← Книги сунны

Книги сунны · id 13183

من عاش بعد الموت لابن أبي الدنيا

ابن أبي الدنيا

Полный текст (56 стр.). Показаны 36–56 · переход к 41.

стр. 36

٤٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ , قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو زَيْدٍ شُجَاعُ بْنُ الْوَلِيدِ السَّكُونِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي الْعَلَاءُ بْنُ عَبْدِ الْكَرِيمِ، قَالَ: " مَاتَ رَجُلٌ وَكَانَ لَهُ أَخٌ ضَعِيفُ الْبَصَرِ، قَالَ أَخُوهُ: فَدَفَنَّاهُ فَلَمَّا انْصَرَفَ النَّاسُ وَضَعْتُ رَأْسِي عَلَى الْقَبْرِ فَإِذَا أَنَا بِصَوْتٍ مِنْ دَاخِلِ الْقَبْرِ يَقُولُ: مَنْ رَبُّكَ؟ وَمَنْ نَبِيُّكَ؟ فَسَمِعْتُ صَوْتَ أَخِي وَعَرَفْتُهُ وَعَرَفْتُ صِفَتَهُ، فَقَالَ: اللَّهُ رَبِّي، وَمُحَمَّدٌ نَبِيِّي، ثُمَّ ارْتَفَعَ شَبِيهُ سَهْمٍ مِنْ دَاخِلِ الْقَبْرِ إِلَى أُذُنِي فَاقْشَعَرَّ جِلْدِي فَانْصَرَفْتُ "

стр. 37

٤٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ , قَالَ: حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، أَظُنُّهُ عَنِ الْمِنْهَالِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: " بُعِثَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ، وَيَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّا ﵉ فِي اثْنَيْ عَشَرَ مِنَ الْحَوَارِيِّينَ يُعَلِّمَونَ النَّاسَ، فَكَانُوا فِيمَا يُعَلِّمُونَهُمْ أَنْ يَنْهَوْهُمْ عَنْ نِكَاحِ ابْنَةِ الْأُخْتِ، وَكَانَ لِمَلِكِهِمِ ابْنَةُ أُخْتٍ تُعْجِبُهُ وَكَانَ يُرِيدُ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا وَكَانَ لَهَا كُلَّ يَوْمٍ حَاجَةٌ يَقْضِيهَا، فَلَمَّا بَلَغَ ذَلِكَ أُمَّهَا أَنَّهُمْ نُهُوا عَنْ نِكَاحِ ابْنَةِ الْأُخْتِ قَالَتْ لَهَا: إِذَا دَخَلْتِ عَلَى الْمَلِكِ فَقَالَ: أَلَكِ حَاجَةٌ؟ فَقُولِي لَهُ: حَاجَتِي أَنْ تَذْبَحَ يَحْيَى بْنَ زَكَرِيَّا فَلَمَّا دَخَلَتْ عَلَيْهِ فَسَأَلَهَا حَاجَتَهَا قَالَتْ: حَاجَتِي أَنْ تَذْبَحَ يَحْيَى بْنَ زَكَرِيَّا فَقَالَ: سَلِينِي سِوَى هَذَا، قَالَتْ: مَا أَسْأَلُكَ إِلَّا هَذَا، فَلَمَّا أَبَتْ عَلَيْهِ دَعَا بِطِسْتٍ وَدَعَا بِهِ، فَذَبَحَهُ فَبَدَرَتْ قَطْرَةٌ مِنْ دَمِهِ عَلَى الْأَرْضِ فَلَمْ تَزَلْ تَغْلِي حَتَّى بَعَثَ اللَّهُ ⦗٤١⦘ بُخْتُنَصَّرَ عَلَيْهِمْ فَأَلْقَى فِي نَفْسِهِ أَنْ يَقْتُلَ عَلَى ذَلِكَ الدَّمِ مِنْهُمْ حَتَّى يَسْكُنَ فَقَتَلَ عَلَيْهِ مِنْهُمْ سَبْعِينَ أَلْفًا " ٤٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ نَصْرِ بْنِ الْوَلِيدِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الشَّقَرِيِّ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ الْهُذَلِيِّ، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ، قَالَ: " لَمَّا قَتَلَهُ دَفَعَ إِلَيْهَا رَأْسَهُ فَجَعَلَتْهُ فِي طِسْتٍ مِنْ ذَهَبٍ وَأَهْدَتْهُ إِلَى أُمِّهَا، فَجَعَلَ الرَّأْسُ يَتَكَلَّمُ فِي الطِّسْتِ: إِنَّهَا لَا تَحِلُّ لَهُ وَلَا يَحِلُّ لَهَا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ فَلَمَّا رَأَتِ الرَّأْسَ قَالَتِ: الْيَوْمَ قَرَّتْ عَيْنِي وَأَمِنْتُ عَلَى مُلْكِي فَلَبِسَتْ دِرْعًا مِنْ حَرِيرٍ وَخِمَارًا مِنْ حَرِيرٍ، وَمِلْحَفَةً مِنْ حَرِيرٍ، ثُمَّ صَعِدَتْ قَصْرًا لَهَا وَكَانَتْ لَهَا كِلَابٌ تَضْرِبُهَا بِلُحُومِ النَّاسِ، فَجَعَلَتْ تَمْشِي عَلَى قَصْرِهَا، فَبَعَثَ اللَّهُ عَلَيْهَا عَاصِفًا مِنَ الرِّيحِ فَلَفَّتْهَا فِي ثِيَابِهَا وَأَلْقَتْهَا إِلَى كِلَابِهَا، فَجَعَلْنَ يَنْهَشْنَهَا وَهِيَ تَنْظُرُ، وَكَانَ آخِرُ مَا أَكَلْنَ مِنْهَا عَيْنَيْهَا "

стр. 38

٤٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ , قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، قَالَ: حَدَّثَنِي عِيسَى بْنُ سَالِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْمَلِيحِ الرَّقِّيُّ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ دِينَارٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي ثَابِتٌ الْبُنَانِيُّ وَرَجُلٌ آخَرُ: دَخَلَا عَلَى مُطَرِّفِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الشِّخِّيرِ يَعُودَانِهِ، فَوَجَدَاهُ مُغْمًى عَلَيْهِ، قَالَ: " فَسَطَعَ مِنْهُ ثَلَاثَةُ أَنْوَارٍ أَوَّلُهَا مِنْ رَأْسِهِ، وَأَوْسَطُهَا مِنْ وَسَطِهِ، وَآخِرُهَا مِنْ رِجْلِهِ، قَالَ: فَهَالَنَا ذَلِكَ ⦗٤٢⦘، فَلَمَّا أَفَاقَ قُلْنَا لَهُ: كَيْفَ أَنْتَ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ؟ لَقَدْ رَأَيْنَا شَيْئًا هَالَنَا قَالَ: وَمَا هُوَ؟ فَأَخْبَرْنَاهُ، قَالَ: وَرَأَيْتُمْ ذَلِكَ؟ قُلْنَا: نَعَمْ، قَالَ: تِلْكَ تَنْزِيلُ السَّجْدَةِ وَهِيَ تِسْعٌ وَعِشْرُونَ آيَةً سَطَعَ أَوَّلُهَا مِنْ رَأْسِي وَأَوْسَطُهَا مِنْ وَسَطِي وَآخِرُهَا مِنْ رِجْلِي، وَقَدْ صَعِدَتْ تَشْفَعُ لِي، وَهَذِهِ تَبَارَكَ تَحْرُسُنِي، قَالَ: فَمَاتَ ﵀ "

стр. 39

٤٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ , قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى الشَّيْبَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عِصَامُ بْنُ طَلِيقٍ، عَنْ شَيْخٍ، مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ، عَنْ مُوَرِّقٍ الْعِجْلِيِّ، قَالَ: " عُدْنَا رَجُلًا وَقَدْ أُغْمِيَ عَلَيْهِ، فَخَرَجَ نُورٌ مِنْ رَأْسِهِ حَتَّى أَتَى السَّقْفَ فَمَزَّقَهُ فَمَضَى، ثُمَّ خَرَجَ مِنْ سُرَّتِهِ حَتَّى فَعَلَ مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ خَرَجَ نُورٌ مِنْ رِجْلَيْهِ حَتَّى فَعَلَ مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ أَفَاقَ فَقُلْنَا: لَهُ هَلْ عَلِمْتَ مَا كَانَ مِنْكَ؟ قَالَ: نَعَمْ، أَمَّا النُّورُ الَّذِي خَرَجَ مِنْ رَأْسِي: فَأَرْبَعُ عَشْرَةَ آيَةً مِنْ أَوَّلِ الم تَنْزِيلُ السَّجْدَةِ، وَأَمَّا النُّورُ الَّذِي خَرَجَ مِنْ سُرَّتِي فَآيَةُ السَّجْدَةِ، وَأَمَّا النُّورُ الَّذِي خَرَجَ مِنْ رِجْلِي فَآخِرُ سُورَةِ السَّجْدَةِ، ذَهَبْنَ يَشْفَعْنَ لِي، وَبَقِيَتْ تَبَارَكَ عِنْدِي تَحْرُسُنِي وَكُنْتُ اقْرَأْهُمَا فِي كُلِّ لَيْلَةٍ "

стр. 40

٤٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ , قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو يَعْقُوبَ التَّمِيمِيُّ يُوسُفُ بْنُ ⦗٤٣⦘ يَعْقُوبَ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَخِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، وَابْنُ أَبِي نَاجِيَةَ، جَمِيعًا قَالَا: نَا زِيَادُ بْنُ يُونُسَ الْحَضْرَمِيُّ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ قُدَامَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ أَبِي أَيُّوبَ الْيَمَانِيِّ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ قَوْمِهِ يُقَالُ لَهُ: عَبْدُ اللَّهِ أَنَّهُ وَنَفَرٌ مِنْ قَوْمِهِ رَكِبُوا الْبَحْرَ، وَأَنَّ الْبَحْرَ أَظْلَمَ عَلَيْهِمْ أَيَّامًا، ثُمَّ انْجَلَتْ عَنْهُمْ تِلْكَ الظُّلْمَةُ وَهُمْ قُرْبَ قَرْيَةٍ، قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: " فَخَرَجْتُ أَلْتَمِسُ الْمَاءَ فَإِذَا الْأَبْوَابُ مُغْلَقَةٌ تُجَأْجَأُ فِيهَا الرِّيحُ، فَهَتَفْتُ فِيهَا فَلَمْ يُجِبْنِي أَحَدٌ، فَبَيْنَا أَنَا عَلَى ذَلِكَ إِذْ طَلَعَ عَلَيَّ فَارِسَانِ تَحْتَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا قَطِيفَةٌ بَيْضَاءُ، فَسَأَلَانِي عَنْ أَمْرِيِ فَأَخْبَرْتُهُمَا الَّذِي أَصَابَنَا فِي الْبَحْرِ وَأَنِّي خَرَجْتُ أَطْلُبُ الْمَاءَ فَقَالَا لِي: يَا عَبْدَ اللَّهِ اسْلُكْ فِي هَذِهِ السِّكَّةِ فَإِنَّهَا سَتَنْتَهِي بِكَ إِلَى بِرْكَةٍ فِيهَا مَاءٌ فَاسْتَقِ مِنْهَا وَلَا يَهُولَنَّكَ مَا تَرَى فِيهَا، قَالَ: فَسَأَلْتُهُمَا عَنْ تِلْكَ الْبُيُوتِ الْمُغْلَقَةِ الَّتِي تُجَأْجَأُ فِيهَا الرِّيحُ، فَقَالَا: هَذِهِ بُيُوتٌ فِيهَا أَرْوَاحُ الْمَوْتَى، قَالَ فَخَرَجْتُ حَتَّى انْتَهَيْتُ إِلَى الْبِرْكَةِ، فَإِذَا فِيهَا رَجُلٌ مُعَلَّقٌ مُصَوِّبُ عَلَيَّ رَأْسَهُ يُرِيدُ أَنْ يَتَنَاوَلَ الْمَاءَ بِيَدِهِ وَهُوَ لَا يَنَالُهُ، فَلَمَّا رَآنِي هَتَفَ بِي، وَقَالَ: يَا عَبْدَ اللَّهِ اسْقِنِي، قَالَ: فَغَرَفْتُ بِالْقَدَحِ لِأُنَاوِلَهُ إِيَّاهُ فَقُبِضَتْ يَدِي، فَقَالَ لِي: بُلَّ الْعِمَامَةَ ثُمَّ ارْمِ بِهَا إِلَيَّ فَبَلَلْتُ الْعِمَامَةَ لِأَرْمِيَ بِهَا إِلَيْهِ فَقُبِضَتْ يَدِي، فَقُلْتُ يَا عَبْدَ اللَّهِ: قَدْ رَأَيْتَ مَا صَنَعْتُ، غَرَفْتُ بِالْقَدَحِ لِأُنَاوِلَكَ فَقُبِضَتْ يَدِي، وَبَلَلْتُ الْعِمَامَةَ لِأَرْمِيَ بِهَا إِلَيْكَ فَقُبِضَتْ يَدِي، فَأَخْبِرْنِي مَا أَنْتَ؟ ⦗٤٤⦘ قَالَ: أَنَا ابْنُ آدَمَ، أَنَا أَوَّلُ مَنْ سَفَكَ دَمًا فِي الْأَرْضِ "

стр. 41

٤٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ , قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ مُحَمَّدِ الْفَزَارِيُّ، قَالَ: بَلَغَنِي عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، أَنَّهُ سَأَلَهُ رَجُلٌ بِعَسْقَلَانَ عَلَى السَّاحِلِ فَقِيلَ لَهُ: يَا أَبَا عَمْرٍو إِنَّا نَرَى طَيْرًا أَسْوَدَ يَخْرُجُ مِنَ الْبَحْرِ وَإِذَا كَانَ الْعَشِيُّ عَادَ مِثْلَهَا بِيضًا، قَالَ: وَفَطَنْتُمْ لِذَلِكَ؟ قَالُوا: نَعَمْ، قَالَ: «تِلْكَ طَيْرٌ فِي حَوَاصِلْهَا أَرْوَاحُ آلِ فِرْعَوْنَ تُعْرَضُ عَلَى النَّارِ، فَتَلْفَحُهَا فَيَسْوَدُّ رِيشُهَا، ثُمَّ يُلْقَى ذَلِكَ الرِّيشُ ثُمَّ تَعُودُ إِلَى أَوْكَارِهَا فَتَلْفَحُهَا النَّارُ، فَذَلِكَ دَأْبُهَا حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ» ، فَيُقَالُ: ﴿أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ﴾ [غافر: ٤٦]

стр. 42

٥٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ , قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، قَالَ: حَدَّثَنِي شُعَيْبُ بْنُ مُحْرِزٍ الْأَزْدِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا شَيْبَانُ بْنُ الْحَسَنِ، قَالَ: " خَرَجَ أَبِي وَعَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زَيْدٍ يُرِيدَانِ الْغَزْوَ، فَهَجَمُوا عَلَى رَكِيَّةٍ وَاسِعَةٍ عَمِيقَةٍ فَأَدْلُوا حِبَالَهُمْ بِقِدْرٍ فَإِذَا الْقِدْرُ قَدْ وَقَعَتْ فِي الرَّكِيَّةِ، قَالَ: فَقَرَنُوا حِبَالَهُمْ وَحِبَالِ الرُّفْقَةِ بَعْضَهَا إِلَى بَعْضٍ، ثُمَّ دَخَلَ أَحَدُهُمَا إِلَى الرَّكِيَّ فَلَمَّا صَارَ فِي بَعْضِهِ إِذَا هُوَ بِهَمْهَمَةٍ فِي الرَّكِيِّ، فَرَجَعَ فَصَعِدَ فَقَالَ: أَتَسْمَعُ مَا أَسْمَعُ قَالَ: نَعَمْ، فَنَاوَلَنِي الْعَمُودَ، قَالَ: فَأَخَذَ الْعَمُودَ ثُمَّ دَخَلَ الرَّكِيَّةَ فَإِذَا هُوَ بِالْهَمْهَمَةِ وَالْكَلَامِ يَقْرُبُ ⦗٤٥⦘ مِنْهُ، فَإِذَا هُوَ بِرَجُلٍ عَلَى أَلْوَاحٍ جَالِسٍ وَتَحْتَهُ الْمَاءُ فَقَالَ: أَجِنِّيٌّ أَمْ إِنْسِيٌّ؟ قَالَ: بَلْ إِنْسِيٌّ، قَالَ: مَا أَنْتَ؟ فَقَالَ: أَنَا رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ أَنْطَاكْيَةَ، وَإِنِّي مِتُّ فَحَبَسَنِي رَبِّي هَا هُنَا بِدَيْنٍ عَلَيَّ، وَإِنَّ وَلَدِي بِأَنْطَاكْيَةَ مَا يَذْكُرُونِي وَلَا يَقْضُونَ عَنِّي، فَخَرَجَ الَّذِي كَانَ فِي الرَّكِيَّةِ فَقَالَ لِأَصْحَابِهِ: غَزْوَةٌ بَعْدَ غَزْوَةٍ، فَدَعْ أَصْحَابَنَا يَذْهَبُونَ، فَتَكَارُوا إِلَى أَنْطَاكْيَةَ فَسَأَلُوا عَنِ الرَّجُلِ وَعَنْ بَنِيهِ فَقَالُوا: نَعَمْ وَاللَّهِ إِنَّهُ لَأَبُونَا وَقَدْ بِعْنَا ضَيْعَةً لَنَا فَامْشُوا مَعَنَا حَتَّى نَقْضِيَ عَنْهُ دَيْنَهُ، قَالَ: فَذَهَبُوا مَعَهُمْ حَتَّى قَضَوْا ذَلِكَ الدَّيْنَ، قَالَ: ثُمَّ رَجَعْنَا مِنْ أَنْطَاكْيَةَ حَتَّى أَتَوْا مَوْضِعَ الرَّكِيَّةِ وَلَا يَشْكُونَ أَنَّهَا ثَمَّ فَلَمْ تَكُنْ رَكِيَّةٌ وَلَا شَيْءٌ فَأَمْسُوا هُنَاكَ فَإِذَا الرَّجُلُ قَدْ أَتَاهُمْ فِي مَنَامِهِمْ، فَقَالَ لَهُمَا: جَزَاكُمَا اللَّهُ خَيْرًا، فَإِنَّ رَبِّي قَدْ حَوَّلَنِي إِلَى مَوْضِعِ كَذَا وَكَذَا مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ قُضِيَ عَنِّي دَيْنِي "

стр. 43

٥١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ , ذَكَرَ مُحَمَّدُ بْنُ يُونُسَ الْقُرَشِيُّ، نا أَبُو بَكْرٍ الْحَنَفِيُّ، نا عُمَرُ بْنُ سُلَيْمٍ الْمَدَنِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ كَعْبٍ الْقُرَظِيَّ، فِي قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: " ﴿وَاخْتَارَ مُوسَى قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلًا﴾ [الأعراف: ١٥٥] قَالَ: اخْتَارَ مِنْ صَالِحِيهِمْ سَبْعِينَ رَجُلًا، ثُمَّ خَرَجَ بِهِمْ فَقَالُوا: أَيْنَ تَذْهَبُ بِنَا؟ قَالَ: أَذْهَبُ بِكُمْ إِلَى رَبِّي، وَعَدَنِي أَنْ يُنَزِّلَ عَلَيَّ التَّوْرَاةَ قَالُوا: فَلَا نُؤْمِنُ بِهَا حَتَّى نَنْظُرَ إِلَيْهِ ⦗٤٦⦘، قَالَ: فَأَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ وَهُمْ يَنْظُرُونَ فَبَقِيَ مُوسَى قَائِمًا بَيْنَ أَظْهُرِهِمْ لَيْسَ مَعَهُ مِنْهُمْ أَحَدٌ، قَالَ: ﴿رَبِّ لَوْ شِئْتَ أَهْلَكْتَهُمْ مِنْ قَبْلُ وَإِيَّايَ أَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ السُّفَهَاءُ مِنَّا﴾ [الأعراف: ١٥٥] مَاذَا أَقُولُ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ إِذَا رَجَعْتُ إِلَيْهِمْ وَلَيْسَ مَعِي رَجُلٌ مِمَّنْ خَرَجَ مَعِي؟ ثُمَّ قَرَأَ: ﴿ثُمَّ بَعَثْنَاكُمْ مِنْ بَعْدِ مَوْتِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ [البقرة: ٥٦] فَقَالُوا: هُدْنَا إِلَيْكَ، قَالَ: فَبِهَذَا تَعَلَّقَتِ الْيَهُودُ فَتَهَوَّدَتْ بِهَذِهِ الْكَلِمَةِ "

стр. 44

٥٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ , قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ حُصَيْنِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ هِلَالِ بْنِ يَسَافٍ، فِي قَوْلِ اللَّهِ ﵎: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَهُمْ أُلُوفٌ حَذَرَ الْمَوْتِ﴾ [البقرة: ٢٤٣] قَالَ: " كَانَ أُنَاسٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ إِذَا وَقَعَ فِيهِمِ الْوَجَعُ ذَهَبَ أَغْنِيَاؤُهُمْ وَأَشْرَافُهُمْ وَأَقَامَ فُقَرَاؤُهُمْ وَسَقْطَتُهُمْ، فَاسْتَحَرَّ الْمَوْتُ عَلَى هَؤُلَاءِ الَّذِينَ أَقَامُوا وَلَمْ يُصِبِ الْآخَرِينَ شَيْءٌ، فَلَمَّا كَانَ عَامٌ مِنْ تِلْكَ الْأَعْوَامِ قَالُوا: إِنْ أَقَمْنَا كَمَا أَقَامُوا هَلَكْنَا كَمَا هَلَكُوا، وَقَالَ هَؤُلَاءِ: لَوْ ظَعَنَّا كَمَا ظَعَنَ هَؤُلَاءِ نَجَوْنَا كَمَا نَجَوْا، فَأَجْمَعُوا فِي عَامٍ عَلَى أَنْ يَفِرُّوا، فَفَعَلُوا، حَتَّى بَلَغُوا حَيْثُ شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَبْلُغُوا فَأَرْسَلَ اللَّهُ عَلَيْهِمِ الْمَوْتَ حَتَّى صَارُوا عِظَامًا تَبْرُقُ، فَكَنَسَهَا أَهْلُ الدِّيَارِ وَأَهْلُ الطُّرُقِ فَجَمَعُوهَا فِي مَكَانٍ وَاحِدٍ فَمَرَّ نَبِيٌّ لَهُمْ عَلَيْهِمْ. قَالَ حُصَيْنٌ: حَسِبْتُ أَنَّهُ قَالَ: حِزْقِيلُ ⦗٤٧⦘ قَالَ: يَا رَبِّ لَوْ شِئْتَ أَحْيَيْتَ هَؤُلَاءِ فَيَعْبُدُوكَ وَيُعَمِّرُوا بِلَادَكَ وَيَلِدُوا عِبَادَكَ، قَالَ: وَأَحَبُّ إِلَيْكَ أَنْ أَفْعَلَ؟ قَالَ: نَعَمْ قَالَ: قِيلَ لَهُ: قُلْ كَذَا وَكَذَا، فَتَكَلَّمَ بِأَمْرٍ أُمِرَ بِهِ، فَنَظَرَ إِلَى الْعِظَامِ تُكْسَى لَحْمًا وَعَصَبًا، ثُمَّ تَكَلَّمَ بِأَمْرٍ أُمِرَ بِهِ فَإِذَا هُمْ صِوَرٌ يُكَبِّرُونَ وَيُسَبِّحُونَ وَيُهَلِّلُونَ فَعَاشُوا مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَعِيشُوا "

стр. 45

٥٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ , قَالَ: حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ هِشَامٍ، وَغَيْرُهُ، قَالُوا: حَدَّثَنَا حَزْمُ بْنُ أَبِي حَزْمٍ، قَالَ: سَمِعْتُ الْحَسَنَ، فِي هَذِهِ الْآيَةِ: ﴿أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلَى قَرْيَةٍ وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا قَالَ أَنَّى يُحْيِي هَذِهِ اللَّهُ بَعْدَ مَوْتِهَا فَأَمَاتَهُ اللَّهُ مِائَةَ عَامٍ ثُمَّ بَعَثَهُ﴾ قَالَ: «ذُكِرَ لِي أَنَّهُ أَمَاتَهُ ضَحْوَةً ثُمَّ بَعَثَهُ حِينَ سَقَطَتِ الشَّمْسُ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَغْرُبَ» : ﴿قَالَ كَمْ لَبِثْتَ قَالَ لَبِثْتُ يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ قَالَ بَلْ لَبِثْتَ مِائَةَ عَامٍ فَانْظُرْ إِلَى طَعَامِكَ وَشَرَابِكَ لَمْ يَتَسَنَّهْ وَانْظُرْ إِلَى حِمَارِكَ وَلِنَجْعَلَكَ آيَةً لِلنَّاسِ﴾ قَالَ: «إِنَّ حِمَارَهُ لَيُجْنِبُهُ وَطَعَامَهُ وَشَرَابَهُ قَدْ مُنِعَ مِنْهُ الطَّيْرُ وَالسِّبَاعُ مِنْ طَعَامِهِ وَشَرَابِهِ» ﴿وَانْظُرْ إِلَى الْعِظَامِ كَيْفَ نُنْشِزُهَا ثُمَّ نَكْسُوهَا لَحْمًا﴾ [البقرة: ٢٥٩] قَالَ: «لَقَدْ ذُكِرَ لِي أَنَّ أَوَّلَ مَا خُلِقَ مِنْهُ عَيْنَاهُ، فَجَعَلَ يَنْظُرُ إِلَى الْعِظَامِ ⦗٤٨⦘ عَظْمًا عَظْمًا كَيْفَ يَرْجِعُ إِلَى مَكَانِهِ» ، فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ قَالَ: ﴿أَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ [البقرة: ٢٥٩]

стр. 46

٥٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ , قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، ﴿وَلِنَجْعَلَكِ آيَةً لِلنَّاسِ﴾ [البقرة: ٢٥٩] قَالَ: «جَاءَ شَابًّا وَأَوْلَادُهُ شُيُوخٌ»

стр. 47

٥٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ , قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو خَيْثَمَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ كُلْثُومٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: " كَانَتْ مَدِينَتَانِ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ إِحْدَاهُمَا حَصِينَةٌ وَلَهَا أَبْوَابٌ، وَالْأُخْرَى خَرِبَةٌ فَكَانَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ الْحَصِينَةِ إِذَا أَمْسَوْا أَغْلَقُوا أَبْوَابَهَا وَإِذَا أَصْبَحُوا قَامُوا عَلَى سُورِ الْمَدِينَةِ فَنَظَرُوا، هَلْ حَدَثَ فِيمَا حَوْلَهُ حَدَثٌ؟ فَأَصْبَحُوا يَوْمًا فَإِذَا شَيْخٌ قَتِيلٌ مَطْرُوحٌ بِأَصْلِ مَدِينَتِهِمْ، فَأَقْبَلَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ الْخَرِبَةِ فَقَالُوا: أَقَتَلْتُمْ صَاحِبَنَا؟ وَابْنُ أَخٍ لَهُ شَابٌّ يَبْكِي عِنْدَهُ وَيَقُولُ: قَتَلْتُمْ عَمِّي قَالُوا: وَاللَّهِ مَا فَتَحْنَا مَدِينَتَنَا مُنْذُ أَغْلَقْنَاهَا وَمَا نُدِينَا مِنْ دَمِ صَاحِبِكُمْ هَذَا بِشَيْءٍ فَأَتَوْا مُوسَى ﵇ فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَى مُوسَى ﷺ : ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً قَالُوا أَتَتَّخِذُنَا هُزُوًا قَالَ أَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ، قَالُوا ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنَا مَا هِيَ﴾ [البقرة: ٦٨] حَتَّى بَلَغَ ﴿فَذَبَحُوهَا وَمَا كَادُوا يَفْعَلُونَ﴾ [البقرة: ٧١] قَالَ: وَكَانَ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ غُلَامٌ شَابٌّ يَبِيعُ فِي حَانُوتٍ لَهُ، وَكَانَ لَهُ أَبٌ شَيْخٌ كَبِيرٌ، فَأَقْبَلَ رَجُلٌ مِنْ بَلَدٍ آخَرٍ يَطْلُبُ سِلْعَةً لَهُ عِنْدَهُ فَأَعْطَاهُ بِهَا ثَمَنًا فَانْطَلَقَ مَعَهُ لِيَفْتَحَ حَانُوتَهُ فَيُعْطِيَهُ الَّذِي طَلَبَ وَالْمُفْتَاحُ مَعَ أَبِيهِ فَإِذَا أَبُوهُ نَائِمٌ فِي ظِلِّ الْحَانُوتِ، فَقَالَ أَيْقِظْهُ فَقَالَ: وَاللَّهِ إِنَّ أَبِي لَنَائِمٌ كَمَا تَرَى وَإِنِّي أَكْرَهُ أَنْ أُرَوِّعَهُ مِنْ نَوْمِهِ فَانْصَرَفَا، إِلَى الشَّيْخِ يَغِطُّ نَوْمًا قَالَ: أَيْقِظْهُ قَالَ: وَاللَّهِ إِنِّي لَأَكْرَهُ أَنْ أُرَوِّعَهُ مِنْ نَوْمَتِهِ فَانْصَرَفَا، فَأَعْطَاهُ ضِعْفَ مَا أَعْطَاهُ فَعَطَفَ عَلَى أَبِيهِ فَإِذَا هُوَ أَشَدُّ مَا كَانَ نَوْمًا، فَقَالَ: أَيْقِظْهُ قَالَ: لَا وَاللَّهِ لَا أُوقِظُهُ أَبَدًا وَلَا أُرَوِّعُهُ مِنْ نَوْمِهِ، قَالَ: فَلَمَّا انْصَرَفَ وَذَهَبَ طَالِبُ السِّلْعَةِ اسْتَيْقَظَ الشَّيْخُ فَقَالَ لَهُ ابْنُهُ: يَا أَبَتَاهُ وَاللَّهِ لَقَدْ جَاءَ هَاهُنَا رَجُلٌ يَطْلُبُ سِلْعَةَ كَذَا وَكَذَا فَكَرِهْتُ أَنْ أُرَوِّعَكَ مِنْ نَوْمِكِ، فَلَامَهُ الشَّيْخُ، فَعَوَّضَهُ اللَّهُ مِنْ بِرِّهِ لِوَالِدِهِ أَنْ نَتَجَتْ بَقَرَةٌ مِنْ بَقَرَهِ تِلْكَ الْبَقَرَةُ الَّتِي يَطْلُبُهَا بَنُو إِسْرَائِيلَ، فَأَتَوْهُ فَقَالُوا: بِعْنَاهَا، فَقَالَ: لَا أُبِيعُكُمُوهَا، قَالُوا: إِذَنْ نَأْخُذُهَا مِنْكَ، قَالَ: إِنْ غَصَبْتُمُونِي سِلْعَتِي فَأَنْتُمْ أَعْلَمُ، فَأَتَوْا مُوسَى ﵇، فَقَالَ: اذْهَبُوا فَأَرْضُوهُ مِنْ سِلْعَتِهِ، فَقَالُوا: حُكْمُكَ؟ قَالَ: حُكْمِي أَنْ تَضَعُوا الْبَقَرَةَ فِي كِفَّةِ الْمِيزَانِ وَتَضَعُوا ذَهَبًا صَامَتًا فِي الْكِفَّةِ الْأُخْرَى، فَإِذَا مَالَ الذَّهَبُ أَخَذْتُهُ، قَالَ: فَفَعَلُوا وَأَقْبَلُوا بِالْبَقَرَةِ حَتَّى أَتَوْا بِهَا إِلَى قَبْرِ الشَّيْخِ وَهُوَ بَيْنَ الْمَدِينَتَيْنِ، وَاجْتَمَعَ أَهْلُ الْمَدِينَتَيْنِ وَابْنُ أَخِيهِ عِنْدَ قَبْرِهِ يَبْكِي، فَذَبَحُوهَا فَضَرَبَ بِبَضْعَةٍ مِنْ لَحْمِهَا الْقَبْرَ، فَقَامَ الشَّيْخُ يَنْفُضُ رَأْسَهُ يَقُولُ: قَتَلَنِي ابْنُ أَخِي طَالَ عَلَيْهِ عُمْرِي وَأَرَادَ أَخْذَ مَالِي ، وَمَاتَ "

стр. 48

٥٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْمَدِينِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ عُفَيْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، عَنِ ابْنِ الْهَادِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الْحُوَيْرِثِ بْنِ الرِّئَابِ، قَالَ: بَيْنَا أَنَا بِالْأُثَاثَةِ، إِذْ خَرَجَ عَلَيْنَا إِنْسَانٌ مِنْ قَبْرِهِ يَلْتَهِبُ وَجْهُهُ وَرَأْسُهُ نَارًا وَهُوَ فِي جَامِعَةٍ مِنْ حَدِيدٍ فَقَالَ: اسْقِنِي اسْقِنِي مِنَ الْإِدَاوَةِ، وَخَرَجَ إِنْسَانٌ فِي إِثْرِهِ فَقَالَ: لَا تَسْقِ الْكَافِرَ لَا تَسْقِ الْكَافِرَ فَأَدْرَكَهُ فَأَخَذَ بِطَرَفِ السِّلْسِلَةِ، فَجَذَبَهُ فَكَبَّهُ، ثُمَّ جَرَّهُ حَتَّى دَخَلَا الْقَبْرَ جَمِيعًا قَالَ الْحُوَيْرِثُ: فَضَرَبَتْ بِي النَّاقَةُ لَا أَقْدِرُ مِنْهَا عَلَى شَيْءٍ حَتَّى الْتَوَتْ ⦗٥١⦘ بِعَرَقِ الظَّبْيَةِ، فَبَرَكَتْ فَنَزَلْتُ فَصَلَّيْتُ الْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ الْآخِرَةَ، ثُمَّ رَكِبْتُ حَتَّى أَصْبَحْتُ بِالْمَدِينَةِ فَأَتَيْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ﵁ فَأَخْبَرْتُهُ الْخَبَرَ فَقَالَ يَا حُوَيْرِثُ: «وَاللَّهِ مَا أَتَّهِمُكَ وَلَقَدْ أَخْبَرْتَنِي خَبَرًا شَدِيدًا» ثُمَّ أَرْسَلَ عُمَرُ إِلَى مَشْيَخَةٍ مِنْ كَنَفِي الصَّفْرَاءِ قَدْ أَدْرَكُوا الْجَاهِلِيَّةَ ثُمَّ دَعَا الْحُوَيْرِثَ فَقَالَ: «إِنَّ هَذَا قَدْ أَخْبَرَنِي حَدِيثًا وَلَسْتُ أَتَّهِمُهُ حَدِّثْهُمْ يَا حُوَيْرِثُ مَا حَدَّثْتَنِي» ، فَحَدَّثْتُهُمْ فَقَالُوا: قَدْ عَرَفْنَا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ هَذَا رَجُلٌ مِنْ بَنِي غِفَارٍ مَاتَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، «فَحَمِدَ اللَّهَ عُمَرُ» وَسُرَّ بِذَلِكَ حَيْثُ أَخْبَرُوا أَنَّهُ مَاتَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، وَسَأَلَهُمْ عُمَرُ عَنْهُ، فَقَالُوا: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ كَانَ رَجُلًا مِنْ رِجَالِ الْجَاهِلِيَّةِ وَلَمْ يَكُنْ يَرَى لِلضَّيْفِ حَقًّا

стр. 49

٥٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ، قَالَ أَبُو حَفْصٍ الصَّفَّارُ: قَالَ جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَالِكٍ النُّكْرِيِّ، عَنْ أَبِي الْجَوْزَاءِ، ﴿وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِي الْمَوْتَى قَالَ: أَوَلَمْ تُؤْمِنْ قَالَ بَلَى، وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي﴾ [البقرة: ٢٦٠] قَالَ: " فَقِيلَ لَهُ: خُذْ أَرْبَعَةً مِنَ الطَّيْرِ فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ؛ أَيْ: فَعَلِّمْهُنَّ ⦗٥٢⦘ حَتَّى يُجْبِنَكَ قَالَ: ثُمَّ أَمَرَ بِذَبْحِهَا حِينَ أَجْبَنَهُ قَالَ: فَذَبَحَهُنَّ ثُمَّ نَتَفَهُنَّ وَقَطَّعَهُنَّ، قَالَ: فَخَلَطَ دِمَاءَهِنَّ بَعْضُهَا بِبَعْضٍ، وَرِيشَهُنَّ وَلُحُومَهُنَّ خَلَطَهُ كُلَّهُ، قَالَ: ثُمَّ قِيلَ لَهُ: اجْعَلْ عَلَى أَرْبَعَةِ أَجْبُلٍ عَلَى كُلِّ جَبَلٍ مِنْهُنَّ جُزْءًا، ثُمَّ ادْعُهُنَّ يَأْتِينَكَ سَعْيًا، قَالَ: فَفَعَلَ ثُمَّ دَعَاهُنَّ، قَالَ: فَجَعَلَ الدَّمُ يَذْهَبُ إِلَى الدَّمِ، وَالرِّيشُ إِلَى الرِّيشِ، وَاللَّحْمُ إِلَى اللَّحْمِ، وَكُلُّ شَيْءٍ إِلَى مَكَانِهِ حَتَّى أَجْبَنَهُ " فَقَالَ: ﴿أَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ [البقرة: ٢٥٩]

стр. 50

٥٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ , قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ سَعْدٍ الْجُعْفِيِّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَابِطٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «حَدِّثُوا عَنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ فَإِنَّهُ كَانَتْ فِيهِمُ الْأَعَاجِيبُ» ثُمَّ أَنْشَأَ يُحَدِّثُ قَالَ: " خَرَجَتْ رُفْقَةٌ مَرَّةً يَسِيرُونَ فِي الْأَرْضِ فَمَرُّوا بِمَقْبَرَةٍ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: لَوْ صَلَّيْنَا رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ دَعَوْنَا اللَّهَ لَعَلَّهُ يُخْرِجُ لَنَا بَعْضَ أَهْلِ هَذِهِ الْمَقْبَرَةِ فَيُخْبِرُنَا عَنِ الْمَوْتِ " قَالَ: " فَصَلُّوا رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ دَعَوْا، فَإِذَا هُمْ بِرَجُلٍ خِلَاسِيٍّ قَدْ خَرَجَ مِنْ قَبْرٍ يَنْفُضُ رَأْسَهُ، بَيْنَ عَيْنَيْهِ أَثَرُ السُّجُودِ، فَقَالَ: يَا هَؤُلَاءِ مَا أَرَدْتُمْ إِلَى هَذَا؟ لَقَدْ مِتُّ مُنْذُ مِائَةِ سَنَةٍ ⦗٥٣⦘ فَمَا سَكَنَتْ عَنِّي حَرَارَةُ الْمَوْتِ إِلَى السَّاعَةِ، فَادْعُوا اللَّهَ أَنْ يُعِيدَنِي كَمَا كُنْتُ "

стр. 51

٥٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ , قَالَ: حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ هِشَامٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَوْنُ بْنُ مُوسَى، سَمِعَ مُعَاوِيَةَ بْنَ قُرَّةَ، قَالَ: " سَأَلَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ ﵇ قَالُوا: يَا رَوْحَ اللَّهِ وَكَلِمَتَهُ إِنَّ سَامَ بْنَ نُوحٍ دُفِنَ هَاهُنَا قَرِيبًا فَادْعُ اللَّهَ أَنْ يَبْعَثَهُ لَنَا قَالَ: فَهَتَفَ نَبِيُّ اللَّهِ بِهِ فَلَمْ يَرَ شَيْئًا وَهَتَفَ فَلَمْ يَرَ شَيْئًا، فَقَالُوا: لَقَدْ دُفِنَ هَاهُنَا قَرِيبًا فَهَتَفَ نَبِيُّ اللَّهِ فَخَرَجَ أَشْمَطُ قَالُوا: يَا رَوْحَ اللَّهِ وَكَلِمَتَهُ، نُبِّئْنَا أَنَّهُ مَاتَ وَهُوَ شَابٌّ فَمَا هَذَا الْبَيَاضُ ؟ فَقَالَ لَهُ عِيسَى ﵇: مَا هَذَا الْبَيَاضُ؟ قَالَ: «ظَنَنْتُ أَنَّهَا مِنَ الصَّيْحَةِ فَفَزِعْتُ»

стр. 52

٦٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ , قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَدِيٍّ الطَّائِيُّ، أَنَّهُ سَمِعَ شَيْخًا، بِالْكُوفَةِ فِي بَنِي كَوْرٍ يَذْكُرُ أَنَّهُ شَهِدَ جِنَازَةَ امْرَأَةٍ فَلَمَّا انْتَهَى بِهَا إِلَى الْقَبْرِ تَحَرَّكَتْ، قَالَ: «فَرُدَّتْ فَعَاشَتْ بَعْدَ ذَلِكَ دَهْرًا وَوَلَدَتْ»

стр. 53

٦١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ , قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا بْنُ عَدِيٍّ، قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ يَزِيدَ الْهَدَادِيُّ، عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ " ⦗٥٤⦘ أَنَّ امْرَأَةً، مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ كَانَتْ حَسَنَةُ التَّبَعُّلِ لِزَوْجِهَا فَتَرَدَّى ابْنَانِ لَهَا فِي بِئْرٍ فَمَاتَا، فَأَمَرَتْ بِهِمَا فَأُخْرِجَا وَطُهِّرَا وَنُظِّفَا وَوُضِعَا عَلَى فِرَاشٍ وَسُجِّيَ عَلَيْهِمَا بِثَوْبٍ، ثُمَّ تَقَدَّمَتْ إِلَى خَدَمِهَا وَأَهْلِ دَارِهَا أَنْ لَا يُعْلِمُوا أَبَاهُمَا بِشَيْءٍ مِنْ أَمْرِهِمَا حَتَّى أَكُونَ أَنَا أُحَدِّثُهُ فَلَمَّا جَاءَ أَبُوهُمَا وُضِعَ الطَّعَامُ بَيْنَ يَدَيْهِ قَالَ: أَيْنَ ابْنَايَ؟ قَالَتْ: قَدْ رَقَدَا وَاسْتَرَاحَا قَالَ: لَا لَعَمْرُ اللَّهِ، يَا فُلَانُ وَفُلَانُ، فَأَجَابَا وَرَدَّ اللَّهُ عَلَيْهِمَا أَرْوَاحَهُمَا شُكْرًا لِمَا صَنَعَتْ "

стр. 54

٦٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ , قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدٌ الْعَمِّيُّ، قَالَ: " خَرَجَ قَوْمٌ غُزَاةٌ فِي الْبَحْرِ فَجَاءَ شَابٌّ كَانَ بِهِ رَهَقٌ لِيَرْكَبَ مَعَهُمْ فَأَبَوْا عَلَيْهِ، ثُمَّ إِنَّهُمْ حَمَلُوهُ مَعَهُمْ، فَلَقَوْا: الْعَدُوَّ فَكَانَ الشَّابُّ مِنْ أَحْسَنِهِمْ بَلَاءً، ثُمَّ إِنَّهُ قُتِلَ فَقَامَ رَأْسُهُ وَاسْتَقْبَلَ أَهْلَ الْمَرْكَبِ وَهُوَ يَتْلُو: ﴿تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ﴾ [القصص: ٨٣] ثُمَّ انْغَمَسَ فَذَهَبَ "

стр. 55

٦٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ , قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ اللَّهِ، قَالَ: ذَكَرَ عَلِيُّ بْنُ نَصْرٍ الْجَهْضَمِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي خَالِدُ بْنُ يَزِيدَ الْهَدَادِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَشْعَثُ بْنُ جَابِرٍ الْحُدَّانِيُّ، عَنْ خُلَيْدِ بْنِ سُلَيْمَانَ الْعَصَرِيِّ، قَالَ: خَالِدٌ: فَلَقِيتُ خُلَيْدًا فَحَدَّثَنِي: أَنَّ امْرَأَةً حَدَّثَتْهُ فِي طَاعُونِ الْفَتَيَاتِ قَالَتْ: " مَاتَ زَوْجٌ لِي وَهُوَ مَعِي فِي الْبَيْتِ فَلَمْ نَدْفِنْهُ، فَلَمَّا جَنَّنَا اللَّيْلُ سَمِعْنَا صَوْتًا أَذْعَرَنَا وَمَعِيَ ابْنٌ لِي فِيهِ رَهَقٌ، فَجَاءَ حَتَّى دَخَلَ مَعِي فِي إِزَارِي وَجَعَلَ الصَّوْتُ يَدْنُو حَتَّى تَسَوَّرَ عَلَيْنَا رَأْسٌ مَقْطُوعٌ وَهُوَ يُنَادِي: " يَا فُلَانُ أَبْشِرْ بِالنَّارِ ⦗٥٥⦘ قَتَلْتَ نَفْسًا مُؤْمِنَةً بِغَيْرِ حَقٍّ، حَتَّى دَخَلَ مِنْ تَحْتِ رِجْلَيْهِ فَخَرَجَ مِنْ عِنْدِ رَأْسِهِ وَهُوَ يُنَادِي: ثُمَّ دَخَلَ مِنْ عِنْدِ رَأْسِهِ حَتَّى خَرَجَ مِنْ تَحْتِ رِجْلَيْهِ وَهُوَ يُنَادِي: يَا فُلَانُ أَبْشِرْ بِالنَّارِ ثُمَّ صَعِدَ الْحَائِطَ وَهُوَ يُنَادِي ثُمَّ انْقَطَعَ عَنَّا صَوْتُهُ "

стр. 56

٦٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ , قَالَ: حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا بْنُ يَحْيَى، قَالَ: حَدَّثَنَا كَثِيرُ بْنُ يَحْيَى بْنِ كَثِيرٍ الْبَصْرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مَسْعُودٍ الْجُرَيْرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي شَيْخٌ، فِي مَسْجِدِ الْأَشْيَاخِ كَانَ يُحَدِّثُنَا عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: " بَيْنَا نَحْنُ حَوْلَ مَرِيضٍ لَنَا إِذْ هَدَأَ وَسَكَنَ حَتَّى مَا يَتَحَرَّكُ مِنْهُ عِرْقٌ فَسَجَّيْنَاهُ وَأَغْمَضْنَاهُ وَأَرْسَلْنَا إِلَى ثِيَابِهِ وَسِدْرِهِ وَسَرِيرِهِ، فَلَمَّا ذَهَبْنَا لِنَحْمِلُهُ لِنُغَسِّلَهُ تَحَرَّكَ فَقُلْنَا: سُبْحَانَ اللَّهِ سُبْحَانَ اللَّهِ مَا كُنَّا نَرَاكَ إِلَّا قَدْ مِتَّ قَالَ: فَإِنِّي قَدْ مِتُّ وَذُهِبَ بِي إِلَى قَبْرِي فَإِذَا إِنْسَانٌ حَسَنُ الْوَجْهِ طَيِّبُ الرِّيحِ قَدْ وَضَعَنِي فِي لَحْدِي وَطَوَاهُ بِالْقَرَاطِيسِ، إِذْ جَاءَتْ إِنْسَانَةُ سَوْدَاءُ مُنْتِنَةُ الرِّيحِ فَقَالَتْ: هَذَا صَاحِبُ كَذَا وَهَذَا صَاحِبُ كَذَا أَشْيَاءُ وَاللَّهِ أَسْتَحْيِي مِنْهَا كَأَنَّمَا أَقْلَعْتُ مِنْهَا سَاعَتَئِذٍ قَالَ: قُلْتُ: أُنْشِدُكَ اللَّهَ أَنْ تَدَعَنِي وَهَذِهِ قَالَتْ: نُخَاصِمُكَ قَالَ: فَانْطَلَقْنَا إِلَى دَارٍ فَيْحَاءَ وَاسِعَةٍ فِيهَا مِصْطَبَةٌ كَأَنَّهَا مِنْ فِضَّةٍ فِي نَاحِيَةٍ مِنْهَا مَسْجِدٌ وَرَجُلٌ قَائِمٌ يُصَلِّي فَقَرَأَ سُورَةَ النَّحْلِ، فَتَرَدَّدَ فِي مَكَانٍ مِنْهَا فَفَتَحْتُ عَلَيْهِ، فَانْفَتَلَ فَقَالَ: السُّورَةُ مَعَكَ؟ قُلْتُ: نَعَمْ ⦗٥٦⦘، قَالَ: أَمَا إِنَّهَا سُورَةُ النِّعَمِ قَالَ: وَرَفَعَ وِسَادَةً قَرِيبَةً مِنْهُ فَأَخْرَجَ صَحِيفَةً فَنَظَرَ فِيهَا فَبَدَرَتْهُ السَّوْدَاءُ، فَقَالَتْ: فَعَلَ كَذَا وَفَعَلَ كَذَا قَالَ: وَجَعَلَ الْحَسَنُ الْوَجْهِ يَقُولُ: وَفَعَلَ كَذَا وَفَعَلَ كَذَا وَفَعَلَ كَذَا، يَذْكُرُ مَحَاسِنِي قَالَ: فَقَالَ الرَّجُلُ: عَبْدٌ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ، وَلَكِنَّ اللَّهَ تَجَاوَزَ عَنْهُ لَمْ يَجِئْ أَجَلُ هَذَا بَعْدُ، أَجَلُ هَذَا يَوْمَ الْإِثْنَيْنِ، قَالَ: فَقَالَ لَهُمُ: انْظُرُوا فَإِنْ مِتُّ يَوْمَ الْإِثْنَيْنِ فَارْجِعُوا لِي مَا رَأَيْتُ وَإِنْ لَمْ أَمُتْ يَوْمَ الْإِثْنَيْنِ فَإِنَّمَا هُوَ هَذَيَانُ الْوَجَعِ، قَالَ: فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ الْإِثْنَيْنِ صَحَّ حَتَّى حَدَرَ بَعْدَ الْعَصْرِ، ثُمَّ أَتَاهُ أَجَلُهُ فَمَاتَ، وَفِي الْحَدِيثِ: فَلَمَّا خَرَجْنَا مِنْ عِنْدِ الرَّجُلِ قُلْتُ لِلرَّجُلِ الْحَسَنِ الْوَجْهِ الطَّيِّبِ الرِّيحِ مَا أَنْتَ؟ قَالَ: أَنَا عَمَلُكَ الصَّالِحُ، قُلْتُ: فَمَا الْإِنْسَانَةُ السَّوْدَاءُ الْمُنْتِنَةُ الرِّيحِ؟ قَالَ: ذَاكَ عَمَلُكَ الْخَبِيثُ أَوْ كَلَامٌ ١ - يُشْبِهُ هَذَا "