← Акыда

Акыда · id 1318

صفات رب العالمين - ت تمالت

ابن المحب الصامت

Полный текст (2 281 стр.). Показаны 246–285 · переход к 251.

стр. 246

إسماعيل بن زكريا، عن مُطَرِّف، عن بِشْر أبي عبد الله، عن بشير بن مسلم، عن عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله ﷺ : "لا يركب البحر إلا حاجًا، أو معتمرًا، وغازيًا في سبيل الله، فإنّ تحت البحر نارًا، وتحت النار بحرًا". ٢٨٠ - قال يعقوب بن شيبة: ثنا مُحاضِر بن المُوَرِّع، ثنا الأَعْمَش، عن شقيق بن سَلَمَة قال: جاء رجلٌ إلى عبد الله عليه أثر السفر، فقال: من أين أقبلتَ؟ قال: من الشام، قال: من لقيتَ؟ قال: لقيتُ كعبًا، قال: سمعتَه يقول شيئًا؟ قال: نعم، سمعتُه يقول: "إنّ السموات تدور في منكب ملَك"، قال: فصدّقتَه؟ قال: ما صدّقتُه ولا كذّبتُه، قال: "لوددتُ أنّك افتديتَ من رحلتك براحلتك ورَحْلك، كذب كعبٌ، إن الله يقول: ﴿إِنَّ اللهَ يُمْسِكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ أَنْ تَزُولَا وَلَئِنْ زَالَتَا إِنْ أَمْسَكَهُمَا مِنْ أَحَدٍ مِنْ بَعْدِهِ﴾ [فاطر: ٤١] (١). ٢٨١ - حكى شيخُنا أبو العبّاس (٢) ما قاله أهلُ الهيئة: إنّ البحر محيطٌ بالأرض من خمسة أسداسها، وإنما الظاهر منها أكثر من السدس بقليل، كما يقال: إنّه ستّة وستّون درجة من ثلاثمائة وستين درجة، مهما فيه من البحار كبحر فارس والروم، وكان القياس أنّ الماء يغمر الأرض من جميع الجوانب، لولا أنّ الله سبحانه أيْبَسَ ما أيبسه منها وأنقب عنه الماء، فصارت الأرض كوجه البطّيخة في بركة محيطة بأكثرها، وأرساها سبحانه بالجبال، بنقلها لئلّا تميل كما تميل السفنُ في البحر، وفي المسند (٣) عن

стр. 247

النبي ﷺ أنّه قال: "ما من ليلة إلّا والبحر يستأذن به أن يُغرق بني آدم، فيمنعه ربُّه من ذلك، ولو أذن لأغرقهم"؛ وما يُروى في الآثار من أنّ الأرض على الماء والماء على الهواء موافق لهذا، لكن قالوا: إنّها على الماء والماء على الهواء باعتبار الجهة الإضافيّة الخياليّة، كمن توهّم أنّ البحر الذي من الناحية الأخرى هو تحت الأرض، فيلزم أن يكون الهواء فوقه على هذا الاعتبار، وإلّا فالهواء أبدًا فوق الماء والماء أبدًا فوق الأرض، إلّا من هذه الجهة التي أنشأها الله ووضعها للأنام. ٢٨٢ - وقال شيخُنا في الهلاوونية (١): "ولا مانع من أن يكون على ظهر حوت ما الماءُ العظيم الذي هو البحر المحيط، لكنّ الجازم بذلك يقف على دليله، ولا مانع من اضطراب الحوت". ٢٨٣ - قال عبد الرحمن بن أبي حاتم: حدثنا أبي، ثنا الحسن بن علي بن عمر العَسْقَلاني، ثنا روّاد بن الجرّاح، ثنا أبو جعفر الرازي، عن الربيع بن أنس، عن كعب الحَبْر قال: "السماء الدنيا بحر ملعون، والسماء الثاني مرمرة بيضاء، والسماء الثالث حديد، والسماء الرابع نحاس، والسماء الخامسة فضة، والسماء السادسة ذهب، والسماء السابعة ياقوت، وما فوق ذلك صحاري من نور، ولا يعلم ما فوق ذلك إلا الله ومَلَك موكّل بالحُجُب يقال له: مبطا طروس". ٢٨٤ - قال الحارث بن أبي أسامة (٢): ثنا عبد العزيز بن أبان، ثنا

стр. 248

مَهْدي بن مَيْمون، ثنا محمد بن عبد الله بن أبي يعقوب، عن بِشْر بن شَغَاف، سمعت عبد الله ابن سلام يقول: "إنّ أكرم خليقة الله عليه أبو القاسم ﷺ ، وإنّ الجنّة في السماء، والنار في الأرض، فإذا كان يوم القيامة بعث الله أمّةً أمّةً ونبيًا نبيًا، حتى يكون أحمدُ وأمّتُه آخرَ الأمم مركزًا، ثم يوضع جسر على جهنّم، ثم ينادي منادٍ: أين أحمد وأمّتُه؟ فيقوم وتتبعه أمّتُه برُّها وفاجرُها". ٢٨٥ - وقال خُشَيْش بن أَصْرَم: ثنا عارِم، ثنا مَهْدي بن مَيْمون، ثنا محمد بن أبي يعقوب، عن بِشْر بن شَغَاف، عن عبد الله بن سلام أنّه قال: "إنّ الجنّة في السماء، وإنّ النار في الأرض" (١). رواه أسد بن موسى في الزهد (٢)، عن مهدي، أتمَّ من هذه الطريق. ورواه موسى بن أَعْيَن عن مَعْمَر عن محمد بن أبي يعقوب مرفوعًا (٣). وكذا رواه مرفوعًا أبو بِشْر الدَّوْلابي في كتاب الكنى (٤)، عن هلال بن العلاء عن الخضر بن محمد بن شجاع عن ابن عُلَيَّة عن مَهْدي بن مَيْمون. وكذا رواه أبو نعيم في صفة الجنّة (٥) ختم به الكتاب، لمحمد بن عبد الله القُرْدُوَاني عن خضر بن محمد.

стр. 249

٢٨٦ - أخبرنا أبو الحجّاج الحافظ، أبنا ابن البخاري، أبنا ابن طَبَرْزَد، أبنا ابن البَنّا، أبنا الجَوْهَري، أبنا القَطِيعي، ثنا موسى بن إسحاق الأنصاري، ثنا عبد الله بن مَرْوان بن معاوية، ثنا عبد الله بن رجاء، عن المثنّى بن الصبّاح، عن إبراهيم بن مَيْسَرَة، عن سعيد بن المسيّب، عن علي قال: "ما رأيت يهوديًا أصدقَ من فلان، زعم أنّ نار الله الكبرى هي البحر، فإذا كان يوم القيامة جمع الله الشمس والقمر والنجوم ثم بعث عليه الدّبور فسعّرته" (١). ٢٨٧ - وقال العبّاس بن أحمد اليمامي (٢) بطَرَسوس، عن أبي عبد الله أحمد بن حنبل، أنّه سئل عمّن قال: الجنّة لم تُخْلَق، فغضب وقال: كفر بالله، قال النبي ﷺ : "دخلتُ الجنّة"، ثم قال: أيّ شيء وقعت فيه هذه الأمّة؟! ٢٨٨ - وقال المَرُّوذي: قلتُ لأبي عبد الله: من قال الجنّة والنار لم تُخْلَق هو كافر يُستتاب؟ قال: نعم. ٢٨٩ - وقال عطاء: سمعت ابن عباس يقول: "إنّما مَثَل السموات والأرض فيما وراءهنّ من الهواء - حيث لا سماء ولا أرض -، كمَثَل فُسْطاط في صحراء، كم ترى ذلك الفُسْطاط أخذ من الأرض". رواه أبو الشيخ الأصبهاني الحافظ (٣). ٢٩٠ - وقال حمّاد بن سَلَمَة، عن إياس بن معاوية: "والسماء مقبَّبَة على الأرض مثل القبّة".

стр. 250

رواه أبو الشيخ (١). ٢٩١ - قال شيخُنا أبو العبّاس في نقض التأسيس (٢): "وقد أخبر الله أنّه جعل الأرض فراشًا والسماءَ بناءً، والأبنية هي الخيام والفساطيط، وفيها استدارة، وأنّه جعل الأرض مهادًا، وأنَّه بسطها". ٢٩٢ - وعن أبي الزَّعْراء، عن عبد الله قال: "الجنّة في السماء السابعة العليا، والنار في الأرض السابعة السفلى". رواه أبو الشيخ (٣)، وأبو نُعَيْم (٤) ولفظُه: "الجنّة فوق السماء الرابعة، فإذا كان يوم القيامة جعلها الله حيث شاء، والنار في الأرض السابعة، فإذا كان يوم القيامة جعلها الله حيث شاء". ٢٩٣ - وعن كعب: "إنّ الجنّة لفي السماء السابعة". رواه الإمام أحمد، والخَلّال. ٢٩٤ - وقال بَقِيّ بن مَخْلَد: ثنا الحِمّاني، ثنا ابن المبارك، عن عَنْبَسَة بن سعيد، عن حبيب بن أبي عَمْرة، عن مجاهد، عن ابن عبّاس قال: "أتدرون ما سَعَة جهنّم؟ " قلنا: لا، قال: "أجل، والله ما تدرون، ما بين شحمة أُذُن أحدهم وبين عاتقه مسيرةُ سبعين خريفًا، تجري فيه أودية القَيْح والدم"، قلت: أنهارٌ؟ قال: "لا، بل أودية" ثم قال: "هل تدرون ما سَعَة جهنّم؟ " قلنا: لا، قال: "أجل، والله ما تدرون"، ثم قال: حدثتني عائشة، أنّها سألت النبي ﷺ عن قوله ﴿وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ

стр. 251

بِيَمِينِهِ﴾ [الزمر: ٦٧] فأين الناس يومئذ؟ قال: "على جسر جهنّم" (١). رواه الترمذي (٢) آخرَه، عن سُوَيْد بن نصر عن عبد الله بن المبارك، وقال: "حديث حسن غريب" (٣). ٢٩٥ - قال أبو بكر البزّار (٤): حدثنا يوسف بن موسى، ثنا عمر بن حفص ابن غِياث، عن أبيه، عن العلاء بن خالد، عن شقيق، عن عبد الله، عن النبي ﷺ في قول الله: ﴿وَجِيءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ﴾ [الفجر: ٢٣] قال: "جيء بها تُقاد بسبعين ألف زمام، مع كل زمام سبعون ألف ملَك". وحدثنا عمرو بن علي، ثنا عبد الرحمن بن مَهْدي، ثنا سفيان، عن العلاء بن خالد، عن شقيق، عن عبد الله بنحوه، يرفعه عن النبي ﷺ . وحدثناه عبد الله بن سعيد، ثنا حفص بن غِياث، عن العلاء بن خالد، عن أبي وائل، عن عبد الله بنحوه ولم يرفعه (٥). والحديث لا نعلم أحدًا رفعه إلا عمر بن حفص عن أبيه، والعلاء مشهور روى عنه الثوري.

стр. 252

قلتُ: رواه مسلم (١)، عن عمر بن حفص. قال الدارَقُطْني (٢): رفعُه وهمٌ، رواه الثوري ومَرْوان وغيرُهما عن العلاء بن خالد موقوفًا. قلت: ويُروى عن أبي هريرة قولَه، رواه الطبراني في الثاني من السنة. ٢٩٦ - وقال البزّار (٣): حدثنا محمد بن اللَّيْث الهدادي، ثنا محمد بن عمر الرومي، ثنا عُبَيْد الله بن سعيد قائد الأَعْمَش، عن الأَعْمَش، عن زَيْد بن وهب، عن عبد الله قال: قال رسول الله ﷺ : "يا أهل الحجرات، سُعِّرت النار، ولو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلًا ولبكيتم كثيرًا". قال: وهذا الحديث لا نعلم رواه إلّا عُبَيْد الله بن سعيد بهذا الإسناد، ولا نعلمه يُرْوَى عن عبد الله إلّا من هذا الوجه. ٢٩٧ - وقال البزّار (٤): حدثنا عمرو بن علي، ثنا يحيى، عن التَّيْمي، عن أبي عثمان، عن سَلْمان، عن النبي ﷺ قال: "إنّ الله خلق يوم خلق السموات والأرض مائةَ رحمة، منها رحمةٌ بين الخلائق قسمها، وحبس عنده تسعة وتسعين إلى يوم القيامة".

стр. 253

رواه مسلم (١)، من حديث أبي معاوية عن داود عن أبي عثمان (٢). قال الدارَقُطْني (٣): وغيرُ أبي معاوية (٤) يقفه عن داود. ورُوِيَ هذا الحديث عن النبي ﷺ : ٢٩٨ - من حديث جُنْدُب (٥). ٢٩٩ - ومن حديث أبي صالح عن أبي سعيد (٦). ٣٠٠ - ومن حديث عِكْرِمَة عن ابن عبّاس (٧). ٣٠١ - ومن حديث سعيد بن المسيّب (٨) وعطاء (٩) ومحمد بن سيرين (١٠) ومحمد بن جُبَيْر بن مُطْعِم عن أبي هريرة. ٣٠٢ - ومن حديث بَهْز بن حكيم عن أبيه عن جدّه (١١).

стр. 254

٣٠٣ - وقال البزّار (١): حدثنا يوسف بن موسى، ثنا جرير بن عبد الحميد، عن عطاء بن السائب، عن أبي بكر بن أبي موسى، عن أبيه، عن النبي ﷺ قال: "لو أنّ حجرًا قذفوه في جهنّم، ما وصل إلى قعرها سبعين خريفًا". قال: وهذا الحديث لا نعلمه يُروى عن أبي موسى إلّا من هذا الوجه، ولا روى عطاء بن السائب عن أبي بكر بن أبي موسى عن أبيه إلّا هذا الحديث. هو في الثمانين للآجري (٢). ٣٠٤ - وفي خطبة عُتْبَة بن غَزْوان: "ولقد بلغني أنّ الحجر لَيُلقى من شفير جهنّم، فما يبلغ قَعْرَها سبعين عامًا". في الأول من حديث ابن المُتَيَّم (٣). ٣٠٥ - وقال البزّار (٤): حدثنا محمد بن المثنّى ويحيى بن حكيم قالا: ثنا عبد الوهّاب، ثنا أيّوب، عن محمد بن سيرين، عن ابن أبي بَكْرَة، عن أبيه، أنّ النبي ﷺ قال:

стр. 255

"إنّ الزمان قد استدار كهيئته يومَ خلق الله السموات والأرض، السنة اثنا عشر شهرًا، منها أربعةٌ حُرُم، ثلاثٌ متواليات: ذو القعدة، وذو الحجّة، والمحرّم، ورجب مُضَر بين جمادى وشعبان". قال: وهذا الكلام قد روي عن النبي ﷺ من وجوه، ولا نعلم لهذا الكلام وجهًا يُرْوى عن النبي ﷺ أحسنَ من هذا الوجه عن أبي بَكْرَة، وقد رواه غيرُ واحد فقال: عن أيّوب عن محمد عن أبي بَكْرَة، ولم يذكر ابنَه. ٣٠٦ - أخبرتنا زَيْنَب ابنة أحمد قالت: أنبأنا يوسف بن خليل، أبنا مسعود ابن أبي منصور، أبنا أبو علي الحدّاد، ثنا أبو الحسين محمد بن أحمد بن محمد بن محمد الكسائي، أبنا عبد الله بن محمد أبو الشيخ - إملاءً -، ثنا العبّاس بن علي بن العبّاس؛ [قال: وحدثنا عبد الله بن أحمد الجصّاص ببغداد، قالا: حدثنا يزيد بن عمرو بن البراء الغَنَوي، حدثنا مَعْقِل بن مالك] (١)، ثنا عبد الرحمن بن سليمان الأنصاري، عن عُبَيْد الله بن أنس قال: سألت أنس بن مالك عن ثلاث خصال، عن الشمس والقمر والنجوم، من أيّ شيء خُلِقْن؟ قال: حدثني رسول الله ﷺ : أنّهن خُلِقن من نور العرش (٢). ٣٠٧ - روى ابن وهب في الثاني من مسنده، عن هشام - هو: ابن سعد -، عن زيد بن أَسْلَم، عن عطاء بن يسار، عن رسول الله ﷺ : "إنّ الشمس والقمر خُلَقا من نار، ويعودان فيها". هذا مرسل.

стр. 256

٣٠٨ - أخبرتنا زَيْنَب، أبنا ابن السيِّدي، أبنا وفا، أبنا ابن بيان، أبنا ابن بِشْران. وأخبرنا جدّي، أنبأنا ابن الحَصْري، أبنا ابن شاتيل، أبنا ابن البُسْري، أبنا ابنُ شاذان. وأخبرنا ابنُ أبي طالب، أنبأنا قمر بن هلال، أبتنا شُهْدَة، أبنا الباقلاني، أبنا ابنُ شاذان؛ قالا (١): أبنا حمزة (٢)، ثنا محمد بن مَنْدَه الأصبهاني، ثنا محمد بن بُكَيْر، ثنا خالد، عن الشَّيْباني، عن عَوْن بن عبد الله، عن أخيه عُبَيْد الله، عن أبي هريرة: أنّ النبي ﷺ قال: "إنّ في الجمعة لساعةً لا يوافقها أحدٌ يسأل فيها شيئًا إلّا أعطاه" قال: فقال له عبد الله بن سلام: إنّ الله تعالى ابتدأ الخلق، فخلق الأيام: يوم الأحد، ويوم الإثنين، وخلق السموات يوم الثلاثاء والأربعاء، وخلق الأقوات وما في الأرض يوم الخميس، ويوم الجمعة إلى صلاة العصر، وهي ما بين صلاة العصر إلى أن تغيب الشمس (٣). رواه الإسماعيلي في الثالث من معجمه (٤). وحديث عبد الله بن سلام رواه مسلم في كتاب العلل، لسعيد المَقْبُري عن أبيه عنه، والنسائي في اليوم والليلة (٥). ٣٠٩ - أخبرنا أبو نصر بن الشيرازي، أنبأنا إسماعيل بن أبي الحسن بن باتَكين، أبنا عمر بن علي الصَّيْرَفي، أبنا رزق الله بن عبد الوهّاب، أبنا أحمد بن محمد المُتَّيَّم، ثنا حمزة بن القاسم بن

стр. 257

عبد العزيز، ثنا علي بن داود القَنْطَري، ثنا عبد الله بن صالح، حدثني يحيى بن أيوب، عن ابن جريج، عن عطاء بن أبي رباح، عن عبد الله بن العباس قال: "خلق الله السموات من دخان، ثم ابتدأ خلقَ الأرض يومَ الأحد ويومَ الإثنين، فذلك قولُ الله : ﴿قُلْ أَئِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ﴾ [فصلت: ٩]، ثم ﴿وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَوَاءً لِلسَّائِلِينَ (١٠) ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ﴾ [فصلت: ١٠، ١١] فسمّكها وزيّنها بالنجوم والشمس والقمر، وأجراهما في فلكهما، وخلق فيها ما شاء من خلقه وملائكته يومَ الخميس والجمعة، وخلق الجنّة في يوم الجمعة، وذلك قول الله ﴿خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ﴾ [الفرقان: ٥٩]، وسَبَتَ كل شيء يومَ السبت، فعظّمت اليهودُ يومَ السبت لأنَّه سَبَت فيه كلَّ شيء، وعظّمت النصارى يومَ الأحد لأنَّه ابتُدِئ فيه خلقُ كلِّ شيء، وعظّم المسلمون يومَ الجمعة لأنّ الله فرغ فيه من خلقه وخلق في الجنّة رحمتَه، وجمع فيه آدم، وفيه أُهْبِطَ من الجنّة، وفيه قُبِلَتْ توبتُه، وهو أعظمُها" (١). ٣١٠ - في الفاروق (٢)، لأبي جعفر الرازي عن الربيع بن أنس عن كعب: "تُبَدَّل السمواتُ، فتصير جنانًا، وتُبَدَّل الأرضُ، فيصير مكانَ البحر نارًا".

стр. 258

٣١١ - ولعِكْرِمَة عن ابن عبّاس ﴿يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ﴾ [إبراهيم: ٤٨]، قال: "تُبدّل السمواتُ جنانًا، والأرضُ جهنّم". ٣١٢ - قال أبو بكر أحمد بن عمرو البزّار (١): حدثنا أحمد بن أَبَان القرشي، ثنا سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن يزيد بن جُعْدُبَة، عن عبد الرحمن بن مِخْراق، عن أبي ذرّ قال: قال رسول الله ﷺ : "إنّ الله خلق ريحًا، وأسكنها بيتًا، وأغلق عليها بابًا، فلو فُتح البابُ لأَذْرَت ما بين السماء والأرض، وما يأتيكم فإنما يأتيكم من خلال ذلك الباب، وأنتم تسمّونها الجنوب، وهي عند الله الأزْيَب". رواه البخاري في التاريخ (٢). ورواه اللالكائي (٣)، لعليّ بن شُعَيْب عن سفيان، ولفظه: "إنّ الله خلق في الجنّة ريحًا بعد الريح بسبع سنين، ودونها بابٌ مغلق، فإنما يأتيكم الرَّوْح من خلال ذلك الباب، ولو فتح ذلك الباب لأَذْرَت ما بين السماء والأرض، وهي عند الله الأَزْيَب، وهي عندكم الجنوب". وهو عندنا في الثامن من المَحامِلِيّات البَيْعِيّة (٤).

стр. 259

وهو في الأول من حديث سفيان بن عيينة - رواية بِشْر بن مَطْر - (١)، وفي الثاني من الثققيات (٢)، لشُعْبَة عن عمرو بن دينار. ٣١٣ - وقال (٣): حدثنا محمد بن مَعْمَر، ثنا المغيرة بن سَلَمَة أبو هشام، ثنا عبد الواحد بن زياد، عن عبد الله بن عبد الله بن الأصمّ، عن عمّه يزيد بن الأصمّ، عن أبي هريرة قال: جاء رجلٌ إلى رسول الله فقال: أرأيتَ قوله ﴿وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ﴾ [آل عمران: ١٣٣]، فأين النار؟ قال: "أرأيتَ الليلَ فألبس كل شيء، فأين النهار؟ " قال: حيث شاء الله، قال: "فكذلك حيث شاء الله". رواه إسحاق بن راهويه (٤)، عن المَخْزومي عن عبد الواحد بن زياد. ٣١٤ - وقال البزّار (٥): حدثنا أبو كامل، ثنا عبد الواحد بن زياد، ثنا عبيد الله ابن عبد الله بن الأصمّ، عن عمّه يزيد بن الأصمّ، عن النبي ﷺ ولم يقل: عن أبي هريرة -. ٣١٥ - أخبرنا عيسى، أبنا ابن اللَّتّي، أبنا عبد الأول، أبنا الداودي، أبنا ابن حمويه، أبنا أبو عمران، أبنا أبو محمد الدارمي، ثنا محمد بن

стр. 260

يوسف، عن سفيان، عن سليمان التَّيْمي، عن أَسْلَم العِجْلي، عن بِشْر بن شَغَاف، عن عبد الله بن عُمَر قال: سئل النبي ﷺ عن الصور، قال: "قرنٌ يُنفخُ فيه" (١). رواه شُعْبَة عن سليمان التَّيْمي، في التفسير المنثور لأبي بكر الشافعي. وقوله: ﴿نُقِرَ في النَّاقُرِ﴾: نُفخ في الصور. ٣١٦ - وقال قُتَيْبَة: ثنا جعفر بن سليمان، عن ثابت، عن أنس قال: أصابنا ونحن مع رسول الله ﷺ ، فخرج رسول الله، فحسر ثوبه حتى أصابه المطر، فقيل له: لم صنعت؟ قال: "إنّه حديثُ عهد بربّه". أخبرنا بذلك ابن أبي الهَيْجاء وابن المحبّ قالا: أبنا البَكْري، أنا أبو رَوْح، أنا الفُضيْلي، أنا مُحْلِم، أبنا الخليل بن أحمد، أبنا السَّرّاج، ثنا قُتَيْبَة، فذكره (٢). رواه أحمد (٣). ورواه البخاري في الأدب (٤)، عن عبد الله بن أبي الأسود عن جعفر بن سليمان.

стр. 261

ورواه مسلم (١)، عن يحيى بن يحيى عن جعفر. تفرّد به جعفر. ورواه أبو يعلى (٢)، عن قَطَن بن نُسَيْر عن جعفر. وروي من حديث يوسف بن عطيّة عن ثابت، في أواخر معجم الإسماعيلي (٣). واستنكره بعضُ الحُفّاظ (٤). وهو في الجزء الثاني من حديث البغوي - رواية ابن الجرّاح -، وأوّل فوائد أبي إسحاق المزكّي (٥). ورواه الخرائطي في مكارم الأخلاق (٦)، عن أبي زيد عُمَر بن شَبَّة عن يوسف ابن عطيّة الصفّار عن ثابت؛ ويوسف ضعيف (٧). ٣١٧ - قال أبو بكر أحمد بن علي بن لال الهمذاني الفقيه (٨): سمعت أبا بكر النقّاش يقول: سمعت يوسف بن الحسين يقول: قيل لذي النون المصري: ما بال الحكمة لها حلاوة من أفواه الحكماء؟ قال: "لقرب العهد بالربّ".

стр. 262

٣١٨ - قال خُشَيش بن أَصْرم: حدثنا الحجّاج بن نُصَيْر، ثنا حسّان بن إبراهيم الحنفي، عن عطيّة بن عطيّة، عن عمرو بن شُعَيْب، عن سعيد بن المسيّب، عن رافع بن خُدَيْج قال: قلت: يا رسول الله قل لي كيف الإيمان بالقدر؟ قال: "تومن بالله وحده، وأنّه لا يملك أحدٌ معه ضرًّا ولا نفعًا، وتؤمن بالجنّة والنار، وتعلم أنّ الله خلقهما قبل الخلق ثم خلق الخلقَ فجعل من شاء منهم إلى الجنّة وجعل من شاء منهم إلى النار، عدلًا ذلك منه " (١). ٣١٩ - وقال: حدثنا الفِرْيابي، ثنا محمد بن عبد العزيز، عن ابن لهيعة، عن عمرو بن شُعَيْب، عن سعيد بن المسيّب قال: حدثني رافع بن خديج، عن النبي ﷺ مثله (٢).

стр. 263

٣٢٠ - وقال: حدثنا أبو عاصم، عن سعدان بن بِشْر الكوفي، ثنا أبو مجاهد الطائي قال: حدثني أبو مُدِلَّة مولى عائشة قال: ثنا أبو هريرة قال: قلنا: يا رسول الله أخبرْنا عن الجنّة، ما بناؤها؟ قال: "لَبِنَة من ذهب، ولَبِنَة من فضّة، ومِلاطُها المسك الأَذْفَر، وحَصْباؤها اللؤلؤ والياقوت، وترابها الزعفران، من دخلها يُخَلَّد لا يموت، وينعم لا يبأس، لا تُخَرَّق ثيابهم، ولا يفنى شبابهم" (١). ٣٢١ - قال إسحاق بن راهويه: أبنا المَخْزومي، ثنا هُشَيْم، عن زكريا بن أبي مريم الخُزاعي قال: سمعت صُدَيّ بن عَجْلان الباهلي يحدّث أنّه قال: "ما بين شفير جهنّم إلى قَعْرها مسيرةُ سبعين خريفًا، من حَجَر يهوي أو حَجَرة تهوي"، فذكر عَظْمَها كعُشْر عشْراوات عظام سمان؛ قال: قلت: فهل تحت ذلك من شيء؟ فقال: "نعم، غيّ وآثام" (٢).

стр. 264

٣٢٢ - وفي حديث أبي سُهَيْل، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ : "أتدرون ما مثل ناركم هذه من نار جهنّم؟ لهي أشدُّ سوادًا من دخان ناركم هذه بسبعين ضعفًا". وهو في الثاني من منتقى المعجم الأوسط للطبراني (١). ٣٢٣ - حديث عاصم بن كُلَيْب الجَرْمي، عن أبيه، عن عِكْرِمَة، عن ابن عبّاس: كان عمر يدعوني مع أصحاب محمد، وفيه: أخبرَهم عن رأيه في ليلة القدر، وأنَّه قال: "السبع، رأيتُ الله ذكر سبع سماوات، ومن الأرض سبعًا، وخلق الإنسان من سبع، ونبْتُ الأرض سبعٌ"، ثم فسّر قولَه (نبْتُ الأرض سبع) فقال: "إنّ الله يقول ﴿ثُمَّ شَقَقْنَا الْأَرْضَ شَقًّا﴾ إلى قوله ﴿وَفَاكِهَةً وَأَبًّا﴾ [عَبَسَ: ٢٦ - ٣١]، والأبّ نبتُ الأرض مما يأكله الدوابّ ولا يأكله الناس". رواه ابن خُزَيْمَة في صحيحه (٢).

стр. 265

٣٢٤ - قال محمد بن عثمان بن أبي شَيْبَة في تاريخه: ثنا المِنْجاب بن الحارث، ثنا يزبد بن أبي حكيم، أبنا الحكم بن أبان، سمعت عِكْرِمَة مولى ابن عباس يقول: سمعتُ ابن عباس يقول: "إنّ الشمس لا تطلع كلَّ يوم حتى تُوتَر كما يوتَر القَوْس" (١). ٣٢٥ - حدثنا عبّاد بن يعقوب، ثنا عمرو بن ثابت، عن أبيه، عن سعيد بن جُبَيْر قال: "سار ذو القرنين من مطلع الشمس إلى مغربها اثنتي عشرة سنة" (٢). ٣٢٦ - حدثني أبي، ثنا أبو أسامة، عن زائدة، عن عاصم، عن وائل بن ربيعة، عن عبد الله قال: "ما بين كل أرض إلى الأخرى مسيرةُ خمسمائة عام، وعرض كل أرض مسيرةُ عام" (٣). ٣٢٧ - حدثنا إبراهيم بن أبي معاوية، ثنا أبي، عن الأَعْمَش، عن أبي نَضْرَة (٤)، عن أبي ذرّ قال: قال رسول الله ﷺ :

стр. 266

"ما بين الأرض إلى السماء مسيرةُ خمسمائة سنة، وغِلَظ كلّ سماء خمسمائة سنة، وما بين كلّ سماء إلى السماء التي تليها مسيرةُ خمسمائة سنة، والأرضين مثل ذلك" (١). ٣٢٨ - حدثنا أبي، ثنا غُنْدَر، عن شُعْبَة، عن عمرو بن مُرَّة، عن أبي الضُّحى، عن ابن عبّاس في هذه الآية ﴿خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ﴾ [الطلاق: ١٢] فقال: "في كلّ أرض نحوُ ما على الأرض من الخلق" (٢). ٣٢٩ - قال إسحاق بن راهويه: أخبرنا يزيد بن أبي حكيم العَدَني قال: حدثني أبو عبد الرحمن، عن أنس بن مالك، قال: قيل له: يقولون الجنّة في السماء؟ قال: "وأيُّ سماء تَسَع الجنّة، وأيّةُ أرض تَسَع الجنّة؟ " قالوا: يا أبا حمزة، فأين الجنّة؟ قال: "في السماء السابعة عند العرش في هواء الآخرة". ٣٣٠ - قال وكيع في الزهد (٣): حدثنا الأَعْمَش، عن خيثمة قال: قال عبد الله: "الأرض كلُّها يوم القيامة نار، والجنّة من ورائها تُرى كواعبُها وأكوابُها، وإنّ الرجل ليعرق حتى يفيض عرقًا، وحتى ينوخ في الأرض قامة، ويرتفع حتى يكون عند أنفه وما مسَّه الحساب".

стр. 267

قالوا: وممّ ذلك يا أبا عبد الرحمن؟ قال: "مما يرى الناس يلقون". ٣٣١ - عن عِمْران العَمّي قال: سمعت أن بن مالك يقول: إنّ رسول الله ﷺ قال: "حيث خلق الله الداء خلق الدواء، فتداوَوْا". رواه أبو يعلى الموصلي (١)، ومحمد بن عبد الواحد المقدسي الحافظ في المختارة (٢). ٣٣٢ - عن عطاء بن أبي رباح، عن أبي سعيد الخُدْري قال: قال رسول الله: "ما خلق الله داءً إلّا وقد خلق له دواءً؛ إلّا السامَّ، وهو الموت". رواه الطبراني في الأول من معجمه الصغير (٣). ٣٣٣ - أخبرتنا ستُّ الفقهاء قالت: أنبأنا جعفر الهَمْداني، أنا السِّلَفي، أنا السِّمْناني، أنا ابن شاذان، أنا العَبّاداني، ثنا محمد الدقيقي، ثنا يزيد - هو: ابن هارون -، عن شريك، عن محمد بن جُحادة، عن عطاء، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال:

стр. 268

"الجنّة مائة درجة، ما بين الدرجتين خمسمائة عام". قيل ليزيد: هو عطاء بن أبي رباح؟ قال: نعم (١). روي بعضُه من حديث سعيد المَقْبُري عن أبي هريرة، في جزء عامر بن سَيّار. ٣٣٤ - قال سعيد بن منصور (٢): حدثنا عُبَيْدَة بن حُمَيْد الحَذّاء، ثنا عمّار الدُّهْني، عن حمّاد المديني، عن كُرَيْب قال: دعاني ابن عبّاس فقال: "اكتب بسم الله الرحمن الرحيم، من عبد الله بن عباس إلى فلان حَبْر تَيْماء، سلامٌ عليك، فإني أحمد إليك الله الذي لا إله إلّا هو". فقلت: تبدأه فتقول: سلامٌ عليك؟ فقال: "إنّ الله هو السلام، اكتب: سلام عليك، أمّا بعد، فحدِّثْني عن مستقرّ ومستودع، وعن جنّة عرضها السموات والأرض". قال: فذهبتُ بالكتاب إلى اليهودي، فأعطيتُه إياه، فلما نظر إليه فقال: مرحبًا بكتاب خليلي من المسلمين، فذهب إلى بيته، ففتح أسفارًا له كبيرة، فجعل يطرح تلك الأسفار لا يلتفت إليها، فقلت: ما شأنك؟ قال: هذه أسفار كتَبَتْها اليهود، حتى أخرج سِفْرَ موسى، فنظر إليه فقال: المستودع الصلب، والمستقر الرحم، ثم قرأ هذه الآية ﴿وَنُقِرُّ فِي الْأَرْحَامِ مَا نَشَاءُ﴾

стр. 269

[الحج: ٥] ﴿وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ (٣٦)﴾ [البقرة: ٣٦]، قال: هو مستقرُّه فوق الأرض، ومستقرُّه في الرحم، ومستقرُّه تحت الأرض، حتى يصير إلى الجنّة أو النار، ثم نظر فقال: جنّة عرضها السموات والأرض، قال: سبع سموات وسبع أرضين، يُلَفَّقْن كما يُلَفَّق الثيابُ، بعضُهنّ إلى بعض، فقال: هذا عرضها، ولا يصف أحدٌ طولَها. ٣٣٥ - أخبرنا ابن أبي طالب، أنبأنا عبد اللطيف، أبنا ابن منصور، أبنا المبارك، أبنا ابن عبد الواحد، أبنا ابن شاذان، أبنا ابن المُغَلِّس، أبنا سعيد الأموي، حدثني أبي قال: قال إسحاق في حديث خَيْبَر، قال: قال أبو لُبَابة بن عبد المُنْذِر: لمّا أشرفنا على خَيْبَر قال لنا نبي الله ﷺ : "قولوا: اللَّهمّ ربَّ السموات السبع وما أَظْلَلْن، وربَّ الأرضين وما أَقْلَلْن، وربَّ الشياطين وما أظْلَلْن، وربَّ الرياح وما ذَرَيْن، إنّا نسألك خيرَها وخيرَ أهلها، ونعوذ من شرّها وشرّ ما فيها". ثم مضينا فنزلنا (١). ٣٣٦ - أخبرنا إبراهيم بن صالح بن هاشم، أبنا يوسف بن خليل، أبنا مسعود الجمّال وغيُر واحد قالوا: أبنا أبو علي الحدّاد، أنا أبو نُعَيْم، أنا عبد الله بن جعفر الجابري، ثنا محمد بن أحمد بن أبي المُثَنَّى، ثنا جعفر بن عَوْن، ثنا أبو جعفر الرازي، عن الربيع بن أنس، عن أبي العالية في قوله ﴿فَلِلَّهِ الْحَمْدُ رَبِّ السَّمَاوَاتِ وَرَبِّ الْأَرْضِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (٣٦)﴾ [الجاثية: ٣٦]، قال: "الجنّ

стр. 270

عالَم، والإنس عالَم، وسوى ذلك ثمانية عشرة (١) ألف [عالم] (٢) من الملائكة على الأرض، والأرض لها أربعة زوايا، كل زاوية أربعة ألف عام، وخمسمائة عالم خلقهن الله" (٣).

стр. 271

باب قوله تعالى: ﴿لَا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ﴾ [الأعراف: ٤٠] ٣٣٧ - عن سُهَيْل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة: أنّ النبي ﷺ قال: "تُفتح أبواب السماء في كل إثنين وخميس، فيُغفر لكل عبد لا يشرك بالله شيئًا، إلّا امرؤ بينه وبين أخيه شحناء، قال: فيقول: انتظر هذين يصطلحا". في فضائل الأوقات للبيهقي (١). وقد كتبناه في (باب تكليم الملائكة وقت تفتح أبواب الجنّة) (٢). ٣٣٨ - قال الإمام أحمد: حدثنا سَيّار، ثنا جعفر، ثنا أبو عِمْران، عن أبي الجَلْد قال: حبسني ابنُ عبّاس في داره سنتين يسألني، وسألني عن السماء ما هي؟ فقلت: قدح مكفوف. قال أحمد: أبو الجَلْد اسمه: جيلان بن فَرْوَة (٣). ٣٣٩ - أخبرنا محمد بن أحمد بن تمّام، أبنا عبد الرحمن بن أحمد بن عبد الملك المقدسي، أبنا الفتح بن عبد الله بن محمد بن هبة الله بن عبد السلام، أبنا جدّي محمد ابن هبة الله، أبنا أبو الخطّاب نصر بن

стр. 272

أحمد بن البَطِر، أبنا أبو طالب مكّيّ بن علي ابن عبد الرزّاق المؤذِّن، ثنا أبو سليمان محمد بن الحسين بن علي بن إبراهيم الحرّاني، ثنا أحمد بن علي بن المُثَنَّى، ثنا زُهَيْر بن حَرْب، ثنا جرير، عن الأَعْمَش، عن أبي سفيان، عن جابر بن عبد الله قال: أتت الحُمّى إلى رسول الله، فاستأذنتُ عليه، قال: "من أنت؟ " قالت: أنا أمّ مِلْدَم قال: "أتذهبين إلى أهل قباء؟ " قالت: نعم، فحُموا ولقوا منها شدّة، فاشتكوا إليه فقالوا: يا رسول الله، ما لقينا من الحمّى، قال: "إن شئتم دعوتُ الله فكشفها عنكم، وإن شئتم كانت لكم طهورًا" قالوا: لا، بل تكون لنا طهورًا. رواه أحمد (١)، عن أبي معاوية عن الأَعْمَش. وإسناده على شرط الصحيحين (٢). ٣٤٠ - وفي الثاني من مشيخة يعقوب بن سفيان (٣)، لعطاء بن أبي رباح عن أبي هريرة قال: جاءت الحُمّى إلى رسول الله، فقالت: يا رسول الله ابعثني إلى آثِر أهلك عندك، فبعثها رسولُ الله إلى الأنصار، الحديث.

стр. 273

رواه البخاري في كتاب الأدب (١). ٣٤١ - ذكر أبو عمر الطَّلَمَنْكي ما ذكره أبو داود قال: ثنا غسّان بن الفضل - وكان من العلماء - قال: عَبْدَة بن أبي بَرْزَة يقول: "إنّ الجهمية أشرُّ مش اليهود والنصارى، فمن زعم أنّ القرآن مخلوق فقد كفر، لأنّ القرآن كلامُ الله وعلمُه، لم يزل ولا يزال، ومن قدّم سياقَ العمل قبل العلم فقد كفر، ومن زعم أنّ الجنّة والنار لم يُخلقا بعدُ فقد كفر، قال الله ﴿يَاآدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ﴾ [البقرة: ٣٥]، فمن زعم أنّ هذه الجنّة ليست تلك الجنّة التي يدخلها المؤمنون فقد كفر، وهو كما وصف نفسه، من غير تفسير ولا تشبيه، وهو السميع من السمع، والبصير من البصر، وهو كما وصف نفسه، وكما يعرف الناسُ من الصفة، بلا تفسير كيف هو، ولكنّه كما ينبغي له". ٣٤٢ - قال البخاري في الأدب (٢): حدثنا الحسن بن عمر، ثنا عبد الواحد، عن علي بن زيد، حدثني يوسف بن مِهْران، عن ابن عبّاس قال: "المَجَرّة باب من أبواب السماء، وأما قَوْس قُزَح فأمان من الغرق بعد قوم نوح". ٣٤٣ - وقال (٣): حدثنا الحُمَيْدي، ثنا سفيان، عن ابن أبي حسين وعروة، عن أبي الطُّفَيْل قال: سأل ابنُ الكوّاء عليًّا عن المَجَرّة، قال: "هي شَرَجُ السماء، ومنها فُتحت السماء بماء منهمر". ٣٤٤ - وقال (٤): حدثنا عارِم، ثنا أبو عَوانه، عن أبي بِشْر، عن

стр. 274

سعيد بن جُبَيْر، عن ابن عبّاس قال: "القوسُ أمانٌ لأهل الأرض من الغرق، والمَجَرّة باب السماء الذي تنشقّ منه". ٣٤٥ - وروى ابن عديّ (١)، للفضل بن المختار عن محمد بن مسلم الطائفي عن ابن أبي نَجيح عن مجاهد عن جابر قال: قال النبي صلى الله عليه: "يا معاذ، إني مُرسلُك إلى قوم هم أهل كتاب، فإذا سألوك عن المَجَرّة التي في السماء فقل: هي لُعاب حيّة تحت العرش". ٣٤٦ - قال إبراهيم الحَرْبي في غريب الحديث في (مسند الصديق) (٢) في (الحديث التاسع): حدثنا علي بن مسلم، ثنا أبو داود، ثنا سلْم بن زرير، عن أبي رجاء، عن ابن عبّاس قال: "المَجَرّة بابُ السماء". ٣٤٧ - قال إبراهيم بن يعقوب الجَوْزَجاني في كتاب النزاع (٣): حدثنا أبو عتّاب، ثنا أبو مَكين قال: سمعت عِكْرِمَة يقول في البحر المسجور قال: "بحرٌ تحت العرش". رواه أبو حاتم في كتاب العظمة، لأبي داود وأبي أسامة عن أبي مكين. ورواه أيضًا، لـ[ … ] (٤) عن عِكْرِمَة عن ابن عبّاس عن كعب. ورواه أيضًا، لأبي صالح مولى أم هانئ عن علي، وهو منقطع.

стр. 275

٣٤٨ - وقال الجَوْزَجاني: حدثنا أبو صالح، أنّ معاوية بن صالح حدّثه، عن أبي الزاهريّة، عن كعب قال: "خلق الله القمر من نور، ألا ترى أنّه قال: ﴿وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُورًا﴾، وخلق الشمس من نار، ألا ترى أنّه قال: ﴿وَجَعَلَ الشَّمْسَ سِرَاجًا (١٦)﴾، والسراج لا يكون إلّا من نار". ٣٤٩ - في كتاب المبعث لهشام بن عمّار، بإسناده عن وهب بن مُنَبِّه أنّه قرأ في كتاب حَزْقيل: "أتاني مَلَكان، فاحتملاني حتى وضعاني إلى جانب الصخرة، فسطع نورٌ ملأ ما بين السماء والأرض، فسمعت صوتًا يقول: ابعثا عبدي فإني مصوِّرٌ خِلْقَتَه"، الحديث، وفيه: "فنظرتُ فإذا السمواتُ والأرضُ معلَّقة بالكرسي كتعليق النعل بالقدم، فَلَإِنْ قلتَ: إنّ السموات والأرض هي تحمل الكرسي، إنّ ذلك لكذلك، ولَئِن قلتَ: إنّ الكرسي يحمل السموات والأرض، إنّ ذلك لكذلك، ثم نظرتُ فإذا السموات والأرض والكرسي في العرش كالبُنْدُقَة (١) في البيت" (٢). ٣٥٠ - قال إبراهيم بن يعقوب الجَوْزَجاني: حدثنا الحنفي، ثنا زُمْعَة بن صالح، عن سَلَمَة بن وَهْرام، عن عِكْرِمَة، عن ابن عبّاس قال: "السماء على أربعة أملاك، كلّ زاوية موكّل بها مَلَك" (٣). ٣٥١ - قال البخاري في الصحيح (٤): باب ما جاء في تخليق السموات والأرض وغيرها من الخلائق، هو فعلُ الربّ وأمرُه، فالربُّ بصفاته وفعله وأمره هو الخالق المكوِّن غير مخلوق، وما كان بفعله وأمره وتخليقه وتكوينه فهو مفعول مخلوق مكوَّن".

стр. 276

٣٥٢ - عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة [أنّ رسول الله ﷺ قال] (١): "الحمّى من فَيْح جهنّم، فأطفؤوها بالماء". رواه مسلم (٢). ٣٥٣ - عن الدَّراوَرْدي، عن العلاء، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ : "إن هذا الحرّ من فَيْح جهنّم، فأبردوا بالصلاة". رواه مسلم (٣). الفَيْح: انتشار الحرّ. ٣٥٤ - عن عِكْرِمَة، عن ابن عبّاس، عن النبي ﷺ : "هذه مكّة حرّمها الله يوم خلق السموات والأرض"، الحديث. رواه النَّسَائِي (٤)، وهو صحيح الإسناد (٥). ٣٥٥ - وفي تاريخ البخاري (٦)، لمحمد بن حُيَيّ عن صَفْوان بن يَعْلى عن يَعْلى (٧)، عن النبي ﷺ :

стр. 277

"البحر من جهنّم، أحاط بهم سُرادِقُها، والله لا أدخلها حتى أُعرض على الله" (١). رواه أحمد (٢). وقال علي بن المديني في راويه (٣): "مجهول". ٣٥٦ - قال الدارَقُطْني في الجزء التاسع والثلاثين من الأفراد (٤): حدثنا أبو سليمان داود بن حبيب السِّينيزي بالبصرة، حدثني الحسن بن كثير بن يحيى بن أبي كثير، ثنا موسى بن مَيْمون المرائي - من ولد امرئ القيس بن زيد مناة بن تميم -، ثنا أبي وأبو الأَشْهَب العُطَارَدي، عن الحسن، عن سَمُرَة بن جُنْدُب قال: قال رسول الله: "يا ابن آدم، أتدري لم خُلقتَ؟ خُلقتَ للحساب، وخُلقتَ للنشور وللوقوف بين يدي الله، وليس ثَمَّ ثالثة دارٍ، إنما هي الجنّة والنار، فإن عملتَ بما يُرضي الرحمن فالجنّة دارُك ومأواك، وإن عملتَ بما يُسخِطه فالنار لا يقوم لها جبّار عنيد ولا شيطان مريد ولا حجر ولا مَدَر ولا حديد، خُلقتَ من غضب الله على على أهل نجوده". هذا حديث غريب من حديث الحسن عن سَمُرَة بن جُنْدُب عن النبي ﷺ ، تفرّد به الحسن بن كثير بهذا الإسناد. ٣٥٧ - قال أبو أحمد الزُّبَيْري: ثنا إسرائيل، عن أبي يحيى، عن

стр. 278

مجاهد، قال: قلت لابن عبّاس: أين الجنّة؟ قال: "فوق سبع سموات"، قلت: فأين النار؟ قال: "تحت سبع أبحر مُطْبَقة". رواه أبو نعيم الأصبهاني (١). ٣٥٨ - وعندنا في جزء أبي عاصم (٢): عن عبد الله بن أبي أُمَيَّة، حدثني رجل، عن صفوان بن يعلى، عن يعلى، قال رسول الله: "البحر هو جهنّم". ٣٥٩ - قال أبو الحسن محمد بن يوسف العامري (٣) - وهو من الفلاسفة الإسلاميين - في كتابه الفصول البرهانية للمباحث النفسانية "وليس يُشكّ أن هذا العقل الفعّال هو الهداية السارية، وهو - أعني هذا العقل - مباينٌ للأجسام، أن كان ساريًا فيها مستعليًا على جميعها، ولا يجوز أن يكون أوّليَّ الوجود، لأنّه في الحقيقة إشراقٌ من الفلك الأعلى، وقد دلّت الدلائل البرهانية على حدوث الفلك الأعلى، وأنّه لم يبق إلا أن يكون وجودُه بحسب الإبداع الإلهي نحو العرش والكرسي، ولا سيما إذ قال الحكماء: إنّ العرش هو حَرَم الفلك المستقيم، وإنّه ليس فوقه حرمٌ آخر، وإنّ العقل الفعّال قوّةٌ ساطعة من حَرَمه نحو سطوع الشعاع من القرص، ولهذا ما وجدت الأجرام الأخر طائعة له، فأما الكرسي، فهو حرَم الفلك المائل، ومنه يسطع على الأجرام طبيعةُ الكل". قلت: إنما أحكي هذا وأمثال هذا، كما أحكي النقول التي فيها الصحيح والسقيم؛ لمعرفة المذاهب والآراء.

стр. 279

٣٦٠ - قال أبو حاتم الرازي في كتاب العظمة: حدثنا عيسى بن يونس الرملي، ثنا ضُمْرَة، عن إسماعيل، عن صَفْوان بن عمرو، عن أبي المُثَنّى الأملوكي، عن كعب قال: "إنّ الجنّة في السماء السابعة بحيال الصخرة صخرة بيت المقدس، ولو وقع حجر من الجنّة لوقع على الصخرة، وبذلك سمّيت أورى شلم، وسمّيت الجنّة دار السلام" (١). ٣٦١ - وقال أبو حاتم: حدثنا أبو تقيّ هشام بن عبد الملك، ثنا بقيّة، عن أمّ عبد الله (٢) بنت خالد بن مِعْدان، عن أبيها: "إنّ الجنّة مطوية على قرن الشمس تُنْشَر من عام إلى عام" (٣). ٣٦٢ - وقال أبو حاتم: حدثنا شُعَيْب بن شُعَيْب بن إسحاق، ثنا أبو المغيرة، حدثتنا عَبْدَة، سمعتُ أبي (٤) يقول: إنّ الجنّة مطويّة كالطومار (٥) على قرْن الشمس، تُنْشَر من عام إلى عام". ٣٦٣ - قال إبراهيم بن يعقوب الجَوْزَجاني في كتاب النوّاحين: حدثني عبد الله بن الربيع، ثنا هُشَيْم، أبنا عبد الرحمن بن إسحاق، عن مُحارِب بن دِثَار قال: دخلت على ابن عُمَيْر فإذا هو يصلي ويبكي، فعرف أني قد رأيتُه، فانصرف فقال: "إن هذه الشمس تبكي من خشية الله فابكوا". هو في حديث ابن خُرَّشيذْ قُولَه عن محمد بن عبيد الله الكاتب.

стр. 280

٣٦٤ - وقال الجَوْزَجاني: حدثنا ابن أبي مريم، أبنا نافع بن عمر بن جميل قال: أخبرني ابن أبي مُلَيْكَة قال: أخبرني رجل من آل طارق أنّه مرّ بعبد الله بن عمرو وهو ساجد يبكي، فرفع رأسه فرآني فقال: "أتعجب أن أبكي من خشية الله وهذا القمر قد غاب يبكي من خشية الله، فأنا أحقّ أن أبكي" (١). ٣٦٥ - وقال أبو إسحاق الجَوْزَجاني: حدثنا الحسن بن الربيع، ثنا عبد الجبّار بن الوَرْد قال: سمعت ابن أبي مُلَيْكَة يقول: كان عبد الله بن عمرو يصلي في جوف الليل وقد شفّ القمر ليغيب، فمرّ به العلاء بن طارق فوقف يستمع، فقال: "ما لك يا ابن أخي، أتعجب أن أبكي، فوالله إنّ هذا القمر ليبكي الساعةَ من خشية الله، أما والله لو تعلمون حقَّ العلم لبكى أحدُكم حتى ينقطع صوتُه وسجد حتى ينكسر صُلْبُه" (٢). ٣٦٦ - أخبرتنا ست الفقهاء قالت: أنبأنا محمد بن سعيد بن أبي البقاء بن الخازن، أبنا أبو العلاء محمد بن جعفر بن عقيل، أبنا أبو الغنائم محمد بن علي النَّرْسي - إذنًا -، أبنا عُبَيْد الله بن علي بن أبي قُرْبَة العجلي - قراءةً -، أبنا علي بن عبد الرحمن البَكَّائي، أبنا أبو حُصَيْن محمد بن الحسين الوادعي، ثنا محمد بن يزيد، ثنا محمد بن فُضَيْل، عن الأَعْمَش، عن أنس بن مالك قال: أن النبي ﷺ إذا أبصر الريح فَزع وقال: "اللَّهم إني أعوذ بك من شر ما أُرْسِلَتْ به، اللَّهم إني أسألك خيرَ ما أُمِرَتْ به" (٣).

стр. 281

٣٦٧ - أخبرتنا ستُّ الفقهاء ابنة إبراهيم قالت: أنبأنا أبو بكر محمد بن سعيد بن مُوَفَّق، أبنا محمد بن جعفر البصري، أبنا الحافظ أبو الغنائم النَّرْسي إذنًا، أبنا محمد بن أحمد بن محمد بن الآبَنُوسي قراءةً قال: أبنا علي بن عمر الدارَقُطْني، ثنا أبو عُبَيْد المَحامِلي، ثنا زيد بن أَخْزَم، ثنا بِشْر بن عمر، ثنا أبان بن يزيد، ثنا قتادة، عن أبي العالية، عن ابن عبّاس: أَنّ رجلًا لعن الريح، فقال النبي ﷺ : "لا تلعنها فإنها مأمورة، وإنّه من لعن شيئًا ليس له بأهل رجعت اللعنة عليه" (١). ٣٦٨ - قال أبو محمد بن قُتَيْبَة في كتاب تأويل مشكل القرآن (٢): "وقوله ﴿أَئِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَنْدَادًا ذَلِكَ رَبُّ الْعَالَمِينَ﴾ [فصلت: ٩] ﴿ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ فَقَالَ لَهَا وَلِلْأَرْضِ ائْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ﴾ [فصلت: ١١]، فدلّت هذه الآيات على أنّه خلق الأرض قبل السماء، وقال في موضع آخر: ﴿أَمِ (٣) السَّمَاءُ بَنَاهَا (٢٧) رَفَعَ سَمْكَهَا فَسَوَّاهَا (٢٨) وَأَغْطَشَ لَيْلَهَا وَأَخْرَجَ ضُحَاهَا (٢٩) وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا (٣٠)﴾ [النّازعَات: ٢٧ - ٣٠]، فدلّت هذه الآية على أنّه خلق السماء قبل الأرض، وليس على كتاب الله تحريفُ الجاهلين ولا غلطُ المتأولين، وإنما كان يجد الطاعنُ متعلَّقًا ومقالًا لو قال: والأرض بعد ذلك خلقها، أو ابتدأها، أو أنشأها، وإنما قال:

стр. 282

﴿دَحَاهَا﴾، فابتدأ الخلق للأرض على ما في الآي الأول في يومين، ثم خلق السموات - وكانت دخانًا - في يومين، ثم دحا بعد ذلك الأرض أي بسطها ومدّها وكانت ربوة مجتمعة، وأرساها بالجبال، وأنبت فيها النبات في يومين، فتلك ستة أيام سواءً للسائلين، وهو معنى قول ابن عباس، وقال مجاهد: ﴿بَعْدَ ذَلِكَ﴾ في هذا الموضع بمعنى: مع ذلك، ومع وبعد في كلام العرب سواء". ٣٦٩ - في رسائل إخوان الصفا (١): ذكر أصحاب المِجَسْطي أنّ حركات الأفلاك والكواكب أسرع من الدوّامة التي هي أسرع حركة تُشاهَد، وبينوها ببراهين هندسية ضرورية، فمن ذلك ما قالوا في حركة الشمس: إنها تتحرك في مقدار ما يخطو الإنسان خطوة من خطواته ثمان مائة فرسخ. ٣٧٠ - وذكر الفخر الرازي القولَ بأنّ الأفلاكَ سبعةٌ فقط في تفسير سورة البقرة (٢)، وقد فسّرها مفردةً أيضًا على الوجه العقلي لا النقلي. وحكاها ابنُ سينا في الشفاء في تفسيره عند قوله في البقرة: ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ [البقرة: ١٦٤]. ٣٧١ - وحكى أبو حيّان التوحيدي في كتاب الزلفة: أنّ أفلاطون قال: إن الباري أخذ خيطًا، فقطعه نصفين، وقطع النصفين سبع قطع، ثمّ ألّف بينهما، وقال: قال أبو زيد - هو البلخي -: هذا الكلام واقعٌ في زَبور أفلاطون، أراد بالخيط المقطوع نصفين جنسَ الخطوط المحيطة بكرات الكواكب، وأراد بالنصف المقطوع سبع قطع الدوائر المحيطة بكرات الكواكب السبعة السيارة التي تدور في أفلاكها خاصّة بحركات متفنِّنَة في الطول والعرض والسمك، وأنبأ بذلك أنّ ابتداءَ خلق العالم كان على هذه

стр. 283

الجهة، وجعل التمثيل بالخيط لمكان دقّته، فإنّ الخيط إذا دُقّ كان أشبه شيء بخطوط الدوائر المحيطة بها من الأشياء الحسية، وذكر أنّ ابتداء الخِلْقَة كان بأخذ ذلك الخيط وتصييره نصفين وعطف النصف الآخر حتى صار قطعًا سبعًا. ٣٧٢ - وفي كتاب السماء والعلم لأبي بِسْطام إبراهيم بن سيّار (١): فقال أصحاب الأثر: السموات عشرة والأرضون ثمانية، وحكى عن قوم آخرين من أهل الهيولى: وليس يثبتوا سموات، ولكنهم يثبتوا هذه السماء التي أبصروا، وعن آخرين: السموات سبع على قدر عدد الأفلاك، وقال بعضهم: لسبع أحكمها فلك الجوّ زهر، والآخر الفلك المستضمر. ٣٧٣ - وذكر ابنُ بَرَّجان (٢) حديثَ الحسن عن أبي هريرة الذي فيه: "لو دَلَّيْتُم بحبلٍ لهبط على الله"، ثم قال: "فهذه السبع السموات الأرقعة، بين كل سمائين سموات وأفلاك، أو ما يقوم مقامَ الأفلاك في تنزيل الأمر الذي عبّر عنه قولُ الحقّ جلّ ذكره ﴿وَأَوْحَى فِي كُلِّ سَمَاءٍ أَمْرَهَا﴾ [فصلت: ١٢] ". ذكره في تفسيره (٣)، في البقرة عند قوله ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ [١٦٤]. ٣٧٤ - قال صالح بن أحمد بن حنبل في كتاب مسائله عن أبيه (٤): "وحدثني أبي، ثنا عبد الله بن عَمرو، ثنا عبد الجليل، عن شهر قال: بينا الناس عند عبد الله بن عَمْرو يستفتونه، فقال كعب: هلك أخي، هكذا تكون

стр. 284

الفتن، اذهب إليه فقل له لا يكذبنّ على الله، فإنْ غضب فدعْه، وإن لم يغضبْ فسَلْه، فأتاه فقال: يقول لك كعب لا تكذبنّ على الله، فقال: نصح لي أخي، إنّه من كذب على الله سوّد اللهُ وجهَه يوم القيامة، قال: فإني أسألك عن الشمس والقمر. في السموات السبع هما، أم في سماء الدنيا، أم في الهواء، أم دون ذلك؟ قال: بل هما في السموات السبع، وجوهُهما إلى العرش وأقفيتُهما إلى الأرض، قال الله : ﴿وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُورًا وَجَعَلَ الشَّمْسَ سِرَاجًا﴾ [نوح: ١٦]، قال: فإنّه يسألك عن الرعد ما هو؟ قال: ملَك يزجر السحاب بالتسبيح كما يزجر الحادي الحثيثُ الإبلَ إذا شذت سحابة ضمّها، لو يفضي إلى أهل الأرض صعق مَنْ يُبْصِره، قال: فإنه يسألك عن البرق ما هو؟ قال: هو من كذا وكذا من البرد - قال عبد الملك: أحسبه من اصطفاق البرد في السماء، قال الله : ﴿مِنْ جِبَالٍ فِيهَا مِنْ بَرَدٍ فَيُصِيبُ بِهِ مَنْ يَشَاءُ وَيَصْرِفُهُ عَنْ مَنْ يَشَاءُ يَكَادُ سَنَا بَرْقِهِ يَذْهَبُ بِالْأَبْصَارِ﴾ [النُّور]، قال: فإنّه يسألك أين تلتقي أرواحُ أهل الجنّة وأرواحُ أهل النار؟ قال: أما أرواحُ أهل الجنّة فتلتقي بالجابيّة، وأما أرواحُ أهل النار فبحضرموت، قال: فإنه يسألك عن الحشر ما هو؟ قال: نارٌ تزوي الناس تظهر من قبل المشرق". * * *

стр. 285

قول اللهَ تعالى: ﴿وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ آيَتَيْنِ فَمَحَوْنَا آيَةَ اللَّيْلِ وَجَعَلْنَا آيَةَ النَّهَارِ مُبْصِرَةً﴾ [الإسراء: ١٢] ٣٧٥ - قال أبو عُبَيْد القاسم بن سلّام (١): حدثنا هُشَيْم، عن حُصَيْن، عن عِكْرِمَة، عن ابن عباس: ﴿فَمَحَوْنَا آيَةَ اللَّيْلِ﴾، قال: "هذا هو السواد الّذي في القمر" (٢). قال أبو عُبَيْد: وأما ﴿مُبْصِرَةً﴾ فإنّ المعنى أنّه يُبصَر فيها، فكان الفرّاء (٣) يذهب فيها إلى أنّ المُبْصِرة مُضيئة، قال: وكذلك قوله ﴿وَالنَّهَارَ مُبْصِرًا﴾ [النمل: ٧٦] قال: مضيئًا. قال أبو عُبَيْد: يريد أنّه أضاء للناس البَصَرَ، هذا قولُ الفرّاء، وفيه وجه آخر، يقال: قد أبصر النهارُ، إذا صاروا (٤) الناسُ يبصرون فيه، فهو مُبْصَر، وهو كقولك في الكلام: رجل مُخْبَث، إذا كان أهلُه وأصحابُه خبثاء، ورجلٌ مُضْعَف إذا كانت دولتُه ضعافًا، فكذلك النهار مبصرًا إذا كان أهلُه بصراء. حدثنا حجّاج، عن ابن جُرَيْج، عن مجاهد ﴿وَآتَيْنَا ثَمُودَ النَّاقَةَ مُبْصِرَةً﴾ [الإسرَاء: ٥٩] قال: آيةً (٥).
следующие страницы →