ورواه الطبراني (١)، من حديث عبد الله بن يزيد بن آدم عن أبي الدَّرْداء وواثِلَة بن الأَسْقَع وأبي أُمامة وأنس بن مالك عن رسول الله، ولفظُه: "إنّ الله يُحِبُّ أن تُقْبَلَ رُخَصُه كما يُحِبُّ العبدُ مغفرةَ ربِّه ".
٢١٣٠ - وقال أبو أحمد العسّال: حدثنا الحسن بن علي، نا أحمد بن عبد الله بن يونس، ثنا عبد الحميد بن بَهْرام، عن شَهْر بن حَوْشَب، قال: حدثني أبو ظَبْيَة، أنّ شُرَحْبيل بن السِّمْط دعا عَمْرو بن عُيَيْنَة السُّلَمي فقال: يا ابن عُيَيْنَة هل أنت مُحَدِّثي حديثًا سمعتَه أنت من رسول الله ليس فيه تزيُّدٌ ولا كذبٌ ولا تحدِّثني عن أحدٍ سمعه منه غيرُك؟ قال: نعم، سمعتُ رسولَ الله يقول:
"إنّ الله (٢) قد حقّت محَبَّتي للذين يتزاورون من أجلي، وحقّت محَبَّتي للذين يتباذلون من أجلي، وقد حقّت محَبَّتي للذين يتناصرون من أجلي" (٣).
٢١٣١ - وقال: حدّثنا ابن راشد، ثنا محمد بن مهدي العَطّار، ثنا عَمْرو بن أبي سَلَمَة، ثنا صدقة، عن الوَضِين بن عطاء، عن محفوظ بن عَلْقَمَة، عن ابن عائذ، عن عَمْرو بن عَبَسَة: سمعتُ النبي يقول:
стр. 1227
"قال الله: حقَّتْ محَبَّتي"، فذكر نحوه (١).
رواه الطبراني في عاشر معجمه الصغير (٢).
٢١٣٢ - وقال العَسّال: حدثنا أحمد بن عبد الرحمن بن بشّار، ثنا علي بن خَشْرَم، ثنا عيسى بن يونس، عن عُبَيْد الله بن أبي زياد، عن شَهْر بن حَوْشَب، عن عبد الرحمن بن أبي غَنْم قال: دخلتُ المسجدَ فوجدتُ قريبًا من ثلاثين من أصحاب النبي كلّهم يحدِّثُ عن رسول الله، وفيهم فتًى حسنُ الوجه مُتَخَشِّعًا (٣)، فقلتُ: والله إني لأُحِبُّك بجلال الله، قال: سمعتُ رسول الله يقول:
"إنّ الذين يتحابُّون بجلال الله يُظِلُّهم الله تحت عرشه يومَ لا ظِلَّ إلا ظِلُّه"،
فلقيتُ عُبادة فأخبرتُه بذلك فقال: نعم، وخيرٌ من ذلك سمعتُ رسول الله يرويه عن الله:
"إنّ الله يقول: حقَّت مَحَبَّتي للذين يتَحابُّون فيّ، وحَقَّت مَحَبَّتي للذين يتجالسون فيّ، وحَقَّت مَحَبَّتي للذين يتصافون فيّ، وحَقَّت مَحَبَّتي للذين يتباذَلون فيّ، وحَقَّت مَحَبَّتي للذين يتزاورون فيّ" (٤).
стр. 1228
٢١٣٣ - وقال: حدثنا الفَضْل بن العباس، ثنا ابن بُكَيْر، ثنا مالك، عن أبي حازم بن دينار، عن أبي إدريس الخَوْلاني، عن مُعاذ بن جبل قال: سمعتُ رسول الله يقول:
"وَجَبَت مَحَبَّتي للمُتَحابِّين فيّ، والمتجالِسين فيّ، والمُتباذِلين فيّ، والمتزاوِرين فيّ".
اختلف أهلُ العلم في لقاء أبي إدريس معاذَ بنَ جبل وسماعِه منه، ذكر ذلك الخطيب في التفصيل لمبهم المراسيل (١).
وقد رُوِي هذا الحديث عن أبي مسلم الخَوْلاني عن معاذ.
٢١٣٤ - في مرسلات ابن جُرَيْج:
"إنّ الله يُحِبُّ أهلَ البيت الخَصيب".
رواه ابن أبي الدنيا في كتاب قِرى الضيف (٢).
٢١٣٥ - قال ابن أبي الدنيا في كتاب الهمّ والحُزْن (٣): حدثنا الحسن بن مَهْدي البصري، ثنا عبد القدُّوس بن الحَجّاج الحِمْصي، عن أبي بكر بن أبي مريم، عن ضُمْرَة بن حبيب، عن أبي الدَّرْداء قال: إنّ رسول الله قال:
"إنّ الله يُحِبُّ كلَّ قلبٍ حزين".
٢١٣٦ - وقال العَسّال: حدثنا محمد بن بَكْر السرّاج، ثنا عبد الله بن عُمَر بن أَبان، ثنا المُحارِبي، عن عثمان بن الأسود، عن شهر بن حَوْشَب،
стр. 1229
عن الصُّنابِحي أو عبد الرحمن بن غَنْم أو شبههما - شكّ عثمان -، عن معاذ بن جبل قال: سمعت رسول الله يقول:
"إنّ الذين يتحابُّون بجلال الله"، فذكر نحوَ الحديث الأول، وفي الحديث عن عُبادة بن الصامت أيضًا نحوه (١).
٢١٣٧ - وقال: حدثنا عَبْدان بن أحمد بن موسى، ثنا أبو بكر بن أبي النضر، ثنا إسماعيل بن إبراهيم بن مُهاجِر، قال: سمعت إسماعيل بن أبي خالد، عن قَيْس بن أبي حازم، عن جرير بن عبد الله: أنّ نبيّ الله قال:
"إنّ الله ليُعطي على الرِّفْقِ ما لا يُعطي على العُنفِ، وإذا أَحَبَّ الله عبدًا أعطاه الرِّفْقَ، وما من أهل بيتٍ يُحْرَمون الرِّفْقَ إلا قد حُرِموا الخيرَ" (٢).
٢١٣٨ - وقال: حدثنا عَبْدان بن أحمد بن موسى، ثنا إسماعيل بن حفص الأُبُلِّي، ثنا أبو بكر بن عَيّاش، عن الأَعْمَش، عن أبي صالح، عن أبي هُرَيْرَة قال: قال رسول الله:
"إنّ الله رفيقٌ يُحِبُّ الرِّفْقَ، ويُعْطِي على الرِّفْقِ ما لا يُعْطِي على العُنْفِ" (٣).
стр. 1230
٢١٣٩ - وقال: حدثنا محمد بن جرير، حدثني أحمد بن شَيْبان الرَّمْلي، ثنا عبد المجيد بن أبي رَوّاد، عن ابن جُرَيْج، عن زياد بن سَعْد، عمّن حدّثَه عن خالد بن مَعْدان، عن أبي هُرَيْرَة قال: قال رسول الله:
"إنّ الله رفيقٌ يُحِبُّ كلَّ رفيقٍ، ويُعينُ عليه ويرضاه، ولا يُعين على العُنف" (١).
٢١٤٠ - وقال العَسّال: حدثنا عبد الله بن محمد بن الخليل، ثنا أبو يحيى محمد بن سعيد الضرير، ثنا مُعَلَّى بن منصور، ثنا أبو أُوَيْس، عن محمد بن المُنْكَدِر، عن جابر قال: قال رسول الله:
"إنّ الله إذا أَحَبَّ أهلَ بيت رزقَهم الرِّفْقَ" (٢).
وقع لنا في جزء أبي بكر محمد بن عبد الله بن صالح الأَبْهَري (٣).
٢١٤١ - حديث أبي الهَيْثَم عن أبي سعيد رفعه:
"إذا أَحَبَّ الله العبدَ أَثْنَى عليه من الخير سبعةَ أضعاف لم يعملْها".
رواه أحمد (٤).
стр. 1231
٢١٤٢ - حديث يوسف بن عَطِيّة، عن ثابت، عن أنس رفعه:
"الخَلْق عِيالُ الله، وأَحَبُّ الخَلْق إليه أَنْفَعُهم لعِياله" (١).
في أول وثاني مكارم الأخلاق للطبراني (٢)، والعاشر من مسند الحارث بن أبي أسامة (٣).
٢١٤٣ - وقال العَسّال: حدثنا أبو علي بن شُعْبَة الأَنْباري، ثنا موسى بن عبد الرحمن المَسْرُوقي، ثنا محمد بن بِشْر، عن الحسن بن صالح، عن سِماك، عن عِكْرِمَة، عن ابن عباس قال: قال رسول الله:
"إنّ الله رفيقٌ يُحِبُّ الرِّفْقَ، ويُعْطي على الرِّفْقِ ما لا يُعْطي على العُنْفِ" (٤).
قال أبو علي: وثنا به مرّةً أخرى فقال: سِماك عن ابن عباس.
* * *
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
باب ما ورد في أنّ الله يعجبُ
قال الله تعالى: ﴿بَلْ عَجِبْتُ وَيَسْخَرُونَ (١٢)﴾ في قراءة حمزة والكسائي (١).
وكذا كان ابنُ مسعود يقرؤها، رواها الأَعْمَش عن أبي وائل عنه (٢).
٢١٤٤ - وقال أبو عُبَيْد القاسم بن سلام: سمعتُ الكسائيَّ يُخَبِرُ، عن زائدة، عن الأَعْمَش، عن شقيق بن سَلَمَة قال: قرأتُ عند شُرَيْحٍ: ﴿بَلْ عَجِبْتُ وَيَسْخَرُونَ (١٢)﴾ فقال: لا يعجبُ من الشيءِ، إنما يعجبُ مَنْ لا يعلمُ، قال الأَعْمَش: فذكرت ذلك لإبراهيم، فقال: إن شُرَيْحًا كان يعجبُ بعلمه، كان عبد الله أعلمَ منه، وكان يقرأ: ﴿بَلْ عَجِبْتُ﴾ بضم التاء (٣).
تابعه مَنْدَلٌ وجريرٌ عن الأَعْمَش (٤).
قال أبو عُبَيْد: وسمعتُ الكسائيَّ يُخْبِرُ عن زائدة عن الأَعْمَش: أنّ ابن
стр. 1234
عبّاس قرأَها كذلك ﴿بَلْ عَجِبْتُ﴾، وسمعتُه يُخْبِرُ عن سفيان، عن أبي إسحاق قال: سمعتُ عبد الله بن مُغَفَّل يقرؤُها كذلك أيضًا ﴿بَلْ عَجِبْتَ﴾، قال الأَعْمَش: وكان إبراهيم ويحيى بن وَثّاب يقرآها كذلك ﴿بَلْ عَجِبْتَ﴾، وهي قراءةُ الأَعْمَش وحمزة والكسائي، وأما أبو جعفر وشيبة ونافع وعاصم وأبو عَمْرو فقرؤُوها ﴿عَجِبْتَ﴾ بالنصب.
قال أبو عُبَيْد: وقراءتُنا هي الأَوْلى ﴿عَجِبْتَ﴾؛ للّذي روينا عن ابن مسعود وابن عباس ومن وافقهما، والشاهد عليها مع هذا قول الله ﵎: ﴿وَإِنْ تَعْجَبْ فَعَجَبٌ قَوْلُهُمْ﴾ [الرعد: ٥]، فأخبر ﷻ أنه عَجِبَ، ومما يزيدُه تصديقًا: الحديث المرفوع: "عَجِبَ الله البارحةَ من فلانة وفلان" (١).
٢١٤٥ - وقال أبو زكريا الفَرّاء - وقد روى قصةَ شُرَيْحٍ عن مَنْدَل بن علي العَنَزي عن الأَعْمَش - (٢): والرفعُ أَحَبُّ إلينا، لأنها قراءةُ عليٍّ وعبد الله وابنِ عباس، والعَجَبُ وإن أُسْنِدَ إلى الله فليس معناه من الله كمعناه من العباد، ألا ترى أنه قال: ﴿فَيَسْخَرُونَ مِنْهُمْ سَخِرَ اللَّهُ مِنْهُمْ﴾ [التوبة: ٧٩] وليس السُّخْرِيُّ من الله كمعناه من العباد، وكذلك قوله: ﴿اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ﴾ [البقرة: ١٥] ليس ذلك من الله كمعناه من العباد، ففي ذي بيانٌ لكسر قول شُرَيْح.
٢١٤٦ - وقال ابن أبي حاتم في الرد على الجَهْمِيَّة: حدثنا أبي، ثنا محمد بن عَمْرو أبو غَسّان زُنَيْج، قال: سمعت مُتّ - يعني: محمد بن عبد الرحمن - يذكرُ الجهْمِيَّةَ - يعني بأمرٍ عظيم - ويحتجُّ عليهم ويقول: يُعجبُني أن أقرأَ ﴿بَلْ عَجِبْتُ وَيَسْخَرُونَ (١٢)﴾، خلافًا للجَهْمِيَّة، وكان يُفَضَّل على الكِسائي في زمانه.
стр. 1235
قلتُ: مُتّ هذا يكنى أبا عبد الله، أحدُ القراء، له ترجمة في تاريخ نَيْسابور (١).
٢١٤٧ - وقال أبو المُثَنَّى معاذ بن المُثَنَّى بن معاذ بن معاذ العَنْبَري: ثنا سليمان بن حرب، ثنا جرير بن حازم، عن سليمان الأَعْمَش، عن أبي وائل: سمعتُ شُرَيْحًا يقرأ: ﴿بَلْ عَجِبْتَ وَيَسْخَرُونَ (١٢)﴾، فقلتُ له: إني سمعتُ عبد الله يقرأ ﴿بَلْ عَجِبْتُ وَيَسْخَرُونَ (١٢)﴾، قال: فلم يرجع شُرَيْحٌ عن قراءته.
وقال تعالى: ﴿فَمَا أَصْبَرَهُمْ عَلَى النَّارِ﴾ [البقرة: ١٧٥].
وقال تعالى: ﴿وَإِنْ تَعْجَبْ فَعَجَبٌ قَوْلُهُمْ﴾ [الرعد: ٥].
ولا يلزمُه شيءٌ مما يلزمُ تَعَجُّبَ المخلوقين؛ لأنّ الله ليس كمثله شيء، لا في ذاته، ولا في صفاته، سبحانه وتعالى عما يقولُ المُشبّهةُ والمُعطّلةُ علوًّا كبيرًا.
فلا يجمعُ بين صفاته وصفات خَلْقه إلّا مجرّدُ التسمية، فنحن لنا علمٌ وقدرةٌ وسمعٌ وبصرٌ ورضًى وغضبٌ وتعجّبٌ حقيقةً، وهي أعراضٌ كما تناسبُ ذواتَنا، والله له علمٌ وقدرةٌ وسمعٌ وبصرٌ ورضًى وغضبٌ وتعجّبٌ حقيقةً غيرَ أعراض كما تناسبُ ذاتَه، لكنا لا نعلمُ حقيقتَها وكيفيتَها وماهيّتَها؛ لأنا إذا كنا لا نعلمُ حقيقةَ الموصوف وكيفيتَه وكُنْهَه، فكيف نعلمُ صفاتِه، فإذا كان إثباتُ ذاته إثباتَ وجودٍ حقيقةً لا إثباتَ كيفيّةٍ ومائيّةٍ، فكذلك إثباتُ جميعِ ما وَصف به نفسَه إثباتُ وجودٍ حقيقةً لا إثباتُ كيفيّةٍ وتحديدِ.
وقد ورد في السنة غيرُ حديثٍ أنّ الله يعجب.
стр. 1236
٢١٤٨ - قرأتُ على محمد بن أحمد بن عثمان (١)، قال: قرأتُ على عُمَر بن عبد المنعم، عن أبي اليُمْن الكِنْدي، أبنا أبو الفتح بن البيضاوي، أبنا ابن النَّقُّور، أبنا عيسى بن علي الوزير، ثنا البغوي، ثنا كامل بن طَلْحَة، ثنا حماد بن سَلَمَة، ثنا محمد بن زياد، سمعتُ أبا هُرَيْرَة يقول: سمعتُ أبا القاسم ﷺ يقول:
"عَجِبَ ربُّنا من قومٍ يُقادُون إلى الجنة في السلاسل" (٢). (٣)
وهذا حديثٌ صحيح، رواه شُعْبَة وغيره، عن محمد بن زياد (٤).
٢١٤٩ - أخبرني أبو عبد الله محمد بن أحمد الفارِقي (٥)، قال: حدثنا أبو المعالي أحمد بن إسحاق الهَمْداني بمصر، أبنا زَيْد بن يحيى البيِّع ببغداد، أبنا ابن قَفَرْجَل (٦)، أبنا محمد بن أبي عثمان، أبنا أبو محمد البيِّع، ثنا المَحامِلي، ثنا يوسف بن موسى، ثنا جرير، عن منصور، عن أبي إسحاق، عن علي بن ربيعة الأَسَدي قال: رأيتُ عليًّا ﵁ أُتِيَ بدابّة، فوضع رجلَه في الركاب فقال: بسم الله، فلما اسْتَوى عليها قال: الحمد لله، فذكره، وقال فيه: قلت: يا رسول الله استضحكت؟ قال:
"يَعْجَبُ ربُّنا من قول عبده: سبحانك إني ظلمت نفسي فاغفر لي إنه لا يغفر الذنوب إلّا أنت، قال: علم عبدي أنّ له ربًّا يغفر الذنوب" (٧).
стр. 1237
ورواه سفيان الثَّوْري ومَعْمَر وشَرِيك بن عبد الله، عن أبي إسحاق نحوه (١).
ورواه عن أبي إسحاق أيضًا:
زياد بن خَيْثَمَة، وهو عندنا في جزء من أمالي السَّرّاج.
وإسرائيل، وهو في مسند عبد بن حُمَيْد (٢).
والأَجْلَح (٣).
ورواه الحَكَم بن عُتَيْبَة والمِنْهال بن عَمْرو عن علي بن ربيعة (٤). وهذا حديثٌ صحيح (٥).
٢١٥٠ - وقد أخبرناه غيرُ واحد، منهم: محمد بن علي الواسطي، أبنا
стр. 1238
محمد بن قُدامة، أبنا أبو الفتح بن البَطِّي وغيرُه، أبنا ابن البَطِر، أبنا البيِّع، فذكره.
٢١٥١ - وقال الإمام أبو عبد الله بن بَطَّة في كتاب الإبانة (١): حدثني أبو صالح، ثنا أبو الأَحْوَص، ثنا موسى بن إسماعيل، ثنا حمّاد بن سَلَمَة، ثنا عاصم أو غيره، عن مُرّة الهَمْداني، عن ابن مسعود قال: قال رسول الله ﷺ :
"عَجِبَ ربُّنا من رجلين: رجلٌ ثار عن وِطَائِه ولِحافِهِ، فيقولُ الله لملائكته: انظروا إلى عبدي طلب ما عندي، ورجلٌ غزا في سبيل الله فانهزم أصحابُه فرجع حتى هُريق دمُه، فيقولُ الله: انظروا إلى عبدي رجع شفقةً من عذابي"، وذكر الحديث.
أخرجه العَسّال، من رواية عبد الواحد بن غِياث عن حمّاد، فقال: عن عطاء بن السائب، عن مُرَّة، ولم يشكّ (٢).
وكذا رواه الإمام أحمد (٣)، عن رَوْح وعَفّان عن حمّاد؛ وأبو داود (٤)، عن موسى بن إسماعيل عن حمّاد.
وكذا رواه زائدة عن عطاء، وهو في جزء السَّرّاج (٥).
стр. 1239
٢١٥٢ - ورواه خالد بن عبد الله - فيما رواه ابن أبي الدنيا في كتاب الحذر والشفقة - عن خَلَف بن هشام عنه عن عطاء بن السائب، فقال: عن مُرَّة، عن عبد الله بن مسعود قال: "يعجبُ الله من خصلتين يعملُهما العبادُ: رجلٌ قام من الليل فتوضّأ فأحسن الوضوءَ ثم قام إلى الصلاة"، الحديث.
قال البيهقي (١): ورواه أبو عُبَيْدَة عن ابن مسعود من قوله موقوفًا (٢).
٢١٥٣ - أخبرني محمد بن قَيْماز (٣) قال: أخبرنا أحمد بن هبة الله، عن عبد المُعِزّ بن محمد الهروي، أبنا زاهر بن طاهر، أبنا أحمد بن منصور، أبنا أبو بكر الجَوْزَقي، أبنا أبو العباس الدَّغُولي، ثنا عبد الله بن هاشم الطُّوسي، ثنا سفيان، عن أبي الزِّناد، عن الأَعْرَج، عن أبي هُرَيْرَة: عن النبي ﷺ قال:
"إنّ الله يَعْجَبُ من الرجلين يقتلُ أحدُهما الآخر فيَدخلان الجنة" (٤).
أخرجه مسلم (٥)، عن ابن أبي عُمَر عن سفيان.
٢١٥٤ - أخبرني الذهبي، أخبرنا عُمَر بن عبد المنعم، عن أبي اليُمْن الكِنْدي، أبنا عبد الله بن محمد البَيْضاوي، أنا أحمد بن محمد بن النَّقُّور، أبنا عيسى بن علي الوزير، ثنا عبد الله بن محمد البغوي، ثنا كامل بن طَلْحَة، ثنا ابن لهيعة، عن أبي عُشَّانة، عن عُقْبَة بن عامر قال: قال رسول الله ﷺ :
стр. 1240
"عَجِبَ ربُّنا من شابٍّ ليس له صَبْوَة" (١).
٢١٥٥ - وقال أبو أحمد العَسّال في كتاب المعرفة له: حدثنا محمد بن أيوب، ثنا مُسَدَّد، ثنا عبد الله بن داود، عن فُضَيْل بن غَزْوان، عن أبي حازم، عن أبي هُرَيْرَة: أنّ رجلًا أتى النبي ﷺ ، فبعث إلى نسائه فقلن: ما معنا إلا الماء، فقال رسول الله ﷺ :
"من يضمّ - أو يضيِّف - هذا؟ "،
فقال رجلٌ من الأنصار: أنا، فانطلق به إلى امرأته فقال: أكرمي ضيفَ رسول الله، فقالت: ما عندنا إلا قوتُ الصِّبْيان، فقال: هيِّئي طعامَك وأَصْلِحي سِراجَك ونَوِّمي صِبْيانَك إذا أرادوا العَشاء، فهيَّأتْ طعامَها وأَصْلَحَتْ سِراجَها ونَوَّمَتْ صِبْيانَها، ثم قامت كأنها تُصْلِحُ سِراجَها فأَطْفَأَتْه، وجعلا يُريانه كأنّهما يأكلان، وباتا طاوِيَيْن، فلما أصبح غدا على رسول الله ﷺ فقال:
"لقد ضَحِك الله الليلةَ - أو: عَجِبَ - من فِعْلِكما" (٢).
أخرجه البخاري (٣)، عن مُسَدَّد.
стр. 1241
والأنصاري هو: ثابت بن قَيْس (١)، فأنزل الله: ﴿وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ﴾ الآية.
٢١٥٦ - (٢) حدثنا موسى بن إسحاق، ثنا عُبَيْد بن أبي هارون المقرئ، ثنا المُحارِبي، ثنا فُضَيْل بن غَزْوان، فذكره، وفيه:
"لقد عَجِبَ الله من فلانٍ وفلانةٍ"، من غير شكّ.
٢١٥٧ - حدثنا عَبْدان بن محمد بن عيسى المَرْوَزي، ثنا الحسين بن سَيّار الحَرَّاني، ثنا خَلَف بن خليفة، عن يزيد بن كَيْسان، عن أبي حازم، عن أبي هُرَيْرَة نحوه، وفيه: فجئتُ النبيَّ ﷺ فنظر إليَّ من بعيد وقال:
"جاءني جبريلُ فأخبرني أنّ ربَّك عَجِبَ مما صنعْتَ بضَيْفِك - أو: ضَحِك مما صنعتَ بضَيْفِك -" (٣).
٢١٥٨ - حدثنا موسى بن إسحاق، ثنا محمد بن إسحاق المُسَيِّبي، حدثني يحيى بن يزيد بن عبد الملك النَّوْفَلي، عن أبيه، عن يزيد بن خُصَيْفَة، عن أبيه، عن جدّه، عن أبي هُرَيْرَة: أنّ رسول الله ﷺ قال:
"إنّ الله ليَعْجَبُ من مُداعبة المرءِ زوجتَه، فيكتبُ لهما بذلك أجرًا، ويجعلُ لهما بذلك رِزْقًا، إذا كان حلالًا" (٤).
стр. 1242
٢١٥٩ - حدثنا محمد بن أحمد بن الفَضْل بن بنت معاوية بن عَمْرو، ثنا أبو همّام، أخبرني ابن وَهْب، أخبرني عَمْرو بن الحارث، عن أبي عُشَّانة المَعَافِري، عن عُقْبَة بن عامر الجُهَني قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول:
"يَعْجَبُ ربُّك من راعي غَنَمٍ في رأس الشَّظِيّة يؤذِّنُ بالصلاة ويصلِّي، فيقولُ الله : انظروا إلى عبدي هذا يؤذِّنُ ويقيمُ الصلاة، يخافُ منِّي، قد غفرتُ لعبدي وأدخلتُه الجنّةَ" (١).
رواه الإمام أحمد وأبو داود (٢) جميعًا عن هارون بن مَعْروف، ورواه النسائي (٣) عن محمد بن سَلَمَة المُرادي، كلاهما عن ابن وَهْب.
وهو عندنا في جزء ابن فَرْغان، وفي الثامن من فوائد المَيَانَجي (٤).
٢١٦٠ - حدثنا محمد بن أَبان، ثنا سليمان بن داود، ثنا ابن أبي فُدَيْك، عن شِبْل بن العلاء، عن أبيه، عن جدّه، عن أبي هُرَيْرَة قال: قال النبي ﷺ :
"عَجِبَ ربُّكم من ذَبْحِكم الضَّأْنَ في يوم عيدِكم هذا" (٥).
٢١٦١ - حدثنا موسى بن إسحاق، ثنا مِنْجاب بن الحارث، أبنا ابن
стр. 1243
مُسْهِر، عن محمد بن راشد قال: سمعت عبد الله بن أبي الهُذَيْل وسأله رجل فقال: يا أبا المغيرة أَسَمِعْتَ عبد الله يقول: إنّ الله ليَضْحَكُ ممن ذكره في الأسواق؟ قال: لا، ولكني سمعتُ عبد الله بن مسعود يقول: "إنّ الله ليَعْجَبُ ممن ذكره في الأسواق".
رواها أبو أحمد العسّال في جملة الأحاديث المروية في ضَحِكِ الربّ ، وأنبأنيها (١) وجميعَ الكتاب (٢) أحمد بنُ سلامة وغيره، أنا أبو جعفر الصَّيْدَلاني إجازةً، عن أبي علي الحدّاد، عن أحمد بن جعفر الفقيه، أبنا أحمد بن إبراهيم القصّار، ثنا الحافظ أبو أحمد محمد بن أحمد العَسّال، فذكرها.
٢١٦٢ - قرأتُ على زينب بنت أحمد بن عبد الرحيم، عن يوسف بن خليل إذنًا، أنا يحيى بن أَسْعَد بن بُوش ببغداد، أنا عبد القادر بن محمد اليوسُفي، أنا الحسن بن علي الجَوْهَري، أنا أبو حفص عُمَر بن محمد الزَّيّات، ثنا أحمد بن الحسن بن عبد الجبّار، ثنا أبو إبراهيم التُّرْجُماني، ثنا صالح المُرِّي، عن أبي هارون، عن ابن عُمَر: عن النبي ﷺ قال:
"إنّ القومَ إذا صَلّوا في الجميع إنّ الله ليَعْجَبُ" (٣).
٢١٦٣ - أخبرنا عيسى، أبنا أبو عبد الله الحافظ، أبنا أبو جعفر الصَّيْدَلاني، أبنا أبو علي الحدّاد وإسماعيل بن الفضل بن الإِخْشِيذ، قالا: أنا
стр. 1244
محمد بن علي الجصّاص، أنا أبو أحمد الحاكم، ثنا أبو بكر محمد بن إسحاق بن خُزَيْمَة، ثنا علي - يعني: ابنَ حُجْر السَّعْدي - ثنا مُدْرِك بن سَعْد الفُراوي، عن يونس بن حَلْبَس قال: "يقولُ الله: عجبتُ لثلاثةٍ من عبادي: مَن أمِن النارَ وقد علمَ أنّه واردُها، ومَن اطمأنّت نفسُه إلى الدنيا وقد علمَ أنه مفارقُها، ومَن تغافلَ وليس بمغفولٍ عنه"، قال: ثم يتمثّل يونس بهذين البيتين:
وكيف تأمنُ نفسٌ وَهْيَ قد علمت … ورد الجحيم ولما يعلم الصدرا
مستقبلين بها الأحقابَ دائمةً … ما يمضي منها ولا يفنى الذي غبرا
٢١٦٤ - وفي الباب أيضًا: عن النُّعْمان بن بشير في حديث: "إنّ الله أمرَ المؤمنين"، كتبناه في الحديث العاشر من كتاب السبعين (١).
٢١٦٥ - قرأتُ على محمد بن أحمد الذهبي قال: قرأتُ على أبي علي الخَلّال، أبنا جعفر، أبنا السِّلَفي، أبنا أبو علي البَرْداني، أبنا هَنّاد، أبنا محمد بن أحمد الغُنْجار (٢)، ثنا أبو نصر أحمد بن عَمْرو، ثنا أحمد بن خالد بن الخليل، ثنا محمد بن أحمد بن حفص، ثنا أبي قال: قال أَفْلَح بن محمد: قلت لعبد الله بن المبارك: إني أكرهُ الصفةَ - عنى صفةَ الربّ -، فقال: أنا أَشَدُّ الناس كراهةً لذلك، ولكن إذا نطق الكتابُ بشيءٍ قلنا به، وإذا جاءت الآثار بشيءٍ جَسَرْنا عليه (٣).
стр. 1245
٢١٦٦ - أبنا محمد بن الذهبي قال: أجاز لنا غيرُ واحد، عن أبي الفتح المَنْدائي، أبنا عبيد الله بن محمد بن أحمد بن الحسين البَيْهَقي، أبنا جدِّي، أبنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا محمد بن علي الجَوْهَري ببغداد، ثنا إبراهيم بن الهَيْثَم، ثنا محمد بن كثير المصِّيصِّي، سمعت الأَوْزاعي يقول: "كنا والتابعون متوافرون نقول: إنّ الله تعالى فوق عرشه، ونؤمن بما وردت به السنةُ من صفاته" (١).
٢١٦٧ - وبه إلى أحمد بن الحسين (٢)، أبنا أبو بكر بن الحارث، أبنا ابن حَيّان، ثنا الحسين بن محمد الدَّارَكي، ثنا أبو زُرْعَة، ثنا ابن مُصَفَّى، ثنا بَقِيَّة، حدثني الأَوْزاعي ومَكْحُول قالا: "أَمْضوا الأحاديث على ما جاءت" (٣).
٢١٦٨ - أخبرنا أبو عبد الله التُّرْكُماني الذهبي، أخبرنا إسماعيل بن الفَرّاء، أبنا ابن قُدامة، أبنا أبو بكر بن النَّقُّور، عن أبي بكر الطُّرَيْثِيثي، أبنا أبو القاسم اللَّالَكائي، أبنا أحمد بن محمد بن حفص، ثنا أحمد بن محمد بن المُسْلِمَة (٤)، ثنا شريك بن عثمان، سمعتُ إبراهيم بن المهتدي يقول: سمعت داود بن طلحة يقول: سمعت عبد الله بن أبي حنيفة الدَّبُوسي يقول: سمعت محمد بن الحسن يقول: "اتفق العلماءُ من المشرق إلى المغرب على الإيمان بالقرآن والأحاديث التي جاء بها الثقات عن رسول الله ﷺ في صفة الربّ، من غير تفسيرٍ، ولا وصفٍ، ولا تشبيهٍ، فمن فسّرَ شيئًا من ذلك فقد خرج مما كان عليه النبي ﷺ وفارق الجماعةَ، فإنهم لم يصفوا، ولم
стр. 1246
يفسِّروا، ولكن آمنوا بما في الكتاب والسنة ثم سكتوا، فمن قال بقول جَهْمٍ فقد فارق الجماعة، لأنه وصفه بصفة لا شيء" (١).
٢١٦٩ - وقال الخلّال (٢): أخبرني أحمد بن محمد بن واصل، ثنا الهَيْثَم بن خارجة، أبنا الوليد بن مسلم قال: سألت مالكًا والثوري واللَّيْث والأَوْزاعي عن الأخبار التي في الصفات؟ فقالوا: "أَمِرُّوها كما جاءت" وفي لفظ آخر: "أَمِرُّوها كما جاءت بلا كيف".
٢١٧٠ - وقال أبو عُبَيْد: ما أَدْرَكْنا أحدًا يفسّرُ هذه الأحاديث، ونحن لا نفسّرُها.
رواه أبو عبد الله بن مَنْدَه في التوحيد (٣) فقال: ثنا أحمد بن محمد بن زياد، ثنا عبّاس الدوري، سمعتُ أبا عُبَيْد القاسم بن سلّام يقول: "هذه الأحاديث التي تُروى، مثل (ضحكَ ربُّنا من قُنوط عباده)، و (حتى يضعَ ربُّك قدمَه في النار)، و (الكرسي موضعُ القدمين)، هي عندنا حق، ونحن إذا سُئِلنا عنها لا نفسّرُها، وما أدركتُ أحدًا يفسّرُها".
٢١٧١ - وبه (٤)، قال الدُّوري: سمعت يحيى بن معين يقول: شهدت زكريا بن عَدِيّ سأل وكيعًا فقال: يا أبا سفيان، هذه الأحاديث مثل:
стр. 1247
(الكرسي موضعُ القدمين) ونحو هذا؟ فقال: إسماعيل بن أبي خالد والثَّوْري ومِسْعَر يرْوُون هذه الأحاديث، لا يفسّرون منها شيئًا.
٢١٧٢ - وقال أحمد بن نصر: سألت سفيان بن عُيَيْنَة عن حديث عبد الله: "إنّ الله يضعُ السماواتِ على أصبع" وحديث: "قلوبُ بني آدم بين أصبعين من أصابع الرحمن" وحديث: "إنّ الله يعجبُ، ويضحك"؟ فقال: "هي كما جاءت، نُقِرُّ بها ونُحدِّثُ بلا كيف".
أخرجه القاضي أبو يَعْلَى في إبطال التأويل (١).
٢١٧٣ - وعن أبي عَمْرو سَهْل بن هارون البصري قال: كان أولُ من خرّج هذه الأحاديث أحاديثَ الرؤية ونحوها، وجمعها من البصريِّين حماد بنُ سَلَمَة، فقال له بعضُ إخوانه: يا أبا سَلَمَة لقد سبقتَ إخوانَك بجمع هذه الأحاديث في الوصف، فقال: "والله ما دعتني نفسي إلى إخراج ذلك إلا أني رأيت العلمَ يُخَرَّج، يقولها ثلاثًا وينفض كفَّه، فأحببتُ إحياءَه وبثَّه في العامّة لئلا يطمع في خَرْجِه أهلُ الأهواء".
أخرجه أحمد بن الجُنَيْد الخُتَّلي في كتاب العظمة بإسناده.
٢١٧٤ - وقال عبد الرحمن بن عُمَر: سمعت عبد الرحمن بن مَهْدي وذُكر عنده الجَهْمِيَّة أنّهم يَنفُون أحاديث الصفات اليد والرجل ويقولون: الله أعظمُ من أن يوصفَ بشيء، فقال: "قد أهلك قومٌ من هذا الوجه فقالوا: الله أعظمُ مِن أن يُنْزِل كتابًا أو يرسلَ رسولًا، ثم قرأ ﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِذْ قَالُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى بَشَرٍ مِنْ شَيْءٍ﴾ [الأنعام: ٩١]، وهل هلك المجوسُ إلا مِن جهة التعظيم قالوا: الله أعظمُ مِن أن نعبدَه ولكن نعبدُ مَنْ هو أقربُ إليه منا، فعبدوا الشمسَ وسجدوا لها".
стр. 1248
أخرجه أبو يَعْلَى الفراء في إبطال التأويل (١).
٢١٧٥ - وقال المرُّوذي: سألتُ أبا عبد الله أحمد بن حَنْبَل عن عبد الله التَّيْمي فقال: صدوق، وقد كتبتُ عنه، ولكن حُكِيَ عنه أنه ذَكر حديث الضحكَ فقال: مثلُ الزرع، وهذا كلامُ الجَهْمِيَّة (٢).
٢١٧٦ - وقال الإمام أحمد في رواية حَنْبَل عنه: "يضحكُ الله ولا نعلم كيف يضحكُ".
٢١٧٧ - وقال أبو مَعْمَر الهُذَلي: "مَن زعمَ أنّ الله لا يتكلمُ ولا يبصرُ ولا يسمعُ ولا يضحكُ ولا يعجبُ ولا يغضبُ فهو كافرٌ بالله" (٣).
٢١٧٨ - وقال حمّاد بن زَيْد: "مَثلُ الجَهْمِيَّة مَثَلُ رجلٍ قيل له: في دارك نخلةٌ؟ قال: نعم، قيل: فلها خُوصٌ؟ قال: لا، قيل: فلها أصلٌ؟ قال: لا، قيل: فلا نخلةَ في دارك، فهؤلاء الجَهْمِيَّة قيل لهم: لكم ربٌ يتكلمُ؟ قالوا: لا، قيل: فله يدٌ؟ قالوا: لا، قيل: فله قدمٌ؟ قالوا: لا، قيل: فله أصبعٌ؟ قالوا: لا، قيل: فيرضى؟ قالوا: لا، قيل: فيغضبُ؟ قالوا: لا، قيل: فلا ربَّ لكم" (٤).
٢١٧٩ - وقال أبو عبد الله بن بَطَّة في (باب الإيمان بالتعجّب) (٥): قيل لإبراهيم النَّخَعي: إنّ شُرَيْحًا قرأ ﴿بَلْ عَجِبْتَ وَيَسْخَرُونَ (١٢)﴾ يعني بالفتح، فقال: "كان شُرَيْحًا مُعْجَبًا برأيه، عبد الله أعلم من شُرَيْح".
стр. 1249
قال ابن بَطَّة: والتعجبُ على وجهين: المحبّةُ بتعظيمِ قدر الطاعة، والسَّخَطُ بتعظيم الذنب، ومِن ذلك قولُه ﷺ : "عَجِب ربُّنا مِن شابّ ليست له صَبْوَة"، وعلى معنى الاستذكار للشيء وهو الجهلُ به قبل وقوعه ورؤيته تعالى الله عن ذلك.
٢١٨٠ - وما أحسنَ ما قال الإمامُ أبو سليمان الخَطَّابي (١): الكلامُ في الصفات فرعٌ على الكلام في الذات، فإذا كان إثباتُ ذاته إثباتَ وجودٍ لا إثباتَ كيفيّةٍ، فكذلك إثباتُ صفاته إثباتُ وجودٍ لا إثباتُ كيفيّةٍ.
قال الذَّهَبي: فكذلك نُثبتُ صفةَ التعجُّبِ أنّها صفةٌ لله تعالى كغيرها من صفاته المقدَّسة، وهي مُباينةٌ لصفاتِ المخلوقين ونعوتِ المجعولين، وإن اتَّفقت أسماؤها فهي مُنَزَّهَةٌ عن الأشباه بقوله: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾، ثابتةٌ على الحقيقة بقوله: ﴿وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾، فنسألُ الله العظيمَ الهُدى والسدادَ وتركَ المراءِ والعنادِ.
٢١٨١ - وذكر مَكِّيُّ بن أبي طالب القَيْسي في كتاب وجوه القراءات (٢) قراءةَ حمزة والكسائي في قوله: ﴿بَلْ عَجِبْتَ﴾ ثم قال: وحجةُ مَن ضمَّ التاءَ أنه رَدَّ العَجَبَ إلى كلِّ مَنْ بلغَه إنكارُ المشركين للبعث مِن المُقِرِّين بالبعث، وعلى ذلك أتى قوله تعالى: ﴿وَإِنْ تَعْجَبْ فَعَجَبٌ قَوْلُهُمْ﴾ [الرعد: ٥] أي: فعَجَبٌ قولُهم عندكم وفيما تعقلون، وقد أنكر شُرَيْحٌ هذه القراءةَ وتَأَوَّلَها على رَدِّ الإعجابِ إلى الله جلّ ذكرُه فأَنْكَرَها، وليس الأمرُ على ذلك، إنّما الإِعْجابُ في القراءةِ بضمِّ التاءِ إلى المؤمنين مُضافًا إلى كلّ واحدٍ منهم.
стр. 1250
وهذا الذي قاله مَكِّيُّ باطلٌ، وإنما أُتِيَ فيه مِن جهله بهذه الصفة لله، التي دَلَّ عليها الكتابُ وتواترتْ بها السنةُ عن رسول الله ﷺ ، وإلا فهذا الذي ذكره من أَبْعَدِ التأويل، وهو من جنس تحريف الكَلِمِ عن مواضعه، فنعوذُ بالله من ذلك، ونبرأُ إليه منه.
٢١٨٢ - أخبرنا جدِّي وغيرُه، عن محمد بن نصر بن الحَصْري إجازةً، أبنا عُبَيْد الله بن شاتيل، أبنا أبو الحسن بن العَلّاف، أبنا أبو الحسن بن الحَمَّامي، أبنا أبو أحمد محمد بن عبد الله بن يوسف البخاري، ثنا خَلَف بن محمد بن إسماعيل البخاري، ثنا أبو زَيْد عِمْران بن موسى بن الضحَّاك، ثنا نصر بن الحسين أبو اللَّيْث، ثنا أبو خُزَيْمَة خارجة بن خُزَيْمَة، عن صالح المُرِّي، عن أبي هارون العَبْدي، عن ابن عُمَر: عن النبي ﷺ قال:
"إنّ الله يَتَعَجَّبُ لصلاةِ الجميعِ" (١).
والحمدُ لله رب العالمين.
قرأتُها على مؤلِّفِها شيخِنا الحافظ أبي عبد الله الذَّهَبي في محرّم سنة ثلاثين وسبعمائة.
كتبه
محمد بن عبد الله بن أحمد بن المُحِبّ المقدسي
آخر الجزء السابع من كتاب الصفات
стр. 1251
(١) ما ورد في الأصوات والحروف - وهو الجزء الثامن من كتاب الصفات - (٢)
стр. 1252
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
ذكر ما ورد في الأصوات والحروف، وأنّها في كلام الرحيم الرؤوف
ذكرُ الصحيح من الأحاديث المرفوعة في ذلك
روايةُ عبد الله بن عبّاس:
٢١٨٣ - أخبرنا قاضي القضاة أبو الفضل سليمان بن حمزة المقدسي وأبو بكر أحمد بن محمد بن أبي القاسم الدَّشْتي في كتابَيْهما - إن لم يكن حضورًا على القاضي -، قالا: أبنا الحافظ أبو عبد الله محمد بن عبد الواحد، أبنا أبو جعفر الصَّيْدَلاني بأَصْبَهان، أنّ الحسن بن أحمد الحدّاد أخبرهم - وهو حاضر -، ثنا إسماعيل بن عبد الله سمويه.
(ح) قال الحافظ أبو عبد الله: وأبنا أبو جعفر أيضًا، أنّ فاطمة بنت عبد الله الجُوزْدانيّة أخبرتهم، أبنا أبو بكر محمد بن عبد الله بن ريذه، أبنا سليمان بن أحمد الطبراني، ثنا محمد بن النَّضْر الأَزْدي؛ قالا (١): ثنا الحسن بن الربيع، ثنا أبو الأَحْوَص، عن عمّار بن زُرَيْق، عن عبد الله بن عيسى، عن سعيد بن جُبَيْر، عن ابن عباس قال:
"بينما جبريل قاعدٌ عند النبي ﷺ سمع نقيضًا من فوقه، فرفع رأسه فقال: هذا باب من السماء فُتح اليوم لم يُفتح قطّ إلّا اليوم، فنزل منه ملَك فقال: هذا ملَك نزل إلى الأرض لم ينزل إلّا اليوم، فسلّم فقال: أَبْشِر بنورين أوتيتهما لم يُؤتهما نبيٌّ قبلك: فاتحة الكتاب وخواتيم سورة البقرة،
стр. 1253
لم تقرأ بحرف منها إلّا أُعطِيتَه" (١).
اللفظُ للأَزْدي في حديث سمُّويه عنه.
قال الحافظ أبو عبد الله: "هذا حديثٌ صحيح، أخرجه مسلم في صحيحه (٢) عن الحسن بن الربيع، ورواه النسائي (٣) عن عَمْرو بن منصور عن الحسن بن الربيع، وعن محمد بن عبد الله بن المبارك عن يحيى بن آدم، كلاهما عن أبي الأَحْوَص".
٢١٨٤ - وروى البخاري (٤)، عن عبد العزيز بن رُفَيع: دخلتُ أنا وشدّاد بن مَعْقِل على ابن عبّاس، قال له شدّاد بن مَعْقِل: أَتَرَك النبي ﷺ من شيءٍ؟ قال: "ما تَرَكَ إلّا ما بين الدفّتين"، قال: ودخلنا على ابن الحَنَفِيّة فسألناه فقال: "ما تَرَكَ إلّا ما بين الدفّتين".
٢١٨٥ - وأبا محمد بن مَنَعَة (٥)، عن إبراهيم بن الخُشُوعي (٦)، أنا ابن عساكر، أنا ابن المسلّم وابن قُبَيْس، أنا ابن أبي الحديد (٧)، أنا جدّي (٨)، أنا أبو بكر السامِريّ (٩)، نا علي بن حرب الطائي، نا حفص بن عُمَر بن حكيم، عن عَمْرو بن قَيْس المُلّائي، عن عطاء، عن ابن عباس مرفوعًا:
стр. 1254
"مَن استمعَ حرفًا من كتاب الله أو قرأ حرفًا من كتاب الله نَظَرًا كُتبت له حسنة"، الحديث (١).
رواية أمّ سَلَمَة أمّ المؤمنين:
٢١٨٦ - أنبأنا أبو الربيع الحاكم وابن بَدْران، عن محمد بن أبي أحمد السَّعْدي، أبنا أبو الفضل بن أبي نصر بن غانم بأصبهان، أنّ جدّه غانم بن خالد أخبرهم، أبنا عبد الرزّاق بن عُمَر بن موسى (٢)، أبنا محمد بن إبراهيم بن المقرئ، ثنا ابن قُتَيْبَة - يعني: محمد بن الحسن العَسْقَلاني -، ثنا أبو خالد يزيد بن خالد وعيسى بن حمّاد، قالا: ثنا اللَّيْث، عن ابن أبي مُلَيْكَة، عن يَعْلَى بن مَمْلَك أنّه سأل أمَّ سَلَمَة عن قراءةِ رسول الله ﷺ وصلاتِه، فقالت:
وما لكم وصلاتَه! كان يُصلّي، ثم ينام قدرَ ما صلّى، ثم يُصلّي قدرَ ما ينام، ثم ينام قدرَ ما صلّى، ونَعَتَتْ لهم قراءتَه فإذا هي قراءةٌ مُفَسَّرَةٌ حرفًا حرفًا (٣).
صحيح.
стр. 1255
أخرجه أبو داود (١) عن يزيد بن خالد الرَّمْلي، ورواه التِّرْمِذي (٢) والنسائي (٣) عن قُتَيْبَة، كلاهما عن اللَّيْث بنحوه، وقال التِّرْمِذي: "حديث حسن صحيح غريب".
٢١٨٧ - وقال أبو يَعْلَى المَوْصِلي (٤): نا أبو بكر بن أبي شيبة، نا حَفْص، عن ابن جُرَيْج، عن ابن أبي مُلَيْكَة، عن أمّ سَلَمَة قالت: كان رسول الله يقرأ: ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (١) الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (٢)﴾ [الفاتحة]، يعني: حرفًا حرفًا.
رواية عبد الله بن مسعود:
رُوِيَ من عدّة طُرُق:
٢١٨٨ - أصحّها ما رواه التِّرْمِذي (٥)، من حديث أبي بكر الحنفي عبد الكبير بن عبد المجيد، عن الضحّاك بن عثمان، عن أيوب بن موسى، سمعتُ محمد بن كَعْب القُرَظي، سمعتُ عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله ﷺ :
"مَن قرأ حرفًا من كتاب الله فله حسنةٌ، والحسنةُ بعشر أمثالها، لا أقول ﴿الم﴾ حرف، ولكن ألفٌ حرف، ولامٌ حرف، وميمٌ حرف".
قال التِّرْمِذي: "حديث حسن صحيح، غريب من هذا الوجه"، وقال: "ويُرْوَى هذا الحديث من غير هذا الوجه عن ابن مسعود، رواه أبو الأَحْوَص عن ابن مسعود".
стр. 1256
وكذلك صحّحه الضياء (١).
وقد رواه محمد بن أبي فُدَيك وغيرُه عن الضحّاك (٢).
فممّن رواه عن أبي الأَحْوَص: عطاء بنُ السائب، وذلك إسناد حسن؛ فإنّ عطاء بن السائب قد قيل: كلُّ ما رَوَى عنه سفيانُ وشُعْبَة فهو صحيحٌ (٣).
وقد رواه عن عطاء: سفيان، وهمّام.
فأما سفيان: فرَفعَه عنه أبو عاصم (٤)، ووَقَفَه عنه عبد الرزّاق (٥) والناس (٦).
ورواه عن عطاء أيضًا: أبو الأَحْوَص موقوفًا، وهو في مشيخة ابن البَطِّيّ (٧).
وكذلك (٨) رواه شُعْبَة وهُشَيْم وحمّاد بن زَيْد وجعفر بن سليمان وغيرُهم، عن عطاء (٩).
стр. 1257
ورواه عنه أيضًا: إبراهيم بن مسلم الهَجَري، وسعيد بن جُبَيْر، وأبو إسحاق، وعاصم بن بَهْدَلَة - ووَقَفَه -، وأبو حَصِين - ووَقَفَه -.
واختُلف على الهَجَري فيه:
فوَقَفَه: ابنُ عُيَيْنَة، وزائدة، وأبو شِهاب، ويحيى بنُ عثمان الحَنَفي، وجعفر بنُ عَوْن، وعلي بنُ عاصم، وغيرُهم عنه (١).
ورَفَعَه: يزيد بنُ عطاء، وأبو اليَقْظان، وسليمان بنُ عبد العزيز عنه (٢).
والضحّاك بنُ مُزاحِم فيما تفرّد به عنه نَهْشَل بن سعيد، وتفرّد به عن نَهْشَل عامر بن إبراهيم الأَصْبَهَاني، ذكره الطبراني (٣).
وأما حديثُ سعيد بن جُبَيْر عن أبي الأَحْوَص، ففي مشيخة ابن البَطِّي (٤).
ورواه عن ابن مسعود أيضًا موقوفًا عليه: أبو عُبَيْدة، والقاسم بن عبد الرحمن، وقَيْس بن السَّكَن، وأُسَيْر بن جابر (٥).
стр. 1258
٢١٨٩ - وأخبرتني زينب ابنة أحمد، عن عجيبة، عن مسعود الثقفي، عن عبد الرحمن بن مَنْدَه إجازةً، أبنا أحمد بن محمد بن يوسف المقرئ، ثنا عبد الوهاب بن الحسن بن الوليد، ثنا أحمد بن عُمَيْر، ثنا محمد بن الوزير بن الحكم، ثنا الوليد بن مسلم، أخبرني أبو رافع، سمعتُ محمد بن كَعْب القُرَظي يحدّث عن عبد الرحمن بن مسعود يرويه أنه قال:
"من قرأ شيئًا من القرآن كُتب له به بكل حرفٍ عشرُ حسنات، أمَا إنّ الحرف ليس بالآية والكلمة ولكن ﴿الم﴾ ثلاثون حسنة" (١).
٢١٩٠ - وقال ابن وَهْب: أخبرني عَمْرو بن الحارث، أنّ عبد الرحمن حدّثه، عن أبي عُمَر، عن القُرَظي، عن ابنٍ لابن مسعود قال: "ما من مؤمنٍ يقرأُ حرفًا من القرآن - ولو شئتُ لقلتُ اسمًا تامًّا، ولكن حرفًا - إلّا كَتَب الله له عشرَ حسنات". قال: وحدّثنيه أبو صَخْر، عن القُرَظي.
وروي عن محمد بن كَعْب القُرَظي قوله، رواه عنه أبو معشر.
٢١٩١ - وقال أبو القاسم سليمان بن أحمد الطبراني (٢): ثنا عَبْدان بن أحمد، ثنا أَزْهَر بن مَرْوان الرَّقاشي، ثنا عبد الأعلى، ثنا محمد بن إسحاق، عن عبد الرحمن بن الأسود، عن أبيه، عن ابن مسعود: أنّ رسول الله ﷺ كان يتشهّد في الصلاة، قال: وكنّا نحفظه عن رسول الله، قال: نحفظ حروفَ القرآن الواوات والألفات.
ما رُوِيَ عن ابن عُمَر:
стр. 1259
٢١٩٢ - قال إسرائيل: عن ثُوَيْر، عن مجاهد، عن عبد الله بن عُمَر: "إذا خرج أحدُكم لحاجته ثم رجع إلى أهله فلْيأت المصحف فيفتحُه فيقرأ سورةً - أو قال: سورًا -، فإنّ الله يكتب له بكل حرفٍ عشرَ حسنات، أما إنّي لا أقول ألم، ولكن الألف عشرٌ واللام عشرٌ والميم عشرٌ" (١).
٢١٩٣ - قال أبو الشيخ عبد الله بن محمد بن جعفر بن حيّان: ثنا محمد بن يعقوب الأَهْوازي، ثنا مُعَمَّر بن سَهْل، ثنا عامر بن مُدْرِك، ثنا محمد بن عُبَيْد الله، عن نافع، عن ابن عُمَر: أنّ النبي ﷺ قال:
"من قرأ حرفًا من القرآن كَتَب الله له به عشرَ حسنات، إنّي لا أقول ﴿الم﴾ حرف، ولكن ألفٌ عشر، ولامٌ عشر، وميمٌ عشر".
ورواه عن محمد بن عُبَيْد الله: خالد بن عبد الرحمن القرشي.
٢١٩٤ - وقال سليمان بن أحمد الطبراني (٢): ثنا محمد بن عيسى بن شَيْبَة المصري، ثنا محمد بن منصور الطوسي، ثنا أبو الجوّاب، ثنا عمّار بن رُزَيْق، عن فَطْر بن خليفة، عن القاسم بن أبي بَزّة، عن عطاء الخراساني، عن حُمْران، سمعتُ ابنَ عُمَر يقول: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول:
"من قال: سبحان الله والحمد لله ولا إله إلّا الله والله أكبر، كُتب له بكل حرفٍ عشرُ حسنات"، وذكر تمامَ الحديث.
قال: "لم يَرْوِ هذا الحديث عن عطاء الخراساني عن حُمْران إلّا القاسم بن أبي بَزّة، ولا رواه عن القاسم بن أبي بَزّة إلّا فَطْر، ولا رواه عن فَطْر إلّا عمّار بن رُزَيْق، تفرّد به أبو الجوّاب" (٣).
стр. 1260
٢١٩٥ - قرأتُ بخطّ الحافظ محمد بن أبي نصر اللَّفْتُواني (١): أبنا أحمد بن علي، أنا عبد العزيز بن فادويه - إجازةً -، حدّثني عمِّي أبو بكر، ثنا أبو عبد الله محمد بن أحمد بن الحسن، ثنا عبد الله بن محمد، ثنا إبراهيم بن الهَيْثَم البلَدي، ثنا آدم، ثنا أبو الطيّب المرُّوذي، ثنا عبد العزيز بن أبي رَوّاد، عن نافع، عن ابن عُمَر قال: قال رسول الله ﷺ :
"من قرأ القرآنَ فلم يُعْرِبْه وُكِل به ملَكٌ يَكتبُ له كما أقول بكلّ حرف عشر حسنات، فإن أَعْرَبَ بعضَه ولم يُعْرِبْ بعضَه وُكِل به ملَكان يكتبان له عشرون حسنة، فإن أَعْرَبَه وُكِل به أربعةُ أملاك يكتبون له بكل حرفٍ ستّون حسنةً" (٢).
الرواية عن عَوْف بن مالك:
٢١٩٦ - رواها سليمان بن بلال، عن أبي عبد العزيز موسى بن عُبَيْدَة الرَّبَذي، عن محمد بن أبي محمد، عن عَوْف بن مالك الأَشْجَعي قال: قال رسول الله:
"مَنْ قرأ حرفًا من القرآن كُتبتْ له حسنةٌ، ولا أقول ﴿الم (١) ذَلِكَ الْكِتَابُ﴾ [البقرة: ١، ٢]، ولكن الألفُ حرفٌ واللامُ حرفٌ والميمُ حرفٌ والذالُ حرفٌ واللامُ حرفٌ والكافُ حرفٌ".
قال الطبراني (٣): "لا يُروى هذا الحديث عن عَوْف إلّا بهذا الإسناد، تفرّد به سليمان بن بلال".
стр. 1261
قلتُ: رواه: زَيْد بن الحُباب، وعبد العزيز بن محمد، ويحيى بن زكريا، ويعقوب بن حُمَيْد بن كاسب، وبكّار بن عبد الله، ومكّي بن إبراهيم، بنحوه عن موسى بن عُبَيْدَة عن محمد بن كَعْب القُرَظي عن عَوْف (١).
٢١٩٧ - قرأتُ بخطّ محمد بن أبي نصر اللَّفْتُواني: أبنا عُمَر بن أحمد بن عُمَر - بقراءتي عليه -، أنا أبو سعيد النقّاش - إجازةً -، أبنا جدّي أبو الحسن أحمد بن الحسن بن أيّوب، ثنا عُبَيْد الله بن الحسن بن يوسف الغزّال، ثنا سَهْل بن عثمان، ثنا يحيى بن زكريا، عن موسى بن عُبَيْدَة، أخبرني محمد بن كَعْب القُرَظي، عن عَوْف بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ :
"من قرأ حرفًا من القرآن كَتب الله له به حسنةً، لا أقول ﴿بِسْمِ اللَّهِ﴾، ولكن ب س م، بكل حرف مقطعة، ولا بألف، ولكن ألف ولام م د".
قال أبو سعيد النقّاش: لا أعلم أحدًا رواه عن النبي ﷺ غير عَوْف بن مالك، وعنه محمد بن كَعْب، تفرّد به موسى بن عُبَيْدَة.
стр. 1262
قلت: وهو متكلَّم فيه، قال أبو موسى المديني: "محمد بن أبي محمد الذي في الإسناد هو محمد بن كَعْب القُرَظي، كأنّه اختُلف عليه في إسناده، وقد رواه محمد بن الزَّبَرْقان عن موسى بن عُبَيْدَة فقال: عن عَوْف بن مالك، والمشهور: عن ابن أبي الأَحْوَص".
وما رُوِيَ عن أبي بكر الصدّيق:
٢١٩٨ - قال عبد الله بن محمد بن جعفر (١): ثنا أبو علي أحمد بن محمد بن إبراهيم وعبد الله بن محمد بن عيسى المقرئ، ثنا أبو مسعود يزيد بن خالد، ثنا عَمْرو بن زياد الخُراساني - هو: الرازي -، ثنا يحيى بن سُلَيْم - هو: الطائفي -، عن هشام بن عُرْوَة، عن أبيه، عن عائشة، عن أبي بكر الصدّيق: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول:
"من زار قبرَ والدَيْه في كلّ جمعة أو أحدِهما فقرأ عندهما أو عنده ﴿يس (١) وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ (٢)﴾ [يس] غُفر له بعدد كلّ آيةٍ أو حرف" (٢).
رواه أحمد بن موسى بن مردويه (٣)، عن أحمد بن محمد بن عاصم عن أبي مسعود يزيد بن خالد.
وما رُوِيَ عن عُمَر بن الخطّاب:
٢١٩٩ - قال سليمان بن أحمد (٤): ثنا محمد بن عُبَيْد بن آدم بن أبي
стр. 1263
إياس العَسْقَلاني، حدّثني أبي، عن جدّي آدم بن أبي إياس، ثنا حَفْص بن مَيْسَرَة، عن زَيْد بن أَسْلَم، عن أبيه، عن عُمَر بن الخطّاب قال: قال رسول الله ﷺ :
"القرآن ألف ألف حرف وسبعة وعشرين ألف حرف، فمن قرأه صابرًا محتسبًا كان له بكلّ حرف زوجةٌ من الحور العين".
قال: لا يُروى هذا الحديث عن عُمَر إلّا بهذا الإسناد، تفرّد به حَفْص بن مَيْسَرَة (١).
٢٢٠٠ - وأخبرتني زينب ابنة أحمد، عن عجيبة، عن مسعود الثقفي، عن عبد الرحمن بن مَنْدَه - إجازةً -، أبنا محمد بن أبي نَصْر، أبنا الطبراني، ثنا علي بن عبد العزيز، ثنا عُمَر بن حَفْص بن غِياث، ثنا أبي، عن عاصم بن بَهْدَلة، عن أبي وائل شقيق بن سَلَمَة قال: كتب أبو موسى الأَشْعَري إلى عُمَر بن الخطّاب: إنّ قِبَلَنا ممّا هنا أقوام يتكلّمون في القدر، فكتب إليه عُمَر:
"بسم الله الرحمن الرحيم، من عبد الله عُمَر بن الخطّاب أمير المؤمنين إلى عبد الله بن قَيْس الأَشْعَري، أمّا بعد فإنّ الله أَبْرَم أَمْرَه، وأَنْفَذ حكمَه، وقدّر مشيئته، وأخذ بالحجّة على خلقه فيما أمرهم به من طاعته ونهاهم عنه من معصيته، فإذا أحبّ الله عبدَه نَصَرَه، وإذا أبغضه خَذَلَه، جعلنا الله وإيّاك من عباده المنصورين العامِلين بطاعته، فإذا وصل كتابي هذا إليك فادعُهم وأَوْعِزْ إليهم، وانهَهُمْ عن المعاودة بالخَوْض في أمرٍ قد أَحْكَمَه الله وفرغ منه، واعلم أنّ أوّل ما خلق الله القلمَ فقال له: اجرِ، فجرى القلمُ بما كان وما هو كائنٌ إلى يوم القيامة، فقد فرغ الله من السعادة والشقاء على عباده،
стр. 1264
فانْهَهُم عن الخوض فيما كانوا يخوضون فيه من أمرٍ قد فَرَغَ الله منه، ومُرْهم بالاشتغال بتلاوة كتاب الله، فإنّ الله يكتبُ لمن تلا القرآن بكلّ حرفٍ عشرَ حسناتٍ، أَمَا إنّي لا أقول: ألم، ولكن يُكتَبُ له بالألف عشرًا وباللام عشرًا وبالميم عشرًا، فالاشتغالُ بهذا الذي بيّن الله فضلَه أَنْفَعُ لهم وأَعْوَدُ عليهم في دنياهم وفي آخرتهم من الخَوْض في أمرٍ قد فرغ الله منه وأَحْكَمَه" (١).
أنسُ بن مالك:
٢٢٠١ - قرأتُ على الحافظ أبي الحجّاج المِزِّي، أخبرك إسحاق بن أبي بكر النحّاس، أنا يوسف بن خليل الحافظ.
وأخبرنا علي بن محمد العَدَوي وأمّ عبد الله زينب بنت أحمد الكماليّة، عن ابن خليل إِذْنًا، أبنا أبو طاهر بن فاذشاه، أبنا أبو علي الحدّاد. (ح).
وأخبرنا ابن أبي الهَيْجاء، أبنا محمد بن أبي بكر البَلْخي، أنبأنا السِّلَفي، أبنا أبو مُطيع المصري وأبو عليّ الحدّاد، قالا: أبنا أبو نُعَيْم الأَصْبَهاني، ثنا عبد الله بن محمد بن جعفر، ثنا عبد الله بن محمد بن قَحْطَبَة، نا محمد بن الصبّاح، نا مُعَمَّر بن سليمان الرَّقِّي، عن الخليل بن مُرّة، عن شُعْبَة - وهو: ابن عَمْرو -، عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ :
"من قرأ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١)﴾ [الإخلاص] وهو على طهور كطهارة الصلاة مائةَ مرّة، وقرأ فاتحةَ الكتاب، كتب الله له بكل حرفٍ عشرَ حسنات"، وذكر تمامَ الحديث (٢).
стр. 1265
رواه اللَّيْث بن سَعْد، عن الخليل بن مُرّة، عن الحسن بن أبي الحسن السدوسي - من أهل البصرة -، فقال: سعيد بن عَمْرو، عن أنس، مثله (١).
٢٢٠٢ - وبه، قال أبو نُعَيْم (٢): حدّثنا أبو محمد بن حَيّان، ثنا ابن أبي عاصم، نا عليّ بن مَيْمُون، نا مُعَمَّر (٣) بن سليمان، عن عبد الله بن بِشْر، عن شُعْبَة، عن أنس بن مالك، عن النبي ﷺ قال:
"من قرأ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١)﴾ مائة مرّة وهو على طهور كطهور الصلاة، يبدأ بفاتحة الكتاب، كتب الله له بكل حرف عشرَ حسناتٍ ومحا عنه عشرَ سيّئات ورفعَ له عشرَ درجات" (٤).
٢٢٠٣ - قال أبو أحمد عبد الله بن عَدِيّ بن محمد القطّان الجُرْجاني (٥): ثنا أحمد بن محمد بن عبد الكريم، ثنا بُنْدار بن بَشّار، حدّثني محمد بن بَكْر، ثنا عبد الحميد بن جعفر، أخبرني رجلٌ، عن أبيه، عن أنس بن مالك أنّه كان يحدّث عن النبي ﷺ قال:
"من قرأَ حرفًا من القرآن كَتب الله له عشرَ حسناتٍ، بالياء والباء والتاء".