Полный текст (3 514 стр.). Показаны 2171–2210 · переход к 2176.
стр. 2171
غازي بن قرا أرسلان بن ارتق
ابن غازي بن ألبي بن تمرتاش بن غازي بن أرتق، الملك المنصور نجم الدين بن الملك المظفر فخر الدين بن الملك السعيد نجم الدين بن الملك المنصور ناصر الدين صاحب ماردين.
أقام في سلطنة ماردين نحو عشرين سنة، وليها بعد أخيه السعيد داود، وولي بعده الأمير علي ولقب بالملك العادل، فبقي سبعة عشر يوماً، ومات رحمه الله تعالى وولي بعده أخوه الملك الصالح شمس الدين بن الملك المنصور، وكان المنصور رجلاً سميناً بديناً إذا ركب يكون خلفه محفه دائماً خوفاً من تعب يحصل له، فتكون المحفة مهيأة، ولما مرض أخرج أهل السجون وتصدق.
وتوفي رحمه الله تعالى في تاسع شهر ربيع الآخر في سنة اثنتي عشرة وسبع مئة، ودفن رحمه الله تعالى بمدرستهم تحت القلعة عند أبيه وأجداده، رحمهم الله تعالى أجمعين، وكان شيخاً في عشر السبعين.
اللقب والنسب
أولاد ابن غانم: جماعة، منهم القاضي شمس الدين محمد بن سلمان بن حمايل، وهو والد الرؤساء الإخوة: الشيخ علاء الدين علي، وأولاده بدر الدين محمد وجمال الدين عبد الله، ونجم الدين أحمد، والشيخ شهاب الدين أحمد وولده تاج الدين عبد الله وأمين الدين إبراهيم. والشيخ حسام الدين سلمان بن حسن. والشيخ بهاء الدين أبو بكر، وولده شهاب الدين أحمد. والشيخ أبو الحسن عبد الله. وجمال الدين عمر بن محمد بن سلمان. وفخر الدين عثمان.
стр. 2172
والغانمي: إبراهيم بن يونس.
والغافقي: النحوي إبراهيم بن أحمد بن عيسى.
الغالب بأمر الله: صاحب الأندلس إسماعيل بن الفرج.
ابن غاليه: المسند يوسف بن أحمد.
الغتمي: نائب الرحبة، حسام الدين لاجين.
الغزي: بدر الدين حسن بن علي، أخوه الحسين بن علي، الشيخ محمد المنجم.
الغرافي: إبراهيم بن أحمد بن عبد المحسن، وتاج الدين علي بن أحمد بن عبد المحسن.
ابن غنوم: صدر الدين يوسف بن أحمد.
الغوري: محمد بن الحسين.
غنايم بن إسماعيل بن خليل
الشيخ الصالح أبو محمد التدمري الخواص بقرية راوية بقبر الست من غوطة دمشق.
كان رجلاً مباركاً معروفاً بالصلاح والديانة من البيانية.
سمع من الشيخ تقي الدين بن الواسطي، وكان عنده فهم، وله شعر، ويحفظ جملة من اللغة. وكان حسن الأخلاق، أخبر باليوم الذي، يموت فيه وصدق.
وتوفي رحمه الله تعالى في رابع عشري شهر شوال سنة أربع وعشرين وسبع مئة، تجاوز الثمانين.
стр. 2173
حرف الفاء
فارس بن أبي فراس بن عبد الله
الجعبري الحوائصي، الشيخ الصالح المعمر أبو محمد.
أجاز لي في سنة تسع وعشرين وسبع مئة بدمشق.
وتوفي رحمه الله تعالى سنة ست وثلاثين وسبع مئة.
النسب واللقب
الفارسي: علاء الدين علي بن بلبان.
الفاروثي: نصير الدين عبد الله بن عمر.
الفاتولة: عبد الله.
الفار الشطرنجي: أحمد بن محمد.
الفارقي: جماعة منهم: سعد الدين سعد الله بن مروان.
الفارقي النحوي الكفري: سليمان بن أبي حرب.
رين الدين الخطيب: عبد الله بن مروان.
الفاشوشة الكتبي: إبراهيم بن أبي بكر.
الفارغ الحموي: أمين الدين عبد الحق بن أبي علي.
стр. 2174
فاطمة بنت إبراهيم بن محمود بن جوهر
الشيخة المعمرة المسندة العابدة، أم محمد البطائحية البعلية، والدة الشيخ إبراهيم بن القريشة، وقد تقدم ذكره في الأباره.
سمعت صحيح البخاري من ابن الزبيدي، وسمعت من العلامة الحصري صحيح مسلم.
وحدثت في أيام ابن عبد الدائم، وطال عمرها، وروت الصحيح مرات.
سمع منها شيخنا العلامة قاضي القضاة تقي الدين السبكي، وسراج الدين بن الكويك، وتقي الدين بن أبي الحسن، وابن شيخنا الذهبي، وعدد كثير.
وتوفيت - رحمها الله تعالى - سنة إحدى عشرة وسبع مئة.
ومولدها سنة خمس وعشرين وست مئة.
١٣٣٥ - ... فاطمة بنت إبراهيم بن عبد الله بن أبي عمر
المقدسية الصالحية المعمرة، خاتمة أصحاب إبراهيم بن خليل، وآخر من حدث بالإجازة في الدنيا عن محمد بن عبد الهادي، وابن السروري، وابن عوة، وخطيب مردا، وغيرهم.
стр. 2175
توفيت رحمها الله تعالى في ذي القعدة سنة سبع وأربعين وسبع مئة.
فاطمة أم عبد الله
ابنة الشيخ الإمام المقرئ المحدث جمال الدين سليمان بن عبد الكريم بن عبد الرحمن بن سعد الله بن عبد الله بن أبي القاسم الأنصاري الدمشقي.
كانت امرأة صالحة، وقفت وبرت أهلها وأقاربها في حياتها.
قال شيخنا علم الدين البرزالي: روت لنا عن أكثر من مئة شيخ، منهم - بالسماع - المسلم المازني، وكريمة، وابن رواحة. وبالإجازة المجد القزويني، والحسين بن صصرى، والفتح بن عبد السلام، والداهري، وابن عفيجة، والحسن بن الجواليقي، وأحمد بن النرسي، وعبد السلام بن سكينة، والمهذب بن قنيدة، والأخوان ابنا الزبيدي وعبد اللطيف بن الطبري، ومحاسن الخزايني، وشرف النساء بنت الأنبوسي، وجماعة من البغداديين وغيرهم.
стр. 2176
وقرأ عليها شيخنا الذهبي قبل موتها بيوم، وحضر معه جماعة، وأسمعت كثيراً.
وكان لها إجازات من العراق وأصبهان ودمشق.
وتوفيت رحمها الله تعالى ثاني عشري شهر ربيع الآخر سنة ثمان وسبع مئة.
ومولدها تقريباً سنة عشرين وست مئة.
فاطمة بنت عباس بن أبي الفتح
الشيخة المفتية الفقيهة العالمة الزاهدة العابدة، أم زينب البغدادية الحنبلية الواعظة.
كانت تصعد المنبر وتعظ النساء، فينيب لوعظها، ويقلع من أساء، وانتفع بوعظها جماعة من النسوه، ورقت قلوبهن للطاعة بعد القسوة، كم أذرت عبرات، وأجرت عيوناً من الحسرات كأنها أيكية على فننها، وحمامة تصدح في أعلى غصنها.
وكانت تدري الفقه وغوامضه الدقيقه، ومسائله العويصه، التي تدور مباحثها بين المجاز والحقيقه. وكان ابن تيمية رحمه الله تعالى يتعجب من عملها، ويثني على ذكائها وخشوعها وبكائها.
وبحثت مع الشيخ صدر الدين بن الوكيل في الحيض وراجت، وزخرت بحور علومها وماجت، فلو عاينتها لقربت من الشيخ تقي الدين في تفضيلها. ولن أقصيه،
стр. 2177
وقلت له: هذه التي يصح أن يقال عنها: إنها بأربع أخصية، لأنها مونثة قد تفردت بالتذكير، وعارفة لم يدخل على معرفتها تنكير.
ولم تزل على طريق سداد واعتداد من الازدياد إلى أن فطم من الحياة رضاعها، وآن من الدنيا ارتجاعها.
وتوفيت رحمها الله تعالى بالقاهرة في يوم عرفة سنة أربع عشرة وسبع مئة.
انصلح بها جماعة نساء في دمشق وبصدقها في وعظها وتذكيرها وقناعتها، تحولت بعد السبع مئة إلى مصر، وانتفع بها في مصر من النساء جماعة، وبعد صيتها وكانت قد تفقهت عند المقادسة بالشيخ شمس الدين وغيره.
حكى لي غير واحد أن الشيخ تقي الدين بن تيمية قال: بقي في نفسي منها شيء، لأنها تصعد المنبر، وأردت أن أنهاها، فنمت ليلة، فرأيت النبي ﷺ في المنام، فسألته عنها. فقال: امرأة صالحة، أو كما قال.
وحكى لي أيضاً أنها بحثت مع الشيخ صدر الدين بن الوكيل في الحيض، وراجت عليه. ثم قالت: أنت تدري هذا علماً، وأنا أدريه علماً وعملاً.
فاطمة بنت محمد بن جميل بن حمد
ابن حميد بن أحمد بن عطاف، الشيخة الصالحة المعمرة، أم محمد البغدادية المولد، الدمشقية.
سمعت من والدها، وأجاز لها السلفي أجازت لي بدمشق سنة تسع وعشرين وسبع مئة، وكتب عنها بإذنها عبد الله بن المحب.
стр. 2178
وتوفيت رحمها الله تعالى سنة ثلاثين وسبع مئة.
فاطمة بنت القاسم بن محمد بن يوسف بن محمد
أم الحسن ابنة شيخنا الإمام علم الدين البرزالي.
نقلت من خط شيخنا ولدها، رحمها الله تعالى، قال: أحضرتها سماع الحديث، ولها ثلاثة أيام، حضرت على ابن الموازيني، وفاطمة بنت سليمان، وابن مشرف، والمخرمي، وفاطمة بنت البطائحي، والفخر إسماعيل بن عساكر، وجماعة.
وسمعت من القاضي بهاء الحنبلي، وإبراهيم بن النصير، وعيسى المطعم، وأبي بكر بن عبد الدايم والبهاء بن عساكر، وابن سعد، وجماعة من الشيوخ. وسمعت صحيح البخاري على ست الوزراء بنت ابن المنجا، وحفظت من الكتاب العزيز، وتعلمت الخط، وكتبت ربعة ظريفة، وكتاب " الأحكام " لابن تيمية، و" صحيح البخاري "، وكملته قبل موتها بأيام قليلة.
قلت: ونسختها هذه بدمشق من النسخ التي يعتمد عليها، وينقل منها.
قال: وكتبت غير ذلك، وحجت، وسمعت بطريق الحجاز، وحدثت بالحرمين الشريفين.
стр. 2179
وكانت امرأة مباركة محافظة على الفرائض والنوافل، لها اجتهاد وحرص على فعل الخير، تجتهد يوم دخول الحمام أن لا تؤخر الفريضة عن وقتها، لا تدخل حتى تصلي الظهر، وتجتهد في الخروج، لإدراك العصر، وكذلك تسارع في قضاء أيام الحيض من شهر رمضان تصومها وتعجلها وتحتاط فيها، وكانت فيها مودة، وخير وعقل ومعرفة وخير لم يفارقها قط. وتزوجت نحو خمس سنين، ولم تخرج من البيت، وما رأيت منها إلا ما يسرني، وكنت إذا رأيتها تصلي أفرح وأقول: أرجو الله أن ينفعني بها، فإنها كانت تصلي صلاة مكملة، وتجتهد في الدعاء، ولم تسألني قط شيئاً من الدنيا، ولا شراء حاجة. وانتفعت بها في الدنيا وأرجو أن ينفعني الله بها في الآخرة. واعتبرت الشيوخ الذين سمعت منهم فوجدتهم مئة وخمس وثمانين نفساً.
وتوفيت رحمها الله تعالى في يوم الاثنين حادي عشري صفر سنة إحدى وثلاثين وسبع مئة، ودفنت عند تربتهم خارج الباب الشرقي.
ومولدها يوم الجمعة سادس عشر شهر ربيع الأول سنة سبع وسبع مئة.
فاطمة بنت الخشاب
نقلت من خط القاضي شهاب الدين بن فضل الله، قال: بلغني عنها وقد سكنت قريباً مني أنها تجيد النظم، فكتبت إليها لأمتحنها في شهر رجب سنة تسع عشرة وسبع مئة:
هل ينفع المشتاق قرب الدار ... والوصل ممتنع على الزوار
يا نازلين بمهجتي وديارهم ... من ناظري بمطمح الأبصار
هيجتم شجني فعدت إلى الصبا ... من بعد ما وخط المشيب عذاري
стр. 2180
أني اهتديت، وليلتي مسودة ... وضللت حين أضاء ضوء نهاري
عهدي بأني لا أخاف من الردى ... فحذار من لحظ العيون حذار
لا أرهب الليث الهزبر مجاوراً ... داري، وأرهب من جوار جوار
الصائبات بلحظهن مقاتلي ... هل للسهام لدي من أوتار
يا جيرتي الأدنين حقي واجب ... إن كنتم ترعون حق الجار
ليلي بكم أدب الزمان مقسم ... ما بين تسهيد إلى أفكار
يا جيرةً جار الزمان ببعدهم ... وهم بأقرب منزل وجوار
إني سمعت صفاتكم فسكرت من ... طربي بغير مدامة وحمار
وهويت بالأخبار حسنكم كما ... تهوى الجنان بطيب الأخبار
يا معرضين وما جنيت إليهم ... ذنباً سوى وجدي وقرب ديار
ميلوا إلي فللغصون تمايل ... حتى تقبل أوجه الأنهار
وتلفتوا نحوي التفات أوانس ... إن الأوانس غير ذات نفار
واجلوا محاسنكم لأحظى بالذي ... قد كنت أسمعه من الأخبار
لا تحسبوا أن السفور نقيصةً ... أو ما ترون مطالع الأقمار
أو تحسبوا أني أضيع سركم ... وأنا المعد لمودع الأسرار
أيجوز أن أظمأ وورد نداكم ... صفو من الأقذاء والأكدار
وأموت من دائي وفي أيديكم ... طبي من الأسقام والأخطار
ولقد عرفتم في الأنام بمنطق ... عذب المذاقة طيب المشتار
فحويتم حسن الصفات مؤيداً ... بمحاسن الأقوال والآثار
بمحاسن تهب العقول بلاغة ... وبلاغة تذر المفوه عاري
أخرستم الفصحاء إذ أنطقتم ... من لا يجيز القول بالأشعار
стр. 2181
فبعثت من نظمي قلادة أدمع ... نثرت لآليها بلا استعبار
نفثات مصدور الفؤاد متيم ... عجزت موارده عن الإصدار
قال: فكتبت الجواب إلي:
إن كان غركم جمال إزاري ... فالقبح في تلك المحاسن واري
لا تحسبوا أني أماثل شعركم ... أنى تقاس جداول ببحار
لو عاصر الكندي عصركم رمى ... لكم عوالي راية الأشعار
أقصى اجتهادي فهم ظاهر نظمكم ... لا أنني أدعى دعاء مجار
من قصرت عنه الفحول فحقه ... أن ليس يبلغه لحاق جواري
ولربما استحسنت غير حقيقة ... فإذا سفرت أشحت بالأبصار
لست الطموح إلى الصبا من بعدما ... وضح المشيب بلمتي كنهاري
قلت: هذا الشعر كثير من امرأة في مثل هذا الزمان، ولعلها أشعر من ذكران كثيرين في عصرنا، وممن تقدمنا أيضاً، وما أحسن ما استعملت لفظ جواري هنا في القافية.
اللقب والنسب
ابن الفاكهاني: عمر بن علي.
ابن الفراء: مقدم البريدية، الأمير علاء الدين علي بن عبد الرحمن. ابنه ناصر الدين محمد بن علي.
ابن الفرات: عز الدين عبد الرحيم بن علي.
стр. 2182
فخرية بنت عثمان
أم يوسف البصروية، الحاجة الصوامة القوامة العابدة الزاهدة، زاهدة عصرها، وفريدة دهرها.
رفضت الدنيا، ولم ترض إلا بالمنزلة العليا، خرجت عن أهلها ومالها، وتقوتت في القوت ببعض حلالها، وانزوت بحرم القدس الشريف، وتبرأت عن التالد والطريف، وقنعت من العيش الرغيد بكوز ماء ورغيف.
واشتهر أمرها، وعرف الناس خبرها، وأعرضت عن الدنيا الفانيه، وأصبحت وهي لرابعة ثانيه. وجرب الناس لها أحوالاً، وصدقوا منها مقاماً ومقالاً. وكان لها كرامات، وعن وجوه الدنيا انصرافات وانصرامات. وكانت تتمنى أن تموت بمكة، وتدفن إلى جانب قبر خديجة أم المؤمنين ﵂. فسمع الله لها هذه الأمنية واستجاب منها.
وتوفيت رحمها الله تعالى في مستهل صفر سنة ثلاث وخمسين وسبع مئة عن ست وثمانين سنة.
حكى لي أخوها الأمير صفي الدين أبو القاسم البصروي، قال: حمل إليها أخي نجم الدين ستة عشر ألف درهم مما يخصها، فتصدقت بالجميع في جلسة واحدة، ولم تترك منها درهماً واحداً.
كانت تستقي ماء الوضوء بنفسها ولا تستعين بأحد. ولما حجت في سنة اثنتين وخمسين وسبع مئة، قالت عند منصرف الحاج للذي قد توجه يخدمها من جهة أخيها:
стр. 2183
انصرف ودعني في حالي، فأنا إذا دخل الحجاج إلى دمشق التحقت بربي، وكان الأمر كما ذكرت، وتوفيت رحمها الله تعالى مستهل صفر، ودفنت إلى جانب قبر خديجة زوج النبي ﷺ .
وأقامت بالقدس منقطعة أربعين سنة تقف على باب الحرم تصلي إلى أن يفتح الباب فتكون أول داخل إليه، وآخر خارج منه، وتقتات بشيء يسير مما يحضر إليها من ملكها، وهو قريب من مئتي درهم، وتؤثر الفقراء والمساكين بالباقي. وطار ذكرها في الآفاق، ودخل إليها الأمير سيف الدين تنكز رحمه الله تعالى مرات، ومعه الذهب، ويخرج به وما تقبل منه شيئاً.
وسيأتي ذكر أخيها صفي الدين أبو القاسم، وذكر أخيها نجم الدين محمد بن عثمان في مكانيهما، إن شاء الله تعالى.
فرج بن قراسنقر
الأمير جمال الدين بن الأمير شمس الدين قراسنقر المنصوري، وأخوه الأمير علاء الدين، وقد تقدم ذكره، كان جميل الصورة حسن الشكالة.
توفي رحمه الله تعالى بدمشق في ثالث عشري شهر ربيع الأول سنة أربع وثلاثين وسبع مئة، ودفن بالقبيبات. وهو والد الأمير جمال الدين فرج أيضاً.
الفرجوطي: محمد بن محمد.
стр. 2184
فرج بن محمد بن أحمد
الشيخ الإمام العالم نور الدين الأردبيلي، بفتح الهمزة وسكون الراء وفتح الدال المهملة وكسر الباء الموحدة وياء آخر الحروف ساكنة ولام، الشافعي، مدرس المدرسة الناصرية الجوانية بدمشق، داخل باب الفراديس، والمدرسة الجاروخية.
كان عالماً ديناً، فاضلاً صيناً، منجمعاً عن الناس، مباعداً من لا يشاكله من الأجناس.
وله إلمام بالكشاف يعرفه ويقريه، ويسبغ كؤوس ما فيه من المشكل ويمريه.
وعلق على منهاج الشيخ محيي الدين النواوي في مواضع منه مفرقة في نحو ستة مجلدات.
ولم يزل على حاله إلى أن طفي نوره، وغلب على نهاره عيشه ديجوره.
وتوفي رحمه الله تعالى في العشر الأوسط من جمادى الآخرة سنة تسع وأربعين وسبع مئة.
ورد إلى دمشق ولازم شيخنا العلامة شمس الدين الأصفهاني مدة مقامه في دمشق ولم يفارقه.
стр. 2185
ولما توفي الشيخ كمال الدين بن الشيرازي تولى عوضاً عنه تدريس المدرسة الناصرية في جمادى الأولى سنة ست وثلاثين وسبع مئة.
اللقب والأنساب
ابن فرج الإشبيلي: شهاب الدين أحمد بن فرج.
ابن فرحون: علي بن محمد.
أبو الفرج، ولي الدولة ابن الخطير
تقدم في الدولة لما ظهر النشو صهره، وأضاء في سماء المعالي بدره، خدم عند كبار الأمراء الناصريه، وتطفل الأمراء على خدمته لهمته السريه، وخضع الناس له ودانوا، وتطامنوا لترفعه واستكانوا.
وكان حلو الصورة لطيف الإشارة، عذب الكلام، طلق العباره، فصيحاً في نطقه، مليحاً في خلقه وخلقه، يحفظ ما راق من شعر المتأخرين، ووقائع المعاصرين النازلين والمفتخرين، ويندب ما هو أرشق من حركات القدود المشوقه، وألطف من إشارات العيون المعشوقه، ويذوق الأحجية النحوية ويضعها بلا كلفه، ويأتي بها وهي أحسن من البدر إذا تطلع في السدفه، حتى كنت أعجب منه ومن اقتداره، مع عدم اشتغاله بما يعينه في هذا الفن إذا جرى في مضماره، وأما التصحيف فكان لا يتكلف فهمه ولا يرد من الإصابة فيه سهمه، وأما التورية والاستخدام، فكانا له من أطوع الأرقاء والخدام، يذوقهما حال ما يطرقان سمعه، ويقد ذهنه لفهمهما كأنه شمعه.
стр. 2186
ثم اشتملت عليه قافية صهره، وجرته إلى الردى، فصودر وقاسى من القلة ما رق له منه العدا، ثم أعان الله وأفرج عنه، وعادت له الدولة لتأخذ حظها منه. ثم إن الزمان استدرك عليه ما فرط، وأوقعه في أحبوله الوهم والغلط، فسمروا شخصه على جمل، وشمروا إليه ذيل الأجل، وفاز عدوه بالسرور والشمات، وقال وليه: " علو في الحياة وفي الممات ".
وكان قد أسلم فما سلم، وحكم الله فيه بما علم، وحل بمن يعرفه هجوم الوجوم، " وعند الله تجتمع الخصوم ". وكانت واقعته في سنة اثنتين وأربعين وسبع مئة في شهر ربيع الأول.
كان ولي الدولة هذا قد تزوج وهو نصراني، بأخت القاضي شرف الدين النشو ناظر الخاص قبل اتصال النشو بالسلطان، ولما تولى النشو الخاص عظم ولي الدولة، وزادت وجاهته، وتقدم على إخوة النشو. وخدم عند الأمير سيف الدين أرغون شاه، ثم إنه انفصل من عنده وخدم عند الأمير علاء الدين طيبغا المجدي، وتحدث في ديوان الأمير سيف الدين بهادر المعزي، وهو أمير مئة مقدم ألف من أمراء المشورة، وفي ديوان الأمير سيف الدين طقبغا، وزادت وجاهته، فلما أمسك القاضي شرف النشو وجماعته، أمسك هو في الجملة، ولكنه دخل إلى السلطان، وقال: والله يا خوند أنا ما أحمل عقوبة، وأنا أحمل موجودي، فإن بلغ مولانا السلطان أنه بقي لي درهم واحد، خذ روحي، فأمر السلطان بأن لا يعاقب، وسلم تلك المرة إلا من ضرب يسير.
стр. 2187
وتوفي النشو تحت العقوبة وأهله، وبقي ولي الدولة وأخوه الشيخ الأكرم في الاعتقال بعدما استصفي موجودهما.
وكان قد عمر داراً على بركة الفيل في حكر أزدمر الشجاعي فأبيعت في جملة موجوده، وموجود أخيه، ولما مرض السلطان الملك الناصر محمد مرضه الذي مات فيه، أفرج عن ولي الدولة وعن أخيه فيمن أفرج عنه من الاعتقال بالشام ومصر.
وكان الأمير سيف الدين ملكتمر الحجازي يعرف ولي الدولة، لأن مجد الدين رزق الله أخا النشو، كان كاتبه، فطلب من الملك المنصور أبي بكر، فرسم به له، فأخذه وأسلم على يده وبقي عنده.
وعاد إلى تلك العظمة بزائد، ورمي بأشياء مما أوجبت خلع المنصور، وأوحى أعداؤه إلى الأمير سيف الدين قوصون ما أوحوه، فقبض عليه، وحسنوا له تسميره، فأخرج من محبسه وسمر على جمل، وهو لابس بسنجاب وشغلوا قدامه الشموع، وطافوا به بالمغاني في شوارع القاهرة، ثم قضى الله أمره فيه.
وبلغني أنه وقف قدام دكان الشهود على باب خانقاه " سعيد السعداء ". وقال: يا مسلمين اشهدوا أنني أشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمداً رسول الله، والله لم يبد شيء مما رميت به، ولكن لي ذنوب، وخطايا تقدمت، هذا بها.
فرج الله بن علم السعداء
الصدر الرئيس أمين الدين بن العسال.
стр. 2188
دخل هذا هو وأخوه سعد الدين أسعد بن علم السعداء إلى القاهرة عقيب ما جرى للنصارى ما جرى من إلزامهم بلبس الأزرق وشد الزنار، فأنفا من ذلك وأسلما.
وكان هذا أمين الدين صدراً محتشماً، فيه مكارم ومروءة، ورأى من السعادة في دمشق ما لا رآه أمثاله، وباشر صحابة الديوان مدة، ولما غضب تنكز على ابن الحنفي ناظر ديوانه، وتوفي ﵀، تولى أمين الدين نظر ديوانه، فأقام به مدة، ثم إنه عزل منه، وعاد إلى صحابة الديوان، وعمر القاعات المليحة المشهورة عند " قناة صالح " داخل دمشق، واجتهد وسعى، فزوج صلاح الدين يوسف ابن أخيه، الآتي ذكره في مكانه إن شاء الله تعالى، بابنة الصاحب شمس الدين غبريال.
ولم يزل في سعادة وصدارة إلى أن توفي رحمه الله تعالى في حادي عشر شهر رمضان سنة ثلاثين وسبع مئة.
النسب والألقاب
الفرسيسي: فخر الدين علي بن عثمان.
الفزاري: الخطيب شرف الدين أحمد بن إبراهيم. الشيخ برهان الدين إبراهيم بن عبد الرحمن. والده تاج الدين عبد الرحمن.
ابن أبي الفصيح: فخر الدين أحمد بن علي. وجلال الدين عبد الله بن أحمد. والدمرندري عبد الرحمن بن العليم.
الفصيح: المغني عبد العزيز.
стр. 2189
فضل الله بن عمر بن أحمد بن محمد
القاضي بدر الدين بن إمام الدين القزويني الشافعي.
قدم دمشق للحج، ونزل بتربة أم الصالح عند ابن أخيه القاضي إمام الدين والخطيب جلال الدين.
وحصل له ضعف فلم يمكنه السفر.
وتوفي رحمه الله تعالى في سنة ست وتسعين وست مئة، وشيعه الخلق إكراماً لأخويه.
وكان مع شيخوخته يكرر على الوجيز، وكانت له حلقة إقراء بتبريز، ثم ولي قضاء بنسكار بلده بالروم، وكانت له معرفة بالحساب وغير ذلك.
فضل الله بن أبي بن الخير الخير عالي
رشيد الدولة، فخر الوزراء، مشير الدول الهمذاني، الطبيب العطار والده.
أسلم هو، ومات والده يهودياً على دينه، وجرى القضاء بسعد ولده هذا في ميادينه، واتصل بغازان محمود، وخدمته في خدمته السعود، فقربه نجيباً، وقر به عيناً لما استقر به صفياً، وعظم شأنه، وعلا بتمكنه مكانه، ولم يكن عنده أحد في محله، وحكمه في حرمه وحله.
ثم إنه اتصل بعده بخربندا، فزاده على ذلك وعقد له لواءً من السعد وبندا، وزاد
стр. 2190
علواً، واستفاد غلوا، وكثرت أمواله، وامتدت آماله، وصار في عداد الملوك، ونظمت جواهر سعوده في السلوك.
ثم إن الدهر تيقظ، وتيقن هلاكه وما تحفظ، فنقض ما أبرم، ونفض ما أكرم، ولما طبب خربندا ومات، نزل به المكروه والشمات، وشغب عليه الوزراء، علي شاه وأمثاله، وصادره من المقدور حبائله وحباله، فدارى عن نفسه بقناطير من الذهب، ودفع جملاً من الجواهر، فما أفاد، لأن عمره ذهب.
وقتل هو وابنه قبله، وذبحوهما على غير قبله، وذلك في سنة ست عشرة وسبع مئة.
وقال الشيخ علم الدين البرزالي: في جمادى الأولى سنة ثماني عشرة وسبع مئة، وعاش بضعاً وسبعين سنة، ولما قتلوه فصلوا أعضاءه، وبعث إلى كل بلد بعضو من أعضائه، وأحرقت جثته، يقال: إن جوبان أخذ منه ألف ألف مثقال.
وكان فيه حلم وتواضع وسخاء وبذل للعلماء والصلحاء، وكان ذا رأي ودهاء ومروءة، وفسر القرآن، وأدخل فيه الفلسفة. ويقال: إنه كان جيد الإسلام - رحمه الله تعالى - ولما مات خلف بنين وبنات، وعمائر فاخرة، وأموالاً لا تحصر، وأحرقت تآليفه بعده.
ثم وزر ابنه محمد بعده سنوات، وتمكن أيضاً وسيأتي ذكره في مكانه.
وكان قد نسب رشيد الدولة إلى أنه سقى خربندا السم، فطلبه جوبان على البريد السلطانية، وأحضره بين يديه، وقال له: أنت قتلت القان. فقال: كيف أفعل ذلك، وأنا كنت رجلاً طبيباً عطاراً ضعيفاً بين الناس، فصرت في أيامه وأيام أخيه
стр. 2191
متصرفاً في أمول المملكة، ولا يتصرف الأمراء والنواب إلا بأمري، وحصلت من الجواهر في أيامهما ما لا يحصى؟.
وأحضر الجلال الطبيب ابن الحزان طبيب خربندا، فسألوه عن موت خربندا، وقالوا: أنت قتلته؟ فقال: الملك أصابته هيضة قوية فانهل بسببها ثلاث مئة مجلس، وتقيأ قيئاً كثيراً، فطلبني وعرض علي هذا الحال فاجتمع الأطباء بحضور الرشيد على إعطائه أدوية قابضة مخشنة للمعدة والأمعاء.
فقال الرشيد: عنده امتلاء، وهو يحتاج إلى الاستفراغ بعد فسقيناه برأيه دواء مسهلاً، فانسهل به سبعين مجلساً، فمات، وصدقه الرشيد على ذلك. فقال الجوبان فأنت يا رشيد قتلته، فأمر بقتله. واستأصلوا جميع أمواله وأملاكه، وقتلوا قبله ولده إبراهيم، وكان عمره ست عشرة سنة.
وحمل رأس الرشيد إلى تبريز، ونودي عليه هذا رأس اليهودي الذي بدل كلام الله تعالى، وقطعت أعضاؤه وحمل كل عضو إلى بلد، وأحرقت جثته، وقام في ذلك الوزير علي شاه التبريزي، وقال بعضهم: إن الوزير كان ملحداً عدواً للإسلام.
قال شيخنا علم الدين البرزالي: ولما قدم علينا الشيخ تاج الدين الأفضلي التبريزي حاجاً إلى دمشق في رمضان سنة ثماني عشرة وسبع مئة. فذكرناه، فذكر قتل الشيخ والنداء عليه. وقال: قتله أعظم من قتل مئة ألف نصراني، فإنه كان يكيد الإسلام.
قال الإربلي: الأفضلي كان قد تكلم في الرشيد مرة، وهو يهودي، وقد بدل كلام الله، فقصده الرشيد لينتقم منه، فاختفى الأفضلي منه مدة، ثم وقعت فيه شفاعة،
стр. 2192
فعفى عنه وطلبه إليه، وطيب قلبه وخلع عليه خلعة سنية، فلم يقبلها منه، وبقي في نفس الأفضلي منه إلى الآن يذمه حياً وميتاً. والرشيد ما دخل في الإسلام كرهاً، وقد كان يناصح المسلمين ويخدمهم في كل الأحوال.
قلت: وحكى لنا نجم الدين قاضي الرحبة ما رآه الرشيد من الشفاعة على أهل الرحبة، وحقن دمائهم، وكيف ساعدهم على خلاصهم من التتار، وإصلاح أمورهم مع الملك الناصر، وله في تبريز عظيمة من البر، وكان مشغولاً بسعادته عن معاداة الإسلام وكيده، ولم يكن يتبع إلا أعداه، ومن يقصد أذاه وسواء أكان مسلماً أو كافراً أو صالحاً أو فاسقاً.
فضل بن عيسى
الأمير الكبير شجاع الدين أخو الأمير حسام الدين مهنا بن عيسى.
كان ذا رأي وفضل، وخير عدل، وهمة بلغت السماك، وعزمة ليس لها عن الحزم انفكاك.
تولى إمرة آل فضل سنين عديده، ونزل من السعادة بروجاً مشيده، وأخذها منه موسى ابن أخيه في وقت وأعيدت إليه مع عود المقة وذهاب المقت.
وكان خبيراً بأخلاق السلطان، درباً بأحوال العربان، قد خبرهم وجربهم، وصرفهم على ما أراد، وسر بهم لما سر بهم، وكثرت إقطاعاته وأمواله، وزادت مواشيه وغلاله، ونمت عبيده وإماؤه، ومطرته بالسعادة والأمن سماؤه.
ولم يزل على حاله إلى أن فض لفضل ختم القبر وكسر كسراً ماله جبر.
стр. 2193
وتوفي رحمه الله تعالى ...
ورأيته برحبة مالك بن طوق.
وكان إذا وردت جماله الفرات يظن الإنسان أن الله تعالى قد ملأ الفضاء جمالاً، وبلغني هناك أنه دفن في بعض دفائنه في تلك الأراضي قدراً فيها ثمانون ألف دينار، وضاع المكان منه ولم يقع له على خبر.
وكان السلطان الملك الناصر محمد قد أخذ الإمرة من أخيه مهنا لما خرج عن الطاعة في واقعة قراسنقر، وأعطاها للأمير شجاع الدين فضل، وغضب عليه في وقت وأعطاها للأمير مظفر الدين بن مهنا، ثم أعادها إلى الفضل.
فضل بن عيسى بن قنديل
الشيخ الزاهد العابد الصالح العجلوني. كان مقيماً بالمدرسة المسمارية.
كان مشهوراً بالخير والصلاح، وتعبير الرؤيا، اشتغل في ذلك على الشيخ شهاب الدين العابر الحنبلي. وكان لا يقبل من أحد شيئاً، وعرض عليه خزن المصحف العثماني، فامتنع. وكان لا يقبل أحد شيئاً.
وحضر إليه الأمير سيف الدين تنكز - رحمه الله تعالى - و وزاره وهو في بيته في المدرسة المذكورة.
مولده سنة تسع وأربعين وست مئة.
ودفن بمقبرة الصوفية قريباً من قبر الشيخ تقي الدين بن تيمية، وحضر جنازته القضاة، والأمراء والأعيان والجم الغفير.
стр. 2194
الألقاب والأنساب
ابن فضل الله: جماعة منهم: شهاب الدين أحمد بن يحيى. ولده شرف الدين عبد الوهاب. القاضي محيي الدين بن فضل الله. أخوه القاضي شرف الدين عبد الوهاب. بدر الدين محمد بن يحيى.
فضيل بن عربي بن معروف بن كلاب الجرفي
والجرف: قرية ببلاد أدفو.
كان رجلاً مباركاً متورعاً متطوعاً، يحكي عنه أهل تلك الناحية حكايات عجيبة من الكرامات والصلاح.
قال الفاضل كمال الدين الأدفوني: قال لي بعض الجرفية: إني زرعت أنا وهو مقثاةً، فظهر فيها بطيخة كبيرة. وكان بعض الفلاحين يشتهي أن يسرقها، ويخشى من الشيخ فضيل، فقطعها ودفعها إليه، وقال: خذها حلالاً.
وحكى لي نفيس الخولي، وكان قد أسلم وحسن إسلامه، قال: رأيت في النوم ثعباناً كبيراً وقصدني ثم صار إنساناً. وقال لي: تب عن القضية الفلانية، فوقع في نفسي أنه فضيل، فلما وصلنا إلى الجرف قلت له: يا شيخ فضيل أنا من قبيل أن تعاملني بهذه المعاملة؟ فقال: ما هي؟ القضية الفلانية؟ نعم أنا هو.
قال: وحكى لي الجرفية: أنه كان يوماً بأدفو، فركبوا إلى أن وصلوا
стр. 2195
إلى قلاوة الكوم - وهي أرض كشف - فوقف في مكان، وحوق حواقة، وقال: ادفنوني هاهنا، ثم توجه إلى بيته، فأقام ثلاثة أيام أو نحوها. وتوفي - رحمه الله تعالى - ودفناه بتلك البقعة وبينها وبين مسكنه مسافة طويلة.
الألقاب والأنساب
ابن الفقاعي: جمال الدين إسماعيل بن محمد.
ابن الفهاد القوصي: محمد بن إبراهيم.
ابن أبي الفوارس: محمد بن مجاهد.
ابن الفوطي: كمال الدين المؤرخ، عبد الرزاق بن أحمد.
ابن الفويرة: جمال الدين يحيى بن محمد. ووالده بدر الدين محمد بن يحيى وعلاء الدين علي بن يحيى.
ابن الفوية: محمد بن أحمد.
فيروز الأمير نجم الدين
أحد أمراء الطبلخانات بصفد.
كان في شكله قصيراً، إلا أنه في الحرب كان يرى بصيراً، فيه شجاعة وإقدام، وثبات عند الوثبات لا تزحزح له الأقدام.
стр. 2196
وكان ذا تجمل وافر، واضطلاع بأمر الإمرة متظافر، كثير الرخت، وافي الحظ من ذلك والبخت، يتجمل في خروجه إلى الأيزاك، ويظهر بجماعة من الجند الذين تهول أشكالهم من الأتراك، وكان لصفد به جمال، ولبدر ذكرها في البلاد به كمال. إلى أن كتب نائبها الحاج أرقطاي في معناه إلى السلطان في سنة سبع وعشرين وسبع مئة، فأمر باعتقاله في قلعة صفد. فأقام بها معتقلاً نحواً من خمسن سنين. ثم إن الأمير سيف الدين تنكز - رحمه الله تعالى - شفع فيه. فأفرج عنه، وحضر إلى دمشق بطالاً.
ولم تطل مدته حتى توفي - رحمه الله تعالى - سنة خمس وثلاثين وسبع مئة تقريباً.
وكان يرميه أهل صفد بأنه ظفر بإكسير كان مع بعض المغاربة، وأنه تزوج بامرأة المغربي، وأخذه منها.
وعمر بصفد داراً حسنة بالنسبة إلى صفد وعمل إلى جانبها تربة مليحة ومسجداً، ونقل غالب أحجار الدار من عكا. وأقام بصفد مدة - رحمه الله تعالى -.
стр. 2197
حرف القاف
القاسم بن محمد بن يوسف
شيخنا الإمام الحافظ المحدث المؤرخ علم الدين أبو محمد ابن العدل بهاء الدين ابن الحافظ زكي الدين البرزالي - بكسر الباء الموحدة، وسكون الراء وبعدها الزاي، وألف ولام - الإشبيلي ثم الدمشقي الشافعي.
حفظ القرآن العظيم ثم التنبيه ومقدمة ... في صغره، وسمع سنة ثلاث وسبعين وست مئة من أبيه، ومن القاضي عز الدين بن الصائغ.
ولما سمع " صحيح البخاري " على الإربلي بعثه والده فسمعه سنة سبع، وأحب طلب الحديث ونسخ الأجزاء، ودار على الشيوخ، وسمع من ابن أبي الخير، وابن أبي عمر، وابن علان، وابن شيبان، والمقداد، والفخر، وغيرهم. وجد في الطلب وذهب إلى بعلبك، وارتحل إلى حلب سنة خمس وثمانين، ومنها ارتحل إلى مصر، وأكثر عن العز الحراني وطبقته.
وكتب بخطه كثيراً وخرج لنفسه ولغيره كثيراً، وجلس في شبيبته مع العدول
стр. 2198
الأعيان مدة. وتقدم في معرفة الشروط. ثم إنه اقتصر على جهات تقوم به، وحصل كتباً جيدة، وأجزاء في أربع خزائن، وبلغ عدد مشايخه بالسماع أزيد من ألفين، وبالإجازة أكثر من ألف، رتب كل ذلك وترجمهم في مسودات متقنة.
وكان - رحمه الله تعالى - رأساً في صدقه، بارعاً في خدمه، أميناً صاحب سنة واتباع، ولزوم فرائض ومجانبة الابتداع، متواصعاً مع أصحابه ومن عداهم، حريصاً على نفع الطلبة وتحصيل هداهم، حسن البشر دائمه، صحيح الود حافظ السر كاتمه، ليس فيه شر، ولا له على خيانة مقر، فصيح القراءة عدم اللحن والدمج، ظاهر الوضاءه، لا يتكثر بما يعرف من العلوم، ولا يتنقص بفضائل غيره، بل يوفيه فوق حقه المعلوم.
وكان عالماً بالأسماء والألفاظ، وتراجم الرواة والحفاظ، وخطه كالوشي اليماني، أو رونق الهنداوني، لم يخلف بعده في الطلب وعمله مثله، ولا جاء من وافق شكله شكله.
ولم يزل على حاله إلى أن حج سنة تسع وثلاثين وسبع مئة، فتوفي بخليص محرماً بكرة الأحد رابع ذي الحجة عن أربع وسبعين سنة ونصف، وتأسف الناس عليه.
وكان - رحمه الله تعالى - لدمشق به في الحديث جمال، بلغ ثبته أربعاً وعشرين مجلداً، وأثبت فيه من كان يسمع معه، وله " تاريخ " بدأ فيه من عام مولده الذي توفي فيه الإمام أبو شامة، فجعله صلة لتاريخ أبي شامة في ثماني مجلدات، وله مجاميع وتعاليق كثيرة، وعمل كثير في الرواية، قل من وصل إليه، وخرج أربعين
стр. 2199
بلدية، وحج سنة ثمان وثمانين وأخذ عن مشيخة الحرمين. وحج غير مرة، وكان باذلاً لكتبه لا يمنعها من سأله شيئاً منها، سمحاً في كل أموره، مؤثراً متصدقاً، وله إجازات عالية عام مولده من ابن عبد الدائم وإسماعيل بن عزون والنجيب وابن علاق، وحدث في أيام شيخه ابن البخاري.
ولي دار الحديث مقرئاً فيها، وقراءة الظاهرية سنة ثلاث عشرة وسبع مئة، وحضر المدارس، وتفقه بالشيخ تاج الدين عبد الرحمن الفزاري، وصحبه، وأكثر عنه، وسافر معه، وجود القراءة على رضي الدين بن دبوقا، وتفرد ببعض مروياته. ثم تولى مشيخة دار الحديث النورية، ومشيخة النفيسية، ووقف كتبه وعقاراً جيداً على الصدقات.
وقرأت أنا عليه بالرواحية قصيدة لابن إسرائيل يرويها عن المصنف سماعاً، وهي في مديح سيدنا رسول الله ﷺ أولها:
غنها باسم من إليه سراها
وقرأت أيضاً عليه قصيدتين ميمية، أولها:
هي المنازل فانزل يمنة العلم
ودالية أولها:
قلب يقوم به الغرام ويقعد
في مديح سيدنا رسول الله ﷺ ، نظم الضياء أبي الحسن علي بن محمد بن يوسف الخزرجي رواهما لي سماعاً عن المصنف بالإسكندرية.
стр. 2200
وسمعت عليه وعلى الحافظ جمال الدين المزي " جزء الأربعين العوالي، من المصافحات والموافقات والأبدال "، تخريج ابن جعوان للقاضي دانيال. وقرأت عليه غير ذلك، وقرأ هو علي قطعة من شعري.
وكان دائم البشر لي جميل الود، وكان من عقله الوافر وفضله السافر أنه يصحب المتعاديين، وكل منهما يعتقد صحة وده، ويبث سره إليه.
وكان العلامة تقي الدين بن تيمية يوده ويصحبه، والشيخ العلامة كمال الدين بن الزملكاني يصحبه ويوده ويثني عليه.
وقال القاضي شهاب الدين بن فضل الله يرثيه:
تراهم بالذي ألقاه قد علموا ... شط المزار، وبان البان والعلم
لهفي عليهم وقد شدوا ركائبهم ... عن الديار ولا يثني بهم ندم
قد كان يدنيهم طيف ألم بنا ... فالآن لا الطيف يدنيهم ولا الحلم
الله أكبر كم أجرى فراقهم ... دمعاً، وعاد بمن لا عاد وهو دم
أموا الحجاز فما سارت مطيتهم ... حتى استقلت دموعاً قدمت لهم
وأحرموا لطواف البيت لا حرموا ... من لذة العيش طول الدهر لا حرموا
زاروا النبي وساروا نحو موقفهم ... حتى إذا فارقوا مطلوبهم جثموا
يا سائرين إلى أرض الحجاز لقد ... خلفتم في حشاي النار تضطرم
هل منشد فيكم أو ناشد طلباً ... أضللته وادلهمت بعده الظلم
стр. 2201
قد كان في قاسم من غيره عوض ... فاليوم لا قاسم فينا ولا قسم
من لو أتى مكةً مالت أباطحها ... به سروراً، وجادت أفقها الديم
هذا الذي يشد المختار هجرته ... والبيت يعرفه والحل والحرم
أقسمت منذ زمان ما رأى هجرته ... لقاسم شبهاً في الأرض لو قسموا
هذا الذي يشد المختار هجرته ... والبيت يعرفه والحل والحرم
ما كان ينكره ركن الحطيم له ... لو أخر العمر حتى جاء يستسلم
له إليه وفادات تقر بها ... جبال مكة والبطحاء والأكم
محدث الشام صدقاً بل مؤرخه ... جرى بهذا وذا فيما مضى القلم
يا طالب العلم في الفنين مجتهداً ... في ذا وهذا ينادى المفرد العلم
يروي حديث العوالي عن براعته ... وماله طاعن فيها ومتهم
قد كان يدأب في نفع الأنام ولا ... يرده ضجر منه ولا سأم
وحقق النقد حتى بان بهرجه ... وصحح النقل حتى ما به سقم
وعرف الناس كيف الطرق أجمعها ... إلى النبي فما حاروا ولا وهموا
وعرف الناس في التاريخ ما جهلوا ... وبعض ما جهلوا أضعاف ما علموا
يريك تاريخه مهما أردت به ... كأن تاريخه الآفاق والأمم
ما فاته فيه ذو ذكر أخل به ... ولو يروم لعادت عاد أو إرام
إذا نشرت له جزءاً لتقرأه ... تظل تنشر أقواماً وهم رمم
يا أيها الموت مهلاً في تفرقنا ... شتت شمل المعالي وهو منتظم
تجد فينا وتسعى في تطلبنا ... اصبر سنأتيك لا تسعى بنا قدم
قد ظفرت بفرد لا مثيل له ... وإن أردت له مثلاً فأين هم
يا ذاهباً ما لنا إلا تذكره ... آهاً عليك وآه كلها ألم
جادت عليك من الغفران بارقة ... عراء يضك فيها البارد الشيم
стр. 2202
تروي ثراك وتسقى من جوانبه ... إلى جوانب حزوى البان والسلم
وحل أرض خليص كل ريح صبا ... بنشرها تبعث الأردان واللمم
وخيمت دون عسفان لها سحب ... تسقى بأنوائها السكان والخيم
لهفي عليك لتحرير بلغت به ... ما ليس تبلغه أو بعض الهمم
ما الحافظ السلفي الطهر إن ذكرت ... أسلافك العز والآثار والكرم
قطعت عمرك في فرض وفي سنن ... هذي الغنيمة والأعمار تغتنم
أبو القاسم بن الأجل
الصاحب جلال الدين.
أول ما علمته من حاله أنه كان من جملة كتاب حلب، فلما كان في أيام الأمير علاء الدين أيدغمش أمير آخور نائب دمشق في سنة ثلاث وعشرين وسبع مئة، حضر على البريد من مصر على يده مرسوم شريف بأن يكون مستوفياً بدمشق، فما مكنه ورده رداً قبيحاً. ولما مات أيدغمش ﵀ عاد بعد ذلك وباشر الاستيفاء بدمشق مدة.
ولم يزل على حاله إلى أن توجه إلى مصر بحساب دمشق، وذلك في سنة ثمان وأربعين وسبع مئة، أو أوائل سنة تسع وأربعين.
وراح على أنه يصلح حال معاملة دمشق، فعاد منها وقد تولى نظر النظار بدمشق عوضاً عن الصاحب شمس الدين بن التاج إسحاق، فما هان ذلك على الأمير سيف الدين أرغون شاه.
стр. 2203
واستمر به وهو منكر الوجه عليه، فضاق عطنه لذلك، ولم يقم إلا قليلاً، وطلب الإعفاء من المباشرة. فكتب أرغون شاه بذلك، وطلب عود الصاحب شمس الدين بن التاج إسحاق، فأعيد.
واستمر الصاحب جلال الدين على نظر الحرمين القدس الشريف وحرم الخليل ﵇، عوضاً عن الصاحب شمس الدين، وأقام على ذلك مدة ثم توجه إلى مصر وأقام مدة. وحضر صحبة ركاب الملك الصالح صالح إلى دمشق في واقعة بيبغاروس، وعاد صحبة الركاب إلى مصر، وحنا عليه الأمير عز الدين طقطاي الدوادار، وبقي يذكر به الأمير سيف الدين شيخو، وتوجه صحبة شيخو إلى الصعيد، ورأى تلك الأحوال وما بذله شيخو من السيف في أهل الصعيد، وعاد، ثم إنه ولي استيفاء الصحبة بالقاهرة، وحضر هو والأمير سيف الدين جرجي إلى دمشق، بسبب ديوان المهمات، وتذكرة على يده في حال معاملة دمشق.
ثم إنه عاد إلى مصر وأقام إلى أن انفصل من الاستيفاء، وأقام بمصر بطالاً إلى أن استخدم قبل موته بأشهر قلائل في نظر الخزانة البرانية فيما أظن إلى أن توفي رحمه الله تعالى في طاعون مصر سنة أربه وستين وسبع مئة.
أبو القاسم بن عثمان
الأمير صفي الدين البصروي الحنفي، أخو الأمير نجم الدين محمد البصروي، ابن أخي قاضي القضاة صدر الدين الحنفي، وسيأتي ذكر أخيه في مكانه من المحمدين إن شاء الله تعالى.
стр. 2204
كان فقيهاً فاضلاً في مذهبه، ناهلاً ما صفا من الفضائل في مشربه، ودرس ببصرى زماناً، وكان على ما يعانيه من ذلك معاناً.
وله إقطاع في الحلقة يأكله، ويتخذ من العلم ما يشاكله، يلبس القباء والعمة المدوره، ويبرز بذلك في صورة مركبة بين الأمراء والعلماء مصوره، ثم إنه أعطي الطبلخاناه، وانسلخ من ذلك الزي الذي عاناه.
ولم يزل على حاله إلى أن كدر بالموت صفاؤه، وحان بالوفاء وفاؤه.
وتوفي - رحمه الله تعالى - في أواخر سنة تسع وخمسين وسبع مئة أو أوائل سنة ستين وسبع مئة، وكان من أبناء الستين تقريباً.
كان لأخيه الأمير نجم الدين على السلطان الملك الناصر محمد بن قلاوون خدم يرعاها له لما كان بالكرك، ولما مات نجم الدين رعى حق أخيه، وأعطاه إمرة عشرة - فيما أظن - مضافاً لما بيده من تدريس المدرسة ببصرى، فيلبس قباء وعمامة مدورة ويتوجه كل قليل إلى باب السلطان بالخيول المثمنة الجيدة العربية.
ولما كان بعد موت الأمير تنكز - رحمه الله تعالى - ألزمه السلطان بلبس الكلوتة، ثم أعطي طبلخاناه، وكانت جيدة.
ولما ورد الأمير سيف الدين أرغون شاه إلى دمشق نائباً أخذه الأفرم منه وجهزه إلى حلب على إمرة غيرها، فلما قتل أرغون شاه عاد الأمير صفي الدين إلى دمشق على حاله.
وتولى نابلس فعمل الولاية على أتم ما يكون من الأمانة والمهابة والحرمة، وأقام بها قليلاً وسأل الإقامة منها، فأجيب إلى ذلك.
стр. 2205
وتولى نظر الحرمين القدس والخليل ﵇، وعمله على أتم ما يكون وذلك في آخر عمره، وفيه توفي - رحمه الله تعالى.
وكان له نظم متوسط - رحمه الله تعالى -، وقد تقدم ذكر أخته فخرية أم يوسف في حرف الفاء مكانه.
القاسم بن مظفر بن محمود
ابن تاج الأمناء أحمد بن محمد بن الحسن بن هبة الله بن عبد الله بن عساكر.
الشيخ الجليل الطبيب المعمر مسند الشام بهاء الدين أبو محمد الدمشقي.
له حضور في سنة مولده على مشهور النيرباني، وحضر في الثانية على كريمة القرشية، وحضر في الثالثة على سيف الدولة بن غسان، والفخر الإربلي، ومكرم بن أبي الصقر، وعم جده أبي نصر عبد الرحيم بن محمد، وحضر سنة اثنتين وثلاثين وست مئة على ابن المقير، وسمع في سنة أربع وثلاثين من ابن اللتي والقاضي شمس الدين بن سني والعز النسابة وطائفة، وأجاز له خاصاً وعاماً، مثل أبي الوفاء بن مندة، وابن روزبه والقطيعي وخلق.
وكان يعالج المرضى مروءة، وله من ملكه ومغله ووقفه شيء وافر. وخدم في ديوان الخزانة مدة، ثم ترك ذلك وكبر وارتعش خطه.
خرج له المفيد ناصر الدين بن الصيرفي " معجماً " حافلاً في سبع مجلدات،
стр. 2206
وخرج له شيخنا البرزالي، والشيخ صلاح الدين العلائي، وعمر دهراً، وروى الكثير، وكان كثير المحاسن صبوراً على الطلبة.
قال شيخنا الذهبي: على تخليط في نحلته والله أعلم بسره، وله صدقة ووقف، وقد جعل داره دار حديث.
توفي - رحمه الله تعالى - خامس عشري شعبان سنة ثلاث وعشرين وسبع مئة.
ومولده سنة تسع وعشرين وست مئة.
اللقب
قاضي القضاة حسام الدين الحنفي الرومي: الحسن بن أحمد.
تقي الدين الحنبلي: سليمان بن حمزة.
وقاضي القضاة جمال الدين الزرعي: سليمان بن عمر.
قاضي بغداد الحنبلي: سليمان بن عبد الرحمن.
وقاضي القضاة شرف الدين الحافظ: عبد الله بن حسن.
زين الدين قاضي قضاة حلب الشافعي المعروف بابن قاضي الخليل: عبد الله بن محمد.
وقاضي القضاة الحنبلي: شرف الدين عبد الغني بن يحيى.
وقاضي القضاة بصفد: شرف الدين بن عثمان. ووالده: جلال الدين عثمان بن أبي بكر.
وقاضي القضاة بحلب نجم الدين خطيب جبرين: فخر الدين عثمان بن علي.
وقاضي القضاة عماد الدين الطرطوسي الحنفي: علي بن أحمد.
стр. 2207
وقاضي القضاة الشيخ علاء الدين القونوي: علي بن إسماعيل.
وقاضي القضاة نور الدين السخاوي المالكلي: علي بن عبد النصير.
وقاضي القضاة علاء الدين بن التركماني الحنفي: علي بن عثمان.
وقاضي القضاة صدر الدين الحنفي: علي بن القاسم.
وقاضي القضاة زين الدين المالكي بن مخلوف: علي بن مخلوف.
وقاضي القضاة علاء الدين بن المنجا الحنبلي: علي بن منجا.
وقاضي القضاة عز الدين الحنبلي: عمر بن عبد الله.
وقاضي القضاة إمام الدين القزويني الشافعي: عمر بن عبد الرحمن.
وقاضي القضاة نجم الدين بن العديم: عمر بن محمد.
وقاضي القضاة زين الدين البلفيائي: عمر بن محمد.
وقاضي القضاة سعد الدين الحارثي الحنبلي: مسعود بن أحمد.
وقاضي القضاة بدر الدين بن جماعة: محمد بن إبراهيم.
وقاضي القضاة ناصر الدين بن العديم: محمد بن عمر.
وقاضي القضاة ابن المجد: محمد بن عيسى.
وقاضي قضاة حلب ابن بهرام: محمد بن محمد.
وقاضي القضاة علم الدين الإخنائي: محمد بن أبي بكر وأخوه وقاضي القضاة المالكي: محمد بن أبي بكر.
وقاضي القضاة شرف الدين المالكي: محمد بن أبي بكر.
стр. 2208
وقاضي القضاة شمس الدين بن النقيب: محمد بن أبي بكر.
وقاضي القضاة جمال الدين ابن واصل: محمد بن سالم.
وقاضي القضاة جمال الدين الزواوي: محمد بن سليمان.
وقاضي القضاة عز الدين الحنبلي: محمد بن سليمان.
وقاضي القضاة جلال الدين: محمد بن عبد الرحمن.
وقاضي قضاة حلب بدر الدين أبو اليسر: محمد بن محمد بن الصايغ. وأخوه قاضي القضاة بحلب أيضاً نور الدين محمد بن محمد بن محمد.
وقاضي القضاة جمال الدين: يوسف بن إبراهيم بن جملة.
قاضي نابلس فخر الدين: عثمان بن أحمد.
قاضي فوه شمس الدين: علي بن محمد.
ابن قاضي شهبة كمال الدين: عبد الوهاب.
قاضي شبهة نجم الدين: عمر بن عبد الوهاب.
قاضي غزة: عمر بن محمد.
القاضي أخوين: محمد بن محمد.
قاضي ملطية: محمد بن محمد بن علي.
قاضي تونس: إبراهيم بن الحسن.
ابن قاضي الحصن: إبراهيم بن علي.
قاضي الرحبة نجم الدين: إسحاق بن إسماعيل.
стр. 2209
القاسم بن يوسف بن محمد بن علي
الإمام المحدث الرحال علم الدين التجيبي السبتي.
قال شيخنا الذهبي: حج وقدم علينا، وسمع من ابن القواس، والشرف بن عساكر وطائفة.
قال: وانتقيت له مئة حديث من مئة شيخ. ثم إنه سمع بمصر وبالثغر من الغرافي، وبالمغرب، ونسخ وقرأ وحصل أصولاً، وله فضيلة جيدة، تأخر وحدث وروى عنه الوادي آشي.
قال: وسمعته يقول: أحاديث بقية ليست نقيه، فكن منها على تقيه.
ولد في حدود السبعين وست مئة.
قال: وأظنه بقي إلى نحو الثلاثين وسبع مئة.
اللقب والنسب
ابن القاهر: علي بن عبد الملك.
القبابي: نجم الدين عبد الرحمن بن الحسن.
القباري: الشيخ أحمد.
قبجق
الأمير الكبير سيف الدين نائب دمشق وحماة وحلب.
стр. 2210
وكان من فرسان الإسلام، وأبطاله الشجعان الأعلام، لا يرام ولا يرامى، ولا يسام في تدبير ولا يسامى، برز في جودة الرمي بالنشاب، واللعب بالرمح على ظهور المطمهة العراب.
وأما عقله ودهاؤه وحزمه وانتخاؤه، فانفرد بافتراع ذروته، وإحكام عروته، يظن بالشيء قبل وقوعه ما آل إليه، ويتخيل المقادير فتنثال عليه، وكان فصيحاً في اللغة المغلية، مجيداً في كتابتها كما تجيده كتاب العربية.
وكان لا يكاد الصيد يخرج من بين يديه سليما، ولا يعبأ هو به أكان ظبياً أو ظليما، لكنه اضطر في الدخول إلى بلاد التتار، والتجاهر بالخروج منها دون الاستتار. ولكنه شعب ما صدع، ودمل ما جذع. فكان في عداد التتار وهو مع الإسلام، وفي ظاهر الأمر بينهم، وهو في الباطن تحت الأعلام. وداراهم إلى أن عادوا، وبدههم بدهاء إلى أن بادوا.
ولم يزل بعد ذلك يتقلب في النيابات، ويشفي غلة سيوفه من التتار في المصافات إلى أن جاءه المصرع القاسر، واختطفه عقبان المنية الكواسر.
وتوفي - رحمه الله تعالى - بحلب وهو نائبها في أواخر جمادى الأولى سنة عشر وسبع مئة، ونقل إلى حماة ودفن في تربتة المشهورة بها.
لما كان في بيت المنصور قلاوون كان مؤاخياً للأمير حسام الدين لاجين لا يكاد أحدهما يصبر عن الآخر إلى أن انعكس ذلك، على ما سيأتي ذكره.
وما زال الأمير سيف الدين قبجق مقدماً في البيت المنصوري، رأساً من رؤوس
следующие страницы →