← Акыда

Акыда · id 1318

صفات رب العالمين - ت تمالت

ابن المحب الصامت

Полный текст (2 281 стр.). Показаны 351–390 · переход к 356.

стр. 351

خلق الله؟ "، قال: قد سُئلت عنها اليوم مرتين (١). رواه مسلم (٢)، لأيّوب عن محمد بن سيرين. وهو في الكَلِم للمروزي، لهشام بن حسّان عن محمد بن سيرين، وقال: "إنّ ناسًا سترتفع بهم المسألة" (٣). ٤٨١ - أخبرنا القاسم، أبنا ابن يُوحَن، أبنا المبارك، أبنا أبو ياسر، أبنا ابن شاذان، أبنا النجّاد، ثنا عبد الملك، ثنا حجّاج بن مِنْهال، ثنا أبو عَوانة، ثنا عمر بن أبي سَلَمَة، عن أبيه، عن أبي هُرَيْرَة، عن النبي ﷺ مثله. رواه إسحاق بن راهويه، عن المَخْزومي عن أبي عَوانة، وفيه: قال أبو هُرَيْرَة: فوالله إني لجالسٌ يومًا، إذ جاءني رجلٌ من أهل العراق، فقال: يا أبا هُرَيْرَة، هذا الله خلقنا، فمن خلق الله؟ قال: فجعلتُ أصبعي في أذني، فصرختُ فقلت: صدق الله ورسولُه، الله الواحدُ الأحدُ الصمدُ الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوًا أحد. وهو في الجزء المنتقى من سبعة أجزاء المُخَلِّص (٤) رواه مسلم (٥)، ليحيى بن أبي كثير عن أبي سَلَمَة.

стр. 352

ورواه ابن السُّنِّي في الثامن من عمل يوم وليلة (١)، لعُقْبة بن مسلم عن أبي سَلَمَة بن عبد الرحمن عن أبي هُرَيْرَة، وقال فيه: "فإذا قالوا ذلك فقولوا: الله أحد الله الصمد لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوًا أحد، ثم لْيَتْفِلْ أحدُكم عن يساره ثلاثًا ولْيستعذْ من الشيطان". ورواه أحمد (٢)، وأبو داود (٣)، والنسائي في اليوم والليلة (٤). ٤٨٢ - أخبرنا ابن أبي طالب، أبنا ابن القُبَّيْطي إجازةً، أبنا هبة الله بن هلال، أبنا أبو الفضل بن زِكْري، أبنا علي بن بِشْران، أبنا ابن البَخْتَري، ثنا عبد الله بن محمد بن شاكر، ثنا حسين بن علي، ثنا زائدة، عن المختار بن فُلْفُل، عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ : "إنّ الله قال: لا يزال قومٌ من أمتك يسألون بينهم: ما كذا ما كذا؟ يقولون: هذا الله خلق كلَّ شيء، فمن خلق الله؟ " (٥). رواه إسحاق بن راهويه، عن جرير عن المختار. ورواه مسلم (٦)، عن إسحاق. ورواه (٧)، لحسين بن علي - بَدَلًا -.

стр. 353

٤٨٣ - قال أبو بكر أحمد بن عمرو البزّار (١): حدثنا إبراهيم بن زياد الصائغ البغدادي، ثنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد، عن ابن أخي الزهري، عن الزهري، عن عُرْوَة، عن أبي هُرَيْرَة، عن النبي ﷺ قال: "يأتي أحدَكم الشيطانُ فيقول: من خلق كذا وكذا؟ حتى يقول: فمن خلق الله؟ فإذا رأى أحدُكم من ذلك شيئًا فلْيقل: آمنتُ بالله". قال: وهذا الحديث لا نعلم رواه عن الزهري عن عروة عن أبي هُرَيْرَة إلا ابنُ أخي الزهري. قلت: رواه مسلم (٢) من هذا الوجه. ورواه هو والبخاري (٣)، من حديث الليث بن سعد عن عقيل عن الزهري. وقد رواه هشام عن أبيه عن أبي هُرَيْرَة (٤). وروي عن أبي هُرَيْرَة من وجوه (٥). ٤٨٤ - وقال البزّار (٦): حدثنا حُمَيْد، ثنا محمد بن إسماعيل بن أبي فُدَيْك، ثنا الضحّاك بن عثمان، عن هشام بن عُرْوَة، عن أبيه، عن عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ :

стр. 354

"إنّ أحدَكم يأتيه الشيطانُ فيقول: مَنْ خَلَقَكَ؟، فيقول: الله، فيقولُ: مَنْ خَلَقَ الله؟ فإذا وجد من ذلك فلْيقل: آمنتُ بالله ورُسُله، فإنّ ذلك يُذْهبُه". ٤٨٥ - أخبرنا الذهبي، أبنا أحمد بن عساكر، أنبأنا أبو رَوْح، أبنا زاهر، أبنا الكَنْجَروذي، أبنا أبو عَمْرو بن حمدان في الجزء التاسع من حديثه، أبنا جعفر بن أحمد بن نصر الحافظ، ثنا محمد بن رافع، ثنا ابن أبي فُدَيْك، فذكره، وقال: "فإذا وجد أحدُكم ذلك فلْيقل: آمنتُ بالله ورسوله، فإنّ ذلك يَذْهَب عنه". ٤٨٦ - وقال سفيان بن عيينة: عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن أبي هُرَيْرَة قال: قال رسول الله ﷺ : "لا يزال الناسُ يتساءلون حتى يقولوا (١): هذا الله خلق كل شيء، فمن خلق الله؟ فإذا وجد أحدكم ذلك فليقل: آمنت بالله". رواه مسلم (٢). ورواه مسلم (٣)، ليزيد بن الأصمّ عن أبي هُرَيْرَة.

стр. 355

ورواه همّام بن منبّه عن أبي هُرَيْرَة، وهو في نسخته - رواية ابن منده - (١)، وليس في الكتب الستة. وحديث يزيد بن الأصم عن أبي هُرَيْرَة في الأول من حديث الحارث بن أبي أسامة. وفي الباب: عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر، وهو في أواخر مسند عبد الله بن دينار لأبي نعيم. ٤٨٧ - قال أبو بكر الخرائطي (٢): حدثنا عبّاس بن محمد الدوري، ثنا محمد بن جعفر الوَرْكاني، حدثني أبو شهاب، عن ابن أبي ليلى، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جدّه قال: قال رسول الله ﷺ : "من قال إذا أمسى: أمسينا وأمسى الملكُ لله، الحمد لله، أعوذ بالله الذي يمسك السماء أن تقع على الأرض إلا بإذنه، من شرّ ما خلق وذرأ وبرأ، ومن شرّ الشيطان وشركه، من قالهنّ عُصِمَ من كل ساحر وكاهن وشيطان وحاسد". ٤٨٨ - عن عِمارة بن خُزَيْمَة بن ثابت الأنصاري، عن أبيه قال: قال رسول الله: "يأتي الشيطانُ الإنسانَ فيقول: من خلق السموات؟ فيقول: الله، فيقول: من خلق الأرض؟ فيقول: الله، حتى يقول: من خلق الله؟ فإذا وجد أحدُكم ذلك فلْيقل: آمنتُ بالله ورسوله". أخبرنا عيسى وابنُ الشِّحْنة قالا: أبنا ابن اللَّتِّي، أبنا عبد الأول، أبنا

стр. 356

عبد الرحمن، أبنا عبد الله، أبنا ابن خُزَيْم، ثنا عبد، أنا الحسن بن موسى، ثنا ابن لهيعة، ثنا أبو الأسود محمد بن عبد الرحمن بن نَوْفَل، عن [عروة] (١) عن عِمارة بهذا (٢). ٤٨٩ - عن قَزَعَة، عن أبي سعيد قال: ذكر العزل عند رسول الله ﷺ فقال: "لِمَ يفعل أحدُكم - ولم يقل: فلا يفعل أحدكم - ذلك؟ فليست نفسٌ مخلوقةٌ إلّا اللهُ خالقُها". رواه النسائي في النعوت (٣)، ومسلم (٤). ٤٩٠ - عن أبي زرعة، سمع أبا هُرَيْرَة قال: سمعت النبي ﷺ يقول: "قال الله : ومن أَظلَمُ ممن ذهب يخلق كخلقي، فلْيخلقوا ذرّةً، ولْيخلقوا حبَّةً أو شعيرةً". رواه البخاري ومسلم (٥). تابعه محمد بن عَمْرو عن أبي سلمة عن أبي هُرَيْرَة. رواه إسحاق بن راهويه عن الفضل بن موسى عنه (٦). * * *

стр. 357

باب خلق الإنسان وقوله: ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ سُلَالَةٍ مِنْ طِينٍ﴾ [المؤمنون: ١٢]، وقوله: ﴿فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي﴾ [الحجر: ٢٩]، ﴿وَبَدَأَ خَلْقَ الْإِنْسَانِ مِنْ طِينٍ (٧) ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ مِنْ سُلَالَةٍ مِنْ مَاءٍ مَهِينٍ (٨)﴾ [السجدة: ٧، ٨]، وقوله: ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً﴾ [النساء: ١]، ﴿أَوَلَمْ يَرَ الْإِنْسَانُ أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِنْ نُطْفَةٍ فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ مُبِينٌ (٧٧)﴾ [يس: ٧٧] ﴿خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَأَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ الْأَنْعَامِ ثَمَانِيَةَ أَزْوَاجٍ يَخْلُقُكُمْ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ خَلْقًا مِنْ بَعْدِ خَلْقٍ فِي ظُلُمَاتٍ ثَلَاثٍ﴾ [الزمر: ٦]، ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى﴾ [الحجرات: ١٣]، ﴿لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ﴾ [التين: ٤]، ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا لِيَسْكُنَ إِلَيْهَا﴾ [الأعراف: ١٨٩]، ﴿وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْمَاءِ بَشَرًا فَجَعَلَهُ نَسَبًا وَصِهْرًا﴾ [الفرقان: ٥٤] ٤٩١ - وقال سفيان بن عُيَيْنَة، عن ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس في قوله ﴿لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي كَبَدٍ (٤)﴾ [البلد: ٤] قال: "في شدة خلق، ثم ذكر مولده ونبات أسنانه".

стр. 358

رواه أبو عبد الله الضياء في المختارة (١). ٤٩٢ - وفي حديث يزيد بن هُرْمُز وعبد الرحمن الأَعْرَج عن أبي هُرَيْرَة عن النبي ﷺ في احتجاج آدم وموسى-: "فقال موسى: أنت الذي خلقك الله بيده، ونفخ فيك من روحه". رواه مسلم (٢). ٤٩٣ - عن قَسَامة بن زُهَيْر، عن أبي موسى قال: قال رسول الله ﷺ : "إنّ الله خلق آدم من قبضة قبضها من جميع الأرض، فجاء بنو آدم على قدر الأرض، منهم الأحمر والأسود والأبيض، والسهل والحزن وبين ذلك، والخبيث والطيب". رواه الإمام أحمد (٣)، وأبو حاتم بن حبّان (٤). أخبرناه سليمان وعيسى قالا: أبنا جعفر، أبنا السِّلَفي، أبنا أبو بكر الطُّرَيْثِيثي، أبا أبو الحسن الرزّاز، أبنا أبو عمرو بن السمّاك، ثنا موسى بن سهل الوشّاء، ثنا إسماعيل بن عليّة، عن عوف، عن قَسَامة، بهذا الوجه (٥). ٤٩٤ - وقال إبراهيم بن نافع: سمعت الحسن بنَ مسلم يقول: سمعت سعيد بن جُبَيْر يحدّث عن ابن عبّاس قال: "خلق الله آدم من أديم الأرض كلها، فسمّي آدم".

стр. 359

قال إبراهيم: فسمعت سعيد بن جُبَيْر يقول: سألت ابن عبّاس فقال: "خلق الله آدم، فنسي فسمّي الإنسان، فقال الله: ﴿وَلَقَدْ عَهِدْنَا إِلَى آدَمَ مِنْ قَبْلُ فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْمًا (١١٥)﴾ [طه: ١١٥] " (١). ٤٩٥ - وقال فُضَيْل- هو: ابنُ عياض-: عن هشام - هو ابن حسّان -، عن قَيْس بن سعد، عن عطاء، عن ابن عباس قال: "إنّ الله خلق آدم يوم الجمعة بعد العصر من أديم الأرض، فسمي آدم، ألا ترى أن من ولده الأبيضَ والأسودَ والطيبَ والخبيثَ، ثم عهد إليه فنسي فسمي الإنسان، قال: فوالله ما غابت الشمسُ من ذلك اليوم حتى أُهبط" (٢). ٤٩٦ - عن حمّاد، عن ثابت، عن أنس: أن رسول الله ﷺ قال: "لما صوّر الله آدم في الجنة تركه ما شاء الله أن يتركه، فجعل إبليس يطيف به فينظر ما هو، فلما رآه أَجْوَف عرف أنه خُلق أَجْوَف لا يتمالك". رواه مسلم (٣). أخبرناه أبو بكر بن عبد الدائم، أبنا عبد الرحمن بن نجم، أبننا شُهْدَة قالت: أبنا محمد بن عبد السلام، أبنا البَرْقاني قال: قرأتُ على أبي

стр. 360

العبّاس بن حَمْدان، حدثكم محمد بن أيّوب، أبنا موسى بن إسماعيل، ثنا حمّاد، فذكره (١). وأخبرناه ابنُ أبي الهَيْجاء، أبنا البَكْري، أبنا عبد المُعِزّ، أبنا زاهر، أبنا الكَنْجَروذي، أبنا أبو عمرو بن حَمْدان، أخبرني عِمْران بن موسى، ثنا هُدْبَة بن خالد، ثنا حمّاد بن سَلَمَة، فذكره بمعناه (٢). وهو في الحادي من مشيخة أبي غالب بن البنّاء. ورواه أبو حاتم بن حِبّان في صحيحه (٣)، عن عِمْران بن موسى بن مُجاشِع عن هُدْبة، وقال: "فلما رآه أَجْوَف قال: ظفرت به، خَلْقٌ لا يتمالك". ٤٩٧ - عن زَيْد بن وَهْب، عن عبد الله بن مسعود قال: حدثنا رسول الله ﷺ وهو الصادق المصدوق -: "إنّ أحدكم يُجْمَع خلقُه في بطن أمّه أربعين يومًا، ثم يكون علقةً مثل ذلك، ثم يكون مضغةً مثل ذلك، ثم يُبعث إليه الملَك، فينفخ فيه الروح، ثم يؤمر بأربع: اكتب رزقَه، وعملَه، وأجلَه، وشقي أم سعيد، فوالذي لا إله غيره إنّ أحدكم ليعمل بعمل أهل النار حتى ما يكون بينه وبينها إلّا ذراع، فيسبق عليه الكتاب فيُختم له بعمل أهل الجنة فيدخلها، وإنّ أحدكم ليعمل بعمل أهل الجنة حتى ما يكون بينه وبينها إلّا ذراع، فيسبق عليه الكتاب فيُختَم له بعمل أهل النار فيدخلها". رواه البخاري ومسلم (٤)، للأعمش عن زَيْد بن وَهْب.

стр. 361

وممن رواه عن الأَعْمَش: عمّار بن رُزَيْق، وقال: فقلتُ للأعمش: ما (يُجمع في بطن أمه)؟ قال: حدثني خَيْثَمة قال: قال عبد الله: "إنّ النطفة إذا وقعت في الرحم فأراد الله أن يخلق منها بشرًا طارت في بشرة المرأة تحت كل ظفر وشعرة، ثم تمكث أربعين ليلةً، ثم تنزل دماءٌ في الرحم، فذلك جمعها" (١). ٤٩٨ - وقال يعقوب بن سفيان (٢): حدثني عبد الله بن محمد بن حُمَيْد بن الأسود، ثنا أَنِيس بن سِوار الجَرْمي، ثنا أبي، عن مالك بن الحُوَيْرِث صاحب النبي ﷺ : ذكر النبي ﷺ قال: "إذا أراد الله خَلْقَ عبدٍ، فجامع الرجلُ المرأةَ، طار ماؤه في كلل عِرْق وعُضْوٍ منها، فإذا كان يوم السابع جمعه الله ثم أحضره كل عرق له دون آدم ﴿فِي أَيِّ صُورَةٍ مَا شَاءَ رَكَّبَكَ (٨)﴾ [الانفطار] ". أخبرناه إسحاق، أبنا ابن خليل، أبنا الجَمّال والراراني قالا: أبنا الحدّاد، أبا أبو نُعَيْم، أبنا أبو بكر بن الهَيْثَم، ثنا جعفر - هو: الصائغ -، ثنا أبو بكر بن الأسود البصري، ثنا أَنِيس بن سِوار الجَرْمي - أخو قتادة بن سِوار - قال: حدثني أبي، عن مالك بن الحُوَيْرِث أن النبي ﷺ قال: "إذا أراد الله خَلْقَ عَبْدٍ جامع الرجلُ المرأةَ" فذكره (٣).

стр. 362

٤٩٩ - (١) قال إسحاق بن إبراهيم بن هانئ: قرأتُ على أبي عبد الله - يعني: أحمد بن حنبل -: محمد بن جعفر قال: ثنا شُعْبَة، عن عِمارة، عن عِكْرِمَة في هذه الآية ﴿لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي كَبَدٍ (٤)﴾ [البلد] قال: "منتصبًا"، سمعتُ أبا عبد الله يقول: "ليس أحدٌ يولد من بطن أمّه منتصبًا قائمًا إلّا الإنسانُ". ٥٠٠ - قال إبراهيم بن يعقوب الجَوْزَجاني: حدثني يحيى بن عبد الحميد، ثنا يعقوب، عن جعفر، عن سعيد بن جُبَيْر، عن ابن عبّاس قال: "لم أكن لأسجد لبشر خلقته من طين وأنا جئتُ بطينته". ٥٠١ - وقال: حدثني زُهَيْر بن حَرْب، ثنا جرير، عن يعقوب، في جعفر بن أبي المغيرة، عن سعيد بن جُبَيْر، عن ابن عبّاس قال: "بعث ربُّ العزّة إبليس، فأمره أن يكبس من أديم الأرض كلِّها من عذْبها ومالحها، ففعل، فخُلق آدم، فسمّي آدم لأنه خُلق من أديم الأرض، فما خُلق من العذْب لم يكن إلّا سعيدًا وإن كان من الكافرين، وما خُلق من المالح لم يكن إلّا شقيًّا وإن كان ابنَ نبي" (٢). ٥٠٢ - أخبرنا عيسى، أبنا اللَّتِّي، أبنا عبد الأوّل، أبنا الداودي، أبنا الحموي، أبنا السمرقندي، أبنا الدارمي، أبنا محمد بن عبد الله الرَّقاشي، ثنا عبد الوارث، ثنا الجُرَيْري، عن أبي العلاء، عن نُعَيْم بن قَعْنَب، عن أبي ذرّ، أنّ رسول الله قال:

стр. 363

"إنّ المرأة خُلقت من ضِلَع، فإن تُقِمْها كَسَرْتَها، فدارِها فإنّ فيها أَوَدًا وبُلْغَةً" (١). رواه النسائي (٢). ٥٠٣ - عن حُذَيفَة بن أَسِيد الغِفَاري سمعت رسول الله ﷺ يقول: - أو قال رسول الله ﷺ : "يدخل الملَك على النطفة بعدما تستقرّ في الرحم بأربعين ليلة - وقال سفيان مرّةً: أو خمس وأربعين - فيقول: يا رب ماذا، أشقيّ أم سعيد؟ أذَكَر أم أنثى؟ قال: فيقول الله، فيُكتبان، فيقولان: ماذا أذَكَر أم أنثى؟ فيقول الله، فيُكتبان، فيُكتب عملُه، وأثرُه، ومصيبتُه، ورزقُه، ثم تُطوى الصحيفة فلا يُزاد على ما فيها ولا يُنقص". رواه الإمام أحمد (٣)، عن سفيان عن عمرو عن أبي الطُّفَيْل عنه. ورواه الإمام مسلم (٤)، لسفيان، وقال: "يدخل الملَك على النطفة بعدما تستقرّ بأربعين أو بخمسة وأربعين" الحديث. ورواه، لأبي الزُّبَيْر المكي عن عامر بن واثِلَة - وهو: أبو الطُّفَيْل -، وقال: "إذا مرّ بالنطفة ثلاثٌ (٥) وأربعون (٦) ليلة".

стр. 364

ورواه، لعِكْرِمَة بن خالد عن أبي الطُّفَيْل، وقال: "إن النطفة تقع في الرحم أربعين ليلة". ٥٠٤ - (١) قال إسماعيل بن محمد التَّيْمي الحافظ (٢): ووجهُ الجمع بين خبر ابن مسعود وبين خبر حذيفة: أنّ التصويرَ يكون عند انقضاء ثنتين وأربعين ليلة، ونفخَ الروح يكون بين انقضاء أربعة أشهر من وقت وقوع النطفة في الرحم. ٥٠٥ - وقال شيخُنا أبو العبّاس بن تيمية (٣): أحدُ الأمرين لازم: إما أن تكون هذه الأمور عقيب الأربعين ثم تكون عقيب المئة والعشرين (٤)، ولا محذور في الكتابة مرّتين، ويكون المكتوب أوّلًا فيه كتابة الذكر والأنثى، أو يقال: إنّ ألفاظ هذا الحديث لم تُضبط حقَّ الضبط، ولهذا اختلفت رواتُه في ألفاظه، ولهذا أعرض عنه البخاري، وقد يكون أصلُ الحديث صحيحًا ويقع في بعض ألفاظه اضطرابٌ، فلا يصلح حينئذ أن يعارَض بها ما ثبت في الحديث الصحيح المتّفق عليه الذي لم تختلف ألفاظُه. وقال في حديث حُذَيْفَة (٥): فيه أنّ تصويرها يكون بعد ثنتين وأربعين ليلة، وأنّه بعد تصويرها وخلقها ولحمها وعظامها يقول الملَك: يا رب أذَكَر أم أنثى؟ ومعلوم أنّها لا تكون لحمًا وعظامًا حتى تكون مُضغةً، فهذا موافق لذاك في أنّ كتابة الملك تكون بعد ذلك؛ إلّا أن يقال: المراد تقدير اللحم والعظام.

стр. 365

قال شيخُنا (١): ما عارض الحديث المتّفقَ عليه: إمّا أن يكون موافقًا له على الحقيقة، وإمّا أن يكون غيرَ محفوظ، فلا تعارض، ولا ريب أن ألفاظه لم تضبط. قال (٢): وأقربها اللفظ الذي فيه تقديم التصوير على تقدير الأجل والعمل والشقاوة والسعادة، وغاية ما يقال فيه: إنه قد يخلق في الأربعين الثانية قبل دخوله في الأربعين الثالثة، وهذا لا يخالف الحديث الصحيح، ولا نعلم أنه باطل، بل قد ذكر النساء أنّ الجنين يُخلق بعد الأربعين، وأنّ الذكر يُخلق قبل الأنثى، وهذا مُقدّم على قول الفقهاء إنّ الجنين لا يُخلق في أقلّ من أحد وثمانين يومًا، فإنّ هذا إنما بَنَوْه على أنّ التخليق إنما يكون إذا صار مُضغة، ولا يكون مُضغة إلّا بعد الثمانين، والتخليق ممكن قبل ذلك، وقد أخبر به من أخبر من النساء، ونفس العلقة يمكن تخليقُها، والله أعلم. ٥٠٦ - (٣) عن أبي هُرَيْرَة قال: كان رسول الله ﷺ إذا سجد قال: "اللَّهم لك سجدتُ، ولك أسلمتُ، وبك آمنتُ، وأنت ربي، سجد وجهي للذي خلقه وشق سمعَه وبصرَه، تبارك الله أحسنُ الخالقين". أخبرتنا وزيرة ابنة مَنْجا، أبنا الحسين بن المبارك، أبنا أبو زُرْعَة، أبنا مكّي، أبنا الحيري، أبنا الأَصَمّ، أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا إبراهيم بن محمد، أخبرني صَفْوان بن سليم، عن عطاء بن يسار، عن أبي هُرَيْرَة، بهذا (٤).

стр. 366

٥٠٧ - وبهذا الإسناد إلى الشافعي (١)، قال: أبنا مالك، عن يزيد بن عبد الله ابن الهاد، عن محمد بن إبراهيم بن الحارث، عن أبي سَلَمَة، عن أبي هُرَيْرَة قال: قال رسول الله ﷺ : "خيرُ يوم طلعتْ فيه الشمسُ يومُ الجمعة، فيه خُلق آدم، وفيه أُهبط، وفيه تيب عليه، وفيه مات، وفيه تقوم الساعةُ، وما من دابة إلّا وهي مُسَبِّحة يوم الجمعة من حين تصبح حتى تطلع الشمس شَفَقًا من الساعة، إلّا الجنّ والإنس، وفيه ساعةٌ لا يصادفها عبدٌ مسلم يسأل الله شيئًا إلا أعطاه إياه". قال أبو هُرَيْرَة: قال عبد الله بن سلام: "هي آخر ساعة في يوم الجمعة"، فقلت له: فكيف تكون آخرَ ساعة وقد قال النبي صلى الله عليه: "لا يصادفها عبدٌ مسلمٌ وهو يُصلّي "، وتلك ساعةٌ لا يصلى فيها؟! فقال ابنُ سلام: ألم يقل النبي صلى الله عليه: "من جلس مجلسًا ينتظر الصلاةَ هو في صلاة حتى يصلي"؟، قال: فقلت: بلى، قال: فهو ذلك. رواه مالك في الموطأ (٢)، وفيه زيادة: قال أبو هُرَيْرَة: فلقيت بَصْرَة بنَ أبي بَصْرَة الغِفاري، فقال: من أين أقبلتَ؟ فقلت: من الطور، فقال: لو أدركتُك قبل أن تخرج إليه ما خرجتَ، سمعتُ رسول الله يقول: "لا تُعمل المَطِيّ إلّا إلى ثلاثة مساجد: إلى المسجد الحرام، وإلى مسجدي هذا، وإلى مسجد إيلياء - أو: بيت المقدس، يشك-" الحديث. قال أبو عُمَر بن عبد البرّ (٣): "هكذا يقول يزيد بنُ الهاد في هذا

стр. 367

الحديث بإسناده: فلقيت بَصْرَة بن أبي بَصْرَة، وهذا لا يُعرف عن أحدٍ - في هذا الحديث - إلّا عن يزيد بن الهاد، والمحفوظُ المعروفُ فيه: فلقيتُ أبا بَصْرَة الغِفاري، وقد أوضحنا ذلك في التمهيد (١) وفي كتاب الصحابة (٢) أيضًا، ولا يُعرف بَصْرَةُ فى هذا الحديث إلا بما غَلِط فيه يزيدُ بن الهاد، والله أعلم". وقال أبو القاسم البَغَوي (٣): "ولا أعلم لبصرة عن النبي ﷺ غير هذا الحديث، وقد روى أبو بصرة عن النبي أحاديث". ورواه محمد بن عمرو عن أبي سلمة، وهو في الثاني من حديث علي بن حُجْر (٤). ورواه - أوّلَه - أبو الزِّناد عن الأَعْرَج عن أبي هُرَيْرَة عن النبي صلى الله عليه، وهو في رابع حديث أبي لَبِيد السامي، ولفظُه: "وفيه أخرج من الجنة، وفيه أُعيد فيها" (٥). ٥٠٨ - وفي الأول من فوائد أبي يَعْلى الصابوني: عن السُّدِّي في قوله: ﴿فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ (٣٧)﴾ [البقرة]: قال: "ربِّ خلقتني بيدَيْك، ونفختَ فيَّ من روحك، وسبقتْ رحمتُك غَضبَك، إني تبتُ وأصلحتُ، هل أنت رادَّني إلى الجنة؟ قال: نعم" (٦).

стр. 368

قوله تعالى: ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى (١) الَّذِي خَلَقَ فَسَوَّى (٢) وَالَّذِي قَدَّرَ فَهَدَى (٣) وَالَّذِي أَخْرَجَ الْمَرْعَى (٤) فَجَعَلَهُ غُثَاءً أَحْوَى (٥)﴾ [الأعلى]. فيه الاستدلالُ بخِلْقَة الحيوان المركّب من بدنٍ ونفسٍ، وبدنُ كلِّ حيوان مقدَّرٌ بمقدار معيَّن، وهذا التقديرُ هو الخَلْق، وهو مركَّب من الأجزاء الحارّة والباردة والرطبة واليابسة، ويجب أن يكون كلُّ واحدٍ من تلك الأجزاء مقدَّرًا بمقدار معيَّن حتى يتولّد ذلك المزاجُ، فإنّه لو ازدادت تلك الأجزاءُ أو نقصت لكان الحادثُ مَزاجًا آخر لا ذلك المزاج، وهذا هو التسوية. ٥٠٩ - قال الرازي (١): وأما الاستدلالُ بنفس الحيوان فهو المراد من قوله ﴿وَالَّذِي قَدَّرَ فَهَدَى (٣)﴾ [الأعلى: ٣] ومعناه أنّه قدّر لكل واحدٍ من تلك الأعضاء المخصوصة قوّةً مختصّةً بذلك العضو، ثم جعل تلك القوة سببًا لاهتداء ذلك الحيوان بتلك القوة إلى تحصيل مصالحه ومنافعه مثل أنه قدّر للعين القوّةَ الباصرةَ، وللأذن القوّةَ السامعةَ، وللمعدّة القوّةَ الهاضمةَ، وأمّا الاستدلالُ على الصانع بأحوال النبات فهو قوله ﴿وَالَّذِي أَخْرَجَ الْمَرْعَى (٤) فَجَعَلَهُ غُثَاءً أَحْوَى (٥)﴾ [الأعلى] وهو معلوم، وإنما قدّم الاستدلالَ بأحوال الحيوان على أحوال النبات؛ لأنّ الحيوان أشرف، ولأنّ عجائب الأحوال في الحيوان أكثر، فكان أولى بالتقديم، فإن قال قائلٌ: لمَ لا يجوز أن يكون تولُّدُ أبدان الحيوانات وأجرام النبات بسبب الطبيعة لا بسبب الفاعل المختار، قلنا: الدليلُ عليه هو أن جسمَ النطفة جسمٌ متشابِه الأجزاء متشابِه الطبيعة، وتأثيرُ طبيعة الرحم تأثيرٌ متشابِةٌ، وتأثيرُ الطبائع والأفلاك والأنجُم فيه تشابهٌ، والجسم المتشابه إذا أثّرت مؤثراتٌ كبيرةٌ في جملة ذلك الجسم تأثيرًا متشابهًا، فيستحيل أن تتولّد منه أحوالٌ مختلفة، ألا ترى أنّه إذا وضع الشمع، فكلما تُضيءُ خمسةَ أذرعٍ من أحد الجوانب وجب أن تُضيء من

стр. 369

سائر الجوانب بهذا المقدار، فأمّا أن تُضيء من أحد الجوانب خمسةَ أذرع ولا تُضيء من الجوانب الأخر إلّا نصف ذراع من غير حائل ولا مانع، فهذا غيرُ معقول، فثبت أن المؤثِّرات الطبيعية، يجب أن تكون تأثيراتُها تأثيراتٍ متشابهةً، فلما رأينا أنّه تولّدت من بعض أجزاء تلك النطفة المتشابهة العظامُ، ومن أجزاء أخر منها اللحومُ، ومن أجزاء أخر منها الأعصابُ والعروقُ والرطوبات، علمنا أنّ ذلك التأثير ليس مؤثِّرًا بالطبع والإيجاب، بل بالقدرة والاختيار. نقلتُ هذا من كلام أبي عبد الله الرازي. ٥١٠ - قال أبو سهل المسيحي في الكتاب الثالث من المائة (١): العظامُ مائتان وستٌّ وأربعون عظمًا. ٥١١ - قال أبو القاسم الحسين بن محمد الراغب في كتاب تفصيل النشأتين (٢): فقد ذكر بعضُ العلماء في بدن الإنسان أربعةُ آلاف حكمة، وفي نفسه قريبًا من ذلك. وقال (٣): قالوا: فالإنسانُ هو الحيوانُ الناطق، ولم يعنوا بالنطق اللفظَ المعبَّرَ عنه فقط، بل عنوا به المعانيَ المختصّةَ بالإنسان فعبَّروا عن كلّ ذلك بالنطق، فقد يُعَبَّرُ عن جملة الشيء بأخصِّ ما فيه أو بأشرفه. للأطبّاء خمسةُ أقاويل في الشيء الذي يكونُ منه الجنين والذي له التأثيرُ في كونه:

стр. 370

أحدها: أنّ النطفة للرجل وحده، ولا نطفة للمرأة، وأنّ مادّة كون الجنين دمُ الطمَث، والسببُ المؤثِّرُ فيها نطفةُ الرجل، ومن بعد تأثيرها تبطُل بأن تتحلَّل داخلَه وتصير ريحًا، قاله أرسطوطالس. الثاني: مثلَ هذا؛ إلّا أنّ بطلان النطفة بأن تخرج وتبرز من الرحم فتسقط، قاله بعضُ أتباع أرسطو. الثالث: لا نطفة للمرأة، وأكثرُ مادّة الجنين دمُ الطمث، والمؤثِّرُ فيها نطفةُ الرجل؛ إلّا أنّها لا تبطُل، بل تكون جزءًا من مادّة الجنين، قاله بعضُ أتباع أرسطو. الرابع: للمرأة نطفة، قالوا: إلّا أنّها غيرُ متميِّزة، ولا لها حظٌّ في التوليد. الخامس: للمرأة نطفةٌ كما للرجل، ولها حظٌّ في التوليد، ويكون الجنينُ من ثلاثة أشياء: نطفة الرجل والمرأة، ودمُ الطمث، ولثلاثتها حظٌّ في المادّة والتأثير؛ إلّا أنّ ذلك ليس فيها بالسواء، ولا على نحوٍ واحد، وللرحم في ذلك شيءٌ من العمل في المبدأ، قال بهذا بُقْراط، ووافقه جالينوس، وناقضَ تلك الأقوال وثبَّت قولَ بُقْراط. ٥١٢ - أخبرنا ابن أبي الهَيْجاء، أبنا البَكْري، أبنا عبد المُعِزّ، أبنا تميم، أبنا البَحّاثي، أبنا الزَّوْزَني، أبنا أبو حاتم بن حِبّان، أبنا العبّاس بن أحمد بن حسّان - السامي بالبصرة، ثنا كثير بن عُبَيْد المَذْحَجي، ثنا مروان بن معاوية، أبنا هشام بن عُرْوَة، عن أبيه، عن عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ : "لن يدع الشيطانُ أن يأتي أحدَكم فيقول: من خلق السمواتِ والأرضَ؟ فيقول: الله، فيقولُ: من خلقَك؟ فيقول: الله، فيقول: من خلق الله؟ فإذا

стр. 371

أحسّ أحدُكم بذلك فلْيقلْ: آمنتُ بالله ورُسُله" (١). ٥١٣ - أخبرنا إسماعيل بن محمد بن عبد الله القَيْسَراني، أبنا عبد العزيز بن عبد المنعم، أبنا ضياء بن الخُرَيف، أبنا القاضي أبو بكر الأنصاري، أبنا أبو الحسين ابن حَسْنون النَّرْسي، أبنا أبو الحسن الدارَقُطْني، أبنا أبو بكر النَّيْسابوري، ثنا الربيع بن سليمان، ثنا شُعَيْب بن اللَّيْث بن سَعْد، أبنا اللَّيْث، عن محمد بن عَجْلان، عن سعيد بن أبي سعيد المَقْبُري، عن أبيه، عن عبد الله بن سلام أنّه قال: "خلق الله الأرض في يوم الأحد والإثنين، وقدّر فيها أقواتَها، وجعل فيها رواسيَ من فوقها في يوم الثلاثاء والأربعاء، ثم استوى إلى السماء وهي دخانٌ فخلقها يوم الخميس والجمعة، وخلق آدم في آخر ساعة من يوم الجمعة على عَجَل، ثم تركه أربعين ينظر إليه ثم يقول: تبارك الله أحسنُ الخالقين، ثم نفخ فيه من روحه، فلما دخل في بعضه ذهب ليجلس فقال الله : خُلق الإنسان من عَجَل، فلما تتابع في الروح عطس فقال الله له: قل الحمد لله، فقال: الحمد لله، فقال الله: يرحمُك ربُّك، ثم قال: اذهب إلى هذا المجلس من الملائكة فسلِّم عليهم، ففعل، فقال: هذه تحيّتُك وتحيّةُ ذرِّيَّتك، ثم مسح ظهرَه بيديه، فأخرج منهما من هو خالق من ذريته إلى أن تقوم الساعة، ثم قبض قبضتين ثم قال: اخترْ يا آدم، قال: قد اخترتُ يمينَك يا ربّ - وكلتا يديك يمين -، فبسطهما فإذا فيهما ذرّيّتُه، قال: ما هؤلاء يا رب؟ قال: هم من قضيتُ أن أخلق من ذرّيّتك من أهل الجنّة إلى أن تقوم الساعةُ، فإذا منهم من له وَبِيص (٢)، قال: ما هؤلاء؟ قال: هم الأنبياء، قال: من هذا الذي له فضل وَبِيص؟ قال: هو ابنُك

стр. 372

داود، قال: وكم جعلتَ عمرَه؟ قال: ستين سنة، قال: فكم عمري؟ قال: ألف سنة، قال: زِدْهُ يا ربّ من عمري أربعين سنة، قال: إن شئتَ، فقال: قد شئتُ، قال: إذًا يُكتب ثم يُختم ثم لا يُبَدَّل، ثم رأى في كفّ الرحمن منهم آخر له فضل وَبِيص، قال: فمن هذا يا رب؟ قال: هذا محمد ﷺ ، هو آخرُهم وأوّلُهم أُدخِلُ الجنّة، فلما أتاه ملَك الموت ليقبض نفسَه قال: إنّه قد بقي من عمري أربعون سنة، قال: أو لم تكن قد وهبتها لابنك داود؟ قال: لا، قال: فنسي فنسيتْ ذرّيّتُه، وعصى آدمُ فعصتْ ذرّيّتُه، وجحد آدمُ فجحدتْ ذرّيّتُه، وذلك أولُ يوم أُمر بالشهداء" (١). ٥١٤ - أخبرنا عيسى، أبنا ابن اللَّتِّي، أبنا عبد الأوّل، أبنا الداودي، أبنا الحَمَوي، أبنا ابنُ خُزَيْم، ثنا عبد بن حُمَيْد، أبنا يزيد، أبنا عبد الله بن دُكَيْن، ثنا قَيْسٌ الماصِر، ثنا داود البصري، عن ابن عبّاس قال: قال رسول الله ﷺ : "إنّ لكلِّ مؤمنٍ ذنبًا قد اعتاده الفَيْنَةَ بعد الفَيْنَة، أو ذنبًا ليس بتاركه حتى يموت أو تقوم الساعة، إنّ المؤمن خُلِق مُذنبًا مُفْتَنًا خطّاءً نِسِيًّا، فإذا ذُكِّر ذَكر" (٢). ٥١٥ - وأخبرنا سليمان وعيسى قالا: أبنا جعفر، أبنا السِّلَفي، أبنا ابن البَطِر، ثنا ابن رَزْقَويه، أبنا الحسين بن أيّوب الهاشمي، ثنا موسى بن عيسى المِصِّيصِي، ثنا حسين بن هاشم، ثنا فُهَيْر، عن إبراهيم - يعني: ابنَ يزيد -، عن عمرو بن دينار قال: سمعتُ ابن عمر يقول: قال رسول الله ﷺ :

стр. 373

"سيّدُ الأيام عند الله يومُ الجمعة، فيه خُلِق أبوكم آدم، وفيه دَخَل الجنّة، وفيه خَرَج منها، وفيه تقوم الساعةُ" (١). ٥١٦ - أخبرنا أبو الحجاج الحافظ، أبنا ابن البخاري وغير واحد، قالوا: أبنا ابن طبرزد، أبنا ابن البنا، أبنا أبو محمد الجوهري، أبنا أبو بكر القطيعي، ثنا موسى بن إسحاق الأنصاري، ثنا عبادة بن زياد الأسدي، ثنا قيس، عن شبيب بن غرقدة، عن المستظل بن حصين البارقي، عن حذيفة بن اليمان قال: قال رسول الله ﷺ : "لينتهينّ قوم يفخرون بآبائهم وهو فحم من فحم جهنم، أو ليكوننّ أهون على الله من جعلان يدفعن النتن بأنيافها، الناس بنو آدم وآدم ﵇ خُلق من تراب" (٢). ٥١٧ - وروي من حديث المَقْبُري، عن أبي هُرَيْرَة. وهو في انتقاء ابن مَرْدويه على أبي الشيخ. ٥١٨ - قال أبو بكر أحمد بن عمرو البزّار (٣): حدثنا بِشْر بن خالد العَسْكَري وعَبْدَة بن عبد الله القَسْمَلي وسعيد بن بحر القَراطيسي قالوا: ثنا الحسين بن علي الجُعْفي، عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، عن أبي الأَشْعَث الصنعاني، عن شدّاد بن أَوْس قال: قال رسول الله: "إنّ أفضل أيّامكم يومُ الجمعة، فيه خُلِق آدم، وفيه قُبِض، وفيه الصَّعْقَة، فأكثِروا عليّ من الصلاة فيه، فإنّ صلاتكم معروضةٌ عليّ".

стр. 374

قيل: يا رسول الله! كيف تُعْرَض عليك وقد أَرَمْتَ؟ - قال: يقولون: قد بَلَيْت؟ - قال: "إنّ الله حرّم على الأرض أن تأكل أجسادَ الأنبياء". قال: وهذا الحديثُ - بهذا اللفظ - لا نعلم أحدًا يرويه إلّا شدّادُ بن أَوْس، ولا نعلم له طريقًا غيرَ هذا الطريق عن شدّاد، ولا رواه إلّا حسين بن علي الجُعْفي، ويقال: إنّ عبد الرحمن بن يزيد هذا هو: عبد الرحمن بن يزيد بن تميم، ولكنْ أخطأ فيه أهلُ الكوفة: أبو أسامة والحسين الجُعْفي (١)، على أنّ عبد الرحمن بن يزيد بن تميم لا نعلم روى عن أبي الأَشْعَث، وإنما قالوا ذلك لأنّ عبد الرحمن بن يزيد بن جابر ثقةٌ، وعبد الرحمن بن يزيد بن تميم ليّنُ الحديث، وكان هذا الحديث فيه كلام منكر عن النبي ﷺ فقالوا: هو لعبد الرحمن بن يزيد بن تميم أَشْبَه (٢). ٥١٩ - وقال البزّار (٣): حدثنا محمد بن المُثَنّى، ثنا أبو عامر العَقَدي، ثنا زُهَيْر ابن محمد، عن عبد الله بن محمد بن عقيل، عن عمرو بن شُرَحْبيل بن سعيد بن سعد بن عُبادة، عن جدّه، عن سعد بن عُبادة، أنّ رسول الله قال: "سيد الأيّام يومُ الجمعة، فيه خمس خلال: فيه خَلَق الله آدم، وفيه أُهبط، وفيه توفى الله آدم، وفيه ساعةٌ لا يسأل العبدُ ربَّه شيئًا فيها إلّا آتاه؛

стр. 375

ما لم يسأل مأثمًا أو قطيعةَ رَحِم، وفيه تقوم الساعة، وما من مَلَك مقرَّب ولا سماءٍ ولا أرضٍ ولا جبالٍ ولا رياحٍ ولا بحرٍ إلّا وهو يُشْفِق من يوم الجمعة أنْ تقوم فيه الساعة". قلت: هو عندنا في الجزء الرابع من فوائد أبي أحمد الحاكم، لعُبَيْد الله - هو: ابنُ عمرو الرَّقّي - عن عبد الله بن محمد بن عقيل عن عمرو بن شُرَحْبيل عن سعد بن عُبادة، لم يذكر جدَّه. ٥٢٠ - أبنا (١) عثمان بن محمد، ثنا الحسين بن علي، عن عبد الرحمن ابن يزيد ابن جابر، عن أبي الأَشْعَث الصنعاني، عن أَوْس بن أَوْس قال: قال رسول الله: "أفضلُ أيّامكم يومُ الجمعة، فيه خُلِق آدم، وفيه النَّفْخَة، وفيه الصَّعْقَة، فأكثِروا عليّ من الصلاة فيه، فإنّ صلاتكم معروضةٌ عليّ". قال رجلٌ: يا رسول الله! كيف تُعْرَض صلاتُنا عليك وقد أَرَمْتَ - يعني: بليت -؟ قال: "إنّ الله حرّم على الأرض أن تأكل أجسادَ الأنبياء". رواه أبو داود والنسائي وابن ماجه (٢). * * *

стр. 376

باب ما جاء في سبع أرضين، وأنّ بعضها فوق بعض؛ لقوله: "طُوِّقَهُ"، وقولِ الله ﴿لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَمَا تَحْتَ الثَّرَى﴾ [طه: ٦]. ٥٢١ - وقال عليّ بن حكيم: ثنا شريك، عن عطاء بن السائب، عن أبي الضحى، عن ابن عبّاس أنّه قال: ﴿اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ﴾ [الطلَاق: ١٢] قال: "سبع أرضين، في كل أرض نبيٌّ كنبيّكم، وآدمُ كآدم، ونوحٌ كنوح، وإبراهيم كإبراهيم، وعيسى كعيسى" (١). ٥٢٢ - وفي تاريخ مَرْو لأبي الفضل العبّاس بن مُصْعب بن بِشْر المَرْوَزي: ثنا أحمد بن يحيى بن بِشْر، عن سفيان بن عبد الملك، عن ابن المبارك قال: أغرب السيناني، حدّثنا عن أبي حنيفة، عن حمّاد، عن إبراهيم قال: "بأيّ أسماء الله افتتحتَ أجزأك". قال ابن المبارك: وقد روى حديثًا تنكره العامة: حديثَ شريك بلغ ابنَ عبّاس في هذه الآية ﴿خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ﴾ [الطلَاق: ١٢] قال: "آدم كآدم" وذكر فيه كلامًا، قال ابن المبارك: هذا حديث منكر. قلت: السيناني هو: الفضل بن موسى، يُنسب إلى قرية من قرى مَرْو.

стр. 377

قلت: رواه النقّاش أبو بكر في التفسير، للفضل بن موسى عن شريك. ٥٢٣ - قال إسحاق بن إبراهيم بن هانئ (١): قلتُ لأبي عبد الله: حديث عطاء بن السائب: "فيه محمد كمحمد، وآدم كآدم، وإبراهيم كإبراهيم"، قال: ليس حديثُه في هذا شيئًا، اختلط عطاءُ بنُ السائب، ليس فيها شيءٌ من آدم كآدم، ولا شيءٌ كنبيّكم. ٥٢٤ - وقال آدم بنُ أبي إياس: ثنا شعبة، عن عمرو بن مُرَّة، عن أبي الضحى، عن ابن عباس في قوله ﴿خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ﴾ [الطّلَاق: ١٢] قال: "في كل أرض نحو إبراهيم ﵇". رواه إسحاق بن إبراهيم بن هانئ (٢) عن أبي عبد الله - هو: الإمام أحمد - عن أبي داود عن شعبة، ولفظه: "في كل أرض خلق مثل إبراهيم". قال إسحاق: سألتُ أبا عبد الله عن حديث أبي الضحى عن ابن عباس، قال أبو عبد الله: أما ما روى أبو داود. قال أبو بكر البيهقي (٣): إسنادُ هذا عن ابن عبّاس صحيح، وهو شاذ بمرّة، لا أعلم لأبي الضحى عليه متابعًا، والله أعلم. ٥٢٥ - وقال أبو بكر الخلال: أخبرني أحمد بن أَصْرَم المُزَني، أنّ أبا عبد الله سئل عن حديث شريك عن عطاء بن السائب عن أبي الضحى عن ابن عباس في قوله تعالى: ﴿وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ﴾ [الطلَاق: ١٢] قال: "بينهن نبيٌّ كنبيّكم، ونوحٌ كنوحكم، وآدمُ كآدمكم"، قال أبو عبد الله:

стр. 378

"هذا رواه شعبة عن عمرو ابن مُرَّة عن أبي الضحى عن ابن عبّاس، لا نذكر هذا، إنما نقول: يتنزّل العلم والأمر بينهنّ، وعطاء ابن السائب اختلط"، وأنكر أبو عبد الله الحديث. ٥٢٦ - وعن قتادة قال: "في كلّ سماءٍ وكلّ أرضٍ خلقٌ من خلقه، وأمرٌ من أمره، وقضاءٌ من قضائه" (١). ٥٢٧ - أخبرنا سليمان بن حمزة، أبنا علي بن المُقَيَّر، أبنا أحمد بن الناعم، أبنا هبة الله بن أحمد الموصلي، أبنا عبد الملك بن بِشْران، أبنا أحمد بن إسحاق بن نيخاب، ثنا محمد بن أيوب بن يحيى بن الضُّرَيْس، ثنا ابن نُمَيْر، ثنا وكيع، عن الأَعْمَش، عن إبراهيم بن مُهاجِر، عن مجاهد، عن ابن عباس: ﴿خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ﴾ [الطلاق: ١٢] قال: "لو أخبرتُكم بتفسيرها لكفرتُم، وكفرُكم بتكذيبكم لها" (٢). رواه إسحاق بن إبراهيم بن هانئ (٣)، عن أبي عبد الله - هو: أحمد بن حنبل - عن وكيع به، وعن يحيى بن سعيد، عن سفيان، عن إبراهيم بن مهاجر. ٥٢٨ - عن الحسن، عن أبي هُرَيْرَة قال: قال رسول الله ﷺ : "هل تدرون ما هذه التي فوقكم؟ ". فقالوا: الله ورسوله أعلم. قال: "فإنها الرفيع، سقف محفوظ، وموج مكفوف، هل تدرون كم بينكم وبينها؟ ".

стр. 379

قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: "فإنّ بينكم وبينها مسيرةُ خمسمائة عام، وبينها وبين السماء الأخرى مثلُ ذلك، - حتى عدَّ سبعَ سموات -، وغلظ كل سماء مسيرة خمسمائة عام". ثم قال: "هل تدرون ما فوق ذلك؟ ". قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: "فوق ذلك العرش، وبينه وبين السماء السابعة مسيرة خمسمائة عام". ثم قال: "هل تدرون ما هذه التي تحتكم؟ ". قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: "فإنها الأرض، وبينها وبين الأرض التي تحتها مسيرةُ خمسمائة عام، - حتى عدّ سبع أرضين -، وغلظ كل أرض مسيرة خمسمائة عام". ثم قال: "والذي نفسُ محمد بيده لو أنّكم دلّيتُم أحدَكم بحبل إلى الأرض السابعة لهبط على الله". ثم قرأ رسول الله: ﴿هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ﴾ [الحَديد: ٣]. قال آدم بن إياس بإسناده: ثنا قتادة، عن الحسن بهذا (١). رواه الترمذي (٢) وقال: "غريب من هذا الوجه".

стр. 380

قال البيهقي: "في رواية الحسن عن أبي هُرَيْرَة انقطاع، ولا يثبت سماعُه من أبي هُرَيْرَة". ورواه الإمام أحمد (١)، للحَكَم بن عبد الملك عن قتادة. ورواه أبو الشيخ (٢)، لأبي جعفر الرازي عن قتادة. ورواه الطبراني (٣)، لسعيد بن بشير عن قتادة. ٥٢٩ - أخبرنا عيسى بن عبد الرحمن، أبنا عبد الله بن اللَّتِّي، أبنا عبد الأول ابن عيسى، أبنا عبد الرحمن بن محمد، أبنا عبد الله بن حمويه، أبنا عيسى بن عمر، أبنا عبد الله بن عبد الرحمن السمرقندي (٤)، أبنا محمد بن يزيد، ثنا ابن فُضَيْل، ثنا عطاء ابن السائب، عن سالم بن أبي الجَعْد، عن ابن عباس قال: جاء أعرابي إلى النبي ﷺ فقال: السلام عليك يا غلام بني عبد المطَّلب. فقال: "وعليك". قال: إني رجل من أَخْوالك من بني سعد بن بكر، وأنا رسولُ قومي إليك ووافدُهم، وإني سائلك فمشدَّدَة مسألتي إليك، ومناشدُك فمشدَّدة مناشدتي إليك، قال: "خذ عنك يا أخا بني سعد". قال: مَنْ خَلَقَك وخَلَق مَنْ قبلك ومَنْ هو خالقُ مَنْ بعدك؟ قال:

стр. 381

"الله". قال: فنشدتُك بذلك أهو أرسلك؟ قال: "نعم". قال: مَن خلق السموات السبع والأرضين السبع وأجرى بينهنّ الرزق؟ قال: "الله". قال: فنشدتُك بذلك أهو أرسلك؟ قال: "نعم". قال: إنّا وجدنا في كتابك، وأمرَتْنا رسلُك أن نصلي في اليوم والليلة خمسَ صلوات لمواقيتها، فنشدتُك بذلك أهو أمرك؟ قال: "نعم". قال: فإنّا وجدنا في كتابك وأمرَتْنا رسلُك أن نأخذ من حواشي أموالنا فنردّ على فقرائنا، فنشدتُك بذلك أهو أمرك بذلك؟ قال: "نعم". ثم قال: أما الخامسة فلستُ بسائلك عنها ولا أَرَب لي فيها، ثم قال: أمَا والذي بعثك بالحقّ لأَعْمَلَنّ بها ومَن أطاعني مِن قومي، ثم رجع، فضحك النبي ﷺ حتى بدت نواجذُه، ثم قال: "والذي نفسي بيده، لئن صدق ليدخلنّ الجنّة". رواه الطبراني في المعجم الأوسط (١) عن إبراهيم بن أحمد بن عمر

стр. 382

- هو: الوكيعي - عن أبيه عن محمد بن فُضَيْل عن عطاء بن السائب وموسى بن أبي جعفر الفرّاء، عن سالم بن أبي الجَعْد. ٥٣٠ - في تفسير حجّاج عن ابن جُرَيْج: عن القاسم، عن مجاهد قال: ﴿مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ وَاَلأَرضِ﴾ [الأنعَام: ٧٥] قال مُجاهِد: "فُرجت له السمواتُ السبع فنظر إلى ما فيهنّ، حتى انتهى بصرُه إلى العرش، وفُرجت له الأرضون السبع حتى نظر إلى ما فيهنّ" (١). ٥٣١ - قال خُشَيْش بن أَصْرَم: حدثنا عبد الرزاق، أبنا مَعْمَر، عن ابن أبي نَجيح، عن مجاهد: قوله ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ﴾ [البقرة: ٢٩] يقول: "خلق سبعَ سموات بعضَها فوق بعض، وسبعَ أرضين بعضَها فوق بعض، وسبعَ أرضين بعضَها تحت بعض" (٢). ٥٣٢ - أخبرتنا ستُّ الفقهاء، قالت: أنبأنا الكاشْغَري، أبنا ابن البَطِّي، أبنا ابن خَيْرون، أبنا ابن شاذان، أبنا ابن دُرُسْتُويه، ثنا يعقوب بن سفيان، ثنا أحمد بن عثمان بن نوح الطيالسي، ثنا عبد الرحمن بن عبد الله بن سعد، ثنا أبو جعفر الرازي، عن الربيع بن أنس، عن أبي العالية، عن أُبَيّ بن كعب في قوله: ﴿وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ (٣) وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ (١٧٢) أَوْ تَقُولُوا إِنَّمَا أَشْرَكَ آبَاؤُنَا مِنْ قَبْلُ وَكُنَّا ذُرِّيَّةً مِنْ بَعْدِهِمْ

стр. 383

أَفَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ الْمُبْطِلُونَ (١٧٣)﴾ [الأعراف: ١٧٣]، قال: "فجمعهم يومئذ جميعًا له ما هو كائنٌ منه إلى يوم القيامة، فجعلهم أزواجًا، ثم صوَّرَهم، ثم استقبلهم، وأَخَذَ عليهم العهدَ والميثاقَ، ﴿وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ إلى: ﴿بِمَا فَعَلَ الْمُبْطِلُونَ﴾ [الأعراف: ١٧٢، ١٧٣]، قال: فإنّي أُشهد عليكم السموات السبع، وأُشهد عليكم أباكم آدم: ألّا تقولوا يوم القيامة لم نعلم بهذا، اعلموا أنه لا إله غيري، ولا ربّ غيري، ولا تشركوا بي شيئًا، وأنا أُرسل إليكم رسلًا يُذكِّرونكم عهدي وميثاقي، وأُنْزِلُ عليكم كُتُبي، قالوا: نَشهد أنّك ربُّنا وإلهُنا ولا ربَّ غيرُك ولا إله غيرُك، فأَقرّوا يومئذ له بالطاعة، ورفع عليهم أباهم آدم، فنظر إليهم فرأى فيهم الغنيَّ والفقيرَ، وحسنَ الصورة ودون ذلك، فقال: يا رب لو سوّيت بين عبادك، فقال: إنّي أحببتُ أن أُشكر، ورأى فيهم الأنبياءَ مثل السُّرُج عليهم النور، وخُصّوا بميثاق آخر في الرسالة والنبوة، وهو الذي يقول: ﴿وَإِذْ أَخَذْنَا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثَاقَهُمْ وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ وَإِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَأَخَذْنَا مِنْهُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًا (٧)﴾ [الأحزاب: ٧]، وهو الذي يقول: ﴿فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ﴾ [الروم: ٣٠]، وفي ذلك يقول: ﴿وَمَا وَجَدْنَا لِأَكْثَرِهِمْ مِنْ عَهْدٍ وَإِنْ وَجَدْنَا أَكْثَرَهُمْ لَفَاسِقِينَ (١٠٢)﴾ [الأعراف: ١٠٢]، وفي ذلك يقول: ﴿ثُمَّ بَعَثْنَا مِنْ بَعْدِهِ رُسُلًا إِلَى قَوْمِهِمْ فَجَاءُوهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَمَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا بِمَا كَذَّبُوا بِهِ مِنْ قَبْلُ﴾ [يونس: ٧٤]، كان في علمه يومَ أَقرّوا بما أَقرّوا به من يكذب به ومن يصدّق به، قال: وكانت روحُ عيسى من تلك الأرواح التي أُخذ علي العهدُ والميثاقُ في بني آدم، فأرسل ذلك الروح إلى مريم حين ﴿وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مَرْيَمَ إِذِ انْتَبَذَتْ مِنْ أَهْلِهَا مَكَانًا شَرْقِيًّا (١٦) فَاتَّخَذَتْ مِنْ دُونِهِمْ حِجَابًا فَأَرْسَلْنَا إِلَيْهَا رُوحَنَا فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَرًا سَوِيًّا (١٧) قَالَتْ إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمَنِ مِنْكَ إِنْ كُنْتَ تَقِيًّا (١٨) قَالَ إِنَّمَا أَنَا رَسُولُ رَبِّكِ

стр. 384

لِأَهَبَ لَكِ غُلَامًا زَكِيًّا (١٩) قَالَتْ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلَامٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ وَلَمْ أَكُ بَغِيًّا (٢٠)﴾، إلى قوله: ﴿فَحَمَلَتْهُ﴾ [مَريَم: ١٦ - ٢٢] قال: حملت الذي خاطبها وهو روح عيسى بن مريم" (١). ٥٣٣ - قال إسحاق بن راهويه: أنا عثمان بن عمر، ثنا ابن أبي ذئب، عن إبراهيم بن عُبَيْد مولى رِفاعة الزُّرَقي، عن عبد الله بن ناتئة قال: جئتُ عبد الله بنَ عمرو بعرفة قال: فرأيتُه قد ضرب بفُسْطاطٍ في الحِلِّ وفُسْطاطٍ في الحَرَم، قال: فقلتُ له: لِمَ صنعتَ هذا؟ قال: "تكون صلاتي في الحَرَم، وإذا خرجتُ إلى أهلي كنتُ في الحِلّ"، قال: قلتُ له: كيف نوتر؟ قال: "ما أعجبَ إليَّ سبعًا: خلق الله سبعَ سموات، وسبعَ أرضين، وسبعةَ أيّام، وجعل الطوافَ بالبيت سبعًا، وبين الصفا والمروة سبعًا، ورَمْيَ الجمار سبعَ حصيات"، ثم قال: "ما خلق الله شيئًا في الأرض من الجنّة إلّا هذه الياقوتةَ الركنَ الأسود، والله ليُرفعنّ قبل يوم القيامة". ٥٣٤ - أخبرنا ابن أبي الهَيْجاء، أبنا ابن عبد الهادي. وعمُّ أبي قال: أبنا محمد ابن إسماعيل؛ قالا: أبنا يحيى بن محمود، أبنا أبو عدنان وفاطمة قالا: أبنا ابن رِيذَة، أبنا الطبراني، أبنا إسحاق بن إبراهيم بن أبي حسّان الأَنْماطي، ثنا هشام بن عمّار، ثنا محمد بن مَسْروق الكِنْدي الكوفي، ثنا الوليد بن عبد الله بن جُمَيْع، عن أبي الطُّفَيْل، عن سعيد بن زيد بن عمرو بن نُفَيْل: أنّ النبي ﷺ قال: "من أخذ من الأرض شبرًا بغير حقّه طُوِّقه يوم القيامة من سبع أرضين".

стр. 385

لم يروه عن أبي الطُّفَيْل عامرِ بنِ واثلة إلا الوليد، تفرّد به محمد بن مَسْروق (١). ٥٣٥ - قال إبراهيم بن يعقوب الجَوْزَجاني: ثنا آدم، ثنا أبو هلال، ثنا قتادة، عن عبد الله بن غَيْلان الثقفي قال: ثنا هذا الرجل الصالح - يعني كعب - أنّ الله أسّس الأرضين السبع على قل هو الله أحد. ٥٣٦ - قال البخاري في التاريخ (٢): أبو مالك الأَشْجَعي: قال موسى بن مسعود: ثنا زُهَيْر بن محمد، عن عبد الله بن محمد بن عَقِيل، عن عطاء بن يسار، عن أبي مالك الأَشْعَري، عن النبي ﷺ : "إذا اقتطع من حظ صاحبه ذراعًا من الأرض، طُوِّقَه من سبع أرضين في يوم القيامة". هو عندنا في جزء أبي عليّ بن رزين (٣)، لشريك عن ابن عَقِيل (٤). ورواه دَعْلَج في مسند المقلين (٥) ٥٣٧ - وقال أبو معاوية: عن الأَعْمَش، عن أبي نَصْر، عن أبي ذَرّ قال: قال رسول الله ﷺ : "ما بين الأرض إلى السماء مسيرةُ خمسمائة سنة، وغِلَظ السماء الدنيا

стр. 386

خمسمائة سنة، وما بين كلّ سماء إلى السماء التي تليها خمسمائة سنة، والأرضين مثلُ ذلك، وما بين السماء السابعة إلى العرش مثلُ جميع ذلك، ولو حفرتُم لصاحبكم ثم دلَّيْتُموه لوُجِد الله ثمّة" (١). تابعه أبو حمزة السُّكَّري وغيرُه عن الأَعْمَش، في المقدار (٢). هذا منقطع، وأبو نَصْر - هو: مَيْمون بن أبي شبيب - لم يسمع من أبي ذَرّ (٣). رواه أبو الشيخ (٤)، لأبي كُرَيْب عن أبي معاوية. ٥٣٨ - ثم قال (٥): ثنا الوليد، ثنا أحمد بن يونس، ثنا مُحاضِر، عن الأَعْمَش، عن عمرو بن مُرّة، عن أبي نَصْر، عن أبي الدرداء (٦) قال: قال رسول الله: "كِثَف الأرض مسيرةُ خمسمائة عام، وكِثَف الثانية مثلُ ذلك، وما بين كلِّ أرضين مثلُ ذلك"، ثم ذكر معناه. رواه أبو بكر البزّار (٧)، لِمُحاضِر.

стр. 387

٥٣٩ - عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف، أنّه دخل على عائشة وهو يخاصم في أرض، فقالت عائشة: اجتنب الأرضَ، فإن رسول الله ﷺ قال: "من ظلم قيدَ شِبْرٍ من الأرض طَوَّقَه الله من سبع أرضين يومَ القيامة". أخبرنا أبو بكر بن عبد الدائم، أبنا عبد الرحمن بن نجم، أبتا شُهْدَة ابنة أحمد قالت: أبنا محمد بن عبد السلام، أبنا أبو بكر البَرْقاني، أبنا الإسماعيلي - لفظًا، وقرأتُه أيضًا عليه -، أخبرك الحسن بن سفيان، ثنا هُدْبَة بن خالد القَيْسي، ثنا أبان، ثنا يحيى بن أبي كثير، أن محمد بن إبراهيم حدّثه، أنّ أبا سلمة بن عبد الرحمن بن عَوْف حدّثه بهذا الحديث (١). رواه البخاري ومسلم (٢). ٥٤٠ - وأخبرناه ابن عبد الدائم، أبنا أبو عبد الله الحافظ، أبنا عبد المُعِزّ وابنُ الإخوة قالا: أبنا زاهر بن طاهر، أبنا أبو عثمان البَحِيري، أبنا زاهر بن أحمد، أبنا المَسْمَعي، ثنا هُدْبَة بن خالد، فذكره. ٥٤١ - عن أبي هُرَيْرَة قال: قال رسول الله: "من أخذ من الطريق بغير حقّه طُوِّقَه يوم القيامة من سبع أرضين". أخبرنا محمد بن عَرّام، أبنا محمد بن إسماعيل، أبنا يحيى الثقفي، أبنا حمزة بن العبّاس، أبنا أبو طاهر بن عبد الرحيم، أبنا أبو محمد بن حيّان،

стр. 388

ثنا إسحاق بن أحمد، ثنا عبد الرحمن بن عمر بن يزيد، ثنا حاتم بن عبيد الله، ثنا أبو عاصم - واسمه: فُصافِص -، حدّثني سعيد بن أبي سعيد المَقْبُري، عن أبي هُرَيْرَة، بهذا. ٥٤٢ - وأخبرنا ابن أبي الهَيْجاء، أبنا ابن عبد الهادي، أبنا ابن أبي الصقر، أبنا علي بن قَيْس، أبنا أبو عبد الله بن أبي الرِّضا، أبنا أبو محمد بن أبي نَصْر، ثنا أحمد - هو: ابن حَذْلم -، ثنا أبو زُرْعَة، ثنا أحمد بن شَبُّويه، حدّثني عبد الرزّاق، عن مَعْمَر، عن الزُّهْري، عن طلحة بن عبد الرحمن بن عوف، عن عبد الرحمن بن عمرو بن سهل، عن سعيد بن زيد بن عمرو بن نُفَيْل قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "من سرق من الأرض شبرًا طُوِّقَه من سبع أرضين" (١). ٥٤٣ - وبهذا الإسناد إلى أبي زُرْعَة، ثنا أبو اليمان الحَكَم بن نافع، ثنا شُعَيْب بن أبي حمزة، عن الزُّهْري، أخبرني طلحة بن عبد الرحمن بن عوف، عن عبد الرحمن ابن عمرو بن سهل، أخبره أنّ سعيد بن زيد قال: سمعت النبي ﷺ قال: "من ظلم من الأرض شيئًا فإنّه يُطَوَّقُه من سبع أرضين". هو في انتقاء ابن مردويه على الطبراني (٢). ٥٤٤ - وبه إليه، حدثنا حَيْوَة بن شُرَيْح، حدّثني بَقِيَّة، عن الزَّبِيدي، عن الزُّهْري، عن طلحة بن عبد الله بن عوف، أنّ عبد الرحمن بن

стр. 389

عمرو بن سهل أخبره، أنّ سعيد بن زيد قال: سمعت رسول الله ﷺ قال: "من ظلم من الأرض شبرًا فإنه يُطَوَّقُه من سبع أرضين" (١). تابعه عن بَقِيَّة: أبو عُتْبَة أحمد بن الفَرَج. ٥٤٥ - وبه، قال: حدثنا يحيى بن صالح، ثنا سليمان بن بلال، ثنا العلاء بن عبد الرحمن، عن عبّاس بن سَهْل بن سَعْد، أنّه سمع سعيد بن زيد بن عمرو بن نُفَيْل قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "من اقتطع شبرًا من الأرض بغير حق، طُوِّقَه يوم القيامة من سبع أرضين". رواه عليّ بن حُجْر في الثالث من حديثه عن إسماعيل بن جعفر (٢)، عن العلاء. وهو في الأول من غرائب شاذان، عن سعيد بن الصَّلْت عن عبد الرحمن بن ثابت بن ثَوْبان عن الزهري عن طلحة بن عبد الله بن عوف عن عمرو بن سهل عن سعيد بن زيد عن النبي ﷺ في قصّة -. ويُرْوَى عن عبد الله بن عمر العُمَري عن نافع عن ابن عمر عن سعيد بن زيد، وعن سفيان بن حسين عن الزهري عن سعيد بن زيد. ٥٤٦ - وذكر أبو الشيخ (٣)، للخطّاب بن جعفر بن أبي المغيرة عن أبيه عن سعيد بن جُبَيْر عن ابن عبّاس: أنّ رجلًا أتاه فسأله عن هذه الآية ﴿اللَّهُ

стр. 390

الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ﴾ [الطلاق: ١٢]، فسأله ثلاثّ مرّاتٍ فلم يردَّ عليه شيئًا، حتى إذا خفّ عنه الناسُ قال له الرجل: ما يمنعُك أن تجيبني؟ قال: "ما يؤَمِّنُك إنْ أخبرتُك أن تكفر؟ "، قال: أخبرني، [قال] (١): "سماءٌ تحت أرضٍ، وأرضٌ فوق سماءٍ، مطويّاتٌ بعضُها فوق بعض، يدور الآمرُ بينهنّ كما تدور هذه الجُرْدَناب الذي يدور الغزْلُ عليه". ٥٤٧ - قال بقيُّ بن مَخْلَد: حدّثنا يحيى، ثنا حسين بن علي الجُعْفيّ، عن زائدة، عن الربيع بن عبد الله، عن أَيْمَن بن ثابت، عن يَعْلى بن مُرّة قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: "أيّما رجل ظلم شِبْرًا من الأرض كُلِّفه يومَ القيامة أن يجرّه إلى آخر سبع أرضين، ثم يُطَوَّقُه حتى يقضى بين الناس". رواه الخرائطي (٢)، والطبراني في عاشر معجمه الصغير (٣) ولفظُه: "جاء يحمله يوم القيامة إلى أسفل الأرضين السبع". وهو في معجم أبي يَعْلى، في (باب إسماعيل) (٤)، وقال: "جاء به يوم القيامة إلى أسفل الأرضين". وأبو حاتم بن حِبّان في صحيحه (٥)، رواه عن أبي يَعْلى. وفي نسخة عمر بن زُرارَة (٦).
следующие страницы →