Полный текст (3 194 стр.). Показаны 2206–2245 · переход к 2211.
стр. 2206
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
لها خمسة هو ناتج نصيبها من المسألتين، وكذلك للأخ من الأولى ثلاثة يضرب في ثلاثة - وهو وفق الثانية - فيكون تسعة، وكان نصيبه من الثانية واحد مضروب في واحد فيكون واحدًا، فيجتمع للأخ عشرة، ويأخذ الزوج في الثانية ثلاثة، وتأخذ بنت الميتة الثانية ستة فيكون المجموع أربعة وعشرين وهذا مثال للموافقة.
مثال ثالث: مات ميت عن: "زوجة، وبنت، وأخ" ثم ماتت البنت قبل القسمة عن: "زوج، وبنتين، وأم" فتكون المسألة الأولى من ثمانية كما سبق، للزوجة الثمن - واحد -، وللبنت النصف - أربعة - وللأخ الباقي - ثلاثة -، وتكون المسألة الثانية من اثني عشر: للزوج الربع - ثلاثة - وللبنتين الثلثان - ثمانية - وللأم السدس - اثنان، فتعول إلى ثلاثة عشر، وتباين سهامها الأربعة، فتضرب أصل المسألة الأولى في ما عالت إليه المسألة الثانية - أي تضرب ثمانية في ثلاثة عشر، فيكون الناتج مائة وأربعة - (٨×١٣ = ١٠٤) للزوجة من المسألة الأولى واحد مضروبًا في الثانية - أي مضروب في ثلاثة عشر - فيكون الناتج: ثلاثة عشر، وبناء على أنها أم في المسألة الثانية: اثنان، فيضربان في سهامها من الأولى أربعة: فيكون الناتج: ثمانية، فنجمع ثلاثة عشر مع ثمانية فيكون الناتج: واحدًا وعشرين (١٣+٨=٢١) وهو حقها من المسألتين، وكذلك: للأخ من الأولى ثلاثة مضروب في أصل مسألة فيما عالت إليه الثانية - وهو ثلاثة عشر -: فيكون الناتج تسعة وثلاثين، ولا شيء له في الثانية؛ نظرًا لاستغراق الفروض التركة، وللزوج من المسألة الثانية ثلاثة مضروب في أربعة يكون الناتج له: اثني عشر، ولبنتي البنت الميتة من الثانية ثمانية مضروب في أربعة يكون الناتج: اثنين وثلاثين، ولو جمعت ما للزوجة - وهي الأم في الثانية - وهو واحد وعشرون - مع ما للأخ - وهو تسعة وثلاثون - مع ما للزوج - وهو اثنا عشر، مع ما للبنتين - وهو اثنان وثلاثون -: لكان المجموع مائة وأربعة - أي: =
стр. 2207
فصل: في قسمة التركات، والقسمة: معرفة نصيب الواحد من المقسوم (إذا أمكن نسبة سهم كل وارث من المسألة بجزء) كنصف وعشر: (فله) أي: فلذلك الوارث من التركة (كنسبته) فلو ماتت امرأة عن تسعين دينارًا، وخلَّفت زوجًا، وأبوين، وابنتين: فالمسألة خمسة عشر: للزوج منها ثلاثة وهي: خمس المسألة، فله خمس التركة: ثمانية عشر دينارًا، ولكل واحد من الأبوين اثنان، وهما ثلثا خمس المسألة، فيكون لكل واحد منهما ثلثا خمس التركة: اثنا عشر دينارًا، ولكل من البنتين أربعة وهي خمس المسألة، وثلث خمسها، فلها كذلك من التركة، أربعة
(٢١ +٣٩+١٢+٣٢=١٠٤)
تنبيه: لو مات ميت ثالث - فأكثر -: فإنك تعمل في الميت الثالث كما عملت في الميت الثاني مع الأول كما فُصِّل لك.
تنبيه آخر: هذه الحالات والطرق في كيفية التوريث في المناسخات قد تصعب على بعض طلّاب العلم، والفقهاء في عرضهم لها يُصعِّبونها أكثر مما تستحق، وهناك طريقة سهلة ميسَّرة - خاصة في الحالتين الثانية والثالثة، أو فيما لو مات ميت ثالث فأكثر قبل قسمة تركة الأول - وهذه الطريقة هي: أن تقسم التركة على ورثة الميت الأول في مسألة مستقلة، وكأن الميت الثاني - فأكثر - حي، ويُعطى ذلك الميت الثاني نصيبه كاملًا، ويضاف إلى ماله، ثم تقسَّم تركة الميت الثاني بطريقة مستقلة في مسألة مستقلة، فإن كان ورثة الميت الثاني غير ورثة الميت الأول: فهذا واضح - كما سبق - وإن كان بعض ورثة الميت الثاني هم ورثة الميت الأول فإن هذا الوارث المشترك يأخذ نصيبه من تركة الميت الأول، ويأخذ نصيبه من تركة الميت الثاني - كما وضحنا في الأمثلة السابقة، وهذا أيسر بكثير مما يكرره الفقهاء في كتبهم من ضرب، وقسمة، وموافق ومباين ونحو ذلك مما قد يُنفِّر الطلاب عن تعلُّم ذلك؛ اعتقادًا منهم: أنه لا طريقة إلّا ذلك.
стр. 2208
وعشرون دينارًا، وإن ضربت سهام كل وارث في التركة، وقسمت الحاصل على المسألة: خرج نصيبه من التركة، وإن قسمت على القراريط: فهي في عرف أهل مصر والشام أربعة وعشرون قيراطًا، فاجعل عددها كتركة معلومة، واقسم كما مرَّ (٦).
(٦) مسألة: المراد بقسمة التركات: أن يُعرف نصيب كل واحد من المال المقسوم، وهناك طرق لقسمة التركات: الطريقة الأولى: إذا أمكنك نسبة نصيب كل وارث من المسألة بجزء كنصف وعشر: فأعطه مثل تلك النسبة من التركة. مثاله: مات ميت عن: "زوج، وأم، وأب وبنتين" وقد خلَّف أربعين دينارًا، فالمسألة تكون من اثني عشر: للزوج الربع - ثلاثة - وللأم السدس - اثنان - وللأب السدس - اثنان - وللبنتين الثلثان - ثمانية - فعالت المسألة إلى خمسة عشر، فكان للزوج: ثلاثة - وهو خمس التركة، ويقدَّر خمس الأربعين بثمانية دنانير، فيكون هذا هو نصيب الزوج، وكان لكل واحد من الأب والأم إثنان - وهو ثلثا خمس المسألة، فيكون لكل واحد منهما ثلثا الثمانية - وهو خمسة دنانير وثلث دينار، ولكل واحدة من البنتين مثل ما للأبوين كليهما وهو عشرة وثلثان، الطريقة الثانية: أن تقسم التركة - وهي الأربعون - على المسألة، وتضرب الخارج من القسمة في نصيب كل وارث، فما بلغ فهو نصيبه، فمثلًا هنا لو قسمت الأربعين على خمسة عشر - وهو أصل المسألة وما عالت إليه -: كان الخارج بعد القسمة دينارين وثلثين، فإذا ضربت ذلك في نصيب الزوج - وهو ثلاثة - كان الناتج ثمانية دنانير، وإذا ضربت دينارين وثلثين في نصيب كل واحد من الأبوين: كان الناتج خمسة وثلث دينار، وإذا ضربت دينارين وثلثين في نصيب كل واحدة من البنتين: كان الناتج عشرة دنانير وثلثي دينار. الطريقة الثالثة: أن تضرب نصيب كل وارث في التركة - وهي أربعون - وتقسم الناتج على أصل المسألة - وهو خمسة عشر - فما خرج: فهو نصيب ذلك الوارث، فمثلًا هنا: إذا ضربت نصيب الزوج - وهو ثلاثة - في التركة - وهو أربعون - كان الناتج مائة وعشرين، فإذا =
стр. 2209
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
قسمت المائة والعشرين هذه على رأس المسألة - وهي خمسة عشر -: كان الناتج - بعد القسمة: ثمانية، وإذا ضربت نصيب أحد الأبوين - وهو اثنان - في التركة - وهو أربعون -: كان الناتج ثمانين، فإذا قسمت الثمانين على رأس المسألة - وهي خمسة عشر -: كان الناتج - بعد القسمة - خمسة وثلث، وإذا ضربت نصيب كل واحدة من البنتين - وهو أربعة - في التركة - وهي أربعون -: كان الناتج مائة وستين، فإذا قسمت المائة والستين على أصل المسألة - وهو خمسة عشر - كان الناتج: عشرة دنانير وثلثي الدينار لكل واحدة.
تنبيه: هناك طريقة رابعة وهي قسمة القراريط، وهي لا تصلح في هذه الأزمنة؛ لعدم العمل بها، وإنما ذكرها فقهاء السلف؛ لكون القيراط من العملة المعمول بها خاصة في الشام ومصر.
هذه آخر مسائل باب: "التصحيح، والمناسخات، وقسمة التركات" ويليه باب "ذوي الأرحام".
стр. 2210
باب ذوي الأرحام
وهم: كل قريب ليس بذي فرض ولا عصبة (١) و (يرثون (٢) بالتنزيل) أي:
باب ذوي الأرحام
وفيه أربع عشرة مسألة:
(١) مسألة: الأرحام: جمع رحم، وهو لغة: منبت الولد، ووعاؤه في البطن، ومنه قوله تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي يُصَوِّرُكُمْ فِي الْأَرْحَامِ﴾، وذو الرحم: كل من تربطه بغيره رابطة القرابة: سواء كان من أصحاب الفروض، أو من العصبات، أو من غيرهم، فيكون بذلك شاملًا للأصول، والفروع والحواشي، وهم في الاصطلاح: كل قريب ليس بذي فرض، ولا عصبة، وتتوسط أنثى بينه وبين الميت في الغالب، وهم أحد عشر صنفًا: ١ - ولد البنات، ٢ - ولد الأخوات، ٣ - بنات الأخوة، ٤ - بنات الأعمام، ٥ - بنو الأخوة من الأم، ٦ - العم من الأم، ٧ - العمات، ٨ - الأخوال، ٩ - الخالات، ١٠ - أبو الأم، ١١ - كل جدة أدلت بأب بين أمين أو بأب أعلى من الجد.
(٢) مسألة: ذوو الأرحام يرثون بشرط: عدم وجود أحد من ذوي الفروض، أو العصبات، أو مولى العتاقة وهو مذهب الحنفية والحنابلة؛ لقواعد الأولى: الكتاب؛ حيث قال تعالى: ﴿وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ﴾ حيث إن هذه الآية دلَّت بعمومها على توريث جميع أقرباء الميت، وأقرباء الميت من أصحاب الفروض، والعصبات، والعتاقة قد خُصِّصوا بتقديمهم - كما تقدم تفصيله -، فإذا لم يوجد أحد من أصحاب الفروض، والعصبات والعتاقة: بقي أولو الأرحام على ما هم عليه يرثون؛ نظرًا لبقاء القرابة الرحمية، الثانية: السنة القولية؛ وهي من وجهين: أولهما: أنه ﵇ قال: "الخال وارث من لا وارث له يعقل عنه ويرثه" حيث أثبت الشارع بأن الخال يرث، وغيره من ذوي الأرحام الأحد عشر =
стр. 2211
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
السابق ذكرهم مثله؛ لعدم الفارق، من باب "مفهوم الموافقة، ثانيهما: أنه لما مات ثابت بن الدحداح، ولم يوجد له إلا ابن أخت - وهو أبو لبابة بن المنذر - قال النبي ﷺ : "اجعلوا ميراثه له" حيث ورَّث الشارع ابن الأخت مال خاله، وغيره من ذوي الأرحام مثله، من باب مفهوم الموافقة الثالثة: القياس؛ بيانه: كما أن ذوي الفروض والعصبات من الأقرباء يرثون، فكذلك ذوو الأرحام مثلهم والجامع: أن كلًّا منهم قد ساووا الناس في الإسلام، وزادوا عليهم بالقرابة، فكانوا أولى من المسلمين بالميراث، ولهذا كان كل فرد ممن سبقوا أحق في الحياة بصلته، وصدقته وبعد وفاته بوصيته، ويكون ذوو الأرحام محجوبين بذوي الفروض والعصبات إن وجدوا، كما أن أصحاب الفروض يحجب بعضهم بعضًا، الرابعة: قول الصحابي؛ حيث إن عمر، وعلي، وابن مسعود، وابن عباس، وأبو عبيدة بن الجراح، ومعاذ بن جبل، وأبو الدرداء كانوا يورثون ذوي الأرحام. فإن قلتَ: لِمَ شرع توريثهم؟ قلتُ: للمصلحة؛ حيث إن ذلك فيه حث على الترابط بين الأقرباء؛ إذ إنه إذا علم كل واحد من هؤلاء الأقرباء أن كل واحد سيرث الآخر بعد الموت: فإنه ستزداد الصلة بينهما في الحياة. فإن قلتَ: لا يصح توريث ذوي الأرحام، فإن مات شخص لا وارث له من أصحاب الفروض، أو العصبات، أو العتاقة: فإن ماله يوضع في بيت المال ينفق منه على مصالح المسلمين، وهو قول مالك والشافعي وكثير من الفقهاء؛ لقاعدتين؛ الأولى: السنة القولية؛ حيث إن رسول الله ﷺ ركب إلى قباء يستخير الله تعالى في العمة والخالة فأنزل الله "أن لا ميراث لهما" وغير العمة والخالة من ذوي الأرحام مثلهما؛ لعدم الفارق من باب "مفهوم الموافقة"؛ الثانية: الاستقراء: حيث ثبت بعد الاستقراء والتتبع لنصوص الكتاب والسنة: أن الشارع ورَّث أصحاب الفروض والعصبات، والعتاقة، ولم يذكر أولي الأرحام، فلا يورثون بالاجتهاد؛ لأن المواريث إنما تثبت نصًا ولا نصَّ في هؤلاء، الثالثة: قول =
стр. 2212
بتنزيلهم منزلة من أدلوا به من الورثة (الذكر والأنثى) منهم (سواء)؛ لأنهم يرثون بالرحم المجرَّدة، فاستوى ذكرهم وأنثاهم كولد الأم (فولد البنات، وولد بنات البنين، وولد الأخوات) مطلقًا (كأمهاتهن، وبنات الأخوة) مطلقًا كآبائهن (و) بنات (الأعمام لأبوين، أو لأب) كآبائهن (وبنات بنيهم) أي: بني الأخوة، أو بني الأعمام كآبائهن (وولد الأخوة لأم كآبائهم، والأخوال، والخالات، وأبو الأم كالأم، والعمات، والعم لأم كأب، وكل جدة أدلت بأب بين أُمَّين هي إحداهما: كأم أبي أم، أو بأب أعلى من الجد: كأم أبي الجد، وأبو أم أب، وأبو أم أم وأخواهما، وأختاهما بمنزلتهم (فيُجعل حق كل وارث) بفرض أو تعصيب (لمن أدلى به) من ذوي الأرحام، ولو بَعُد (٣)، فإن كان واحدًا: أخذ المال كله، وإن كانوا جماعة: قسم المال بين من يدلون
الصحابي؛ حيث ثبت عن زيد عدم توريثهم. قلتُ: أما الحديث فعنه جوابان، أولهما: أنه مرسل؛ ذكره أبو داود في المراسيل والحديث المرسل لا يقوى على معارضة الأحاديث الصحيحة الواردة في ميراث الخال، والخالة مثل الخال، ثانيهما: على فرض قوته فإنه يحتمل أنه لا ميراث للعمة والخالة مع وجود أصحاب الفروض والعصبات، ولهذا قال النبي ﷺ : "الخال وارث من لا وارث له" أي: لا يرث إلا عند عدم وجود الورثة أصحاب الفروض والعصبات، وإذا صحّ هذا الاحتمال فإنّا نوافق عليه؛ لأنه هو مذهبنا، أما الاستقراء: فلا يصح؛ حيث إن توريث ذوي الأرحام ثبت بالسنة وهما الحديثان اللذان ذكرناهما في استدلالاتنا، ثم ثبت بالقياس على ما ثبت بالكتاب والسنة، ثم ثبت بقول الصحابي، والمصلحة، وهي كلها أدلّة معتبرة عند الجميع، أما قول الصحابي: فهو معارض بقول الصحابي الآخر، ويُرجَّح ما ذكرنا عن الصحابة بتوريثهم بالكثرة، فإن قلتَ: ما سبب الخلاف هنا؟ قلتُ: سببه: "تعارض السنتين" و "تعارض الاستقراء مع النصوص، والمصلحة والقياس".
(٣) مسألة: يُورَّث ذوو الأرحام بطريقة التنزيل وهي: أن تجعل كل وارث بمنزلة من =
стр. 2213
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
أدلى به من الورثة - فرضًا أو تعصيبًا - أي: يُنزَّل كل فرع منزلة أصله، ويُنزَّل أصله منزلة أصله، وهكذا يتدرَّج حتى يصل إلى من يرث، فيأخذ ميراثه، وإن كان الواحد من ذوي الأرحام بعيدًا: فينزَّل أولاد البنات بمنزلة البنات، وينزل أولاد بنات الابن بمنزلة بنات الابن، ويُنزل أولاد الأخوات - شقيقات، أو لأب، أو لأم - بمنزلة أمهاتهن - الأخوات - وتنزل بنات الأخوة مطلقًا - أشقاء، أو لأب، أو لأم - بمنزلة آبائهن - الأخوة -، وتنزَّل بنات بني الأخوة بمنزلة آبائهن - وهم بنو الأخوة - وتُنزل بنات بني الأعمام بمنزلة آبائهن - وهم بنو الأعمام -، ويُنزَّل أولاد الأخوة لأم بمنزلة آبائهم - وهم الأخوة: سواء كانوا ذكورًا أو إناثًا -، أما الأعمام لأم، والعمات: فإنهم يُنزَّلون بمنزلة الأب، وأما الخالات والأخوال، وأبو الأم: فإنهم يُنزَّلون بمنزلة الأم - وهم: أخوات الأم، وإخوتها: سواء كانوا أشقاء، أو لأب، أو لأم، وتنزَّل خالات أبيه، وأخوال أبيه مطلقًا بمنزلة أم الأب، وتنزل خالات أمه، وأخوالها بمنزلة أم الأم، وأخوال وخالات جده وإن علا من قبل الأب أو الأم تنزل بمنزلة أم الجد، ويُنزَّل أبو الأم، وأبوه، وجده وإن علا بمنزلة الأم، وهكذا كل جدة أدلت بأب بين أمين هي إحداهما: كأم أبي أم تكون بمنزلة الأم، أو أدلت بأب أعلى من الجد كأم أبي الجد تكون بمنزلة الجد، ويُنزل أبو أم أب، وأبو أم أم، وأخواهما، وأختاهما بمنزلة من أدلوا به؛ لقاعدتين: الأولى: التلازم؛ حيث إنه يلزم من عدم وجود نص، أو إجماع على طريقة توريثهم: أن يُعطى كل شخص نصيب من أدلى به من أصحاب الفروض، أو العصبات، فيقام المدلي مقام المدلى به، فنصيب كل أصل ينتقل إلى فرعه، الثانية: فعل الصحابة؛ حيث إن "عمر ورَّث خالة وعمّة، فأعطى العمة الثلثين، وأعطى الخالة الثلث" فنظر إلى من يُدلى به من صاحب فرض أو تعصيب، فيُعطى مثل نصيبه، وثبت عن علي وابن مسعود =
стр. 2214
به، فما حصل لكل وارث: فهو لمن يدلي به، وإن بقي من سهام المسألة شيء: ردَّ عليهم على قدر سهامهم (٤) (فإن أدلى جماعة بوارث) بفرض، أو تعصيب (واستوت منزلتهم منه بلا سبق كأولاده: فنصيبه لهم) كارثهم منه، لكن الذكر كالأنثى: (فابن
أنهما نزلا بنت الابن منزلة البنت، ونزلا بنت الأخ منزلة الأخ، وبنت الأخت منزلة الأخت، والعمة بمنزلة الأب، والخالة بمنزلة الأم، وغير ذلك من ذوي الأرحام مثل ما ذكر من باب "مفهوم الموافقة".
تنبيه قوله: "الذكر والأنثى منهم سواء .. " سيأتي بيانه في مسألة (٥).
(٤) مسألة: إذا لم يوجد إلا واحد من ذوي الأرحام - الأحد عشر السابق ذكرهم في مسألة (١) -: فإنه يأخذ المال كله - أي: جميع التركة -، وإن وجد جماعة منهم: فإنه يقسم المال - والتركة - بين من يدلون بهم من ذوي الفروض، أو العصبات وكأنهم أحياء: فما حصل لكل وارث - فرضًا أو تعصيبًا - بعد هذه القسمة: فهو لمن يدلي به من ذوي الأرحام؛ لكونه هو الوارث له، وإن بقي شيء من سهام المسألة: فإنه يُردُّ على الورثة - فرضًا - على قدر سهامهم - كما قلنا في الرَّد - ثم يأخذه من أدلى به من ذوي الأرحام: كأن يموت ميت عن "بنت بنت، وبنت بنت ابن" "فتكون المسألة ستة: لبنت البنت النصف - ثلاثة - لأنها بنت - ولبنت بنت الابن السدس - واحد - لأنها بنت ابن - فترد إلى أربعة، وهو مجموع الأسهم - أي (٣+١ = ٤) مثال آخر: "بنت بنت، وبنت بنت ابن، وخالة وبنت أخ" فتكون من ستة: لبنت البنت النصف - ثلاثة - لتنزيلها منزلة البنت، ولبنت بنت الابن السدس - واحد -؛ لتنزيلها منزلة بنت الابن - وللخالة السدس - واحد - لتنزيلها منزلة الأم، والباقي واحد لبنت الأخ تعصيبًا؛ لكونه منزلًا منزلة الأخ وإن كان الخالة عمة: فإنها تحجب بنت الأخ؛ لكون العمة تنزَّل منزلة الأب، وتأخذ العمة الباقي؛ لقاعدتين: الأولى: التلازم؛ الثانية: فعل الصحابي؛ وقد سبقا ذكرهما بالتفصيل في مسألة (٣).
стр. 2215
وبنت لأخت مع بنت لأخت أخرى لهذه) المنفردة (حق) أي: إرث (أمها، وللأوليين حق أمهما) سوية بينهما (٥) (وإن اختلفت منازلهم منه: جعلتهم معه) أي: مع من
(٥) مسألة: إذا أدلى جماعة من ذوي الأرحام بوارث واحد واستوت منزلتهم منه: سواء كان هذا الواحد يرث بالفرض أو التعصيب واستوت منزلتهم من هذا الوارث مثل: أولاده، أو أُخوته المتفرقين: فإن نصيب ذلك الوارث يكون لهؤلاء الجماعة: للذكر مثل حظ الأنثيين، وهو رواية عن أحمد، وكثير من الفقهاء فمثلًا: لو مات عن: "ابن أخته زينب، وبنت أخته زينب أيضًا وبنت أخته فاطمة": فإن ابن وبنت زينب يأخذان حق أمهما يقسَّم بينهما للذكر مثل حظ الأنثيين وبنت فاطمة تأخذ حق أمها كاملًا، فيكون لبنت فاطمة سهمًا يُعادل سهم كل من ابن وبنت زينب، والميراث - على هذا - يقسم بين الأختين - زينب وفاطمة - فرضًا وتعصيبًا، وميراث كل واحدة يقسم بين ورثته: فإن كان واحدًا أعطي إياه كله، وإن كانوا أكثر قسم بينهم للذكر مثل حظ الأنثيين؛ للقياس؛ بيانه: كما أنه يعطى الخال الثلثين، والخالة الثلث فكذلك الحال هنا، والجامع: أن كلًّا منهما من ذوي الأرحام وللقياس على القريب من العصبات، فإن قلتَ: بل يقسم بين الذكر والأنثى بالسوية، فلا يفضل ذكرهم على أنثاهم، هذا ما ذكره المصنف هنا، وهو قول كثير من العلماء؛ للقياس؛ بيانه: كما أن الأخوة لأم يرثون بالسوية لا يفضل ذكرهم على أنثاهم، فكذلك ذوو الأرحام مثلهم والجامع: أن كلًّا منهم قد ورث بالرحم المجرد. قلتُ: الأصل في الميراث: أن يكون للذكر مثل حظ الأنثيين في جميع من يرث، وخولف هذا الأصل في الأخوة لأم؛ لورود النص في ذلك؛ حيث قال تعالى: ﴿وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلَالَةً، أَوِ امْرَأَةٌ، وَلَهُ أَخٌ، أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ، فَإِنْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَهُمْ شُرَكَاءُ فِي الثُّلُثِ﴾ وقد سبق بيان ذلك، وهذا في الأخوة لأم، ويبقى غيرهم من الورثة على الأصل - وهو: أن للذكر مثل حظ الأنثيين - =
стр. 2216
أدلوا به (كميت اقتسموا إرثه) على حسب منازلهم منه: (فإن خلَّف ثلاث خالات متفرقات) أي: واحدة شقيقة، وواحدة لأب، وواحدة لأم (وثلاث عمات متفرقات) كذلك: (فالثلث) الذي كان للأم (للخالات أخماسًا)؛ لأنهن يرثن الأم كذلك (والثلثان) اللذان كانا للأب (للعمات أخماسًا)؛ لأنهن يرثن الأب كذلك، (وتصح من خمسة عشر)؛ للاجتزاء بإحدى الخمستين؛ لتماثلهما؛ وضربها في أصل المسألة ثلاثة، للخالات من ذلك خمسة: للشقيقة ثلاثة، وللتي لأب سهم، وللتي لأم سهم، وللعمات عشرة: للتي من قبل الأبوين ستة، وللتي من قبل الأب سهمان، وللتي من قبل الأم سهمان (وفي ثلاثة أخوال متفرقين) أي: أحدهم شقيق الأم، والآخر لأبيها، والآخر لأمها (لذي الأم السدس) كما يرثه من أخته لو ماتت (والباقي لذي الأبوين) وحده؛ لأنه يسقط الأخ لأب (فإن كان معهم) أي: مع الأخوال (أبو أم: أسقطهم)؛ لأن الأب يسقط الأخوة (وفي ثلاث بنات عمومة متفرقين) أي: بنت عم لأبوين، وبنت عم لأب، وبنت عم لأم (المال للتي للأبوين؛ لقيامهن مقام آبائهن، فبنت العم لأبوين بمنزلة أبيها (٦) (وإن أدلى
والقياس على الأخوة لأم لا يقوى على تغيير هذا الأصل، فإن قلتَ: ما سبب الخلاف هنا؟ قلتُ: سببه: "تعارض القياسين" فنحن ألحقنا ذوي الأرحام بالخال والخالة، وبالعصبات؛ لكونهم أكثر شبهًا بهم، وهم ألحقوا ذوي الأرحام بالأخوة لأم؛ لأنهم أكثر شبهًا بهم عندهم.
(٦) مسألة: إن أدلى جماعة من ذوي الأرحام بوارث واحد، واختلفت منازلهم من المدلى به - وهو زيد مثلًا: فإنك تجعل ذوي الأرحام هؤلاء مع من أدلوا به وهو زيد كأنهم ورثوه بعد موته واقتسموا إرثه على حسب منازلهم منه، أي: يأخذون حق زيد لو كان زيد حيًا وأخذ حقه من مورِّثه فمثلًا: لو مات ميت عن: "خالة شقيقه، وخالة لأب، وخالة لأم، وعمة شقيقة، وعمة لأب، وعمة لأم": فإن المسألة تكون أولًا من ثلاثة: للخالات الثلاث: الثلث - واحد - وهو حق =
стр. 2217
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
أختهن أم الميت، وللعمات الثلاث: الثلثان - اثنان - وهو حق أخوهن: أبو الميت، وتعمل وكأن الخالات يرثن أختهن - أم الميت، فيما لو ماتت ولم تترك غيرهن - وكأن العمات يرثن أخاهن - وهو أبو الميت فيما لو مات ولم يترك غيرهن -، أي: أن الثلث الذي كان للأم: أخذته الخالات الثلاث، والثلثين اللذين كانا للأب أخذته العمات الثلاث، فيقسم حق الخالات بينهن على خمسة؛ لأنهن خمسة أسهم: حيث إن للخالة الشقيقة: ثلاثة، وللخالة لأب: واحد، وللخالة لأم: واحد يأخذنه فرضًا وردًا، ويقسم حق العمات بينهن على عشرة للعمة الشقيقة: ستة، وللعمة لأب: اثنان، وللعمة لأم: اثنان يأخذنه فرضًا وردًا؛ للتلازم؛ حيث إن الخالات بمنزلة الأم، والعمات بمنزلة الأب، فكأن الميت خلّف أباه وأمه فقط، فلأمه الثلث، ولأبيه الباقي فيلزم: أن ما صار للأم يقسم بين أخواتها على خمسة، لكونهن أخوات لا مفترقات، فيقسم نصيبها بينهن بالفرض والرد على خمسة، تمامًا كما يقسم مال ميت بين إخواته المفترقات، ويلزم منه: أن ما صار للأب قسم بين أخواته على خمسة، فصار الكسر في الموضعين على خمسة، وإحداهما تجزئ عن الأخرى؛ لأنهما عددان متماثلان فتضرب إحداهما - وهو خمسة - أصل المسألة - وهو ثلاثة -، فيكون الناتج خمسة عشر، فللخالات سهم في خمسة: يكون الناتج: خمسة مقسومة بينهن - كما ذكرنا -، وللعمات سهمان في خمسة: يكون الناتج عشرة مقسومة بينهن على خمسة كما سبق، مثال آخر: مات ميت عن "خال شقيق، وخال لأب، وخال لأم": فإن الخال الشقيق يسقط الخال لأب - كما يسقط الأخ الشقيق الأخ لأب، ويأخذ الخال لأم: السدس وكأنه أخ لأم فتكون المسألة من ستة: للخال لأم السدس - واحد - والباقي للخال الشقيق، مثال ثالث: مات ميت عن "خال شقيق، وخال لأب، وخال لأم، وأبي أم": فإن أبا الأم يأخذ جميع المال؛ لأنه يسقطهم =
стр. 2218
جماعة بجماعة: قسمت المال بين المدلى بهم) كأنهم أحياء، (فما صار لكل واحد) من المدلى بهم: (أخذه المدلى به) من ذوي الأرحام؛ لأنه وارثه (٧) (وإن سقط بعضهم
جميعًا، كما لو ماتت عن أبيها وأخوتها: فإن المال يكون للأب فقط، مثال رابع: مات ميت عن "بنت عم شقيق، وبنت عم لأب، وبنت عم لأم" فإن بنت العم الشقيق تأخذ جميع المال، كما لو مات عن "عم شقيق وعم لأب، وعم لأم" فإن العم الشقيق يأخذ جميع المال، ويسقط الآخرين، وهكذا.
(٧) مسألة: إذا أدلى جماعة من ذوي الأرحام بجماعة من أصحاب الفروض، أو العصبات: فإنك تقسم المال - والتركة - بين المدلى بهم - وهم أصحاب الفروض، أو العصبات - وكأنهم أحياء، فالذي يصير لكل واحد من المدلى بهم - وهم أصحاب الفروض أو العصبات -: يأخذه المدلي به من ذوي الأرحام، فمثلًا: مات ميت عن: "ثلاث بنات أخت شقيق، وثلاث بنات أخت لأب، وثلاث بنات أخت لأم، وثلاث بنات عم شقيق وثلاث بنات عم لأب" فإنك تقسم المال على فرض أن ذلك الميت مات عن: "أخت شقيقة، وأخت لأب وأخت لأم، وعم شقيق، وعم لأب" تكون المسألة من ستة: للأخت الشقيقة النصف - ثلاثة - وللأخت لأب السدس - واحد -، وللأخت لأم السدس - واحد -، وللعم الباقي - واحد - ويسقط العم لأب بالعم الشقيق، ثم تُعطي ما أخذته الأخت الشقيقة لبناتها الثلاث - وهو ثلاثة -، وتعطي ما أخذته الأخت لأب لبناتها الثلاث - وهو واحد - وتعطي ما أخذته الأخت لأم لبناتها الثلاث - وهو واحد - وتعطي ما أخذه العم لبناته - وهو واحد - وتسقط بنات العم لأب؛ لأن أباهن قد سقط فتصح المسألة من ثمانية عشر: لبنات الأخت الشقيقة الثلاث: النصف: تسعة، لكل واحدة ثلاثة، ولبنات الأخت لأب السدس ثلاثة: لكل واحدة واحد، ولبنات الأخت لأم: السدس ثلاثة لكل واحدة واحد، ولبنات العم الشقيق ثلاثة لكل واحدة واحد، وهكذا؛ للتلازم؛ حيث =
стр. 2219
ببعض: عملت به) فعمة، وبنت أخ: المال للعمة؛ لأنها تدلي بالأب، وبنت الأخ تدلي بالأخ (٨)، ويسقط بعيد من وارث بأقرب منه (٩) إلا إن اختلفت الجهات، فيُنزَّل بعيد حتى يلحق بوارث سقط به أقرب أولًا (١٠) (والجهات) التي يرث بها ذوو الأرحام ثلاثة: (أبوة) ويدخل فيها فروع الأب من الأجداد، والجدّات السواقط، وبنات الأخوة، وأولاد الأخوات، وبنات الأعمام والعمات، وعمّات الأب والجد
يلزم من كون بنات كل شخص يرثنه: أن يعطين ما ورثه، وقد سبق بيان ذلك. (٨) مسألة: إذا كان بعض ذوي الأرحام أولى بالميراث من بعض: فإن الأولى يسقط من هو دونه - كما في أصحاب الفروض والعصبات -: فمثلًا: بنات العم لأب قد سقطن ببنات العم الشقيق في المثال السابق في مسألة (٧). مثال آخر: مات ميت عن: "عمة، وبنت أخ": فإن المال يكون للعمة فقط، وبنت الأخ تسقط بها"؛ للتلازم؛ حيث يلزم من كون العمة مدلية بالأب، وبنت الأخ مدلية بالأخ: أن تسقط العمة بنت الأخ لأن الأب يسقط الأخ في أصحاب الفروض والعصبات.
(٩) مسألة: يسقط بعيد من وارث من ذوي الأرحام بأقرب منه إذا كانوا من جهة واحدة، فمثلًا: "لو مات ميت عن: "بنت بنت وأولاد بنت الابن وبنت بنت بنت" فالمال لبنت البنت؛ مثال آخر: لو مات ميت عن: "خالته، وجدة أمه من أبيها" فالمال يكون للخالة؛ للتلازم؛ حيث يلزم من قرب بنت البنت، والخالة: تقديمهما في الميراث على البعيدة.
(١٠) مسألة: إذا اختلفت جهات ذوي الأرحام: فإنه ينزل البعيد حتى يلحق بوارث، فيورَّث مع القريب فمثلًا: لو مات ميت عن: "بنت بنت بنت، وبنت بنت بنت بنت، وبنت أخ لأب": فإن المال يقسم بين بنت بنت البنت، وبين بنت أخ لأب وإن كانت بعيدة؛ للتلازم؛ حيث يلزم من كون بنت بنت البنت في جهة بنت بنت بنت البنت: أنها تسقطها، فورثت الأخرى التي ليست من جهتها.
стр. 2220
(وأمومة) ويدخل فيها فروع الأم من الأخوال، والخالات، وأعمام الأم، وأعمام أبيها وأمها، وعمات الأم، وعمات أبيها، وجدها، وأمها، وأخوال الأم، وخالاتها (وبنوة) ويدخل فيها أولاد البنات، وأولاد بنات الابن (١١)، ومن أدلى بقرابتين: ورث بهما (١٢)، ولزوج أو زوجة مع ذي رحم فرضه كاملًا بلا حجب،
(١١) مسألة: الجهات التي يرث بها ذوو الأرحام ثلاثة: أولها: الأبوة، وتشمل فروع الأب: من الأجداد، والجدات الذين لا يرثون بالفرض، ولا بالتعصيب مثل: "أبي أم الأب"، و "أم أبي أم الأب"، وبنات الأخوة: سواء كانوا أشقاء، أو لأب، أو لأم، وسواء كانوا: أولاد الأخوات: سواء كن شقيقات، أو لأب، أو لأم، وسواء كانوا: أبناء أو بناتًا، وبنات الأعمام سواء كانوا أشقاء، أو لأب، أو لأم، والعمات وإن علا، وعمات الأب، والجد: سواء كن شقيقات، أو لأب، أو لأم. ثانيها: الأمومة، وتشمل فروع الأم: من الأخوال، سواء كانوا أشقاء أو لأب، أو لأم، والخالات: سواء كن شقيقات، أو لأب، أو لأم، وأعمام الأم، وأعمام أبيها، وأعمام أمها: سواء كانوا أشقاء، أو لأب، أو لأم، وعمات الأم، وعمات أبيها، وعمات جدها وعمات أمها: سواء كن شقيقات، أو لأب، أو لأم، وأخوال الأم، وأخوال أبيها، وأخوال أمها: سواء كانوا أشقاء، أو لأب، أو لأم، وخالات الأم، وخالات أبيها، وخالات أمها: سواء كن شقيقات، أو لأم، أو لأب. ثالثها: البنوة، وتشمل أولاد البنات - من بنين وبنات - وأولاد بنات الابن - من بنين وبنات - وإن نزلوا، وفائدة ذكر ذلك: أنه يُورَّث أسبقهم إلى الوارث؛ للتلازم؛ حيث إن كون الواسطة بين الفرد وأقاربه: أبوه، وأمه، وولده: يلزم منه هذا الانحصار، وذلك لأن طرفه الأعلى الأبوان؛ لأنه نشأ منهما، وطرفه الأسفل ولده؛ لأن منه نشأ.
(١٢) مسألة: إذا اجتمع في الواحد من ذوي الأرحام جهتان تقتضي كل منهما =
стр. 2221
ولا عول، والباقي لذي رحم (١٣)، ولا يعول هنا إلا أصل ستة إلى سبعة كخالة، وبنتي أختين لأبوين، وبنتي أختين لأم: للخالة سهم، ولبنتي الأختين لأبوين أربعة، ولبنتي الأختين لأم سهمان (١٤).
الإرث، فإنه يرث بهما معًا. مثاله: مات رجل عن زوجته التي هي بنت عمه: فإن لزوجة تأخذ الربع فرضًا، وتأخذ الباقي بالرحمية إذا لم يوجد غيرها من ذوي الفروض، والعصبات، والعتاقة، وذوي الرحم الآخرين؛ للتلازم؛ حيث يلزم من كونه ذا قرابتين لا حجب بهما: أن يورَّث بهما.
(١٣) مسألة: إذا وجد زوج، أو زوجة مع واحد من ذوي الرحم: فإن الزوج يأخذ حقه كاملًا - وهو النصف - والزوجة تأخذ حقها كاملًا - وهو الربع - والباقي يأخذه ذلك الشخص من ذوي الأرحام وإن كان هناك جماعة منهم قسم بينهم، فلا يحجب الزوج من النصف إلى الربع ولا يحجب الزوجة من الربع إلى الثمن واحد من ذوي الأرحام، ولا يُعال به؛ للتلازم؛ حيث إنه يلزم من عدم وجود الحاجب، والمقتضي للعول: عدمهما؛ لأن فرض الزوجين ثبت بالنص، وإرث ذوي الأرحام غير منصوص عليه، فلا يقوى ما لم ينص عليه على معارضة ما نص عليه، ومن هنا: اتفق الفقهاء على أنه لا يرث ذو الرحم مع ذي فرض غير أحد الزوجين؛ لكونهما لا يُردُّ عليه - كما سبق بيانه في الرد - مثاله: مات ميت عن: "زوج، وبنت بنت، وبنت أخت شقيقة" وتكون المسألة من اثنين، للزوج النصف - واحد - والباقي لبنت البنت ولبنت الأخت - وهو واحد - يقتسمانه.
(١٤) مسألة: لا يعول من مسائل ذوي الأرحام إلا أصل ستة فقط، يعول إلى سبعة. مثاله: لو مات ميت عن: "خالة، وبنتي أختين شقيقتين، وبنتي أختين لأم" فالمسألة تكون من ستة: للخالة السدس - واحد - لتنزيلها منزلة الأم - ولبنتي الأختين الشقيقتين: الثلثان - أربعة - لتنزيلهما منزلة الأختين الشقيقتين - ولبنتي الأختين لأم الثلث - اثنان - لتنزيلهما منزلة الأخت لأم، وعالت المسألة إلى =
стр. 2222
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
سبعة، وهو مجموع السهام (١+٤+٢=٧) كما ذكرنا في العول؛ للتلازم؛ حيث يلزم من تنزيل هذه النساء منزلة من أدلين بهن: أن تعول المسألة كما ذكرنا، ولأن العول الزائد على هذا لا يكون إلّا لأحد الزوجين كما ذكرناه في مسألة (٥) من باب "أصول المسائل والعول والرد".
هذه آخر مسألة من باب: "ذوي الأرحام" ويليه باب: "ميراث الحمل والخنثى".
стр. 2223
باب ميراث الحمل
بفتح الحاء، والمراد: ما في بطن الآدمية، يقال: امرأة حامل، وحاملة: إذا كانت حبلى (و) ميراث (الخنثى المشكل): الذي لم تتضح ذكورته، ولا أنوثته (من خلَّف ورثة فيهم حمل) يرثه (فطلبوا القسمة: وقف للحمل) إن اختلف إرثه بالذكورة والأنوثة (الأكثر من إرث ذكرين، أو أنثيين)؛ لأن وضعهما كثير معتاد، وما زاد عليهما نادر، فلم يوقف له شيء، ففي زوجة حامل، وابن: للزوجة: الثمن، وللابن ثلث الباقي، ويوقف للحمل إرث ذكرين؛ لأنه أكثر، وتصح من أربعة وعشرين، وفي زوجة حامل، وأبوين، يوقف للحمل نصيب أنثيين؛ لأنه أكثر، ويدفع للزوجة الثمن عائلًا لسبعة وعشرين، وللأب السدس كذلك، وللأم السدس كذلك (فإذا ولد: أخذ حقه) من الموقوف (وما بقي فهو لمستحقه) (١)، وإن أعوز شيء: بأن وقفنا
باب ميراث الحمل والخنثى
وفيه خمس عشرة مسألة:
(١) مسألة: إذا مات ميت عن زوجته الحامل منه، وعن ورثة آخرين، وطالب بقية الورثة أو بعضهم أن تقسم تركة ذلك الميت: فإنها تقسم بينهم، ويوقف الأكثر من نصيب ابنين، أو بنتين أي: يقسم المال على الورثة بناء على وجود ابنين - في بطن أمهما - إن كانا أكثر نصيبًا، أو يقسم المال بين الورثة بناء على وجود بنتين للميت - في بطن أمهما - إن كانتا أكثر نصيبًا، فإذا ولد المولود - ذكرًا كان أو أنثى -: فإنه يأخذ حقه من الموقوف، وما بقي من الموقوف: - وهو الزائد عن ميراث الحمل -: فإنه يقسم بين مستحقيه من الورثة الآخرين، مثال: ما إذا أوقفنا نصيب ابنين؛ لأنه أكثر: ما لو مات ميت عن "زوجة حامل، وابن" تكون المسألة، من ثمانية: للزوجة الثمن - واحد - وللابن ثلث الباقي وذلك لا ينقسم فتصح المسألة من أربعة وعشرين؛ لأنّا قسمنا المال بناء على أن الورثة: =
стр. 2224
ميراث ذكرين، فولدت ثلاثة: رجع على من هو بيده (٢) (ومن لا يحجبه) الحمل:
"زوجة وثلاثة أبناء": "فللزوجة الثمن ثلاثة ويبقى واحد وعشرون، يقسم بين الأبناء الثلاثة: فكل واحد يأخذ سبعة، فيأخذ الابن الموجود حقه - سبعة - ويوقف أربعة عشر للابنين اللذين في بطن أمهما فرضًا، وهذا أكثر نصيبًا مما لو فرضنا أنهما أنثيين فإذا ولد المحمول به: أخذ حقه - إن كان ذكرًا أو ذكرين، أو أنثى أو اثنتين - فإن بقي شيء: أُعيدت قسمته بين الورثة، وهذا أكثر نصيبًا مما لو فرضنا أنهما أنثيان فإذا فرضنا ذلك وفرضنا أن المسألة "زوجة حامل، وابن" لكان تقسيم المسألة يكون كالتالي: "زوجة، وابن، وبنتين": فإن للزوجة الثمن - ثلاثة -، ويقسم الباقي على الابن والبنتين: للذكر مثل حظ الأنثيين، فيكون للابن عشرة ونصف، وللبنتين عشرة ونصف، وهذا أقل من أربعة عشرة. مثال آخر: ما إذا وقفنا نصيب بنتين؛ لأنه أكثر ما لو مات ميت عن: "زوجة حامل، وأبوين" تكون المسألة من أربعة وعشرين: للزوجة الثمن - ثلاثة - وللأم السدس - أربعة - وللأب السدس - أربعة - وللبنتين المحمول بهما الثلثان - ستة عشر - فتعول إلى سبعة وعشرين - وهو ناتج مجموع (٣+٤+٤+١٦ = ٢٧) وهذا أكثر مما لو فرضنا هما ابنين بلا شك؛ لقاعدتين: الأولى: العرف والعادة؛ حيث إن ولادة التوأمين معروف معتاد، وما زاد على ذلك فنادر ويعمل دائمًا على المعتاد الثانية: المصلحة؛ حيث إن فرض المحمول به اثنين ووقف حقهما حتى يولدان، ويُردُّ ما بقي بعد أخذ المولود حقه أحوط مما لو قسمت التركة بناء على أنه واحد، ثم ولدت اثنين: فإنه يحتاج إلى أخذ حق المولود الثاني من الورثة؛ لأن الورثة سيتصرفون بما أخذوه، ويصعب إخراجه منهم، تنبيه: قوله: "وميراث الخنثى … " سيأتي بيانه بالتفصيل.
(٢) مسألة: إذا قسمت المسألة بناء على أن المحمول به ابنان - كما سبق في مسألة (١) - فولدت زوجة الميت ثلاثة: فإنه يُعطى الابنين حقهما مما وقف لهما، ويرجع الثالث بنصيبه على من هو بيده من الورثة، أي تقسم التركة السابق ذكرها في =
стр. 2225
(يأخذ إرثه) كاملًا (كالجدة): فإن فرضها السدس مع الولد وعدمه (٣) (ومن ينقصه) الحمل (شيئًا) يُعطى (اليقين) كالزوجة، والأم، فيعطيان الثمن والسدس، ويوقف الباقي (٤) (ومن سقط به) أي: بالحمل: (لم يعط شيئًا)؛ للشك في إرثه (٥) (ويرث)
مسألة (١) - من جديد بناء على أن المحمول به ثلاثة، لا اثنان فيُنقص من أنصبة كل واحد، ليعطى الثالث الذي لم يحسب حسابه من قبل؛ للتلازم؛ حيث يلزم من كونه وارثًا من جملة الورثة: أن يُعطى حقه مما في أيدي بقية الورثة.
(٣) مسألة: إذا كان المحمول به لا يحجب أحد الورثة: فإن هذا الواحد من الورثة يُعطى حقه كاملًا، ولا يؤثر عليه ذلك المحمول به. مثاله: مات ميت عن: "زوجة حامل، وجدة": فالمسألة تكون من أربعة وعشرين: للزوجة الثمن - ثلاثة - وللجدة السدس - أربعة - والباقي للمحمول به يوقف له فالجدة هنا تعطى سدسها دائمًا: سواء وجد الفرع الوارث أو لا؛ للتلازم؛ حيث يلزم من عدم تأثر الجدة هنا بالمحمول به: إعطاؤها حقها كاملًا.
(٤) مسألة: إذا كان المحمول به ينقص أحد الورثة ويحجبه من نصيب إلى أقل منه: فإن هذا الواحد من الورثة يُعطى أقل ميراثه ويوقف الباقي للمحمول به. مثاله: مات ميت عن "زوجة حامل، وأم" فالمسألة تكون من أربعة وعشرين: للزوجة الثمن؛ حيث حجبها ما في بطنها من الربع إلى الثمن، وهو أقلّ النصيبين، وللأم السدس - أربعة -؛ حيث حجبها الفرع الوارث - وهو ما في بطن الزوجة - من الثلث إلى السدس، وهو أقل النصيبين، والباقي يكون للمحمول به - كما سبق؛ للاستصحاب؛ حيث إن الأقل هو المتيقن منه، والأكثر مشكوك فيه فنستصحب ما تيقّنا منه، وهو الأقل، ونعمل به ونترك المشكوك فيه، فإن قلتَ: لِمَ شُرع هذا؟ قلتُ: للمصلحة؛ حيث إن كوننا نعطيه زيادة على حقه بعد أن تبيّنا موت المحمول به أهون وأيسر من كوننا نأخذ منه فيما لو ولد حيًا.
(٥) مسألة: إذا كان المحمول به يسقط أحد الورثة: فإن هذا الواحد من الورثة لا =
стр. 2226
المولود (ويورث إن استهلّ صارخًا)؛ لحديث أبي هريرة مرفوعًا: "إذا استهلّ المولود صارخًا ورث" رواه أحمد وأبو داود (أو عطس، أو بكي، أو رضع، أو تنفَّس طال زمن التنفس، أو وجد) منه (دليل) على (حياته) كحركة طويلة، أو سعال؛ لأن هذه الأشياء تدل على الحياة المستقرة (غير حركة) قصيرة (واختلاج)؛ لعدم دلالتهما على الحياة المستقرة (وإن ظهر بعضه فاستهل) أي: صوَّت (ثم مات وخرج: لم يرث) ولم يورث كما لو لم يستهل (٦) (وإن جهل المستهل من التوأمين) إذا استهل أحدهما دون
يُعطى شيئًا، مثاله: مات ميت عن: "زوجة حامل، وأخوة": فإن الأخوة لا يُعطون شيئًا؛ لأنهم يسقطون بالولد إذا وُلد؛ للاستصحاب؛ حيث إنّا قد شككنا في إرث الأخوة مثلًا؛ نظرًا لما غلب على ظننا من وجود الفرع الوارث، فنستصحب ما غلب على ظننا، ونترك المشكوك فيه، فإن مات ذلك المحمول به: فإن الأخوة يرثون تعصيبًا.
(٦) مسألة: يرث المولود ويورث بشرط: أن يدل دليل على أنه ولد حيًا كأن يصرخ بعد ولادته كله أو يعطس، أو يبكي، أو يرضع، أو يتنفَّس ويطول هذا التنفس، أو يتحرَّك تحركًا طويلًا، أو يسعل، أما إن تحرك حركة قصيرة، أو تنفَّس تنفسًا قصيرًا أو نحو ذلك بعد ولادته ثم مات، أو ظهر بعضه واستهل صارخًا، ثم مات ثم خرج: فإنه في هذه الحالات لا يرث ولا يورث؛ لقاعدتين؛ الأولى: السنة القولية؛ حيث قال ﷺ : "إذا استهلّ المولود صارخًا: ورث" حيث دل على أنه إذا استهلّ صارخًا: فإنه يرث، والوارث موروث، وما ذكر من العطاس والبكاء والتنفس، والحركة كالاستهلال بالصراخ؛ لعدم الفارق، وهو من باب "مفهوم الموافقة"، ودل بمفهوم الشرط على أنه إذا لم توجد تلك العلامات على الحياة: فإنه لا يرث ولا يورث؛ الثانية: التلازم حيث إن خروجه جميعه مع وجود تلك الدلالات: يلزم منه: أنه يرث ويورث؛ لكونها تدل على الحياة المستقرة، ويلزم من عدمها: عدم الإرث؛ لفقدان تلك العلامات، فلا تثبت له أحكام الدنيا.
стр. 2227
الآخر، ثم مات المستهل وجُهل، وكانا ذكرًا وأنثى (واختلف إرثهما) بالذكورة والأنوثة: (يُعيَّن بقرعة) كما لو طلق إحدى نسائه، ولم تُعلم عينها (٧)، وإن لم يختلف ميراثهما كولد الأم، أخرج السدس لورثة الجنين بغير قرعة؛ لعدم الحاجة إليها (٨)، ولو مات كافر بدارنا عن حمل منه: لم يرثه؛ لحكمنا بإسلامه قبل وضعه (٩)، ويرث
(٧) مسألة إذا ولدت امرأة توأمين، فاستهل أحدهما صارخًا دون الآخر، ثم مات المستهل، ولكن جُهل عينه، واختلف إرثهما بأن كان أحدهما ذكرًا والآخر أنثى - لا ذكرين فقط، ولا أنثيين فقط - غير ولد الأم: فإنه يُعيَّن المستهل منهما بالقرعة، فمن خرج سهمه فهو المستهل، وهو الذي يرث ويورث؛ للقياس؛ بيانه: كما أن الشخص إذا أراد السفر بإحدى نسائه فإنه يقرع بينهن، فكذلك الحال هنا، والجامع: أن القرعة طريق من طرق معرفة المستحق للشيء، تنبيه: قوله: "كما لو طلَّق إحدى نسائه، ولم تعلم عينها" أتى به المصنف كدليل على استعمال القرعة هنا. قلتُ: لا تستعمل القرعة في الطلاق هنا؛ للتلازم؛ حيث يلزم من وقوع الطلاق مبهمًا: عدم وقوعه، وهذا قد بينته بالتفصيل في التفريع على الواجب المخير وذلك في: "المهذب في أصول الفقه" (١/ ١٧١).
(٨) مسألة: إذا ولدت امرأة توأمين فاستهلّ أحدهما صارخًا دون الآخر، ثم مات المستهل، ولكن جهل عينه ولا يختلف إرثهما بأن كان ولد أم؛ حيث إن له السدس: سواء كان ذكرًا أو أنثى: فإنه يخرج له سدسه ويقسم على ورثته بغير قرعة؛ للتلازم؛ حيث إنه يلزم من استواء الذكر والأنثى من ولد الأم في الإرث: عدم الحاجة إلى القرعة.
(٩) مسألة: إذا مات كافر بدار الإسلام عن زوجته الحامل منه: فإن المحمول به من زوجته تلك لا يرثه؛ للتلازم؛ حيث يلزم من حكمنا بإسلام هذا المحمول به قبل وضعه؛ لكونه ولد بدار الإسلام: عدم إرثه منه؛ لأن المسلم لا يرث الكافر.
стр. 2228
صغير حكم بإسلامه بموت أحد أبويه منه (١٠) (والخنثى): من له شكل ذكر رجل، وفرج امرأة، أو ثقب في مكان الفرج يخرج منه البول (١١)، ويُعتبر أمره ببوله من أحد الفرجين، فإن بال منهما فبسبقه، فإن خرج منهما معًا: أعتبر أكثرهما (١٢)، فإن
(١٠) مسألة: الصغير المحكوم بإسلامه يرث إذا مات أحد أبويه منه؛ للتلازم؛ حيث إن المنع من الإرث المترتب على اختلاف الدين قد سبق بحصول الإرث مع الحكم بالإسلام عقب الموت فيلزم: أنه يرث.
(١١) مسألة: الخنثى هو: من له آلتان: آلة ذكر وآلة أنثى، أوله ثقب في مكان الفرج يخرج منه البول أو ليس له شيء أصلًا وهو ينقسم إلى قسمين: "خنثى غير مشكل"، و "خنثى مشكل" للاستقراء؛ حيث إنه ثبت بعد الاستقراء والتتبع لأحوال الخنثى ذلك التقسيم.
(١٢) مسألة: يرث الخنثى غير المشكل إذا ثبتت علامة الرجال أو النساء فيه، فيعلم أنه ذكر، أو أنثى، وهذه العلامة هي: مباله، ولذلك أحوال: الحالة الأولى: إن بال بآلة الرجل: فإنه يحكم عليه بأنه ذكر، ويرث ويورث بناء على أنه ذكر، وإن بال بآلة الأنثى: فإنه يحكم عليه بأنه أنثى، ويرث، ويورث بناء على أنه أنثى، الحالة الثانية: إن خرج البول من الآلتين معًا: فإنه ينظر إلى أسبقهما بولًا، فإن كان بوله بدأ بالخروج من آلة الذكر: حكم عليه بأنه ذكر، يرث ويورث على أنه ذكر، وإن كان بوله بدأ بالخروج من آلة الأنثى: حكم عليه بأنه أنثى، يرث ويورث على أنه أنثى، الحالة الثالثة: إن خرج البول من الآلتين، وخرج منهما بوقت واحد: فإنه يُنظر إلى الأكثر بولًا: فإن كان بوله من آلة الذكر أكثر: حكم عليه بأنه ذكر، يرث ويورث على أنه ذكر، وإن كان بوله من آلة الأنثى أكثر: حكم عليه بأنه أنثى، يرث ويورث على أنه أنثى؛ لقواعد: الأولى: قول الصحابي؛ حيث إنه ثبت ذلك عن علي، ومعاوية، الثانية: التلازم؛ حيث إن خروج البول أعمّ العلامات، نظرًا لوجودها في الصغير والكبير، أما العلامات الأخرى: فإنها =
стр. 2229
استويا: فهو (المشكل) فإن رُجي كشفه؛ لصغر: أعطي ومن معه اليقين، ووقف الباقي؛ لتظهر ذكوريته بنبات لحيته، أو إمناء من ذكره، أو تظهر أنوثيته بحيض، أو تفلك ثدي، أو إمناء من فرج (١٣)، فإن مات، أو بلغ بلا أمارة (يرث نصف ميراث
توجد بعد الكبر: كنبات اللحية، وخروج المني والحيض، وضخامة الثدي، والحبل ونحوها فيلزم من ذلك: أن البول هو المعيار لبيان الذكورية من الأنوثة، الثالثة: الاستصحاب؛ حيث إنه لما خرج ابتداء وسابقًا من أحد الآلتين: فإنه يحكم بذكورته، أو أنوثته، فلا يتغير هذا الحكم إذا خرج من الآلة الأخرى بعد ذلك؛ استصحابًا للأول، الرابعة: القياس؛ بيانه: كما أن السبق يحكم بها - كما في الثالثة - فكذلك يحكم بكثرة البول والجامع: أن كلًّا منهما مزية لإحدى العلامتين. فإن قلتَ: إن الحالة الثالثة وهي الكثرة لا تدل على الحكم بالذكورة أو الأنوثة وهو قول أبي حنيفة - بعد مناظرة مع صاحبه أبي يوسف - قلتُ: بل تدل، لأن الكثرة تدل على زيادة القوة، فمن كان أقوى خرج البول من آلته.
(١٣) مسألة: إذا خرج البول من آلتي الخنثى المشكل معًا، ولم تسبق إحداهما الأخرى وقدر البول الخارج واحد، وليس أحدهما بأكثر من الآخر: فإن هذا هو الخنثى المشكل: فإن كان يُرجى أن ينكشف أهو ذكر أو أنثى بعد الكبر؟: فإن التركة تقسم، ويُعطى من معه ما يتيقن أنهم يرثونه من التركة، على تقدير أنه ذكر، وعلى تقدير أنه أنثى؛ وإذا كان هناك شخص يسقط به - على تقدير أنه ذكر، وعلى تقدير أنه أنثى -: فإنه لا يُعطى شيئًا، ويوقف الباقي من التركة، حتى يتضح أمره من بيان كونه ذكرًا بسبب نبات لحيته أو شاربه أو إمناء من ذكره، وظهور علامة ما ظهر منه أنه مني ذكر: فإن هذا يكون ذكرًا، ويُعطى نصيب الذكر، أو يتبيَّن أنه أنثى بسبب ظهور حيض، أو حمل، أو تفلك ثدي باستدارته وسقوطه، أو إمناء من فرج، أو ظهور علامة ما ظهر منه مني: أنه مني أنثى: فهذا يحكم عليه بأنه أنثى، ويُعطى نصيب الأنثى، ويُرجع ما بقي إلى =
стр. 2230
ذكر) إن ورث بكونه ذكرًا فقط كولد أخ، أو عم خنثى (ونصف ميراث أنثى) إن ورث بكونه أنثى فقط كولد أب خنثى مع زوج، وأخت لأبوين، وإن ورث بهما متفاضلًا: أعطي نصف ميراثهما، فتعمل مسألة الذكورية ثم مسألة الأنوثية، وتنظر بينهما بالنسب الأربع، وتحصل أقل عدد ينقسم على كل منهما، وتضربه في اثنين: عدد حالي الخنثى، ثم من له شيء من إحدى المسألتين فأضربه في الأخرى، أو وفقها: فابن، وولد خنثى: مسألة الذكورية من اثنين والأنوثية من ثلاثة، وهما متباينان، فإذا ضربت إحداهما في الأخرى: كان الحاصل ستة، فاضربها في اثنين، تصح من اثني عشر: للذكر سبعة، وللخنثى خمسة (١٤)، وإن صالح الخنثى من معه على
الورثة إن بقي شيء؛ للمصلحة: حيث إن هذه الطريقة أصلح للخنثى وللورثة في العاجل والأجل.
(١٤) مسألة: إذا مات الخنثى المشكل، أو بلغ - أي: تمَّ له خمسة عشر عامًا - ولم تظهر عليه علامات الذكورية ولا الأنوثة: فإنه يرث نصف ميراث ذكر، ونصف ميراث أنثى إذا كان يرث على كلا التقديرين، وكان إرثه على أحدهما أكثر من إرثه على الآخر، فتعمل مسألتين: مسألة بناء على أنه ذكر، ومسألة بناء على أنه أنثى. مثاله: ماتت عن: "زوج، وأخت شقيقة، وولد أب خنثى مشكل" فتقسم المسألة أولًا على أنه ذكر، وهنا لا يُعطى شيئًا؛ لأنه حينئذ أخ لأب يرث بالعصوبة الباقي بعد أصحاب الفروض، ولم يبق شيء في هذه المسألة بعد الفروض؛ لأن المسألة تكون من ستة: للزوج النصف - ثلاثة - وللأخت الشقيقة النصف ثلاثة -، وإذا قسمنا المسألة ثانيًا على أنه أنثى: فإنه يكون أختًا لأب فتكون من أصحاب الفروض، وتكون المسألة من ستة أيضًا للزوج النصف - ثلاثة - وللأخت الشقيقة النصف - ثلاثة - وللأخت لأب - وهي الخنثى - السدس - واحد - تكملة الثلثين - فتعول إلى سبعة فنورِّثه نصف السدس فقط؛ لكونه لا يأخذ شيئًا إذا فرضناه ذكرًا، ويأخذ إذا فرضناه أنثى فيكون من حقه =
стр. 2231
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
نصف السدس على تقدير أنه أنثى. مثال آخر: مات ميت عن: "ابن، وولد خنثى" فنقسم المسألة أولًا بناء على أنه ذكر: فتكون من اثنين؛ للابن واحد، وللخنثى واحد، وتقسم المسألة ثانيًا على أنه أنثى فتكون من ثلاثة: للابن اثنان، وللخنثى واحد، والواحد والاثنان متباينان، فتضرب إحدى المسألتين بالأخرى، وهو: اثنان في ثلاثة: يكون الناتج ستة، ثم تضرب هذا الناتج في اثنين - وهو عدد حال الذكورة وحال الأنوثة - يكون الناتج: اثني عشرة تصح منها: للخنثى خمسة، وللذكر سبعة.
وسبب ذلك: أن المسألة تكون من اثني عشرة: للخنثى بناء على أنه ذكر في المسألة الأولى: - النصف - ستة -؛ لأنه مع الابن يتقاسمان التركة وهي اثنا عشر، وله بناء على أنه أنثى في المسألة الثانية: الثلث - أربعة - لأنه يكون أختًا للابن - فقسمنا المسألة على أن للذكر مثل حظ الأنثيين، فيكون للابن الثلثان - ثمانية -، فإذا جمعنا حق الخنثى على أنه ذكر - وهو ستة مع حقه على أنه أنثى - وهو أربعة -: كان الناتج: عشرة، فيُعطى نصف العشرة، فيكون له خمسة، والباقي - من الاثني عشر - سبعة تكون للابن الواضح، أو تعطي الخنثى نصف ما تحصَّل عليه في المسألة الأولى مع أنه ذكر - وهو ستة - فيكون نصفها: ثلاثة وتعطيه نصف ما تحصَّل عليه في المسألة الثانية على أنه أنثى - وهو أربعة - فيكون نصفها اثنين، وتجمع ثلاثة مع اثنين، فيكون الناتج خمسة، وهو نصيب الخنثى، واختر أنت الطريقة التي تراها، المهم: أن تعطي الخنثى نصف حقه بناء على أنه ذكر، وتعطيه نصف حقه بناء على أنه أنثى في المسألتين وهذا رأي المالكية، وبعض الحنفية كأبي يوسف؛ لقواعد: الأولى: قول الصحابي؛ حيث إن إعطاء الخنثى المشكل نصف ميراث ذكر، ونصف ميراث أنثى قد ثبت عن ابن عباس، الثانية: المصلحة؛ حيث إن ذلك أحوط =
стр. 2232
ما وقف له: صح إن صح تبرُّعه (١٥).
للخنثى؛ لأن ذلك فيه إعطاؤه حقه من غير منع منه أصلًا ومن غير وقف حقه حتى يتبين؛ لأن ذلك فيه إضاعة لماله مع اليقين بأنه من الورثة وأحوط للورثة الذين معه فلا نعطيه على أنه ذكر فقد يكون أنثى، وبهذا يحصل الظلم على بقية الورثة؛ الثالثة: التلازم؛ حيث يلزم من تساوي الحالتين في المسألتين: وجوب التسوية بين حكمهما، لذلك فرض على أنه أنثى، وفرض على أنه ذكر، وأعطي نصف ما استحق فيهما؛ لكون العدالة تقتضي ذلك.
تنبيه: خالف هذه الطريقة أبو حنيفة وبعض الحنفية كمحمد بن الحسن، ولهما طريقة خاصة، وللشافعية طريقة تخالف ذلك كله، وكل له دليله، ولكن ما ذكرناه هو الراجح؛ للقواعد الثلاث التي ذكرناها.
(١٥) مسألة: إذا تصالح الخنثى المشكل مع بقية الورثة على أن يكون له ما وقف له من التركة، واتفق معهم على أنه يأخذه فيما بعد: سواء بان أنه ذكر، أو أنثى: فإن هذا جائز بشرط: أن يكون جائز التصرُّف؛ - أي: مكلَّف رشيد -؛ للقياس؛ بيانه: كما يجوز للخنثى المشكل المكلف الرشيد أن يبيع، ويشتري، ويوهب، ويتبرَّع فكذلك يجوز له أن يعقد صلحًا مع أي أحد له معه شراكة، والجامع: جواز التصرف في كل.
هذه آخر مسائل باب: "ميراث الحمل، والخنثى" ويليه باب: "ميراث المفقود".
стр. 2233
باب ميراث المفقود
وهو: من انقطع خبره: فلم تعلم له حياة ولا موت (من خفي خبره بأسر، أو سفر غالبه السلامة كتجارة) وسياحة: (انتظر به تمام تسعين سنة منذ ولد)؛ لأن الغالب: أنه لا يعيش أكثر من هذا، وإن فقد ابن تسعين: اجتهد الحاكم (وإن كان غالبه الهلاك كمن غرق في مركب، فسلم قوم دون قوم، أو فقد من بين أهله، أو في مفازة مهلكة) كدرب الحجاز (انتظر به تمام أربع سنين منذ تلف) أي: فقد؛ لأنها مدَّة يتكرر فيها تردد المسافرين والتجار فانقطاع خبره عن أهله يغلب على الظن هلاكه؛ إذ لو كان حيًا: لم ينقطع خبره إلى هذه الغاية (١) (ثم يقسم ماله فيهما) أي: في مسألتي
باب ميراث المفقود
وفيه خمس مسائل:
(١) مسألة المفقود - وهو: من غاب عن أهله وانقطع خبره، فلا يعلم أهو حي أم ميت؟ - لا يُقسم ماله، ولا تتزوج امرأته إلا بعد أن يعلم موته يقينًا، أو تمضي عليه مدة يغلب على الظن أنه لا يعيش مثلها، يحكم بذلك القاضي المجتهد العدل: سواء كان يغلب على الظن سلامته وبقاؤه كسفره لتجارة، أو سياحة، أو طلب علم، أو كان يغلب على الظن هلاكه كمن فقد من بين أهله كأن يخرج إلى حاجة فلا يعود، أو فقد في أرض يكثر فيها الهلاك أو فقد ابن التسعين سنة وهذا قول الجمهور - على اختلاف بينهم في التعبير عنه -؛ لقاعدتين: الأولى: الاستصحاب؛ حيث إن الأصل حياته، وتقدير كون انتظاره، بأربع سنين، أو حتى بلوغه التسعين من ولادته، أو بلوغه السبعين، أو بلوغه مائة وعشرين - كما قال بعض العلماء - لا يصار إليه إلا بتوقيف من الشارع، ولا يوجد توقيف هنا، فنستصحب الأصل، حتى يحكم القاضي بوفاته على حسب دلالات ظهرت له؛ الثانية: التلازم؛ حيث يلزم من اختلاف البلاد واختلاف غلبة الظن واختلاف =
стр. 2234
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
العصور، واختلاف الأشخاص: أن يجعل تقدير ذلك للقاضي المجتهد العارف لكيفية استعمال الدلالات والأمارات، والعلامات على موت شخص وهلاكه، أو سلامته، وهذا يختلف من شخص لشخص آخر، وعصر لعصر آخر، فإن قلتَ: لِمَ شُرع هذا؟ قلتُ: للمصلحة؛ حيث إن ظروف الناس، وغيابهم، والعلم بذلك وعدمه، وسرعة الاتصالات تختلف باختلاف من زمن إلى زمن آخر فلو قُرِّرت مدَّة معينة في قديم الزمان، وعمم ذلك لحديثه - مع عدم وجود نص في ذلك -: فإن هذا يُعتبر ظلمًا للناس مع اختلافهم، قياسًا على النفقة: فإنها تختلف باختلاف كل عصر، فإن قلتَ: إنه ينتظر إلى تمام تسعين سنة من يوم ولادته إن غلب على الظن سلامته، ويُنتظر أربع سنوات منذ فقد إن غلب على الظن هلاكه، وهو ما ذكره المصنف هنا، وهو رواية عن أحمد؛ لقاعدتين: الأولى: التلازم؛ حيث إن الغالب أن الشخص لا يعيش أكثر من تسعين سنة فيلزم تحديد انتظاره بهذه المدة إن غلب الظن سلامته، ويلزم من تكرار تردد المسافرين للتجارة كل أربع سنوات: أن تجعل هذه المدة نهاية انتظار من يغلب على الظن هلاكه، إذ الحي لا ينقطع خبره في العادة إلى أكثر من ذلك، الثانية: قول الصحابي؛ حيث إن عمر قال: "أيما امرأة فقدت زوجها فلم تدر أين هو؟ فإنها تنتظر أربع سنين، ثم تعتد أربعة أشهر وعشرًا، ثم تحل" ووافقه على ذلك عثمان، وابن عباس، وابن عمر، ثم يُقسم ماله بعد ذلك. قلتُ: أما التلازم: فهو بعيد؛ إذ لا يلزم من كون الشخص لا يعيش أكثر من تسعين سنة: تحديد انتظاره بها؛ لكون ذلك يُعتبر ظلمًا لزوجته، وورثته؛ إذ لو فقد شخص عمره ثلاثون: للزم على قولكم أن ينتظر ستين سنة وهذا لا يمكن؛ لأن الغالب أن يموت ورثته وزوجته في هذه المدة، ويفسد ماله، وهذه مفسدة لا يقرها الإسلام، أما قول الصحابي: عمر ومن وافقه: فهو اجتهاد منهم ثبت بعد دلالات وأمارات تصلح لوقتهم، لكنها لا =
стр. 2235
غلبة السلامة بعد التسعين، وغلبة الهلاك بعد الأربع سنين، فإن رجع بعد قسم ماله: أخذ ما وجد، ورجع على من أتلف شيئًا به (٢) (فإن مات مُورِّثه في مدة التربُّض) السابقة: (أخذ كل وارث إذًا) أي: حين الموت (اليقين) وهو: ما لا يمكن أن ينقص
تصلح لأي وقت؛ إذ لو كان لازمًا للزم أن الصحابة لو قرروا - باجتهادهم - أن نفقة عائلة مكوّنة من زوجة وثلاثة بنين مائة درهم في الشهر: أن يعمم هذا على جميع العصور، وهذا لم يقله أحد، فإن قلتَ: ما سبب الخلاف هنا؟ قلتُ: سببه: "الخلاف في تغير الأحكام بتغير الأزمان والأحوال".
(٢) مسألة: إذا حكم القاضي المجتهد العدل بموت ذلك المفقود بناء على أمارات، وعلامات، ودلائل تثبت ذلك: فإنه يُعتبر ميتًا من تاريخ حكم القاضي بذلك، فيرثه ورثته من حين الحكم عليه بالموت، دون من مات من الورثة قبل الحكم عليه بذلك، فإن ظهر المفقود، ورجع بعد ما قسم ماله وتركته بين ورثته: فإنه يأخذ ما بقي في أيديهم من ماله بعينه، وأما أتلف: فإنه يأخذ مثله إن كان له مثل، وإن لم يكن له مثل: فيأخذ قيمته منهم؛ للتلازم؛ حيث إنه يلزم من حكم القاضي المجتهد العدل بموت ذلك المفقود: أن يرثه ورثته؛ لكون التركة من حقهم بعد موته، ويلزم من عدم ثبوت موته وخطأ القاضي في حكمه بسبب رجوعه: إرجاع ما أخذه ورثته إليه؛ لكونه ماله ولا يجوز لأحد أن يأخذ مال غيره إلا بطيب نفس منه.
تنبيه: قوله: "في مسألتي غلبة السلامة بعد التسعين، وغلبة الهلاك بعد الأربع سنين … " هذا مبني على مذهب بعض الحنابلة والمصنف منهم، وقد بيّنا ضعفه، فإن قلتَ: إن المفقود إذا رجع يأخذ ما بأيدي الورثة فقط، أما ما تصرَّفوا فيه: فلا يأخذ بدله؛ للتلازم؛ حيث يلزم من كونهم أخذوه بحكم القاضي: أنه ملكهم قلتُ: إنه بان خطأ القاضي في حكمه، وهذا لا يُحلُّ لهم ما أخذه مع وجود مالكه الحقيقي.
стр. 2236
عنه مع حياة المفقود أو موته (ووقف ما بقي) حتى يتبيَّن أمر المفقود، فأعمل مسألة حياته، ومسألة موته، وحصَّل أقل عدد ينقسم على كل منهما، فيأخذ وارث منهما - لا ساقط في إحداهما - اليقين (فإن قدم) المفقود: (أخذ نصيبه) الذي وقف له (٣) (وإن
(٣) مسألة: إذا مات شخص يرثه ذلك المفقود: فلذلك حالات: الحالة الأولى: إن كان ذلك المفقود هو الوارث الوحيد لذلك الشخص الميت، أو أنه يحجب من معه من الورثة حجب حرمان: فلا تقسم التركة، بل توقف كلها حتى يتبين أمر ذلك المفقود، للتلازم؛ حيث يلزم من كونه الوارث الوحيد: وقف التركة كلها، دون أن يُلحق بأحد ضرر، الحالة الثانية: إن كان ذلك المفقود معه ورثة لذلك الشخص الميت، وأنصباء هؤلاء الورثة لا تختلف باختلاف حياته أو موته: فإنه يُعطى كل وارث نصيبه، ويُحجز للمفقود نصيبه، فإن ظهر حيًا أخذه كاملًا، وإن ثبت موته، أو حكم به: فإن المحجوز يرد على بقية الورثة بنسب إرثهم منه؛ مثاله: مات ميت عن: "ابن، وبنت، وابن آخر مفقود" فيقسم المال للذكر مثل حظ الأنثيين، فيقسم على خمسة: ويأخذ الابن الموجود خُمُسَين، وتأخذ البنت خمسًا، ويوقف الباقي - وهو خمسان - للابن المفقود، فإن جاء أخذه، وإلا قسم على أخيه وأخته للذكر مثل حظ الأنثيين؛ للمصلحة: حيث إن نصيب المفقود واضح، ولا يختلف إرث الموجودين بحياته أو موته فمن المناسب: إعطاء كل ذي حق حقه لينتفع به. الحالة الثالثة: إن كان ذلك المفقود ورثة لذلك الشخص الميت، وأنصباء هؤلاء الورثة تختلف باختلاف حياته أو موته: فإنه يُعطى كل واحد من هؤلاء الورثة أقلّ النصيبين - وهو: ما تيقّن أنه سيأخذه سواء كان المفقود حيًا، أو ميتًا -، ويوقف الباقي حتى يتبيَّن أمر ذلك المفقود أهو حي أو ميت؟ أو يحكم القاضي المجتهد العدل بموته، وبناء على ذلك: فإنك تقسم التركة تقسيمين في مسألتين: المسألة الأولى: تقسمها بناء على أن المفقود حي، والمسألة الثانية تقسمها على أنه ميت، ثم توازن بين أنصباء الورثة الذين يرثون معه =
стр. 2237
لم يأت) أي: ولم تعلم حياته حين موت مورِّثه: (فحكمه) أي: حكم ما وقف له (حكم ماله) الذي لم يخلفه مورِّثه: فيقضى منه دينه، ويُنفق على زوجته منه مدَّة تربصه؛ لأنه لا يحكم بموته إلّا عند انقضاء زمن انتظاره (٤) (ولباقي الورثة أن
ويُعطون أقل النصيبين - كما قلنا -، فإن ظهر المفقود حيًا أخذ نصيبه الموقوف له، وأكمل للباقين أنصباءهم مثاله: مات ميت عن: "زوجة، وأم، وعم لأب، وأخ شقيق مفقود" فعلى فرض أن الأخ حي، تكون المسألة من اثني عشر للزوجة الربع - ثلاثة - وللأم الثلث - أربعة - وللأخ المفقود: الباقي - خمسة يأخذه إن ظهر حيًا ويسقط العم بالأخ المفقود، وعلى فرض أن الأخ ميت: فإن المسألة تكون من اثني عشر - وتقسم كالسابق إلا أن العم هنا يأخذ الباقي - وهو خمسة إذا ظهر أن الأخ ميت - مثال آخر: مات ميت عن "زوجة، وأم، وأخ، وابن مفقود" فعلى فرض أن المفقود حي تكون المسألة من أربعة وعشرين: للزوجة الثمن - ثلاثة - وللأم السدس - أربعة - والباقي للابن المفقود وهو سبعة عشر يأخذه إن ظهر حيًا، والأخ يسقط بالابن المفقود؛ وعلى فرض موت المفقود: تكون المسألة من اثني عشر: للزوجة الربع - ثلاثة - وللأم الثلث - أربعة -، وللأخ الباقي - خمسة، للقياس؛ بيانه: كما يعمل ذلك بالمحمول به فكذلك يعمل في المفقود، والجامع: أن كلًّا منهما مال لا يعلم الآن مستحقه.
الحالة الرابعة: إذا حكم القاضي - بدلالات وعلامات - بأن ذلك المفقود قد مات بعد موت مورِّثه: فإنه يكون مستحقًا لذلك النصيب الموقوف له، فيضم إلى سائر أمواله الأخرى، لتكون لورثته الموجودين وقت الحكم بوفاته، دون من مات قبل الحكم، وإن حكم بموت المفقود قبل موت مُورِّثه: فإن ذلك النصيب الموقوف له يُردُّ على ورثته الآخرين، ولا يستحق ورثة المفقود غير أمواله الأخرى، وهذا ثابت بالتلازم وهو واضح.
(٤) مسألة: إذا وقف وحجز نصيب المفقود من التركة ولم يعلم عنه موت ولا حياة: =
стр. 2238
يصطلحوا على ما زاد عن حق المفقود، فيقتسمونه) على حسب ما يتفقون عليه؛ لأنه لا يخرج عنهم (٥).
فإن هذا النصيب يكون ملكًا له، كماله الذي لم يرثه: وعلى هذا يُقضى منه دينه، ويُنفق منه على زوجته وأولاده طوال مدة انتظاره؛ للتلازم؛ حيث إن الحكم بموته يكون بعد انقضاء مدة انتظاره، فيلزم أن يكون المال أثناء تلك المدة ملكًا له، يُتصرَّف فيه كما شاء.
(٥) مسألة: إذا أخذ بقية الورثة الموجودين الأقل من نصيبهم، ووقفوا الباقي للمفقود: فيحق لهم أن يصطلحوا على ما زاد من حق المفقود، فيقتسمونه فيما بينهم على حسب ما اتفقوا عليه؛ للتلازم؛ حيث يلزم من كون هذا الزائد لن يخرج عنهم إذا عاد المفقود: جواز الصلح عليه، وإباحة الصلح عليه لا تمنع وجوب وقفه، ووجوب وقفه لا يمنع الصلح عليه؛ لانفصال الطرفين.
هذه آخر مسائل باب: "ميراث المفقود" ويليه باب "ميراث الغرقى ومن خفي موتهم".
стр. 2239
باب ميراث الغرقى
جمع غريق، وكذا: من خفي موتهم، فلم يعلم السابق منهم (إذا مات متوارثان - كأخوين لأب - بهدم، أو غرق، أو غربة، أو نار) معًا: فلا توارث بينهما (و) إن (جهل السابق بالموت) أو علم ثم نسي (ولم يختلفوا فيه): بأن لم يدع ورثة كل سبق موت الآخر (ورث كل واحد) من الغرقى، ونحوهم (من الآخر من تلاد ماله) أي: من قديمه - وهو بكسر التاء - (دون ما ورثه منه) أي: من الآخر (دفعًا للدور) هذا قول عمر وعلي ﵄، فيقدَّر أحدهما مات أولًا، ويورث الآخر منه، ثم يقسم ما ورثه على الأحياء من ورثته، ثم يصنع بالثاني كذلك: ففي أخوين: أحدهما مولى زيد، والآخر مولى عمرو ماتا وجهل الحال، يصير مال كل واحد لمولى الآخر، وإن ادَّعى كل من الورثة سبق موت الآخر، ولا بيِّنة تحالفا، ولم يتوارثا.
باب ميراث الغرقى، ومَنْ خفي موتهم فلا يعلم السابق منهم
إذا حدث أن مات جماعة معًا في وقت واحد، ولا يعلم أيهم مات أولًا: كما إذا غرق جماعة في وقت، أو احترقوا، أو انهدم عليهم منزل، أو سقطت بهم طائرة أو انقلبت سيارة، أو التحموا مع عدو في قتال، أو وقعوا تحت وباء كالطاعون ونحوه، فماتوا جميعًا في وقت واحد، وكان كل واحد يرث الآخر كأن يموت الأب والابن أو أخوان في حادث معًا في وقت واحد: فلذلك حالات: الحالة الأولى: أن يُعلم بأي أمارة: أن واحدًا بعينه مات قبل الآخر: فإن الذي تأخر موته يرث من تقدَّم موته؛ للتلازم؛ حيث يلزم من وجود شرط الإرث وهو: بقاء الوارث حيًا بعد موت مورِّثه: أن التوارث بينهما ثابت. الحالة الثانية: أن يعلم بأي أمارة أو علامة: أن موتهما كان معًا: فلا يرث أحدهما الآخر؛ للتلازم؛ حيث يلزم من عدم وجود شرط الإرث - وهو: بقاء الوارث حيًا بعد موت مورثه -: عدم التوارث بينهما؛ لأن كل واحد منهما لم يبق حيًا =
стр. 2240
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
بعد موت مورِّثه؛ الحالة الثالثة: إذا اختلف ورثة أحدهما مع ورثة الآخر فادَّعى كل منهما أن مورِّثهم مات بعد مورِّث الآخرين، ولم توجد بيّنة لأي منهما، فإنهما يتحالفا: فلا يورَّث أحدهما من الآخر؛ للتلازم؛ وقد سبق بيانه في الحالة الثانية، الحالة الرابعة: أن يُعلم أن أحدهما مات قبل الآخر، ولكن لم يعلم من السابق منهما، أو علم، ولكنه نسي: فإن أحدهم لا يرث الآخر، أي: أن بعضهم لا يرث من بعض، ولكن ميراث كل منهم يكون لورثته الأحياء، وهذا مذهب الجمهور؛ لقواعد: الأولى: التلازم؛ حيث إنه يلزم من عدم وجود شرط الإرث - وهو: بقاء الوارث حيًا بعد موت مورِّثه - وعدم العلم به علمًا يغلب على الظن: أن لا يورَّث أحدهما من الآخر لتحريم العمل بالشك؛ الثانية: القياس؛ بيانه: كما أن الشخص لو تزوج امرأة، ثم تزوج أختها، وهو لا يعلم أنها أختها، ولم يدر السابقة منهما: فإنه يجعل كأنه تزوجهما معًا في وقت واحد، فيفسد النكاحان، فكذلك الحال هنا يجعل الأخوين كأنهما ماتا معًا حقيقة، ويبطل ميراث أحدهما من الآخر والجامع: عدم التأكد من شيء في كل، الثالثة: قول الصحابي؛ حيث إن زيد بن ثابت، وأبا بكر وعمر، وعليًا، قد ذهبوا إلى عدم التوارث بينما في هذه الحالة، ومعلوم منزلة زيد في الفرائض؛ إذ قال ﷺ فيه: "أفرضكم زيد" وروى خارجة بن زيد عن أبيه زيد بن ثابت قال: "أمرني أبو بكر بتوريث أهل اليمامة، فورَّثت الأحياء الأموات، ولم أورِّث الأموات بعضهم بعضًا" وقال: "أمرني عمر بتوريث أهل طاعون عمواس كانت القبيلة تموت بأسرها، فورَّثت الأحياء الأموات، ولم أورِّث الأموات بعضهم بعضًا، وروي مثل ذلك عن علي في قتلى صفين، والجمل، فإن قلتَ: لِمَ شُرع هذا؟ قلتُ: للمصلحة؛ حيث إن ذلك فيه احتياط للدِّين؛ إذ لا يمكن لأي أحد أن يعلم علمًا يقينيًا أو غالب على الظن أن شخصًا قد مات قبل الآخر في الموت الجماعي، =
стр. 2241
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وإنما هو تخمين غير مبني على قواعد، فإن قلتَ: إنه في الحالة الرابعة: يورث كل واحد من الآخر من تلاد ماله - وهو قديم المال - ولكنه لا يرث من جديد ماله - وهو ما ورثه من الآخر - فيُقدَّر أن أحدهما مات أولًا، ويُورَّث الآخر منه، ثم يُضاف ما ورثه إلى ماله، ثم يقسم ذلك كله على الأحياء من ورثته، ثم يقدَّر أن الآخر مات ثانيًا، ويورَّث الأول منه، ثم يضاف ما ورثه إلى ماله، ثم يقسم ذلك كله على الأحياء من ورثته، وهذا ما ذكره المصنف هنا، وهو قول أكثر الحنابلة؛ لقاعدتين: الأولى: الاستصحاب؛ حيث إن حياة أحدهما بعد الآخر ثابتة، ولكن نسي الحي بعينه، وهذا لا يُغيِّر الثابت، فنستصحب أن أحدهما كان حيًا بعد الآخر، ونعمل به، فنورِّث أحدهما من الآخر؛ بناء على ذلك الثانية: قول الصحابي؛ حيث إن ذلك قد ثبت عن ابن مسعود قلتُ: أما الاستصحاب: فقد وجد ما يُغيِّر الحالة وهو: التلازم؛ والقياس وهما دليلان معتبران، فلا يُستصحب ما قالوه بعد ذلك، أما قول الصحابي: فهو معارض بقول الصحابي الآخر - وهو قول زيد، وأبي بكر، وعمر، وعلي، فيتساقطان، مع أن ما قاله زيد يكون عادة أرجح مما قاله مخالفه؛ لكونه أعلم بالفرائض من غيره، فإن قلتَ: ما سبب الخلاف هنا؟ قلتُ: سببه: "تعارض الاستصحاب مع القياس والتلازم". فإن قلتَ: لِمَ قال أكثر الحنابلة: يرث من تلاد ماله دون جديده؟ قلتُ: للتلازم؛ حيث يلزم من إرث كل واحد مما ورثه الآخر منه: الدور، فلا ينتهي الأمر، فدفعًا لذلك قالوا ذلك، تنبيه: قول المصنف: "وهذا قول عمر وعلي ﵄" يعني أن عمر وعلي قد قالا كقول أكثر الحنابلة. قلتُ: هذا مخالف لما نقلناه عنهما في طاعون عمواس، وموقعة الجبل وصفين؛ إلا إذا كانا قد رجعا عن مذهبهما، وهذا لم يثبت، فائدة: عمواس: قرية بفلسطين منها ابتدأ الطاعون عام (١٨ هـ) ثم انتشر في بلاد الشام، ومات خلق كثير من المسلمين وكانت القبيلة تموت كلها، وموقعة =
стр. 2242
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
صفين: وقعت بين علي ومعاوية على شاطئ دجلة - في الرقة -، وموقعة الجمل: وقعت بين علي وعائشة.
وإليك مثالان يتبين فيهما المذهبان السابقان. أولهما: مات أخوان - زيد وعمرو - في حادث واحد في وقت واحد، وعلم أن أحدهما مات قبل الآخر، ولكن لم يعلم السابق منهما، أو علم، ولكنه نسي، وترك كل واحد منهما زوجة، وبنتًا، ومولى عتاقة: فعلى مذهب الجمهور - وهو الراجح -: تقسم تركة كل واحد منهما على زوجته، وبنته، ومولاه وتكون من ثمانية: للزوجة الثمن - واحد - وللبنت النصف - أربعة - والباقي للمولى تعصيبًا - وهو ثلاثة - هذا في كل واحد منهما، أما على مذهب أكثر الحنابلة: فإنها تقسم مرتين: مرة على فرض أن زيدًا مات قبل عمرو، ومرة على فرض أن عمرًا مات قبل زيد، ولم تتغير الأنصبة هنا. مثال آخر: مات أب وابنه في حادث واحد في وقت واحد، وعلم أن أحدهما مات قبل الآخر، ولكن لم يعلم السابق منهما، أو علم، ولكنه نسي، وترك الأب زوجة وبنتًا، وأب، وترك الابن هؤلاء أيضًا، فعلى مذهب الجمهور - وهو الراجح - تقسم تركة الأب على ورثته المذكورين فقط، وتكون من ثمانية: للزوجة الثمن - واحد - وللبنت النصف - أربعة - وللأب الباقي - ثلاثة - تعصيبًا، ولا شيء لابنه الذي مات معه في ذلك الحادث، أما تركة الابن فتقسم بناء على أن زوجة الأب هي أمه، فتكون ورثته هم: "أم، وأخت، وجد" فتكون من ثلاثة: للأم الثلث - واحد - وللأخت والجد الباقي على الراجح: من أن الأخوة يرثون مع الجد، فيكون للجد ثلثا الباقي، وللأخت ثلثه فتصح من تسعة: للأم الثلث - ثلاثة - والباقي ستة يكون للجد الثلثان - أربعة - وللأخت الثلث - اثنان -: أما من يرى أن الجد يحجب الأخوة: فإن الباقي كله للجد، ولا =
стр. 2243
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شيء للأخت، وعلى مذهب أكثر الحنابلة: فإن تركة الأب تقسم على: زوجته، وأبيه، وبنته، وابنه الذي مات معه في الحادث، فتكون من أربعة وعشرين: للزوجة الثمن - ثلاثة - وللأب السدس - أربعة - والباقي - سبعة عشر - يأخذ الابن الذي مات معه في الحادث وبنته للذكر مثل حظ الأنثيين، أما تركة الابن فتقسم بناء على أن زوجة الأب هي أمه، فتكون ورثته هم: "أم، وأب، وأخت، وجد": فتكون من ثلاثة: للأم الثلث - واحد -، وللأب الباقي - اثنان - والأخت والجد يسقطان بالأب وما أخذه الابن من ميراثه من أبيه يقسم على "أمه، وأخته، وجده" ولا شيء منه لأبيه الذي مات معه، لأنه مال جديد وليس بقديم - وما أخذه الأب من ميراثه من ابنه يقسم على: "زوجته، وبنته، وأبيه" ولا شيء منه لابنه الذي مات معه في ذلك الحادث؛ لأنه مال حادث.
هذا آخر الكلام عن باب: "ميراث الغرقى، ومن خفي موتهم، فلا يعلم السابق منهم" ويليه باب: "ميراث أهل الملل".
стр. 2244
باب ميراث أهل المِلَل
جمع مِلَّة - بكسر الميم - وهي: الدِّين، والشريعة، من موانع الإرث: اختلاف الدِّين فـ (لا يرث المسلم الكافر إلّا بالولاء)؛ لحديث جابر: أن النبي ﷺ قال: "لا يرث المسلم النصراني إلا أن يكون عبده أو أمته" رواه الدارقطني، وإلا إذا أسلم كافر قبل قسم ميراث مورِّثه المسلم فيرث (ولا) يرث (الكافر المسلم إلّا بالولاء)؛ لقوله ﵇: "لا يرث الكافر المسلم، ولا المسلم الكافر" متفق عليه، وخُصَّ بالولاء فيرث به؛ لأنه شعبة من الرق (١) (و) اختلاف الدارين ليس بمانع فـ (يتوارث
باب ميراث أهل المِلَل
وفيه ثمان مسائل:
(١) مسألة: لا يرث الكافر من المسلم شيئًا، ولا يرث المسلم من الكافر شيئًا بأي سبب من أسباب الميراث، أي: سواء كان بسبب القرابة، أو الزوجية، أو الولاء، فلا يرث أحدهما من الآخر بأي سبب، وسواء أسلم الكافر قبل قسمة تركة المسلم، أو بقي على كفره حتى تقسم، فلو مات رجل مسلم وله زوجة كتابية، أو قريب كتابي - أي يهودي أو نصراني -: فإن هذه الزوجة وهذا القريب لا يأخذان شيئًا من تركته، ولو مات مسلم عتيق كافر ولا يوجد من يرثه إلا من أعتقه - وهو ذلك الكافر -: فإن معتقه لا يرثه، وهذا مطلق، أي: سواء أسلمت زوجته، أو قريبه أو معتقه قبل قسمة تركة المسلم أو لا، وهذا مذهب الجمهور؛ للسنة القولية: حيث إنه ﷺ قال: "لا يرث المسلم الكافر، ولا الكافر المسلم" - كما رواه أسامة بن زيد - وهذا عام؛ لأن "المسلم" و "الكافر" مفرد محلى بأل وهو من صيغ العموم، فيشمل: عدم توريث جميع الكافرين من أموال المسلمين، وعدم توريث جميع المسلمين من أموال الكافرين: سواء كان المسلم قريبًا، أو عتيقًا، وسواء كان الكافر قريبًا، أو زوجة، أو عتيقًا، ولم يخص سببًا =
стр. 2245
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
دون سبب، ولا حالة دون حالة، ولا يوجد دليل أو قرينة يدلان على التخصيص فيبقى على عمومه، فإن قلتَ: لِمَ شُرع هذا؟ قلتُ: لأن التوارث يتعلق بالولاية، ولا ولاية بين المسلم وغير المسلم؛ لقوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ﴾، فإن قلتَ: يرث المسلم الكافر ويرث الكافر المسلم بالولاء، أي: أن زيدًا المسلم لو أعتق عمرًا الكافر، فمات عمرو الكافر: الكافر: فإن زيدًا المسلم يرثه، ولو أعتق عمرو الكافر زيدًا المسلم، فمات زيد المسلم: فإن عمرًا الكافر يرثه، وإذا أسلم الكافر القريب قبل قسمة تركة مورِّثه المسلم: فإن هذا يُعطى من التركة، هذا ما ذكره المصنف، وهو رأي أكثر الحنابلة، لقاعدتين: الأولى: السنة القولية؛ حيث قال ﵇: "لا يرث المسلم النصراني إلّا أن يكون عبده أو أمته" - وهو ما رواه جابر -، فأثبت أن المعتِق المسلم يرث العتيق الكافر؛ لأن الاستثناء من النفي إثبات، وإذا ثبت ذلك، فإن المعتِق الكافر يرث الذي أعتقه المسلم، إذ لا فرق، الثانية: قول الصحابي؛ حيث إن الكافر إذا أسلم قبل قسمة تركة المسلم: فإنه يرث منه ثبت ذلك عن عمر وعثمان، قلتُ: أما ما روي عنه ﵇ فلم يثبت مرفوعًا إلى النبي ﷺ ، فلا يصح الاحتجاج به، وأما قول الصحابي - عمر وعثمان، فباطل؛ لأنه يُعارض السنة القولية وعمومها - وهو حديث أسامة -، ولا اجتهاد مع النص، فإن قلتَ: ما سبب الخلاف هنا؟ قلتُ: سببه: "تعارض قول الصحابي مع السنة القولية"، فإن قلتَ: المسلم يرث من الكافر بكل سبب من أسباب الإرث: بالزوجية، وبالقرابة، وبالولاء، فلو مات كافر، وله قريب مسلم من ورثته: فإنه يرثه، ولو ماتت زوجة كتابية عن زوجها المسلم: فإنه يرثها، ولو مات عتيق كافر: فإن معتقه المسلم يرثه، وهو مذهب كثير من فقهاء الشيعة الإمامية، وسعيد بن المسيب؛ لقاعدتين؛ الأولى: السنة القولية؛ حيث قال ﵇: =
следующие страницы →