Полный текст (3 194 стр.). Показаны 2171–2210 · переход к 2176.
стр. 2171
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
لسيده، فيلزم من توريثه: أن يكون ذلك لسيده، وقد يكون ذلك السيد أجنبيًا عن الميت، فيكون ذلك توريثًا للأجنبي بلا سبب، وهو لا يجوز، ثانيها: القتل - وهو فعل ما يحصل به زهوق الروح - فإذا قتل شخص مورِّثه: فإن هذا الشخص لا يرثه، فلو قتل الولد أباه: فإنه لا يرثه، ولو قتل الأب ابنه: فإنه لا يرثه، ولكنه لا يقتل به؛ للسنة القولية: حيث قال ﷺ : "القاتل لا يرث" وهذا نهي مطلق، وهو يقتضي التحريم والفساد؛ لأن من استعجل شيئًا قبل أوانه عوقب بحرمانه، وهو ظلم ظاهر لذلك المورث. ثالثها: اختلاف الدين - وهو: أن يكون دين الميت مخالفًا لدين من قام به سبب الإرث كأن يكون الميت مسلمًا، وولده كافرًا فهذا لا يرث؛ للسنة القولية: حيث ﷺ : "لا يرث المسلم الكافر، ولا الكافر المسلم"، وهذا نهي، مطلق يقتضي التحريم والفساد.
هذه آخر مسائل: "تعريف الفرائض، وأسباب الإرث، وأصناف الورثة، وبيان أهل الفرائض، وأحوال كل وارث، وبيان الحجب وموانع الإرث ويليه باب: "العصبات".
стр. 2172
باب العصبات
من العصب، وهو الشد سمُّوا بذلك؛ لشد بعضهم أزر بعض (وهم كل من لو انفرد لأخذ المال بجهة واحدة) كالأب، والابن، والعم، ونحوهم، واحترز بقوله: "بجهة واحدة" عن ذي الفرض؛ فإنه إذا انفرد يأخذه بالفرض والرَّد، فقد أخذه بجهتين (ومع ذي فرض يأخذ ما بقي) بعد ذوي الفروض، ويسقط إذا استغرقت الفروض التركة، فالعصبة: من يرث بلا تقدير (١) ويُقدَّم أقرب العصبة (فأقربهم ابن، فابنه وإن نزل)؛ لأنَّه جزء الميت (ثم الأب)؛ لأن سائر العصبات يدلون به (ثم الجد) أبوه (وإن علا)؛ لأنَّه أب وله إيلاد (مع عدم أخ لأبوين أو لأب) فإن اجتمع معهم
باب العصبات
وفيه إحدى عشرة مسألة:
(١) مسألة: العصبات: جمع عصبة، وهي لغة: من العصب، وهو: الشدُّ والإحاطة، ومنه "عصابة الرأس"؛ لأنها تحيط بالرأس، ويُشدُّ بها، ومنه: "عصب الجرح" إذا شدَّه، وأحاطه بعصابة تمنع سيلان الدم، وتدفع الأذى عنه، وهي اصطلاحًا: "هم كل من لو انفرد لأخذ جميع التركة بجهة واحدة أو أخذ ما بقي بعد أخذ أصحاب الفروض فروضهم بلا تقدير ولا تعيين سهم، أو يسقط عند استغراق الفروض التركة" والمراد: أن العاصب لو انفرد - كالأب أو الابن -: فإنه يأخذ جميع التركة بشرط: أن يكون أخذه لذلك بسبب جهة واحدة فقط، وهي واحدة من جهات سبع - وهي: البنوة، ثم الأبوة، ثم الجدودة، ثم الأخوة، ثم بنو أخوة، ثم عمومة، ثم الولاء -، واشترط هذا الشرط؛ لإخراج ذوي الفرض - ذكرًا أو أنثى - الذي إذا انفرد يأخذ التركة كلها بسبب جهتين: جهة الفرض، وجهة الرَّد مثل: "الأم" و "الأخت" - كما سيأتي بيانه -.=
стр. 2173
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
[فرع]: أُخِّر العصبات عن أصحاب الفروض؛ للسنة القولية: حيث قال ﷺ : "ألحقوا الفرائض بأهلها، فما بقي فلأولى رجل ذكر" حيث دل هذا بمنطوقه: على أنه يبدأ أولًا بإعطاء أهل الفروض فروضهم، وأن العاصب - وهو أقرب رجل إلى الميت من جهة أبيه - يأخذ الباقي إن بقي شيء، ودل بمفهوم العدد على أن العاصب إذا انفرد يأخذ جميع المال، وعلى أنه يسقط إذا استغرقت الفروض التركة وإنما قدم صاحب الفرض؛ لئلا يقدم العاصب فيأخذ المال كله. فائدة: عصبة الرجل هم: قومه الذين يتعصَّبون به، وهم بنوه، وقرابته لأبيه، وسُمُّوا بذلك لأنهم عصبوا به أي: أحاطوا به، وشدَّ بعضهم أزر بعض، ودافعوا عنه في الحياة، فالأب، طرف، والابن: طرف، والأخ: جانب والعم: جانب، فائدة ثانية: العصبة تطلق على الواحد والجمع، والمذكر والمؤنث؛ للغلبة، والرجل يعصب، المرأة أي: يجعلها عصبة، فائدة ثالثة: العصبات جمع الجمع؛ للتلازم؛ حيث إن عاصب مفرد، وجمعه عصبة، وجمع عصبة: عصبات، فيلزم أن يكون العصبات جمع الجمع.
[فرع ثان]: العصبة النسبية، وهي التي تجيء من جهة النسب، وهي: فروع الشخص وأقاربه الذكور من جهة أبيه، ومن ينزل منزلتهم من الإناث الذين لا تتوسط بينهم وبين الميت أنثى وهؤلاء ينقسمون إلى ثلاثة أقسام: القسم الأول: العصبة بالنفس، وهم: كل قريب ذكر يمكن نسبته إلى الميت، دون توسط أنثى بينهما، وهذا يضم ١ - فرع الميت الذكر - وهم الابن وابن الابن وإن نزل. ٢ - أصل الميت - وهو الأب. ٣ - أصل الميت الثاني وإن علا - وهو: الجد مع الأخوة الأشقاء أو لأب -. ٤ - فروع أخوة الميت: وهم أبناء الأخوة الأشقاء أو الأب - وإن نزلوا. ٥ - فروع جد الميت - وهم الأعمام الأشقاء أو لأب، وأبناؤهم وإن نزلوا، وأعمام أبي الميت وأبناؤهم وإن=
стр. 2174
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
نزلوا، وأعمام جده وأبناؤهم وإن نزلوا؛ لقواعد؛ الأولى: الكتاب؛ وهو من وجهين: أولهما: قوله تعالى: ﴿وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ﴾ حيث دلَّت على أن الابن عصبة، وأن الأب عصبة عند عدم وجود الابن، ودلَّت على أن البنوة مقدمة على الأبوة؛ للتلازم؛ حيث إن ورثته بالتعصيب في حالة وجود الأب، فلو كان الأب مقدمًا على الابن: لكان العكس، وهذا يلزم منه ما ذكر، ثانيهما قوله تعالى: ﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ وَهُوَ يَرِثُهَا إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا وَلَدٌ﴾ حيث دلَّت على أن الأخ عصبة؛ لأنها ذكرت نصيب أخته، ولم تذكر نصيب الأخ، وهذا يلزم منه: أن إرثه كان بطريق التعصيب، ودلَّت على أن البنوة والأبوة مقدمة على الأخوة؛ لكون الشارع اشترط في توريث الأخوة: أن يكون الميت كلالة - وهو من لا ولد ولا والد له - الثانية: السنة القولية: حيث إن امرأة سعد بن الربيع قالت: يا رسول الله هاتان ابنتا سعد بن الربيع قتل أبوهما معك في أحد، وأن عمهما أخذ مالهما فقال ﵇ لعمهما: "أعطِ ابنتي سعد الثلثين، وأمهما الثمن، وما بقي فهو لك" حيث دل ذلك على أن العم عصبة. الثالثة: السنة الفعلية؛ حيث إن النبي ﷺ جعل المال للأخ الشقيق ثم للأخ لأب، ثم لابن الأخ الشقيق، ثم لابن الأخ لأب، ثم للعم. حيث دل هذا على أن الأخوة عصبة مقدمة على عصبة العم.
تنبيه: عند إطلاق لفظ "عاصب" أو "عصبة" في الفقه: فإنه ينصرف إلى هذا القسم - وهو العصبة بالنفس -؛ للتلازم؛ حيث إن كون عصوبته ثابتة له بأصل قرابته وذاته، لا بواسطة قرابة غيره؛ وكون العصبات في الأصل من الذكور يلزم منه: أن يكون هذا القسم هو الأصل المتقدم في الذهن عند=
стр. 2175
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الإطلاق.
تنبيه آخر: من انتسب إلى الميت بالأنثى وحدها فلا يكون عاصبًا، بل من أصحاب الفروض كالأخ لأم، أو من الأرحام كابن البنت.
القسم الثاني: العصبة بالغير، وهي: كل أنثى فرضها النصف إذا كانت واحدة والثلثان إذا كن اثنتين فأكثر احتاجت في عصوبتها إلى الغير، وشاركته في تلك العصوبة، فترث معه بالتعصيب، لا بالفرض، ويشترط هنا: أن يكون العاصب الذكر في درجة الأنثى أو دونها إذا احتاجت إليه - وهو المبارك - فمثلًا: لو مات ميت عن "ابنتين، وبنت ابن، وابن ابن ابن" فللبنتين الثلثان فرضًا، والباقي يكون لبنت الابن، وابن ابن الابن للذكر مثل حظ الأنثيين، فهنا: لولا وجود ابن ابن الابن لما أخذت بنت الابن شيئًا؛ لكون البنتين قد استكملتا الثلثين فاحتاجت إليه؛ ليكون مورِّثًاً لها، وتنحصر العصبة بالغير في أربع: ١ - البنت. ٢ - بنت الابن. ٣ - الأخت الشقيقة. ٤ - الأخت لأب، فمتى وجد مع كل واحد منهن عاصب ذكر: فإنها تصير عصبة به؛ للكتاب؛ حيث قال تعالى: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ﴾ حيث دلَّت على أن أولاد الميت، أو أولاد الأبناء إذا اجتمعوا: فإنهم يقتسمون المال للذكر مثل حظ الأنثيين، وهذا دليل التعصيب، وقال تعالى: ﴿وَإِنْ كَانُوا إِخْوَةً، رِجَالًا وَنِسَاءً فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ﴾ حيث دلَّت على أن الأخوة والأخوات إذا اجتمعوا: فإن للذكر مثل حظ الأنثيين، وهذا دليل التعصيب.
القسم الثالث: العصبة مع الغير وهي: كل أنثى صاحبة فرض تصير عصبة مع أنثى أخرى. وهذه منحصرة في: الأخوات الشقيقات، والأخوات لأب مع الفرع الوارث المؤنث بشرط: عدم وجود من يعصب الفرع الوارث من =
стр. 2176
فعلى ما تقدم ثم (هما) أي: ثم الأخ لأبوين، ثم لأب (ثم بنوهما) أي: ثم بنو الأخ الشقيق، ثم بنو الأخ لأب، وإن نزلوا (أبدًا ثم عم لأبوين، ثم عم لأب، ثم بنوهما كذلك) فيقدم بنو العم الشقيق، ثم بنو العم لأب (ثم أعمام أبيه لأبوين ثم) أعمام أبيه (لأب، ثم بنوهم كذلك) يقدم ابن العم الشقيق على ابن العم لأب (ثم أعمام جده، ثم بنوهم كذلك)، ثم أعمام أبي جده، ثم بنوهم كذلك، وهكذا (٢) (لا يرث بنو أب
إخوتهن فمثلًا: لو مات ميت عن: "أخت شقيقة، وبنت" فإن للبنت النصف فرضًا، وللأخت الباقي تعصيبًا، لكون الشقيقة صارت عصبة مع البنت؛ للسنة الفعلية؛ حيث إنه ﷺ قد أعطى البنت النصف، وبنت الابن السدس - تكملة الثلثين -، فأعطى الأخت الباقي - كما رواه ابن مسعود.
فائدة: العاصب بالنفس لا يكون إلا ذكرًا، والعاصب بالغير لا يكون إلا أنثى مع ذكر، والعاصب مع الغير لا يكون إلا أنثى مع أنثى أخرى، هذه خلاصة ما سبق.
(٢) مسألة: العصبات ترتَّب على ما يلي: الأول: الابن، فلا يعصب أحد مع وجود هذا الابن؛ للكتاب؛ وهو من وجهين: أولهما: قوله تعالى ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ﴾ حيث يلزم من ابتداء الشارع بالأولاد: أنه أولى بالاهتمام من غيره، فيكون الابن مقدم على غيره في العصبة، ثانيهما: قوله: ﴿وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ﴾ حيث إنه يلزم من عدم جعل الشارع للابن سهمًا مقدرًا، وقدَّر السهم الخاص بالأب: أن الابن مقدم في العصبة على الأب وغيره، نظرًا لكون الابن جزءًا من الميت، وجزء الشيء أقرب إليه من أصله.
الثاني: ابن الابن وإن نزل؛ للكتاب؛ وهو من وجهين، وهما: الآيتان اللتان قد ذكرتهما في الأول - وهو الابن؛ لأن ابن الابن وأنزل ابن، الثالث: الأب؛ للتلازم؛ حيث إن بقية العصبات يدلون به وهو الطرف الآخر للميت: فلزم تقديمه على غيره، الرابع: الجد - وهو أبو الأب - وإن علا بمحض الذكور، بشرط عدم =
стр. 2177
أعلى) وإن قربوا (مع بني أب أقرب وإن نزلوا)؛ لحديث ابن عباس يرفعه: "ألحقوا الفرائض بأهلها، فما بقي فلأولى رجل ذكر" متفق عليه و"أولى" هنا بمعنى: أقرب، لا بمعنى أحق، لما يلزم عليه من الإبهام والجهالة (فأخ لأب) وابنه وإن نزل (أولى من عم) ولو شقيقًا (و) من (ابنه و) أخ لأب أولى من (ابن أخ لأبوين)؛ لأنه أقرب منه (وهو) أي: ابن أخ لأبوين (أو ابن أخ لأب أولى من ابن ابن أخ لأبوين)؛ لقربه (٣)
وجود الأخ الشقيق، أو لأب، فإن وجد معه: فإنه يرث معه - كما سبق في مسألة (١١) من: "تعريف الفرائض، وأسباب الإرث، وأصناف الورثة .. "، ولكن يقدم الجد عليهم بالجملة؛ للتلازم؛ حيث إن الجد له نوع ولادة كالأب، وأنه إذا لم يبق إلّا السدس: فإنه يأخذه، ويسقط الأخ وإن كان معه، وإذا لم يبق شيء في المسألة: أعيل له بالسدس، فيلزم من ذلك: تقديمه على غيره، الخامس: الأخ الشقيق؛ للتلازم؛ حيث يلزم من قرابته للميت بطريقين - الأب والأم -: أن يقدم على غيره؛ السادس: الأخ لأب؛ للتلازم؛ حيث إنه يلزم من اشتراكه مع الشقيق بالأب: أن يقدم على غيره، السابع: ابن الأخ الشقيق؛ للقياس على أبيه: الأخ الشقيق وإن نزل، الثامن: ابن الأخ لأب وإن نزل؛ للقياس على أبيه: الأخ لأب، التاسع: العم الشقيق؛ للتلازم؛ حيث يلزم من قوته: تقديمه، العاشر: العم لأب؛ لكونه يلي العم الشقيق في القوة - وهما: بنو الجد - الحادي عشر: ابن العم الشقيق، الثاني عشر: ابن العم لأب، الثالث عشر: عم الأب الشقيق. الرابع عشر: عم الأب لأب. الخامس عشر: ابن عم الأب الشقيق، السادس عشر: ابن عم الأب لأب، السابع عشر: عم الجد الشقيق، الثامن عشر: عم الجد لأب، التاسع عشر: ابن عم الجد الشقيق، العشرون: ابن عم الجد لأب وإن نزلوا وهكذا الواحد والعشرون: العم الشقيق لأبي الجد؛ الثاني والعشرون: العم لأب لأبي الجد، ثم بنوهما وهكذا؛ للإجماع: حيث أجمع العلماء على هذا الترتيب.
(٣) مسألة: إذا وجد عاصب بعيد مع عاصب قريب مثل: "جد مع أب" أو "ابن ابن =
стр. 2178
(ومع الاستواء) في الدرجة كأخوين وعمين: (يقدَّم من لأبوين) على من لأب؛ لقوة القرابة (٤) (فإن عدم عصبة النسب ورث المعتِق) ولو أنثى؛ لقوله ﵇: "الولاء لمن أعتق" متفق عليه (ثم عصبته) الأقرب فالأقرب كنسب، ثم مولى المعتِق، ثم عصبته كذلك (٥). ................................................................
مع ابن" أو "بني أب أقرب إلى الميت مع بني أب أبعد" أو "عم شقيق مع أخ لأب" أو "عم شقيق مع ابن أخ لأب" أو نحو ذلك: فإنه يقدم من هو أقرب درجة إلى الميت، فنقدم في الصور السابقة الابن على ابن الأب على الجد، والابن على ابن الابن، وبني الأب الأقرب على بني أب أبعد، والأخ لأب على العم الشقيق، وابن الأخ لأب على العم الشقيق، وهكذا؛ للسنة القولية: حيث قال ﷺ : ألحقوا الفروض بأهلها، فما بقي فلأولى رجل ذكر" والأقرب إلى الميت هو الأولى بالميراث.
(٤) مسألة: إذا استوت العصبات في الجهة والدرجة: فإنه يُقدَّم الأقوى قرابة، فيقدم صاحب القرابتين: فيُقدَّم الأخ الشقيق على الأخ لأب إذا اجتمعا ويقدم العم الشقيق، على العم لأب إذا اجتمعا ويُقدَّم ابن الأخ الشقيق على ابن الأخ لأب إذا اجتمعا وهكذا؛ للتلازم؛ حيث إنه يلزم من كونه قويًا في قرابته: تقديمه.
[فرع]: إذا استوت العصبات في الجهة والدرجة وقوة القرابة: فإن الجميع يستحقون التركة، يقتسمونها بينهم بالتساوي، فمثلًا لو مات ميت عن: "ابن ابن ابنه، وابن ابن ابنه الآخر" فإن التركة تُقسَّم بينهما بالتساوي؛ للتلازم؛ حيث يلزم تساويهما بالجهة، والدرجة، والقوة: تساويهما في الميراث.
(٥) مسألة: إذا عدم العصبة السابقة الذكر في مسألة (٢): فإن المعتِق هو الذي يرث المعتَق: سواء كان هذا المعتِق ذكرًا أو أنثى، فإن عدم المعتِق المباشر: فإن عصبته هم الذين يرثون: الأقرب فالأقرب - كما سبق بيانه في العصبة النسبية، فإن عدمت عصبة المعتِق: فإن مولى المعتِق هو الذي يرث، فإن عدم هذا المولى: فإن =
стр. 2179
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
عصبته هم الذين يرثون وهكذا - كما سبق بيانه في العصبة النسبية؛ وهذا الإرث هنا يلي العصبات النَّسَبية للعتق مباشرة، ويُقدَّم على الرَّد على أصحاب الفروض، وعلى إرث ذوي الأرحام، وهو قول الجمهور؛ لقاعدتين: الأولى: السنة القولية؛ وهي من وجهين: أولهما: قوله ﷺ : "الولاء لمن أعتق" فأثبت الشارع الولاء للمعتِق، ونفاه عمّن سواه، فيكون المعتِق أولى بالمعتَق من غيره بإرث وغيره.
ثانيهما: أن رجلًا سأل النبي ﷺ عن مال عبد قد أعتقه، فقال النبي ﷺ : "إن مات ولم يدع وارثًا، فلك ماله" وهو صريح في أن المعتِق هو الذي يرث المعتَق إذا لم يوجد من يرثه من أصحاب الفروض، أو العصبات؛ الثانية: السنة الفعلية؛ حيث إنه كان لبنت حمزة مولى أعتقته، فمات وترك ابنته، ومولاته - وهي بنت حمزة - فأعطى النبي ﷺ ابنته النصف، وأعطى بنت حمزة النصف" حيث دل هذا على أن المولى الأعلى - وهو المعتِق - يرث العبد الذي أعتقه، وأنه يرثه تعصيبًا، وأنه مقدم على الرَّد، ومعروف أن الرَّد مقدم على إرث ذوي الأرحام، فإن قلت: لم جعل الشارع المعتِق وارثًا للمعتَق تعصيبًا؟ قلت: للمصلحة؛ حيث إن الشارع جعل للمعتِق هذا الحق مكافأة على نعمة الإعتاق والحرية التي أعطاها المعتِق للعتيق، وهذا فيه حثّ على الإعتاق؛ لأن الشخص إذا علم أنه يرث ذلك العتيق - إن مات ولم يترك وارثًا -: فإنه سيسارع إلى إعتاقه، وبهذا يكون له الخير من جانبين: خير وأجر الإعتاق عند الله، وخير الميراث الدنيوي، فإن قلت: ما الفرق بين العصبة النسبية والعصبة السببية - وهو الإعتاق -؟ قلتُ: النسب يوجب الميراث بين الجانبين: فكما يرث الابن أباه، فكذلك يرث الأب ابنه، وأما العصبة السببية - وهو: الإعتاق - فلا يوجب الميراث إلا من جانب واحد، وهو جانب المعتِق؛ حيث إن المعتِق هو الذي يرث العتيق، دون العكس، فإن قلتَ: إن قوله تعالى: ﴿وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ، إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ =
стр. 2180
ثم الرَّد، ثم ذوو الأرحام (٦)، (٧).
فصل: (يرث الابن) مع البنت مثليها (و) يرث (ابنه) أي: ابن الابن مع بنت الابن مثليها؛ لقوله تعالى: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ﴾ (و) يرث (الأخ لأبوين) مع أخت لأبوين مثليها (و) يرث الأخ (لأب مع أخته مثليها)؛ لقوله تعالى: ﴿وَإِنْ كَانُوا إِخْوَةً رِجَالًا وَنِسَاءً فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ﴾ (وكل عصبة غيرهم) أي: غير هؤلاء الأربعة كابن الأخ، والعم، وابن لعم، وابن المعتِق،
شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ يدل على تقديم ذوي الأرحام على المعتِق وعصبته، فلو مات ميت عن: "ابن بنت، وعصبة سببية - وهو المعتِق -: فإن ميراثه أولًا يكون لذوي الأرحام، وبعد ذلك يُعطى المعتِق، وهو قول عمر وابن مسعود قلتُ: إن تلك الآية جاءت مبينة لأولوية توريث ذوي الأرحام على التوارث بالمواخاة الذي كان معمولًا به في أول الإسلام، ثم نسخ ذلك؛ حيث أبطل الشارع التوارث بالمؤاخاة، وجعل الأرحام أولى من ذلك هذا ما استفيد من سبب نزول تلك الآية، فإن قلتَ: ما سبب الخلاف هنا؟ قلتُ: سببه: "هل يؤخذ بها دون النظر في سبب نزولها أو لا؟ " فعندنا: لا، وعندهم: نعم، ولا ينظر إلى سبب نزولها.
(٦) مسألة: إذا عدم العصبة النسبية، والسببية: فإنه يُرد الباقي والزائد من الفروض إلى أصحاب الفروض الموجودين بنسبة فروضهم، فيكون - بناء على هذا - صاحب الفرض قد أخذ نصيبين من التركة: أحدهما بالفرض، والثاني بالرد - وسيأتي بيان أحكام الرد في باب: "أصول المسائل، والعول والرد".
(٧) مسألة: إذا عُدم العصبة النسبية، والسببية، وذوو الفروض الذين يرد عليهم: فإن المال يُقسَّم على ذوي الأرحام وهم: أقرباء الميت الذين ليسوا من أصحاب الفروض، وليسوا من العصبات، ويتوسط بينهم وبين الميت أنثى في الغالب مثل: ابن البنت، وسيأتي بيانه في باب: "ذوي الأرحام".
стр. 2181
وأخيه (لا ترث أخته معه شيئًا)؛ لأنها من ذوي الأرحام، والعصبة مقدم عليهم (٨)
(٨) مسألة: أربعة من الذكور يعصبون أخواتهم عصبة بالغير، فيمنعوهن الفرض، ويقتسمون ما ورثوه للذكر مثل حظ الأنثيين، وهم: ١ - "الابن مع أخته: البنت" فيأخذ الابن مثلي حق البنت. ٢ - "ابن الابن مع أخته: بنت الابن" فيأخذ "ابن الابن مثلي حق بنت الابن". ٣ - "الأخ الشقيق مع أخته الأخت الشقيقة" فيأخذ هذا الأخ مثلي حق أخته. ٤ - الأخ لأب مع أخته: الأخت لأب" فيأخذ هذا الأخ مثلي حق أخته؛ أما غير هؤلاء الأربعة: فإن الذكور ينفردون بالميراث، دون أخواتهم وإناثهم، وهم: بنو الأخوة كمثل: "ابن الأخ، والعم، وابن العم، وابن المعتق، وأخيه، وسائر العصبات"؛ للكتاب؛ وهو من وجهين: أولهما: قوله تعالى: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ﴾ حيث شملت هذه الآية الأولاد، وأولاد الابن؛ فإذا اجتمع ذكورهم مع إناثهم: فإن الذكر يُعطى مثل حظ الأنثيين، وأولاد الابن: أولاد بالإجماع؛ لأن "أولادكم" جمع منكر مضاف إلى معرفة، وهو من صيغ العموم، ثانيهما: قوله تعالى: ﴿وَإِنْ كَانُوا إِخْوَةً رِجَالًا وَنِسَاءً فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ﴾ حيث شملت هذه الآية الأخ الشقيق، والأخ لأب، فإذا اجتمع ذكورهم مع إناثهم: فإن الذكر يُعطى مثل حظ الأنثيين وهذه الآية خاصة في الأخوة الأشقاء، والأخوة لأب، دون الأخوة لأم - كما سبق ودلّت الآيتان بالمفهوم على أن غير الأولاد، وغير الأخوة: لا ترث أخته معه، بل ينفرد الذكور بالميراث، فإن قلتَ: لِمَ شُرع هذا؟ قلتُ: للمصلحة؛ حيث إن الرجال والنساء كلهم يرثون فلو فرض للنساء فرض لأدَّى إلى تفضيل الأنثى على الذكر، أو مساواتها إياه، أو إسقاطه بالكلية، فكانت المقاسمة بهذه الطريقة أعدل، أما غير الأولاد، وغير الأخوة - كبني الأخوة، أو الأعمام، وبنوهم - فإن أخواتهم لسن من أهل الميراث؛ حيث إنهن لسن بذوات فرض، ولا يرثن منفردات، ويلزم من ذلك: عدم إرثهن مع =
стр. 2182
(وابنا عم أحدهما أخ لأم) للميتة (أو زوج) لها (له فرضه) أولًا (والباقي) بعد فرضه (لهما) تعصيبًا، فلو ماتت امرأة عن: بنت، وزوج هو ابن عم: فتركتها بينهما بالسوية، وإن تركت معه بنتين: فالمال بينهم أثلاثًا (٩) (ويبدأ بـ) ذوي (الفروض) فيُعطون فروضهم (وما بقي للعصبة)؛ لحديث: "ألحقوا الفرائض بأهلها، فما بقي فلأولى رجل عصبة" (ويسقطون) أي: العصبة إذا استغرقت الفروض التركة؛ لما سبق (١٠) حتى الأخوة الأشقاء (في الحمارية) وهي: "زوج، وأم، وإخوة لأم، وأخوة
إخوتهن شيئًا، وهن من ذوي الأرحام، والعصبة مقدمة على ذوي الأرحام كما سبق.
(٩) مسألة: إذا كان بعض بني الأعمام زوجًا للميتة، أو أخًا لأم للميتة: فإن هذا الزوج أو الأخ لأم يأخذ فرضه، ويشارك الباقين في تعصيبهم، فمثلًا: لو ماتت ميتة عن: "ابني عم، أحدهما أخ لأم" فإن الأخ لأم يأخذ السدس فرضًا، والباقي يكون بين ابن عمها الذي هو أخوها لأمها، وبين ابن عمها الذي ليس هو أخوها لأمها يقتسمانه بالسوية وهذا بالتعصيب، ولو ماتت ميتة عن: "ابني عم أحدهما زوجها" فإن الزوج يأخذ النصف فرضًا، والباقي يقتسمه مع ابن عمها الذي ليس بزوج لها بالتعصيب، ولو ماتت ميتة عن: "بنت، وزوج هو ابن عم لها" فللبنت النصف، وللزوج الربع، والباقي يأخذه الزوج أيضًا تعصيباً؛ لكونه ابن عمها، ولو ماتت ميتة عن: "بنتين، وزوجها الذي هو ابن عمها" فللبنتين الثلثان، وللزوج الربع، والباقي يأخذه الزوج تعصيبًا؛ لكونه ابن عمها، وهكذا؛ لقول الصحابي؛ حيث إن هذا قد ثبت عن عمر، وزيد، وعلي، وابن عباس، فإن قلتَ: لِمَ شُرع هذا؟ قلتُ: لأن كلًّا من الأخ لأم، والزوج في المسائل السابقة قد أدلوا بقرابتين: الفرض، والتعصيب فيورثان بهما.
(١٠) مسألة: إذا اجتمع من يرث بالفرض، ومن يرث بالتعصيب: فإنه يُعطى من يرث بالفرض أولًا فروضهم، فإن بقي شيء: فإنه يكون لمن يرث بالتعصيب، =
стр. 2183
أشقاء": للزوج النصف، وللأم السدس، وللأخوة من الأم الثلث، وتسقط الأشقاء؛ لاستغراق الفروض التركة، روي عن علي، وابن مسعود، وأبي بن كعب، وابن عباس، وأبي موسى ﵃، وقضى به عمر أولًا، ثم وقعت ثانيًا، فأسقط ولد الأبوين، فقال بعضهم: يا أمير المؤمنين هب أن أبانا كان حمارًا أليست أمنا واحدة؟ فشرَّك بينهم ولذلك سُمِّيت بـ "الحمارية" (١١).
أما إن لم يبق شيء واستغرقت الفروض التركة: فإن العصبة يسقطون؛ للسنة القولية: حيث قال ﷺ : "ألحقوا الفرائض بأهلها، فما بقي فلأولى رجل ذكر" حيث دل بمنطوقه على أنه يُبدأ أولًا بأهل الفرائض فتقسَّم عليهم فرائضهم، وإن بقي شيء: فهو للعصبة لأولى ذكر من العصبة، ودل بمفهوم الشرط على أنه إذا لم يبق شيء: فإن العصبة يسقطون؛ لأن ذلك لازم من استغراق الفروض التركة. (١١) مسألة: المسألة الحمارية، أو المسألة المشتركة أو المشرّكة، أو الحجرية تستثنى من قاعدة مسألة (١٠)؛ وهي: "زوج، وأم، وأخوة لأم، وأخوة أشقاء" فتكون المسألة من ستة: للزوج النصف - وهو ثلاثة - وللأم السدس - وهو واحد -، وللأخوة لأم والأشقاء الثلث يُقسِّمونه بينهم بالسوية للذكر مثل حظ الأنثيين، وهو قول مالك والشافعي وكثير من العلماء؛ لقاعدتين: الأولى: القياس؛ بيانه: كما أن الأخوة لأم يرثون فكذلك من باب أولى أن يرث الأخوة الأشقاء، والجامع: أن كلًّا منهما أخ للميت من أمه، ولهذا قال الأخوة الأشقاء لعمر: "هب أن أبانا حمارًا، أو حجارًا، لم يزدنا قربنا من الميت بالأبوين إلا قوة، فإن لم يزدنا قربنا هذا من الميت قوة واستحقاقًا: فإنه لا يسقطهم، الثانية: قول الصحابي؛ حيث إن عمر قد قضى بالتشريك بين الأخوة لأم والأخوة الأشقاء في آخر قضائه، وقضى به زيد، وعثمان رضي الله عن الجميع، فإن قلتَ: إن الأخوة لأم يأخذون الثلث كله، ويسقط الأخوة الأشقاء في هذه المسألة، وهو ما ذكره المصنف هنا وهو قول أبي حنيفة وأحمد؛ لقاعدتين: الأولى: قول الصحابي؛ حيث إن ذلك قد ثبت =
стр. 2184
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
عن علي، وابن مسعود، وأبي بن كعب، وابن عباس، وأبي موسى رضي الله عن الجميع، الثانية: التلازم؛ حيث إن استغراق الفروض والتركة يلزم منه: سقوط العصبة، وهم هنا الأخوة الأشقاء قلتُ: أما قول الصحابي فيعارضه قول الصحابي الآخر، فيتساقطان، مع أن زيد بن ثابت مع القائلين بالتشريك فيُرجَّح به؛ لقوله ﷺ : "أفرضكم زيد"، أما التلازم: فهو باطل؛ لأن الأخوة الأشقاء هم في الحقيقة إخوة لأم وزيادة، كما بيّنا. فإن قلتَ: ما سبب الخلاف هنا؟ قلتُ: سببه: "الخلاف في الأخوة الأشقاء في المسألة هل يُعتبرون أخوة لأم أو لا؟ فعندنا: يُعتبرون، وعندهم: لا.
هذه آخر مسائل باب "العصبات"، ويليه باب: "أصول المسائل، والعول والرَّد".
стр. 2185
باب أصول المسائل والعول والرَّد
أصل المسألة: مخرج فرضها، أو فروضها (١) (والفروض: ستة: نصف، وربع، وثمن، وثلثان، وثلث وسدس) هذه الفروض القرآنية، وثلث الباقي ثبت بالاجتهاد (٢)
باب أصول المسائل، والعول والرَّد
وفيه ثمان مسائل:
(١) مسألة: أصل المسألة: المخرج الذي تخرج منه فروضها، وهو أقل عدد يمكن أن تؤخذ منه سهام الورثة صحيحة من غير كسر، فإن كان الوارث واحدًا: انفرد بها لوحده، وإن كان في المسألة أكثر من وارث: فله حالات: أولها: إن كان جميع من في المسألة عصبة ذكور مثل أن يموت عن "ثلاثة أبناء": فإن أصل المسألة يكون عدد رؤوسهم، وهو ثلاثة هنا ثانيها: إن كان جميع من في المسألة عصبة: ذكورًا وإناثًا مثل: "بنت وابنين": فإن أصل المسألة يكون عدد رؤوسهم مع اعتبار الذكر برأسين، فيكون أصل المسألة هنا خمسة، ثالثها: إن كان في المسألة صاحب فرض واحد ومعه عاصب مثل: "زوجة وابن ابن": فإن أصل المسألة مما يخرج منه الفرض، فيكون أصلها هنا ثمانية، رابعها: إن كان في المسألة أكثر من صاحب فرض - سواء كان معهم عصبة أو لا: - فإن أصل المسألة يكون من العدد المشترك لجميع أصحاب الفروض، فمثلًا لو ماتت ميتة عن: "زوج، وأم، وابن": فإن أصل المسألة يكون من اثني عشر؛ لكونه هو الجامع لفرض الزوج - وهو الربع - ولفرض الأم - وهو السدس - وهكذا في جميع المسائل.
(٢) مسألة: الفروض سبعة، منها ستة فروض قد نصَّ عليها في القرآن، وهي: ١ - النصف؛ لقوله تعالى: ﴿وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ﴾. ٢ - الربع؛ لقوله تعالى ﴿فَلَكُمُ الرُّبُعُ﴾ و ﴿وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ﴾. ٣ - الثمن؛ لقوله تعالى: ﴿فَلَهُنَّ الثُّمُنُ﴾. ٤ - الثلثان؛ لقوله تعالى: ﴿فَلَهُمَا الثُّلُثَانِ﴾. ٥ - الثلث؛ لقوله =
стр. 2186
(والأصول: سبعة) أربعة لا عول فيها، وثلاثة قد تعول (٣) (فنصفان) من اثنين
تعالى: ﴿فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ﴾. ٦ - السدس؛ لقوله تعالى: ﴿لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ﴾ وسيأتي بيانها. ٧ - ثلث الباقي - وهو سدس، أو ربع، وقد ثبت ذلك بالاجتهاد في عهد عمر وهي: "زوج، وأم، وأب" فتكون من ستة: للزوج النصف - ثلاثة - وللأم ثلث الباقي - واحد - وهو سدس في الحقيقة، والباقي للأب، أو "زوجة، وأم، وأب" فتكون من أربعة: للزوجة الربع - واحد وللأم ثلث الباقي - واحد - وهو ربع في الحقيقة - وللأب الباقي؛ للاستقراء؛ حيث ثبت ذلك بعد استقراء وتتبع مسائل الفرائض.
(٣) مسألة: الفروض السبعة السابقة هي أصول مسائل وهي تنقسم إلى قسمين: القسم الأول: غير عائل وهي الأصول التي لا تعول، وهي أربعة: أصل اثنين، وثلاثة، وأربعة، وثمانية، القسم الثاني: عائل، وهي الأصول التي تعول وهي ثلاثة: أصل ستة، واثني عشر، وأربعة وعشرين؛ للاستقراء؛ حيث إنه قد ثبت بعد الاستقراء والتتبع هذا التقسيم، وسيأتي بيانه إن شاء الله.
[فرع]: العول لغة: الجور والميل، ومنه قوله تعالى: ﴿ذَلِكَ أَدْنَى أَلَّا تَعُولُوا﴾ أي: أقرب ألّا تجوروا ولا تميلوا، ويقال: "عالت الفريضة" إذا مالت على الورثة جميعًا من أصحاب الفروض فتنقصهم، والعول في الاصطلاح: زيادة في السهام، ونقص في أنصبة الورثة، ولا يكون إلا في المسائل التي فيها فروض فقط، ويضيق أصل المسألة عن الوفاء بها، والمراد به: أن تزدحم الفرائض بحيث لا يتّسع لها المال، فيدخل النقص عليهم كلهم، ويُقسَّم المال عليهم من جديد على قدر فروضهم بنسب أقل من الأول، كما يُقسَّم المال الموجود عند المفلس بين غرمائه بقدر حصصهم؛ لضيق ماله عن وفائهم وستأتي الأمثلة عليه.
[فرع ثان]: العول - وهو إدخال النقص على جميع الورثة - جائز عند =
стр. 2187
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الجمهور؛ لقواعد: الأولى: الاستقراء؛ حيث إنه قد ثبت بعد استقراء وتتبع النصوص الواردة في المواريث في الكتاب والسنة: أن جميع التركة، تقسَّم على جميع أصحاب الفروض: سواء زادت أو نقصت، والنقص يجب أن يكون على الجميع دون تفريق، الثانية: القياس؛ بيانه: كما أن مال المفلس يقسَّم بين غرمائه بقدر حصصهم؛ لضيق ماله عن وفائهم، فكذلك التركة، تقسَّم بين أصحاب الفروض، وإن دخل النقص عليهم، والجامع: أن كلًّا من مال المفلس، والتركة حق واجب يجب أن يُقسَّم على مستحقيه سواء زاد أو نقص، وليس أحدهم بأولى من الآخر؛ نظرًا لتساوي الدرجة، وهذا القياس قد استدلّ به العباس في مجلس عمر، الثالثة: قول الصحابي؛ حيث إن أكثر الصحابة قد قالوا بالعول، فإن قلتَ: لِمَ جاز العول؟ قلتُ: للمصلحة؛ حيث إن ذلك فيه محض العدالة كما قال ابن القيم، فإن قلتَ: إن العول لا يجوز، فإذا ضاقت المسألة عن الفرائض: فإن الضرر يلحق بالبنات، والأخوات، وهو قول ابن عباس، وتابعه الظاهرية؛ للقياس؛ بيانه: كما أنه إذا اجتمع تجهيز الميت، وقضاء الدين، والوصية، والميراث: فإنه يُقدَّم الأقوى، وهو تجهيز الميت، ثم الدين، ثم الوصية، ثم إن بقي شيء أعطي الورثة وإذا لم يبق شيء: فإن الورثة لا يأخذون شيئًا فكذلك إذا ضاقت التركة عن الفروض، وزادت السهام: فإنه يُقدَّم الأقوى، ولا شك أن من يُنقل من فرض إلى فرض آخر مقدَّر يكون صاحب فرض من كل وجه، فيُقدَّم؛ لكونه أقوى بذلك ممن يُنقل من فرض مقدر إلى نصيب غير مقدَّر - وهن البنات، والأخوات - والجامع: أنه إذا تعلَّقت في التركة عدَّة حقوق لا تفي بها التركة، قدم ما هو أقوى. قلتُ: هذا فاسد؛ لأنه قياس مع الفارق؛ حيث إن هذه الحقوق من تجهيز، وقضاء دين ونحوهما تعلَّقت بنفس التركة، فتُرتَّب على حسب أهميتها =
стр. 2188
كزوج، وأخت شقيقة أو لأب، ويسميان باليتيمتين (أو نصف، وما بقي) كزوج وعم (من اثنين) مخرج النصف (وثلثان) وما بقي من ثلاثة، مخرج الثلثين كبنتين، وعم، (أو ثلث، وما بقي) كأم، وأب، من ثلاثة مخرج الثلث (أو هما) أي: الثلثان، والثلث كأختين لأم، وأختين لغيرها (من ثلاثة)؛ لتساوي مخرج الفرضين، فيكتفى بأحدهما (وربع) وما بقي، كزوج وابن من أربعة مخرج الربع (أو ثمن، وما بقي) كزوجة، وابن من ثمانية مخرج الثمن (أو) ربع (مع النصف) كزوج وبنت (من أربعة)؛ لدخول مخرج النصف في مخرج الربع (و) ثمن مع نصف كزوجة، وبنت، وعم (من ثمانية)؛ لدخول مخرج النصف في الثمن (فهذه أربعة) أصول (لا تعول)؛ لأن العول: ازدحام الفروض، ولا يتصور وجوده في واحد من هذه الأربعة (٤)
وأولويتها؛ لأن كل حق منفصل عن الآخر، ولكون هناك نص قد أوجب هذا الترتيب، بخلاف ما لو أدخل النقص على وارث معين مع تساويه مع الآخرين بالفرضية، فهذا لم يرد به نص، ولا تقرّه العقول السليمة؛ لمخالفته للعدالة، فإن قلتَ: ما سبب الخلاف هنا؟ قلتُ: سببه: "تعارض القياس مع الاستقراء والمصلحة" و"تعارض القياسين".
(٤) مسألة: أصول المسائل التي لا تعول أربعة هي: الاثنين، والثلاثة، والأربعة، والثمانية، وإليك بيان ذلك أولًا: لا عول في الاثنين؛ لأن المسألة تكون من اثنين إذا كان فيها نصفان مثل: "زوج، وأخت شقيقة" أو "زوج وأخت لأب" وهاتان المسألتان تسميان باليتيمتين؛ لعدم وجود مسألة في الفرائض يورث المال كله بفرضين متساويين سواهما، وكذا: إذا كان في المسألة نصف وما بقي مثل: "زوج وعم" للزوج النصف واحد، وللعم الباقي، ثانيًا: لا عول في الثلاثة: لأن الخارج منها إما ثلث وما بقي مثل: "أم وأب" للأم الثلث - واحد - وللأب الباقي، وإما ثلثان وما بقي مثل: "بنتين وعم" للبنتين الثلثان اثنان وللعم الباقي، وأما ثلث وثلثان مثل: "أختين لأم، وأختين شقيقتين" فللأختين لأم الثلث - =
стр. 2189
(والنصف مع الثلثين) كزوج، وأختين لغير أم، من ستة؛ لتباين المخرجين، وتعول لسبعة (أو) النصف مع (الثلث) كزوج وأم، وعم، من ستة؛ لتباين المخرجين (أو) النصف مع (السدس) كبنت، وأم، وعم، من ستة؛ لدخول مخرج النصف في السدس، (أو هو) أي: السدس (وما بقي) كأم، وابن (من ستة) مخرج السدس (وتعول) الستة (إلى عشرة شفعًا ووترًا) فتعول إلى سبعة كزوج، وأخت لغير أم، وجدة، وإلى ثمانية كزوج، وأم، وأخت لغيرها، وإلى تسعة كزوج، وأختين لأم، وأختين لغيرها، وإلى عشرة كزوج، وأم، وأخوين لأم، وأختين لغيرها، تسمَّى ذات الفروخ؛ لكثرة عولها (والربع مع الثلثين) كزوج، وبنتين، وعم من اثني عشر؛ لتباين المخرجين (أو) الربع مع (الثلث) كزوجة، وأم، وعم من اثني عشر كذلك (أو) الربع
واحد - وللأختين الشقيقتين الثلثان - اثنان - وذلك لتساوي مخرج الفرضين، وهو: الثلاثة، ثالثًا: لا عول في الأربعة؛ لأن الخارج منها إما ربع وما بقي مثل: "زوج وابن" للزوج الربع - واحد - وللابن الباقي، وإما ربع ونصف وما بقي مثل: "زوج، وبنت، وأخ شقيق" للزوج الربع - واحد - وللبنت النصف - اثنان - وللأخ الشقيق الباقي لدخول مخرج النصف في مخرج الربع، رابعًا: لا عول في الثمانية؛ لأن الخارج منها: إما ثمن وما بقي مثل: "زوجة وابن" للزوجة الثمن - واحد - وللابن الباقي، وإما ثمن ونصف وما بقي مثل: "زوجة وبنت، وعم" للزوجة الثمن - واحد - وللبنت النصف - أربعة - وللعم الباقي؛ لدخول مخرج النصف في مخرج الثمن، فحصل من ذلك أن تلك الأربعة لا تعول؛ للتلازم؛ حيث إنه يلزم من حقيقة العول - وهو ازدحام الفروض بحيث لا يتّسع لها المال -: عدم العول في تلك الأصول الأربعة؛ لانعدام تلك الحقيقة في تلك الأصول الأربعة، حيث إن أصل الاثنين، والثلاثة تارة يكون عادلًا - وهو وفاء المال بها - وتارة يكون ناقصًا، وأصل الأربعة والثمانية لا يكون إلّا ناقصًا، ولذا وُجد المعصب في الناقص ليأخذ الباقي والزائد.
стр. 2190
مع (السدس) كزوج، وأم، وابن (من اثني عشر)؛ للتوافق (وتعول) الاثنا عشر (إلى سبعة عشر وترًا) فتعول لثلاثة عشر كزوج وبنتين، وأم، ولخمسة عشر كزوج، وبنتين، وأبوين، وإلى سبعة عشر كثلاث زوجات، وجدتين، وأربع أخوات لأم، وثمان أخوات لأبوين وتسمَّى: "أم الأرامل" و "أم الفروج" (والثمن مع السدس) كزوجة، وأم، وابن، من أربعة وعشرين؛ لتوافق المخرجين (أو) الثمن مع (ثلثين) كزوجة، وبنتين، وأخ شقيق (من أربعة وعشرين)؛ للتباين (وتعول) مرة واحدة (إلى سبعة وعشرين) ولذلك تسمَّى "البخيلة" كزوجة، وأبوين، وابنتين، وتسمى المنبرية (٥)
(٥) مسألة: أصول المسائل التي قد تعول ثلاثة هي: الستة، والاثنا عشر، والأربعة والعشرون، وهي: ما اجتمع فيها فروض، أو فرضان من نوعين، وإليك بيان ذلك: أولًا: الستة تكون أصلًا إذا اجتمع مع النصف السدس: مثل: "بنت، وأم، وعم" تكون من ستة فللأم السدس واحد، وللبنت النصف ثلاثة، والباقي للعم، وإذا اجتمع مع النصف ثلث مثل: "زوج، وأم، وعم" تكون من ستة: للأم الثلث - اثنان - وللزوج النصف - ثلاثة وللعم الباقي، وإذا اجتمع مع النصف ثلثان مثل: "زوج، وأختين شقيقتين" تكون من ستة؛ للتلازم؛ حيث يلزم من كون مخرج النصف من اثنين ومخرج الثلث والثلثين من ثلاثة: أن تكون أصل المسألة من ستة، وهو مخرج السدس؛ لأنا إذا ضربنا اثنين في ثلاثة: كان الناتج ستة، ويدخل العول في هذا الأصل، فتعول الستة إلى سبعة مثاله: "زوج وأختان شقيقتان" فإن المسألة من ستة: للزوج النصف - ثلاثة -، وللأختين الثلثان - أربعة - فتعول إلى سبعة، وهو حاصل جمع (٣+٤)، فتقسم التركة على سبعة أسهم، ولا شك أن الزوج إذا أخذ ثلاثة من سبعة فإن نصيبه أنقص مما لو أخذ ثلاثة من ستة؛ ولا شك أن الأختين إذا أخذتا أربعة من سبعة فإن نصيبهما ينقص، أنقص مما لو أخذتا أربعة من ستة، وهذا هو العول، مثال آخر: "زوج، وأخت شقيقة وجدة" فتكون من ستة: للزوج النصف - ثلاثة - وللأخت =
стр. 2191
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
النصف - ثلاثة - وللجدة السدس - واحد - فتعول إلى سبعة، وهو حاصل جمع (٣+٣+١)، وتعول الستة إلى ثمانية: مثاله: "زوج، وأم، وأخت لأب" تكون من ستة: للزوج النصف - ثلاثة - وللأم الثلث - اثنان - وللأخت النصف ثلاثة، فتعول إلى ثمانية، وهو حاصل جمع: (٣+٢+٣)، وتعول الستة إلى تسعة مثاله: "زوج، أختان لأم، أختان لأب" تكون المسألة من ستة: للزوج النصف - ثلاثة - وللأختين لأم الثلث - اثنان - وللأختين لأب الثلثان - أربعة - فتعول إلى تسعة، وهو حاصل جمع (٣+٢+٤)، وتعول الستة إلى عشرة: مثاله: "زوج، أم، أخوان لأم، أختان لأب" تكون المسألة من ستة: للزوج النصف - ثلاثة -، وللأم السدس - واحد - وللأخوين لأم الثلث - اثنان - وللأختين الثلثان - أربعة، فتعول إلى عشرة، وهو حاصل جمع (٣+١+٢+٤) وتسمَّى هذه المسألة بـ: "ذات الفروخ"، نظرًا لكثرة عولها.
ثانيًا: الاثنا عشر، يكون أصلًا إذا اجتمع الربع مع الثلثين مثل "زوج، بنتين، عم"، تكون من اثني عشر: للزوج الربع - ثلاثة - وللبنتين الثلثان - ثمانية - والباقي للعم - واحد -، وذلك لتباين المخرجين: مخرج النصف، ومخرج الثلثين، وكذا: إذا اجتمع الربع مع الثلث مثل: "زوجة وأم، وعم" تكون من اثني عشر: للزوجة الربع - ثلاثة - وللأم الثلث - أربعة - والباقي للعم - خمسة -، وكذا: إذا اجتمع الربع مع السدس مثل: "زوج، وأم، وابن" تكون من اثني عشر: للزوج الربع - ثلاثة -، وللأم السدس - اثنان - وللابن الباقي - سبعة؛ للتلازم؛ حيث يلزم من كون مخرج الربع من أربعة، ومخرج الثلث والثلثين من ثلاثة، وعدم التوافق بين هذين المخرجين: أن يكون أصل المسألة من اثني عشر؛ لأنا إذا ضربنا أربعة في ثلاثة: كان الناتج اثنا عشر، ويدخل العول في هذا الأصل، فيعول الاثنا عشر إلى ثلاثة عشر =
стр. 2192
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
مثاله: "زوج، وبنتان، وأم" تكون المسألة من اثني عشر: للزوج الربع - ثلاثة، وللبنتين الثلثان - ثمانية - وللأم السدس - اثنان - فتعول إلى ثلاثة عشر، وهو حاصل جمع (٣+٨+٢)، ويعول الاثنا عشر إلى خمسة عشر مثاله: "زوج، وبنتان، وأم، وأب،" وتكون من اثني عشر: للزوج الربع - ثلاثة -، وللبنتين الثلثان - ثمانية - وللأم السدس - اثنان - وللأب السدس - اثنان - فتعول إلى خمسة عشر، وهو حاصل جمع (٣+٨+٢+٢)، ويعول الاثنا عشر إلى سبعة عشر: مثاله: "ثلاث زوجات، جدتان، أربع أخوات لأم، ثمان أخوات شقيقات" فتكون المسألة من اثني عشر: للزوجات الربع - ثلاثة -، وللجدات السدس - اثنان - وللأخوات لأم الثلث - أربعة - وللأخوات الشقيقات الثلثان - ثمانية - فتعول إلى سبعة عشر، وهو حاصل جمع (٣+٢+٤+٨) وتسمَّى هذه المسألة بـ: "أم الأرامل" و "أم الفروج" وبـ "الدينارية" ثالثًا: الأربعة والعشرون يكون أصلًا إذا اجتمع الثمن مع السدس مثل: "زوجة، وأم، وابن" تكون من أربعة وعشرين: للزوجة الثمن - ثلاثة - وللأم السدس - أربعة - وللابن الباقي وكذا: إذا اجتمع ثمن مع ثلثين مثل: "زوجة، وبنتين، وأخ شقيق" تكون من أربعة وعشرين: للزوجة الثمن - ثلاثة - وللبنتين الثلثان - ستة عشر - والباقي للأخ الشقيق؛ للتلازم؛ حيث يلزم من كون مخرج الثمن من ثمانية، ومخرج الثلثين من ثلاثة، وانعدام الموافقة بين مخرج الثمانية والثلاثة: أن يكون أصل المسألة من أربعة وعشرين؛ لأنا إذا ضربنا ثمانية في ثلاثة: كان الناتج أربعة وعشرين، وتعول هذه المسألة مرة واحدة فقط إلى سبعة وعشرين مثاله: "زوجة، وبنتان، وأم، وأب" فتكون المسألة من أربعة وعشرين: للزوجة الثمن - ثلاثة - وللبنتين الثلثان - ستة عشر -، وللأم السدس - أربعة - وللأب السدس - أربعة - فتعول =
стр. 2193
(وإن بقي بعد الفروض شيء، ولا عصبة) معهم: (رُدَّ) الفاضل (على كل) ذي (فرض بقدره) أي: بقدر فرضه (٦)، لقوله تعالى: ﴿وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ﴾ (غير الزوجين) فلا يرد عليهما؛ لأنهما ليسا من ذوي القرابة (٧)، فإن كان من يُردُّ
إلى سبعة وعشرين هو حاصل مجموع (٣+١٦+٤+٤)، وتسمى هذه المسألة بـ "المنبرية"؛ لأن عليًا قد قضى بها، وهو على المنبر يخطب.
(٦) مسألة: إذا فضل شيء من التركة، بعد إعطاء ذوي الفروض فروضهم: فإنه يُردُّ عليهم - والرد هنا هو: ضد العول تمامًا، فيكون الرد: نقص في السهام، وزيادة في أنصبة الورثة، أي: صرف الزائد من الفروض إلى أصحاب الفروض الموجودين على حسب نسب فروضهم عند عدم العاصب، فيكون صاحب الفرض: أخذ نصيبه من الفرض، وأخذ نصيبه من الرد مثاله: "أخت لأم، وجدة" تؤصل المسألة من ستة: للأخت لأم السدس - واحد - وللجدة السدس - واحد فتجعل وترد المسألة إلى اثنين فتأخذ كل واحدة واحدًا، وهو النصف فرضًا وردًا، فكون الأخت لأم تأخذ واحد من اثنين لا شك أنه أكثر مما لو أخذت واحدًا من ستة، وكذلك القول في الجدة، والحاصل: أنك تجمع العدد بعد القسمة والناتج هو أصل المسألة بعد الرد وستأتي أمثلة لذلك.
(٧) مسألة: الرَّد جائز على جميع أصحاب الفروض النسبية، دون الزوجين، وهو مذهب جمهور الصحابة والتابعين، والحنفية والحنابلة؛ لقاعدتين: الأولى: الكتاب؛ حيث قال تعالى: ﴿وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ﴾ فالأقرباء بسبب الرحم هم أولى بعضهم ببعض، فيجب أن يرد ما زاد على القرابة ذوي الفروض؛ لقوتهم في القرابة، فيُعطون من هذا الزائد بنسب فروضهم، ويلزم منها: إخراج الزوجين؛ لأن كل واحد منهما ليس برحم للآخر، فلا يرد عليه الثانية: السنة القولية: حيث إن النبي ﷺ قال لسعد: "الثلث، والثلث كثير" حيث إن بنت سعد لا تستحق إلا لنصف فرضها، فلو لم تستحق الزيادة على فرضها =
стр. 2194
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
بالرد: لأجاز النبي ﵇ لسعد أن يوصي بالنصف، ولكنه لم يفعل، ولا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة، فإن قلت: لِمَ جاز الرد؟ قلتُ: للمصلحة؛ حيث إن ذلك فيه العدالة، وإعطاء كل صاحب حق حقه من التركة، وأن لا يأخذ أحد منها وهو غير مستحق، فإن قلتَ: لا يجوز الإرث بالرد، وما زاد عن أصحاب الفروض يدفع إلى بيت المال، وهو قول بعض الصحابة، والمالكية والشافعية؛ لقاعدتين: الأولى: السنة القولية؛ حيث قال ﵇: "إن الله قد أعطى كل ذي حق حقه" حيث دل مفهوم الصفة هنا على عدم جواز إعطاء شخص من الورثة أكثر حقه، الثانية: القياس؛ بيانه: كما أن المورِّث إذا لم يترك وارثًا أصلًا: فماله لبيت المال فكذلك إذا بقي من التركة شيء لا مستحق له: فإنه يكون لبيت المال، والجامع: أنه وجد في كل منهما حق لا مستحق له، فيكون لبيت المال قلتُ: أما الحديث: فهو دليل لنا؛ لأن الرَّد يُعتبر من حقوق الورثة ولا يوجد تعدِّي في ذلك؛ لكون جميع التركة من حق الورثة فتقسم بينهم سواء زادت أو نقصت، وأما القياس: فهو فاسد؛ لأنه قياس مع الفارق، حيث إن المصلحة تقتضي أن يوضع مال من لا وارث له في بيت المال، يُنفق منه على مصالح المسلمين العامة، بخلاف الحال هنا فقد وجد وارث للميت، فهو أولى به في حياته بصلته، وبعد موته بميراثه، فإن قلتَ: ما سبب الخلاف هنا؟ قلتُ: سببه: "تعارض السنتين" فإن قلتَ: يجوز الرد إلى الزوجين، وهو قول عثمان وبعض العلماء؛ للقياس؛ بيانه: كما أن المسألة لو عالت لدخل النقص على جميع أصحاب الفروض ومنهم الزوجان، فكذلك الحال فيما لو زاد شيء في التركة: فإنه يرجع إلى جميعهم قلتُ: هذا فاسد؛ لأنه قياس مع الفارق؛ حيث إن إرث القرابة النسبية كان بسبب القرابة الرحمية، وهي باقية بعد الموت، بخلاف الزوجين: فإن قرابة الزوج بالزوجة، أو العكس تنقطع بعد الموت، فإن قلتَ: ما سبب الخلاف هنا؟ =
стр. 2195
عليه واحدًا: أخذ الكل فرضًا وردًّا، وإن كانوا جماعة من جنس كبنات، أو جدات: فبالسوية، وإن اختلف جنسهم: فخذ عدد سهامهم من أصل ستة، واجعل عدد السهام المأخوذة أصل مسألتهم: فجدة، وأخ لأم، من اثنين، وأم، وأخ لأم، من ثلاثة، وأم، وبنت، من أربعة، وأم وابنتان من خمسة، وإن كان معهم زوج أو زوجة: قسم الباقي بعد فرضه على مسألة الرد، فإن انقسم كزوجة، وأم، وأخوين لأم، وإلا: ضربت مسألة الرد في مسألة الزوجية كزوج، وجدة، وأخ لأم، أصل مسألة الزوج من اثنين: له واحد، يبقى واحد على مسألة الرد اثنين، لا ينقسم، فتضرب اثنين في اثنين فتصح من أربعة: للزوج سهمان، وللجدة سهم، وللأخ سهم (٨).
قلتُ: سببه: "تعارض القياس مع الآية".
(٨) مسألة: تنقسم مسائل الرَّد إلى أقسام خمسة: القسم الأول: أن لا يكون في المسألة إلا واحد يُردُّ عليه: فإنه يأخذ الكل فرضًا وردًا مثل: أن لا يُخلِّف الشخص إلا بنتًا، أو أمًا: فإن البنت، أو الأم تأخذ التركة كلها فرضًا وردًّا؛ للتلازم؛ حيث يلزم من عدم التزاحم: أن يأخذها كلها. القسم الثاني: أن يكون في المسألة جماعة من جنس واحد ممن يُردُّ عليه، ولا يوجد فيها مما لا يُردُّ عليه مثل البنات والجدات: فتجعل المسألة من رؤوس ذلك الجنس الواحد؛ للتلازم؛ حيث يلزم من استوائهم وتماثلهم، وعدم تميّز أحدهم عن الآخر: أن يقتسمون المال مثل العصبات فمثلًا: لو توفي عن "أخوين لأم" أو توفي عن "بنتين" أو توفي عن "جدتين" فإن المسألة تكون من اثنين، يقسم بينهما بالسوية في كل مسألة، فيأخذ كل واحد النصف فرضًا وردًا، القسم الثالث: إذا اجتمع في المسألة جنسان، أو ثلاثة أجناس ممّن يرد عليهم، ولا يوجد في المسألة من لا يرد عليه: فتجعل المسألة من مجموع سهام هؤلاء المجتمعين المأخوذة من أصل المسألة، مثل: "جدة، وأخ لأم" فأصلها من ستة، للجدة السدس - واحد -، وللأخ لأم السدس - =
стр. 2196
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
واحد - فترد إلى اثنين: هو حاصل جمع (١+١) فيزيد حق كل واحد، مثال آخر: "أم، وأخ لأم" فأصلها من ستة: للأم الثلث - اثنان - وللأخ لأم السدس - واحد - فترد إلى ثلاثة، هو حاصل جمع (٢+١) فيزيد بعد الرد حق كل واحد، مثال ثالث: "أم، وبنت" أصلها من ستة: للأم السدس - واحد - وللبنت النصف ثلاثة فترد إلى أربعة، هو حاصل جمع (١+٣) فيزيد بعد الرد حق كل واحد، مثال رابع: "أم وبنتان" أصلها من ستة: للأم السدس - واحد - وللبنتين الثلثان - أربعة - فترد إلى خمسة، هو حاصل جمع (١+٤)، والخلاصة: أن أصول مسائل الرد التي ليس فيها أحد الزوجين - وهما لا يرد عليهما - أربعة وهي: الاثنين، والثلاثة، والأربعة، والخمسة، القسم الرابع: أن يكون في المسألة مع الجنس الذي يرد عليه من لا يرد عليه كالزوج، أو الزوجة: فيُعطى من لا يرد عليه فرضه من أقل مخارجه، ثم يقسَّم الباقي على عدد رؤوس من يرد عليهم، فإن استقام الباقي على عدد رؤوس من يرد عليهم: فإن هذا هو المطلوب، وإن لم يستقم: تصحح المسألة حتى تقسم عليهم دون كسر مثاله: "زوجة، وأم، وأخوان لأم" تؤصَّل من مخرج الربع - وهو فرض الزوجة هنا - وهو أربعة، فتعطى فرضها وهو: الربع - واحد - والباقي بين الأم وولديها أثلاثًا، كل واحد يأخذ ثلثًا، ولا تحتاج إلى ضرب مثال آخر: "زوج، ثلاث بنات" تؤصَّل من مخرج الربع - وهو فرض الزوج هنا - فيُعطى فرضه - وهو الربع - ويبقى بعد ذلك ثلاثة أرباع التركة تعطى للبنات الثلاث، وهو منقسم على عددهن دون كسر، فتأخذ كل واحدة الربع؛ القسم الخامس: أن يجتمع في مسألة من لا يرد عليه مع جنسين ممن يرد عليهم. مثال ذلك: "زوج، وجدة، وأخ لأم" فتؤصَّل المسألة من مخرج النصف - وهو فرض الزوج هنا - وهو اثنان، فيُعطى فرضه - وهو واحد -، والباقي يُعطى الجدة والأخ لأم، وهو لا ينقسم على عدد من يرد عليه - وهما: الجدة والأخ =
стр. 2197
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
لأم - بدون كسر، وللتخلَّص من ذلك الكسر يُضرب الاثنان في اثنين فتصح من أربعة فيأخذ الزوج نصفها - اثنين - وتأخذ الجدة الربع - واحد - ويأخذ لأخ لأم الربع - واحد - فنسلم من الكسر.
هذه آخر مسائل باب: "أصول المسائل والعول والرَّد" ويليه باب: "التصحيح والمناسخات وقسمة التركات".
стр. 2198
باب التصحيح والمناسخات وقسمة التركات
التصحيح: تحصيل أقل عدد ينقسم على الورثة بلا كسر (إذا انكسر سهم فريق) أي: صنف من الورثة (عليهم: ضربت عددهم إن باين سهامهم) كثلاث أخوات لغير أم، وعم، لهن سهمان على ثلاثة لا تنقسم، وتباين، فتضرب عددهم في أصل المسألة ثلاثة فتصح من تسعة، لكل أخت سهمان، وللعم ثلاثة (أو) تضرب (وفقه) أي: وفق عددهم (إن وافقه) أي: عدد سهامهم (بجزء كثلث ونحوه) كربع، ونصف، وثمن (في أصل المسألة وعولها إن عالت فما بلغ: صحَّت منه) المسألة كزوج، وست أخوات لغير أم، أصل المسألة من ستة، وعالت لسبعة، وسهام الأخوات منها أربعة، توافق عددهن بالنصف، فتضرب وفق عددهن - وهو ثلاثة - في سبعة، تصح من إحدى وعشرين: للزوج تسعة، ولكل أخت سهمان (ويصير للواحد) من الفريق المنكسر عليه (ما كان لجماعته) عند التباين كالمثال الأول (أو) يصير لواحدهم (وفقه) أي: وفق ما كان لجماعته عند التوافق كالمثال الثاني، وإن كان الانكسار على فريقين فأكثر: نظرت بين كل فريق وسهامه، وتثبت المباين، ووفق الموافق، ثم تنظر بين المثبتات بالنسب الأربع، وتحصل أقلّ عدد ينقسم عليها، فما كان يسمَّى جزء السهم تضربه في المسألة بعولها إن عالت فما بلغ: فمنه تصح كجدتين، وثلاثة أخوة لأم، وستة أعمام، أصلها ستة، وجزء سهمها ستة، وتصح من ستة وثلاثين، لكل جدة ثلاثة، ولكل أخ أربعة، ولكل عم ثلاثة (١).
باب التصحيح والمناسخات وقسمة التركات
وفيه ست مسائل:
(١) مسألة: المراد بالتصحيح: أن يُحصَّل أقلُّ عدد ينقسم على الورثة بلا كسر - وهو نصف، أو ربع ونحو ذلك: ولمعرفة ذلك لا بد من ذكر حالات. الحالة الأولى: إذا لم ينقسم سهم فريق من الورثة عليهم قسمة صحيحة: فإنك تضرب عدد الورثة =
стр. 2199
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
في أصل المسألة وعولها إن كانت عائلة، ثم يصير لكل واحد من ذلك الفريق مثل ما كان لجماعتهم إلا إذا وافق عددهم سهامهم بنصف أو ثلث أو نحو ذلك من الأجزاء، فإذا أردت القسمة فكل من له شيء من أصل المسألة مضروب في العدد الذي ضربته في المسألة، وهو الذي يسمَّى جزء السهم، فما بلغ فهو له إن كان واحدًا، وإن كانوا جماعة قسمته عليهم مثاله: "زوج، وأم، وثلاثة أخوة أشقّاء" أصلها من ستة: للزوج النصف - ثلاثة - وللأم السدس - واحد -، وللأخوة الباقي - اثنان - لا ينقسم عليهم بدون كسر، ولتصحيح ذلك: اضرب عدد الأخوة - وهو ثلاثة - في أصل المسألة - وهو ستة - فيكون الناتج: ثمانية عشر: للزوج النصف تسعة وهو ناتج: (٣×٣) وللأم السدس - ثلاثة - وهو ناتج (١×٣) - وللأخوة الباقي - وهو ستة - وهو ناتج: (٣×٢) لكل واحد اثنان فحصل لواحد ما لجماعتهم. الحالة الثانية: إذا انكسر على فريقين - فأكثر - وكانا متماثلين كثلاثة وثلاثة: فإنك تضرب أحدهما في المسألة، وطريق قسمة ذلك كطريق قسمة الحالة الأولى مثاله: "ثلاثة أخوة لأم وثلاثة لأب" أصلها من ثلاثة: للأخوة لأم الثلث - واحد - ويبقى اثنان يأخذهما الأخوة لأب، لا ينقسم عليهم ولا يوافق، فتضرب رؤوس الأخوة لأب - وهو ثلاثة - في أصل المسألة - وهو ثلاثة - فيكون الناتج تسعة، للأخوة لأم الثلث - ثلاثة - ويبقى ستة: لكل واحد من الأخوة لأب اثنان، فكان للواحد منهم ما كان لجماعتهم. الحالة الثالثة: إذا انكسر على فريقين فأكثر وكان العددان متناسبين - وهو: أن ينتسب إلى الآخر بجزء من أجزائه كنصفه، أو ثلثه أو نحو ذلك -: فإنك تضرب الأكثر منها في المسألة وعولها مثاله: "جدتان، وأربعة أخوة لأب" أصلها من ستة: للجدتين السدس - واحد - وللأخوة الباقي - خمسة -، وعددهم لا يوافق سهامهم، وعدد الأخوة أكثر من عدد الجدات بالضعف، فتضرب هذا الأكثر - =
стр. 2200
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وهو أربعة - وهو رؤوس الأخوة لأب في أصل المسألة - وهو ستة - فيكون الناتج: أربعة وعشرين، للجدات السدس - أربعة -، وللأخوة الباقي - وهو عشرون - لكل واحد يأخذ خمسة، وكان لكل فرد ما كان لجماعتهم. الحالة الرابعة: إذا انكسر على فريقين - فأكثر - وكان العددان متباينين - أي أن أحدهما لا يماثل صاحبه ولا يناسبه ولا يوافقه - فإنك تضرب أحدهما في جميع الآخر، فما بلغ فهو جزء السهم فاضربه في المسألة فما بلغ: فمنه تصح، فمن له شيء من أصل المسألة فهو مضروب في جزء السهم مثاله: "أم، وثلاثة أخوة لأم، وأربعة أخوة لأب" أصلها من ستة: للأم السدس - واحد - وللأخوة لأم الثلث - اثنان - والباقي للأخوة لأب - ثلاثة - والاثنان لا ينقسم ولا يوافق الأخوة لأم، والثلاثة لا ينقسم ولا يوافق الأخوة لأب، والعددان - وهما الاثنان والثلاثة - متباينان: فإنك تضرب أحدهما في جميع الآخر، أي: تضرب عدد الأخوة لأم في عدد الأخوة لأب - (٣×٤) - فيكون الناتج: اثني عشر، ثم تضرب هذا الناتج - وهو الاثنا عشر - في أصل المسألة - وهو ستة - أي: (١٢×٦) فيكون الناتج اثنين وسبعين ومنها تصح، فللأم السدس - اثنا عشر -، وللأخوة لأم الثلث - أربعة وعشرون كل واحد يأخذ ثمانية - والباقي - وهو ستة وثلاثون - للأخوة لأب، كل واحد يأخذ تسعة، الحالة الخامسة: إذا انكسر على فريقين - فأكثر - وكان العددان متفقين بنصف أو ثلث، أو ربع ونحو ذلك من الأجزاء: فإنك ترد أحد العددين إلى وفقه، ثم تضربه في جميع الأجزاء، فما بلغ ضربته في المسألة مثاله: "زوج وست جدات، وتسعة أخوة" وقد سبق بيان ذلك.
تنبيه: ليست الأمثلة التي يأتي بها المصنف أو غيره مقصودة بحد ذاتها، وإنما المراد منها التمثيل على كل حالة بأي مثال يصورها.
تنبيه آخر: تلك الحالات السابقة الذكر قد تُصوِّر موضوع تصحيح المسائل =
стр. 2201
فصل: والمناسخات: جمع مناسخة، من النسخ بمعنى: الإبطال، أو الإزالة، أو التغير، أو النقل، وفي الاصطلاح: موت ثان فأكثر من ورثة الأول قبل قسم تركته (٢) (إذا مات شخص، ولم تقسم تركته حتى مات بعض ورثته: فإن ورثوه) أي: وَرَثَه: ورثةُ الثاني (كالأول) أي: كما يرثون الأول (كإخوة) أشقاء، أو لأب، ذكور، أو ذكور وإناث ماتوا واحدًا بعد واحد حتى بقي ثلاثة مثلًا: (فاقسمها) أي: التركة، (على من بقي) من الورثة، ولا تلتفت للأول (٣) (وإن كان ورثة كل ميت لا
بأنه صعب الفهم والأمر ليس كذلك، فالموضوع أيسر من ذلك بكثير، فيُمكن لأي شخص أن يفكر تفكيرًا مطلقًا - بدون التقييد بتلك الحالات - في العدد الذي تصح منه المسألة بدون كسر في طريقة حسابية يعرفها كل أحد، ولا داعي لتلك الحالات التي يكررها الفقهاء في كتبهم.
(٢) مسألة: المناسخات جمع مناسخة، وهي لغة: مفاعلة من النسخ، والنسخ يطلق على إطلاقات: يطلق على الإبطال ومنه: "نسخ الحكم" أي: أبطله الشارع، ويطلق على النقل والتحويل ومنه قولهم: "نسخت الكتاب" أي: نقلت ما فيه ويطلق على الإزالة ومنه: "نسخت الشمس الظل" أي: أزالته، ويطلق على التغيير ومنه: "نسخت الريح الديار" أي: غيرتها، وهي في الاصطلاح: أن يموت شخص، ثم يموت بعض ورثته قبل قسمة التركة الأولى، والمراد: أن ينتقل نصيب بعض الورثة بموته قبل قسمة تركة مورِّثه إلى من يرثه، فإن قلتَ: لِمَ سميت بهذا الاسم؟ قلتُ: نظرًا لزوال حكم الأول ورفعه، أو لأن المسألة الأولى نسخت بالثانية، أو لأن المال ينتقل فيها من وارث إلى وارث آخر قبل القسمة.
(٣) مسألة: في الأولى - من حالات وطرق وكيفية التوريث في المناسخات - وهي: أن يكون ورثة الثاني هم بقية ورثة الأول، ولم تتغير بموت الثاني كيفية توريثهم، وفي هذه الحالة تقسم التركة على من بقي من الورثة قسمة واحدة مثاله: إذا مات ميت عن ثلاثة أولاد، "زيد، وعمرو وزينب" ثم مات زيد قبل قسمة تركة أبيه، =
стр. 2202
يرثون غيره كإخوة لهم بنون: فصحِّح) المسألة (الأولى، واقسم سهم كل ميت على مسألته) وهي عدد بنيه (وصحِّح المنكسر كما سبق) كما لو مات إنسان عن ثلاثة بنين، ثم مات الأول عن ابنين، ثم الثاني عن ثلاثة، ثم الثالث عن أربعة: فالمسألة الأولى من ثلاثة، ومسألة الثاني من اثنين، وسهمه يباينهما، ومسألة الثالث من ثلاثة وسهمه يباينها، ومسألة الرابع من أربعة، وسهمه يباينها، والاثنان داخلة في الأربعة، وهي تباين الثلاثة فتضربها فيها، فتبلغ اثني عشر تضربها في ثلاثة تبلغ ستة وثلاثين، ومنها تصح: للأول اثنا عشر لابنيه، وللثاني اثنا عشر لبنيه الثلاثة، وللثالث اثنا عشر لبنيه الأربعة (٤) (وإن لم يرثوا الثاني كالأول): بأن اختلف ميراثهم
ولا وارث لأبيه غير أخيه عمرو وأخته زينب: فإن التركة تقسم بين عمرو وزينب: للذكر مثل حظ الأنثيين، فيجعل الميت الثاني - وهو زيد - كالعدم؛ للتلازم؛ حيث إنه يلزم من عدم الفائدة في التكرار هذا العمل.
(٤) مسألة: في الثانية - من حالات وطرق وكيفية التوريث بالمناسخات - وهي: أن يكون ورثة الثاني غير ورثة الأول، أو يكونوا نفس ورثة الأول، ولكن تتغير بموت الثاني كيفية توريثهم، وكانت سهام الميت الثاني تنقسم على ورثته بدون كسر: فإنك تصحِّح المسألة الأولى، وتعرف نصيب كل وارث، وتقسم المسألة الثانية من نصيب الميت، وتكون المسألتان مسألة واحدة مثاله: مات ميت عن "زوجة، وأم، وأخ لأم، وعم" ثم مات العم قبل القسمة عن: "ابن، وبنت" فإن أصل المسألة الأولى من اثني عشر للزوجة الربع - ثلاثة - وللأم الثلث - أربعة - وللأخ لأم السدس - اثنان - وللعم الباقي - ثلاثة -، وهذه الثلاثة التي للعم تنقسم على ابنه وبنته بدون كسر، فيمكن هنا جعل المسألتين مسألة واحدة أصلها من اثني عشر؛ للتلازم؛ حيث يلزم من التمكن من تقسيم نصيب العم على ورثته بدون كسر: جعلهما مسألة واحدة: فيأخذ ابن العم اثنين، وتأخذ بنت العم واحدًا، مثال آخر: مات ميت عن ثلاثة بنين "زيد وعمرو وبكر"، ثم مات =
стр. 2203
منهما: (صُحِّحت) المسألة (الأولى) للميت الأول، وعرفت سهام الثاني منها، وعملت مسألة الثاني (وقسمت أسهم الثاني) من الأول (على) مسألة (ورثته، فإن انقسمت: صحَّت من أصلها) كرجل خلَّف زوجة، وبنتًا وأخًا، ثم ماتت البنت عن زوج، وبنت، وعم، فالمسألة الأولى من ثمانية، وسهام البنت منها أربعة، ومسألتها أيضًا من أربعة، فصحتا من الثمانية؛ لزوجة أبيها سهم، ولزوجها سهم، ولبنتها سهمان، ولعمها أربعة، ثلاثة من أخيه، وسهم منها (وإن لم تنقسم) سهام الثاني على مسألته: (ضربت كل الثانية) إن باينتها سهام الثاني (أو) ضربت (وفقها للسهام) إن وافقتها (في الأولى) فما بلغ: فهو الجامعة (ومن له شيء منها) أي: من الأولى: (فاضربه فيما ضربته فيها) وهو الثانية عند التباين، أو وفقها عند التوافق (ومن له من
زيد قبل قسمة التركة، عن ابنين، ومات عمرو قبل قسمة التركة عن ثلاثة أبناء، ومات بكر قبل قسمة التركة عن أربعة أبناء: فإن أصل المسألة الأولى - وهي مسألة موت الأب - يكون من ثلاثة: لكل واحد من زيد، وعمرو، وبكر واحد، وأصل المسألة الثانية - وهي مسألة زيد - من اثنين: كل واحد من ابني زيد يأخذ واحدًا والواحد يباين الاثنين، وأصل المسألة الثالثة - وهي مسألة عمرو - من ثلاثة، يأخذ كل واحد من أبناء عمرو واحدًا، والواحد يباين الثلاثة، وأصل المسألة الرابعة - وهي مسألة بكر - من أربعة: يأخذ كل واحد من أبناء عمرو واحدًا، والواحد يباين الأربعة، والاثنان داخلة في الأربعة، والأربعة تباين الثلاثة فتضرب الثلاثة في الأربعة فيكون الناتج اثني عشر، فتضرب هذا الناتج في ثلاثة أصل المسألة الأولى: فيكون الناتج ستة وثلاثين، ومنها تصح، فيكون لابني زيد اثنا عشر - لكل واحد ستة - ويكون لأبناء عمرو الثلاثة اثنا عشر - وكل واحد أربعة - ويكون لأبناء بكر الأربعة اثنا عشر - لكل واحد ثلاثة؛ لاختصاص كل أبناء بتركته.
стр. 2204
الثانية شيء: فاضربه فيما تركة الميت) الثاني، أي: في عدد سهامه من الأولى عند المباينة (أو وفقه) عند الموافقة، ومن يرث منهما يجمع ماله منهما، فما اجتمع: (فهو له) مثال الموافقة: أن تكون الزوجة أمًا للبنت الميتة في المثال السابق، فتصير مسألتها من اثني عشر توافق سهامها الأربعة من الأولى بالربع، فتضرب ربعها ثلاثة في الأولى وهي: ثمانية، تكن أربعة وعشرين: للزوجة من الأولى سهم في ثلاثة وفق الثانية بثلاثة، ومن الثانية سهمان في واحد وفق سهام البنت باثنين فيجتمع لها خمسة، وللأخ من الأولى ثلاثة في ثلاثة وفق الثانية بتسعة، ومن الثانية واحد في واحد بواحد، فله عشرة، ولزوج الثانية ثلاثة، ولبنتها ستة، ومثال المباينة: أن تموت البنت في المثال المذكور عن زوج، وبنتين، وأم، فإن مسألتها تعول لثلاثة عشر، تباين سهامها الأربعة، فتضربها في الأولى، تكن مائة وأربعة: للزوجة من الأولى سهم في الثانية بثلاثة عشر، ولها من الثانية سهمان مضروبان في سهامها من الأولى أربعة بثمانية يجتمع لها أحد وعشرون، وللأخ من الأولى ثلاثة في الثانية بتسعة وثلاثين ولا شيء له من الثانية، وللزوج من الثانية ثلاثة في أربعة باثني عشر، ولبنتيها من الثانية ثمانية في أربعة باثنين وثلاثين (وتعمل في) الميت (الثالث فأكثر عملك في) الميت (الثاني مع الأول) فتصحح الجامعة للأوليين، وتعرف سهام الثالث منها، وتقسمها على مسألته، فإن انقسمت: لم تحتج لضرب، وتقسم كما سبق، فإن لم تنقسم فاضرب الثالثة أو وفقها في الجامعة، ثم من له شيء من الجامعة الأولى أخذه مضروبًا في مسألة الثالث أو وفقها، ومن له شيء من الثالثة أخذه مضروبًا في سهامه، أو وفقها، وهكذا: إن مات رابع فأكثر (٥).
(٥) مسألة: في الثالثة - من حالات وطرق كيفية التوريث بالمناسخات - وهي: إذا كانت سهام الميت الثاني لا تنقسم على ورثته بدون كسر: فإن المسألتين تُصحَّحان: بأن يُستخرج أصل المسألة الأولى، ويعرف منه سهام الميت الثاني، ثم يستخرج أصل المسألة الثانية، وينظر إلى النسبة بين أصل المسألة الثانية، وبين =
стр. 2205
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
سهام الميت فيها، فإن كان بينهما موافقة: ضرب الوفق في أصل المسألة الأولى، وإن كان بينهما مباينة: ضرب أصل المسألة الثانية في أصل المسألة الأولى، وحاصل الضرب في كلتي الحالتين هو ما تصح منه المسألتان بحيث تصبحان مسألة واحدة، ومن له شيء من الأولى: أخذه مضروبًا في جزء السهم الذي هو أصل المسألة الثانية، أو وفقه، ومن له شيء من الثانية: أخذه مضروبًا في سهام الميت الثاني أو في وفقه، مثاله: مات ميت عن "زوجة، وبنت وأخ" ثم ماتت البنت قبل القسمة عن "زوج، وبنت، وعم وهو أخ أبيها": فإن المسألة الأولى: تكون من ثمانية: للزوجة الثمن - واحد -، وللبنت النصف - أربعة -، وللأخ الباقي - ثلاثة -، والمسألة الثانية تكون من أربعة - وهي مسألة البنت - تقسَّم على ورثتها: فتأخذ بنتها نصف الأربعة - اثنين -، ولزوجها الربع - واحد - وللعم الباقي - واحد - وهي تصح مما صحَّت به المسألة الأولى من ثمانية، فالعم في المسألة الثانية: أخذ نصيبين من المسألتين: فأخذ نصيبه من المسألة الأولى - ثلاثة - بناء على أنه أخ، وأخذ نصيبه من المسألة الثانية - واحد - بناء على أنه عم، فكان حاصل ما أخذه أربعة، مثال آخر: مات ميت عن: "زوجة، وبنت، وأخ"، ثم ماتت البنت قبل القسمة عن: "زوج، وأم - وهي الزوجة في المسألة الأولى - وبنت، وعم" فتكون المسألة الأولى من ثمانية كما سبق: للزوجة الثمن - واحد - وللبنت النصف - أربعة -، وللأخ الباقي - ثلاثة -، وتكون المسألة الثانية من اثني عشر: للزوج الربع - ثلاثة -، وللأم السدس - اثنان - وللبنت: النصف - ستة - وللعم الباقي - واحد - وهي توافق ربعها سهامها الأربعة من الأولى بالربع: فتضرب ربعها - وهو ثلاثة - في أصل المسألة الأولى - وهو ثمانية - فيكون الناتج أربعة وعشرين، كان للزوجة من المسألة الأولى - واحد - مضروب في ثلاثة - وهو وفق الثانية: وكان للأم في الثانية - اثنان وهي الزوجة في الأولى - فيجتمع =
стр. 2206
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
لها خمسة هو ناتج نصيبها من المسألتين، وكذلك للأخ من الأولى ثلاثة يضرب في ثلاثة - وهو وفق الثانية - فيكون تسعة، وكان نصيبه من الثانية واحد مضروب في واحد فيكون واحدًا، فيجتمع للأخ عشرة، ويأخذ الزوج في الثانية ثلاثة، وتأخذ بنت الميتة الثانية ستة فيكون المجموع أربعة وعشرين وهذا مثال للموافقة.
مثال ثالث: مات ميت عن: "زوجة، وبنت، وأخ" ثم ماتت البنت قبل القسمة عن: "زوج، وبنتين، وأم" فتكون المسألة الأولى من ثمانية كما سبق، للزوجة الثمن - واحد -، وللبنت النصف - أربعة - وللأخ الباقي - ثلاثة -، وتكون المسألة الثانية من اثني عشر: للزوج الربع - ثلاثة - وللبنتين الثلثان - ثمانية - وللأم السدس - اثنان، فتعول إلى ثلاثة عشر، وتباين سهامها الأربعة، فتضرب أصل المسألة الأولى في ما عالت إليه المسألة الثانية - أي تضرب ثمانية في ثلاثة عشر، فيكون الناتج مائة وأربعة - (٨×١٣ = ١٠٤) للزوجة من المسألة الأولى واحد مضروبًا في الثانية - أي مضروب في ثلاثة عشر - فيكون الناتج: ثلاثة عشر، وبناء على أنها أم في المسألة الثانية: اثنان، فيضربان في سهامها من الأولى أربعة: فيكون الناتج: ثمانية، فنجمع ثلاثة عشر مع ثمانية فيكون الناتج: واحدًا وعشرين (١٣+٨=٢١) وهو حقها من المسألتين، وكذلك: للأخ من الأولى ثلاثة مضروب في أصل مسألة فيما عالت إليه الثانية - وهو ثلاثة عشر -: فيكون الناتج تسعة وثلاثين، ولا شيء له في الثانية؛ نظرًا لاستغراق الفروض التركة، وللزوج من المسألة الثانية ثلاثة مضروب في أربعة يكون الناتج له: اثني عشر، ولبنتي البنت الميتة من الثانية ثمانية مضروب في أربعة يكون الناتج: اثنين وثلاثين، ولو جمعت ما للزوجة - وهي الأم في الثانية - وهو واحد وعشرون - مع ما للأخ - وهو تسعة وثلاثون - مع ما للزوج - وهو اثنا عشر، مع ما للبنتين - وهو اثنان وثلاثون -: لكان المجموع مائة وأربعة - أي: =
стр. 2207
فصل: في قسمة التركات، والقسمة: معرفة نصيب الواحد من المقسوم (إذا أمكن نسبة سهم كل وارث من المسألة بجزء) كنصف وعشر: (فله) أي: فلذلك الوارث من التركة (كنسبته) فلو ماتت امرأة عن تسعين دينارًا، وخلَّفت زوجًا، وأبوين، وابنتين: فالمسألة خمسة عشر: للزوج منها ثلاثة وهي: خمس المسألة، فله خمس التركة: ثمانية عشر دينارًا، ولكل واحد من الأبوين اثنان، وهما ثلثا خمس المسألة، فيكون لكل واحد منهما ثلثا خمس التركة: اثنا عشر دينارًا، ولكل من البنتين أربعة وهي خمس المسألة، وثلث خمسها، فلها كذلك من التركة، أربعة
(٢١ +٣٩+١٢+٣٢=١٠٤)
تنبيه: لو مات ميت ثالث - فأكثر -: فإنك تعمل في الميت الثالث كما عملت في الميت الثاني مع الأول كما فُصِّل لك.
تنبيه آخر: هذه الحالات والطرق في كيفية التوريث في المناسخات قد تصعب على بعض طلّاب العلم، والفقهاء في عرضهم لها يُصعِّبونها أكثر مما تستحق، وهناك طريقة سهلة ميسَّرة - خاصة في الحالتين الثانية والثالثة، أو فيما لو مات ميت ثالث فأكثر قبل قسمة تركة الأول - وهذه الطريقة هي: أن تقسم التركة على ورثة الميت الأول في مسألة مستقلة، وكأن الميت الثاني - فأكثر - حي، ويُعطى ذلك الميت الثاني نصيبه كاملًا، ويضاف إلى ماله، ثم تقسَّم تركة الميت الثاني بطريقة مستقلة في مسألة مستقلة، فإن كان ورثة الميت الثاني غير ورثة الميت الأول: فهذا واضح - كما سبق - وإن كان بعض ورثة الميت الثاني هم ورثة الميت الأول فإن هذا الوارث المشترك يأخذ نصيبه من تركة الميت الأول، ويأخذ نصيبه من تركة الميت الثاني - كما وضحنا في الأمثلة السابقة، وهذا أيسر بكثير مما يكرره الفقهاء في كتبهم من ضرب، وقسمة، وموافق ومباين ونحو ذلك مما قد يُنفِّر الطلاب عن تعلُّم ذلك؛ اعتقادًا منهم: أنه لا طريقة إلّا ذلك.
стр. 2208
وعشرون دينارًا، وإن ضربت سهام كل وارث في التركة، وقسمت الحاصل على المسألة: خرج نصيبه من التركة، وإن قسمت على القراريط: فهي في عرف أهل مصر والشام أربعة وعشرون قيراطًا، فاجعل عددها كتركة معلومة، واقسم كما مرَّ (٦).
(٦) مسألة: المراد بقسمة التركات: أن يُعرف نصيب كل واحد من المال المقسوم، وهناك طرق لقسمة التركات: الطريقة الأولى: إذا أمكنك نسبة نصيب كل وارث من المسألة بجزء كنصف وعشر: فأعطه مثل تلك النسبة من التركة. مثاله: مات ميت عن: "زوج، وأم، وأب وبنتين" وقد خلَّف أربعين دينارًا، فالمسألة تكون من اثني عشر: للزوج الربع - ثلاثة - وللأم السدس - اثنان - وللأب السدس - اثنان - وللبنتين الثلثان - ثمانية - فعالت المسألة إلى خمسة عشر، فكان للزوج: ثلاثة - وهو خمس التركة، ويقدَّر خمس الأربعين بثمانية دنانير، فيكون هذا هو نصيب الزوج، وكان لكل واحد من الأب والأم إثنان - وهو ثلثا خمس المسألة، فيكون لكل واحد منهما ثلثا الثمانية - وهو خمسة دنانير وثلث دينار، ولكل واحدة من البنتين مثل ما للأبوين كليهما وهو عشرة وثلثان، الطريقة الثانية: أن تقسم التركة - وهي الأربعون - على المسألة، وتضرب الخارج من القسمة في نصيب كل وارث، فما بلغ فهو نصيبه، فمثلًا هنا لو قسمت الأربعين على خمسة عشر - وهو أصل المسألة وما عالت إليه -: كان الخارج بعد القسمة دينارين وثلثين، فإذا ضربت ذلك في نصيب الزوج - وهو ثلاثة - كان الناتج ثمانية دنانير، وإذا ضربت دينارين وثلثين في نصيب كل واحد من الأبوين: كان الناتج خمسة وثلث دينار، وإذا ضربت دينارين وثلثين في نصيب كل واحدة من البنتين: كان الناتج عشرة دنانير وثلثي دينار. الطريقة الثالثة: أن تضرب نصيب كل وارث في التركة - وهي أربعون - وتقسم الناتج على أصل المسألة - وهو خمسة عشر - فما خرج: فهو نصيب ذلك الوارث، فمثلًا هنا: إذا ضربت نصيب الزوج - وهو ثلاثة - في التركة - وهو أربعون - كان الناتج مائة وعشرين، فإذا =
стр. 2209
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
قسمت المائة والعشرين هذه على رأس المسألة - وهي خمسة عشر -: كان الناتج - بعد القسمة: ثمانية، وإذا ضربت نصيب أحد الأبوين - وهو اثنان - في التركة - وهو أربعون -: كان الناتج ثمانين، فإذا قسمت الثمانين على رأس المسألة - وهي خمسة عشر -: كان الناتج - بعد القسمة - خمسة وثلث، وإذا ضربت نصيب كل واحدة من البنتين - وهو أربعة - في التركة - وهي أربعون -: كان الناتج مائة وستين، فإذا قسمت المائة والستين على أصل المسألة - وهو خمسة عشر - كان الناتج: عشرة دنانير وثلثي الدينار لكل واحدة.
تنبيه: هناك طريقة رابعة وهي قسمة القراريط، وهي لا تصلح في هذه الأزمنة؛ لعدم العمل بها، وإنما ذكرها فقهاء السلف؛ لكون القيراط من العملة المعمول بها خاصة في الشام ومصر.
هذه آخر مسائل باب: "التصحيح، والمناسخات، وقسمة التركات" ويليه باب "ذوي الأرحام".
стр. 2210
باب ذوي الأرحام
وهم: كل قريب ليس بذي فرض ولا عصبة (١) و (يرثون (٢) بالتنزيل) أي:
باب ذوي الأرحام
وفيه أربع عشرة مسألة:
(١) مسألة: الأرحام: جمع رحم، وهو لغة: منبت الولد، ووعاؤه في البطن، ومنه قوله تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي يُصَوِّرُكُمْ فِي الْأَرْحَامِ﴾، وذو الرحم: كل من تربطه بغيره رابطة القرابة: سواء كان من أصحاب الفروض، أو من العصبات، أو من غيرهم، فيكون بذلك شاملًا للأصول، والفروع والحواشي، وهم في الاصطلاح: كل قريب ليس بذي فرض، ولا عصبة، وتتوسط أنثى بينه وبين الميت في الغالب، وهم أحد عشر صنفًا: ١ - ولد البنات، ٢ - ولد الأخوات، ٣ - بنات الأخوة، ٤ - بنات الأعمام، ٥ - بنو الأخوة من الأم، ٦ - العم من الأم، ٧ - العمات، ٨ - الأخوال، ٩ - الخالات، ١٠ - أبو الأم، ١١ - كل جدة أدلت بأب بين أمين أو بأب أعلى من الجد.
(٢) مسألة: ذوو الأرحام يرثون بشرط: عدم وجود أحد من ذوي الفروض، أو العصبات، أو مولى العتاقة وهو مذهب الحنفية والحنابلة؛ لقواعد الأولى: الكتاب؛ حيث قال تعالى: ﴿وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ﴾ حيث إن هذه الآية دلَّت بعمومها على توريث جميع أقرباء الميت، وأقرباء الميت من أصحاب الفروض، والعصبات، والعتاقة قد خُصِّصوا بتقديمهم - كما تقدم تفصيله -، فإذا لم يوجد أحد من أصحاب الفروض، والعصبات والعتاقة: بقي أولو الأرحام على ما هم عليه يرثون؛ نظرًا لبقاء القرابة الرحمية، الثانية: السنة القولية؛ وهي من وجهين: أولهما: أنه ﵇ قال: "الخال وارث من لا وارث له يعقل عنه ويرثه" حيث أثبت الشارع بأن الخال يرث، وغيره من ذوي الأرحام الأحد عشر =
следующие страницы →