← Акыда

Акыда · id 1318

صفات رب العالمين - ت تمالت

ابن المحب الصامت

Полный текст (2 281 стр.). Показаны 1436–1475 · переход к 1441.

стр. 1436

٢٥٣٧ - وذكره الفضل بنُ دُكَيْن، عن سفيان، عن عُمَر بنِ محمد، عن عُمَر مَوْلَى غُفْرَة، عن رجلٍ من الأنصار، عن حُذَيْفَة قال: قال رسول الله: "إنّ لكلّ أمّةٍ مجوسًا، ومجوسُ هذه الأمّة القدريّةُ، فإنْ مرضوا فلا تعودوهم، وإنْ ماتوا فلا تشهدوهم، وهم شيعةُ الدجّال، وحقّ على الله أن يلحقهم به". رواه أحمد (١)، عن أبي نُعَيْم (٢) عن سفيان. ورواه خُشَيْشْ بن أَصْرَم، عن الفِرْيابي عن سفيان (٣). ورواه حَرْب، وابنُ أبي عاصم (٤)، وأبو داود في كتاب السنة (٥). ورواه أبو القاسم بن بِشْران، لمزاحم بن العَوّافي، عن عُمَر مولى غُفْرَة، في الجزء السادس من أماليه (٦). ورواه أبو داود الطيالسي في مسنده (٧)، عن أبي عُتْبَة عن عُمَر مولى غُفْرَة. ورُوِيَ من حديث الصدفي عن نافع عن ابن عُمَر، وهو في الجزء الرابع من أمالي عبد الملك بن بِشْران (٨).

стр. 1437

٢٥٣٨ - قال بَقِيُّ بنُ مَخْلَد -وهذا لفظُه- وحربٌ الكِرْماني وابنُ أبي عاصم (١) وابنُ ماجه (٢) وأبو عَرُوبة وجعفرٌ الفِرْيابي (٣) وغيرُهم-: حدّثنا محمد بن مُصَفَّى، ثنا بقيّة، ثنا الأَوْزاعي، عن ابنِ جُرَيْج، عن أبي الزُّبَيْر، عن جابر قال: قال رسول الله ﷺ : "القدريّةُ مجوسُ هذه الأمّة، فإنْ مرضوا فلا تعودوهم، وإنْ ماتوا فلا تشهدوا جنائزَهم". قال الطبراني في سادس معجمه الصغير (٤): "لم يروه عن الأَوْزاعي إلّا بقيّة، تفرّد به ابنُ مُصَفَّى". وهو في جزء ابن شهريار (٥). رواه ابنُ أبي عاصم، لعِكْرِمَة عن جابر بنِ عبد الله (٦). ورواه ابنُ بِشْران في سادس عشر أماليه، لابنِ جابر عن جابر. ٢٥٣٩ - وقال بَقِيُّ بنُ مَخْلَد: حدّثنا عبد الله بنُ عُمَر بنِ محمد بنِ أبان، حدّثني عَمْرو ابنُ القاسم بنِ حبيب التمّار، حدّثني ابنُ أبي ليلى، عن عطيّة العَوْفي، عن أبي سعيد الخُدْرِيّ: عن النبي ﷺ أنّه قال: "صنفان من أمّتي ليس لهما في الإسلام نصيب: المرجئة، والقدريّة" (٧).

стр. 1438

٢٥٤٠ - قال أبو بكر أحمد بنُ عَمْرو بنِ عبد الخالق البزّار (١): حدّثنا محمد بنُ مَرْزُوق ابنِ بُكَيْر، ثنا عَمْرو بنُ صالح قاضي رامَهُزمُز، ثنا يحيى بنُ أبي أُنَيْسَة، عن أبي الزُّبَيْر، عن سعيد بنِ جُبَيْر قال: كنّا عند ابنِ عبّاس في المسجد الحرام فذكر شيئًا من القدر فأهوى بيده -وذاك بعدما ذهب بصرُه-، فقلتُ: ليس في القوم منهم أحد، قال: كنتُ أرى أنّ فيهم أحدًا فآخذُ برقبته، وذاك أنّي سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: "ما بعث الله نبيًّا ثم قَبَضَه إلّا جَعَل من بعده فترةً، فتُملأُ من تلك الفترة جهنّم، وإنّهم القدريّون". ٢٥٤١ - قال (٢): وحدّثناه محمد بنُ عبد الرحيم، ثنا صدقة بنِ سابق، عن سليمان بنِ قَرْم، عن أبي الزُّبَيْر، عن سعيد بنِ جُبَيْر، عن ابن عبّاس: عن النبي ﷺ ، بنحوه أو قريبًا منه. قال: "وهذا الحديث لا نعلمُه يُرْوَى عن النبي ﷺ بهذا اللفظ إلّا من هذا الوجه الذي ذكرناه". ٢٥٤٢ - وقال (٣): حدّثنا عَمْرو بن عليّ، ثنا أبو عاصم، ثنا حَيْوَة، عن حُمَيْد بنِ صخر، عن نافع، عن ابنِ عُمَر: أنّ النبي ﷺ قال: "يكونُ في أمّتي خسفٌ ومسخٌ وقذفٌ، ويكون ذلك في أهل القدر". رواه خُشَيْشٌ، عن أبي عاصم، والتِّرْمِذِيُّ (٤)، لأبي عاصم، وقال: "حسن صحيح".

стр. 1439

ورواه ابنُ وَهْب وراشد بن داود (١)، عن أبي صخر حُمَيْد بن زياد، عن نافع، وقالا: "وهو في الزنديقيّة والقدريّة" (٢). ورواه عثمان بنُ سعيد الدارمي (٣)، عن يحيى الحِمّاني عن ابنِ المبارك عن حَيْوَة بنِ شُرَيْح عن أبي صخر حُمَيْد بنِ زياد، وقال: "وذلك في قدريّة وزنديقيّة". قال عثمان (٤): "والتجهّمُ عندنا بابٌ كبير من الزَّنْدَقَة، يُستتابُ أهلُه، فإنْ تابوا وإلّا قُتلوا". ٢٥٤٣ - وقال خُشَيْش: حدّثنا المقرئ، ثنا سعيد بنُ أبي أيّوب، حدّثني أبو صخر، عن نافع قال: كان لابن عُمَر صديقٌ من أهل الشام يُكاتبُه، فكتب إليه ابنُ عُمَر مرّةً: إنّه بلغني أنّك تكلّمتَ في شيءٍ من القدر، فإيّاك أن تكتُبَ إليَّ؛ فإنّي سمعتُ رسول الله يقول: "سيكونُ في أمّتي قومٌ يُكذِّبون بالقدر" (٥). أبو صخر حُمَيْد بنُ زياد الخرّاط ضعيفُ الحديث، قاله ابنُ معين في رواية ابنِ أبي مريم عنه (٦)، وقال مرّةً: "مديني ليس به بأس" في رواية ابن الجُنَيْد عنه (٧)، وهو من رجال صحيح مسلم (٨).

стр. 1440

٢٥٤٤ - (١) قال يعقوب بنُ شَيْبَة: حدّثني أبو عبد الرحمن المقرئ عبد الله بنُ يزيد، ثنا سعيد بنُ أبي أيّوب، عن عطاء بنِ دينار، عن حكيم بنِ شريك، عن يحيى بنِ مَيْمُون الحضرمي، عن ربيعة الجُرَشي، عن أبي هُرَيْرَة، عن عُمَر قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: "لا تُجالسوا أهلَ القدر ولا تُفاتحوهم". رواه عليّ بنُ المديني، عن المقرئ. ٢٥٤٥ - وقال إسحاق بنُ محمد الفَرَوي: ثنا عبد الرحمن بنُ أبي الموّال، عن ابنِ مَوْهِب، عن أبي بكر بنِ محمد الحَزْمي، عن عَمْرَة، عن عائشة قالت: قال رسول الله: "ستّةٌ لَعَنْتُهم لَعَنَهم الله وكلُّ شيءٍ مجابُ الدعوة: المكذِّبُ بالقدر" الحديث (٢). رواه خُشَيْش، وعبد الرحمن بن مَنْدَه في كتاب حُرْمة الدين. ورواه ابنُ أبي عاصم (٣)، لمُعَلّى بن منصور عن عبد الرحمن بن أبي الموّال. ورواه أبو حاتم بن حبّان في صحيحه (٤)، لقُتَيْبَة بن سعيد عن عبد الرحمن بن أبي الموّال عن عبيد الله بنِ عبد الرحمن بنِ مَوْهَب، عن عَمْرَة، عن عائشة، ولفظُه:

стр. 1441

"الزائدُ في كتاب الله، والمكذِّبُ بقدر الله، والمسلَّطُ بالجبروت ليُذِلَّ من أعزَّ اللهُ ولِيُعزَّ به من أذلَّ اللهُ، والمستحلُّ لحرم الله، والمُستحلُّ من عترتي ما حرَّم اللهُ، والتاركُ لسنّتي". ٢٥٤٦ - ذكر هبة الله اللالَكائى (١)، ما ذكره بقيّةُ، عن أبي العلاء، عن مجاهد، وما ذكره محمد بنُ شُعَيْب بنِ شابور، عن هارون، عن مجاهد، عن ابن عبّاس: قال رسول الله ﷺ : "هلاكُ أمّتي في العصبيّة والقدريّة والرواية من غير ثبت". وحديثُ محمد بن شعيب في الأول من مشيخة ابن المهتدي بالله. رواه حربٌ الكِرْماني، عن أبي مَعْن الرَّقَاشي عن عُمَر بن يونس. ورواه ابنُ أبي عاصم (٢)، عن محمد بنِ مرزوق عن عُمَر بن يونس عن سعيد الحِمْصي عن هارون بنِ هارون. ٢٥٤٧ - وقال حربٌ: ثنا أبو جعفر الدارمي، ثنا أحمد -هو: ابنُ سليمان-، ثنا هارون أبو العلاء، قال: سمعتُ ربيعة بنَ أبي عبد الرحمن يقول: قال رسولُ الله: "هلاكُ أمّتي من ثلاث: من قِبَل القدريّة، والعصبيّة، والرواية من غير ثقة"، قال: وربّما سمعتُه يقول: "والرواية من غير ثبت" (٣).

стр. 1442

٢٥٤٨ - وذكر اللالَكائي (١)، ما ذكره داود بن رشيد: ثنا يحيى أبو زكريا، عن أبي حازم، عن سَهْل بن سَعْد قال: قال رسول الله ﷺ : "القدريّةُ مجوسُ هذه الأمّة، إنْ مرضوا فلا تعودوهم، وإنْ ماتوا فلا تشهدوهم". هو في مشيخة ابن الآبنوسي (٢). وذكره (٣)، ليحيى بن سابق المدني عن أبي حازم. ورواه ابنُ خُزَيْمَة. وهو في الأول من أمالي الكتّاني (٤). ٢٥٤٩ - وذكر اللالَكائي (٥)، ما ذكره عبد الله بنُ مَيْمُون، عن رجاءٍ أبي الحارث، عن مجاهد، عن ابن عبّاس قال: قال رسول الله: "المكذِّبةُ بالقدر إنْ مرضوا فلا تعودوهم، وإنْ ماتوا فلا تصلّوا عليهم". ٢٥٥٠ - وذكر اللالَكائي (٦)، ما ذكره بقيّة، ثنا سليمان بن جعفر الأزْدي، عن محمد بنِ عبد الرحمن بنِ أبي ليلى، عن أبيه، عن جدّه قال: قال رسول الله:

стр. 1443

"صنفان من أمّتي لا يَرِدان عليَّ الحوضَ: القدريّة، والمرجئة". رواه إسحاق بن راهويه (١)، عن بقيّة بنِ الوليد، عن سليمان بنِ جعفر الأسَدي -قال: وقال غيرُ بقيّة: جعفر بنِ سليمان-، عن ابنِ أبي ليلى. ٢٥٥١ - وقال خُشَيْش بن أَصْرَم: ثنا أبو عاصم، عن عَنْبَسَة، عن ابنِ شهاب، عن سعيد بنِ المسيّب، عن أبي هُرَيْرَة قال: قال رسول الله ﷺ : "آخرُ كلام القدر لأشرار هذه الأمّة" (٢). رواه أبو القاسم بنُ بِشْران في السادس من أماليه (٣)، لحفص بنِ عُمَر النجّار عن عَنْبَسَة، فقال: عن ابنِ المسيّب وسَلَمَة بنِ عبد الرحمن. ٢٥٥٢ - وقال خُشَيْش: حدّثنا حفص بنُ عُمَر أبو إسماعيل الأبلي، ثنا عبد العزيز بنُ أبي رَوّاد، قال: حدّثني الحَكَم بنُ عُتَيْبَة، قال: حدّثني مِقْسَم، قال: حدّثني ابنُ عبّاس: أنّ رسول الله قال: "إذا كان يومُ القيامة أمر الله مناديًا فنادى: أين خُصماءُ الله؟ فيقومون مُسْوَدَّةً وجوههم مُزْرقَّةً أعينُهم مائلةً شفاهُهم يسيلُ لُعابُهم يقدّرهم من يراهم، فيقولون: والله يا ربّنا ما عندنا شمسًا ولا قمرًا ولا حجرًا ولا ثيابًا"،

стр. 1444

قال ابنُ عبّاس: "صدقوا والله، لقد أتاهم الشركُ من حيث لم يعلموا"، ثم تلا ابنُ عبّاس: ﴿يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ جَمِيعًا فَيَحْلِفُونَ لَهُ كَمَا يَحْلِفُونَ لَكُمْ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ عَلَى شَيْءٍ أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ الْكَاذِبُونَ (١٨)﴾ [المجَادلة]، قال ابنُ عبّاس: "هم والله لقدريّون" ثلاث مرّات (١). ٢٥٥٣ - وقال: حدّثنا أسد بنُ موسى، ثنا بقيّة بنُ الوليد، عن أبي العلاء الدمشقي، عن محمد بنِ جُحادَة، عن يزيد بنِ حُصَيْن، عن معاذ بنِ جبل قال: قال رسول الله: "ما بعث الله نبيًّا قطّ إلّا كان في أمّته من بعده قدريّةٌ ومرجئةٌ يُشوِّشون عليه أمرَ أمّته، ألا وإنّ الله لعن القدريّةَ والمرجئةَ" (٢). رواه ابنُ أبي عاصم (٣)، عن ابن مُصَفَّى عن بقيّة. ورواه الطبراني في مسند محمد بن جُحادة. ٢٥٥٤ - قال حرب الكرماني (٤): حدّثنا المسيِّب بنُ واضح، ثنا يوسف بنُ أسباط، عن بحر السقّاء، عن أبي حازم، عن أبي هُرَيْرَة قال: قال رسول الله: "ما كانت زندقةٌ قطّ إلّا كان أصلُها التكذيبَ بالقدر". ٢٥٥٥ - ورُوِيَ لسعيد بن المسيّب، عن رافع بن خُدَيْج رفعه:

стр. 1445

"سيكونُ في أمّتي قومٌ يُكذِّبون بالله وبالقرآن وهم لا يشعرون"، قلتُ: يقولون كيف يا رسول الله؟! قال: "يُقرّون ببعض القدر ويكفرون ببعض"، الحديث بطوله. رواه البغوي في معجمه (١). ٢٥٥٦ - وقال يعقوب بنُ سفيان في مشيخته (٢): ثنا فهد بنُ عَوْف، ثنا جرير بنُ حازم، ثنا أبو رجاء العُطارَدي، قال: خطبنا ابنُ عبّاس على منبر البصرة فقال: قال رسول الله: "لا يزالُ أمرُ هذه الأمّة مؤامًّا -أو: قريبًا، أو كلمة شبيهة بها-، ما لم يتكلّمون في الولدان والقدر" (٣). ٢٥٥٧ - وقال حرب بنُ إسماعيل (٤): حدّثنا يحيى بنُ عثمان، ثنا محمد بنُ حِمْيَر، حدّثني يزيد بنُ يوسف (٥)، عن أبي عبد الرحمن الأنصاري، عن عَمْرو بنِ دينار، عن عبد الرحمن بنِ سابط، عن ابنِ عبّاس، عن رسول الله أنّه قال: "لعلّك أنْ تبقى بعدي حتى تُدرِك قومًا يُكذِّبون بقدر الله ويحملون

стр. 1446

الذنوب على عباده، واسْتَقَوْا كلامَهم من النصارى، فإذا كان ذلك فابْرأْ إلى الله منهم"، وكان ابنُ عبّاس يرفعُ يَدَيْه فيقول: "اللهم إنّي أَبرأُ إليك منهم كما أمرني رسول الله". ٢٥٥٨ - أخبرتني زينب ابنةُ أحمد، قالت: أنبأنا يوسف بنُ خليل، أبنا خليل بنُ أبي الرجاء وأَسْعَد ابنُ أبي طاهر، قالا: أنا جعفر بنُ عبد الواحد، أبنا محمد بنُ أحمد بنِ عبد الرحيم، أنا عبد الله بنُ محمد بنِ جعفر بنِ حيّان (١)، ثنا إسحاق بنً أحيد، ثنا أبو كُرَيْب، ثنا رِشْدين، عن عبد الجبّار بنِ عُمَر، أنّه سمع نافعًا سمع ابنَ عُمَر يقول: قال رسول الله ﷺ : "المُكذِّبون بالقدر يُقتَلوا ولا يُستتَابوا" (٢). ٢٥٥٩ - أخبرنا أحمد بنُ إبراهيم بنِ عبد الله، أنا عبد الرحمن بنُ محمد بنِ عبد الغنيّ، أبنا زيد بنُ الحسن، أبنا عبد الله بنُ البيضاوي، أنا أحمد بنُ النقُّور، أبنا عيسى بنُ عليّ، ثنا عبد الله البغوي، ثنا هارون بنُ موسى الفَرَوي، حدّثني أبو ضُمْرَة، حدّثني يزيد بنُ يسار (٣)، قال: حدّثني منصور، ثنا أنس بنِ مالك قال: قال رسول الله ﷺ : "القدريّةُ مجوسُ العرب، وإنْ صاموا، وإنْ صلَّوْا" (٤).

стр. 1447

٢٥٦٠ - قال أبو أحمد بنُ عَدِيّ الحافظ (١): أبنا عبد الرحمن بنُ محمد القرشي، ثنا عمّار بنُ رجاء، ثنا أحمد بن أبي طَيْبَة، عن أبي طَيْبَة، عن ابنِ أبي ليلى، عن أخيه، عن أبيه، عن ابنِ عُمَر قال: قال رسولُ الله ﷺ : "صنفان من أمّتي ليس لهما في الإسلام نصيبٌ: المرجئةُ، والقدريّةُ". ورواه ابنُ عَدِيّ (٢)، لإسماعيل بنِ أبي إسحاق -وهو: أبو إسرائيل المُلّائي- عن ابنِ أبي ليلى عن نافع عن ابن عُمَر. ٢٥٦١ - وقال ابنُ عَدِيّ (٣): حدّثنا جعفر بنُ أحمد بنِ عليّ بنِ بيان، ثنا وَثِيمَة بنُ موسى بن الفُرات، ثنا بَقِيّة، ثنا محمد القُشَيْري، عن عبد الرحمن بنِ سابط الجُمَحيّ، عن أبي بكر الصدِّيق قال: قال رسول الله ﷺ : "صنفان من أمّتي لا يدخلون الجنّةَ: القدريّةُ، والمرجئةُ". ٢٥٦٢ - وقال ابنُ عَدِيّ (٤): أنا مَيْمُون بنُ مَسْلَمَة (٥) أبو خَوْلَة، ثنا ابنُ مُصَفَّى، ثنا بَقِيّة، حدّثني محمد، عن حُمَيْد، عن أنس بن مالك قال: قال رسولُ الله ﷺ :

стр. 1448

"صنفان من أمّتي لا يدخلون الجنّةَ: القدريّةُ، والحَروريّةُ". محمد بن عبد الرحمن القُشَيْري من مجهولي مشايخ بقيّة. ٢٥٦٣ - وروى ابنُ عديّ (١)، لإسماعيل بنِ المُثَنَّى عن يزيد [بنِ] (٢) أبي خالد الشامي عن عُرْوَة بنِ ذُؤَيْب قال: سمعتُ معاذَ بنَ جبل يقول: قال رسولُ الله ﷺ : "صنفان من أمّتي لا سَهْم لهما في الإسلام: أهلُ القدر، وأهلُ الإرجاء". ٢٥٦٤ - ورَوَى ابنُ عديّ (٣)، لخلف بن ياسين الزيّات، عن الأَبْرَد بنِ الأَشْرَس، عن يحيى بنِ سعيد، عن أنس بنِ مالك قال: قال رسولُ الله: "تفترقُ أمّتي على إحدى وسبعين فرقةً، كلُّها في النار إلّا واحدةً"، قالوا: ومَنْ هم يا رسولَ الله؟ قال: "الزنادقةُ، وهم أهلُ القدر". ٢٥٦٥ - ورَوَى (٤)، لسَهْل بنِ قَرِين، عن ابنِ أبي ذئب، عن محمد بنِ المُنْكَدِر، عن جابر رفعه: "صنفان من أمّتي ليس لهما في الإسلام نصيب: المرجئةُ، والقدريّةُ".

стр. 1449

٢٥٦٦ - أخبرنا أبو الحجّاج الحافظ، أبنا إبراهيم ابنُ الدَّرَجي، أنبأنا أبو جعفر الصَّيْدَلاني، أنا محمود بنُ إسماعيل، أنا محمد بنُ عبد الله، أبنا عبد الله بنُ فُورَك، أنا أبو بكر بنُ أبي عاصم، ثنا هشام بنُ عمّار، ثنا سليمان بنُ عُتْبَة، قال: سمعتُ يونس بنَ مَيْسرَة بنِ حَلْبَس يحدِّث، عن أبي إدريس، عن أبي الدَّرْداء: عن النبي ﷺ قال: "لا يدخلُ الجنّةَ عاقٌّ، ولا مُكَذِّبٌ بقدر، ولا مُدمنُ خمر" (١). ٢٥٦٧ - وبهذا الإسناد إلى ابنِ أبي عاصم، قال (٢): حدّثنا ابنُ مُصَفَّى، ثنا بقيّة، ثنا عُمَر بنُ محمد الطائي، عن سعيد بنِ أبي جميل، عن ثابت البُناني، قال: سمعتُ ابنَ عُمَر يقول: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: "يكونُ مُكذِّبين (٣) بالقدر، وهم مجوسُ هذه الأمّة، وما هلكتْ أمّةٌ بعد نبيّها إلا بشِرْكها، ولا كان بدؤُ شِرْكها بعد إيمانها إلا بالتكذيبِ بالقدر". ٢٥٦٨ - وبه، قال (٤): حدّثنا دُحَيْم، ثنا محمد بنُ شُعَيْب، عن عُمَر بنِ يزيد، عن أبي سلّام، عن أبي أُمامة قال: قال رسول الله ﷺ : "ثلاثةٌ لا يَقبلُ الله منهم صَرْفًا ولا عَدْلًا: عاقٌّ، ومنّانٌ، ومُكذِّبٌ بقدر". ٢٥٦٩ - وبه، قال (٥): حدّثنا أبو بكر بنُ أبي شَيْبَة، ثنا محمد بنُ

стр. 1450

القاسم الأَسَدي، عن فِطْر، عن أبي خالد الوالبي، عن جابر بنِ سَمُرَة قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقولُ: "أَخْوَفُ ما أخافُ على أمّتي ثلاث: الاستسقاءُ بالأَنْواء، وحَيْفُ السلطان، والتكذيبُ بالقدر". أبو خالد الوالبي اسمُه: هُرْمُز. ومحمد بنُ القاسم الأَسَدي ليس بثقة. ٢٥٧٠ - وبه، قال (١): حدّثنا الحَوْطِيُّ ومحمد بنُ مُصَفَّى، قالا: ثنا بقيّة، عن أَرْطأة بنُ المُنْذِر، عن أبي بِشْر، عن أبي مسعود، عن أبي هُرَيْرَة: عن رسول الله ﷺ قال: "ثلاثةٌ في المنسأ تحت قدم الرحمن يومَ القيامة، لا يكلِّمُهم الله يومَ القيامة ولا ينظرُ إليهم، ولا يُزكّيهم"، قلتُ: يا رسول الله مَنْ هم؟ جَلِّهم لنا، قال: "المكذِّبُ بالقدر، والمُدمِنُ في الخمر، والمتبرّئُ من ولده"، قال: قلتُ: فما المنسأ يا رسول الله؟ قال: "جُبٌّ في قَعْر جهنّم وأسفل طينتها"، قال ابنُ مُصَفَّى: بِشْر، وقال الحَوْطي: بُسْر (٢).

стр. 1451

٢٥٧١ - وبه، قال (١): حدّثنا المُغيرة بنُ مَعْمَر، ثنا المُعافَى بنُ عِمْران، عن نِزار بنِ حيّان، عن عِكْرِمَة، عن ابنِ عبّاس قال: قال رسول الله ﷺ : "اتّقوا هذا القدرَ؛ فإنّه شعبةٌ من النصرانيّة". ٢٥٧٢ - وبه، قال (٢): حدّثنا عَبْدَة بنُ عبد الرحيم، ثنا بقيّة، ثنا حبيب بنُ عُمَر، عن أبيه، عن ابنِ عُمَر، عن أبيه قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا كان يومُ القيامة نادى منادٍ: ألا لِيَقُمْ خُصماءُ الله، وهم القدريّة". هو في جزء ابن بُخَيْت (٣). قلتُ: ورواه عبد الملك بنُ بِشْران في الجزء الخامس من أماليه (٤)، لزافر بنِ سليمان عن بقيّة بنِ الوليد عن عُمَر بنِ حبيب الأنصاري عن أبيه عن رجلٍ من قومه عن عبد الله بنِ عُمَر عن عُمَر عن رسول الله ﷺ (٥).

стр. 1452

٢٥٧٣ - وبه، قال ابنُ أبي عاصم (١): ثنا يعقوب بنُ حُمَيْد، ثنا زكريا بنُ يحيى بنِ مَنْظُور ابنِ ثَعْلَبَة بنِ أبي مالك، عن أبي حازم بنِ دينار، عن ابن عُمَر: أنّ النبي ﷺ قال: "القدريّةُ مجوسُ هذه الأمّة، إنْ مرضوا فلا تَعودوهم، وإنْ ماتوا فلا تشهدوهم". ٢٥٧٤ - وبه، قال (٢): حدّثنا يعقوب بنُ حُمَيْد، ثنا إسماعيل بن داود، عن سليمان بن بلال، عن أبي حسين، عن نافع، عن ابنِ عُمَر أنّه ذَكَر لابن عُمَر قومًا يتنازعون في القدر ويُكذِّبون به فقال: قد فعلوها؟! فقالوا: نعم، قال: سمعتُ النبي ﷺ يقول: "يكونُ في أمّتي -أو: في آخر الزمان- رجالٌ يُكذِّبون بمقادير الرحمن، يكونون كذّابين ثم يعودون مجوسَ هذه الأمّة، وهم كلابُ أهل النار". ٢٥٧٥ - وبه، قال (٣): حدّثنا عبد الأَعْلَى بنُ حمّاد النَّرْسي، ثنا مُعْتَمِر بنُ سليمان، قال: سمعتُ زيادًا أبا الحرّ، حدّثني جعفر بنُ الحارث، عن يزيد بنِ مَيْسَرَة، عن عطاء الخراساني، عن مَكْحُول، عن أبي هُرَيْرَة قال: قال رسول الله ﷺ : "إنّ لكلّ أمّةٍ مجوس (٤)، وإنّ مجوسَ هذه الأمّة القدريّةُ، فلا تَعودوهم إذا مرضوا، ولا تُصلّوا على جنائزهم إذا ماتوا".

стр. 1453

رواه جعفر الفِرْيابي في القدر (١)، عن عبد الأعلى بن حمّاد. ورواه (٢) من حديث المعتمر ليس بينه وبين جعفر أحد، بل هو في [ .... ] (٣) بدون المعتمر (٤). ورواه عبد الملك بن بِشْران في الجزء السادس من أماليه (٥)، لعبد الرحمن بنِ يزيد عن مَكْحول عن عطاء عن أبي هُرَيْرَة. وهو في ترجمة (مَسْلَمَة بنِ عليّ) من الكامل (٦). ورواه الطَّلَمَنْكي، لسليمان التَّيْمي عن رجلٍ عن مَكْحول، مرفوعًا وموقوفًا على مَكْحول. ٢٥٧٦ - وبه، قال ابنُ أبي عاصم (٧): حدّثنا الحسن بنُ عليّ، ثنا أبو عاصم، عن عَنْبَسَة، عن ابنِ شهاب، عن سعيد بنِ المسيّب، عن أبي هُرَيْرَة قال: قال رسول الله ﷺ : "آخر كلامٍ في القدر لشرار هذه الأمّة". ٢٥٧٧ - وبه، قال ابنُ عاصم (٨): حدّثنا أيّوب بنُ محمد الوَزّان، ثنا

стр. 1454

محمد بنُ مُصْعب، عن عَنبَسَة، عن الزُّهْريّ، عن سعيد، عن أبي هُرَيْرَة قال: قال رسول الله، نحوه. ٢٥٧٨ - عن رجاء بنِ الحارث، عن مجاهد، عن أبي هُرَيْرَة: قال رسول الله: "يكونون قدريّةً، ثم يكونون مجوسًا، وإنّ لكلّ أمّةٍ مجوسًا، وإنّ مجوس أمّتي المكذِّبين بالقدر، فإنْ مرضوا فلا تعودوهم، وإنْ ماتوا فلا تتبعوا لهم جنازةً". هو في آخر السابع من أمالي عبد الملك بن بِشْران (١). ٢٥٧٩ - قال إسحاق بتُ راهويه: أخبرنا بِشْر بنُ عُمَر، أبنا ابنُ لهيعة، ثنا عطاء بنُ دينار، عن أبي هُرَيْرَة: عن رسول الله ﷺ قال: "لا تُجالسوا الذين يُكذِّبون بقدر الله ". عطاءٌ هذا هُذَليٌّ من أهل مصر، يُكنى أبا طلحة، يَرْوِي عن التابعين (٢). ٢٥٨٠ - قال سليمان بنُ أحمد الطبراني في المعجم الأوسط (٣): حدّثنا عليّ بنُ عبد الله -هو: الفَرْغاني-، ثنا هارون بنُ موسى الفَرْوي، ثنا أبو ضَمْرَة أنس بنُ عياض، عن حُمَيْد، عن أنس قال: قال رسول الله ﷺ : "صنفان من أمّتي لا يرِدان الحوضَ ولا يدخلان الجنّةَ: القدريّة، والمرجئة". ٢٥٨١ - وبه (٤)، عن أنس قال: قال رسول الله ﷺ :

стр. 1455

"القدريّةُ والمرجئةُ مجوسُ هذه الأمّة، فإنْ مرضوا فلا تعودوهم، وإنْ ماتوا فلا تشهدوهم". لم يَرْوِهما عن حُمَيْد الطويل إلّا أنس بنُ عياض، تفرّد بهما هارون بنُ موسى الفَرْوي. ٢٥٨٢ - عن سعيد بنِ مَيْسَرَة، عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله: "القدريّةُ الذين يقولون: الخيرُ والشرُّ بأيدينا ليس لهم في شفاعتي نصيبٌ، ولا أنا منهم ولا هم منّي" (١). رواه أبو القاسم بنُ بِشْران في الخامس من أماليه (٢)، وابنُ عَدِيّ (٣). ٢٥٨٣ - قال عبد الملك بنُ محمد بن بِشْران (٤): أنا أبو الحسن عليّ بنُ عُمَر الدارَقُطْني الحافظ، ثنا القاضي الحسين بنُ إسماعيل (٥)، ثنا الفضل بنُ أبي طالب، حدّثتنا بنتُ مرزوق الضُّبَعِيَّة، ثنا غالبٌ القطّان، عن الحسن، عن حُذَيْفَة قال: قال رسولُ الله ﷺ : "صنفان من أمّتي لعنَهما اللهُ على لسان سبعين نبيًّا"، قيل: ومَنْ هم يا رسول الله؟ قال: "القدريةُ والمرجئةُ"، قلتُ: ما المرجئة؟ قال:

стр. 1456

"الذين يقولون: الإيمانُ إقرارٌ ليس فيه عملٌ". ٢٥٨٤ - حديثُ رِشْدِين، عن عبد الجبّار بنِ عُمَر، سمع نافعًا، سمع ابنَ عُمَر يقول: قال رسولُ الله ﷺ : "المكذِّبون بالقدر يُقتَلوا ولا يُستتَابوا" (١)، رواه أبو الشيخ الأصبهاني في كتاب القطع والسرقة. ٢٥٨٥ - روى حجّاج بنُ سليمان المعروف بابن القَمْري، عن ابنِ لهيعة، عن مِشْرَح بنِ هاعان، عن عقبة بنِ عامر، عن رسول الله ﷺ قال: "لعن اللهُ القدريّةَ الذين يؤمنون بقدرٍ ويكفرون بقدرٍ". رواه ابن عَدِيّ (٢). ٢٥٨٦ - قال أبو الوليد محمد بنُ عبد الله بنِ أحمد الأَزْرَقي (٣): حدّثني مهديُّ بنُ أبي المهديّ، ثنا عبد الملك بنُ إبراهيم الجُدِّيّ، أخبرني عبد الرحمن بنُ أبي المَوّال، عن عبد الله بنِ وَهْب -أو: ابن مَوْهِب-، عن عَمْرَة، عن عائشة: عن النبي ﷺ قال: "ستّة لعنهم الله وكلُّ نبيٍّ مُجابُ الدعوة: الزائدُ في كتاب الله، والمُكَذِّبُ بقدر الله، والمُتسلِّطُ بالجبروت لِيُذلَّ بذلك من أعزَّ اللهُ أو يُعِزَّ بذلك من أذلَّ اللهُ، والمُستحِلُّ لحَرَم الله ، والمُستَحِلُّ من عِتْرَتي ما حرَّم اللهُ ، والتارِكُ لسنّتي". * * *

стр. 1457

أبواب أحاديث رؤية الله: باب أنّه لا يراه أحدٌ في الدنيا وقوله: ﴿لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ﴾ [الأنعام: ١٠٣] وقوله: ﴿يَسْأَلُكَ أَهْلُ الْكِتَابِ أَنْ تُنَزِّلَ عَلَيْهِمْ كِتَابًا مِنَ السَّمَاءِ فَقَدْ سَأَلُوا مُوسَى أَكْبَرَ مِنْ ذَلِكَ فَقَالُوا أَرِنَا اللَّهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ بِظُلْمِهِمْ﴾ [النِّسَاء: ١٥٣]، ﴿وَإِذْ قُلْتُمْ يَامُوسَى لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْكُمُ الصَّاعِقَةُ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ﴾ [البقرة]، ﴿وَلَمَّا جَاءَ مُوسَى لِمِيقَاتِنَا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ قَالَ رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ قَالَ لَنْ تَرَانِي وَلَكِنِ انْظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِي فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا وَخَرَّ مُوسَى صَعِقًا فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ سُبْحَانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [الأعرَاف: ١٤٣]، ﴿وَقَالَ الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا لَوْلَا أُنْزِلَ عَلَيْنَا الْمَلَائِكَةُ أَوْ نَرَى رَبَّنَا لَقَدِ اسْتَكْبَرُوا فِي أَنْفُسِهِمْ وَعَتَوْا عُتُوًّا كَبِيرًا﴾ [الفرُقان: ٢١] ٢٥٨٧ - عن أبي الحُوَيْرِث، عن ابنِ عبّاس في قوله: ﴿أَرِنَا اللَّهَ جَهْرَةً﴾ قال: "يقولُ: عيانًا".

стр. 1458

رواه أبو عليّ بنُ شاذان في الأول من مشيخته (١). ٢٥٨٨ - وفي صحيح مسلم (٢) في حديث أبي هُرَيْرَة: "إنّ لله ملائكةً يطوفون في الطرق يلتمسون أهلَ الذكر"، الحديث: "فيقولُ -يعني: الله : هل رَأَوْني؟ -قال: - فيقولون: لا والله ما رأوك، -قال: - فيقولُ: فكيف لو رَأَوْني؟ -قال: - فيقولون: لو رَأَوْك كانوا أشدَّ لك عبادةً وأشدَّ لك تمجيدًا وأكثرَ لك تسبيحًا". ٢٥٨٩ - (٣) قال محمد بن يزيد المُبَرِّد في قوله في سورة النساء: ﴿أَرِنَا اللَّهَ جَهْرَةً﴾ [النِّسَاء: ١٥٣]: أبو عُبَيْد عن ابن عبّاس قال: "هو مقدَّم ومؤخَّر"، يعني أنّ سؤالَهم إيّاه كان جهرةً، يقول: إذا قالوا أرِنا اللهَ فقد أَتَوْا على ما يريدون، ذكر أبو عُبَيْد أنّهم قالوا جهرةً: أَرِنا اللهَ؛ لأنّهم إذا رَأَوْه رَأَوْه (٤) جهرةً، وقد قال الله ، ﴿وَإِذْ قُلْتُمْ يَامُوسَى لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً﴾ [البَقَرَة: ٥٥]، فلم يقعْ قولُهم جهرةً إلّا مع الرؤية، والذي قال أبو عُبَيْد (٥) ليس بخطأ في العربيّة، ولكنّه بعيدٌ في المأخذ، معتمَدٌ به غيرُ الموضع، والجهرُ في كلام العرب على ضربين أصلهما واحد، فالجهر خلافُ السرّ، من ذلك: ﴿يَعْلَمُ الْجَهْرَ وَمَا يَخْفَى﴾ [الأعلى: ٧]، وما يُجهر به في الصلاة، وما يُخفَض به الصوت فلا

стр. 1459

يُسمع، ويُقال: رجلٌ جهيرُ الصورة أي عظيمُها، وفي نسخة: تأويله أنّها رائعة ظاهرة، وكذلك يُقال لكلّ ظاهر واضح، ويُقال: اجتهرتُ الرجلَ إذا رأيته فجأةً رؤيةً ظاهرةً، فالمعنى الظاهر -والله أعلم-: أرِنا اللهَ رؤيةً منكشفةً ظاهرةً، فهذا الواضحُ المعروفُ عندهم. قال أبو العبّاس (١): قال الأَصْمَعي: جهرتُ الرَّكْيَ والبئرَ إذا نزحتُه، قال الراجز: وإنْ وَرَدْنا آجنًا جهرناه ويقال للبُكرة: جهرةً. ٢٥٩٠ - ذكر عبد الواحد بنُ عبد الكريم الزَّمْلَكاني في كتاب التبيان (٢) ما ذكره الزمخشري أنّ (لَنْ) لتأكيد ما تعطيه لا من نفي المستقبل، وقال إنّه بنى ذلك على مذهبه في الاعتزال، إلى أن قال: وصحّ لك سرُّ الإتيان بـ (لَنْ) في قوله: ﴿لَنْ تَرَانِي﴾ [الأعرَاف: ١٤٣] حيث لم يُرِدْ به النفيَ مطلقًا بل في الدنيا، وبـ (لا) في قوله: ﴿لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ﴾ [الأنعَام: ١٠٣] حيث أُريدَ نفيُ إدراك الأبصار على الإطلاق، وهذا يُؤدِّيك أنّ الرؤية مغايرةٌ للإدراك خلافًا لبعضهم، ولذلك قال ﵇: "إنّكم ستروْنَ ربَّكم يومَ القيامة"، ولم يأتِ بالإدراك. ٢٥٩١ - (٣) عن أبي أُمامة الباهلي قال: خطبَنا رسولُ الله ﷺ يومًا كان أكثرُ خطبته ذكرَ الدجّال يحذِّرُناه، حدّثناه عنه حتى فرغ من خطبته، فذكر الحديثَ بطوله وفيه:

стр. 1460

"فيقولُ -يعني: الدجّال-: أنا نبيّ ولا نبيَّ بعدي، ثم يُثني فيقول: أنا ربُّكم، وهو أعورُ وإنّ ربَّكم ﵎ ليس بأعور، ولن تروا ربَّكم حتى تموتوا". قال ابنُ خُزَيْمَة (١): ثنا أحمد بنُ عبد الرحمن بنِ وَهْب، ثنا عمّي، أخبرني يونس بنُ يزيد، عن عطاء الخراساني، عن يحيى بنِ أبي عَمْرو السَّيْباني، عن حديث عَمْرو الحَضْرَمي -من أهل حِمْص-، عن أبي أُمامة الباهلي، بهذا الحديث. تابعه ضَمْرَة بنُ ربيعة عن يحيى بنِ أبي عَمْرو السَّيْباني عن عَمْرو بنِ عبد الله الحَضْرَمي، رواه ابنُ أبي عاصم (٢) وقال: "حديثٌ صحيح"، وأبو داود (٣). ٢٥٩٢ - وقال إسحاق بنُ راهويه: أبنا عَمْرو بنُ محمد القرشي، أبنا إسماعيل بنُ رافع، قال: سمعتُ أبا زُرْعَة الشَّيْباني يقولُ: سمعتُ أبا أُمامة الباهلي يقول: خطبنا رسولُ الله ﷺ ذات يوم، وكان أكثرُ خطبته حديثًا يحدّثُنا عن الدجّال ويحذِّرُناه، فذكر الحديث وفيه: "ثم يُثني فيقول: أنا ربُّكم، ولن تَرَوْا ربَّكم حتى تموتوا"، الحديث بطوله. رواه ابنُ ماجه (٤). ٢٥٩٣ - أخبرنا أبو الحجّاج الحافظ، أبنا إبراهيم ابنُ الدَّرَجي، أنبأنا

стр. 1461

الصَّيْدَلاني، أنا الصَّيْرَفي، أنا الأَعْرَج، أنا القَبّاب، أنا ابنُ أبي عاصم، ثنا الحَوْطيُّ وعَمْرو بنُ عثمان ومحمد بنُ مُصَفَّى، قالوا: ثنا بقيّة بنُ الوليد، ثنا بَحِيرُ بنُ سَعْد، عن خالد بنِ مَعْدان، عن عَمْرو بنِ الأسود، عن جُنادة بنِ أبي أميّة، عن عُبادة بنِ الصامت: أنّ رسول الله ﷺ قال: "إنّي قد حذَّرْتُكمِ الدجّالَ حتى خشيتُ أَنْ لا تعقلوا، إنّ المسيحَ الدجّال رجلٌ قصيرٌ، أَفْحَج، دَعْج، أَعْوَر، ممسوح العين ليس بناتئةٍ ولا حجرًا، فإنْ أُلْبِس عليكم فاعلموا أنّ ربَّكم ليس بأَعْوَر، وإنّكم لن تَرَوْا ربَّكم حتى تموتوا" (١). ٢٥٩٤ - وبهذا الإسناد إلى ابنِ أبي عاصم، قال (٢): حدّثنا الحسن بنُ عليّ، ثنا يعقوب بنُ إبراهيم، حدّثني أبي، عن صالح بنِ كَيْسان، عن ابنِ شهاب، أخبرني عُمَر بنُ ثابت الأنصاري، أنّه أخبره بعضُ أصحاب النبي ﷺ : أنّ رسول الله ﷺ قال يومئذٍ وهو يُحذِّر الناسَ الدجّالَ: "أتعلمون أنّه لَنْ يَرَى أحدٌ منكم ربَّه حتى يموت". رواه عثمان بنُ سعيد (٣)، عن عبد الله بنِ صالح عن اللَّيْث عن يونس عن ابنِ شهاب. ورواه مسلم (٤)، ليونس عن الزُّهْري. ٢٥٩٥ - ذكر أبو إسماعيل الأنصاري في الفاروق، بإسناد لا أعرفُه،

стр. 1462

عن مَعْن بنِ زائدة، عن مَيْمون بنِ الأَصْبَغ النَّصِيبي، أنّه سمع أحمد بنَ حَنْبَل يقول للمأمون: يا أمير المؤمنين! حدّثنى عبد الرزّاق، ثنا مَعْمَر، عن الزُّهْري، عن عِكْرِمَة، عن ابن عبّاس قال: "قال موسى (١) ﷺ : إلهي وسيّدي! أرِني أنظرْ إليك، فأوحى الله إليه: يا موسى إنّك لن تستطيعَ أن تنظر إليَّ، وما رأَتْني عينٌ في الدنيا إلّا عَمِيَتْ، ولا نفسٌ إلّا عَطَبَتْ وماتتْ، قال موسى: إلهي وسيّدي أنظرُ إليك وأَعْمَى؟! فأوحى الله إليه: يا موسى إن أنتَ أتيتَ ما أنت الحذر؛ فإّني مُتجلِّ للجبل، فلمّا تجلّى ربُّه للجبل جعله دكًّا وخرَّ موسى صعقًا". وهذا حديثٌ موضوعٌ وباطلٌ، ما تفوّه به الإمامُ أحمد قطّ. وقد رُوِيَ عن مَيْمُون بن الأَصْبَغ حكايةٌ طويلةٌ في المحنة يدلّ على أنّه من الكذّابين، إن صحّت إليه (٢). ٢٥٩٦ - وفي حديث عبد الله بن مسعود عن النبي ﷺ : "يجمعُ الله الأوّلين والآخرين لميقات يومٍ معلومٍ، قيامًا أربعين سنة، شاخصةً أبصارُهم إلى السماء، ينتظرون فصلَ القضاء، وينزل الله في ظلل من الغمام"، الحديث وفيه: "فيبقى محمدٌ وأمّتُه، فيتمثّلُ الربُّ فيأتيهم فيقول: ما لكم لا تنطلقون كما انطلق الناسُ؟ فيقولون: إنّ لنا إلهًا ما رأيناه بعدُ" (٣).

стр. 1463

٢٥٩٧ - ذكر أبو العبّاس القلانِسيُّ المتكلِّمُ (١) في ردِّه على البَلْخيِّ الكَعْبي المعتزليِّ (٢) قال: "ثم يُقال له: ما نُنكر أن يكونَ إنّما اشتدّ غضبُ الله عليهم لأنّهم سألوا الرؤيةَ على طريق الاستخفاف بنبيّهم ﷺ وبما نصب لهم من الدلائل على وحدانيّته، لا لأنّهم سألوه الرؤيةَ، وما نُنكر أيضًا أن يكون اشتدّ غضبُ الله على قوم موسى لأنّهم سألوا الرؤيةَ التي لا يستحقّونها إلّا بعد الطاعة والعبادة له، فغضب الله عليهم لأنّهم سألوا الرسول ما يجب لهم بعد المعرفة والطاعة تقصيرًا منهم بالرؤية وتمرّدًا على الله". إلى أن قال: "لأنّه سأل ما لا يستحقُّه إلّا بعد الطاعة وعملٍ طويلٍ، ولم يغضب عليه لأنّه سأل ما لا يجوز". إلى أن قال: "ونقولُ: إن كان قوله ﴿لَقَدِ اسْتَكْبَرُوا فِي أَنْفُسِهِمْ وَعَتَوْا عُتُوًّا كَبِيرًا﴾ [الفرُقان: ٢١] يدلُّ على أنّ الرؤية على الله مُحالٌ لا يجوز كونُها، فكذلك أيضًا يدلُّ على أنّ نزول الملائكة إلى الخلق مُحالٌ لا يجوز كونُه، فإن لم تدلّ الآيةُ على استحالة نزول الملائكة، لم تدلَّ أيضًا على استحالة النظر إلى الله والرؤية له". إلى أن قال: "بل شرائط الرؤية: قيام المرئيّ بنفسه، وصحّة بصر الرائي، مع ارتفاع الحُجُب والموانع، وإن كان شرط العلم: الخبر، أو الحسّ، أو الاستدلال، أو الضرورة". قال: "والله قائمٌ بنفسه فهو مرئيّ؛ لأنّ شرطَ من يُرى موجودٌ في

стр. 1464

صفته، وهو معلومٌ أيضًا بأحد شرائط العلم؛ لأنّه معلوم بالاستدلال، وقد يجوزُ أن يُعلم بالحسّ أنّه موجود". وقال: "ثم يُقال له: غلطتَ في قولك إنّا أجزنا الرؤيةَ بالبصر في وقت دون وقت؛ بل نقولُ: إنّ الرؤية على الله جائزةٌ في كلّ الأوقات؛ لأنّ شرط المرئيّ أن يقوم بنفسه، والله قائمٌ بنفسه في كلّ وقت، فيجوزُ أن يُرى في كلّ وقت، وأمّا مَنْ قال من أصحابنا إنّه يُرى في وقت دون وقت وإنّما قال برؤية في وقت دون وقت، وإن كان يجوزُ أن يروه أبدًا، كما أنّ أهل الجنّة عندهم يدخلون الجنّةَ في وقت دون وقت، وقد يجوز أن يدخلوها في كلّ وقت، فكذلك يرون الله في وقت دون وقت، ويجوز أن يروه في كلّ وقت". وقال: "موسى سأل الله رؤيتَه لأنّ رؤيتَه صحيح متوهَّم جائزة، ولم يسألْه أن يُعانقه أو يلمسه لأنّ المعانقة واللمس غير جائز على الله ولا يُتوهَّم منه". * * *

стр. 1465

باب ٢٥٩٨ - سُئل أبو القاسم إسماعيل بن محمد التَّيْمي: إنّ الله حين خلق آدم هل رأى ربَّه عيانًا أم لا؟ فأجاب: كلّمَه الله قِبَلًا، ولم يُروَ خبرٌ أنّه رآه، والرؤيةُ للنبيّ ﷺ خصوصًا. ٢٥٩٩ - قال محمد بن إسحاق، عن جعفر بن الزُّبَيْر، عن القاسم، عن أبي أُمامة، عن أبي ذرّ أنّه قلتُ. قلتُ: يا نبيّ الله! أنبيًّا كان آدم؟ قال: "نعم كان نبيّا، كلّمه الله قُبُلًا" (١). جعفر بنُ الزُّبَيْر الشامي: قال البخاري والنسائي (٢): "متروك الحديث". ٢٦٠٠ - وذكر عبد العزيز بنُ محمد بن المبارك القُحَيْطِيّ (٣) في "جواب سؤال عن قومٍ يزعمون أنّ في أمّة محمد قومًا يَرَوْن اللهَ في الدنيا بعينَي رؤوسهم يقظةً لا منامًا" حديثَ أبي هُرَيْرَة عن رسول الله ﷺ : "إنّ الميّت يصيرُ إلى القبر، فيجلسُ الرجل الصالح في قبره غيرَ فَزعٍ ولا مَشْعُوفٍ، ثم يُقالُ له: فيم كنتَ؟ فيقولُ: كنتُ في الإسلام، فيُقالُ: ما هذا الرجلُ؟ فيقولُ: محمدٌ رسولُ الله جاءنا بالبيّنات من عند الله فصدّقناه، فيُقالُ له: هل رأيتَ اللهَ؟ فيقولُ؟ ما ينبغي لأحدٍ أن يرى الله"، وذكر الحديثَ

стр. 1466

بطوله (١)، وكذلك رَوَتْ عائشةُ عن النبيّ ﷺ (٢). قال: ورَوَى أبو بُرْدَة بنُ أبي موسى، عن أبيه، عن رسول الله أنّه قال: "إذا كان يومُ القيامة مُثِّل لكلّ قومٍ ما كانوا يعبدون في الدنيا، ويبقى أهلُ التوحيد فيُقال لهم: ما تنتظرون وقد ذهب الناسُ؟ فيقولون: إنّ لنا ربًّا كنّا نعبدُه في الدنيا لم نرَه، قال: تعرفونه إذا رأيتموه؟ فيقولون: نعم، فيُقال لهم: وكيف تعرفونه ولم تروْه؟ قالوا: إنّه لا شِبْهَ له" (٣). قال: ورَوَى أبو سعيد الخُدْري عن رسول الله ﷺ أنّه سُئل فقيل: يا رسولَ الله هل نرى ربَّنا يومَ القيامة؟ قال: "هل تُضارّون في القمر ليلة البدر ليس دونه سحابٌ؟ "، الحديث، وفيه: "ويبقى المؤمنون ومنافقوهم بين ظهرانيهم، ويبقى أهلُ الكتاب -وقلَّلَهم بيده-، فيُقال لهم: ألا تبتغون ما كنتم تعبدون، -قال- فيقولون: كنّا نعبدُ اللهَ ولم نرَ اللهَ" (٤). * * *

стр. 1467

(١) بابٌ: هل رأى النبيُّ ﷺ ربه أم لا؟ وقوله تعالى: ﴿ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى (٨) فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى (٩) فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى (١٠)﴾ [النّجْم] ٢٦٠١ - عن شريك بنِ عبد الله بنِ أبي نَمِر قال: سمعتُ أنسَ بنَ مالك يحدّثُنا عن ليلة أُسريَ برسول الله من مسجد الكعبة: إذْ جاءه ثلاثةُ نفر قبل أن يوحَى إليه وهو نائمٌ في المسجد الحرام، فقال أوّلُهم: أهو هو؟ وذكر الحديثَ بطوله في الإسراء، والعروجَ به إلى السماء الدنيا والثانية والثالثة والرابعة والخامسة والسادسة والسابعة، حتى جاء به سدرةَ المنتهى، ودنى الجبّارُ ﵎ فتدلَّى حتى كان منه كقاب قوسين أو أدنى، فأوحى الله ما شاء، فممّا أَوْحَى: خمسين صلاةً على أمّته كلَّ يومٍ وليلة، وذكر باقي الحديث، ثم قال: فاهْبِطْ بِسْمِ الله، فاستيقَظَ وهو في المسجد الحرام. رواه البخاريُّ (٢)، ومسلم أحالَ به على رواية ثابت (٣). ٢٦٠٢ - وفي خبر كَثِير بن حُبَيْش عن أنس عن النبي ﷺ في الإسراء بطوله: ثم عُرج به حتى جاء سدرةَ المنتهى، فدنى إلى ربّه فتدلَّى فكان قاب قوسين أو أدنى، فأوحى إلى عبده ما أوحى، الحديث.

стр. 1468

رواه ابن خُزَيْمَة (١)، عن أبي عمّار عن الفضل بن موسى عن محمد بن عَمْرو عن كثير. قال ابن خُزَيْمَة: وفي حديث شريكٍ بيانُ أنّ ربّه الذي تدلّى لا النبيُّ كما ذكر كثير بن حُبَيْش (٢). قال إبراهيم بنُ عبد الله بنِ الجُنَيْد (٣): سألتُ يحيى بنَ معين عن كَثِير بن حُبَيْش يحدّثُ عنه محمد بن عَمْرو عن أنس، وعن عَمْرَة عن عائشة؟ فقال: "هذا شيخٌ مديني ثقة"، قلتُ: حدّث عنه غيرُ محمد بن عَمْرو؟ قال: "ما سمعتُ". ٢٦٠٣ - قال شيخُ الإسلام الأنصاري: سمعتُ أبا يعقوب الحافظ وقد سأله موسى بنُ محمد المَوْصِلي عن قوله: "فاستيقظ"، فقال: قال أبو سليمان الخطّابي: هو وَهَمٌ من أنس ابنِ مالك. ٢٦٠٤ - وقال سعيد بنُ يحيى الأموي: حدّثني أبي، ثنا محمد بنُ عَمْرو بنِ عَلْقَمَة، عن أبي سَلَمَة، عن ابنِ عبّاس في قول الله : ﴿وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى (١٣) عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى (١٤)﴾ [النّجْم] قال: "دنى ربُّه فتدلَّى فكان قابَ قوسين أو أدنى فأوحى إلى عبده ما أوحى"، قال: قال ابنُ عبّاس: "قد رآه النبيُّ ﷺ ". رواه التِّرْمِذِيُّ (٤)، عن سعيدٍ هذا، وقال: "حديث حسن". ٢٦٠٥ - وقال ابنُ خُزَيْمَة (٥) وابنُ أبي داود في كتاب السنّة: حدّثنا هارون بنُ إسحاق الهَمْداني، ثنا عَبْدَة بنُ سليمان، عن محمد بنِ عَمْرو،

стр. 1469

عن أبي سَلَمَة، عن ابنِ عبّاس في قوله: ﴿وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى (١٣)﴾ [النّجْم] قال: "رأى ربَّه". ٢٦٠٦ - وقال أبو حاتم بنُ حبّان في صحيحه (١): أبنا أحمد بنُ عَمْرو المُعَدَّل بواسط، ثنا أحمد بنُ سِنان القطّان، ثنا يزيد بنُ هارون، أبنا محمد بنُ عَمْرو، عن أبي سَلَمَة، عن ابنِ عبّاس قال: "قد رأى محمدٌ ربَّه". ٢٦٠٧ - وقال يونس بنُ بُكَيْر وَيعْلَى بنُ عُبَيْد الطَّنافِسي وسَلَمَة بنُ الفضل: عن محمد بنِ إسحاق، عن عبد الرحمن بنِ الحارث، عن عبد الله بنِ عَيّاش بنِ أبي ربيعة، عن عبد الله بنِ أبي سَلَمَة، أنّ عبد الله بنَ عُمَر بنِ الخطّاب بعث إلى عبد الله بنِ عبّاس يسألُه: هل رأى محمد ربَّه؟ فأرسل إليه عبد الله بنُ عبّاس: أنْ نعم، فردَّ عليه عبد الله بنُ عُمَر رسولَه: أنْ كيف رآه؟ فأرسل أنّه رآه في رَوْضَةٍ خضراء، دونه فراشٌ من ذهب، على كرسيٍّ من ذهب، يحمله أربعةٌ من الملائكة، مَلَكٌ في صورة رجل، ومَلَكٌ في صورة ثَوْر، ومَلَكٌ في صورة نِسْر، ومَلَكٌ في صورة أَسَد. رواه ابنُ خُزَيْمَة (٢)، وعبد الله بنُ أحمد (٣)، ومحمد بنُ عثمان بنِ أبي شَيْبَة في كتاب العرش (٤)، وأبو بكر بنُ أبي داود في كتاب السنّة (٥). قال البَيْهَقِيُّ (٦): "في هذه الرواية انقطاعٌ بين ابنِ عبّاس وبين الراوي عنه (٧) ".

стр. 1470

٢٦٠٨ - (١) أخبرنا إسحاق، أنا ابنُ خليل، أنا الكَرّاني، أنا الصَّيْرَفي، أنا ابنُ فاذْشاه، أنا الطبراني، ثنا عليّ بنُ سعيد الرازي، ثنا محمد بنُ حاتم المؤدِّب، ثنا القاسم بنُ مالك المُزَني، ثنا سفيان بنُ زياد، عن عمِّه سُلَيْم بنِ زياد قال: خرجتُ من مسجد النبي ﷺ فلقيتُ عِكْرِمَة مَوْلَى ابنِ عبّاس فقال: يا أبا نَصْر لا تبرحْ حتى أُشْهِدَك على هذا الرجل -ابنًا لمعاذ بنِ عَفْراء-، فقال: أخبِرْني بما أخبرَك أبوك عن قول رسول الله ﷺ ، فقال: حدّثني أبي، أنّ رسولَ الله ﷺ حدّثه أنّه رأى ربَّ العالمين في حِظِيرٍ من الفردوس في صورة شابِّ عليه تاجٌ يلتمعُ البصر، قال سفيان بنُ زياد: فلقيتُ عِكْرِمَة بعدُ فسألتُه عن الحديث فقال: نعم هكذا حدّثني إلا إنّه قال: "رآه بفؤاده" (٢). ٢٦٠٩ - وبهذا الإسناد إلى الطبراني، ثنا يوسف القاضي، ثنا المُقَدَّمي، ثنا أَشْعَث بنُ عبد الله، ثنا عَوْفٌ، أنّ الحسن كان يقول: "إنّ رسولَ الله ﷺ رأى ربَّه بقلبه ولم يرَه ببصره". ٢٦١٠ - وفي السنّة للطبراني في (باب حُجُب الربّ)، لعبد المنعم بنِ إدريس، عن أبيه، عن وَهْب بنِ منبِّه، عن أبي هُرَيْرَة: أنّ رجلًا من اليهود أتى النبيَّ ﷺ ، في حديث طويل، قال ابن سلام: فأخبِرْني هل رأيتَ ربَّك بعينَيْك؟ فقال النبي ﷺ : "فإنّي لم أرَ بعَيْني، هو أجلُّ من ذلك وأعظمُ، ولكنّه تجلّى لي، فرآه فؤادي فآمنَ وأيقنَ"، قال اليهوديُّ: فهل رآه أحدٌ من الرسل قبلك؟ قال:

стр. 1471

"لا، سبحانه، يُدرِكُ الأبصارَ ولا تُدرِكُه الأبصارُ". إسناده متروك (١). ٢٦١١ - وقال إبراهيم بنُ الحَكَم بنِ أبان: حدّثني أبي، عن عِكْرِمَة، عن ابنِ عبّاس أنّه سُئل: هل رأى محمدٌ ربَّه؟ قال: "نعم رآه كأنّ قدَمَيْه على خُضْرَة دونه سِتْرٌ من لؤلؤ"، فقلتُ: يا ابن عباس أليس يقول الله: ﴿لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ﴾ [الأنعام: ١٠٣]؟ قال: "لا أمّ لك، ذاك نورُه الذي هو نورُه، إذا تجلَّى بنوره لا يُدرِكُه شيءٌ" (٢). ورُوِيَ عن القِنْباريّ عن الحَكَم. فرواه ابنُ أبي داود (٣)، عن عبد الرحمن بنِ بِشْر عن موسى بنِ عبد العزيز (٤) عن الحَكَم بن أبان. ورواه ابنُ خُزَيْمَة (٥)، عن محمد بنِ يحيى عن يزيد بنِ أبي حكيم العَدَني (٦) قال: حدّثني الحَكَم بنِ أبان قال: سمعتُ عِكْرِمَة يقولُ: سمعتُ ابنَ عبّاس وسُئل: هل رأى محمد ربَّه؟ قال: "نعم"، فذكره، ولم يذكرْ "على قدمَيْه خُضْرَةٌ وسِتْرٌ من لؤلؤ".

стр. 1472

ورواه النسائيُّ (١) وابنُ أبي حاتم (٢)، عن يزيد بنِ سنان عن يزيد بنِ أبي حكيم. ٢٦١٢ - وقال أَسْوَد بنُ عامر: ثنا حمّاد بنُ سَلَمَة، عن قتادة، عن عِكْرِمَة، عن ابنِ عبّاس قال: قال رسول الله ﷺ : "رأيتُ ربّي جَعْدًا، أَمْرَدَ، عليه حُلّةٌ خضراء"، وفي لفظ: "في صورة شابٍّ أَمْرَد، دونه سِتْرٌ من لولؤ، قدميه -أو قال: رجليه- في خُضْرَة" (٣). رواه جماعةٌ عن شاذان (٤) منهم: أحمد بنُ حَنْبَل (٥)، والفضل بنُ سهل (٦)، ومحفوظ بنُ الفضل، وموسى بنُ عبد الرحمن، ومحمد بن منصور الطوسي (٧)، ومحمد بنُ رِزْق الله (٨)، وحجّاج بنُ الشاعر، وعثمان بنُ أبي شَيْبَة.

стр. 1473

قال عبد الرحمن بنُ مَنْدَه: "ولا يُنكرُه إلّا جهميّ". وممّن تابع شاذان: إبراهيم بنُ أبي سُوَيْد (١)، وعبد الصمد بنُ كَيْسان (٢). ٢٦١٣ - فأمّا طريقُ إبراهيم بنِ أبي سُوَيْد: فقال عبد الرحمن بنُ أبي عبد الله بنِ مَنْدَه: أبنا محمد بنُ عُبَيْد الله الطبراني، أبنا أبو بكر عُمَر بنُ عبد الله بن أحمد بنِ محمد، ثنا محمد بنُ القاسم بنِ مِهْران، ثنا محمد بنُ موسى، ثنا الحسن بنُ عليّ بن زكريا بن يحيى بنِ المِنْقَري، ثنا إبراهيم بنُ أبي سُوَيْد الثقةُ المأمون، ثنا حمّاد بنُ سلَمَة، عن قتادة، عن عِكْرِمَة، عن ابنِ عبّاس قال: قال رسول الله: "رأيتُ ربّي في أحسن صورة، شابٌّ، جَعْدٌ، قَطَطٌ، عليه ثَوْبان أخضران". قال عبد الرحمن (٣): ورواه يَعْلَى بنُ عبّاد (٤) وغيرُه عن حمّاد. ٢٦١٤ - أخبرنا عثمان بنُ محمد بنِ إبراهيم، ثنا عُمَر بنُ أحمد بنِ عثمان (٥)، ثنا عبد الله ابنُ سليمان بنِ الأشعث (٦)، ثنا بُنان بنُ سليمان الدقّاق، ثنا يَعْلَى بنُ عبّاد بنِ يَعْلَى، عن حمّاد، عن قتادة، عن عِكْرِمَة، عن ابنِ عبّاس:

стр. 1474

"أنّ رسول الله رأى ربَّه عليه خضراوان". ذكر عبد الرحمن بنُ مَنْدَه هذا في كتاب ستر العورة وحفظ الحرمة (١). ٢٦١٥ - وقال أبو بكر بنُ خُزَيْمَة (٢): حدّثنا محمد بنُ بشّار بُنْدار وأبو موسى -إمامان من أئمّة الهدى-، قالا: ثنا معاذ بنُ هشام، قال: حدّثني أبي، عن قتادة، عن عِكْرِمَة، عن ابنِ عبّاس قال: "أتعجبون أن تكون الخُلّةُ لإبراهيم والكلامُ لموسى والرؤيةُ لمحمد". رواه عبد الله بنُ أحمد بن حَنْبَل (٣)، عن عُبَيْد الله بنِ عُمَر عن معاذ بنِ هشام. ورواه ابنُ أبي عاصم (٤)، والنسائي (٥). ٢٦١٦ - وقال أبو بكر النجّاد -فيما أخبرنا ابنُ عساكر، عن ابنِ يوحَنْ -إجازةً-، عن أبي المكارم الباذَرائي، عن أبي ياسر الخيّاط، عن ابنِ شاذان (٦)، عنه-: ثنا أحمد بنُ زُهَيْر (٧)، ثنا عفّان، حدّثني عبد الصمد بنُ كَيْسان، ثنا حمّاد بنُ سَلَمَة، عن قتادة، عن عِكْرِمَة، عن ابنِ عبّاس، عن النبي ﷺ قال: "قد رأيتُ ربّي " (٨).

стр. 1475

٢٦١٧ - رواه الطبراني (١)، لعبد الصمد بنِ كَيْسان ولإبراهيم بنِ أبي سُوَيْد الذارع عن حمّاد بن سَلَمَة، ولفظُه: "رأيتُ ربّي في صورة شابٍّ له وَفْرَةٌ". ٢٦١٨ - قال الطبراني (٢): سمعتُ أبا بكر بنَ صدقة يقولُ: سمعتُ أبا زُرْعَة الرازي يقول: "حديثُ قتادة عن عِكْرِمَة عن ابنِ عبّاس في الرؤية صحيحٌ، رواه شاذان وعبد الصمد بنُ كَيْسان وإبراهيم بنُ أبي سُوَيْد، ولا يُنكرُه إلّا معتزليٌّ". ٢٦١٩ - قلتُ: حديثُ عبد الصمد بنِ كَيْسان في الأول من فوائد الحاجّ للنجّاد، ولفظُه -في رواية أبي بكر الإسماعيلي، عن الزَّعْفَراني (٣)، عنه-: "رأيتُ ربّي في صورة شابٍّ أَمْرَد عليه حُلّةٌ خضراء". قال جعفر بنُ أبي عثمان الطيالسي: سمعتُ يحيى بنَ معين يقول: "إذا رأيتَ الرجلَ يتكلّم في حمّاد بن سَلَمَة وعِكْرِمَة مَوْلَى ابن عبّاس فاتَّهِمْه على الإسلام" (٤). ٢٦٢٠ - وقال زِرُّ بنُ حُبَيْش في قوله: ﴿فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى (٩)﴾ [النّجْم]: أخبرني ابنُ مسعود: "أنّ النبيَّ ﷺ رأى جبريل له ستّمائة جناح". رواه مسلم (٥) وابنُ خُزَيْمَة (٦)، لعبّاد بنِ العوّام عن الشَّيْباني عن زرّ.
следующие страницы →