Полный текст (3 514 стр.). Показаны 1436–1475 · переход к 1441.
стр. 1436
عبد الأحد بن سعد الله
ابن عبد الأحد بن سعد الله بن عبد القاهر بن عبد الأحد بن عمر الفقيه شمس الدين أبو محمد الحراني الشافعي.
كان فقيهاً فاضلاً، كثير التنفل، يستحضر الكثير من المذهب، وسمع الكثير ببغداد وبدمشق، وحدث، ومن شيوخه: ابن البخاري، وابن شيبان، ورقية بنت مكي، وابن الواسطي، والعماد بن العماد، والنفيس بن الكمال، والشمس بن الزين بدمشق. ومن شيوخه ببغداد: الكمال الفويرة، والرشيد بن أبي القاسم، ويوسف بن كرم، وابن الطبال، وعبد الرحيم بن الزجاج، وابن الدباب، وابن المريخ، وعبد المنعم بن عرندا. وسمع أيضاً بحماة وحلب والإسكندرية.
قال شيخنا علم الدين البرزالي: وخرجت له جزءاً عن البغداديين وجزءاً عن الشاميين، وحدث بهما فيهما عن أكثر من مئة شيخ.
وتوفي رحمه الله تعالى يوم الأحد عاشر جمادى الآخرة سنة خمس وثلاثين وسبع مئة.
مولده بحران سنة ثمان وستين وست مئة، وكان يعرف بابن نجيح.
стр. 1437
عبد الأحد بن يوسف بن الرزيز
تصغير رز.
خطيب جامع القاضي كريم الدين الكبير الذي بالقبيبات ظاهر دمشق، خطب فيه أول يوم فرغ من عمارته في شعبان سنة ثماني عشرة وسبع مئة، وضره جماعة من القضاة والعلماء وأرباب الدولة، وقصد الناس الصلاة خلفه لبركته وحسن خطابته.
عبد الباري بن أبي علي الحسين
ابن عبد الرحمن كمال الدين بن الأسعد الأَرْمَنْتي، بهمزة مفتوحة، وراء ساكنة، وميم مفتوحة، ونون ساكنة، وتاء ثالثة الحروف، القرشي البكري.
سمع من ابن النعمان وغيره.
كان متورعاً زاهداً، يقطع الليل هاجداً، عنده وسواس في النجاسات، وتخيل زائد في توهم القاذورات، بحيث إنه زاد أمره، وتغير مزاجه، وكاد يخيب فيه طبه وعلاجه، وغلبت عليه السوداء، وما يتبعها من فساد التخيل والأدواء، فطلع المنبر بقوص بعد صلاة الجمعة، وادعى الخلافة له في كل بقعة، ثم إنه صلح حاله بعد ذلك قليلاً، وبقي في عقابيل ذلك نزيلاً.
стр. 1438
وكان فقيهاً مالكياً، ثم تحول شافعياً، وحفظ كتاب ابن الحاجب في الفروع، والتعجيز أكمله حفظاً بعد الشروع.
ولم يزل على حاله إلى أن لسعه ثعبان فمات من سمه، وعدم روح الحياة ولذة شمه، وذلك بقوص سنة ست أو سبع وسبع مئة.
قال الفاضل كمال الدين جعفر الأدفوي: ذكر لي جماعة من قوص أن قاضي القضاة أبا الفتح القشيري قال له: اكتب على باب بلدك أنه ما خرج منها أفقه منك.
وكان عنده قمح قد انتقاه وغسله بالماء فيزرعه في أرض يختارها بنفسه يتولى زرعه وحصاده وطحنه، وعنده طين طاهر يعمل منه آنية ليأكل فيها ويشرب.
عبد الباقي بن عبد الحميد
ابن عبد الله بن أبي المعالي متى بن أحمد بن محمد بن عيسى بن يوسف، الشيخ تاج الدين اليمني المخزومي.
كان أسمر اللون، ظريف الكون، شيخاً طوالاً، حسن العمة، بعيد الهمة، يدعي في الإنشاء أشياء لو صحت كانت معجزه، أو لو أتى ببعضها كانت من الغرائب الموجزة، لا يحقق شيئاً من العلوم، ولا مما يتصف به ذوو الألباب والحلوم، نعم كانت له قدرة على النظم والنثر، وهو فيهما كثير التردي في الردي والعثر.
وكان يقرئ في المقامات والعروض، ويحسن ما يدعيه بالتقادير والفروض، ونظمه أقرب إلى الجودة، ونثره يقال فيه كما قيل: قد عرفناك يا سوده، ويكتب
стр. 1439
خطاً نقشاً، ويجيد منه سطراً رقشاً، وعلى كل حال فكان من أشياخ الأدب، وجراثمه التي تقصد بالطلب.
وكان كثير الحط على القاضي الفاضل، وهذا دليلي على أنه لم يكن ممن يناظر أو يناضل، وكفته هذه الحطة، وحبسه بها سيئة أكفأته في هذه الورطة.
وكان يرجح كلام ابن الأثير، وهذا كلام من هو بين أهل الكلام عثير، وبينهما عند أرباب هذا الفن من الفرق، ما بين القدم والفرق، وبينهما من البعد والبون ما بين الفساد والكون، أو الأبيض اليقق والأسود الجون، علم ذلك من علمه، أو جهله من جهله.
ولم يزل على حاله إلى أن فني عبد الباقي، ورقد في البرزخ إلى يوم التلاقي.
وتوفي رحمه الله تعالى في أواخر سنة ثلاث وأربعين، أو أوائل سنة أربع وأربعين وسبع مائة.
ومولده بمكة ثاني عشر شهر رجب سنة ثمانين وست مئة.
وكان قد ورد في أيام الأفرم إلى دمشق، وعمل رسالة سماها: قلائد الحور في المفاخرة بين المنظوم والمنثور، وحكم فيها القاضي محيي الدين بن فضل الله، فتوسط له عند الأفرم، فرتب له على الجامع الأموي بدمشق في الشهر مئة ردهم، وقرأ عليه الطلبة في المقامات والعروض. ثم إنه توجه إلى اليمن، وكتب الدرج باليمن، وربما وزر، ثم إنه لما توفي المؤيد صاحب اليمن صادره ولده المجاهد، وأخذ منه ما حصله، فورد إلى مصر سنة ثلاثين، وقدم إلى دمشق، ورأيته بها في سنة إحدى وثلاثين، ثم عاد إلى مصر، وبها اجتمعت به سنة اثنتين وثلاثين وسبع مئة، وفوض إليه تدريس المشهد النفيسي، وشهادة البيمارستان المنصوري.
стр. 1440
ثم إنه ورد إلى دمشق، ورتب مصدراً بالحرم في القدس، فأقام به مدة وتردد إلى دمشق وحلب وطرابلس، وعمل له راتب بطرابلس، ثم توجه إلى القاهرة وأباع وظائفه، وبها توفي رحمه الله تعالى.
وكانت له قدرة على النظم والنثر، إلا أنه لم يكن له فيهما غوص على المعاني.
وكان ظنيناً بنفسه، يدعي أنه يملي على أربع كتاب، أو قال: خمسة في مقاصد مختلفة نظماً ونثراً، ويظن مع ذلك أن كلامه خير من كلام القاضي الفاضل، وعارض الرسائل المختارة للفاضل، مثل الرسالة الذهبية، وفتح القدس، وغيرهما، فكان كمن عارض الزواهر بالذبالة، والجواهر بالزبالة وكان كلامه متوسطاً، وعمل تاريخاً لليمن، وتاريخاً للنحاة، وليسا بشيء، وذيل على تاريخ ابن خلكان بذيل قصير جداً رأيته لم يبلغ به ثلاثين رجلاً.
وكان يعظم نفسه، ويطريها، بل يطغيها، ولكن لكلامه وقع في النفوس، وديباجة إذا أطنب في وصف نفسه، وتعيش بذلك زماناً، وقمر عقولاً أغماراً.
وأنشدني من كلامه المنظوم والمنثور كثيراً، وكتب على أشياء وقف عليها من تصانيفي تقريظاً بالنظم والنثر، فمن ذلك ما كتبه على كتابي جنان الجناس:
стр. 1441
جنان جناس فاق جنس جنان ... يعين المعاني فيه جل معان
لقد نوع الأجناس فيه مؤلف ... طرائق وشي أو سموط جمان
غدا ناهجاً فيه مناهج لم يكن ... قدامة قدماً جاءها ببيان
مقاصد ما نجل الأثير مثيرها ... بدائع فضل من بديع زمان
محررة الألفاظ لكن حسنها ... رقيق ينسينا جليل حسان
إذا ابن فتى نجل الحديد أرداها ... تقول له أقصر فلست بدان
وما أنت فمن يسبك التبر ناقدً ... ومالك في سبك الفضا ريدان
لقد أطربت أبياته كل سامع ... فرائد ما جاءت لهن ثوان
تفوح بأرواح الصبا نفحاتها ... حظيرة بان عند حضرة بان
لقد صير الحساد تذرف دمعها ... مدامع شأن في محاجر شان
أقول لنظمي حين حاول شأوها ... رفيقك قيسي وأنت يمان
بقيت صلاح الدين للفضل صالحاً ... لحسن بيان من يراع بنان
فكتبت أنا إليه ارتجالاً:
لآ لي غوالٍ من حلي غوان ... وترجيع بم عند خفق مثان
أم الشيخ تاج الدين نظم شعره ... فما زهر روض من حلاه بدان
إمام زمام الفضل أضحى بكفه ... يصرفه يومي ندى وبيان
وزير بتدبير الممالك عارف ... غدا الناس في أيامه بأمان
إذا هو جارى الغيث يوم سماحه ... فذاك أوان ليس فيه بوان
يشيد مباني المجد في حومة العلى ... بهز يراع أو بسل يمان
فأقسم ما أثنى على ما وضعته ... بشعر ولكن بالجنان حباني
стр. 1442
جناس بديع لو تقدم عصره ... أبان لنا في ذاك عجز أبان
فشكري ما وفى حقوق صنيعه ... وكيف بشام شام برق يمان
وأنشدني من لفظه لنفسه:
تجنب أن تذم بك الليالي ... وحاول أن يذم لك الزمان
ولا تحفل إذا كملت ذاتاً ... أصبت العز أم حصل الهوان
قلت: أخذ الأول من قول الأول، وهو أحسن:
جهل الفتى عار عليه لذاته ... وخموله عار على الأيام
وأنشدني من لفظه لنفسه:
بخلت لواحظ من رأينا مقبلاً ... برموزها ورموزهن سلام
فعذرت نرجس مقلتيه لأنه ... يخشى العذار لأنه نمام
قلت: أخذه من قول الأول، وهو أحسن، وأكمل:
لافتضاحي في عوارضه ... سبب والناس لوام
كيف يخفى ما أكابده ... والذي أهواه نمام
وأنشدني من لفظه لنفسه في حمار وحش:
حمار وحش نقشه معجب ... فلا يضاهي حسنه في الملاح
فمذ غدا في حسنه أوحداً ... تشاركا فيه المسا والصباح
стр. 1443
قلت: فيه إضمار قبل الذكر، ولا يجوز في الأفصح، ولغة أكلوني البراغيث مرذولة وأحسن من هذا قول القائل في فهد:
تنافس الليل فيه والنهار معاً ... فقمصاه بجلباب من المقل
وأنشدني من لفظه لنفسه:
لا أعرف النوم في ليلى جفا ووفا ... كأن جفني مطبوع من السهد
فليلة الوصل تمضي كلها سمراً ... وليلة الهجر لا أغفى من الكمد
وأنشدني من لفظه لنفسه وقد زاد جمال الدين بن نباته الشاعر بدمشق، فرأى في بيته نملاً كثيراً:
مالي أرى منزل المولى الأديب به ... نمل تجمع في أرجائه زمرا
فقال لا تعجبا من نمل منزلنا ... فالنمل من شأنها أن تتبع الشعرا
عبد الحافظ بن عبد المنعم
ابن غازي بن عمر بن علي المقدسي، الشيخ المحدث أبو محمد.
سمع الكثير على الحافظ ضياء الدين ومن بعده من الشيوخ، ونسخ الكثير لنفسه وللناس، ثم إنه بعد ذلك كتب الشروط، وارتزق بذلك في أيام الشيخ شمس الدين ومن بعده من قضاة الحنابلة، وكان يكتب خطاً حسناً. ومن شيوخه: المرسي، ومكي ابن علان، وابن مسلمة، وخطيب مردا، والصدر البكري، واليلداني، وإسماعيل العراقي، وإبراهيم بن خليل، والعماد بن النحاس. وسمع بحلب والقدس، وكان يضبط أسماء السامعين، ويكتب الطباق.
وتوفي رحمه الله تعالى عاشر جمادى الآخرة سنة ثلاث وسبع مئة.
стр. 1444
عبد الحافظ بن بدران
ابن شبل بن طرخان الزاهد القدوة، المسند الرحلة عماد الدين أبو محمد النابلسي المقدسي، شيخ نابلس.
قدم دمشق في صباه، وسمع الكثير من الشيخ موفق الدين، وموسى بن عبد القادر، وابن راجح، وأحمد بن طاوس، وزين الأمناء، والبهاء عبد الرحمن، وابن الزبيدي، وجماعة.
وأجاز له أبو القاسم بن الحرستاني، وأبو البركات بن ملاعب.
تفرد بأشياء أسمعها، وأختص بمحاسن أجرى مياهها وأنبعها، قصد من البلاد للسماع والتبرك، وطلب لتسكين القلق والتحرك.
كان كثير الأوراد والتلاوة، والاجتهاد في الانجماع على ذلك علاوة، ملازماً بيته إلى جانب مسجده، مقبلاً على شأنه في تعبده، بنى بنابلس مدرسة، وجدد طهارتها، وتحيل كثيراً إلى أن أتقن عمارتها، إلا أن الكيمياء استحوذت على عقله، ورمت فؤاده منها بنبله، فعالج لواعجها، ونافح أكوارها، ولا أقول: نوافجها، ولم يصح له فيها كغيره تدبير، ولا علم فيها قبيلاً من دبير، ثم إنه ترك هذا الهوس، وقال له التوفيق: قد قصرت لما طولت فيها النفس.
ولم يزل على حاله إلى أن ضاع عبد الحافظ، وألقاه في حفرته اللافظ.
стр. 1445
وتوفي رحمه الله تعالى سنة ثمان وتسعين وست مئة، وقد شارف التسعين.
وأول سماعه سنة خمس عشرة وست مئة، رحل إليه ابن العطار وعلم الدين البرزالي، وسمع منه شمس الدين بن مسلم، وابن نعمة، وجماعة، وقرأ عليه الشيخ شمس الدين الذهبي عشرة أجزاء.
عبد الحق بن محمد
الشيخ الإمام المحدث مجد الدين أبو محمد.
سمع الكثير كأخيه من أصحاب ابن كليب، والبوصيري، وحدث، وهو أخو تاج الدين عبد الغفار السعدي.
أجاز لي بخطه بالقاهرة سنة ثمان وعشرين وسبع مئة.
وتوفي رحمه الله تعالى سنة ثلاث وثلاثين وسبع مئة، وقد نيف على الثمانين.
عبد الحق بن أبي علي
ابن عمرو بن محمد بن عمرون الصدر أمين الدين المعروف بالفارغ الحموي.
كان فاضلاً عاقلاً كثير الأدب، جيد النظم والنثر، حسن الترسل والإنشاء متفرداً بحل المترجم.
توفي بالقاهرة في رابع عشري المحرم سنة إحدى عشرة وسبع مئة.
ومولده سنة إحدى وخمسين وست مئة.
وبعضهم قال فيه: عبد الخالق، وسيأتي في مكانه.
стр. 1446
عبد الحميد بن منصور
ابن علي بن عبد الجبار الأنصاري.
سمع من علي بن عبد الواحد، وإسماعيل بن أبي اليسر، وغيرهما.
وأجاز لي بخطه في السنة التي توفي بها رحمه الله تعالى، وهي سنة تسع وعشرين وسبع مئة في ذي القعدة.
ومولده في سنة ست وخمسين وست مئة.
عبد الحميد بن عبد الرحيم
ابن أحمد بن حسان، الشيخ المعمر الكبير تاج الدين أبو عبد الله الحريري الدمشقي.
أصله من وادي التيم، ذكر أنه يعرف الملك الأشرف والملك الكامل.
أقعد في أواخر عمره سنين، وكان مقبولاً عند القضاة.
قال شيخنا علم الدين البرزالي: ظهر سماعه لجزء ابن عرفة على ابن عبد الدائم، وحدث به غير مرة. قال: قرأته عليه قبل موته بقليل.
عبد الخالق بن عبد السلام
ابن سعيد بن علوان القاضي الإمام تاج الدين أبو محمد المعري، الأصل، البعلبكي، الشافعي، الأديب.
стр. 1447
حدث عن الشيخ الموفق، والبهاء عبد الرحمن، والمجد القزويني، والكاشغري، والعز بن رواحة، والتقي أبي أحمد علي بن واصل البصري، وأحمد بن هشام اللبلي، والزكي أبي عبد الله البرزالي، وجماعة.
وأجاز له الكندي، وروى الكثير، وتفرد في وقته بالرحلة إليه والمسير، وحدث بدمشق بسنن ابن ماجة، وكان الطلبة إليه في جد حاجة. وكان صاحب أوراد وقيام في الدياجي وبكاء من خشية الله وخطاب وتناجي.
ودرس بالأمينية بدمشق، وولي قضاء بعلبك، وحمدت أحكامه، وشكرت سيرته وأيامه.
ولم يزل على حاله إلى أن راح عبد الخالق إلى من خلقه، وأوضح له من صبح الهدى فلقه.
وتوفي رحمه الله تعالى سنة ست وتسعين وست مئة.
ومولده سنة ثلاث وست مئة. فأناف على التسعين.
وسمع شيخنا الذهبي منه سنن ابن ماجة وأكثر عنه، وهو من أكبر شيوخه، وحدث عنه أبو الحسين اليونيني والمزي.
ومن شعره....
стр. 1448
عبد الخالق بن أبي علي
ابن عمر بن محمد بن عمر الصدر الفاضل الكبير عفيف الدين أبو الفضائل بن الصدر علاء الدين بن زين الدين بن الفارغ الحموي الشافعي.
قال شيخنا البرزالي: روى لنا عن شيخ الشيوخ شرف الدين عبد العزيز جزء ابن عرفة، قرأه عليه في سنة خمس وخمسين وست مئة، وعن ابن عبد الدائم والنجيب عبد اللطيف، وسمع من الباذرائي وجماعة.
وكان موصوفاً بالمروءة والمكارم، وقضاء الحقوق، وهو ابن أخت قاضي القضاة تقي الدين بن رزين.
وكان تقدم له اشتغال، وحفظ التنبيه، وقرأ الحديث، ثم إنه خدم بعض الأمراء بالقاهرة، وولي نظر الصدقات بدمشق مدة، وسكن درب العجم.
وتوفي رحمه الله تعالى في رابع المحرم سنة اثنتي عشرة وسبع مئة.
ومولده سلخ رجب سنة ثمان وثلاثين وست مئة.
وقد تقدم ذكر أخيه عبد الحميد في مكانه.
وبعضهم سماه عبد الحق، وقد تقدم في مكانه.
عبد الرحمن بن إبراهيم
ابن عبد الله بن أبي عمر المقدسي، الشيخ الإمام الفاضل الزاهد عز الدين
стр. 1449
أبو الفرج بن الشيخ الإمام عز الدين بن الخطيب شرف الدين بن الشيخ الإمام القدوة أبي عمر محمد بن قدامة. سمع من ابن عبد الدائم، وأجاز لي بخطه في سنة تسع وعشرين وسبع مئة بدمشق.
وسمع من والده، ومن عم والده الشيخ شمس الدين، وعمر الكرماني، وعبد الولي ابن جبارة، وأحمد بن جميل، وأبي بكر الهروي وجماعة.
وكان رجلاً صالحاً كثير الخير مواظباً على أفعال البر فقيهاً فاضلاً، درباً مناضلاً، يعرف الفرائض، ويغوص في بحرها على الغوامض، ويده فيها طولى، ويورد فيها مذاهب عجيبة ونقولاً.
واشتغل عليه خلق كثير، وانتفع به جم غفير، وخرج له شمس الدين بن سعد مشيخة قرأها عليه شيخنا علم الدين البرزالي.
ولم يزل على خير إلى أن لقي الله ربه، ووجد عنده ما أحبه.
وتوفي رحمه تعالى في ثامن شهر رجب سنة اثنتين وثلاثين وسبع مئة.
ومولده تاسع جمادى الأولى سنة ست وخمسين وست مئة.
وحج مرة مع الشيخ شمس الدين، وكمل عليه كتاب المقنع بالمدينة، وحج بعد ذلك مرات.
عبد الرحمن بن أحمد
ابن محمد بن محمد بن نصر الله الحموي، الشيخ الفقيه الإمام الزاهد ناصر الدين بن المغيزل الحموي.
стр. 1450
كان مدرس العصرونية، وكان فقيهاً صالحاً، متواضعاً ديناً متعبداً.
توفي رحمه الله تعالى في العشر الأخير من جمادى الآخرة سنة سبع وسبع مئة بحماة.
عبد الرحمن بن أيوب
تاج الدين مغسل الموتى.
أقام يغسل الموتى نحواً من ثمانين سنة. وكان رحمه الله تعالى تعافه النفوس، وتنفر منه لملازمة التغسيل والنزول في الرموس، لأنه اتصف بالقساوة، وعدم المبالاة بأمر بينه وبين الحياة اتضاد وعداوة.
رسم في وقت الأمير سيف الدين تنكز رحمه الله تعالى بقتله بالمقارع فشفعوا فيه، فنقل حانوته من طريقه، وكان يمر عليه إذا توجه إلى دار الذهب، وكانت دكانهم في الكفتين، فنقلوا منها. وسئل قبل موته: كم غسلت من الأموات؟ فقال: ستين ألف ميت، وكان ذلك قبل موته بمدة.
ولم يزل على حاله إلى أن أصبح الغاسل غسيلاً، وصبحته نائبات المنايا وكان لها رسيلاً.
وتوفي رحمه الله تعالى في سابع عشري شهر رجب الفرد سنة ثلاث وثلاثين وسبع مئة. وكان من أبناء الثمانين.
عبد الرحمن بن أبي بكر
بن أحمد
ابن عمر بن أبي بكر بن عبد الله بن الشيخ الفقيه الفاضل تقي الدين أبو محمد المقدسي الحنبلي.
стр. 1451
كان فاضلاً في الفقه والحساب والفرائض والمساحة. وكان يوصف بالشجاعة والأمانة والهمة.
روى عن ابن عبد الدائم جزء ابن الفرات. قال شيخنا البرزالي: قرأته عليه بمسجد رسول الله ﷺ .
وتوفي في يوم الثلاثاء سادس جمادى الآخرة سنة إحدى عشرة وسبع مئة.
عبد الرحمن بن أبي بكر
ابن محمد بن محمود القاضي كمال الدين البسطامي الحلبي الحنفي.
ناب في الحكم بالقاهرة، وكان إماماً بالقبة المنصورية، ومدرساً بالمدرسة الفارقانية.
كان قد عجز عن الحركة ولزم بيته. وكان قد سمع من النجيب عبد اللطيف من الموافقات المخرجة له، وحدث عنه بأكثر سنن أبي داود. وكان يحفظ كتاب الهداية في الفقه.
ونزل عن الفارقانية، والتربة الأشرفية لولده الفقيه سراج الدين عمر.
عبد الرحمن بن الحسن
الفقيه الإمام القدوة الرباني البركة نجم الدين اللخمي المصري القبابي، بالقاف والباء الموحدة وبعدها ألف وباء ثانية الحروف. والقباب قرية بناحية دمياط.
стр. 1452
تفقه للإمام أحمد، وبرئ به طرف الزهد وكان أرمد، نزح من مصر بأهله، ونزل في حمص برحله، فانزوى بها، وخيم بين قبابها، وفتح حانوت فاخوري لأجل البلاغ، وتحصيل ما للعيال فيه مساغ، وكان ينبه المشتري على عيوب الآنية، ويجتهد في إعلامه خوفاً من أن يسقى من عين آنية. ثم إنه تحول إلى حماة، فعرف به صاحبها، فآواه وحماه، وأقبل عليه وكان يزوره، ويعد أن ذلك حبوره، فاشتهر أمره، وقصد بالزيارة مقره.
ولم يزل على حاله إلى أن لقي باب قبره القبابي مفتوحاً، وقال روحه الطيب لملكيه: روحا.
وتوفي رحمه الله تعالى بحماة سنة أربع وثلاثين وسبع مئة.
ومولده سنة ثمان وستين وست مئة.
وحمل على الرؤوس، وقبره الآن بحماة يزار.
حدث بشيء يسير عن عيسى المطعم، كان قد سمع منه مسند الدارمي، وترك المدارس بمصر، وتوجه إلى حمص. وكانت له جنازة عظيمة إلى الغاية.
عبد الرحمن بن رواحة
ابن علي بن الحسين بن مظفر بن نصر بن رواحة، الشيخ الجليل المسند زين الدين بن أبي صالح الأنصاري الحموي الشافعي نزيل مدينة سيوط.
стр. 1453
سمع من جده لأمه أبي القاسم بن رواحة عدة أجزاء منها: القناعة لابن مسروق، وسمع من صفية بنت الحبقبق جزءاً من معرفة الصحابة لابن مندة وهو الثامن، وللبغوي، وله إجازة من ابن روزبة والشيخ شهاب الدين السهروردي، وطائفة.
وتفرد في زمانه، وتأخر عن أقرانه، واختفى ذكره مده، ثم إنه تنبه له من الطلبة عده، وحدث في آخره عمره وخاتمة أمره.
ولم يزل على حاله إلى أن خرج روح ابن رواحة، ولقي من الله جودة وسماحة.
وتوفي رحمه الله تعالى سنة اثنتين وعشرين وسبع مئة.
ومولده سنة ثمان وعشرين وست مئة.
وكان كاتباً في سيوط.
عبد الرحمن بن عبد الرحيم
ابن عبد الرحمن بن إسماعيل بن رافع العثماني القوصي الكيزاني سديد الدين.
سمع من مجد الدين القشيري، ومن ابنه الشيخ تقي الدين، ومن عبد العظيم، ومن ابن برطلة، ومن ابن عبد السلام، وغيرهم وحدث بقوص.
سمع منه شرف الدين النصيبي وغيره. وحدث بالقاهرة، وقرأ الفقه على الشيخ مجد الدين.
стр. 1454
وكان خفيف الروح مطبوعاً، سليم الصدر متبوعاً، إذا انشرح أضحك الثكلى، وتحقق السامع أنه لا يرى له شكلاً، وكان الشيخ تقي الدين بن دقيق العيد ينبسط معه، ويهش له إذا سمعه، وينشده، ويبره ويرفده.
ولم يزل على حاله إلى أن وقع السديد في الكرب الشديد، وراح إلى المبدي المعيد.
وتوفي رحمه الله تعالى في سنة خمس عشرة وسبع مئة.
ومولده بقوص سنة أربع وعشرين وست مئة.
وكان ابن دقيق العيد إذا رآه وخلا به أنشده:
بين السديد والسداد سد ... كسد ذي القرنين أو أشد
عبد الرحمن بن عبد اللطيف
ابن محمد بن عبد الله بن وريد المكبر البزاز، المعروف بالفويرة، الحنبلي المقرئ المحدث.
كانت له إجازة من ابن طبرزد، وابن سكينة، وأحمد بن الحسن العاقولي، والحسين بن شنيف، وعبد الملك بن مبارك قاضي الحريم، ومحمد بن هبة الله بن كامل الوكيل، وابن الأخضر، وأبي البقاء العكبري، وسليمان بن الموصلي،
стр. 1455
وعبد الله بن المبارك بن أحمد بن سكينة وغيرهم. وسمع من ابن صرما ومحمود بن مندة وعمر بن كرم، ويعيش بن مالك بن ريحان، وأبي القاسم بن علي بن يوسف بن أبي الكرم الحمامي، ومحمد بن الحسن بن أسلم الفرغاني، ومحمد بن أحمد بن صالح الجيلي، وزيد بن يحيى بن هبة، وأبي الحسن محمد بن محمد بن حرب النرسي.
وقرأ القراءات على الفخر الموصلي صاحب يحيى بن سعدون القرطبي.
وتوفي رحمه الله تعالى ببغداد في ذي القعدة سنة سبع وتسعين وست مئة.
وكان شيخ المستنصرية في عصره لعلو إسناده، قارب المئة سنة.
قال شيخنا البرزالي: أجاز لي ولولدي محمد غير مرة، وهو آخر من روى بالإجازة عن ابن طبرزد، وابن سكينة.
عبد الرحمن بن عبد المحسن
ابن حسن بن ضرغام بن صمصام، العدل الفقيه المعمر، كمال الدين الكناني المصري المنشاوي الحنبلي.
سمع من سبط السلفي، والصدر البكري، وطائفة.
وسمع منه شيخنا الذهبي.
стр. 1456
كان يخطب بالمنشأة التي لقناطر الأهرام، وصار عدلاً بالقاهرة دهراً، واختبل قبل موته بنحو من أربعة أشهر.
وتوفي رحمه الله تعالى سنة عشرين وسبع مئة.
ومولده بالمنشأة سنة سبع وعشرين وست مئة.
عبد الرحمن بن عبد المحسن بن عمر
ابن شهاب، الإمام المفتي الشيخ تقي الدين أبو الفرج الواسطي الشافعي، محدث واسط.
قدم دمشق، وحج مرات، وسمع هو وشيخنا الذهبي، وأخذ عن المخزمي، وبنت جوهر، والموجودين.
وكان ذا مروءة، ومحاسن مخبوءه، متواضعاً لمن يلقاه، إذا رأى شراً بصاحبه توقاه، كيساً خيراً، ذا باطن بالإخلاص نيراً.
قال شيخنا شمس الدين: حصل كثيراً من مروياته، وحدثنا عنه ابن ثردة الواعظ، وصحب الشيخ عز الدين الفاروثي.
стр. 1457
وتوفي رحمه الله تعالى ببغداد سنة أربع وأربعين وسبع مئة.
ومولده سنة أربع وسبعين وست مئة.
عبد الرحمن بن عبد المولى بن إبراهيم
الشيخ المسند أبو محمد اليلداني الصحراوي.
سمع الكثير من جده تقي الدين، والرشيد العراقي، وابن خطيب القرافة، وشيخ الشيوخ الأنصاري، وأجاز له العلم السخاوي، والحافظ ضياء الدين، وآخرون.
وتفرد بأشياء، وسمع منه الأمير سيف الدين تنكز نائب الشام رحمه الله تعالى كتاب الآثار للطحاوي، ووصله ورتب له مرتباً. وكان فقيراً، ثم عمي.
وتوفي رحمه الله تعالى في ثالث عشري شهر ربيع الأول سنة خامس وعشرين وسبع مئة.
ومولده سنة أربعين وست مئة، وهو سبط اليلداني.
عبد الرحمن بن عبد العزيز
ابن عبد الرحمن بن عبد الواحد بن عبد الرحمن بن عبد الواحد ابن هلال، فخر الدين أبو محمد الأزدي الدمشقي.
стр. 1458
كان عدلاً ابن عدل ابن عدل، كان منقطعاً عن الناس ملازماً لبيته وعياله، ليس له تعلق بغير ذلك.
توفي رحمه الله تعالى في بستانه بالنيرب ظاهر دمشق، في صفر سنة أربع عشرة وسبع مئة.
وكان قد روى شيئاً من الحديث عن ابن أبي اليسر، وسمع من جماعة. وحج وحدث بطريق الحجاز.
ومولده في المحرم سنة ثلاث وستين وست مئة بدمشق.
عبد الرحمن بن عبد الوهاب
ابن علي بن أحمد بن عقيل، الإمام الخطيب ضياء الدين بن الخطيب السلمي البعلبكي.
سمع من أبي المجد القزويني كتاب شرح السنة، وكان خاتمة أصحابه، وسمع من ابن اللتي، وابن الصلاح.
وكان خيراً متواضعاً، يخضب بالحمرة، وبقي في الخطابة بضعاً وخمسين سنة، وسمع منه شيخنا الذهبي.
وتوفي رحمه الله تعالى ثالث صفر سنة ثلاث وسبع مئة.
ومولده سنة أربع عشرة وست مئة.
стр. 1459
عبد الرحمن بن علي
ابن إسماعيل بن يحيى بن البارزي، الصدر الكبير زين الدين بن علاء الدين المعروف بابن الولي الحموي.
كان متعيناً في بلده، وله مكانة عند الملك المؤيد، وعند ولده الأفضل، وكان وكيل بيت المال بحماة، وبنى بها جامعاً، وصلى فيه.
وتوفي رحمه الله تعالى خمس شهر رمضان سنة ثلاث وثلاثين وسبع مئة.
عبد الرحمن بن عمر
الصدر الرئيس شرف الدين بن الصاحب فخر الدين بن الخليلي.
كان قد ورد إلى دمشق متولياً نظر ديوان سلار عوضاً عن القاضي عماد الدين بن ريان.
وكان شاباً عاقلاً، عنده سكون ومعرفة، وفيه رياسة وحشمة.
وتوفي رحمه الله تعالى في رابع صفر سنة تسع وسبع مئة.
وكان قد حضر بعده على نظر الدواوين المذكورة عز الدين محمد بن كمال الدين عبد القادر بن منهال، وسيأتي ذكره.
стр. 1460
عبد الرحمن بن عمر بن علي
الهاشمي الجعفري الشنشتري، الطبيب نور الدين، الحكيم الطبيب.
كان فاضلاً في علوم، وكتب المنسوب الذي أخجل الدر المنظوم، وبرع في الإنشاء والأدب وأيام الناس من العجم والعرب، واتصل بعلاء الدين صاحب الديوان، فأجله مع أصحابه في الإيوان، وحصل بالطب أموالاً، وتقدم في الدولة فما يدري أعادى الناس أم والى، ثم إنه أقبل على التصوف، ودخل في التصون ورحل عن التشوف والتسوف، وخاض تلك الغمرات، وترنم بذكر البان وليالي السمرات، وعمر خانقاه، جعل نفسه شيخها المشار إليه، وكبيرها الذي يفد الناس عليه، وعظم شأنه عند خربندا، وبقي دخله في العام سبعين ألفاً.
ولم يزل على حاله إلى أن دخل النور من الأرض في ظلماتها، وذكر الناس به أيام الفضل وطيب أوقاتها.
وتوفي رحمه الله تعالى سنة ثلاث وعشرين وسبع مئة وقد أسن.
وكان قد قدم بغداد، ونزل بالنظامية، وتفقه ومهر في الطب، وتخرج بابن الصباغ، وابن القسيس، ونوه عز الدين الجعفري متولي البصرة بذكره، وهو والد الشيخ نظام الدين يحيى الذي كان شيخ الربوة بدمشق، وعاد إلى بغداد.
стр. 1461
عبد الرحمن بن عمر بن صومع الدير قانوني
الشيخ الصالح أبو محمد سبط الشيخ زين الدين بن عبد الدائم.
سمع من ابن اللتي، والهمذاني، والحافظ ضياء الدين المقدسي وغيرهم.
قال شيخنا علم الدين البرزالي: سمعت عليه مسند أبي بكر ﵁ من أول مسند ابن حميد وغير ذلك.
ضرب التتار رقبته بالصالحية، ولم يتفق دفنه في جمادى الأولى سنة تسع وتسعين وست مئة. وكان صائماً عدة أيام.
ومولده سنة تسع وعشرين وست مئة.
عبد الرحمن بن عمر بن الحسن
ابن علي كمال الدين التيمي الأرمنتي، يعرف بالمشارف.
كان جواداً كريماً، رئيساً حليماً، كثير المروه، غزير الفتوة، شاعراً أديباً ماهراً في فن الكتابة أريباً، تقلب في الخدم الديوانية، وتسلب ما في الجهات السلطانية.
ولم يزل على حاله إلى أن فارق الدنيا، ونزح عن السفلى إلى العليا.
وتوفي رحمه الله تعالى في سنة تسع وسبع مئة.
ومن شعره:
حبست جفني على الأرق ... نغمات الورق في الورق
стр. 1462
وانعطاف الغصن صيرني ... واختلاف النور في نسق
هائماً لم أدر ما فعلت ... يد هذا البين بالأفق
ومنه:
ألحظك فيه سحر أم حسام ... وخدك فيه ورد أم ضرام
وثغرك فيه در أم أقاح ... دماً في فيك شهد أم مدام
خطرت فكاد في فرط التثني ... يغرد فوق عطفيك الحمام
أياً من خص بالتعذيب قلبي ... أما في الوصل بعدك لي مرام
قلت: شعر مقبول له ديباجة إلا أن في الأول فصلاً بين المعطوف والمعطوف عليه بقوله: صيرني وصيرني متعلق ب؟ هائم، ومثل هذا لا يجوز، وقوله في الثاني: خطرت. أحسن منه قول أبي طاهر حيدر البغدادي:
خطرت وكاد الورق يسجع فوقها ... إن الحمام لمغرم بالبان
عبد الرحمن بن محمد
بن محمد بن عمر
الشيخ الفقيه المسند الأصيل مجد الدين ابن الشيخ المحدث مجد الدين بن الصفار الإسفرايني.
سمع على كريمة، وابن الصلاح، والقرطبي، وإسماعيل بن ظفر، وعتيق السلماني، وشيخ الشيوخ ابن حموية، وعمر بن البراذعي، والصريفيني، وجماعة، وحدث بدمشق والقاهرة.
стр. 1463
وكان رجلاً جيداً، قرأ كتاب التعجيز في الفقه وجود حفظه، وقرأ غيره.
وكان ملازماً للاشتغال، طاهر اللسان، حسن الأخلاق قنوعاً. وكان فقيهاً في المدارس، وتولى مشيخة الخانقاه الشهابية.
وتوفي رحمه الله تعالى في ذي القعدة سنة إحدى وسبع مئة.
ومولده سنة خمس وثلاثين وست مئة.
عبد الرحمن بن محمد
الإمام القدوة العابد المتبع المذكر تاج الدين ابن الإمام أفضل الدين أبي حامد التبريزي الشافعي الواعظ، أحد من قام بالإنكار على رشيد الدولة وزير التتار، وطعن في نحلته وفلسفته، فما أقدم الرشيد عليه، وأعرض عنه لرفعة قدره في نفوس الناس من أهل بلد تبريز.
كان قوالاً بالحق، قواماً بالصدق، سلفي الاعتقاد، ذا سكينة وإخلاص واجتهاد، وعظ ذكر، وعظ بناجذ الصدق وفكر، وكانت له في النفوس مهابة، وعنده خشوع وإنابة. وقدم دمشق بنية الحج بأبيه وبنيه وجماعته وذويه، وسار وحج وعاد مع الركب العراقي، وأعمل اليعملات طمعاً في التلاقي، فأدركه أجله في بغداد، فانقطع بذلك السير والإغذاذ.
وكانت وفاته سنة تسع عشرة وسبع مئة، وله ثمان وخمسون سنة.
عبد الرحمن بن محمد بن عسكر
البغدادي المالكي، الشيخ شهاب الدين مدرس المستنصرية ببغداد، شيخ المالكية.
стр. 1464
روى عن ذي الفقار محمد بن شرف العلوي مسند الشافعي بسماعه من ابن الخازن، وسمع من علي بن محمد الأسد آبادي، وعز الدين الفاروثي، والعماد بن الطبال، وسمع في الحجاز من زين الدين ابن المنير قصيدة.
وأخذ عنه الشرف بن الكازروني، وأبو الخير الدهلي، وولده الفقيه شرف الدين أحمد الذي درس بعده، تخرج به الأصحاب. وتلقي لعظمته بالترحاب. وبعد صيته وسمعته. وأوقدت في المحافل شمعته.
وكان صاحب أخلاق، ومواهب في الحال وإطلاق. وعنده تصور وتصديق وتصوف، وتطلع إلى الواردات وتشوف. يشهد السماع، ويكشف القناع، ويتواجد لطفاً، ويتعاهد ذلك ظرفاً، ولا يرعى ناموساً ولا يراعي ملبوساً. دخل اليمن، وفاز هناك بغلاء الثمن. وله مصنفات في المذهب وفي الدعوات، وله: عمدة السالك والناسك. وله غير ذلك.
ولم يزل على حاله إلى أن هزم جيش ابن عسكر، وأصبح فريداً في قبره كأن لم يذكر.
وتوفي رحمه الله تعالى اثنتين وثلاثين وسبع مئة.
ومولده سنة أربع وأربعين وست مئة.
عبد الرحمن بن محمد بن عبد الرحمن
ابن يوسف البعلبكي، ثم الدمشقي الحنبلي، الفقيه، المحدث، المفيد، فخر الدين أبو محمد.
стр. 1465
سمع من الفخر في الخامسة، ومن ابن الواسطي، وابن القواس، ثم طلب بنفسه سنة خمس وسبع مئة، رحل وكتب، وتعب ودأب. وكان عين الطلبة، ومعين السامعين على بلوغ المأربة. وكان يقرأ على الكراسي، ويجلس في تلك المراسي، وفيه للعوام نفع، وبه في صدر الشيطان ضرب ودفع. وتميز ودرس الفقه على مذهبه، وتعب على تحصيل منصبه.
ولم يزل على حاله إلى أن حلت به الداهية، وأصبحت عينه شاخصة ساهية.
وتوفي رحمه الله تعالى سنة اثنتين وثلاثين وسبع مئة.
ومولده سنة خمس وثمانين وست مئة.
عبد الرحمن بن محمد بن علي
أبو زيد الأنصاري الأسدي القيرواني، المعمر، صاحب تاريخ القيروان.
أخذ عن عبد الرحمن بن طلحة، وعبد السلام بن عبد الغالب الصوفي، وطائفة، وأجاز له ابن رواج، وابن الجميزي، وسبط السلفي، وجماعة. وخرج له أربعين تساعيات بالإجازة.
سمع منه محمد بن جابر الوادي آشي.
وكن مؤرخ بلده ومحدثها، ومانح فوائدها ومورثها. عمل هذا التاريخ المختص ببلده، وما رئي مثل صبره على ذلك ولا جلده.
ولم يزل على حاله إلى أن أدركه مكتوبه، وفرغ من عمره محسوبه.
وتوفي رحمه الله تعالى سنة تسع وتسعين وست مئة.
ومولده سنة خمس وست مئة.
стр. 1466
عبد الرحمن بن محمد بن علي
الفقيه النبيه، تاج الدين ابن الإمام العلامة فخر الدين المصري الشافعي، وسوف يأتي ذكره والده في مكانه من حرف الميم.
حفظ المنهاج للنووي، ومنهاج البيضاوي في الأصول، وناب عن والده في تدريس العادلية الصغيرة وفي الرواحية. ونزل أبوه له عن تدريس الدولعية. وحج مع والده سنة ثمان وأربعين وسبع مئة، وجاور والده، وقدم هو صحبة الركب إلى دمشق.
وكانت فيه هشاشة، وله بمن يلتقيه بشاشة. وفيه تعصب مع الناس، ومروة توجب له الإيناس. وعنده كرم وجود، واعتراف بالجميل من غير جحود. وفي كل قليل يعمل للفقهاء ولأصحابه دعوه، ويرزق بالثناء عليه فيها حظوه.
ولم يزل على حاله إلى أن ذوى ينعه، وغاض من الحياة نبعه.
وتوفي رحمه الله تعالى في شهر رمضان سنة تسع وأربعين وسبع مئة في طاعون دمشق.
ومولده في عشرين شهر ربيع الآخر سنة ست وعشرين وسبع مئة.
كان في الحمام، فبصق دماً، فخرج من الحمام، وقد أيقن بالهلاك، ودار على أصحابه وودعهم، ويقول لكل واحد منهم: لا أوحش الله منكم، قد بصقت، وأنا ميت. وتأسف الناس على فقده.
стр. 1467
ومما قلت أنا في ذلك الوقت:
يا رحمتا لدمشق من طاعونها ... فالكل مغتبق به أو مصطبح
كم هالك نفث الدما من حلقه ... أوما تراه بغير سكين ذبح
عبد الرحمن بن محمد بن علي
ابن عبد الواحد الصدر الفقيه، القاضي تقي الدين ابن الشيخ الإمام العالم العلامة شيخ الإسلام كمال الدين بن الزملكاني الشافعي.
كان في حل المترجم آية، وفي حل الألغاز غاية. وما عدا ذلك فهو منه عري، ومما كان يعرفه والده بري. وخطه لا يرضى به تعيس أن يكون حظه، وذهنه في غير ما ذكرته لا يفهم به لفظه. على أنه كان ينظم ولكن خرزا، ويدع الطرس بذلك من خطه صعيداً جرزاً. ولكن كان سليم الطباع، جيد الصحبة لطيف الاجتماع. ينفعل لأصحابه، ويوافق كلاً منهم على آرائه. وجوده متدفق، وبذله لما في يده غير مترفه ولا مترفق.
ولم يزل على حاله إلى أن فارق الأوطان، ونزح من الأعطان.
وتوفي رحمه الله تعالى في سنة تسع وثلاثين وسبع مئة بدمشق.
وطلبت أنا من الديار المصرية في أيام الأمير سيف الدين تنكز بوساطة القاضي شهاب الدين بن القيسراني في المرة الثانية، ولما جئت رتبت مكانه في ديوان الإنشاء. وكان هو ﵀ قد توجه صحبة والده إلى الديار المصرية، ولما توفي والده في بلبيس، دخل هو القاهرة ودفن والده عند قبر الشافعي ﵁.
стр. 1468
وكان والده قد عمل سيرة مليحة للسلطان الملك الناصر محمد، فدخل وقدمها، وساعده الناس إكراماً لأبيه، وعضده الأمير سيف الدين ألجاي الدوادار، فرسم له بتدريس المسرورية وبأن يكون في جملة كتاب الإنشاء بدمشق، فدخل إليها وأهل دمشق إما أقاربه، أو تلاميذ والده، وإما أصحابه، فرعوه لذلك.
وكان قاصراً في كل ما يعرفه والده، إلا في حل المترجم، كان يحله بلا فاصلة في أسرع ما يكون، وكذلك الألغاز حتى إنني كنت أتعجب له في ذلك من جود ذهنه في غير هذين، وتوقد ذهنه فيهما. فسبحان الله العظيم والده شيخ الإسلام وكل ما يعرفه كان فيه آية، وهذا ولده هكذا، مع ما تعب عليه والده واجتهد.
عبد الرحمن بن أبي محمد
ابن محمد بن سلطان القرامزي، الشيخ الصالح، بقية السلف، أبو محمد الحنبلي.
كان شيخاً مشهوراً، يلازم الجامع أعواماً وشهوراً، كثير الصلوات، غزير الخلوات، له مريدون وأصحاب وخدام وأحباب. اشتغل بالعلم أولاً، وانقطع للعبادة والتلاوة، جعل ذلك معولاً، وللناس فيه عقيدة، ومحبة عتيدة.
ولم يزل على حاله إلى أن لحق بالباري تعالى، وتواتر البكا عليه وتوالى.
وتوفي رحمه الله تعالى في مستهل المحرم سنة اثنتين وثلاثين وسبع مئة.
ومولده سنة أربع وأربعين وست مئة ببستانه بأرض المصيصة ظاهر دمشق.
وصلى عليه بجامع جراح، ودفن بمقبرة الباب الصغير في تربة له جوار القلندرية.
стр. 1469
سمع من ابن أبي اليسر، والنجم بن النشبي، والشيخ حسن الصقلي، والجمال البغدادي الحنبلي، والمجد بن عساكر، وابن هامل، والكنجي، وجماعة. وسمع بالقدس من الخطيب قطب الدين، وبالخليل من الشيخ عبد الدائم بن الزين بن عبد الدائم.
وحدث بدمشق والقاهرة، وكان تلا بالروايات على الشيخ حسن الصقلي.
عبد الرحمن بن محمد بن إسماعيل
ابن محمد بن أحمد بن أبي الفتح، الخطيب عفيف الدين أبو محمد ابن الشيخ الخطيب المرداوي المقدسي خطيب مردا.
ورد دمشق مع والده، وقرأ الحديث بنفسه سنة ثلاث وخمسين، وسمع الكثير على والده وابن عبد الدايم. وخطب مدة طويلة بالقرية المذكروة، وحدث قديماً.
سمع منه ابن الخباز سنة خمس وستين وست مئة.
قال شيخنا البرزالي: قرأ عليه بدمشق وبمردا.
وتوفي رحمه الله تعالى ثامن عشر شهر ربيع الآخر سنة اثنتي عشر وسبع مئة.
ومولده تقريباً بمردا سنة ثلاثين وست مئة.
стр. 1470
عبد الرحمن بن محمود
مجد الدين بن قرطاس القوصي الأديب.
سمع الحديث بالقاهرة على أشياخ عصره، وقرأ النحو على العلامة أثير الدين، وتأدب على الطوفي الحنبلي والشيخ صدر الدين بن الوكيل والأمير مجير الدين عمر بن اللمطي. وتولى الخطابة بجامع الصارم بقوص.
وكان يتصوف، ويجمع الدواوين وينتقي منها ويتصرف. وعلق تعاليق، وعمل منها مبتدآت وتغاليق. ووقف كتبه على المدرسة السابقية بقوص، وعلم الناس بذلك أنه صحيح غير منقوص.
ولم يزل على حاله إلى أن خرق سهم المنية قرطاسه، وأخمد الموت أنفاسه.
وتوفي رحمه الله تعالى سنة أربع وعشرين وسبع مئة.
ورثى مجير الدين بن اللمطي بقصيدة أولها:
كأس الحمام على الأنام يدور ... يسقى بها ذو الصحو والمخمور
منها:
يزهى به النعش الذي هو فوقه ... وكذاك يزهى بالأمير سرير
عبد الرحمن بن مخلوف
ابن عبد الرحمن بن مخلوق بن جماعة بن رجاء الربعي الإسكندري المالكي، الشيخ الإمام العالم العدل الخير المعمر المسند محيي الدين أبو القاسم.
стр. 1471
سمع من جعفر الهمذاني، وعلي بن زيد التسارسي، سمع عليه الثالث من الثقفيات وسمع الدعاء للمحاملي على جعيفر، وسمع من ابن رواج.
وسمع منه الواني، وشيخنا أبو الفتح بن سيد الناس، وابن ربيع المصغوني، وسمع منه شيخنا الذهبي خمس مجالس تعرف بالسلماسية.
وكان له بصر بالشروط، وأمره في العدالة مضبوط، وله فيها تقدم وشهرة، وخبرة فيها قد جمل به دهره. وتفرد بأجزاء عالية سلفية رواها، وملك زمام أمرها وحواها، وشفى بروايتها من النفوس جواها.
ولم يزل على حاله إلى أن فرغ من حياته وعاؤها، وأجيب في منيته دعاؤها.
وتوفي رحمه الله تعالى سنة اثنتين وعشرين وسبع مئة.
ومولده سنة تسع وعشرين وست مئة.
عبد الرحمن بن مسعود بن أحمد
العلامة شيخ الحنابلة، شمس الدين ابن قاضي القضاة، سعد الدين الحارثي المصري الحنبلي.
سمع من العز الحراني، وغازي، وبدمشق من الفخر علي وجماعة. وأخذ النحو عن الشيخ بهاء الدين بن النحاس، والأصول عن ابن دقيق العيد. وحج غير مرة.
стр. 1472
وكان يدرس بمدارس كبار، وإذا جرى في حلبة المناظرة لا يعلق الريح له بغبار. مع الوقار الجميل، والسمت الذي لبس له فيه عديل. وصدق اللهجة، وعفاف المهجة، والديانة التي رأس بها وتصدر، والصيانة التي تصبب بها نوه وتحدر. ولم يزل على حاله إلى أن نبش من الحارثي قبره، وعدم من صاحبه عليه صبره.
وتوفي رحمه الله تعالى يوم الجمعة سادس عشري ذي الحجة سنة اثنتين وثلاثين وسبع مئة.
ومولده سنة إحدى وسبعين وست مئة.
عبد الرحمن بن موسى
هو الملك أبو تاشفين، ابن الملك أبي حمو، بالحاء المهملة والميم المشددة والواو، ابن الملك أبي عمرو عثمان ابن السلطان يغمراسن بن عبد الواد الزناتي المغربي البربري صاحب تلمسان.
كان شجاعاً حازماً، موقناً بالشر جازماً، جبروته زاد عن الحد حتى كذبه العقل وأباه، وناهيك بمن تجرأ وما اتجرى وقتل أباه.
وكان قد نظر في فنون العلم مدة، وأنفق فيها من عمره عدة، وتفقه على ابني الإمام، وفدت سيرته ونسي ورد الحمام.
ويحكى عنه في دولته قبائح، أما الراوي لها فكاتم وأما التاريخ لها فبائح.
قصده سلطان المغرب أبو الحسن المريني وحاصره مدة طويلة وأنشأ في المنزلة
стр. 1473
مدينة كبيرة، وطال الأمر إلى شهر رمضان، فبرز أبو تاشفين في أبطاله لكبسه ومكيدة يعملها فانعكست عليه، وركب جيش أبي الحسن وحملوا حتى دخلوا من باب تلمسان وقتلوه على ظهر جواده في سنة سبع وثلاثين وسبع مئة. وكان الحصار نحو سنتين وأكثر. وطيف برأسه في المغرب، ثم دفن مع جسده عند آبائه بتلمسان.
وكان جد السلطان أبي الحسن قد نازل تلمسان أيضاً سنوات ومات وهو يحاصرها سنة بضع وسبع مئة.
عبد الرحمن بن موسى بن عمر
تاج الدين الناسخ، عرف بابن المناديلي، ووالده بدر الدين بن أبي الفضل.
كان ينادي يوم الجمعة على الكتب، ويأخذ رزقه فيها من بني الخطية السلب، ونسخ كثيراً من الدواوين الصغيرة الرائقة، والأشعار التي بالغزل والنسيب لائقة. وقطعت في غير جناية يمينه، وبقي رحمة لا يجد من يعينه. وكتب بعد قليل بشماله، وقاتل على ذلك لأن الخط كان رأس ماله. وكان يعتذر في آخر الكتاب أنه بيده اليسرى، ليعذره من كان بذكره مغرى. وكان خطه أبهج من خميلة، وأرهج من الطلعة الجميلة.
ولم يزل على حاله إلى أن غص بالشجى، ولم يجد من يد الموت مخرجاً.
وتوفي رحمه الله تعالى في جمادى الآخرة سنة خمس عشرة وسبع مئة. ووصل إلى السبعين.
وكان قد وصل إليه القباري واليعفوري، وكتب لهما كتاباً، وكان ذلك مرافعة
стр. 1474
في حق الأفرم، فأمسكوا، وأفتى الشيخ زين الدين الفارقي بقطع يديه، وتوسيط الآخرين، فقطعت يده. وقد تقدم ذكر هذه الواقعة في ترجمة الشيخ أحمد القباري في آخر الأحمدين فتكشف من هناك. ولما قطعت يده قال للأفرم: يا خوند قطعت يدي لأجل درهمين، هذان دفعا إلي درهمين وقالا: اكتب هذا الكتاب، فرق له الأفرم، وأعطاه جملة دراهم، وأظنه رتب له شيئاً، وكان التاج المذكور مغرى بكتابة ديوان ابن الفارض والحاجري وغيره من هذه الدواوين الصغار، ويكتب كثيراً بكتاب الدرة المضية في اللغة التركية، وهذه الكتب موجودة بين ظهراني الناس، وخطه معروف. وكان يقول: عمري ما وقع في أذني ألذ من قول الأفرم: وهذا اقطعوا يده، لأنه رسم قبل ذلك بتوسيط القباري واليعفوري المذكورين.
وكان قد أسن، ووقعت أسنانه، وكان يمشي وفي جنبه جرن خشب، ويدق، حتى يدق الخيارة والقيثاءة والتفاحة والسفرجلة والكمثري وغير ذلك. ووجد بعد موته سماعه مشيخة العفيف محمد بن زكريا بن رحمة.
عبد الرحمن بن نصر
ابن عبيد المفتي الإمام زين الدين الفدمي السوادي الصالحي الحنفي.
سمع المرسي، وسبط بن الجوزي، وخطيب مردا، وإبراهيم البطائحي، والرشيد العراقي، واليلداني، وعدة.
كان له في الفقه بصر حديد، وفي الشروط نظر ما لخصمه عنه محيد. شهد تحت
стр. 1475
الساعات، وأنفق عمره في الطاعات، إلى أن عجز وانقطع، ولمع برق ضعفه وسطع. وكان يعبر الرؤيا، ويأتي في كلامه بما هو الغاية العليا.
ولم يزل إلى أن جف عوده، وزمجرت بالنزاع رعوده.
وتوفي رحمه الله تعالى سنة أربع وعشرين وسبع مئة، وله ست وثمانون سنة.
وانقطع بمدرسة الأسدية لما عجز عن التوجه إلى مكان الشهود.
عبد الرحمن بن يوسف
ابن محمد الشريف الخطيب الإمام العالم، الزاهد الفاضل جمال الدين أبو البقاء الحراني، خطيب المسجد الأقصى.
كان صاحب فضائل وفنون، ولي الخطابة بالأقصى بعد قاضي القضاة، بدر الدين بن جماعة.
توفي رحمه الله تعالى في شهر ربيع الآخر سنة اثنتين وسبع مئة.
عبد الرحيم بن إبراهيم
ابن إسماعيل بن أبي اليسر التنوخي، تاج الدين أبو الفضل.
سمع من جده أبي محمد كثيراً، وأجاز لي بخطه سنة ثمان وعشرين وسبع مئة بدمشق.
следующие страницы →