← Акыда

Акыда · id 1318

صفات رب العالمين - ت تمالت

ابن المحب الصامت

Полный текст (2 281 стр.). Показаны 1366–1405 · переход к 1371.

стр. 1366

التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنْجِيلِ﴾ [الفَتْح: ٢٩]، فوصفهم الله في التوراة والإنجيل قبل أن يخلقهم. ٢٣٩٥ - قال أبو بكر الخلّال (١): عن أبي بكر المرّوذي، أنّ أبا عبد الله قال: ﴿وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ﴾ [آل عِمرَان: ٨١]، قال: ﴿وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ﴾ [الأحزَاب: ٧]، قال: "قدّمه على نوح، فهذا حجّةٌ على القدريّة". ٢٣٩٦ - قال أبو بكر محمد بن إسحاق بن خُزَيْمَة في كتاب القدر: حدّثنا أبو موسى محمد بن المثنّى، ثنا عبد الوهّاب بن عبد المجيد الثقفي، ثنا عبد الوهّاب بن مجاهد، قال: سمعتُ مجاهدًا يحدِّث عن ابن عُمَر قال: خرج رسولُ الله ﷺ ذات يومٍ كأنّه قابضٌ قد ضمَّ كفَّيْه، حتى انتهى إلى أصحابه فتح يمينَه، فقال: "بسم الله الرحمن الرحيم، هذا كتاب من الرحمن الرحيم، فيه أسماء أهل الجنّة، وأسماء آبائهم، وأسماء عشائرهم، مُجمل عن آخرهم، لا يُزاد فيهم ولا يُنقص منهم، ثم فتح يسارَه فقال: بسم الله الرحمن الرحيم، هذا كتاب من الرحمن الرحيم، فيه أسماء أهل النار، وأسماء آبائهم، وأسماء عشائرهم، مُجمل عن آخرهم، لا يُزاد فيهم ولا يُنقص منهم". حدّثناه يحيى بن حكيم، ثنا عبد الوهّاب، بهذا مثله. قال أبو بكر: "في القلب من عبد الوهّاب بن مجاهد" (٢). ٢٣٩٧ - قال ابن خُزَيْمَة (٣): وروى النمر بن هلال النمري، ثنا سعيد

стр. 1367

الجُرَيْري، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله في القبضتين: "هذه في الجنّة ولا أُبالي، وهذه في النار ولا أُبالي". حدّثنا أبو موسى، ثنا ابن إبراهيم، ثنا النمر بن هلال النمري. ٢٣٩٨ - قال ابن خُزَيْمَة (١): وروى الحكم بن سنان أبو عَوْن، ثنا ثابت البُناني، عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله: "إنّ الله قبض قبضةً فقال: إلى الجنّة برحمتي، وقبض قبضةً فقال: إلى النار ولا أُبالي". حدّثناه أبو موسى، حدّثني الحكم بن سنان أبو عَوْن. ٢٣٩٩ - قال إبراهيم بن يعقوب الجوزجاني: ثنا أبو صالح، أنّ معاوية حدّثه، أنّ أبا الأَعْيَس حدّثه قال: "ما من شيءٍ قضى الله القرآن ممّا قبله وما بعده، إلّا وهو في اللوح المحفوظ، واللوح المحفوظ بين عينَيْ إسرافيل، لا يُؤذن بالنظر فيه حتى يقرع جبهته، فإذا قضى الله أمرَه خرج من أمّ الكتاب إلى اللوح المحفوظ، فقرع جبهةَ إسرافيل، فأذن له بالنظر فيه، فما رأى فيه: قال يقول، قضى ربُّنا كذا وكذا، فسمعت الملائكةُ ذلك". أبو الأَعْيَس الخولاني الحمصي نزيل دمشق، اسمه: عبد الرحمن بن سلمان (٢). ٢٤٠٠ - قال البخاري في الصحيح (٣): حدّثنا إسحاق بن إبراهيم الحنظلي، أبنا النضر، ثنا داود بن أبي الفرات، عن عبد الله بن بُرَيْدَة، عن

стр. 1368

يحيى بن يَعْمُر، أنّ عائشة أخبرته أنّها سألتْ رسول الله ﷺ عن الطاعون فقال: "كان عذابًا يبعثه الله على من يشاء، فجعله الله رحمةً للمؤمنين، ما من عبدٍ يكون في بلدةٍ، يكون فيه ويمكث فيه لا يخرج من البلد، صابرًا محتسبًا يعلم أنّه لا يُصيبُه إلّا ما كتب الله له، إلّا كان له مثل أجر شهيد". ٢٤٠١ - قال أبو بكر بن خُزَيْمَة النيسابوري: حدّثنا محمد بن يحيى بخبرٍ غريبٍ علمي (١)، ثنا نعيم بن حمّاد، ثنا ابن أبي حازم -يعني: عبد العزيز-، عن العلاء، عن أبيه، عن أبي هُرَيْرَة قال: قال رسول الله ﷺ : "سبق علمُ الله في خلقه قبل أن يخلقهم، فهم صائرون إلى ما علم فيهم" (٢). ٢٤٠٢ - قال إسحاق بن راهويه: حدّثنا شبّابة بن سوّار، ثنا المسعودي، عن الحسن بن سعد، عن عَبْدَة النهدي، عن عبد الله بن مسعود، عن رسول الله ﷺ قال: "إنّ الله لم يُحرِّمْ حرمةً، إلّا وقد علم أنّه سيطّلعها منكم مطّلعٌ، ألا وإنّي مُمسِكٌ بحجزكم عن النار، أن تتهافتوا فيها كتهافت الفراش أو الذبّان" (٣).

стр. 1369

٢٤٠٣ - وقال ابن راهويه: أبنا جرير، ثنا عمارة بن القعقاع، عن أبي زُرْعة بن عَمْرو ابن جرير، قال: ثنا صاحب لنا، عن عبد الله بن مسعود، عن رسول الله قال: "لا يعدي شيءٌ شيئًا"، فقال أعرابيٌّ: يا رسول الله! يكون البعيرُ في الإبل العظيمة فتكون النقبة بمشفره أو بذَنَبه، فتجرُب الإبلُ كلّها، قال رسول الله: "فما أجربَ الأولَ؟ "، ثم قال رسول الله: "لا عدوى، ولا طِيَرَة، ولا هامة، ولا صفر، خلق الله كلَّ نفسٍ، وكتب حياتَها، ومصيباتها، ورزقَها". رواه ت (١)، وسيأتي. ٢٤٠٤ - عن عائشة بنت طلحة، عن عائشة أمّ المؤمنين قالت: قال رسول الله ﷺ : "إنّ الله خلق الجنّةَ، وخلق لها أهلًا، خلقها لهم وهم في أصلاب آبائهم، وخلق النار، وخلق لها أهلًا، خلقهم لها وهم في أصلاب آبائهم". في الجزء الثاني من الثقفيّات (٢). رواه مسلم (٣)، وابن حبّان (٤).

стр. 1370

٢٤٠٥ - عن عَبْدَة النهدي، عن ابن مسعود قال: قال رسول الله ﷺ : "إنّ الله لم يحرِّمْ حرمةً، إلّا وقد علِمَ أنّه سيطّلعها منكم مطّلعٌ"، الحديث. رواه الإمام أحمد (١). ٢٤٠٦ - أخبرنا ابن أبي الهيجاء، أبنا البكري، أبنا عبد المُعِزّ، أبنا تميم، أبنا البحّاثي، أبنا الزوزني، أبنا أبو حاتم بن حبّان، أبنا سليمان بن الحسن العطّار، ثنا أبو كامل الجحدري، ثنا فُضَيْل بن سليمان، قال: موسى بن عقبة حدّثني، عن محمد بن يحيى بن حبّان، عن ابن مُحَيْريز، عن أبي سعيد الخدري: أنّ بعض الناس سألوا رسول الله ﷺ عن شأن العزل، وذلك في غزوة بني المصطلق، وكانوا أصابوا سبايا فكرهوا أن يلدنَ منهم، فقال رسول الله ﷺ : "لا عليكم أن لا تفعلوا؛ فإنّ الله قد قدّر ما هو خالقٌ إلى يوم القيامة" (٢). رواه البخاري (٣)، ومسلم (٤)، وأبو داود (٥)، والنسائي (٦)، لابن حبان. ورواه البخاري أيضًا (٧)، لموسى بن عقبة. واسمُ ابن مُحَيْريز: عبد الله، شاميّ.

стр. 1371

٢٤٠٧ - وفي الصحيحين (١): عن ابن عبّاس، أنّ عمر خرج إلى الشام، حتى إذا كان بسَرْغ (٢)، لقيه أمراء الأجناد أبو عُبَيْدة بن الجرّاح وأصحابُه، فأخبروه أنّ الوباء قد وقع بالشام، الحديث، وذكر استشارته للناس، وفيه: قال أبو عبيدة: أَفرارًا من قدر الله؟ قال عمر: "لو غيرُك قالها يا أبا عُبَيْدة، نعم نفرُّ من قدر الله إلى قدر الله، أرأيتَ لو كان لك إبلٌ هبطت واديا له عُدوتان، إحداهما خصبة والأخرى جذبة، أليس إن رعيت الخصبةَ رعيتها بقدر الله، وإن رعيت الجذبةَ رعيتها بقدر الله؟ "، قال: فجاء عبد الرحمن بن عوف -وكان مُتعبًا في بعض حاجته-، فقال: إنّ عندي في هذا علمًا، سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: "إذا سمعتُم به بأرضٍ فلا تقدموا عليه، وإذا وقع بأرضٍ وأنتم بها فلا تخرجوا فرارًا منه"، قال: فحمدَ اللهَ عُمَرُ، ثمّ انصرفَ. ٢٤٠٨ - حديث أبي عثمان النهدي، عن أسامة بن زيد: أنّ ابنةً لرسول الله ﷺ أرسلت إليه، أنّ ابنَها يقضى تحبُّ أن تأتيَه، فأرسل يقرأ عليها ¬السلامَ ويقول: "إنّ لله ما أخذ، وما أعطى، وكلّ شيءٍ عنده بأجلٍ مسمّى، ولْتصبرْ ولْتحتسبْ"، الحديث. رواه أبو داود الطيالسي (٣): ثنا شُعْبَة وثابت وغيرُهما، عن عاصم بن سليمان، عن أبي عثمان.

стр. 1372

رواه الستّة إلّا الترمذي (١). ٢٤٠٩ - في مسند إسحاق بن راهويه، عن المنهال بن عَمْرو، عن سعيد بن جُبَيْر، عن ابن عبّاس: "كان سليمان بن داود يوضع له ستّمائة ألف كرسيّ، ثمّ يجيء أشرافُ الإنس حتى يجلسوا ممّا يليه، ثمّ يجيء أشرافُ الجنّ حتى يجلسوا ممّا يلي الإنس، ثمّ يدعو الطيرَ فتُظِلُّهم، ثمّ يدعو الريحَ فتحملُهم، فيسير في الغداة الواحدة مسيرةَ شهر، فبينما هو يسير في فلاةٍ، إذْ احتاج إلى الماء، فجاء الهدهد فجعل ينقر الأرضَ فأصاب موضعَ الماء، فجاءت الشياطين فسلخت ذلك الموضع كما يُسلَخ الإهابُ، فأصابوا الماء"، فقال نافع بن الأزرق له: قفْ بأوقافٍ، أرأيتَ الهدهدَ كيف يجيء صقر الأرض فيُصيب موضعَ الماء، ويجيء إلى الفخّ حتى يقع في عنقه؟! فقال: "إنّ القدر إذا جاء حالَ دون البصر". قال إسحاق: أنا أبو معاوية، ثنا الأَعْمَش، عن المنهال بهذا (٢). ٢٤١٠ - وفي الثاني من كتاب التوبة لابن أبي الدنيا (٣): عن أبي سليمان -هو: الداراني-، في قول الله: ﴿يَمْحُو اللَّهُ مَا يَشَاءُ﴾ [الرعد: ٣٩]، قال: "مما يكتبُه الحفظةُ، ممّا ليس فيه حسنة ولا سيئة، ويثبت الحسنات

стр. 1373

والسيّئات" ﴿وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَابِ﴾ [الرّعد: ٣٩] قال: "لا يُزاد فيه شيءٌ، ولا يُنقص ما جرى القلمُ بشيءٍ قطّ فتغيَّر". ٢٤١١ - حديث مَيْسَرَة الفجر: قلتُ: يا رسول الله متى كُتبتَ نبيًّا؟ قال: "كتبتُ نبيًّا وآدمُ بين الروح والجسد". في الأول من حديث أبي عَمْرو بن السمّاك، والرابع من حديث أبي جعفر بن البَخْتَري (١). رواه الإمام أحمد (٢). ٢٤١٢ - أخبرتنا زينب ابنة عبد الله، قالت: أبنا أبو عبد الله الحافظ، أبنا عبد الواحد بن القاسم وسعيد بن أبي منصور، قالا: أنا أبو بكر بن أبي ذرّ، أبنا أبو طاهر بن عبد الرحيم، أبنا عُمَر بن محمد المغازلي، أنا أبو الدحداح الدمشقي، ثنا أبو حذيفة القاسم بن عبد الغنيّ، ثنا أبو خُلَيْد عتبة بن حمّاد، ثنا خالد بن زيد المرّي، عن يونس بن مَيْسَرَة بن حَلْبَس، عن أمّ الدَّرْداء، عن أبي الدَّرْداء قال: قال رسول الله ﷺ : "قد فرغ الله إلى كلِّ عبدٍ من خلقه من خمس خصال قبل أن يخلقه: أثره، وعمله، وأجله، ورزقه، ومضجعه"، قال أبو خُلَيْد: وجدت تصديق هذا الحديث في كتاب الله المنزَّل: في الأثر: ﴿إِنَّا نَحْنُ نُحْيِ الْمَوْتَى وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْنَاهُ فِي إِمَامٍ مُبِينٍ (١٢)﴾ [يس] وفي العمل: ﴿وَكُلَّ إِنْسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَائِرَهُ فِي عُنُقِهِ وَنُخْرِجُ

стр. 1374

لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كِتَابًا يَلْقَاهُ مَنْشُورًا (١٣)﴾ [الإسراء]، وفي الأجل: ﴿فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ﴾ [الأعرَاف: ٣٤]، وفي الرزق: ﴿نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ﴾ [الزخرف: ٣٢] وفي المضجع: ﴿لَوْ كُنْتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ لَبَرَزَ الَّذِينَ كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقَتْلُ إِلَى مَضَاجِعِهِمْ﴾ [آل عمرَان: ١٥٤] (١). ٢٤١٣ - عن محمد بن سعد بن زُرارة، عن أبي أمامة الباهلي: أنّ النبي ﷺ مرّ به وهو يحرّكُ شفتيه فقال: "ماذا تقول يا أبا أمامة؟ "، قال: أذكر ربي، قال: "ألا أُخبرُك بأكثر وأفضل من ذكرك الليلَ مع النهار والنهارَ مع الليل؟ أن تقول: سبحان الله عددَ ما خلق، سبحان الله ملءَ ما خلق، سبحان الله عددَ ما في الأرض والسماء، وسبحان الله عددَ ما أحصى كتابُه، وسبحان الله ملءَ ما أحصى كتابُه، سبحان الله عددَ كلّ شيء، وسبحان الله ملءَ كل شيء، وتقول: الحمد لله مثل ذلك ". رواه النسائي في عمل يوم وليلة (٢).

стр. 1375

٢٤١٤ - عن وهب، عن سُهَيْل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هُرَيْرَة، عن النبي ﷺ : "كُتب على ابن آدم نصيبُه من الزنا، أدرك ذلك لا محالة". رواه مسلم (١). ٢٤١٥ - حديثُ هشام بن حسّان، عن محمد، عن أبي هُرَيْرَة: عن النبي صلى الله عليه: "الشقيُّ مَنْ شَقِيَ في بطن أمّه". في الأول من حديث أبي بَحْر البَرْبَهاري (٢). ٢٤١٦ - وبهذا الإسناد: "السعيدُ مَنْ سَعِدَ في بطن أمّه". في جزء ابن عَلَم (٣). ٢٤١٧ - أخبرنا ابنُ أبي الهَيْجاء وابنُ المُحِبّ، قالا: أبنا البَكْريّ، أبنا عبد المُعِزّ، أبنا الفُضَيْلي، أبنا مُحَلِّم، أبنا الخليل بنُ أحمد، أبنا أبو العبّاس الثقفي، ثنا قُتَيْبَة، ثنا عبد العزيز بن محمد، عن ربيعة، عمّن حدّثه، عن أبي سعيد الخُدْرِيّ: أنّ رسولَ الله ﷺ سُئل عن العَزْل؟ قال: "لا عليكم أن لا تفعلوا، فإن يكن ممّن أَخَذ الله عليه الميثاقَ يخرج" (٤).

стр. 1376

٢٤١٨ - أُنبِئْتُ عن عبد الخالق، أنبأنا أبو العلاء الحافظ، أبنا الحدّاد، أبنا أبو نُعَيْم، أبنا الطبراني في المعجم الأوسط (١): ثنا عليّ بنُ العبّاس البَجَلي، ثنا محمد بنُ عِمارة بنِ صبَيْح، ثنا نَصْر بنُ مُزاحِم، ثنا قَيْس بنُ الربيع، عن جابر، عن الشَّعْبي، عن ابن عبّاس قال: قيل: يا رسول الله متى كُتبتَ نبيًّا؟ قال: "وآدمُ بين الروح والجسد". لا يُرْوَى هذا الحديثُ عن ابنِ عبّاس إلّا بهذا الإسناد، تفرّد به نَصْر بنُ مُزاحِم (٢). ٢٤١٩ - وبه، قال الطبراني (٣): حدّثنا جعفر بنُ مِعْدان الأَهْوازي، ثنا زيد بنُ الحريش، ثنا عبد الوهّاب الثقفي، عن عبد الوهّاب بنِ مجاهد، عن أبيه مجاهد، عن معاوية بن أبي سفيان قال: قال رسول الله ﷺ : "لا تَعْجَلَنّ إلى شيءٍ تظنُّ أنّك إن اسْتَعْجَلْتَ إليه أنّك تُدركُه، ولا تَسْتَأْخِرَنَّ عن شيءٍ تظنُّ أنّك إن اسْتَأْخَرْتَ عنه أنّه مدفوعٌ عنك وإن كان الله قدّره عليك". لم يَرْوِ هذا الحديث عن رسول الله ﷺ إلّا معاوية، ولا يُرْوَى عن معاوية إلّا بهذا الإسناد، تفرّد به عبد الوهّاب الثقفي (٤).

стр. 1377

٢٤٢٠ - ذُكر عن ابن عبّاس في قوله: ﴿وَإِنَّا لَمُوَفُّوهُمْ نَصِيبَهُمْ غَيْرَ مَنْقُوصٍ﴾ [هود: ١٠٩]، قال: "ما قُدِّرَ لهم من الخير والشرّ" (١). ٢٤٢١ - أخبرنا عيسى، أبنا ابنُ اللَّتِّي، أنا عبد الأول، أنا عبد الرحمن، أبنا عبد الله بنُ حمويه، أنا عيسى بنُ عُمَر، أبنا الدارمي، أبنا سليمان بنُ داود الهاشمي، عن إبراهيم بنِ سَعْد، عن الزُّهْريّ، عن عُبَيْد الله بنِ عبد الله بنِ عُتْبَة، عن أبي سعيد قال: سألَ رجلٌ رسولَ الله ﷺ عن العزل فقال: "أوَ تفعلون ذلك؟ فلا عليكم أن لا تفعلوا؛ فإنّه ما من نَسَمَةٍ قضى الله أن تكون إلّا كانت" (٢). رواتُه ثقات. ٢٤٢٢ - أخبرنا الشجري (٣)، أبنا عبد الله بنُ عُمَر (٤)، أبنا أبو الوقت السِّجْزي (٥)، أبنا ابنُ المُظَفَّر الداودي، أبنا أبو محمد الحموي، أبنا أبو عِمران السَّمَرْقَنْدِيّ، أبنا عبد الله بنُ عبد الرحمن (٦)، أنا يزيد بنُ هارون، ثنا ابنُ عَوْن، عن محمد بنِ سيرين، عن عبد الرحمن بنِ بِشْر يردُّ الحديثَ إلى أبي سعيد الخُدْرِيّ قال: قلتُ: يا رسول الله، الرجلُ تكون له الجاريةُ فيُصيبُ منها ويكرهُ أن تحملَ، أفيعزلُ عنها؟ وتكونُ عنده المرأةُ تُرضِعُ فيُصيبُ منها ويكرهُ أن تحملَ فيعزلُ عنها؟ قال:

стр. 1378

"لا عليكم أن لا تفعلوا، فإنّما هو القدرُ". قال ابنُ عَوْن: فذكرتُ ذلك للحسن فقال: واللهِ لكانَ هذا زاجرًا، وواللهِ لكانَ هذا زاجرًا (١). رواه مسلم (٢). ٢٤٢٣ - أخبرتنا ابنةُ الكمال إجازةً، عن محمد بنُ عبد الكريم السَّيِّدي كذلك (٣)، أنا عبد الحقّ بنُ عبد الخالق، أنا أبو طالب بنُ يوسف، أنا أبو بكر بنُ بِشْران محمد بنُ عبد الملك، أبنا محمد بنُ المُظَفَّر، ثنا عبد الله بنُ محمد بنِ جعفر (٤)، ثنا أحمد بنُ محمد بنِ أبي بكر المُقَدَّمي، ثنا سليمان بنُ حَرْب قال: قال لي يحيى بنُ سعيد القطّان: يا أبا أيّوب، ما مِنَ الأحاديث في القدر شيءٌ أحسنُ ممّا حدَّثْثَني أنت، عن حمّاد بنِ زَيْد، عن أيّوب، عن نافع، عن ابنِ عُمَر: عن النبي ﷺ قال: "إنّما آجالُكم في آجال مَنْ مضى مِنَ الأُمم كما بين صلاة العصر إلى غروب الشمس". قال يحيى بنُ سعيد: هذا حديثٌ لا يُرْتابُ فيه (٥).

стр. 1379

٢٤٢٤ - حديثُ الحارث، أبنا ابنُ أبي ذِئْب، عن أبي سَلمَة، عن أبي هُرَيْرَة: عن النبي ﷺ قال: "كَتَبَ الله على كلّ نفسٍ حظًّا من الزِّنا". في السادس من المجالسة للدِّينَوَرِيّ (١). ٢٤٢٥ - عن ابن عبّاس: كان أبو روميّ من أَشَرّ أهل زمانه، الحديث، فقال له النبي ﷺ : "إنّ الله حَوَّلَ مكتبَك إلى الجنّة فقال: ﴿يَمْحُو اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَابِ (٣٩)﴾ [الرعد: ٣٩] ". في الجزء الثاني من مشيخة يعقوب بن سفيان (٢). ٢٤٢٦ - قال أبو الفضل أحمد بن محمد بن حَمْدون الشَّرْمَقاني الحافظ (٣) في فوائده: ثنا إسماعيل بن هارون بن عيسى بن مرداشاه أبو القاسم -إملاءً عليَّ من حفظه ببغداد-، قال: سمعتُ عُبَيْد بن عبد الواحد بن شريك يقول: كنتُ عند أحمد بن صالح المصري وقال له رجلٌ: الرجلُ يقولُ: اللهم زدْ في عمري، هل يزيد في عمره؟ فنكس رأسَه ثم رفعه وقال له: يا هذا، إنّ لله عِلْمًا باطنًا لم يُطلِعْ عليه أحدًا في اللَّوْح المحفوظ: عُمْر فلان كذا وكذا سنةً، وفي عِلْمه الباطن: ويدعوني فأزيدُه كذا وكذا.

стр. 1380

٢٤٢٧ - أنبأنا محمد بنُ داود بنِ عُمَر ابنِ خطيب بيت الأبّار، أبنا العِزُّ النَّسّابة محمد بنُ أحمد بنِ محمد بنِ الحسن، أبنا أبو القاسم بنُ عساكر، أبنا زاهر بنُ طاهر، أبنا أبو نَصْر عبد الرحمن بنُ عليّ بنِ محمد بنِ أحمد بنِ الحسين بنِ موسى، أبنا أبو الحسين أحمد بنُ محمد بنِ أحمد بنِ عُمَر الخفّاف، أبنا أبو حامد أحمد بنُ محمد بنِ الحسن ابنِ الشَّرْقي الحافظ (١)، ثنا محمد بنُ يحيى، ثنا ابنُ أبي مريم، أبنا سليمان بنُ بلال، ثنا ربيعة بنُ أبي عبد الرحمن، عن عبد الملك بنِ سعيد، عن أبي حُمَيْد -أو أبي أَسِيد-: أنّ رسول الله ﷺ قال: "أَجمِلوا في طلب الدنيا؛ فإنّ كلًّا مُيَسَّرٌ له ما كَتَب اللهُ له فيها" (٢). ٢٤٢٨ - وبهذا الإسناد إلى ابنِ الشَّرْقي، ثنا أحمد بنُ يوسف، ثنا إسماعيل بنُ أبي أُوَيْس، حدّثني سليمان بن بلال. (ح) وحدّثنا محمد بن حمويه، ثنا عبد الله بن مَسْلَمَة، ثنا سليمان بن بلال، عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن، عن عبد الملك بن سعيد بن سُوَيْد، عن أبي حُمَيْد الساعدي، أنّ رسول الله ﷺ بهذا، ولم يذكر أبا أَسِيد. ٢٤٢٩ - وبه، حدّثنا محمد بنُ يحيى، ثنا مُعَلَّى بنُ منصور الرازي، ثنا عبد العزيز بنُ محمد، عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن، عن عبد الملك بن سعيد بن سُوَيْد، عن أبي حُمَيْد -أو أبي أَسيد-: أنّ النبي ﷺ قال: "أَجمِلوا في طلب الدنيا؛ فإنّ كلًّا مُيَسَّرٌ لِما قُدِّر له منها" (٣).

стр. 1381

٢٤٣٠ - حدّثنا محمد بنُ يحيى، ثنا هشام بنُ عمّار، ثنا إسماعيل بنُ عيّاش، ثنا عِمارة بنُ غَزِيَّة، عن ربيعة بنِ أبي عبد الرحمن، عن عبد الملك بنِ سعيد الأنصاري، عن أبي حُمَيْد الساعِديّ قال: قال رسول الله ﷺ . (ح) وحدّثنا محمد بنُ حمويه، ثنا أبو صالح، أخبرني يحيى ابنُ أيّوب، عن عِمارة بنِ غَزِيَّة، عن ربيعة بنِ أبي عبد الرحمن، عن عبد الملك بنِ سعيد بنِ سُوَيْد، عن أبي حُمَيْد الساعِديّ عن النبي ﷺ ، فذكر الحديث مثلَ حديثهم (١). هذا على شرط مسلم. ٢٤٣١ - أنبأنا سليمان بنُ حمزة والقاسم بنُ المُظَفَّر، قالا: أنبأنا عليّ بنُ المُقَيَّر، أنبأنا الفَضْل بنُ سَهْل، أنبأنا عبد العزيز الكتّاني، أبنا عبد الرحمن بنُ عثمان بنِ القاسم بنِ أبي نَصْر وتمّام بنُ محمد الرازي (٢) وعُقَيْل بن عُبَيْد الله بن عَبْدان، قالوا: أبنا أبو بكر أحمد بنُ القاسم بنِ معروف بنِ أبي نَصْر (٣)، أبنا أبو زُرْعَة عبد الرحمن بنُ عَمْرو النَّصْري، ثنا أبو مُسْهِر ومحمد ابنُ المبارك، قالا: ثنا خالد بنُ يزيد بنِ صالح بنِ صُبَيْح المُرْسي، ثنا يونس بنُ مَيْسَرَة بنِ حَلْبَس، عن أمّ الدَّرْداء: عن رسول الله ﷺ قال: "فَرَغ الله تعالى إلى كلّ عبدٍ من خَلْقه مِن خمسٍ: مِن أَجَله، وعَمَله، وأَثَره، ومَضْجَعه، ورِزْقه" (٤).

стр. 1382

٢٤٣٢ - وبهذا الإسناد، ثنا أبو زُرْعَة، ثنا سليمان بنُ عبد الرحمن، ثنا الوليد بنُ مسلم، ثنا مَرْوان بنُ جَناح، عن يونس، عن أمّ الدَّرْداء، عن أبي الدَّرْداء: عن النبي ﷺ ، مثلَه (١). ٢٤٣٣ - أنبأنا أبو الحجّاج، أبنا ابنُ الدَّرَجِيّ، أنبأنا زاهر بنُ أبي طاهر، أنا زاهر بنُ طاهر، أنا أبو بكر محمد بنُ الحسن الخبّازي الطبري المقرئ (٢) -إملاءً-، ثنا السيّد أبو الحسن محمد بنُ الحسين الحَسَني، أبنا أبو محمد عبد الله بنُ محمد بنِ الحسن النَّصْراباذي، ثنا محمد بنُ يحيى الذُّهْليّ، ثنا أبو غسّان محمد بنُ يحبى الكتّاني، حدّثني غسّان بنُ عبد الحميد، عن موسى بنِ محمد بنِ إبراهيم بنِ الحارث التَّيْمِيّ، عن أبيه، عن عطاء بنِ يسار، عن أبي سعيد الخُدْرِيّ: أن النبي ﷺ قال: "حَرِّكوا القدرَ بدعاء الله، واسْتَأْذِنُوه في دعائه؛ فإنّ الله يمحو ما يشاء ويُثبِتُ وعنده أمّ الكتاب" (٣). ٢٤٣٤ - قال البخاري (٤): حدّثنا أبو اليمان، أنا شُعَيْب، أنا أبو الزِّناد، عن الأَعْرَج، عن أبي هُرَيْرَة قال: قال النبي ﷺ : "لا يأتي ابنَ آدم النذرُ بشيءٍ لم أَكُنْ قَدَّرْتُه عليه، ولكن يُلْقِيه النذرُ إلى القدر قد قدّرتُه، فيَسْتَخْرِجُ اللهُ به من البخيل، فيُؤتيني عليه ما لم يكن يُؤتيني عليه مِنْ قبل".

стр. 1383

باب قولِ الله تعالى: ﴿قُلْ لَنْ يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا﴾ [التوبة: ٥١]، وقولِه: ﴿لِكُلِّ أَجَلٍ كِتَابٌ﴾ [الرعد: ٣٨]، ﴿يَمْحُو اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَابِ (٣٩)﴾ [الرعد] قيل: أمُّ الكتاب: اللوحُ المحفوظُ (١). ﴿مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا﴾ [الحديد: ٢٢] ٢٤٣٥ - قال الحسن: "كلُّ مصيبةٍ من السماء والأرض ففي كتابٍ من قبل أن تُبْرَأَ النَّسَمَة". في كتاب الفرج بعد الشدة لابن أبي الدنيا (٢). ٢٤٣٦ - وفي جزء ابنِ الجُنْدي (٣): عن أبي هُرَيْرَة مرفوعًا: "إلّا في كتابٍ من قبل أن تُخلَق النفسُ". ﴿وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتَابِ لَدَيْنَا﴾ [الزخرف: ٤] ﴿أَلَمْ تَعْلَمْ (٤) أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ إِنَّ ذَلِكَ فِي كِتَابٍ﴾ [الحج: ٧٠] ﴿كَانَ ذَلِكَ فِي الْكِتَابِ مَسْطُورًا﴾ [الإسراء: ٥٨].

стр. 1384

٢٤٣٧ - قال العَجّاج (١): واعلَمْ بأنّ ذا الجلال قد قَدَرْ … في الكتب الأولى التي كان سَطَرْ ﴿وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ﴾ [البقرة: ١٨٧] قال البغوي (٢): وقيل: ما كُتب في اللوح المحفوظ. ﴿وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ كِتَابًا مُؤَجَّلًا﴾ [آل عمران: ١٤٥]. ﴿قُلْ لَوْ كُنْتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ لَبَرَزَ الَّذِينَ كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقَتْلُ﴾ [آل عمران: ١٥٤]. ﴿وَمَا أَصَابَكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ فَبِإِذْنِ اللَّهِ﴾ [آل عمران: ١٦٦]. ٢٤٣٨ - عن أبي زُرْعَة بن عَمْرو بنُ جرير قال: ثنا صاحبٌ لنا، عن ابن مسعود قال: قام فينا رسولُ الله ﷺ فقال: "لا يَعْدي شيءٌ شيئًا"، فقال أعرابيٌّ: يا رسول الله! البعيرُ الجرِبُ الحَشَفةُ بذَنَبه فتَجرُبُ الإبلُ كلُّها! فقال رسول الله ﷺ : "فمَن أَجْرَبَ الأولَ؟ لا عَدْوَى ولا صَفَر، خَلَق الله كلَّ نفسٍ وكَتَب حياتَها ورزقَها ومصائبَها". رواه التِّرْمِذِي (٣). ٢٤٣٩ - أخبرنا القاسم بنُ المُظَفَّر، أنا أبو نَصْر بنُ الشيرازي، أنبأنا نَصْر بنُ سَيّار، أنا أبو عامر الأَزْدي، أنا عبد الجبّار بنُ محمد، أنا

стр. 1385

أبو العبّاس بنُ محبوب، ثنا أبو عيسى التِّرْمِذِي، ثنا يحيى بنُ موسى، ثنا أبو داود الطيالسي، ثنا عبد الواحد بن سليم قال: قدمتُ مكّةَ فلقيتُ عطاءَ بنَ أبي رباح فقلتُ له: يا أبا محمد، إنّ أهلَ البصرة يقولون في القدر، قال: يا بنيَّ أتقرأُ القرآنَ؟ قلتُ: نعم، قال: فاقْرأ الزخرفَ، قال: فقرأتُ: ﴿حم (١) وَالْكِتَابِ الْمُبِينِ (٢) إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ (٣) وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتَابِ لَدَيْنَا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ (٤)﴾ [الزخرف]، فقال: أتدري ما أمُّ الكتاب؟ قال: قلتُ: اللهُ ورسولُه أعلم، قال: فإنّه كتابٌ كَتَبَه الله قبل أن يخلق السماءَ وقبل أن يخلق الأرضَ، فيه أنّ فرعون من أهل النار، وفيه: تبّت يدا أبي لهب، قال عطاء: فلقيتُ الوليدَ بنَ عُبادةَ بنِ الصامت صاحبَ رسول الله فسألتُه: ما كان وصيّةُ أبيك عند الموت؟ قال: دعاني فقال: يا بنيَّ اتّقِ اللهَ، واعلمْ أنّك لن تتّقيَ الله حتى تؤمنَ بالله وتؤمنَ بالقدر كلّه خيره وشرّه، فإن مُتَّ على غير هذا دخلتَ النارَ، إنّي سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: "إنّ أولَ ما خَلَق الله القلمَ، فقال: اكتُبْ، قال: ما أكتُبُ؟ قال: اكتُبْ القدرَ ما كان وما هو كائنٌ إلى الأبد". قال التِّرْمِذِي: "هذا حديث غريب" (١). ٢٤٤٠ - عن حَنَشٍ الصَّنْعاني، عن ابنِ عباس: كنتُ خلف النبي ﷺ فقال: "يا غلام، إنّي أُعلِّمُك كلماتٍ، احفظ اللهَ يحفظْك، احفظ اللهَ تجدْه تُجاهَك، إذا سألتَ فاسأل اللهَ، وإذا استعنتَ فاستعنْ بالله، واعلمْ أنّ الأمّةَ

стр. 1386

لو اجتمعتْ على أن ينفعوك بشيءٍ لم ينفعوك إلّا بشيءٍ قد كتبه الله لك، ولو اجتمعوا على أن يضرّوك بشيءٍ لم يضرّوك إلّا بشيءٍ كتبه الله عليك، رُفعت الأقلامُ وجَفّت الصحفُ". حديث حسن صحيح (١). ٢٤٤١ - عن سليمان بنِ بُرَيْدَة، عن أبيه: قال رسول الله: "لمّا أهْبطَ الله آدمَ إلى الأرض طاف بالبيت سبعًا، ثم صلَّى خلف المقام ركعتين، ثم قال: اللهم إنّك تعلمُ سِرِّي وعلانيتي فاقْبَلْ معذرتي، وتعلمُ حاجتي فأَعْطِني سؤلي، وتعلمُ ما عندي فاغفرْ لي ذنوبي، أسألُك إيمانًا يُباشرُ قلبي، ويقينًا صادقًا حتى أعلمَ أنّه لن يُصيبني إلّا ما كَتبتَ لي، ورَضِّني بقضائك، فأوحى الله إليه: يا آدم إنّك قد دعوتَني بدعاءٍ أستجيبُ لك فيه، ولن يدعوني به أحد من ذرّيّتك بعدك إلا استجبتُ له، وفرّجتُ همومَه وغمومَه، وغفرتُ له ذنبَه، وتجرتُ له من وراء كل تاجر، وأتَتْه الدنيا وهي راغمة وإن كان لا يريدُها". هو في الثاني من مشيخة ابن شاذان (٢)، وانتقاء ابن مردويه على الطبراني (٣).

стр. 1387

ورُوِيَ من حديث عائشة في ثلاثة مجالس ابن عبدكويه (١). ٢٤٤٢ - عن العِرْباض بن سارية قال: قال رسول الله: "إنّي عند الله في أمّ الكتاب لخاتَمُ النبيّين وإنّ آدم لمُنجَدِلٌ في طينته" الحديث. في الثاني من أمالي عبد الملك بن بِشْران (٢). ٢٤٤٣ - عن أبي عثمان النَّهْدي قال: رأيتُ عُمَر بنَ الخطّاب يطوفُ بالبيت ويقول: "اللهم إن كنتَ كتبتَ عليَّ الشقاءَ -أو ذنبًا- فاجعلْها سعادةً ومغفرةً، فإنّك تمحو ما تشاء وتُثبِتُ وعندك أمُّ الكتاب". قاله عَوْنُ بنُ عِمارة، عن هشام الدَّسْتوائي، عن عِصْمَة أبي حُكَيْمَة، عنه (٣).

стр. 1388

ورُوِيَ هذا عن القاسم بنِ عبد الرحمن عن ابن مسعود، [روا] هـ (١) سعيد بن منصور في سننه (٢). تقدَّمَ في باب الأسماء. ٢٤٤٤ - وفي ثاني مشيخة الفَسَوي: حديثٌ عن ابن عبّاس في قصّة أبي روميّ وأنّ النبي ﷺ قال له: "إنّ الله حوّل مكتبتك إلى الجنّة فقال: ﴿يَمْحُو اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَابِ (٣٩)﴾ [الرعد] ". * * *

стр. 1389

باب قول الله تعالى: ﴿وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ﴾ [الإنسان: ٣٠]، وقوله: ﴿وَلَوْ شِئْنَا لَآتَيْنَا كُلَّ نَفْسٍ هُدَاهَا﴾ [السجدة: ١٣]، ﴿وَقَالَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا عَبَدْنَا مِنْ دُونِهِ مِنْ شَيْءٍ نَحْنُ وَلَا آبَاؤُنَا﴾ [النحل: ٣٥]، ﴿وَلَوْ شَاءَ لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ﴾ [النحل: ٩]، ﴿كَلَّا إِنَّهَا تَذْكِرَةٌ (١١)﴾ [عبس]، ﴿وَمَا يَذْكُرُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ﴾ [المدثر: ٥٦]، ﴿وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي (١) مَنْ يَشَاءُ﴾ [القصص: ٥٦]، ﴿مَنْ يَشَإِ اللَّهُ يُضْلِلْهُ وَمَنْ يَشَأْ يَجْعَلْهُ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ [الأنعام: ٣٩]، ﴿وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ مَا زَكَى مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ أَبَدًا وَلَكِنَّ اللَّهَ يُزَكِّي مَنْ يَشَاءُ﴾ [النور: ٢١] ٢٤٤٥ - وقال خُشَيْشُ بنُ أَصْرَم: حدّثنا حَبّان (٢) بن هِلال، ثنا المبارك، عن الحسن في قوله: ﴿وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ﴾ [الإنسان: ٣٠] قال: "ما تشاؤون من خيرٍ إلّا أن يشاءَه الله لكم" (٣). ٢٤٤٦ - وذكر عبد الرحمن بنُ مَنْدَه ما ذكره نُعَيْم بنُ حمّاد: ثنا بقيّة بنُ الوليد، عن أبي بكر بنِ عبد الله، عن ضُمْرَة بنِ حبيب، عن أبي الدَّرْداء قال: قال رسول الله ﷺ :

стр. 1390

"مشيئةُ الله بين يَدَيْ الخلق، ما شاء الله كان، وما لم يشأْ لم يكن، ولا حول ولا قوّة إلّا بالله، إنّه على كل شيءٍ قديرٌ" (١). ٢٤٤٧ - قال إسحاق بن راهويه (٢): أبنا عبد الرزّاق، ثنا مَعْمَر، عن ابن طاووس، عن أبيه، عن ابن عبّاس أنّه سمع رجلًا، يقول: الشرُّ ليس بقدر، فقال ابن عبّاس: "بيننا وبين أهل القدر: ﴿سَيَقُولُ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكْنَا وَلَا آبَاؤُنَا﴾ [الأنعام: ١٤٨]-تلا حتى بلغ-، ﴿فَلَوْ شَاءَ لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ﴾ [الأنعام: ١٤٩]، -قال ابن عبّاس- والعجز والكَيْس من القدر"، قال طاووس: "ولقي إبليسُ عيسى بنَ مريم فقال له: أليس قد علمتَ أنّه لا يُصيبُك إلّا ما قُدِّر عليك؟ فأَوْفِ بذروة الجبل فتردَّ منه فانظرْ أتعيشُ أم لا، فقال عيسى: إنّ الله يقول: إنّ العبد لا ينبغي له أن يجرّبني، وما شئتُ فعلتُ"، قال: فقال الزُّهْريّ: "لقيَ إبليسُ عيسى بنَ مريم"، فذكر مثلَه وقال: "قال عيسى له: إنّ العبدَ لا يَبتلي ربَّه ولكنّ الله يَبتلي عبدَه، فخصَمَه" (٣). ٢٤٤٨ - أخبرنا محمد ابنُ أبي الهَيْجاء ومحمد بنُ المُحِبّ، قالا: أبنا ابنُ عبد الدائم، أبنا بركات الخُشوعي، أبنا هبة الله بنُ أحمد، أنا عبد العزيز بنُ أحمد، أنا عبد الرحمن بنُ عثمان بنِ القاسم، أبنا أبو المَيْمُون عبد الرحمن بنُ عبد الله البَجَلي، أنا أبو زُرْعَة النَّصْري، حدّثني هشام، في الهَيْثَم بنُ عِمْران قال: سمعتُ عَمْرو بنَ مهاجر مَوْلَى الأنصار قال: أَقْبَلَ غَيلان -وهو مَوْلًى لآل عثمان بن عفّان- وصالح بنُ سُوَيْد إلى عُمَر بنِ

стр. 1391

عبد العزيز، فلقيا مُزاحِم مولى عُمَر بنِ عبد العزيز فسألاه أن يجعلَهما في حَرَس عُمَر، فذكرهما لعُمَر، فأَدْخَلَهما عليه، فكلّمهما فسرّه رغبتَهما في ذلك، فقال: اجلِسْهما يا عَمْرو وامْنَعْهما من حمل السيف، قال عَمْرو: ففعلتُ، فبَلَغَه أنّهما ينطقان في القدر، فدعاهما فقال: أَعِلْمُ الله نافذٌ في عباده أو مُنتقض؟ قالا: بل نافذٌ يا أمير المؤمنين، قال: ففيم الكلامُ؟ فخرجا، ثم بلغه أنّهما قد أَسْرَفا فقال: ما هذا الأمر الذي تنطقان فيه؟ قالا: نقول ما قال الله في كتابه: ﴿هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئًا مَذْكُورًا (١)﴾ إلى قوله: ﴿وَإِمَّا كَفُورًا﴾ [الإنسان: ١ - ٣]، ثم سكت، فقال عُمَر: اقرأ، فقرأ حتى بلغ ﴿يُدْخِلُ مَن يَشَاءُ فِي رَحْمَتِهِ﴾ [الشّورى: ٨]، قال: كيف ترى يا ابنَ الأتانة؟! تأخذُ الفروعَ وتَدَعُ الأصولَ؟! ثم أَخْرَجَهما، فلمّا كان عند مرضه بَلَغَه أنّهما قد أَسْرَفا، فأرسل إليهما وهو مُغضَبٌ فقال: ألم يكن في عِلْم الله حين أمر إبليس بالسجود أنّه لا يسجدُ؟ قال عَمْرو: فأومأتُ إليهما برأسي: قُولا نعم، فقالا: نعم، فأمر بإخراجهما والكتابِ إلى الأجناد بخلاف ما قالا، فمات عُمَر قبل أن تنفذ تلك الكتب (١). ٢٤٤٩ - قال أبو عُمَر الطَّلَمَنْكي: "زَعَمَت المعتزلةُ المُلْحِدَةُ أنّ الله لا يُضلُّ أحدًا، وأنّ الإضلالَ من الله تسميةٌ كما يُقال: أَكْفَرَ فلانٌ فلانًا، أي سمّاه كافرًا، أو كما يُقال: أَفْجَرَه وأَفْسَقَه، واللغةُ لا تُطلِق ذلك لهم إلّا أن يتناول توجيهَ ذلك مَنْ كان مِنْ أهل اللغة، مطابقًا لهم على مذاهبهم كمَثَل محمد بن المستنير المعروف بقُطْرُب، وأبي الحسن سعيد بن مَسْعَدَة الأَخْفَش ومَن كان مثلَهما، فقد تكلّموا في آي الأقدار في القرآن بأهوائهم، ولقد أخبرني أبو بكر محمد بنُ عليّ بنِ أحمد، قال: قال لنا أبو جعفر أحمد بنُ محمد بنِ إسماعيل النحّاس (٢): قال أبو حاتم: وسمعتُ الأَخْفَش

стр. 1392

يَذكرُ كسرَ إنْ يحتجُّ به لأهل القدر لأنّه كان منهم، ويجعله على التقديم والتأخير، أي: وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُو إنما نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدَادُوا إِثْمًا إِنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لأَنْفُسِهِمْ، قال: ورأيتُ في مصحفٍ في المسجد الجامع قد زادوا فيه حرفًا فصار: إنَّمَا نُمْلِي لهم ليزدادوا إيمانًا، فنظر إليه يعقوب القارئ فتبيّن اللحقَ فحكَّه". ٢٤٥٠ - قال الطَّلَمَنْكي: "وقد لَعَنَ رسولُ الله ﷺ الزائدَ في كتاب الله، ومَنْ كان هذا اعتقادَه فغيرُ مَأمونٍ على تأويل القرآن، ولا ينبغي أن يُسْكَنَ إلى قوله ولا يوثَقَ به في لغة العرب، وإن ذُكر قولُه فينبغي أن يُذكر مِنْ قوله ما لا يمكنُه الإلحادُ فيه أو ما كان مُجامعًا فيه لغيره من أهل اللغة المتسنِّنين، كالخليل بن أحمد وسيبويه وأبي عَمْرو بن العلاء وعليّ بنِ حمزة الكسائي والفرّاء وأبي عُبَيْد وأبي حاتم، رحم الله جميعَهم ومَنْ سَلَك سبيلَهم ممّن سَلَك طريقَ السنّة ولم تُحفَظْ عليه البدعةُ". ٢٤٥١ - قال الطَّلَمَنْكي: "وقالت القدريّة المنفردةُ بالقدر: إنّ الله لا يبتدئُ بالإضلال أحدًا، ولكنّه يُضلُّ مُجازيا، والذي عليه أهلُ الحديث والفقه وأسلافُ المسلمين من الصحابة والتابعين على أنّ الله قد أَضَلَّ مَن شاء وهَدَى مَنْ شاء في مَكْنون عِلْمِه وقديمِ كتابه، بغير عملٍ كان منهم، وفَعَل في ذلك ما شاء، وله الحجّةُ البالغةُ، ولم يُحفظْ عن أحدٍ منهم أنّ الإضلال مِن الله تسميتُه كما قالت المُلحدةُ المُبَدِّلة قولًا غير الذي قيل لهم؛ غير أنّ كثيرًا مِن أصحابنا مِن أهل السنّة قد أجاب أنّ الله هَدَى مَنْ كان في عِلْمِه أنّه يَقبلُ الهُدى ويُطيعُه ويتَّبعُ رسلَه، وأضلَّ من كان في عِلْمه أنّه لا يقبلُ الهُدَى ولا يُطيعُه ولا يتّبعُ رسلَه، قال الله تعالى: ﴿أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ﴾ [الجاثية: ٢٣]، وقال عُمَر بن الخطّاب للنصرانيّ الذي عارضه في قوله من يهده اللهُ فلا مُضلَّ له، ومن يُضلل فلا هادي له: بل الله أَضَلَّك على عِلْم، ثم يُميتُك ويُدخلُك النارَ إن شاء الله، وعلى القولين

стр. 1393

جميعًا إنّ الإضلال والهُدَى من الله قد تقدّم في سابق عِلْمه، وإنّ العباد غيرُ قادرين على الخروج ممّا عَلِمَه منهم، والآثارُ والقرآنُ تشهدُ لأهل السنّة، وذكرنا في القرآن من ذلك في ثلاثةٍ وعشرين موضعًا، أولها: في البقرة ﴿يُضِلُّ بِهِ كَثِيرًا وَيَهْدِي بِهِ كَثِيرًا﴾ [البقرة: ٢٦]، وآخرها في سورة المدّثّر ﴿يُضِلُّ اللَّهُ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ﴾ [المدثر: ٣١]، -قال أبو عُمَر- ولم تزل العربُ في جاهليّتها تَذْكُرُ الهُدَى والضلالَ في خُطَبِها وأشعارِها، قال لَبيد بن ربيعة في جاهليّته: من هداه سبل الخير اهتدى … ناعمَ البال ومن شاء أضلّ وما قال ليبتغيَ الإسلامَ بيتًا واحدًا". قلتُ: رُوِيَ أنّه قال في الإسلام بيتًا واحدًا: الحمد لله إذْ لم يأتني أجلي … حتى لبستُ من الإسلام سربالا (١) ٢٤٥٢ - وقال محمد بن الحافظ التَّيْمي (٢): والظاهرُ أنّ لبيدًا ﵀ قال قولَه: لَعمرُك ما تدري الطوارقُ بالحصى … ولا زاجراتُ الطير ما الله صانعُ قبل الإسلام؛ فإنّه لم يقل بعد الإسلام إلّا بيتين فيما رُوِي. قلتُ: لعلّه يعني بالبيتين مِنْ قول لَبيد: ذهب الذين يُعاشُ في أكنافهم … وبقيتُ في خلْفٍ كجلد الأجرب يتأكَّلون بلادةً ومشحّةً … ويُعاب قائلُهم وإن لم يشغب

стр. 1394

رَوَتْه عائشةُ، وهو عندنا في الأول من معجم ابن جُمَيْع (١). ٢٤٥٣ - قال محمد بن إسحاق بن خُزَيْمَة: حدّثنا أبو موسى، ثنا أبو عامر عبد الملك بنُ عَمْرو، ثنا حاتم بنُ إسماعيل، ثنا صالح بنُ محمد بنِ زائدة -هو: أبو واقد-، عن أبي سَلَمَة ابنِ عبد الرحمن، عن عائشة قالت، ما رَفَعَ رسولُ الله ﷺ بصرَه إلى السماء إلّا قال: "يا مقلّبَ القلوب ثبِّتْ قلبي على طاعتك" (٢). ٢٤٥٤ - حديثُ عَمْرو بن شُعَيْب، عن أبيه، عن جدّه: بينا رسولُ الله ﷺ يحدّثنا على باب الحجرات إذْ أقبل أبو بكر وعُمَر ومعهما فئامٌ من الناس، الحديث في اختلافهما، وقولُ عُمَر: "الحسناتُ والسيّئاتُ من الله"، وفيه: "لأقضينّ بينكما بقضاء إسرافيل بين جبريل وميكائيل، إنّهما أول خلق الله تكلّم فيه، فقضى بينهما بحقيقة القدر، خيره وشرّه وحلوه ومرّه كلِّه من الله، وإنّي قاضٍ بينكما"، ثم التفت إلى أبي بكر فقال: "يا أبا بكر، إنّ الله لو أراد أن لا يُعصى لم يخلقْ إبليس"، فقال أبو بكر: صدق اللهُ ورسولُه. رواه الطبراني في المعجم الأوسط (٣) وقال: "لم يَرْوِه عن مقاتل بن حيّان إلّا عُمَر بنُ الصبح، تفرّد به محمد بن يَعْلَى -هو: زُنْبور- ".

стр. 1395

باب قول الله تعالى: ﴿وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِمَّا خَلَقَ ظِلَالًا وَجَعَلَ لَكُمْ مِنَ الْجِبَالِ أَكْنَانًا وَجَعَلَ لَكُمْ سَرَابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ وَسَرَابِيلَ تَقِيكُمْ بَأْسَكُمْ﴾ [النحل: ٨١]، وقوله: ﴿وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ بُيُوتِكُمْ سَكَنًا﴾ [النحل: ٨٠] والجعلُ نوعان: كَوْنيّ قدريّ، وأمريّ شرعيّ. وقوله: ﴿وَآيَةٌ لَهُمْ أَنَّا حَمَلْنَا ذُرِّيَّتَهُمْ فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ (٤١) وَخَلَقْنَا لَهُمْ مِنْ مِثْلِهِ مَا يَرْكَبُونَ (٤٢)﴾ [يس]، وقوله: ﴿وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ (٩٦)﴾ [الصافات]، وقوله: ﴿وَأَسِرُّوا قَوْلَكُمْ أَوِ اجْهَرُوا بِهِ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ (١٣)﴾ [الملك]، ﴿أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ﴾ [المُلك: ١٤]، وقوله: ﴿اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ﴾ [الرّعد: ١٦]، وقوله: ﴿وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فقَدَّرَه تَقْدِيرًا﴾ [الفُرقان: ٢]، وقوله: ﴿إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ (٤٩)﴾ [القَمَر]، ﴿وخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ﴾ [الأنعَام: ١٠١]، ﴿خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ﴾ [الأنعَام: ١٠٢]، وقول الله: ﴿وَمَا كُنَّا لِنَهتَدِيَ لَوْلَاَ أَنْ هَدَانَا اللَّهُ﴾ [الأعرَاف: ٤٣] ٢٤٥٥ - وحديثُ جابر في الاستخارة تقدّم في (باب العلم). ٢٤٥٦ - وقال خُشَيْش بن أَصْرَم: حدّثنا حَبّان بنُ هلال، ثنا جعفر،

стр. 1396

قال: سمعتُ ثابت (١) البُنانيَّ قال: قال مُطَرِّف: "لو أُخرِجَ قلبي فجُعِلَ في يدي هذه -يعني: اليسرى-، وجُعل بالخير كلّه فجُعل في هذه -يعني: يمينَه- ما استطعتُ أن أُولج قلبي منه مثقالَ ذرّة حتى يكون الله يصنعُه"، وقال مُطَرِّف: "نظرتُ فإذا ابنُ آدم مُلقًى بين يَدَيْ الله وبين إبليس، إن شاء الله أن يعصمَه عَصَمَه، وإن تَرَكَه ذهب به إبليس" (٢). ٢٤٥٧ - وقال: حدّثنا إبراهيم بنُ الحَكَم، قال: حدّثني أبي، عن عِكرِمَة قال: "قال جبريل: إنّي لأُبعثُ للأمر لأُمْضِيه، فربّما أجيءُ فأجد الكَوْنَ قد سبقني إليه" (٣). ٢٤٥٨ - وذكر عبد الرحمن ابنُ مَنْدَه ما ذكره عبد الله بنُ محمد بنِ جعفر بنِ حيّان: ثنا محمد بنُ الصبّاح، ثنا عبد الله بنُ عُمَر، ثنا عبد الصمد، ثنا حمّاد بنُ سلمة، ثنا حُمَيْدٌ الطويل قال: قدم الحسن فأتاه فقيها مكّة الحسن بنُ مسلم وعبد الله بنُ عُبَيْد، فقال له رجلٌ: يا أبا سعيد مَنْ خَلَقَ الشيطان؟ فقال: "سبحان الله! هل من خالقٍ غيرُ الله؟! " ثم قال: "إنّ الله ﵎ خَلَقَ الشيطانَ وخَلَقَ الخيرَ وخَلَقَ الشرَّ"، فقال رجلٌ منهم: قاتلهم الله، يكذبون على الشيخ.

стр. 1397

رواه الطَّلَمَنْكيّ (١). ٢٤٥٩ - وقال عاصمٌ الأَحْوَل، عن الحسن: "إنّ الله خَلَقَ خَلْقًا، وقَدَّرَ رِزْقًا، وقَدَّرَ المعصيةَ، وقَدَّرَ العافيةَ، فمَنْ كَذَّبَ بشيءٍ منه فقد كَذَّبَ بالقرآن". أخبرنا سليمان، أنبأنا ابنُ كَرَم، أبتنا فاطمة، أبنا الكامَخيّ، أنا أبو نَصْر المفسِّر (٢)، ثنا أبو الحسن محمد بنُ محمد بنِ الحسن الكارِزِي (٣)، ثنا أحمد بنُ الحسين (٤)، ثا عليّ بن المديني، ثنا محمد بنُ خازم، ثنا عاصمٌ الأحول، بهذا (٥). ٢٤٦٠ - أخبرنا أبو نَصْر ابنُ الشيرازي، أنبأنا محمود بنُ مَنْدَه، أبنا أبو الخير الباغْبان، أبنا عبد الوهّاب اابنُ مَنْدَه، أبنا أبي، أنا محمد -هو: ابنُ عُمَر بنِ حفص-، ثنا إسحاق -هو: ابنُ إبراهيم شاذان-، ثنا سَعْد بنُ الصَّلْت، عن محمد بنِ عَجْلان، عن عَمْرو بنِ شُعَيْب، عن أبيه، عن جدّه، عن عبد الله بنِ عَمْرو بنِ العاص قال: "إنه لفي كتاب الله: إنّي أنا الله لا إله إلّا أنا، خَلَقْتُ الخيرَ وخَلَقْتُ

стр. 1398

الشرَّ، فطوبى لمن خَلَقْتُ الخيرَ على يَدَيْه، وويلٌ لمن خَلَقْتُ الشرَّ على يَدَيْه" (١). ٢٤٦١ - وعن الحسن: ﴿وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا يَشْتَهُونَ﴾ [سَبِإ: ٥٤] قال: "حيل بينهم وبين الإيمان". في الأول من فوائد أبي عليّ الشَّعْراني (٢). ٢٤٦٢ - وعن عبد الله بن زياد قال: قال غَيْلانُ لربيعة بنِ أبي عبد الرحمن: أُنشِدُك اللهَ! أترى اللهَ يُحِبُّ أن يُعصَى؟ فقال ربيعة: أُنشِدُك اللهَ! أترى اللهَ يُعصَى قَسْرًا؟ فكأنّ ربيعةَ ألقمَ غيلانَ حجرًا. رواه أبو بكر الشافعي في الرابع من الغيلانيّات (٣). ٢٤٦٣ - قال مكّيُّ بنُ أبي طالب (٤): قوله ﴿خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ﴾ [الصَّافات: ٩٦] ﴿مَا﴾ في موضع نصب بخَلَق، وهي عطف على الكاف والميم، وهي والفعل مصدر، أيْ: خَلَقَكم وعَمَلَكم، وهذا أَلْيَقُ بها؛ لأنّه قال تعالى: ﴿مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ (٢)﴾ [الفلق: ٢]، فأجمع القرّاءُ المشهورون وغيرُهم من أهل الشذوذ على إضافة ﴿شَرِّ﴾ إلى ﴿مَا﴾، وذلك يدلُّ على

стр. 1399

خَلْقِه للشرّ، وقد فارق عَمْرو بنُ عُبَيْد رئيسُ المعتزلة جماعةَ المسلمين فقرأ: من شرٍّ ما خلق، بالتنوين، ليُثبتَ أنّ مع الله خالِقِين يخلقون الشرَّ، وهذا إلحادٌ وكفرٌ، والصحيحُ أنّ الله قد أَعْلَمَنا أنّه خَلَق الشرَّ، وأَمَرَنا أن نتعوَّذَ منه به، فإذا خَلَق الشرَّ -وهو خالقٌ الخيرَ بلا اختلافٍ- دلَّ ذلك على أنّه خَلَق أعمالَ العباد كلَّها من خير وشرٍّ، فيجبُ أن تكونَ ﴿مَا﴾ والفعلُ مصدرًا، فيكونُ معنى الكلام: أنّه تعالى عمَّ جميعَ الأشياء أنّها مخلوقةٌ له فقال: والله خلقكم وعملَكم، وقد قالت المعتزلةُ: إنّ ﴿مَا﴾ بمعنى الذي، فرارًا من أن يُقِرّوا بعموم الخلق لله. قولُه تعالى: ﴿إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ﴾ [القصص: ٥٦] مع قوله: ﴿وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ [الشورى: ٥٢]، اتّفق المسلمون على أنّ تلك الهدايةَ المنفيّة ليس هي الهدايةُ المثبَتةُ له، لا نزاع في هذا بين أهل السنّة والقدريّة، أمّا الهدايةُ الثابتةُ فهي الدعوةُ والبيان، وأمّا حصولُ الهُدَى في القلب فهذا لا يُقْدَرُ عليه بالاتّفاق. ٢٤٦٤ - أخبرنا عيسى، أنا جعفر، أنا السِّلَفي، أنا أبو طالب البصري، ثنا عبد الملك بنُ بِشْران، أنا أبو بكر أحمد بنُ جعفر بن حَمْدان، ثنا إبراهيم بن عبد الله الكَجِّي، ثنا عبد الله ابنُ رجاء، ثنا يحيى أبو زكريا، عن أبي مالك الأَشْجَعي، عن رِبْعِيّ، عن حُذَيْفَة قال: قال رسول الله ﷺ : "خَلَقَ الله كلَّ صانعٍ وصَنْعَتَه" (١). ٢٤٦٥ - أخبرتنا زينب ابنةُ الكمال رحمها الله، قالت: أنبأنا محمد بنُ عبد الكريم وإبراهيم بنُ محمود، قالا: أبنا وفاء بنُ أَسْعَد، زاد محمد

стр. 1400

فقال: وعُبَيْد الله بنُ شاتيل، قالا: أبنا أبو القاسم ابنُ بَيان، أبنا أبو القاسم بنُ بِشْران، أنا حمزة بنُ محمد بنِ العبّاس (١)، ثنا محمد بنُ غالب، ثنا القَعْنَبي، ثنا مَرْوان الفَزاري، عن أبي مالك الأَشْجَعي، عن رِبْعِيّ بن حِراش، عن حُذَيْفَة قال: قال رسول الله ﷺ : "إنّ الله صَنَعَ كلَّ صانعٍ وصَنعتَه" (٢). وهو في الرابع من حديث أبي لَبيد السامي. رواه البخاري في كتاب خلق أفعال العباد (٣)، عن عليّ بنِ عبد الله عن مَرْوان بنِ معاوية. ٢٤٦٦ - قال الإمام أحمد (٤): حدّثنا معاذ بنُ معاذ، ثنا رجلٌ من أصحابنا ببغداد، قال: حدّثني صاحبٌ لي قال: قلتُ لابنِ عَوْن: إنّ قومًا يزعمون أنّ الله لم يخلق الشرّ، فقال: "أستعيذ بالسميع العليم، ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ (١) مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ (٢)﴾ [الفلق] ". ٢٤٦٧ - عن طُلَيق بن قَيْس، عن ابن عبّاس قال: كان النبي ﷺ يدعو يقول: "ربِّ أعِنِّي ولا تُعِنْ عليَّ، وانصُرني ولا تنصُرْ عليَّ، وامكُرْ لي ولا تمكُرْ عليَّ، واهْدِني ويسِّر الهُدَى لي، وانصُرني على من بغى عليَّ، ربِّ اجعلْني لك شكّارًا، لك ذكّارًا، لك رهّابًا، لك مِطْواعًا، لك مُخبتًا، إليك أَوّاهًا مُنيبًا، ربِّ تقبّلْ توبتي، واغسْلْ حَوْبَتي، وأَجِبْ دعوتي، وثبِّتْ حجّتي، وسدِّدْ لساني، واهدِ قلبي، واسلُلْ سخيمةَ صدري".

стр. 1401

رواه التِّرْمِذِيُّ (١) -وقال: "حديث حسن صحيح"- والبخاريُّ في الأدب (٢). وهو في الثالث من فوائد أبي عَمْرو بن مَنْدَه. ٢٤٦٨ - عن قَيْس بنِ سَعْد بن عُبادة، أنّ أباه دَفَعَه إلى النبي ﷺ يخدمه، قال: فمرَّ بي النبيُ ﷺ وقد صلّيتُ، فضربني برجله وقال: "ألا أدلُّك على بابٍ من أبواب الجنّة؟ "، قلتُ: بلى، قال: "لا حول ولا قوّة إلّا بالله". رواه التِّرْمِذِي (٣) وقال: "حديث حسنٌ صحيح، غريبٌ من هذا الوجه". ٢٤٦٩ - عن أبي الحَوْراء قال: قال الحسن بنُ عليّ: علَّمَني رسولُ الله كلماتٍ أقولهنّ في الوتر: "اللهم اهْدِني فيمَنْ هَدَيْتَ، وعافِني فيمَنْ عافَيْتَ، وتَوَلَّني فيمَنْ تَوَلَّيْتَ، وبارِكْ لي فيما أَعْطَيْتَ، وقِني شرَّ ما قَضَيْتَ، فإنّك تقضى ولا يُقْضَى عليك، وإنّه لا يَذِلُّ مَنْ واليتَ، تباركتَ ربَّنا وتعاليتَ". رواه التِّرْمِذِي (٤) وقال: "حديث حسن". ٢٤٧٠ - عن وَرّاد كاتب المغيرة بنِ شُعْبَة، عن المغيرة: سمعتُ رسول الله يقول في دُبُر صلاته إذا قضاها: "لا إله إلّا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد بيده الخير وهو

стр. 1402

على كلّ شيءٍ قدير، اللهم لا مانع لِما أَعْطَيْتَ ولا معطيَ لِما مَنَعتَ ولا ينفعُ ذا الجَدّ منك الجَدُّ". رواه البخاريُ ومسلم (١). ٢٤٧١ - عن عتبة بنِ مسلم، عن أبي عبد الرحمن -هو: الصُّنابِحي-، عن مُعاذ بنِ جبل قال: أتيتُ النبي ﷺ فقال: "يا معاذ إنّي أحبُّك، فلا تَدَعْ أن تقول في دُبُر كلّ صلاة: اللهم أعنّي على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك". رواه ابنُ السنّي (٢)، وأبو داود (٣)، والنسائي (٤). اسمُ الصُّنابِحي: عبد الرحمن بنُ عُسَيْلَة. ٢٤٧٢ - وفي حديث أبي موسى عن النبي ﷺ : "يخفضُ القِسْطَ ويَرْفعُه": قال أبو عبد الله محمد بنُ إسماعيل بنِ محمد التَّيْمِيّ الشافعي الأصبهاني: في هذا ردٌّ على القدريّة وإثباتُ أنّ الخيرَ والشرَّ كلَّه من الله؛ لأنّ رَفْعَ القِسْط إثباتٌ للجور، ولا شكّ أنّ إزالةَ العَدْلِ شرٌّ، وهو بتقدير الله سبحانه. ٢٤٧٣ - قال أبو عبد الله محمد بنُ نَصْر المروزي: "لم يختلفْ أهلُ العلم من السلف في أنّ أفعال العباد كلَّها مخلوقة مُقَدَّرة، الإيمانُ والكفرُ والطاعاتُ والمعاصي وما سوى ذلك من أفعال العباد، والقرآنُ كلام الله ليس بمخلوقٍ، وهو صفةٌ من صفات الله ليس من أفعال العباد، ولا هو غير

стр. 1403

الله، بل هو من الله صفةٌ من صفات ذاته كالعلم والقدرة والسمع والبصر والإرادة". ٢٤٧٤ - وقال: "سمعتُ إسحاق بنَ إبراهيم يقول: الخيرُ والشرُّ مخلوقان مُقَدَّران جميعًا، أملى هذا علينا إسحاق في مجلسه فيه خلْق نحوٌ من ألفٍ أكثر أو أقلّ ما سمعتُ أحدًا من أصحاب الحديث يُنكرُ هذا عليه، حتى قدمتُ سمرقد وسمعتُ إسحاقَ يقول: أفعالُ العباد كلُّها مخلوقة، وسمعتُ إسحاق بنَ إبراهيم يقول: خَلَق الله الكفرَ والإيمان". ٢٤٧٥ - وذكر (١) كلامَ أحمد وقولَه لأحمد بنِ الحسن التِّرْمِذِي: أليس كلُّ شيءٍ منك مخلوقٌ؟ قال: بلى، قال: وكلامُك أليس هو منك هو مخلوق؟ وكلامُ الله منه، فيكون شيءٌ من الله مخلوقًا؟! وكلامَ أبي عُبَيْد، قال: "وكذلك قولُ أبي ثَوْر"، قال: "فهؤلاء علماءُ أصحاب الحديث متَّفِقون على ما ذكرنا، فمَنْ رَوَى عن أحمد بنِ حَنْبَل خلافَ هذا فقد رَوَى الباطلَ". * * *

стр. 1404

بابُ: الخَتْم والطَّبْع والإِضْلال والإِغْواء والإِمْلاء والصَّدِّ ٢٤٧٦ - وقيل في قوله: ﴿وَكُلَّ إِنْسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَائِرَهُ فِي عُنُقِهِ﴾ [الإسرَاء: ١٣]: "طائرُه: قضاؤه الذي قضاه الله له من الخير والشرّ فهو لازم عنقه". وقوله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ (٦)﴾ [البَقَرَةَ]. ﴿خَتَمَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ﴾ [البَقَرَةَ: ٧] الآية. ﴿وَصُدَّ عَنِ السَّبِيل﴾ [غَافر: ٣٧] قراءةُ ابنِ عامر والكوفيّين (١). وقوله: ﴿فَمَنْ يَهْدِي مَنْ أَضَلَّ اللَّهُ﴾ [الرُّوم: ٢٩]، ﴿يُضِلُّ بِهِ كَثِيرًا وَيَهْدِي بِهِ كَثِيرًا﴾ [البَقَرَةَ: ٢٦]. الآية. وقوله عن إبليس ﴿رَبِّ بِمَا أَغْوَيْتَنِي﴾ [الحجر: ٣٩]، ﴿إِنْ كَانَ اللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُغْوِيَكُمْ﴾ [هُود: ٣٤]. ﴿وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ سَبِيلًا﴾ [النِّسَاء: ٨٨]. ﴿الشَّيْطَانُ سَوَّلَ لَهُمْ وَأَمْلَى لَهُمْ﴾ [محَمَّد: ٢٥] في الأمل. ﴿وَلَوْ جَعَلْنَاهُ مَلَكًا لَجَعَلْنَاهُ رَجُلًا وَلَلَبَسْنَا عَلَيْهِمْ مَا يَلْبِسُونَ (٩)﴾ [الأنعَام]. ٢٤٧٧ - ﴿وَالَّذِي قَدَّرَ فَهَدَى (٣)﴾ [الأعلى]: قال مكِّيّ (٢): "المعنى فيه:

стр. 1405

فهَدَى وأضلَّ، ثم حُذِف لفظُ الضلال لدلالة عطف المعنى عليه"، وذكر القولَ الآخرَ: "قدّر خَلْقَه فهدى كلَّ مخلوقٍ إلى مصلحته". ﴿وَيَطْبَعُ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لَا يَعُقِلُونَ﴾ (١). ﴿بَلْ طَبَعَ اللَّهُ عَلَيْهَا بِكُفْرِهِمْ﴾ [النِّسَاء: ١٥٥]. ﴿كَذَلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلَى كُلِّ قَلْبِ مُتَكَبِّرٍ جَبَّارٍ﴾ [غَافر: ٣٥]. ﴿وَجَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ وَفِي آذَانِهِمْ وَقْرًا وَإِنْ يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ لَا يُؤْمِنُوا بِهَا﴾ [الأنعام: ٢٥]. ﴿قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَخَذَ اللَّهُ سَمْعَكُمْ وَأَبْصَارَكُمْ وَخَتَمَ عَلَى قُلُوبِكُمْ مَنْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِهِ﴾ [الأنعَام: ٤٦]. ﴿فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ﴾ [الصَّف: ٥]. ﴿وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصَارَهُمْ كَمَا لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَنَذَرُهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ (١١٠)﴾ [الأنعَام] الآيات. ﴿إِنَّا جَعَلْنَا فِي أَعْنَاقِهِمْ أَغْلَالًا فَهِيَ إِلَى الْأَذْقَانِ فَهُمْ مُقْمَحُونَ (٨)﴾ [يس] الآيات. وفي قراءة عبد الله: ﴿إِنَّا جَعَلْنَا فِي أَيْمانهم أَغْلَالًا﴾، فكفت الإيمان من ذِكْر الأعناق في قراءة عبد الله، وكفت الأعناق من الأَيْمان في قراءة العامّة (٢). ﴿وَأَنَّى لَهُمُ التَّنَاوُشُ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ (٥٢) … وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا يَشْتَهُونَ﴾ [سَبَإ: ٥٢ - ٥٤] أي: من الإيمان (٣).
следующие страницы →