا دِينَارٍ» ، قَالَ: فَهِيَ لَكَ، أَصْلَحَكَ اللَّهُ، قَالَ: فَأَعْطَاهُ عَبْدُ اللَّهِ مِائَتَيْ دِينَارٍ، وَقَالَ: «إِذَا نَفِدَتْ فَعُدْ إِلَيَّ» ، قَالَتْ لَهُ الْجَارِيَةُ: يَا سَيِّدِي، عَظُمَتْ مَؤُونَتِي عَلَيْكَ، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: «حُرْمَتُكَ أَعْظَمُ مِنْ مَؤُونَتِكَ»
стр. 432
قَالَ:
⦗١٣٠⦘
٤٣٠ - وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، نا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، قَال َ: حَدَّثَنِي رَجُلٌ، مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ: أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ جَعْفَرٍ كَانَ إِذَا أَتَاهُ الرَّجُلُ يَسْأَلُهُ أَعْطَاهُ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ قَالَ لَهُ: «اذْهَبْ فَخُذْ عَلَيَّ، إِلَى الْعَطَاءِ أَوْ إِلَى الْجُذَاذِ، وَائْتِنِي بِهِمْ أَضْمَنْ لَهُمْ»
стр. 433
٤٣١ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، قَالَ: نا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ السَّلُولِيُّ، نا عُبَيْدُ بْنُ أَبِي الْوَسِيمِ الْجَمَّالُ، قَالَ: " أَتَيْنَا عِمْرَانَ بْنَ مُوسَى بْنِ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ نَسْأَلُهُ فِي دَيْنٍ عَلَى رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِنَا، فَأَمَرَ بِالْمَوَائِدِ فَنُصِبَتْ، ثُمَّ قَالَ: «لَا حَتَّى تُصِيبُوا مِنْ طَعَامِنَا، فَيَجِبُ عَلَيْنَا حَقُّكُمْ وَذِمَامُكُمْ» ، قَالَ: فَأَصَبْنَا مِنْ طَعَامِهِ، فَأَمَرَ لَنَا بِعَشَرَةِ آلَافِ دِرْهَمٍ فِي قَضَاءِ دَيْنِهِ وَخَمْسَةِ آلَافِ دِرْهَمٍ نَفَقَةً لِعِيَالِهِ
стр. 434
٤٣٢ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ، نا دَاوُدُ بْنُ الْمُحَبَّرِ، نا سَوَادَةُ بْنُ أَبِي الْأَسْوَدِ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: دَخَلَ عَلَى الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ ﵄ نَفَرٌ مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ وَهُوَ يَأْكُلُ طَعَامًا، فَسَلَّمُوا عَلَيْهِ وَقَعَدُوا، فَقَالَ لَهُمُ الْحَسَنُ: «الطَّعَامُ أَيْسَرُ مِنْ أَنْ يُقْسِمَ عَلَيْهِ النَّاسُ، فَإِذَا دَخَلْتُمْ عَلَى رَجُلٍ مَنْزِلَهُ، فَقَرَّبَ طَعَامَهُ، فَكُلُوا مِنْ طَعَامِهِ، وَلَا تَنْتَظِرُوا أَنْ يَقُولَ لَكُمْ هَلُمُّوا، فَإِنَّمَا يُوضَعُ الطَّعَامُ لِيُؤْكَلَ» ، قَالَ: فَتَقَدَّمَ الْقَوْمُ فَأَكَلُوا، ثُمَّ سَأَلُوهُ حَاجَتَهُمْ، فَقَضَاهَا لَهُمْ
стр. 435
٤٣٣ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ صَالِحٍ الْقُرَشِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو الْيَقْظَانِ، قَالَ: حَدَّثَنِي جُوَيْرِيَةُ بْنُ أَسْمَاءَ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ يَسَارٍ، قَالَ: لَقِيَ الْفَرَزْدَقُ حُسَيْنًا ﵁ بِالصِّفَاحِ، فأَمَرَ لَهُ الْحُسَيْنُ بِأَرْبَعِمِائَةِ دِينَارٍ، فَقِيلَ: يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ أَعْطَيْتَ شَاعِرًا مُبْتًهِرًا أَرْبَعَمِائَةِ دِينَارٍ، فَقَالَ: «إِنَّ مِنْ خَيْرِ مَالِكَ مَا وَقَيْتَ بِهِ عِرْضَكَ»
стр. 436
٤٣٤ - قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْعِجْلِيُّ: نا يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ، نا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، نا سَلَمَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ قَالَ: حَدَّثَنِي ظِئْرٌ، كَانَ لَنَا قَالَ: قَدِمْتُ بِأَبَاعِرَ لِي عِشْرِينَ أَوْ ثَلَاثِينَ بَعِيرًا ذَا الْمُرُوَّةِ، أُرِيدُ الْمِيرَةَ مِنَ التَّمْرِ، فَقِيلَ لِي: إِنَّ عَمْرَو بْنَ عُثْمَانَ فِي مَالِهِ، وَالْحُسَيْنَ بْنَ عَلِيٍّ ﵄ فِي مَالِهِ، قَالَ: فَجِئْتُ عَمْرَو بْنَ عُثْمَانَ فَأَمَرَ لِي بِبَعِيرَيْنِ، أَنْ يُحْمَلَ لِي عَلَيْهِمَا، فَقَالَ لِي قَائِلٌ: وَيْلَكَ ائْتِ الْحُسَيْنَ بْنَ عَلِيٍّ، فَجِئْتُهُ وَلَمْ أَكُنْ أَعْرِفُهُ، فَإِذَا رَجُلٌ جَالِسٌ بِالْأَرْضِ حَوْلَهُ عَبِيدُهُ، بَيْنَ يَدَيْهِ جَفْنَةٌ عَظِيمَةٌ فِيهَا خُبْزٌ غَلِيظٌ وَلَحْمٌ، فَهُوَ يَأْكُلُ وَهُمْ يَأْكُلُونَ مَعَهُ، فَسَلَّمْتُ فَقُلْتُ: وَاللَّهِ، مَا أَرَى أَنْ يُعْطِيَنِي هَذَا شَيْئًا. فَقَالَ: هَلُمَّ فَكُلْ، فَأَكَلْتُ مَعَهُ، ثُمَّ قَامَ إِلَى رَبِيعِ الْمَاءِ - مَجْرَاهُ - فَجَعَلَ يَشْرَبُ بِيَدِهِ، ثُمَّ غَسَلَهُمَا، وَقَالَ: «مَا حَاجَتُكَ؟» فَقُلْتُ: أَمْتَعَ اللَّهُ بِكَ، قَدِمْتُ بِأَبَاعِرَ لِي أُرِيدُ الْمِيرَةَ مِنْ هَذِهِ الْقَرْيَةِ، فَذُكِرْتَ لِي فَأَتَيْتُكَ لِتُعْطِيَنِي مِمَّا أَعْطَاكَ اللَّهُ، قَالَ: «اذْهَبْ فَأْتِنِي بِأَبَاعِرِكَ» ، فَجِئْتُ بِهَا، فَقَالَ: «دُونَكَ هَذَا الْمِرْبَدُ فَأَوْقِرْهَا مِنْ هَذَا التَّمْرِ» ، فَأَوْقَرْتُهَا وَاللَّهُ مَا حَمَلَتْ، ثُمَّ انْطَلَقْتُ فَقُلْتُ: بِأَبِي وَأُمِّي، هَذَا وَاللَّهِ الْكَرَمُ
стр. 437
٤٣٥ - أَخْبَرَنِي الْعَبَّاسُ بْنُ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي مُحَمَّدِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سُفْيَانَ، مَوْلًى لِمُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ: " كُنَّا عِنْدَ هِشَامِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ، فَقَدِمَ عَلَيْهِ خُطَبَاءُ أَهْلِ الْحِجَازِ مِنْ قُرَيْشٍ وَغَيْرِهَا. قَالَ: فَحَضَرْتُ كَلَامَهُمْ رَجُلَا رَجُلَا، حَتَّى قَامَ ابْنُ أَبِي جَهْمِ بْنِ حُذَيْفَةَ الْعَدَوِيُّ مِنْ قُرَيْشٍ، وَكَانَ أَعْظَمَ الْقَوْمِ قَدْرًا، وَأَكْبَرَهُمْ سِنًّا، فَقَالَ: أَصْلَحَ اللَّهُ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، إِنَّ خُطَبَاءَ قُرَيْشٍ قَدْ قَالَتْ فِيكَ فَاحْتَفَلَتْ، وَأَثْنَتْ فَأَطْنَبَتْ، فَوَاللَّهِ مَا بَلَغَ قَائِلُهُمْ قَدْرَكَ، وَلَا أَحْصَى مُطْنِبُهُمْ فَضْلَكَ، أَفَأُطِيلُ أَمْ أُوجِزُ؟ قَالَ: «بَلْ أَوْجِزْ» قَالَ: تَوَلَاكَ اللَّهُ بِالْحُسْنَى، وَزَيَّنَكَ بِالتَّقْوَى، وَجَمَعَ لَكَ خَيْرَ الْآخِرَةِ وَالْأُولَى، إِنَّ لِي حَوَائِجَ أَفَأَذْكُرُهَا؟ قَالَ: «اذْكُرْهَا» . قَالَ: كَبِرَتْ سِنِّي، وَرَقَّ عَظْمِي، وَنَالَ الدَّهْرُ مِنِّي، فَإِنْ رَأَى أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ أَنْ يَجْبُرَ كَسْرِي، وَأَنْ يَنْفِيَ فَقْرِي فَعَلَ. قَالَ: «وَمَا الَّذِي يَجْبُرُ كَسْرَكَ، وَيَنْفِي فَقْرَكَ» ، قَالَ: أَلْفُ دِينَارٍ، وَأَلْفُ دِينَارٍ، وَأَلْفُ دِينَارٍ. قَالَ: «هَيْهَاتَ يَا ابنَ أَبِي جَهْمٍ رُمْتَ مَرَامًا صَعْبًا. بَيْتُ الْمَالِ لَا يَحْتَمِلُ مَا سَأَلْتَ» . ثُمَّ أَطْرَقَ هِشَامٌ طَوِيلًا، ثُمَّ قَالَ: «هِيهَ» . قَالَ: مَا هِيهَ وَاللَّهِ لَكَأَنَّكَ آلَيْتَ لَا تَقْضِي لِي حَاجَةً فِي مَوْقِفِي هَذَا، أَمَا وَاللَّهِ إِنَّ الْأَمْرَ لِوَاحِدٌ، وَلَكِنَّ اللَّهَ آثَرَكَ بِمَجْلِسِكَ هَذَا، فَإِنْ تُعْطِ فَحَقًّا أَدَّيْتَ، وَإِنْ تَمْنَعْ فَإِنِّي أَسْأَلُ الَّذِي بِيَدِهِ مَا حَوَيْتَ. إِنَّ اللَّهَ جَعَلَ الْعَطَاءَ مَحَبَّةً، وَالْمَنْعَ مَبْغَضَةً، وَاللَّهِ لَأَنْ أُحِبَّكَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أُبْغِضَكَ. قَالَ: «وَأَلْفُ دِينَارٍ لِمَاذَا؟» قَالَ: أَقْضِي بِهَا دَيْنًا قَدْ أَحَمَّ قَضَاؤُهُ، وَقَدْ فَدَحَنِي حِمْلُهُ، وَأَضَرَّ بِي أَهْلُهُ. قَالَ هِشَامٌ: «فَلَا بَأْسَ تُنَفِّسُ كُرْبَةً مَعَ أَدَاءِ أَمَانَةٍ» . «وَأَلْفُ دِينَارٍ لِمَاذَا؟» قَالَ: أَزَوِّجُ بِهَا مَنْ بَلَغَ مِنْ وَلَدِي. قَالَ: «نِعْمَ الْمَسْلَكُ سَلَكْتَ، أَغْضَضْتَ بَصَرًا، وَأَعْفَفْتَ فَرْجًا، وَرَجَوْتَ نَسْلَا. وَأَلْفَ دِينَارٍ لِمَاذَا؟» قَالَ: أَشْتَرِي بِهَا أَرْضًا يَعِيشُ فِيهَا وَلَدِي، وَتَكُونُ أَصْلًا لِمَنْ بَعْدِي. قَالَ: «فَإِنَّا قَدْ أَمَرْنَا لَكَ بِمَا سَأَلْتَ» . قَالَ: فَالْمَحْمُودُ عَلَى ذَلِكَ اللَّهُ قَالَ: ثُمَّ أَدْبَرَ فَأَتْبَعَهُ هِشَامٌ بَصَرَهُ قَالَ: «إِذَا كَانَ الْقُرَشِيُّ فَلْيَكُنْ مِثْلَ هَذَا. مَا رأيتُ رَجُلًا أَبْلَغَ وَأَوْجَزَ فِي مَقَالِهِ، وَلَا أَبْلَغَ فِي ثَنَاءٍ مِنْهُ. أَمَا وَاللَّهِ إِنَّا لَنَعْرِفُ الْحَقَّ إِذَا نَزَلَ، وَنَكْرَهُ الْإِسْرَافَ وَالْبُخْلَ، فَمَا نُعْطِي تَبْذِيرًا، وَلَا نَمْنَعُ تَقَتُّرًا، وَمَا نَحْنُ إِلَّا خُزَّانُ اللَّهِ فِي بِلَادِهِ، وَأُمَنَاؤُهُ عَلَى عِبَادِهِ، فَإِذَا شَاءَ أَعْطَيْنَا، وَإِذَا مَنَعَ أَبَيْنَا، وَلَوْ أَنَّ كُلَّ قَائِلٍ يَصْدُقُ، وَكُلَّ سَائِلٍ يَسْتَحِقُّ، مَا جَبَهْنَا قَائِلًا، وَلَا رَدَدْنَا سَائِلًا، فَسَلُوا الَّذِي بِيَدِهِ مَا اسْتُحْفِظْنَا أَنْ نُجْرِيَهُ لَكُمْ عَلَى أَيدِينَا، فَإِنَّهُ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِرُ، إِنَّهُ بِعِبَادِهِ خَبِيرٌ بَصِيرٌ» . قَالُوا: وَاللَّهِ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، لَقَدْ أَبْلَغْتَ، وَمَا بَلَغَ فِي قَدْرِ عُجْبِكَ بِهِ مَا كَانَ مِنْكَ فِي الرَّدِّ عَلَيْهِ، وَذِكْرِ نِعْمَةِ اللَّهِ عَلَيْهِ. قَالَ: «إِنَّهُ الْمُبْتَدِي وَلَيْسَ الْمُبْتَدِي كَالْمُقْتَدِي»
стр. 438
٤٣٦ - أَخْبَرَنِي أَبُو زَيْدٍ النُّمَيْرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَقَيْصِرَ السُّلَمِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ عُرْوَةَ بْنِ أَذَيْنَةَ قَالَ: أَتَى أَبِي وَجَمَاعَةٌ مِنَ الشُّعَرَاءِ هِشَامَ بْنَ عَبْدِ الْمَلِكِ فَأَنْشَدُوهُ فَنَسَبَهُمْ، فَلَمَّا عَرَفَ أَبِي قَالَ: " أَلَسْتَ الْقَائِلَ:
[البحر البسيط]
لَقَدْ عَلِمْتُ وَمَا الْإِشْرَافُ فِي طَمَعِي ... أَنَّ الَّذِي هُوَ رِزْقِي سَوْفَ يَأْتِينِي
أَسْعَى لَهُ فَيُعَنِّينِي تَطَلُّبُهُ ... وَلَوْ قَعَدْتُ أَتَانِي لَا يُعَنِّينِي
فَهَلَّا جَلَسْتَ حَتَّى يَأْتِيَكَ؟ "، فَلَمَّا خَرَجُوا مِنْ عِنْدِهِ جَلَسَ أَبِي عَلَى رَاحِلَتِهِ حَتَّى أَتَى الْمَدِينَةَ، وَتَنَبَّهُ هِشَامٌ عَلَيْهِمْ، فأَمَرَ بِجَوَائِزِهِمْ، فَفَقَدَ أَبِي، فَسَأَلَ عَنْهُ، فَأُخْبِرَ بِانْصِرَافِهِ، فَقَالَ: «لَا جَرَمَ، وَاللَّهِ لَيَعْلَمَنَّ أَنَّ ذَلِكَ سَيَأْتِيهِ فِي بَيْتِهِ» ، ثُمَّ أَضْعَفَ لَهُ مَا أَعْطَى وَاحِدًا مِنْ أَصْحَابِهِ، وَكَتَبَ لَهُ فَرِيضَتَيْنِ، فَكُنْتُ أَنَا آخُذُهُمَا
стр. 439
٤٣٧ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ صَالِحٍ الْقُرَشِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ الْأَسْلَمِيُّ، قَالَ: نا ابْنُ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: أَنَا بِالرَّصَافَةِ حِينَ قَدِمَ ابْنُ أُذَيْنَةَ عَلَى هِشَامٍ، فَلَمَّا دَخَلَ عَلَيْهِ قَالَ لَهُ: " أَلَسْتَ الَّذِي يَقُولُ:
[البحر البسيط]
وَلَوْ قَعَدْتُ أَتَانِي لَا يُعَنِّينِي؟ "
فَقَالَ: قَدْ خَرَجْتُ وَأَنَا أَعْلَمُ أَنَّ ذَلِكَ كَذَاكَ، قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ: قَالَ بَعْضُهُمْ: أَتْبَعَهُ هِشَامٌ حِينَ انْصَرَفَ أَرْبَعُمِائَةِ دِينَارٍ، وَقَالُوا: أَقَلَّ، وَاخْتَلَفُوا فِي ذَلِكَ
стр. 440
٤٣٨ - أَخْبَرَنِي أَبُو زَيْدٍ النُّمَيْرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الْمَلِكِ الْمَاجِشُونُ قَالَ: نا أَبُو السَّائِبِ قَالَ: أَرْسَلْتُ إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ أَسْأَلُهُ لَقْحَةً لِبَعْضِ أَهْلِنَا، فَإِنِّي لَجَالِسٌ إِذَا بِإِبِلٍ تُدْخَلُ، ثُمَّ إِذَا بِعَبْدٍ أَسْوَدَ مُعْتَمٍّ، فَقُلْتُ: يَا صَاحِبَ الْإِبِلِ، لَيْسَ هَذَا طَرِيقُكَ، قَالَ: فَنَاوَلَنِي كِتَابًا، فَإِذَا فِيهِ: «إِنَّكَ سَأَلْتَنَا لَقْحَةً فَجَمَعَتُ لَكَ مَا حَضَرَنِي، فَإِذَا تِسْعَ عَشْرَةَ وَرَاعِيهَا، وَهِيَ بُدْنٌ إِنْ رَدَدْتَ مِنْهَا شَيْئًا» . قَالَ: فَبِعْتُ مِنْهَا ثَمَانِيَ عَشْرَةَ، وَتَأَثَّلْتُ مِنْهَا مَالًا
стр. 441
٤٣٩ - وَحَدَّثَنِي أَبُو زَيْدٍ، نا أَبُو عَاصِمٍ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، قَالَ: سَأَلَ سَائِلٌ عَبْدَ الْأَعْلَى بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَامِرِ بْنِ كُرَيْزٍ، وَلَيْسَ عَلَيْهِ إِلَّا إِزَارٌ، فَقَالَ: «الْزَمْ بِطَرَفِ الْإِزْارِ، ثُمَّ اجْذِبْهُ إِلَيْكَ» ، فَفَعَلَ، وَتَوَارَى عَبْدُ الْأَعْلَى بِبَابِ بَيْتِهِ، وَأَغْلَقَهُ عَلَى نَفْسِهِ
стр. 442
٤٤٠ - وَحَدَّثَنَا أَبُو زَيْدٍ، نا أَبُو عَاصِمٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبِي، قَالَ: أَخَذَ عَبْدُ الْأَعْلَى عَطَاءَهُ وَمَعَهُ غُلَامٌ لَهُ وَعَلَيْهِ مِطْرَفٌ، فَعَدَلَ إِلَى بَيْتِ امْرَأَةٍ مِنْ بَنِي غُدَانَةَ فَبَالَ فِي بَيْتِهَا، فَقَالَ: «يَا غُلَامُ، ادْفَعْ إِلَيْهَا عَطَاءَنَا» . قَالَتْ: وَالْمِطْرَفُ جَعَلَنِي اللَّهُ فِدَاءَكَ؟ قَالَ: «وَالْمِطْرَفُ»
стр. 443
٤٤١ - وَحَدَّثَنِي أَبُو زَيْدٍ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو غَسَّانَ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ عَلِيٍّ قَالَ: أَخْبَرَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ زَيْدٍ قَالَ: كَانَ أَبِي يُغَلِّسُ بِصَلَاةِ الْفَجْرِ، فَأَتَاهُ مُصْعَبُ بْنُ ثَابِتِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ وَابْنُهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنِ مُصْعَبٍ يَوْمًا حِينَ انْصَرَفَ مِنْ صَلَاةِ الْغَدَاةِ وَهُوَ يُرِيدُ الرُّكُوبَ إِلَى الْغَابَةِ إِلَى مَالِهِ، فَقَالَ: اسْمَعْ مِنِّي شِعْرًا. قَالَ: «لَيْسَتْ هَذِهِ سَاعَةُ ذَاكَ، أَهَذِهِ سَاعَةُ شِعْرٍ؟» فَقَالَ: أَسْأَلُكَ بِقَرَابَتِكَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِلَّا سَمِعْتَهُ، قَالَ: «فَأَنْشَدَهُ لِنَفْسِهِ» :
[البحر المديد]
يَا ابْنَ بِنْتِ النَّبِيِّ وَابْنَ عَلِيٍّ ... أَنْتَ أَنْتَ الْمُجِيرُ مِنْ ذَا الزَّمَانِ
مِنْ زَمَانٍ أَلَحَّ لَيْسَ بِنَاجٍ مِنْهُ ... مَنْ لَمْ يُجِرْهُمُ الْخَافِقَانِ
مِنْ دُيُونٍ حَفَزْنَنَا مُعْضِلَاتٍ ... بِيَدِ الشَّيْخِ مِنْ بَنِي ثَوْبَانِ
فِي صِكَاكٍ مُكَتَّبَاتٍ عَلَيْنَا ... بِمِئِينَ إِذَا عُدِدْنَ ثَمَانِ
بِأَبِي أَنْتَ إِنْ أَخِذْنَ وَأُمِّي ... ضَاقَ عَيْشُ النِّسْوَانِ وَالصِّبْيَانِ
قَالَ: فأَرْسَلَ إِلَى ابْنِ ثَوْبَانَ فَسَأَلَهُ، فَقَالَ: لِي عَلَى الشَّيْخِ سَبْعُمِائَةٍ وَعَلَى ابْنِهِ مِائَةٌ، فَقَضَى عَنْهُمَا وَأَعْطَاهُمَا مِائَتَيْ دِينَارٍ سِوَى ذَلِكَ
стр. 444
٤٤٢ - وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادٍ الْعُكْلِيُّ، قَالَا: نا إِسْحَاقُ بْنُ سُلَيْمَانَ الرَّازِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا سِنَانٍ يَذْكُرُ عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ قَالَ: قَدِمَ أَبُو أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيُّ الْبَصْرَةَ، وَنَزَلَ عَلَى ابْنِ عَبَّاسٍ فَفَرَّغَ لَهُ بَيْتَهُ الَّذِي كَانَ فِيهِ، وَقَالَ: «لَأَصْنَعَنَّ بِكَ كَمَا صَنَعْتَ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ » ، وَقَالَ: «كَمْ عَلَيْكَ مِنَ الدَّيْنِ؟» قَالَ: عِشْرُونَ أَلْفًا، قَالَ: فَأَعْطَاهُ أَرْبَعِينَ أَلْفًا، وَعِشْرِينَ مَمْلُوكًا، وَقَالَ: «لَكَ مَا فِي الْبَيْتِ كُلِّهِ»
стр. 445
٤٤٣ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، نا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، قَالَ: نا أَبُو هِلَالٍ الرَّاسِبِيُّ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلَالٍ قَالَ: تَفَاخَرَ رَجُلَانِ مِنْ قُرَيْشٍ: رَجُلٌ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ، وَرَجُلٌ مِنْ بَنِي أُمَيَّةَ، فَقَالَ هَذَا: قَوْمِي أَسْخَى مِنْ قَوْمِكَ، وَقَالَ هَذَا: قَوْمِي أَسْخَى مِنْ قَوْمِكَ، قَالَ: سَلْ فِي قَوْمِكَ، حَتَّى أَسْأَلَ فِي قَوْمِي، فَافْتَرَقَا عَلَى ذَلِكَ. فَسَأَلَ الْأُمَوِيُّ عَشَرَةً مِنْ قَوْمِهِ، فَأَعْطَوْهُ مِائَةَ أَلْفٍ عَشَرَةَ آلَافٍ عَشَرَةَ آلَافٍ. قَالَ: وَجَاءَ الْهَاشِمِيُّ إِلَى عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ الْعَبَّاسِ، فَسَأَلَهُ، فَأَعْطَاهُ مِائَةَ أَلْفٍ، ثُمَّ أَتَى الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِمَا، فَسَأَلَهُ فَقَالَ لَهُ: «هَلْ أَتَيْتَ أَحَدًا مِنْ قَوْمِي؟» قَالَ: نَعَمْ، عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ الْعَبَّاسِ فَأَعْطَانِي مِائَةَ أَلْفٍ، فَأَعْطَاهُ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ مِائَةَ أَلْفٍ وَثَلَاثِينَ أَلْفًا، ثُمَّ أَتَى الْحُسَيْنَ بْنَ عَلِيٍّ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِمَا، فَسَأَلَهُ فَقَالَ: هَلْ أَتَيْتَ أَحَدًا قَبْلَ أَنْ تَأْتِيَنِي؟ قَالَ: نَعَمْ، أَخَاكَ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ، فَأَعْطَانِي مِائَةَ أَلْفٍ وَثَلَاثِينَ أَلْفًا، قَالَ: «لَوْ أَتَيْتَنِي قَبْلَ أَنْ تَأْتِيَهُ لَأَعْطَيْتُكَ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ، وَلَكِنْ لَمْ أَكُنْ لِأَزِيدَ عَلَى سَيِّدِي» ، فَأَعْطَاهُ مِائَةَ أَلْفٍ وَثَلَاثِينَ أَلْفًا. قَالَ: فَجَاءَ الْأُمَوِيُّ بِمِائَةِ أَلْفٍ مِنْ عَشَرَةٍ، وَجَاءَ الْهَاشِمِيُّ بِثَلَاثِمِائَةِ أَلْفٍ وَسِتِّينَ أَلْفًا مِنْ ثَلَاثَةٍ، فَقَالَ الْأُمَوِيُّ: سَأَلْتُ عَشَرَةً مِنْ قَوْمِي فَأَعْطَوْنِي مِائَةَ أَلْفٍ، وَقَالَ الْهَاشِمِيُّ: سَأَلْتُ ثَلَاثَةً مِنْ قَوْمِي فَأَعْطَوْنِي ثَلَاثَمِائَةِ أَلْفٍ وَسِتِّينَ أَلْفًا، فَفَخَرَ الْهَاشِمِيُّ الْأُمَوِيَّ. قَالَ: فَرَجَعَ الْأُمَوِيُّ إِلَى قَوْمِهِ، فَأَخْبَرَهُمُ الْخَبَرَ وَرَدَّ عَلَيْهِمُ الْمَالَ فَقَبِلُوهُ، وَرَجِعَ الْهَاشِمِيُّ إِلَى قَوْمِهِ، فَأَخْبَرَهُمُ الْخَبَرَ وَرَدَّ عَلَيْهِمُ الْمَالَ، فَأَبَوْا أَنْ يَقْبَلُوهُ، وَقَالُوا: «لَمْ نَكُنْ لِنَأْخُذَ شَيْئًا قَدْ أَعْطَيْنَاهُ»
стр. 446
٤٤٤ - حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ مَنْصُورٍ الْخُزَاعِيُّ، نا أَبُو سُفِيَانَ الْحِمْيَرِيُّ، عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ جَعْفَرٍ الْأَنْصَارِيِّ، قَالَ: قَدِمَ أَعْرَابِيٌّ الْمَدِينَةَ يَطْلُبُ فِي أَرْبَعِ دِيَاتٍ حَمْلَهَا، فَقِيلَ لَهُ: عَلَيْكَ بِالْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِمَا، عَلَيْكَ بِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ ﵄، عَلَيْكَ بِسَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ ﵁، عَلَيْكَ بِعُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ الْعَبَّاسِ ﵄، فَدَخَلَ الْمَسْجِدَ فَرَأَى رَجُلًا يَخْرُجُ مَعَهُ جَمَاعَةٌ، فَقَالَ: مَنْ هَذَا؟ فَقِيلَ: سَعِيدُ بْنُ الْعَاصِ، قَالَ: هَذَا أَحَدُ أَصْحَابِي الَّذِينَ ذُكِرُوا لِي، فَمَشَى مَعَهُ فَأَخْبَرَهُ بِالَّذِي قَدِمَ لَهُ، وَمَنْ ذُكِرَ لَهُ، وَأَنَّهُ أَحَدُهُمْ وَهُوَ سَاكِتٌ عَنْهُ لَا يُجِيبُهُ، فَلَمَّا بَلَغَ بَابَ مَنْزِلِهِ قَالَ لِخَازِنِهِ: «قُلْ لِهَذَا الْأَعْرَابِيِّ فَلْيَأْتِ بِمَنْ يَحْمِلُ لَهُ» ، فَقِيلَ لَهُ: ائْتِ بِمَنْ يَحْمِلُ لَكَ، قَالَ: عَافَا اللَّهُ سَعِيدًا، إِنَّمَا سَأَلْنَاهُ وَرِقًا، وَلَمْ نَسْأَلْهُ تَمْرًا، قَالَ: «وَيْحَكَ، ائْتِ بِمَنْ يَحْمِلُ لَكَ» ، فَأَخْرَجَ إِلَيْهِ أَرْبَعِينَ أَلْفًا، فَاحْتَمَلَهَا الْأَعْرَابِيُّ، فَمَضَى إِلَى الْبَادِيَةِ وَلَمْ يَلْقَ غَيْرَهُ
стр. 447
٤٤٥ - حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ، نا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْأُمَوِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: دَخَلَ قَوْمٌ مِنْ بَنِي أَسَدٍ عَلَى عِيسَى بْنِ عَلِيٍّ يَتَكَلَّمُونَ فِي حَمَالَاتٍ، وَكَانَ خَطِيبَهُمْ عَوْنُ بْنُ جَابِرٍ، وَكَانَ لَهُ لِسَانٌ جَيِّدٌ، فَتَكَلَّمَ عَوْنٌ وَذَكَرَ بَنِي أَسَدٍ وَقَرَابَتِهِمْ مِنْ قُرَيْشٍ، فَقَالَ لَهُ الْحَسَنُ بْنُ زَيْدِ بْنِ الْحَسَنِ، وَكَانَ عِنْدَ عِيسَى: يَا بَنِي أَسَدٍ، إِنَّكُمْ لَتَكَلَّمُونَ كَأَنَّكُمْ نَزَلْتُمْ مِنَ السَّمَاءِ، فَأَقْبَلَ عَلَيْهِ عَوْنُ بْنُ جَابِرٍ فَقَالَ: «لَوْ نَزَلَ قَوْمٌ مِنَ السَّمَاءِ جُودًا أَوْ كَرَمًا لَكُنَّا النَّازِلِينَ مِنَ السَّمَاءِ، نَحْنُ بَنُو خُزَيْمَةَ، وَنَحْنُ بَنُو بَرَّةَ يَعْنِي ابْنَةَ مُرٍّ وَهِيَ أَمُّ أَسَدٍ وَإِنْ كُنْتَ لَجَدِيرًا أَنْ تَكُونَ مَعَنَا فِي حَاجَتِنَا، فَأَلَّا - إِذْ لَمْ تَفْعَلْ - تَرَكْتَنَا وَالْأَمِيرَ» ؟ قَالَ: وَجَعَلَ عِيسَى يُسَرُّ بِمَا يُوَبِّخُ بِهِ الْحَسَنَ وَيُكَلِّمُهُ، ثُمَّ أَمَرَ لَهُمْ عِيسَى بِالْمَالِ الَّذِي طَلَبُوهُ لِلْحَمَالَاتِ، وَكَانَ أَرْبَعِينَ أَلْفًا "
стр. 448
٤٤٦ - وَحَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ مَنْصُورٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحَكَمِ، عَنْ عَوَانَةَ بْنِ الْحَكَمِ، قَالَ: دَخَلَ سَعِيدُ بْنُ خَالِدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَالِدِ بْنِ أَسِيدِ بْنِ أَبِي الْعِيصِ عَلَى سُلَيْمَانَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ، فَلَمَّا رَآهُ دَاخِلًا تَمَثَّلَ سُلَيْمَانُ: "
[البحر الكامل]
إِنِّي سَمَعَتُ مَعَ الصَّبَاحِ مُنَادِيًا ... يَا مَنْ يُعِينُ عَلَى الْفَتَى الْمِعْوَانِ،
هَذَا وَاللَّهِ الْفَتَى فَمَنْ يُعِينُ عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: «حَاجَتُكَ يَا أَبَا خَالِدٍ؟» قَالَ: دَيْنِي تَقْضِيهِ عَنِّي، قَالَ: «وَكَمْ دَيْنُكَ؟» قَالَ: عَلَيَّ ثَلَاثُونَ أَلْفَ دِينَارٍ، قَالَ: «فَقَدْ قَضَيْتُهَا عَنْكَ» ، قَالَ: وَكَانَ سَعِيدُ بْنُ خَالِدٍ تُصِيبُهُ مُوتَةٌ نِصْفَ السَّنَةِ، فِيَكُونُ فِيهَا مَطْرُوحًا، وَيَصِحُّ نِصْفَ السَّنَةِ، فَإِذَا صَحَّ أَعْطَى وَأَطْعَمَ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ وَأَتَاهُ مَنْ يَطْلُبُ نَيْلَهُ، قَالَ لَهُ: لَيْسَ عِنْدِي، وَلَكِنْ اكْتُبْ عَلَيَّ صَكًّا بِكَذَا وَكَذَا، فَيَكْتُبُ عَلَيْهِ الرَّجُلُ وَيُشْهِدُ لَهُ، فَدَخَلَ بَنُو سَعِيدٍ عَلَى هِشَامِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ وَهُوَ خَلِيفَةٌ، فَقَالُوا لَهُ: إِنَّ أَبَانَا يُتْلِفُ مَالَهُ، فَإِذَا لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ كَتَبَ عَلَى نَفْسِهِ الصِّكَاكَ لِمَنْ يَسْأَلُهُ، فَاحْجُرْ عَلَيْهِ، فَحَجَرَ عَلَيْهِ، وَقَالَ لِبَنِيهِ: «اجْعَلُوا لَهُ شَيْئًا لِمَائِدَتِهِ» ، فَجَعَلُوا لَهُ شَاةً فِي كُلِّ يَوْمٍ وَمَا يُصْلِحُهَا، فَجَعَلَ يَقُولُ لِبَنِيهِ: يَا بَنِيَّ، إِنَّمَا هِيَ شَاةٌ فِي الْيَوْمِ وَيَسْتَقِلُّهَا، وَقَبْلَ ذَلِكَ مَا أَرَادُوا أَنْ يُعَالِجُوهُ، فَعَزَّمُوا عَلَيْهِ، فَتَكَلَّمَتِ امْرَأَةٌ عَلَى لِسَانِهِ فَقَالَتْ: أَنَا رُقَيَّةُ بِنْتُ مِلْحَانَ سَيِّدِ الْجِنِّ، وَاللَّهِ لَئِنْ عَالَجْتُمُوهُ لَأَقْتُلَنَّهُ، فَإِنِّي لَوْ وَجَدْتُ مِنَ الْإِنْسِ أَكْرَمَ مِنْهُ لَعَلِقْتُهُ
стр. 449
٤٤٧ - حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادِ بْنِ عَبَّادِ بْنِ حَبِيبِ بْنِ الْمُهَلَّبِ، قَالَ: بَعَثَ مَرْوَانُ وَهُوَ عَلَى الْمَدِينَةِ ابْنَهُ عَبْدَ الْمَلِكِ إِلَى مُعَاوِيَةَ، فَدَخَلَ عَلَيْهِ فَقَالَ: إِنَّ لَنَا مَالًا إِلَى جَنْبِ مَالِكَ بِمَوْضِعِ كَذَا وَكَذَا مِنَ الْحِجَازِ، لَا يَصْلُحُ مَالُنَا إِلَّا بِمَالِكَ، وَمَالُكَ إِلَّا بِمَالِنَا، فَإِمَّا تَرَكْتَ لَنَا مَالَكَ فَأَصْلَحْنَا بِهِ مَالَنَا، وَإِمَّا تَرَكْنَا لَكَ مَالَنَا فَأَصْلَحْتَ بِهِ مَالَكَ، فَقَالَ لَهُ: «يَا ابْنَ مَرْوَانَ إِنِّي لَا أُخْدَعُ عَنِ الْقَلِيلِ، وَلَا يَتَعَاظَمُنِي تَرْكُ الْكَثِيرِ، وَقَدْ تَرَكْنَا لَكُمْ مَالَنَا فَأَصْلِحُوا بِهِ مَالَكُمْ»
стр. 450
٤٤٨ - قَالَ سُلَيْمَانُ: وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحَكَمِ، عَنْ عَوَانةَ بْنِ الْحَكَمِ، قَالَ: دَخَلَ الْوَلِيدُ بْنُ عُقْبَةَ عَلَى مُعَاوِيَةَ فَجَلَسَ مَعَهُ عَلَى السَّرِيرِ، ثُمَّ سَأَلَهُ فَأَعْطَاهُ مِائَةَ أَلْفِ دِرْهَمٍ، ثُمَّ قَالَ لَهُ مُعَاوِيَةُ: عِفَّ عَنِّي، فَقَالَ الْوَلِيدُ: «
[البحر الطويل]
أَعِفُّ وَأَسْتَغْنِي كَمَا قَدْ أَمَرْتَنِي ... فَأَعْطِ إِذَا مَا مِتُّ بَعْدِي أَوِ ابْخَلِ
فَإِنِّي امْرُؤٌ فِي الدَّارِ مِنِّيَ ثَرْوَةٌ ... وَلَيْسَ شَبَا عَجْزٍ عَلَيَّ بِمُقْفَلِ
سَأَصْرِفُ عَنْكَ الْعِيسَ إِنَّ سَجِيَّتِي ... إِذَا رَابَهَا رَيْبٌ كَسَلَّةِ مُنْصُلِ»
стр. 451
٤٤٩ - قَالَ: قَالَ سُلَيْمَانُ: وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَكَمِ، عَنْ عَوَانَةَ، قَالَ: أَقَامَ الْحَارِثُ بْنُ خَالِدِ بْنِ الْعَاصِ بْنِ هِشَامٍ بِبَابِ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ سَنَةً، ثُمَّ انْصَرَفَ وَهُوَ يَقُولُ:
[البحر الطويل]
تَبِعْتُكَ إِذْ عَيْنِي عَلَيْهَا غَبَاوَةٌ ... فَلَمَّا انْجَلَتْ قَطَّعْتُ نَفْسِي أَلُومُهَا
رَدَدْتُ عَلَيْكَ النَّفْسَ حَتَّى كَأَنَّمَا ... بِكَفَّيْكَ بُؤْسِي أَوْ لَدَيْكَ نَعِيمُهَا
فَمَا بِي وَإِنْ أَقْصَيْتَنِي مِنْ ضَرَاعَةٍ ... وَلَا افْتَقَرَتْ نَفْسِي إِلَى مَنْ يَسُومُهَا
فَأَرْسَلَ عَبْدُ الْمَلِكِ رَسُولًا يَرُدُّهُ، وَقَالَ: «اتْبَعْهُ حَتَّى تَرُدَّهُ عَلَيَّ، وَإِنْ بَلَغْتَ مَكَّةَ» ، فَلَمَّا دَخَلَ عَلَى عَبْدِ الْمَلِكِ قَالَ: «أَنِفْتَ مِنَ الْمُقَامِ بِبَابِي؟» قَالَ: لَا وَاللَّهِ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، مَا أَنِفْتُ مِنَ الْمُقَامِ بِبَابِكَ، وَمَا عَنْكَ مَرْغَبٌ، وَلَكِنِّي أَطَلْتُ الْمُقَامَ وَلِي ضَيْعَةٌ وَعَلَيَّ دَيْنٌ، قَالَ: «كَمْ دَيْنُكَ؟» قَالَ: ثَلَاثُونَ أَلْفَ دِينَارٍ، قَالَ: «إِنْ شِئْتَ قَضَيْتُ دَيْنَكَ، وَإِنْ شِئْتَ اسْتَعْمَلْتُكَ عَلَى مَكَةَ سَنَةً» ، قَالَ: اسْتَعْمِلْنِي عَلَى مَكَةَ سَنَةً فَاسْتَعْمَلَهُ ثُمَّ عَزَلَهُ
стр. 452
٤٥٠ - حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْخٍ، نا أَحْمَدُ بْنُ بَشِيرٍ، قَالَ: قَدِمَ عَلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ ﵀ رَجُلٌ مِنْ حَضْرَمَوْتَ، فَنَادَاهُ:
[البحر البسيط]
دَعَوْتَ حَرَّانَ مَلْهُوفًا لِيَأْتِيَكُمْ ... فَقَدْ أَتَاكَ بَعِيدُ الدَّارِ مَظْلُومُ
قَالَ: «مَنْ ظَلَمَكَ؟» قَالَ: الْوَلِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، أَخَذَ أَرْضًا لِي بِالْيَمَنِ، فَقَالَ: «اكْتُبُوا لَهُ إِلَى عَامِلِ الْيَمَنِ إِنْ أَقَامَ عِنْدَكَ شَاهِدَيْنِ ذَوَيْ عَدْلٍ فَارْدُدْ عَلَيْهِ أَرْضَهُ» ، ثُمَّ قَالَ لَهُ: «إِنِّي أَرَاكَ قَدْ كُلِّفْتَ فِي وَجْهِكَ هَذَا» ، قَالَ: كُلِّفْتُ زَادًا وَرَاحِلَةً، فَأَمَرَ لَهُ بِثَلَاثِينَ دِينَارًا
стр. 453
٤٥١ - حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ، نا أَبُو سُفْيَانَ، عَنْ هُشَيْمٍ، قَالَ: قَدِمَ الزُّبَيْرُ الْكُوفَةَ وَعَلَيْهَا سَعِيدُ بْنُ الْعَاصِ عَامِلًا لِعُثْمَانَ، فَبَعَثَ إِلَى الزُّبَيْرِ بِسَبْعِمِائَةِ أَلْفٍ، فَقَالَ: «لَوْ كَانَ فِي بَيْتِ الْمَالِ أَكْثَرُ مِنْ هَذَا بَعَثْتُ بِهِ إِلَيْكَ» ، فَقَبِلَهَا قَالَ سُلَيْمَانُ: فَحَدَّثْتُ بِهِ مُصْعَبًا الزُّبَيْرِيَّ، فَقَالَ: " مَا كُنَّا نَرَى الَّذِي أَعْطَاهُ الْمَالَ إِلَّا الْوَلِيدَ بْنَ عُقْبَةَ بْنِ أَبِي مُعَيْطٍ، وَكُنَّا نَقُولُ: خَمْسُمِائَةِ أَلْفٍ وَهُشَيْمٌ أَعْلَمُ "
стр. 454
٤٥٢ - قَالَ: قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْعِجْلِيُّ، نا يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ، نا ابنُ إِسْحَاقَ، قَالَ: حَدَّثَنِي وَالِدِي إِسْحَاقُ بْنُ يَسَارٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي شَيْخٌ مِنْ بَنِي سَعْدِ بْنِ بَكْرٍ، قَالَ: قَدِمَ عَلَيَّ ابْنُ عَمٍّ لِي مِنْ أَهْلِ الْبَادِيَةِ، فَقَالَ: إِنَّ ابْنَ أَخٍ لِي أَصَابَ دَمًا عَمْدًا، فَطَلَبْتُ إِلَى أَهْلِ الدَّمِ أَنْ يَقْبَلُوا مِنِّي الْعَقْلَ فَفَعَلُوا، فَأَسْلَمَتْنِي عَشِيرَتِي وَأَبَوْا أَنْ يَحْمِلُوا مَعِي، وَقَالُوا: إِنَّمَا نَحْمِلُ الْخَطَأَ، فَأَمَّا الْعَمْدُ فَلَا، فَقَدِمْتُ أَلْتَمِسُ الْمَعُونَةَ مِنْ هَذَا الْحَيِّ مِنْ قُرَيْشٍ، فَأَمَرْتُ لَهُ بِخَزِيرَةٍ فَصُنِعَتْ فَغَدَّيْنَاهُ مِنْهَا، ثُمَّ قُلْتُ لَهُ: انْطَلِقْ بِنَا إِلَى خَيْرِ الْقَوْمِ وَسَيِّدِهِمُ ابْنِ بِنْتِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِمَا فَخَرَجْنَا نَلْتَمِسُهُ فِي بَيْتِهِ فَلَمْ نَجِدْهُ، فَخَرَجْنَا فَلَقِينَاهُ بِالْبَلَاطِ، فَقُلْتُ: عِنْدَكَ الرَّجُلُ، فَاسْتَوْقَفْنَاهُ، فَوَقَفَ وَاسْتَنَدَ إِلَى الْجِدَارِ، فَقُلْتُ: يَا ابْنَ بِنْتِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِنَّ ابْنَ أَخٍ لِي أَصَابَ دَمًا - فَقَصَّ قِصَّتَهُ - وَقَدِمْتُ أَسْتَعِينُ هَذَا الْحَيَّ مِنْ قُرَيْشٍ عَلَى دِيَتِهِ، فَرَأَيْتُ أَنْ أَبْدَأَ بِكَ، فَقَالَ: «وَاللَّهِ الَّذِي نَفْسُ حُسَيْنٍ بِيَدِهِ، مَا أَصْبَحَ فِي بَيْتِي دِينَارٌ وَلَا دِرْهَمٌ، وَمَا غَدَوْتُ إِلَى السُّوقِ إِلَّا لِأَلْتَمِسَ الْعِينَةَ فِي بَعْضِ نَفَقَاتِنَا وَمَا لَا بُدَّ مِنْهُ، وَلَكِنِّي أَرَاكَ رَجُلًا جَلْدًا وَقَدْ حَانَ حَصَادُ مَالِي بِذِي الْمَرْوَةِ عَيْنِ يُحَنَّسَ، فَاخْرُجْ إِلَيْهَا، فَقُمْ عَلَيْهَا بِعُمَّالِهَا، ثُمَّ احْصُدْ وَدُقَّ وَبِعْ، فَإِنَّهَا مُوَدِّيَةٌ عَنْكَ، وَلَا تَسْأَلْ أَحَدًا شَيْئًا» . فَقَالَ: أَفْعَلُ بِأَبِي وَأُمِّي، وَكَتَبَ إِلَى قَيِّمِهِ: «انْظُرْ فُلَانَ بْنَ فُلَانٍ فَخَلِّ بَيْنَهُ وَبَيْنَ حَصَادِ أَرْضِكَ، فَإِنِّي قَدْ أَعْطَيْتُهُ إِيَّاهُ» ، فَخَرَجَ فَحَصَدَهَا، فَبَاعَ مِنْهَا بِعِشْرِينَ أَلْفِ دِرْهَمٍ، فَأَدَّى اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفًا، وَاسْتَفْضَلَ ثَمَانِيَةَ آلَافٍ
стр. 455
٤٥٣ - فَقَالَ الْمُقَنَّعُ مُقَنَّعٌ الْأَنْصَارِيُّ يَبْكِي حُسَيْنًا ﵇ حِينَ قُتِلَ: «
[البحر السريع]
كَانَ إِذَا شُبَّ لَهُ نَارُهُ ... يَرْفَعُهَا بِالسَّنَدِ الْمَاثِلِ،
كَيْمَا يَرَاهَا قَابِسٌ مُرْمِلٌ ... أَوْ فَرْدُ قَوْمٍ لَيْسَ بِالْآهِلِ،
مَفَارِغُ الشِّيزَى عَلَى بَابِهِ ... مِثْلَ حِيَاضِ النَّعَمِ النَّاهِلِ،
لَا تَسْتُرِي شُفْرًا عَلَى مِثْلِهِ ... فِي النَّاسِ مِنْ حَافٍ وَلَا نَاعِلِ،
ابْنُ النَّبِيِّ الْمُرْسَلِ الْمُصْطَفَى ... وَابْنُ ابْنِ عَمِّ الْمُصْطَفَى الْفَاضِلِ»
стр. 456
٤٥٤ - حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ صَالِحٍ، نا يَحْيَى بْنُ يَعْلَى، عَنْ يُونُسَ بْنِ خَبَّابٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى الْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ ﵄ فَسَأَلَهُمَا فَقَالَا: " إِنَّ الْمَسْأَلَةَ لَا تَصْلُحُ إِلَّا لِثَلَاثَةٍ: حَاجَةٍ مُجْحِفَةٍ، أَوْ حَمَالَةٍ مُثْقِلَةٍ، أَوْ دَيْنٍ فَادِحٍ "، وَأَعْطِيَاهُ، ثُمَّ أَتَى ابْنَ عُمَرَ ﵁ فَأَعْطَاهُ وَلَمْ يَسْأَلْهُ عَنْ شَيْءٍ، فَقَالَ: أَتَيْتُ ابَنَيْ عَمِّكَ، وَهُمَا أَصْغَرُ سِنًّا مِنْكَ، فَسَأَلَانِي وَقَالَا لِي، وَأَنْتَ لَمْ تَسْأَلْنِي عَنْ شَيْءٍ، فَقَالَ: ابْنَا رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، إِنهُمَا كَانَا يُغَرَّانِ بِالْعِلْمِ غَرًّا
стр. 457
٤٥٥ - حَدَّثَنِي أَبُو حَفْصٍ الصَّيْرَفِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ زَائِدَةَ الْبِنْدَارُ قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، عَنْ شَيْخٍ مِنْ قُرَيْشٍ، قَالَ: بَيْنَا أَبَانُ بْنُ عُثْمَانَ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ جَالِسَانِ إِذْ وَقَفَ عَلَيْهِمَا أَعْرَابِيٌّ فَسَأَلَهُمَا، فَلَمْ يُعْطِيَاهُ شَيْئًا، وَقَالَا: اذْهَبْ إِلَى ذَيْنِكَ الْفَتَيَيْنِ، وَأَشَارَا إِلَى الْحَسَنِ، وَالْحُسَيْنِ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِمَا وَهُمَا جَالِسَانِ، فَجَاءَ الْأَعْرَابِيُّ حَتَّى وَقَفَ عَلَيْهِمَا فَسَأَلَهُمَا، فَقَالَا: «إِنْ كُنْتَ تَسْأَلُ فِي دَمٍ مُوجِعٍ، أَوْ فَقْرٍ مُدْقِعٍ، أَوْ أَمْرٍ مُفْظِعٍ، فَقَدْ وَجَبَ حَقُّكَ» ، فَقَالَ: أَسْأَلُ وَأَخَذَنِي الثَّلَاثُ، فَأَعْطَاهُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا خَمْسَمِائَةٍ خَمْسَمِائَةٍ، فَانْصَرَفَ الْأَعْرَابِيُّ فَمَرَّ عَلَى ابْنِ الزُّبَيْرِ وَأَبَانَ وَهُمَا جَالِسَانِ، فَقَالَا: مَا أَعَطَاكَ الْفَتَيَانِ، فَأَنْشَأَ الْأَعْرَابِيُّ يَقُولُ:
[البحر المتقارب]
أَعْطَيَانِي وَأَقْنَيَانِي جَمِيعًا ... إِذْ تَوَاكَلْتُمَا فَلَمْ تُعْطِيَانِي،
جَعَلَ اللَّهُ مِنْ وُجُوهِكُمَا نَعْلَيْنِ ... سِبْتًا يَطَاهُمَا الْفَتَيَانِ،
حَسَنٌ وَالْحُسَيْنُ خَيْرُ بَنِي حَوَّاءَ ... صِيغَا مِنَ الْأَغَرِّ الْهِجَانِ
فَدَعَا سُنَّةَ الْمَكَارِمِ وَالْمَجْدِ ... فَمَا مِنْكَمَا لَهَا مِنْ مُدَانِي
стр. 458
٤٥٦ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ قَالَ: حَدَّثَنِي كَثِيرُ بْنُ هِشَامٍ، قَالَ: نا عِيسَى بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْقُرَشِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ، قَالَ: قَدِمْتُ الْمَدِينَةَ فَنَزَلْتُ عَلَى مُعَاوِيَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ، فَسَأَلْتُهُ عَمَّا كَانَ يَصْنَعُ أَبُوهُ مِنْ أَخْلَاقِهِ، فَقَالَ: كَانَ قَدْ جُبِلَ عَلَى شَيْءٍ لَا يَقْدِرُ عَلَى غَيْرِهِ، قَالَ: فَأَتَاهُ أَعْرَابِيٌّ يَسْأَلُهُ، فَقَالَ: «تَمَنَّ عَلَيَّ وَاجْتَهِدْ فِي الْأَمَانِيِّ» ، فَقَالَ: بَكْرًا يَحْمِلُ رَحْلِي إِلَى أَهْلِي، وَحُلَّةً أَلْبَسُهَا يَوْمَ قُدُومِي عَلَى الْحَيِّ، وَبُرْدَةً أَمْتَهِنُهَا فِي سَفَرِي، وَنَفَقَةً تُبَلِّغُنِي إِلَيْهِمْ. قَالَ: «لَقَدْ قَصَّرَتْ بكَ نَفْسُكَ، فَهَلَّا سَأَلْتَنِي مَا أَمْلِكُ فَأُخْرِجُ لَكَ عَيْنَهُ» . قَالَ: فَأَمَرَ لَهُ بِمِائَةِ حُلَّةٍ، وَمِائَةِ نَاقَةٍ، وَمِائَةِ أَلْفِ دِرْهَمٍ "، فَقَالَ الْأَعْرَابِيُّ: أَمَّا الْأَحْجَارُ - يَعْنِي الْمَالَ - فَلَا حَاجَةَ لِي بِهَا، وَأَمَّا الْحُلَلُ فَوَاحِدَةٌ مِنْ ذَلِكَ تَكْفِينِي، وَأَمَّا الْإِبِلُ فَأَسُوقُهَا وَاللَّهِ إِلَى أَهْلِي، قَالَ: فَسَاقَ الْإِبِلَ، وَتَرَكَ الْمَالَ وَالْحُلَلَ، فَأَمَرَ بِهِ عَبْدُ اللَّهِ فَقُسِّمَ عَلَى فُقَرَاءِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ
стр. 459
٤٥٧ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ قَالَ: حَدَّثَنِي جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ، عَنْ خَالِدٍ الزَّيَّاتِ، عَنْ رَجُلٍ، مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ جَعْفَرٍ كَانَ لَهُ عَلَى رَجُلٍ مَالٌ، فَتَحَمَّلَ عَلَيْهِ بَابْنِ عَبَّاسٍ لِيُؤَخِّرَهُ، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ: «هِيَ لَهُ يَا ابْنَ عَمِّ» ، قَالَ: مَا أَرَدْتُ هَذَا كُلَّهُ، قَالَ ابْنُ جَعْفَرٍ: «لَكِنِّي أَنَا أَرَدْتُهُ»
стр. 460
٤٥٨ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الطَّائِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي الْمُجَالِدُ بْنُ سَعِيدٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، قَالَ: دَخَلَ أُمَيَّةُ بْنُ أَبِي الصَّلْتِ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جُدْعَانَ التَّيْمِيِّ، وَقَدْ أَخَذَتِ الْخَمْرُ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ، فَأَنْشَأَ يَقُولُ:
[البحر الوافر]
أَأَذْكُرُ حَاجَتِي أَمْ قَدْ كَفَانِي ... حَيَاؤُكَ إِنَّ شِيمَتَكَ الْحَيَاءُ،
وَعِلْمُكَ بِالْأُمُورِ وَأَنْتَ فَرْعٌ ... لَكَ الْحَسَبُ الْمُهَذَّبُ وَالسَّنَاءُ،
كَرِيمٌ لَا يُغَيِّرُهُ صَبَاحٌ ... عَنِ الْخُلُقِ الْكَرِيمِ وَلَا مَسَاءُ،
إِذَا أَثْنَى عَلَيْكَ الْمَرْءُ يَوْمًا ... كَفَاهُ مِنْ تَعرُّضِهِ الثَّنَاءُ
قَالَ: وَعِنْدَ ابْنِ جُدْعَانَ قَيْنَتَانِ لَهُ، فَقَالَ: «انْظُرْ أَعْجَبَهُمَا إِلَيْكَ فَخُذْ بِيَدِهَا» ، قَالَ: وَكَانَتَا أَحَبَّ مَالِهِ إِلَيْهِ، فَأَخَذَ أُمَيَّةُ إِحْدَاهُمَا وَخَرَجَ، فَلَقِيَهُ فِتْيَةٌ مِنْ قُرَيْشٍ، فَقَالُوا لَهُ: مَا صَنَعْتَ؟ دَخَلْتَ إِلَى شَيْخِنَا وَسَيِّدِنَا وَقَدْ عَمِلَ فِيهِ الشَّرَابُ، فَأَخَذْتَ إِحْدَى حَظِيَّتَيْهِ وَأَحَبَّ مَالِهِ إِلَيْهِ، ارْجِعْ فَارْدُدْهَا عَلَيْهِ، فَإِنَّهُ سَيُعَوِّضُكَ أَضْعَافَهَا، قَالَ: فَرَجَعَ إِلَيْهِ، فَقَالَ: «مَا الَّذِي رَدَّكَ إِلَيْنَا يَا أُمَيَّةُ؟» قَالَ: أَحَبَّتْ أَنْ تُؤْنِسَ أُخْتَهَا، قَالَ: «لَا، وَلَكِنْ قِيلَ لَكَ فَرَّقْتَ بَيْنَ الشَّيْخِ وَأَحَبِّ مَالِهِ إِلَيْهِ، وَاللَّهِ لَتَأْخُذُنَّ بِيَدِ الْأُخْرَى» فَأَخَذَهُمَا جَمِيعًا وَخَرَجَ، وَهُوَ يَقُولُ:
[البحر الطويل]
عَطَاؤُكَ زَيْنٌ لِامْرِئٍ إِنْ حَبَوْتَهُ ... بِفَضْلٍ وَمَا كُلُّ الْعَطَاءِ يَزِينُ،
وَلَيْسَ بِشَيْنٍ لِامْرِئٍ بَذْلُ وَجْهِهِ ... إِلَيْكَ كَمَا بَعْضُ السُّؤَالِ يَشِينُ
следующие страницы →