← Книги сунны

Книги сунны · id 13223

الترغيب والترهيب - المنذري - ت عمارة

عبد العظيم المنذري

Полный текст (2 467 стр.). Показаны 1961–2000 · переход к 1966.

стр. 1961

وسلم: إِنَّ مَثَلَ الَّذِي يَعْمَلُ السَّيِّئَاتِ، ثُمَّ يَعْمَلُ الْحَسَنَاتِ كَمَثَلِ رَجُلٍ كَانَتْ عَلَيْهِ دِرْعٌ (١) ضَيِّقَةٌ قَدْ خَنَقَتْهُ (٢)، ثُمَّ عَمِلَ حَسَنَةً فانْفَكَّتْ (٣) حَلْقَةٌ، ثُمَّ عَمِلَ حَسَنَةً أُخْرَى، فانْفَكَّتْ أُخْرَى حَتَّى تَخْرُجَ إِلى الأَرْضِ. رواه أحمد والطبراني بإسنادين، رواةُ أحدهما رواة الصحيح. إذا أسأت فأحسن ٣٨ - وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو ﵄ أَنَّ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ أَرَادَ سَفَراً فَقَالَ يَا رَسُولَ اللهِ: أَوْصِنِي. قالَ: اعْبُدِ اللهَ وَلا تُشْرِكْ بِهِ شَيْئاً، قالَ: يَا رَسُولَ اللهِ زِدْنِي، قالَ: إِذَا أَسَأْتَ فَأَحْسِنْ (٤) وَلْيَحْسُنْ خُلُقُكَ (٥). رواه ابن حبان في صحيحه، والحاكم وقال: صحيح الإسناد. إذا عملت سيئة فاعمل بجنبها حسنة ٣٩ - ورواه الطبراني بإسناد، ورواتُه ثقات: عَنْ أَبي سَلَمَةَ عَنْ مُعَاذٍ قالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ أَوْصِنِي، قالَ: اعْبُدِ اللهَ كَأَنَّكَ تَرَاهُ (٦)، واعْدُدْ نَفْسَكَ في المَوْتَى (٧)، واذْكُرِ اللهَ عِنْدَ كُلِّ حَجَرٍ (٨)، وَعِنْدَ كُلِّ شَجَرٍ، وَإِذَا عَمِلْتَ سَيِّئَةً فاعْمَلْ بِجَنْبِهَا

стр. 1962

حسَنَةً (١) السِّرُّ بِالسِّرِّ، والْعَلاَنِيَةُ بالْعَلاَنِيَةِ. وأبو سلمة لم يدرك معاذاً. ورواه البيهقي في كتاب الزهد من رواية إسماعيل بن رافع المدنيّ عن ثعلبة بن صالح عن سليمان بن موسى عن معاذ قالَ: أَخَذَ بِيَدِي رَسُولُ اللهِ ﷺ ، فَمَشَى قَلِيلاً، ثُمَّ قالَ يَا مُعَاذُ: أُوصِيكَ بِتَقْوَى اللهِ (٢)، وَصِدْقِ الْحَدِيثِ (٣)، وَوَفَاءِ الْعَهْدِ (٤)، وَأَدَاءِ الأَمَانَةِ (٥)، وَتَرْكِ الْخِيَانَةِ، وَرُحْمِ الْيَتِيمِ (٦)، وَحِفْظِ الْجِوَارِ (٧)، وَكَظْمِ الْغَيْظِ (٨)، وَلِينِ الْكَلاَمِ (٩)، وَبَذْلِ السَّلاَمِ (١٠)، وَلُزُومِ الإِمَامِ (١١)،

стр. 1963

وَالتَّفَقُّهِ في الْقُرْآنِ (١)، وَحُبِّ الآخِرَةِ (٢)، وَالْجَزَعِ مِنَ الْحِسَابِ (٣)، وَقِصَرِ الأَمَلِ (٤) وَحُسْنِ الْعَمَلِ، وَأَنْهَاكَ أَنْ تَشْتِمَ مُسْلِمَا (٥)، أَوْ تُصَدِّقَ كَاذِباً، أَوْ تُكَذِّبَ صَادِقاً،

стр. 1964

أَوْ تَعْصِيَ إِمَامَاً عَادِلاً، وَأَنْ تُفْسِدَ فِي الأَرْضِ. يَا مُعَاذُ اذْكُرِ اللهَ عِنْدَ كُلِّ شَجَرٍ وَحَجَرٍ، وَأَحْدِثْ لِكُلِّ ذَنْبٍ تَوْبَةً. السِّرُّ بِالسِّرِّ، والْعَلانِيَةُ بِالْعَلانِيَةِ. ٤٠ - وَعَنْ أَبِي ذَرٍّ وَمُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ ﵄ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ قالَ: اتَّقِ اللهَ (١) حَيْثُمَا كُنْتَ، وأَتْبِعِ السَّيِّئَةَ الْحَسَنَةَ (٢) تَمْحُهَا، وَخَالِقِ النَّاسَ بِخُلُقٍ حَسَنٍ (٣). رواه الترمذي، وقال: حديث حسن.

стр. 1965

٤١ - وروى أحمد بإسناد جيد عن أبي ذرّ ومعاذ بن جبل ﵄: أَنَّ النبيَّ ﷺ قالَ: سِتَّةُ أَيَّامٍ (١)، ثُمَّ اعْقِلْ يَا أَبَا ذَرٍّ مَا يُقَالَ لَكَ بَعْدُ، فَلَمَّا كَانَ الْيَوْمُ السَّابِعُ قالَ: أُوصِيكَ بِتَقْوَى اللهِ في سِرِّ أَمْرِكَ وَعَلانِيَتِه (٢)، وَإِذَا أَسَأْتَ فَأَحْسِنْ (٣)، وَلاَ تَسْأَلَنَّ أَحَداً شَيْئاً، وَإِنْ سَقَطَ سَوْطُكَ (٤)، وَلاَ تَقْبِضْ أَمَانَةً (٥).

стр. 1966

٤٢ - وَعَنْ أَبي الدَّرْدَاءَ ﵁ قالَ: قُلْتُ يَا رَسُولَ اللهِ: أَوْصِنِي. قال: إِذَا عَمِلْتَ سَيِّئَةً، فَأَتْبِعْهَا (١) حَسَنَةً تَمْحُهَا. قالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ أَمِنَ الْحسَنَاتِ (٢) لا إِلهَ إِلاَّ اللهُ؟ قالَ: هِيَ أَفْضَلُ الْحَسَنَاتِ. رواه أحمد عن شمر بن عطية عن بعض أشياخه عنه. ٤٣ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قالَ: إِنَّ رَجُلاً أَصَابَ مِنِ امْرَأَةٍ قُبْلَةً (٣) وفي رواية: جاءَ رَجُلٌ إِلى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنِّي عَالَجْتُ امْرَأَةً في أَقْصَى الْمَدِينَةِ (٤)، وَإِنِّي أَصَبْتُ مِنْهَا مَا دُونَ أَنْ أَمَسَّهَا (٥)، فَأَنا هذَا (٦) فَاقْضِ فِيَّ مَا شِئْتَ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ لَقَدْ سَتَرَكَ اللهُ (٧) لَوْ سَتَرْتَ نَفْسَكَ. قال: وَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ النبيُّ ﷺ شيئاً، فَقَامَ فانْطَلَقَ، فَأَتْبَعَهُ النبيُّ ﷺ رَجُلاً فَدَعَاهُ، فَتَلا عَلَيْهِ هَذِهِ الآيَةَ [وَأَقِمِ الصَّلاَةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ (٨) وَزُلَفاً مِنَ اللَّيْلِ (٩) إِنَّ الْحَسَناتِ (١٠) يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذلِكَ ذِكْرَى للذَّاكِرِينَ (١١)]. فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ: يَا نَبِيَّ اللهِ هذَا لَهُ خَاصَّةً؟ قالَ: بَلْ لِلنَّاسِ كَافَّةً. رواه مسلم وغيره.

стр. 1967

من فعل ذنوباً كثيرة فهل له من توبة؟ ٤٤ - وَعَنْ أَبِي طَوِيلٍ شَطْبٍ الْمَمْدُودِ أَنَّهُ أَتَّى النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: أَرَأَيْتَ مَنْ عَمِلَ الذُّنُوبَ (١) كُلَّهَا، وَلَمْ يَتْرُكْ مِنْهَا شَيْئَاً، وَهُوَ في ذَلِكَ لَمْ يَتْرُكْ حَاجَةً وَلا دَاجَةً (٢) إِلاَّ أَتَاهَا، فَهَلْ لِذَلِكَ مِنْ تَوْبَةٍ؟ قالَ: فَهَلْ أَسْلَمْتَ (٣)؟ قالَ: أَمَّا أَنَا فَأَشْهَدُ أَنْ لا إِله إِلاَّ اللهُ، وَأَنَّكَ رَسُولُ اللهِ. قالَ: تَفْعَلُ الْخَيْرَاتِ (٤)، وَتَتْرُكُ السَّيِّئَاتِ، فَيَجْعَلُهُنَّ اللهُ لَكَ خَيْرَاتٍ كُلَّهُنَّ. قالَ: وَغَدَرَاتِي (٥) وَفَجَرَاتِي (٦)؟ قالَ: نَعَمْ (٧) قالَ: اللهُ أَكْبَرُ، فَمَا زَالَ يُكَبِّرُ حَتَّى تَوَارَى (٨). رواه البزار والطبراني

стр. 1968

واللفظ له، وإسناده جيد قوي، وشطب قد ذكره غير واحد في الصحابة إلا أن البغوي

стр. 1969

ذكر في معجمه أن الصواب عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير مرسلاً.

стр. 1970

أن رَجُلاً أَتَى النَّبِيَّ ﷺ طَوِيلٌ شَطْبٌ.

стр. 1971

والشطب في اللغة: الممدود، فصحفه بعض الرُّواة، وظنه اسم رجل، والله أعلم.

стр. 1972

الترغيب في الفراغ للعبادة، والإقبال على الله تعالى والترهيب من الاهتمام بالدنيا، والانهماك عليها ١ - عَنْ مَعْقِلِ بْنِ يَسَارٍ ﵁ قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : يَقُولُ رَبُّكُمْ: يَا ابْنَ آدَمَ (١) تَفَرَّغْ لِعِبَادَتِي (٢) أَمْلأْ قَلْبَكَ غِنَىً (٣)، وأَمْلأْ يَدَكَ رِزْقاً (٤). يَا ابْنَ آدَمَ لاَ تَبَاعَدْ مِنِّي (٥) أَمْلأْ قَلْبَكَ فَقْراً،

стр. 1973

وَامْلأْ يَدَكَ شُغْلاً (١). رواه الحاكم وقال: صحيح الإسناد. ٢ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قالَ: تَلاَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : مَنْ كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الآخِرَةِ (٢) الآية. قالَ: يَقُولُ اللهُ: ابْنَ آدَمَ تَفَرَّغْ لِعِبَادَتِي أَمْلأْ صَدْرَكَ غِنىً، وَأَسُدَّ فَقْرَكَ، وَإِلاَّ تَفْعَلْ مَلأْتُ صَدْرَكَ شُغْلاً (٣)، وَلَمْ أَسُدَّ فَقْرَكَ. رواه ابن ماجة والترمذي، واللفظ له، وقال: حديث حسن، وابن حبان في صحيحه باختصار إلا أنه قال: مَلأْتُ يَدَكَ شُغْلاً، والحاكم والبيهقي في كتاب الزهد، وقال الحاكم: صحيح الإسناد. ٣ - وَعَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ قالَ: مَا طَلَعَتْ شَمْسٌ قَطُّ إِلاَّ بُعِثَ بِجَنْبَتَيْها مَلَكَانِ إِنَّهُمَا يُسَمِّعَانِ أَهْلَ الأَرْضِ إِلاَّ الثَّقَلَيْنِ (٤): يَا أَيُّهَا النَّاسُ هَلُمُّوا (٥) إِلى رَبِّكُمْ، فَإِنَّ مَا قَلَّ وَكَفَى خَيْرٌ مِمَّا كَثُرَ وَأَلْهَى (٦)، وَلاَ غَرَبَتْ شَمْسٌ قَطُّ إِلاَّ وَبُعِثَ بِجَنْبَتَيْهَا مَلَكانِ يُنَادِيَانِ: اللَّهُمَّ عَجِّلْ لِمُنْفِقٍ خَلَفاً (٧)، وَعَجِّلْ لِمُمْسِكٍ تَلَفاً (٨). رواه أحمد وابن حبان في صحيحه والحاكم، واللفظ له، وقال: صحيح الإسناد، ورواه البيهقي من طريق الحاكم، ولفظه:

стр. 1974

قالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : مَا مِنْ يَوْمٍ طَلَعَتْ شَمْسُهُ إِلاَّ وَكَانَ بِجَنْبَتَيْهَا مَلَكَانِ يُنَادِيَانِ نِدَاءً يَسْمَعُهُ مَا خَلَقَ كُلُّهُمْ غَيْرَ الثَّقَليْنِ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ هَلُمُّوا إِلى رَبِّكُمْ. إِنَّ مَا قَلَّ وَكَفَى خيْرٌ مِمَّا كَثُرَ وَأَلْهَى، وَلا آبَتِ الشَّمْسُ إِلاَّ وَكَانَ بِجَنْبَتَيْهَا مَلَكَانِ يُنَادِيَانِ نِدَاءً يَسْمَعُهُ خَلْقُ اللهِ كُلُّهُمْ غَيْرَ الثَّقَلَيْنِ: اللَّهُمَّ أَعْطِ مُنْفِقاً خَلَفاً، وَأَعْطِ مُمْسِكاً تَلَفاً، وَأَنْزَلَ اللهُ في ذلِكَ قُرْآناً في قَوْلِ المَلَكَيْنِ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ هَلُمُّوا إِلى رَبِّكُمْ في سُورَةِ يُونُسَ: [واللهُ يَدْعُو إِلى دَارِ السَّلامِ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (١)]، وَأَنْزَلَ اللهُ في قَوْلِهِمَا: اللَّهُمَّ أَعْطِ مُنْفِقاً خَلَفَا، وَأَعْطِ مُمْسِكَاً تَلَفاً:

стр. 1975

[وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى، والنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّى، وَمَا خَلَقَ الذَّكَرَ والأُنْثَى (١) إِلى قَوْلِهِ: لِلْعُسْرَى]. ٤ - وَرُوِيَ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ ﵁ قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : تَفَرَّغُوا مِنْ هُمُومِ الدُّنْيَا مَا اسْتَطَعْتُمْ (٢)، فَإِنَّهُ مَنْ كَانَتِ الدُّنْيَا أَكْبَرَ هَمِّهِ (٣) أَفْشَى اللهُ ضَيْعَتَهُ، وَجَعَلَ فَقْرَهُ بَيْنَ عَيْنَيْهِ (٤)، وَمَنْ كَانَتِ الآخِرَةُ (٥) أَكْبَرَ هَمِّهِ جَمَعَ اللهُ لَهُ أُمُورَهُ، وَجَعَلَ غِنَاهُ في قَلْبِهِ (٦)، وَمَا أَقْبَلَ عَبْدٌ بِقَلْبِهِ إِلى اللهِ إِلاَّ جَعَلَ اللهُ قُلُوبَ المؤْمِنينَ تَفِدُ إِلَيْهِ (٧) بِالْوُدِّ والرَّحْمَةِ، وَكَانَ اللهُ إِلَيْهِ

стр. 1976

بِكُلِّ خَيْرٍ أَسْرَعَ (١). رواه الطبراني في الكبير والأوسط والبيهقي في الزهد. ٥ - وَعَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ ﵁ قالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: مَنْ كَانَتِ الدُّنيَا هَمَّهُ (٢) فَرَّقَ اللهُ عَلَيْهِ أَمْرَهُ، وَجَعَلَ فَقْرَهُ بَيْنَ عَيْنَيْهِ، وَلَمْ يَأْتِهِ مِنَ الدُّنْيَا إِلا مَا كُتِبَ لَهُ، وَمَنْ كَانَتِ الآخِرَةُ نِيَّتَهُ (٣) جَمَعَ اللهُ لَهُ أَمْرَهُ، وَجَعَلَ غِنَاهُ فِي قَلْبِهِ، وَأَتَتْهُ الدُّنْيَا وَهِيَ رَاغِمَةٌ (٤). رواه ابن ماجة، ورواته ثقات، والطبراني، ولفظه: قالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : إِنَّهُ مَنْ تَكُنِ الدُّنْيَا نِيَّتَهُ يَجْعَلِ اللهُ فَقْرَهُ بَيْنَ عَيْنَيْهِ، وَيُشَتِّتْ عَلَيْهِ ضَيْعَتَهُ، وَلاَ يُؤْتِيهِ مِنْهَا إِلاَّ مَا كُتِبَ لَهُ، وَمَنْ تَكُنِ الآخِرَةُ نِيَّتَهُ يَجْعَل اللهُ غِنَاهُ في قَلْبِهِ، وَيَكْفِيهِ ضَيْعَتَهُ، وَتَأْتِيهِ الدُّنْيَا، وَهِيَ رَاغِمَةٌ. رواه في حديث بإسناد لا بأس به، ورواه ابن حبان في صحيحه بنحوه، وتقدم لفظه في العلم. [قوله: شتت عليه ضيعته] بفتح الضاد المعجمة، وإسكان المثناة تحت: معناه فرق عليه حاله وصناعته ومعاشه، وما هو مهتم به، وشعّبه عليه ليكثر كدُّه، ويعظم تعبه. ٦ - وَعَنْ أَنَسٍ ﵁ قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : مَنْ كَانَتِ الآخِرَةُ هَمَّهُ جَعَلَ اللهُ غِنَاهُ فِي قَلْبِهِ، وَجَمَعَ لَهُ شَمْلَهُ، وَأَتَتْهُ الدُّنْيَا وَهِيَ رَاغِمَةٌ، وَمَنْ كَانَتِ الدُّنْيَا هَمَّهُ جَعَلَ اللهُ فَقْرَهُ بَيْنَ عَيْنَيْهِ، وَفَرَّقَ عَلَيْهِ شَمْلَهُ، وَلَمْ يَأْتِهِ مِنَ

стр. 1977

الدُّنْيَا إِلاَّ مَا قُدِّرَ لَهُ. رواه الترمذي عن يزيد الرقاشي عنه، ويزيد قد وُثق، ولا بأس به في المتابعات، ورواه البزار، ولفظه: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : مَنْ كَانَتْ نِيَّتُهُ الآخِرَةَ جَعَلَ اللهُ ﵎ الْغِنَى في قَلْبِهِ، وَجَمَعَ لَهُ شَمْلَهُ. وَنزَعَ الْفَقْرَ مِنْ بَيْنِ عَيْنَيْهِ، وَأَتَتْهُ الدُّنْيَا وَهِيَ رَاغِمَةٌ، فلاَ يُصْبِحُ إِلاَّ غَنِيّاً، وَلاَ يُمْسِي إِلاَّ غَنِيّاً، وَمَنْ كَانَتْ نِيَّتُهُ الدُّنْيَا جَعَلَ اللهُ الْفَقْرَ بَيْنَ عَيْنَيْهِ، فَلاَ يُصْبِحُ إِلاَّ فَقِيراً، وَلا يُمْسِي إِلاّ فَقِيراً. رواه الطبراني بلفظ تقدم في الاقتصاد. من انقطع إلى الله كفاه الله كل مؤنة الحديث ٧ - وَعَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ ﵁ قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : مَنِ انْقَطَعَ إلى اللهِ كَفَاهُ اللهُ كُلَّ مُؤْنَةٍ، وَرَزَقَهُ مِنْ حَيْثُ لاَ يَحْتَسِبُ، وَمَنْ انْقَطَعَ إِلى الدُّنْيَا وَكَلَهُ اللهُ إِلَيْهَا (١). رواه أبو الشيخ بن حبان والبيهقي من رواية الحسن عن عمران، واختلف في سماعه منه. ٨ - وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵄ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: مَنْ جَعَلَ الْهَمَّ (٢) هَمَّاً وَاحِداً كَفَاهُ اللهُ هَمَّ دُنْيَاهُ (٣)، وَمَنْ تَشَعَّبَتْهُ الْهُمُومُ (٤) لَمْ يُبَالِ اللهُ في أيِّ أَوْدِيَةِ الدُّنْيَا هَلَكَ. رواه الحاكم والبيهقي من طريقه وغيرها، وقال الحاكم: صحيح الإِسناد، ورواه ابن ماجة في حديث عن ابن مسعود.

стр. 1978

٩ - وفي رواية له عن ابن مسعود أيضاً قالَ: سَمِعْتُ نَبِيَّكُمْ ﷺ يَقُولُ: مَنْ جَعَلَ الْهُمُومَ هَمَّاً وَاحِداً هَمَّ الْمَعَادِ (١) كَفَاهُ اللهُ هَمَّ دُنْيَاهُ، وَمَنْ تَشَعَّبَتْ بِهِ الْهُمُومُ أَحْوَال الدُّنْيَا (٢) لَمْ يُبَالِ اللهُ في أَيِّ أَوْدِيَتِه هَلَكَ. ١٠ - وَرُوِيَ عَنْ أَبِي ذَرٍّ ﵁ قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : مَنْ أَصْبَحَ وَهَمُّهُ الدُّنْيَا (٣) فَلَيْسَ مِنَ اللهِ في شَيْءٍ (٤) الحديث رواه الطبراني. ١١ - وَرُوِيَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ عَنِ النبيِّ ﷺ قالَ: مَنْ أَصْبَحَ حَزِيناً (٥) عَلَى الدُّنْيَا أَصْبَحَ سَاخِطاً عَلَى رَبِّهِ (٦). رواه الطبراني.

стр. 1979

[قال الحافظ]: وتقدم في الاقتصاد في طلب الرزق وغيره غير ما حديث يليق بهذا الباب، ويأتي في الزهد إن شاء الله تعالى أحاديث أخر.

стр. 1980

الترغيب في العمل الصالح عند فساد الزمان ١ - عَنْ أَبِي أُمَيَّةَ الشّعْبَانِيِّ قالَ: سَأَلْتُ أَبَا ثَعْلَبَةَ الخُشَنِيَّ قالَ: قُلْتُ يَا أَبَا ثَعْلَبَةَ كَيْفَ تَقُولُ في هذِهِ الآيَةِ: [عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ]؟ قالَ: أَمَا وَاللهِ لَقَدْ سَأَلْتَ عَنْهَا خَبِيراً (١)، سَأَلْتُ عَنْهَا رَسُولَ اللهِ ﷺ فَقَالَ: ائْتَمِرُوا (٢) بِالمعْرُوفِ، وانْتَهُوا (٣) عَنِ الْمُنْكَرِ حَتَّى إِذَا رَأَيْتَ شُحَّاً مُطَاعَاً (٤) وَهَوىً مُتَّبَعَاً (٥) وَدُنْيَا مُؤثَرَةً (٦) وَإِعْجَابَ كُلِّ ذِي رَأْي بِرَأْيِهِ، فَعَلَيْكَ بِنَفْسِكَ (٧)، وَدَعْ عَنْكَ الْعَوَامَّ (٨)، فَإِنَّ مِنْ وَرَائِكُمْ أَيَّامَ الصَّبْرِ (٩) الصَّبْرُ فِيهِنَّ مِثْلُ الْقَبْضِ عَلَى الْجَمْرِ (١٠) لِلعَامِلِ فِيهِنَّ مِثْلُ أَجْرِ

стр. 1981

خَمْسِينَ رَجُلاً يَعْمَلُونَ مِثْلَ عَمَلِهِ. رواه ابن ماجة والترمذيّ، وقال: حديث حسن غريب، وأبو داود، وزاد: قِيلَ يَا رَسُولَ اللهِ: أَجْرُ خَمْسِينَ رَجُلاً مِنَّا أَوْ مِنْهُمْ؟ قالَ: بَلْ أَجْرُ خَمْسِينَ مِنْكُمْ. ٢ - وَعَنْ مَعْقِلِ بْنِ يَسَارٍ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ : قالَ: عِبَادَةٌ في الهَرْجِ (١) كَهِجْرَةٍ إِلَيَّ. رواه مسلم والترمذي وابن ماجة.

стр. 1982

[الهرج]: هو الاختلاف والفتن، وقد فسر في بعض الأحاديث بالقتل لأن الفتن والاختلاف من أسبابه، فأقيم المسبب مقام السبب.

стр. 1983

الترغيب في المداومة على العمل وإن قل ١ - عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قالَتْ: كانَ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ حَصِيرٌ (١)، وَكَانَ يَحْجُزُهُ بِاللَّيْلِ (٢)، فَيُصَلِّي عَلَيْهِ، وَيَبْسُطُهُ بِالنَّهَارِ (٣) فَيَجْلِسُ عَلَيْهِ فَجَعَلَ النَّاسُ يَثُوبُونَ (٤) إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَيُصَلُّونَ بِصَلاتِه حَتَّى كَثُرُوا فَأَقْبَلَ عَلَيْهِمْ (٥) فَقَالَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ خُذُوا مِنَ الأَعْمَالِ مَا تُطِيقُونَ (٦)، فَإِنَّ اللهَ لاَ يَمَلُّ (٧) حَتَّى تَمَلُّوا (٨)، وَإِنَّ أَحَبَّ الأَعْمَالِ إِلى اللهِ مَا دَامَ وَإِنْ قَلَّ (٩). ٢ - وفي رواية: وَكَانَ آلُ مُحَمَّدٍ إِذَا عَمِلُوا عَمَلاً وأَثْبَتُوهُ. ٣ - وفي رواية قالت: إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ سُئِلَ أَيُّ الأَعْمَالِ أَحَبُّ إِلى اللهِ؟ قالَ: أَدْوَمُهُ وإِنْ قَلَّ.

стр. 1984

٤ - وفي رواية: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قالَ: سَدِّدُوا (١) وَقارِبُوا (٢)، واعْلَمُوا أَنَّهُ لَنْ يُدْخِلَ أَحَدَكُمْ عَمَلُهُ الجَنَّةَ (٣)، وَإِنَّ أَحَبَّ الأَعْمَالِ إِلى اللهِ أَدْوَمُهَا وإِنْ قَلَّ. رواه البخاري ومسلم.

стр. 1985

ولمالك والبخاري أيضاً: قالَتْ: كانَ أَحَبُّ الأَعْمَالِ إِلى الله الَّذِي يَدُومُ عَلَيْهِ صَاحِبُهُ. ولمسلم: كانَ أَحَبُّ الأَعْمَالِ إِلى اللهِ أَدْوَمَهَا وَإِنْ قَلَّ، وَكَانَتْ عَائِشَةُ ﵂ إِذَا عَمِلَتِ الْعَمَلَ لَزِمَتْهُ. ورواه أبو داود، ولفظه: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قالَ اكْلُفُوا مِنَ الْعَمَلِ مَا تُطِيقُونَ، فَإِنَّ اللهَ لاَ يَمَلُّ حَتَّى تَمَلُّوا، وَإِنَّ أَحَبَّ الْعَمَلِ إِلى اللهِ أَدْوَمُهُ وَإِنْ قَلَّ، وَكَانَ إِذَا عَمِلَ عَمَلاً أَثْبَتَهُ. ٥ - وفي رواية له قال: سَأَلْتُ عَائِشَةَ ﵂ كَيْفَ كَانَ عَمَلُ رَسُولِ اللهِ ﷺ هَلْ كَانَ يَخُصُّ شَيْئاً مِنَ الأَيَّامِ؟ قالَتْ: لاَ، كَانَ عَمَلُهُ دِيمَةً، وَأَيُّكُمْ يَسْتَطِيعُ مَا كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَسْتَطِيعُ. ورواه الترمذي. ولفظه: كَانَ أَحَبَّ الأَعْمَالِ إِلى رَسُولِ اللهِ ﷺ مَا دِيمَ عَلَيْهِ. ٦ - وفي رواية له: سُئِلَتْ عَائِشَةُ وَأُمُّ سَلَمَةَ ﵄: أَيُّ الْعَمَلِ كَانَ أَحَبَّ إِلى رَسُولِ اللهِ ﷺ قالا: مَا دِيمَ عَلَيْهِ وَإِنْ قَلَّ. [يحجره]: أي يتخذه حجرة وناحية ينفرد عليه فيها. [يثوبون]: بثاء مثلثة ثم واو ثم باء موحدة: أي يرجعون إليه، ويجتمعون عنده. أحب العمل ما داوم عليه العبد ٧ - وَعَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قالَتْ: مَا مَاتَ رَسُولُ اللهِ ﷺ حَتَّى كَانَ أَكْثَرُ صَلاَتِهِ، وَهُوَ جَالِسٌ، وَكَانَ أَحَبَّ الْعَمَلِ مَا دَاوَمَ عَلَيْهِ الْعَبْدُ (١) وَإِن كَانَ شَيْئاً يَسِيراً (٢) رواه ابن حبان في صحيحه. الترغيب في الفقر وقلة ذات اليد وما جاء في فضل الفقراء والمساكين والمستضعفين وحبهم ومجالستهم ١ - عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءَ ﵁ قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : إِن

стр. 1986

بَيْنَ أَيْدِيكُمْ عَقَبَةً كَؤُوداً لاَ يَنْجُو مِنْهَا إِلاَّ كُلُّ مُخِفّ. رواه البزار بإسناد حسن. إن وراءكم عقبة كؤوداً لا يجوزها المثقلون ٢ - وَعَنْ أُمِّ الدَّرْدَاءِ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ ﵄ قالَ: قُلْتُ لَهُ: مَالَكَ لاَ تَطْلُبُ مَا يَطْلُبُ فُلانٌ وَفُلاَنُ؟ قالَ: إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: إِنَّ وَرَاءَكُمْ عَقَبَةً كَؤُوداً لاَ يَجُوزُهَا المثْقِلُونَ (١) فَأَنَا أُحِبُّ أَنْ أَتَخَفَّفَ (٢) لِتِلْكَ الْعَقَبَةِ. رواه الطبراني بإسناد صحيح. [الكؤود] بفتح الكاف وبعدها همزة مضمومة: هي العقبة الصعبة. ٣ - وَرُوِيَ عَنْ أَنَسٍ ﵁ قالَ: خَرَجَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَوْماً وَهُوَ آخِذٌ بِيَدِ أَبِي ذَرٍّ، فَقَالَ: يَا أَبَا ذَرّ: أَعَلِمْتَ أَنَّ بَيْنَ أَيْدِينَا عَقَبَةً كَؤُوداً لا يَصْعَدُهَا إِلاَّ المخِفُّونَ. قالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللهِ أَمِنَ الْمُخِفِّينَ (٣) أَنَا أَمْ مِنَ الْمُثْقَلِينَ؟ قالَ: عِنْدَكَ طَعَامُ يَوْمٍ؟ قالَ: نَعَمْ، وَطعَامُ غَدٍ (٤). قالَ: وَطَعَامُ بَعْدَ غَدٍ (٥)؟ قالَ: لاَ. قالَ: لَوْ كَانَ عِنْدَكَ طَعَامُ ثَلاثٍ كُنْتَ مِنَ الْمُثْقَلِينَ (٦). رواه الطبراني.

стр. 1987

٤ - وَعَنْ أَبِي أَسْمَاءَ أَنَّهُ دَخَلَ عَلَى أَبِي ذَرٍّ وَهُوَ بِالرَّبَذَةِ (١) وَعِنْدَهُ امْرَأَةٌ سَوْدَاءُ مُشَنَّعَةٌ (٢) لَيْسَ عَلَيْهَا أَثَرُ الْمَحَاسِنِ (٣)، وَلا الْخَلُوقِ (٤)، فَقَالَ: أَلاَ تَنْظُرُونَ إِلى مَا تَأْمُرُني هَذِهِ السُّوَيْدَاءُ؟ تَأْمُرُني أَنْ آتِيَ الْعِرَاقَ، فَإِذَا أَتَيْتُ الْعِرَاقَ مَالُوا عَلَيَّ (٥) بِدُنْيَاهُمْ، وَإِنَّ خَلِيلِي ﷺ عَهِدَ (٦) إِليَّ أَنَّ دُونَ جِسْرِ جَهَنَّمَ طَرِيقاً ذَا دَحْضٍ وَمَزَلَّةٍ، وَإِنَّا أَنْ تَأْتِيَ عَلَيْهِ (٧)، وَفي أَحْمَالِنَا اقْتِدَارٌ (٨) واضْطِمَارٌ أَحْرَى (٩) أَنْ نَنْجُوَ مِنْ أَنْ نَأْتِيَ عَلَيْهِ، وَنَحْنُ مَوَاقِيرُ (١٠). رواه أحمد، ورواته رواة الصحيح. [الدَّحض] بفتح الدال وسكون الحاء المهملتين، وبفتح الحاء أيضاً، وآخره ضاد معجمة: هو الزلق. ٥ - وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: إِنَّ اللهَ لَيَحْمِي (١١) عَبْدَهُ الْمُؤْمِنَ الدُّنْيَا، وَهُوَ يُحِبُّهُ كما تَحْمُونَ مَرِيضَكُمُ الطَّعَامَ والشَّرَابَ (١٢). رواه الحاكم، وقال: صحيح الإسناد. إذا أحب الله عبداً حماه الدنيا ٦ - وَعَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ ﵁ قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : إِذَا أَحَبَّ اللهُ (١٣) عَبْدَاً حَمَاهُ الدُّنْيَا كما يَظَلُّ أَحَدُكُمْ يَحْمِي سَقِيمَهُ الماءَ.

стр. 1988

رواه الطبراني بإسناد حسن، ورواه ابن حبان في صحيحه، والحاكم بلفظ من حديث أبي قتادة وقال الحاكم: صحيح الإسناد. أكثر أهل الجنة الفقراء ٧ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: اطَّلَعْتُ في الجَنَّةِ فَرَأَيْتُ أَكْثَرَ أَهْلِهَا الْفُقَراءَ (١)، واطَّلَعْتُ في النَّارِ فَرَأَيْتُ أَكْثَرَ أَهْلِهَا النِّسَاءَ. رواه البخاري ومسلم، ورواه أحمد بإِسناد جيد من حديث عبد الله بن عمرو إلا أنه قال فيه: واطَّلَعْتُ في النَّارِ فَرَأَيْتُ أَكْثَرَ أَهْلِهَا الأَغْنِيَاءَ والنِّسَاءَ. ٨ - وَعَنْ أَبي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قالَ: إِنَّ مُوسَى صلَوَاتُ اللهِ وَسَلامُهُ عَلَيْهِ قالَ: أَيْ رَبِّ عَبْدُكَ الْمؤْمِنُ تُقَتِّرُ عَلَيْهِ (٢) في الدُّنْيَا؟ قالَ: فَيُفْتَحُ لَهُ بَابٌ مِنَ الْجَنَّةِ فَيَنْظُرُ إِلَيْهَا، قالَ لَهُ: يَا مُوسَى: هَذَا مَا أَعْدَدْتُ لَهُ، فَقَالَ مُوسَى: أَيْ رَبِّ وَعِزَّتِكَ وَجَلالِكَ لَوْ كَانَ أَقْطَعَ الْيَدَيْنِ والرِّجْلَيْنِ يُسْحَبُ عَلَى وَجْهِه مُنْذُ يَوْمِ خَلَقْتَهُ إِلى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَكَانَ هَذَا مَصِيرَهُ لَمْ يَرَ بُؤْساً (٣) قَطُّ. قَالَ: ثُمَّ قالَ مُوسَى: أَيْ رَبِّ عَبْدُكَ الْكَافِرُ تُوَسِّعُ عَلَيْهِ في الدُّنْيَا؟ قالَ: فَيُفْتَحُ لَهُ بَابٌ مِنَ النَّارِ، فَيُقَالَ لَهُ: يَا مُوْسَى! هَذَا مَا أَعْدَدْتُ لَهُ. فَقَالَ مُوْسَى: أَيْ رَبِّ وَعِزَّتِكَ وَجَلالِكَ لَوْ كَانَ لَهُ الدُّنْيَا مُنْذُ يَوْمِ خَلَقْتَهُ إِلى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَكَانَ هَذَا مَصِيرَهُ كَأَنْ لَمْ يَرَ خَيْراً قَطُّ. رواه أحمد من طريق ابن لهيعة عن دراج. أول من يدخل الجنة الفقراء ٩ - وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ ﵄ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنَّهُ قالَ: هَلْ تَدْرُونَ أَوَّلَ مَنْ يَدْخُل الجَنَّةَ مِنْ خَلْقِ اللهِ ؟ قالُوا: الله

стр. 1989

وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ قالَ: الْفُقَرَاءُ المُهَاجِرُونَ (١) الَّذِينَ تُسَدُّ (٢) بِهِمُ الثُّغُورُ، وَتُتقَى بِهِم (٣) المَكَارِهُ، وَيَمُوتُ أَحَدُهُمْ وَحَاجَتُهُ في صَدْرِهِ لاَ يَسْتَطِعُ لها قَضَاءً، فَيَقُولُ اللهُ لِمَنْ يَشَاءُ مِن مَلائِكَتِه: ائْتُوهُمْ فَحَيُّوهُمْ، فَتَقُولُ الملائِكَةُ: رَبَّنَا نَحْنُ سُكَّانُ سَمَائِكَ وَخِيرَتُكَ مِنْ خَلْقِكَ، أَفَتَأْمُرُنُا أَنْ نَأْتِيَ هؤُلاءِ فَنُسَلِّمَ عَلَيْهِمْ؟ قالَ: إِنَّهُمْ كَانُوا عِبَاداً يَعْبُدُونِي، وَلاَ يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً، وَتُسَدُّ بِهِمُ الثُّغُورُ، وَتُتَّقَى بِهِمُ المكَارِهُ، وَيَمُوتُ أَحَدُهُمْ وَحَاجَتُهُ في صَدْرِهِ (٤) لاَ يَسْتَطِيعُ لها قَضَاءً (٥). قالَ: فَتَأْتِيهِمُ الملائِكَةُ عِنْدَ ذَلِكَ، فَيَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بَابٍ سَلاَمٌ عَلَيْكُمْ (٦) بِمَا صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ (٧) رواه أحمد والبزار، ورواتهما ثقات، وابن حبان في صحيحه. أول الناس وروداً على الحوض فقراء المهاجرين ١٠ - وَعَنْ ثَوْبَانَ ﵁، قال: قالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : إِنَّ حَوْضِي (٨) مَا بَيْنَ عَدَن (٩) إِلى عَمَّانَ أَكْوَابُهُ عَدَدُ النُّجُومِ، مَاؤُهُ أَشَدُّ بَيَاضاً مِنَ الثَّلْج وَأَحْلَى مِنَ الْعَسَلِ، وَأَكْثَرُ النَّاسِ وُرُوداً عَلَيْهِ فُقَرَاءُ المُهَاجِرِينَ. قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ

стр. 1990

صِفْهُمْ لَنَا قالَ: شُعْثُ الرُّؤُوسِ (١) دُنْسُ الثِّيَابِ (٢) الَّذِينَ لا يَنْكِحُونَ المتَنَعِّمَاتِ (٣)، وَلا تُفْتَحُ لَهُمْ السُّدُدُ الَّذِينَ يُعْطُونَ مَا عَلَيْهِمْ (٤)، وَلاَ يُعْطَوْنَ مَا لَهُمْ. رواه الطبراني، ورواته رواة الصحيح، وهو في الترمذي وابن ماجة بنحوه. [السدد] هنا: هي الأبواب. ١١ - وَعنْ أَبي سَلاَمِ الأَسْوَدِ أَنَّهُ قالَ لِعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ: سَمِعْتُ ثَوْبَانَ ﵁ قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ حَوْضِي مَا بَيْنَ عَدَنَ إِلى عَمَّانَ الْبَلْقَاءِ مَاؤُهُ أَشَدُّ بَيَاضاً مِنَ اللَّبَنِ، وَأَحْلَى مِنَ الْعَسَلِ، وَأَوَانِيهِ عَدَدُ النُّجُومِ، مَنْ شَرِبَ مِنْهُ شَرْبَةً لَمْ يَظْمَأْ (٥) بَعْدَهَا أَبَداً، وَأَوَّلُ النَّاسِ وُرُوداً عَلَيْهِ فُقَراءُ المهَاجِرِينَ الشُّعْثُ رُؤوساً، الدُّنْسُ

стр. 1991

ثِيَاباً، الَّذِينَ لاَ يَنْكِحُونَ الْمُنَعَّمَاتِ، وَلاَ تُفْتَحُ لَهُمُ السُّدَدُ. قالَ عُمَرُ (١): لكِنِّي قَدْ نَكَحْتُ الْمُنَعَّمَاتِ فَاطِمَةَ بِنْتَ عَبْدِ الملِكِ، وَفُتِحَتْ إِليَّ السُّدَدُ، لاَ جَرَمَ أَنِّي (٢) لاَ أَغْسِلُ رَأْسِي حَتَّى يَشْعَثَ (٣)، وَلاَ ثَوْبِي الَّذِي يَلِي جَسَدِي حَتَّى يَتَّسِخَ. رواه الترمذي، وابن ماجة والحاكم، واللفظ له، وقال: صحيح الإسناد. يدخل فقراء أمتي الجنة قبل أغنيائهم بأربعين خريفاً ١٢ - وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ ﵄ قالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: يَدْخُلُ فُقَراءُ أُمَّتِي الجَنَّةَ قَبْلَ أَغْنِيَائِهِمْ بِأَرْبَعِينَ خَرِيفاً (٤)، فَقِيلَ: صَفْهُمْ لَنَا؟ قالَ: الدَّنِسَةُ ثِيَابُهُمُ الشَّعِثَةُ رُؤُوسُهُمْ الَّّذِينَ لاَ يُؤْذَنُ لَهُمْ عَلَى السُّدَاتِ (٥)، وَلاَ يَنْكِحُونَ الْمُنَعَّمَاتِ (٦) تُوَكَّلُ بِهِمْ مَشَارِقُ الأَرْضِ وَمَغَارِبُهَا يُعْطُونَ كُلَّ الَّذِي عَلَيْهِمْ، وَلاَ يُعْطَوْنَ كُلَّ الَّذِي لَهُمْ. رواه الطبراني في الكبير والأوسط، ورواته ثقات. ورواه مسلم مختصراً: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: إِنَّ فُقَرَاءَ أُمَّتِي الْمُهَاجِرِينَ يَسْبِقُونَ الأَغْنِيَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِأَرْبَعِينَ خَرِيفاً. رواه ابن حبان في صحيحه مختصراً أيضاً، وقال: بِأَرْبَعِينَ عَاماً. ١٣ - وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرو ﵄ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قال: يَجْتَمِعُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَيُقَالُ: أَيْنَ فُقَراءُ هذِهِ الأُمَّةِ؟ قالَ: فَيُقَالُ لَهُمْ: مَاذَا عَمِلْتُمْ؟ فَيَقُولُونَ: رَبَّنَا ابْتُلِينَا (٧) فَصَبَرْنَا، وَوَلّيْتَ الأَمْوَالَ وَالسُّلْطَانَ غَيْرَنَا، فَيَقُولُ اللهُ جَلَّ

стр. 1992

وَعَلا: صَدَقْتُمْ. قالَ: فَيَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ قَبْلَ النَّاسِ، وَيَبْقَى شِدَّةُ الحِسَابِ عَلَى ذَوِي الأَمْوَالِ والسُّلْطَانِ (١). قالُوا: فَأَيْنَ الْمُؤْمِنُونَ يَوْمَئِذٍ؟ قالَ: يُوضَعُ لَهُمْ كَرَاسِيُّ مِنْ نُورٍ وَيُظَلّل عَلَيْهِمُ الْغَمَامُ (٢) يَكُونُ ذَلِكَ اليَوْمُ (٣) أَقْصَرَ عَلى الْمُؤْمِنِينَ مِنْ سَاعَةٍ مِنْ نَهَارٍ. رواه الطبراني وابن حبان في صحيحه. إن فقراء المسلمين يزفون كما تزف الحمام ١٤ - وَعَنْ عَبْدِ الرَّحْمنِ بْنِ سَابِطٍ قالَ: أَرْسَلَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ إِلى سَعِيدِ بْنِ عَامِرٍ: إِنَّا مُسْتَعْمِلُوكَ (٤) عَلى هَؤلاءِ تَسِيرُ بِهمْ إِلى أَرْضِ الْعَدُوِّ، فَتُجَاهِدُ بِهِمْ. قال فذكر حديثاً طويلاً قال فيه: قال سعيد: وَمَا أَنَا بِمُتَخَلِّفٍ عَنِ الْعَنَقِ الأَوَّلِ (٥) بَعْدَ إِذْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: إِنَّ فُقَرَاءَ الْمُسْلِمِينَ يُزَفُّونَ كَمَا تُزَفُّ الْحَمَامُ (٦) فَيُقَالَ لَهُمْ: قِفُوا لِلْحِسَابِ، فَيَقُولُونَ: وَاللهِ مَا تَرَكْنَا شَيْئاً نُحَاسَبُ بِهِ، فَيَقُولُ اللهُ عَزّ

стр. 1993

وَجَلَّ: صَدَقَ عِبَادِي، فَيَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ قَبْلَ النّاسِ بِسَبْعِينَ عَامَاً. رواه الطبراني وأبو الشيخ بن حبان في الثواب، ورواتهما ثقات إلا يزيد بن أبي زياد. يأتي قوم يوم القيامة نورهم كنور الشمس ١٥ - وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو ﵄ قالَ: كُنْتُ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ ﷺ يَوْماً، فَطَلَعَتِ الشَّمْسُ فَقَالَ: يَأْتِي قَوْمٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ نُورُهُمْ كَنُورِ الشَّمْسِ قالَ أَبُو بَكْرٍ: نَحْنُ هُمْ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قالَ: لاَ، وَلَكُمْ خَيْرٌ كَثِيرٌ، وَلكِنَّهُمُ الْفُقَراءُ الْمُهَاجِرُونَ الَّذِينَ يُحْشَرُونَ (١) مِنْ أَقْطَارِ الأَرْضِ. فذكر الحديث. رواه أحمد والطبراني وزاد ثم قال: طُوبَى (٢) لِلْغُرَبَاءِ. قِيلَ: مَنِ الْغُرَبَاءُ؟ قالَ: أُناسٌ صَالِحُونَ قَلِيلٌ في نَاسٍ سُوءٍ (٣) كَثِيرٌ مَنْ يَعْصِيِهِمْ (٤) أَكْثَرُ مِمَّنْ يُطِيعُهُمْ. وأحد إِسنادَيِ الطبراني رواته رواة الصحيح. ١٦ - وَعَنْ أَبِي الصِّدِّيق النَّاجِي عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قالَ: يَدْخُلُ فُقَرَاءُ الْمُؤْمِنِينَ الْجَنَّةَ قَبْلَ الأَغْنِياءِ بَأَرْبَعِمِائَةِ عَامٍ. قالَ: فَقُلْتُ: إِنَّ الْحَسَنَ يَذْكُرُ أَرْبَعِينَ عَاماً؟ فَقَالَ: عَنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ أَربَعُمِائَةِ عَامٍ حَتَّى يَقُولَ الْمُؤْمِنُ الْغَنِيُّ: يَا لَيْتَنِي كُنْتُ عَيِّلاً (٥). قالَ: قُلْتُ يَا رَسُولَ اللهِ: سَمِّهِمْ لَنَا بِأَسْمَائِهِمْ؟ قالَ: هُمْ الَّذِينَ إِذَا كَانَ مَكْرُوهٌ (٦) بُعِثُوا إِلَيْهِ، وَإِذَا كَانَ نَعِيمٌ بُعِثَ إِلَيْهِ سِوَاهُمْ، وَهُمُ الَّذِينَ يُحْجَبُونَ عَنِ الأَبْوَابِ (٧). رواه أحمد من رواية زيد بن الحواريّ عنه. يدخل فقراء المسلمين الجنة قبل الأغنياء بنصف يوم ١٧ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ :

стр. 1994

يَدْخُلُ فُقَرَاءُ الْمُسْلِمِينَ الْجَنَّةَ قَبْلَ الأَغْنِياءِ بِنِصْفِ يَوْمٍ، وَهُوَ خَمْسُمِائَةِ عَامٍ. رواه الترمذي وابن حبان في صحيحه، وقال الترمذي: حديث حسن صحيح. [قال الحافظ]: ورواته محتجّ بهم في الصحيح، ورواه ابن ماجة بزيادة من حديث موسى بن عبيدة عن عبد الله بن دينار عن عبد الله بن عمر. ١٨ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : الْتَقَى مُؤْمِنَانِ عَلَى بَابِ الْجَنَّةِ: مُؤْمِنٌ غَنِيٌّ، وَمُؤْمِنٌ فَقِيرٌ كَانَا فِي الدُّنْيَا، فَأُدْخِلَ الْفَقِيرُ الْجَنَّةَ، وَحُبِسَ الْغَنِيُّ (١) مَا شَاءَ اللهُ أَنْ يُحْبَسَ، ثُمَّ أُدْخِلَ الْجَنَّةَ، فَلَقِيَهُ الْفَقِيرُ فَقَالَ: يَا أَخِي مَاذَا حَبَسَكَ (٢)؟ وَاللهِ لَقَدْ حُبِسْتَ حَتَّى خِفْتُ عَلَيْكَ، فَيَقُولُ: يَا أَخِي إِنِّي حُبِسْتُ بَعْدَكَ مَحْبساً (٣) فَظِيعاً كَرِيهاً مَا وَصَلْتُ إِلَيْكَ حَتَّى سَالَ مِنِّي مِنَ الْعَرَقِ مَا لَوْ وَرَدَهُ أَلْفُ بَعِيرٍ كُلُّهَا أَكَلَةُ حُمْضِ النَّبَاتِ لَصَدَرَتْ عَنْهُ رِوَاءً. رواه أحمد بإِسناد جيد قويّ. [الحُمض]: ما ملح وأمرّ من النبات. مراتب الصحابة في الجنة ١٩ - وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى ﵄ قالَ: خَرَجَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلَى أَصْحَابِهِ أَجْمَعَ مَا كَانُوا، فَقَالَ: إِنِّي رَأَيْتُ اللَّيْلَةَ مَنَازِلَكُمْ في الْجَنَّةِ، وَقُرْبَ مَنَازِلِكُمْ، ثُمَّ إِنَّ رَسُولَ الله ﷺ أَقْبَلَ عَلَى أَبِي بَكْرٍ ﵁، فَقَالَ يَا أَبَا بَكْرٍ: إِنِّي لأَعْرِفُ رَجُلاً أَعْرِفُ اسْمَهُ، واسْمَ أَبِيهِ وأُمِّهِ لاَ يَأْتِي بَاباً مِنْ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ إِلاَّ قَالُوا: مَرْحَباً (٤) مَرْحَباً، فَقَالَ سَلْمَانُ: إِنَّ هَذَا: الْمُرْتَفِع شَأْنُهُ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قالَ: فَهُوَ أَبُو بَكْرِ بْنِ أَبِي قُحَافَةَ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى عُمَرَ ﵁ فَقَالَ: يَا عُمَرُ لَقَدْ رَأَيْتُ في الْجَنَّةِ قَصْراً مِنْ دُرَّةٍ بَيْضَاءَ لُؤْلُؤهُ أَبْيَضُ، مُشَيَّدٌ بِالْيَاقُوتِ، فَقُلْتُ: لِمَنْ هذَا؟ فَقِيلَ: لِفَتَىً مِنْ قُرَيْشٍ، فَظَنَنْتُ أَنَّهُ لِي، فَذَهَبْتُ لأَدْخُلَهُ، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدْ هذَا لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، فَمَا مَنَعَنِي مِنْ دُخُولِهِ إِلاَّ غَيْرَتَكَ (٥) يَا أَبَا حَفْصٍ، فَبَكَى عُمَرُ

стр. 1995

وَقَالَ: بِأَبِي وَأُمِّي عَلَيْكَ أَغَارُ يَا رَسُولَ اللهِ؟ ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى عُثْمَانَ ﵁، فَقَالَ يَا عُثْمَانُ إِنَّ لِكُلِّ نَبيٍّ رَفِيقاً فِي الْجَنَّةِ، وَأَنْتَ رَفِيقِي فِي الْجَنَّةِ، ثُمَّ أَخَذَ بِيَدِ عَلِيٍّ ﵁، فَقَالَ يَا عَليُّ: أَوَمَا تَرْضَى أَنْ يَكُونَ مَنْزِلُكَ فِي الْجَنَّةِ مُقَابِلَ مَنْزِلِي (١)، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى طَلْحَةَ وَالزُّبَيْرِ ﵄، فَقَالَ: يَا طَلْحَةُ وَيَا زُبَيْرُ: إِنَّ لِكُلِّ نَبيٍّ حَوَارِيَّ (٢)، وَأَنْتُمَا حَوَارِييِّ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ ﵁، فَقَالَ: لَقَدْ بَطَّأَ (٣) بِكَ عَنَّا مِنْ بَيْنِ أَصْحَابِي حَتَّى خَشِيتُ أَنْ تَكُونَ هَلَكْتَ، وَعَرِقْتُ عَرَقاً شَدِيداً، فَقُلْتُ: مَا بَطَّأَ بِكَ؟ فَقُلْت: يَا رَسُولَ اللهِ مِنْ كَثْرَةِ مَالِي مَا زِلْتُ مَوْقُوفاً مُحَاسَباً أَسْأَلُ عَنْ مَالِي مِنْ أَيْنَ اكْتَسَبْتُهُ، وَفِيما أَنْفَقْتُهُ، فَبَكَى عَبْدُ الرَّحْمنِ، وَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ هَذِهِ مَائَةُ رَاحِلَةٍ جَاءَتْنِي اللَّيْلَةَ مِنْ تِجَارَةِ مِصْرَ، فَإِنِّي أُشْهِدُكَ أَنَّهَا عَلَى فُقَراءِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَأَيْتَامِهِمْ لَعَلَّ اللهَ يُخَفِّفُ عَنِّي ذَلِكَ الْيَومَ. رواه البزار، واللفظ له والطبراني ورواته ثقات إلا عمار بن سيف، وقد وُثق. [قال الحافظ]: وقد ورد من غير وجه، ومن حديث جماعة من الصحابة عن النبي ﷺ : أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمنِ بْنَ عَوْفٍ ﵁ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ حَبْواً لِكَثْرَةِ مَالِهِ، ولا يسلم أجودُها من مقال، ولا يبلغ منها شيء بانفراده درجة الحسن، ولقد كان ماله بالصفة

стр. 1996

التي ذكر رسول الله ﷺ : نِعْمَ الْمَالُ الصَّالِحُ لِلرَّجُلِ الصَّالِحِ، فَأَنى تنقص درجاته في الآخرة، أو يقصر به دون غيره من أغنياء هذه الأمة؟ فإنه لم يرد هذا في حق غيره إنما صح سبق فقراء هذه الأمة أغنياءهم على الإطلاق، والله أعلم. ٢٠ - وَعَنْ أُسَامَةَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: قُمْتُ عَلَى بَابِ الْجَنَّةِ، فَكَانَ عَامّة مَنْ دَخَلَهَا الْمَسَاكِينُ (١)، وَأَصْحَابُ الْجَدِّ (٢) مَحْبُوسُونَ (٣) غَيْرَ أَنَّ أَصْحَابَ النَّارِ قَدْ أُمِرَ بِهِمْ إِلى النَّارِ، وَقُمْتُ عَلَى بَابِ النَّارِ، فَإِذَا عَامَّةُ مَنْ دَخَلَهَا النِّسَاء. رواه البخاري ومسلم. [الجد]: بفتح الجيم: هو الحظ والغنى. ٢١ - وَعَنْ أَبِي أُمَامَةَ ﵁ قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : رَأَيْتُ أَنِّي دَخَلْتُ الْجَنَّةَ، فَإِذَا أَعَالِي أَهْلِ الْجَنَّةِ فُقَرَاءُ الْمُهَاجِرِينَ، وَذَرَارِي (٤) الْمُؤْمِنِينَ، وَإِذَا لَيْسَ فِيهَا أَحَدٌ أَقَلَّ مِنَ الأَغْنِياءِ وَالنِّسَاءِ، فَقِيلَ لِي: أَمَّا الأَغْنِياءُ فَإِنَّهُمْ عَلَى الْبَابِ يُحَاسَبُونَ وَيُمَحَّصُونَ (٥)، وَأَمَّا النِّسَاءُ فَأَلْهَاهُنَّ الأَحْمَرَانِ: الذَّهَبُ وَالْحَرِيرُ (٦). الحديث. رواه أبو الشيخ ابن حبان وغيره من طريق عبد الله بن زُحَر عن علي بن يزيد عن القاسم عنه. ٢٢ - وَرُوِيَ عَنْ أَنَسٍ ﵁: أَنَّ النَّبيَّ ﷺ قالَ: اللَّهُمَّ

стр. 1997

أحْيِني مِسْكِيناً (١)، وَأَمِتْنِي مِسْكِيْناً، وَاحْشُرنِي في زُمْرَةِ الْمَسَاكِينِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَقَالَتْ عَائِشَةُ: لِمَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قالَ: إِنَّهُمْ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ قَبْلَ أَغْنِيائِهِمْ بِأَرْبَعِينَ خَرِيفاً يَا عَائِشَةُ لاَ تَرُدِّي مِسْكِيناً، وَلَوْ بِشِقِّ تَمْرَةٍ. يَا عَائِشَةُ حُبِّي الْمَسَاكِينَ وَقَرِّبِيهِمْ، فَإِنَّ اللهَ يُقَرِّبُك يَوْمَ الْقِيَامَةِ. رواه الترمذي، وقال: حديث غريب، وتقدم في صلاة الجماعة حديث ابن عباس عن النبي ﷺ قال: أَتَانِي اللَّيْلَةَ آتٍ مِنْ رَبِّي، وفي رواية: رَبِّي في أَحْسَنِ صُورَةٍ. فذكر الحديث إلى أن قال: قالَ ياَ مَحمَّدْ. قُلْتُ: لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ (٢). فَقَالَ: إِذَا صَلَّيْتَ، قُل: اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ فِعْلَ الْخَيْرَاتِ، وَتَرْك المُنْكَرَاتِ، وَحُبَّ الْمَسَاكِينِ، وَإِذَا أَرَدْتَ بِعِبَادِكَ فِتْنَةً (٣)، فاقْبِضْنِي إلَيْكَ (٤) غَيْرَ مَفْتُونٍ. الحديث. رواه الترمذي وحسنه. ٢٣ - وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁ قالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: اللَّهُمَّ أحْيِنِي مِسْكِيناً، وَتَوَفَّنِي مِسْكِيناً، وَاحْشُرْنِي في زُمْرَةِ المَسَاكِينِ وَإِنَّ أَشْقَى الأَشْقِيَاءِ (٥) مَنِ اجْتَمَعَ عَلَيْهِ فَقْرُ الدُّنْيَا وَعَذَابُ الآخِرَةِ. رواه ابن ماجة إلى قوله: المساكين، والحاكم بتمامه، وقال صحيح الإسناد. ورواه أبو الشيخ والبيهقي عن عطاء بن أبي رباح سمع أبا سعيد يقول: يا أَيُّهَا النَّاسُ: لاَ تَحْمِلَنَّكُمُ الْعُسْرَةُ (٦) عَلَى طَلَبِ الرِّزْقِ (٧) مِنْ غَيْرِ حِلَّهِ، فَإِنِّي

стр. 1998

سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: اللَّهُمَّ تَوَفَّنِي فَقِيراً، وَلاَ تَوَفَّنِي غَنِيّاً، واحْشُرْنِي في زُمْرَةِ الْمَسَاكِينِ، فَإِنَّ أَشْقَى الأَشْقِيَاءِ مَنِ اجْتَمَعَ عَلَيْهِ فَقْرُ الدُّنْيَا، وَعَذَابُ الآخِرَةِ. قال أبو الشيخ: زاد فيه غير أبي زرعة عن سليمان بن عبد الرحمن: وَلاَ تَحْشُرْنِي في زُمْرَةِ الأَغْنِياءِ. أحبوا الفقراء وجالسوهم ٢٤ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ مَرْفُوعاً: أَحِبُّوا الْفُقَراءَ (١)، وَجَالِسُوهُمْ وَأحِبَّ الْعَرَبَ (٢) مِنْ قَلْبِكَ، وَلْيرُدُّكَ عَنِ النَّاسِ مَا تَعْلَمُ مِنْ نَفْسِكَ (٣). رواه الحاكم، وقال: صحيح الإسناد. ٢٥ - وَعَنْ عَائِذِ بْنِ عَمْرٍو: أَنَّ أَبَا سُفْيَانَ أَتَى عَلَى سَلْمَانَ وَصُهَيْبٍ وَبِلاَلٍ في نَفَرٍ (٤)، فَقَالُوا (٥): مَا أَخَذَتْ سُيُوفُ اللهِ مِنْ عُنُقِ عَدُوِّ اللهِ مَأْخَذَهَا، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ ﵁: أَتَقُولُونَ هذَا لِشَيْخِ قُرَيْشٍ (٦) وَسَيِّدِهِمْ، فَأَتَى النَّبِيَّ ﷺ فَأَجَارَهُ، فَقَالَ: يَا أَبَا بَكْرٍ: لَعَلَّكَ أَغْضَبْتَهُمْ؟ لَئِنْ كُنْتَ أَغْضَبْتَهُمْ لَقَدْ أَغَضَبْتَ رَبَّكَ (٧)، فَأَتَاهُمْ أَبُو بَكْرٍ، فَقَالَ: يَا إِخْوَتَاهُ أَغْضَبْتُكُمْ (٨)؟ قَالُوا: لاَ (٩) يَغْفِرُ اللهُ لَكَ يَا أُخَيُّ. رواه مسلم وغيره.

стр. 1999

٢٦ - وَعَنْ أُمَيَّةَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ خَالِدِ بْنِ أُسَيْدٍ قالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَسْتَفْتِحُ (١) بِصَعَالِيكِ (٢) المسْلِمِينَ. رواه الطبراني، ورواتُه رواة الصحيح، وهو مرسل. وفي رواية: يَسْتَنْصِرُ بِصَعَالِيكِ الْمُسْلِمِينَ. حديث يعقوب ﵇ مع من آخاه في الله تعالى ٢٧ - وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : كَانَ لِيَعْقُوبَ أَخٌ مُؤَاخٍ (٣) فِي اللهِ تَعَالَى، فَقَالَ ذَاتَ يَوْمٍ: يَا يَعْقُوبُ (٤) مَا الَّذِي أَذْهَبَ بَصَرَكَ (٥)؟ قاَلَ: الْبُكَاءُ عَلَى يُوسُفَ (٦). قالَ: مَا الَّذِي قَوَّسَ ظَهْرَكَ (٧)؟ قالَ الْحُزْنُ عَلَى بِنْيَامِينَ، فَأَتَأهُ جِبْرِيلُ فَقَالَ: يَا يَعْقُوبُ! إِنَّ اللهَ يُقْرِئُكَ السَّلاَمَ. وَيَقُولُ: أَمَا تَسْتَحِي أَنْ تَشْكُوَنِي إِلى غَيْرِي؟ قالَ: إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي (٨) وَحُزْنِي إِلى اللهِ، فَقَالَ جِبْرِيلُ: اللهُ أَعْلَمُ بِمَا تَشْكُو يَا يَعْقُوبُ، ثُمَّ قالَ يَعْقُوبُ: أَيْ رَبِّ أَمَا تَرْحَمُ (٩) الشَّيْخَ الْكَبِيرَ! أَذْهَبْتَ بَصَرِي، وَقَوَّسْتَ ظَهْرِي، فازْدُدْ عَليَّ رَيْحَانَتِي أَشمُّهُ شَمَّةً قَبْلَ الْمَوْتِ، ثُمَّ اصْنَعْ بِي مَا أَرَدْتَ، قالَ: فَأَتَاهُ جِبْرِيلُ، فَقَالَ: إِنَّ اللهَ يُقْرِئكَ السَّلامَ، وَيَقُولُ لَكَ: أَبْشِرْ، وَلْيَفْرِحْ قَلْبُكَ، فَوَعِزَّتِي لَوْ كَانَا مَيِّتَيْنِ لَنَشَرْتُهُمَا (١٠)، فاصْنَعْ طَعَاماً لِلْمَسَاكِين (١١) فَإِنَّ أَحَبَّ عِبَادِي إِلَيَّ الأَنْبِيَاءُ والْمَسَاكِينُ، وَتَدْرِي (١٢) لِمَ أَذْهَبْتُ بَصَرَكَ وَقَوَّسْتُ ظَهْرَكَ، وَصَنَعَ إِخْوَةُ يُوسُفَ بِيُوسُف مَا صَنَعُوا؟ إِنَّكُمْ ذَبَحْتُمْ شَاةً، فَأَتَاكُمْ مِسْكِينٌ يَتيم (١٣)، وَهُوَ صَائِمٌ، فَلَمْ تُطْعِمُوهُ مِنْهُ شَيْئاً. قَالَ: فَكانَ

стр. 2000

يَعْقُوبُ ﵇ بَعْدَ ذَلِكَ إِذَا أَرَادَ الْغَدَاءَ أَمَرَ مُنَادِيَاً فَنَادَى: أَلاَ مَنْ أَرَادَ الْغَدَاءَ مِنَ الْمَسَاكِينِ فَلْيتَغَذَّ مَعَ يَعْقُوبَ، وَإِنْ كانَ صَائِمَاً أَمَرَ مُنَادِياً فَنَادى: أَلاَ مَنْ كَانَ صَائِماً مِنَ الْمَسَاكِينِ فَلْيُفْطِرْ مَعَ يَعْقُوبَ ﵇. رواه الحاكم ومن طريقه البيهقي عن حفص بن عمر بن الزبير عن أنس قال الحاكم: كذا في سماعي عن حفص بن عمر بن الزبير، وأظن الزبير وهم، وأنه حفص بن عمر بن عبد الله بن أبي طلحة، فإن كان كذلك فالحديث صحيح، وقد أخرجه إسحق بن راهويه في تفسيره قال: أنبأنا عمرو بن محمد حدثنا زافر بن سليمان عن يحيى بن عبد الملك عن أنس عن النبي ﷺ بنحوه. وصية رسول الله ﷺ لأبي ذرّ ٢٨ - وَعَنْ أَبِي ذَرٍّ ﵁ قالَ: أَوْصَانِي خَلِيلِي رَسُولُ اللهِ ﷺ بِخِصَالٍ مِنَ الْخَيْرِ: أَوْصَانِي أَنْ لا أَنْظُرَ إِلى مَنْ هُوَ فَوْقِي (١)، وَأَنْظُرَ إِلى مَنْ هُوَ دُونِي (٢)، وَأَوْصَانِي بِحُبِّ الْمَسَاكِينِ، وَالدُّنُوِّ مِنْهُمْ (٣) وَأَوْصَانِي أَنْ أَصِلَ رَحِمِي (٤)، وَإِنْ أَدْبَرَتْ. الحديث رواه الطبراني وابن حبان في صحيحه. ٢٩ - وَعَنْ حَارِثَةَ بْنِ وَهْبٍ ﵁ قالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: أَلاَ أُخْبِرُكُمْ بِأَهْلِ الْجَنَّةِ؟ كُلُّ ضَعِيفٍ مُسْتَضْعَفٍ لَوْ يُقْسِمُ عَلى اللهِ لأَبَرَّهُ. أَلاَ أُخْبِرُكُمْ بِأَهْلِ النَّارِ؟ كُلُّ عُتُلٍ جَوَّاظٍ مُسْتَكْبِرٍ. رواه البخاري ومسلم وابن ماجة.
следующие страницы →