← Тараджим

Тараджим · id 131

أعيان العصر وأعوان النصر

الصفدي

Полный текст (3 514 стр.). Показаны 841–880 · переход к 846.

стр. 841

حرف الثاء ثامر ابن دراج البدوي، من عرب خفاجة. أنشدني من لفظه القاضي شهاب الدين أحمد بن فضل الله، قال: أنشدني من لفظه ثامر بن دراج لنفسه بقلعة الجبل، سنة خمس وثلاثين وسبع مئة: رأت البرق لامعاً فاستطارت ... وبكت بالدموع سمّاً رذاذا قلت ماذا؟ فقالت: البرق، قلنا: ... ألبرقٍ على الحمى كلّ هذا ابن الثّردة علي بن إبراهيم. ابن ثروان شيخ البيانية عيسى بن ثروان. ثعلب ابن الحسن بن ثعلب، شرف الدين القاهري العطار. أنشدني العلامة أثير الدين أبو حيان، قال أنشدني المذكور لنفسه: تمتّعت بالتوفيق والعزّ والبقا ... وحوشيت من كسف ألمّ ومن كشف ولا زلت في عزّ ولين ورفعة ... مقيماً بصدر الآي من سورة الكهف

стр. 842

حرف الجيم ابن جابي الأحباس: ركن الدين عمر بن محمد. جاريك عبد الله الأمير سيف الدين. كان أحد أمراء الخمسين بدمشق، يسكن عند الشامية بظاهر دمشق. توفي رحمه الله تعالى في عشري شهر رجب الفرد سنة عشرين وسبع مئة، ودفن بالقبيبات. جاريك تمر الأمير سيف الدين المارداني. كان من مماليك السلطان الملك الناصر محمد. أخذه الأمير سيف الدين تنكز من السلطان في بعض سفراته إلى القاهرة، وأقام عنده في دار السعادة. ولما كان في آخر سفرة، توجها إلى مصر أخذ له طبلخاناه من السلطان فيما أظن. ولما أمسك تنكز توجه إلى القاهرة وأقام هناك، وجماعة تنكز يقولون إنه ممن عمل على إمساك تنكز باتفاق مع طاجار الدوادار، والله يعلم ما كان من ذلك.

стр. 843

ثم إن جاريك تمر خرج صحبة الفخري إلى الكرك، ووصل معه إلى دمشق. وفي أواخر الأمر كان بمصر حاجباً صغيراً. ثم إنه جهز إلى الكرك نائباً ولم يزل بها إلى أن أمسك الوزير منجك في أيام الناصر حسن في المرة الأولى، ورسم له بالتوجه إلى ألبيرة نائباً، وحضر إلى الكرك الأمير سيف الدين أراي عوضاً عنه فأقام جاريك تمر بالبيرة نائباً إلى أن خلع الناصر حسن، وتولى الملك الصالح صالح، فرسم له بالعود إلى القاهرة، وكان من جملة الحجاب. ولما عاد الناصر حسن إلى الملك جرده، ومعه الأمير سيف الدين علم دار الداودار إلى الحجاز في سنة ستين وسبع مئة. وأقام بمكة مجرداً سنتين، فوطنها ووطدها، وساس العرب أحسن سياسة، إلى أن توجه الأمير ناصر الدين محمد بن قراسنقر من دمشق إلى الحجاز في سنة إحدى وستين وسبع مئة، ورسم له بالمقام في مكة، وأن يعود الأمير جاريك تمر إلى دمشق مقدم الركب الحجازي. ولما وصل إلى دمشق طلع الأمير سيف الدين بيدمر نائب الشام وتلقاه وحضر معه، ودخلا دار السعادة، ولما صار فيها قيده وأودعه في المدرسة العذراوية. ثم إنه جهزه صحبة الأمير سيف الدين برناق إلى باب السلطان، فرسم الناصر حسن باعتقاله في ثغر الإسكندرية.

стр. 844

ولم يزل بها إلى أن خلع الناصر حسن، وأفرج عن الأمراء المعتقلين، فحضر جاريك تمر إلى دمشق على إقطاع الأمير حسام الدين لاجين العلائي، ووصل إلى دمشق يوم الأحد حادي عشر شهر رجب سنة اثنتين وستين وسبع مئة، وجهز الأمير سيف الدين أرغون الأشعري الدوادار، وخطب ابنته فأجابه وجهزها إليه. ثم إنه طلب إلى مصر فتوجه إليها في شعبان سنة ثلاث وستين وسبع مئة فيما أظن وأقام بها إلى أن توفي بالقاهرة في سادس عشري ذي القعدة سنة ثلاث وستين وسبع مئة رحمه الله تعالى. جركس الأمير سيف الدين. تولة نيابة قلعة الروم، وأقام بها زمانا، وأخذ من الدهر في طول المدة أمانا، فحصل أموالا، وكنز جملة لا يبالي معها أعادى الأيام أم والى، وثور نعمة طائله وأملاكاً هائله، وشاع أمر سعادته واشتهر، وبرز ذكره إلى الديار المصرية وظهر، وتحدث الناس بأمره، وعلموا بمكنون سره. ولم يزل على حاله في القلعة المذكورة، إلى أن حالت حاله الحاليه، وقال " ما أَغْنَى عَنّي ماليه ". وتوفي رحمه الله تعالى في سنة خمس وأربعين وسبع مئة. ورسم الملك الصالح إسماعيل أن يتوجه الأمير سيف الدين منجك للحوطة على موجوده، فساق على البريد من مصر إلى قلعة الروم لأجل ذلك.

стр. 845

جاغان الأمير سيف الدين الحسامي المنصوري. كان مملوك السلطان حسام الدين لاجين المنصور. كان فيه دين، وعقله في السياسة مكين، وفضله في التدبير مبين، ونيله في السياسة متين. أقامه أستاذه في شد الدواوين بدمشق لما كان قبجق بها نائباً، فوقع بينهما، واستوحش قبجق من السلطان وقفز ودخل بلاد التتار. ولم يزل إلى أن دعي إلى البلى، وأصبح غيث الدمع عليه مسبلا. وتوفي في شوال سنة تسع وتسعين وست مئة. وكان قد وصل إلى دمشق مشدا في شهر ربيع الأول سنة ست وتسعين وست مئة من قبل أستاذه، ومعه تقليد الصاحب تقي الدين توبة، وكان قد ولى الشد أولاً عوضاً عن فتح الدين بن صبرة، ولما قتل السلطان لاجين أمسك جاغان بدمشق في شهر ربيع الآخر سنة ثمان وتسعين وست مئة، وأفرج عنه في جمادى الأولى من السنة. اللقب والنسب ابن جبارة شهاب الدين أحمد بن محمد. وتقي الدين عبد الله ابن عبد الولي. ابن الجباب محمد بن عبد الوهاب. ابن الجباس أحمد بن منصور.

стр. 846

الجالق الأمير ركن الدين بيبرس. الجاولي الأمير علم الدين سنجر. ججكتو الأمير سيف الدين التركماني. أحد أمراء الطبلخانات بدمشق. بجيمين مكسورتين وكاف ساكنة، وبعدها تاء ثالثة الحروف وواو: كان أولاً مقيماً بطرابلس، ولما جرى لألجيبغا نائبها ما جرى، ثم جرى لبكلمش نائبها أيضاً ما جرى، كره الإقامة بدمشق، فأجيب إلى ما سأله. ولم يطل مقامه بدمشق حتى توفي رحمه الله تعالى يوم السبت سادس شهر رمضان سنة أربع وخمسين وسبع مئة. وكان له أولاد وأقارب، وهو كبير قومه بطرابلس رحمه الله تعالى. جركتمر الأمير سيف الدين الإسعردي. أخرجه الناصر حسن إلى نيابة حماة بعد إمساك الأمير ركن الدين عمرشاه، فما أقام بها إلا قليلاً، دون الشهرين، وعزله منها بالأمير علاء الدين بن تقي الدين. وحضر الأمير جركتمر إلى حلب أميراً من بعض الأمراء بها، ثم جهزه إلى بعض قلاع حلب بطالاً، ثم أمسكه واعتقله بالإسكندرية، فأقام بها معتقلاً إلى أن خلع الناصر حسن، وحضر بعد ذلك إلى دمشق أميراً مقدماً على ألف.

стр. 847

وأقام بها إلى أن توفي رحمه الله تعالى في يوم الجمعة خامس شهر الله المحرم سنة ثلاث وستين وسبع مئة. وكان رحمه الله تعالى شكلاً تاماً حسن الوجه. اللقب والنسب ابن الجرايدي محمد بن يعقوب الجزري محمد بن يوسف الجعبري الشيخ برهان الدين إبراهيم بن عمر. وتاج الدين صالح بن ثامر. وتقي الدين محمد بن سليمان. جعفرابن ثعلب بن علي الإمام الأديب الفاضل كمال الدين أبو الفضل الأدفوي، بضم الهمزة وسكون الدال وضم الفاء وبعدها واو مشددة، الشافعي. كان فقيها ذكيا، فاضلاً زكيا، يعرف النحو، وتشرق شمسه فيه في يوم صحو، يغلب على ابن ثعلب الأدب، ولا يفتر عما له فيه من الطلب، وحظه من التاريخ موفر، وجيشه إذا غزا فيه مظفر، ضحوك السن دائم البشر، لا يلقاه أحد إلا عاطر النشر، حلو الملق عند الملقى، يروق من يحادثه خلقا وخلقا، لطيف الذات، متوسع النفس في اللذات.

стр. 848

لم يزل على حاله إلى أن جاءه ساقي المنايا، واستخرج الدمع عليه من الخبايا. وتوفي رحمه الله تعالى سنة تسع وأربعين وسبع مئة. ومولده في بضع وثمانين وست مئة. كان عنده خبرة بالموسيقى، وله نظم ونثر، ولازم شيخنا العلامة أثير الدين كثيراً. ورأيته مرات بسوق الكتب في القاهرة، وأنشدني من شعره. وكان كثيراً ما يقيم ببلده أدفو في بستان له هناك في أيام بطالة الدروس، وصنف أشياء: الإمتاع في أحكام السباع وجوده، والطالع السعيد في تاريخ الصعيد وجوده، والبدر السافر في تحفة المسافر، تأريخ، وجوده. ومن شعره ما نقلته من خطه: لروضة مصر حسنٌ لا يسامى ... يطيب لمن أقام بها المقام لها وجهان ممدوحان حسناً ... وذو الوجهين مذمومٌ يلام قلت: هو يشبه قول نور الدين علي بن عبد الله القصري في الروضة: ذات وجهين فيهما خيّم الحس ... ن فأضحت بها القلوب تهيم ذا يلي مصر فهو مصرٌّ وهذا ... يتولى وسيم فهو وسيم قد أعادت عصر التصابي صباها ... وأبادت فيها الغموم الغيوم

стр. 849

ومن شعره: وقد كنت في عصر الصّبا ذا صبابةٍ ... وما راق من لهوٍ إليّ حبيب زماني صفوٌ كلّه ومسرّةٌ ... ولي من وصال الغانيات نصيب فلما رأيت الشيب لاح تكدّرت ... حياتي فحلو العيش ليس يطيب إذا ابيضّ مسودّ الشباب فإنّه ... دليلٌ على أنّ الحصاد قريب ومذ حلّ هذا الشيب سارت مسرّتي ... وصار عليها للهموم رقيب فلا تعجبوا ممّا بدا من كآبتي ... سروري وقد وافى المشيب عجيب ومن شعر كمال الدين الأدفوي، رحمه الله تعالى: إنّ الدروس بمصرنا في عصرنا ... طبعت على لغطٍ وفرط عياط ومباحثٍ لا تنتهي لنهايةٍ ... جدلاً ونقلٍ ظاهر الأغلاط ومدرّسٍ يبدي مباحث كلّها ... نشأت عن التخليط والأخلاط ومحدّثٍ قد صار غاية علمه ... أجزاء يرويها عن الدّمياطي وفلانة تروي حديثاً عالياً ... وفلان يروي ذاك عن أسماط والفرق بين عزيرهم وعزيزهم ... وافصح عن الخيّاط والحنّاط والفاضل النحرير فيهم دأبه ... قول أرسطا طاليس أو بقراط وعلوم دين الله نادت جهرةً ... هذا زمان فيه طيّ بساطي ولّى زماني وانقضت أربابه ... وذهابهم من جملة الأشراط

стр. 850

ومنه: أذكرتني الورقا حديثاً بليلى ... قد تقضّى فبتّ أجري الدموعا ووصلت السهاد شوقاً إليها ... وغراماً، وقد هجرت الهجوعا كيف يخلو قلبي من الحبّ يوماً ... وعلى حبّها حنيت الضلوعا كلّما أولع العذول بعذلي ... في هواها يزداد قلبي ولوعا ومنه: وهيفاء غار الغصن من لين قدّها ... بقلبي هوى منها وليس يزول يروم عذولي صاح منّي سلوّهاوذلك أمرّ ما إليه سبيل وقد عابها عندي فقال طويلةٌ ... ألم ترها عند النسيم تميل فقلت له: هذي حياتي وإنني ... ليعجبني أن الحياة تطول جعفرابن علي بن جعفر بن الرشيد الشيخ المعمر شرف الدين الموصلي . ذكر أنه سمع من السهروردي كتاب العوارف بالموصل، ومن ابن الزبيدي بدمشق، ومن ابن الجميزي بمصر، ومن ابن رواج بالثغر.

стр. 851

وروى عنه الدمياطي في معجمه، وقال فيه: المعروف بالحسن البصري. توفي رحمه الله تعالى بدمشق سنة ثمان وتسعين وست مئة. ومولده بالموصل سنة أربع وست مئة. كان من الأشياخ الفضلاء، والرواة النبلاء، حفظةً للأخبار، نقلةً للأشعار عمر فروى، وطال عمره في الخير وما غوى. ولم يزل على حاله إلى أن أصبح خبراً بعد عين، ونعب بشت شمله غراب البين. جعفرابن محمد بن عبد الكريم بن أحمد بن حجون بن محمد بن حمزة: الإمام المفتي ضياء الدين أبو الفضل الصعيدي الشافعي الحسيني. درس بمشهد الحسين، وبمدرسة زين التجار. وسمع وهو شاب من ابن الجميزي وأبي القاسم السبط. وكان قد برع في المذهب، وأفتى أربعين سنة من عمره، فأفنى مدتها في ذلك وأذهب، وخدم العلم زمانا، وكان على استخراج معانيه معانا. ولم يزل الضياء على حاله إلى أن محي، ودفع إلى حفرته ودحي. ووفاته رحمه الله تعالى على سنة ست وتسعين وست مئة. ومولده سنة ثمان عشرة وست مئة.

стр. 852

جعفرابن محمد بن عبد العزيز بن أبي القاسم بن عمر بن سليمان بن إدريس المتأبد بن يحيى المعتلي، ووصل الشيخ أثير الدين نسبه إلى الحسين بن علي بن أبي طالب ﵄. وأنشدني من لفظه شيخنا المذكور، قال أنشدني المذكور لنفسه: لا تلمنا إن رقصنا طرباً ... لنسيمٍ هبّ من ذاك الخبا طبّق الأرض بنشرٍ عاطرٍ ... فيه للعشاق سرٌ ونبا يا أهيل الحيّ من كاظمةٍ ... قد لقينا من هواكم نصبا قلتم جز لترانا بالحمى ... وملأتم حيّكم بالرّقبا لست أخشى الموت في حبّكم ... ليس قتلي في هواكم عجبا إنما أخشى على عرضكم ... أن يقول الناس قولاً كذبا: استحلّوا دمه في حبّهم ... فاجعلوا وصلي لقتلي سببا قلت: شعر عذاب متوسط. توفي المذكور بالقاهرة سنة ست وتسعين وست مئة. ومولده بها سنة إحدى عشرة وست مئة. جعفر بن محمد بن عدنان القاضي الرئيس أمين الدين بن الرئيس الفاضل محيي الدين بن أبي الجن الحسيني.

стр. 853

كان حسن الهيئه، لطيف الذهاب والفيأه، حسن الخلق، يقبل على من أمه بوجهه الطلق، لين الكلمة في خطابه، سمح الكف يبذل ما في وطابه، عارفا بصناعة الكتابه، عالماً بالمسألة فيها والإجابه، تنقل في الولايات الكبار، وباشر الوظائف التي ما لجرحها جبار، ولي النقابة والنظر على الأشراف، والنظر على الدواوين بدمشق ومالها من الأطراف، وغير ذلك. ولم يزل على حاله إلى أن غمس شخصه في التراب، وقمس من ماء الرزية في سراب. وكانت وفاته، رحمه الله تعالى، في ثالث عشر شهر رجب الفرد سنة أربع عشر وسبع مئة. ومولده في مستهل شهر رجب الفرد سنة خمس وخمسين وست مئة. وكان قد لبس لنقابة الأشراف في شعبان سنة أربع عشرة وسبع مئة عوضاً عن والده الشيخ محيي الدين، وقدم على غيره مع صغر سنه لفضله وفهمه وعقله. ولبس خلعة نظر الدواوين بدمشق في يوم الأربعاء، سابع عشر شهر ربيع الأول سنة إحدى عشرة وسبع مئة. ابن جعوان: شهاب الدين أحمد بن العباس. جقطاي الأمير سيف الدين .

стр. 854

كان خفيف الحركه، سريع الخطره، لا يبالي بشيء فاته أأدركه أم تركه. ورد إلى دمشق صحبة الأمير سيف الدين قطلوبغا الفخري، لما ترك على خان لاجين، وكان قد تزوج بامرأة الجمالي الوزير، وهي في الحسن والعظمة ما هي، ورمي من أمرها بدواهي، وتنقل به الحال إلى أن صار حاجباً صغيراً بدمشق، ولم يزل بها إلى أن أمسك وهو والأمير سيف الدين أقبغا عبد الواحد والأمير سيف الدين بلو قبجق، وذلك في شوال سنة ثلاث وأربعين وسبع مئة لأنهم رموا بالمباطنة للناصر أحمد، وهذا آخر عهدي به. الألقاب والأنساب جلال الدين قاضي القضاة القزويني محمد بن عبد الرحمن أبو جلنك الشاعر أحمد بن أبي بكر . جماز بن شيحة الأمير عز الدين أبو سند الحسيني، صاحب المدينة النبوية، على ساكنها أفضل الصلاة والسلام.

стр. 855

كان أميراً في تلك البقعة الشريفه، وكبيراً في تلك الرقعة المنيفه، يحكم ولا يرد، ويحاول ما يختار فلا يصد. كبر وطعن في السن، وصار بعد تلك الغضارة في الصبا وهو شن، فأضر وهو على الإمرة قد أصر، وأسر من أمرها إلى ولده ناصر الدين أبي عامر منصور ما أسر وما أشر. ولم يزل جماز المذكور على حاله إلى أن ابتلعه حفرة القبر، وفقد قومه معه الصبر. وتوفي رحمه الله تعالى، في شهر ربيع الأول سنة أربع وسبع مئة. وكان شيخاً كبيراً أضر في آخر عمره، وقام عنه بالأمر في حياته ولده الأمير ناصر الدين أبو عامر أبو منصور. ابن جماعة قاضي القضاة بدر الدين محمد بن إبراهيم. عماد الدين إسماعيل بن إبراهيم، أخوه . جمال الكفاة: جمال الدين إبراهيم ناظر الخاص والجيش. الجناحي نائب غزة ، اسمه أيدمر. أولاد ابن أبي الجن: جماعة، منهم: الشريف أمين الدين جعفر بن محمد، وزين الدين الحسين بن محمد، ووالدهما محمد بن عدنان، وعدنان بن جعفر، وعلاء الدين علي بن الحسين النقيب، وناصر الدين يونس بن أحمد.

стр. 856

جنغاي بضم الجيم وسكون النون وبعدها غين معجمة وألف ممدودة وبعدها ياء آخر الحروف: سيف الدين مملوك الأمير سيف الدين تنكز. كان رقيقاً أهيف، حلو الوجه أوطف، نحيلاً مصفرا، ضئيلاً بالسعادة مظفرا، لا يزال به قرحه، تنغص عليه من العيش كل فرحه، وتبدل كل مسرة بترحه، لأنه كان ينفث منها الدم والقيح، ويجد الألم مما لها من الفيح، ولأجل ذلك أفسح له أستاذه في استعمال القليل من الراح، والمداواة منها بما يصلح مزاجه لا بما يرتاض به ويرتاح، ولم نره كان عند أستاذه أعز منه ولا أقرب، وما كان يدعه في الخلوة يقف قدامه. أخبرني القاضي علم الدين ناظر الجيوش، وكان مستوفي ديوان تنكز أولاً، قال: كان الأمير قد رسم لنا بأنه يطلق من الخزانة العشرة آلاف فما دونها، ويمضي أمره فيها ولا يشاور عليه. قال: ولم نعلم أنه مضى يوم من الأيام ولم ينعم عليه بشيء إلا فيما ندر. انتهى. وكنا نراه في الصيد إذا خرج، يركب أستاذه ناحية، ويركب هو ناحية في

стр. 857

طلب آخر بازدارية، وكلابزيه، وأناس في خدمته، ويكون معه في الصيد مئتا عليقة، ويكون على السيباله خمس ست حويص ذهباً. وعلى الجملة فما نعلم أن أحداً رزق حظوته عنده، كان يقال: إنه ذو قرابته، والظاهر أن ها هو الصحيح، لأن هذا جنغاي ما كان في مقام من يعشق، لأنه لم يكن أمرد ولا مليح الوجه. والله أعلم. ولم يكن له عنده وظيفة ليتوسط فيها بينه وبين الناس، بل أظنه كان ساقياً. وفي آخ الأمر أرجف بأنه هو وطغاي أمير آخور تنكز، قد حسنا لأستاذهما التوجه إلى بلاد التتار، فطلبهما السلطان منه، فلم يجهزهما، ولما أمسك تنكز قبض عليهما، وأودعا في قلعة دمشق، فلما حضر بشتاك إلى دمشق أحضرهما قدامه، وسلمهما إلى برسبغا، فضربهما بالمقارع ضرباً عظيماً إلى الغاية في الليل والنهار، واستخرج ودائعهما، وقررهما على مال أستاذهما، ثم بعد جمعة ركب بشتاك، ووقف في الموكب بسوق الخيل وأحضرهما، ووسطهما بحضور أمراء مصر والشام، وذلك في العشر الأول من شهر الله المحرم سنة إحدى وأربعين وسبع مئة، ووسط معهما أوزان تنكز. جنقار الأمير سيف الدين. أمسك هو والأمير بدر الدين بكتوت الشجاعي في شهر رجب الفرد سنة إحدى

стр. 858

عشرة وسبع مئة، واعتقلا في قلعة دمشق في أيام نائب الكرك، ثم إنه ورد المرسوم في شهر رمضان بنقلهما إلى الكرك. جنكلي بفتح الجيم، وسكون النون، وفتح الكاف، وبعدها لام وياء آخر الحروف: ابن محمد بن البابا بن جنكلي بن خليل بن عبد الله العجلي، الأمير الكبير المعظم الرئيس بدر الدين كبير الدولة الناصرية محمد، ورأس الميمنة بعد الأمير جمال الدين نائب الكرك. كان شكلاً هائلا، ووجهاً يحاكي القمر كاملا، يتوقد وجهه وضاءه، ويتفقد حلمه الذين أساؤوا إناءه، يعرف حق من قصده، ويقبل بوجه حنوه على من رصده، ويزرع من المعروف ما يسره في غد إذا حصده، قد صارت المكارم له جبله، والمواهب تتحدر من غمائم أنامله المستهله، يحفظ فرجه، ويسد بالعفة ما يفتحه له السلطان من فرجه، لا يقرب من مماليكه من كان أمرد، ولا يجعله على باله أأقبل عليه بوجهه أم رد، وليس له من الجواري حظيه، ولا امرأة يدنو إليها بحسنة أو خطيه، اللهم إلا ما كان من أم أولاده التي حضرت معه من البلاد، ولم تر عليها له طارفاً يستجده على مالها من التلاد، يصلي العشاء الآخرة، ويدخل إلى فرشها، ويخرج لصلاة الصبح وكأنها بلقيس في عرشها. وكان يحب أهل العلم ويجالسهم، ويطارحهم المسائل ويدارسهم، ويبسط لهم الود الأكيد ويؤانسهم. وكان يعرف ربع العبادات ويجيده، ويتكلم على الخلاف فيه

стр. 859

ويفيده. وكان يميل إلى الشيخ تقي الدين بن تيمية ويترشف كلامه، وينتشي بذكره، لو كنت أعلم أنه يتناول المدامه، وينفر عمن ينحرف عنه ويوليه الملامه، ويوفر العطاء لمن قلده، ويسني الهبات لمن قيد كلامه وجلده إذا كتبه وجلده. هذا مع الإحسان المطلق مع الناس أجمع، والبر الذي إذا فاض أخجل الغيوث الهمع، تارة بجاهه الذي لا ترد إشارته الملوك، وتارة بماله الذي تنخرط جواهره في السلوك. وكان آخر وقته كبير الدولة في السلم وإثارة غبار السنابك، وإذا حضر دار عدل قال: يا أتابك، سبحان من أتى بك. ولم يزل على حاله في سؤدده إلى أن غاب بدره وأفل، ونزل شخصه إلى حضيض القبر واستفل. وتوفي رحمه الله تعالى في سنة ست وأربعين وسبع مئة، يوم الاثنين العصر سابع عشر ذي الحجة. وكان ينتسب إلى إبراهيم بن أدهم ﵁، وسيأتي ذكر ولده الأمير ناصر الدين محمد. خطبه الملك الأشرف خليل وهو في تلك البلاد، ورغبه في الحضور، فلم يوافق حتى يرى منشوره بالإقطاع، فكتب له منشوراً بإقطاع جيد وجهزه إليه، فلم يتفق حضوره. ثم إنه وفد على السلطان الملك الناصر محمد، وذلك في أوائل سنة أربع وسبع

стр. 860

مئة. وكان وصوله إلى دمشق يوم الثلاثاء حادي عشر القعدة سنة ثلاث وسبع مئة، وكان مقامه بالقرب من آمد، فأكرمه وأمره، ولم يزل عنده معظماً مبجلاً. وكان في آخر وقت، بعد خروج الأمير سيف الدين أرغون من الديار المصرية، يجهز إليه الذهب مع الأمير سيف الدين بكتمر الساقي ومع غيره، ويقول له: لا تبوس الأرض على هذا ولا تنزله في ديوانك، كأنه يريد إخفاء ذلك. وكان يجلس أولاً في الميمنة ثاني نائب الكرك، فلما توجه نائب الكرك لنيابة طرابلس، جلس الأمير بدر الدين رأس الميمنة. وكان السلطان الملك الناصر محمد قد زوج ابنه إبراهيم بابنة الأمير بدر الدين، وما زال معظماً في كل دولة. وكتب له في ألقابه عن السلطان الملك الصالح إسماعيل: الأتابكي الوالدي البدري. وكانت له في الدولة الصالحية وجاهة زائدة لم تكن لغيره. لأنه هو الذي أخذ السلطان وأجلسه على الكرسي، وحلف له، وحلف الناس له. وكان ينفع العلماء والصلحاء والفقراء وأهل الخير وغيرهم. وكنت أتردد إليه وآخذ منه إحساناً كثيراً رحمه الله تعالى. وقلت محبةً فيه، ولم أكتب بها إليه: محيّا حبيبي إذا ما بدا ... يقول له البدر يا مخجلي بلغت الكمال ولي مدّة ... أدور عليه وما تمّ لي فبالله قل لي ولا تخفني ... سرقت المحاسن من جنكلي؟!

стр. 861

وقلت أيضاً، ولم أكتب بها إليه: لا تنس لي يا قاتلي في الهوى ... حشاشةً من حرق تنسلي لا ترس لي ألقى به في الهوى ... سهام عينيك متى ترسل لا تخت لي يشرف قدري به ... إلاّ إذا ما كنت بي تختلي لا جنك لي تطرب أوتاره ... إلا ثنا يملى على جنكلي نقلت من خط علاء الدين بن مظفر الكندي الوادعي قال: تواترت الأخبار بأنه قد جرد من الأردو مقدم يسمى قبرتو يكون مقيماً بديار بكر عوض جنكلي بن البابا المهاجر إلى الإسلام، فلما وصل كتبت في مطالعة سلطانية: أتى من بلاد المشركين مقدّمٌ ... تفاءلت لمّا أن دعوه قبرتو وإنّي لأرجو أن يجيء عقيبها ... بشيري بأنّي للّعين قبرت الألقاب والأنساب ابن جهبل شهاب الدين أحمد بن يحيى. محيي الدين إسماعيل بن يحيى . ابن جوامرد: علاء الدين علي بن محمود. جواد ابن سليمان بن غالب بن معن بن مغيث بن أبي المكارم بن الحسين بن إبراهيم، وينتهي نسبه إلى النعمان بن المنذر. هو عز الدين بن أمير الغرب، رجل يده صناع وإن كانت في الجود خرقا،

стр. 862

أكتب من في عصره تحت أديم الزرقا، أتقن الأقلام السبعة وكان فيها واحدا، واشتغل بشيء من البيان فلو عاصره ما كان له جاحدا. وأما الصياغة فكان فيها ممن تصاغ له العليا، وتفرد بإتقان ما يعمل منها في هذه الدنيا. وأما النشاب فكان سهمه فيه وافرا، وسعده في عمله وإفراده متضافرا. وأما القص فهو فيه غريب القصة، لم ينس له فيه حصة، بحيث إنه كان في هذا وغيره ممن اقتعد الذروه، وتسلم الصهوه، وأكل العجوه، ورمى للناس البخوه، وجعل صحيحات العيون إليه حولاً من السهوه، لما عنده من الشهوه. ولم يزل جواده يجري في حلبة عمره إلى أن كبا، واتخذ النعش بعد الجياد مركبا. وتوفي رحمه الله تعالى في خامس عشر جمادى الآخرة سنة ثمان وخمسين وسبع مئة. ومولده في خامس المحرم سنة خمس وسبع مئة. أما الكتابة فكان فيها غاية، يكتب من الطومار إلى قلم الغبار، ويكتب المصاحف والهياكل المدورة، ويأتي في كل ذلك بالأوضاع الغريبة من العقد والإخباط وغير ذلك. وكان يعمل النشاب بالكرك من أحسن ما يكون، ويعمل الكستوان ويتقنه ويزركشه، ويعمل النجارة الدق والتطعيم والتطريز والخياطة والبيطرة والحدادة ونقش الفولاذ والزركش والخردفوشية ومد قوساً بين يدي الأمير سيف الدين تنكز رحمه الله تعالى مئةً وثلاثين رطلاً بالدمشقي، وكبت مصحفاً

стр. 863

منقوطا مضبوطاً يقرأ في الليل، وزن ورقه سبعة دراهم وربع، وجلده خمسة دراهم، وكتب آية الكرسي على أرزة، وعمل زرقبع لابن الأمير سيف الدين تنكز اثنتي عشرة قطعة، وزنه ثلاثة دراهم، يفك ويركب بغير مفتاح، وكتب عليه حفراً مجرىً بسواد سورة الإخلاص والمعوذتين والفاتحة وآية الكرسي وغير ذلك، يقرأ عليه وهو مركب، ومن داخله أسماء الله الحسنى لا يبين منها حرف واحد إلى حين يفك، وجعل لمن يفكه ويركبه مئة درهم فلم يوجد من يحسن ذلك. وكتب لتنكز قصة قصاً في قص في قص، وقص لامية المعجم. وأما عمل الخواتيم ونقشها وتحريرها وإجراء المينا عليها فلم أر أحداً أتقن ذلك مثله ولا قاربه، وما رأيت مثل أعماله في جميع ما يعمل، ولا مثل إتقانه. وحفظ القرآن وشد طرفاً من الفقه والعربية، ولعب بالرمح، ورمى النشاب وجوده، وأراد تنكز أن يتخذه زردكاشا عنده في وقت، وقربه وأعطاه إقطاعاً. وعلى الجملة فما رأيت مجموعه في أحد غيره. ولم يزل على حاله إلى أن حصل له وجع المفاصل، فاستعمل دواء فيه شحم الحنظل فما أجابه، وبقي بعده أياماً. وتوفي رحمه الله تعالى في التاريخ المذكور. وكان مقامه في بلاد بيروت، وكان قد أهدى إلي في وقت طرفاً من هدايا بيروت، فكتبت أنا إليه: يا سيّداً جاءت هداياه لي ... على المنى منّي ووفق المراد أنت جوادٌ سابقٌ بالندى ... من ذا الذي ينكر سبق الجواد

стр. 864

فكتب هو الجواب إلي عن ذلك: وافى مثالك مطوّياً على نزهٍ ... يحار مسمعه فيها وناظره فالعين ترتع فيما خطّ كاتبه ... والسمع ينعم فيما قال شاعره وإن وقفت أمام الحيّ أنشده ... ودّ الخرائد لو تقنى جواهره جوبان النوين الكبير، النوين المعظم، نائب الممالك القانية. كان بطلاً شجاعا، آمراً مطاعا، ذا إقدام وثبات، وله في الحروب إذا حميت وثبات، عظيماً ذا مهابه، كبيراً بين المغول، تقبس النار منه شهابه، شديد الوطأه، يخاف كل من في الأردو خطأه، عالي الشأن، كثير الفخار، بعيد المنال، رفيع المنار، همته عاليه، وعزمته بالحزم حاليه، صحيح الإسلام، مليح الانقياد في الدين والاستسلام، حظه من الصلاة موفور الأقسام، وعقيدته في النصح للإسلام، تعرف من ثغره البسام. بذل الذهب الكثير حتى أوصل الماء إلى مكة، وجرى بها، ولم يبق للماء ثمن يباع به، وإنما الثمن لأجرة نقله، ووصل الماء إلى مكة، وجرى فيها بالصفا وبباب إبراهيم وبالأبطح في أوائل جمادى الأولى سنة ست وعشرين وسبع مئة. وأنشأ مدرسةً مليحة بالمدينة النبوية في جوار الحرم الشريف وتربةً ليدفن بها، وكان له ميل كثير إلى المسلمين. وهو أحد الأسباب المتوفرة في تقرير الصلح بين بوسعيد مخدومه وبين السلطان الملك الناصر محمد.

стр. 865

أخبرني جماعة من أهل الرحبة أنه لما نزل خربندا عليها، ونصب المجانيق رمى منجنيق قراسنقر حجراً تعتع القلعة، وشق منها برجاً، ولو رمى غيره هدمها إلى الأرض. وكان جوبان يطوف على العساكر، ويرتب المحاصرين، فلما رأى ذلك أحضر المنجنيقي، وقال له: أتريدني أقطع يدك الساعة، وذمه وسبه بانزعاج وحنق، وقال: والك، في شهر رمضان نحاصر المسلمين ونرميهم بحجارة المنجنيق؟ لو أراد القان أن يقول لهؤلاء المغول الذين معه: ارموا على هذه القلعة مخلاة تراب كل واحد كان طموها، وإنما هو يريد أخذها بالأمان من غير سفك دم، والله متى عدت رميت حجراً آخر سمرتك على سهم المنجنيق. وحكى لي منهم غير واحد أنه كان ينزع النصل من النشاب ويكتب عليه: إياكم أن تذعنوا أو تسلموا وطولوا أرواحكم فهؤلاء ما لهم ما يأكلونه، وكان يحذرنا هكذا بعدة سهام يرميها إلى القلعة، واجتمع الوزير، وقال له: هذا القان ما يبالي ولا يقع عليه عتب، وفي غد وبعده إذا تحدث الناس أيش يقولون! نزل خربندا على الرحبة، وقاتل أهلها، وسفك دماءهم، وهدمها في شهر رمضان. فيقول الناس: أفما كان له نائب مسلم ولا وزير مسلم، وقرر معه أن يحدثا القان خربندا في ذلك، ويحسنا له الرحيل عن الرحبة. فدخلا إليه، وقالا: المصلحة أن نطلب كبار هؤلاء وقاضيهم، ويطلبوا منك الأمان، ونخلع عليهم ونرحل عنهم بحرمتنا، فإن الطابق قد وقع في خيلنا، وما للمغل ما تأكل خيولهم، وإنما هم يأخذون قشور الشجر

стр. 866

ينحتونها ويطعمونها خيلهم، وهؤلاء مسلمون، وهذا شهر رمضان، وأنت مسلم وتسمع قراءتهم القرآن، وضجيج الأطفال والنساء في الليل، فوافقهم على ذلك. فطلبوا القاضي وأربعةً من كبار البحرية، وحضروا قدام خربندا، وخلعوا عليه، وباتوا فما أصبح للمغل أثر، وتركوا المجانيق وأثقالها رصاصاً، والطعام والعجين وغيره، ولم يصبح له أثر. وهذه الحركة وحدها تكفيه عند الله تعالى، ويرى الله له أقل من ذلك، حقن دماء المسلمين ودفع الأذى عنهم، لكنه أباد عدداً كثيراً من المغل وجرى له ما تقدم في ترجمة أيرنجي، وأخذ من الوزير الرشيد ألف ألف دينار. وقد مر ذكر ابنه تمرتاش وابنته بغداد، وكان ابنه دمشق خواجا قائد عشرة آلاف فارس. وزالت فيما بعد سعادتهم، وتنمر لهم بوسعيد، وتنكر، وقتل دمشق خواجا ولده، وهرب جوبان إلى والي هراة لائذاً به فآواه، وأطلعه إلى القلعة ثم قتله، ونقل تابوت جوبان - رحمه الله تعالى - إلى المدينة الشريفة ليدفن في تربته، لأن ابنته الخاتون بغداد جهزته مع الركب العراقي، فما قدر الله له ذلك، وبلغ السلطان الملك الناصر ذلك فجهز الهجن إلى المدينة، وأمرهم أن لا يمكن من الدفن في تربته فدفن في البقيع. وكانت قتلته - رحمه الله تعالى - في سنة ثمان وعشرين وسبع مئة، وكان من أبناء الستين لأنه لما قدم دمشق مع غازان كان من أكبر قواده، وكان له من الأولاد تمرتاش ودمشق خواجا وصرغان شيرا وبغبصطي وسلجوك شاه بغداد.

стр. 867

جوبان الأمير سيف الدين المنصوري. أحد أمراء الشام وكباره، ومن إذا جرى في ميدان الشجاعة لا يطمع ملاعب الأسنة في شق غباره. قوي النفس لا يصبر على ذله، شديد البطش، لا يعبأ بما يترتب على الأهوار المضله، وكانت له عظمة في النفوس، وجلالة تجعل موضعه على الرؤوس، ولم يزل على ذلك إلى أن جرى بينه وبين تنكز مقاوله، كادت تصل إلى مصاوله، فأودعه في القلعة معتقلاً ليلة والثانيه، وقال حساده: " يا ليتها كانتِ القاضية " ثم إنه حمل إلى مصل ورسم له بالإقامة هناك، وقال له محبه: أبشر ظفرت بالسلامة هناك. وكانت واقعته مع تنكز في جمادى الأولى سنة إحدى وعشرين وسبع مئة، وأقام بمصر على إقطاع، وفي العشرين من شوال سنة اثنتين وعشرين وسبع مئة عاد من مصر أميراً على ما كان عليه، وتوجه أمير الركب سنة ست وعشرين وسبع مئة، وأقام بدمشق على إمرته، إلى أن توفي - رحمه الله تعالى - في عشري صفر سنة ثمان وعشرين وسبع مئة. وكان من مماليك الأشرف، أمره الأشرف، وخلف تركة كبيرة من الذهب والفضة والات والأمتعة، وكان قد جاوز السبعين، وأعطي إقطاعه للأمير شهاب الدين قرطاي نائب طرابلس.

стр. 868

جوبان الأمير سيف الدين، أحد الأمراء أصحاب الطبلخاناة. كان حسن الصورة، مديد القامة، فهي على الهيف مقصوره، له طلعة إذا فاخرها البدر في تمامه، كانت له منصوره، بمعاطف كالغصون لا تزال بيد النسيم مهصوره، وشمائل راقت لمتأملها فمحاسنها غير محصوره. تضرّم خدّاه حتى عجب ... ت لعارضيه كيف لا يضطرم إلا أن الأيام عبثت بمحاسنه، وأثارت له البلى من مكامنه، فحولت حالاته، وعادته وعادت عن موالاته، وجعلت وجهه للأنام عبره، وأجرت عليه من العيون كل عبره، ولزم منزله لا يدخل ولا يخرج، ولا يرقى في منازل الحركة ولا يعرج، كالبدر إذا كسف، والغصن إذا قصف، ولم يزل على حاله إلى أن تلاشى واضمحل، وجوز اللحد أكل لحمه واستحل. وتوفي - رحمه الله تعالى - في يوم السبت رابع عشري جمادى الآخرة سنة اثنتين وستين وسبع مئة. أول ما عرفت من أمره أنه حضر مع الأمير سيف الدين يلبغا اليحيوي من حلب إلى دمشق، وأظنه كان أمير عشرة، ولم يزل معه مدة نيابته في دمشق، إلى أن جرى له ما جرى على ما سيأتي في ترجمة يلبغا، فاعتقل في جملة من اعتقل من جماعته لأنه كان من ألزامه، على ما في ظني، ثم إنه أفرج عنه، وحضر إلى دمشق وكان بها أمير طبلخاناه، وتحدث في جامع يلبغا، وعمر إلى جانبه عمارة، ونوزع فيها، فأوقفها على الجامع.

стр. 869

ثم إن الملك الناصر حسن قطع إقطاعه، وبقي في دمشق بطالاً إلى أن أحضر الأمير سيف الدين اسندمر أخو يلبغا نائب دمشق فصار عنده من خواصه المقربين، ولارمه ثم إنه جهز إلى حماة أمير عشرة في أيام الأمير سيف الدين أسندمر، ثم إنه وقعت في وجهه آكلة - نعوذ بالله منها - فحضر إلى دمشق ولازم بيته لا يدخل ولا يخرج منه لأنها شوهت وجهه، إلى أن مات في التاريخ المذكور. الجوهري: القاضي علاء الدين محمد بن نصر الله. جوكو الهندي الشيخ عبد الله. كان ساكناً بالتقوية بدمشق. كان كثير الحج، ملازم الصلاة في الليل إذا دج، يحافظ على الصف الأول في المقصوره، ويخاطب الناس بكلمات محصوره، وكان أولاً فقيراً من القلندريه، وتلك الفرقة المفتريه. صحب محمود سابقان، واقتدى به وقتاً من الزمان، ثم ترك تلك الطريقه، وأعرض عن المجاز وسلك الحقيقه. ولم يزل على حاله إلى أن مضى لسبيله، ودرج على أثر أهله وقبيله. وتوفي - رحمه الله تعالى - سابع عشر ربيع الآخر، سنة أربع وعشرين وسبع مئة. وكان اشتهر بين الناس بجاكير، والصحيح الأول بجيم بعدها واو، وكاف وواو، معنى جوكو بالهندي: الزاهد العابد.

стр. 870

جولجين بضم الجيم وبعدها واو ساكنة، ولام وجيم ثانية وياء آخر الحروف ساكنة ونون. كان من مماليك السلطان الملك الناصر، أظنه كان جمداراً. لما قدم السلطان من الكرك إلى دمشق في سنة تسع وسبع مئة داخله إنسان إلا أنه شيطان يعرف بالنجيم الحطيني، وسيأتي ذكره إن شاء الله تعالى في حرف النون مكانه، ولعب بعقله وعمل له صورة ملحمة وعتقها، وكان قد تحمل حتى اطلع على آثار في جسمه وخيلان، وذكره في تلك الملحمة ووصفه، وساق الملك إليه بعد الناصر محمد، فدخل هذا في ذهنه وصدقه عقله، وغره من ذاك المسطور نقله وما خامره في ملكه شك، ولا احتاج دينار هذا القول عنده إلى حك، فصار ذلك في خاطره، ولم يزل خياله عن ناظره، وأسر ذلك إلى جماعة من خوشداشيته وممن بطنهم من حاشيته، وتوجهوا إلى مصر وأقاموا زمانا، ولم يعطهم الدهر بذلك أمانا، إلى أن أطلع الله السلطان على هذه الواقعة، فما كذب أن أحضره وجماعة معه وعرض عليهم العذاب فاعترفوا له بذلك، فوسطه لوقته، ونقله من مقته إلى مقته. وطلب النجيم من صفد، وجرى له ما يجيء ذكره إن شاء الله في ترجمته. وكان ذلك في سنة خمس عشرة وسبع مئة، ورأيت أنا ابن جولجين هذا في القاهرة سنة اثنتين وثلاثين وسبع مئة غير مرة، وكان صورةً جميلة. الألقاب والأنساب الحاجبي شهاب الدين أحمد بن محمد . ابن حاتم البعلبكي الشيخ إبراهيم بن أحمد.

стр. 871

حرف الحاء حاجي محمد بن قلاوون السلطان الملك المظفر سيف الدين، ابن السلطان الملك الناصر، ابن السلطان الملك المنصور. ولد وأبوه في الحجاز سنة اثنتين وثلاثين وسبع مئة. وكان ذا منظر وشكاله، ووجه كأن البدر سأله الحسن وشكا له. قد غرته الشبيبه، وضرته بإقبالها الدنيا الحبيبة، فأقبل على من قابله بمراءاة غشه، وسلم قياده لمن شركه في عشه، فأفنى أمراء الدولة، واستنفد حيله في القبض عليهم وحوله، وزاد في سفك الدماء، وأثار بالفتن عجاج الأرض إلى السماء. لا جرم، إن الدهر قلب له ظهر المجن في المحن، وملأ القلوب عليه بالأحقاد والإحن، ولم تطل مع ذلك المده، ولم ينفعه من ادخره عدةً من الغده، حتى ركبوا بالسلاح إلى قبة النصر، وسلبوا ثما أغصانه بالهصر، ورموه بالحصر والحصر، ونقلوا ألف ألفه بالملك من المد إلى القصر، وأنزلوا كوكبه إلى حضيض الأرض وبعد أوج القصر فخر على الألاءة لم يوسد وراح أقل من ظبي تحبل، وكان كأنه نمر تأسد. وضرجوا خد الأرض بدمه، وصبغوا كافوره بعندمه،

стр. 872

وأبقوه رجمةً لعدوه، وألقوه في مهد تعرى من هدوه، وتركوه تسفي الريح عليه الرمل، وتبكي الغمائم على من انصدع له من الشمل؛ وكان أخوه الملك الكامل قد حسبه وأراد هلاكه، وقيل: إنه أمر أن يبنى عليه حائطان. وكان الأمراء قد كتبوا إلى يلبغا اليحيوي نائب دمشق بأن يبرز إلى ظاهر دمشق، فبرز - على ما سيأتي ذكره إن شاء الله تعالى في ترجمته - فاحتاج الكامل إلى أن يجرد عسكر الشام، فخرجوا إلى السعيدية أو الخطارة، ورجعوا إليه، فركب ونزل إليهم، فنصرهم الله تعالى عليه، وجرحوا أرغون العلائي، كما تقدم، وخلعوا الكامل وصعدوا إلى القلعة وأخرجوا حاجي من سجنه وأجلسوه على كرسي الملك وحلفوا له؛ وكان القائم بذلك الأمير سيف الدين ملكتمر الحجازي، والأمير شمس الدين آقسنقر، وأرغون شاه. وكان جلوسه على الكرسي مستهل جمادى الآخرة سنة سبع وأربعين وسبع مئة، وخلعوه في ثاني عشر شهر رمضان سنة ثمان وأربعين وسبع مئة، وكان ملكه سنةً وثلاثة أشهر واثني عشر يوماً. وورد له الأمير سيف الدين بيغرا إلى دمشق، وحلف عسكر الشام، وانتظمت الأمور، وصفا له الملك، ولم يزل كذلك إلى أن أمسك الحجازي وآقسنقر وقرابغا وأيتمش وصمغار وبزلار وطقبغا وجماعة من أولاد الأمراء، فنفرت القلوب منه

стр. 873

واستوحشت، وتوحش يلبغا نائب الشام، وجرى له ما جرى، يأتي ذكره في ترجمته إن شاء الله تعالى. وكان الذي فعل ذلك كله ودبره وأشار به وفعله شجاع الدين أغرلو مشد الدواوين، على ما تقدم في ترجمته، فأمسكه وفتك به بعد أربعين يوماً بمواطأة مع الأمير سيف الدين الجيبغا الخاصكي المقدم ذكره، ومع غيره. وكان قد فرق مماليك السلطان وأخرجهم إلى الشام وإلى الوجه البحري والقبلي بعدما قتل بيدمر البدري، والوزير نجم الدين طغاي تمر الدوادار، قبل الفتك بأغرلو، وهؤلاء الأمراء الذين قتلهم كانوا بقية الدولة الناصرية وكبارها ولهم المعروف، فزاد توحش الناس منه، وركب الأمير سيف الدين أرقطاي النائب بمصر وغالب الأمراء والخاصكية إلى قبة النصر. فجاءه الخبر فركب في من بقي عنده بالقلعة، وهم معه في الظاهر دون الباطن، فلما تراءى الجمعان ساق بنفسه إليهم، فجاء إليه الأمير سيف الدين بيبغاروس أمير مجلس وطعنه فقلبه إلى الأرض، وضربه الأمير سيف الدين طان يرق بالطبر من خلفه، فجرح وجهه وأصابعه، وكتفوه وأحضروه إلى الأمير سيف الدين أرقطاي ليقتله، فلما رآه نزل وترجل ورمى عليه قباءه، وقال: أعوذ بالله، هذا سلطان، ما أقتله، فأخذوه ودخلوا به إلى تربة كانت هناك وقضى الله أمره فيه في التاريخ المذكور. ثم إن الأمراء بالقاهرة اجتمعوا وكتبوا إلى نائب الشام الأمير سيف الدين أرغون شاه يعرفونه القضية ويطلبون منه ومن أمراء الشام من يصلح للسلطنة، وجهزوا الكتاب على يد الأمير سيف الدين أسنبغا المحمودي السلاح دار. وكان ذلك ثاني عشر شهر رمضان بكرة الأحد.

стр. 874

ولما كان يوم الثلاثاء رابع عشر الشهر المذكور، عقدوا أمرهم على أن يولوا أخاه ناصر الدين حسن ابن الملك الناصر محمد، فأجلسوه على كرسي الملك وحلفوا له، وسموه بالملك الناصر، وجهزوا إلى الشام، وحلفوا له العساكر؛ فسبحان من لا يحول ولا يزول. وقلت أنا في ذلك، وفيه لزوم الفاء المشددة: خان الرّدى للمظفّر ... وفي الثرى قد تعفّر كم قد أباد أميراً ... على المعالي توفّر وقاتل النفس ظلماً ... ذنوبه ما تكفّر وقيل: إن أحد الأسباب في قتلته أن الأمير سيف الدين الجيبغا الخاصكي، أتى إليه يوماً، فوجده فوق سطح يلعب بالحمام، فلما أحس به نزل فقال: من هذا؟ قالوا له: ألجيبغا؛ فطلبه فصعد إليه، وكانت الوحشة قد ثارت، فقال له: ما يقول الناس؟! قال: خير، فألح عليه، فقال له: يا خوند. أنت تدبر الملك برأي الخدام والنساء، وتلعب بهذا الحمام، فاغتاظ منه وقال: ما بقيت ألعبها، ثم إنه أخذ منها طائرين، وذبحهما، ولما رآهما مذبوحين، طار عقله، وقال: والله لا بد ما أحز رأسك هكذا، فتركه ومضى، فنزل المظفر وقال لخواصه: يا صبيان، متى دخل إلي هذا بضعوه بالسيوف، فسمع ذلك بعض الجمدارية، فخرج إلى الجيبغا، وقال له: لا تعد تدخل إليه، وعرفه الصورة، فخرج وعمل على مقتضى ذلك، وضاع ملكه وروحه منه لأجل الحمام.

стр. 875

وقلت أنا في ذلك: أيّها العاقل اللبيب تفكّر ... في المليك المظفّر الضّرغام كم تمادى في الغي والبغي حتى ... كان لعب الحمام جدّ الحمام اللقب والنسب الحارثي: شمس الدين عبد الرحمن بن مسعود. الحافي: الشيخ محمود بن طي. الحاكم: أمير المؤمنين أحمد بن الحسن. الحاكم بن المستكفي: أمير المؤمنين أحمد بن سليمان. ابن الحبال: محمد بن أحمد. ابن الحبوبي: إبراهيم بن علي. ابن حباسة: إبراهيم بن حباسة. ابن الحافظ: محمد بن داود، وصلاح الدين يوسف بن محمد. الحاضري: محمد بن منصور. حبيبة بنت عبد الرحمن زين الدين بن الإمام جمال الدين أبي بكر محمد بن إبراهيم بن أحمد بن عبد الرحمن بن إسماعيل بن منصور المقدسي.

стр. 876

الشيخة الصالحة المسندة أم عبد الرحمن، حضرت على الشيخ تقي الدين عبد الرحمن بن أبي الفهم اليلداني، وخطيب مردا، وسمعت من إبراهيم بن خليل، وأجاز لها سبط السلفي، ومن بغداد إبراهيم بن أبي بكر الزعبي، وفضل الله بن عبد الرزاق وغيرهما. توفيت رحمها الله تعالى في خامس شعبان سنة ثلاث وثلاثين وسبع مئة. وأجازت لي في سنة ثمان وعشرين وسبع مئة، وكتب عنا بإذنها عبد الله بن أحمد بن المحب المقدسي. حجاب شيخة رباط البغدادية . بضم الحاء المهملة، وتشديد الجيم وبعدها ألف وباء موحدة: الشيخة الصالحة الزاهدة، شيخة رباط البغدادية. كانت مشهورة بالصلاح والخير، وعندها لمن يزورها من النساء المروءة والمير، ملازمة هذا الرباط، قانعة بما هي فيه دائمة الاغتباط. لم تزل على حالها إلى أن حل رباط أجلها في الرباط، فلم يكن لها حركه، وعدم من ذلك المكان بفقدها الأنس والبركه. وتوفيت رحمها الله تعالى في المحرم سنة خمس وعشرين وسبع مئة.

стр. 877

الألقاب والأنساب الحجار المسند أحمد بن نعمة بن حسن. حجازي بن أحمد بن حجازي صفي الدين الديرقطاني. قال الفاضل كمال الدين جعفر الأدفوي في تاريخ الصعيد: كان كريماً كاتباً أديباً ناظماً لطيفاً. توفي ببلده رحمه الله تعالى سنة إحدى وسبع مئة. وأورد له: قل للمطايا قد بلغت النّقا ... فهنّها يا صاح بالملتقى وخلّها ترعى عرار الحمى ... إن عرار الحيّ يجلو الشقا وقد تملّى باللقا عاشقٌ ... كان لطيف الملتقى شيّقا وقد محا الوصل حديث الجفا ... حتى كأنّ الهجر لن يخلقا قال: وكان يعجبه غناء البصيصة، وكانت تغني من شعره، فحضرت يوماً، فقال:

стр. 878

ادخلي تدخلي علينا سروراً ... أنت والله نزهة العشاق لا تميلي إلى الخروج سريعاً ... تخرجي عن مكارم الأخلاق قلت: البيتان، فائقان رائقان، راقيان في درجة، إلا أنه يخاطب امرأة بقوله من أول ما يطرق سمعها: ادخل تدخلي هذا فيه ما فيه من العيب. اللقب والنسب ابن الحداد بدر الدين محمد بن عثمان. الحجازي الأمير سيف الدين ملكتمر. ابن حرز الله شهاب الدين أحمد بن أبي بكر. الحراني جماعة نفيس الدين إسماعيل بن محمد، ومجد الدين الحنبلي اسماعيل بن محمد. وابن الحراني ناظر الأوقاف محمد بن يحيى. الحربوني الطبيب عبد الله بن محمد. حرمي بن قاسم بن يوسف العامري الفاقوسي الشافعي. القاضي مجد الدين وكيل بيت المال بالديار المصرية، ونائب قاضي القضاة بدر الدين بن جماعة، ونائب قاضي القضاة جلال الدين القزويني. أخبرني العلامة قاضي القضاة تقي الدين السبكي الشافعي، قال: قرأ حرمي على

стр. 879

الشيخ علاء الدين الباجي الأصولي الأصولين، وقرأ على السيف البغدادي الموجز والإرشاد، وسمع من قاضي القضاة عبد الرحمن بن بنت الأعز قصيدة من نظمه، وحدث بها، وكان يدرس بقبة الشافعي. وحفظ الحاوي الصغير على كبر. وكان وكيل بيت الظاهر بيبرس، وبيت أيبك الخزندار، وبيت بكتمر الخزندار، وكان الناس يقولون: هو آدم أبو البشر. وكان شيخاً طويلاً رقيقا، صغير الذقن بالمكرمات خليقا. ذو مروة غزيره، وسجايا بالمحاسن شهيره، يمشي مع الناس لقضاء أشغالهم ويشفع بوجاهته لهم عند من فيه بلوغ آمالهم، حسن التوصل، لطيف التوسل، مع سكون زائد وإطراق إلى الخير قائد. ولم يزل على حاله إلى أن طرق حرم حرمي الموت، وحرم الفوز بالعيش من الفوت. ووفاته رحمه الله تعالى سنة أربع وثلاثين وسبع مئة في يوم الأربعاء ثاني ذي الحجة. وكان يلقي الدروس من حفظه من التوسيط على كبر سنه.

стр. 880

الألقاب والأنساب الحرستاني: شرف الدين إسماعيل بن محمد. وبدر الدين عثمان بن عبد الصمد. ابن حريث: محمد بن محمد بن علي. الحريري: سيف الدين الفاضل أبو بكر. والحريري: قاضي القضاة شمس الدين محمد بن عثمان. وابن الحريري: الشيخ حسن بن علي، وأخوه علي بن علي، وابن ابنه أحد الأخوين الحن والبن: علي بن محمد. وابن الحريري: فخر الدين محمد بن ناصر، وصفي الدين أحمد بن محمد بن عثمان. حسام بن عز بن ضرغام بن محمود بن درع مكين الدين القرشي المصري. أخبرني من لفظه العلامة أثير الدين، قال: كان المذكور غزولياً، جيد الأدب، أنشدنا لنفسه من قصيدة: حاز الجمال بصورة قمريةٍ ... تجلو عليك مشارق الأنوار وحوى الكمال بسيرة عمريةٍ ... تتلو عليك مناقب الأبرار وأنشدني، قال: أنشدني لنفسه:
следующие страницы →