← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 1319

تيسير مسائل الفقه شرح الروض المربع

عبد الكريم النملة

Полный текст (3 194 стр.). Показаны 2101–2140 · переход к 2106.

стр. 2101

العتق بثلث ماله (ويعتق منه بقدره) أي بقدر، الثلث فإن كان ثلثه مائة، وقيمة العبد مائة فأقل: عتق كله؛ لأنَّه يملك من كل جزء من المال ثلثه المال ثلثه مشاعًا، ومن جملته نفسه فيملك ثلثها، فيعتق ويسري إلى بقيته (ويأخذ الفاضل) من الثلث؛ لأنَّه صار حرًا، وإن لم يخرج من الثلث: عتق منه بقدر الثلث (٤) (و) إن أوصى (بمائة أو بمعيَّن) كدار وثوب (لا تصح) هذه الوصية (له) أي: لعبده؛ لأنَّه يصير ملكًا للورثة، فما وصَّى له به فهو لهم، فكأنه وصَّى لورثته بما يرثونه، فلا فائدة فيه (٥)، مثلها، والجامع: أن كلًّا منهما يصير حرًا حين لزوم الوصية - وهو - بعد موت الموصى -. [فرع]: إذا كان ثلث مال السيد لا يكفي لإخراج وصيته وعتق المدبَّر: فإنه يُقدَّم عتقه على وصيته؛ للمصلحة: حيث إن عتقه أنفع له مما يحصل له من مال الوصية. (٤) مسألة تصح وصية السيد لعبده أو أمته بمشاع: كثلث ماله أو ربعه. فإن كان هذا الثلث - أو الربع - موافقًا لقيمة العبد: عتق العبد كله، وإن كان أزيد من قيمته عتق كله، وأعطي العبد - الذي عتق - الزيادة، وإن كان أنقص من قيمته عتق بقدره منه فمثلًا: لو كان ثلث مال السيد يساوي مائة، وقيمة العبد مائة: فإن العبد يعتق كله ولا يُعطى شيئًا، ولو كانت قيمة العبد سبعين: عتق كله وأُعطي الثلاثين الباقية، ولو كانت قيمة العبد مائة وخمسين: فيعتق ثلثا العبد وهكذا؛ للتلازم؛ حيث إن الجزء الشائع يتناول نفسه، أو بعضها؛ نظرًا لكون العبد من جملة الثلث الشائع فيلزم صحة الوصية له بذلك، فيعتق لأنها وصية تضمّنت العتق بثلث ماله فكأنه قال: "اعتقوا عبدي من ثلثي" ويلزم من صيرورته حرًا: تملُّكه للوصية، وما بقي منها. (٥) مسألة: إذا أوصى السيد لعبده بمائة، أو دار، أو ثوب أو فرس وعينها: فإن هذه الوصية لا تصح للعبد؛ للقياس؛ بيانه كما أن الشخص لو أوصى للورثة بما =

стр. 2102

ولا تصح لعبد غيره (٦) (وتصح) الوصية (بحمل) تحقق وجوده قبلها: لجريانها مجرى يرثونه: فلا يصح؛ لعدم الفائدة، فكذلك لو أوصى لعبده بشيء معين لا يصح والجامع: أن كلًّا من ذلك سيصير ملكًا للورثة؛ إذ ما أوصى للعبد: فسيكون للورثة؛ لأن العبد موروث كغيره من الأموال، فما أوصي له به فهو تابع له، فإن قلتَ: تصح الوصية للعبد هنا وهو رواية عن أحمد، وهو قول مالك؛ للقياس؛ بيانه: كما تصح وصية السيد لعبده بمشاع كثلث أو ربع ماله - كما سبق في مسألة (٤) - فكذلك تصح إذا أوصى له بمعيَّن ويفعل بذلك كما فعل في مسألة (٤) قلتُ: هذا فاسد؛ لأنَّه قياس مع الفارق؛ لأن الوصية بمعين لا يتناول شيئًا من العبد، بخلاف مسألة (٤)؛ حيث إن الجزء المشاع يتناول شيئًا من العبد، أو كله ومع الفرق: فلا قياس، فإن قلتَ: ما سبب الخلاف هنا؟ قلتُ: سببه: "تعارض القياسين" وهو واضح مما سبق. (٦) مسألة: تصح الوصية لعبد غيره، ويصح قبوله لها، ولا يحتاج إلى إذن سيد في هذا القبول، ويملكها سيده؛ للقياس؛ بيانه: كما تصح هبة الشخص لعبد غيره فكذلك تصح وصيته له والجامع: أنه في كل منهما تمليك للغير، فإن قلتَ: لَمِ صح قبوله لها؟ قلتُ: لأن العقد مضاف إليه كالهبة، فإن قلتَ: لَمِ يملكها سيده؟ قلتُ: لأن العبد وما كسبه لسيده، فإن قلتَ: لَمِ لا يحتاج إلى إذن سيده في ذلك؟ قلتُ: لأنَّه تحصيل مال بغير عوض، فلم يفتقر إلى إذنه كتحصيل المباحات، فإن قلتَ: لا تصح الوصية لعبد غيره وهو ما ذكره المصنف هنا؛ للتلازم؛ حيث يلزم من كون ملكية تلك الوصية ستؤول إلى سيد العبد: عدم صحتها، قلتُ: هذا غير مسلَّم؛ لكون مجرَّد الوصية صحيحة، وأما كون ملكيتها للسيد لا يؤثِّر في صحة الوصية؛ إذ يعرف الموصى أن العبد لا يملك شيئًا، فإن قلتَ: ما سبب الخلاف هنا؟ قلتُ: سببه: "تعارض التلازم مع القياس".

стр. 2103

الإرث (٧) (و) تصح أيضًا (الحمل تحقق وجوده قبلها) أي: قبل الوصية: بأن تضعه لأقل من ستة أشهر من الوصية إن كانت فراشًا، أو لأقل من أربع سنين إن لم تكن كذلك (٨)، ولا تصح لمن تحمل به هذه المرأة (٩) (وإذا أوصى من لا حج عليه: أن يُحج (٧) مسألة: إذا قال الموصى: "أوصي بأن ما تحمله هذه الدابة لزيد": فإن الوصية تصح بشرط: تحقق وجود هذا الحمل قبل الوصية للقياس؛ بيانه كما أن ما تحمله تلك الدابة يورث بعد موت الموصى فكذلك يصح أن يوصى به، والجامع: أن كلًّا منهما فيه انتقال المال من إنسان بعد موته إلى آخر بغير عوض. (٨) مسألة: إذا قال الموصى: "أوصي بأن ثلث مالي، أو ربعه، أو خمسه، لحمل فاطمة من زيد مثلًا": فإن ذلك يصح بشرط: أن يعلم وجود ذلك قبل الوصية بأن تأتي به لأقل من ستة أشهر إن كانت المرأة الحامل فراشًا لزوج أو سيد يطؤها؛ أو تأتي لأقل من أربع سنين إن لم تكن فراشًا، ويُعتبر ذلك من حين الوصية، فإن أتت به لأكثر من ستة أشهر أو أكثر من أربع سنين: لم تصح الوصية؛ للقياس؛ بيانه كما أن الحمل يرث فكذلك يوصى له والجامع: أنه يملك المال بالقوة في كل. [فرع] إن انفصل الحمل ميتًا: بطلت الوصية؛ لقاعدتين: الأولى: القياس؛ بيانه: كما أن الحمل إذا انفصل ميتًا لا يرث، فكذلك تبطل الوصية له إذا انفصل ميتًا والجامع: أن الميت لا يملك شيئًا، الثانية: التلازم؛ حيث يلزم من احتمال كونه حيًا واحتمال موته حين الوصية عدم ثبوت الوصية له؛ لأن الوصية لا تثبت بالشك، فإن قلتَ: لِمَ لَمْ تصح الوصية إذا أتت به لأكثر من ستة أشهر أو لأكثر من أربع سنين؟ قلتُ: لاحتمال حدوثه بعد الوصية. (٩) مسألة: إذا قال الموصى: "أوصي لما تحمل به هذه المرأة" ولم يتحقق من وجود هذا الحمل قبل الوصية: فلا تصح تلك الوصية؛ للتلازم؛ حيث إن الوصية تمليك، وما يغلب على الظن عدمه لا يصح أن يُملَّك شيئًا فيلزم عدم صحتها.

стр. 2104

عنه بألف صرف من ثلثه مؤنة حجة بعد أخرى حتى ينفذ) الألف: راكبًا أو راجلًا؛ لأنَّه وصى في جهة قربة، فوجب صرفها فيها، فلو لم يكف الألف، أو البقية: حج به من حيث يبلغ (١٠)، وإن قال: "حجة بألف": دفع لمن يحج به واحدة؛ عملًا بالوصية؛ حيث خرج من الثلث وإلا فبقدره، وما فضل منها: فهو لمن يحج؛ لأنَّه قصد إرفاقه (١١) (ولا تصح) الوصية (لملك) وجني (وبهيمة وميت) كالهبة لهم؛ لعدم (١٠) مسألة: إذا أوصى شخص بأن يُحج عنه بألف دينار: فإن ذلك يُصرف من ثلث ماله، ويحج عنه عدَّة مرات حتى ينتهي ذلك الألف، وإن لم يكف الألف لحجة واحدة، أو حج عنه واحدة وبقي من الألف شيئًا لا يكفي لحجة أخرى: فإنه يحج عنه بما بقي من حيث يبلغ؛ للتلازم؛ حيث يلزم من تعيين الموصى صرف ذلك في الحج، وهو قربة إلى الله تعالى: أن يُصرف ذلك فيما عيَّنه على حسب الإمكان؛ تنفيذًا لقول الموصى، وتحقيقًا لمقصده. (١١) مسألة إذا أوصى شخص بأن يُحج عنه حجةً بألف، أو قال: "حجوا عني بألف" فإنه يُدفع لمن يحج عنه حجة واحدة فقط إذا لم يزد عن الثلث، وإلا: يكون الحج على قدر الثلث فقط أما إن فضل من الثلث: فإنه يكون للورثة، الألف أما إن فضل من شيء: فإنه يكون للشخص الذي قام بالحج عنه؛ لقاعدتين: الأولى: التلازم؛ حيث يلزم من كون الأمر المطلق يقتضي المرة الواحدة فقط: أن لا يحج له إلّا مرة واحدة؛ لأنَّه يحصل بها تنفيذ الأمر ويلزم من عدم جواز الوصية بأكثر من الثلث أن يكون الحج على قدر الثلث، والفاضل يكون للورثة بعد تنفيذ أمر الموصى، الثانية: القياس، بيانه: كما أنه لو قال: "حجوا عني حجة واحدة بألف، وما فضل منها: فهو لمن يحج": فإن باقي الألف يكون للحاج عنه، فكذلك إذا أوصى بأن يحج عنه حجة بألف، أو قال: "حجّوا عني بألف" مثل ذلك والجامع: أنه في كل منها قصد إرفاق الحاج عنه ومنفعته بذلك.

стр. 2105

صحة تمليكهم (١٢) (فإن وصَّى لحي وميت يعلم موته فالكل للحي)؛ لأنَّه لما أوصى بذلك مع علمه بموته فكأنه قصد الوصية للحي وحده، (وإن جهل) موته (ف) ـللحي (النصف) من الموصى به، لأنَّه أضاف الوصية إليهما، ولا قرينة تدل على عدم إرادة الآخر (١٣)، ولا تصح الوصية لكنيسة وبيت نار، أو عمارتهما، ولا لكتب التوراة والإنجيل ونحوهما (١٤)، (وإن أوصى بماله لابنيه وأجنبي فردا) وصيته: (فله التسع)؛ (١٢) مسألة: لا تصح الوصية لملَك، وجني، وبهيمة، وميت؛ للقياس؛ بيانه: كما لا تصح الهبة لهؤلاء فكذلك لا تصح الوصية لهم والجامع: أن كلًّا منهم لا يصح تمليكهم، ولا يقع القبول منهم. (١٣) مسألة: إذا أوصى شخص بمائة لحي وميت يعلم هذا الشخص موته: فإن الكل - وهو المائة - للحي، أما إن كان هذا الموصى جاهلًا لموت الميت: فإن الحي يستحق النصف فقط - وهو خمسون -؛ للتلازم؛ حيث يلزم من علم الموصى بأن أحدهما ميت ومع ذلك أوصى لهما معًا: استحقاق الحي كامل الموصى به - وهو المائة-، لكونه قاصدًا بالوصية الحي وحده، ويلزم من جهل الموصى بأن أحدهما ميت: استحقاق الحي نصف الموصى به - وهو خمسون -؛ لكونه قصد بالوصية الاثنين معًا لإضافة الوصية إليهما معًا، فيُعمل على ذلك ويستصحب حتى يرد دليل يدل على كونه لم يرد الآخر، ولم يدل شيء على ذلك، فنبقى على الأصل. (١٤) مسألة: لا تصح الوصية لكنيسة - وهو معبد النصارى-، ولا لبيت نار - وهو معبد المجوس-، ولا لبيع، ولا لصوامع ولا لدير، ولا لشيء فيه إعانة أو عمارة لتلك الأماكن، ولا لشراء خمر، أو خنزير، للكفار، ولا لكتب التوراة والإنجيل والزبور ولا لصحف إبراهيم أو نحو ذلك؛ لقاعدتين الأولى: الكتاب؛ حيث قال تعالى: ﴿وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾ حيث حرّم التعاون على الإثم والعدوان؛ لأن النهي هنا مطلق فيقتضي التحريم والفساد، والوصية لهذه الأمور من باب التعاون على الإثم والعدوان فيشمله عموم هذه الآية؛ لأن الإثم=

стр. 2106

لأنَّه بالرد رجعت الوصية إلى الثلث والموصى له ابنان والأجنبي، فله ثلث الثلث وهو: تسع (١٥)، وإن أوصى لزيد، والفقراء والمساكين بثلثه: فلزيد التسع، ولا يدفع له شيء بالفقر؛ لأن العطف يقتضي المغايرة (١٦) ولو أوصى بثلثه للمساكين، وله أقارب محاويج غير وارثين لم يوص لهم فهم أحق به (١٧). والعدوان" اسم جنس محلى بأل، وهو من صيغ العموم وهذا هو المقصد منه؛ الثانية: التلازم؛ حيث يلزم من اشتراط القرب في الوصية: عدم صحة الوصية لهذه الأشياء. (١٥) مسألة: إذا أوصى شخص بماله لابنيه وأجنبي، فرد الابنان تلك الوصية: فإن للأجنبي تسع مال الموصى؛ للتلازم؛ حيث إن الوصية لا تكون بالثلث فقط، وهو أوصى لثلاثة: ابن، وابن، وأجنبي - فيكون الثلث مقسَّم على ثلاثة: فيلزم أن يكون لذلك الأجنبي ثلث الثلث، وهو التسع: فإذا كان مال الموصى تسعون: فإن ثلث ثلثه عشرة، وتسع ماله عشرة، فيكون للأجنبي. (١٦) مسألة: إذا أوصى شخص بثلثه لزيد، وللفقراء وللمساكين: فإن زيدًا يأخذ تسع مال الموصى، وإذا كان فقيرًا فلا يأخذ من حق الفقراء شيئًا، للتلازم: حيث إن الثلث مقسَّم على ثلاثة - زيد والفقراء والمساكين - وكل واحد منهم له ثلث الثلث، وهو التسع فيلزم أن يكون لزيد تسع مال الموصى: فإذا كان مال الموصى تسعون: فإن ثلث ثلثه: عشرة، وتسع كل ماله عشرة فيكون لزيد، ويلزم من تغاير المعطوف والمعطوف عليه: عدم جواز أخذ زيد من حق الفقراء إذا كان فقيرًا مثلهم. (١٧) مسألة: إذا أوصى شخص بثلثه للمساكين فقط، فلما مات تبيَّن أن له أقارب فقراء، ومحاويج غير وارثين، وهو لم يوص لهم بشيء فإن هؤلاء الأقرباء أحق بتلك الوصية؛ للمصلحة: حيث إن الوصية لهم أفضل؛ لقوله ﷺ : "اجعلها في القربى". هذه آخر مسائل باب: "الموصى له" ويليه باب "الموصَى به".

стр. 2107

باب الموصَى به (تصح بما يعجز عن تسليمه كآبق، وطير في هواء) وحمل في بطن، ولبن في ضرع؛ لأنها تصح بالمعدوم، فهذا أولى (و) تصح (بالمعدوم كـ) ـوصية (بما يحمل حيوانه) وأمته (وشجرته أبدًا، أو مدَّة معيّنة) كسنة (١) ولا يلزم الوارث السقي؛ لأنَّه لم يضمن تسليمها، بخلاف بائع (٢) (فإن) حصل شيء فهو للموصى له بمقتضى باب الموصى به وفيه إحدى عشرة مسألة: (١) مسألة: تصح الوصية بأي شيء ولو كان معدومًا حين الوصية: كأن يوصي شخص بما يحمل حيوانه أو شجرته أبدًا، أو مدَّة معيَّنة كسنة أو سنتين، وتصح الوصية بما يعجز عن تسليمه الموصى كأن يوصي بعبد آبق، أو طيرٍ في هواء، أو سمكٍ في ماء، أو حمل في بطن، أو لبن في ضرع أو نحو ذلك؛ للقياس؛ بيانه: كما يجوز ملك المعدوم والمعجوز عن تسليمه بالميراث فكذلك يجوز ملكه بالوصية والجامع: أن كلًّا منها ملك بغير عوض، فإذا قدر عليه أخذه وملكه، والموصى له يسعى في تحصيله كما يفعل في حقه من الميراث. [فرع]: لا تصح الوصية بما تحمل به أمته؛ للمصلحة: حيث إن ذلك فيه مفسدة التفريق بين الأم وولدها، فيمنع كالبيع، فإن قلتَ: تصح الوصية بما تحمل به أمته، وهو ما ذكره المصنف هنا؛ للقياس؛ بيانه: كما يجوز ميراثه، فكذلك تصح الوصية به. قلتُ: إن هذا مخالف للمصلحة التي ذكرناها، فتقدَّم المصلحة عندنا فإن قلتَ: ما سبب الخلاف هنا؟ قلتُ: سببه: "تعارض القياس مع المصلحة" كما سبق أن بيّناه. (٢) مسألة: إذا أوصى شخص بأن ثمر هذا النخل لفلان ومات: فلا يجب على وارث الموصى: أن يسقي هذا النخل؛ للتلازم؛ حيث إنه يلزم من عدم ضمان الوارث=

стр. 2108

الوصية، وإن (لم يحصل منه شيء: بطلت الوصية)؛ لأنها لم تصادف محلًا (٣) (وتصح بما فيه نفع مباح من (كلب صيد ونحوه)، كحرث وماشية (وبزيت متنجِّس) لغير مسجد (و) للموصى (له ثلثهما) أي: ثلث الكلب، والزيت المتنجس (ولو كثر المال إن لم تجز الورثة)؛ لأن موضوع الوصية على سلامة ثلثي التركة للورثة، وليس من التركة شيء من جنس الموصى به (٤)، وإن وصَّى بكلب، ولم يكن له كلب: لم تصح تسليم هذا الثمر للموصى له: عدم وجوب السقي عليه، فإن قلتَ: لَمِ وجب على بائع النخل سقيه حتى يجذ المشتري الثمر الذي اشتراه؟ قلتُ: لأن البائع هنا ضمن تسليم الثمرة صالحة، ولا تصلح إلا باستمرار السقي، بخلاف ما نحن فيه. (٣) مسألة: إذا حصل شيء من الموصى به من معدوم، أو معجوز عن تسليمه: فهو للموصى، له وإن لم يحصل شيء منه: فإن الوصية تبطل؛ للتلازم؛ حيث يلزم من مقتضى الوصية: أن يملك الموصى له كل محصول الموصى به، ويلزم من عدم حصول شيء من الموصى به: بطلان الوصية؛ لعدم وجود ما يُنتفع به؛ لعدم المصادفة لمحل الوصية كمن أوصى بثلث ماله ولم يوجد شيء عنده، ومثل الموهوب إذا عُدِم. (٤) مسألة: تصح الوصية بكل شيء فيه نفع مباح: مثل الكلب المباح اقتناؤه وهو: كلب الصيد، والحرث، والماشية ومثل الزيت المتنجس - لغير مسجد -، ويكون للموصى له ثلث الكلب، وثلث الزيت المتنجس: سواء كان مال الموصى كثيرًا أو قليلًا، ولو أوصى بكلابه لزيد، وبثلث ماله لعمرو: فإن عمرًا يأخذ الثلث، ويأخذ زيد ثلث الكلاب، هذا إن لم تجز الورثة، أما إذا أجازت وأذنت الورثة: فهو على ما أذنوا به، ولو وصَّى بثلث ماله، ولم يوص بالكلاب: دُفع للموصى له ثلث المال، ولا تحسب الكلاب من المال؛ للتلازم؛ حيث يلزم من وجود النفع في الكلب والزيت وإقرار اليد عليهما: صحة الوصية بهما، ويلزم من أن=

стр. 2109

الوصية (٥) (وتصح بمجهول كعبد وشاة)؛ لأنها إذا صحت بالمعدوم فالمجهول أولى (ويُعطى) الموصى له (ما يقع عليه الاسم)؛ لأنَّه اليقين كالإقرار، فإن اختلف الاسم بالحقيقة والعرف قُدِّم (العرفي) في اختيار الموفق، وجزم به في "الوجيز" و "التبصرة"؛ لأنَّه "المتبادر إلى الفهم، وقال الأصحاب: تُغلَّب الحقيقة؛ لأنها الأصل (٦) (وإذا موضوع الوصية مبني على أنه يسلم ثلثا مال الموصى للورثة من جميع الأجناس ولا يوجد في التركة شيء من جنس الموصى به -وهو الكلب والزيت-: أن لا يستحق الموصى له إلّا ثلث الكلب والزيت. [فرع]: لا تصح الوصية بما لا يُباح اتخاذه من الكلاب التي لا تصلح لشيء، ولا بالخنزير، ولا بالسباع، ولا، بخمر ولا بميتة ونحو ذلك؛ للكتاب؛ حيث قال تعالى: ﴿وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾ والوصية بمثل تلك الأمور من باب التعاون على الإثم والعدوان، فيكون حرامًا وفاسدًا؛ لأن النهي هنا مطلق، فيقتضي التحريم والفساد. (٥) مسألة: إذا وصَّى زيد بكلب لعمرو، ولم يوجد كلب عند زيد بعد وفاته: فإن الوصية لا تصح فلا يشترى من ماله كلب؛ للتلازم؛ حيث يلزم من عدم جواز شراء الكلب؛ لكونه لا قيمة له شرعًا: عدم صحة الوصية؛ لعدم وجود محلها، بخلاف ما لو أوصى له بشاة، ولا شاة له: فإن الوصية تصح؛ حيث إنه يمكن تحصيلها بالشراء. (٦) مسألة: تصح الوصية بشيء مجهول كقول الموصى: "أوصي لفلان بعبد، أو بشاة، أو بثوب، أو بسيارة"، ونحوها، فإن كان عند الموصى عبد، أو شاة أو ثوب، أو سيارة أعطي الموصى له ما يقع عليه الاسم العرفي للعبد، أو الشاة، أو الثوب، أو السيارة على حسب اختيار الورثة، فإن لم يكن عنده ذلك اشتُري للموصى له ما يقع عليه الاسم العرفي؛ لقواعد: الأولى: القياس؛ بيانه: كما تصح الوصية بالمعدوم فمن باب أولى أن تصح الوصية بالمجهول، والجامع: أن كلًّا منهما

стр. 2110

أوصى بثلثه) أو نحوه (فاستحدث مالًا، ولو دية) بأن قتل عمدًا أو خطأ وأخذت ديته (دخل) ذلك (في الوصية)؛ لأنها تجب للميت بدل نفسه ونفسه له، فكذا بدلها، ويُقضى منها دينه، ومؤنة تجهيزه (٧) (ومن أوصي له بمعين فتلف) قبل موت الموصى، يورث، فتقع الوصية به؛ لأن كلًّا من الموصى له، والوارث ينتقل شيء من التركة إليه مجانًا، الثانية: التلازم؛ حيث يلزم من كون ما يقع عليه الاسم هو اليقين: أن يحمل على ما يقع عليه ذلك الاسم، الثالثة: العرف والعادة؛ حيث إن كل متكلّم إنما يتكلَّم بعرفه وعادته، وعرف وعادة أهل بلده، ولا يريد إلا ما يفهمه مَنْ حوله من أهل بلده كالأيمان، وذلك لكونه هو المتبادر إلى الفهم، وبناء على ذلك: إذا أوصى شخص بعبد: فلا تخرج أمة، وإذا أوصى بأمة: فلا يخرج عبد، وإذا أوصى بشاة فتخرج شاة كبيرة كما يقع عليها العرف: فلا تخرج معز وهكذا؛ لكونه في العرف كذلك، فإن قلتَ: تغلَّب الحقيقة للاستصحاب؛ حيث إن هذا هو الأصل ولذلك يحمل عليه كلام الله ورسوله، فلو أوصى بشاة: فإنه يخرج الضأن، أو المعز، ويتناول الصغيرة والكبيرة والأنثى؛ لكون اسم الشاة يتناول جميع ذلك، وهو قول جمهور الحنابلة، قلتُ: هذا بعيد؛ لأن الظاهر إرادة الموصى في وصيته ما يتبادر إلى فهم من حوله من أهل بلدته، يؤيده: أنه لو خوطب قوم بشيء لهم فيه عرف، وحملوه على عرفهم: فإنهم لا يُلامون في ذلك، وحُمِل كلام الله وكلام رسوله على الحقيقة؛ لعدم وجود عرف يُحمل عليه، وهذا العرف الذي حُمل عليه كلام الموصى هو الدليل المغير للأصل؛ لكونه أقرب إلى مقصود الموصى، كما يفعل في الأيمان ونحوها. (٧) مسألة: إذا أوصى شخص بثلث ماله، أو ربعه أو خمسه، ثم حدث له مال جديد بعد تلك الوصية: فإن ذلك المال الجديد يدخل في الوصية، فيخرج ثلثه - أو ربعه أو خمسه على حسب الوصية - ولا فرق بين التلاد والمستفاد، سواء كان ذلك المال المستحدث بعد الوصية دية - بأن قتل الموصى عمدًا أو خطأ، وأخذت

стр. 2111

أو بعده قبل القبول: (بطلت) الوصية؛ لزوال حق الموصى له (٨) (وإن تلف المال الدية - أو لم تكن دية، وكذا تقضى من ذلك ديونه، ويؤخذ منها لثمن غسله وكفنه وحمله، ودفنه؛ لقاعدتين: الأولى: القياس؛ بيانه: كما أن ما ملكه الموصى قبل الوصية يدخل في الوصية فيؤخذ ثلثه - أو ربعه أو خمسه على حسب الوصية - وتقضى ديونه منه، ويُجهز منه فكذلك المال الحادث بعد الوصية مثله والجامع: أن كلًّا منهما مال يرثه الورثة، وما يرثه الورثة يدخل في الوصية، الثانية: قول الصحابي؛ حيث إن عليًا قد سئل عن رجل قد أوصى بثلث ماله، أو جزء مشاع، فقتل الموصى خطأ وأخذت ديته، فقال: يستحق الموصى له منها، وقتل العمد كالخطأ في ذلك، فإن قلتَ: الدية لا تدخل في الوصية، وهو رواية عن أحمد، وهو قول مالك في دية العمد؛ للتلازم؛ حيث إن الدية قد وجبت بعد موت الموصى المقتول؛ لكون سببها الموت، فلا يقع وجوبها قبله فتكون من حق الورثة: فيلزم عدم دخولها في الوصية؛ لأن الموصى حين حياته قد أوصى بجزء من ماله الذي يدركه، لا بمال ورثته. قلتُ: الدية واجبة للميت - وهو الموصى المقتول -، لكونها بدل ونفسه، ونفسه ملك له، فكذلك بدلها، فيدخل في الوصية كما تقضى منها ديونه ولا فرق إذ لو كانت ملكًا للورثة كما زعم: لما جاز قضاء ديون المقتول منها، فإن قلتَ: ما سبب الخلاف هنا؟ قلتُ: سببه: "الخلاف في الدية هل هي داخلة في مال المقتول أم لا؟ فعندنا: نعم، وعندهم: لا. (٨) مسألة: إذا أوصى زيد لعمرو بعبدٍ معين فتلف العبد، قبل موت الموصى - وهو زيد -، أو تلف العبد بعد موت الموصي - وهو زيد - وقبل قبول عمرو للوصية: فإن الوصية تبطل، ولا شيء لعمرو في سائر مال الموصى الميت؛ للقياس؛ بيانه: كما أنه لو تلف العبد في يد الموصى له - وهو عمرو هنا -: فلا يستحق بدله، فكذلك إذا تلف هذا المعيَّن له في حياة الموصى، أو بعد موته قبل قبوله له لا يستحق بدله، لبطلان الوصية والجامع: أنه في كل منهما قد زال حق الموصى له؛=

стр. 2112

غيره) أي: غير المعيَّن الموصى به: (فهو للموصى له)؛ لأن حقوق الورثة لم تتعلقَّ به؛ لتعيينه للموصى له (إن خرج من ثلث المال الحاصل للورثة) وإلا: فبقدر الثلث (٩)، والاعتبار في قيمة الوصية؛ ليعرف خروجها من الثلث وعدمه - بحالة الموت؛ لأنها حالة لزوم الوصية (١٠)، وإن كان ما عدا المعيَّن دينًا، أو غائبًا: أخذ الموصى له ثلث الموصى به، وكل ما اقتضي من الدين أو حضر من الغائب شيء: ملك من الموصى نظرًا لذهاب حقه المعيَّن له. (٩) مسألة: إذا أوصى زيد لعمرو بغرس معين: فتلف جميع مال الموصى إلّا هذا الغرس بعد موت الموصى: فإن الغرس يكون لعمرو - وهو الموصى له -، فيأخذه ولو لم يرض الورثة إذا كان هذا الغرس بقدر ثلث مال الموصى؛ للقياس؛ بيانه: كما أنه لو تلف جميع مال الموصى بعد أخذه للموصى به - وهو الغرس - يكون من حقه، ولا يطالب الورثة فيه، فكذلك إذا تلف جميع المال سوى الغرس الموصى به قبل أخذ الموصى له هذا الغرس يكون من حقه: ومثل الورثة إذا اقتسموا الميراث، ثم تلف نصيب أحدهم والجامع: أن كلًّا من الورثة والموصى له له حقوقه التي لا تتعلق بحقوق الآخر، وأي الفريقين تلف حقه لم يشارك الفريق الآخر في حقه. (١٠) مسألة: إذا وقع خلاف بين الموصى له والورثة في قيمة ذلك الموصى به - وهو الغرس في مسألة (٩) - وخروجها من الثلث، وعدم خروجها: فإنه يعرف ذلك بحالة الموت، فينظر كم قيمة الموصى به وقت موت الموصى فإن كان هذا المعين يساوي ثلث التركة أو دونه نُفِّذت الوصية، واستحقّه الموصى له كله، أما إن كان حين الموت زائدًا عن الثلث: فللموصى له منه قدر ثلث مال الموصى؛ للتلازم؛ حيث يلزم من كون لزوم الوصية في حال الموت: أن تُقيَّد معرفة كون المعيَّن ثلث مال الموصى أو عدم ذلك بوقت الموت.

стр. 2113

به قدر ثلثه حتى يملكه كله (١١). (١١) مسألة: إذا أوصى شخص بمعين كقوله: "أوصي بأن هذا الغرس لعمرو" وسائر أموال الموصى ديون عند الناس، أو غائب في تجارة ونحو ذلك: فإن الموصى له - وهو عمرو - يأخذ ثلث الموصى به أي ثلث الغرس - وكل ما قبض من الدين، أو رجع شيء من المال الغائب: فإن الموصى له يأخذ قدر ثلث الموصى به - وهو الغرس - حتى يستوفيه جميعه؛ للتلازم؛ حيث يلزم من احتمال تلف المال كله: أن يأخذ ثلث الموصى به؛ لكونه ليس له إلّا ثلث الموجود، ويلزم من كون حق الموصى له مستقر في ثلث الموجود أن يُسلَّم إليه؛ لعدم الفائدة في منعه ووقفه، مثل ما لو لم يُخلِّف غير المعيَّن. هذه آخر مسائل باب "الموصَى به" ويليه باب "الوصية بالأنصباء والأجزاء وكيفية حساب الوصايا إذا ساوى الموصى الموصَى له بأحد الورثة".

стр. 2114

باب الوصية بالأنصباء والأجزاء الأنصباء: جمع نصيب، والأجزاء: جمع جزء (إذا أوصى بمثل نصيب وارث معيَّن، فله مثل نصيبه مضمومًا إلى المسألة) فتصحح مسألة الورثة، وتزيد عليها مثل نصيب ذلك المعين، فهو الوصية، وكذا: لو أسقط لفظ: "مثل" (فإذا أوصى بمثل نصيب ابنه) أو بنصيبه (وله ابنان: فله) أي: للموصى له (الثلث)؛ لأن ذلك مثل ما يحصل لابنه (وإن كانوا ثلاثة فـ) للموصى (له الربع)؛ لما سبق (وإن كان معهم بنت: فله التسعان)؛ لأن المسألة من سبعة، لكل ابن سهمان، وللأنثى سهم، ويزاد عليها مثل نصيب ابن، فتصير تسعة، فالاثنان منها تسعان (١) (وإن وصَّى له بمثل نصيب باب الوصية بالأنصباء والأجزاء وكيفية حساب الوصايا إذا ساوى الموصى الموصى له بأحد الورثة وفيه خمس مسائل: (١) مسألة: إذا كانت الوصية منسوبة إلى جملة التركة، أو إلى نصيب أحد الورثة كزيد إذا أوصى لعمرو بمثل نصيب وارث معيَّن، أو بنصيب وارث - ولم يذكر مثل -: فإن الموصى له يُضم إلى الورثة ويأخذ كما يأخذ ذلك المعين، فمثلًا: لو قال زيد: أوصي لعمرو بمثل نصيب ابني" وكان لزيد ابنان فقط: فإن التركة تقسم على ثلاثة: ابن، وابن، والموصى له، فيأخذ الموصى له ثلثها، وإن كان لزيد ثلاثة أبناء: فإن التركة تقسم على أربعة - ابن، وابن، وابن، والموصى له - فيأخذ الموصى له ربعها، وإن كان لزيد ثلاثة أبناء وبنت: فإن التركة تقسم على تسعة: كل ابن يأخذ تسعين، والموصى له يأخذ أيضًا تسعين، وتسع واحد تأخذه البنت، وهكذا يُفعل على حسب ما يذكره الموصى؛ للتلازم؛ حيث إن زيدًا قد جعل وارثه أصلًا وقاعدة حمل عليه نصيب الموصى له وبناه عليه فيلزم أن يُعطى الموصى له مثله.

стр. 2115

أحد ورثته، ولم يبين) ذلك الوارث: (كان له مثل ما لأقلِّهم نصيبًا)؛ لأنَّه اليقين، وما زاد مشكوك فيه (فمع ابن وبنت) له (ربع) مثل نصيب البنت (ومع زوجة وابن) له (تسع) مثل نصيب الزوجة (٢)، وإن وصَّى بضعف نصيب ابنه: فله مثلاه، وبضعفيه: فله ثلاثة أمثاله، وبثلاثة أضعافه: فله أربعة أمثاله، وهكذا (٣) (و) إن (٢) مسألة: إذا وصَّى زيد لعمرو بأن يأخذ مثل نصيب أحد ورثته، ولم يبين عين ذلك الوارث - أي: لم يقل: "أوصي لعمرو بمثل نصيب ابني أو بنتي": فإن الموصى له يأخذ مثل نصيب الأقل من الورثة، فلو كان لزيد ابن وبنت: فإن الموصى له - وهو عمرو - يأخذ مثل نصيب البنت فتقسَّم التركة على أربعة الابن له النصف، والبنت لها الربع، والموصى له: يأخذ الربع، ولو كان لزيد زوجة وابن: فإن الموصى له يأخذ مثل نصيب الزوجة، وهكذا؛ للاستصحاب؛ حيث إن الأقل نصيبًا من الورثة هو المتيقن وهو الأصل، وما زاد عليه مشكوك فيه، فنستصحب ذلك الأصل ونعمل، به دون النظر إلى المشكوك فيه. (٣) مسألة: إذا أوصى زيد لعمرو بأن يكون له ضعف نصيب ابنه، أو ضعفيه: - فللموصى له - وهو عمرو - مثل نصيب ابنه مرتين، فلو كان لابنه عشرة مثلًا: فإن الموصى له يأخذ عشرين، وكذا: لو أوصى له بثلاثة أضعاف نصيب ابنه: فيكون للموصى له: ثلاثة أمثال نصيب ابنه، فلو كان لابنه عشرة مثلًا: فإن الموصى له يأخذ ثلاثين وهكذا؛ للكتاب؛ حيث قال تعالى: ﴿فَآتَتْ أُكُلَهَا ضِعْفَيْنِ﴾ وقال: ﴿يُضَاعَفْ لَهَا الْعَذَابُ ضِعْفَيْنِ﴾ حيث حمل المفسرون ذلك على أنها تحمل كل عام مرتين في الآية الأولى، وعلى مضاعفة العذاب مرتين في الآية الثانية يؤيده قوله تعالى: ﴿نُؤْتِهَا أَجْرَهَا مَرَّتَيْنِ﴾ ويستحيل أن يجعل أجرها على العمل الصالح مرتين، وعذابها على الفاحشة ثلاث مرات؛ لإرادة الله تعالى تضعيف الحسنات على السيئات، وهو معهود من كرمه، فإن قلتَ: إذا أوصى بضعفي نصيب ابنه: فللموصى له ثلاثة أمثاله، وإذا أوصى بثلاثة أضعافه:=

стр. 2116

أوصى (بسهم من ماله: فله السدس) بمنزلة سدس مفروض، وهو قول علي، وابن مسعود؛ لأن السهم في كلام العرب: السدس، قاله إياس بن معاوية، وروى ابن مسعود: أن رجلًا أوصى لآخر بسهم من المال فأعطاه النبي ﷺ السدس (٤) (و) إن أوصى (بشيء، أو جزء، أو حظ) أو نصيب، أو قسط: (أعطاه الوارث ما شاء) مما يُتموَّل؛ لأنَّه لا حدَّ له في اللغة، ولا في الشرع، فكان على إطلاقه (٥). فللموصى له: أربعة أمثاله، وهو ما ذكره المصنف هنا، وهو رأي جمهور الحنابلة؛ للاستعمال اللغوي؛ حيث إن أبا عبيدة قال: ضعف الشيء: هو ومثله، وضعفاه: هو ومثلاه، وثلاثة أضعافه: أربعة أمثاله. قلتُ: هذا الكلام المنقول عن أبي عبيدة قد خالفه فيه غيره من أهل اللغة وكذا: المفسرون للكتاب من التابعين وغيرهم قد خالفوه في ذلك وكلام هؤلاء أولى من كلام أبي عبيدة. فإن قلتَ: ما سبب الخلاف هنا؟ قلتُ: سببه: تعارض الاستعمال اللغوي في لفظ "ضعف". (٤) مسألة: إذا أوصى زيد لعمرو بأن يُعطى سهمًا من ماله، ولم يُعيِّن هذا السهم هل الثلث، أو الربع، أو الخمس، أو السدس، أو السبع أو نحو ذلك: فإن الموصى له - وهو عمرو - يأخذ السدس بمنزلة سدس مفروض، إن لم تكمل فروض المسألة، أو كانوا، عصبة، ويُعمل بالعول إن كملت الفروض، وإن كانت بالأصل عائلة أعيل معها - أي: استعملت قسمة العول التي ستأتي قسمتها في كتاب الفرائض إن شاء الله -؛ لقواعد: الأولى: السنة الفعلية؛ حيث إن رجلًا قد أوصى لأخر بسهم من المال، فأعطاه النبي ﷺ السدس الثانية: قول الصحابي؛ حيث إن عليًا وابن مسعود قد فعلا ذلك، الثالثة: الاستعمال اللغوي؛ حيث إن بعض أهل اللغة قد نقل: أن السهم في كلام العرب يُقصد به: السدس الرابعة: التلازم؛ حيث يلزم من كون السدس أقل سهم مفروض يرثه ذو قرابة: أن تنصرف الوصية إليه. (٥) مسألة: إذا أوصى زيد لعمرو بشيء من ماله، أو جزء منه، أو حظ منه، أو=

стр. 2117

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . نصيب، أو قسط، أو قال: أعطوا فلانًا من مالي، أو ارزقوه: فإن الورثة يُعطون الموصى له - وهو عمرو - ما شاؤوا مما يُتموَّل، وينفع؛ للاستصحاب؛ حيث إن إطلاق الموصى الوصية بلا تحديد: أن يُعطى الموصى له ما يقع عليه اسم العطاء والتمول والنفع ولو قل؛ لأن قصد الموصى بر الموصى له، ولأن الشيء أو الجزء، أو الحظ، أو النصيب، أو القسط، أو الرزق، أو العطاء أو نحوها من الألفاظ لا حدّ لها في اللغة ولا في الشرع يرجع فيه ويعلم منه، فيُعمل على الأصل، وهو الإطلاق، ويكفي في امتثال الأمر المطلِّق أن يُفعل ما يقع عليه اسم العطاء والتمول، وتبرأ الذمة بذلك. هذه آخر مسائل باب: الوصية بالأنصباء والأجزاء، وكيفية حساب الوصايا إذا ساوى الموصى الموصى له بأحد الورثة" ويليه باب: "الموصى إليه".

стр. 2118

باب الموصى إليه لا بأس بالدخول في الوصية لمن قوي، ووثق من نفسه؛ لفعل الصحابة ﵃ (١) .................................................... باب الموصى إليه - وهو الوصي وهو المتصرف بالوصية - وفيه أربع وعشرون مسألة: (١) مسألة: يستحب أن يتولَّى المسلم التصرُّف في المال الموصى به وغيره مما كان الموصى يتصرَّف فيه حال حياته، بشرط: أن يكون قويًا على القيام بذلك، وأن يثق من نفسه في ذلك، أما إن لم يكن كذلك: فيحرم عليه أن يتولاها؛ لقواعد: الأولى: الكتاب؛ حيث قال تعالى: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى﴾ وهذا عام؛ لأن "البر" و "التقوى" اسم جنس معرف بأل، وهو من صيغ العموم، فيشمل ما نحن فيه؛ حيث إن هذا فيه إعانة المسلم على تدبير شؤونه بعد الموت، الثانية: فعل الصحابي؛ حيث إن عمر قد أوصى إلى حفصة تدبير شؤون وصيته، ثم الأكابر من ولده، وأوصى أبو عبيدة عمر، وأوصى بعض الصحابة الزبير في تدبير شؤون وصاياهم، الثالثة: المصلحة؛ حيث إن ذلك فيه جلب مصلحة للموصي، ولو كان الدخول فيها محرمًا أو مكروهًا لأفضي ذلك إلى تعطيل الوصايا وتعريضها للضياع، فإن قلتَ: إن ترك الدخول فيها، وتدبير شؤونها أولى، وهو قول كثير من العلماء، ومنهم ابن قدامة لقاعدتين؛ الأولى: السنة القولية؛ حيث قال ﷺ لأبي ذر: "يا أبا ذر إنى أراك ضعيفًا، لا تأمرن على اثنين، ولا تولين مال يتيم" فقد نهى الرسول ﷺ أن يتدخل في الإمارة، والولاية، وتدبير شؤون الوصية من الولاية الثانية: المصلحة؛ حيث إن الدخول في الوصية وتدبير شؤونها فيه خطر على الدين بسبب انشغاله بها عنه وللاحتياط للدين يكون ترك ذلك أولى. قلتُ: أما حديث أبي ذر: فقد نهاه عن ذلك؛ لعلمه أن أبا ذر فيه ضعف - كما نص عليه الحديث - وهذا مخالف للشرط الذي ذكرناه؛ إذ من كان=

стр. 2119

(تصح وصية المسلم إلى كل مسلم، مكلَّف، عدل رشيد (٢) ولو) امرأة (٣)، أو ضعيفًا لا يصلح لتدبير شؤونه، ولا شؤون غيره أما المصلحة؛ فهي مصلحة خاصة وتقدَّم عليها ما ذكرناه من مصلحة استحباب تدبير الوصية؛ لكونها عامة فإن قلتَ: ما سبب الخلاف هنا؟ قلتُ: سببه: "تعارض المصلحتين "كما هو واضح. تنبيه: قوله: "لا بأس" يدل على أن قبول الوصية مباح، وهذا بعيد، بل هو مستحب كما سبق ذكره. (٢) مسألة: يُشترط في الشخص الذي يتولَّى التصرُّف بالوصية كما يتصرَّف فيه الموصى في حال حياته: أن يكون مسلمًا مكلَّفًا، عدلًا، رشيدًا قويًا، فلا تصح وصية مسلم إلى كافر، أو إلى صبي، أو مجنون، أو فاسق، أو سفيه، أو ضعيف، للقياس؛ بيانه: كما أن يتولى المسلم المكلف العدل الرشيد القوي أمر المسلمين في الخلافة فكذلك يصح. أن يتولَّى تدبير شؤون الوصية والجامع: الصلاحية في كل، وكما لا يصح أن يتولى الكافر، أو الصبي، أو المجنون أو الفاسق، أو السفيه، أو الضعيف أمرًا للمسلمين فكذلك لا يصح أن يتولَّى تدبير شؤون الوصية والجامع: عدم الصلاحية في كل، فإن قلتَ: لَمِ اشتُرط ذلك؟ قلتُ: للمصلحة: حيث إن ذلك فيه حماية لمال الموصى من الضياع. (٣) مسألة: يصح للمرأة أن تتولَّى تدبير شؤون الوصية سواء كانت حرة من الأصل، أو كانت أم ولد؛ لقاعدتين: الأولى: القياس؛ بيانه: كما أن الرجل يصح أن يتولى الوصية فكذلك المرأة مثله والجامع: أن كلًّا منهما من أهل الشهادة. الثانية: فعل الصحابي؛ حيث إن عمر أوصى إلى حفصة، فإن قلتَ: لِمَ يصح ذلك من أم الولد؟ قلتُ: لأن أم الولد تكون حرة بعد وفاة الموصى، وهو وقت تنفيذ الوصية، فإن قلتَ: لِمَ صح هذا؟ قلتُ: للمصلحة: حيث إن ذلك فيه تكثير للموصى إليهم، فإن قلتَ: لا تصح الوصية إلى المرأة؛ للقياس؛ بيانه: كما أنها لا تصح أن تكون قاضية فكذلك لا تصح الوصية إليها قلتُ: هذا فاسد؛ لأنَّه قياس مع الفارق؛ لأن =

стр. 2120

مستورًا (٤)، أو عاجزًا، يُضمُّ إليه أمين (٥) أو (عبدًا)؛ لأنَّه تصح استنابته في الحياة، فصح أن يوصى إليه كالحر (٦) (ويقبل) عبد غير الموصى (بإذن سيده)؛ لأن منافعه القضاء يشترط فيه كمال الخلقة، والاجتهاد؛ بخلاف الوصية، فإن قلتَ: ما سبب الخلاف هنا؟ قلتُ: سببه: "تعارض القياسين" كما هو واضح. (٤) مسألة: إذا كان الشخص لا يعلم عنه عدالة ولا فسقًا - وهو مستور الحال -: فإن الوصية إليه تصح؛ للاستصحاب؛ حيث إن الأصل في المسلمين العدالة، فيُستصحب ذلك، ويُعمل به، حتى يرد شيء يُغيِّر الحالة فإن قلتَ: لِمَ صحَّ ذلك؟ قلتُ: للمصلحة؛ وهي توسيع وتكثير الموصى إليهم كما سبق. (٥) مسألة: إذا كان الشخص عاجزًا عن القيام بتدبير شؤون الوصية فتصح الوصية إليه بشرط: أن يجعل معه قويًا أمينًا؛ للتلازم؛ حيث إن كون العاجز أمينًا، وانضمام إليه آخر يتّصف بالقوة والأمانة: يلزم منه: صحة ذلك، فإن قلتَ: لِمَ صح هذا؟ قلتُ: للمصلحة؛ التي ذكرناها في مسألتي (٣ و ٤). (٦) مسألة: إذا كان الشخص عبدًا للموصي، أو عبدًا لغيره: فإنه يصح أن يوصى إليه؛ للقياس؛ بيانه: كما تصح الوصية للحر فكذلك تصح الوصية للعبد والجامع: أن كلًّا منهما أهل للرعاية على المال، وتصح استنابته في الحياة، وهو مسلم مكلّف، عدل، رشيد، قوي، فإن قلتَ: لِمَ صح ذلك؟ قلتُ: للمصلحة؛ التي ذكرناها في مسألتي (٣ و ٤)، فإن قلتَ: لا تصح الوصية إلى العبد، وهو قول الشافعي وبعض الحنفية؛ للقياس؛ بيانه كما أن العبد لا يصح أن يكون وليًا على ولده بالنسب فلا تصح الوصية إليه، والجامع: عدم التصرف في كل. قلتُ: هذا معارض بالمرأة؛ حيث إنها لا تصح أن تكون ولية على ولدها، وتصح الوصية إليها - كما سبق، فيبطل القياس بذلك، ثم إن العبد قد اجتمعت فيه شروط الموصى إليهم فلا مانع من أن يوصى إليه لا من حيث الشرع، ولا من حيث العرف، فإن قلتَ: ما سبب الخلاف هنا؟ قلتُ: سببه: "تعارض القياسين" كما=

стр. 2121

مستحقة له، فلا يفوتها عليه بغير إذنه (٧) (وإذا أوصى إلى زيد و) أوصى (بعده إلى عمرو، ولم يعزل زيدًا: اشتركا) كما لو أوصى إليهما معًا (٨) (ولا ينفرد أحدهما بتصرُّف لم يجعله موصى له)؛ لأنَّه لم يرض بنظره وحده كالوكيلين (٩)، وإن غاب سبق ذكره. (٧) مسألة: إذا أوصى شخص عبد غيره فيُشترط: أن لا يقبل هذا العبد ما أوصي إليه بأن يتصرف فيه إلّا بعد أن يستأذن سيده، فإن أذن له: قبلها، وإن لم يأذن: فلا؛ للمصلحة: حيث إن جميع وقت العبد يستحقه سيده، فتُصرف جميع منافعه إلى ذلك السيد، وإذا قبل العبد تدبير شؤون وصية غير سيده بلا إذنه: لحق الضرر سيده؛ لكون هذا التدبير يحتاج إلى وقت وجهد، وهذا مُفوِّت لمصلحة السيد، فدفعًا لذلك اشترط ذلك الشرط. (٨) مسألة: إذا أوصى بكر إلى زيد، ثم أوصى أيضًا إلى عمرو، ولم يصدر منه أي عبارة تدل على عزل زيد: فإن زيدًا وعمرًا يشتركان في تدبير شؤون الوصية؛ للقياس؛ بيانه: كما أن بكرًا لو أوصى إلى زيد وعمرو معًا في لفظ واحد قائلًا: "إني أوصي إلى زيد وعمرو بأن يفعلا كذا وكذا": فإنهما يشتركان في تدبير شؤون الوصية فكذلك الحال فيما لو أوصى إلى زيد، ثم إلى عمرو والجامع: عدم وجود أية عبارة تدلّ على عزل زيد لا من حيث التطابق ولا التضمن، ولا الالتزام، والجمع ممكن. (٩) مسألة: إذا أوصى بكر إلى زيد وعمرو - سواء كانا معًا، أو واحدًا بعد واحد - كما سبق في مسألة (٨) - فلا يصح أن ينفرد أحدهما بتصرُّف دون الآخر، بل لا بد من اجتماعهما وتدبيرهما لشؤون الوصية معًا، ولو تصرَّف أحدهما بالوصية ببيع أو صدقة: فلا ينفذ إلّا إذا جعل الموصى لأحدهما تصرفًا منفردًا فيه بنصِّه: فإنه إذا تصرَّف فيه: فإنه ينفذ ويصح؛ للقياس؛ بيانه: كما أن بكرًا لو وكَّل وكيلين - زيدًا وعمرًا -: فإنه لا ينفرد أحد الوكيلين بتصرُّف عن الآخر إلّا إذا =

стр. 2122

أحدهما، أو مات: أقام الحاكم مقامه أمينًا (١٠) وإن جعل لأحدهما أو لكل منهما أن ينفرد بالتصرُّف: صح (١١)، ويصح قبول الموصى إليه الوصية في حياة الموصى، جعل الموكل - وهو بكر - لأحدهما تصرفًا خاصًا به: فإنه ينفذ ويصح، فكذلك يُقال في الوصيين والجامع: إن كلًّا من الموكِّل، والموصي لم يرض بنظر واحد من الوكيلين والوصيين. (١٠) مسألة: إذا أوصى بكر إلى زيد وعمرو، ثم مات أحد الوصيين، أو غاب غيبة طويلة: فيجب على الحاكم - وهو القاضي - أن يقيم مقام هذا الميت، أو الغائب وصيًا آخر يتَّصف بالإسلام، والتكليف والعدالة، والرشد، والقوة - كما سبق في مسألة (٢) - وذلك ليتصرَّف مع الآخر؛ للتلازم؛ حيث يلزم من كون الموصى لم يرض بنظر واحد من الوصيين: وجوب تعيين آخر معه عند موت أو غياب أحدهما؛ لتحقيق قصد الموصى، والحاكم هو المسؤول عن ذلك؛ لكون ولايته عامة لجميع المسلمين. [فرع]: إذا مات الوصيان معًا، أو غابا، أو أحدهما مات، والآخر غاب: أو تغيّرت حالة الموصى إليه إلى جنون أو سفه، أو فسق: فيجب على الحاكم أن يقيم وصيًا قد استكمل جميع شروط الموصى إليه؛ للمصلحة: حيث إن ذلك فيه حفظ مال الموصى من الضياع. (١١) مسألة: إذا أوصى بكر إلى زيد وعمرو، وجعل زيدًا يتصرف بجانب من الوصية: بأن يكون من حقه أن يُنمي تلك الوصية، وقضاء دينه، وجعل عمرًا يتصرَّف بجانب آخر من الوصية: بأن يكون من حقه أن يوزِّع ريع الوصية وتفرقة ثلثه على الفقراء والمساكين ومن عيّنوا فيها: فإن ذلك كله يصح؛ للمصلحة: حيث إن الموصى - وهو بكر هنا - أعلم بمن يحقق مصالحه، ويدرأ عنه المفاسد، فلزم.

стр. 2123

وبعد موته (١٢) وله عزل نفسه شاء متى (١٣)، وليس للموصى إليه أن يوصي إلا أن يجعل إليه (١٤) (ولا تصح وصية إلا في تصرُّف معلوم) ليعلم الوصي ما أوصي إليه (١٢) مسألة: يصح أن يقبل الموصى إليه الوصية في حياة الموصى، وبعد موته؛ للتلازم؛ حيث إن الوصية إذن في التصرُّف: فيلزم صحة قبول الموصى إليه بعد ذلك الإذن: سواء كان ذلك القبول في حياة الموصى أو بعد مماته. (١٣) مسألة: يُباح للموصى إليه: أن يعزل نفسه متى شاء: سواء كان قادرًا على تدبير الوصية أو لا، وسواء كان ذلك في حياة الموصى، أو بعد موته، في حضوره، أو غيبته، ولكن بشرط: أن يوجد حاكم عادل قوي، فإذا وُجد ذلك: فإن الموصى إليه يُبلغه بأنه عزل نفسه عن تلك الوصية، أما إن لم يوجد حاكم؛ أو وُجد ولكنه ليس بعادل: بأن كان غير قادر على الحكم بالعدل بين الناس، أو كان قد علم منه: أنه يولي على الناس الفسَّاق والمنافقين: فلا يجوز للموصى إليه أن يعزل نفسه؛ لقاعدتين: الأولى: القياس؛ بيانه كما أن الوكيل يعزل نفسه متى شاء، فكذلك الموصى إليه والجامع: أن كلًّا منهما مُتصرِّف بالإذن، الثانية: المصلحة؛ حيث إن وجوب المحافظة على الأمانة وحق ذلك الموصى: يوجب ذلك الشرط، لأن ترك الوصية وعزل الموصى إليه نفسه بدون وجود حاكم عادل قوي: فيه تضييع لحق ومال ذلك الموصى، وهذا ظلم، وهذا لا يجوز فدفعًا لذلك: اشترط ذلك الشرط. (١٤) مسألة: إذا أوصى بكر إلى زيد بأن يتولَّى تدبير شؤون الوصية: فلا يجوز لزيد أن يوصي بذلك إلى عمرو، إلا أن يأذن له بكر بأن يقول: "أوصيت إليك بتدبيرها، وأذنت لك أن توصي إلى من شئت" أو يقول: "من أوصيت إليه فله الحق بأن يوصي" للقياس؛ بيانه: كما أن بكرًا لو وكَّل زيدًا فلا يجوز لزيد أن يوكِّل غيره إلا إذا أذن الموكل - وهو بكر - له فيجوز، فكذلك الموصى إليه مثل الوكيل، والجامع: أن كلًّا من الموكِّل والموصي عالم بما تقتضيه المصلحة، وأن الوكيل =

стр. 2124

به؛ ليحفظه، ويتصرَّف فيه (يملكه الموصى كقضاء دينه، وتفرقة ثلثه، والنظر لصغاره)؛ لأن الوصي يتصرف بالإذن، فلم يجز إلّا فيما يملكه الموصى كالوكالة (١٥) (ولا تصح) الوصية (بما لا يملكه الموصى كوصية المرأة بالنظر في حق أولادها الأصاغر ونحو ذلك) كوصية الرجل بالنظر على بالغ رشيد، فلا تصح؛ لعدم ولاية الموصى حال الحياة (١٦)، (ومن أوصي) إليه (في شيء: لم يصر وصيًا والموصى إليه مأذون لهما في الإذن في التصرُّف. (١٥) مسألة: يشترط في الوصية: أن يُعلم الوصي - وهو الموصى إليه - صفة التصرُّف الذي أوصى إليه به يملك الموصى ذلك التصرُّف: كأن يوصيه بقضاء دينه، أو طلبه من الآخرين، أو يوصيه بتفرقة ثلثه على الفقراء والمساكين، أو يوصيه بالنظر لصغاره وتربيتهم، أو يوصيه بأن يقوم برد الغصوب، والعارية ونحو ذلك؛ للقياس؛ بيانه: كما يُشترط في الوكالة: أن يعلم الوكيل صفة الشيء والتصرُّف الذي وكل فيه، وملك الموكل ذلك التصرُّف فكذلك في الوصية يُشترط ذلك كما سبق، والجامع: أن كلًّا من الوكيل والوصي - وهو الموصى إليه - يتصرَّف بسبب الإذن له بالتصرُّف، فلا بدَّ من العلم بما هو مأذون له فيه، ولا بدَّ أن يملك التصرُّف الموكِّل والموصي؛ ليُملِّكه غيره، فإن قلتَ: لِمَ شُرع هذا؟ قلتُ: للمصلحة؛ حيث إن ذلك فيه حفظ حق الموصى، والاحتياط للموصى إليه. (١٦) مسألة: إذا أوصى زيد إلى عمرو بما لا يملك التصرُّف فيه في حال الحياة: فلا تصح الوصية: مثل أن توصي المرأة عمرًا بأن ينظر في تصريف أولادها الصغار، أو أن يوصي الرجل عمرًا بأن ينظر في تصريف ابن له بالغ رشيد: فكل ذلك لا يصح؛ للتلازم؛ حيث يلزم من عدم ولاية الموصى حال الحياة عليهم: عدم صحة الوصية بهم بعد الممات؛ لأن المرأة لا تلي مال غيرها، ولا ولاية لها على أولادها، فلا تصح وصيتها في حقهم، ولأن الرجل ليس له ولاية على أبنائه المكلفين الراشدين، فلا تصح وصيته في حقهم.

стр. 2125

في غيره)؛ لأنَّه استفاد التصرُّف بالإذن، فكان مقصورًا على ما أذن فيه كالوكيل (١٧)، ومن أوصي بقضاء دين معيَّن، فأبى الورثة، أو جحدوا، أو تعذَّر إثباته: قضاه باطنًا بغير علمهم وكذا: إن أوصي إليه بتفريق ثلثه، وأبوا، أو جحدوا: أخرجه مما في يده باطنًا (١٨)، وتصح وصية كافر إلى مسلم إن لم تكن تركته نحو خمر (١٩) (١٧) مسألة: إذا أوصى زيد إلى عمرو في التصرف في شيء معين بأن قال زيد: "وصيت عمرًا بأن يفرق وصيتي أو ثلثي على الفقراء والمساكين فلا يصح أن يقوم الوصي - وهو الموصى إليه وهو عمرو - بشيء آخر غير ذلك التفريق فلا يصح منه: أن يقضي ديون الموصى -وهو زيد-، ولا يصح منه: أن يرعى أولاده الصغار، ولا غير ذلك؛ للقياس؛ بيانه: كما أن زيدًا لو وكَّل عمرًا في بيع شيء فلا يصح منه غير البيع، فلا يشتري ولا يقضي ديون ولا نحو ذلك فكذلك الموصى إليه مثل الوكيل، والجامع: أن كلًّا من الوكيل والوصي قد استفادا التصرُّف بالإذن من الموكل والموصي بشيء معين فكانا مقصورين على ما أذن لهما فيه فقط. (١٨) مسألة: إذا أوصى زيد إلى عمرو بأن يقضي دينه المعيَّن أو يُفرق ثلثه، وأبى الورثة هذا القضاء، وهذا التفريق، أو جحد الورثة ما في أيديهم: فإن الوصي - وهو عمرو هنا - يقضي دين الموصى - وهو هنا زيد - من جميع المال الذي تحت يده باطنًا، ويفرق ويُعطي الموصى لهم ثلث المال الذي معه إن جحد الورثة مال الموصى: سواء رضي الورثة أو لا؛ للتلازم؛ حيث إن قضاء الدَّين، أو إنفاذ الوصية من ثلث ماله مقدم على حق الورثة: فيلزم الوصي إنفاذ ذلك، ولا تبعة عليه، ولا اعتبار لرضى الورثة أو سخطهم. (١٩) مسألة: تصح وصية كافر إلى مسلم بشرط: أن لا تكون الوصية بنحو خمر، أو خنزير ونحو ذلك من المنكرات؛ للتلازم؛ حيث يلزم من قبول شهادة المسلم على الكافر وعلى غيره: صحة وصية الكافر إلى المسلم، ويلزم من عدم جواز تولي=

стр. 2126

وإلى عدل في دينه (٢٠) (وإن ظهر على الميت دين يستغرق تركته بعد تفرقة الوصي) الثلث الموصى إليه بتفرقته: (لم يضمن) الوصي لرب الدين شيئًا؛ لأنَّه معذور بعدم علمه بالدين، وكذا: إن جهل موصى له فتصدَّق به هو، أو حاكم، ثم علم (٢١) (وإن قال: ضع ثلثي حيث شئت) أو أعطه لمن شئت، أو تصدَّق به على من شئت: (لم يحل) للوصي أخذه (له): لأنَّه تمليك ملكه بلا إذن، فلا يكون قابلاً له كالوكيل (ولا) دفعه (لولده) ولا سائر ورثته؛ لأنَّه متهم في حقهم: أغنياء كانوا أو فقراء (٢٢)، وإن المسلم المنكرات كالخمر: اشتراط ذلك الشرط. (٢٠) مسألة: تصح وصية الكافر إلى كافر مثله بشرط: أن يكون الموصى إليه عدلًا في دينه، وإن لم يكن عدلًا: فلا تصح الوصية إليه؛ للقياس؛ بيانه: كما تصح وصية المسلم إلى المسلم، العدل ولا تصح إلى الفاسق فكذلك تصح وصية الكافر إلى كافر العدل، ولا تصح إلى فاسق من الكفار؛ لأن المقصود هو المحافظة على حق الموصى في كل من المسلم والكافر، والعدالة في الموصى إليه تحقق ذلك فيهما. (٢١) مسألة: إذا فرَّق الموصى إليه الثلث الموصى به أو تصدق به، أو الحاكم فعل ذلك، ثم ظهر أن على الموصى -وهو الميت- دينًا يستغرق كل تركته، وعلما بذلك: فإن الموصى إليه، والحاكم لا يضمنا لرب الدين شيئًا؛ للتلازم؛ حيث إن كلًّا من الموصى إليه - وهو الوصي - والحاكم يُعذران بعدم علمهما بالدِّين هذا، وفعلا ما لهما فعله من تفريق الثلث على الموصى لهم، أو التصدُّق فيلزم: عدم ضمانهما: فإن قلتَ: لِمَ شُرع هذا؟ قلتُ: للمصلحة؛ حيث إنه لو ضمن الوصي ذلك: لأدَّى إلى عدم قبول أحد الوصية وتدبير شؤونها، وتعطَّلت الوصايا. (٢٢) مسألة: إذا تلفظ زيد الموصى بلفظ الإباحة قائلًا للوصي وهو عمرو - وهو الموصى إليه -: "ضع ثلثي حيث شئت" أو قال: "أعطه لمن شئت" أو "تصدَّق به على من شئت": فلا يجوز للوصي - وهو عمرو ـ أن يأخذ الثلث له، أو بعضه، ولا أن يدفعه أو بعضه إلى أحد أولاده، أو سائر ورثته؛ سواء كانوا فقراء أو

стр. 2127

دعت الحاجة إلى بيع بعض العقار؛ لقضاء دين، أو حاجة صغار، وفي بيع بعضه ضرر: فله البيع على الصغار والكبار إن امتنعوا أو غابوا (٢٣) (ومن مات بمكان لا أغنياء؛ لقاعدتين: الأولى: القياس؛ بيانه: كما أن الوكيل إذا وُكِّل بأن يصرف هذه الدنانير ويتصدَّق على من يشاء: فلا يجوز له أن يصرفها على نفسه، ولا على أحد من ورثته، فكذلك الوصي - وهو الموصى إليه - مثله، والجامع: وجود الاتهام في ذلك. الثانية: المصلحة؛ حيث إن فتح هذا الباب، يجعل كل وصي يأخذ من ثلث الموصى أو يُعطي ولده أو نحو ذلك، ويُسوِّغ ذلك بالحاجة ونحوها؛ حيث إن كثيرًا من الناس يسرقون أموال الآخرين بعذر الحاجة، وهم ليسوا كذلك، فسدًا لذلك كان هذا المذهب في هذه المسألة هو الصحيح، وهو الصالح لهذا الزمان وغيره من الأزمنة؛ لأن كل أحد يتعلل بالحاجة حيث لا حد لها ولا ضابط فيستغل كثير من الفساق ذلك. (٢٣) مسألة: إذا دعت الحاجة إلى أن يقوم الوصي - وهو الموصى إليه - ببيع بعض عقار الموصى أو عقاره كله؛ لقضاء دينه - أي: دين الموصى-، أو بيع ذلك نظرًا لحاجة صغاره - أي: صغار الموصى من ورثته: فيجوز له أن يبيع ذلك: سواء أذن الكبار من ورثة الموصى ممّن يشاركون الصغار في الميراث أو لم يأذنوا بشرط أن يوجد ضرر عليهم إذا بيع بعضه؛ للقياس؛ بيانه: كما يجوز للموصي - وهو الأب - أن يفعل ذلك فكذلك يجوز للموصى إليه - وهو الوصي - فعل ذلك والجامع: دفع المفسدة في كل، وهو المقصد منه، فإن قلتَ: لا يجوز بيع حق الكبار من الورثة وهو قول أكثر الشافعية وبعض الحنابلة؛ للقياس؛ بيانه كما أنه لو كان شريك الصغار غير وارث فلا يجوز بيع ملكه ليزداد ثمن ملك غيره، فكذلك إذا شارك الصغار الكبار في الميراث فلا يجوز بيع ملك الكبار والجامع: أن كلًّا منهما ملك حقه ملكًا مستقلًا عن الآخر. قلتُ: هذا صحيح إذا لم توجد ضرورة وحاجة ولكن نتكلم هنا عن البيع للضرورة والحاجة؛ لأن ما يملكه الصغار من =

стр. 2128

حاكم به ولا وصي: جاز لبعض من حضره من المسلمين تولِّي تركته، وعمل الأصلح حينئذٍ فيها من بيع وغيره)؛ لأنَّه موضع ضرورة، ويُكفِّنه منها، فإن لم تكن فمن عنده، ويرجع عليها، أو على من تلزمه نفقته إن نواه؛ لدعاء الحاجة لذلك (٢٤). العقار استنقص قيمته بسبب التشقيص، وهذا ضرر عظيم، فالكبير إما أن يشتري شقص الصغير بقيمة سعر السوق، أو يُباع الملك كله بقيمة سعر السوق، ويأخذ كل نصيبه، وضرر هذا أقل من ضرر ما لو بيع شقص الصغار بمفرده، فإن قلتَ: ما سبب الخلاف هنا؟ قلتُ: سببه: "تعارض القياسين" كما سبق بيانه، وأيضًا: "تعارض المفسدين والضررين" كما سبق. (٢٤) مسألة: إذا مات شخص في مكان لا يوجد فيه حاكم، ولا وصي: فإنه يجوز لبعض من حضره من المسلمين أن يضع نفسه وصيًا عليه، فيعمل الأصلح في تركته: كأن يبيع ما يصلح له البيع؛ نظرًا لسرعة الفساد إليه، وحفظ ما يصلح له الحفظ، وأن يجهزه - من كفن أو حمل ودفن - من تلك التركة، وإن مات ولا تركة له: فإنه يجهزه من عنده ويأخذ ما دفعه في ذلك من تركته إذا رجع إلى بلده أو يأخذه ممن تلزمه نفقة ذلك الميت إذا نوى الرجوع في ذلك: سواء استأذن حاكمًا، أو لا، وسواء أشهد على نيّته تلك أو لا؛ للمصلحة: حيث إن ذلك تقتضيه مصلحة حفظ مال المسلم؛ إذ في تركه إتلاف لماله وفساد، والله لا يحب الفساد، ووجب تجهيزه وإن لم تكن له تركة؛ لكونه من فروض الكفايات التي هي من حق المسلم حيًا وميتًا؛ لإكرامه كما سبق. هذه آخر مسائل باب "الموصى إليه -وهو الوصي" وهو آخر أبواب كتاب "الوصايا" ويليه كتاب "الفرائض".

стр. 2129

كتاب الفرائض جمع فريضة، بمعنى مفروضة، أي: مقدَّرة، فهي: نصيب مقدَّر شرعًا لمستحقه، وقد حثّ ﷺ على تعلُّمه، وتعليمه فقال: "تعلَّموا الفرائض، وعلِّموها الناس، فإني امرئ مقبوض، وإن العلم سيُقبض، وتظهر الفتن، حتى يختلف اثنان في الفريضة فلا يجدان من يفصل بينهما" رواه أحمد والترمذي، والحاكم ولفظه له (وهي) أي: الفرائض: (العلم بقسمة المواريث) جمع ميراث، وهو: المال المخلَّف عن ميت ويقال له أيضًا: "التراث"، ويُسمَّى العارف بهذا العلم: "فارضًا" و"فرِّيضًا" و "فرضيًا" و "فرائضيًا" وقد منعه بعضهم، وردُّه غيره (١) (أسباب الإرث) وهو: انتقال كتاب الفرائض * تعريفها، وأسباب الإرث، وأصناف الورثة، وبيان أهل الفرائض، وأحوال كل وارث في الميراث، وبيان الحجب وموانع الإرث وفيه أربع وخمسون مسألة: (١) مسألة: المراد من الفرائض: هو العلم بكيفية تقسيم الميراث، وهو: المال الذي خلَّفه الميت، ويُسمَّى هذا المال شرعًا: "التركة"، و "الإرث" لغة: البقاء ومنه اسم الله تعالى: "الوارث" ويطلق على انتقال شيء من قوم إلى آخرين و "الفرائض": جمع فريضة، وهي لغة: المقدَّرة، ومنه قوله تعالى: ﴿فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ﴾ أي: قدرتم و"الفريضة" اصطلاحاً: "نصيب مقدَّر شرعًا يؤخذ من تركة الميت ويستحقه وارثه فيعطى إياه بدون عوض" وسيأتي بيان أركان وشروط، وتقييدات لذلك، فإن قلتَ: لِمَ جعل كتاب الفرائض بعد كتاب الوصايا؟ قلتُ: لأن كلًّا من الفروض والإرث والموصى به لا يستحقه الوارث، أو الموصى له إلّا بعد موت ذلك الوارث والموصي، ولأن كلًّا من الوارث والموصى له يأخذان ذلك المال بدون عِوَض ولهذا ناسب ذكر الفرائض بعد الوصايا.=

стр. 2130

مال الميت إلى حي بعده: ثلاثة: أحدها: (رحم): أي: قرابة: قربت أو بعدت قال تعالى: ﴿وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ﴾ (و) الثاني (نكاح) وهو: عقد الزوجية الصحيح، قال تعالى: ﴿وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ﴾ الآية (و) الثالث (ولاء) [فرع]: تعلُّم الفرائض وتعليمه فرض كفاية - إذا قام به من يكفي سقط عن الباقين -: للسنة القولية: حيث قال ﷺ : "تعلَّموا الفرائض، وعلِّموها الناس" وقال أيضًا: "تعلَّموا الفرائض؛ فإنها من دينكم" حيث أوجب الشارع تعلُّم الفرائض، وتعليمها للناس؛ لأن الأمر هنا، مطلق وهو يقتضي الوجوب، وقد كان تعلُّمها وتعليمها من فروض الكفايات لا من فروض الأعيان؛ للمصلحة: حيث إنها لو كان تعلمها وتعليمها فرض عين على كل أحد: للحق المسلمين مشقة في ذلك؛ إذ قد لا يقدر كل أحد على تعلمها وتعليمها إما لغباوته، أو لانشغاله بكسب رزقه - وقد ذكرت ذلك في "المهذَّب" و "الإتحاف" - فإن قلتَ: لِمَ كان ذلك واجبًا؟ قلتُ: للمصلحة؛ حيث إن علم الفرائض دقيق، سريع النسيان فوجب تعلُّمه وتعليمه، ومواصلة ذلك؛ لتحقيق العدالة في إعطاء كل ذي حق حقه وهو من باب حماية أملاك الآخرين، وإيصال الحقوق لأهلها وهو ثالث العلوم التي حثّ النبي ﷺ على تعلمها؛ حيث قال: وهو "العلم ثلاثة - وما سوى ذلك فضل -: أية محكمة، وسنة قائمة، وفريضة عادلة"، وهو نصف العلم؛ حيث ورد عنه ﵇ أنه قال: "إنها نصف العلم" وذلك لأن الإنسان له حالتان: حالة حياة، وحالة موت، والفرائض فيها معظم الأحكام المتعلقة بالموت، أو لأن الملك نوعان: ما يملك ردّه وقبوله كالشراء ونحوه، وما لا يملك رده، وهو الإرث، وقد صُنِّف في علم الفرائض مصنفات كثيرة قديمًا وحديثًا، فائدة: العالم بعلم الفرائض يُسمَّى: "فارضًا" أو "فرِّيضًا" أو "فَرَضيًا" أو "فرَّاضًا" أو "فرائضيًا" وقد اعترُض على الاسم الأخير؛ لذكر الهمزة فيه، ولكن هذا غير مؤثِّر.

стр. 2131

عتق؛ لحديث: "الولاء لحمة كلحمة النسب" رواه ابن حبان في "صحيحه"، والحاكم وصححه (٢)، والمجمع على توريثهم من الذكور: عشرة: الابن، وابنه وإن نزل، (٢) مسألة: أسباب الإرث - وهي: التي ينتقل مال الميت إلى شخص آخر حي بسببها - المتفق عليها ثلاثة: السبب الأول: الرحم أو القرابة، أو النسب: سواء كانت هذه القرابة قريبة أو بعيدة، وهي تشمل الأصول وهم الأب والجد، وإن علوا، والفروع وهم الأولاد وإن نزلوا، والحواشي وهم الإخوة والأعمام وإن علوا، وبنوهم وإن نزلوا، وذوي الأرحام كالأخوال والخالات،؛ لقاعدتين: الأولى: الكتاب؛ حيث قال تعالى: ﴿وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ﴾ حيث دلَّت على أن القرابة يتوارثون؛ لأن هذا هو اللازم من "الأرحام" الثانية: الإجماع؛ حيث أجمع العلماء على أن الأقرباء يتوارثون بشروط وتقييدات سيأتي بيانها إن شاء الله؛ السبب الثاني: النكاح، أو الزوجية، وهي: علاقة بين الرجل والمرأة نشأت نتيجة عقد زواج صحيح قائم بينهما حقيقة وقت وفاة أحدهما، أو حكمًا - كما في المعتدَّة من طلاق رجعي، أو من طلاق بائن إذا قصد الزوج من طلاقه لزوجته الفرار من إرث زوجته، والزوجية والنكاح يوجب التوارث سواء دخل بها أو لا، حصل وطء أو لا، حصلت خلوة أولا، لقاعدتين: الأولى: الكتاب؛ حيث قال تعالى: ﴿وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُنَّ وَلَدٌ فَإِنْ كَانَ لَهُنَّ وَلَدٌ فَلَكُمُ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْنَ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِينَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَكُمْ وَلَدٌ فَإِنْ كَانَ لَكُمْ وَلَدٌ فَلَهُنَّ الثُّمُنُ مِمَّا تَرَكْتُمْ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ تُوصُونَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ﴾ حيث صرَّحت الآية بالتوارث بين الزوجين؛ لأن هذا هو اللازم من اللام في قوله: ﴿وَلَكُمْ﴾ وقوله: ﴿لَهُنَّ﴾ الثانية: الإجماع؛ حيث أجمع العلماء على أن الزوجين يتوارثان بشروط وتقييدات سيأتي بيانها إن شاء الله، السبب الثالث: الولاء، الذي هو ولاء عتق؛ وهي: قرابة حكمية أنشأها الشارع بين المعتق والمعتق بسبب العتق، أي أن المعتق وعصبته يرثون=

стр. 2132

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . المعتَق وفروعه بسبب إنعام المعتق على العتيق والعتيق لا يرث الذي أعتقه؛ لقاعدتين؛ الأولى: السنة القولية؛ حيث قال ﷺ : "الولاء لحمة كلحمة النسب" وقال: "إنما الولاء لمن أعتق" حيث يلزم من ذلك: أن السَّيد الذي أعتق ذلك الرقيق يرثه، ويرث فروعه؛ لأنَّه شبه الولاء بالنسب، والنسب يورث به، فيكون الولاء يورث به، الثانية: الإجماع؛ حيث أجمع العلماء على ذلك فإن قلتَ: لِمَ كانت تلك الأمور الثلاثة أسبابًا للإرث؟ قلتُ للمصلحة؛ حيث إن الشارع قد شرّع التوارث بين الأقرباء، ليتحقَّق التراحم بينهم، ودعاء بعضهم لبعض، وإغناء القريب قريبه بعد وفاته؛ لئلا يحتاج إلى ما بأيدي الناس - أعطوه أو منعوه - وفي ذلك إكرام للميت - المورِّث - من أن تتكفَّف عائلته أو خاصيته الناس فيمنون عليهم، وقد شرّع التوارث بين الزوجين: لأن الزوج قد قام بتوفير سبل العيش الكريم لها، فكان من العدالة والإنصاف أن يكون لهذا الزوج نصيب في مال زوجته إذا توفيت قبله كما تحمَّل أعبائها المالية حال، حياتها، ولأن الزوجة قد صبرت على انشغاله عنها في جمع هذه الأموال فإذا مات: فإن المصيبة تكون عظيمة، ففي توريثها من ماله فيه نوع اعتراف بجهودها وصبرها، وتخفيف بعض المصيبة عليها؛ لأنَّه ستعيش من هذا المال؛ وهذا إكرام لها، وقد شرع للمعتِق وعصبته أن يرثون ذلك العتيق اعترافًا من الشارع بالنعمة التي فعلها ذلك السيد لمولاه بهذا الإعتاق، وهذا فيه مقابلة الإحسان بمثله، فكما أن الولد ينسب إلى أبيه بالنسب، وإلى عائلته بالتبعية، فكذلك العتيق ينسب إلى معتقه بالولاء، وإلى عصبته الذكور بالتبع. [فرع]: هناك سببان للإرث قد اختلف فيهما: أولهما: ولاء الموالاة، أو الحلف، وصورته أن يقول شخص لآخر: "أنت مولاي ترثني وأرثك وتعقل عني وأعقل عنك-، سلمي سلمك، وحربي حربك" ويقبل الآخر ذلك، وهذا =

стр. 2133

والأب وأبوه وإن علا، والأخ مطلقًا، وابن الأخ لا من الأم، والعم لغير أم، وابنه، والزوج، وذو الولاء ومن الإناث: سبع البنت، وبنت الابن وإن نزل، والأم، والجدة، والأخت، والزوجة والمتعتِقة (والورثة) ثلاثة (ذو فرض، وعصبة و) ذو (رحم) ويأتي بيانهم (٣) وإذا اجتمع جميع الذكور: ورث منهم ثلاثة: الابن، كان معمولًا به في الجاهلية، وصدر الإسلام، وهذا لا يُعتبر سببًا من أسباب الإرث عند الجمهور، لقاعدتين: الأولى: الكتاب؛ حيث قال تعالى: ﴿وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ﴾ الثانية: السنة القولية؛ حيث قال ﷺ : "إن الله أعطى كل ذي حق حقه فلا وصية لوارث" فلزم من هذين النصين عدم اعتبار هذا سببًا من أسباب الإرث؛ لنصه على أن الأقرباء هم الذي يتوارثون وأنَّه أعطى كل ذي حق حقه، بالإضافة على أن كثيرًا من الصحابة قالوا: إن الآية قد نسخت الإرث بالولاء أو الحلف، ثانيهما: جهة الإسلام، ويقصد به: أن من مات من المسلمين ولا قرابة له، ولا زواج، ولا ولاء: فإن ماله يوضع في بيت مال المسلمين، ويصرف في مصالح المسلمين العامة، ولا توضع على سبيل الميراث، ولا يُعتبر هذا سببًا من أسباب الميراث، للمصلحة: حيث إن ذلك أصلح للميت، وأكثر أجرًا من أن يوضع في بيت مال المسلمين ويُنتظر حتى يظهر وارث وإن كان بعيدًا. (٣) مسألة: المجمع على توريثهم من الذكور عشرة هم: ١ - الإبن. ٢ - ابن الابن وإن نزل بدرجة أو درجات من أبناء الأبناء. ٣ - الأب. ٤ - الجد - أب الأب وإن علا من آباء الآباء، ٥ - الأخ ويشمل: الأخ الشقيق، والأخ لأب، والأخ لأم - ٦ - ابن الأخ - ويشمل ابن الأخ الشقيق، وابن الأخ لأب، دون ابن الأخ لأم فهو من ذوي الأرحام. ٧ - العم - لغير أم ويشمل: العم الشقيق، والعم لأب وإن عليا. ٨ - ابن العم ويشمل: ابن العم الشقيق، وابن العم لأب وإن نزل من الذكور. ٩ - الزوج، ١٠ - ذو الولاء، وهو المعتق وهو مولى النعمة وبعده

стр. 2134

والأب، ..................................... عصبته من الذكور، وهؤلاء عشرة بالاختصار، وخمسة عشر بالتفصيل والبسط، أما المجمع على توريثهن من النساء فهي سبع ١ - البنت ٢ - بنت الابن، وإن نزل أبوها - أي: بنت ابن الابن وهكذا - ٣ - الأم. ٤ - الجدة، وتشمل الجدة من قبل الأم، والجدة من قبل الأب - ٥ - الأخت - وتشمل: الأخت الشقيقة، والأخت لأب، والأخت لأم - ٦ - الزوجة. ٧ - المعتقة، وهي مولاة النعمة، وتلك سبع بالاختصار، وهي عشر بالتفصيل والبسط؛ لقواعد؛ الأولى: الكتاب؛ وهو من وجوه: أولها: قوله تعالى: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ﴾ حيث لزم من ذلك توريث الابن والبنت، وابن الابن وبنت الابن، ثانيها: قوله تعالى: ﴿وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ﴾ حيث لزم من ذلك توريث الأم، والأب، والجد، ثالثها: قوله تعالى: ﴿وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ وَهُوَ يَرِثُهَا إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا وَلَدٌ﴾ حيث لزم من ذلك توريث الأخ والأخت الشقيقين، أو لأب، رابعها: قوله تعالى: ﴿أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ﴾ حيث لزم من ذلك توريث الأخ والأخت من الأم، خامسها: قوله تعالى: ﴿وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ﴾ وقوله: ﴿وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ﴾ حيث يلزم توريث الزوج والزوجة إذا مات أحدهما قبل الآخر، الثانية: السنة القولية: وهي من وجهين: أولهما: قوله ﷺ : "ألحقوا الفرائض بأهلها، فما بقي فلأولى رجل ذكر" حيث لزم من ذلك توريث العم الشقيق، ولأب، وابن العم الشقيق، وابن العم لأب، ولا يدخل فيهم ولد الأم، ولا العم لأم، ولا الخال ولا أبو الأم؛ لكونهم ليسوا من العصبات، وثانيهما: قوله ﷺ : "إنما الولاء لمن أعتق" وقوله: "الولاء لحمة كلحمة النسب" يلزم منه توريث المعتِق والمعيقة للعتيق وللعتيقة، الثالثة: السنة الفعلية؛ حيث إنه ﷺ قد أعطى الجدة السدس، فإن قلتَ: لِمَ كان هؤلاء هم الوارثون؟ قلتُ: لكونهم أقرب الخلق إلى الميت من حيث

стр. 2135

والزوج (٤) وجميع النساء: ورث منهن خمس: البنت، وبنت الابن، والأم، والزوجة، والشقيقة (٥)، وممكن الجمع من الصنفين: ورث الأبوان والولدان، وأحد الزوجين (٦) (فذو الفروض عشرة، الزوجان، والأبوان، والجد، والجدة، والبنات) النسب، ولأن أكثرهم مسؤول عنه فيما لو جنى بجناية. [فائدة]: الحاصل مما سبق أن الورثة ثلاثة أصناف فقط: ١ - ذو فرض، وهو النصيب المقدَّر شرعًا، لا يزيد إلّا بالرد، ولا ينقص إلّا بالعول، وسيأتي بيان ذلك بالتفصيل. ٢ - عصبة، وهم الذين يرثون بلا تقدير إذا بقي شيء بعد تقسيم الفروض، وسيأتي بيانهم. ٣ - ذو رحم، يرثون عند عدم العصبات. (٤) مسألة: إذا اجتمع جميع الذكور الوارثين بدون إناث: فلا يرث منهم إلا ثلاثة، وهم: ١ - الابن. ٢ - الأب. ٣ - الزوج، وتقسَّم التركة من اثني عشر: - يأخذ الزوج ربع التركة - وهو: ثلاثة - ويأخذ الأب سدسها وهو: اثنان - ويأخذ الابن باقيها - وهو سبعة؛ للتلازم؛ حيث يلزم من كون هؤلاء الثلاثة يتَّصلون بالميت بأنفسهم اتصالًا مباشرًا - أي: بدون واسطة -: أنهم لا يسقطون بحال، ويُسقطون غيرهم من الذكور الآخرين. (٥) مسألة: إذا اجتمع جميع النساء الوارثات، بدون ذكور: فلا يرث منهن إلا خمس وهن: ١ - البنت. ٢ - بنت الابن. ٣ - الأم. ٤ - الزوجة. ٥ - الأخت الشقيقة، وتقسَّم التركة، من أربعة وعشرين تأخذ البنت نصف التركة - وهو اثنا عشر - وتأخذ بنت الابن سدسها - وهو: أربعة، وهو تكملة ثلثي التركة - وتأخذ الأم سدسها - وهو: أربعة - وتأخذ الزوجة ثمنها - وهو ثلاثة - وتأخذ الأخت الشقيقة باقيها - وهو واحد -؛ للتلازم؛ حيث يلزم من كون تلك الخمس يتصلن بالميت بأنفسهن مباشرة. أنهن لا يسقطن بحال، ويُسقطن غيرهن ممن اجتمع معهن من النساء الأخريات، فكن من الوارثات. (٦) مسألة: إذا اجتمع جميع الذكور الوارثين وجميع النساء الوارثات: فلا يرث إلا=

стр. 2136

الواحدة فأكثر (وبنات الابن) كذلك (والأخوات من كل جهة) كذلك (والأخوة من الأم كذلك ذكورًا كانوا أو إناثًا (٧) (فللزوج النصف) مع عدم الولد، وولد الابن خمسة. ١ - الأب، ٢ الأم، ٣ الابن، ٤ - البنت، ٥ - الزوج، أو الزوجة، وتُقسَّم التركة إذا كانت الميتة الزوجة من ست وثلاثين: يأخذ الأب سدس التركة، وهو: ستة، وتأخذ الأم سدسها أيضًا - وهو ستة - ويأخذ الزوج ربعها - وهو تسعة، ويأخذ الابن والبنت: باقيها - وهو: خمسة عشر - للذكر مثل حظ الأنثيين: فيأخذ الابن عشرة، وتأخذ البنت خمسة، وتقسَّم التركة إذا كان الميت هو الزوج من اثنين وسبعين: يأخذ الأب سدس التركة - وهو اثنا عشر - وتأخذ الأم سدسها أيضًا - وهو اثنا عشر - وهذا هو ثلث التركة، وتأخذ الزوجة ثمنها - وهو تسعة -، ويأخذ الابن والبنت باقيها - وهو تسعة وثلاثون - للذكر مثل حظ الأنثيين، فيأخذ الابن ستة وعشرين، وتأخذ البنت ثلاثة عشر؛ للتلازم؛ حيث يلزم من كون هؤلاء الخمسة أكثر ارتباطاً ولصوقاً بالميت: أنهم لا يسقطون بحال، ويسقطون غيرهم: فكانوا هم الوارثون. (٧) مسألة: الذين يرثون بالفرض - وهو: نصيب مقدَّر شرعًا لا يزيد إلّا بالرَّد، ولا ينقص إلا بالعول - من الذكور والنساء عشرة وهم: ١ - الزوج. ٢ - الزوجة. ٣ - الأب. ٤ - الأم. سواء كان الأب مجتمعًا مع الأم، أو كل واحد منهما بمفرده. ٥ - الجدُّ لأب. - ٦ الجدة لأب. وكذلك الجدة لأم. ٧ - البنت فأكثر يُفرض للواحدة النصف وللاثنتين فأكثر الثلثان بشروط ستأتي إن شاء الله. ٨ - بنت الابن فأكثر يُفرض للواحدة النصف وللاثنتين فأكثر الثلثان بشروط سيأتي بيانها - ٩ الأخت الشقيقة فأكثر، والأخت لأب فأكثر. ١٠ - الأخ لأم، والأخت لأم فأكثر؛ للاستقراء؛ حيث ثبت بعد استقراء وتتبع النصوص من الكتاب والسنة أن هؤلاء هم أهل الفروض فقط، وسيأتي تفصيلها فيما يلي.

стр. 2137

(ومع وجود ولد) وارث (أو ولد ابن) وارث وإن نزل ذكرًا كان أو أنثى، واحدًا أو مُتعدِّدًا (الربع)؛ لقوله تعالى: ﴿وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُنَّ وَلَدٌ فَإِنْ كَانَ لَهُنَّ وَلَدٌ فَلَكُمُ الرُّبُعُ﴾ (٨) (وللزوجة فأكثر نصف حاليه فيهما) فلها الربع مع عدم الفرع الوارث، وثمن معه؛ لقوله تعالى: ﴿وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَكُمْ وَلَدٌ فَإِنْ كَانَ لَكُمْ وَلَدٌ فَلَهُنَّ الثُّمُنُ﴾ (٩) (ولكل من الأب والجد السدس (٨) مسألة: للزوج في الميراث حالتان: الحالة الأولى: أنه يرث النصف بشرط عدم وجود الفرع الوارث للزوجة: ابنها أو بنتها، أو ابن ابنها أو بنت ابنها، وإن نزل. الحالة الثانية: أنه يرث الربع بشرط: وجود الفرع الوارث للزوجة وقد سبق بيانه في الحالة الأولى. سواء كان هذا الولد الذي للزوجة منه أو من غيره، لقاعدتين: الأولى: الكتاب؛ حيث قال تعالى: ﴿وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُنَّ وَلَدٌ فَإِنْ كَانَ لَهُنَّ وَلَدٌ فَلَكُمُ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْنَ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِينَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ﴾، وحكم أولاد البنين حكم أولاد الصلب دون أولاد البنات. الثانية: السنة الفعلية؛ حيث إن النبي ﷺ قد أعطى الزوج النصف - كما قال زيد - وقد سبق بيان المقصد من توريث الزوج في مسألة (٢). (٩) مسألة: للزوجة في الميراث حالتان: الحالة الأولى: أنها ترث الربع بشرط عدم وجود الفرع الوارث شرعًا للزوج - وهو ابنه، أو بنته، أو ابن ابنه، أو بنت ابنه وإن نزل - سواء كان هذا الولد والفرع الذي للزوج منها، أو من غيرها؛ الحالة الثانية: أنها ترث الثمن بشرط: وجود الفرع الوارث للزوج - كما سبق بيانه في الحالة الأولى -؛ للكتاب؛ حيث قال تعالى: ﴿وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَكُمْ وَلَدٌ فَإِنْ كَانَ لَكُمْ وَلَدٌ فَلَهُنَّ الثُّمُنُ مِمَّا تَرَكْتُمْ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ تُوصُونَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ﴾ وحكم أولاد البنين حكم أولاد الصلب، دون أولاد البنات. =

стр. 2138

بالفرض مع ذكور الولد، أو ولد الابن) أي: مع ذكر فأكثر من ولد الصلب، أو ذكر فأكثرمن ولد الابن؛ لقوله تعالى: ﴿وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ﴾ (ويرثان بالتعصيب مع عدم الولد) الذكر والأنثى (و) عدم (ولد الابن) كذلك؛ لقوله تعالى: ﴿فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ﴾ فأضاف الميراث إليهما، ثم جعل للأم الثلث، فكان الباقي للأب (و) يرثان (بالفرض والتعصيب مع إناثهما) أي: إناث الأولاد، أو أولاد الابن: واحدة كن أو أكثر: [فرع]: إذا كانت الزوجة واحدة فإنها تنفرد بالربع عند عدم وجود الفرع الوارث، وتنفرد بالثمن عند وجوده، وإن كانت زوجتان أو ثلاثًا أو أربعًا: فإن الربع - عند عدم الفراع الوارث - يُقسَّم بين الزوجات، والثمن - عند وجوده - يُقسَّم بينها، فإن قلتَ: لِمَ كان ولد الابن كالابن؟ قلتُ: للكتاب؛ حيث قال تعالى: ﴿يَابَنِي آدَمَ﴾ وقال ﴿يَابَنِي إِسْرَائِيلَ﴾ والمقصود: بالأبناء: الأولاد، وأولاد البنين. فإن قلتَ: لِمَ جُعل للزوجات مثل الواحدة؟ قلتُ: للمصلحة؛ حيث إنه لو جعل لكل واحدة الربع وهن أربع: لأخذن جميع المال، وزاد فرضهن على فرض الزوج وهذا ليس بعدل. [فرع ثان]: الجدات إذا اجتمعن يأخذن مثل نصيب واحدة وهو السدس يتقاسمنه بينهن؛ للمصلحة: حيث إنه لو أخذت كل واحدة السدس لأخذن النصف إذا كن ثلاثًا، وزدن على ميراث الجد، وهذا ليس بعدل. [فرع ثالث]: البنات، وبنات الابن، والأخوات المتفرقات: لكل جماعة منهن مثل ما للبنتين، أو الأختين وسيأتي بيان ذلك، وزدن على فرض الواحدة؛ للتلازم؛ حيث يلزم من كون الذكر الذي في درجتهن - وهو الابن والأخ - لا فرض له، وإنما يأخذ الباقي، فلزم أن تأخذ البنتان، والأختان حقهما، إلّا ولد الأم؛ لكون ذكرهم وأنثاهم سواء في الميراث؛ للتلازم؛ حيث إنهم يرثون بالرحم وقرابة الأم المجرَّدة، فلزم =

стр. 2139

فمن مات عن أب، وبنت، أو جد، فللبنت النصف، وللأب أو الجد السدس فرضًا؛ لما سبق، والباقي تعصيبًا؛ لحديث: "ألحقوا الفرائض بأهلها فما بقي: فهو لأولى رجل ذكر" (١٠). التساوي بينهم. (١٠) مسألة: للأب والجد في الميراث ثلاث حالات: الحالة الأولى: أن يرث الأب - أو الجد مع عدم الأب - بالفرض المجرَّد وهو السدس مع وجود الابن فأكثر وابن الابن فأكثر من ولد الصلب وإن نزل، ويكون الباقي لهذا الابن فأكثر، أو ابن الابن فأكثر - عند عدم الابن -؛ للكتاب؛ حيث قال تعالى: ﴿وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ﴾ حيث لزم من ذلك: أن للأب السدس، وللأم السدس عند وجود ذلك الابن أو ابن الابن وإن نزل وحق الجد كحق الأب عند عدمه؛ حيث إن النص قد تناوله؛ نظرًا لدخول ولد الابن في الأولاد الحالة الثانية أن يرث الأب - أو الجد مع عدم الأب - بالتعصيب المجرد ويكون ذلك مع عدم الولد، وعدم ولد الابن: سواء كان واحدًا أو متعدِّدًا، وسواء كان ذكرًا أو أنثى، فيأخذ الأب - أو الجد - المال كله إن انفرد، تعصيبًا، وإن كان معه ذو فرض غير الولد كزوج أو أم، أو جدة: فيكون لذي الفرض فرضه، وباقي المال له تعصيبًا؛ للكتاب؛ حيث قال تعالى: ﴿فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ﴾ حيث لزم من إضافة الميراث كله إلى الأب والأم - مع عدم الولد ـ وجعل الثلث للأم فقط: أن يكون الباقي للأب تعصيبًا، والجد في ذلك مثل الأب عند عدمه؛ الحالة الثالثة: أن يرث الأب - أو الجد مع عدم الأب - بالفرض، والتعصيب، ويكون ذلك مع البنت، أو بنت الابن وإن نزل: سواء كن واحدة أو أكثر، فيأخذ الأب - والجد مثله عند عدمه هنا السدس فمثلًا: لو مات شخص عن "أب، وبنت" فللبنت النصف، وللأب السدس فرضًا والباقي بعد نصيب البنت وسدس الأب يكون للأب تعصيبًا - والجد مثله=

стр. 2140

فصل: (والجد لأب وإن علا) بمحض الذكور (مع ولد أبوين أو) ولد (أب) ذكرًا أو أنثى: واحدًا، أو متعددًا (كأخ منهم) في مقاسمتهم المال، أو ما أبقت الفروض؛ لأنهم تساووا في الإدلاء بالأب، فتساووا في الميراث وهذا قول زيد بن ثابت ومن وافقه فـ "جد وأخت": له سهمان، ولها سهم، "جد وأخ" لكل سهم "جد وأختان" له سهمان، ولكل منهن سهم، جد، وثلاث أخوات": له سهمان ولكل منهن سهم "جد، وأخ وأخت" للجد سهمان، وللأخ سهمان، وللأخت سهم، وفي "جد وجدة وأخ": للجدة السدس، والباقي للجد والأخ مقاسمة (١١) في ذلك عند عدم الأب فلو مات شخص عن "جد وبنت"، فللبنت النصف، وللجد السدس فرضًا، والباقي بعد نصيب البنت وسدس الجد يكون للجد تعصيبًا؛ لقاعدتين: الأولى: الكتاب؛ حيث قال تعالى: ﴿وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ﴾ كما قلنا في الحالة الأولى؛ الثانية: السنة القولية؛ حيث قال ﷺ : "ألحقوا الفرائض بأهلها، فما بقي فهو لأولى رجل ذكر"، وبعد إعطاء أصحاب الفروض فروضهم، وهي البنت حيث أخذت النصف، والأب - أو الجد - حيث أخذ السدس فرضًا: يُعطى لأقرب رجل ذكر تعصيبًا فيلزم إعطاؤه للأب - أو الجد عند عدم الأب؛ لكونه أقرب ذكر إلى الميت بعد الابن وابنه وإن نزل. (١١) مسألة: إذا اجتمع الجد لأب مع الأخوة الأشقاء، أو لأب: سواء كان الأخوة ذكورًا أو إناثًا، وسواء كان هذا الأخ منفردًا أو متعدِّدًا: " فإن ذلك الجد يحسب مع هؤلاء الأخوة كأخ ذكر لهم يُقاسمهم المال كله، أو يأخذ ما بقي بعد تقسيم الفروض بشرط: أن لا يكون الثلث أحظ له من المقاسمة، فإن كان أحظ له وأكثر من المقاسمة: أخذه، والباقي يكون للأخوة، ويأخذ مع ذي الفرض بعد تقسيم الفروض ثلث الباقي، أو سدس الكل، وسيأتي تفصيله في مسألة (١٥): فمثلًا: إذا مات ميت عن: "جد وأخت": فإن المسألة تكون من ثلاثة تأخذ =
следующие страницы →