← Тараджим

Тараджим · id 131

أعيان العصر وأعوان النصر

الصفدي

Полный текст (3 514 стр.). Показаны 1051–1090 · переход к 1056.

стр. 1051

العراقية، وهو كتابة عظيمة، والظاهر أنه كتب عنها بأمرها، بخلاف خط الكتاب بنفسه، وهذا إن كان بيدها فهو أمر عظيم، وإن كان بأمرها فهو أيضاً كبر همة، كونه يكون بخط قوي جيداً، وكانت تميل إلى الغرباء وتحسن إليهم. ولم تزل على حالها إلى أن كسفت من وجهها الشمس، وانطبقت عليها سحابة الرمس. وتوفيت رحمها الله تعالى في ثاني القعدة سنة اثنتين وخمسين وسبع مئة، ونقلت من بغداد إلى مشهد علي بن أبي طالب ﵁، ودفنت هناك. وقيل: إن زوجها سقاها سماً؛ لأنه اتهمها بالميل إلى ابن عمها الأشرف بن تمرتاش، وذلك لأنه صادر جميع نوابها بعد موتها ومن كان من جهتها. دلنجي بكسر الدال المهملة وفتح اللام وسكون النون، وبعدها جيم وياء آخر الحروف: الأمير سيف الدين ابن أخت الأمير بدر الدين جنكلي بن البابا. وكان قد أقام بمصر أميراً مده، ولسيف عزمه مضاء وحده، وأخرج لنيابة غزه، وصار لها به شرف باذخ وعزه، لأنه كتب له بها عن السلطان: نائب السلطنة بغزة، ولم يكتب لأحد غيره بعد الجاولي حتى ولا للأمير علاء الدين ألطنبغا نائب حلب ودمشق، وأضيف له الحديث في نابلس، وهذه ميزة أخرى، ولم يكن لأحد من دمشق في غزة ولا في نابلس ولا في الساحل حديث البتة.

стр. 1052

ولم يزل على حاله إلى أن دلي دلنجي في قبره، وراح إلى عالم نجواه وسره. ولما جرى للأمير سيف الدين بلجك الناصري في غزة مع العربان ما جرى، ورد بعده الأمير سيف الدين دلنجي، وكان وصوله إليها في أوائل شهر جمادى الآخرة سنة خمسين وسبع مئة، وأقام بها إلى أن توفي رحمه الله تعالى يوم الجمعة رابع عشر جمادى الأولى سنة إحدى وخمسين وسبع مئة. وقاسى في نيابته شدائد من عرب جرم وموقع، وجرت بينهم حروب وجراح، وقتل عدة من أمراء غزة، وتولى النيابة بعده الأمير فارس الدين ألبكي. دمرخان بن قرمان الأمير نجم الدين. كان في مصر أمير مئة مقدم ألف، وحضر إلى دمشق كذلك. أقام بدمشق إلى أن توفي رحمه الله تعالى في جمادى الأولى سنة أربع وثلاثين وسبع مئة. الألقاب والألقاب الدهلي: نجم الدين سعيد بن عبد الله.

стр. 1053

دوباج بن قطلي شاه ابن رستم بن عبد الله، الملك شمس الدين أبو العز بن الملك بن الملك صاحب كيلان. كان فارساً بطلا، لا يقبل في الإقدام عدلا، ولا يريد إلا الممات عن الحياة بدلا، وكان مع ذلك عاقلا، ولم يكن عن تدبير مملكته غافلا، له في القلوب مهابة مهابه، وعنده في مقالبة الأيام والليالي إصابه. لمح الدنيا بعين الصدق فعرفها، وتحقق غدرها وسرفها، فترك الملك، ونزل عنه لابنه، ونفض ما في يده منه، وما في ضبنه. وقدم إلى الشام ليحج فأدركه أجله بقباقب، كأنه كان له هناك يراصد أو يراقب. ووفاته في سادس عشري شهر رمضان سنة أربع عشرة وسبع مئة. وقباقب منزلة عن الرحبة إلى جهة دمشق، فحمله جماعته إلى دمشق، وأنشئت له تربة مليحة بشرقي سوق الصالحية، ورتب له فيها المقرئون. وهو الذي رمى قطلي شاه الملك بسهم فقتله لما جهزه غازان إلى قتالهم في سنة ست وسبع مئة، وبقي في ملك كيلان خمسة وعشرين عاماً، ومات وعمره أربع وخمسون سنة، ووصى للحج عنه فحج عنه جماعة، وأنفق على تربته أموال كثيرة.

стр. 1054

الألقاب والأنساب ابن دمرتاش: محمد بن محمد. ابن الدويك: محمد بن عبد الجبار. الدمياطي: شهاب الدين أحمد بن أيبك. والشيخ الحافظ شرف الدين عبد المؤمن بن خلف. الدمياطي: عماد الدين محمد بن علي. الدميثري: الأمير علم الدين سنجر. الدواداري: الأمير علم الدين سنجر. الدلاصي: عبد الله بن عبد الحق. ابن دلغادر: زين الدين قراجا. الدهان: محمد بن علي. ابن الدميري: محمد بن علي. ابن الدواليبي الحنبلي: محمد بن عبد المحسن.

стр. 1055

حرف الذال ذبيان هو الأمير ناصر الدين الشيخي والي القاهرة. كان داهيه، نفسه بالجد لاهيه، رجلاً رجله في الثرى، وهامة همته في الثريا ترى، نطر من أسف البير، وتسنم ذروة الفلك الأثير. وتقدم بالقاهرة في الدولة، ورأى نفسه في سماء المجد كالبدر، وخدمه كالنجوم حوله، لكنه كسف قريبا، وما نفعه أن كان أريبا. كان هذا الأمير ناصر الدين قد ورد من الشرق صحبة الشيخ عبد الرحمن الكواشي رسول الملك أحمد إلى السلطان الملك المنصور قلاوون، وحبس الشيخ عبد الرحمن وجماعته في قلعة دمشق، ولما مات أفرج عنهم، وبقي هذا ناصر الدين يخيط الكوافي بدمشق. ثم إنه توجه إلى مصر، وتوصل إلى الأمير ركن الدين بيبرس الجاشنكير، وتحيل إلى أن تولى ولاية القاهرة، والتزم بمستظهر، وعضده الجاشنكير إلى أن ولي الوزارة، ثم إنه قبض عليه وصودر. وتوفي رحمه الله تعالى سنة أربع وسبع مئة بالقاهرة، بعد العقوبة والضرب، وذلك في أوائل ذي القعدة من السنة.

стр. 1056

ذبيان بن أبي الحسن بن عثمان الحاج العفيف البعلبكي التاجر. وكان يروي عن الشيخ الفقيه محمد اليويني وابن عبد الدائم، وغيرهما. وحدث بجزء ابن جوصا، وكان من أهل القرآن. وتوفي في رابع جمادى الأولى سنة اثنتين وسبع مئة. الألقاب والألقاب ابن أبي الذر: نجم الدين الصوفي عبد العزيز بن عبد القادر. الذهبي: محمد بن أحمد. ذون بطرو بالذال المعجمة والواو الساكنة، وبعدها نون وباء موحدة وطاء مهملة وراء وواو، وقيل فيه: ذون بترو، بالتاء ثالثة الحروف بدلاً من الطاء: الملك الكبير الطاغية الفرنجي الأندلسي. كان جباراً عنيدا، وشيطاناً مريدا، ملئ قلبه من المسلمين حقدا، وتضرم عليهم بالغضب وقدا، وبالغ في القسوه، وود من كلبه لو شرب دمهم في حسوه، تمرداً من منه وكفورا، وعتواً وعدواناً وفجورا. اجتهد وبالغ ليستأصل ما بقي من المسلمين بالأندلس، وحشد من قدر عليه من

стр. 1057

الفرنج الحمس، ولكن الله رد كيده في نحره، وأغرقه لما طغى في بحره، وما نفعه جيشه الذي لا يحصى، ولا أمره الذي كان لا يرد ولا يعصى، وقتل هو وجنده، ومن اعتقد أنه بيده يشد بنده، وسلخ بعد ذلك الصبر والجلد جلده، وحشني قطنا، وعلق على باب غرناطة، وطال في العذاب خلده. وكان هلاكه في سنة تسع عشر وسبع مئة. وكان من خبر هذا الطاغية أن الفرنج حشدوا ونفروا من البلاد، وذهب سلطانهم ذون بطرو إلى طليطلة ودخل على الباب، وسجد له وتضرع، وطلب منه استئصال ما بقي بالأندلس من المسلمين، وأكد عزمه، فقلق المسلمون، وعزموا على الاستنجاد بالمريني، ونفذوا إليه فلم ينجع، فلجأ أهل غرناطة إلى الله تعالى. وأقبل الفرنج إلى المسلمين في جيش لا يحصى، فيه خمسة وعشرون ملكاً، فقتل الجميع عن بكرة أبيهم، وأقل ما قيل أنه قتل في هذه الملحمة خمسون ألفاً، وأكثر ما قيل ثمانون ألفاً، وكان نصراً عزيزاً ويوماً مشهوداً، والعجب أنه لم يقتل من المسلمين سوى ثلاثة عشر فارساً، وكان عسكر الإسلام ألف وخمس مئة فارس، والرجالة نحواً من أربعة آلاف. وقيل: دون ذلك. وكانت الغنيمة ذهباً وفضة سبعين قنطاراً، وأما الدواب والقماش والعدد فشيء لا يحصى كثرةً، وبقي المسلمون يحتاجون إلى ما ينفقونه على الأسرى لقوتهم وقوت من يحرسهم ويحرس الدواب، فكان في كل يوم خمسة آلاف درهم، وبقي المبيع في الدواب والأسرى والغنائم ستة أشهر متوالية، ومل الناس من طول البيع وداخلهم العجز والكسل. وكانت الواقعة في صبيحة يوم الاثنين خامس عشر شهر ربيع الأول سنة تسع

стр. 1058

عشرة وسبع مئة وهو رابع عشر حزيران يوم عيد العنصرة للنصارى، وكان ذلك يوم عيد للإسلام، ويوم وبال على الكفار. وكان نزول الكفار على مكان يقال له منظرة بينوس بالقرب من جبل إلبيرة، وهو عشرة أميال من غرناطة. ومن جملة الملوك الذين للكفار: صاحب إشبونة وقشتالة والقرنيرة، وأرغون وطلبيرة، والذي تولى القتال نائب صاحب غرناطة الشيخ الصالح المجاهد أبو سعيد عثمان بن أبي العلاء، وابنا أخيه الشقيقان أبو يحيى وأبو معروف، أمير جيش مالقة، ابنا عبد الله بن أبي العلاء وأخوهم لأبيهم أبو عامر خالد، أمير جيش رندة، وأبو مسعود محمد بن علي، وأمير جيش الخضراء أبو عطية مناف وغيرهم. وعلى الجملة فكانت واقعةً عظيمة لطف الله فيها بالمسلمين، ولم يتفق لها نظير، ولله الحمد والمنة على ما عود هذه الأمة من النعمة.

стр. 1059

حرف الراء رافع بن هجرس الإمام المقرئ المحدث الفقيه الزاهد أبو محمد الصميدي - بضم الصاد المهملة وفتح الميم، وبعدها ياء آخر الحروف، ودال مهملة - جمال الدين الصوفي نزيل القاهرة. سمع بدمشق من أصحاب ابن طبرزد، وبمصر من طائفة. وكان حيزً زاهدا، مأموناً عابدا، عني بالروايه، وصار له بها أتم عنايه، وكتب وحصل بعض الأصول، وعلق وأفاد، ولم يكن له إلى سن الرواية وصول. واشتغل بالقراءات حينا، وجعل له الطلب والدأب دينا، إلى أن جر رافع إلى قبره، وقطع إلى الآخرة مخاضة عمره. وتوفي رحمه الله تعالى في ثامن عشر الحجة سنة ثماني عشرة وسبع مئة بمصر عن خمسين سنة إلا سنة. رجب بن قراجا بن عبد الله زين الدين الأرزني، بهمزة وراء ساكنة وبعدها زاي ونون. أخبرني العلامة أبو حيان قال: زين الدين رفيقنا على الشيخ بهاء الدين رحمه

стр. 1060

الله تعالى. كان له اعتناء بشيء من الأدب واللغة. وكان يكتب خطاً ليس بالجيد، لكنه في غاية الضبط والصحة، يشكل الحروف كلها ما أشكل منها، وما لم يشكل. وأنشدنا لنفسه: شاهدت في طرسك سحرا غدا ... يخامر الألباب بالأكؤس وكان كالروض غدا ناضرا ... يلذّ للأعين والأنفس رجب بن أشبرك التركماني الشيخ تقي الدين العجمي شيخ الزاوية التي تحت قلعة الجبل بالقاهرة. كان شيخاً مسنا، قد اتخذ بالأجل من سهام الدهر، مجنا، له وجاهة عند الدوله، وفي قلوب الناس له صوله، وعنده فقراء وأتباع، وله مريدون من الخواص والرعاع. لم يزل على حاله إلى أن أصابه سهم المنية فما أخطاه ولا تعداه، وكأن ميتته أمانة مؤداه. وتوفي رحمه الله تعالى في ثامن شهر رجب الفرد سنة أربع عشرة وسبع مئة. وعمره إحدى وثمانون سنة. وكان في الديار المصرية شيخ طائفة العجم. الألقاب والألقاب الرجيحي: شيخ التونسية، اسمه سيف الدين. الرجبي والي مدينة دمشق، اسمه آقوش .

стр. 1061

رزق الله بن فضل الله الرئيس مجد الدين بن تاج أخو القاضي شرف الدين النشو. كان أولاً نصرانياً، فاستخدمه أخوه في استيفاء الخزانة والخاص، وكان ينوب أخاه النشو إذا غاب، ويدخل إلى السلطان الملك الناصر محمد، ويخرج، فلما كان في سنة ست وثلاثين وسبع مئة في يوم الجمعة استسلمه السلطان قبل الصلاة على يده، وأبى عليه فلكمه بيده، وعرض عليه السيف، فأسلم، وخلع عليه، وقال له: لا تكن إلا شافعي المذهب مثلي، واستخدمه عند الأمير سيف الدين ملكتمر الحجازي، فظهر وساد، وجلس في صدر الرياسة واتكا على وساد، وعظم شانه، وشاع ذكره، وعلا مكانه، وتوسع في الوجاهة قدره وإمكانه، وتبيدق وسط رقعة القلعة فرزانه، وكان قد بلغ السها راقيا، وطاف بكؤوس الجود ساقيا، ووهب فما أبقى على المال باقيا. وكان أولاً فيه ميل إلى المسلمين، وحنو زائد على المؤمنين، رتب سبعاً يقرأ في الجامع الأزهر، وقرر نصيباً من الصدقات تخفى وعند الله تظهر، وكان يجهز في كل سنة إلى الحرمين ستين قميصا، ولا يجد كفه عن الجود محيصا. وكان يحرص على أن يسلم من عبيده ممن يميل إليه سرا، يفعل ذلك خفيةً خيفةً من أمه حتى لا ينال شرا، فعل ذلك مع جماعة من غلمانه النصارى، وأرقائه الذين هم في سكرة الجهل حيارى. ولم يزل في مراقي سعادة، ومعارج سيادة إلى أن أمسك هو وأخوه - على ما سيأتي ذكره في ترجمة أخيه - وسلمه السلطان إلى الأمير سيف الدين قوصون فأصبح مذبوحاً، ذبح نفسه بيده، ولم يمكن أحداً يتمكن من عقابه ولا فساد جسده، وذلك في ثالث شهر صفر سنة أربعين وسبع مئة.

стр. 1062

وكان رحمه الله تعالى ربعة، حلو الوجه، مليح العينين، أقطف الجفون. وكان نظيف الملبس، طيب الرائحة، يغير قماشه في غالب الأيام مرتين. وكان يفصل قماشه ويقول للخياط: طوله عن تفصيلي، وكف الفضل إلى داخل، فسألته عن ذلك فقال: أنا قصير، وأهب قماشي لمن يكون أطول مني، فإذا فتق ذلك الفضل جاء طوله. وكان كثيراً ما يهب قماشه، وقلما غسل له قماشاً إلا إن كان أبيض. وعمر داراً مليحة إلى الغاية على الخليج الناصري. وكتبت أنا إليه لما اهتدى: أنت أهدى للخير من أن تهدّى ... يا عزيزاً بكلّ غال يفدّى هذه للسعود والفضل أولى ... حزتها من مليك عصرك نقدا هكذا الهمّة النّفيسة في النّا ... س إذا حاولت من الله رشدا لك سرٌّ أبدى وأعاد ال ... فضل لله ما أعاد وأبدى كيفما كنت لم تزل في الأيادي ... والمعالي والفضل والبرّ فردا أينما سرت في طريق المعالي ... تتلقّى في كلّ أمرك سعدا سوف ترقى مراتب السّعد حتى ... يفتدي الدّهر طائعاً لك عبدا ولعمري قد قلّد الله هذا ال ... عصر من سعيك الموفّق عقدا وإذا سدت في الشّباب فماذا ... لك من بعد أن بلغت الأشدّا أنت ذو فطنةٍ من النّار أذكى ... وبنانٍ من السّحائب أندى ومحلٍّ كالنّجم لمّا تعلّى ... ومحيّا كالبدر لمّا تبدّى إنّ منكم للملك لمّا ظهرتم ... شرفاً زاده علّوك مجدا شرفٌ قد علا على الشّمس قدرا ... ما تعدّى لمّا عليها تعدّى لك منه أخٌ تراه شقيقا ... في رياض السّعود قد فاق وردا

стр. 1063

يخجل الشّمس في السّماء جمالاً ... ويفوق البحار في الجود رفدا قد أنام الأنام في كهف أمنٍ ... ولقد كان كحلهم قبل سهدا وأقرّ القلوب وهي التي كا ... نت من الرّوع في الدّجى ليس تهدا فلهذا قد سرّ أهلاً وصحبا ... ولهذا أفنى عدوّاً وضدّا فإلى جوده الرّغائب تسري ... وإلى بابه الرّكائب تحدى صانه الله من صروف الليالي ... وكساه من فاخر الحمد بردا وأرانا فيك الذي نتمنّى ... من علوٍّ يجاوز الشّمس حدّا رزق الله بن تاج الدين كان شكلاً لطيفا، ووجها حسناً ظريفاً، أنيق البزه، رشيق الحركة والهزه، إلا انه كان في بطانه مؤوفا، وربما كان داء مخوفا، وكان لذلك يعلوه اصفرار، ويرى له عن الصحة فرار. دخل ديوان الإنشاء، وصار من الخاصة الساكنين في الأحشاء. وكانت كتابته متوسطه، وعبارته في الفصاحة غير مؤرطه، ونظمه ما به من باس، ولا في جودته إلباس، وكان له فضل على رفاقه، وإحسان يبكون معه على فراقه. ولم يزل على حاله إلى أن رزق رزق الله الحمام، ومحق بدره بعد التمام. وتوفي - رحمه الله تعالى - ... وأربعين وسبع مئة.

стр. 1064

وكان قد كتب إلي وأنا بدمشق أبياتا في هذا الوزن والروي، إلا أنني طلبتها عند هذا التعليق، فلم تر عيني لها أثرا، ولا وجدت لمبتدئها خبرا. والجواب الذي كتبته أنا عن الأبيات المعدومة والقطعة التي جعلت يد الضياع بيوتها مهدومة هو هذا: سطورك أم راحٌ بدت في زجاجها ... وكان سرور القلب بعض نتاجها أتتني من مصرٍ إلى أرض جلّقٍ ... فأهدت إلى نفسي عظيم ابتهاجها فيا نفس الأسحار في كلّ روضةٍ ... تيمّم ربا مصر ولطّف مزاجها وقف لي على ديوان الانشاء وقفةً ... وحيّ الكرام الكاتبين مواجها فثمّ وجوهٌ كالبدور تكاملت ... ولاق بها في الفضل رونق تاجها أئّمة كتّابٍ إذا ما ترسّلوا ... فأقلامهم ترمي العدى بانزعاجها وإن نظموا قلت الذّراري تنسّقت ... ولاق على الأيام حسن ازدواجها هنالك رزق الله بين ظهورهم ... فلا نفسٌ الاّ تمّ إبلاغ حاجها فيا ليت شعري هل أفوز بقربهم ... ويهدأُ من عيني اضطراب اختلاجها وكنت أنا كتبت إلى القاضي ناصر الدين بن النشائي لغزا في عيد: يا كاتبا بفضله ... كلّ أديبٍ يشهد ما اسمّ عليك قلبه ... وفضله لا يجحد ليس بذي جسمٍ يرى ... وفيه عينٌ ويد فكتب القاضي ناصر الدين الجواب: يا عالماً لنحوه ... حسن المعاني يسند ومن له فضائلٌ ... بين الورى لا تجحد أهديت لغزاً لفظه ... كالدّرّ إذ ينضّد فابق إلى أمثاله ... عليك إلفاً يرد

стр. 1065

وكتب إلي أيضاً القاضي كمال الدين محمد بن القاضي جمال الدين إبراهيم بن شيخنا أبي الثناء شهاب الدين محمود: يا من زكا ولادةً ... وطاب منه المحتد ومن أياديه بها ... كلّ البرايا تشهد ومن غدا نواله ... كالبحر فيه مدد ألغزت في شيءٍ غدا ... يأتي وفيه غيد وال عبد قد صحّفه ... فاقنع به يا سيّد واقبله من مقصّرٍ ... لطولكم لا يجحد ودم معافى أبداً ... ما صحب الزّند يد وكتب تاج الدين رزق الله المذكور أيضاً: يا فاضلاً آدابه ... بها الورى تسترشد ومن على علومه ... أهل النّهى تعتمد ألغزت في عيدٍ إلى ... عبدٍ إليكم يسند ولم يؤخّر نظمه ... إلاّ حياءً يحمد ولم يماثل من له ... في سائر الفضل اليد فدم سعيداً تنتقي ال ... آداب أو تنتقد ؟ اللقب والنسب ابن الرزيز الخطيب عبد الأحد بن يوسف. الرستمي والي الولاة، اسمه آقوش .

стр. 1066

ابن رزين بدر الدين عبد اللطيف بن محمد. وعلاء الدين عبد المحسن بن عبد اللطيف. ابن الرسام علي بن محمد. رشيد بن كامل الإمام العلامة القاضي رشيد الدين الحرشي - بالحاء المهملة والراء والشين المعجمة - الرقي، وكيل بيت المال بحلب. سمع من ابن مسلمة، وابن علان، والقوصي، وعدة. له تفنن وأعمال، وترسلات من ديوان الإنشاء ينفق فيها الأموال. وكان يكتب بدمشق الإنشاء، ويحضر مجالس الناصر الحلبي في البكرة والعشاء. وولي نظر الجيش بدمشق أيضا، ودرس بعصرونية حلب فأفاض الفوائد فيها فيضا. وولي وكالة بيت المال بحلب، وما قصر في أخذ ولا طلب. وكان ذا صيانة وعقل، وفضل صح به عن النقل، وله قريض أبرز رياضه، وطرز بالسواد بياضه. ولكن ما حماه الأجل بحماه، ولا اتقى الحتف لما رماه. وتوفي بحماة غريباً - رحمه الله تعالى - في سنة إحدى عشرة وسبع مئة. ومولده سنة خمس وعشرين وست مئة. ومن شعره:

стр. 1067

الألقاب والأنساب الرشيدي: الشيخ برهان الدين إبراهيم بن لاجين. رشيد الدولة: الوزير فضل الله بن أبي الخير. ابن رشيد: محمد بن عمر. ابن رشيق: محمد بن الحسين. ابن الرضي المسند: أبو بكر بن محمد. الرضي المنطيقي: إبراهيم بن سليمان. ابن الرفعة: أحمد بن عبد المحسن. الشيخ نجم الدين فقيه العصر أحمد بن محمد. الرفا المسند: علي بن محمد. ابن الرعاد: محمد بن رضوان. رقية بنت محمد بن دقيق العيد بن وهب القشيرية هي ابنة الشيخ العلامة شيخ الإسلام تقي الدين بن دقيق العيد. سمعت من العز الحراني بقراءة والدها، ومن أبي بكر بن الأنماطي، وابن خطيب المزة. وحدثت بالقاهرة، وسمع منها جماعة. قال الفاضل كمال الدين جعفر الأدفوي: سمعنا عليها جزءاً من سنن الكشي، وأجازت لنا.

стр. 1068

وهي امرأة متعبدة ملازمة للخير، من بيت العلم والصلاح. توفيت - رحمها الله تعالى - يوم الجمعة رابع عشر شعبان سنة إحدى وأربعين وسبع مئة. الألقاب والأنساب ابن الرقاقي أمين الدين أبو بكر بن عبد العظيم . الرقي الشيخ إبراهيم بن أحمد بن محمد. ابن رمتاش الأمير زين الدين أغلبك . رميثة بضم الراء وفتح الميم وسكون الياء آخر الحروف وبعدها ثاء مثلثة وهاء: الأمير أسد الدين أبو عراده بن أبي نمي، أمير مكة، نجم الدين بن الأمير بهاء الدين أبي سعد الحسن بن علي الحسيني. كان قد وصل إلى القاهرة، وجهز السلطان معه جماعةً من الجند والعرب نحو ثلاث مئة نفر، وجماعةً من الحجاج إلى مكة في ثاني شعبان سنة خمس عشرة وسبع مئة. وكان قد قبض عليه أمير الركب المصري رابع عشر الحجة سنة ثماني عشرة وسبع مئة، وتوجه به إلى مصر، ولما وصل أكرمه السلطان وأجرى عليه في كل شهر ألف درهم، فبقي كذلك مكرما أربعة أشهر، وهرب من القاهرة إلى الحجاز، فلما علم السلطان بهروبه في اليوم الثاني كتب إلى شيخ آل الحريث، وقال: هذا هرب على

стр. 1069

بلادك، وما أعرفه إلا منك. فركب الهجن وسار خلفه مجدا، فأدركه نائما تحت عقبة أيلة، فجلس عند رأسه وقال له: اجلس يا أسود الوجه. فانتبه رميثة وقال: صدقت، لو لم أكن أسود الوجه ما نمت هذه النومة المشؤومة حتى أدركتني. وقبض عليه، وأحضره إلى السلطان، فألقاه في السجن وضيق عليه. فقيل: إنه حصل له رمي دم، ثم أفرج عنه وعن حاجبه علي بن صبح في المحرم سنة عشرين وسبع مئة. وفي سنة إحدى وعشرين حلف له بنو حسن، وأظهر بمكة مذهب الزيدية، وكتب بذلك عطيفة إلى السلطان، فتأذى لذلك ... وفي يوم الثلاثاء حضر الأمير رميثة إلى مكة، وقرئ تقليده، ولبس خلعة السلطان الملك الناصر بعد وصول أمان السلطان إليه، وذلك في مستهل جمادى الأولى سنة إحدى وثلاثين وسبع مئة. ؟ اللقب والنسب الرهاوي أمين الدين عبد الله بن عبد الله. وعز الدين محمد بن عمر. ابن رواحة نور الدين أحمد بن عبد الرحمن. وزين الدين عبد الرحمن بن رواحة. الرومي الشيخ شهاب الدين أحمد بن محمد بن إبراهيم. بنو ريان جماعة منهم القاضي عماد الدين سعيد بن ريان. وولده تاج الدين محمد. والقاضي جمال الدين سليمان بن أبي الحسن. وولده كمال الدين إبراهيم.

стр. 1070

رنكال بالراء والنون الساكنة والكاف وبعدها ألف ولام: الأمير سيف الدين بن أشبغا، أحد أمراء الطبلخاناه بدمشق. كان أبوه من كبار بيوت المغول، وهو إذا رأيته يغتال عقلك منه غول، شكلاً تاما ضخما، وممن لم توجد له في المعرفة عزما، سليم الباطن والطباع، يرغب في العزلة عن الناس والانجماع. جرد إلى بيروت فكأنما جرد منها إلى تابوت، لأنه ما حمل رنكال منها رنكا، وجد البلى في جسده وأنكى. وتوفي في بيروت - رحمه الله تعالى - في العشر الأوسط من شهر ربيع الآخر سنة تسع وأربعين وسبع مئة.

стр. 1071

حرف الزاي الألقاب والأنساب الزارزاري: شرف الدين موسى بن علي. الزريزاني: تقي الدين عبد الله بن محمد. ابن الزريزير: الكاتب الحاسب علي بن معالي. ابن الزراد: محمد بن أحمد. ابن الزمر: الإمام النحوي أحمد بن إبراهيم. الزراق: الأمير عز الدين أيدمر. والأمير علم الدين سنجر. ابن الزبطر: عيسى بن موسى. الزرندي: جلال الدين عبد الله بن أحمد. الزرعي: جماعة: شهاب الدين أحمد بن عمر. وبدر الدين محمد بن سليمان. والقاضي ناصر الدين الزرعي ناصر بن منصور. أبو زرعة: محمد بن يونس. زكرياء بن أحمد ابن محمد بن يحيى بن عبد الواحد ابن الشيخ عمر الملك أبو يحيى صاحب

стр. 1072

تونس وطرابلس والمهدية وقابس وتوزر وسوسة، البربري المغربي الهنتاني المالكي اللحياني. كان فقيها، فاضلا نبيها. قد أتقن العربية، واطلع على غوامض المعاني الأدبية، ونظم الشعر، وأتى فيه بالسحر. وكانت له فضائل، وعنده من العلم خمائر كأنها خمائل. إلا أنه كان مبخلا، فلذلك لم يستمر مبجلا. ملك هذه النواحي، وحكم على مدنها والضواحي، وابتسمت بملكه الثغور البسامة من الأقاحي. ثم إنه رفض ملكه، وقطع من ذلك سلكه. وجاء إلى الإسكندرية وأقام بها واتخذها وطنا، ولم يضق بذلك عطنا. ولم يزل على حاله إلى أن أغمض طرفه، ومال عليه من الموت جرفه. وتوفي - رحمه الله تعالى - في المحرم سنة سبع وعشرين وسبع مئة. ومولده بتونس سنة نيف وأربعين وست مئة. كان اللحياني قد وزر لابن عمه المستنصر مدة، ثم إنه ملك سنة ثمانين وست مئة، ثم خلع، ثم إنه حج سنة تسع وسبع مئة، واجتمع بالشيخ تقي الدين بن تيمية. ورد إلى تونس وقد مات صاحبها، فملكوه سنة ثماني عشرة وسبع مئة، فوثب على تونس قرابته أبو بكر، فسار اللحياني إلى ثغر إسكندرية إحدى وعشرين وسبع مئة، وقد رفض الملك، وأقام بها إلى أن مات. وكان جدهم من أكبر أصحاب ابن تومرت، وكان اللحياني قد أسقط من الخطبة ذكر المهدي المعصوم، وكان جد أبيه قد ملك الغرب بضعاً وعشرين سنة، ثم ابنه

стр. 1073

المستنص الملقب بأمير المؤمنين، وذلك في الدولة الظاهرية، ودامت دولته إلى سنة ست وسبعين وست مئة. وكان شهماً ذا جبروت، وتسلطن بعده ابنه الواثق بالله يحيى، ثم خلع بعد سنتين وأشهر، وتملك المجاهد إبراهيم، فبقي أربعة أعوام، ثم توثب عليه الدعي أحمد بن مرزوق البجائي الذي زعم أنه ولد الواثق، وتم ذلك له، لأن المجاهد قتل الفضل بن الواثق سرا، فقال: هذا: أنا هو الفضل، وملك عامين. وقام عليه أبو حفص أخو المجاهد، فهرب الدعي، ثم أسر وهلك تحت السياط بعد اعترافه أنه دعي. فتملك أبو حفص ثلاثة عشر عاما، وأحسن السيرة، ثم مات سنة أربع وتسعين وست مئة، وقام أبو عصيدة محمد بن الواثق، فملك خمسة عشر سنة. وكان صالحا مشكورا، وكان اللحياني قد لقب القائم بأمر الله. ومن شعره ... زكري بن يحيى ابن هارون بن يوسف بن يعقوب بن عبد الحق بن عبد الله، بدر الدين الدشناوي، بالدال المهملة والشين المعجمة والنون ومن بعدها ألف وواو: التونسي. كان فقيها أديبا، نبيها أريبا، له نظر كأن قوافيه كؤوس، أو أزاهر روضة زاكية الغروس. حدث بشيء منه، ورواه الأكابر عنه. ولم يزل بالقاهرة إلى أن كمل مدته، وسكن الموت شرته وحدته.

стр. 1074

وتوفي - رحمه الله تعالى - سنة ... وسبع مئة. وروى عنه من شعر زين الدين عمر بن الحسن بن حبيب وغيره. أنشدني من لفظه الحافظ فتح الدين أبو الفتح اليعمري قال: أنشدني من لفظه ملغزاً في طيبرس: وما اسمٌ له بعضٌ هو اسم قبيلةٍ ... وتصحيف باقيه تلاقي به العدى وإن قلته عكساً فتصحيف بعضه ... غياثٌ لظمآنٍ تألّم بالصّدى وباقيه بالتّصحيف طيرٌ وعكسه ... لكلّ الورى علمٌ معينٌ على الرّدى ومن شعره في راقص: يا من غدا الحسن إذ غنّى وماس لنا ... مقسّما بين أبصارٍ وأسماع قاسوك بالغصن رقصا والهزار غنا ... وما يقاس بمّياسٍ وسجّاع قد تسجع الورق لكن غير داخلةٍ ... ويرقص الغصن بل في غير إيقاع ومنه: لا تسلني عن السّلوّ وسل ما ... صنعت بي لطفاً محاسن سلمى أوقعت بين مقلتي ورقادي ... وسقامي والجسم حرباً وسلما

стр. 1075

ومنه في مليح خطائي: فقال لي العذول أراك تبكي ... فقلت له بكيت على خطائي وقلت: أراد التورية بالخطأ مهموزاً مقصوراً ضد الصواب، عن الخطائي وهو المليح التركي الخطائي، وهو ممدود مهموز، فما قعدت معه التورية، وكذلك استعمله جمال الدين بن نباتة فقال:.... وهو من المادة الأولى في الخطأ وسوء الاستعمال. هذا الكلام على الفصيح الذي هو المشهور عند أهل العلم. وأما اللغة المرذولة المرجوحة الضعيفة التي هي غير فصحى فذاك بمعزل عن الانتقاد. ومما قلت أنا في مليح خطائي: أحببت من ترك الخطا ذا قامة ... فضحت غصون البان لمّا أن خطا إيّاكم وجفونه فأنا الذي ... سهمٌ أصاب حشاه من عين الخطا وقلت أيضاً: يا قلب لا تقدم على ... سحر الجفون إذا سطا ومن العجائب أنّه ... أضحى يصحّ مع الخطا ومن نظم بدر الدين الدشناوي - موشح:

стр. 1076

أيا من عليّ تجنّى ... وقد حاز لطف المعنّى اجعل من صدودك أمنا وارحمني وهب لي وصلا ... به أتملاّ وكن للمكارم أهلاً ... هذا أحلى زكري بن محمود بن زكري الشيخ الفقيه الإمام زكي الدين البصروي الحنفي، مدرس الشبلية، وكان قد درس أولاً بالمدرسة الفرخشاهيه، ثم إنه درس أياماً يسيرة في آخر عمره بالشبلية عوضاً عن فصيح الدين المارديني، وأخذت منه الفرخشاهية، وكان ذلك في بعض جمادى الآخرة سنة ثمان وتسعين وست مئة. وتوفي زكي الدين المذكور في سادس عشر رجب من السنة المذكورة، وكانت مدة الولاية أربعين يوماً. زكري بن يوسف ابن سليمان بن حامد البجلي: الشيخ الإمام البارع زكي الدين الشافعي. كان شيخ تعليم وحبر تفهيم. قرأ عليه جماعة من الطلاب، وانتفع به زمرة من

стр. 1077

ذوي القرائح والألباب، وكان له قدرة على الإفاده، ورد الدرس والإعاده، يجلس في الحائط القبلي، ويظن من يراه لحسن سمته أنه الجنيد أو الشبلي. ولم يزل على حاله إلى أن عز لحاقه، وأوحش الطلبة فراقه. وتوفي رحمه الله تعالى في ثالث عشري جمادى الأولى سنة اثنتين وعشرين وسبع مئة. ومولده سنة خمسين وست مئة. وأول ما خطب نيابةً عن الشيخ جلال الدين محمد بن عبد الرحمن القزويني بجامع دمشق في يوم الجمعة ثاني عشر شهر رجب سنة خمس عشرة وسبع مئة. وكان ملازماً للإشغال والإفادة والصلاة في الجامع الأموي، وكانت حلقته في الحائط القبلي من الجامع الأموي. ودرس بالطيبة والأسدية، وأعاد بالعذراوية والعصرونية. وسمع من جمال الدين الصيرفي، ومن علي بن البالسي، ومن الشيخ شمس الدين، ومن ابن البخاري، ومن محمد بن القواس، وعمر بن عصرون، والرشيد العامري وغيرهم، وحدث.

стр. 1078

الألقاب والنسب بنو الزكي: عبد العزيز عماد الدين بن يحيى. والقاضي تقي الدين عبد الكريم بن يحيى بن محمد. زمرد بنت أيرق بفتح الهمزة وسكون الياء آخر الحروف وراء بعدها قاف: الخطوية زوج شيخنا أثير الدين، والدة نضار الآتي ذكرها إن شاء الله تعالى في حرف النون. سمعت من جماعة وحدثت. قال شيخنا علم الدين البرزالي: قرأت عليها بمكة جزءاً خرجه لها زوجها أثير الدين، وكان لها في صحبته نحو من أربعين سنة. روت عن الأبرقوهي والدمياطي وابن الصواف وابن السقطي والعجوي وعبد القادر بن الصعبي وزينب الإسعردية. توفيت رحمها الله تعالى سادس عشر ربيع الآخر سنة ست وثلاثين وسبع مئة، ودفنت عند ابنتها في البرقية داخل القاهرة، ورثاها الشيخ بأبيات، وجاوزت الخمسين.

стр. 1079

الألقاب والأنساب الزملكاني: فتح الدين أحمد بن عبد الواحد. والشيخ كمال الدين قاضي القضاة محمد بن علي. وعماد الدين محمد بن أحمد. الزنكلوني: الشيخ مجد الدين إسماعيل بن أبي بكر. ابن الزيبق: الأمير نجم الدين داود بن أبي بكر. وولده الأمير ناصر الدين محمد بن داود. الزيرباج: الأمير حسام الدين لاجين. زهراء: بنت عبد الله بن محمد بن عطا: هي ابنة قاضي القضاة شمس الدين الحنفي، وهي أم علاء الدين علي بن ناصر الدين داود بن بدر الدين يوسف بن أحمد بن مقلد الأذرعي الحنفي. ابن زهرة: السيد نور الدين حسن بن محمد بن علي. وشمس الدين الحسين بن علي. ابن زنبور: الوزير علم الدين عبد الله بن أحمد. الزواوي: شرف الدين عيسى بن مسعود. زيد بن عبد الرحمن بن عبد العزيز الشيخ الفقيه زين الدين أبو كبير المغربي الشافعي. كان عنده مشاركة في فقه وأدب، وتواريخ ووقائع وأيام العرب، حسن المحاضره

стр. 1080

حلو المذاكره، إلا أنه كان لتأخره عن المناصب يمنى من حسده بالعذاب الواصب، فينطوي على إحن وترات، وينبض القسي الواترات. ووقف مرات بين يدي النواب، وكاد يمتهن بأيدي الحجاب، وجرت له في ذلك وقائع، واتفقت له بدائه فيها بدائع، وما أنجح له فيها عناء، ولا رشح له إناء: إذا لم يكن عون من الله للفتى ... فأكثر ما يجني عليه اجتهاده وكان لا يزال مصفرا، معلولاً معفرا. ولم يزل على حاله إلى أن ضرب زيد، وأصبح يرسف من العدم في قيد. وتوفي رحمه الله تعالى في شهر الله المحرم سنة اثنتين وستين وسبع مئة. ولعله قد قارب الستين أو تعداها بقليل. وكان قد باشر في صفد قضاء بعض النواحي، وعاد إلى دمشق وبقي فقيهاً بالمدارس، وكان مقيماً بالمدرسة الأكزية على باب الخواصين، وتوجه إلى مصر مرات، وأحضر تواقيع بولايات، ولم تمض، وكان لا يزال خاملاً. وتوفي رحمه الله تعالى بعلة الاستسقاء. كتب هو إلي ملغزا: يا مولانا أثقل الله بفواضلك الكواهل، وأخمل بفضائلك الأوائل من الأفاضل، إن أمكن أن تلمح هذا اللغز اللطيف، وتعطيه حظا من سيال فكرك الشريف، تقلد المملوك به مأنة الفضل العميم، وتحلي بورود لفظه كما يتحلى بوجود شخصه بين يدي سيد كريم، وهو:

стр. 1081

ما اسم يعتني الصائمون غالباً بتحصيله، ويتنافس الأكابر منهم في جملته وتفصيله، خماسي الحروف في الترصيف والترتيب، مسطح الشكالة في البساطة، كري عند التركيب، إن حذفت خمساً رأيته طائراً وسيما قص الأثر فاهتدي به، وغالب في طرق اللؤم تميما، وإن اختلس في أوله كان في الثغور الحصينة لآلئاً في الليل البهيم، وفي سورة القلم ناراً أحرقت الجنة التي أصبحت كالصريم. عزمت على إهدائه غير مرّة ... إلى بابك العالي فأمسكت عن قصدي فقد قيل عادات الأكابر أنّهم ... بإهدائه أولى فما جزت عن حدّي فأوضحه لي معنىً وإن شئت صورةً ... وإن شئت فارسم لي فإني به أبدي فكتبت إليه الجواب عن ذلك، وهو في قطائف وجهزت إليه منه صحناً: أمولاي بدر الدين مثلك من يهدي ... نداه وإن كان الضلال غدا يهدي بعثت بلغزٍ قد حلا منك لفظه ... فأخمل ذكر القطر فضلاً عن الشّهد فسامح فقد أوضحته لك صورةً ... على أنّه لا بدّ من شرح ما عندي يا مولانا هذا لغزك بديع المعنى، بعيد المبنى، يترشفه السمع سلافه، ويتلقفه البصر ورداً جنيا متى أراد اقتطافه، قد أغربت في قصده وأحكمت عقد بنده، دلني على معناه حسن مبناه، وقرب البيان من مغناه، فلك الفضل في حله وسح وابله وطله. ومن غرائب خواصه أنه أخذ من اللبن والحلاوة حظا، ومتى صحفت ثلاثة أخماسه عاد فظا، قد راقت العيون ملاحته، وحشيت بالقلوب حلاوته، يختص بشهر رمضان، لأن في قلبه حلاوة كحلاوة الإيمان، بعضه يقلى وكله محبوب، وآخره تحت القطر

стр. 1082

وأوله فوق الجمر المشبوب، يروقك إذا نثرت عقده، وفصلت زوجه وفرده، وأشبه شيء بالكواعب إذا اشتملت بالمناشف المخمل، وأحسن ما ترى ثرياه إذا اجتمع شملها وتكمل، وأليق ما ينشد إذا جف ثراها وانفصمت عراها: ألا يا اسلمي يا دار ميّ على البلى ... ولا زال منهلاًّ بجرعائك القطر زين العرب بنت تاج الدين عبد الرحمن بن عمر بن الحسن بن عبد الله السلمي الدمشقي المعروفة ببنت الجوبراني. حجت وجاورت بمكة، وكانت شيخة رباط الحرمين، وأقامت برباط درب النقاشة، وتزوجت بالكمال بن العماد الأشتر، وفارقها سنة ثمان وخمسين وست مئة، ولم تتزوج بعده. وهي بنت أخي النجيب محاسن العدل. وسمعت من الشيخ تاج الدين القرطبي الأربعين السباعيات لعبد المنعم الفراوي، وحدثت بها غير مرة، وسمعت من العز عبد العزيز بن عثمان الإربلي. وأجازها في سنة ست وثلاثين وست مئة السخاوي، وأبو طالب بن صابر، وإبراهيم الخشوعي، وكريمة، وجماعة من أصحاب ابن عساكر. وأقعدت في آخر عمرها. وكانت تحفظ أشياء حسنة.

стр. 1083

وتوفيت رحمها الله تعالى في أوائل سنة أربع وسبع مئة. ومولدها تقريباً سنة ثمان وعشرين وست مئة. الألقاب والألقاب زين الدار وجيهية: بنت المؤدب علي بن يحيى، يأتي ذكرها إن شاء الله تعالى في مكانه من حرف الواو. زينب بنت عمر ابن كندي بن سعيد بن علي، أم محمد، ابنة الحاج زكي الدين الدمشقي، زوجها ناصر الدين بن قرقيسن معتمد قلعة بعلبك. كانت امرأة صالحة خيرة دينة لها بر وصدقة، بنت رباطاً، ووقفت أوقافاً، وعاشت في خير ونعمة، وحجت وروت الكثير، وتفردت في الوقت. أجاز لها المؤيد الطوسي وأبو روح الهروي وزينب الشعرية وابن الصفار وأبو البقاء العكبري وعبد العظيم بن عبد اللطيف الشرابي وأحمد بن ظفر بن هبيرة. حدثت بدمشق وبعلبك.

стр. 1084

وسمع منها أبو الحسين اليونيني وأولاده وأقاربه، وابن أبي الفتح، وابناه، والمزي، وابنه الكبير، وابن النابلسي والبرزالي وأبو بكر الرحبي وابن المهندس. وقرأ عليها شيخنا الذهبي من أول الصحيح إلى أول النكاح، وسمع منها عدة أجزاء. وتوفيت رحمها الله تعالى بقلعة بعلبك سنة تسع وتسعين وست مئة. زينب بنت أحمد ابن عمر بن أبي بكر بن شكر الشيخة الصالحة المعمرة الرحلة أم محمد المقدسية الصالحية. سمعت من ابن اللتي، وجعفر الهمداني. وتفردت في وقتها. وحدثت بدمشق ومصر والمدينة والقدس. كانت تقيم مع ولدها، وكان مهندساً. وهي والدة الشيخ محمد بن أحمد القصاص. توفيت رحمها الله تعالى سنة اثنتين وعشرين وسبع مئة. ومولده سنة خمس وأربعين وست مئة. زينب بنت سليمان ابن إبراهيم بن رحمة الإسعردي المسندة المعمرة الدمشقية، نزيلة القاهرة.

стр. 1085

سمعت الصحيح من الزبيدي، ومن شمس الدين أحمد بن عبد الواحد البخاري، وابن الصباح، وعلي بن حجاج، وكريمة. وأجاز لها خلق. وسمع منها شيخنا الذهبي. وتوفيت رحمها الله تعالى سنة خمس وسبع مئة، وهي في عشر التسعين. زينب بنت أحمد كمال الدين ابن عبد الرحيم بن عبد الواحد بن أحمد المقدسية. شيخة مشيخة مسندة. سمعت من محمد بن عبد الهادي، وإبراهيم بن خليل، وابن عبد الدايم، وخطيب مردا، وعبد الحميد بن عبد الهادي، وعبد الرحمن بن أبي الفهم اليلداني، وأجاز لها إبراهيم بن الخير وخلق من بغداد. أجازت لي سنة تسع وعشرين وسبع مئة بدمشق. وتوفيت رحمها الله تعالى سنة أربعين وسبع مئة، في تاسع عشر جمادى الأولى عن أربع وتسعين سنة.

стр. 1086

زينب بنت يحيى ابن الشيخ عز الدين عبد العزيز بن عبد السلام الشيخة الصالحة الأصيلة المسندة أم محمد. حضرت في الخامسة على عثمان بن علي المعروف بابن خطيب القرافة، وعلى عمر بن أبي نصر بن عوة، وعلى إبراهيم بن خليل. أجازت لي سنة تسع وعشرين وسبع مئة بدمشق. وكتب عنها عبد الله بن المحب. وتوفيت رحمها الله تعالى في ذي القعدة سنة خمس وثلاثين وسبع مئة. زينب بنت إسماعيل بن إبراهيم الشيخة مسندة الشام، أمة العزيز، بنت المحدث نجم الدين. حدثت عن ابن عبد الدائم، وخلق. وتوفيت رحمها الله تعالى عن أكثر من تسعين سنة في المحرم سنة خمسين وسبع مئة، أو في أواخر ذي الحجة سنة تسع وأربعين وسبع مئة.

стр. 1087

زينب بنت عبد الرحمن ابن محمد بن أحمد بن قدامة، الشيخة الصالحة أم عبد الله بنت الشيخ شمس الدين أبي الفرج بن أبي عمر. سمعت من ابن عبد الدايم، ووالدها. وأجازت لي. وكتب عنها عبد الله بن المحب. وتوفيت رحمها الله تعالى سنة تسع وثلاثين وسبع مئة.

стр. 1088

حرف السين سارة بنت عبد الرحمن ابن أحمد بن عبد الملك بن عثمان بن عبد الله بن سعد بن مفلح بن هبة الله بن نمير المقدسية، أم محمد الشيخ المسند شمس الدين أبي الفرج. سمعت من إبراهيم بن خليل، وروت عنه. قرأ عليها شيخنا علم الدين البرزالي بطريق الحجاز باللجون من عمل الكرك، وفي الحجر. وتوفيت رحمها الله تعالى رابع عشري شوال سنة ست عشرة وسبع مئة. سالم الأمير سيف الدين السلاح دار. كان أميراً كبيراً مقدماً في الديار المصرية، صاهر الأمير سيف الدين سلار أيام نيابته، وأخرجه السلطان الملك الناصر محمد إلى دمشق. وكان إقطاعه بمصر إقطاعاً كبيراً إلى الغاية، وكانت له بدمشق حرمة وافرة، وفيه ديانة وخير. وتوفي رحمه الله تعالى في الحادي والعشرين من شعبان سنة اثنتين وثلاثين وسبع مئة، ودفن بسفح جبل قاسيون.

стр. 1089

سالم بن محمد بن سالم ابن الحسن بن هبة الله بن محفوظ بن الحسن بن محمد الرئيس، أمين الدين أبو الغنائم ابن الحافظ أبي المواهب بن صصرى التغلبي الدمشقي الشافعي. حدث عن مكي بن علان. وسمع من خطيب مردا، والرشيد العطار، والرضي بن البرهان، وإبراهيم بن خليل، وجماعة. وكان على وجهه شامة كبيرة حمراء. كان عدلا لا يقبل في المروءة عذلا، ظاهر المروءه، طاهر السريرة المخبوءه. باشر الوظائف الكبار بأمانة خشنه، ولم ير الناس منه إلا حسنه، صحب الناس وتأدب، وانفصل عنهم فما ندر أحد عليه ولا ندب. ولم يزل على حاله إلى أن أدرك العطب سالم، وسلك من اندرج من العوالم. وتوفي رحمه الله تعالى سنة ثمان وتسعين وست مئة. كان قد ولي نظر الخزانة، وولي نظر الدواوين بدمشق، وغير ذلك، ثم إنه حج وجاور، ثم عاد إلى دمشق، وتنظف من ذلك جميعه، وأقبل على شأنه، ولازم منزله حتى لقي الله تعالى. سالم بن أبي الدر الشيخ الإمام مدرس الشامية الجوانية، أمين الدين الشافعي.

стр. 1090

قرأ على الكراسي مدة، ونسخ من مسموعاته عدة، ورتب صحيح ابن حبان، وروى عن ابن عبد الدائم للشبان. وكان ذا دهاء، ومكر بأمور الادعاء. ولم يزل على حاله إلى أن دعاه مولاه، وراح إلى الله وتولاه. وتوفي رحمه الله تعالى في سابع شعبان سنة ست وعشرين وسبع مئة. وكان إمام مسجد الفسقار، وعنده خبرة بالدعاوي ونقضها. وسمع منه شيخنا الذهبي مشيخة ابن عبد الدائم، وعاش اثنتين وثمانين سنة. وهو سالم بن عبد الرحمن بن عبد الله، الشيخ أمين الدين، أبو الغنائم بن أبي الدر الدمشقي الشافعي. كان فقيهاً فاضلاً، اشتغل وحفظ وحصل، ولازم الشيوخ وأثنى عليه مشايخ عصره، مثل الشيخ محيي الدين النواوي، وشرف الدين بن المقدسي، وغيرهما. وكان قد اشتغل أولاً على قاضي القضاة عز الدين بن الصائغ، وبعد ذلك على الشيخ محيي الدين النواوي. وكان إمام مسجد ابن هشام، ومعيداً بالمدارس، ثم إنه ولي تدريس المدرسة الجوانية، وكان مشهوراً بمعرفة الحكومات، والكتب الحكمية، وكان ذا مروءة وعصبية. وكان له ثبت بمسموعاته. ومولده سنة خمس وأربعين وست مئة.
следующие страницы →