← Тараджим

Тараджим · id 131

أعيان العصر وأعوان النصر

الصفدي

Полный текст (3 514 стр.). Показаны 1086–1125 · переход к 1091.

стр. 1086

زينب بنت يحيى ابن الشيخ عز الدين عبد العزيز بن عبد السلام الشيخة الصالحة الأصيلة المسندة أم محمد. حضرت في الخامسة على عثمان بن علي المعروف بابن خطيب القرافة، وعلى عمر بن أبي نصر بن عوة، وعلى إبراهيم بن خليل. أجازت لي سنة تسع وعشرين وسبع مئة بدمشق. وكتب عنها عبد الله بن المحب. وتوفيت رحمها الله تعالى في ذي القعدة سنة خمس وثلاثين وسبع مئة. زينب بنت إسماعيل بن إبراهيم الشيخة مسندة الشام، أمة العزيز، بنت المحدث نجم الدين. حدثت عن ابن عبد الدائم، وخلق. وتوفيت رحمها الله تعالى عن أكثر من تسعين سنة في المحرم سنة خمسين وسبع مئة، أو في أواخر ذي الحجة سنة تسع وأربعين وسبع مئة.

стр. 1087

زينب بنت عبد الرحمن ابن محمد بن أحمد بن قدامة، الشيخة الصالحة أم عبد الله بنت الشيخ شمس الدين أبي الفرج بن أبي عمر. سمعت من ابن عبد الدايم، ووالدها. وأجازت لي. وكتب عنها عبد الله بن المحب. وتوفيت رحمها الله تعالى سنة تسع وثلاثين وسبع مئة.

стр. 1088

حرف السين سارة بنت عبد الرحمن ابن أحمد بن عبد الملك بن عثمان بن عبد الله بن سعد بن مفلح بن هبة الله بن نمير المقدسية، أم محمد الشيخ المسند شمس الدين أبي الفرج. سمعت من إبراهيم بن خليل، وروت عنه. قرأ عليها شيخنا علم الدين البرزالي بطريق الحجاز باللجون من عمل الكرك، وفي الحجر. وتوفيت رحمها الله تعالى رابع عشري شوال سنة ست عشرة وسبع مئة. سالم الأمير سيف الدين السلاح دار. كان أميراً كبيراً مقدماً في الديار المصرية، صاهر الأمير سيف الدين سلار أيام نيابته، وأخرجه السلطان الملك الناصر محمد إلى دمشق. وكان إقطاعه بمصر إقطاعاً كبيراً إلى الغاية، وكانت له بدمشق حرمة وافرة، وفيه ديانة وخير. وتوفي رحمه الله تعالى في الحادي والعشرين من شعبان سنة اثنتين وثلاثين وسبع مئة، ودفن بسفح جبل قاسيون.

стр. 1089

سالم بن محمد بن سالم ابن الحسن بن هبة الله بن محفوظ بن الحسن بن محمد الرئيس، أمين الدين أبو الغنائم ابن الحافظ أبي المواهب بن صصرى التغلبي الدمشقي الشافعي. حدث عن مكي بن علان. وسمع من خطيب مردا، والرشيد العطار، والرضي بن البرهان، وإبراهيم بن خليل، وجماعة. وكان على وجهه شامة كبيرة حمراء. كان عدلا لا يقبل في المروءة عذلا، ظاهر المروءه، طاهر السريرة المخبوءه. باشر الوظائف الكبار بأمانة خشنه، ولم ير الناس منه إلا حسنه، صحب الناس وتأدب، وانفصل عنهم فما ندر أحد عليه ولا ندب. ولم يزل على حاله إلى أن أدرك العطب سالم، وسلك من اندرج من العوالم. وتوفي رحمه الله تعالى سنة ثمان وتسعين وست مئة. كان قد ولي نظر الخزانة، وولي نظر الدواوين بدمشق، وغير ذلك، ثم إنه حج وجاور، ثم عاد إلى دمشق، وتنظف من ذلك جميعه، وأقبل على شأنه، ولازم منزله حتى لقي الله تعالى. سالم بن أبي الدر الشيخ الإمام مدرس الشامية الجوانية، أمين الدين الشافعي.

стр. 1090

قرأ على الكراسي مدة، ونسخ من مسموعاته عدة، ورتب صحيح ابن حبان، وروى عن ابن عبد الدائم للشبان. وكان ذا دهاء، ومكر بأمور الادعاء. ولم يزل على حاله إلى أن دعاه مولاه، وراح إلى الله وتولاه. وتوفي رحمه الله تعالى في سابع شعبان سنة ست وعشرين وسبع مئة. وكان إمام مسجد الفسقار، وعنده خبرة بالدعاوي ونقضها. وسمع منه شيخنا الذهبي مشيخة ابن عبد الدائم، وعاش اثنتين وثمانين سنة. وهو سالم بن عبد الرحمن بن عبد الله، الشيخ أمين الدين، أبو الغنائم بن أبي الدر الدمشقي الشافعي. كان فقيهاً فاضلاً، اشتغل وحفظ وحصل، ولازم الشيوخ وأثنى عليه مشايخ عصره، مثل الشيخ محيي الدين النواوي، وشرف الدين بن المقدسي، وغيرهما. وكان قد اشتغل أولاً على قاضي القضاة عز الدين بن الصائغ، وبعد ذلك على الشيخ محيي الدين النواوي. وكان إمام مسجد ابن هشام، ومعيداً بالمدارس، ثم إنه ولي تدريس المدرسة الجوانية، وكان مشهوراً بمعرفة الحكومات، والكتب الحكمية، وكان ذا مروءة وعصبية. وكان له ثبت بمسموعاته. ومولده سنة خمس وأربعين وست مئة.

стр. 1091

سالم بن ناصر الدين الفقيه شرف الدين. كان قاضي قارا وخطيبها ورئيسها، ونجي مكارمها ونجيبها، شاعراً مفوهاً، أديباً لم يكن وجه فضله مشوهاً، أقام بقارا مدة من الزمان، ومد فيها للأضياف كبار الجفان. ولم يزل على حاله إلى أن درج من عش حياته، وغاض الوفاء عند الوفادة بوفاته. وتوفي رحمه الله تعالى سنة تسع وتسعين وست مئة. ومن شعره.... سالم بن أبي الهيجاء ابن حميد بن صالح بن حماد، الإمام الفقيه القاضي مجد الدين أبو الغنائم الأذرعي الشافعي. كان فقيهاً فاضلا، سؤوساً عاقلا، كثير التلاوه، وعنده بعد ذلك من الأدب علاوه، يحفظ كثيراً من الأشعار، ويتلقفها ويأخذها ليلقنها بأغلى الأسعار. حسن الهيئه، كريم الرجعة والفيئه، خبيراً بالأحكام، قوي النفس على من تعلى من الأنام، وكانت له حرمه، ولم تحفظ عنه جرمه.

стр. 1092

توجه إلى مصر بعد ما انفصل من قضاء نابلس، فأدركه أجله هناك، وقال له عمله المبارك: بلغت مناك. وتوفي رحمه الله تعالى ليلة الجمعة ثامن عشر شهر رجب الفرد سنة خمس وسبع مئة. وعاش ثلاثاً وسبعين سنة. ومولده بقرية جمحا، قرية بالقرب من أذرعات. وهو والد شمس الدين محمد محتسب نابلس، وشهاب الدين أحمد وكيل الحاج أرقطاي. وروى عن الحافظ ضياء الدين المقدسي. سالم الأمين الموصلي المنجم كان شيخاً في النجامة قد تميز، ومال إلى معرفة هذا العلم وتحيز، يحل الأزياج ويكتب التقاويم، ويعرف عروض البلدان ومواقعها من الأقاليم، وله دربة في تلك الأوضاع، وتلك الأمور التي لا يعرفها إلا من امتد منه الباع. لم يزل على حاله إلى أن لم يبق عمره دقيقه، واستوفى جليل أجله ودقيقه. وتوفي رحمه الله تعالى سنة تسع وتسعين وست مئة. اللقب والنسب السامري: سيف الدين أحمد بن محمد. سبط زيادة: الحسن بن عبد الكريم. ابن السابق: علي بن عثمان عبد الواحد.

стр. 1093

ابن سامة: محمد بن عبد الرحمن. السبكي: جماعة منهم: قاضي القضاة تقي الدين علي بن عبد الكافي. وولده القاضي جمال الدين الحسين. وتقي الدين محمد بن عبد اللطيف. والقاضي زين الدين عبد الكافي بن علي. وصدر الدين بن علي. ابن السباك: الشيخ تاج الدين الحنفي، علي بن سنجر. ست الوزراء الشيخة الصالحة المعمرة مسندة الوقت أم عبد الله ابنة القاضي شمس الدين عمر بن العلامة شيخ الحنابلة، وجيه الدين أسعد بن المنجا بن أبي البركات التنوخية الدمشقية الحنبلية. سمعت الصحيح ومسند الشافعي من أبي عبد الله بن الزبيدي، وسمعت من والدها جزأين. كانت مسندة العصر، وخريدة الرواية في القصر، رزقت الحظوة الباهره، وطالت بذاك النجوم الزاهره، فحدثت بالصحيح مرات، وفازت من ذاك بالصلات والمبرات، وكانت ثابتة على طول التسميع، مديدة الروح على الشروط وما يطرأ عليها من التفريع؛ إلا أنها انثالت عليها الجوائز، ولم تكن كمن عداها من العجائز. وطلبت إلى مصر، وسمع منها الأمير سيف الدين أرغون النائب، والقاضي كريم الدين الكبير. ولم تزل على حالها إلى أن لم تجد ست الوزراء من الموت وزرا، وصال الدهر على أهلها بفقدها وزرى.

стр. 1094

وتوفيت رحمها الله تعالى سنة سبع عشرة وسبع مئة. ومولدها سنة أربع وعشرين وست مئة. وحجت مرتين، وتزوجت بأربعة رجال رابعهم نجم الدين عبد الرحمن بن الشيرازي. وكان لها ثلاث بنات. قرأ عليها شيخنا الذهبي مسند الشافعي، وهي آخر من حدث بالكتاب. وسمع منها الوافي، وابن المحب، والقاضي فخر الدين المصري، والشيخ صلاح الدين العلائي، والشيخ جمال الدين بن قاضي الزبداني، وخلق كثير. ؟ ست الفقهاء ابنة إبراهيم بن علي بن أحمد بن فضل، الشيخة الصالحة المعمرة المسندة بنت الإمام تقي الدين بن الواسطي الصالحية الحنبلية. سمعت حضوراً جزء ابن عرفة في سنة خمس من عبد الحق بن خلف. وسمعت من إبراهيم بن خليل وغيره. وسماعها قليل، لكن لها إجازات عالية من جعفر الهمداني، وأحمد بن المعز الحراني، وعبد الرحمن بن بنيمان، وعبد اللطيف بن القبيطي، وروت الكثير، وسمعوا منها سنن ابن ماجة وأشياء.

стр. 1095

وتوفيت رحمها الله تعالى سنة ست وعشرين وسبع مئة. ولها اثنتان وتسعون سنة. ست العرب ابنة سيف الدين علي بن الشيخ رضي الدين عبد الرحمن بن محمد بن عبد الجبار المقدسي. الشيخة الصالحة أم محمد. حضرت على ابن عبد الدائم جزء ابن عرفة، وحدثت وسمع منها شيخنا علم الدين البرزالي، وأجازت لي. وتوفيت رحمها الله تعالى سنة أربع وثلاثين وسبع مئة. وإجازتي منها كانت في سنة تسع وعشرين وسبع مئة. ست القضاة أم محمد بنت القاضي محيي الدين بن القاضي تاج الدين أحمد الشيرازي. قاربت التسعين سنة. روت عن كريمة بنت عبد الوهاب مشيختها ثمانية أجزاء، والزهاد والعباد لابن الأزهر البلخي، ولم يوجد لها سوى ذلك. وتزوجت بالشيخ مجد الدين الروذراوري، ثم بالبدر بن الخرقي، ثم بغيره. وتوفيت رحمها الله تعالى في ثامن عشري القعدة سنة اثنتي عشرة وسبع مئة.

стр. 1096

ست الأمناء بنت الشيخ صدر الدين أسعد بن عثمان بن أسعد بن المنجا، وهي أخت والدة الخطيب معين الدين بن المغيزل وإخوته. وكانت تدعى أم عز الدين، وهو ولدها الأول. قال شيخنا علم الدين البرزالي: روت الحديث، وسمعنا عليها من جدها، وكانت أكبر من عمها وجيه الدين بسنتين. توفيت رحمها الله تعالى بالسعيدية قبل دخول القاهرة في أواخر شهر ربيع الأول سنة سبع مئة في الجفل. ست الوزراء أم محمد ابنة الشيخ العدل الرئيس تاج الدين أبي الفضل يحيى بن مجد الدين أبي المعالي محمد بن شمس الدين أبي العباس أحمد بن الشيخ المسند أبي يعلى حمزة بن علي بن هبة الله بن الحبوبي التغلبي الشيخة. حجت وأعتقت ولازمت الخير، وغلبت السوداء عليها آخر عمرها، فتغير ذهنها نحو سنة. لها إجازة من الشيخ علم الدين السخاوي والحافظ ضياء الدين المقدسي وعز الدين بن عساكر النسابة، والضياء عتيق السلماني وتاج الدين القرطبي، وسالم ابن عبد الرزاق خطيب عقربا، وأخيه الجمال يحيى والعز أحمد بن إدريس المزة، والصفي عمر بن البراذعي، والرشيد بن مسلمة وغيرهم. وحدثت قديماً.

стр. 1097

توفيت رحمها الله تعالى يوم الخميس رابع شوال سنة خمس عشرة وسبع مئة ومولدها سنة تسع وثلاثين وست مئة. ست العلماء المعروفة بالبلبل. شيخة رباط درب المهراني بدمشق. كانت قوامة بالليل لأدوارها، ملازمة للصلاة على سجادها، مشهورة بحسن الوعظ والتذكير، والمبادرة إلى المواعيد والتبكير. ولم تزل على حالها إلى أن خرس البلبل منها، وقام الناعي بالذكرى عنها. وتوفيت رحمها الله تعالى ثالث عشري شهر رجب الفرد سنة اثنتي عشرة وسبع مئة، وكانت جنازتها حافلة بالنساء. ست الأهل بنت علوان بن سعيد بن علوان بن كامل. الشيخة الصالحة المسندة البعلبكية الحنبلية. روت الكثير عن الشيخ بهاء الدين عبد الرحمن المقدسي، وتفردت عنه بقطعة من المسموعات. قال شيخنا البرازلي: قرأت عليها بدمشق الزهد للإمام أحمد في أربع مجلدات وأجزاء كثيرة. وقرأت عليها ببعلبك عوالي البهاء عبد الرحمن، ومحاسبة النفس لابن أبي الدنيا.

стр. 1098

وكانت من أهل الدين والصلاح والقناعة، لا تبالي بنفسها في مأكل ولا غيره. وتوفيت رحمها الله تعالى في تاسع عشر المحرم سنة ثلاث وسبع مئة. وكان أبوها من الصالحين الكبار. ستيتة الخاتون بنت الأمير سيف الدين كوكائي، زوج الأمير سيف الدين تنكز رحمهم الله تعالى. كانت خيرة صينة دينة. ترد زوجها عن أشياء كثيرة. وهي والدة الخوندة أم السلطان الملك الصالح صلاح الدين صالح، وأم فاطمة زوج الأمير سيف الدين بلجك ابن أخت الأمير سيف الدين قوصون. توفيت رحمها الله تعالى في ليلة الاثنين ثالث شهر رجب الفرد سنة ثلاثين وسبع مئة، ودفنت في التربة التي لها على باب الخواصين بجانب المدرسة الطيبة، وعمل إلى جانب التربة رباط للنساء. وكانت قد حجت في العام الماضي، وتصدقت بشيء كثير. اللقب والنسب ابن سحاب: أحمد بن سليمان. السخاوي: نور الدين قاضي القضاة المالكي، علي بن عبد النصير.

стр. 1099

السديد الدمياطي، الطبيب اليهودي كان من أطباء السلطان الملك الناصر محمد، لا يدخل الرئيس جمال الدين بن المغربي إلى دور السلطان في الغالب إلا وهو معه. وكان شيخاً قد أسن، وأشبه الشن، نحيفاً مائل الرقبه، قليل البشر كما يقال، كأن وجهه عقبه، إلا أنه فاضل في صناعته، ماهر في إنفاق ما معه من بضاعته، على ذهنه شيء كثير من إقليدس، ومسائل مما يحتاج إليه المهندس، وعلى ذهنه جزء كبير من الطبيعي وغيره، ويستحضر كثيراً من كلام الأطباء الذين يحتاج إلى أن يكونوا سبب خيره. وكان سعيد العلاج، يكاد يبري الاستسقاء والانفلاج، لم يكن في عصره من له سعادة علاجه، ولا من يدخل إلى المريض بواسطة مزاجه. حضرت علاجه في جراحة القاضي شرف الدين ناظر الخاص، وكان إذا تكلم يسمع له والمجلس بالأفاضل غاص، وسمعت منه فوائد، وجمعت عنه فرائد. ولم يزل السديد إلى أن حصل به الخطب الشديد، ولم ينفعه علاج قديم ولا جديد. وهلك في سنة ثلاث وأربعين وسبع مئة فيما أظن. وكان قد قرأ على الشيخ علاء الدين بن النفيس، وحضر مباحثه مع قاضي القضاة جمال الدين بن واصل. وذكر لي أشياء من فوائد الشيخ علاء الدين المذكور.

стр. 1100

الألقاب والأنساب ابن السديد: شمس الدين أحمد بن علي. وجمال الدين محمد بن عبد الوهاب. ومجد الدين هبة الله بن علي. السروجي: قاضي القضاة شمس الدين أحمد بن إبراهيم. السروجي: المحدث محمد بن علي. سعد الله بن غنائم ابن علي بن ثابت، أبو سعيد الحموي النحوي المقرئ الضرير. كان ذا دين متين، وفضل مبين، ضرير النظر، غزير البحث والنظر. أقرأ الناس وأفاد، وفاز منهم بشكر ماله من نفاد. ولم يزل على حاله إلى أن طوحت به الطوائح، واجتاحته الجوائح. وتوفي رحمه الله تعالى ستة عشر وسبع مئة. الألقاب والألقاب ابن بنت أبي سعد: فخر الدين عثمان بن علي. والمسند ابن سعد: يحيى بن محمد.

стр. 1101

أبو السعود ابن أبي العشائر بن شعبان الباذبيني، ثم المصري. الشيخ الصالح الزاهد، شيخ الفقراء السعودية. كان صاحب عباره، ورب مجاز وعباره، وفيه انجماع وزهاده، وأذكار وعباده، وله أتباع، ومريدون يرون أن طريقه تشترى وما تباع، وسوقه بمصر قائمه، وقلوب أصحابه فيه هائمه. ولم يزل على حاله إلى أن فرغ الأجل منه، وانصرف وجه الحياة عنه. وتوفي رحمه الله تعالى سنة أربع وأربعين وسبع مئة. الألقاب والألقاب السعودي: جماعة منهم: سيف الدين عبد اللطيف. السعودي: الشيخ أيوب. سعيد بن ريان بن يوسف بن ريان الصدر الكبير الرئيس القاضي عماد الدين الطائي ناظر حلب. كان من أحسن الناس وجهاً وقدا، وشكالة من ألف بالنظر إليها ما تعدى، بزته فاخره، وسعادته ظاهره، واسع الصدر، نبيه القدر، كريم البنان، صحيح البيان، فصيح المقاله، سريع الإقاله، سماطه ممدود، واحتياطه غير مردود، سعيد المباشره، حميد المعاشره، جيد التنفيذ والتصرف، خبيراً بالتودد والتعرف، قوي النفس لا يعبأ بمن ناواه، ولا يبالي بمن يزعم أنه ساواه.

стр. 1102

ولم يزل على حاله في تقلب الدهر به إلى أن جاءه الأمر المقضي، وتصبح من موته بما لا يرضي. وتوفي رحمه الله تعالى في ثامن شهر رجب سنة ثمان وسبع مئة. باشر نظر الديوان بحلب مرات، وطلب إلى مصر وصودر، وأخذ منه على ما قيل: أربع مئة ألف درهم. وكان شرف الدين بن مزهر في تلك الأيام بمصر، وكان يحضر في دار الوزارة بقلعة الجبل، ويشكو عطلته وبطالته وضيق ذات يده، ويقول: والله ما تعشيت البارحة إلا على سماط عماد الدين بن ريان، يا قوم ما هذا إلا رجل كريم النفس، كان البارحة على سماطه من الحلاوة أربعة صحون، وكان.. وكان..، ويعدد أشياء، يقصد بذلك أذاه في الباطن، وهو في الظاهر يثني عليه ويتغمم له لأنه كان تلك المدة يحمل في المصادرة، وحط عليه الجاشنكير، وقال: ما بقيت أستخدمه في ديوان السلطان أبداً. فقال الأمير سيف الدين سلار: أنا أستخدمه في ديواني، فجعله ناظر ديوانه في دمشق، فحضر إليها، ورأى فيها من السعادة والوجاهة والتقدم أمراً زائداً عن الحد، وصحب الناس فيها، وعاشر أهلها ورؤساءها من أرباب السيوف والأعلام، وظهر بمكارم أخجلت صوب الغمام. ولما كان في رابع شوال وصل شرف الدين عبد الرحمن بن الصاحب فخر الدين بن الخليلي مباشراً ديوان سلار عوضاً عن عماد الدين بن ريان، وذلك سنة سبع وسبع مئة. ولم يزل إلى أن حج وعاد مع الركب المصري، ورسم له بنظر حلب على عادته، وأخذ توقيعه بذلك، وحضر إلى دمشق فمرض بها، ومات رحمه الله تعالى.

стр. 1103

وكان يكتب جيداً إلى الغاية، ويقول الشعر طباعاً. كتب إلى الأمير شمس الدين سنقر الأعسر وهو بدمشق مشد الدواوين: يا من إذا استنخي ليوم كريهةٍ ... هزّت شمائله المروءة فانتخى أنت الذي يخشى ويرجى دائماً ... وإليك يلجأ في الشدائد والرّخا وإذا الحروب توقّدت نيرانها ... أطفأتها بعزيمة تجلو الطخا وإذا تميل إلى الكسير جبرته ... وعلى العليّ من الجبال تفسّخا حزت المكارم والشجاعة والفت ... وّة والمروّة والنباهة والسّخا وأتت لك الأقدار فهي كما تشا ... بمحلّك العالي غدت تجري رخا ؟ سعيد بن عبد الله الإمام الفاضل العالم الحافظ نجم الدين أبو الخير الدهلي، بالدال المهملة المكسورة وبعدها هاء ساكنة ولام، الحنبلي الهلالي الحريري صنعةً. رحل من بغداد، وحضر إلى الشام، وتوجه إلى مصر، وثغر الإسكندرية. أكثر عن بنت الكمال، وابن الرضي، وتعب وحصل الأجزاء. وكان له عمل جيد وهمه، ورحلة للأقاليم وعزمه، لم يكن آخر وقت مثله في هذا الشان، ولا من يدانيه في علو المكان؛ لأنه يعرف التراجم والوفيات، وما فيها من اختلاف الروايات، وهذا أمر قل من رأيته يعتني به، أو يرعى اختلاف ترتيبه،

стр. 1104

وكان بعد شيخنا الذهبي قائماً بهذا الشأن في الشام، وبعده لم يبق في هذا الفن بشاشة تشتام. وله تواليف كتبت عليها أنا وغيري من فضلاء العصر تقريضا، ومدحناه فيها تصريحاً لا تعريضا. ولم يزل بدمشق على حاله إلى أن تعثر سعيد في طريق أجله، وراح إلى الله تعالى في عجله، لأنه بصق دماً يومين، ومات في الثالث رحمه الله تعالى وذلك في خامس عشري القعدة سنة تسع وأربعين في طاعون دمشق. ومولده سنة اثنتي عشرة وسبع مئة. وكان قد سمع علي بعض تواليفي. قال شيخنا الذهبي: سمع المزي من السروجي عنه. ومن تصانيفه كتاب تفتت الأكباد في واقعة بغداد، وكتبت له عليه تقريضاً. والرحلة الثانية إلى مصر، وكتبت له عليها ما نسخته: وقفت على هذا السلك الذي جمع در القريض، والروض الذي تنظر النجوم الزهر إلى زهره استحياءً بطرف غضيض، والسحر الذي ما نفث مثله في أحشاء العشاق كل طرف فاتر ولا جفن مريض، والأدب الذي لو حاوله شاعر لوقع منه في الطويل العريض، لأنه اختيار الشيخ الإمام الرحال الجوال نجم الدين سعيد الدهلي الحريري الحنبلي أدام الله به الانتفاع، وشنف بأقواله الأسماع: إمام إذا ناداه في الفضل حاسد ... تعثّر علما إنّ ذاك سعيد كذلك لو جاراه في أمد العلا ... لقلنا اقتصر فالنجم منك بعيد ولم يسمه بالفوائد سدى، ولا وسمه بهذه السمة إلا وهي واضحة الهدى، علماً منه بأن الفاضل لن يجهله، وأن الفوائد جمع لا نظير له، فالله تعالى يمتع الفضلاء بفوائده

стр. 1105

المدونة، ومحاسنه التي هي كفواكه الجنة لا مقطوعة ولا ممنوعة، بمنه وكرمه إن شاء الله تعالى. كتب في شهر ربيع الآخر سنة سبع وأربعين وسبع مئة. سعيد بن أحمد بن عيسى الشيخ الإمام الفاضل العدل نجم الدين، القاضي أبي العباس الغماري المالكي. كان معيداً بالمدرسة الناصرية والمنكوتمرية. كان فيه مخالطه، وإبهام للناس بالناس ومغالطه، مع كيس ولطف ذوق، وتقلبات لا يجيء فيها إلا من فوق، وعنده فقه، وله نظم ما به من باس، ومحاضرة مخرق بها فستر ذلك الإلباس، وحصل من الدنيا جملة وافرة، ولم يكن له من يرثها بعده، ولم يتزود منها غير الكفن لما نزل لحده. ولم يزل على حاله إلى أن طمس نجمه، ورمس فوقه رجمه. وتوفي رحمه الله تعالى في ثاني جمادى الآخرة سنة خمس وعشرين وسبع مئة، ودفن في مقابر باب النصر بالقاهرة. كانت فيه مداخلة للناس ومزاحمة، وكان يصحب أولاد ابن الأثير، وأوهم بذلك حتى قاضي القضاة نجم الدين بن صصرى، فكان لا يجهز إلى مصر شيئاً حتى يجهز إلى النجم سعيد نصيبه. وخلف جملة صالحة، ولم يكن له وارث.

стр. 1106

سعيد بن محمد بن سعيد القاضي الرئيس الأصيل الكاتب، شمس الدين بن الأثير الموقع. كان رجلاً عاقلاً ملازماً لوظيفته، لا يدخل نفسه فيما لا يعنيه. وله اشتغال، وولي كتابة الإنشاء بدمشق. وتوفي رحمه الله تعالى في سابع عشر القعدة سنة إحدى وسبع مئة، ودفن بسفح قاسيون بتربة اشتريت له. سعيد بن محمد بن سعيد بن محمد بن سعيد القاضي شمس الدين بن الصدر شرف الدين بن الأثير، سبط القاضي محيي الدين بن فضل الله. توفي رحمه الله تعالى شاباً ابن ثماني عشرة سنة، وفجعت والدته فيه. وكان من جملة كتاب الإنشاء. وكتب صداقه، ولم يدخل بزوجته. ومات في جمادى الأولى سنة عشرين وسبع مئة. سفرىبنت يعقوب بن إسماعيل بن عمر، عرف بقاضي اليمن، الشيخة الصالحية المعمرة أم محمد. سمعت من جدها إسماعيل، وأخيه إسحاق جزء أبي القاسم الكوفي. أجازت

стр. 1107

لي في سنة تسع وعشرين وسبع مئة بدمشق، وأذنت في ذلك لعبد الله بن المحب. وتوفيت رحمها الله تعالى سنة خمس وأربعين وسبع مئة. الألقاب والألقاب السفاقسي الشيخ برهان الدين إبراهيم بن محمد. وأخوه شمس الدين محمد بن محمد. ابن السفاح كاتب سر حلب زين الدين عمر بن يوسف. وعمه قاضي قضاة حلب نجم الدين عبد القاهر. ابن السقطي جمال الدين محمد بن عبد العظيم. ابن السكاكري بدر الدين علي بن محمد. ابن سكرة ناظر دمشق بهاء الدين أبو بكر. ابن السكري علي بن عبد العزيز. ابن السكري علي بن قيران. السكندري قاضي طرابلس شمس الدين أحمد بن أبي بكر بن منصور. السكاكيني محمد بن أبي بكر. ابن السلعوس شهاب الدين أحمد بن عثمان. وتقي الدين عمر بن محمد بن عثمان.

стр. 1108

ابن سلامة بهاء الدين موسى بن عبد الرحمن. سليمان بن إبراهيم بن سليمان القاضي علم الدين أبو الربيع، المعروف بابن كاتب قرا سنقر، في الديار المصرية. وكان في الشام يعرف بالمستوفي، وورد من الديار المصرية أولاً مستوفي النظر بدمشق، ثم عزل في أيام الصاحب أمين الدين، وصودر، وذلك في سنة خمس وثلاثين وسبع مئة، فيما أظن، ثم إنه باشر نظر البيوت والخاص. ثم إنه في أيام قطلوبغا باشر صحابة الديوان، وكان في مصر أولاً في زكاة الكارم، ثم إنه باشر عند الأمير سيف الدين منكلي بغا الناصري السلاح دار. وكان أولاً مع والده عند قرا سنقر، وهو خصيص به، وتوجه معه إلى البرية، وعاد منها. وكان من ذوي المروءات، وأولي الرغبة في الفتوات، يخدم الناس بجاهه وماله، ويولي الإحسان قبل سؤاله. وكان النظم عنده أهون من التنفس، وأسرع من القطر عند التبجس، فكنت أتعجب من أمره، ويحصل لي نشوة من كؤوس خمره، مع أنه نظم عذب أمضى من عضب، قد خلا من التعقيد والتعاظل المكروه، وانسجم فلا يظهر عليه كلف تكلف، ولا يعروه. وكان فصيحاً في اللغة التركيه، وما يورده من عباراتها المحكيه، وكان للكتب جماعه، ونفسه في الاستكثار منها طماعه، حصل منها شيئاً كثيرا، واقتنى منها أمراً كبيرا.

стр. 1109

وكان خطه أبهى من الرياض، وأبهج من ترقرق المياه في الحياض. وكتب بخطه كثيراً من المجلدات، وجمع مجاميع هي بين الأدباء مخلدات. وكان في صناعة الحساب بارعا، وفي عقد الجمل للبرق مسارعا. وصحب الشيخ صدر الدين بن الوكيل، وجمع شعره ودونه ورواه عنه. وروى من شعر ابن سيد الناس وأكثر منه. ولم يزل على حاله إلى أن زال من الحياة ملك سليمان، وراح ولم ينفعه مما جمع غير التوحيد والإيمان. وتوفي رحمه الله تعالى في يوم الأحد سابع عشري جمادى الآخرة سنة أربع وأربعين وسبع مئة. ومولده ثامن عشر المحرم سنة سبع وسبعين وست مئة. كتب هو إلي وأنا بالقاهرة سنة ثلاث وثلاثين وسبع مئة: يا غائباً غاب عن عيني فلم تنم ... وذاهباً فضله قد شاع في الأُمم سافرت عنا فطال الليل في سهدٍ ... فنحن بعدك في ظلم وفي ظلم آنست مصر وأوحشت الشآم فيا ... خلوّه من حلى الآداب والكرم ليهن مصر صلاح الدين كونك في ... أرجائها كاتباً في أشرف الخدم جمّلت ديوان إنشاءٍ حللت به ... يا خير حبر يوشّي الطّرس بالقلم فما محيّاك إلا بدر داجيةٍ ... وما يمينك إلاّ ركن مستلم سقياً لأيام أنسٍ كان رونقها ... بفضل أنسك فينا وافر القسم نجني فضائلك الغرّ الحسان ولا ... نعبا بروضٍ سقاه وابل الدّيم أقسمت لا فرق ما بين الجواهر في ... عقدٍ وبين الذي تبدي من الكلم فالله يبقيك ما ناحت مطوّقةٌ ... فيما نرجّيه من سعد ومن نعم

стр. 1110

فكتبت أنا الجواب إليه: بالغت في الجود والإحسان والكرم ... وزدت في شرف الأخلاق والشيم وما رضيت بغايات الأولى سبقوا ... إلى المعالي ولا ترضى بعزمهم حتى تحوز على الجوزاء مرتقياً ... إلى معاني لم تخطر بفكرهم وتدرك المجد سبّاقا وشغلهم ... في عثرة القول أو في عثرة الكلم كم اجتهدت لعليّ أن أفوز فلم ... أفز سوى مرةٍ في الدهر بالخدم وأبعدتني الليالي بعد ذاك وفي ... قلبي حلاوة ذاك اللطف والشيم فكنت كالمتمنّي أن يرى فلقا ... من الصباح فلما أن رآه عمي فليت دهري يسخو لي بثانيةٍ ... حتى أعود إليها عود مغتنم وأجتلي أوجه اللذات سافرةً ... عن كل مغنىً حوى صنفاً من النّعم فما خلائقك الحسنى التي بهرت ... عقلي سوى زهرٍ في الروض مبتسم أو نسمةٍ خطرت بالبان نفحتها ... ولا أقول سرت بالضّال والسّلم وما عبارتك المثلى سوى دررٍ ... والناس تحسبها ضرباً من الكلم كم التقطت ومولانا يسامرني ... جواهر الفضل والآداب والحكم وكم معانٍ كأنّ السحر نضّدّها ... لم تبق عندي عقابيلا من السقم نعم وأبيات شعرٍ راق موردها ... لم أنسهنّ وما بالعهد من قدم آها لأيّامنا بالخيف لو بقيت ... عشراً وواهاً عليها كيف لم تدم يا سيداً بندى يمناه صحّ لنا ... أنّ الغمام بخيلٌ غير منسجم وماجداً جدّ في كسب العلى فغدا ... تخشى الصوارم منه صولة القلم شوقي إلى لثم ذاك زاد على ... شوق الرياض إذا جفّت إلى الديم ووحشتي لمحياك الجميل هل اس ... توحشت قطّ لبدر التم في الظلم

стр. 1111

ووحشتي لفوات القرب منك كما ... تجسّر الساهد المضنى إلى الحلم فهذه بعض أشواقٍ أكابدها ... في وصفها قلمي ساوى لنطق فمي أظهرت وجدي ولم أكتم لواعجه ... ومن يطيق خفا نار على علم وأنشدني غالب نظمه من لفظه لنفسه، فمما أنشدني لنفسه قوله ينحو فيه ما نحاه الشيخ تقي الدين السروجي في أبياته المشهورة: قصّة الشوق سر بها يا رسولي ... نحو من قربه مناي وسولي عند باب الفتوح حارةٌ بها الد ... ين تحت الساباط قف يا رسولي وإذا ما حللت تلك المغاني ... قف بتلك الطلول غير مطيل وتأمّل هناك تلق غرير الط ... رف أحوى يرنو بطرفٍ كحيل من بني الترك فاتر الطرف يرمي ... بنبال الجفون كل نبيل ألفيّ القوام قد ألف الهج ... ر دلالاً على المحبّ الذليل فإذا قال أُوزي نجك در سلام بر ... كيف حال المضنى الكئيب العليل قبّل الأرض ثم قدّم إليه ... قصةً قدّمت بشرح طويل فإذا قال أُوزي نجك در سلام بر ... كيف حال المضنى الكئيب العليل قل قلن خش دا كل تلاماس دن ... ادن إلاّ سني بلا تطويل كال سني كرمسكين كشي شفّه الوج ... د فأضحى حلف الضنى والنحول وأما أبيات الشيخ تقي الدين عبد الله بن علي السروجي فأنشدني شيخنا الحافظ فتح الدين أبو الفتح اليعمري والقاضي الرئيس عماد الدين إسماعيل بن القيسراني،

стр. 1112

كلاهما قال: أنشدنا من لفظه لنفسه الشيخ تقي الدين السروجي، وأكثر الأبيات أنشدنيها القاضي عماد الدين: يا ساعي الشوق الذي مذ جرى ... جرت دموعي فهي أعوانه خذ لي جواباً عن كتابي الذي ... إلى الحسينيّة عنوانه فهي كما قد قيل وادي الحمى ... وأهلها في الحسن غزلانه امش قليلاً وانعطف يسرةً ... يلقاك درب طال بنيانه واقصد بصدر الدرب دار الذي ... بحسنه يحسن جيرانه سلّم وقل يخس من كي من ... اشت حديثاً طال كتمانه كنكم كرم ساوم اشي أط كبي ... فحبّه أنت وأشجانه واسأل لي الوصل فإن قال يق ... فقل أُوت قد طال هجرانه وكن صديقي واقض لي حاجة ... فشكر ذا عندي وشكرانه وأنشدني من لفظه لنفسه: غرامي فيك قد أضحى غريمي ... وهجرك والتجني مستطاب وبلواي ملالك لا لذنب ... وقولك ساعة التسليم طابو وأنشدني من لفظه لنفسه: أيا من قد رمى بسهم ... من الأجفان فهو أشدّ أقجي أيحسن منك أن أشكو غرامي ... فتعرض نافراً وتقول يقجي وأنشدني من لفظه لنفسه:

стр. 1113

قلت له كم تشتكي ... وتشتهي خذ واتكي فقال: لا قلت: له ... لا تشتهي وتشتكي وأنشدني من لفظه لنفسه، وقد توفيت زوجته: إنّي لأعجب لاصطباري بعدما ... قد غيّبت بعد التنعّم في الثرى هذا وكنت أغار حال حياتها ... من مرّ عاطفة النسيم إذا سرى وأنشدني من لفظه لنفسه: أقول لقلبي حين غيّبها الثرى ... تسلّ فكلٌّ للمنية صائر وفي كل شيء للفتى ألف حيلة ... ولا حيلةٌ فيمن حوته المقابر وأنشدني من لفظه لنفسه: تقول بحقّ ودّك عدّ عنّي ... ودعني ما الكؤوس وما العقار وهاريقي وكاسات الحمّيا ... وذق هذا وذا ولك الخيار وأنشدني من لفظه لنفسه: لا تقل قد قبلت عقد نكاحٍ ... وبصدق الصّداق لا تك راضي وإذا ما عجزت قل بالتسرّي ... لم، وإلاّ بغير علم القاضي وأنشدني من لفظه لنفسه: قالت وقد راودتها عن حالة ... يا جارتي لا تسألي عمّا جرى إني بليت بعاشق في أيره ... كبرٌ فلا فلسٌ ويطلب من ورا

стр. 1114

سليمان بن إبراهيم بن إسماعيل الملطي الحنفي القاضي الفقيه شمس الدين أبو محمد. ناب في الحكم مدة طويلة بدمشق، ودرس بالظاهرية وغيرها، وناب بالقاهرة في الحكم لما توجه إليها في الجفل. وكان رجلاً صالحاً مباركاً متواضعاً. وتوفي رحمه الله تعالى يوم السبت نصف ذي القعدة سنة ثلاث وسبع مئة. سليمان بن إبراهيم بن سليمان ابن داود بن عتيق بن عبد الجبار، القاضي صدر الدين المالكي. تولى قضاء الشرقية والغربية من الديار المصرية، وسافر رسولاً من جهة السلطان إلى بغداد. توفي رحمه الله تعالى حادي عشري شعبان سنة أربع وثلاثين وسبع مئة، ودفن بالقرافة. سليمان بن أحمد ابن الحسن بن أبي بكر بن علي، تقدم تمام النسب في ترجمة ولده الحاكم أحمد بن سليمان، هو أمير المؤمنين أبو الربيع المستكفي بالله بن الحاكم بأمر الله الهاشمي العباسي البغدادي الأصل، المصري المولد.

стр. 1115

قرأ واشتغل قليلاً، وخطب له عند وفاة والده سنة إحدى وسبع مئة، وفوض جميع ما إليه من الحل والعقد إلى السلطان الملك الناصر محمد، وسارا معاً إلى غزو التتار، وشهدا مصاف شقحب في شهر رمضان سنة اثنين وسبع مئة، وهو مع السلطان راكب، وجميع كبار أمراء الجيش مشاة، وعليه فرجية سوداء مطرزة وعمامة كبيرة بيضاء بعذبة طويلة، وقد تقلد سيفاً عربياً محلى. ولما فوض الأمر إلى الجاشنكير، وقلده السلطنة بعد توجه السلطان الملك الناصر، ولقب المظفر، عقد له اللواء، وألبسه خلعة السلطنة: فرجية سوداء وعمامة مدورة، وركب بذلك والوزير حامل التقليد على رأسه، وهو من إنشاء القاضي علاء الدين بن عبد الظاهر وأوله: " إنه من سليمان، وإنه بسم الله الرحمن الرحيم " هذا عهد لا عهد لمليك بمثله. رأيته أنا بالقاهرة مرات، وكان تام الشكل حسنا، يملأ برونقه العين مهابة وسنا، تعلوه الهيبة والوقار وعليه من أبهة الخلافة والأمانة أنوار، يجود لو كان المال طوع حكمه، وينصف المظلوم ولكن هو يشكو مثل ظلمه. ولم يزل بمصر إلى أن تنكر السلطان عليه، وكاد من الحنق يحضره بين يديه، فأطلعه وأهله إلى القلعة، وأسكنه برجاً مطلاً على الباب، وحير في أمره ذوي العقول والألباب، فلم يركب ولم ينزل، ولم يدخل ولم يخرج وهو في المنزل، وبقي مدة تقارب الخمسة أشهر، ثم أفرج عنه، وأنزله إلى داره، وهو لم يشتف منه. ثم إنه تنكر عليه بعد نصف سنة أخرى، وجرعه في هذه المرة كأساً مزاجها مراً، وجهز وأولاده إلى قوص في سنة ثمان وثلاثين وسبع مئة، فراح إليها والعيون من الناس عليه عبرى، والنفوس لم

стр. 1116

تملك على مصابه صبرا، وأقام بها يكابد هواحر هواجرها، ويجري دمعاً لما نزل من عينه محا محاجرها، إلى أن توفي ولده صدقه، وكان يحل منه محل قلبه لا الحدقه، فوجد عليه وجداً شديدا، وأذاب قلبه ولو كان حديدا. ولم يزل بعد ذلك في حزن يذوي، ودمع يكوي، إلى أن فجع المؤمنون بأميرهم، وباح الحزن عليه بما في ضميرهم. وتوفي رحمه الله تعالى في مستهل شعبان سنة أربعين وسبع مئة. ومولده سنة ثلاث وثمانين وست مئة. وكان له ولد كبير اسمه خضر كان قد جعله ولي عهده، فتوفي في جمادى الآخرة سنة عشر وسبع مئة، وعهد بالأمر إلى ولده الحاكم أحمد، فلم يمضه السلطان وبويع ابن أخيه أبو إسحاق إبراهيم بيعة خفية لم تظهر إلى أن تولى السلطان الملك المنصور أبو بكر، فأحضر ولده أبا القاسم أحمد، وبايعه ظاهراً، وكني أبا العباس، على ما تقدم في ترجمته في الأحمدين. وأخبرني القاضي شهاب الدين بن فضل الله قال: إن المرتب الذي كان له لم يكن يبلغ خمسين ألف درهم في السنة، فلما خرج إلى قوص قوم غالياً وحسب زائداً، ليكثر ذلك في عين السلطان، وجعل ستة وتسعين ألفاً، فرسم بأن يصرف ذلك إليه بكماله من مستخرج الكارم، فأرادوا نقصه فازداد. سليمان بن أبي بكر الأمير علم الدين ابن الأمير سيف الدين بن البابيري، تقدم ذكر والده في حرف الباء. وكان هذا الأمير علم الدين شاباً حسن الوجه، مبرأ من عدم الحياء وقبح

стр. 1117

النجه، حلو الصوره، كأن وجهه للملاحة جامع، والمحاسن عليه مقصوره. تنقل في الولايات وتوقل هضبات النيابات. ولم يزل على حاله حتى أدرج في كفنه، واستحال بعد صحة تركيبه إلى عفنه. وتوفي رحمه الله تعالى بحماة، ورد الخبر إلى دمشق بموته في أول شهر ربيع الآخر سنة أربع وستين وسبع مئة، وعمره يقارب الثلاثين أو يزيد عليها قليلاً. وكان والده الأمير سيف الدين البابيري يحبه محبة زائدة وإذا قيل له: يا أبا سليمان، يترنح ويتريح، وأخذ له إمرة عشرة في حياته، ثم أخذ إمرة الطبلخاناه بدمشق في سنة سبع وخمسين أو سنة ثمان وخمسين وسبع مئة. وتولى ولاية الولاة القبلية، ووقع في أيامه ذاك العشير، إلى أن حضر الأمير شهاب الدين شنكل من الديار المصرية. ثم إن الأمير علم الدين سليمان أعطي نيابة ألبيرة في أوائل سنة ستين وسبع مئة، ثم عزل عنها، وحضر مع الأمير سيف الدين بيدمر الخوارزمي من حلب إلى دمشق، فولاه ولاية الولاة بالقبلية، وعزل عنها، ورسم له بنيابة ألبيرة، فتوجه إليها، وأقام بها إلى أن عزل منها بالأمير سيف الدين قراكز أخي الأمير سيف الدين يلبغا، ونقل إلى حماة أمير طبلخاناه، فأقام بها قليلاً، وتوفي رحمه الله تعالى. وكان يحصل له في بعض الأوقات صرع، حصل له في وقت بحلب وقد حضر

стр. 1118

ليتوجه إلى نيابة ألبيرة، فتحامل وأمسك نفسه إلى أن حصل له رعاف كثير، وهو بباب دار النيابة بحلب رحمه الله تعالى. عمل شد الدواوين بدمشق أيضاً. سليمان بن أبي حرب علم الدين الكفري الفارقي النحوي الحنفي. أخبرني من لفظه العلامة أثير الدين قال: تصاحبت أنا والمذكور بالقاهرة، وكان من تلاميذ ابن مالك، أخبرني أنه عرض عليه أرجوزته الكبرى المعروفة بالكافية الشافية وأنه بحث أكثرها عليه، وأنه قرأ القراءات السبع بدمشق، وأشغل الناس عليه، وكان حنفي المذهب. قال: وأنشدني كثيراً يذكر أنه له، ولما قدم الأديب شهاب الدين العزازي إلى القاهرة، ذكر لنا أنه كان ينشد لنفسه كثيراً مما كان ينشده العلم سليمان لنفسه. وأنشدني قال: أنشدني الفقير يعيش الفارقي قال: مما كتب به العلم سليمان إلى الكاتب شرف الدين بن الوحيد رحم الله جميعهم، وعفا عنهم: أما ومجد أثيل أعجز الفصحا ... ونائل كلّما استمطرته سمحا لو وازن ابن الوحيد الناس كلّهم ... ببعض ما ناله من سؤددٍ رجحا

стр. 1119

سليمان بن حسن ابن أحمد بن عمرون البعلبكي الصدر شرف الدين. ولد بحماة، وحدث عن الحافظ شرف الدين اليونيني وغيره، واختلط في سنة أربع وخمسين وسبع مئة. باشر عدة ولايات بطرابلس وغزة وبعلبك ودمشق، وولي الأقطار الكبار في دمشق مثل الربوة وغيرها. وكان لين العريكه، لا يذم صاحبه ولا يخون شريكه، رافق في طرابلس لأسندمر النائب، وكان يحكي عنه الغرائب والعجائب، إلا أنه نزل به الوقت، وآل أمره بعد المحبة إلى المقت، وبطل من المباشره، وتخلى عن الاختلاط بالناس والمعاشره، وعبس الدهر في وجهه بعد المكاشره، وانكمش عن الصحبة بعدما كان عنده فيها شره، وجلس مع الشهود في الساعات، وخلع وقاره على الخلاعات، إلى أن أصبح الشرف في الحضيض، وغمض الموت طرفه وكان غير غضيض. وتوفي رحمه الله تعالى في سنة خمس وخمسين وسبع مئة، عن نيف وثمانين سنة. وتولى نظر غزة والساحل ونابلس في وقت، وحضر من غزة إلى نابلس ليكشف أمرها، فحصل له مباشروها خمسة آلاف درهم على عادة الكتاب، فلما طلعوا وتلقوه، انفرد بالناظر خلوةً وقال: يا مولانا: عندكم فرد كناب من هذا النابلسي وقليل صابون وزيت؟ فقال له: نعم، فقال: دبره لنا وجهزه إلى غزة، وكان جميع ما طلبه ما يقارب الثلاث مئة، وراحت تلك الخمسة آلاف، وتوفرت على المباشرين، وكذا

стр. 1120

كان يفعل في نظر الزكاة، يطلع إلى القابون ويتلقى القفول، فيحصل له كبار القفول التفاصيل الحرير والتحف والذهب والدراهم، فيقول لهم: الوقت مضرور إلى منيشفات بغدادية، فيعرف التجار أن ذلك رضاه، فيوفرون ما حصلوه لأنفسهم، ويعطونه ذلك القدر النزر. وكنت قد كتبت له توقيعاً بنظر غزة والساحل ونابلس في ثالث عشري صفر سنة تسع وثلاثين وسبع مئة وهو: رسم بالأمر العالي، لا زالت شموس سعوده تحل بالشرف، وعروس وعوده تثمر بالتحف، لمن ارتدى بظلها والتحف، أن يرتب المجلس السامي القضائي الشرفي في كذا وكذا، ثقة بكفايته التي شهرت، ونامت عيون من دونه عنها وسهرت، وملأت القلوب إعجاباً بها وبهرت، لأنه الرئيس الذي كبت الجياد عن بلوغ مداه، وكبت الحساد بما حازه من الفضل الذي تقمص برده وارتداه، والماجد الذي جاذب في السيادة لما امتطاها أعنةً وأرسانا، والماهر الذي يملأ المعاملات حسناً وإحسانا، والكاتب الذي طالما جادل فجدل من العمال أبطالاً وفرسانا، والناظر الذي أصبح لناظر الزمان على الحقيقة إنسانا. فليباشر ما فوض إليه مباشرةً، يظهر بها عزه، في وجه غرة غزه، ويغرق بحره الساحل بالعين والغله، حتى يكون كل ذرة في لجه درة، ويفيض على نواحي بره بره، وليضبط ما تحصل منها بأقلام الفكر في دفاتر الجنان، ويضع على متحصلاتها ختم مراعاته حتى لا يصل إليها ولا الجان، وكيف وعليها خاتم سليمان؟! على أن هذه النواحي عش دب منه ودرج، وعرين دخل غابه فغاب وخرج، وأفق طالما ترقى في مطالعه وعرج، وبر وبحر خلط علمه معرفتيهما ومرج، وبلاد تحقق مقاصد أهلها فما يبدون ولا يعيدون، ومباشرات لما دبرها قصرت عن أوصاف ابن عمرون فيها بلاغة ابن زيدون، والتقوى ملاك الأمور، فلينزلها ربوع فكره، وليجعلها نجي سره وجهره، والله تعالى يوفق مساعيه، ويجمل بمحاسنه أيامه ولياليه، بمنه وكرمه إن شاء الله تعالى.

стр. 1121

سليمان بن أبي الحسن بن ريان القاضي جمال الدين بن ريان الطائي، هو ابن عمر القاضي عماد الدين سعيد بن ريان المقدم ذكره. كان رجل زمانه ونظير أقرانه. يحب الخط المنسوب ويبالغ فيه، ويود لو ملك كل شيء ليذهبه في تلافيه، ويلزم أولاده بالتجويد، ويحرضهم على تحصيله وبياض وجههم بكثرة التسويد، ويجتهد على نسخ المصاحف الكبار، وينفق عليها جملة من اللجين والنضار، ماله في غير ذلك أرب، ولا يثنيه عن ذلك أحد في العجم ولا في العرب، وبقية وصفه يأتي في مرثيته نظماً، ومن هناك يعلم قدر ما كان فيه حقيقةً لا وهما. نزل عن وظيفته لولده القاضي بهاء الدين الحسن في آخر عمره، وانقطع هو في بيته، وأقبل هو على ما يعينه في آخرته من أمره، إلى أن ابتلعه فم لحده، وأصبح عبرةً لمن تركه من بعده. وتوفي رحمه الله تعالى في جمادى الآخرة سنة تسع وأربعين وسبع مئة في طاعون حلب. ومولده في حادي عشري شهر رمضان سنة ثلاث وستين وست مئة. وكان والده رجلاً صالحاً من أهل القرآن، حرص على ولده هذا القاضي جمال الدين سليمان، وأقرأه القرآن الكريم، وكان يمنعه من عشرة أقاربه، وإذا رآه

стр. 1122

يكتب القبطي المعرب يضربه وينكر ذلك عليه، فأبى الله تعالى إلا أن يجعل رزقه في صناعة الحساب. ولم يزل مع ابن عمه القاضي عماد الدين سعيد بن ريان، فلما حج عماد الدين وتوجه إلى مصر وأخذ توقيعاً بنظر حلب، ووصل إلى دمشق توفي رحمه الله تعالى، فأخذ القاضي جمال الدين توقيعه، وتوجه به إلى حلب، وكان قراسنقر بها نائباً، ولعماد الدين عليه حقوق خدم، فاستقر القاضي جمال الدين ناظر جيش، ولم يزل بها إلى سنة ثماني عشرة وسبع مئة، فرسم له بنظر صفد في المال، فحضر إليها وأقام بها إلى أوائل سنة ثلاث وعشرين وسبع مئة، فطلب إلى مصر وولاه السلطان نظر الكرك ووكالة بيت المال، ثم إنه ولاه نظر حلب، ولم يخرج من مصر ولم يتوجه إلى الكرك، فحضر إلى حلب ناظر المال، فأقام بحلب مدة يسية، وتوجه إلى مصر وتولاها ثانياً. ثم إنه عزل من نظر بيت المال وحضر إلى نظر المال بصفد ثانياً، فأقام قريباً من شهر، ثم طلب إلى مصر، وتولى نظر الجيش بحلب، ولم يزل إلى أن عزل في واقعة لؤلؤ، وأقام بطالاً مدة يسيرة، ثم إنه جهز إلى نظر طرابلس فأقام بها. ثم إنه حضر إلى صفد ثالثاً ناظر المال، وولده القاضي شرف الدين ناظر الجيش، فأقام بها مدة. ثم توجه إلى حلب ناظر الجيش. ثم إنه استعفى وطلب الوظيفة لولده القاضي بهاء الدين الحسن ولزم بيته مدة. ثم إن السلطان ولاه نظر الجيش بدمشق عوضاً عن القاضي فخر الدين بن

стр. 1123

الحلي لما توفي رحمه الله تعالى، وأقام به إلى أن عزل في أيام الأمير علاء الدين ألطنبغا، فتوجه إلى حلب وأقام بها ملازماً بيته، لا يخرج منه إلا إلى صلاة الجمعة. ولما كان في سنة ثلاث وأربعين وسبع مئة، حضر إلى دمشق وتوجه منها إلى الحجاز وقضى حجة الإسلام وعاد فيها وقد ضعف، فركب محفةً وتوجه إلى حلب، ولم يزل في حلب على حاله إلى أن توفي. ولقد رأيته يقوم في الليل ويركع قبل الفجر قريباً من عشرين ركعة، وله في كل اسبوع ختمة يقرؤها هو وأولاده، ويصوم في غير شهر رمضان. وكان ذهنه جيداً في العربية والأصول. وسمع ابن مشرف وست الوزراء، وقرأ العربية على الشيخ شرف الدين أخي الشيخ تاج الدين، ويعرب جيداً، ويعرف الفرائض جيداً، والحساب وطرفاً صالحاً من الفقه، وعلى ذهنه نكت من المعاني والبيان والعروض، وينقل كثيراً من القراءات ومرسوم المصحف. ولي معه مباحث كثيرة رحمه الله تعالى. ولما توفي كتبت إلى ولده القاضي شرف الدين حسين قصيدة رثيته بها وه: أظمأت نفس المعالي يا ابن ريّانا ... حتّى توقّدت الأحشاء نيرانا وانهلّ دمع الغوادي فيك من حزنٍ ... وشقّق البرق في الآفاق أردانا

стр. 1124

ومزّق الصبح أثواب الدّجى ورمى ... حلي النجوم وأضحى فيك عريانا وكلّ ساجعة في الأيك نائحةٌ ... تملي من الوجد في الأشجار أشجانا أتت دمشق بك الأخبار من حلب ... يا بئس ما خبّر النّاعي وناجانا وددت من حرقتي لو كنت ذا شجن ... لو أنّ للصخر قبل اليوم آذانا تكاد تبكي المعالي فيك من جزعٍ ... بالدمع لو وجدت للدمع أجفانا من للظلام إذا نام الأنام غدا ... يقطّع الليل تسبيحاً وقرآنا ومن لمحرابك الزاكي فليس يرى ... من بعد فقدك فيه قطّ إنسانا كم قد ختمت كتاب الله متّعظاً ... وفي تدبّره كم رحت ولهانا وكم حثثت الخطا نحو الصلاة لأج ... ل الصفّ الأوّل في الأسحار عجلانا تواظب الصّوم في يوم الخميس وفي ال ... إثنين حتى لقد أمسيت خمصانا وكم ممالك قد دبّرت حوزتها ... فكنت خير وزير قطّ ما خانا وتستقيم بك الأحوال ماشيةً ... حتى تفيض بك الأموال طوفانا لله درّك كم جمّلت مدرسةً ... وبالكتابة كم شرّفت ديوانا فكنت في الجود غيثاً والهدى علماً ... وفي الحجى حجة والعلم نهلانا ثم اعتزلت الورى من غير ما سبب ... إلا لتطلب من ذي العرش رضوانا ومن أراد من الأُخرى جواهرها ... أباع أعراض هذي المال مجانا وكان أربح مالاً عند خالقه ... وراج أرجح يوم الحشر ميزانا فاذهب فأيّ ضريح أنت ساكنه ... ترى التراب به روحاً وريحاناً ولم يمت من بنوه سادةٌ نجبٌ ... لما بنى مجدهم شادوه إتقانا وجمّلوا الملك إذ زانوا مناصبه ... وألبسوها من العلياء تيجانا إن كوتبوا أو لقوا أو خوطبوا وجدوا ... في الخط واللفظ في الهيجاء فرسانا

стр. 1125

بهاؤهم ما يباهي عزمه أحدٌ ... وفيهم شرفٌ باقٍ لهم زانا وما شهابهم خافٍ بمطلعه ... كما كمالهم قد حاز إحسانا تعزّ يا شرف الدين الذي قبضت ... يمنى علاه من العيّوق أرسانا بيانه ظاهرٌ لو أنّ رونقه ... للبدر لم يخش عند السّير نقصان تالله ما دار كأسٌ من بلاغته ... عليّ إلا أهزّ العطف نشوانا له عبارات نظمٍ كلّما سحبت ... ذيولها أعثرت في الحال سحبانا مثل العيون التي في طرفها حور ... قتلننا ثم لم يحيين قتلانا فالناس في حلب حلّت بهم بهمٌ ... وأصبح القوم خرساً في خراسانا فلا يرع لكم سربٌ بحادثة ... ولا رأى شأنكم خطبٌ ولا شانا ولا يكدّر لكم شربٌ بنازلة ... ولا حدت لكم الأحداث أضغانا تحفّكم بركاتٌ من تقاه فقد ... أخذتم منه حرزاً من سليمانا يقبل الأرض وينهي ما عنده من الألم لهذه النازله، والقلق لهذه الرزية التي جعلت الدموع هاميةً هامله، والجزع لهذه الحادثة التي تركت الجوانح حاميه، فليت القوى لو كانت حاملة ف " إنا لله وإنا إليه راجعون " قول من فقد جماله، وعدم صبره واحتماله، وفجعه الدهر بواحده الذي ما رأت عينه مثاله، فرحم الله ذلك الوجه الجميل، وقدس تلك السريرة التي كان الصفاء لها ألزم زميل، وما بقي غير الأخذ فيما وقع بالسنه، والصبر على فقد من أثار النار في الفؤاد وسكن الجنه، وقد جهز المملوك هذه القصيدة التي يسبح نونها من الهم في يم، ويشرح في هذا المأتم ما تم، إن شاء الله تعالى.
следующие страницы →