← Тараджим

Тараджим · id 131

أعيان العصر وأعوان النصر

الصفدي

Полный текст (3 514 стр.). Показаны 2276–2315 · переход к 2281.

стр. 2276

وتوفي بحلب ﵀، تعالى - في آخر نهار الخميس جمادى الآخرة سنة خمسين وسبع مئة. لما توفي الملك الناصر أستاذه عهدي به وهو أمير عشرة بالديار المصرية، ثم إنه تأمر طبلخاناه، وحضر إلى دمشق، وأقام بها أميراً مدة في أيام الكامل شعبان، ولما تولى المظفر حاجي ونقل أسندمر العمري من نيابة حماة إلى نيابة طرابلس طلب قطليجا المذكور إلى مصر، ورسم له بنيابة حماة، فحضر إليها، وأقام بها. وهو الذي أمسك الأمير يلبغا اليحيوي لما خرج على المظفر، على ما سيأتي في ترجمته. ولم يزل قطليجا في حماة نائباً إلى أن قتل أرغون شاه نائب دمشق، ورسم للأمير سيف الدين أرقطاي بنيابة دمشق، وأن يكون قطليجا بدله في نيابة حلب، فتوجه إليها، ودخلها في العشر الأوسط من جمادى الأولى سنة خمسين وسبع مئة، فأقام بها أياماً قلائل. وتوفي ﵀، تعالى - في التاريخ المذكور. قطليجا الأمير علاء الدين بن الأمير سيف الدين بلبان الجوكندار، وأحد أمراء الطبلخانات بدمشق. كان أبيض أزهر اللون، حسن الشكل تام الكون، ظريف الحركات، لطيف

стр. 2277

السكنات، على وجهه مسحة جمال، وفيه من البدر حسنه ليلة الكمال. لم ير أزرق العين أحسن منه مقله، ولا أفتك من جفونه في كل حمله. وكان الأفرم يعض على حبه بالنواجذ، وله في حسنه إدراكات وما عليه فيها مآخذ، وكان هو ليس في دمشق من يلعب مثله بالكره، وله في الميدان صولة بها ومقدره، إلى خصائص أخر من فروسيته، ومحاسن تذهل العقول إذا فكرت في انفراده وجمعيته. ولم يزل على حاله إلى أن أصبح شخصه مع قربه أبعد من أمسه، وتخيل الناس أن النجم دفن في رمسه. وتوفي ﵀، تعالى - يوم الجمعة تاسع عشر جمادى الأولى سنة عشرين وسبع مئة، وكان في عشر الأربعين. لما جاء السلطان الملك الناصر من الكرك إلى دمشق جعله في عداد السلاح دارية، وكان - على ما قيل - يسوق الفرس، ويأخذ نصف السفرجلة من غصنها، ويدع النصف مكانه وهو في أقوى مشوار الفرس، وهو أمر معجز لغيره. وأما اللعب بالكرة فكان فيه غاية، يقال: إن برديته كانت زنة مئتي درهم وخمسين درهماً، ولقد جاء إلى صفد مرات والجوكندار الكبير في صفد نائب، وكان يلعب هو والأمير ناصر الدين محمد بن الجوكندار، وكنا نتفرج عليهما، ويقول الناس: هذا طبجي مصر وهذا طبجي دمشق. وكان الأمير ناصر الدين أرشق على ظهر الفرس وأسرع حركة، والأمير علاء الدين قطليجا إذا تناول الكرة بصولجانه ما يحتاج معه إلا ضربة واحدة وقد بلغها المدى. ورأيته ﵀، تعالى - كثيراً ما يتقيأ، ثم بعد ذلك يتغرغر بالخل والماورد،

стр. 2278

هذا دائماً، وكان يحسو من دهن اللوز المربى شيئاً كثيراً قنينة قنينة، وكان للأمير سيف الدين قطلوبك الكبير إليه ميل، ولما جاء إلى صفد نائباً أحضره من دمشق إلى صفد أميراً، ولما أمسك قطلوبك عاد قطليجا إلى دمشق على مكانه. اللقب والنسب القفصي: محمد بن سليمان. ابن قطينة: شهاب الدين التاجر أحمد بن محمد، وزين الدين عمر بن أحمد. قطنبة: شرف الدين حسن بن محمد. ابن قليلة: عمر بن عوض. قلاوز الأمير سيف الدين الجمدار الناصري. كان من جملة أمراء الطبلخانات بدمشق، ثم إنه أعطي إمرة مئة وتقدمة ألف. ولاه الأمير سيف الدين طقزتمر نيابة حمص، فأقام بها مدة. ثم إنه عزل منها، وكانت ولايته لحمص بعد الأمير سيف الدين بكتمر العلائي، ولما عزل من حمص حضر إلى دمشق وأقام بها، وتقدم عند الأمير سيف الدين يلبغا. ولما برز إلى الجسورة في أيام الكامل عاضده ووازره، ولما انتصر رعى ذلك له، وصار حظياً عنده يلازمه وينادمه. ولما كانت المرة الثانية برز معه إلى الجسورة في الأيام المظفرية، ولما هرب يلبغا لم يتوجه معه أحد من الأمراء غيره وغير محمد بن جمق،

стр. 2279

على أنه كان قد أودع خزائنه في داريا، وأراد أن ينهزم، فما أمكنه. ولم يزل معه في البرية إلى أن دخلا إلى حماة، والأمير سيف قلاوز ضعيف، وقد عمل قدامه مخدة على الفرس، وأقام بها مدة جمعة، وورم وازرق؛ لأنها كانت أيام شديدة الحر، وكان هو في نفسه سميناً بديناً. فمات ﵀، تعالى - في العشر الأواخر من جمادى الأولى سنة ثمان وأربعين وسبع مئة قبل أن يخرج يلبغا من حماة، رحمهما الله، تعالى. قماري الأمير سيف الدين الناصري أمير شكار. كان من الأمراء الخاصكية الكبار في أيام الملك الناصر محمد. كان عند أستاذه مكينا، ثابت الأساس ركينا، زوجه إحدى بناته، وجعل غصنه في روض ملكه من أحسن نباته، ثم قدمه على الألف، وجعله أمير مئة يكون إماماً والناس من خلف، وكان عقله وافرا، ووجهه كأنه البدر سافرا. ولم يزل في مراقي سعوده، ومعارج صعوده، إلى أن قمر الموت قماري، وناحت عليه الحمائم والقماري. وتوفي ﵀، تعالى - في سنة ثلاث وأربعين وسبع مئة بالقاهرة. جاء إلى دمشق في مهم لأستاذه إلى تنكز في سنة خمس وثلاثين - أو ست وثلاثين - وسبع مئة، وحضر إلى الجامع الأموي بدمشق، وتفرج فيه وفي

стр. 2280

الفوارة بجيرون، وفي غيرها، وكان مجيئه في الظاهر بطيور جوارح على العادة، وفي الباطن بسبب إمساك الأمير جمال الدين آقوش نائب الكرك. حكى لي القاضي شهاب الدين بن فضل الله قال: لما عاد من الشام أرسل إلي وإلى الدوادار وإلى أمير جاندار، وقال: ما أدخل إلى مولانا السلطان إلا بكم، فقلنا له: يا خوند، أنت ما أنت غريب، أنت من كبار الخاصكية، وزوج ابنة مولانا السلطان، فقال: أنا الآن في حكم الغرباء الأجانب، فلما قيل ذلك للسلطان أعجبه هذا التأني، وقال: جيداً عمل. ولما تولى الملك الصالح إسماعيل أخذ قماري هذا وجعله أمير آخور، فأقام قليلاً، وجاء الخبر إلى دمشق بوفاته في أوائل جمادى الأولى من السنة المذكورة. قماري الأمير سيف الدين الناصري أخو الأمير سيف الدين بكتمر الساقي الناصري. كان شكله مليحا، ووجهه يلوح به الجمال صريحا، عمل أستاذ دارية الملك الصالح إسماعيل، وكان يشارك في الكثير والقليل، أحد من يشار إليه، وتقوم أركان الدولة به وعليه. ورأى في أيام الصالح دهراً صالحا، وعيشاً لو شراه بالنفس كان رابحا، إلى أن أخرجه الكامل إلى طرابلس نائبا، وأتاها فكان أمله في الحياة خائبا، وقوض الخيام للرحلة الكبرى، وجعل العيون على فقده عبرى. وأمسك بطرابلس في أواخر ذي الحجة سنة ست وأربعين وسبع مئة. كان الأمير سيف الدين قماري في أيام أخيه أميراً صغيراً لا يدرى به ولا يحس،

стр. 2281

ولما مات أخوه بكتمر الساقي في طريق الحجاز أعطاه السلطان إمرة مئة وتقدمة ألف، ولم يزل إلى أن خرج مع الفخري إلى الكرك لحصار أحمد، وحضر معه إلى دمشق ثم توجه إلى مصر وأقام بها أميراً كبيراً، ولما تولى الملك الصالح كان أستاذ داره، وكان أحد المشارين إليهم في تلك الدولة، فلما ولي الكامل شعبان أخرجه إلى طرابلس نائباً، فمرض في أول قدومه إليها مدة أشفى معها على التلف، ثم إنه انتعش منها واستقل. ولم يزل بها إلى أن حضر الأمير سيف الدين طقتمر الصلاحي في البريد، فأقام بدمشق أياماً قلائل، وتوجه إلى طرابلس في العشر الأواخر من ذي الحجة، وقبض عليه وأحضره مقيداً إلى دمشق، ثم إنه جهز منها على البريد إلى مصر مقيداً في ذي الحجة سنة ست وأربعين، وكان الناس قد أرجفوا بأنه قد عزم على أن يقفز باتفاق مع الأمير سيف الدين الملك نائب صفد. قماري الأمير سيف الدين، كان أخا الأمير علاء الدين أمير علي المارداني نائب السلطنة بدمشق. ورد مع أخيه من الديار المصرية في خامس ذي الحجة سنة ثلاث وخمسين وسبع مئة، وكان يعتمد على عصاً إذا مشى؛ لأنه كان عرج يسير، وكان بطالاً، فرسم له بعد مدة بخمسين درهماً في كل يوم مرتباً على الأموال الديوانية إلى أن ينحل إقطاع إمرة، فأخذ ذلك مدة، ولما توفي الأمير ججكتو التركماني بدمشق أعطي إقطاعه بالإمرة، وأقام على ذلك إلى أن مرض مرضة طول فيها، وأصابه فيها فالج.

стр. 2282

ثم إنه ابتلي بالصرع، فكان يصرع في النهار عشر مرات وأكثر وأقل، وبقي على ذلك قريباً من خمسين يوماً حتى تعجب الناس من ذلك، ولم يسمع بمثل أمره، وأغمي عليه مرات، وجزموا بموته، ثم إنه يفيق بعد ذلك إلى أن توفي ﵀، تعالى - في بكرة الأحد ثالث شهر ربيع الأول سنة سبع وخمسين وسبع مئة، ودفن بمقابر الصوفية برا باب النصر، ومشى أخوه ملك الأمراء في الجنازة والأمراء والحجاب والقضاة وغيرهم. وكانت جنازة حافلة. وبعد دفنه مد أخوه سماطاً على قبره أكل منه من كان حاضراً من مماليكه وغيرهم، ولم يأكل هو شيئاً، وبات على قبره، وجاء الناس إليه على طبقاتهم ثاني يوم بكره. وكتبت أنا فيه مرئية قرأها ملك الأمراء أخوه، وهي: إن حزني على الأمير قماري ... علم الورق شجوها القماري باح سري فيه بمضمون وجدي ... لا أواري بين الضلوع أواري سار فوق الأعناق للترب عزاً ... ودموع الورى عليه جواري ونجوم الدجى لبسن حداداً ... وأرتنا تهتك الأستار وعيون الغمام تبكي بجفن ... وتبل الثرى بدمع القطار ولكم لطم الرعود سحاباً ... فتراه مشقق الأطمار وجبين الصباح شق فأضحى ... شفق الصبح زائد الإحمرار ونسيم الصبا يهب عليلاً ... بفتور في ساعة الأسحار لو أفاد الفداء ميتاً سمحنا ... بنفوس جادت بغير اعتذار وترامت من دونه للمنايا ... لا توان يعوقها في توار غير أن المنون في الفتك لا تع ... با بسمر القنا وبيض الشفار كاد لولا أخوه حي يسيل الد ... مع في الخد كالدم الموار

стр. 2283

جرح الدمع ثم آسى ببقيا ... كافل الملك ذي الزناد الواري ملك قد حمى دمشق بعزم ... آمن في مدى الردى من عثار وبها العدل قد أقام وحكم الش ... رع في ربعها رفيع المنار لا تحل الخطوب منها بربع ... فهي محروسة بعين الداراري وندى كفه إذا جاد يلقى ... لأنسكاب الغمام فيها يباري صبر الله قلبه في مصاب ... زاد منه الأموات أكرم جار ترك المال والبنين وولى ... عن ديار البلى لدار القرار هو ضيف قد بات عند كريم ... باذل العفو ساتر غفار يا سمي الولي لا ذقت يوماً ... بعدها حادثاً من الأقدار وحمى الله منزلاً أنت فيه ... ووقاه من دهرنا الغدار وفدتك النفوس من كل سوء ... ما أزاح الدجى بياض النهار اللقب والنسب ابن القماج: القاضي جمال الدين أبو بكر بن إبراهيم. ابن القماح: القاضي شمس الدين محمد بن أحمد. القمولي: القاضي نجم الدين أحمد بن محمد. ونجم الدين محمد بن إدريس. القمني: محمد بن الحسن.

стр. 2284

القمي الشريف: محمد بن محمد بن أحمد. القنائي: جماعة منهم: محيي الدين أحمد بن محمد، والشريف تقي الدين محمد بن جعفر. القواس: المسند أحمد بن عبد الرحمن. القواس البعلبكي: صالح بن أحمد. القواس الوتار: علي بن إسماعيل. ابن القواس: ناصر الدين عمر بن عبد المنعم. وناصر الدين محمد بن إسماعيل. ابن قوام: الشيخ نجم الدين أبو بكر. ابن قوام: الشيخ محمد بن عمر. والقوام الكرماني: مسعود بن محمد. ابن القوبع: ركن الدين محمد بن محمد بن عبد الرحمن. القونوي: الشيخ علاء الدين علي بن إسماعيل. والقونوي: الشيخ علاء الدين علي بن محمود. قوصون الأمير الكبير النائب سيف الدين الساقي الناصري. كان أميراً وهو في عداد الملوك الكبار، وهو المشار إليه في أواخر الدولة الناصرية

стр. 2285

وما بسواه اعتبار، ليس فيه شر، ولا عنده ظلم ولا ضر، لطيف النفس، قليل البأس، ولما هيجوه هاج منه ذو لبدة ضرا، وسلوا منه حساماً ما لقي الضريبة إلا فرى. نهض بخلع أبي بكر المنصور، وأعاد ذاك الشمل وهو مبتوت ومبتور، ونثر من الدولة عقداً نظيما، وفرق بعزمه جمعاً عظيما، وفرق أموالاً تكاثر البحار الزخاره، والكواكب السياره، إلا أن الزمان أخنى عليه أخيرا، ورد جبره كسيرا، وطرف سعادته حسيرا، ولو دام على ما كان عليه أيام أستاذه لما رمي بالداهيه، ولا كانت شدته متناهيه: توقى البدور النقص وهي أهلةً ... ويدركها النقصان وهي كوامل فإن رمت أهنأ العيش فابغ توسطاً ... فعند التناهي يقصر المتطاول ولما خانه أصفياؤه وتمادوا، وتعاونوا على خذلانه وتغادوا، قبض عليه ونهبت أمواله، وفرق رجاله، وخرجت عمائره وأوقافه، وانهالت كثبه وأحقافه، وأصبح لعدوه رحمه، وصار بينه وبين الفرج زحمه، واعتقل بثغر الإسكندرية إلى أن خنق واشتفى منه كل قلب حنق. وكانت واقعته التي عدم فيها في شوال سنة اثنتين وأربعين وسبع مئة. كان أولاً من أكبر خواص الملك الناصر، لم يكن بعد بكتمر الساقي أكبر منه، وزوجه السلطان ابنته - وهي ثانية ابنة زوجها من مماليكه - ودخل بها في سنة سبع وعشرين وسبع مئة، وكان عرساً حفلاً احتفل به السلطان، وحمل الأمراء التقادم

стр. 2286

إليه، وكانت جملتها خمسين ألف دينار، وكنت بالقاهرة في تلك المدة، وصنع في ليلة عرسه الأمير سيف الدين قجليس برج بارود ونفط يقال: إنه غرم عليه مقدار ثمانين ألف درهم. وكان من قوصون قد حضر أولاً إلى الديار المصرية مع الجماعة الذين حضروا صحبة ابنة القان أزبك زوج السلطان، وهو ابن ناس ولم يكن مملوكاً، ولكنه طلع يوماً مع تجار المماليك ليرى السلطان قريباً، فوقعت عين السلطان عليه، فقال: لأي شيء ما تبيعونني هذا؟ فقالوا: هذا ما هو مملوك، فقال: لا بد أن أشتريه، فوزن فيه مبلغ ثمانية آلاف درهم وجهزت إلى أخيه صوصون إلى البلاد، ثم إنه أنشأه وقدمه وأمره ورشحه لكل شيء، وأعطاه آمرية مئة وتقدمة ألف، وصار في طبقة بكتمر الساقي، وكان يتنفس عليه ويفتخر، ويقول: أنا السلطان اشتراني بماله، وكنت من خواصه وأمرني وقدمني وزوجني ابنته، ما أنا مثل غيري تنقلت من التجار إلى الاصطبلات إلى الطباق. وعمر جامعاً حسناً على بركة الفيل وعمر الخانقاة المليحة العظيمة بالقرافة وكان السلطان يتنوع في الإنعام عليه. قيل: إن السلطان دفع إليه مفتاح الزردخاناه التي لبكتمر الساقي وقيمتها ست مئة ألف دينار. ولما مات السلطان الملك الناصر قام هو في صف المنصور أبي بكر، وقام في صف الناصر أحمد الأمير سيف الدين بشتاك، واختلفا، وفي الآخر كان الأمر على ما أراده

стр. 2287

قوصون حسبما تقدم ذكره في ترجمة بشتاك، وجلس الملك المنصور أبو بكر على التخت، واستقرت قواعده. ثم إن خلطاءه حسنوا له القبض على قوصون وعلى غيره من الأمراء، فبلغ ذلك قوصون، فعمل عليه وخلعه من الملك وجهزه إلى قوص، وأجلس أخاه الأشرف كجك على كرسي الملك، وحلف الناس له، وصار هو نائباً، وجهز الفخري إلى الكرك يحاصر أحمد، فجرى ما جرى في ترجمة الفخري. وكان طشتمر نائب حلب قد تنفس أولاً على قوصون، فاستعان عليه بألطنبغا نائب دمشق، ولما خرج من دمشق خامر الفخري على قوصون، وحضر إلى دمشق، وملكها، وجرى ما تقدم، وأغرى الفخري الناس بقوصون، وصار يقول: هذا الغريب يخلع ابن أستاذنا ويقتله؟! هذا ما نصبر عليه. وظهر الشناع على قوصون لما قتل أبو بكر في قوص، وكان قد قتل جماعة من الحرافيش، وقطع أيدي جماعة وسمرهم، وسمر جماعة من الخدام، وسمر ولي الدولة الكاتب الذي تقدم ذكره، وغيره، فنفرت القلوب منه، وأخذ الفخري يكاتب أمراء مصر عليه، فتنكر أيدغمش أمير آخور عليه، وعامل الخاصكية عليه، فاجتمعوا عنده، وأقاموا ليلتهم عنده صورةً في الظاهر معه، وهم في الباطن عليه عيون، ونادى أيدغمش في الناس بنهب إصطبل قوصون، فثار العوام والحرافيش، وخربوا الإصطبل والخانقاه ونهبوهما، ونهبوا بيوت جماعته وألزامه وحاشيته، وهو يرى ذلك من الشباك ويقول: يا مسلمين، ما تحفظون هذا المال، إما أن يكون لي أو للسلطان، فيقول أيدغمش: هذا شكران للناس، والذي عندك فوق من الجواهر يكفي السلطان، وكلما هم قوصون بالركوب في مماليكه الذين لبسوا السلاح كسر الخاصكية عليه وقالوا له: يا خوند، نحن غداً نركب، ونرمي هؤلاء بالنشاب وقد تفرقوا. لوم يزالوا به إلى أن أمسكوه وقيدوه

стр. 2288

وجهزوه مع ألطنبغا نائب دمشق وغيرهما، واعتقلوهم في ثغر الإسكندرية - على ما تقدم في ترجمة ألطنبغا -. ولم يزل معتقلاً بها إلى أن حضر الناصر أحمد من الكرك، وجلس على كرسي الملك بقلعة الجبل، ثم إنه اتفق آراء الدولة على أن جهزوا الأمير شهاب الدين أحمد بن صبح إلى الإسكندرية، فدخل إلى السجن، وخنق ألطنبغا وقوصون وغيرهما في شوال أو في أواخر ذي القعدة من السنة المذكورة. ولما مات ﵀، تعالى - خلف عدة بنين وبنات. وكان خيراً يعطي العشرة آلاف درهم والألف إردب قمحاً. وكان إذا انفرد عن السلطان وهو في الصيد وتوجه هو لنفسه يروح معه ثلث العسكر، وكان الناس يهرعون إلى بابه، ويركب قدامه في القاهرة مئة نقيب أو دون ذلك. وكان أخوه صوصون أميراً، وابن أخته الأمير سيف الدين بلجك أميراً. وكان قد وقع بينه أخيراً وبين تنكز، ولما أمسك تنكز وحمل إلى باب السلطان ما عامله قوصون إلا بالجميل، وخلصه من القتل وأشار بحبسه. وعمل النيابة جيداً، وأنعم على الأمراء والخاصكية، وفرق فيهم وفي عسكر مصر - على ما قيل - ست مئة ألف دينار، ولم يتم أمره مستقيماً في النيابة شهرين حتى خرج عليه طشتمر من حلب والفخري من الكرك، وكثرت البثوق عليه، وأعياه سدها، ونهب الناس والحرافيش

стр. 2289

شيئاً كثيراً إلى الغاية، حتى إن الدينار أبيع بعشرة دراهم كل مثقال وبأقل لكثرة ما نهب. وعلى الجملة فكان أمره في أول حاله وفي وسطه وفي آخره من أعاجيب الزمان وغرائب المقدورات. وقلت أنا في واقعته مع أيدغمش: قوصون قد كانت له رتبةً ... تسمو على بدر السما الزاهر فحطه في القيد أيدغمش ... من شاهق عال على الطائر ولم يجد من ذله حاجباً ... فأين عين الملك الناصر صار عجيباً أمره كله ... في أول الأمر وفي الآخر الألقاب والأنساب القلانسي جماعة، منهم: مفيد بغداد جمال الدين أحمد بن علي. ومنهم: جمال الدين وكيل بيت المال أحمد بن محمد. ومؤيد الدين أسعد ابن الصاحب عز الدين حمزة. وجلال الدين إبراهيم بن محمد. وأمين الدين بن الجلال حسن بن علي. وعلاء الدين وكيل بيت المال علي بن محمد. والصاحب عز الدين حمزة بن أسعد. عز الدين المحتسب محمد بن أحمد. وشرف الدين محمد بن علي. وشرف الدين محمد بن محمد. ومحيي الدين محمود بن محمد. ونجم الدين محمد بن أسعد. وأمين الدين كاتم السر محمد بن أحمد. قيران الأمير شرف الدين المنصوري.

стр. 2290

كان في القاهرة أمير عشرة، يسكن بالحسينية، وينوب في الأستاذ دارية، وصحب ابن معضاد، ويحفظ شيئاً من كلامه. ثم إنه نقل إلى شد الديوان بدمشق، وأقام بها مدة. ثم إنه نكب مدةً، ثم نقل إلى حلب، ثم إنه قطع خبره. وقدم دمشق وكانت نيته أن يتوجه إلى مصر، فتوفي ﵀، تعالى - بداره في درب تليد بدمشق في شهر ربيع الآخر سنة تسع وسبع مئة. القيراطي: شرف الدين عبد الله بن محمد. الألقاب والأنساب بنو القيسراني جماعة: عماد الدين القيسراني إسماعيل بن محمد. وولده القاضي شهاب الدين يحيى. وشمس الدين إبراهيم بن عبد الرحيم. والصاحب فتح الدين عبد الله بن محمد. وعز الدين عبد العزيز بن محمد بن عبد الله. وشرف الدين محمد بن عبد الله. قيصر الحلاوي بالقاهرية. كان مشهوراً بجودة الحلوى يضرب به المثل في ذلك، مع المواظبة على الخير والصلوات في أوقاتها. توفي ﵀، تعالى - في تاسع شهر ربيع الأول سنة ست وعشرين وسبع مئة. ابن قيم الجوزية: شمس الدين محمد بن أبي بكر. وولده عبد الله بن محمد. ابن القيم: علي بن عيسى.

стр. 2291

حرف الكاف الألقاب والأنساب الكامل: شعبان بن محمد. والملك الكامل: محمد بن عبد الملك. الكازروني: علي بن محمد. الكاساني: محمد بن إبراهيم. كاوزكا الأمير سيف الدين المنصوري. كان من أكابر أمراء دمشق، ومن أكبر مماليك السلطان الملك المنصور. ورثه السلطان الملك الناصر محمد بالولاء لما توفي في ذي القعدة سنة ست وسبع مئة، ودفن بسفح قاسيون. ومما يحكى عنه أنه كان إذا استعمل الشراب وطاب وثمل وانتشى أمر مماليكه أن يخرجوا إلى مهتار الطبلخاناه ويأمروه بدقها، واشتهر ذلك عنه واستفاض، وإلى الآن بعض الناس يقول إذا سمع طبلخاناه في غير وقتها: سكر كاوزكا. ١٣٩٢ - م -

стр. 2292

كبيس بن منصور بن جماز الشريف أمير المدينة الحسيني. تولى إمرة المدينة لما قتل والده منصور في رابع عشر شهر رمضان سنة خمس وعشرين وسبع مئة. ولم يزل بها إلى أن قتل أيضاً في شهر رجب سنة ثمان وعشرين وسبع مئة. ابن الكتاني: الشيخ زين الدين عمر بن أبي الحرم. كتبغا الملك العادل زين الدين المنصوري المغلي. كان فيه دين وتعبد، وخير ومزايا له بها تفرد. عديم الشر لا يناوي من ناواه، ولا يقاوي من قاواه، منقاداً لأحداث دهره، مرتاداً لما يريده من خيره وشره، ولذلك سلمت له العاقبه، وأفادته الإنابة إلى الله والمراقبه. ولكن جاء الغلاء المفرط في أيامه، ونقص النيل زائداً عما عهد في قديم أعوامه، فتشاءم الناس بطلعته، ولم ينفق القدر له رديء سلعته، وكان إذا رأى ذلك زاد بكاؤه، وعظم ابتكاؤه، وقال: هذا بحظي وخطيئتي، وهذا جاء في قسمي وقدر في عطيتي: وغايتي أن ألوم حظي ... وحظي الحائط القصير

стр. 2293

ثم إن أخصاءه خانوه، وشانوه بعدما زانوه، ولما فطن لما بطن، وعلم أن الشر قد خيم عنده بعدما قطن، فعل كما فعل الحارث بن هشام، ونجا برأس طمرة ولجام، وتحصن بقلعة دمشق فما أفاده، ثم إنه رجع بعد ذاك إلى الهواده، ونزل على حكم اليد الغالبه، ورضي بعد الموجبة بالسالبه، فأمسى في حالة بعين الرحمة مرموقه، وأصبح بعد أن كان ملكاً وهو في عداد السوقه، عبرة لمن تذكر، وتبصرة لمن تفكر. واضطر إلى قلعة صرخد بعد ملك مصر والشام، وقعد على مقالي النار بعد ذلك المقام، ثم بعد لأي لوى الزمان إليه عنانه، ورفع قليلاً مكانه، وتوجه إلى حماه، وأرشفه ثغر الزمان لماه، فأقام بها إلى أن زار الموت حماه، وأصابه بسهمه لما رماه. وتوفي ﵀، تعالى - في يوم النحر نهار الجمعة سنة اثنتين وسبع مئة، ونقل تابوته إلى دمشق، ودفن بتربته بسفح قاسيون. وكان ﵀، تعالى - أسمر قصيراً دقيق الصوت، لحيته صغيرة في حنكه، أسر حدثاً من عسكر هولاكو نوبة حمص الأولى في آخر سنة ثمان وخمسين وست مئة. وأمره أستاذه الملك المنصور، وكان من أمراء الألوف، ثم إنه عظم في دولة الأشرف، التف الخاصكية عليه، وحمل بهم على بيدرا وقتلوه. ولما حضر السلطان الملك الناصر من الكرك عقيب ذلك جعله نائبه، واستمر الحال سنة، ثم تحول الناصر إلى الكرك، وتسلطن كتبغا ولقب العادل، ونهض بأمره لاجين وقراسنقر وطائفة كان قد اصطنعهم في نوبة الأشرف، وتمكن. وكان جلوسه على الكرسي في يوم الأربعاء حادي عشر المحرم سنة أربع وتسعين وست مئة.

стр. 2294

وقدم إلى دمشق يوم السبت منتصف ذي القعدة سنة خمس وتسعين، وصلى بجامعها الأموي غير مرة. وسافر في الجيش إلى حمص، ثم رد وعاد إلى مصر، فلما كان بأرض بيسان وثب عليه حسام الدين لاجين وشد على مملوكيه بتخاص وبكتوت الأزرق، فقتلهما في الحال، وكانا عضدي كتبغا ، واختبط الجيش، وفر كتبغا على فرس النوبة. يقال: إن لاجين لحقه وضربه بطومار رماه به، وقال: انج بنفسك، وتبعه أربعة من مماليكه لا غير، وذلك في صفر سنة ست وتسعين وست مئة. وكانت دولته سنتين وبعض شهر. وساق كتبغا إلى دمشق، فتلقاه مملوكه نائبها في الأمراء وقدم القلعة، ففتح له نائبها أرجواش الباب، ودقت له البشائر، ولم يجتمع له أمر، واجتمع كجكن والأمراء، وحلفوا لصاحب مصر، وصرحوا لكتبغا بالحال، فقال: أنا ما مني خلاف، وخرج من قصر السلطنة إلى قاعة صغيرة، وبذل الطاعة للاجين، وقال: هو خوشداشي، فرسم له أن يقيم بقلعة صرخد، وأتاه بعض نسائه وغلمانه. وانطوى ذكره إلى بعد نوبة غازان، فأعطاه السلطان الملك الناصر حماة، فأقام بها إلى أن مات في التاريخ المذكور. وكان السلطان الملك الناصر يكرهه وما يذكره بصالحة، ويقول: ما أنسى وقد أخرجني إلى الكرك، وفك حلقة من أذني فيها لؤلؤة، وأخذها وحطها في جيبه، وقل أن كان يرى له توقيعاً فيمضيه، وفيه يقول علاء الدين الوداعي لما خلع على أهل دمشق - ومن خطه نقلت -: أيها العادل سلطان الورى ... عندما جاد بتشريف الجميع مثل قطر صاب قطراً ماحلاً ... فكسا أعطافه زهر الربيع

стр. 2295

كتبغا الأمير زين الدين أمير حاجب الشام. أظنه تولى نيابة شيزر في وقت. كان الأمير سيف الدين تنكز يعظمه، ويجلسه قدامه ويكرمه، ويرمل هو على يده، ويتوشح بما غلا من قلائده. وكان في نفسه رئيساً، وقدر المال عنده خسيسا، وكان يحضر السماعات، ويرقص في الجماعات، ويعمل في كل سنة مولداً للنبي ﵊، ويجمع فيه الخاص والعام، ويقف ويخدم بنفسه الفقراء، ويبالغ في ذلك ويعرض عن الأمراء. إلا أنه كانت فيه استحاله، وإعراض عما يثق به في الحاله. ولم يزل على حاله إلى أن انتهت مدته، وفرغت عدته. وتوفي ﵀، تعالى - في آخر نهار الجمعة ثامن عشري شوال سنة إحدى وعشرين وسبع مئة، ودفن بتربته في القبيبات. وكان تنكز يعظمه ويحترمه، ويحب حديثه ويصغي إليه، ويقبل شفاعاته، ويزوره في بيته. وأظنه في وقت مشى بالفقيري، ولبس زي الفقراء، وكان إذا دخل إليه إنسان في بيته في أمر قال: السمع والطاعة، من أحق منك بهذا الذي تطلبه؟! قف غداً لمولانا ملك الأمراء، وأنا أساعدك، وتبصر ما أقول، فإذا وقف ذلك المسكين قال: يا مولانا، أي حائك قام، وأي بيطار قام، قال يريد يبقى جندياً. فإذا سمع

стр. 2296

ذلك الأمير سيف الدين تنكز قال: نحه، فتتناول المسكين العصي من كل جانب، ولكن هذا في بعض الأحايين. ولكنه كثيراً ما يشكر الناس عند تنكز، ويثني على من يعرفه ومن لا يعرفه حتى تحقق منه ذلك. ورتبوا يوماً قصة بعلم تنكز باسم إنسان يطلب إقطاعاً، وقرئت يوم الخدمة وهو حاضر، فقال: نعم يا خوند، أعرفه وأعرف أباه، وهو مسكين بطال، وفي هذه الجمعة حضر من حلب، فقال تنكز: أبصر جيداً، فقال: سبحان الله، وجهز نقيباً إلى ذلك الشخص، وأحضره، وكان الأمر كما قال، فتعجب تنكز من ذلك، وأعطى ذلك إقطاعاً، وكانت هذه من الغرائب. وحج ﵀، تعالى - غير مرة، وفرق في الحرمين مالاً وافراً. وكان قد ولي شد الدواوين بدمشق والأستاذ دارية عوضاً عن الأمير سيف الدين أقجبا في ثالث عشري شوال سنة تسع وسبع مئة. وولي الحجوبية بالشام عوضاً في شهر رمضان سنة إحدى عشرة وسبع مئة. كجك بن محمد بن قلاون السلطان الملك الأشرف علاء الدين ابن الملك الناصر ابن الملك المنصور. لما خلع قوصون الملك المنصور أبا بكر ولى هذا كجك الملك، وأجلسه على التخت، وحلف له، وحلف له العساكر بمصر والشام، وكان عمره يومئذ خمس سنين تقديراً، وذلك في أواخر صفر سنة اثنتين وأربعين وسبع مئة. واستقل الأمير سيف الدين قوصون بكفالة الممالك، وصار نائبه، وإذا حضرت العلامة أعطي قلماً

стр. 2297

في يده، وجاء فقيهه المغربي الذي يقرئ أولاد السلطان، ويكتب العلامة، والقلم في يد السلطان علاء الدين كجك. ثم إن الفخري خرج لمحاصرة الكرك، وكان ما كان، وجرى ما جرى - على ما تقدم في ترجمة ألطنبغا والفخري - ولما توجه الناصر أحمد من الكرك إلى مصر في شهر رمضان جلس على كرسي الملك، وخلع الأشرف كجك، وانفصل من الملك. ثم تولى أخوه الصالح إسماعيل بعد خلع الناصر، ولما توفي الصالح تولى الكامل شعبان. وجاء الخبر إلى الشام بوفاة كجك ﵀، تعالى - في سنة ست وأربعين وسبع مئة. كجكن الأمير سيف الدين المنصوري. كان من أكابر مقدمي الألوف بدمشق، قديم الهجرة في الإمره، كثير المعرفة بالصيد والخبره، كثير الخدم، غزير الحشم، عمر دهراً صالحاً، وقطع عيشاً ناجحا، وهو وافر الحرمه، ظاهر النعمه، معظم عند النواب، مفخم على مر السنين والأحقاب. ولم يزل على حاله أن ابتلعه فم القبر، وتعذر فيه على ذويه الصبر. وتوفي ﵀، تعالى - سنة تسع وثلاثين وسبع مئة. وسمى أولاده الثلاثة الذكور كلا منهم محمداً، وأظنه كان قد نزل عن إقطاعه قبل وفاته بقليل، وكان السلطان الملك الناصر ينتظر موته، ويسأل عنه كل من يصل إلى دمشق.

стр. 2298

أخبرني الأمير شرف الدين حسين بن جندر بك قال: لما حضرت قدام السلطان عند حضوري من دمشق قال لي أشياء سأل مني عنها، ومنها قال لي: أيش حس كجكن، فقلت: طيب. وكان قد أمسك في دولة الناصر محمد في يوم الجمعة حادي عشري شهر رجب سنة ثمان وتسعين وست مئة. كراي الأمير الكبير سيف الدين المنصوري نائب صفد ودمشق. كان شديد المهابه، بطيء الرجوع إذا غضب والإنابة، أطيش من حبابه، وأطير من ذبابه، إذا غضب لا يقوم شيء لغضبه، ولا تهجم الأسود على سلبه، ولا تقدم الملوك على غلبه؛ يقوم مقام الجيش تقطيب وجهه ... ويستغرق الألفاظ من لفظه حرف إلا أنه كان شديد الديانه، مديد الصيانه، عفيف الفرج مع القدره، عزوف النفس لا يتناول من مال غيره ذره. لا يقبل لأحد هدية، ولا يدع ما فيه شبهة يدخل نديه. وكان مغرى بالنكاح لا يكاد يفارقه، ولا يشغله عنه ولا يسارقه، ومع ذلك فكفه أندى من الغمام، وأجود من النسيم بالطيب إذا مر بالزهر وشق عنه الكمام،

стр. 2299

يحب الطرب الدائم، وسماع النغم الملائم. وكان منهوماً في المآكل والمشارب، ملهوفاً في تفرقة طعامه لكل مستخف وسارب، وما رزق في نيابة دمشق سعادة، ولا وافقته المقادير على ما أراده، وأبغضه أهلها، ونفر منه حزنها وسهلها، فأمسك فيها بعد قليل، وخرج منها بعدما رشف كأس الذل ورسف في القيد الثقيل، وذلك في يوم الخميس ثاني عشري جمادى الأولى سنة إحدى عشرة وسبع مئة. أنشدني لنفسه الشيخ علاء الدين بن غانم: أنا راض بحالتي لا مزيد ... وبأن لا أزال عند الحميد إن في أمر كافل الملك بالشا ... م عظات للحازم المستفيد جاه بالتقليد أرغون بالأم ... س وولى وعاد بالتقييد كان أولاً نائباً في صفد بعد الأمير فارس الدين ألبكي، وأقام بها إلى أن توجه في واقعة غازان، وحصلت الكسرة، فحضر هو إلى صفد، وقصد القلعة لإيداع حريمه بها، وانجفل الناس، فلم يفتح له الباب، وسبه جماعة من مستخدمي القلعة، وآلموه بالكلام، فقال: أنا ما أدخل، ولكن افتحوا للحريم، فلم يسمعوا له، وبقيت هذه النكاية في خاطره. ولما توجه إلى مصر، طلب العودة إلى نيابة صفد، فعاد إليها، وقتل أولئك الذين جاهروه بالأذى ومنعوا حريمه بالمقارع، ونفاهم منها. ثم إنه توجه إلى مصر، وحضر بدله الأمير سيف الدين بتخاص، وأقام بمصر مدة، ثم إنه رمى إقطاعه وأقام بالقدس مدة يأكل من ريع أملاكه وهو بطال. ولم يزل إلى أن حضر السلطان من الكرك إلى دمشق، فحضر إليه وقال له: أي من ملك غزة ملك مصر، فقال له السلطان: أنت لها. وجهزه إلى غزة، فملكها، وأقام بها، وكان الأمر كما قال.

стр. 2300

وقلت أنا في ذلك: كرائي الذي أهدى الكرى لجفوننا ... وجمع شمل الملك بعد تنائي أشار على السلطان يحفظ غزةً ... فلم أر في عمري كرأي كرائي ودخل معه إلى القاهرة ثم إن السلطان جهزه في عسكر مصر إلى حمص، فأقام بها قليلاً، وساق في ليلة العيد بالعساكر من حمص إلى حلب، ولم ينفجر الصبح إلا وقد أحاط بالعساكر على دار النيابة بحلب، وأمسك أسندمر، وحضر إلى دمشق نائباً في يوم الخميس حادي عشر المحرم سنة إحدى عشرة وسبع مئة. ووصل تقليده إلى دمشق على يد الأمير سيف الدين أرغون الدوادار في خامس عشري المحرم من السنة المذكورة. وحلف بالطلاق من زوجاته أنه ما يطلع على أحد سرق النصاب الشرعي إلا ويقطع يده، فضاق الناس منه، وبعث أحضر الناس المباشرين والكتاب من حمص إلى غزة لعمل الحساب في الزناجير، وضيق على الناس، وشدد واتكل في العلامة على الشيخ نجم الدين الصفدي لأنه كان يعرفه في صفد، وجعل دركها عليه، فكانت العلامة تحمل إليه، ويعتبرها شيئاً فشيئاً، فما رآه سائغاً وضعه في فوطة العلامة، ودخل به وما ارتاب فيه عزله عنها. ولما كان في جمادى الأولى من السنة المذكورة، قرر على دمشق ألف وخمس مئة فارس، يقومون بها، لكل فارس خمس مئة درهم، وطلب الأكابر بالترسيم إلى دار الوالي، وتجمعوا لتقرير ذلك، وندب من يحضر، ويقف على الأملاك والأوقاف، وغلظ على الناس، وحلفوهم على مقدار الأجر، فضاق الناس، وتوجه الأعيان إلى الخطيب جلال الدين، فقام في ذلك، واجتمع بالحكام وقرر دفع القضية معهم

стр. 2301

ليكون الكلام في يوم الاثنين مع الأمير سيف الدين كراي. وخرج الناس بكرة النهار، ومعهم المصحف الكريم والأثر النبوي والصناجق التي على المنبر، فلما كان النائب واقفاً في سوق الخيل، ورأى ذلك السواد الأعظم من بعد والأطفال وغيرهم، فقال: ما هذا؟! فقالوا له: أرباب الأوقاف والأملاك وأرباب الرواتب على الجامع جاؤوا بسبب هذا المقرر عليهم، فقال: ردوهم، وقل لهم: الشغل انقضى، فجاء الأمير سيف الدين قطلوبك بن الجاشنكير الحاجب، وهو يعرف خلق النائب، فقال لهم: بسم الله، ارجعوا، فقد انقضى شغلكم، فقالوا له: المصحف ما يرد، فقال: ارجعوا وإلا ما هو جيد لكم، فأبوا، فشال العصا بيده، يشير إلى أنه يضرب بها، وكان المصحف الكريم - فيما أظن - على رأس الخطيب، فهرول به، فوقع المصحف الكريم إلى الأرض، فلما رآه الناس قد وقع تناولوه بالحجارة، فرده الحاجب إلى النائب والحجارة في قفاه، ووقع بعضها قدام كراي، فاشتد غضبه ورد إلى القصر، وأخرق بقاضي القضاة ابن صصرى، وقال: كل هذا عملك، فأنكر ذلك، وحلف له، فسبه، وأخرق به وبالخطيب، فقال له الشيخ نجم الدين التونسي: اسكت، كفرت. فرماه إلى الأرض، وضربه ضرباً مؤلماً كثيراً، ورسم عليهم، ثم أطلقهم بضمان وكفلاء. ولم يكن بعد ذلك إلا دون العشرة أيام حتى حضر الأمير سيف الدين أرغون الدوادار من مصر يوم الأربعاء، وأحضر له تشريفاً عظيماً، فلبسه ثاني يوم بكرة، وعمل الموكب، وحضر دار العدل، ومد السماط، فأخرج أرغون كتاباً عظيماً مطلقاً إلى الأمراء بدمشق بإمساك كراي، فأمسك في التاريخ المذكور، وقيد في الحال، وجهز إلى الكرك صحبة الأمير سيف الدين اغرلو العادلي والأمير ركن الدين بيبرس المجنون، وكان قد أمسك الصاحب عز الدين بن القلانسي، ورسم عليه.

стр. 2302

ولما كان في مستهل جمادى الأولى حكم القاضي نجم الدين الدمشقي نائب ابن صصرى ببطلان البيع الذي اشتراه ابن القلانسي من تركة السلطان الملك المنصور في الرمثا والسبوخة والفضالية لكونه بدون قيمة المثل، وبعزل الوكيل الذي صدر منه البيع قبل عقد البيع، ولوجود ما يوفى منه الدين غير العقار، ونفذ الحكام ذلك. ثم إن القاضي تقي الدين الحنبلي نقض ذلك في تاسع شعبان من السنة المذكورة، وادعى قبل هذا على الصاحب عز الدين واعتقل، فلما كان في يوم إمساك كراي خرج الصاحب عز الدين بن القلانسي من الاعتقال من دار السعادة، وفرح الناس بخلاصه، وبإمساك كراي. ثم إن السلطان بعث إلى كراي وهو معتقل في الكرك من يخدمه، وجهز إليه جارية من حظاياه، وأقام كذلك إلى أن مات - رحمه الله تعالى - وكان له أربع زوجات وثلاثون سرية، وكان إذا سافر إلى الصيد استصحب نساءه معه، لأنه لا يقدر على الصبر عن النكاح، وتزوج بابنة الأمير سيف الدين قبجق وهو بدمشق. قال لي الشيخ: نجم الدين الصفدي - رحمه الله تعالى -: لما دخل على بستان ابنة قبجق غرم عليها حتى صارت عنده أربع مئة ألف درهم، وبعث إلى الأمير سيف الدين بهادر آص يقول: يا مسلمين يكون هذا، يكون هذا خوشداشي أنا وإياه مماليك بيت واحد وهو في مدينة أنا فيها، وهو نائب سلطان، ويدخل على زوجته، وما أقدم له شيئاً، والله ما أعرف قبول هذه البقج إلا منك، قال: فدخلت عليه، وقلت له: يا خوند أنا رجل غريب في هذه المدينة، وهذا الأمير سيف الدين بهادر آص أكبر من فيها وما بعدك أكبر منه، وقد قال: كذا وكذا، فقال: أين هذا الذي أحضره؟ فأحضرته، فقبله جميعه قطعة قطعة، ثم قال: قل له: أنت تعلم أخلاقه ومحبته لنسائه

стр. 2303

وجواريه، وهو قد حلف بالطلاق منهن وبعتقهن أنه ما يقبل في هذه النيابة لأحد من خلق الله تعالى شيئاً قل ولا جل، فأنت رأيت يا خوشداش طلاق زوجاته وعتق جواريه فالأمر أمرك. قال: فأعدت ما قاله عليه، فقبل العذر في ذلك. وكان يحب الطرب، فأحضر ابن غرة العواد، وآخر يلعب بالكمنجا، وآخر دفياً، ورتب لهم معاليم على ديوانه، وقال لهم: أقسم بالله ما يتكلم أحد منكم في فضول، أو يحضر قصة، أو غير ذلك إلا كانت يده قبالة ذلك أو لسانه، وقد أكفيتكم، وهذا الطعام أنتم فيه وفي الفاكهة وفي الحلوى وفي المشروب ليلاً ونهاراً، فكلوا واشربوا وغنوا، ليس إلا. وكانت له قصعة تسع ثمانية أرؤس غنماً يحملها أربعة عتالين يملؤها يوماً حلوى سكرية، ويوماً طعام أرز مفلفلاً، ولا يزال ليله ونهاره في مشروب وأطعمة وفاكهة وحلوى، واعتذر للسلطان عن إمساكه، فقال: ماله عندي ذنب إلا أنه خوشداش بكتمر الجوكندار، ولما أمسكت هذا؛ خفت من ذاك لئلا يتغير فإن نفسه قوية. وراح في وقت إلى إقطاعه بالصعيد، واستغل من قرية ست مئة ألف درهم، فخطر له أن يدخل إلى بلاد السودان، ويفتحها، وقال لي - وأنا في الكرك -: أنا أقيم لك ست مئة جندي. كرت الأمير سيف الدين المنصوري نائب طرابلس. كان من الفرسان المذكورة والأبطال المشهورة. له دين متين، وسلطان في التقوى مبين، وفيه بر ومعروف، وجوده على الفقراء والصالحين معروف.

стр. 2304

حمل على التتار في الواقعه، وبين الفروسية ذلك اليوم لما ضاقت الرقعه، وأبلى بلاءً حسناً وقتل منهم جماعه، وخاض فيهم، فملأ الموت بالمصاع صاعه، وذلك في سنة تسع وتسعين وست مئة. كان هذا الأمير سيف الدين من مماليك الأمير ضياء الدين بن الخطير، وجعله السلطان الملك المنصور حسام الدين لاجين حاجباً في أيامه، ثم إنه تولى نيابة طرابلس، وأبلى في واقعة غازان، وقتل من التتار جماعة، ثم إنه خاض فيهم فاستشهد، رحمه الله تعالى. وكان فيه اعتناء بأهل الخير وأهل الحرمين، وله بالقدس رباط وعليه وقوف، وكان كثير الصدقة، متين الديانة. كرت الأمير سيف الدين الناصري، أخو الأمير سيف الدين طغاي الكبير المقدم ذكره. حضر إلى صفد بتبع واحد، وأقام بها مدة، ثم إنه نقل في أواخر أيام الأمير سيف الدين تنكز إلى دمشق، وبقي كذلك إلى أيام الفخري، فجهزه إلى البلاد الرومية إحضار سيف الدين طشتمر، وأنعم عليه. ثم إن الناصر أحمد أمره طبلخاناه، وأقام بدمشق مديدة، ثم إنه جهزه إلى جعبر نائباً، فأقام بها قليلاً. وتوفي - رحمه الله تعالى - في سنة أربع وأربعين وسبع مئة.

стр. 2305

كرجي الأمير سيف الدين. كان جريئاً شجاعاً كثير التهور، شديد الإقدام ظالم النفس، هو الذي قتل السلطان حسام الدين لاجين - على ما سيأتي -. ثم إنه قتل لما قتل طغجي، وطيف برأسه في القاهرة سنة ثمان وتسعين وست ومئة، قتله كردي من الحسينية برا القاهرة بين الكيمان. اللقب والنسب ابن الكركري: الأمير سيف الدين بهادر. كرماس الأمير سيف الدين، أحد أمراء البلخانات بدمشق. توفي - رحمه الله تعالى - في ثامن عشري المحرم سنة اثنتين وخمسين وسبع مئة. اللقب والنسب كريم الدين الكبير: عبد الكريم بن هبة الله. وكريم الدين الصغير: أكرم.

стр. 2306

كستاي بضم الكاف وسكون السين المهملة وبعدها تاء ثالثة الحروف وألف ممدودة وياء، الأمير سيف الدين الناصري. كان من أحسن الأشكال وأتمها، وأجمعها للمحاسن وأعمها، يميل إلى الأفاضل، وذيله بالإحسان إليهم فاضل، وله دين، وفيه خير وإحسان وبر، يسقط على حبه الطير، وكان خطه كحظه زائد الحسن والقوه، فائق الرونق، كأنه في العلامة عروساً على البصائر مجلوه. تولى نيابة طرابلس، فأحسن فيها الولاية، وأظهر الاحتفال بعدله والعنايه. ولم يزل بها على حاله إلى أن كست كستاي أكفانه، وجرى عليه من الدمع غدرانه. وتوفي - رحمه الله تعالى - في جمادى الآخرة سنة ست عشرة وسبع مئة. كان في رفعة طغاي الكبير، وهو ثانيه في المنزلة، ثم إن السلطان الملك الناصر أخرجه إلى نيابة طرابلس في جمادى الأولى سنة خمس عشرة وسبع مئة عوضاً عن تمر الساقي. كشتغذي الأمير الكبير المعمر علاء الدين أبو أحمد الخطائي.

стр. 2307

كان شيخاً معمراً، جاوز التسعين. وسمع من النجيب الحراني ومن بعض أصحاب البوصيري والخشوعي. توفي - رحمه الله تعالى - ثاني عشر جمادى الآخرة سنة سبع عشرة وسبع مئة. اللقب والنسب الكفري: الشيخ شهاب الدين الحسين بن سليمان. ابن كسيرات: تاج الدين علي بن إسماعيل. ابن الكلاس: علاء الدين علي بن محمد. كماليه بفتح الكاف وبعدها ميم وألف ولام وياء مشددة وهاء. أخبرني من لفظه العلامة أثير الدين، قال: كانت المذكورة أديبة شاعرة، ذكرها لي ناصر الدين شافع وقال: إنها كاتبت شعراء عصرها من أهل مصر. قال: وأخبرني فتح الدين البكري، وأنشدني قال: كتبت كماليه إلي: سمعت من شعرك سحراً غدا ... يخامر الألباب إذ ينفث أصبح كالخمرة في فعلها ... فهو بألباب الورى يعبث الكمالي: الأمير شمس الدين سنقر الحاجب.

стр. 2308

كنجشكب بالكاف المضمومة والنون الساكنة والجيم والشين المعجمة الساكنة وبعدها كاف أخرى وباء ثانية الحروف، ابنة أبغا. كانت من الخواتين الكبار، وكان الأمير سيف الدين تنكز يبالغ في تعظيمها، ويكرم قصادها ومن يحضر من عندها أو يأتي بكتاب منها، وكانت تعلمه بأخبار القوم ومتجدداتهم، وما يدور بينهم، وكانت تجهز إليه في كل سنة من عندها كاملية طلسمو إما لون فاختي أو لون بنفسجي، أو غير ذلك من الألوان بطراز زركش، عمل الموصل، وداير باولي من أفخر ما يكون، وأصنعه بأزرار مرجان ملبسة ذهباً على فرو قاقم له داير سنجاب في عرض أصبع أزرق طري غض كشن من خيار ما يكون. وكان تنكز تعجبه هذه الكامليات، ويديم لبسها، لما فيها من الطرافة وحسن الصياغة، وكان هو يهدي إليها أضعاف ذلك. وعهدي بها في حياة تنكز في سنة أربعين وسبع مئة. الألقاب والأنساب الكنجي: نائب مصياف، اسمه: آقوش. والكنجي: محمد بن محمد بن أبي بكر. ومحمد بن أبي بكر بن عبد الرحمن. ومحمد بن أبي بكر بن عبد الرحمن.

стр. 2309

كندغدي الأمير سيف الدين العمري. أعرفه وهو والي باب القلعة بالديار المصرية، أقام على ذلك مدة. وكان حسن الصوت والوجه، نقي الشيب، أحمر الوجنة. ثم إن السلطان الملك الناصر محمد بعثه إلى إلبيرة نائباً، فتوجه إليها في سنة ثمان وثلاثين وسبع مئة - فيما أظن -، وأقام بها إلى أن حضرت مطالعة الأمير سيف الدين يلبغا اليحيوي نائب حلب تتضمن الشكوى منه، ويذكر أنه وقعت فيه قصص كثيرة ومحاضر، فرسم السلطان الملك الصالح إسماعيل بإحضاره إلى حلب، ومحاققته على ذلك في محفة، وكان مريضاً، فوصل إليها، وأقام ساعة واحدة. وتوفي - رحمه الله تعالى - في سنة خمس وأربعين وسبع مئة. كهرداس الأمير سيف الدين الرزاق أحد الأمراء بدمشق. كان ذكياً فطناً حذقاً، له اعتناء بالمجلدات النفيسة والخطوط المنسوبة وغير ذلك من الأصناف الغريبة، وأنفق على ذلك أموالاً جمة، عمل له قدمةً بالبندق غرم عليها ثلاث آلاف درهم، وهي مليحة، رأيتها وهي ناقصة الغالقة.

стр. 2310

توفي - رحمه الله تعالى - بداره، وهي دار القيمري خلف المدرسة القيمرية بدمشق في سلخ شعبان سنة أربع عشرة وسبع مئة. كوجبا الأمير سعد الدين الناصري. كان نائباً بثغر الإسكندرية. روى للشيخ شمس الدين الذهبي أحاديث عن النجيب عبد اللطيف، وكان ختن ابن الظاهري. توفي - رحمه الله تعالى - بمصر سنة سبع وتسعين وست مئة، وهو من أبناء السبعين. كوكاي الأمير سيف الدين أحد الأمراء المشايخ بالقاهرة. تزوج ابنته ستيته - المقدم ذكرها - في حرف السين - الأمير سيف الدين تنكز - رحمهما الله تعالى. ولم يزل أميراً كبيراً مقدم ألف من الأيام الناصرية إلى أن توفي - رحمه الله تعالى - في جمادى الأولى سنة تسع وأربعين وسبع مئة.

стр. 2311

وخلف من الأموال على ما قيل ألف ألف ومئتي ألف درهم وسبعة وعشرين ألف دينار عيناً غير الخيل والبرك والعدة والبيوتات والقماش وغير الأملاك الكثيرة. كوكنجار الأمير سيف الدين المحمدي، أحد الأمراء الطبلخاناه بدمشق. كان يسكن إلى جوار الأمير صارم الدين صاروجا، قريباً من الشامية البرانية. توجه إلى الحج سنة أربع وعشرين وسبع مئة. وتوفي - رحمه الله تعالى - في يوم الجمعة منتصف القعدة سنة ثلاثين وسبع مئة. اللقب والنسب الكولمي: عز الدين عبد العزيز بن منصور. ابن الكويك: سراج الدين عبد اللطيف بن أحمد. وشمس الدين محمد بن محمود. كيتمر الأمير سيف الدين، بفتح الكاف وسكون الياء آخر الحروف وبعدها تاء ثالثة الحروف وميم بعدها راء. كان من خوشداشية الحاج أرقطاي والأمير سيف الدين البشمقدار، أظنه أمر

стр. 2312

طبلخاناه في أيام نيابة الأمير سيف الدين أرقطاي بمصر، والظاهر أنه كان أميراً قبل ذلك، عينه الأمير سيف الدين أرغون شاه أمير الحج. فمات بالطاعون في شعبان سنة تسع وأربعين وسبع مئة. ومات أيضاً جماعة من أولاده ومماليكه. وكان له ولدان هما في سماء الحسن فرقدان، ومات وصيه الأمير سيف الدين حاجي، الجميع في جمعة واحدة، وتأسف الناس على ولديه. الكيزاني: سديد الدين عبد الرحمن بن عبد الرحيم.

стр. 2313

حرف اللام لاجين السلطان الملك المنصور حسام الدين المنصور، مملوك السلطان الملك المنصور قلاوون. كان من خيار الملوك في الإسلام، وأفضل من خفقت على رأسه البنود والأعلام، شجاعاً معدوداً في الفرسان، بطلاً في وقت تمرح جياده في الأرسان، جواداً يخجل الغمام إذا هتن أو همى، كريماً أنسى جوده كرم حاتم الذي سما، له ذب عن الإسلام وبيضته، وحماية في جلوسه ونهضته، أحق الناس بقول أبي الطيب: فأنت حسام الملك والله ضارب ... وأنت لواء الدين والله عاقد وكان صحيح الوداد لمن يصحبه، مليح الاعتقاد فيمن يألف به ويعجبه. تعجبه الفضائل ويعظم أهلها، ويذكر أنسها ويغض فضلها، ويجمع عليها شملها، ويتطفل على طفلها، ويوقر كهلها. شديد الغيرة على حريمه، لا يدع الأسد تقارب كناس ريمه. سن لما ملك أشياء حسنه، وأزاح من جفن الملك بها وسنه. أحبه أهل دمشق لما

стр. 2314

كان عندهم نائبا، واستصحبوا ذلك لما كان عنهم غائبا، ولكن خان الزمان ملكه، وأوقف في وسط بحره فلكه، وجال الحسام في الحسام، وفصل أوصاله الجسام، وما راعى سميه، ولا حفظ وليه وسميه. وكانت قتلته - رحمه الله تعالى - ليلة الجمعة، وقد صام نهار الخميس عاشر شهر ربيع الأول سنة ثمان وتسعين وست مئة. أمره الملك المنصور أستاذه عندما ملك، وبعثه نائباً على قلعة دمشق، فلما تسلطن سنقر الأشقر، ودخل القلعة قبض عليه، ولما انكسر سنقر الأشقر أخرجه الأمير علم الدين سنجر الحلبي. ثم إنه رتب في نيابة السلطنة بمرسوم السلطان، ودخل في خدمته إلى دار السعادة في أوائل شهر ربيع الأول سنة تسع وتسعين وست مئة، وعمل النيابة إحدى عشرة سنة، وأحب أهل دمشق وأحبوه، وأحسن إليهم. ثم إن الأشرف عزله من نيابة دمشق بالشجاعي لما أمسكه على عكا، وأفرج عنه، وحضر معه إلى قلعة الروم، ولما كانوا بعدها بدمشق هرب يوم العيد مستهل شوال سنة إحدى وتسعين، وركب الأشرف والعسكر في طلبه، وكان قد توجه إلى بعض عرب صرخد، ليتوجه به إلى الحجاز، فأمسكه وجاء به للأشرف فقيده، وجهزه إلى مصر هو وسنقر الأشقر، ثم إنه أفرج عنه، وأعطي إمرة مئة بالقاهرة. وفي شوال سنة اثنتين وتسعين قطع الأشرف خبز الأفرم الكبير، وأعطاه للاجين المذكور، وكان عظيماً، وخنق بين يدي الأشرف ثم خلي عنه، فإذا فيه روح، فرق له السلطان، وأطلقه، ورده إلى رتبته.

стр. 2315

وقيل: إن السلطان الملك المنصور قال لولده الأشرف: هذا طرنطاي، لا تؤذه ولا تتعرض له أبداً، فإنه ما يؤذيك، وهذا لاجين، لا تمسكه، وإن أمسكته لا تبقيه، فإنه يحقد عليك، ويعمل على قتلك. فخالف والده في الجهتين، فأول ما تسلطن أمسك طرنطاي، وقتله وأمسك لاجين وأطلقه فقتله. وقيل إنه إنما قام على الأشرف لأنه تعرض لزوجته بنت طقصو فعز ذلك عليه. ولما قتل الأشرف هو وبيدرا، كان بيدرا الذي تقدم إلى الأشرف وضربه وهو على الأرض يحصل طيراً صاده، وكانت ضربة غير طائلة، فجاء بعده لاجين، وهو سائق فرسه، فرأى ضربة بيدرا، فقال: يا مأبون، هذه ضربة من يطلب الملك، ثم إنه ضربه ضربة حل منها كتفه، فقضى عليه. ولما قتله اختفى حسام الدين لاجين، وقيل: إنه هرب وقراسنقر، وعديا النيل، وجاءا إلى جامع ابن طولون، واختبأ في المئذنة، وبقيا فيها أكثر من يومين، ونذر لاجين إن سلم أنه يعمر الجامع المذكور، ووفى بنذره. وتنقل بعد ذلك في البيوت، وقاسى أهوالاً وشدائد من الجوع والعطش والخوف. ثم إن كتبغا أجاره وأجار قراسنقر، وأحسن إليه، ودخل به إلى السلطان الملك الناصر وقرر معه أن يخلع عليه ويحسن إليه، ففعل به ذلك، وأعطاه خبزاً كان مع الأمير بدر الدين بكتوت العلائي بالديار المصرية وذلك في شهر رمضان سنة ثلاث وتسعين وست مئة.
следующие страницы →