Полный текст (3 194 стр.). Показаны 3186–3194 · переход к 3191.
стр. 3186
(لم يُقبل) منه بيِّنة؛ لأنها تشهد بخلاف ما أقرّ به، وإن لم يقم بيِّنة: لم يقبل مطلقًا (٣٦)، ومن قال: (غصبتُ هذا العبد من زيد، لا بل من عمرو "أو" غصبته من زيد، وغصبه هو من عمرو" أو قال: "هو لزيد، بل لعمرو": فهو لزيد، ويغرم قيمته لعمرو (٣٧).
(فصل): في الإقرار بالمجمل، وهو ما احتمل أمرين فأكثر على السواء، ضد المفسَّر (إذا قال) إنسان: (له): أي: لزيد مثلًا (عليّ شيء أو) قال له عليّ (كذا) أو كذا كذا، أو كذا وكذا، أو: له عليّ شيء وشيء: (قيل له) أي: للمقرّ: (فسِّره) أي: فسِّر ما أقررت به؛ ليتأتّى إلزامه به (فإن أبى) تفسيره (حُبس حتى يُفسره)؛
(٣٦) مسألة: إذا أقرّ زيد أن ما باعه، أو وهبه، أو أعتقه أنه ملكه، أو أنه قبض ثمن ملكه: فلا يقبل منه ذلك إلا ببيِّنة، وإن لم يقم بيِّنة على ذلك: لا يقبل كلامه مطلقًا؛ للتلازم؛ حيث يلزم من دعواه تلك: أن لا تثبت إلّا ببيِّنة.
(٣٧) مسألة: إذا قال بكر: "غصبت هذا الجمل من زيد لا بل من عمرو" أو قال: "هو لزيد، بل لعمرو": فإن الجمل يكون ملكًا لزيد في الصورتين؛ ويغرم قيمته لعمرو؛ للتلازم؛ حيث يلزم من إقراره لهما في ذلك: أن يكون الجمل لزيد، وإعطاء عمرو قيمته؛ لكونه حقًّا لآدمي، ولا يُقبل رجوعه عنه.
[فرع]: إذا قال: "غصبتُ ذلك الجمل من زيد، وغصبه هو من عمرو": فإن الجمل يكون لزيد، ولا يغرم قيمته لعمرو؛ للتلازم؛ حيث يلزم من إقراره بالغصب من زيد: تضمّنه كونه ملكًا له، ويلزم من قوله: "وغصبه زيد من عمرو": عدم تغريمه ثمنه ودفعه لعمرو؛ لأنه إنما كان شاهدًا له به فإن قلت: إنه يغرم قيمته لعمرو في هذه الصورة، وهو ما ذكره المصنف هنا، قلتُ: لم أجد دليلًا قويًا على ذلك؛ لأن بكرًا مجرد شاهد على أن زيدًا قد غصب الجمل من عمرو فقط، والشاهد لا يغرم شيئًا.
стр. 3187
لوجوب تفسيره عليه (٣٨) (فإن فسَّره بحق شفعة أو) فسَّره (بأقل مال: قبل) تفسيره، إلا أن يكذبه المقرّ له، ويدعي جنسًا آخر، أو لا يدعي شيئًا، فيبطل إقراره (٣٩) (وإن فسَّره) أي: فسَّر ما أقرّ به مجملًا (بميته أو خمر) أو كلب لا يُقتنى (أو) بمال لا يتموَّل (كقشر جوزة) أو حبة بر، أو رد سلام، أو تشميت عاطس ونحوه: (لم يقبل) منه ذلك؛ لمخالفته لمقتضى الظاهر (٤٠) (ويُقبل) منه تفسيره (بكلب مباح نفعه)؛ لوجوب ردِّه (أو حدّ قذف)؛ لأنه حق آدمي كما مرّ (٤١)، وإن قال المقرّ: لا علم لي بما
(٣٨) مسألة: إذا أقرّ زيد بشيء مجمل - وهو: ما احتمل شيئين لا مزية لأحدهما على الآخر - قائلًا: "لعمرو عليّ شيء" أو "له عليّ كذا وكذا" ونحو ذلك: فإنه يُقال لزيد - وهو المقرّ -: فسِّر ووضِّح ما أقررت به؛ لأجل أن تلزم به، فإن أبى أن يُفسِّره: فإنه يُحبس حتى يُفسِّره؛ للتلازم؛ حيث يلزم من عدم صحة الحكم بالمجهول: وجوب تفسير المقرّ به؛ ليقصد بعينه، ويطالب به.
(٣٩) مسألة: إذا أقرّ شخص بشيء مجمل لغيره، وفسَّره بأنه حق شفعة، أو فسَّره بأقل مال: فإن هذا التفسير يُقبل؛ إلا إذا كذَّبه المقرّ له، وادَّعى بشيء آخر، أو لم يدع شيئًا على زيد: فإن إقرار زيد يكون باطلًا؛ للتلازم؛ حيث يلزم من كون حق الشفعة حق واجب يؤول إلى المال، وأن الشيء يصدق عليه أقلّ مال: أن يقبل تفسيره هذا به، ويلزم من تكذيب المقرّ له: بطلان الإقرار؛ لكونه حقًّا له فأسقطه، أو ادّعى غيره.
(٤٠) مسألة: إذا أقرّ شخص بشيء مجمل لغيره، وفسَّر ما أقرّ به بما لا يُتموَّل كخمر، أو ميتة، أو آلة طرب، أو كلب لا يُقتنى، أو نحو ذلك مما لا مال له في الإسلام: فإن ذلك التفسير لا يُقبل منه؛ للتلازم؛ حيث إن تفسيره مخالف لمقتضى الظاهر مما أقرّ به فيلزم عدم قبوله؛ لوجود التناقض.
(٤١) مسألة: إذا أقرّ شخص بشيء مجمل لغيره، وفسَّره بكلب مباح نفعه، ويُقتنى مثل: كلب صيد، أو ماشية، أو زرع، أو فسِّره بحد قذف: فإن تفسيره ذلك=
стр. 3188
أقررت به: حلف إن لم يصدقه المقرّ له، وغرّم له أقل ما يقع عليه الاسم (٤٢)، وإن مات قبل تفسيره: لم يؤاخذ وارثه بشيء، ولو خلَّف تركة؛ لاحتمال أن يكون المقرّ به حدّ قذف (٤٣)، وإن قال: "له علي مال" أو "مال عظيم، أو خطير، أو جليل" ونحوه: قبل تفسيره بأقل متموّل حتى بأم ولد (٤٤) (وإن قال) إنسان على إنسان: (له عليّ
= يُقبل منه؛ للتلازم؛ حيث إن الكلب المنتفع به، وحد القذف حق لآدمي فيلزم قبول تفسيره به.
(٤٢) مسألة: إذا أقرّ شخص بشيء مجمل لغيره، وطولب بتفسيره، فقال ذلك المقرّ: "لا علم لي بما أقررتُ به": فيجب عليه أن يحلف يمينًا على أنه فعلًا لا يعلمه إذا لم يصدقه المقرّ له، وبعد حلفه يجب أن يدفع للمقر له أقل ما يُطلق عليه الاسم من المال، أما إن صدَّقه المقرّ له: فلا يجب على المقرّ دفع شيء؛ للقياس؛ بيانه: كما أنه لو أوصى بشيء لفقير فإنه يُعطى الفقير أقل ما يُطلق عليه الاسم من المال فكذلك الحال هنا.
(٤٣) مسألة إذا أقرّ شخص بشيء مجمل لغيره، ومات ذلك الشخص قبل تفسير ذلك: فلا يجب أن يؤخذ من تركته شيء من المال ولا يطالب ورثته بشيء؛ للتلازم؛ حيث يلزم من احتمال أن يكون المقرّ به حد قذف: عدم مطالبة ورثته بشيء، أو الأخذ من تركته.
(٤٤) مسألة: إذا أقرّ شخص بشيء مجمل لغيره، ووصفه بأنه مال عظيم، أو خطير، أو جليل، أو نفيس، أو عزيز: فإنه يُرجع إلى عرف المتكلم، فيُفسَّر بما جرت عادته وعرفه عليه، فيحمل مطلق كلامه على محتملاته، للعرف والعادة؛ حيث إن ذلك يُرجع في العادة إلى عادة وعُرف المتكلِّم في شؤونه الخاصة، فإن قلتَ: إنه هنا يُقبل تفسيره بأقل متموّل، وهو ما ذكره المصنف هنا؛ للتلازم؛ حيث يلزم من اختلاف الناس في العظيم، والخطير ونحوهما من الأوصاف: أن يُفسَّر بأقل متموَّل؛ لأن الحقير عند بعض الناس قد يكون عظيمًا عند آخرين قلتُ: هذا غير=
стр. 3189
ألف: رجع في تفسير جنسه إليه) أي: إلى المقرّ؛ لأنه أعلم بما أراده (٤٥): (فإن فسَّره بجنس) واحد من ذهب، أو فضة، أو غيرهما (أو) فسَّره (بأجناس: قبل منه) ذلك؛ لأن لفظه يحتمله (٤٦)، وإن فسَّره بنحو كلاب: لم يُقبل (٤٧)، وله عليّ ألف ودرهم، أو ثوب ونحوه، أو دينار وألف، أو ألف وخمسون درهمًا، أو خمسون وألف درهم، أو ألف إلّا درهم: فالمجمل من جنس المفسَّر معه (٤٨)، وله في هذا العبد شرك، أو
= مسلَّم؛ لأن صفة العظيم، أو الخطير ونحوهما تدلّان على الكثرة؛ إذ لا يُقبل من الملك والخليفة ونحوه تفسيره بأدنى متموَّل، فإن قلت: ما سبب الخلاف هنا؟ قلتُ: سببه: "الاختلاف في صفة العظيم والخطير ونحوهما هل يختلفان باختلاف الناس أو لا؟ ".
(٤٥) مسألة: إذا أقرّ شخص قائلًا: "له عليّ ألف" فإنه يُرجع في تفسير جنسه إلى المقرّ نفسه؛ للتلازم؛ حيث يلزم من علمه بما أراده من الألف: أن يُرجع في تفسيره إليه، دون غيره؛ لاحتمال أن المراد بالألف: ألف درهم، أو ألف دينار.
(٤٦) مسألة: إذا أقرّ شخص قائلًا: "له عليّ ألف" وفسَّره بجنس واحد كقوله: "ألف ذهب" أو "ألف فضة" أو "ألف درهم" ونحو ذلك، أو فسَّره بأجناس كقوله: "خمسمائة ذهب، وخمسمائة فضة": فإن هذا التفسير يُقبل منه؛ للتلازم؛ حيث يلزم من كون لفظه يحتمل ما فسَّره به: أن يقبل تفسيره به.
(٤٧) مسألة: إذا أقرّ شخص قائلًا: "له عليّ ألف" وفسَّره بقوله: "له عليّ ألف كلب": فإن تفسيره هذا لا يقبل: سواء كانت مباحة الاقتناء أو لا؛ للتلازم؛ حيث يلزم من بعد هذا التفسير عن الظاهر: عدم قبول هذا التفسير.
(٤٨) مسألة: إذا أقرّ شخص فقال: "له على ألف ودرهم" أو: "له عليّ ألف وثوب" ونحوه، أو: "له عليّ دينار، وألف" أو "له عليّ ألف وخمسون درهمًا" أو "له عليّ خمسون وألف درهم" أو "له عليّ ألف إلّا درهم": فإن المجمل من الأعداد =
стр. 3190
شركة، أو هو لي وله، أو هو شركة بيننا، أو له فيه: سهم رجع في تفسير حصة الشريك إلى المقرّ (٤٩)، وله عليّ ألف إلّا قليلًا يحمل على ما دون النصف (٥٠) (وإن قال) المقرّ عن إنسان: (له عليّ ما بين درهم وعشرة: لزمه ثمانية)؛ لأن ذلك هو مقتضى لفظه (٥١) (وإن قال) له عليّ (ما بين درهم إلى عشرة أو) قال: له عليّ (من
= السابقة يُفسَّر بجنس من جنس المفسَّر معه، ولو فسَّره بغير ذلك: فإنه لا يقبل منه ذلك، فيكون عليه: ألف درهم ودرهم، وعليه: ألف ثوب، وثوب، وعليه: ألف دينار ودينار، وعليه: ألف درهم وخمسون درهمًا، وعليه: خمسون درهمًا وألف درهم، وعليه: تسعمائة وتسع وتسعون درهمًا، وهكذا؛ للتلازم؛ حيث إنه يلزم من ذكر مبهم مع مفسَّر: أن يُفسَّر المبهم بجنس من جنس المفسَّر.
(٤٩) مسألة إذا أقرّ زيد فقال: "لعمرو في هذا العبد شرك أو شراكة" أو قال: "هذا العبد لي ولعمرو" أو قال: "هذا العبد شركة بيني وبين عمرو" أو قال: "لعمرو في هذا العبد سهم": فإنه يُرجع في تفسير حصة عمرو إلى المقرّ نفسه؛ للتلازم؛ حيث يلزم من إقراره بشيء مجمل، وعدم علم ذلك من غيره: أن يرجع في علم ذلك إلى تفسير المقرّ، دون غيره.
(٥٠) مسألة: إذا أقرّ زيد قائلًا: "لعمرو عليّ ألف إلّا قليلًا" أو "لعمرو عليّ ألف إلا شيئًا": فإنه يُرجع في تفسير ذلك القليل، أو الشيء إلى المقرّ نفسه، فإن لم يُفسِّره: فإن القليل، والشيء يحملان على ما دون نصف الألف كأربعمائة وما دونها، فيلزمه أكثر من النصف؛ للتلازم؛ حيث يلزم من تلفّظه بالقليل، أو الشيء: أن يُفسَّر بأقل من النصف؛ لاقتضاء لفظه ذلك.
(٥١) مسألة: إذا أقرّ زيد قائلًا: "لعمرو عليّ ما بين درهم وعشرة": فيجب عليه أن يدفع لعمرو ثمانية؛ للتلازم؛ حيث يلزم من تلفظه بذلك: إيجاب الثمانية عليه؛ لكونها هي التي بين العشرة والدرهم.
стр. 3191
درهم إلى عشرة: لزمه تسعة)؛ لعدم دخول الغاية (٥٢)، وإن قال: أردت بقولي: "من درهم إلى عشرة" مجموع الأعداد، أي الواحد، والاثنين، والثلاثة، والأربعة، والخمسة، والستة، والسبعة، والثمانية، والتسعة والعشرة: لزمه خمسة وخمسون (٥٣)، وله ما بين هذا الحائط إلى هذا الحائط: لا يدخل الحائطان (٥٤) وله علي درهم فوق درهم، أو تحت درهم، أو مع درهم، أو فوقه، أو تحته، أو معه درهم، أو قبله، أو بعده درهم، أو درهم بل درهمان: لزمه درهمان (٥٥) (وإن قال إنسان) عن آخر: (له
(٥٢) مسألة: إذا أقرّ زيد قائلًا: "لعمرو عليّ ما بين درهم إلى عشرة" أو قال: "له عليّ من درهم إلى عشرة": فيجب على زيد أن يدفع لعمرو تسعة؛ للتلازم؛ حيث يلزم من عدم دخول الغاية في المغيا: وجوب التسعة على المقرّ.
(٥٣) مسألة: إذا أقرّ زيد قائلًا: "له عليّ من درهم إلى عشرة"، ثم طُولب بتفسير ذلك فقال - أي: المقرّ وهو زيد -: أردت مجموع الأعداد، أي: مجموع الواحد مع الاثنين مع الثلاثة مع الأربعة مع الخمسة مع الستة مع السبعة مع الثمانية، مع التسعة، مع العشرة: فيجب على زيد أن يدفع لعمرو خمسة وخمسين؛ للتلازم؛ حيث يلزم من تفسيره بذلك: وجوب دفع هذا العدد.
(٥٤) مسألة: إذا أقرّ زيد قائلًا: "لعمرو ما بين هذا الحائط إلى هذا الحائط": فإن عمرًا من حقه ما بين الحائطين فقط، دون الحائطين؛ للتلازم؛ حيث يلزم من إقراره بما بينهما: أن يكون لعمرو ما بينهما فقط دون الحائطين نفسيهما.
(٥٥) مسألة: إذا أقرّ زيد قائلًا: "لعمرو عليّ درهم فوق درهم" أو "له عليّ درهم تحت درهم" أو "له عليّ درهم مع درهم" أو "له عليّ درهم فوقه درهم" أو "له عليّ درهم تحته درهم" أو "له عليّ درهم معه درهم" أو "له عليّ درهم قبله درهم" أو "له عليّ درهم بعده درهم" أو "له عليّ درهم بل درهمان" فيجب على زيد أن يدفع لعمرو درهمين؛ للتلازم؛ حيث إن تلك الألفاظ تقتضي ضم درهم إلى درهم آخر فلزمه درهمان يدفعهما إلى المقرّ له، وهو عمرو.
стр. 3192
عليّ درهم، أو دينار: لزمه أحدهما) ويرجع في تعيينه إليه؛ لأن "أو" لأحد الشيئين (٥٦)، وإن قال: "له درهم، بل دينار": لزماه (٥٧) (وإن قال) المقرّ (له عليّ تمر في جراب أو) قال: له عليّ (سكين في قِراب أو) قال له (فصٌّ في خاتم ونحوه) كثوب في منديل، أو عبد عليه عمامة، أو دابة عليها سرج، أو زيت في زق: (فهو مقرّ بالأول) دون الثاني، وكذا: لو قال: له عمامة على عبد، أو فرس مسرجة، أو سيف في قرابه ونحوه (٥٨)، وإن قال له خاتم فيه فص، أو سيف بقراب: كان إقرارًا
(٥٦) مسألة إذا أقرّ زيد قائلا: "لعمرو عليّ درهم أو دينار": فإنه يطلب منه تعيين أحدهما، فإن لم يُعيِّن: فإنه يلزمه أحدهما - أما الدرهم أو الدينار -؛ للتلازم؛ حيث إن "أو" تفيد أحد الشيئين بدون تعيين: فيلزم بدفع أحدهما للمقرّ له - وهو عمرو -.
(٥٧) مسألة: إذا أقر زيد قائلًا: "لعمرو عليَّ درهم بل دينار": فإنه يجب عليه أن يدفع لعمرو درهمًا ودينارًا معًا؛ للتلازم؛ حيث إن الأول لا يمكن أن يكون الثاني ولا بعضه: فلزم منه أن يدفع درهمًا ودينارًا معًا.
(٥٨) مسألة: إذا أقرّ زيد قائلًا: "لعمرو عليّ تمر في إناء" أو "لعمرو عليّ سيف في غمد" أو "له علي فصُّ في خاتم" أو "له علي ثوب في منديل" أو "له عليّ عبد عليه عمامة" أو "له علي دابة عليها سرج" أو نحو ذلك، أو قال: "لعمرو عليّ عمامة على رأس عبد" أو "له عليّ فرس عليه سرج" أو "له عليّ غمد مدخل فيه سيف" ونحو ذلك: فإن زيدًا يكون مقرًا بالمذكور أولًا فقط، دون الثاني، ففي الأمثلة الأولى، يكون مقرًا بالتمر دون الإناء، وبالسيف دون الغمد، وبالفص دون الخاتم، وبالثوب دون المنديل، وبالعبد دون العمامة، وبالدابة دون السرج، وفي الأمثلة الأخرى يكون مقرًا بالعمامة دون العبد، وبالفرس دون السرج، وبالغمد دون السيف؛ للتلازم؛ حيث يلزم من إقراره بالأول: عدم تناوله للثاني، ولا يلزم أن يكون الظرف والمظروف واحدًا.
стр. 3193
بهما (٥٩)، وإن أقرّ له بخاتم، وأطلق، ثم جاءه بخاتم فيه فص وقال: ما أردت الفص: لم يُقبل قوله (٦٠)، وإقراره بشجر، أو شجرة: ليس إقرارًا بأرضها، فلا يملك غرس مكانها، ولو ذهبت، ولا يملك رب الأرض قلعها (٦١)، وإقراره بأمة ليس إقرارًا بحملها (٦٢)، ولو أقرّ ببستان: شمل الأشجار، وبشجرة: شمل الأغصان (٦٣)، وهذا
(٥٩) مسألة: إذا أقرّ زيد قائلًا: "لعمرو عليّ خاتم فيه فصٌّ" أو "له عليّ سيف بغمده": فإنه يُعتبر أنه مقرّ بالخاتم والفصّ معًا، وبالسيف وبغمده معًا؛ للتلازم؛ حيث يلزم من كون الفص جزءًا من الخاتم، وكون الباء للمصاحبة في المثال الثاني: أن يعتبر أنه مقرّ بهما معًا.
(٦٠) مسألة: إذا أقرّ زيد قائلًا: "لعمرو عليّ خاتم" وأطلق، فلم يبين هل فيه فصٌّ أو لا؟ فجاءه بخاتم فيه فص، وقال: لم أُرد الفص: فإن قوله هذا لا يُقبل، وإن جاءه بخاتم لا فصَّ فيه وقال: هذا ما أردت: فإن قوله هذا يقبل؛ للتلازم؛ حيث يلزم من كون الخاتم اسم للخاتم والفص: عدم قبول قوله: "لم أرد الفص معه"، ويلزم من مجيئه بالخاتم بلا فص أصلًا: قبول قوله: "هذا ما أردت"؛ نظرًا لاحتمال لفظه لذلك.
(٦١) مسألة: إذا أقرّ زيد قائلًا: "لعمرو علي هذه الشجرة": فإن عمرًا لا يملك إلّا تلك الشجرة، دون أرضها، فلو تلفت تلك الشجرة: فلا يملك عمرو أن يغرس مكانها غيرها، وأيضًا لا يملك المقر - وهو صاحب الأرض -: أن يملك قطع تلك الشجرة المقرّ بها؛ للتلازم؛ حيث يلزم من إقراره بها فقط: عدم ملكية عمرو لأرضها وعدم غرس غيرها، وعدم استحقاق المقرّ - وهو زيد - قلعها؛ لكونها أصبحت ملكًا لعمرو.
(٦٢) مسألة إذا أقرّ زيد قائلًا: "لعمرو عليّ هذه الأمة": فهذا إقرار بها فقط، دون حملها إن كانت حاملًا؛ للتلازم؛ حيث إن الحمل منفصل عن نفس الحاملة فيلزم عدم تبعيته لها.
(٦٣) مسألة: إذا أقرّ زيد قائلًا: "لعمرو عليّ هذا البستان": فإن هذا الإقرار عام وشامل=
стр. 3194
آخر ما تيسّر جمعه، والله أسأل أن يعمّ نفعه، وأن يجعله خالصًا لوجهه الكريم، وسببًا للفوز لديه بجنات النعيم، والحمد لله الذي بنعمته تتمّ الصالحات، والصلاة والسلام على سيدنا محمد وآله وصحبه على مدى الأوقات، قال: فرغت منه يوم الجمعة ثالث شهر ربيع الثاني من شهور سنة ثلاث وأربعين وألف، والحمد لله وحده، وصلّى الله على سيدنا محمد، وآله وصحبه وسلّم.
= لجميع أشجار ذلك البستان المقرّ به والبناء وما يخدمه، وإذا قال: "لعمرو عليّ هذه الشجرة": فإن هذا الإقرار عام وشامل لجميع أغصان تلك الشجرة المقرّ بها، وجميع العروق، والورق؛ للتلازم؛ حيث يلزم من كون لفظ البستان اسم لجميع ما يتّصل به، ولفظ "الشجرة" اسم الجميع ما يتّصل بها من المنافع: أن يعم ذلك لجميع شجر البستان، ولجميع أغصان الشجرة وعروقها ونحو ذلك مما يتصل به.
هذه آخر مسائل كتاب: "الإقرار"، وهو آخر المجلد الخامس من كتاب: "تيسير مسائل الفقه شرح الروض المربع، وتنزيل الأحكام على قواعدها الأصولية، وبيان مقاصدها ومصالحها، وأسرارها، وأسباب الاختلاف فيها".
وهذا آخر هذا الكتاب، وكان الفراغ منه في اليوم الثامن والعشرين من شهر ذي القعدة من عام ألف وأربعمائة وست وعشرين من الهجرة النبوية الشريفة، وأسأل الله العليّ القدير الذي ألهم بإنشائه، وأعان على الفراغ منه أن يجعله في ميزان حسناتي وأن يُيسِّر ويُسهِّل بسببه حسابي يوم القيامة، ويجعله نافعًا لكل مطلع عليه مزيلًا للإلباس عنه، والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات، وصلّى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
كتبه
أ د/ عبد الكريم بن علي بن محمد النملة
الأستاذ بكلية الشريعة بالرياض