قلتُ: رواه: زَيْد بن الحُباب، وعبد العزيز بن محمد، ويحيى بن زكريا، ويعقوب بن حُمَيْد بن كاسب، وبكّار بن عبد الله، ومكّي بن إبراهيم، بنحوه عن موسى بن عُبَيْدَة عن محمد بن كَعْب القُرَظي عن عَوْف (١).
٢١٩٧ - قرأتُ بخطّ محمد بن أبي نصر اللَّفْتُواني: أبنا عُمَر بن أحمد بن عُمَر - بقراءتي عليه -، أنا أبو سعيد النقّاش - إجازةً -، أبنا جدّي أبو الحسن أحمد بن الحسن بن أيّوب، ثنا عُبَيْد الله بن الحسن بن يوسف الغزّال، ثنا سَهْل بن عثمان، ثنا يحيى بن زكريا، عن موسى بن عُبَيْدَة، أخبرني محمد بن كَعْب القُرَظي، عن عَوْف بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ :
"من قرأ حرفًا من القرآن كَتب الله له به حسنةً، لا أقول ﴿بِسْمِ اللَّهِ﴾، ولكن ب س م، بكل حرف مقطعة، ولا بألف، ولكن ألف ولام م د".
قال أبو سعيد النقّاش: لا أعلم أحدًا رواه عن النبي ﷺ غير عَوْف بن مالك، وعنه محمد بن كَعْب، تفرّد به موسى بن عُبَيْدَة.
стр. 1262
قلت: وهو متكلَّم فيه، قال أبو موسى المديني: "محمد بن أبي محمد الذي في الإسناد هو محمد بن كَعْب القُرَظي، كأنّه اختُلف عليه في إسناده، وقد رواه محمد بن الزَّبَرْقان عن موسى بن عُبَيْدَة فقال: عن عَوْف بن مالك، والمشهور: عن ابن أبي الأَحْوَص".
وما رُوِيَ عن أبي بكر الصدّيق:
٢١٩٨ - قال عبد الله بن محمد بن جعفر (١): ثنا أبو علي أحمد بن محمد بن إبراهيم وعبد الله بن محمد بن عيسى المقرئ، ثنا أبو مسعود يزيد بن خالد، ثنا عَمْرو بن زياد الخُراساني - هو: الرازي -، ثنا يحيى بن سُلَيْم - هو: الطائفي -، عن هشام بن عُرْوَة، عن أبيه، عن عائشة، عن أبي بكر الصدّيق: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول:
"من زار قبرَ والدَيْه في كلّ جمعة أو أحدِهما فقرأ عندهما أو عنده ﴿يس (١) وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ (٢)﴾ [يس] غُفر له بعدد كلّ آيةٍ أو حرف" (٢).
رواه أحمد بن موسى بن مردويه (٣)، عن أحمد بن محمد بن عاصم عن أبي مسعود يزيد بن خالد.
وما رُوِيَ عن عُمَر بن الخطّاب:
٢١٩٩ - قال سليمان بن أحمد (٤): ثنا محمد بن عُبَيْد بن آدم بن أبي
стр. 1263
إياس العَسْقَلاني، حدّثني أبي، عن جدّي آدم بن أبي إياس، ثنا حَفْص بن مَيْسَرَة، عن زَيْد بن أَسْلَم، عن أبيه، عن عُمَر بن الخطّاب قال: قال رسول الله ﷺ :
"القرآن ألف ألف حرف وسبعة وعشرين ألف حرف، فمن قرأه صابرًا محتسبًا كان له بكلّ حرف زوجةٌ من الحور العين".
قال: لا يُروى هذا الحديث عن عُمَر إلّا بهذا الإسناد، تفرّد به حَفْص بن مَيْسَرَة (١).
٢٢٠٠ - وأخبرتني زينب ابنة أحمد، عن عجيبة، عن مسعود الثقفي، عن عبد الرحمن بن مَنْدَه - إجازةً -، أبنا محمد بن أبي نَصْر، أبنا الطبراني، ثنا علي بن عبد العزيز، ثنا عُمَر بن حَفْص بن غِياث، ثنا أبي، عن عاصم بن بَهْدَلة، عن أبي وائل شقيق بن سَلَمَة قال: كتب أبو موسى الأَشْعَري إلى عُمَر بن الخطّاب: إنّ قِبَلَنا ممّا هنا أقوام يتكلّمون في القدر، فكتب إليه عُمَر:
"بسم الله الرحمن الرحيم، من عبد الله عُمَر بن الخطّاب أمير المؤمنين إلى عبد الله بن قَيْس الأَشْعَري، أمّا بعد فإنّ الله أَبْرَم أَمْرَه، وأَنْفَذ حكمَه، وقدّر مشيئته، وأخذ بالحجّة على خلقه فيما أمرهم به من طاعته ونهاهم عنه من معصيته، فإذا أحبّ الله عبدَه نَصَرَه، وإذا أبغضه خَذَلَه، جعلنا الله وإيّاك من عباده المنصورين العامِلين بطاعته، فإذا وصل كتابي هذا إليك فادعُهم وأَوْعِزْ إليهم، وانهَهُمْ عن المعاودة بالخَوْض في أمرٍ قد أَحْكَمَه الله وفرغ منه، واعلم أنّ أوّل ما خلق الله القلمَ فقال له: اجرِ، فجرى القلمُ بما كان وما هو كائنٌ إلى يوم القيامة، فقد فرغ الله من السعادة والشقاء على عباده،
стр. 1264
فانْهَهُم عن الخوض فيما كانوا يخوضون فيه من أمرٍ قد فَرَغَ الله منه، ومُرْهم بالاشتغال بتلاوة كتاب الله، فإنّ الله يكتبُ لمن تلا القرآن بكلّ حرفٍ عشرَ حسناتٍ، أَمَا إنّي لا أقول: ألم، ولكن يُكتَبُ له بالألف عشرًا وباللام عشرًا وبالميم عشرًا، فالاشتغالُ بهذا الذي بيّن الله فضلَه أَنْفَعُ لهم وأَعْوَدُ عليهم في دنياهم وفي آخرتهم من الخَوْض في أمرٍ قد فرغ الله منه وأَحْكَمَه" (١).
أنسُ بن مالك:
٢٢٠١ - قرأتُ على الحافظ أبي الحجّاج المِزِّي، أخبرك إسحاق بن أبي بكر النحّاس، أنا يوسف بن خليل الحافظ.
وأخبرنا علي بن محمد العَدَوي وأمّ عبد الله زينب بنت أحمد الكماليّة، عن ابن خليل إِذْنًا، أبنا أبو طاهر بن فاذشاه، أبنا أبو علي الحدّاد. (ح).
وأخبرنا ابن أبي الهَيْجاء، أبنا محمد بن أبي بكر البَلْخي، أنبأنا السِّلَفي، أبنا أبو مُطيع المصري وأبو عليّ الحدّاد، قالا: أبنا أبو نُعَيْم الأَصْبَهاني، ثنا عبد الله بن محمد بن جعفر، ثنا عبد الله بن محمد بن قَحْطَبَة، نا محمد بن الصبّاح، نا مُعَمَّر بن سليمان الرَّقِّي، عن الخليل بن مُرّة، عن شُعْبَة - وهو: ابن عَمْرو -، عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ :
"من قرأ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١)﴾ [الإخلاص] وهو على طهور كطهارة الصلاة مائةَ مرّة، وقرأ فاتحةَ الكتاب، كتب الله له بكل حرفٍ عشرَ حسنات"، وذكر تمامَ الحديث (٢).
стр. 1265
رواه اللَّيْث بن سَعْد، عن الخليل بن مُرّة، عن الحسن بن أبي الحسن السدوسي - من أهل البصرة -، فقال: سعيد بن عَمْرو، عن أنس، مثله (١).
٢٢٠٢ - وبه، قال أبو نُعَيْم (٢): حدّثنا أبو محمد بن حَيّان، ثنا ابن أبي عاصم، نا عليّ بن مَيْمُون، نا مُعَمَّر (٣) بن سليمان، عن عبد الله بن بِشْر، عن شُعْبَة، عن أنس بن مالك، عن النبي ﷺ قال:
"من قرأ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١)﴾ مائة مرّة وهو على طهور كطهور الصلاة، يبدأ بفاتحة الكتاب، كتب الله له بكل حرف عشرَ حسناتٍ ومحا عنه عشرَ سيّئات ورفعَ له عشرَ درجات" (٤).
٢٢٠٣ - قال أبو أحمد عبد الله بن عَدِيّ بن محمد القطّان الجُرْجاني (٥): ثنا أحمد بن محمد بن عبد الكريم، ثنا بُنْدار بن بَشّار، حدّثني محمد بن بَكْر، ثنا عبد الحميد بن جعفر، أخبرني رجلٌ، عن أبيه، عن أنس بن مالك أنّه كان يحدّث عن النبي ﷺ قال:
"من قرأَ حرفًا من القرآن كَتب الله له عشرَ حسناتٍ، بالياء والباء والتاء".
стр. 1266
رواه أبو موسى محمد بن المُثَنَّى عن محمد بن بَكْر، فقال: عن عبد الحميد بن جعفر، قال: أخبرني رجلٌ، عن عبد الرحمن بن يعقوب، عن أبيه، عن أنس بن مالك أنّه كان يحدّث عن النبي ﷺ ، نحوه (١).
رواه أبو بكر أحمد بن عَمْرو بن أبي عاصم الضحّاك، عن أبي موسى به.
٢٢٠٤ - قال أبو أحمد بن عَدِيّ (٢): ثنا أحمد بن حَفْص، ثنا مَعْرُوف بن الوليد السَّعْدي، ثنا عَوْن بن أبي عَوْن، عن أبي سليمان الفلسطيني، عن محمد بن القاسم بن الحسن بن زيد بن علي، عن آبائه، عن علي بن أبي طالب، عن النبي ﷺ قال:
"كنتُ عند ربي في المعراج"، وذكره وقال: "وعلّمَني تأويلَ القرآن بحروفِه وإعرابِه وتنزيلِه".
٢٢٠٥ - ورُوِيَ عن أبي عَمْرو هارون بن عَنْتَرَة الشَّيْباني، عن شقيق بن سَلَمَة قال: دخلنا على عليّ بن أبي طالب فقال:
"تعلَّموا البقرةَ؛ فإنّ بكلّ حرفٍ منه حسنةً، والحسنةُ بعشر أمثالها، ولا أقول ألم حسنة، ولكن الألفُ حسنة واللامُ حسنة" (٣).
٢٢٠٦ - وقال الطبراني في المعجم الأوسط (٤): ثنا الحسن بنُ حُباش (٥) الحِمّاني، ثنا محمد بن عبد الحميد العَطّار، ثنا سَيْف بن عُمَيْرَة،
стр. 1267
عن أَبان بن تَغْلِب، حدّثني سِماك بن حَرْب، عن شَهْر بن حَوْشَب: كنّا عند أمِّ سَلَمَة نسألُها عن حروفِ القرآن، فقال رجلٌ: يا أم المؤمنين إنّي لأُحدِّث نفسي بالشيء لو تكلّمتُ به لأحبطتُ أجري، ولو اطُّلِعَ عليّ لضُرِبت عُنُقي، قالت: سمعتُ رسول الله يُسأَل عن مثلِ ما سألتَ عنه فقال:
"لا يُلَقّى ذلك الكلامَ إلّا مؤمنٌ" (١).
٢٢٠٧ - وقال أبو الشيخ (٢): ثنا الوليد بن أَبان، نا عُمَر بن سعيد، ثنا إسحاق، أنا علي بن الحسين، حدّثني أبي، عن يزيد النحوي، عن عِكْرِمَة، عن ابن عباس في قوله ﴿الر﴾ و ﴿حم (١)﴾ و ﴿ن﴾: "حروف الرحمن مقطّعة" (٣).
٢٢٠٨ - قال: وحدّثنا علي بن سعيد، ثنا ابن عَرَفَة، ثنا الحَكَم بن ظَهِير، عن محمد بن إسحاق، عن محمد بن كَعْب القرظي قال في ﴿الر﴾ قال: "ألفٌ ولامٌ وراءٌ من الرحمن".
٢٢٠٩ - قرأتُ بخطّ محمد بن أبي نَصْر اللَّفْتُواني: أنا غانم بن أبي الفتح أبو سَهْل، أنا أحمد بن الفَضْل أبو بكر المقرئ قال: في كتابي عن أبي الحسن علي بن المَرْزُبان بن منصور، قال: ثنا عبد الأَعْلَى بن أحمد بن مالك البصري بها، قال: سمعتُ ابنَ سالمٍ يقول: سمعتُ سَهْلَ بن عبد الله يقول: "كلامُ الدولاب صوتٌ بلا حرف، وكلامُ البهائم صوتٌ وحرفٌ، وكلامُ الله بالصوت والحرف والمعنى".
стр. 1268
٢٢١٠ - وقال مَدْيَن بن شُعَيْب (١): نا محمد بن يحيى القُطَعي، عن يزيد بن النَّضْر، ثنا شهاب بن شُرْنُفَة، عن راشد أبي محمد - وكان ممّن عصى الحجّاج -: أنّهم عَدُّوا حروفَ القرآن فوجدوه ثلاثمائة ألفِ حرفٍ وستّين ألفَ حرفٍ وثلاثةٍ وعشرين حرفًا (٢).
٢٢١١ - وقال: حدّث القُطَعي، عن سليمان بن الربيع الزهراني، عن بِشْر بن مُعَلَّى بن إياس، عن عاصم الجَحْدَري قال: "القرآن ثلاثمائة ألفِ حرفٍ وثلاثمائةٍ وستّون ألفِ حرفٍ وثلاثةٌ وعشرون حرفًا".
٢٢١٢ - قال أبو عبد الله الحسين بن محمد بن أبي بكر بن محمد بن عبد الله الفارسي الفقيه الشافعي في كتابه الأربعين في برهان القرآن: حدّثنا إمام الحرمين سيف السنّة أبو زكريا يحيى بن إبراهيم السَّلَماسي، حدّثني والدي القاضي إبراهيم بن أحمد بن محمد السَّلَماسي، أنا أبو القاسم بن صدقة الكاتب، أنا إبراهيم بن عِصْمَة، ثنا الحسين بن داود، ثنا يزيد بن هارون، عن حُمَيْد، عن أنس بن مالك وعن ابن مسعود قالا: قال رسول الله:
"اتلوا القرآنَ، فإنّ الله يأجرُكم على تلاوته بكل حرفٍ عشرَ حسنات، أمَا إنّي لا أقول: ﴿الم﴾ حرف، ولكنّي أقولُ: ألفٌ حرفٌ، ولامٌ حرفٌ، وميمٌ حرفٌ، وأَجْرُها ثلاثون حسنة" (٣).
стр. 1269
٢٢١٣ - (١) نقلتُ من خطّ محمد بن أبي نصر اللَّفْتُواني الحافظ: أبنا محمد بن عبد الواحد بن عبد العزيز الصحّاف، أنا أبو بكر بن أبي نَصْر وأبو بكر بن أبي عليّ - فيما أجازا لي -، قالا: أنا أبو القاسم الطبراني، ثنا أحمد بن أنس بن مالك الدمشقي، ثنا إبراهيم بن هشام بن يحيى، ثنا أبي، عن جدّي، عن أبي إدريس الخَوْلاني، عن أبي ذَرّ الغِفاري: سألتُ النبيَّ ﷺ قلتُ: يا رسول الله! كلُّ نبيٍّ مرسلٌ، بِمَ يُرسَلُ؟ قال:
"بكتابٍ مُنَزَّل"،
قلتُ: يا رسول الله! أيُّ كتابٍ أَنْزَلَ الله على آدم؟ قال:
"كتابُ المعجم"،
قلتُ: يا رسول الله! أيُّ كتابِ المعجم؟ قال:
"اب ت ث"،
قلتُ: يا رسول الله! كم حروفًا؟ قال:
"تسعة وعشرون حرفًا"،
قلتُ: يا رسول الله! عَدَدْتُ ثمانٍ وعشرين، فغَضِبَ رسولُ الله حتى احمرّت عيناه فقال:
"يا أبا ذَرّ والذي بعثني بالحقّ بيِّنًا ما أَنْزَلَ الله على آدم إلَّا تسعًا وعشرين حرفًا"،
قلتُ: يا رسول الله! الشيءُ فيه ألفٌ ولامٌ؟ قال النبي ﷺ :
"لامُ ألفٍ حرفٌ واحد، أَنْزَلَ الله على آدم في صحيفةٍ واحدةٍ ومعه
стр. 1270
سبعون ألف ملك، مَنْ خالف لامَ ألفٍ فقد كفر بما أُنزل على محمدٍ بعد لامِ ألف، فهو بريءٌ منه وأنا بريءٌ منه ولا يخرج من النار أبدًا" (١).
قال محمد بن أبي نصر: هذا الحديثُ ما وجدناه في أصول كتب الطبراني، ولا أتحقّقُ أنّه من حديثِه أَمْ رُكِّب عليه.
٢٢١٤ - قال محمد بن أبي نصر: وفي قول الله (اشتققتُ لها من اسمي) حجّةٌ تامّة لأهل الإسلام والسنّة أنّ الحروفَ كلامُ الله، ولا شكّ أنّ نطقَ الخلق بالحرف الذي هو كلامُ الحقّ، وفضلُ كلام الله على سائر الكلام كفضل الله على خلقه كما قال رسول الله، وفي هذا الخبر بيانُ فضل كلام الربّ، وأنّ إضافةَ كلام كلِّ متكلِّمٍ إلى قائله؛ لأنّ الحروفَ مخلوقةٌ من جملة حروف المعجم أنزله الله على آدم كما قال وَهْب بن مُنَبِّه.
٢٢١٥ - وقال محمد بن عبد الله بن عبد الحكم (٢): ثنا عبد الله بن وَهْب، أخبرني موسى بن شَيْبَة وغيرُه، عن الأَوْزاعي، عن رجلٍ من قريش قال: قال أبو هُرَيْرَة:
"والذي نفسي بيده ليأتينّ على الناس زمانٌ يحدِّثون بأحاديثِ رسول الله فيقومُ أحدُهم فينفضُ ثوبَه فيقول: لا، إلّا القرآن، وما يعمل من القرآن بحرفٍ" (٣).
٢٢١٦ - أخبرتني زينب ابنة أحمد، عن عجيبة، عن مسعود الثقفي، عن
стр. 1271
عبد الرحمن بن مَنْدَه - إجازةً -، أبنا محمد بن عبد الرزّاق، أبنا جدّي، ثنا الحسين بن أحمد المالكي، ثنا هشام بن عمّار، ثنا إسماعيل بن عيّاش، عن صالح بن مِقْسَم، عن الحسن، عن أبي هُرَيْرَة: عن النبي ﷺ قال:
"من استمع إلى آيةٍ من كتاب الله كُتِبتْ له حسنة مُضاعفة، ومن تلا آيةً من كتاب الله كانت له نورًا يومَ القيامة، وكلُّ حرف منه آيةٌ، يقول الله: ﴿الم (١) تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْحَكِيمِ (٢)﴾ [لقمان] " (١).
جدُّه (٢) هو: أبو الشيخ الأصبهاني.
٢٢١٧ - وقرأتُ بخطّ اللَّفْتُواني: أنشدنا الحافظ أبو طاهر حمزة بن أحمد بن الحسين، أنشدنا الشيخ الحافظ أبو بكر بن الخاضِبَة ببغداد، أنشدني إسماعيل بن عُلَيَّة ببيت المقدس لنفسه من قصيدةٍ:
من ظنّ حرفَ هجاءٍ من الحروف بفاني … فوزرُه وزرُ قومٍ يقول لله ثاني
لأنّهنّ صفاتٌ لمن برا وبراني
٢٢١٨ - أخبرنا الحافظ أبو الحجّاج المزّي - بقراءتي عليه -، أبنا أبو الحسن بن البخاري وأحمد بن شَيْبان، قالا: أبنا أبو حَفْص بن طَبَرْزَد، أبنا أبو بكر الأنصاري، أبنا عُمَر بن الحسين الخفّاف، أبنا أبو حَفْص بن الزيّات، أبنا حمزة - هو: ابن محمد - (٣)، ثنا نُعَيْم بن حمّاد،
стр. 1272
ثنا نوح بن أبي مريم، عن زَيْد العَمِّي، عن سعيد بن المسيّب، عن عُمَر بن الخطّاب قال: قال رسول الله ﷺ :
"مَنْ قرأ القرآنَ فأَعْرَبَه كُلَّه كان له بكلّ حرفٍ أربعون حسنةً، ومَنْ أَعْرَبَ بعضَه ولَحَنَ في بعضٍ كان له بكل (١) حرفٍ عشرون حسنةً، ومَنْ لم يُعرِب منه شيئًا كان له بكلّ حرفٍ عشرُ حسناتٍ" (٢).
البراء بن عازب:
٢٢١٩ - قال تمّام بن محمد بن عبد الله الرازي (٣): أبنا أبو الحسين إبراهيم بن أحمد بن الحسن - هو: ابنُ عليّ بن حَسْنُون الأَزْدي -، ثنا أحمد بن بِشْر - هو: أبو عبد الله الصُّوري -، ثنا محمد بن يحيى - يعني: التميمي -، ثنا أبو داود، ثنا شُعْبَة، ثنا طَلْحَة، عن عبد الرحمن بن عَوْسَجَة، عن البراء بن عازب: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول:
"زيِّنوا القرآنَ بأصواتكم ورَتِّلوه، وما تَقرّبَ المُتقرِّبون بشيءٍ أحبَّ إلى الله ممّا خرج منه - يعني القرآن -، ومن قرأَ القرآنَ فكأنّما أُدْرِجت النبوّةُ بين جنبيه إلّا أنّه لا يوحى إليه، ومن قرأَ القرآنَ قائمًا فله بكلّ حرفٍ مائةُ حسنة، ومن قرأَه في الصلاة قاعدًا فله بكلّ حرفٍ خمسون حسنةً، ومن قرأه في غير صلاةٍ فله بكلّ حرفٍ عشرُ حسنات، ومن استمع إليها فله بكلّ حرفٍ حسنة، ومن قرأَ القرآنَ فأَعْرَبَه فله بكلّ حرفٍ أربعون حسنة، ومن قرأ القرآنَ فلحّنَ وتطرّب فله بكلّ حرفٍ عشرون حسنة، ومن قرأ القرآنَ كقراءة العامّة
стр. 1273
فله بكلّ حرفٍ عشر حسنات، والعجمُ تقرأُ القرآنَ غضًّا كما أُنزل، والقرآنُ أُنزِل على سبعة أحرف"، وذكر بقيّةَ الحديث، اختصرتُ منه على هذا القدر.
ساقه الضياء، من طريق تمّام هكذا بطوله، وقال: "هذا حديثٌ غريبٌ، لا أعلمُ أنّي كتبتُه إلّا من هذا الطريق، وأحمد بن بِشْر الصُّوري ومحمد بن يحيى التميمي لا أعلمُ حالَهما".
قال في الحاشية: "أحمد بن بِشر بن حبيب بن يزيد التميمي أبو عبد الله الصُّوري ذكره الحافظ أبو القاسم (١) في تاريخ دمشق (٢) ولم يذكرْ فيه جَرْحًا".
وقد قال الله تعالى: ﴿وَمَا عَلَّمْنَاهُ الشِّعْرَ وَمَا يَنْبَغِي لَهُ إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ وَقُرْآنٌ مُبِينٌ (٦٩)﴾ [يس]، فلمّا نفى عنه كونَه شِعْرًا وأثبتَه قرآنًا عُلم أنّه حروفٌ؛ لأنّ ما ليس بحرفٍ لا يُتَوَهّمُ كونُه شِعْرًا.
* * *
стр. 1274
ذكرُ الصوت
٢٢٢٠ - روى البخاري في صحيحه (١)، لأبي صالح عن أبي سعيد الخُدْرِي قال: قال رسول الله ﷺ :
"يقولُ الله: يا آدم، فيقول: لبَّيْكَ وسَعْدَيْك، فينادي بصوتٍ: إنّ الله يأمرُك أن تُخرِجَ من ذرِّيَّتك بعثًا إلى النار".
٢٢٢١ - وقال سفيان: نا عَمْرو بن دينار، سمعتُ عكرمةَ يقول: سمعتُ أبا هُرَيْرَة يحدِّثُ أنّ نبيَّ الله ﷺ قال:
"إذا قضى اللهُ الأمرَ في السماء ضَرَبَت الملائكةُ بأجنحتها تصديقًا لقوله كأنّه سلسلةٌ على صَفْوان، فإذا فُزِّع عن قلوبهم قالوا: ماذا قال ربُّكم؟ قالوا: الحقَّ وهو العليُّ الكبيرُ، فيشهدُها مسترقي السمعَ، قال: ومسترقي السمعَ هكذا بعضُهم فوق بعض، قال: فتُسْمَعُ الكلمةُ، فيُلقيها إلى من يحبُّه، ثم يُلقيها الآخرُ إلى من يحبُّه حتى يُلقيَها على لسان الساحر أو الكاهن، فربّما أدركه الشهابُ قبل أن يُلقيَها، وربّما ألقاها قبل أن يُدركه، فيكذبُ معها مائةَ كذبة، فيُقال: أليس قد قال لنا يومَ كذا وكذا كذا وكذا - للكلمةِ التي سُمعت من السماء -؟ ".
أخرجه البخاري وأبو داود والتِّرْمِذي (٢)، من حديث سفيان، إلّا أنّ أبا داود اختصره، وقال التِّرْمِذي: "حسن صحيح".
стр. 1275
٢٢٢٢ - وعن عبد الله قال: قال رسول الله:
"إذا تكلّمَ بالوحي سمع أهلُ السماء صلصلةً كجَرِّ السلسلة على الصفا، فيَصعقون، فلا يزالون كذلك حتى يأتيَهم جبريلُ، فإذا جاءهم جبريلُ فُزِّع عن قلوبهم، فيقولون: يا جبريلُ ماذا قال ربُّكم؟ قال: فيقول: الحقَّ، قال: فنادوا: الحقَّ الحقَّ".
أخرجه أبو داود في سننه (١) وغيرُه (٢)، عن عليّ بن الحسين بن إبراهيم بن الحرّ بن إِشْكاب عن أبي معاوية الضرير عن الأَعْمَش عن مسلم بن صُبَيح عن مَسْروق عن عبد الله.
قال الحافظ أبو عبد الله المقدسي (٣): "ورجالُه ثقات".
ورواه أحمد بن الصبّاح بن أبي شُرَيْح (٤)، عن أبي معاوية (٥).
٢٢٢٣ - وروى مسلم في صحيحه (٦)، أنّ ابن عبّاس قال: أخبرني رجلٌ من أصحاب النبي ﷺ من الأنصار أنّهم بينما هم جلوسٌ ليلةً مع رسولِ الله رُمي نجمٌ فاستنار، فقال لهم رسول الله:
"ماذا كنتم تقولون في الجاهليّة إذا رُمي مثل هذا؟ "،
стр. 1276
قالوا: الله ورسولُه أعلم، كنّا نقول: وُلد الليلةَ رجلٌ عظيمٌ ومات رجلٌ عظيمٌ، فقال رسول الله:
"فإنّها لا تُرمَى لموت أحدٍ ولا لحياته، ولكنّ ربَّنا إذا قضى أمرًا سبّح حَمَلَةُ العرش، ثم سبّح أهلُ السماء الذين يلونهم، حتى يبلغَ التسبيحُ أهلَ هذه السماء الدنيا، ثم قال الذين يلون حَمَلَةَ العرش لحَمَلَةِ العرش: ماذا قال ربُّكم؟ فيُخبرونهم ماذا قال، فيستخبرُ بعضُ أهل السماوات بعضًا، حتى يبلغ الخبرُ هذه السماء الدنيا، فيخطفُ الجنُّ السمعَ فيَقذفون إلى أوليائهم ويرمون، فما جاؤوا به على وجهه فهو حقّ، ولكنّهم يقرفون ويزيدون".
٢٢٢٤ - نُعَيْم بن حمّاد: ثنا الوليد بن مسلم، عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، عن عبد الله بن أبي زكريا، عن رجاء بن حَيْوَة، عن النوّاس بن سَمْعان قال: قال رسول الله:
"إذا أراد اللهُ أن يُوحِيَ بأمره تكلّمَ بالوحي أخذت السماواتِ منه رجفةٌ شديدةٌ من خوف الله، فإذا سمع بذلك أهلُ السماوات صَعِقوا وخرّوا سجودًا، فيكون أولُهم يرفع رأسَه جبريل، فيُكلِّمُه الله من وحيه بما أراد، فينتهي به جبريلُ على الملائكة، كلّما مرّ بسماءٍ سأله أهلُها: ماذا قال ربُّنا يا جبريلُ؟ فيقول جبريلُ: قال الحقَّ وهو العليُّ الكبيرُ، فيقولون كلُّهم مثلَ ما قال جبريلُ، فينتهي به جبريلُ حيث أُمر من السماء والأرض" (١).
стр. 1277
رواه عَمْرو بن مالك الراسبي عن الوليد بنحوه (١).
٢٢٢٥ - وقال عبد الله بن محمد البغوي: نا عُبَيْد الله بن محمد بن حَفْص، أنا حمّاد - يعني: ابنَ سَلَمَة -، أنا عطاء بن السائب، عن سعيد بن جُبَيْر، عن ابن عبّاس قال: "كان لكلِّ قبيلٍ من الجنّ مقعدٌ يستمعون فيه الوحيَ، إذا نزل سُمع له صوت كإمْرار السلسلة على الصَّفْوان، فلا ينزلُ على سماءٍ إلّا صَعِقوا، فإذا فُزِّع عن قلوبهم قالوا: ماذا قال ربُّكم؟ قالوا: الحقَّ، وهو العليُّ الكبيرُ"، الحديث (٢).
٢٢٢٦ - سليمان بن أحمد - هو: الطبراني -: نا يحيى بن عثمان بن صالح، ثنا هاشم بن محمد الربعي، ثنا عَنْبَسَة بن خالد، عن عبد الله بن المبارك، عن بَهْز بن حكيم، عن أبيه، عن جدّه أنّ رسول الله ﷺ :
"لمّا نزل جبريلُ بالوحي على رسول الله ﷺ فَزِع أهلُ السماوات لانحطاطه وسمعوا صوتَ الوحي كأشدَّ ما يكون من صوت الحديد على الصفا، فكلّما مرَّ بأهل سماءٍ فُزِّع عن قلوبهم، فيقولون: يا جبريل! بِمَ أُمرتَ؟ فيقول نور العزّة العظيم: كلام الله بلسانٍ عربيٍّ" (٣).
٢٢٢٧ - أنبأنا سليمان بن حمزة - إن لم يكن حضورًا -، أنا أبو عبد الله الحافظ، أنا أبو القاسم بن أحمد الخبّاز، أنّ محمّد بنَ رجاء أخبرهم، أنا
стр. 1278
أحمد الذَّكْواني، أبنا أبو بكر بن مردويه الحافظ، ثنا أحمد بن كامل بن خَلَف، ثنا محمد بن سَعْد، ثنا أبي، ثنا عُمَر، ثنا أبي، عن أبيه، عن ابن عبّاس في قوله: ﴿حَتَّى إِذَا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ قَالُوا مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ قَالُوا الْحَقَّ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ﴾ [سبأ: ٢٣] قال: "لمّا أَوْحَى الجبّارُ إلى محمد ﷺ دعا الرسولُ من الملائكةِ ليبعثَه بالوحي، فسمعتْ الملائكةُ صوتَ الجبّار يتكلّمُ بالوحي، فلمَّا كُشِفَ عن قلوبهم فسُئلوا عمّا قال الله، قالوا: الحقّ، وعلموا أنّ الله لا يقول إلّا حقًّا وأنّه منجزٌ ما وَعَد، - قال ابن عبّاس: - وصوتُ الوَحْي كصوتِ الحديد على الصفا، فلمّا سمعوه خَرّوا سُجَّدًا، فلمّا رفعوا رؤوسَهم قالوا: ماذا قال ربُّكم؟ قالوا: الحقَّ، وهو العليُّ الكبيرُ" (١).
٢٢٢٨ - وقال أبو نَصْر السِّجْزي الحافظ (٢): أخبرنا عليّ بن عيسى بن مَعْروف، أبنا أبو الطيّب العبّاس بن أحمد، أبنا أبو الحسين الناقد - وهو: أحمد بن عبد الله بن عليّ بن إسحاق -، ثنا محمد بن جعفر بن أَعْيَن، ثنا عثمان - هو: ابن أبي شَيْبَة -، ثنا جرير بن عبد الحميد، عن يزيد بن أبي زياد، عن عبد الله بن الحارث، عن ابن عبّاس قال: "إذا تكلّم الله بالوَحْي سمع أهلُ السماوات له صوتًا كصوتِ الحديدة إذا وقعت على الصفا، فيَخِرّون سُجّدًا، فإذا فُزِّع عن قلوبهم قالوا: ماذا قال ربُّكم؟ قالوا: الحقَّ، وهو العليُّ الكبيرُ".
٢٢٢٩ - وأخرج البخاري تعليقًا (٣)، عن جابر بن عبد الله، عن عبد الله بن أُنَيْس الأنصاري: سمعتُ رسول الله يقول:
стр. 1279
"يَحْشُرُ الله العبادَ - أو قال: يَحْشُرُ الله الناس، قال: وأَوْمَأَ بيده إلى الشام - عُراةً غُرْلًا بُهْمًا - قلتُ: ما بُهْمًا؟ قال: ليس معهم شيءٌ -، فيُنادي بصوتٍ يسمعُه مَنْ بَعُدَ كما يسمعُه مَنْ قَرُبَ: أنا الملك، أنا الديّان".
رواه عن جابر: عبد الله بن محمد بن عَقِيل - وهو مُشْتَبَهٌ فيه - (١)، وعنه: القاسمُ بنُ عبد الواحد - ضُعِّف - (٢)، وداودُ بنُ عبد الرحمن المكّي شيخُ الوليد بن مسلم، ولفظُه:
"فيقولُ الله: أنا الملكُ الديّان" الحديث (٣).
ولفظُ البخاري: ويُذكر عن جابر، فذكره مختصرًا.
وهو في الثاني من مسند الحارث بن أبي أسامة (٤).
٢٢٣٠ - وقال أبو القاسم تمّام بن محمد بن عبد الله الرازي (٥): أنا أبو يعقوب إسحاق بن إبراهيم بن زامل الأَذْرَعي، ثنا أبو عليّ الحسن بن جرير الصُّوري، ثنا عثمان بن سعيد، ثنا السليم بن صالح، عن ابن ثَوْبان، عن الحجّاج بن دينار، عن محمد بن المُنْكَدِر، عن جابر بن عبد الله الأنصاري: بلغني عن النبي ﷺ حديثٌ في القصاص، وكان صاحبُ
стр. 1280
الحديث بمصر، فاشتريتُ بعيرًا فشددتُ عليه رَحْلًا، فسِرتُ عليه حتى وردتُ مصرَ، فوصلتُ إلى باب الرجل الذي بلغني عنه الحديثُ، فقَرَعْتُ البابَ فخرج إليَّ مملوكٌ فنظر في وجهي ولم يُكلِّمْني، فدخل على سيّده فقال: أعرابيٌّ بالباب، فقال: سَلْه من أنتَ؟ فقلتُ: جابر بن عبد الله الأنصاري، فخرج إليَّ مولاه، فلمّا ترائيْنا اعتنق أحدُنا صاحبَه، فقال: يا جابر! ما جئتَ تعرفُ؟ فقلتُ: بلغني عن النبي ﷺ في القصاص، ولا أظنُّ أحدًا ممّن قضى أو ممّن بقي أحفظَ له منك، قال: نعم يا جابر، سمعتُ رسول الله يقول:
"إنّ الله يبعثُكم يومَ القيامة من قبوركم حُفاةً عُراةً غُرْلًا بُهْمًا، ثم ينادي بصوتٍ رفيعٍ غيرِ فضيعٍ، يُسمِعُ مَنْ بَعُدَ كمَنْ قَرُبَ فيقول: أنا الديّانُ لا تظالم اليومَ أمَا وعزّتي لا يُجاوِرُني اليومَ ظالمٌ ولو لَطْمَةَ كفٍّ بكفٍّ أو يدٍ على يدٍ، ألا وإنّ أشدَّ ما أتخوّفُ على أمّتي من بعدي عَمَلَ قوم لوط، فلْترتقِبْ أمّتي العذابَ إذا تكافأ النساءُ بالنساءِ والرجالُ بالرجالِ" (١).
وروى عمر بن الصُّبْح الكذّابُ (٢)، عن مقاتل بن حيّان، عن أبي الجارود العَبْسي، أنّ جابر بن عبد الله، فذكر نحوَه (٣).
ورواه ابنُ لَهِيعَة، عن يزيد بن أبي حبيب، أنّ جابرًا دخلَ مصرَ فأتى منزلَ عبد الله بن عامر فسألَه عن الحديث.
٢٢٣١ - وروى الحكمُ بنُ مَعْبَد، ثنا سَلَمَةُ بنُ شَبيب، ثنا يحيى بن عبد الله، ثنا ضِرار بن عَمْرو، عن يزيد الرَّقَاشي، عن أنس بن مالك: عن النبي ﷺ قال:
стр. 1281
"ثم يجيءُ كلُّ نبيٍّ وأمّتُه، ويخرجُ الصدِّيقون والشهداءُ قدرَ منازلهم حتى يَحُفُّوا بالعرش، فيقولُ الله لهم بلَذاذةِ صوتِه ونَغْمتِه: مرحبًا بعبادي وخلْقي ووَفْدي وزُوّاري" (١).
٢٢٣٢ - وروى محمد بن حاتم المِصِّيصي (٢) فيما ردَّ على الجهميّة، عن محمد بن سعيد بن مردويه البصري شيخِ البخاري، عن حمزة بن واصل، عن قتادة، عن أنس: عن النبي ﷺ عن جبريل، وفيه:
"فيناديهم بصوتِه: ارفعوا رؤوسَكم فإنّما كانت العبادةُ في دار الدنيا"، وفيه:
"فيقولون: ربَّنا! وأيُّ خيرٍ لم تَفعلْ بنا، ألستَ الذي أَدْنَيْتَنا من جوارك، وأسمعتَنا لذاذةَ مَنْطِقِك، وتَجَلَّيْتَ لنا بنورك، فيعودُ فيناديهم بصوتِه فيقولُ: أنا ربُّكم الذي صدَقْتُكم وَعْدي، وأَدْنَيْتُ منّي جوارَكم، وأسمعتُكم لذاذةَ مَنْطِقي، وتَجَلَّيْتُ لكم بنوري"، وذكر بقيّةَ الحديث (٣).
ذكره [ ...... ] (٤)
يُنظَر الوُرَيْقَة (٥).
стр. 1282
٢٢٣٣ - (١) وبالجملة، فلا ريب أنّه قد ثبت بالكتابِ والسنّةِ وإجماعِ السلف أنّ الله تكلّمَ بالقرآن بحروفه ومعانيه، بصوتِ نفسِه، ونادى موسى بصوتِ نفسِه، وأنّ صوتَ الربِّ لا يُماثِلُ أصواتَ العباد، كما أنّ علمَه لا يُماثِلُ علمَهم، وقدرتَه لا تُماثِلُ قدرتَهم، وأنّه بائنٌ عن مخلوقاته بذاته وصفاته، وقد مضى على ذلك أئمّةُ الإسلام أحمد ومن قبله من الأئمّة.
فالصوتُ المسموع من العبد صوتُ القارئ، والكلامُ كلامُ الباري، وهو سبحانه نادى موسى بصوتٍ سمعَه موسى؛ فإنّه قد أخبر أنّه نادى موسى في غير موضعٍ من القرآن، كما قال تعالى: ﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ مُوسَى (١٥) إِذْ نَادَاهُ رَبُّهُ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوًى (١٦)﴾ [النازعات]، والنداءُ لا يكونُ إلّا صوتًا باتّفاق أهلِ اللغة.
وقد قال الإمامُ أحمد وغيرُه من الأئمّة: "لم يزلْ اللهُ متكلِّمًا إذا شاء".
٢٢٣٤ - وقال أبو بكر المرُّوذي: قيل لأبي عبد الله - يعني: أحمد بنَ حنبل -: ههنا كلامٌ في رُقْعَةٍ تكلّمَ به عبد الوهّاب (٢) وعرضناها عليه وقُرئت عليه: "من زَعَمَ أنّ كلامَ الله بلا صوتٍ فهو جَهْمِيٌّ عدوٌّ لله ﵎، والقرآنُ الذي في صدورنا والذي مُثبَتٌ في مصاحفنا هو القرآنُ الذي تكلّمَ الله به والذي خرج منه تبارك اسمُه، فمن قال غيرَ هذا فهو ضالٌّ مُضِلٌّ جَهْمِيٌّ عدوٌّ لله وعدوٌّ للإسلام"، وذكر غيرَ ذلك، فأعجب أبو عبد الله ذلك وتبيّن السرورُ في وجهه وقال: "ما أحسن ما تكلّم به - عافاه الله -".
٢٢٣٥ - وقال أبو الحسن محمد بن عبد الملك الكَرَجي (٣) في قصيدته
стр. 1283
التي نَظَمَها على مذهبِ أهل السنّة والحديث (١):
عقيدتُهم في ذاته وصفاته … وأسمائه الحسنى عقيدةُ صائب
إلى أن قال:
قديمٌ عظيمٌ قادرٌ متكلّمٌ … بحرفٍ وصوتٍ عند أمرٍ بواجب
إلى أن قال:
ويأتي الإلهُ الخلقَ يومَ حسابهم … لفَصْل القضا بالعادلات الصوائب
بصوتٍ يُناديهم فيُسمِع من نأى … كما يسمع الداني فتبَّا لخائب
٢٢٣٦ - أخبرنا جدّي وابنُ أبي الهَيْجاء، أبنا عبد الله بن الخُشوعي، أبنا يحيى الثقفي. (ح).
وقرأتُ على أمّ عبد الله الكماليّة، عن أبي الحَجّاج الحافظ، أنا أبو الحسن الجمّال.
قالا (٢): أنا الحدّاد، أنا أبو نُعَيْم، أبنا أحمد بن القاسم بن الريّان المصري اللُّكِّي (٣) بالبَصْرَة، ثنا أحمد بن إسحاق بن إبراهيم بن نُبَيْط بن شَرِيط، حدّثني أبي، عن أبيه، عن جدّه: "كانت رُقْيَةُ الأنصار من الحُمّى والمليلة والصُّداع: أَرْقِيك بعزّة الله وجلال جلال الله وما جرى به القلمُ من عند الله إلّا ما هدَّيْتَه وسكَّنْتَه وطفَّيْتَه بإذن الله، صوتُ الرحمن يطفئُ دُخانَ النار"، وذكر بقيّتَه.
стр. 1284
كتبتُه من نسخة نُبَيْط تلك الموضوعة (١).
٢٢٣٧ - وقال الإمام أبو عبد الرحمن عبد الله بن أحمد بن حَنْبَل الشَّيْباني (٢): إنّي سألتُ أبي عن قوم يقولون: لمّا كلَّمَ الله موسى لم يتكلّمْ بصوتٍ، فقال: "بلى، تكلَّمَ ﵎ بصوتٍ، وهذه الأحاديثُ نرويها كما جاءت".
٢٢٣٨ - وقال أبي (٣): حديثُ ابن مسعود "إذا تكلَّمَ الله سُمِعَ له صوتٌ كمَسِّ السِّلْسِلَة على الصَّفْوان"، قال أبي: "وهذا الجَهْمِيّةُ تُنكِرُه"، قال أبي: "وهؤلاء كفّارٌ يريدون أن يُموِّهوا على الناس، من زعمَ أنّ الله لم يتكلّمْ فهو كافرٌ؛ إلّا أنّا نروي هذه الأحاديثَ كما جاءت".
٢٢٣٩ - وقال (٤): حدّثني محمد بن بَكّار، ثنا أبو مَعْشَر، عن محمد بن كَعْب قال: "قالت بنو إسرائيل لموسى: ما شبَّهتَ صوتَ ربِّك حين كلّمَك من هذا الخلق؟ قال: شبّهتُ صوتَه بصوتِ الرعْد حين لا يترجَّع".
٢٢٤٠ - وقال أبو محمد بن قُدامة: روى عبد الله بن أحمد، عن أبيه أنّه قيل له: يا أبا عبد الله إنّ الجهميّة يزعمون أنّ الله لا يتكلّمُ بصوتٍ، فقال: "كذبوا، إنّما يَدُورُون على التعطيل"، ثم قال: حدّثنا عبد الرحمن بن محمد المُحارِبي، ثنا سليمان بن مِهْران الأَعْمَش، ثنا أبو الضُّحَى، عن مَسْرُوق، عن عبد الله بن مسعود أنّه قال: "إذا تكلّمَ الله بالوحي سمع صوتَه أهلُ السماء" (٥).
стр. 1285
٢٢٤١ - قرأتُ بخطّ الشيخ الإمام عليّ بنُ شُكْر بنِ أحمد بنِ شُكْر الشافعي (١) في كتاب اعتقاد الإمام أحمد: "كان من تمام النِّعْمة التي لا أقومُ لها بشُكْرٍ ولا أقدرُ عليه، أنّ الله أَسْمَعَني صوتَه في المنام دفعتين في ليلتين، أمّا أول ليلةٍ فرأيتُ أنّ الله أَحْدَثَ لي عِلْمًا أنّي أسمعُ كلامَه، فسمعتُ صوتًا يناديني: أنا الله لا إله [إلّا] (٢) أنا، القرآنُ كلامي، فغُشيَ عليَّ في المنام لسماعِ الصوتِ، فزالتْ عنّي القوّةُ التي أملكُ بها حركةَ بَدَني، ولقد استيقظتُ على إِثْر ذلك، ووَالله لقد أردتُ أن أُحرِّكَ عضوًا من أعضائي لما قدرتُ استصحابًا للحال التي أُريتُها في المنام في اليقظة، وأقمتُ ساعاتٍ قبل أن عادتْ لي قوّتي كما كانت، وسمعتُ الصوتَ يُناديني في الليلة الثانية: أنا الله لا إله إلّا أنا، القرآنُ كلامي، وكلماتٌ معها لم أحفظْها، ثم جرى الأمرُ في صفة الرؤيا كما جرى في الليلة الأولى، فلِربّي الفضلُ والحمدُ" (٣).
٢٢٤٢ - وقال أبو سعيد عثمان بن عليّ البغداديُّ الضريرُ لنفسه بحَلَب:
أُقسِمُ لوْ قال جميعُ الورى … إنّ كلامَ الله غيرُ الحروف
ما قلتُ ما قالوا ولو أنني … قُطِّعتُ فيهم بشفار السيوف
* * *
стр. 1286
(١) بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
باب قولُ النبي ﷺ : "قدّر الله مقاديرَ الخلائق قبل أن يخلق السماوات والأرض" (٢)، وقولُ الله تعالى: ﴿وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيرًا﴾ [الفرقان: ٢]
٢٢٤٣ - عن عبد الله بن عَمْرو بن العاص قال: سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول:
"كتبَ الله مقاديرَ الخلائق كلَّها قبل أن يخلقَ السماواتِ والأرضَ بخمسين ألف سنة، - قال: - وعرشُه على الماء".
أخبرنا القاسم بن محمد البِرْزالي، قال: أنا أحمد بن شَيْبان وشِبْل بن حَمْدان، قال: أنا عبد الرحمن بن أبي عُمَر، قالا: أبنا عُمَر بن محمد بن مُعَمَّر، أبنا أبو غالب بن البَنّاء، أبنا أبو الحسين بن حَسْنُون، أبنا محمد بن إسماعيل الورّاق، ثنا عبد الله بن سليمان بن الأَشْعَث، ثنا أحمد بن سعيد الهَمْداني، أبنا عبد الله بن وَهْب، أخبرني أبو هانئ الخَوْلاني، عن أبي عبد الرحمن الحُبُلِي، عن عبد الله بن عَمْرو بن العاص، بهذا الحديث (٣).
стр. 1287
وأخبرناه إسماعيل بنُ محمد بن القَيْسَراني، أبنا عبد العزيز بن عبد المنعم (١)، أبنا ضياء بن أبي القاسم (٢)، أبنا محمد بن عبد الباقي الأنصاري، أبنا أبو الحسين محمد بن أحمد بن حَسْنُون، أنا أبو الحسن عليّ بن عُمَر الدارَقُطْني الحافظ، ثنا أبو بكر عبد الله بن محمد بن زياد النيسابوري - إمْلاءً من لفظه -، ثنا يونس بن عبد الأَعْلَى، أنا عبد الله بن وَهْب، به.
رواه مسلم (٣)، وابن خُزَيْمَة (٤).
وهو في سبعة مجالس المُخَلِّص (٥).
٢٢٤٤ - وأخبرنا الإمام الربّاني أبو العبّاس أحمد بن تيمية وأبو إسحاق الفَزاري وجدِّي وآخرون، قالوا: أبنا - وقال أبو العبّاس: أنبأنا - أحمد بن عبد الدائم، أنا أبو حامد بن جَوالِق (٦)، أنا أبو بكر الأنصاري، أنا أبو محمد الجَوْهَري، أنا أبو بكر القَطِيعي، ثنا بِشْر بن موسى، ثنا أبو عبد الرحمن المقرئ، ثنا حَيْوَة وابنُ لهيعة، عن أبي هانئ حُمَيْد بن هانئ الخَوْلاني، عن أبي عبد الرحمن الحُبُلِّ، قال: سمعتُ عبد الله بن عَمْرو بن العاص يقول: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول:
стр. 1288
"قدّرَ الله المقاديرَ قبل أن يخلقَ السماواتِ والأرضَ بخمسين ألف سنة" (١).
وأخبرناه ابن أبي الهَيْجاء وابن المحبّ، قالا: أبنا اليَلْداني، أبنا ابن بَوْش، أبنا الحسن بن محمد الباقَرْحي، أنا الحسن بن عليّ الجَوْهَري، أنا أبو الحسن بن لُؤْلُؤْ، أنا زكريا بن يحيى الساجي، ثنا أبو الربيع الزهراني، ثنا عبد الله بن يزيد المقرئ، فذكره (٢).
رواه ابن حِبّان (٣)، عن زكريا.
ورواه التِّرْمذي (٤)، عن إبراهيم بن عبد الله بن المُنْذِر الصَّنْعاني عن عبد الله بن يزيد المقرئ (٥)، وقال: "حسن صحيح غريب".
وقد تقدّم في (بَدْء خلق العالم) (٦) حديثُ عِمْران بن حُصَيْن، وفيه: "وكان عرشُه على الماء، ثم كتب في الذِّكْرِ كلَّ شيء، ثم خلق السماواتِ والأرضَ".
٢٢٤٥ - وقال ابن وَهْب (٧): وأخبرني يونس بن يزيد، عن عبد الرحمن بن عَمْرو الأَوْزاعي، أنّ عبد الله بن عَمْرو بن العاص قال:
стр. 1289
"من كان يزعم أنّ مع الله قاضيًا أو رازقًا، أو يملكُ لنفسه ضرًّا أو نَفْعًا أو حياةً (١) أو نُشورًا، لقيَ الله فأَدْحَضَ حُجَّتَه، وأَخْرَسَ لسانَه، وجعلَ صلاتَه وصيامَه هَباءً، وقَطَعَ به الأسبابَ، وأَكَبَّه على وجهه في النار، قال: إنّ الله خلق الخلقَ وأخذ منهم الميثاقَ وكان عرشُه على الماء".
٢٢٤٦ - قال ابن وَهْب (٢): وحدّثني عُمَر بن محمد بن زَيْد، عن عبد الله بن عَمْرو بنحو ذلك، وقال في الحديث: "أو قادرًا".
رواه الطَّلَمَنْكيّ.
٢٢٤٧ - وقال أبو حاتم الرازي في كتاب العَظَمَة: حدّثنا أبو الطاهر أحمد بن عَمْرو بن السَّرْح، أبنا خالي أبو رجاء عبد الرحمن بن عبد الحميد بن سالم المَهْدي، عن أبي هانئ، عن أبي عبد الرحمن الحُبُلي، عن عبد الله بن عَمْرو قال:
"خلقَ الله المقاديرَ قبل أن يخلقَ السماواتِ والأرضَ بخمسمائة ألف عام، وكان عرشُه على الماء".
* * *
стр. 1290
بابٌ
٢٢٤٨ - عن طاوس سمع أبا هُرَيْرَة يقول: قال رسول الله ﷺ :
"حاجَّ آدمُ موسى، فقال موسى: يا آدم! أنت أبونا أَخْرَجْتَنا من الجنّة، فقال آدم: يا موسى! أنت الذي اصطفاك الله بكلامه وخطَّ لك التوراةَ بيده، تلومُني على أمرٍ قدّرَه عليَّ قبل أن يخلقَني بأربعين سنة؟! - قال: - فحجَّ آدمُ موسى".
رواه البخاري ومسلم (١).
٢٢٤٩ - عن ابن شِهاب، عن حُمَيْد بن عبد الرحمن، أنّه سمع أبا هُرَيْرَة يحدِّثُ عن رسول الله ﷺ يعني نحوَ هذا الحديث -:
"احتجَّ آدمُ وموسى عند ربِّهما فحجَّ آدمُ موسى، فقال موسى: أنت خَلَقَك الله بيده، ونَفخَ فيك من روحه، وأَسْجَدَ لك ملائكتَه، وأَسْكَنَك في جنّته، ثم أَهْبَطتَ الناسَ بخطيئتك إلى الأرض؟ فقال آدمُ لموسى: أنت الذي اصْطَفاك الله برسالاتِه وكلامِه، وأَعْطاك الألواحَ فيها تبيانُ كلِّ شيء، وقَرّبَك نجيًّا، وقد وجدتَ كَتَبَ التوراةَ قبل أن يخلقَني؟ قال موسى: بأربعين عامًا، قال آدمُ: فهل وجدتَ فيها وعصى آدمُ ربَّه فغوى؟ قال: نعم، قال: فتلومُني على أنْ عَمِلْتُ عَمَلًا كتبه الله عليَّ قبل أن يخلقَني بأربعين سنة؟! - قال رسول الله: - فحجَّ آدمُ موسى".
رواه البخاري ومسلم (٢).
ورَوَياه (٣)، من حديث همّام عن أبي هُرَيْرَة.
стр. 1291
ورواه عن أبي هُرَيْرَة: عامِرٌ الشَّعْبي، رواه اللالَكائي (١) وابنُ أبي عاصم (٢).
ورواه الأَعْمَش، عن أبي صالح عن أبي هُرَيْرَة (٣).
ورُوِيَ، عن الأَعْمَش عن أبي صالح عن أبي سعيد موقوفًا، وهو عندنا في الأول من مشيخة ابن شاذان (٤).
ورواه عن أبي هُرَيْرَة أيضًا:
- ابنُ سِيرِين (٥).
- وأبو سَلَمَة، وحديثُه في ثاني حديث حمّاد بن سَلَمَة للبغوي، وخامس حديث يحيى بن صاعد (٦).
- والأَعْرَجُ عبد الرحمن بنُ هُرْمُز، وحديثُه في الأول من حديث أبي عليّ بنِ خُزَيْمَة (٧)، والموطّأ (٨)، والأول من الثاني من حديث قُتَيْبَة (٩).
стр. 1292
- ويزيدُ بنُ هُرْمُز.
- وعُمَر بنُ الحَكَم بنِ ثَوْبان.
وحديث يزيد بن هُرْمُز في الثاني من حديث أبي بكر بن الهَيْثَم الأَنْباري (١).
ورُوِيَ من حديث عُمَر بن الخطّاب، رواه ابن أبي عاصم (٢).
ومن حديث أبي موسى كذلك.
ومن حديث جُنْدُب كذلك (٣).
٢٢٥٠ - وأخبرنا سليمان بن حمزة، أنا جعفر بن عليّ، أنا أبو طاهر السِّلَفي، أنا أبو ياسر الخيّاط، ثنا أبو القاسم بن بِشْران، أنا دَعْلَج بن أحمد بن دَعْلَج، ثنا العبّاس بن الفَضْل أبو الفَضْل الأَسْفاطي، ثنا معاذ بن أسد، ثنا الفَضْل بن موسى، ثنا الأَعْمَش، عن أبي صالح، عن أبي سعيد قال: قال رسول الله ﷺ :
"احتجَّ آدمُ وموسى، فقال موسى: يا آدم! خلقك الله بيده، ونفخ فيك من روحه، وأمر الملائكةَ فسجدوا لك، وأسكنك جنّتَه، أَغْوَيتَ الناسَ وأخرجتَهم من الجنّة؟ فقال آدم: يا موسى! اصطفاك الله بكلمته، وأنزل
стр. 1293
عليك التوراةَ، تلومُني على أمرٍ قُدِّرَ عليَّ قبل أن تُخلق السماواتُ والأرض؟ فحجَّ آدمُ موسى" (١).
ومن ظنَّ أنّ في هذا أنّ آدمَ احتجَّ على موسى بالقَدَر على الذنب فقد ضلَّ ضلالًا مبينًا؛ فإنّ موسى إنّما لامَ آدمَ على المصيبة التي لحقتْ الذرّيَّةَ بسبب أكله من الشجرة، والعبدُ مأمورٌ عند المصائب أن يرجعَ إلى القَدَر، فإنّ سعادة العبد أن يفعلَ المأمورَ ويترُك المحظورَ ويُسلِّمَ للمقدور، وإلّا فآدمُ قد تاب من الذنب، وموسى أجلُّ قَدْرًا من أن يلومَ أحدًا على ذنبٍ قد تاب منه وغفره الله له - فضلًا عن آدم -، وهما أعلمُ بالله من أن يظنَّ أحدُهما أنّ القَدَر عُذرٌ لمن عصى اللهَ، وقد علِما ما حلَّ بإبليس وغيرِ إبليس، وآدمُ نفسُه قد أُخرِجَ من الجنّة، وقد عاقب الله قومَ نوح وهود وصالح وغيرهم من الأمم، وقد شرع عقوبةَ المعتدين، وأعدَّ جهنّمَ للكافرين، فكيف يكون القَدَرُ عُذْرًا للمُذنِبين (٢).
٢٢٥١ - عن هُزَيْل بن شُرَحْبيل، عن ابن عُمَر: جاء سائلٌ إلى النبي ﷺ ، فإذا تمرةٌ عائرةٌ، فأعطاه إيّاها، وقال النبي ﷺ :
"خُذْها، لو لم تأتِها لأتَتْكَ".
رواه أبو حاتم بنُ حبّان (٣).
* * *
стр. 1294
باب الإيمان بالقدر والرضا بالقضاء الذي يرضَى الله بالرضا به
والإيمانُ بالقدَر أربعُ مراتب، لا يكون العبدُ مؤمنًا حتى يستكملَها: العلمُ السابق، والكتابُ، والمشيئةُ، والخلقُ والقدرةُ.
٢٢٥٢ - وقال خُشَيْش: ثنا أبو صالح، حدّثني معاوية بن صالح، عن عثمان بن سعيد، عن خالد بن مِعْدان، عن أبي الدَّرْداء قال: "ذِرْوَةُ المؤمنِ أربعُ خِصال: الصبرُ للحكم، والرضا بالقدر، والإخلاصُ للموكل، والاستسلامُ للربّ".
وقال شيخُنا أبو العبّاس بن تيمية: "الرضا بالمقدور المكروه من المرض والفقر والذلّ: هل هو واجبٌ أو مستحبّ؟ فيه وجهان أصحُّهما أنّه مستحبّ".
٢٢٥٣ - وذكر عبد الرحمن بن مَنْدَه ما ذكره معاذُ بنُ الحَكَم: ثنا الأَوْزاعي، عن الزُّهْري - قال معاذ: وسفيان الثوري يومئذٍ معنا في الجماعة - قال: قال ابن عبّاس: "مَنْ وَحَّدَ وجَحَدَ القدرَ نقصَ التوحيدَ، ومن وَحَّدَ وآمنَ بالقَدَر فقد اسْتَمْسَكَ بالعُرْوَة الوُثْقى".
٢٢٥٤ - وعن أبي الدَّرْداء: "إنّ الله إذَا قَضَى قضاءً أَحَبَّ أن يُرْضَى به".
آخرَ نسخة أبي مُسْهِر (١).
стр. 1295
٢٢٥٥ - وعن ثَعْلَبَة، عن أنس: ضحِكَ النبيُّ ﷺ ثم قال:
"عجبًا للمؤمن! إنّ الله لا يَقضي له قضاءً إلّا كان أحبَّ إليه".
فيما مع نسخة أبي مُسْهِر (١).
٢٢٥٦ - وفي الأول من حديث عَبْدان الأَهْوازي، لابن غَنْم عن أبي موسى الأَشْعَري مرفوعًا:
"الصبرُ رضًا" (٢).
٢٢٥٧ - عن زَيْد بن أَسْلَم: ﴿الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ﴾ [البقرة: ٣] قال: "بالقدر".
رواه ابن أبي حاتم (٣).
٢٢٥٨ - عن يحيى بن يَعْمُر قال: أوّل من قال بالبصرة في القدَر: مَعْبَدٌ
стр. 1296
الجُهَني، فخرجتُ أنا وحُمَيْد بنُ عبد الرحمن الحِمْيَري، فأتينا المدينةَ فدخَلْنا المسجدَ فإذا ابن عُمَر خارجٌ من المسجد - أو داخلٌ المسجدَ -، فاكتنفتُه أنا وصاحبي، قال: فظننتُ أنّ صاحبي سيكِلُ الكلامَ إليَّ، قال: فقلتُ: يا أبا عبد الرحمن! إنّ قِبَلَنا قومًا يقرؤون القرآنَ ويتقفّرون العلمَ، يزعمون أنْ لا قَدَر وأنّ الأمرَ أُنُفٌ (١)، قال: "فإذا لقيتَهم فأَخْبِرْهم أنّي منهم بريءٌ وأنّهم منّي بُرَءاء، والذي يحلف به ابنُ عُمَر لو أنّ أحدَهم أنفقَ مثل أُحُدٍ ذهبًا ما قَبِلَه الله منه حتى يؤمنَ بالقدر كلِّه خيرِه وشرِّه من الله"، ثم قال: حدّثنا عُمَر قال: كنّا جلوسًا عند النبي ﷺ إذْ طَلَعَ علينا رجلٌ شديدُ بياضِ الثياب شديدُ سوادِ الشَّعْر لا يُرى عليه أثرُ السفر ولا يعرفُه أحدٌ منّا، حتى جلس إلى النبي ﷺ ، فأَسْنَدَ ركبتَه إلى ركبتِه ووضعَ يدَه على ركبتِه، فقال: يا محمد! ما الإيمان؟ قال:
"أن تؤمنَ بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر وبالقدر خيره وشرّه"،
قال: صدقتَ، فعَجِبْنا منه يَسألُه ويُصدِّقُه، ثم قال: يا محمد! ما الإسلام؟ قال:
"شهادةُ أنْ لا إله إلّا الله، وإقامُ الصلاة، وإيتاءُ الزكاة، وحجُّ البيت، وصومُ رمضان"،
قال: صدقتَ، قال: فعَجِبْنا منه يسألُه ويُصدِّقُه، قال: يا محمد! ما الإحسان؟ قال:
"أن تَعبدَ الله كأنّك تراه، فإنّك إن لم تكن تراه فإنّه يراكَ"،
стр. 1297
قال: يا محمد! متى الساعةُ؟ قال: "ما المسؤولُ عنها بأعلمَ من السائل بها"، قال: فما أماراتُها؟ قال: "أن تَلِدَ الأَمَةُ ربَّتَها، وأن ترى الحُفاةَ العُراةَ العالةَ أصحابَ الشاءِ يتطاولون في (١) البُنيان"، قال: ثم انطلقَ، فقال النبي ﷺ بعد ثلاثٍ: "تدري من الرجل؟ "، قلتُ: لا، قال: "ذاك جبريلُ أتاكم يعلِّمُكم دينَكم".
أخبرنا محمد بن عبد الرحمن المزّي، أبنا أبو إسحاق ابن الدَّرَجي، أنبأنا محمد بن مَعْمَر وغيرُ واحدٍ، قالوا: أبنا زاهر بن طاهر، أبنا محمد بن عبد الرحمن الكَنْجَرُوذي، أنا أبو عَمْرو ابن حَمْدان، أنا أبو يَعْلَى المَوْصِلي -بالمَوْصِل- وأبو العبّاس حامد بن محمد بن شُعَيْب البَلْخي -ببغداد، واللفظُ له-، قالا: ثنا أبو خَيْثَمَة زُهَيْر بن حَرْب، ثنا وكيع، عن كَهْمَس، عن عبد الله بن بُرَيْدَة، عن يحيى بن يَعْمُر، بهذا الحديث (٢).
رواه مسلم (٣)، عن زُهَيْر بن حَرْب.
وهو في عوالي أبي عاصم لابن خليل.
стр. 1298
ورُوِيَ من حديث أبي هُرَيْرَة وأبي ذَرّ، وهو في الأول من فوائد أبي عليّ الشَّعْراني (١).
٢٢٥٩ - عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله ﷺ : "لا يؤمنُ مؤمنٌ حتى يؤمنَ بالقدر كلِّه، حتى يعلمَ أنّ ما أصابَه لم يكنْ ليُخْطِئَه وما أَخْطَأَه لم يكنْ لِيُصيبَه".
أخبرنا ابنُ أبي الهَيْجاء وابنُ المحبّ، قالا: أبنا البَكْريُّ، أنا أبو رَوْح، أبنا زاهرٌ، أنا أبو عثمان البَحِيريُّ. وأخبرنا أحمد ابنُ المهندس، أنا ابنُ البخاري، أنا الكِنْديُّ وابنُ طَبَرْزَد، قالا: أنا ابنُ عبد السلام، أنا ابنُ النَّقُّور؛ قالا (٢): أنا أبو حَفْص الكَتّانيُّ، ثنا يحيى بنُ محمد بنِ صاعد، ثنا عبد الوهّاب بنُ فُلَيْحٍ المقرئُ بمكّة، ثنا عبد الله بنُ مَيْمُون القَدّاح، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جابرٍ، بهذا (٣).
هو في سبعة مجالس المخلِّص (٤).
٢٢٦٠ - وأخبرناه عاليًا سليمانُ وعيسى، قالا: أبنا ابنُ اللَّتّي، أنا عبد الأول، أبنا الفُضَيْل بن يحيى وبيبي الهَرْثَمِيَّةُ، قالا: أنا ابن أبي شُرَيْح،
стр. 1299
ثنا يحيى بنُ صاعد، فذكره (١).
رواه أبو بكر البزّار الحافظ (٢)، والترمذيُّ (٣)، عن زياد بنِ يحيى أبي الخطّاب الحَسّاني، عن عبد الله بن مَيْمُون المكّي.
وقال الترمذي: "حديث غريب، وعبد الله بن مَيْمُون منكر الحديث".
٢٢٦١ - عن عليّ بن أبي طالب أنّه قال: "ليس منّا مَنْ لم يؤمنْ بالقدر خيرِه وشرِّه".
أخبرنا عيسى، أبنا جعفر، أبنا السِّلَفيُّ، أنا النَّرْسِيُّ، أنا ابنُ فَدُّويه، أنا البَكّائيُّ (٤)، ثنا محمد بنُ عبد الله الحَضْرَميُّ، ثنا محمد بنُ سَلَمَة بن مالك الباهِلِيُّ، ثنا عبد الله بنُ يزيد، ثنا أبو حنيفة، ثنا الهَيْثَم بن حبيب الصَّيْرَفِيُّ، عن الشَّعْبِيِّ، عن عليٍّ، بهذا (٥).
٢٢٦٢ - عن ابن الدَّيْلَمِيّ قال: سألتُ زيد بنَ ثابت فقال: سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول:
"لو أنّ الله عذّبَ أهلَ السموات وأهلَ الأرض لعذّبَهم وهو غيرُ ظالمٍ لهم، ولو رحمَهم لكانت رحمتُه خيرًا لهم من أعمالهم، ولو كان لك جبلُ
стр. 1300
أُحُدٍ ذهبًا أو مثلُ جبلِ أُحُد ذهبًا تُنفِقُه في سبيل الله ما قَبِلَه الله منك حتى تؤمنَ بالقدر وتعلَمَ أنَّ ما أصابك لم يكن لِيُخطئَك وأنّ ما أَخْطَأك لم يكن لِيُصيبَك، فإن مُتَّ على غير ذلك دخلتَ النار".
أخبرنا ابنُ عبد الدائم، أبنا الإربلّيُّ، أبنا ابنُ النقّور، أبنا ابنُ سَوْسَن، أبنا الحُرْفيُّ، ثنا أحمد بنُ سَلْمان، ثنا محمد بنُ عبد الله بن سليمان، ثنا أبو بكر وابنُ نُمَيْر، قالا: نا إسحاق بنُ سليمان الرازيُّ، عن أبي سِنان، عن وَهْب بن خالد الحِمْصِيُّ -وقال ابنُ نُمَير: الحِمْيَرِيُّ-، عن ابن الدَّيْلَمِيِّ، بهذا (١).
رواه ابنُ أبي عاصم (٢)، وابنُ خُزَيْمَة، وأبو داود (٣)، وابنُ ماجه (٤)، وأحمد (٥).
٢٢٦٣ - ورواه سفيان ويحيى بنُ سعيد، عن سعيد بنِ سِنان، عن وَهْب بن خالد الحِمْصي، وقال في أوله: أتيتُ أُبَيَّ بنَ كَعْب فقلتُ: أبا المُنْذِر إنّه قد وقع في قلبي شيءٌ من هذا القدر، فذكره، قال: ثم أتيتُ ابنَ مسعود فحدّثني بمثل ذلك، ثم أتيتُ حُذَيْفَةَ فحدّثني بمثل ذلك، ثم أتيتُ زَيْدَ بنَ ثابت فحدّثني بمثل ذلك عن النبي ﷺ (٦).
أبو سِنان هو: سعيد بنُ سِنان الكوفيُّ القَزْوِينيُّ الرازيُّ الشَّيْبانيُّ، قال أحمد: "ليس بالقويّ في الحديث" (٧).