← Книги сунны

Книги сунны · id 13183

من عاش بعد الموت لابن أبي الدنيا

ابن أبي الدنيا

Полный текст (56 стр.). Показаны 1–40 · переход к 6.

стр. 1

١ - حَدَّثَنَا الشَّيْخُ الْإِمَامُ الْأَمِينُ تَقِيُّ الدِّينِ أَحْمَدُ بْنُ حَمْزةَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ السُّلَمِيُّ الدِّمَشْقِيُّ قِرَاءَةً عَلَيْهِ فِي جَامِعِ دِمَشْقٍ حَرَسَهَا اللَّهُ تَعَالَى بِتَارِيخِ. . . قَالَ: أَخْبرَنَا الشَّيْخَانِ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ يَحْيَى، وَأَبُو غَالِبٍ أَحْمَدُ ابْنَا أَبِي عَلِيٍّ الْحَسَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْبَنَّا فِي كَتَابَيْهِمَا، وَأَخْبَرَنَا الشَّيْخُ الْإِمَامُ أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْمَكِّيُّ ﵁ قَالَا: أَخْبَرَنَا وَالِدُنَا الشَّيْخُ الْإِمَامُ أَبُو عَلِيٍّ الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْبَنَّا قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بِشْرَانَ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ الْحُسَيْنُ بْنُ صَفْوَانَ الْبَرْذَعِيُّ قِرَاءَةً عَلَيْهِ فِي ذِي الْقِعْدَةِ مِنْ سَنَةِ تِسْعٍ وَعِشْرِينَ وَثَلَاثِمِائَةٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّه ابْنُ أَبِي الدُّنْيَا قال: حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ خِدَاشِ بْنِ عَجْلَانَ الْمُهَلَّبِيُّ، وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ بَسَّامٍ، قَالَا: نا صَالِحٌ الْمُرِّيُّ، عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: " عُدْتُ شَابًّا مِنَ الْأَنْصَارِ فَمَا كَانَ بِأَسْرَعَ مَنْ أَنْ مَاتَ، فَأَغْمَضْنَاهُ وَمَدَدْنَا عَلَيْهِ الثَّوْبَ، فَقَالَ بَعْضُنَا لِأُمِّهِ: احْتَسِبِيهِ، قَالَتْ: وَقَدْ مَاتَ؟ قُلْنَا: نَعَمْ، قَالَتْ: أَحَقٌّ مَا تَقُولُونَ؟ قُلْنَا: نَعَمْ، فَمَدَّتْ يَدَيْهَا إِلَى السَّمَاءِ، وَقَالَتْ: اللَّهُمَّ إِنِّي آمَنْتُ بِكَ، وَهَاجَرْتُ إِلَى رَسُولِكَ، فَإِذَا أَنْزَلْتَ بِي شِدَّةً شَدِيدَةً دَعَوْتُكَ، فَفَرَّجْتَهَا، فَأَسْأَلُكَ اللَّهُمَّ لَا تَحْمِلْ عَلَيَّ هَذِهِ الْمُصِيبَةَ الْيَوْمَ. قَالَ: فَكَشَفَ الثَّوْبَ عَنْ وَجْهِهِ فَمَا بَرِحْنَا حَتَّى أَكَلْنَا وَأَكَلَ مَعَنَا "

стр. 2

٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ: فَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْأَسْوَدِ التَّمِيمِيُّ، عَنْ أَبِي النَّضْرِ هَاشِمِ بْنِ الْقَاسِمِ، عَنْ صَالِحٍ الْمُرِّيِّ، قَالَ: حَدَّثْتُ بِهَذَا، حَفْصَ بْنَ النَّضْرِ السُّلَمِيَّ فَعَجِبَ مِنْهُ، ثُمَّ لَقِيَنِي الْجُمُعَةَ الثَّانِيَةَ، فَقَالَ: إِنِّي عَجِبْتُ مِنْ حَدِيثِكَ فَلَقِيتُ رَبِيعَةَ بْنَ كُلْثُومٍ فَحَدَّثَنِي: " أَنَّ رَجُلًا حَدَّثَهُ أَنَّهُ كَانَتْ لَهُ جَارَةٌ عَجُوزٌ كَبِيرَةٌ صَمَّاءُ عَمْيَاءُ مُقْعَدَةٌ، لَيْسَ لَهَا أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ إِلَّا ابْنٌ لَهَا، هُوَ السَّاعِي عَلَيْهَا، فَمَاتَ فَأَتَيْنَاهَا فَنَادَيْنَاهَا: احْتَسِبِي مُصِيبَتَكِ عَلَى اللَّهِ ﵎، فَقَالَتْ: وَمَا ذَاكَ؟ أَمَاتَ ابْنِي؟ مَوْلَايَ أَرْحَمُ بِي، لَا يَأْخُذُ مِنِّي ابْنِي، وَأَنَا صَمَّاءُ عَمْيَاءُ مُقْعَدَةٌ، لَيْسَ لِي أَحَدٌ، مَوْلَايَ أَرْحَمُ بِي مِنْ ذَاكَ ⦗١٣⦘، قَالَ: قُلْتُ: ذَهَبَ عَقْلُهَا، فَانْطَلَقْتُ إِلَى السُّوقِ فَاشْتَرَيْتُ كَفَنَهُ وَجِئْتُ بِهِ وَهُوَ قَاعِدٌ "

стр. 3

٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُسْلِمٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يُونُسَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، قَالَ: جَاءَنَا يَزِيدُ بْنُ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ إِلَى حَلْقَةِ الْقَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بِكِتَابِ أَبِيهِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ: " بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ مِنَ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ إِلَى أُمِّ عَبْدِ اللَّهِ بِنْتِ أَبِي هَاشِمٍ، سَلَامٌ عَلَيْكِ، فَإِنِّي أَحْمَدُ إِلَيْكِ اللَّهَ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ، فَإِنَّكِ كَتَبْتِ إِلَيَّ لَأَكْتُبَ إِلَيْكِ بِشَأْنِ زَيْدِ بْنِ خَارِجَةَ، وَإِنَّهُ كَانَ مِنْ شَأْنِهِ أَنَّهُ أَخَذَهُ وَجَعٌ فِي حَلْقِهِ وَهُوَ يَوْمَئِذٍ مِنْ أَصَحِّ أَهْلِ الْمَدِينَةِ، فَتُوُفِّيَ بَيْنَ صَلَاةِ الْأُولَى، وَصَلَاةِ الْعَصْرِ، فَأَضْجَعْنَاهُ لِظَهْرِهِ وَغَشَّيْنَاهُ بِبُرْدَيْنِ وَكِسَاءٍ، فَأَتَانِي آتٍ فِي مَقَامِي وَأَنَا أُسَبِّحُ بَعْدَ الْمَغْرِبِ، فَقَالَ: إِنَّ زَيْدًا قَدْ تَكَلَّمَ بَعْدَ وَفَاتِهِ، فَانْصَرَفْتُ إِلَيْهِ مُسْرِعًا وَقَدْ حَضَرَهُ قَوْمٌ مِنَ الْأَنْصَارِ وَهُوَ يَقُولُ أَوْ يُقَالُ عَلَى لِسَانِهِ: الْأَوْسَطُ أَجْلَدُ الْقَوْمِ الَّذِي كَانَ لَا يُبَالِي فِي اللَّهِ لَوْمَةَ لَائِمٍ، كَانَ لَا يَأْمُرُ النَّاسَ أَنْ يَأْكُلَ قَوِيُّهُمْ ضَعِيفَهُمْ عَبْدُ اللَّهِ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ صِدْقٌ صِدْقٌ، كَانَ ذَلِكَ فِي الْكِتَابِ الْأَوَّلِ. قَالَ ⦗١٤⦘: ثُمَّ قَالَ: عُثْمَانُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ، وَهُوَ يُعَافِي النَّاسَ مِنْ ذُنُوبٍ كَثِيرَةٍ، خَلَتْ لَيْلَتَانِ وَبَقِيَ أَرْبَعٌ، ثُمَّ اخْتَلَفَ النَّاسُ وَأَكَلَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا؛ فَلَا نِظَامَ، وَأُبِيحَتِ الْأَحِمَّاءُ، ثُمَّ ارْعَوَى الْمُؤْمِنُونَ، فَقَالُوا: كِتَابُ اللَّهِ وَقَدَرُهُ، أَيُّهَا النَّاسُ أَقْبِلُوا عَلَى أَمِيرِكُمْ وَاسْمَعُوا وَأَطِيعُوا، فَمَنْ تَوَلَّى فَلَا يَعْهَدَنَّ دَمًا، كَانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَرًا مَقْدُورًا، اللَّهُ أَكْبَرُ، هَذِهِ الْجَنَّةُ وَهَذِهِ النَّارُ، وَيَقُولُ النَّبِيُّونَ وَالصِّدِّيقُونَ: سَلَامٌ عَلَيْكُمْ. يَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ رَوَاحَةَ، هَلْ أَحْسَسْتَ لِي خَارِجَةَ لِأَبِيهِ وَسَعْدًا؟ اللَّذَيْنِ قُتِلَا يَوْمَ أُحُدٍ، ﴿كَلَّا إِنَّهَا لَظَى نَزَّاعَةً لِلشَّوَى تَدْعُو مَنْ أَدْبَرَ وَتَوَلَّى وَجَمَعَ فَأَوْعَى﴾ [المعارج: ١٦] ثُمَّ خَفَتَ صَوْتُهُ، فَسَأَلْتُ الرَّهْطَ عَمَّا سَبَقَنِي مِنْ كَلَامِهِ، فَقَالُوا: سَمِعْنَاهُ يَقُولُ: أَنْصِتُوا أَنْصِتُوا، فَنَظَرَ بَعْضُنَا إِلَى بَعْضٍ، فَإِذَا الصَّوْتُ مِنْ تَحْتِ الثِّيَابِ، فَكَشَفْنَا عَنْ وَجْهِهِ، فَقَالَ: هَذَا أَحْمَدُ رَسُولُ اللَّهِ، سَلَامٌ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ، ثُمَّ قَالَ: أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ الْأَمِينُ خَلِيفَةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، كَانَ ضَعِيفًا فِي جِسْمِهِ، قَوِيًّا فِي أَمْرِ اللَّهِ، صِدْقٌ صِدْقٌ، وَكَانَ فِي الْكِتَابِ الْأَوَّلِ " ٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ، أَخْبَرَنِي عِكْرِمَةُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، قَالَ: قَرَأْتُ كِتَابًا كَانَ عِنْدَ حَبِيبِ بْنِ سَالِمٍ كَتَبَهُ النُّعْمَانُ بْنُ بَشِيرٍ إِلَى أُمِّ خَالِدٍ: أَمَّا بَعْدَ، فَإِنَّكِ كَتَبْتِ تَسْأَلِينِي عَنْ حَدِيثِ زَيْدِ بْنِ خَارِجَةَ الَّذِي تَكَلَّمَ بَعْدَ وَفَاتِهِ، فَذَكَرَ نَحْوَهُ

стр. 4

٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا زِيَادُ بْنُ أَيُّوبَ، قَالَ: حَدَّثَنَا شَبَابَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ مُبَشِّرٍ مَوْلَى آلِ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، قَالَ: حَضَرَتِ الْوَفَاةُ رَجُلًا مِنَ الْأَنْصَارِ فَمَاتَ، فَسَجَّوْهُ، ثُمَّ تَكَلَّمَ، فَقَالَ: «أَبُو بَكْرٍ الْقَوِيُّ فِي أَمْرِ اللَّهِ الضَّعِيفُ فِيمَا تَرَى الْعَيْنُ، وَعُمَرُ الْأَمِينُ، وَعُثْمَانُ عَلَى مِنْهَاجِهِمْ، انْقَطَعَ الْعَدْلُ، أَكَلَ الشَّدِيدُ الضَّعِيفَ»

стр. 5

٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ , قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَمَّادٍ الرَّازِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ هِشَامَ بْنَ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ رَوَاحِ بْنِ عَطَاءٍ الْأَنْصَارِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: " لَمَّا مَاتَ زَيْدُ بْنُ خَارِجَةَ تَنَافَسَتِ الْأَنْصَارُ فِي غُسْلِهِ حَتَّى كَادَ يَكُونُ بَيْنَهُمْ شَيءٌّ، ثُمَّ اسْتَقَامَ رَأْيُهُمْ عَلَى أَنْ يُغَسِّلَهُ الْغُسْلَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ، ثُمَّ يَدْخُلُ مِنْ كُلِّ فَخِذِ سَيِّدِهَا فَيَصُبُّ عَلَيْهِ الْمَاءَ صَبَّةً فِي الْغُسْلَةِ الثَّالِثَةِ، وَأُدْخِلْتُ أَنَا فِيمَنْ دَخَلَ، فَلَمَّا ذَهَبْنَا نَصُبُّ عَلَيْهِ تَكَلَّمَ، فَقَالَ: مَضَتِ اثْنَتَانِ وَغَبَرَ أَرْبَعٌ، فَأَكَلَ غَنِيُّهُمْ فَقِيرَهُمْ، فَانْفَضُّوا فَلَا نِظَامَ لَهُمْ، أَبُو بَكْرٍ لَيِّنٌ رَحِيمٌ بِالْمُؤْمِنِينَ، شَدِيدٌ عَلَى الْكُفَّارِ، لَا يَخَافُ فِي اللَّهِ لَوْمَةَ لَائِمٍ، وَعُمَرُ لَيِّنٌ رَحِيمٌ، شَدِيدٌ عَلَى الْكُفَّارِ، لَا يَخَافُ فِي اللَّهِ لَوْمَةَ لَائِمٍ، وَعُثْمَانُ لَيِّنٌ رَحِيمٌ بِالْمُؤْمِنِينَ، وَأَنْتُمْ عَلَى مِنْهَاجِ عُثْمَانَ فَاسْمَعُوا وَأَطِيعُوا، ثُمَّ خَفَتَ، فَإِذَا اللِّسَانُ يَتَحَرَّكُ وَإِذَا الْجَسَدُ مَيِّتٌ "

стр. 6

٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ , قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، قَالَ ⦗١٦⦘: حَدَّثَنَا أَبُو هَمَّامٍ الصَّلْتُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَسْلَمَةُ بْنُ عَلْقَمَةَ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ نَافِعٍ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ سَالِمٍ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ، قَالَ: " كَانَ زَيْدُ بْنُ خَارِجَةَ مِنْ سَرَوَاتِ الْأَنْصَارِ وَكَانَ أَبُوهُ خَارِجَةُ بْنُ سَعْدٍ، حِينَ هَاجَرَ أَبُو بَكْرٍ نَزَلَ عَلَيْهِ فِي دَارِهِ، وَتَزَوَّجَ ابْنَتَهُ ابْنَةَ خَارِجَةَ، وَكَانَ لَهَا زَوْجٌ يُقَالُ لَهُ: سَعْدٌ، فَقُتِلَ أَبُوهُ وَأَخُوهُ سَعْدُ بْنُ خَارِجَةَ يَوْمَ أُحُدٍ، فَمَكَثَ بَعْدَهُمْ حَيَاةَ النَّبِيِّ ﷺ وَخِلَافَةَ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَسِنِينَ مِنْ خِلَافَةِ عُثْمَانَ، فَبَيْنَا هُوَ يَمْشِي فِي طَرِيقٍ مِنْ طُرُقِ الْمَدِينَةِ، بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ، إِذْ خَرَّ فَتُوُفِّيَ، فَأُعْلِمَتْ بِهِ الْأَنْصَارُ، فَأَتَوْهُ، فَاحْتَمَلُوهُ إِلَى بَيْتِهِ فَسَجَّوْهُ بِكِسَاءٍ وَبُرْدَيْنِ، وَفِي الْبَيْتِ نِسَاءٌ مِنْ نِسَاءِ الْأَنْصَارِ يَبْكِينَ عَلَيْهِ، وَرِجَالٌ مِنْ رِجَالِهُمْ، فَمَكَثَ عَلَى حَالِهِ، حَتَّى إِذَا كَانَ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ الْآخِرَةِ سَمِعُوا صَوْتًا يَقُولُ: أَنْصِتُوا. فَنَظَرُوا، فَإِذَا الصَّوْتُ مِنْ تَحْتِ الثِّيَابِ، فَحَسِرُوا عَنْ وَجْهِهِ وَصَدْرِهِ، فَإِذَا الْقَائِلُ يَقُولُ عَلَى لِسَانِهِ: مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْأُمِّيُّ، خَاتَمُ النَّبِيِّينَ، لَا نَبِيَّ بَعْدَهُ كَانَ ذَلِكَ فِي الْكِتَابِ الْأَوَّلِ، ثُمَّ قَالَ الْقَائِلُ عَلَى لِسَانِهِ: صِدْقٌ صِدْقٌ صِدْقٌ، ثُمَّ قَالَ الْقَائِلُ عَلَى لِسَانِهِ: أَبُو بَكْرٍ خَلِيفَةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الصِّدِّيقُ الْأَمِينُ، الَّذِي كَانَ ضَعِيفًا فِي جَسَدِهِ، قَوِيًّا فِي أَمْرِ اللَّهِ، كَانَ ذَلِكَ فِي الْكِتَابِ الْأَوَّلِ، ثُمَّ قَالَ الْقَائِلُ عَلَى لِسَانِهِ: صِدْقٌ صِدْقٌ صِدْقٌ، ثُمَّ قَالَ: الْأَوْسَطُ أَجْلَدُ الْقَوْمِ، الَّذِي كَانَ لَا يَخَافُ فِي اللَّهِ لَوْمَةَ لَائِمٍ، الَّذِي كَانَ يَمْنَعُ النَّاسَ أَنْ يَأْكُلَ قَوِيُّهُمْ ضَعِيفَهُمْ، عَبْدُ اللَّهِ عُمَرُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ، كَانَ ذَلِكَ فِي الْكِتَابِ الْأَوَّلِ، ثُمَّ قَالَ الْقَائِلُ عَلَى لِسَانِهِ: صِدْقٌ صِدْقٌ صِدْقٌ، ثُمَّ قَالَ: عُثْمَانُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ، وَهُوَ رَحِيمٌ بِالْمُؤْمِنِينَ، وَهُوَ يُعَافِي ⦗١٧⦘ النَّاسَ فِي ذُنُوبٍ كَثِيرَةٍ، خَلَتْ لَيْلَتَانِ، جُعِلَتِ السَّنَتَانِ لَيْلَتَيْنِ وَبَقِيَتْ أَرْبَعٌ يَعْنِي: أَرْبَعَ سِنِينَ، وَلَا نِظَامَ لَهُمْ، وَأُبِيحَتِ الْأَحِمَّاءُ، وَدَنَتِ السَّاعَةُ، وَأَكَلَ النَّاسُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا، ثُمَّ ارْعَوَى الْمُؤْمِنُونَ، وَقَالُوا: يَا أَيُّهَا النَّاسُ، كِتَابَ اللَّهِ وَقَدَرَهُ، فَأَقْبِلُوا عَلَى أَمِيرِكُمْ، فَاسْمَعُوا لَهُ وَأَطِيعُوا، فَإِنَّهُ عَلَى مِنْهَاجِهِمْ، فَمَنْ تَوَلَّى بَعْدَ ذَلِكَ فَلَا يَعْهَدَنَّ دَمًا، كَانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَرًا مَقْدُورًا مَرَّتَيْنِ ثُمَّ قَالَ: هَذِهِ النَّارُ، وَهَذِهِ الْجَنَّةُ، وَهَؤُلَاءِ النَّبِيُّونَ وَالشُّهَدَاءُ، السَّلَامُ عَلَيْكُمْ يَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ رَوَاحَةَ أَحْسَسْتَ لِي خَارِجَةَ وَسَعْدًا لِأَبِيهِ، وَأَخِيهِ اللَّذَيْنِ قُتِلَا يَوْمَ أُحُدٍ ثُمَّ قَالَ: ﴿كَلَّا إِنَّهَا لَظَى نَزَّاعَةً لِلشَّوَى تَدْعُو مَنْ أَدْبَرَ وَتَوَلَّى وَجَمَعَ فَأَوْعَى﴾ [المعارج: ١٦] ثُمَّ قَالَ: هَذَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ " قَالَ النُّعْمَانُ: " فَقِيلَ لِي: إِنَّ زَيْدَ بْنَ خَارِجَةَ قَدْ تَكَلَّمَ بَعْدَ مَوْتِهِ، فَجِئْتُ أَتَخَطَّى رِقَابَ النَّاسِ، فَقَعَدْتُ عِنْدَ رَأْسِهِ، فَأَدْرَكْتُ مِنْ كَلَامِهِ وَهُوَ يَقُولُ: الْأَوْسَطُ أَجْلَدُ الْقَوْمِ حَتَّى انْقَضَى الْحَدِيثُ، وَسَأَلْتُ الْقَوْمَ: مَا كَانَ قَبْلِي؟ فَأَخْبَرُونِي "

стр. 7

٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ , قَالَ: حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ هِشَامٍ الْبَزَارُ، نَا خَالِدٌ الطَّحَّانُ، عَنْ حُصَيْنٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدٍ الْأَنْصَارِيِّ، أَنَّ رَجُلًا مِنْ قَتْلَى مُسَيْلِمَةَ تَكَلَّمَ فَقَالَ: «مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ، عُثْمَانُ، اللَّيِّنُ ، الرَّحِيمُ»

стр. 8

٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ , قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ رِبْعِيِّ بْنِ حِرَاشٍ، ثُمَّ قَالَ: وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكَّارٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ رِبْعِيِّ بْنِ حِرَاشٍ، وَهَذَا لَفْظُ ابْنِ بَكَّارٍ، قَالَ: " كُنَّا إِخْوَةً ثَلَاثَةً، وَكَانَ أَعْبَدَنَا وَأَصْوَمَنَا وَأَفْضَلَنَا الْأوْسَطُ مِنَّا، فَغِبْتُ غَيْبَةً إِلَى السَّوَادِ، ثُمَّ قَدِمْتُ عَلَى أَهْلِي، فَقَالُوا: أَدْرِكْ أَخَاكَ، فَإِنَّهُ فِي الْمَوْتِ، فَخَرَجْتُ أَسْعَى إِلَيْهِ، فَانْتَهَيْتُ وَقَدْ قُضِيَ وَسُجِّيَ بِثَوْبٍ، فَقَعَدْتُ عِنْدَ رَأْسِهِ أَبْكِيهِ، قَالَ: فَرَفَعَ يَدَهُ، فَكَشَفَ الثَّوْبَ عَنْ وَجْهِهِ، وَقَالَ: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ، قُلْتُ: أَيْ أَخِي أَحْيَاةٌ بَعْدَ الْمَوْتِ؟ قَالَ: نَعَمْ، إِنِّي لَقِيتُ رَبِّي فَلَقِيَنِي بِرَوْحٍ وَرَيْحَانٍ، وَرَبٍّ غَيْرِ غَضْبَانَ، وَإِنَّهُ كَسَانِي ثِيَابًا خُضْرًا مِنْ سُنْدُسٍ وَإِسْتَبْرَقٍ، وَإِنِّي وَجَدْتُ الْأَمْرَ أَيْسَرَ مِمَّا تَحْسَبُونَ ثَلَاثًا، فَاعْمَلُوا وَلَا تَفْتُرُوا ثَلَاثًا، إِنِّي لَقِيتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، فَأَقْسَمَ أَنْ لَا يَبْرَحَ حَتَّى آتِيَهُ، فَعَجِلُوا جَهَازِي، ثُمَّ طُفِئَ فَكَانَ أَسْرَعَ مِنْ حَصَاةٍ لَوْ أُلْقِيَتْ فِي الْمَاءِ، قَالَ: فَقُلْتُ: عَجِّلُوا جَهَازَ أَخِي " ⦗١٩⦘ ١٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ بْنُ عُبَيْدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَنَا الْمَسْعُودِيُّ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ رِبْعِيِّ بْنِ حِرَاشٍ، قَالَ: مَاتَ أَخٌ لِي، كَانَ أَصْوَمَنَا فِي الْيَوْمِ الْحَارِّ، وَأَقْوَمَنَا فِي اللَّيْلَةِ الْبَارِدَةِ. . . فَذَكَرَ الْقِصَّةَ وَزَادَ فِيهَا، قَالَ: فَبَلَغَ ذَلِكَ عَائِشَةَ ﵂، فَصَدَّقَتْهُ وَقَالَتْ: «كُنَّا نَسْمَعُ أَنَّ رَجُلًا مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ سَيَتَكَلَّمُ بَعْدَ مَوْتِهِ»

стр. 9

١١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ , قَالَ: حَدَّثَنَا سُرَيْجُ بْنُ يُونُسَ، قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ نَافِعٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ الْغَطَفَانِيُّ، وَحَفْصُ بْنُ يَزِيدَ، قَالَا: بَلَغَنَا أَنَّ ابْنَ حِرَاشٍ، كَانَ حَلَفَ أَنْ لَا، يَضْحَكَ أَبَدًا حَتَّى يَعْلَمَ هُوَ فِي الْجَنَّةِ أَوْ فِي النَّارِ، فَمَكَثَ كَذَلِكَ، لَا يُضْحِكُهُ أَحَدٌ فَضَحِكَ حِينَ مَاتَ. . . فَذَكَرَ نَحْوَ حَدِيثِ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: فَبَلَغَ ذَلِكَ عَائِشَةَ ﵂، فَقَالَتْ: صَدَقَ أَخُو بَنِي عَبْسٍ ﵀، سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «يَتَكَلَّمُ رَجُلٌ مِنْ أُمَّتِي بَعْدَ الْمَوْتِ مِنْ خِيَارِ التَّابِعِينَ»

стр. 10

١٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ , قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ عَوْنٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي بَكْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْعَابِدُ، عَنِ الْحَارِثِ الْغَنَوِيِّ، قَالَ: آلَى رَبِيعُ بْنُ حِرَاشٍ أَلَّا، تَفْتُرَ أَسْنَانُهُ ضَاحِكًا حَتَّى يَعْلَمَ أَيْنَ مَصِيرُهُ؟ قَالَ: فَمَا ضَحِكَ إِلَّا بَعْدَ مَوْتِهِ، قَالَ: وَآلَى أَخُوهُ رِبْعِيٌّ بَعْدَهُ أَنْ لَا يَضْحَكَ حَتَّى يَعْلَمَ أَفِي الْجَنَّةِ هُوَ أَمْ فِي النَّارِ؟ قَالَ الْحَارِثُ الْغَنَوِيُّ: «فَلَقَدْ أَخْبَرَنِي غَاسِلُهُ أَنَّهُ لَمْ يَزَلْ مُتَبَسِّمًا عَلَى سَرِيرِهِ وَنَحْنُ نَغْسِلُهُ حَتَّى فَرَغْنَا مِنْهُ»

стр. 11

١٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ , قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو زَيْدٍ النُّمَيْرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبِي، قَالَ: أُغْمِيَ عَلَى خَالِي فَسَجَّيْنَاهُ بِثَوْبٍ، وَقُمْنَا نَغْسِلُهُ، فَكَشَفَ الثَّوْبَ عَنْ وَجْهِهِ وَقَالَ: " اللَّهُمَّ لَا تُمِتْنِي حَتَّى تَرْزُقَنِي غَزْوًا فِي سَبِيلِكَ، قَالَ: فَعَاشَ بَعْدَ ذَلِكَ حَتَّى قُتِلَ مَعَ الْبَطَّالِ "

стр. 12

١٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ , قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ الْعِجْلِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، قَالَ: حَدَّثَنِي عُقْبَةُ بْنُ عَمَّارٍ الْعَبْسِيُّ، نَا مُغِيرَةُ بْنُ حَذَفٍ، عَنْ رُؤْبَةَ ابْنَةِ بِيجَانَ، أَنَّهَا مَرِضَتْ مَرَضًا شَدِيدًا حَتَّى مَاتَتْ فِي أَنْفُسِهِمْ، فَغَسَّلُوهَا وَكَفَّنُوهَا، ثُمَّ إِنَّهَا تَحَرَّكَتْ فَنَظَرَتْ إِلَيْهِمْ، فَقَالَتْ: «أَبْشِرُوا فَإِنِّي وَجَدْتُ الْأَمْرَ أَيْسَرَ مِمَّا كُنْتُمْ تُخَوِّفُونِي، وَوَجَدْتُ لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ قَاطِعُ رَحِمٍ، وَلَا مُدْمِنُ خَمْرٍ ، وَلَا مُشْرِكٌ»

стр. 13

١٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ , قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ شَقِيقٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْأَشْعَثِ، عَنْ سُفْيَانِ بْنِ عُيَيْنَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ صَالِحَ بْنَ حَيٍّ، يَقُولُ: أَخْبَرَنِي جَارٌ لِي أَنَّ رَجُلًا، عُرِجَ بِرُوحِهِ فَعُرِضَ عَلَيْهِ عَمَلُهُ، قَالَ: " فَلَمْ أَرَنِي اسْتَغْفَرْتُ مِنْ ذَنْبٍ إِلَّا غُفِرَ لِي، وَلَمْ أَرَ ذَنْبًا لَمْ أَسْتَغْفِرْ مِنْهُ إِلَّا وَجَدْتُهُ كَمَا هُوَ، قَالَ: حَتَّى حَبَّةَ رُمَّانٍ كُنْتُ الْتَقَطْتُهَا يَوْمًا، فَكُتِبَتْ لِي بِهَا حَسَنَةٌ، وَقُمْتُ لَيْلَةً أُصَلِّي فَرَفَعْتُ صَوْتِي فَسَمِعَ جَارٌ لِي، فَقَامَ فَصَلَّى فَكُتِبَتْ لِي بِهَا حَسَنَةٌ، وَأَعْطَيْتُ يَوْمًا مِسْكِينًا دِرْهَمًا عِنْدَ قَوْمٍ، لَمْ أُعْطِهِ إِلَّا مِنْ أَجْلِهِمْ، فَوَجَدْتُهُ لَا لِي وَلَا عَلَيَّ "

стр. 14

١٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ , قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يُوسُفَ الزِّمِّيُّ، قَالَ ⦗٢٢⦘: حَدَّثَنَا شُعَيْبُ بْنُ صَفْوَانَ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، قَالَ: كَانَ بِالْكُوفَةِ رَجُلٌ يُعْطِي الْأَكْفَانَ، فَمَاتَ رَجُلٌ، فَقِيلَ لَهُ، فَأَخَذَ كَفَنًا وَانْطَلَقَ حَتَّى دَخَلَ عَلَى الْمَيِّتِ وَهُوَ مُسَجًّى، فَتَنَفَّسَ وَأَلْقَى الثَّوْبَ، عَنْ وَجْهِهِ وَقَالَ: «غَرُّونِي، أَهْلَكُونِي، النَّارَ، أَهْلَكُونِي، النَّارَ» فَقُلْنَا لَهُ: قُلْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، قَالَ: «لَا أَسْتَطِيعُ أَنْ أَقُولَهَا» ، قِيلَ: وَلِمَ؟ قَالَ: «لِشَتْمِي أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ»

стр. 15

١٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ , قَالَ: وَحَدَّثَنِي الْوَلِيدُ بْنُ شُجَاعِ بْنِ الْوَلِيدِ السَّكُونِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، قَالَ: سَمِعْتُ خَلَفَ بْنَ حَوْشَبٍ، يَقُولُ: «مَاتَ رَجُلٌ بِالْمَدَائِنِ، فَلَمَّا غَطَّوْا عَلَيْهِ ثَوْبَهُ، قَامَ بَعْضُ الْقَوْمِ وَبَقِيَ بَعْضُهُمْ، فَحَرَّكَ الثَّوْبَ، أَوْ فَتَحَرَّكَ الثَّوْبُ، فَقَالَ بِهِ فَكَشَفَهُ عَنْهُ» فَقَالَ: " قَوْمٌ مُخَضَّبَةٌ لِحَاهُمْ فِي هَذَا الْمَسْجِدِ يَعْنِي: مَسْجِدَ الْمَدَائِنِ يَلْعَنُونَ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ ﵄ وَيَتَبَرَّءُونَ مِنْهُمَا، الَّذِينَ جَاءُونِي يَقْبِضُونَ رُوحِي يَلْعَنُونَهُمْ وَيَتَبَرَّءُونَ مِنْهُمْ "، قُلْنَا: يَا فُلَانُ لَعَلَّكَ بُلِيتَ مِنْ ذَلِكَ بِشَيْءٍ، فَقَالَ: «أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ، أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ، ثُمَّ كَانَ كَأَنَّمَا كَانَتْ حَصَاةٌ فَرُمِيَ بِهَا»

стр. 16

١٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ , قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي ﵀، وَالْحُسَيْنُ بْنُ ⦗٢٣⦘ الْحَسَنِ، قَالَا: حَدَّثَنَا وَضَّاحُ بْنُ حَسَّانَ الْأَنْبَارِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ الْمُحَارِبِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو الْخَصِيبِ، قَالَ: " كُنْتُ بِجَازِرَ، وَكُنْتُ لَا أَسْمَعُ بِمَيِّتٍ مَاتَ إِلَّا كَفَّنْتُهُ، قَالَ: فَأَتَانِي رَجُلٌ، فَقَالَ: إِنَّ هَا هُنَا مَيِّتًا قَدْ مَاتَ وَلَيْسَ عَلَيْهِ كَفَنٌ، قَالَ: فَقُلْتُ لِصَاحِبٍ لِي: انْطَلَقَ بِنَا، فَانْطَلَقْنَا، فَأَتَيْنَاهُمْ، فَإِذَا هُمْ جُلُوسٌ وَبَيْنَهُمْ مَيِّتٌ مُسَجًّى وَعَلَى بَطْنِهِ لَبِنَةٌ، أَوْ طِينَةٌ، فَقُلْتُ: أَلَا تَأْخُذُونَ فِي غُسْلِهِ، فَقَالُوا: لَيْسَ لَهُ كَفَنٌ، فَقُلْتُ لِصَاحِبِي: انْطَلِقْ فَجِئْنَا بِكَفَنٍ، فَانْطَلَقَ، وَجَلَسْتُ مَعَ الْقَوْمِ، فَبَيْنَا نَحْنُ جُلُوسٌ إِذْ وَثَبَ فَأَلْقَى اللَّبِنَةَ، أَوِ الطِّينَةَ، عَنْ بَطْنِهِ وَجَلَسَ وَهُوَ يَقُولُ: النَّارَ النَّارَ فَقُلْتُ: قُلْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، قَالَ: إِنَّهَا لَيْسَتْ بِنَافِعَتِي، لَعَنَ اللَّهُ مَشْيَخَةً بِالْكُوفَةِ ، غَرُّونِي حَتَّى سَبَبْتُ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ، ثُمَّ خَرَّ مَيِّتًا فَقُلْتُ وَاللَّهِ لَا أُكَفِّنُهُ، فَقُمْتُ وَلَمْ أُكَفِّنْهُ " قَالَ: فَأَرْسَلَ إِلَيَّ ابْنُ هُبَيْرَةَ الْأَكْبَرُ، فَسَأَلَنِي أَنْ أُحَدِّثَهُ بِهَذَا الْحَدِيثِ، فَحَدَّثْتُهُ

стр. 17

١٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ , قَالَ: نَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَسَدٍ، نَا خَلَفُ بْنُ تَمِيمٍ، حَدَّثَنَا بَشِيرٌ أَبُو الْخَصِيبِ، قَالَ: كُنْتُ رَجُلًا مُوسِرًا تَاجِرًا، وَكُنْتُ أَسْكُنُ مَدَائِنَ كِسْرَى وَذَلِكَ فِي زَمَانِ طَاعُونِ ابْنِ هُبَيْرَةَ، فَأَتَانِي أَجِيرٌ لِي يُدْعَى أَشْرَفَ، فَقَالَ: إِنَّ هَا ⦗٢٤⦘ هُنَا فِي بَعْضِ خَانَاتِ الْمَدَائِنِ رَجُلًا مَيِّتًا لَيْسَ يُوجَدُ لَهُ كَفَنٌ، قَالَ: " فَمَضَيْتُ عَلَى دَابَّتِي حَتَّى دَخَلْتُ ذَلِكَ الْخَانَ، فَدُفِعْتُ إِلَى رَجُلٍ مَيِّتٍ، عَلَى بَطْنِهِ لَبِنَةٌ، وَحَوْلَهُ نَفَرٌ مِنْ أَصْحَابِهِ، فَذَكَرُوا مِنْ عِبَادَتِهِ وَفَضْلِهِ، قَالَ: فَبَعَثْتُ إِلَى كَفَنٍ يُشْتَرَى لَهُ، وَبَعَثْتُ إِلَى حَافِرٍ يَحْفِرُ قَبْرًا، قَالَ: وَهَيَّأْنَا لَهُ لَبِنًا وَجَلَسْنَا نُسَخِّنُ لَهُ الْمَاءَ لِنَغْسِلَهُ، فَبَيْنَا نَحْنُ كَذَلِكَ إِذْ وَثَبَ الْمَيِّتُ وَثْبَةً نَدَرَتِ اللَّبِنَةَ عَنْ بَطْنِهِ، وَهُوَ يُنَادِي بِالْوَيْلِ وَالثُّبُورِ، فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ أَصْحَابُهُ تَصَدَّعَ عَنْهُ بَعْضُهُمْ، قَالَ: فَدَنَوْتُ مِنْهُ فَأَخَذْتُ بِعَضُدِهِ فَهَزَزْتُهُ، فَقُلْتُ: مَا رَأَيْتَ؟ وَمَا حَالُكَ؟ فَقَالَ: صَحِبْتُ مَشْيَخَةً مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ فَأَدْخَلُونِي فِي دِينِهِمْ أَوْ قَالَ: فِي رَأْيِهِمْ أَوْ أَهْوَائِهِمْ عَلَى سَبِّ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ ﵄ وَالْبَرَاءَةِ مِنْهُمَا، قَالَ: قُلْتُ: فَاسْتَغْفِرِ اللَّهَ وَلَا تَعُدْ، فَقَالَ: وَمَا يَنْفَعُنِي وَقَدِ انْطُلِقَ بِي إِلَى مُدْخَلِي مِنَ النَّارِ فَأُرِيتُهُ، ثُمَّ قِيلَ لِي: إِنَّكَ سَتَرْجِعُ إِلَى أَصْحَابِكَ، فَتُحَدِّثُهُمْ بِمَا رَأَيْتَ، ثُمَّ تَعُودُ إِلَى حَالَتِكَ الْأُولَى، فَمَا أَدْرِي أَنْقَضَتْ كَلِمَتُهُ أَوْ عَادَ مَيِّتًا عَلَى حَالِهِ الْأُولَى فَانْتَظَرْتُ حَتَّى أُوتِيتُ بِالْكَفَنِ، فَأَخَذْتُهُ ثُمَّ قُلْتُ: لَا كَفَّنْتُهُ وَلَا غَسَّلْتُهُ وَلَا صَلَّيْتُ عَلَيْهِ، ثُمَّ انْصَرَفْتُ، فَأُخْبِرْتُ أَنَّ النَّفْرَ الَّذِينَ كَانُوا مَعَهُ هُمُ الَّذِينَ وَلَوْا غُسْلَهُ، وَدَفَنَهُ، وَالصَّلَاةَ عَلَيْهِ، وَقَالُوا لِقَوْمٍ، سَمِعُوا مِثْلَ الَّذِي سَمِعْتُ وَتَجَنَّبُوا مِثْلَ الَّذِي تَجَنَّبْتُ: مَا الَّذِي اسْتَنْكَرْتُمْ مِنْ صَاحِبِنَا؟ إِنَّمَا كَانَتْ خَطْفَةً مِنَ شَيْطَانٍ تَكَلَّمَ عَلَى لِسَانِهِ " ⦗٢٥⦘، قَالَ خَلَفٌ: قُلْتُ: يَا أَبَا الْخَصِيبِ، هَذَا الْحَدِيثُ الَّذِي حَدَّثْتَنِي بِمَشْهَدٍ مِنْكَ؟ قَالَ: نَعَمْ، بَصُرَ عَيْنِي وَسَمِعَ أُذُنِي، قَالَ خَلَفٌ: فَسَأَلْتُ عَنْهُ، فَذَكَرُوا خَيْرًا ٢٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ، قَالَ: وَحَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ خَلَفِ بْنِ تَمِيمٍ، قَالَ: رَأَيْتُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيَّ يَسْأَلُ هَذَا الشَّيْخَ عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ

стр. 18

٢١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ , قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْهَرَوِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّا بْنِ أَبِي زَائِدَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُجَالِدٌ، عَنْ عَامِرٍ، قَالَ: انْتَهَيْنَا إِلَى أَفْنِيَةِ جُهَيْنَةَ، فَإِذَا شَيْخٌ جَالِسٌ فِي بَعْضِ أَفْنِيَتِهِمْ، فَجَلَسْتُ إِلَيْهِ فَحَدَّثَنِي، قَالَ: " إِنَّ رَجُلًا مِنَّا فِي الْجَاهِلِيَّةِ اشْتَكَى، فَأُغْمِيَ عَلَيْهِ فَسَجَّيْنَاهُ، وَظَنَنَّا أَنَّهُ قَدْ مَاتَ وَأَمَرْنَا بِحُفْرَتِهِ أَنْ تُحْفَرَ، فَبَيْنَا نَحْنُ عِنْدَهُ إِذْ جَلَسَ فَقَالَ: إِنِّي أَتَيْتُ حَيْثُ رَأَيْتُمُونِي أُغْمِيَ عَلَيَّ، فَقِيلَ لِي: أُمُّكَ هُبَلْ ... أَلَا تَرَى حُفْرَتَكَ تُنْتَثَلْ وَقَدْ كَادَتْ أُمُّكَ تُثْكَلْ ... أَرَأَيْتَ إِنْ حَوَّلْنَاهَا عَنْكَ بِمِحْوَلْ وَقَذَفْنَا فِيهَا الْقَصْلَ ⦗٢٦⦘ ... الَّذِي مَشَى فَأَجْزَلْ أَتَشْكُرُ لِرَبِّكَ وَتُصَلْ ... وَتَدَعُ سَبِيلَ مَنْ أَشْرَكَ وَأَضَلْ " فَقُلْتُ: نَعَمْ، فَأُطْلِقْتُ، فَانْظُرُوا مَا فَعَلَ الْقَصْلُ؟ قَالُوا: «مَرَّ آنِفًا، فَذَهَبُوا يَنْظُرُونَ، فَوَجَدُوهُ قَدْ مَاتَ، فَدُفِنَ فِي الْحُفْرَةِ، وَعَاشَ الرَّجُلُ حَتَّى أَدْرَكَ الْإِسْلَامَ» ٢٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ، نَا سَعِيدُ بْنُ يَحْيَى الْقُرَشِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَمِّي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ، نَا زِيَادُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُجَالِدٌ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنِي شَيْخٌ، مِنْ جُهَيْنَةَ. . . فَذَكَرَ الْقِصَّةَ، قَالَ: فَرَأَيْتُ الْجُهَنِيَّ بَعْدَ ذَلِكَ «يُصَلِّي وَيَسُبُّ الْأَوْثَانَ وَيَقَعُ فِيهَا» ٢٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، قَالَ: عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو الرَّقِّيِّ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، قَالَ: مَرِضَ رَجُلٌ مِنْ جُهَيْنَةَ فِي بَدْءِ الْإِسْلَامِ حَتَّى ظَنَّ أَهْلُهُ أَنَّهُ قَدْ مَاتَ، وَحُفِرَتْ حُفْرَتُهُ فَذَكَرَ الْقِصَّةَ، وَزَادَ فِي الشِّعْرِ ثُمَّ قَذَفْنَا فِيهَا الْقَصْلَ ... ثُمَّ مَلَأْنَاهَا عَلَيْهِ بِالْجَنْدَلْ إِنَّهُ ظَنَّ أَنْ لَنْ يُفْعَلْ قَالَ: وَزَادَنِي الْحَسَنُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ فِي هَذَا الشِّعْرِ بَيْتًا آخَرَ: أَتُؤْمِنُ بِالنَّبِيِّ الْمُرْسَلْ

стр. 19

٢٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ , قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، قَالَ: حَدَّثَنِي عُبَيْدُ بْنُ إِسْحَاقَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْعُمَرِيُّ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: بَيْنَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ يَعْرِضُ النَّاسَ، إِذْ مَرَّ بِهِ رَجُلٌ مَعَهُ ابْنٌ لَهُ عَلَى عَاتِقِهِ، فَقَالَ عُمَرُ: «مَا رَأَيْتُ غُرَابًا بِغُرَابٍ أَشْبَهُ مِنْ هَذَا بِهَذَا» فَقَالَ الرَّجُلُ: أَمَا وَاللَّهِ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ لَقَدْ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ وَهِيَ مَيِّتَةٌ، قَالَ: «وَيْحَكَ وَكَيْفَ ذَاكَ؟» قَالَ: خَرَجْتُ فِي بَعْثِ كَذَا وَكَذَا وَتَرَكْتُهَا حَامِلًا، وَقُلْتُ: أَسْتَوْدِعُ اللَّهَ مَا فِي بَطْنِكِ، فَلَمَّا قَدِمْتُ مِنْ سَفَرِي أُخْبِرْتُ أَنَّهَا قَدْ مَاتَتْ، فَبَيْنَا أَنَا ذَاتَ لَيْلَةٍ قَاعِدٌ فِي الْبَقِيعِ مَعَ بَنِي عَمٍّ لِي إِذْ نَظَرْتُ، فَإِذَا ضَوْءٌ شَبِيهٌ بِالسِّرَاجِ فِي الْمَقَابِرِ، فَقُلْتُ: لِبَنِي عَمِّي مَا هَذَا؟ قَالُوا: لَا نَدْرِي، إِلَّا أَنَّا نَرَى هَذَا الضَّوْءَ كُلَّ لَيْلَةٍ عِنْدَ قَبْرِ فُلَانَةٍ، فَأَخَذْتُ مَعِي فَأْسًا، ثُمَّ انْطَلَقْتُ نَحْوَ الْقَبْرِ، فَإِذَا الْقَبْرُ مَفْتُوحٌ، وَإِذَا هُوَ فِي حِجْرِ أُمِّهِ، فَدَنَوْتُ فَنَادَانِي مُنَادٍ أَيُّهَا الْمُسْتَوْدِعُ رَبَّهُ، خُذْ وَدِيعَتَكَ، إِنَّكَ لَوِ اسْتَوْدَعْتَهُ أُمَّهُ لَوَجَدْتَهَا، فَأَخَذْتُ الصَّبِيَّ وَانْضَمَّ الْقَبْرُ " قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: سَأَلْتُ عُثْمَانَ بْنَ زُفَرَ عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ، فَقَالَ: قَدْ سَمِعْتُهُ مِنْ عَاصِمٍ

стр. 20

٢٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ , قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ شَابُورَ، عَنْ أَبِي قَزَعَةَ، رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ عَنْهُ أَوْ عَنْ غَيْرِهِ قَالَ ⦗٢٨⦘: مَرَرْنَا فِي بَعْضِ الْمِيَاهِ الَّتِي بَيْنَنَا وَبَيْنَ الْبَصْرَةِ، فَسَمِعْنَا نَهِيقَ حِمَارٍ، فَقُلْنَا لَهُمْ: مَا هَذَا النَّهِيقُ؟ قَالُوا: " هَذَا رَجُلٌ كَانَ عِنْدَنَا، كَانَتْ أُمُّهُ تُكَلِّمُهُ بِشَيْءٍ، فَيَقُولُ لَهَا: انْهَقِي نَهِيقَكِ «،» وَكَانَتْ أُمُّهُ تَقُولُ: جَعَلَكَ اللَّهُ حِمَارًا، فَلَمَّا مَاتَ سُمِعَ هَذَا النَّهِيقُ عِنْدَ قَبْرِهِ كُلَّ لَيْلَةٍ "

стр. 21

٢٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ , قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَنْصُورُ بْنُ عَمَّارٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الصَّلْتِ شِهَابُ بْنُ خِرَاشٍ، عَنْ عَمِّهِ الْعَوَّامِ بْنِ حَوْشَبٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: أَرَدْتُ حَاجَةً، فَبَيْنَمَا أَنَا فِي الطَّرِيقِ، إِذْ فَاجَأَنِي حِمَارٌ قَدْ أَخْرَجَ عُنُقَهُ مِنَ الْأَرْضِ، فَنَهِقَ فِي وَجْهِي ثَلَاثًا، ثُمَّ دَخَلَ، فَأَتَيْتُ الْقَوْمَ الَّذِينَ أُرِيدُهُمْ، قَالُوا: «مَا لَنَا نَرَى لَوْنَكَ قَدْ حَالَ» فَأَخْبَرَهُمُ الْخَبَرَ، فَقَالُوا: «مَا تَعْلَمُ مَنْ ذَاكَ؟» قُلْتُ: لَا، قَالُوا: " ذَاكَ غُلَامٌ مِنَ الْحَيِّ، وَتِلْكَ أُمُّهُ فِي ذَلِكَ الْخِبَاءُ، وَكَانَتْ إِذَا أَمَرَتْهُ بِشَيْءٍ شَتَمَهَا وَقَالَ: مَا أَنْتِ إِلَّا حِمَارٌ، ثُمَّ نَهِقَ فِي وَجْهِهَا وَقَالَ: هَا هَا هَا، فَمَاتَ يَوْمَ مَاتَ فَدَفَنَّاهُ فِي تِلْكَ الْحَفِيرَةِ، فَمَا مِنْ يَوْمٍ إِلَّا وَهُوَ يُخْرِجُ رَأْسَهُ فِي الْوَقْتِ الَّذِي دَفَنَّاهُ فِيهِ فَيَنْهِقُ إِلَى نَاحِيَةِ الْخِبَاءِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ يَدْخُلُ "

стр. 22

٢٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ , قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْمُغِيرَةِ الشَّهْرُزُورِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو تَوْبَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا شِهَابُ بْنُ خِرَاشٍ، عَنْ عَمِّهِ الْعَوَّامِ بْنِ حَوْشَبٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي الْهُذَيْلِ، قَالَ: " كَانَ رَجُلٌ إِذَا كَلَّمَتْهُ أُمُّهُ نَهِقَ فِي وَجْهِهَا ثَلَاثًا، ثُمَّ قَالَ لَهَا: إِنَّمَا أَنْتِ حِمَارٌ، فَمَاتَ فَكَانَ يَخْرُجُ مِنْ قَبْرِهِ كُلَّ يَوْمٍ بَعْدَ صَلَاةِ الْعَصْرِ، يَخْرُجُ مِنْ قَبْرِهِ رَأْسُ حِمَارٍ إِلَى صَدْرِهِ فَيَنْهِقُ ثَلَاثًا ثُمَّ يَعُودُ إِلَى قَبْرِهِ "

стр. 23

٢٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ , قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، وَأَحْمَدُ بْنُ بُجَيْرٍ وَغَيْرُهُمَا قَالُوا: نَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، أَنَّ قَوْمًا، أَقْبَلُوا مِنَ الْيَمَنِ مُتَطَوِّعِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، فَنَفِقَ حِمَارُ رَجُلٍ مِنْهُمْ، فَأَرَادُوا أَنْ يَنْطَلِقَ مَعَهُمْ فَأَبَى، فَقَامَ فَتَوَضَّأَ وَصَلَّى، ثُمَّ قَالَ: «اللَّهُمَّ إِنِّي جِئْتُ مِنَ الدثينةِ مُجَاهِدًا فِي سَبِيلِكِ وَابْتِغَاءَ مَرْضَاتِكَ، وَإِنِّي أَشْهَدُ أَنَّكَ تُحْيِي الْمَوْتَى وَتَبْعَثُ مَنْ فِي الْقُبُورِ، فَلَا تَجْعَلْ لِأَحَدٍ عَلَيَّ مِنَّةً، وَإِنِّي أَطْلُبُ إِلَيْكَ أَنْ تَبْعَثَ لِي حِمَارِي، ثُمَّ قَامَ إِلَى الْحِمَارِ فَضَرَبَهُ، فَقَامَ الْحِمَارُ يَنْفُضُ أُذُنَيْهِ فَأَسْرَجَهُ وَأَلْجَمَهُ، ثُمَّ رَكِبَهُ فَأَجْرَاهُ، فَلَحِقَ بِأَصْحَابِهِ» فَقَالُوا: مَا شَأْنُكَ؟ قَالَ: «شَأْنِي أَنَّ اللَّهَ بَعَثَ لِي حِمَارِي» قَالَ الشَّعْبِيُّ: «فَأَنَا رَأَيْتُ الْحِمَارَ بِيعَ أَوْ يُبَاعُ بِالْكُنَاسَةِ» ⦗٣٠⦘ ٣٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ، نَا الْحَسَنُ بْنُ عَرَفَةَ، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ أَبِي سَبْرَةَ النَّخَعِيِّ، نَحْوَهُ

стр. 24

٣١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ , قَالَ: أَخْبَرَنِي الْعَبَّاسُ بْنُ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنْ مُسْلِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَرِيكٍ النَّخَعِيِّ، " أَنَّ صَاحِبَ الْحِمَارِ رَجُلٌ مِنَ النَّخَعِ، يُقَالُ لَهُ: نُبَاتَةُ بْنُ يَزِيدَ خَرَجَ فِي زَمَنِ عُمَرَ ﵁ غَازِيًا، حَتَّى إِذَا كَانَ بِشَنِّ عَمِيرَةَ نَفِقَ حِمَارُهُ " فَذَكَرَ الْقِصَّةَ غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: " فَبَاعَهُ بَعْدُ بِالْكُنَاسَةِ، فَقِيلَ لَهُ: تَبِيعُ حِمَارًا أَحْيَاهُ اللَّهُ لَكَ قَالَ: فَكَيْفَ أَصْنَعُ؟ فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ رَهْطِهِ ثَلَاثَةَ أَبْيَاتٍ، فَحَفِظْتُ هَذَا الْبَيْتَ: [البحر الطويل] وَمِنَّا الَّذِي أَحْيَا الْإِلَهُ حِمَارَهُ ... وَقَدْ مَاتَ مِنْهُ كُلُّ عُضْوٍ وَمَفْصِلِ "

стр. 25

٣٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ , قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو سُلَيْمَانَ دَاوُدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْجُرْجَانِيُّ، مَوْلَى قُرَيْشٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ يَزِيدَ بْنِ سَعِيدٍ الْقُرَشِيِّ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الشَّامِيِّ، قَالَ: " غَزَوْنَا الرُّومَ فَعَسْكَرْنَا، فَخَرَجَ مِنَّا نَاسٌ يَطْلُبُونَ أَثَرَ الْعَدُوِّ وَانْفَرَدَ مِنْهُمْ رَجُلَانِ قَالَا: فَبَيْنَا نَحْنُ كَذَلِكَ إِذْ لَقِيَنَا شَيْخٌ مِنَ الرُّومِ، يَسُوقُ حِمَارًا لَهُ عَلَيْهِ إِكَافٌ وَبَرْذَعَةٌ، وَخُرْجٌ، فَلَمَّا نَظَرَ إِلَيْنَا اخْتَرَطَ سَيْفَهُ، ثُمَّ هَزَّهُ فَضَرَبَ حِمَارَهُ، فَقَدَّ الْخُرْجَ وَالْإِكَافَ وَالْبَرْذَعَةَ وَالْحِمَارَ، حَتَّى وَصَلَ إِلَى الْأَرْضِ، ثُمَّ نَظَرَ إِلَيْنَا: قَدْ رَأَيْتُمْ مَا صَنَعْتُ؟ قُلْنَا: نَعَمْ، قَالَ: فَابْرِزُوا، قَالَ: فَحَمَلْنَا عَلَيْهِ، فَاقْتَتَلْنَا سَاعَةً، فَقُتِلَ مِنَّا رَجُلٌ، ثُمَّ قَالَ: لِلْبَاقِي مِنَّا: هَا قَدْ رَأَيْتَ مَا لَقِيَ صَاحِبُكَ؟ قَالَ: نَعَمْ، فَرَجَعَ، يُرِيدُ أَصْحَابَهُ، قَالَ: فَبَيْنَا أَنَا رَاجِعٌ، إِذْ قُلْتُ لِنَفْسِي: ثَكِلَتْنِي أُمِّي سَبَقَنِي صَاحِبِي إِلَى الْجَنَّةِ وَأَرْجِعُ أَنَا هَارِبًا إِلَى أَصْحَابِي ⦗٣٢⦘، قَالَ: فَرَجَعْتُ إِلَيْهِ فَنَزَلْتُ، عَنْ فَرَسِي، وَأَخَذْتُ تِرْسِي وَسَيْفِي، فَمَشَيْتُ إِلَيْهِ فَضَرَبْتُهُ فَأَخْطَأْتُهُ، وَضَرَبَنِي فَأَخْطَأَنِي، فَأَلْقَيْتُ سِلَاحِي وَاعْتَنَقْتُهُ، فَحَمَلَنِي وَضَرَبَ بِيَ الْأَرْضَ، وَجَلَسَ عَلَى صَدْرِي، فَجَعَلَ يَتَنَاوَلُ شَيْئًا مَعَهُ لِيَقْتُلَنِي، فَجَاءَ صَاحِبِيَ الْمَقْتُولُ فَأَخَذَ بِشَعْرِ قَفَاهُ فَأَلْقَاهُ عَنِّي وَأَعَانَنِي عَلَى قَتْلِهِ، فَقَتَلْنَاهُ جَمِيعًا، ثُمَّ أَخَذْنَا سَلَبَهُ، وَجَعَلَ صَاحِبِي يَمْشِي وَيُحَدِّثُنِي حَتَّى انْتَهَى إِلَى شَجَرَةٍ، فَاضْطَجَعَ مَقْتُولًا كَمَا كَانَ، فَجِئْتُ إِلَى أَصْحَابِي، فَأَخْبَرْتُهُمْ، فَجَاءُوا كُلُّهُمْ حَتَّى نَظَرُوا إِلَيْهِ فِي ذَلِكَ الْمَوْضِعِ "

стр. 26

٣٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ , قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ صَالِحٍ الْعَتَكِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ حَيَّانَ أَبُو يَزِيدَ الرَّقِّيُّ، عَنْ كُلْثُومِ بْنِ جَوْشَنٍ الْقُشَيْرِيِّ، عَنْ يَحْيَى الْمَدَنِيِّ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: خَرَجْتُ مَرَّةً لِسَفَرٍ فَمَرَرْتُ بِقَبْرٍ مِنْ قُبُورِ الْجَاهِلِيَّةِ، فَإِذَا رَجُلٌ قَدْ خَرَجَ مِنَ الْقَبْرِ يَتَأَجَّجُ نَارًا، فِي عُنُقِهِ سِلْسِلَةٌ مِنْ نَارٍ، وَمَعِي إِدَاوَةٌ مِنْ مَاءٍ، فَلَمَّا رَآنِي قَالَ: يَا عَبْدَ اللَّهِ، اسْقِنِي، قَالَ: فَقُلْتُ: عَرَفَنِي فَدَعَانِي بِاسْمِي، أَوْ كَلِمَةٌ تَقُولُهَا الْعَرَبُ، يَا عَبْدَ اللَّهِ، إِذْ خَرَجَ عَلَى أَثَرِهِ رَجُلٌ مِنَ الْقَبْرِ، فَقَالَ: يَا عَبْدَ اللَّهِ لَا تَسْقِهِ فَإِنَّهُ كَافِرٌ، ثُمَّ أَخَذَ السِّلْسِلَةَ فَاجْتَذَبَهُ وَأَدْخَلَهُ الْقَبْرَ، قَالَ: ثُمَّ أَضَافَنِيَ اللَّيْلَ إِلَى بَيْتِ عَجُوزٍ، إِلَى جَانِبِ بَيْتِهَا قَبْرٌ، فَسَمِعْتُ مِنَ الْقَبْرِ صَوْتًا يَقُولُ: بَوْلٌ وَمَا بَوْلٌ، شَنٌّ وَمَا شَنٌّ فَقُلْتُ لِلْعَجُوزِ: مَا هَذَا؟ ⦗٣٣⦘ قَالَتْ: كَانَ هَذَا زَوْجًا لِي، وَكَانَ إِذَا بَالَ لَمْ يَتَّقِ الْبَوْلَ، وَكُنْتُ أَقُولُ لَهُ: وَيْحَكَ إِنَّ الْجَمَلَ إِذَا بَالَ تَفَاجَّ، فَكَانَ يَأْبَى، فَهُوَ يُنَادِي مُنْذُ يَوْمِ مَاتَ: بَوْلٌ وَمَا بَوْلٌ، قُلْتُ: فَمَا الشَّنُّ؟ قَالَتْ: جَاءَهُ رَجُلٌ عَطْشَانُ فَقَالَ: اسْقِنِي، فَقَالَ: دُونَكَ الشَّنُّ، فَإِذَا لَيْسَ فِيهِ شَيْءٌ، فَخَرَّ الرَّجُلُ مَيِّتًا، فَهُوَ يُنَادِي مُنْذُ يَوْمِ مَاتَ: شَنٌّ وَمَا شَنٌّ، فَلَمَّا قَدِمْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَخْبَرْتُهُ، «فَنَهَى أَنْ يُسَافَرَ الرَّجُلُ وَحْدَهُ»

стр. 27

٣٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ , قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْجَرَوِيُّ، عَنْ ضَمْرَةَ، عَنِ ابْنِ شَوْذَبٍ، عَنْ أَبِي يَحْيَى عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ مَوْلًى لِآلِ الزُّبَيْرِ عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: " خَرَجْتُ حَاجًّا أَوْ مُعْتَمِرًا، حَتَّى إِذَا كُنْتُ بِالرُّوَيْثَةِ وَمَضَى ثِقَلِي أَتَيْتُ الْمَاءَ، فَسَقَيْتُ رَاحِلَتِي وَمَلَأَتُ إِدَاوَتِي، وَسَمِعَ بِي أَهْلُ الْمَاءِ، فَاجْتَمَعُوا إِلَيَّ يُسَائِلُونِي، فَقَالَ رَجُلٌ مِنْهُمْ: دَعُوا الرَّجُلَ فَقَدْ مَضَى ثِقَلُهُ، فَتَرَكُونِي، فَمَرَرْتُ بِقُبُورٍ مُوَجَّهَةٌ إِلَى الْقِبْلَةِ، فَخَرَجَ إِلَيَّ مِنْهَا رَجُلٌ فِي عُنُقِهِ سِلْسِلَةٌ تَشْتَعِلُ نَارًا، وَالسِّلْسِلَةُ فِي يَدِ شَخَصٍ، فَلَمَّا رَأَتْهُ الرَّاحِلَةُ نَفَرَتْ ⦗٣٤⦘ فَجَعَلَ يُنَادِي: يَا عَبْدَ اللَّهِ، صُبَّ عَلَيَّ مِنَ الْمَاءِ، فَجَعَلَ الشَّخْصَ يَقُولُ: يَا عَبْدَ اللَّهِ، لَا تَصُبَّ عَلَيْهِ، فَلَا أَدْرِي أَعْرِفَ اسْمِي أَوْ كَقَوْلِ الرِّجَالِ لِلرِّجَالِ، يَا عَبْدَ اللَّهِ، فَالْتَفَتُّ فَإِذَا هُوَ قَدْ أَهْوَى إِلَيْهِ فَضَرَبَهُ "

стр. 28

٣٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ , قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ عُفَيْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ، قَالَ: سَمِعْتُ عَطَاءً الْخُرَاسَانِيَّ، قَالَ: " اسْتُقْضِيَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَرْبَعِينَ سَنَةً، فَلَمَّا حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ قَالَ: إِنِّي أَرَى أَنِّي هَالِكٌ فِي مَرَضِي هَذَا، فَإِنْ هَلَكَتُ فَاحْبِسُونِي عِنْدَكُمْ أَرْبَعَةَ أَيَّامٍ، أَوْ خَمْسَةَ أَيَّامٍ فَإِنْ رَابَكُمْ مِنِّي شَيْءٌ فَلْيَنَادِنِي رَجُلٌ مِنْكُمْ، فَلَمَّا قَضَى جُعِلَ فِي تَابُوتٍ، فَلَمَّا كَانَ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ آذَاهُمْ رِيحُهُ، فَنَادَاهُ رَجُلٌ مِنْهُمْ: يَا فُلَانُ، مَا هَذِهِ الرِّيحُ؟ فَأُذِنَ لَهُ فَتَكَلَّمَ، فَقَالَ: قَدْ وُلِّيتُ الْقَضَاءَ فِيكُمْ أَرْبَعِينَ سَنَةً فَمَا رَابَنِي شَيْءٌ إِلَّا رَجُلَيْنِ أَتَيَانِي فَكَانَ لِي فِي أَحَدِهِمَا هَوًى، فَكُنْتُ أَسْمَعُ مِنْهُ بِأُذُنِيَ الَّتِي تَلِيهِ أَكْثَرَ مِمَّا أَسْمَعُ بِالْأُخْرَى، فَهَذِهِ الرِّيحُ مِنْهَا، وَضَرَبَ اللَّهُ عَلَى أُذُنِهِ فَمَاتَ "

стр. 29

٣٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ , قَالَ: حَدَّثَنِي زَكَرِيَّا بْنُ يَحْيَى، نَا كَثِيرُ بْنُ يَحْيَى بْنِ كَثِيرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا شَيْخٌ، مِنْ بَلْعَمَ يُقَالُ لَهُ: مَعْمَرٌ الْعَمِّيُّ، قَالَ: " إِنَّا لَعِنْدَ مَرِيضٍ لَنَا، وَهَذَا سَنَةَ سِتٍّ وَسِتِّينَ، يُقَالُ لَهُ: عَبَّادٌ، نَرَى أَنَّهُ ⦗٣٥⦘ قَدْ مَاتَ فَبَعْضُنَا يَقُولُ: مَاتَ، وَبَعْضُنَا يَقُولُ: عُرِجَ بِرُوحِهِ إِذْ قَالَ، بِيَدِهِ هَكَذَا أَمَامَهُ وَفَرَّجَ بِيَدِهِ: فَأَيْنَ أَبِي؟ فَقَدْتُكُمَا جَمِيعًا، ثُمَّ فَتَحَ عَيْنَيْهِ، قَالَ: فَقُلْنَا: كُنَّا نَرَى أَنَّكَ قَدْ مِتَّ، قَالَ: فَإِنِّي رَأَيْتُ الْمَلَائِكَةَ تَطُوفُ مِنْ فَوْقِ رُؤُوسِ النَّاسِ بِالْبَيْتِ، فَقَالَ مَلَكٌ مِنْهُمْ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِعِبَادِكَ الشُّعْثِ الْغُبْرِ الَّذِينَ جَاءُوا مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقِ، قَالَ: فَأَجَابَهُ مَلَكٌ آخَرُ بِأَنْ قَدْ غُفِرَ لَهُمْ، فَقَالَ مَلَكٌ مِنَ الْمَلَائِكَةِ: يَا أَهْلَ مَكَّةَ، لَوْلَا مَا يَأْتِيكُمْ مِنَ النَّاسِ لَأَضْرَمْتُ مَا بَيْنَ الْجَبَلَيْنِ نَارًا ثُمَّ، قَالَ: أَجْلِسُونِي، فَأَجْلَسُوهُ، فَقَالَ يَا غُلَامُ: اذْهَبْ فَجِئْهُمْ بِفَاكِهَةٍ، فَقُلْنَا: لَا حَاجَةَ لَنَا بِالْفَاكِهَةِ، قَالَ: وَقَالَ بَعْضُنَا لِبَعْضٍ: لَئِنْ كَانَ رَأَى الْمَلَائِكَةَ كَمَا يَقُولُ لَا يَعِيشُ، قَالَ: فَاخْضَرَّتْ أَظَافِيرُهُ مَكَانَهُ، قَالَ: ثُمَّ أَضْجَعْنَاهُ، فَمَاتَ "

стр. 30

٣٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ , قَالَ: حَدَّثَنِي الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ الْعِجْلِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ الْأَسَدِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ أَبِي هِنْدَ، قَالَ: " مَرِضْتُ مَرَضًا شَدِيدًا، حَتَّى ظَنَنْتُ أَنَّهُ الْمَوْتُ، فَكَانَ بَابُ بَيْتِي قُبَالَةَ بَابِ حُجْرَتِي، وَكَانَ بَابُ حُجْرَتِي قُبَالَةَ بَابِ دَارِي، قَالَ: فَنَظَرْتُ إِلَى رَجُلٍ قَدْ أَقْبَلَ، ضَخْمِ الْهَامَةِ، ضَخْمِ الْمَنَاكِبِ، كَأَنَّهُ مِنْ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ يُقَالُ لَهُمْ: الزُّطُّ ⦗٣٦⦘ قَالَ: فَلَمَّا رَأَيْتُهُ شَبَّهْتُهُ بِهَؤُلَاءِ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الرَّبَّ، فَاسْتَرْجَعْتُ وَقُلْتُ: يَقْبِضُنِي وَأَنَا كَافِرٌ قَالَ: وَسَمِعْتُ أَنَّهُ يَقْبِضُ أَنْفَسَ الْكُفَّارِ مَلَكٌ أَسْوَدُ قَالَ: فَبَيْنَا أَنَا كَذَلِكَ إِذْ سَمِعْتُ سَقْفَ الْبَيْتِ يَنْتَقِضُ، ثُمَّ انْفَرَجَ حَتَّى رَأَيْتُ السَّمَاءَ، قَالَ: ثُمَّ نَزَلَ عَلَيَّ رَجُلٌ عَلَيْهِ ثِيَابٌ بِيضٌ، ثُمَّ اتَّبَعَهُ آخَرُ، فَصَارَا اثْنَيْنِ، فَصَاحَا بِالْأَسْوَدِ فَأَدْبَرَ وَجَعَلَ يَنْظُرُ إِلَيَّ مِنْ بَعِيدٍ، قَالَ: وَهُمَا يَزْجُرَانِهِ، قَالَ دَاوُدُ: وَقَلْبِي أَشَدُّ مِنَ الْحِجَارَةِ، قَالَ: فَجَلَسَ وَاحِدٌ عِنْدَ رَأْسِي، وَجَلَسَ وَاحِدٌ عِنْدَ رِجْلَيَّ قَالَ: فَقَالَ صَاحِبُ الرَّأْسِ لِصَاحِبِ الرِّجْلَيْنِ: الْمَسْ، فَلَمَسَ بَيْنَ أَصَابِعِي، ثُمَّ قَالَ لَهُ: كَثِيرَ النَّقْلِ بِهِمَا إِلَى الصَّلَوَاتِ، ثُمَّ قَالَ صَاحِبُ الرِّجْلَيْنِ لِصَاحِبِ الرَّأْسِ: الْمَسْ، قَالَ: فَلَمَسَ لَهَوَاتِي، ثُمَّ قَالَ: رَطْبَةٌ بِذِكْرِ اللَّهِ، قَالَ: ثُمَّ قَالَ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ: لَمْ يَأْنِ لَهُ بَعْدُ، قَالَ: ثُمَّ انْفَرَجَ السَّقْفُ فَخَرَجَا، ثُمَّ عَادَ السَّقْفُ كَمَا كَانَ "

стр. 31

٣٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ , قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ الْمَرْوَزِيُّ حَمْزَةُ بْنُ الْعَبَّاسِ، أَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُثْمَانَ، قَالَا: أَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ رَزِينٍ الْمِصْرِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الْكَرِيمِ بْنُ الْحَارِثِ الْحَضْرَمِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو إِدْرِيسَ الْمَدِينِيُّ، قَالَ: " قَدِمَ عَلَيْنَا رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ يُقَالُ لَهُ: زِيَادٌ، فَغَزَوْنَا سِقِلِّيَّةَ مِنْ أَرْضِ الرُّومِ ⦗٣٧⦘، قَالَ: فَحَاصَرْنَا مَدِينَةً، وَكُنَّا ثَلَاثَةً مُتَرَافِقِينَ، أَنَا وَزِيَادٌ وَرَجُلٌ آخَرُ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ، قَالَ: فَإِنَّا لَمُحَاصِرُوهَا يَوْمًا، وَقَدْ وَجَّهْنَا أَحَدَنَا لِيَأْتِيَنَا بِطَعَامٍ إِذْ أَقْبَلَتْ مَنْجَنِيقَةٌ فَوَقَعَتْ قَرِيبًا مِنْ زِيَادٍ، فَوَقَعَتْ مِنْهُ شَظِيَّةٌ فَأَصَابَتْ رُكْبَةَ زِيَادٍ، فَأُغْمِيَ عَلَيْهِ، فَاجْتَرَرْتُهُ، وَأَقْبَلَ صَاحِبِي، فَنَادَيْتُهُ فَجَاءَنِي، فَمَرَرْنَا بِهِ حَيْثُ لَا يَنَالُهُ النَّبْلُ وَلَا الْمَنْجَنِيقُ، فَمَكَثْنَا طَوِيلًا مِنْ صَدْرِ نَهَارِنَا لَا يَتَحَرَّكُ مِنْهُ شَيْءٌ، ثُمَّ إِنَّهُ افْتَرَّ ضَاحِكًا حَتَّى بَدَتْ نَوَاجِذُهُ، ثُمَّ خَمَدَ، ثُمَّ بَكَى حَتَّى سَالَتْ دُمُوعُهُ، ثُمَّ خَمَدَ، ثُمَّ ضَحِكَ مَرَّةً أُخْرَى، ثُمَّ بَكَى مَرَّةً أُخْرَى، ثُمَّ خَمَدَ سَاعَةً، ثُمَّ أَفَاقَ فَاسْتَوَى جَالِسًا فَقَالَ: مَا لِي هَاهُنَا؟ قُلْنَا لَهُ: أَمَا عَلِمْتَ مَا أَمْرُكَ؟ قَالَ: لَا، قُلْنَا: أَمَا تَذْكُرُ الْمَنْجَنِيقَ الَّذِي وَقَعَ إِلَى جَنْبِكَ؟ قَالَ: بَلَى، قُلْنَا: فَإِنَّهُ أَصَابَكَ مِنْهُ شَيْءٌ فَأُغْمِيَ عَلَيْكَ فَرَأَيْنَاكَ صَنَعْتَ كَذَا وَكَذَا، قَالَ: نَعَمْ، أُخْبِرُكُمْ أَنَّهُ أُفْضِيَ بِي إِلَى غُرْفَةٍ مِنْ يَاقُوتَةٍ أَوْ زَبَرْجَدَةٍ، فَأُفْضِيَ بِي إِلَى فُرُشٍ مَوْضُونَةٍ، بَعْضُهَا إِلَى بَعْضٍ، بَيْنَ يَدَيْ ذَلِكَ سِمَاطَانِ مِنْ نَمَارِقَ، فَلَمَّا اسْتَوَيْتُ قَاعِدًا عَلَى الْفُرُشِ سَمِعْتُ صَلْصَلَةَ حُلِيٍّ عَنْ يَمِينِي، فَخَرَجَتِ امْرَأَةٌ لَا أَدْرِي أَهِيَ أَحْسَنُ أَمْ ثِيَابُهَا أَمْ حُلِيُّهَا؟ فَأَخَذْتُ إِلَى طَرَفِ السِّمَاطِ فَلَمَّا اسْتَقْبَلَتْنِي رَحَّبَتُ وَسَهَّلَتُ، فَقَالَتْ: مَرْحَبًا بِالْجَافِي الَّذِي لَمْ يَكُنْ يَسْأَلُنَا اللَّهَ وَلَسْنَا كَفُلَانَةٍ امْرَأَتِهِ فَلَمَّا ذَكَّرْتُهَا بِمَا ذَكَّرْتُهَا ضَحِكْتُ وَأَقْبَلَتْ حَتَّى جَلَسَتْ، عَنْ يَمِينِي، فَقُلْتُ: مَنْ أَنْتِ؟ قَالَتْ: أَنَا خُودُ زَوْجَتُكَ، فَلَمَّا مَدَدْتُ يَدِي، قَالَتْ: عَلَى رِسْلِكَ، إِنَّكَ سَتَأْتِينَا عِنْدَ الظُّهْرِ، فَبَكَيْتُ حِينَ فَرَغَتْ مِنْ كَلَامِهَا، فَسَمِعْتُ صَلْصَلَةً، عَنْ يَسَارِي فَإِذَا أَنَا بِامْرَأَةٍ مِثْلِهَا، فَوَصَفَ نَحْوَ ⦗٣٨⦘ ذَلِكَ، فَصَنَعَتْ كَمَا صَنَعَتْ صَاحِبَتُهَا، فَضَحِكْتُ حِينَ ذَكَرْتُ الْمَرْأَةَ، وَقَعَدَتْ عَلَى يَسَارِي، فَمَدَدْتُ يَدِي فَقَالَتْ: عَلَى رِسْلِكَ إِنَّكَ سَتَأْتِينَا عِنْدَ الظُّهْرِ، فَبَكَيْتُ، قَالَ: فَكَانَ قَاعِدًا مَعَنَا يُحَدِّثُنَا، فَلَمَّا أَذَّنَ الْمُؤَذِّنُ مَالَ فَمَاتَ قَالَ عَبْدُ الْكَرِيمِ: كَانَ رَجُلٌ يُحَدِّثُنَا بِهِ عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ الْمَدِينِيِّ، ثُمَّ قَدِمَ فَقَالَ لِيَ الرَّجُلُ: هَلْ لَكَ فِي أَبِي إِدْرِيسَ تَسْمَعُهُ مِنْهُ؟ فَأَتَيْتُهُ، فَسَمِعْتُهُ مِنْهُ

стр. 32

٣٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ , قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو جَعْفَرٍ أَحْمَدُ بْنُ وَلِيدٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ أَبِي دَاوُدَ، بِطَرَسُوسَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو يَعْقُوبَ الْحُنَيْنِيُّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، قَالَ: " كَانَ فِيمَا مَضَى فِتْيَةٌ يَخْرُجُونَ إِلَى أَرْضِ الرُّومِ وَيُصِيبُونَ مِنْهُمْ، فَقُضِيَ عَلَيْهِمُ الْأَسْرُ، فَأُخِذُوا جَمِيعًا، فَأَتَى بِهِمْ مَلِكُهُمْ فَعَرَضَ عَلَيْهِمْ دِينَهُ أَنْ يَدْخُلُوا فِيهِ، فَقَالُوا: لَا مَا كُنَّا نَفْعَلُ ذَلِكَ وَنَحْنُ لَا نُشْرِكُ بِاللَّهِ شَيْئًا، فَقَالَ لِأَصْحَابِهِ: شَأْنُكُمْ بِهِمْ، وَقَعَدَ مَلِكُهُمْ عَلَى تَلٍّ إِلَى جَانِبِ نَهَرٍ، فَدَعَاهُمْ فَضَرَبَ عُنُقَ رَجُلٍ مِنْهُمْ فَوَقَعَ فِي النَّهَرِ، فَإِذَا رَأْسُهُ قَدْ قَامَ بِحِيَالِهِمْ، وَاسْتَقْبَلَهُمْ بِوَجْهِهِ، وَهُوَ يَقُولُ: ﴿يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً، فَادْخُلِي فِي عِبَادِي وَادْخُلِي جَنَّتِي﴾ [الفجر: ٢٨] ، فَفَزِعُوا وَقَامُوا "

стр. 33

٤٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ , قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، نَا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْدِ الْوَارِثِ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الْوَاحِدِ بْنَ زَيْدٍ، قَالَ: " كُنَّا فِي غَزَاةٍ لَنَا، فَلَقِيَنَا الْعَدُوُّ، فَلَمَّا تَفَرَّقْنَا فَقَدْنَا رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِنَا، فَطَلَبْنَاهُ فَوَجَدْنَاهُ فِي أَجَمَةٍ مَقْتُولًا حَوَالَيْهِ جَوَارٍ يَضْرِبْنَ عَلَى رَأْسِهِ بِالدُّفُوفِ، قَالَ: فَلَمَّا رَأَيْنَنَا تَفَرَّقْنَ فِي الْغَيْضَةِ، فَلَمْ نَرَهُنَّ "

стр. 34

٤١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ , قَالَ: حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي الْحَكَمُ بْنُ نَافِعٍ، قَالَ: نَا الْعَطَّافُ بْنُ خَالِدٍ، قَالَ: حَدَّثَتْنِي خَالَتِي، قَالَتْ: " رَكِبْتُ يَوْمًا إِلَى قُبُورِ الشُّهَدَاءِ وَكَانَتْ لَا تَزَالُ تَأْتِيهِمْ قَالَتْ: فَنَزَلْتُ عِنْدَ قَبْرِ حَمْزَةَ، فَصَلَّيْتُ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ أُصَلِّيَ، وَمَا فِي الْوَادِي دَاعٍ وَلَا مُجِيبٌ يَتَحَرَّكُ إِلَّا غُلَامٌ قَائِمٌ آخِذٌ بِرَأْسِ دَابَّتِي، فَلَمَّا فَرَغْتُ مِنْ صَلَاتِي قُلْتُ هَكَذَا بِيَدِي: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ، فَسَمِعْتُ رَدَّ السَّلَامِ عَلَيَّ يَخْرُجُ مِنْ تَحْتِ الْأَرْضِ أَعْرِفُهُ كَمَا أَعْرِفُ أَنَّ اللَّهَ خَلَقَنِي وَكَمَا أَعْرِفُ اللَّيْلَ مِنَ النَّهَارِ فَاقْشَعَرَّتْ كُلُّ شَعْرَةٍ مِنِّي "

стр. 35

٤٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ , قَالَ: حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ ابْنُ أَخِي عَلِيِّ بْنِ عَاصِمٍ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ طَرِيفٍ، قَالَ: " مَاتَ أَخِي فَلَمَّا أُلْحِدَ وَانْصَرَفَ النَّاسُ وَضَعْتُ رَأْسِي عَلَى قَبْرِهِ، فَسَمِعْتُ صَوْتًا ضَعِيفًا أَعْرِفُ أَنَّهُ صَوْتُ أَخِي وَهُوَ يَقُولُ: اللَّهُ، فَقَالَ لَهُ الْآخَرُ: فَمَا دِينُكَ؟ قَالَ: الْإِسْلَامُ "

стр. 36

٤٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ , قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو زَيْدٍ شُجَاعُ بْنُ الْوَلِيدِ السَّكُونِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي الْعَلَاءُ بْنُ عَبْدِ الْكَرِيمِ، قَالَ: " مَاتَ رَجُلٌ وَكَانَ لَهُ أَخٌ ضَعِيفُ الْبَصَرِ، قَالَ أَخُوهُ: فَدَفَنَّاهُ فَلَمَّا انْصَرَفَ النَّاسُ وَضَعْتُ رَأْسِي عَلَى الْقَبْرِ فَإِذَا أَنَا بِصَوْتٍ مِنْ دَاخِلِ الْقَبْرِ يَقُولُ: مَنْ رَبُّكَ؟ وَمَنْ نَبِيُّكَ؟ فَسَمِعْتُ صَوْتَ أَخِي وَعَرَفْتُهُ وَعَرَفْتُ صِفَتَهُ، فَقَالَ: اللَّهُ رَبِّي، وَمُحَمَّدٌ نَبِيِّي، ثُمَّ ارْتَفَعَ شَبِيهُ سَهْمٍ مِنْ دَاخِلِ الْقَبْرِ إِلَى أُذُنِي فَاقْشَعَرَّ جِلْدِي فَانْصَرَفْتُ "

стр. 37

٤٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ , قَالَ: حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، أَظُنُّهُ عَنِ الْمِنْهَالِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: " بُعِثَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ، وَيَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّا ﵉ فِي اثْنَيْ عَشَرَ مِنَ الْحَوَارِيِّينَ يُعَلِّمَونَ النَّاسَ، فَكَانُوا فِيمَا يُعَلِّمُونَهُمْ أَنْ يَنْهَوْهُمْ عَنْ نِكَاحِ ابْنَةِ الْأُخْتِ، وَكَانَ لِمَلِكِهِمِ ابْنَةُ أُخْتٍ تُعْجِبُهُ وَكَانَ يُرِيدُ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا وَكَانَ لَهَا كُلَّ يَوْمٍ حَاجَةٌ يَقْضِيهَا، فَلَمَّا بَلَغَ ذَلِكَ أُمَّهَا أَنَّهُمْ نُهُوا عَنْ نِكَاحِ ابْنَةِ الْأُخْتِ قَالَتْ لَهَا: إِذَا دَخَلْتِ عَلَى الْمَلِكِ فَقَالَ: أَلَكِ حَاجَةٌ؟ فَقُولِي لَهُ: حَاجَتِي أَنْ تَذْبَحَ يَحْيَى بْنَ زَكَرِيَّا فَلَمَّا دَخَلَتْ عَلَيْهِ فَسَأَلَهَا حَاجَتَهَا قَالَتْ: حَاجَتِي أَنْ تَذْبَحَ يَحْيَى بْنَ زَكَرِيَّا فَقَالَ: سَلِينِي سِوَى هَذَا، قَالَتْ: مَا أَسْأَلُكَ إِلَّا هَذَا، فَلَمَّا أَبَتْ عَلَيْهِ دَعَا بِطِسْتٍ وَدَعَا بِهِ، فَذَبَحَهُ فَبَدَرَتْ قَطْرَةٌ مِنْ دَمِهِ عَلَى الْأَرْضِ فَلَمْ تَزَلْ تَغْلِي حَتَّى بَعَثَ اللَّهُ ⦗٤١⦘ بُخْتُنَصَّرَ عَلَيْهِمْ فَأَلْقَى فِي نَفْسِهِ أَنْ يَقْتُلَ عَلَى ذَلِكَ الدَّمِ مِنْهُمْ حَتَّى يَسْكُنَ فَقَتَلَ عَلَيْهِ مِنْهُمْ سَبْعِينَ أَلْفًا " ٤٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ نَصْرِ بْنِ الْوَلِيدِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الشَّقَرِيِّ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ الْهُذَلِيِّ، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ، قَالَ: " لَمَّا قَتَلَهُ دَفَعَ إِلَيْهَا رَأْسَهُ فَجَعَلَتْهُ فِي طِسْتٍ مِنْ ذَهَبٍ وَأَهْدَتْهُ إِلَى أُمِّهَا، فَجَعَلَ الرَّأْسُ يَتَكَلَّمُ فِي الطِّسْتِ: إِنَّهَا لَا تَحِلُّ لَهُ وَلَا يَحِلُّ لَهَا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ فَلَمَّا رَأَتِ الرَّأْسَ قَالَتِ: الْيَوْمَ قَرَّتْ عَيْنِي وَأَمِنْتُ عَلَى مُلْكِي فَلَبِسَتْ دِرْعًا مِنْ حَرِيرٍ وَخِمَارًا مِنْ حَرِيرٍ، وَمِلْحَفَةً مِنْ حَرِيرٍ، ثُمَّ صَعِدَتْ قَصْرًا لَهَا وَكَانَتْ لَهَا كِلَابٌ تَضْرِبُهَا بِلُحُومِ النَّاسِ، فَجَعَلَتْ تَمْشِي عَلَى قَصْرِهَا، فَبَعَثَ اللَّهُ عَلَيْهَا عَاصِفًا مِنَ الرِّيحِ فَلَفَّتْهَا فِي ثِيَابِهَا وَأَلْقَتْهَا إِلَى كِلَابِهَا، فَجَعَلْنَ يَنْهَشْنَهَا وَهِيَ تَنْظُرُ، وَكَانَ آخِرُ مَا أَكَلْنَ مِنْهَا عَيْنَيْهَا "

стр. 38

٤٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ , قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، قَالَ: حَدَّثَنِي عِيسَى بْنُ سَالِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْمَلِيحِ الرَّقِّيُّ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ دِينَارٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي ثَابِتٌ الْبُنَانِيُّ وَرَجُلٌ آخَرُ: دَخَلَا عَلَى مُطَرِّفِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الشِّخِّيرِ يَعُودَانِهِ، فَوَجَدَاهُ مُغْمًى عَلَيْهِ، قَالَ: " فَسَطَعَ مِنْهُ ثَلَاثَةُ أَنْوَارٍ أَوَّلُهَا مِنْ رَأْسِهِ، وَأَوْسَطُهَا مِنْ وَسَطِهِ، وَآخِرُهَا مِنْ رِجْلِهِ، قَالَ: فَهَالَنَا ذَلِكَ ⦗٤٢⦘، فَلَمَّا أَفَاقَ قُلْنَا لَهُ: كَيْفَ أَنْتَ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ؟ لَقَدْ رَأَيْنَا شَيْئًا هَالَنَا قَالَ: وَمَا هُوَ؟ فَأَخْبَرْنَاهُ، قَالَ: وَرَأَيْتُمْ ذَلِكَ؟ قُلْنَا: نَعَمْ، قَالَ: تِلْكَ تَنْزِيلُ السَّجْدَةِ وَهِيَ تِسْعٌ وَعِشْرُونَ آيَةً سَطَعَ أَوَّلُهَا مِنْ رَأْسِي وَأَوْسَطُهَا مِنْ وَسَطِي وَآخِرُهَا مِنْ رِجْلِي، وَقَدْ صَعِدَتْ تَشْفَعُ لِي، وَهَذِهِ تَبَارَكَ تَحْرُسُنِي، قَالَ: فَمَاتَ ﵀ "

стр. 39

٤٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ , قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى الشَّيْبَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عِصَامُ بْنُ طَلِيقٍ، عَنْ شَيْخٍ، مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ، عَنْ مُوَرِّقٍ الْعِجْلِيِّ، قَالَ: " عُدْنَا رَجُلًا وَقَدْ أُغْمِيَ عَلَيْهِ، فَخَرَجَ نُورٌ مِنْ رَأْسِهِ حَتَّى أَتَى السَّقْفَ فَمَزَّقَهُ فَمَضَى، ثُمَّ خَرَجَ مِنْ سُرَّتِهِ حَتَّى فَعَلَ مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ خَرَجَ نُورٌ مِنْ رِجْلَيْهِ حَتَّى فَعَلَ مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ أَفَاقَ فَقُلْنَا: لَهُ هَلْ عَلِمْتَ مَا كَانَ مِنْكَ؟ قَالَ: نَعَمْ، أَمَّا النُّورُ الَّذِي خَرَجَ مِنْ رَأْسِي: فَأَرْبَعُ عَشْرَةَ آيَةً مِنْ أَوَّلِ الم تَنْزِيلُ السَّجْدَةِ، وَأَمَّا النُّورُ الَّذِي خَرَجَ مِنْ سُرَّتِي فَآيَةُ السَّجْدَةِ، وَأَمَّا النُّورُ الَّذِي خَرَجَ مِنْ رِجْلِي فَآخِرُ سُورَةِ السَّجْدَةِ، ذَهَبْنَ يَشْفَعْنَ لِي، وَبَقِيَتْ تَبَارَكَ عِنْدِي تَحْرُسُنِي وَكُنْتُ اقْرَأْهُمَا فِي كُلِّ لَيْلَةٍ "

стр. 40

٤٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ , قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو يَعْقُوبَ التَّمِيمِيُّ يُوسُفُ بْنُ ⦗٤٣⦘ يَعْقُوبَ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَخِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، وَابْنُ أَبِي نَاجِيَةَ، جَمِيعًا قَالَا: نَا زِيَادُ بْنُ يُونُسَ الْحَضْرَمِيُّ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ قُدَامَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ أَبِي أَيُّوبَ الْيَمَانِيِّ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ قَوْمِهِ يُقَالُ لَهُ: عَبْدُ اللَّهِ أَنَّهُ وَنَفَرٌ مِنْ قَوْمِهِ رَكِبُوا الْبَحْرَ، وَأَنَّ الْبَحْرَ أَظْلَمَ عَلَيْهِمْ أَيَّامًا، ثُمَّ انْجَلَتْ عَنْهُمْ تِلْكَ الظُّلْمَةُ وَهُمْ قُرْبَ قَرْيَةٍ، قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: " فَخَرَجْتُ أَلْتَمِسُ الْمَاءَ فَإِذَا الْأَبْوَابُ مُغْلَقَةٌ تُجَأْجَأُ فِيهَا الرِّيحُ، فَهَتَفْتُ فِيهَا فَلَمْ يُجِبْنِي أَحَدٌ، فَبَيْنَا أَنَا عَلَى ذَلِكَ إِذْ طَلَعَ عَلَيَّ فَارِسَانِ تَحْتَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا قَطِيفَةٌ بَيْضَاءُ، فَسَأَلَانِي عَنْ أَمْرِيِ فَأَخْبَرْتُهُمَا الَّذِي أَصَابَنَا فِي الْبَحْرِ وَأَنِّي خَرَجْتُ أَطْلُبُ الْمَاءَ فَقَالَا لِي: يَا عَبْدَ اللَّهِ اسْلُكْ فِي هَذِهِ السِّكَّةِ فَإِنَّهَا سَتَنْتَهِي بِكَ إِلَى بِرْكَةٍ فِيهَا مَاءٌ فَاسْتَقِ مِنْهَا وَلَا يَهُولَنَّكَ مَا تَرَى فِيهَا، قَالَ: فَسَأَلْتُهُمَا عَنْ تِلْكَ الْبُيُوتِ الْمُغْلَقَةِ الَّتِي تُجَأْجَأُ فِيهَا الرِّيحُ، فَقَالَا: هَذِهِ بُيُوتٌ فِيهَا أَرْوَاحُ الْمَوْتَى، قَالَ فَخَرَجْتُ حَتَّى انْتَهَيْتُ إِلَى الْبِرْكَةِ، فَإِذَا فِيهَا رَجُلٌ مُعَلَّقٌ مُصَوِّبُ عَلَيَّ رَأْسَهُ يُرِيدُ أَنْ يَتَنَاوَلَ الْمَاءَ بِيَدِهِ وَهُوَ لَا يَنَالُهُ، فَلَمَّا رَآنِي هَتَفَ بِي، وَقَالَ: يَا عَبْدَ اللَّهِ اسْقِنِي، قَالَ: فَغَرَفْتُ بِالْقَدَحِ لِأُنَاوِلَهُ إِيَّاهُ فَقُبِضَتْ يَدِي، فَقَالَ لِي: بُلَّ الْعِمَامَةَ ثُمَّ ارْمِ بِهَا إِلَيَّ فَبَلَلْتُ الْعِمَامَةَ لِأَرْمِيَ بِهَا إِلَيْهِ فَقُبِضَتْ يَدِي، فَقُلْتُ يَا عَبْدَ اللَّهِ: قَدْ رَأَيْتَ مَا صَنَعْتُ، غَرَفْتُ بِالْقَدَحِ لِأُنَاوِلَكَ فَقُبِضَتْ يَدِي، وَبَلَلْتُ الْعِمَامَةَ لِأَرْمِيَ بِهَا إِلَيْكَ فَقُبِضَتْ يَدِي، فَأَخْبِرْنِي مَا أَنْتَ؟ ⦗٤٤⦘ قَالَ: أَنَا ابْنُ آدَمَ، أَنَا أَوَّلُ مَنْ سَفَكَ دَمًا فِي الْأَرْضِ "
следующие страницы →