Полный текст (3 514 стр.). Показаны 3326–3365 · переход к 3331.
стр. 3326
ولم يزل بدمشق حتى أن أتى السلطان الملك الناصر محمد من الكرك الى دمشق سنة تسع وسبع مئة، فداخل مماليك السلطان والخاصكية واتصل بهم.
حدثني الشيخ نجم الدين بن الكمال خطيب صفد رحمه الله تعالى، قال: لم نشعر يوماً بالنجيم إلا وعليه تشريف هائل، وقد جاء يسلّم علينا، فقلنا له: من أين لك هذا؟ قال: من السلطان، ومهما كان لكم من الحوائج قضيتها، قلنا له: عرّفنا بهؤلاء أصحابك، فقال: لا والله، متى عرفتموهم أنحستموني عندهم، ولكن أنا أقضي أشغالكم، قال: وقال لي إنني أنام في القصر الأبلق بين صناديق الخزانة الخاص، وأرى السلطان في منامه وقيامه، وليس بيني وبينه غير صندوق.
ثم إنه عمل ملحمة وعتقها وذكر فيها حلية واحدة من مماليك السلطان اسمه جولجين. وقد تقدم ذكره في حرف الجيم، وذكر فيها أنه يلي الملك، وذكر فيها آثاراً وعلائم توصل الى رؤيتها في الحمّام، أو سأل عنها من البابكية، ولعب بعقل ذلك المسكين الى أن توهم أن ذلك يقع، وكان يقول له ولخوشداشيته أوقعوا الفعل، فيظهرون له الخوف، فيقول لهم: إذا لم تقتلوا السلطان، أنا أقتله لكم، فما قدّر الله تعالى ذلك، وتوجه معهم الى مصر وأقام عندهم سنتين.
ثم إنه جاء الى حطين فاطلع السلطان على القضية، فوسط جولجين ومعهم جماعة، ثم بعث أخذ النجيم على البريد من صفد وجهزه الى دمشق مسمراً، وكان الموكب واقفاً في سوق الخيل بدمشق، وقد أقبل جمله، وهو مبرقع، فتوهم الناس أنه بكتمر الحاجب.
وكان وصوله الى دمشق مسمراً في يوم السبت سادس عشري شهر ربيع الأول سنة خمس عشرة وسبع مئة. وقلت أنا فيه:
لابد في الاسم من معنى يخصصه ... بذلك اللفظ فافهم حكمه الأزلي
كنجم حطين شاء الله رفعته ... لكنها بمسامير على جمل
стр. 3327
نجمة التركماني
خرج على الدولة وتحرم وتجرم، وأخاف السبل، وأخذ القفول، وروّع الناس ببلاد ماردين والموصل وسنجار، جهزت إليه الفداوية، فوقعوا عليه، وضربوه بالسكاكين مرات وينجو ويقوم ويعود الى الحالة الأولى.
ثم إنه في مستهل جمادى الأولى سنة إحدى وخمسين وسبع مئة، انضوى الى زبيد الأحلاف لما أبعدوا عن الرحبة، وجاء الى الشيخ حسن بن هندو حاكم سنجار، وأخذ منه عسكراً وتوجه به وبالأحلاف ومقدّمهم محمد بن عبيد الزبيدي الى الرحبة، ولم يكن بها يومئذ يزك من عسكر دمشق، فأغار على الرحبة وقتل بها، وسفك الدماء، وأسر، وأثخن الجراح، ونهب الأموال والمواشي، وأبان في ذلك اليوم، فكان يوهم أنه يرمي شخصاً بالنّشاب ويفوّق السهم الى شخص بعينه، ثم يطلق السهم على غيره. وبالغ في أذى الرعية، وعاد الى سنجار، فتوجهت العساكر إليه من دمشق وحلب وحماة، وحاصروا سنجار، ثم إن حاكم سنجار أظهر الطاعة وحلف هو ونجمة لصاحب مصر وأظهرا التوبة والإنابة. ثم إن الفداوية وقعت عليه وضربته خمس ضربات فأمسك الفداوية، وحزّ رؤوسهم، وعلقها على باب سنجار. ثم إنه عوفي بعد مدة، ونزح من سنجار، وتوجه الى ماردين وأقام هناك يعبث ويغير ويؤذي ويعتمد كل قبيح، الى أن قتل هو وولداه ونوابه، وحزّ رؤوسهم صاحب ماردين، وجهزها الى باب السلطان صحبة سيف الدين تيتمر أمير آخور، صاحب ماردين، فلما وصل الى حلب قال الأمير سيف الدين بيبغاروس نائب حلب: أي كلاب هؤلاء
стр. 3328
حتى يتوجهوا برؤوسهم الى باب مولانا السلطان ليسوا أمراء توامين ولا ملوكاً، هؤلاء حرامية قطاع طريق، وباب مولانا السلطان أجلّ من ذلك، وترك الرؤوس في حلب، وجهز أمير آخور صاحب ماردين بما على يده من المكاتبة، وكان ذلك في شوال سنة اثنتين وخمسين وسبع مئة.
وقلت أنا فيه:
إذا بغى المرء لم تُحمد عواقبه ... وقلّ باغٍ نجا من قبضة العطب
كنجمةَ التركماني بات جثّته ... في ماردين وصار الرأسُ في حلب
الألقاب والأنساب
ابن النّجيبي
أبو بكر بن أيبك.
ابن النجار
محمد بن أسد.
ابن النّحاس
جماعة، منهم الشيخ بهاء الدين النحوي محمد بن ابراهيم. وكمال الدين الحلبي إسحاق بن أبي بكر. وبهاء الدين بن النحاس الحنفي الحلبي أيوب بن أبي بكر. وعلاء الدين والي دمشق علي بن إبراهيم بن خالد، وولي أبوه أيضاً مدينة دمشق. وأمين الدين محمد بن أبي بكر. وشهاب الدين يوسف بن محمد.
وابن نحلة
علاء الدين علي بن يحيى.
ابن النحوية
الشيخ بدر الدين محمد بن يعقوب.
стр. 3329
نسب خاتون
ابنة الملك الجواد مظفر الدين يونس بن شمس الدين ممدود ابن الملك العادل أبي بكر بن أيوب.
قال شيخنا علم الدين البرزالي: قرأت عليها نسخة أبي مسهر عن إبراهيم بن خليل، ولا أعلم أنها روت غيرها. وكانت سمعت أيضاً من خطيب مردا، وابن عبد الدائم، وكانت كبيرة السن معمرة.
لم تزل شيخة برباط بلدق الى حين وفاتها. وكانت كثيرة الإقامة عند الحنابلة بالدير تحبهم وتؤثرهم، وعندهم سمعت الحديث.
وتوفيت رحمها الله تعالى في شهر ربيع الأول سنة سبع وتسعين وست مئة.
الألقاب والأنساب
ابن النشابي
عماد الدين حسن بن علي. وناصر الدين محمد بن الحسن.
النشائي
الوزير ضياء الدين أبو بكر بن عبد الله.
النشّو ناظر الخاص عبد الوهاب .
النشّائي
عز الدين عمر بن أحمد.
ابن النشو محمد بن عبد الرحيم .
стр. 3330
نصر بن سلمان بن عمر
الشيخ الإمام القدوة المقرئ المحدّث، النحوي، الزاهد، العابد، القانت، الرباني، بقية السلف المنبجي، نزيل القاهرة وشيخها.
سمع بحلب من إبراهيم بن خليل، وبمصر من الكمال الضرير، وتلا عليه بعدة كتب، وعلى الكمال بن فارس، وتصدّر في أيام مشايخه، وشارك في العلوم وتفنن، ثم إنه تعبّد وانقطع، وتردد إليه الكبار وكان يهرب منهم، وارتفع ذكره جداً في دولة تلميذه الجاشنكير، وكان ممن يؤذي الشيخ تقي الدين بن تيمية، وهو الذي أحرف الجاشنكير عنه.
قال ابن أخته الحافظ عبد الكريم: ما دخلت عليه قط إلا وجدته مشغولاً بما ينفعه في آخرته، وكان يتغالى في الشيخ محيي الدين بن عربي، ولا يخوض في مزمناته.
قال شيخنا الذهبي: ولقد جلست معه بزاويته، فأعجبني سمته وعبادته.
وتوفي رحمه الله تعالى يوم الثلاثاء بعد العصر سادس عشر جمادى الآخرة سنة تسع عشرة وسبع مئة.
ومولده سنة ثمان وثلاثين وست مئة بمنبج.
стр. 3331
نصر بن محمد بن محمد
السلطان أبو الجيوش ابن السلطان ابن الأحمر الأنصاري المغربي.
خرج على أخيه واعتقله وقتله وتملّك. وكانت دولته أربع سنين. ثم وثب عليه ابن أخته الغالب بالله وقهره، وقرر أبا الجيوش أميراً بوادي آش، فدام به نحواً من عشر سنين.
وتوفي رحمه الله تعالى في سنة ثلاث وعشرين وسبع مئة.
نصير بن أحمد بن علي
المناوي الحمّامي.
كان عامياً إلا في النظم الذي يأتي بسحره، ويدير على الألباب كؤوس خمره، وكان في تلك الحلبة في جيادها المعدودة، وسوابقها التي تذر الرياح الهوج وأنفاسها مكدوده، قعدت معه التورية وجادت، ورأست على كلام غيره وسادت، معانيه بليغة وألفاظه فصيحة، وأبكاره برزت حاسرة ولم تخش فضيحة، وتراكيب كلماته في كل ما يأتي به في غاية الانسجام، ومقاصده مليحة تطوف على النفوس منها بالأنس جام، جاراه فحول عصره وجاراهم، وكتبوا إليه فأجابهم وباراهم وما ماراهم، وربما أربى في اللطف على مجاريه، ولو لم يكن حمامياً لما عرف حرّ الأشياء وباردها وأخذ الماء من مجاريه، كم ألغز فألغى ذكر من تقدم، وأوجز فأوجب أن الذي أداره على الأسماع كأس السلاف المقدم، وأعجز من أعجب السامعين، فقالوا ما غادر هذا
стр. 3332
الشاعر بعده من متردم، يقول من يسمع مقاطيعه الرائعة، أو يفكر في مقاصده اللائقة:
أحروف لفظٍ أم كؤوس مدامة ... وافت ونشوة سامع أو شاربِ
مما يضم السلك في جيد المها ... ة الرود، لا ما ضم حبل الحاطب
تحلو شمائل حسنها مجلوة ... كالروض تحت شمائل وجنائب
وكان في مصر يرتزق بضمان الحمامات، ويقيم بلاغة من فضالة تلك القمامات، عادة جرى الدهر على قاعدتها مع الأدباء، وغادة لم تغن الأيام من كان كفؤها من الألبّاء.
ولم يزل على حاله حتى أصبح للأعداء رحمة، وبكته معانيه الجمة.
وتوفي رحمه الله تعالى في سنة أربع وسبع مئة.
ومولده بمنية بني خصيب سنة تسع وست مئة.
أخبرني شيخنا العلامة أبو حيان، قال: كان المذكور أديباً بمصر كيّس الأخلاق يتحرّف باكتراء الحمامات، وأسنّ وضعف عن ذلك، وكان يستجدي بالشعر. وكتبت عنه قديماً وحديثاً.
وأنشدني قال: أنشدني المذكور من لفظه لنفسه:
لا تفُه ما حييت إلا بخير ... ليكون الجواب خيراً لديكا
قد سمعت الصدى وذاك جماد ... كل شيء تقول، ردّ عليكا
стр. 3333
قلت أنا: قوله: إن الصدى جماد فيه نظر، لأن الصدى هو الصوت العائد عليك عندما يقرع صوتك ما يقابلك من حائط أو غيره، ولكن يمكن أن يتمحّل له وجه ضعيف. والنصير رحمه الله تعالى أخذ هذا من قول ابن سناء الملك:
بان عليها الذل من بعدهم ... ونراه حتى كاد أن لا يبين
فإن تقل أين الذين اغتدوا ... يقل صداها لك أين الذين
وأخذه ابن سناء الملك من الأرجاني حيث قال:
سأل الصدى عنه وأصغى للصدى ... كيما يجيب، فقال مثل مقاله
ناداه أين ترى محطّ رحاله ... فأجاب أين ترى محط رحاله
وقال، أنشدني له أيضاً:
أقول للكزس إذ تبدّت ... في كف أحوى أغنّ أحور
خرّبت بيتي، وبيت غيري ... وأصل ذا كعبك المدوّر
وبه قال، أنشدني له:
إن الغزال الذي هام الفؤاد به ... استأنس اليوم عندي بعدما نفرا
أظهرتها ظاهريات وقد ربضت ... فيها الأسود رآها الظبي فانكسرا
وبه قال: أنشدني له:
قالوا افتضحت بحبه ... فأجبت لي في ذا اعتذار
من لي بكتمان الهوى ... وبخده نمّ العذار
стр. 3334
قلت: أحسن منه وأصرح قول الآخر:
لافتضاحي في عوارضه ... سبب والناس لوّام
كيف يخفى ما أكابده ... والذي أهواه نمّام
وبه قال: أنشدني له:
ما زال يسقيني زلال رضابه ... لما خفيت ضنىً وذبت توقدا
ويظنني حياً، رويت ريقه ... فإذا دعا قلبي، يجاوبه الصدى
وبه قال: أنشدني له:
ماذا يضرك لو سمحت بزورة ... وشفعتها بمكارم الأخلاق
وردعت نفسك حين تمنعك اللّقا ... وتقول هذا آخر العشاق
وبه إجازة، قال: أنشدني لنفسه:
إني لأكره في الأنام ثلاثة ... ما إن لهم في عدها من زائد
قرب البخيل، وجاهلاً متعاقلاً ... لا يستحي، وتودّداً من حاسد
ومن البلية والرزية أن ترى ... هذي الثلاثة جمّعت في واحد
وأنشدني من لفظه القاضي جمال الدين إبراهيم ابن كاتب سر حلب، قال: أنشدني من لفظه لنفسه:
لي منزل معروفه ... ينهلّ غيثاً كالسحب
أقبل ذا العذر به ... وأكرم الجار الجنب
وبه قال: أنشدني لنفسه:
стр. 3335
رأيت فتى يقول بشطّ مصر ... على درج بدت والبعض غارق
متى غطى لنا الدرج استقينا ... فقلت: نعم وتنصلح الدقائق
قلت: في قوله الدقائق هنا نظر، وقد أشبعت القول في فساد ذلك في كتابي المسمى فضّ الختام عن التورية والاستخدام.
وبه قال: أنشدني له:
ومذ لزمت الحمام صرت فتى ... خلاً يداري من لا يداريه
أعرف حرّ الأشيا وباردها ... وآخذ الماء من مجاريه
قلت: لما كتب أبو الحسين الجزار الى النصير قوله:
حسن التأني مما يعين على ... رزق الفتى والحظوظ تختلف
والعبد مذ كان في جزارته ... يعرف من أين تؤكل الكتف
كتب النصير الحمامي بيتيه المذكورين، وقد أربى النصير على أبي الحسين، لأن الجزار أتى بمثل واحد، والحمّامي أتى بمثلين.
وقال النصير للسراج الورّاق: قد عملت قصيدة في الصاحب تاج الدين، وأشتهي أنك إذا قرئت عليه تزهزه لها وتشكرها، وسيّرها الى الصاحب، فلما أنشدت بين يديه بحضرة السراج، قال الوراق بعدما فرغ من إنشادها:
شاقني للنصير شعرٌ بديع ... ولمثلي في الشعر نقد بصير
ثم لما سمعت باسمك فيه ... قلت: نعم المولى ونعم المصير
فأمر له الصاحب بدراهم وسيّرها إليه. وقال: قل له: هذه مئتا درهم
стр. 3336
صنجة، فلما أدى الرسول الرسالة، قال: قبل الأرض بين يدي مولانا الصاحب، وقل نسأل صدقاتك أن تكون عادة، فلما سمع الصاحب بذلك أعجبه، وقال: يكون ذلك عادة.
وكتب النصير الى السراج يتشوق:
وكدّرت حمامي بغيبتك التي ... تكدّر من لذاتها صفو مشربي
فما كان صدر الحوض منشرحاً بها ... ولا كان قلب الماء فيها بطيّب
قلت: وهذان مثلان أيضاً يتعلّقان بالحمّام.
وكتب أيضاً يستدعي:
من الرأي عندي أن تواصل خلوة ... لها كبد حرّى وفيض عيون
تراعي نجوماً فيك من حرّ قلبها ... وتبكي بدمع فارح وحزين
غدا قلبها صبّاً عليك، وأنت إن ... تأخرت أضحى في حياض منون
وكتب ناصر الدين بن النقيب الى النصير، وقد حصل له رمد:
يقولون لي عين النصير تألمت ... ولازمه في جفنه الحكّ والأكلُ
فقلت: أعين الرأس أم عين غيره ... فلعلو شيء لا يداوى به السفل
فقالوا: به العين التي تحت صلبه ... فقلت: لها التشيف عندي والكحل
стр. 3337
وميل بماء الريق يبتلّ سفله ... فيدخل سهلاً غير صعب وينسلُ
وأغسلها بالبيض واللبن الذي ... علي بتقطيري له تجب الغسلُ
فإن شاء وافيتُ الأديب مدانيا ... ولم أشتغل عنه وإن كان لي شغل
فكتب النصير الجواب:
أيا من له في الطب علم مباشر ... وما كل ذي قول له القول والفعلُ
أتيت بطبٍ قد حوى البيع والشرا ... تبيّن لي في ذلك الخرج والدخل
وإن كان لي بطبّك إنه ... بسقمي صعب ليس هذا به سهلُ
فلا عدِم المملوك منك مداوياً ... وما زال للمولى على عبده الفضل
وكتب ابن النقيب إليه وهو بقرية في خطه:
رغبت في كسر أجر ... وفي اغتنام مثوبهْ
وهان ما كان فيه ... من السراج صعوبهْ
ولست في أرض شام ... ولست في أرض نوبه
وبيننا رمي سهم ... غلطت بل رجم طوبه
فكتب النصير الجواب:
رُحماك يا خير مولى ... ففي العتاب عقوبهْ
وأنت إن زدت عتباً ... يغدو غلامك قوبه
والعبد مازال يهوى ... لا بل يحب الرطوبه
تموّز فكرك والعب ... دُ فكره فيك طوبه
стр. 3338
قلت: ما كان يليق ذكر تموز وهو من شهور الروم، وطوبة وهو من شهور القبط.
وكتب النصير الى السراج الوراق:
كنت مثل الغزال والله يكفي ... صرتُ في وجهه إذا جئت كلبا
ولعمري لا ذنب لي غير أني ... تُبتُ لله ظن ذلك ذنبا
وهو لو جاءني وقد تبت حتى ... يبتغي حاجة فلن أتأبّى
فكتب الوراق الجواب، ومنه:
وأتى الظبي مرسَلاً منك فاستغ ... ربْتُ لما دعوتَ نفسك كلبا
ولكم جئت عادياً خلفه تل ... هث عَدواً للصيد بُعداً وقربا
غير أني نظرت عين صفي الد ... ين كادت أن تشرب الظبي شربا
فاترك التوبة التي قد رآها ... لك وزراً كما زعمت وذنبا
واجتهد في رضاك عنه وقرّب ... كل نائي المدى تنلْ منه قربا
فلكم رضت جامحاً في تراضي ... هـ وذللت بالسفارة صعبا
وكتب الى السراج أيضاً ملغزاً في نون:
ما اسمٌ ثلاثي يرى واحداً ... وقد يُعدّ اثنين مكتوبه
يظهر لي من بعضه كله ... إذ كل حرف منه مقلوبه
أضف ثمانين الى ستة ... إن شئت لا يعدوك محسوبه
اطلبه في البر وفي البحر لا ... فات حجى مولى مطلوبه
стр. 3339
فكتب الوراق الجواب:
يا سالب الألباب عن سحره ... بمعجز أعجز أسلوبُهْ
ألغزت في اسم وهو حرفٌ وقد ... يخفى علينا فيك محجوبه
وهو اسمُ أنثى مرضع، طفلها ... غيرُ لبان الناس مشروبه
مطّرد منعكسٌ شكله ... سيّان في العين مقلوبه
قلت: قول النصير: أضف ثمانين الى ستة وهمٌ منه، لأن النونين بمئة والواو بستة فيكون ذلك مئة وستة.
وكتب النصير الى الورّاق ملغزاً في سيل:
أيا مَن له ذهنٌ لدى الفكر لا يخبو ... ومن لم يزل يحنو ولم يزل يحبو
قصدتُ سراج الدين في ليل فكرة ... يكاد جوادُ العقل في سيلها يكبو
ليرشد في شيئاً به يدرك المنى ... له قلب صبٍ كم فؤاد به صبُّ
إذا ركب البيداً يخشى ويُتّقى ... ولم يثنه طعن ولم يثنه ضربُ
بقلب يهد الصخر يوم لقائه ... ومن أعجب الأشياء ليس له قلب
فكتب الوراق الجواب:
أراك نصير الدين عذّبت خاطري ... وقد راق لي من لغزك المنهل العذبُ
وأثبتّ قلباً منه ثم نفيته ... وأعرفه صبّاً وهام له قلبُ
وأعرف منه أعيناً لا تحفّها ... جفون كعادات الجفون ولا هُدب
ومن وصفه صبُّ كما أنت واصف ... صدقت ولولاه لما عرف الحب
فدونك ما ألغزته لي مُبيّنا ... وذلك ما يحتاجه العُجم والعُرب
стр. 3340
وكتب النصير إليه أيضاً:
أتى فصل الخريف عليّ جداً ... بأمراض لواعجها شدادُ
وأعذر عائي إن لم يعدني ... وربّ مريض قومٍ لا يعاد
فأجاب الورّاق:
خلائقك الربيع فليس تخشى ... خريفاً في الجسوم له اعتياد
ولا والله لم أعلمه إلا ... صحيحاً والصحيح فما يعادُ
وكتب النصير إليه أيضاً:
أيها المحسن الذي وهب الله ... تعالى الحُسنى له وزيادَهْ
ضاع ما كان من وصولات وصلي ... فتصدق بكتبها لي مُعاده
أين تلك الطروسُ نظماً ونثراً ... منك تأتي على سبيل الإفادهْ
كل طرس يحلى عروساً بدرّ ال ... قول كم من عقد وكم من قلاده
كان عيشي إذا أتاني رسولٌ ... منك يحيي خلاً أمتّ وداده
شهد الله ليس لي غير ذكرا ... ك وإلا خرست عند الشهاده
فكتب الوراق الجواب:
لم يغب عن سواد عيني حبيبٌ ... حلّ من قلبي المشوق سواده
فكأني ولا أذوق له رز ... ءاً جريرٌ وذاك عند سواده
стр. 3341
ذو بيان أدنى بلاغته تُن ... سيك قساً وعصره وإياده
جوهري الألفاظ كم قلّد الأج ... ياد عقداً من نظمه وقلاده
فعبيدٌ أدنى العبيد لديه ... ولبيد عن نظمه ذو بلادَه
ولأزجاله ابن قُزمان يعنو ... فلتوشيحه يقرّ عُباده
فات دار الطراز منه خلال ... لَوبها للسعيد تمت سعاده
يا صديقي الذي غدا راغباً ف ... ي وللأصدقاء فيّ زهاده
هجروني كأنني مصحف أو ... مسجد قد أقيم أو سجّاده
دمت نعم النصير لي ما تغنّت ... ساجعاتٌ على ذُرا ميّاده
وكتب النصير الى الوراق:
يا أيها المولى السرا ... ج وماجداً أعلى مناره
يا من تجاوز فضله ... حدَّ القياس مع العباره
يا من يلوح بوجهه ... حسنٌ لناظره نضاره
يا بدر تمّ كم علي ... هـ غدت من الفضلاء داره
كم في الورى معنى تني ... ر ولم أقل طوراً وتاره
وإذا مدحناه فما ... فيه صفات مستعاره
لمبشري إن زرتني ... بشرى ويحظى بالبشاره
يا واعدي في السبت هـ ... ذا السبت جاء وشنّ غاره
متصدقاً زرني فذا ... يوم التصدق والزياره
стр. 3342
فكتب الجواب عن ذلك:
مولاي يا حول الخلا ... ئق والعبارة والإشاره
ومنمّقاً في الطرس رو ... ضاً كاد أن يجري غضاره
قد كنت يوم السبت ذا ... عزم على قصد الزياره
لو لم تشنّ عليّ آلامي كفاك الله غاره
وكتب النصير ملغزاً في النار:
وما اسم ثلاثي به النفع والضرر ... له طلعة تُغني عن الشمس والقمر
وليس له وجه وليس له قفا ... وليس له سمع وليس له بصر
يمد لساناً يختشي الرمح بأسه ... ويسخر يوم الضرب بالصارم الذكر
يموت إذا ما قمت تسقيه قاصداً ... وأعجب من ذا أن ذاك من الشجر
أيا سامع الأبيات دونك شرحها ... وإلا فنم عنها ونبّه لها عمر
فكتب الوراق الجواب:
أراك نصير الدين ألغزت في الذي ... يعيد لمسك الليل كافور في السحرْ
رأى معشر أن يعشقوها ديانة ... وتالله لا تبقي عليهم ولا تذَرْ
وكل على قلب لهم ران اسمها ... فمسكنهم فيها ومأواهم سقر
стр. 3343
وقد وصفوا الحسناء في لهجة لها ... كما وصفوا الحسناء بالشمس والقمر
ولو لم تكن ما طاب خبزٌ لآكل ... ولا لذّ ماء في حماك لمن عبر
وكتب النصير الى الوراق ملغزاً في ديك:
أيا من لديه غامض الشعر يكشفُ ... ومن بدره بادي السنا ليس يُكسَفُ
عساك هدىً لي إنني اليوم ذاهل ... عن الرشد فيما قد أرى متوقف
أرى اسماً له في الخافقين ترفّع ... أخا يقظة ذِكراً ولا يتعفّف
رأيت به الأشياء تبدو وضدّها ... فكان لهذا الأمرلا يتكيّف
فعرّفه ذو السمع وهو منكر ... ونكّره ذو اللب وهو معرّف
فجاوب لأحظى بالجواب فإنه ... إذا جاوب المولى العبيد يشرّف
فكتب الوراق الجواب:
إليك نصير الدين مني إجابة ... بها أوضح المعنى الحفيّ وأكشف
رأيتك قد ألغزت لي في متوجٍ ... بتذكاره أسماعنا تتشنف
ينبّه قوماً للصلاة ومعشراً ... عبادتهم آسٌ وكاسٌ وقرقف
له كرم قد سار عنه وغيرة ... وعرفٌ به من غيره ظل يُعرف
حظيّاً تراه وادعاً في ضرائر ... يزيّنه تاج وبُردٌ مفوَّف
وفي قلبه كيدٌ ولكن صدره ... غدا ضيقاً مثلي بذلك يوصف
стр. 3344
وكتب إليه النصير ملغزاً في نعامة:
ومفردٍ جمعاً يُرى ... بحذف بعض الأحرف
اسم نعى أكثره ... فقال باقيه أكفف
تراه يعدو مسرعاً ... في بُرده المفوّف
فكتب الوراق الجواب:
لو قلت فيمن قد نعى ... مات لصدقتك في
وكل باغ كالذي ... يبغي رهين التلف
ألغزت في اسم طائر ... في الأرض عنا ما خفي
يفحص فافحص عنه يا ... ربّ الفنون تعرف
وهو لعمري في السما ... ء يُقتفى ويقتفي
وكتب النصير الى الوراق، وعنده أحمد الزجّال:
عندنا من غدا بحبك مغرى ... وله فيك عشقة وغرام
موصلي يهوى الملاح إذا ما ... جاء صبح اللحى وولى الظلام
فهو لا ينتهي عن الشيب بالش ... يب فماذا تقول يُجدي الملام
لا تسلّي منه الفؤاد مدامٌ ... عن حبيب ولو تغنى الحمام
لو تبدّى لعينه ابن ثماني ... ن غدا وهو عاشق مستهام
يستبيه من العيون بياض ... ومن الألعس الشفاه ابتسام
قرّ عيناً وطب فديتك نفساً ... عنده أنت أنت بدر تمام
стр. 3345
فكتب الوراق الجواب:
حبذا من بنات فكرك عذرا ... ء لها من فتيق مسكٍ ختامُ
خلت ميم الروي وقد ضا ... ق ومن ذاق، قال فيه مدام
ولها من عقود لفظك حلي ... لم يحُز مثل درّه النظّام
أذكرت بالشباب عيشاً خليعاً ... نبت فوديه بعد آس ثمام
كيف لا كيف لا ولم أر صعباً ... قط يأتي إلا وأنت زمام
وبما فيك من تأتٍ ولطفٍ ... أنا شيخ للموصلي غلام
فهو نعم المولى ونعم النصير ال ... مرتضى أنت صاحبا وإمام
وكتب النصير أيضاً إليه ملغزاً في كُنافة:
يا واحداً في عصره بمصره ... ومن له حسن الثناء والسنا
تعرف لي اسماً فيه ذوق وذكا ... حلو المحيا والجنان والجنى
والحلّ والعقد له في دسته ... ويجلس الصدر وفي الصدر المنى
إن قيل يوما: هل لذاك كنية ... فقل لهم: لم يخل ذاك من كنا
فكتب الوراق الجواب:
لبّيك يا نعم النصير والذي ... أدنت به المنية لي كل المنى
عرّفتني الاسم الذي عرفته ... وكاد يخفى سره لولا الكنى
له من الحور الحسان طلعة ... تقابل المرآة منها الأحسنا
стр. 3346
وخِدنه بعض اسمه طيرٌ غدا ... أصدق شيء إن بلوت الألينا
وهو لسان كله وبعد ذا ... منظره عند الكلام ألكَنا
وفي خوان المجد كان مألفي ... عند الصيام ربّ فاجمع بيننا
وكتب النصير أيضاً الى الوراق مع ظروف يقطين في فرد:
يا مَن لدفع الردى غدا جُنّهْ ... ومن له في قبولها المِنّهْ
هدية في الإناء يتبعها ... خير نبي وهكذا السُنّه
إذا بدا ظرفها بغلطته ... يود فتح الأديب لو أنّه
فكتب الوراق الجواب:
يا من غدا لي من العدا جُنّهْ ... ومن بحمامه لنا جنّهْ
جاء بها الفرد وهو ممتلئ ... مثل فؤاد الحماة بالكنّه
وكل ظرف منها بنوه على ال ... فتح فحقق في حبه ظنه
وكتب النصير الى الوراق أيضاً:
رُبّ راوٍ عن النبي حديثاً ... مسنداً شافياً كلاماً فصيحا
قال: قال النبي قولاً صحيحاً ... قلت: قال النبي قولاً صحيحا
وفهمت الذي أشار إليه ... وسمعت الذي رواه صريحاً
قال لي: يا أديب أنت فقيه ... قلت: لا، قال: حُزت ذهناً مليحا
فكتب الوراق الجواب:
стр. 3347
إن فعلاً جعلته أنت قولاً ... ليس فيه يحتاج منكم وضوحا
فابْن منه مضارعاً يظهر الخا - في ويبدو الذي كنيت صريحا
وتراه يبدو لعينيك معت ... لاً وقد قلت فيه قولاً صحيحا
وهو فعلٌ لم تأته أنت يا شي ... طان فافهم مقاتلي تلويحا
وقال النصير يصف حمّامه:
حمّام الأديب العارف ... ما يجري، وحالو واقف
بها اسطول وما فيها أسطال ... والماء يتّزن بالقسطال
والعمال رأيتو بطال ... والاسكندراني ناشف
وماريت فيها بلان ... يسرّح لهد بالإحسان
والزبال يعرّ القوسان ... قال والخاتمه يصّالف
ذي دونه وقيّمها دون ... مبنية على مئة مجنون
والماء في المجاري مخزون ... والأنبوب معوج تالف
وتابوت على فسقيّة قلت ... مت بالكلية
خذوا من نصير الدية ... وإلا اثنيناً متناسف
وما أحسن ما كتب به ابن دانيال وهو:
стр. 3348
لئن فخرتْ بالمكرمات بنو مصر ... فإنك بين الناس أجدر بالفخرِ
فما زلت ذا النادي النديّ لقاصد ... كثير رماد القِدر مرتفع القدرِ
ونارك للعافين دائمة اللظى ... لها لهب يبدو كألوية حُمر
وبيتك بيتٌ لم يزره مدنس ... فيذهب إلا وهو معه على طهر
وكم سقت ياقوتاً إليه وجوهراً ... لزينته حتى نسبت الى أمر
فلا زلت ذا الرمح الطويل تهزه ... يمينك عند النقع للبيض والسمر
وتسلب أسلاب الرجال وإنه ... لسلب فتى لم يأت ذاك على عذر
وكم لك من مشمولة قد عصرتها ... معتقة للشرب طيبة النشر
وكم تائب وفاك يكشف رأسه ... فحققت منه أنه جاء عن عذر
قلت: لقد جوّد هذا النظم ابن دانيال، وحقق أن مثله لا ينال. وقوله: ومشمولة قد عصرتها هو قول القاضي محيي الدين بن عبد الظاهر بعينه ملغزاً في لسان الحرير الذي يستعمله المصريون في عمائمهم، وأبدع في ذلك غاية الإبداع، وهو:
ومشمولة راقت ورقّت فأصبحت ... على الشرب تزهى حين تهدى الى الكاس
وما عُصرت يوماً برجلٍ وكم لها ... إذا ما أديرت من صعود الى الراس
معتقة ما شمّست بعد عصرها ... لإثم وكم فيها منافع للناس
ابن النصيبي
تاج الدين محمد بن أحمد. وضياء الدين محمد بن محمد.
النصيبي القوصي
محمد بن محمد بن عيسى.
ابن النصير
كاتب الحكم علاء الدين علي بن محمد.
стр. 3349
نُضار
بضم النون - بنت محمد بن يوسف، وهي ابنة الشيخ العلامة أثير الدين أبي حيان.
حجّت وسمعت بقراءة شيخنا البرزالي على بعض الرواة، وحدثت بشيء من مروياتها وحضرت على الدمياطي، وسمعت على جماعة، وأجازها من الغرب أبو جعفر بن الزبير، وحفظت مقدمة في النحو.
وعمل شيخنا أثير الدين والدها لما توفيت فيها كتاباً سماه ال
نضار في المَسلاة عن نَضار. وكان والدها يثني عليها ثناء كثيراً.
وكانت تكتب وتقرأ، وقال لي والدها: إنها خرّجت جزء حديث لنفسها وإنها تعرب جيداً، وأظنه قال لي: إنها تنظم الشعر. وكان يقول دائماً: ليت أخاها حيّان مثلها.
وتوفيت رحمها الله تعالى في جمادى الآخرة سنة ثلاثين وسبع مئة في حياة والدها، فوجد عليها وجداً عظيماً ولم يثبت، وطلع الى السلطان وسأله أن يدفنها في بيته بالبرقية داخل القاهرة، فأذن له في ذلك، وانقطع عند قبرها ولازمه سنة.
ومولدها في جمادى الآخرة سنة اثنتين وسبع مئة.
ولما توفيت كنت بالرحبة فكتبت الى والدها بقصيدة أولها:
بكينا باللجين على نُضار ... فسيل الدمع في الخدين جار
فيا لله جارية تولت ... فنبكيها بأدمعنا الجواري
стр. 3350
الألقاب
ابن نفيس
علي بن مسعود.
ابن النقيب
محمد بن سليمان.
النعمان بن دولات شاه
ابن علي الخوارزمي الشيخ علي.
وصل الى دمشق في شهر رمضان سنة ثماني عشرة وسبع مئة، وأقام بها أياماً، وتوجه الى باب السلطان بالقاهرة، وحج من هناك، وأقام بالقاهرة مدة سنة ونصف، ورجع الى مخدومه القان أزبك.
وكان فاضلاً، طاف البلاد، واجتمع بالفضلاء، وحصّل المنطق والجدل والطب، وعاد الى بلده سنة إحدى وعشرين وسبع مئة، واتصل بملكها وخدم عنده طبيباً، وصار رئيس الأطباء ببيمارستان خوارزم.
ثم إنه أرسله الى طقطاي بن بركة ملك دشت القبجاق، فحظي عنهد، ولما مات وولي أزبك أعطى للنعمان مالاً كثيراً ليعمر من بعضه خانقاه بالقدس، ويفرق البعض على المجاورين.
ومولده سنة سبع وخمسين وست مئة.
وكان قد استصحب من كتب الطب شيئاً كثيراً من دمشق لما عاد الى بلاده.
стр. 3351
نعمون بن محمود
ابن نعمون بن عزيز، الشيخ نجم الدين أبو محمد بن الشيخ الصالح غرس الدين الحراني الحنبلي المؤذن بالجامع الأموي.
سمع من ابن أبي اليسر، والجد بن عساكر، وجماعة. وحدّث وحج، وله نظم وأشياء مما تليق بالمئذنة.
توفي في تاسع شعبان سنة خمس وعشرين وسبع مئة.
ومولده سنة إحدى وستين وست مئة.
وكان خفيف الروح مع الديانة.
النسب واللقب
النمراوي
عز الدين الفقيه عبد العزيز بن عبد الجليل.
ابن نوح
الشيخ عبد الغفار بن أحمد.
النهاوندي
شرف الدين محمد بن عثمان، ووالده جلال الدين بن أبي بكر.
نوروز
نائب القان غازان محمود.
стр. 3352
كان ديّناً مسلماً عالي الهمة، وهو الذي اجتهد وحرص وبالغ في أمر غازان حتى أسلم، وملّكه البلاد، ثم إنه وقع بينهما، فقتل غازان أخا
نوروز وأعوانه، فجهز لقتاله النوين خطلوشاه، فتغلل جمع نوروز، واحتمى بهراة، فقاتل أهلها عنه، ثم إنهم عجزوا عن نصرته، فقتل نوروز في سنة ست وتسعين وست مئة، وبعث برأسه الى غازان.
نوروز
الأمير سيف الدين.
كان في مصر معظّماً الى أن عاد الأمير سيف الدين طاز من الحجاز فأقام قليلاً ورسم بإخراجه الى دمشق على إقطاع الأمير سيف الدين شيخو القازاني الساقي، وحضر إليه على ثلاثة أرؤس من خسل البريد، ووصل الى دمشق في رابع عشر شهر ربيع الآخر سنة اثنتين وخمسين وسبع مئة، وأقام بها أميراً الى أن ورد المرسوم على الأمير سيف الدين أرغون الكاملي نائب الشام بإمساكه، فاعتقله بقلعة دمشق، وجرى ما جرى في واقعة بيبغاروس، وكان اعتقاله في حادي عشري شعبان من السنة المذكورة.
ثم أُخرج عنه وتوجه الى مصر فيما أظن، ثم أعيد الى دمشق، ولم يزل الى أن كانت واقعة بيدمر، وحضر السلطان الملك المنصور محمد بن حاجي، فقطعت إمرته.
ولما كان في العشر الأوسط من شوال سنة اثنتين وستين وسبع مئة توفي رحمه الله تعالى.
стр. 3353
اللقب والنسب
النور الحكيم
عبد الرحمن بن عمر.
نوغاي
الأمير سيف الدين الجمدار.
أمر السلطان الملك الناصر محمد بإمساكه بدمشق في ذي الحجة سنة تسع وسبع مئة.
ولم يزل في الاعتقال بقلعة دمشق الى أن توفي رحمه الله تعالى في جمادى الآخرة سنة عشر وسبع مئة، ودفن بالباب الصغير، وبقي الحرس على قبره أياماً.
نوغاي
الأمير سيف الدين الجمدار.
كان أميراً قديم الهجرة بدمشق، فلما توفي الأمير علاء الدين علي بن قراسنقر أُعطي إقطاعه، وتقدمته على الألف.
وأقام على ذلك مدة بدمشق الى أن توفي رحمه الله تعالى ليلة الجمعة ثاني عشر شعبان سنة ست وخمسين وسبع مئة. ودفن قبالة جامع كريم الدين بكرة الجمعة، فخلّف عليه ديوناً كثيرة، وأعطي إقطاعه للأمير زين الدين قطليجا الدوادار.
стр. 3354
الألقاب والنسب
ابن أبي النوق
عثمان.
النويري
شهاب الدين أحمد بن عبد الوهاب. وفخر الدين عثمان بن يوسف. وعماد الدين ناظر الكرك وصفد وغيرها محمد بن محمد بن يعقوب.
стр. 3355
حرف الهاء
هارون بن موسى بن محمد
رشيد الدين، المعروف بابن المصلّي الأرمنتي.
قال كمال الدين الأدفوي: اجتمعت به ولم يعلق بذهني منه شيء، وله شعر كثير يأتيه من جهة الطبع، ليس يُعرف له اشتغال، وكان إنساناً حسناً فيه لطافة.
وتوفي رحمه الله تعالى بأرمنت سنة ثلاثين وسبع مئة.
وأورد له قوله:
حثّها الشوق حثيثاً من وراها ... فتراها عانقت تُرب ثراها
واعتراها الوجد حتى رقصتْ ... طرباً أسكرني طيبُ شذاها
غنّني يا ساقي الراح بها ... ليس يُغني فاقتي إلا غناها
منها في ذمّ الحشيش ومدح الخمر:
واملَ لي حتى تراني ميّتاً ... إن موت السُكر للنفس حياها
ليس في الأرض نباتٌ أنبتت ... فيه سرٌ حيّر العقل سواها
رامت الخضراء تحكي سُكرها ... قتلوها بعد تقطيع قفاها
стр. 3356
قال: وكان في قبلي الدمقرات قرية تسمى ببوية وفيها ببرويّة، فقال فيها الرشيد المذكور:
بدويّه في بَبويَهْ ساكنا ... صيّرت عندي المحبة ماكنا
اسمها ست العربْ ... هيّجت عندي الطّرب
أنا قاعد بين جماعة نستريح
عبرت وحده لها وجه مليح
بقوام اعدل من الغصن الرجيح
في الملاحة زايدا
ووراها قايدا
لو تكون لي رايدا
كنت نعطيها ألف دينار وازنا ... وابن في داخل بيوتي ماذنا
وترى مني العجب ... في تصانيف الأدب
نفرت مني كما نفر الغزال
واسفرت لي عن جبين يحكي الهلال
ورنت أرمت بعينيها نبال
ثم قالت يا فلان
خذ من احداقي أمان
معك في طول الزمان
стр. 3357
فأنا والله مليحه فاتنا ... ومن الحُساد ما أنا آمنا
والملوك واهل الرتب ... ياخذوا من الحسب
قلت يا ستي أنا هوني نموت
ادفنوني عندكم جوّا البيوت
والعذارى حولها يمشوا سكوت
ثم قالوا كلّميه
يا عُريبه وارحميه
ذا غريب لا تهجريه
يشتهر حالك يصير لك كاينا ... يقتلوه أهلك وتبقى ضامنا
ذا الحديث فيه العطب ... ليس ذا وقت الغضب
قالت امض لا يكن عندك ضجر
واصطبر واعمل على قلبك حجر
ما طريقي سابله من جا عَبر
ذي العذارى يعرفوك
ما تراهم يسعفوك
ظلموني وأنصفوك
قم وعاهدني فما أنا خاينا ... وأنا الليلة لروحي راهنا
مرّ وعبّي لي الذهب ... فترى عقلك ذهبْ
стр. 3358
عاهدتني وبقيت في الانتظار
واورثتني الذل بعد الانكسار
والدجا قد صار عندي كالنهار
عندما غاب القمر
واظلم الليل واعتكر
جف قلبي وانكسر
وعُريبا في حديثي واهنا ... أمنه في سربها مطّامنا
والفؤاد مني اضطرب ... ونشف ذاك الطرب
صرت نرى النجم الى وقت الصباح
إذ بدا ذا الكوكب الدرّي ولاح
وإذا هي قد أتت ست الملاح
والعذارى في عتاب
مع عريبا في ضراب
ثم قالت ذا الكلاب
ينبحوا تأتي الرجال الظاعنا ... بالسيوف وبالرماح الطاعنا
يدركوني في الطلب ... يجعلوا رأسي ذنبْ
стр. 3359
اللقب والنسب
ابن هارون المغربي
عبد الله بن محمد.
هاشم بن عبد الله بن علي
الشيخ الإمام الفاضل نجم الدين أبو محمد التنوخي البعلبكي الشافعي، مدرّس المدرسة الصارمية.
اشتغل بالعلم مدّة عمره، وكتب بخطه، ونسخ وحصّل الأجزاء والكتب، وقرأ على الشيوخ، وسمع بقراءة شيخنا البرزالي على الشيخ تاج الدين الفزاري وغيره. وتوجه في الجفل الى القاهرة، وسمع مع المقاتلي. وولي المدرسة المذكورة بعد عماد الدين ابن قاضي القضاة علم الدين الأخنائي، ودرّس بها في تاسع شهر رجب الفرد سنة ...
وتوفي رحمه الله تعالى يوم السبت العشرين من جمادى الآخرة سنة إحدى وثلاثين وسبع مئة، ودفن بمقبرة الباب الصغير، وحضر جنازته جماعة من الفقهاء.
ومن شعره:
ولقد سمعت بسكّر من وصلكم ... فعساكم أن تجعلوه مكررا
وأظنه حلواً لذيذاً طعمه ... إذ كنت أسمع بالوصال ولا يرى
стр. 3360
ومن شعره:
لا تركننّ الى الخريف فجوّه ... كدرٌ وخفقُ نسيمه خطّافُ
يجري مع الأبدان جري صديقها ... من لطفه ومن الصديق يخاف
ومنه في المشمش اللوزي:
أنكر العاشقون صفرة لوني ... بعدما كان كالزبرجد أخضر
ما دروا أنني عشقت فلوني ... اكتسى صفرة وقلبي تكسّر
الهاشمي
نور الدين علي بن جابر. وشمس الدين محمد بن هاشم.
هبة الله بن عبد الرحيم
ابن ابراهيم: شيخ الإسلام، ومفتي الشام، وأحد الأئمة الأعلام، قاضي القضاة شرف الدين أبو القاسم ابن القاضي نجم الدين ابن القاضي الكبير شمس الدين أبي الطاهر بن المسلّم الجُهني الحموي البارزي الشافعي، قاضي حماة، صاحب التصانيف.
سمع من أبيه وجدّه، وابن هامل، والشيخ ابراهيم بن الأرموي يسيراً، وتلا بالسبع على التادفي، وأجاز له نجم الدين الباذرائي، والكمال الضرير، والرشيد العطار، وعماد الدين بن الحرستاني، وعز الدين بن عبد السلام، وكمال الدين بن العديم.
برع في الفقه وغير ذلك، وتشعبت به في الفضائل الطرق والمسالك، وانتهت إليه
стр. 3361
الإمامة في زمانه، وتفرد برئاسة العلم في أوانه. وكان بحراً من بحور العلم الزخّارة، وحبراً من أحباره، الذين توقدوا للهدى مثل الكواكب السيارة، تستحي ذُكاء من ذكائه، وتفيض علومه حتى يأخذ الغمام منها ملء زكائه، مكباً على الطلب لا يفتر ولا يني ولا يقول السأم لنفسه طالبي بالتي هي أحسن ولا يني قد جانب ملة الملل، وتحقق أن الإخلال بذلك من الفساد والخلل، هذا مع الصون والرزانة والتواضع الذي زاده رفعة وزانه، والوقار الذي خفّت الجبال أن تكون وزانَه، والحلم الذي هو زينة العلم، وطراز الحرب والسلم، والمحاسن التي ما محا سناها ضوء صباح ولا حوتها الوجوه الصِّباح:
تراه إذا ما زرته متواضعا ... جليلاً على حشد الندي وحفله
وتعرف منه الفضل من قبل نطقه ... كما يُعرف الهندي من قبل سلّه
وتبصر منه أمةً وهو واحد ... وما زاد في ذي عدة مثل نبله
إذا كان في أفق وأظلم حادث ... سرى خائف العشواء في ضوء عقله
ولم يزل على حاله بحماة الى أن ترك القضاء، وذهب بصره فشكر القدر والقضاء. ثم إن البارزي أضمره الضريح وأخفاه، واستكمل الأجل واستوفاه.
وتوفي رحمه الله تعالى في ذي القعدة سنة ثمان وثلاثين وسبع مئة.
ومولده سنة خمس وأربعين وست مئة.
стр. 3362
فتوفي رحمه الله تعالى عن ثلاث وتسعين سنة، وحج مرات، وحدّث بأماكن، وحمل الناس عنه علماً جماً، وأذن لجماعة بالإفتاء.
وبلغني أن الشيخ برهان الدين بن تاج الدين الفزاري كان يقول: أشتهي أن أروح الى حماة، وأقرأ التنبيه على القاضي شرف الدين البارزي.
وكان يرى الكف عن الخوض في الصفات، ويثني على الطائفتين، واقتنى من الكتب شيئاً كثيراً بحيث إنه كان عنده من كل شيء نسختان وثلاثة.
وكان إذا سمع بتصنيف لأحد من أهل عصره جهّز الدراهم واستنسخ ذلك. وباشر القضاء بلا معلوم لغناه عنه، وما اتخذ درّة ولا عزّر أحداً قط، ولا ركب بمهماز ولا مقرعة، وعُيّن مرات لقضاء مصر فاستعفى، وكانت جلالته عجيبة مع تواضعه.
وكان قد أخذ الفقه عن والده وجده وجدّه، عن القاضي عبد الله بن إبراهيم الحموي، وعن فخر الدين بن عساكر، وأخذ القاضي عب الله عن القاضي أبي سعد بن أبي عصرون، عن الفارقي، عن أبي إسحاق الشيرازي، عن القاضي أبي الطيب، وأخذ فخر الدين عن قطب الدين مسعود النيسابوري، عن عمر بن سهل السلطان، عن الغزالي، عن إمام الحرمين، عن أبيه، عن أبي بكر القفّال.
ووقف القاضي شرف الدين كتبه وهي تساوي مئة ألف درهم. ولما توفي رحمه الله تعالى أغلقت أسواق حماة لمشهده.
وله من النصانيف: تفسيران، وكتاب بديع القرآن وكتاب شرح الشاطبية وكتاب الشرعة في السبعة وكتاب الناسخ والمنسوخ، ومختصر جامع الأصول في مجلدين، والوفا في شرف المصطفى، والإحكام على أبواب
стр. 3363
التنبيه، وغريب الحديث كبير، وشرح الحاوي، أربع مجلدات، ومختصر التنبيه، والزبدة في الفقه، وكتاب المناسك، وكتاب عروض وغير ذلك.
وله مما يقرأ طرداً وعكساً: سور حماة بربّها محروس.
قلت: وهذا في غاية الحسن، لأنه فصيح الألفاظ، عذب منسجم، ليس عليه كلفة، وفي القرآن العظيم من هذا النوع وهو قوله تعالى: " كلٌ في فلك " وقوله تعالى: " ربّك فكبّر ".
ومما جاء منه في الحديث قوله ﷺ : " يقال لصاحب القرآن: اقرأ وارقَ ورتل كما كنت ترتل في الدنيا، فإن منزلتك عند آخر آية ".
وفيه تسامح ما، ومنه قولهم: كبّر رجاء أجر ربك وقول الحريري في مقاماته:
آسِ ارملاً إذا عرا ... وارعَ إذا المرء أسا
الأبيات.
وقول القاضي ناصح الدين الأرّجاني:
مودته تدوم لكل هولٍ ... وهل كلٌ مودته تدوم
وقوله أيضاً وهو مطلع قصيدة:
دام علا العماد
стр. 3364
ومما ينسب الى القاضي الفاضل ﵀ أبداً لا تدوم إلا مودة الأدباء وقوله القائل:
أرانا الإله هلالاً أنارا
وقول الآخر: مودتي لخلّي تدوم، وكما قال العماد الكاتب: سر فلا كبا بك الفرس فقال له الفاضل رحمه الله تعالى: دام عُلا العماد.
وقد يكون هذا النوع كل كلمتني قلبهما واحد، كقولك: أرضٌ خضراء، فيها أهيف، ساكب كاس، وكقول ابن النبيه:
لبقٌ أقبل فيه هيفُ ... كل ما أملك إن غنّى هبه
وتارة تكون كل كلمة قلب نفسها، كقول سيف الدين بن قزل المشد:
ليلٌ أضاء هلاله ... أنّى يضيء بكوكب
هبة الله بن علي
ابن السديد، مجد الدين الشافعي.
اشتغل بالفقه على الشيخ بهاء الدين القفطي، وكان يطالع تفسير ابن عطية كثيراً. وبنى مدرسة بإسنا، ووقف بساتينه عليها.
قال كمال الدين الأدفوي: اتفق عند انتهاء عمارتها حضر الشيخ تقي الدين الى أسنا لزيارة بهاء الدين القفطي، فسأله مجد الدين أن يلقي الدرس بها، فألقى الشيخ
стр. 3365
درساً، وكان شيخنا تاج الدين الدشناوي في خدمة الشيخ من قوص، فقال لمجير الدين: إذا فرغ الدرس قل للشيخ يا سيدي بدستور سيدي آخذ الدرس؟ فيبقى ذلك إذناً من الشيخ، فقال: لا، هذه مدرستي، وأقول له: أنا هذا الذي قلت، فيسكت أو يقول: لا، فينقل عني.
وكان يردّس بها ويعمل للطلبة طعاماً طيباً عاماً ويقول لمن تتفق غيبته يا فلان اليوم الفوائد والموائد:
ارضَ لمن غاب عنك غيبته ... فذاك ذنبٌ عقابه فيه
وانتهت إليه رئاسة بلده، وخطب بأصفون.
وتوفي ﵀ في بلده سنة تسع وسبع مئة.
هبة الله بن محمود
ابن أبي القاسم بن أبي الفضائل بن أبي القاسم بن محمد، الشيخ الإمام الزاهد العالم الكامل الفقيه أمين الدين بن قرناص الخزاعي الحموي الشافعي.
اشتغل بالفقه، وسمع جزء ابن عرفة من شيخ الشيوخ الأنصاري، وحدث بحماة وحلب ودمشق، وحج، وحدّث بمنى.
كان مدرساً بحماة، فترك التدريس وصحب الفقراء، وأعرض عن المناصب، وغير ملبوسه.
следующие страницы →