← Акыда

Акыда · id 1318

صفات رب العالمين - ت تمالت

ابن المحب الصامت

Полный текст (2 281 стр.). Показаны 316–355 · переход к 321.

стр. 316

٤٣٤ - أخبرتنا زَيْنَب ابنة أحمد، أنبأنا يوسف بن خليل، أنا محمد بن أبي زيد، أنا محمود بن إسماعيل، أنا أبو بكر بن شاذان، أنا أبو بكر بن فُورَك، أنا أبو بكر بن أبي عاصم، ثنا ابن كاسِب، ثنا عبد الله بن عبد الله، ثنا مَعْن بن محمد الغِفَاري، عن حَنْظَلَة بن علي الأَسْلَمي، عن أبي هريرة أنّه سمع النبي ﷺ قرأ ﴿فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا﴾ [الشمس: ٨] قال: "اللَّهُمَّ آتِ نفسي تقواها، زكِّها أنت خير من زكّاها، أنت وليّها ومولاها" قال: وهو في الصلاة (١). ٤٣٥ - قال محمد بن نصر المروزي (٢): "لا اختلاف بين المسلمين أنّ الأرواح التي في آدم وفي عيسى ﵇ ومن سواهما من بني آدم كلها مخلوقة لله، خلقها وأنشأها وكوّنها واخترعها، بعد أن لم تكن، ثم أضافها إلى نفسه كما أضاف إليه سائر خلقه، قال الله : ﴿وَسَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مِنْهُ﴾ [الجاثية: ١٣]، وقال: ﴿وَمَا بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ﴾ [النحل: ٥٣]، - قال: - فروح آدم وعيسى وسائر الأرواح تُضاف إلى الله، فيقال: هي منه، على معنى أنها خَلْق له ومُلكٌ له، وكذلك نور المؤمنين والأنبياء والأنوار كلها تُضاف إلى الله، ويقال: هي منه، على أنها خَلْقٌ له ومُلْكٌ له، - قال: - ويقال: علم الله من الله، وقدرته منه، وكلامه وإرادته وحِلْمه وسمعه وبصره ورحمته ووجهه ويداه منه، فهذه صفات ذات تُضاف إليه على أنها صفة له ونَعْت له، لم يزل بهذه الصفات ولا يزال بها، لا على أنها خَلْقٌ له ومُلْكٌ له، فافهم الفرق بين الإضافتين". * * *

стр. 317

قوله تعالى: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي﴾ [الإسراء: ٨٥] ٤٣٦ - عن الأَعْمَش، عن إبراهيم، عن عَلْقَمَة، عن عبد الله قال: بينا أنا أمشي مع النبي ﷺ في حرث المدينة، وهو متوكّئًا على عسيب معه، فمرّ نفرٌ من اليهود، فقال بعضُهم لبعض: سلوه عن الروح، وقال بعضُهم: لا تسألوه لا يجيء فيه شيءٌ تكرهونه، فقال بعضُهم: لنسألنّه، فقام رجل منهم فقال: يا أبا القاسم! ما الروح؟ فسكت، فعلمتُ أنه يوحى إليه، فقمت، فلما انجلى عنه قال: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا﴾ [الإسراء: ٨٥] قال الأَعْمَش: هكذا في قراءتنا. رواه البخاري ومسلم (١). ٤٣٧ - قال ابن أبي الدنيا في كتاب المنامات (٢): حدثني سُرَيْج بن يونس، ثنا عَبيدة بن حُمَيْد، أخبرني عمّار، عن سالم بن أبي الجَعْد قال: قال حُذَيْفَة: "الروح بِيَد ملَك وإنّ الجسد ليُغْسَل، وإنّ ذلك الملَك لَيمشي معه إلى القبر، فإذا سوّي عليه سلك فيه، فذلك حين يخاطَب".

стр. 318

٤٣٨ - قال أبو محمد بن حزم في كتاب الدرّة (١): "والروح والنفس شيءٌ واحد، قال رسول الله ﷺ ليلةَ ناموا عن صلاة الصبح: (إنّ أرواحنا كانت بيد الله فردَّها إذْ شاء)، أو كما قال ﵇، وقال له بلال في ذلك الحين: (أخذ بنفسي الذي أخذ بنفسك يا رسول الله) فلم ينكر ذلك عليه النبي ﵇". الأقوال التي حُكيت للناس في الروح حُكيت لهم في النفس. وقال بعضُ الناس: الألفاظ ثلاثة: النفس، والروح، والحياة، ومعنى الروح أنّه الحياة، وإليه ذهب أبو العبّاس أحمد بن إبراهيم القلانسي وطائفة من المعتزلة. ٤٣٩ - وقال أبو محمد البغوي (٢) في الروح المركّب في الخلق الذي يحيا به الإنسان: "تكلّم فيه قومٌ، فقال بعضهم: هو الدم، ألا ترى أنّ الحيوان إذا مات لا يموت منه إلّا الدم، وقال قومٌ: هو نَفَس الحيوان، بدليل أنّه يموت باحتباس النفَس، وقال قومٌ: هو عرض، وقال قومٌ: هو جسم لطيف، وقال بعضهم: الروح معنى اجتمع فيه النورُ والطيبُ والعلوُّ والعلمُ والبقاءُ، ألا ترى أنّه إذا كان موجودًا يكون الإنسانُ موصوفًا بجميع هذه الصفات إذا خرج ذهب الكلُّ، وأولى الأقاويل أن يوكّل علمه إلى الله ، وهو قولُ أهل السنة، قال عبد الله بن بُرَيْدَة: إنّ الله لم يُطْلِع على الروح ملَكًا مقرّبًا ولا نبيًّا مرسلًا". ٤٤٠ - وقال أبو الحسن الآمدي علي بن الحسن (٣): "وقد اختلف

стр. 319

الأولون في أمر النفس الإنسانية، فقال قومٌ: إنها عرَض، لكن منهم من قال إنّها من جملة القوى الفعّالة ومنهم من قال إنّها مزاج، وقال قومٌ: إنها جسم، ثمّ منهم من قال إنّها جسم عبقري، ومنهم من قال إنّها الروح، ومنهم من قال إنّها الدم، والذي ذهب إليه المحقِّقون منهم: أنّه جوهر بسيط مجرّد عن المادة، دون علائق المادة، ويدل عليه أن كل عاقل يجد من نفسه أنه يعمل شيئًا ما، فإن كان بسيطًا لا تركيب فيه فهو المطلوب، وإن كان مركّبًا ففيه البسيط، والبسيط غير متحرى، فالمُدرَكُ إمّا أن يكون بسيطًا أو مركّبًا لا جائز أن يكون مركّبًا، وإلّا فالمُدرَك منه إما البعض أو الكل، فإنّ المدرَك البعض دون الكل، فإن كان مركّبًا عاد التقسيمُ وتسلسل، وإن كان بسيطا فهو النفس والباقي خارجٌ عنها، وإن كان المُدرِكُ هو الأجزاء فإمّا أن يكون كل جزء أدرك ما أدركه الآخر أو غيره، فإن كان الأول لزم حصولُ العلم بالشيء الواحد مرارًا، وهو خلاف ما نجده من أنفسنا، وإن كان الثاني فقد لزم التحري فيما لا يُتحرَّى وذلك محال، فلم يبق إلّا أن يكون المدرك للبسائط بسيطًا لا تركيب فيه، وإلّا لزم التحري فيما لا يُتحرّى له أو عُدم التحري في المتحرَّى وهو محال، وذلك هو المعنى بالنفس الناطقة". قلت: هذه الحجة التي ذكرها هو وغيره على أنّ النفس ليست بجسم، قد نقضها عليهم شيخُنا أبو العبّاس وبيّن فسادَها بكلام مفصّل مبسوط ليس هذا موضع حكايته. فمنه (١): أنّ قولهم (العلم بما لا ينقسم لا ينقسم) كلام لا حقيقة له؛ إذ حاصله: أن العلم بما لا اختيار فيه لا اختيار فيه، وما لا اختيار فيه لا يُعلم، بل لا يوجد، فلا يُتصوّر أن يقوم عليه محلّ أصلًا، وإنما مدار حججهم على إثبات موجود لا امتياز فيه، كما أثبتوا جزاءً لا ينقسم أو يقبل

стр. 320

الانقسام إلى غير نهاية، فما ادّعَوْه من الجزء والانقسام المحصور الذي هو فصل بعضه عن بعض كما نفوه من الانقسام الذي يُعنى به إمكان تعلّق العلم والإدراك ببعضه دون بعض، فلا ذلك المثبت له تلك القسمة له وجود، ولا هذا المنفي عنه هذه القسمة له وجود، بل كل موجود ثبتت له هذه المباينة والقيام بالنفس الذي سمّوه انقسامًا، وليس في الموجودات ما يفضل بعضه عن بعض، حتى ينتهي إلى جزئهم أو ينقسم دائمًا. وأما ما ذكروه من أنّ النفس يقوم بها العلمُ بالأمور الكلّية، كالإنسانية والجسمية التي لا توجد إلّا في الأذهان، والكلي المجرّد عن جميع الأمور المشخصة، فلو كان مخلد جسمًا لكان له مقدار معيّن، فيقال لهم: إن كانت هذه الحجّة صحيحة فيلزم أن تكون النفس أمرًا كلّيًا لا يتعيّن ولا يتميّز عن غيره، ولا له وجود خارجي يتخصّص به، وهذا في الحقيقة قولٌ بعدم النفس وتعطيلٌ لها، لأنّ كلّ موجود فلابدّ له من تعيين يتخصّص به في الخارج، فحججهم هذه توجب عدم النفس من حيث ظنوا تجريدَها، كما أنّ احتجاجهم على تنزيه الباري يوجب تعطيلَه، حيث يجعلونه الوجودَ المطلقَ الذي لا يتعيّن، وذلك يمتنع وجودُه في الخارج، وذلك لأنهم إذا قالوا: النفس تقوم بها أمورٌ كلّية، وجعلوا المحلّ كالحالّ في ذلك، لزم أن تكون النفس كلّية، وإن لم يجعلوا المحلّ كالحالّ تُطلب الحجة. ٤٤١ - قال أبو محمد بن حزم (١) في من قال: إنّ الروح عرَض لا يبقى وقتين بل يفنى ويضمحل، وإنّ النفس ليست شيئًا غير الهواء الداخل والخارج بالتنفس: "ما قال هذا القولَ أحدٌ ممن ينتمي إلى الإسلام إلّا أبو الهُذَيْل العَلّاف المعتزلي، وهي أحد شنعه المُخرجة له عن الإسلام، ثم اتبعه على ذلك الطائفة المنتمية إلى الأشعرية".

стр. 321

٤٤٢ - أخبرنا محمد بن عبد الرحمن المزّي، أبنا ابن البخاري، أبنا الكِنْدي، أبنا أبو القاسم بن يوسف، أبنا أبو الحسين بن المهتدي بالله، أبنا محمد بن بكران، ثنا محمد بن مَخْلَد، حدثني إبراهيم - هو: ابن هانئ النيسابوري -، ثنا عفّان، ثنا وُهَيْب، ثنا سُهَيْل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: "الأرواح جنود مجنّدة، فما تعارف منها ائتلف، وما تناكر منها اختلف" (١). رواه مسلم (٢)، لعبد العزيز الدَّراوَرْدي عن سُهَيْل. ٤٤٣ - قال أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن مسرّة القرطبي في رسالته إلى موسى بن جُدَيْر الحاجب: النفس من الروح، وليس الروح من النفس، الروح كالأصل، والنفس كالفرع، فأما في تعارف الكلام وتصاريفه في القرآن والآثار على اتساع المعاني، فقد يقع كل واحد منهما مكانَ صاحبه، وإنما لَفَظَ القرآن بالنفس إذا تحيا أرواح البشر، ولا يذكر الروح إلّا بمعنى الأصل الأعلى الذي منه فصلت الأرواح المطلقة في الدنيا، فأما فصلُ ما بينهما في خلق ابن آدم، فإنّ الروح هي التي لها العقل والسمع والبصر وسائر الحواس الخمس، وقوله (الروح) يقع عليها وعلى النفس معها، ثم خاصة منفردة هي التي تخدم البدن في التنفّس والحركات الباطنة، كحركة المعدة والكبد والمثانة والأعضاء العاملة في جسم الحيوان، فالنفس هي التي تبقى للنائم عند نومه، تعمل في الرئتين بالنفس وفي سائر أعضاء البدن المسخّرة لصلاح الجسم، والروح هي التي تنقبض عند النوم وتستيقظ فتعقل

стр. 322

وتسمع وتبصر، ولا يبقى أحدُهما دون صاحبه، ولا يفترقان، وإذا خُلقت الروح عند الموت فالنفس بدنها وحجابها والله أعلم، واعلم رحمك الله أنّ هذا لا يتيسّر إلّا لمن تحمّله فهمُه. ٤٤٤ - قال أبو محمد بن قُتَيْبَة (١): والعربُ تسمي الدمَ نفسًا لاتّصال النفس به، على حدّ مذهبهم في تسمية الشيء بما اتّصل به أو بمُجاوِرِه، أو كان سببا له، يقولون: نفَست المرأة إذا حاضت، كأنها دميت، وقال أصحاب اللغة: وإنما سمّيت المرأة نفساء لسيلان الدم، وقال إبراهيم: كل شيء ليست له نفس سائلة فإنه لا ينجّس الماء إذا سقط فيه، يريد كل شيء ليس له دم سائل، ويسمّي العرب النفس نسمةً، وأصل النسمة النفس، وروى في بعض الحديث: "تنكّبوا الغبار فإنّه منه تكون النسمة" (٢)، يُراد منه يكون النفس والربو، وسمّي نَفَسًا لأنه عن النفس يكون، والعرب تقول: مات فلان حتْفَ نفسه وحَتْفَ أنفه، إذا مات على فراشه، لأنه لا يزال يتنفّس حتى يموت فتخرج نفسه نفَسًا من أنفه وفمه. ٤٤٥ - قال أبو عبد الله محمد بن عمر الرازي في المطالب العالية (٣): ثم إنّ العقلاء تحيّروا في معرفة النفس، وأنها هل هي عبارة عن هذا الهيكل المحسوس، أو عن جسم داخل فيه، أو عن عرض قائم به، أو عن جوهر مجرد. وقال: إنّ النفوس البشرية كلها مجبولة في الأصل على محبة الله، عاشقة لكبريائه، وحجابها عن ذلك استغراقُها في العلائق البدنية، والطيبات الجسدانية، فإذا زال عن نفسه هذا الحجاب أو قللها، ارتفع الحجاب

стр. 323

وظهرت أنوار معرفة الله للمستعدّين لذلك بحسب استعدادهم، وقال أرسطو: من أراد الشروع في هذا الباب فليستحدث لنفسه طبيعة أخرى، ومراده التجرّد عن العلائق المذكورة، فليجتهد الإنسان في تحصيل ذرّة من ذلك، حتى يصير ذلك من أعظم الجواذب إليه والانصراف عما عداه، قال أرسطو: قد كنت أشرب فلا أروي إلى أن شربت من هذا البحر فرويت ريًّا لا ظمأ بعده أبدًا. ٤٤٦ - ذكر صاحب المفصل في شرح المحصّل للرازي (١): قوله (اختلف أهل العلم في حدوث الأجسام، والوجوه الممكنة فيه لا تزيد على أربعة، الخ)، قال الشارح: الوجوه الممكنة بحسب القسمة العقلية لا تزيد على أربعة أقسام؛ لأنّ الجسم: إما أن يكون محدثَ الذات والصفات معًا، أو قديمَ الذات محدثَ الصفات، أو محدثَ الذات قديمَ الصفات، والقسمُ الأول - وهو أن يكون محدثَ الذات والصفات معًا - فهو قول الجمهور من المسلمين والنصارى واليهود والمجوس، قال: وإنما قال: قول الجمهور من المسلمين والنصارى واليهود، لأن قومًا من المسلمين - كأبي نصر الفارابي، وأبي علي بن سينا، وأبي البغدادي - وشرذمة قليلة من النصارى واليهود خالفوا في ذلك. قلت (٢): هؤلاء ليسوا مسلمين ولا كتابيين وإنما هم منافقون. قال (٣): وأما القسم الثاني فهو أن يكون قديم الذات والصفات معًا، فهو قول أرسطاطاليس وأصحابه مثل: ثاوفرسطيس، وثامسطويس، وبرقلس، الإسكندر الأفردوسي، وفرفوريوس، ومن المتأخرين الحكماء الإسلاميين: أبي نصر الفارابي، وأبي علي بن سينا، وحكى يحيى النحوي

стр. 324

عن برقلس أن أول من قال بهذا القول هو أرسطاطاليس، إذا عرفت هذا فنقول: إنّ هؤلاء زعموا أن السموات قديمة بذواتها وصفاتها المعينة، أعني: الشكل والمقدار وغير ذلك، سوى الحركات والأوضاع فإنها حادثة، إذ كل حركة وكل وضع فهو مسبوق بحركة أخرى ووضع آخر، إلى ما لا نهاية له، فالحركة قديمة بنوعها حادثة بشخصها، وكذلك الوضع قديم بنوعه حادث بشخصه، وقد عرفت معنى الوضع فيما قبل، وأما العناصر، فالهيولى منها قديمة بشخصها، والجسمية - أي الصورة الجسمية منها - قديمة بنوعها. قال (١): وأما القسم الثالث، وهو أنّ كون الجسم قديم الذات محدث الصفات فهو قول الفلاسفة الذين كانوا قبل أرسطاطاليس بالزمان، كثاليس، وإيكسماغورس، وفيتاغورس، وسقراط، وقول جميع الثنوية، كالمانوية، والديصانية، والمرتيونية، والماهانية، والحرنانية، وهم الذين قالوا بالقدماء الخمسة، ثم اختلف هؤلاء في الأصل الذي حدث هذا العالم، من السموات والكواكب والعناصر على الوجه الذي الآن عليه، فصاروا لذلك فرقتين: الفرقة الأولى: الذين زعموا أن ذلك الأصل والمادة هو الجسم، والفرقة الثانية: الذين قالوا ذلك الأصل ليس بجسم ولا جسماني، أما الفرقة الأولى فقد اختلفوا في ذلك الجسم هو الأصل، فزعم مالِيس أنّه قابلٌ لكل الصور، وزعم أنه إذا انجمد صار أرضًا، وإذا لطف صار هواءً، ومن صفوة الهواء تكوّنت النار، ومن الدخان الذي خالط ذلك الهواء تكونت السموات، ويقال إنه أخذ ذلك من التوراة لأنه جاء في السفر الأول منه: إن الله خلق جوهر النظر إليه نظر الهيبة فدانت أجزاؤه فصارت ماء، ثم ارتفع منه بخار كالدخان فخلق منه السموات، وظهر على وجه الماء زبد فخلق منه الأرض، ثم أرساها بالجبال فقال تعالى في القرآن ﴿ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ﴾ [فصلت: ١١] أي قصد السماء بها تركيب أجزائها ويشكلها

стр. 325

أشكالها الخاصة، وزعم أنكسيمايس أنه الهواء، وذكر قول من قال إنه النار ومن قال هو الأرض ومن قال هو البخار ومن قال هو الخليط الذي لا نهاية له، وهو أجسام غير متناهية، وفيه من كل نوع أجزاء صغيرة متلاقية، إلى أن قال: وزعمت المنوية أن أصل العالم هو النور والظلمة، قال: الفرقة الثانية، الذين قالوا: إن الأصل الذي منه حصل العالم ليس بجسم، وهم أيضًا فريقان، الفرقة الأولى: الذين قالوا إن الجسم مركب من الصورة والهيولى، وفسّروا الصورة بالحجمية والتحزّر، والهيولى بمحلّ هذه الصورة على ما عرّفناك ذلك قبل، ثم أثبتوا حدوث تلك الحجمية وقدم الهيولى، وهو قول الخراسانيين واختيار محمد بن زكريا الرازي وزعم ابن زكريا أن هذا مذهب جملة الفلاسفة الذين كانوا قبل العلم الأول، إلى أن قال: الفرقة الثانية أصحاب فيتاغورس، وهم الذين قالوا: الباري هي الأعداد المتولدة من الوحدات، اعلم أنه حكى عنه أنه قال: مبادئ الأشياء هي الأعداد المتولدة من الوحدات، وزعم أن الأعداد التي هي فوق العشرة تولدها إنما يكون من العشرات، أو منها ومن أخواتها، وأما العشرة فإنما تتولد من الواحد والإثنين والثلاثة إن كانت مجردة فهي مجرّد ثلاثة واحدات، وإذا صارت ذات وضع فهي النقطة والإثنان إن كانا مجردين، فهما مجرّد وحدتين، وإن صارا ذا وضع فهو الخط والثلاثة إن كانت مجرّدة فهي مجرد ثلاث واحدات، وإذا صارت ذات وضع فهو السطح والأربعة إن كانت مجردة فهي مجرد أربع وحدات، وإن صارت ذات وضع فهي الجسم، وبالجملة فإنه زعم الكمّ المنفصل هيولى والكم المتصل صورة. قال (١): وأما القسم الرابع، وهو أن يقال: العالم محدث الذات قديم الصفات، فذلك مما لا يقول به عاقل". ٤٤٧ - ذكر قُسْطا بن لوقا البعلبكي في كتابه في الفرق بين الروح

стр. 326

والنفس (١): أنّ في البدن الإنساني روحين: أحدهما يقال له الحيواني، ومادته الهواء، وينبوعه القلب، يبعث الشريانات إلى سائر البدن، فيفعل الحياة والتنفس، والآخر يقال له النفساني مادته الروح الحيواني وينبوعه الدماغ، ويفعل في الدماغ نفسه العلم والذكر والرؤية. ثم قال: القول في النفس: أما النفس فإن وصفها على حقيقتها صعب معتاص جدًّا، والدليل على ذلك اختلاف جل الفلاسفة فيها، وكذلك من بعدهم. وذكر في الفصل بين الروح والنفس: أنّ الروح جسم، والنفس لا جسم، بل قال: هي جوهر، قال: وإنّ الروح تجري في البدن، والنفس لا تجري فيه، وإنّ الروح إذا فارق البدن بطل، والنفس تبطل أفعالها من البدن، ولا تبطل هي بذاتها، وإنّ النفس تحرّك البدن والحس والحياة تتوسط الروح، والروح تفعل ذلك بغير توسط، وإن الروح تحرك البدن ومثله الحس والحركة، فإنه أول علة ذلك وفاعله فيه، وإن النفس تفعل ذلك وهي علة ثانية، فالروح إذًا علّة قريبة لحياة البدن وحسه وحركته، وباقي أفعاله، والنفس علة ذلك البعيدة. ٤٤٨ - أنبأنا عبد القادر بن عبد العزيز بن عيسى بن الملك العادل، أنبأنا أبو علي البكري الحسن بن محمد، أبنا أبو الفضل عبد الرحمن بن عبد الوهاب بن صالح ابن المعزِّم الهمذاني بها، أبنا أبو علي أحمد بن سعد بن علي العجلي الهمذاني بها، أبنا أبو الفرج علي بن محمد بن عبد الحميد البجَلي، أبنا أبو بكر أحمد بن علي بن لال الفقيه الهمذاني، ثنا القاسم بن أبي صالح، ثنا إبراهيم بن الحسين، ثنا أبو ثابت محمد بن

стр. 327

عبد الله المديني، ثنا عبد الله بن وهب، عن ابن لهيعة، عن درّاج، عن عيسى بن هلال، عن عبد الله بن عمرو بن العاص، عن رسول الله ﷺ قال: "إن روحَيْ المؤمنَين ليلتقيان على مسيرة يوم وما رأى أحدُهما صاحبَه قط" (١). ٤٤٩ - قال جالينوس في مقالته في أنّ قوى النفس تابعة لمزاج البدن: وقد برهنتُ في موضع آخر أنّ أنواع النفس ثلاثة، وأنّ هذا هو رأي أفلاطون، وبينتُ أيضًا أنّ الواحدة في الكبد، والأخرى في القلب، والأخرى في الدماغ، وقد نجد أفلاطون قد قنع بأنّ الجزء الفكري وحده من هذه الثلاثة الأنواع أو الأجزاء التي للنفس غير ميّت، وأما أنا فليس عندي ما أقضي به أنها غير ميّتة، ولا أنها ليست كذلك. ٤٥٠ - وذكر أبو حيّان التوحيدي في كتاب الزُّلْفَة، أنه قرأ بخطِّ قُدامة: قال أفلاطون: إن مسكن الأنفس الفعلية إذا تجرّدت، هو - كما قالت الفلاسفة القدماء - خلف الفلك في عالم الربوبية، حيث نور الباري، وليس كل نفس تفارق البدن من ساعتها إلى ذلك المحل؛ لأن في النفس نفس تفارق البدن وفيها درن وأشياء خبيثة، فمنها ما يصير إلى فلك القمر مقيم هناك مدّة نت الزمان، فإذا تهذَّبت ونقيت غاية النقاء، وزالت أدران الحس وخياله وخبثه منها ارتفعت حينئذ إلى عالم العقل، وجازت الفلك وصارت في أجل محل وأشرفه، وصارت حينئذ لا تخفى عليها خافية، وطابقت نور الباري وصارت تعلم الأشياء قليلها وكثيرها، كعلم الإنسان بأصبعه الواحدة أو بظفره، وصارت الأشياء كلّها مكشوفة بارزة لها، وفوّض إليها الباري أشياء من سياسة العالم تلتذّ بفعلها والتدبير لها.

стр. 328

قلت: إنما أكتب مثل هذا الكلام؛ لمعرفة آراء الناس ومذاهبهم، والعلم ما قام عليه الدليل، والنافع منه ما جاء به الرسول. قال أبو حيّان: وحكى لنا أبو زكريا الصيمري قال: قرأت على سمكة القمّي، قال: قرأت على ابن محارب، قال: قرأت على الكندي قوله عن أرسطاطاليس، ووصفه أمر الملك اليوناني الذي فولج فمكث لا يعيش ولا يموت أيامًا كثيرة، كلما أعاق أعلم الناس أشياء من علم الغيب، وحدّثهم بما رأى من الأنفس والصور والملائكة، وأعطاهم في ذلك العلامات، وأخبر جماعة من أهل بيته بعمر واحد واحد منهم، فلما امتحن ذلك كان كما قال، ولم يتجاوز أحد منهم المقدار الذي حذّه له من العمر، وأخبر أن خسفًا يكون في بلاد كذا وكذا بعد سنة، وسيل يكون في مواضع أخر بعد سنين، فكان الأمر كما قال. وقال الكندي: وذكر أرسطاطاليس أن السبيل في ذلك أن نفسه إنما علمت ذلك العلم؛ لأنها كادت تفارق بدنه، فكيف لو فارقت البدن على الحقيقة، لكانت قد رأت عجائب من أمر الملكوت الأعلى. بعض الناس ذهب إلى أن الكواكب كلها غير نيِّرة، وزعم أن النور المعارض لها احتماء الهواء والتهابه بحركتها، فلذلك ترى ملتهبة مضيئة، وإنما ذلك التهاب النار الموهم؛ إذ كان دونها أن النور لها. وقال قوم آخرون: إن الشمس وحدها مضيئة نيِّرة في نفسها، وإن سائر الكواكب ليس كذلك وإنما يُعرض لها النور بإلقاء الشمس الشعاع عليها، كما تُعرض الأشياء عندنا. وقال بعضهم: بل الكواكب كلها إلا القمر مضيئة بأنفسها، فأما القمر فمخالف لها، واستدلوا على ذلك بما يُعرض له من إهلاله وتدويره، وقالوا إنه وحده يقبل الضوء من الشمس، وبحسب موضعه منها يكون قبوله للضوء

стр. 329

منها، إما أعلاه، وإما أسفله، وإما بعض الأعلى وبعض الأسفل، وبحسب موضعنا منه متوسط أو غيره تكون أبصارنا مدركة ضوءه، إما كله، وإما بعضه، وقد بابًا في إبطال قول من قال إن الكواكب تستضيء بالشمس. قلت: لِما ذكر من أن ضوء القمر من قبل الشمس شاهدٌ ذكره الفرّاء في المعاني، في قول الله: ﴿وَالْقَمَرِ إِذَا تَلَاهَا (٢)﴾ [الشمس: ٢]، قال: "ويقال: إذا تلاها فأخذ من ضوئها، وأنت قائل في الكلام: اتبعت قول أبي حنيفة، وأخذت بقول أبي حنيفة، والاتباع والتلو سواء". ٤٥١ - قال ابن الخطيب في مقدّمته في المنطق التي سمّاها: الآيات البيِّنات (١): "ومثال الحدسيّات هو أنا إذا شاهدنا اختلاف شكل القمر، قربه أو بعده من الشمس، يحصل لنا علم بأن ضوءه مستفاد من الشمس، وهذا الكلام في الحد، فإن علمنا بهذه المقدمة إن كان بديهيًّا فهو من البديهيَّات، فلا وجه لجعله فيها آخر في مقابلة البديهيات، وأيضًا فقد بيّنّا في كتب الحكمة أن هذه المقدمة ليست بيقينية، وإن كان مستفادًا من البرهان، فلا يكون هو من مبادئ البرهان". فصل: ذكر شيخنا أبو العباس في حكمة الله تعالى في خلق الإنسان، قال (٢): "وأدنى ذلك أن العين والفم والأذن فيها مياه ورطوبة، فماء العين مالح، وماء الفم عذب، وماء الأذن مرّ، فإن العين شحمة، والملوحة تحفظها أن تذوب، وهذه أيضا حكمة تمليح ماء البحر، فإن له سببًا وحكمة؛ فسببه سبوخة أرضه وملوحتها، فهي توجب ملوحة مائه، وحكمتها أنها تمنع نتن الماء بما يموت فيه من الحيتان العظيمة، فإنه لولا ملوحة مائه لأنتن، ولو أنتن لفسد الهواء، حتى يموت بسبب ذلك خلق كثير؛ وماء

стр. 330

الأذن مرّ؛ ليمنع دخول الهوامّ إلى الأذن؛ وما الفم عذب؛ ليطيب به ما يأكله، فلو جعل الله ماء الفم مرًّا لفسد الطعام على أكلته؛ ولو جعل ماء الأذن عذبًا لدخل الذباب في الدماغ". فصل: قول الله: ﴿اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا﴾ [الزمر: ٤٢] الآية، فيها قولان: أحدهما: إن الممسكة من توفّيت وفاة الموت أولًا، والمرسلة من توفيت وفاة النوم، والمعنى على هذا القول أنه يتوفى نفس الميت، فيمسكها ولا يرسلها إلى جسدها قبل يوم القيامة، ويتوفى نفس النائم ثم يرسلها إلى جسدها إلى بقية أجلها فيتوفاها الوفاة الأخرى. والقول الثاني في الآية: إن الممسكة والمرسلة في الآية كلاهما توفى وفاة النوم، فمن استكملت أجلها أمسكها عنده، فلا يردّها إلى جسدها، ومن لم تستكمل أجلها ردَّها إلى جسدها فتستكمل. ٤٥٢ - قال أبو عبد الله ابن القيم (١): "واختار شيخ الإسلام هذا القول، وقال: يدلّ عليه الكتاب والسّنة، قال: فإنه سبحانه ذكر إمساك التي قضى عليها الموت من هذه الأنفس التي توفّاها وفاة النوم، وأما التي توفّاها حين موتها فتلك لم يصفها بإمساك ولا إرسال، بل هي من قسم ثالث". قال ابن القيّم: "والذي يترجّح هو القول الأول؛ لأنه أخبر سبحانه بوفاتين: وفاة كبرى وهي وفاة الموت، ووفاة صغرى وهي وفاة النوم، وقسّم الأرواح قسمين: قسمًا قضى عليها الموت فأمسكها عنده، وقسمًا وهي التي توفَّاها وفاة الموت، وقسمًا لها بقية أجل فردّها إلى جسدها إلى استكمال أجلها، وجعل سبحانه الإمساك والإرسال حكمين للوفاتين

стр. 331

المذكورتين أولًا، فهذه ممسكة، وهذه مرسلة، وأخبر أن التي لم تمت هي التي توفّاها في منامها، فلو كان قد قسّم وفاة النوم إلى قسمين: وفاة موت ووفاة نوم، لم يقل (والَّتي لم تَمُت)، فإنها من حين قبضت ماتت، وهو سبحانه قد أخبر أنها لم تمت، فكيف يقول بعد ذلك: ﴿فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضَى عَلَيْهَا الْمَوْتَ﴾ [الزمر: ٤٢] بعد أن توفّاها وفاة النوم، فهو سبحانه توفّاها أولًا وفاة نوم، ثم قضى عليها الموت بعد ذلك؛ والتحقيق أن الآية تتناول النوعين، فإنه سبحانه ذكر وفاتين: وفاة نوم ووفاة موت، وذكر إمساك المتوفاة وإرسال الأخرى، ومعلوم أنه سبحانه يمسك كل نفس ميت، سواء مات في النوم، أو في اليقظة، ويرسل نفس من لم يمت، فقوله: ﴿يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا﴾ [الزمر: ٤٢] يتناول من مات في اليقظة، ومات في المنام". * * *

стр. 332

باب قوله: ﴿إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَيْءٍ إِذَا أَرَدْنَاهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾ [النحل: ٤٠]، وقوله: ﴿وَإِذَا قَضَى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾، ﴿فَإِذَا قَضَى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾ [غافر: ٦٨]، وقوله: ﴿وَيَوْمَ يَقُولُ كُنْ فَيَكُونُ﴾ [الأنعام: ٧٣]، ﴿إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (٥٩)﴾ [آل عمران: ٥٩]، ﴿مَا كَانَ لِلَّهِ أَنْ يَتَّخِذَ مِنْ وَلَدٍ سُبْحَانَهُ إِذَا قَضَى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾ [مريم: ٣٥]، ﴿قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي﴾ [الإسراء: ٨٥]، ﴿إنما أمرنا لشئ﴾، ﴿قُلْنَا يَانَارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلَامًا عَلَى إِبْرَاهِيمَ﴾ [الأنبياء: ٦٩]، ﴿فَقُلْنَا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خَاسِئِينَ﴾ [البقرة: ٦٥]، وفي الأعراف: ﴿فَلَمَّا عَتَوْا عَنْ مَا نُهُوا عَنْهُ قُلْنَا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خَاسِئِينَ (٦٦)﴾، ﴿وَمَا أَمْرُنَا إِلَّا وَاحِدَةٌ كَلَمْحٍ بِالْبَصَرِ﴾ [القمر: ٥٠] ٤٥٣ - أخبرنا ابن أبي طالب، أنبأنا إبراهيم بن عثمان، أبنا أبو الفتح بن البطي، أبنا رزق الله بن عبد الوهاب، ثنا أبو الحسين بن بشران، ثنا محمد بن عَمْرو بن البَخْتَري، ثنا أبو إسماعيل محمد بن إسماعيل السلمي، ثنا أبو صالح عبد الله بن صالح، حدثني معاوية ابن صالح، عن

стр. 333

علي بن أبي طلحة حدّثه، أن أبا الوداك جَبْرَ بنَ نوف أخبره، أن أبا سعيد الخدري قال: سئل رسول الله ﷺ عن العَزْل فقال: "ما من كل الماء يكون الولد، فإذا أراد الله خَلْق شيء لم يمنعه شيء" (١). ٤٥٤ - وقال أغلب بن تميم، عن هشام بن حسان، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "خزائن الله الكلام، إن أراد الله شيئًا يقول له كن فيكون". رواه أبو الشيخ بن حيان (٢). وأَغْلَب: قال النسائي (٣): "بصري ضعيف". ٤٥٥ - وعن فضيل بن عياض: "ما قال الله لشيء قط كُنْ كُنْ مرتين". رواه أبو الشيخ (٤). ٤٥٦ - قال أبو عبد الله محمد بن إسحاق بن منده الأصبهاني: أخبرنا خيثمة بن سليمان، ثنا هلال بن العلاء، ثنا أبي، ثنا عبيد الله بن عمرو، عن زيد بن أبي أنيسة، عن سيّار أبي الحكم، عن شهر بن حَوْشَب، عن ابن غَنْم، عن أبي ذرّ، عن رسول الله ﷺ : "إنّ الله يقول: يا عبادي كلكم مذنبٌ إلا من عافيتُ، وكلكم ضالٌّ إلا من هديتُ، وكلكم فقيرٌ إلا من أغنيتُ، فمن استغفرني بقدرتي وهو يعلم أني قادر على المغفرة غفرتُ له ولا أبالي، ومن استهداني هديتُه، ومن استرزقني رزقتُه، عبادي لو أنّ أولكم وآخركم، وحيّكم وميّتكم، ورطبكم ويابسكم، على قلب أتقى عبد هو لي، ما نقص ذلك من مُلْكي جناحَ بعوضة،

стр. 334

ولو أنّ أولكم وآخركم، وحيّكم وميّتكم، ورطبكم ويابسكم، أعطيتُ كلّ امرئ منهم أمنيّته ما نقص ذلك في مُلْكي، إلّا مثل إبرة لو مشَ بها رجل إلى شط البحر فغمسها فيه ثم رفعها، ذلك بأني جوادٌ ماجد واجد، عطائي كلام، وعذابي كلام، وإذا قضيتُ أمرًا فإنَّما أقول له كن فيكون" (١). رواه الأَعْمَش عن موسى بن المسيّب عن شهر بعضه، قال: "خزائن الله الكلام، فإذا أراد شيئًا قال له كن فيكون" (٢). وروي عن الأَعْمَش عن شهر بن حَوْشَب عن عبد الرحمن بن غَنْم عن أبي ذرّ، في خامس عشر فوائد تمّام (٣). ٤٥٧ - عن قيس، عن المغيرة بن شُعْبَة سمعت رسول الله ﷺ يقول: "لا يزال من أمتي قومٌ قاضين على الناس حتى يأتيهم أمرُ الله". رواه البخاري ومسلم (٤). ٤٥٨ - عن عُمَيْر بن هانئ، عن معاوية، عن النبي ﷺ : "لا يزال من أمتي أمةٌ قائمةٌ بأمر الله، ما يضرهم من كذّبهم ولا من خالفهم حتى يأتي أمرُ الله وهم على ذلك" الحديث. رواه البخاري ومسلم (٥).

стр. 335

٤٥٩ - عن نافع بن جُبَيْر، عن ابن عباس: وقف النبي ﷺ على مُسَيْلمة في أصحابه فقال: "لو سألتني هذه القطعة ما أعطيتُكها، ولن تعدوَ أمرَ الله فيك، ولئن أدبرت ليعقرنّك الله". رواه البخاري (١). ٤٦٠ - وقال الوليد بن مسلم في كتاب الدعاء: حدثنا سعيد بن بشير، عن سليمان الأَعْمَش، عن شهر بن حَوْشَب، عن عبد الرحمن بن غَنْم الأشعري، عن أبي ذرّ، عن رسول الله ﷺ قال وهو يأثِر عن ربه ﵎: "يا بني آدم، لو أنّ أوّلكم وآخركم، وجنّكم وإنسكم، اجتهدوا يسألوني، حتى تنتهي مسألتهم، فأعطيت كلَّ امرئ مسألتَه منهم، ما نقص ذلك مما عندي؛ إلا كمخيط غمس في بحر، ذلك بأني جواد ماجد، عطائي كلام، وعذابي كلام، إنما إذا أردت شيئًا أن أقول له كن فيكون" (٢). ٤٦١ - وفي حديث عُقْبَة بن عبد الغافر عن أبي سعيد الخُدْري، في قصة الذي أوصى: احرقوني، ثم ذرّوني في ريح عاصف، ففعلوا، قال الله : كُنْ، فإذا رجل قائم، الحديث. في المصافحة للبرقاني. رواه مسلم (٣). ٤٦٢ - أخبرنا محمد بن أحمد بن عَيّاش، أبنا محمد بن الكمال وأبو

стр. 336

بكر بن طَرْخان قالا: أبنا أبو محمد بن قُدامة، أبنا عبد الحقّ بن عبد الخالق، أبنا أبو غالب الباقِلّاني، أبنا عبد الغفّار بن محمد، أبنا أبو علي بن الصوّاف، ثنا أبو حنيفة - هو: محمد بن حنيفة بن محمد بن ماهان الواسطي -، أبنا عمي، أبنا أبي، ثنا طلحة بن زَيْد، عن صَفْوان بن سُلَيْم، عن عطاء بن يسار، عن عبد الله بن عمرو، عن النبي ﷺ قال: "إن الملائكة قالت: يا ربنا! أعطيتَ بني آدم الدنيا، فهم يأكلون فيها ويشربون ويلبسون، ونحن نسبّح بحمدك ولا نأكل ولا نشرب ولا نلهوا، فكما جعلت لهم الدنيا فاجعلْ لنا الآخرة، قال: لا أجعل ذريّةَ من خلقتُه بيدي كمن قلتُ له كن فكان" (١). ٤٦٣ - قرأتُ بخط أبي عبد الله سبط ابن رُشَيِّق (٢) - ولعله مما أخذه عن شيخنا ابن تيمية -: "كلُّ ما في العالم - من الرزق وغيره - يحدث بأسباب، ولا يعلم جميعَ شروطها التي بها يتم تأثيرُها إلا الله، ولا يعلم جميعَ الموانع التي يندفع عنها حتى يتم التأثيرُ إلا الله، فهو سبحانه العالم، القادر على التأثير بها، القادر على دفع موانعها، فيجب التوكلُ عليه ويحرم التوكلُ على غيره شرعًا وعقلًا، ما شاء كان، وما لم يشأ لم يكن". * * *

стр. 337

باب إثبات الأسباب في الخلق والأمر خلافًا للجهميّة في قولهم: إنّه يفعل عندها لا بها بل هو خالق الأسباب والمسببات قال الله تعالى: ﴿أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا﴾ [النحل: ٦٥]، وقال: ﴿وَنَزَّلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً مُبَارَكًا فَأَنْبَتْنَا بِهِ جَنَّاتٍ وَحَبَّ الْحَصِيدِ (٩)﴾، إلى قوله: ﴿وَأَحْيَيْنَا بِهِ بِهِ بَلْدَةً مَيْتًا﴾ [ق: ٩ - ١١] وقال: ﴿وَهُوَ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ حَتَّى إِذَا أَقَلَّتْ سَحَابًا ثِقَالًا سُقْنَاهُ لِبَلَدٍ مَيِّتٍ فَأَنْزَلْنَا بِهِ الْمَاءَ فَأَخْرَجْنَا بِهِ مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ﴾ [الأعراف: ٥٧] وقال: ﴿يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلَامِ﴾ [المائدة: ١٦] وقال: ﴿قَاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ﴾ [التوبة: ١٤] وليس شيءٌ من الأسباب مستقلًّا بمطلوب، بل لا بدّ من انضمام أسباب أخر إليه، ولا بدّ أيضًا من صرف الموانع والمعارضات عنه حتى يحصل المقصود، فكل سبب فله شريكٌ وله ضدٌّ، فإن لم يعاونه شريكه ولم ينصرف عنه ضدُّه لم يحصل مُسبَّبُه، فليس في المخلوقات علّةٌ تامةٌ تستلزم معلولَها، قال طائفة من العلماء: الالتفاتُ إلى الأسباب شركٌ في التوحيد، ومحوُ الأسباب أن تكون أسبابًا نقصٌ في العقل، والإعراضُ عن الأسباب بالكلّية

стр. 338

قدحٌ في الشرع، وإنما التوكلُ والرجاءُ معنى يتألّف من موجب التوحيد والعقل والشرع، وذلك أن الالتفاتَ إلى السبب هو اعتمادُ القلب عليه ورجاؤه والاستنادُ إليه، وليس في المخلوقات من يستحقُّ هذا؛ لأنه ليس بمستقل، ولابدّ له من شركاءَ وأضدادٍ، ومع هذا كلّه فإن لم يسخّره مسبِّبُ الأسباب لم يُسخَّر، فالكواكب جزءُ سبب، وإنما هي جزءُ سبب في حالٍ دون حالٍ، في حال ظهورها على وجه الأرض يظهر نورها وأثرها، فإذا أَفَلَتْ انقطع نورُها وأثرُها، فلا يبقى حينئذ سببًا ولا جزءًا من السبب، ولهذا قال ابنُ الجُنَيْد: "لا أدب للآفلين"، وإنما الرب تعالى هو القيوم، يقيم العبد في جميع الأوقات والأحوال، فهو وحده الذي يُدعى ويُسأل، ويُرجى ويُتوكّل عليه، وكلّ ما سواه فقير إليه (١). ٤٦٤ - قال أبو أحمد عبد الله بن عديّ بن محمد الحافظ الجُرْجاني (٢): حدثنا أبو صالح القاسم بن الليث بن مسرور الراسبي - إملاءً عليّ من حفظه، وسألتُه عنه سنة تسع وتسعين ومائتين - قال: ثنا محمد بن أبي صفوان الثقفي إملاءً قال: ثنا وهب بن جرير بن حازم قال: ثنا أبي، عن محمد بن إسحاق، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عبد الله بن جعفر قال: لما توفي أبو طالب، خرج النبي ﷺ إلى الطائف ماشيًا على قدميه، قال: فدعاهم إلى الإسلام فلم يجيبوه، قال: فانصرف فأتى ظلَّ شجرة، فصلى ركعتين ثم قال: "اللَّهم إليك أشكو ضعفَ قوتي، وقلّةَ حيلتي، وهَواني على الناس، أرحمَ الراحمين أنت أرحمُ بي، إلى من تَكِلُني، إلى عدوّ يتهجّمني، أم إلى

стр. 339

قريب ملّكتَه أمري، إن لم تكن غضبانًا عليَّ فلا أبالي، إنّ عافيتك فهي أوسعُ لي، أعوذ بنور وجهك الذي أشرقت له الظلماتُ وصَلُحَ عليه أمرُ الدنيا والآخرة أن تُنْزل فيّ غضبَك، أو تحلّ عليّ سخطَك، لك العُتْبى حتى ترضى، ولا حول ولا قوّة إلّا بك". أخبرنا بذلك - إجازةً -: أبو الحجّاج الحافظ، أبنا إبراهيم بن الدَّرَجي، أنبأنا محمد وأحمد ابنا سعيد بن أحمد الصبّاغ، أبنا عمر بن الفضل بن أحمد، أبنا أبو نصر محمد بن أحمد بن سَسُّويه (١)، أبنا أبو بكر أحمد بن الحسن الحرشي الحيري، ثنا أبو أحمد بن عديّ، فذكره. ٤٦٥ - أخبرنا أبو الحجّاج الحافظ، أبنا أحمد بن محمد الواسطي ونصر بن أبي القاسم النابلسي (ح). وأخبرني علي بن محمد بن أبي بكر الكنجي، أبنا عبد الواسع بن عبد الكافي، قالوا: أبنا علي بن أبي الفتح السنجاري، أبنا مسعود بن علي بن صدقة (٢)، ثنا أبو الكرم خميس بن علي بن أحمد الحَوْزي، أبنا أبو إسحاق إبراهيم بن علي بن يوسف شيخ الشافعيين ببغداد (٣)، ثنا أبو بكر أحمد بن محمد بن غالب البَرْقاني، ثنا أبو العبّاس محمد بن أحمد بن حمدان النيسابوري الحافظ، ثنا محمد بن إبراهيم البوشَنْجي، ثنا يحيى بن بُكَيْر، ثنا يعقوب بن عبد الرحمن الإسكندراني، عن موسى بن عقبة، عن عبد الله بن دينار، عن عبد الله بن عمر قال: كان من دعاء رسول الله ﷺ : "اللَّهم إني أعوذ بك من زوال نعمتك، وتحوّل عافيتك، ومن فجاءة نقمتك، ومن جميع سخطك وغضبك".

стр. 340

أخرجه مسلم (١)، عن أبي زرعة الرازي عن يحيى بن بُكَيْر. ٤٦٦ - قصة مكر بَلْعام للكنعانيين بالنساء (٢)، حتى قرّب امرأةً منهنّ برجل من عظماء بني إسرائيل، فأخذ بيدها حين أعجبه جمالُها حتى وقف بها على موسى فقال: إني أظنُّك ستقول هذه حرام عليك؟ قال: أجل هي حرام عليك لا تقربْها، قال: فوالله لا نطيعك في هذا، ثم دخل بها قبّته فوقع عليها، وأرسل الله الطاعون على بني إسرائيل، وكان فَنْحاص بن العَيْزار بن هارون صاحب أمر موسى، وكان رجلًا قد أُعطي بسطةً في الخلق وقوة في البطش، وكان غائبًا حين صنع الرجلُ ما صنع، فجاء الطاعونُ يجوس في بني إسرائيل، وأُخبر الحَبْرُ، فأخذ حربتَه وكانت من حديد كلّها، ثم دخل عليهما القبّةَ وهما متضاجعان، فانتظمهما بحربته، ثم خرج بهما رافعَهما إلى السماء والحربة قد أخذها بذراعه واعتمد بمرفقه إلى خاصرته وأسند الحربةَ إلى لحيته، وكان بكر العَيْزار، فجعل يقول: اللَّهم هكذا نفعل بمن يعصيك، ورُفع الطاعونُ، فحُسب من هلك من بني إسرائيل في الطاعون فيما بين أن أصاب زِمْريْ المرأةَ إلى أن قتله فَنْحاص فوجدوه قد هلك بينهم سبعون ألفًا، والمقلِّلُ يقول: عشرون ألفًا، في ساعة من النهار، فمن هنالك تعطي بنو إسرائيل ولد فَنْحاص من كل ذبيحة [الرقبةَ] (٣) والذراعَ واللحيَ، لاعتماده بالحربة على خاصرته وأخذه إيّاها بذراعه وإسناده إيّاها إلى لحيته. ٤٦٧ - قرأت في كتاب هروسيوس القس الأندلسي، عند ذكر داود نبي

стр. 341

الله: وكذلك بعث الله إليه غاث بن عاد، والنبي يخيّره في إحدى ثلاث دواهي وأَعْلَمه أنْ لابدّ من إحداهنّ كفّارةً لذنبه وهنّ: إما جوعُ سبع سنين، واما هروبٌ عن أعدائه ثلاثة أشهر، وإما طاعونُ ثلاثة أيام، فقال داود النبي: لأقع بين يدي الله وأدبه خير من الوقوع بأيدي الأعداء وقتلهم، فاختار الطاعون، فمات من بني إسرائيل من وقت الصبح إلى مغيب النهار سبعون ألفًا، وظهر لداود النبي ملَكٌ يطعن الناس، فرغب إلى الله وقال: الذنب لي وقَبَلي، يارب فاقتلني وأهلي واعف عن خلقك، وإذ ذلك أمره غاثٌ النبي أن يقيم مذبحًا ويقدّس الله عليه قربانًا، ففعل، وانقطع الطاعون عن بني إسرائيل. وذكر من أخبار داود قبل هذا: أنه أمر بإحصاء بني إسرائيل أجمعين، وأُجري ذلك على يدي بُوابَ بنِ شربياء صاحب خيله، فعمل في إحصائهم والتطوّف عليهم تسعة أشهر وعشرين يومًا، وألفى في قبائل بني إسرائيل سوى سبط يهوذا ثمانمائة ألف رجل ممن يقوى على حمل السلاح، وألفى في سبط يهوذا خمسمائة ألف يتلوه، وكذلك بعث الله إليه غاث كما تقدّم. وفي أخبار سليمان بن داود: ذكر أنه ولي أربعين سنة، وأنه تجلّى الله له في نومه في أوّل ولايته فقال له: سَلْ ما شئت لتعطاه، فسأل العلم فقال الله له: إنك سألت العلمَ ولم تسأل طولَ البقاء ولا المالَ ولا قتلَ الأعداء، فقد وهبتُ لك من العلم ما لم يبلغْه أحدٌ غيرُك، وجمعتُ لك إليه المالَ والقدرةَ، وفضّلتُك في ذلك على كل من مضى قبلك، قال: وبلغ سليمانُ في جميع العلوم مبلغًا تقدّم فيه أهلَ المشارق والمغارب، وله على ما يحكيه ديوانُ أخبار الأنبياء ثلاثة آلاف مثل، وفي الكلام الموزون ألف قصيدة وخمس قصائد في طريق التهليل على مثل ما كان الأنبياء يستعملون فيه موزون الكلام في عصرهم ذلك، وتكلّم في الشجر والنبات والحيوان والهوام، وفي أنواع العلوم وصنوف الفلسفة بما لم يقدر عليه غيره.

стр. 342

ثم ذكر في ترجمة حزقيا بن أحان بن يُرثام بن عوزيا بن أمشيا بن يواش بن إحزيا بن يهورام بن يهوشفاظ بن أبشا بن أبيا بن يربعام بن سليمان بن داود: أنّ سنجاريب أقبل في حشود كبيرة وجنود جليلة لا يأتي عليها وصفُ واصف، فبعث الله في تلك الليلة ملكًا بالطاعون في عساكر السريانيين، فمات منهم مائة ألف وخمسة وثمانون ألفًا. ثم قال في الباب الرابع من الجزء الثاني: وقد كانت مدينة رومة في ذلك الوقت من شدة الجوع والوباء فيما كان أعظمَ من الحروب التي كانت فيه، وكانت متى انقطع قتلٌ السيف عنها لم ينقطع قتلُ الجوع والوباء. وفي الباب الثامن من الجزء الثالث في ذكر بطليوس: أنه كان بأرض رومة وباءٌ عظيم وجوعٌ شديد، حتى خرج أهلُها إلى الاستغاثة بالأسفار التي كان يقال لها أسفار تسميله، وهي أسفارُ السحر، وأستغاثوا بالصور التي كانوا يعبدونها في صورة ثعبان، وبصورةٍ كانت تداعى أشفلانية، لَكأنهم رجوا بذلك قطع الوباء عن أنفسهم أو قطعَ عودته إليهم، أو كأنهم جهلوا أنّ الوباء لم يزل متردّدًا عليهم ملازمًا لبلدهم. وفي الباب الأول من الجزء الخامس ذكر فيه: ظهرت برومة آياتٌ كثيرةٌ فزع منها أهلُها، من ذلك: أنّه وُلد بها خنثى، فكان من رأي الكهان وأهل النجامة والعنف والزجر إغراقُه في البحر، ففعلوا ذلك به، فما انتفعوا بفعلهم ذلك إذ نزل فيهم في ذلك الزمان من الوباء المفرط ما عجز به الناسُ عن دفن موتاهم، حتى خلت الدور العظام الكثيرة الأهل من أهلها ومات جميعُ سكانها، وأقفرّت المنازل من عمّارها، وبقيت المال بلا وارث لها، حتى وإنّ الناس يهربون من المدينة إلى البوادي، ولا يقدمون على السكنى بها، ولا الدنوّ منها لفساد جوّها من نتن الجيف المتعفّنة على فرشها المُداراة على أسرّتها، لا تحملها حتى عن سقوف بيوتها.

стр. 343

وفي الباب الثالث من الجزء الخامس قصّةُ الجراد وإفنائه الزرع والشجر، ومنها الريح في البحر، فلما أجرتها الأمواجُ إلى ريف إفريقية ألداسا على ذلك الريف حتى فسد فيه الهواء سببًا للهواء العظيم في الناس والدواب والطير، فهلك ألوفٌ مألوفة، وحُسب في يوم واحد على باب من أول أبواب تلك المدينة نحو من ألف وخمسمائة جنازة. قلت: الطاعون الذي لا يدخل المدينة ليس هو مجردَ الموت الذريع، ولا، كل ما يسمّى طاعونًا، بل الطاعون منه عام وخاص، بدليل ما صحّ في البخاري (١) ومسند أحمد (٢) وغيرهما، عن أبي الأسود الدُّؤلي قال: قدمتُ المدينة وقد وقع بها مرضٌ، فالناس يموتون موتًا ذريعًا، فجلست إلى عمر بن الخطاب، فمُرُّوا بجنازة فأثنوا عليها خيرًا فقال: وجبت وجبت، قال: ومُرُّوا بأخرى فأثنوا شراًّ فقال: وجبت وجبت، فقلت: يا أمير المؤمنين، ما وجبت وجبت؟ فقال: قلت كما قال رسول الله: "أيّما ميت شهد له أربعةٌ بخير أُدخل الجنة" قال: قلنا: وثلاثة؟ قال: "وثلاثة"، قال: قلت: واثنان؟ قال: "واثنان"، قال: فلم نسأله عن الواحد. وفي رواية: فقدمتُ المدينة، وإذا بها وباءٌ شديد. وفي رواية: قدمتُ المدينة في خلافة عمر بن الخطاب وقد وقع بها الطاعون. ٤٦٨ - قال إبراهيم الحربي في غريب الحديث في (مسند الصديق) (٣): حدثنا هارون بن عبد الله، ثنا وَهْب، ثنا أبي قال: سمعت النعمان، عن

стр. 344

الزهري، عن عياض الكلبي، أنّ أسامة أخبره: ذكر النبي ﷺ إنسانًا جاء من بعض الأرياف به الطاعونُ، فأفزع الناس، فقال النبي ﷺ : "أرجو أن لا يطلع علينا نقابَها" (١). ٤٦٩ - قال إبراهيم الحربي: ثنا عثمان، ثنا أبو أسامة، عن سفيان، حدثني إبراهيم بن محمد بن المنتشر، عن أبيه قال: قال حذيفة: "إنّ الطوفان قد رُفع عن أهل الأرض كلها إلا البصرة". ٤٧٠ - حدثنا أحمد بن أسد، ثنا ابن اليمان، عن أبي الِمْنهال، عن الحجّاج، عن عطاء، عن عائشة، عن النبي ﷺ قال: "الطوفانُ: الموت" (٢). ٤٧١ - وذكر (٣) لجعفر عن سعيد: "الطوفانُ: المطر". ٤٧٢ - وقال الفرّاء: وعن أبي عُبَيْدة: "الطوفانُ من السيل: الجحاف، ومن الموت: البديع المبالغ". ٤٧٣ - وقال ابن جرير في سنة أربع وسبعين ومائة (٤): وقع الوباءُ بمكة.

стр. 345

٤٧٤ - قال عاصمٌ الأَحْوَل عن كُرَيْب بن الحارث عن أبي بُرْدة بن قيس: قلت لأبي موسى الأشعري في طاعون وقع: اخرج بنا إلى دابق نبرؤا بها، فقال أبو موسى: "إلى الله ائتوا لا إلى دابق". رواه ابنُ المديني في كتاب الإخوة. * * *

стр. 346

باب - وقد تقدّم في الأسماء - قوله ﴿الْخَالِقُ الْبَارِئُ الْمُصَوِّرُ﴾ [الحشر: ٢٤]: وقوله: ﴿اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ (٦٢)﴾ [الزمر: ٦٢]، وقوله: ﴿وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ﴾ [غافر: ٦٤]، ﴿قُلِ اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ﴾ [الرعد: ١٦]، ﴿إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَنْ يَخْلُقُوا ذُبَابًا وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ وَإِنْ يَسْلُبْهُمُ الذُّبَابُ شَيْئًا لَا يَسْتَنْقِذُوهُ مِنْهُ ضَعُفَ الطَّالِبُ وَالْمَطْلُوبُ﴾ [الحج: ٧٣]، ﴿يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ﴾ [القصص: ٦٨]، ﴿الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ﴾ [السجدة: ٧]- قرأ نافع وغيرُه: ﴿خَلَقَهُ﴾ بفتح اللام -، ﴿فَتُوبُوا إِلَى بَارِئِكُمْ فَاقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ عِنْدَ بَارِئِكُمْ﴾ [البقرة: ٥٤]، ﴿هُوَ الَّذِي يُصَوِّرُكُمْ فِي الْأَرْحَامِ كَيْفَ يَشَاءُ﴾ [آل عمران: ٦]، ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَاكُمْ ثُمَّ صَوَّرْنَاكُمْ﴾ [الأعراف: ١١]، ﴿وَاللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ مِنْ مَاءٍ فَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلَى بَطْنِهِ وَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلَى رِجْلَيْنِ وَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلَى أَرْبَعٍ يَخْلُقُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ﴾ [النور: ٤٥]، ﴿وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ﴾ [الأنبياء: ٣٠] ٤٧٥ - وعن عِكْرِمَة في قوله ﴿الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ﴾ - بفتح

стр. 347

اللام- قال: "أمَا إنّ أُسْت القرد ليست بحسنة، ولكن أحكم خلقه" (١). ٤٧٦ - وقال عبد الله بن الحويرث عن عائشة: كان رسول الله ﷺ يقول: "اللَّهمّ حسّنْتَ خَلْقي، فأحسن خُلُقي". في رابع فوائد عبدان (٢). ٤٧٧ - عن علي قال: كان رسول الله ﷺ إذا افتتح الصلاة كبّر، ثم قال: "وجّهتُ وجهي للذي فطر السموات والأرض حنيفا مسلمًا وما أنا من المشركين، إنّ صلاتي ونُسُكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين لا شريك له، وبذلك أُمِرتُ وأنا أول المسلمين، اللَّهم أنت الملك لا إله إلا أنت، أنت ربي وأنا عبدُك، ظلمتُ نفسي واعترفتُ بذنبي، فاغفر لي ذنوبي جميعًا، إنّه لا يغفر الذنوب إلا أنت، واهدني لأحسن الأخلاق، إنّه لا يهدي لأحسنها إلا أنت، واصرف عنّي سيّئَها لا يصرف سيّئها إلا أنت، لبّيك وسعديك والخير كلّه في يديك، إنّا بك وإليك، تباركت وتعاليت، أستغفرك وأتوب إليك" فإذا ركع قال: "اللَّهم لك ركعتُ وبك آمنتُ ولك أسلمتُ، خشع لك سمعي وبصري ومخي وعظامي وعَصَبي"

стр. 348

فإذا رفع رأسه من الركوع قال: "سمع الله لمن حمده، اللَّهم ربنا لك الحمد ملءَ السماء وملءَ الأرض وملءَ ما بينهما وملءَ ما شئتَ من شيء بعد" فإذا سجد قال: "اللَّهم لك سجدتُ وبك آمنتُ وإليك أسلمتُ، سجد وجهي للذي خلقه فصوّره وأحسن صُوَرَه فشق سمعه وبصره، تبارك الله أحسن الخالقين" فإذا فرغ من الصلاة قال: "اللَّهم اغفر لي ما قدمتُ وما أخّرتً، وما أسررتُ وما أعلنتُ، وما أنت أعلمُ به مني، أنت المقدِّمُ وأنت الموخِّرُ، لا إله إلّا أنت". أخبرنا سليمان بن حمزة، أبنا جعفر بن علي، أبنا السِّلَفي، أخبرني محمد بن أحمد بن محمد بن إبراهيم بن دِقِشْلِلَة بالكوفة، أبنا محمد بن إسحاق بن محمد ابن فَدُّويه، أبنا علي بن عبد الرحمن بن أبي السري البكّائي، أبنا محمد بن عبد الله بن سليمان الحضرمي (١)، ثنا أبو بكر، ثنا سُوَيْد بن عمرو الكلبي، ثنا عبد العزيز بن أبي سَلَمَة، حدثني عمّي الماجِشون، عن الأَعْرَج، عن عبيد الله بن أبي رافع، عن علي الحديث. رواه مسلم (٢). * * *

стр. 349

ذكر الوسوسة بالدّور القَبْلي (١) ٤٧٨ - عن أنس بن مالك، عن النبي ﷺ أنّه قال: "ما يزالون يقولون: ما كذا؟ ما كذا؟ حتى يقولوا: هذا الله خلق كلَّ شيء، فمن خلق الله؟! ". أخبرنا عيسى، أبنا جعفر، أبنا السِّلَفي، أبنا أُبَيٌّ (٢)، أبنا ابن فَدُّويه، أبنا البكّائي، ثنا أبو محمد عبد الله بن زيدان البجلي، ثنا محمد بن العلاء، ثنا أبو معاوية، عن أبي سعد البقّال، عن أنس بهذا (٣). رواه أبو بكر البزّار، عن أبي كُرَيْب. ورواه محمد بن هارون الرُّوياني، عن أبي كُرَيْب محمد بن العلاء، ولفظُه: "لن يبرح الناسُ أن يسألوا عمّا لم يكن، حتى يقولَ قائلُهم: هذا الله خلق كلَّ شيء، قالته مَنْ خَلَقَه؟ ". وهو في الأدب للبخاري (٤)، لعُقْبة بن خالد السُّكوني عن أبي سعيد بن المَرْزُبان.

стр. 350

وهو في جزء ابن خليل عن العشرة من أصحاب الحداد (١)، لعبيد الله بن موسى عن أبي سعد. ٤٧٩ - وأخبرنا سليمان وعيسى قالا: أبنا ابن اللتي، أبنا عبد الأول، أبتنا بيبي ابنة عبد الصمد قالت: أبنا عبد الرحمن بن أحمد الأنصاري، ثنا يحيى بن محمد بن صاعد، ثنا الحسن بن الصبّاح البزّار، ثنا شبّابة، عن وَرْقاء، عن عبد الله بن عبد الرحمن قال: سمعت أنسًا يقول: قال رسول الله: "لن يبرح الناس يسألون، حتى يقولوا: هذا خَلَق الله كلَّ شيء"، وذكر كلمة (٢). رواه البخاري (٣)، عن الحسن بن الصبّاح، فوافقناه فيه بعلوّ، وقال: "هذا خلق كل شيء فمن خلق الله ". وعبد الله بن عبد الرحمن هو: أبو طُوالة الأنصاري. ٤٨٠ - وأخبرنا القاسم بن مُظَفَّر، أنبأنا علي بن الحسين بن يُوحَنْ، أبنا المبارك بن محمد بن المُعَمَّر، أبنا أبو ياسر محمد بن عبد العزيز الخيّاط، أبنا أبو علي ابن شاذان، أبنا أبو بكر النجّاد، ثنا عبد الملك بن محمد، ثنا أبو عامر العَقَدي، ثنا سعيد بن عبد الرحمن، عن محمد بن سيرين، عن أبي هُرَيْرَة قال: قال رسول الله ﷺ : "لا يزال الناس يتساءلون، حتى يقولوا: هذا الله خَلَق الخلق، فمن

стр. 351

خلق الله؟ "، قال: قد سُئلت عنها اليوم مرتين (١). رواه مسلم (٢)، لأيّوب عن محمد بن سيرين. وهو في الكَلِم للمروزي، لهشام بن حسّان عن محمد بن سيرين، وقال: "إنّ ناسًا سترتفع بهم المسألة" (٣). ٤٨١ - أخبرنا القاسم، أبنا ابن يُوحَن، أبنا المبارك، أبنا أبو ياسر، أبنا ابن شاذان، أبنا النجّاد، ثنا عبد الملك، ثنا حجّاج بن مِنْهال، ثنا أبو عَوانة، ثنا عمر بن أبي سَلَمَة، عن أبيه، عن أبي هُرَيْرَة، عن النبي ﷺ مثله. رواه إسحاق بن راهويه، عن المَخْزومي عن أبي عَوانة، وفيه: قال أبو هُرَيْرَة: فوالله إني لجالسٌ يومًا، إذ جاءني رجلٌ من أهل العراق، فقال: يا أبا هُرَيْرَة، هذا الله خلقنا، فمن خلق الله؟ قال: فجعلتُ أصبعي في أذني، فصرختُ فقلت: صدق الله ورسولُه، الله الواحدُ الأحدُ الصمدُ الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوًا أحد. وهو في الجزء المنتقى من سبعة أجزاء المُخَلِّص (٤) رواه مسلم (٥)، ليحيى بن أبي كثير عن أبي سَلَمَة.

стр. 352

ورواه ابن السُّنِّي في الثامن من عمل يوم وليلة (١)، لعُقْبة بن مسلم عن أبي سَلَمَة بن عبد الرحمن عن أبي هُرَيْرَة، وقال فيه: "فإذا قالوا ذلك فقولوا: الله أحد الله الصمد لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوًا أحد، ثم لْيَتْفِلْ أحدُكم عن يساره ثلاثًا ولْيستعذْ من الشيطان". ورواه أحمد (٢)، وأبو داود (٣)، والنسائي في اليوم والليلة (٤). ٤٨٢ - أخبرنا ابن أبي طالب، أبنا ابن القُبَّيْطي إجازةً، أبنا هبة الله بن هلال، أبنا أبو الفضل بن زِكْري، أبنا علي بن بِشْران، أبنا ابن البَخْتَري، ثنا عبد الله بن محمد بن شاكر، ثنا حسين بن علي، ثنا زائدة، عن المختار بن فُلْفُل، عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ : "إنّ الله قال: لا يزال قومٌ من أمتك يسألون بينهم: ما كذا ما كذا؟ يقولون: هذا الله خلق كلَّ شيء، فمن خلق الله؟ " (٥). رواه إسحاق بن راهويه، عن جرير عن المختار. ورواه مسلم (٦)، عن إسحاق. ورواه (٧)، لحسين بن علي - بَدَلًا -.

стр. 353

٤٨٣ - قال أبو بكر أحمد بن عمرو البزّار (١): حدثنا إبراهيم بن زياد الصائغ البغدادي، ثنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد، عن ابن أخي الزهري، عن الزهري، عن عُرْوَة، عن أبي هُرَيْرَة، عن النبي ﷺ قال: "يأتي أحدَكم الشيطانُ فيقول: من خلق كذا وكذا؟ حتى يقول: فمن خلق الله؟ فإذا رأى أحدُكم من ذلك شيئًا فلْيقل: آمنتُ بالله". قال: وهذا الحديث لا نعلم رواه عن الزهري عن عروة عن أبي هُرَيْرَة إلا ابنُ أخي الزهري. قلت: رواه مسلم (٢) من هذا الوجه. ورواه هو والبخاري (٣)، من حديث الليث بن سعد عن عقيل عن الزهري. وقد رواه هشام عن أبيه عن أبي هُرَيْرَة (٤). وروي عن أبي هُرَيْرَة من وجوه (٥). ٤٨٤ - وقال البزّار (٦): حدثنا حُمَيْد، ثنا محمد بن إسماعيل بن أبي فُدَيْك، ثنا الضحّاك بن عثمان، عن هشام بن عُرْوَة، عن أبيه، عن عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ :

стр. 354

"إنّ أحدَكم يأتيه الشيطانُ فيقول: مَنْ خَلَقَكَ؟، فيقول: الله، فيقولُ: مَنْ خَلَقَ الله؟ فإذا وجد من ذلك فلْيقل: آمنتُ بالله ورُسُله، فإنّ ذلك يُذْهبُه". ٤٨٥ - أخبرنا الذهبي، أبنا أحمد بن عساكر، أنبأنا أبو رَوْح، أبنا زاهر، أبنا الكَنْجَروذي، أبنا أبو عَمْرو بن حمدان في الجزء التاسع من حديثه، أبنا جعفر بن أحمد بن نصر الحافظ، ثنا محمد بن رافع، ثنا ابن أبي فُدَيْك، فذكره، وقال: "فإذا وجد أحدُكم ذلك فلْيقل: آمنتُ بالله ورسوله، فإنّ ذلك يَذْهَب عنه". ٤٨٦ - وقال سفيان بن عيينة: عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن أبي هُرَيْرَة قال: قال رسول الله ﷺ : "لا يزال الناسُ يتساءلون حتى يقولوا (١): هذا الله خلق كل شيء، فمن خلق الله؟ فإذا وجد أحدكم ذلك فليقل: آمنت بالله". رواه مسلم (٢). ورواه مسلم (٣)، ليزيد بن الأصمّ عن أبي هُرَيْرَة.

стр. 355

ورواه همّام بن منبّه عن أبي هُرَيْرَة، وهو في نسخته - رواية ابن منده - (١)، وليس في الكتب الستة. وحديث يزيد بن الأصم عن أبي هُرَيْرَة في الأول من حديث الحارث بن أبي أسامة. وفي الباب: عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر، وهو في أواخر مسند عبد الله بن دينار لأبي نعيم. ٤٨٧ - قال أبو بكر الخرائطي (٢): حدثنا عبّاس بن محمد الدوري، ثنا محمد بن جعفر الوَرْكاني، حدثني أبو شهاب، عن ابن أبي ليلى، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جدّه قال: قال رسول الله ﷺ : "من قال إذا أمسى: أمسينا وأمسى الملكُ لله، الحمد لله، أعوذ بالله الذي يمسك السماء أن تقع على الأرض إلا بإذنه، من شرّ ما خلق وذرأ وبرأ، ومن شرّ الشيطان وشركه، من قالهنّ عُصِمَ من كل ساحر وكاهن وشيطان وحاسد". ٤٨٨ - عن عِمارة بن خُزَيْمَة بن ثابت الأنصاري، عن أبيه قال: قال رسول الله: "يأتي الشيطانُ الإنسانَ فيقول: من خلق السموات؟ فيقول: الله، فيقول: من خلق الأرض؟ فيقول: الله، حتى يقول: من خلق الله؟ فإذا وجد أحدُكم ذلك فلْيقل: آمنتُ بالله ورسوله". أخبرنا عيسى وابنُ الشِّحْنة قالا: أبنا ابن اللَّتِّي، أبنا عبد الأول، أبنا
следующие страницы →