← Книги сунны

Книги сунны · id 13223

الترغيب والترهيب - المنذري - ت عمارة

عبد العظيم المنذري

Полный текст (2 467 стр.). Показаны 1926–1965 · переход к 1931.

стр. 1926

٤ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قالَ: الْوَاحِدُ شَيْطَانٌ، والاثْنَانِ شَيْطَانَان، والثَّلاثَةُ رَكْبٌ. رواه الحاكم، وقال: صحيح على شرط مسلم. ٥ - وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: خَيْرُ الصَّحَابَةِ أَرْبَعَةٌ، وَخَيْرُ السَّرَايَا (١) أَرْبَعُمِائَةٍ، وَخَيْرُ الْجُيُوشِ أَرْبَعَةُ آلافٍ، وَلَنْ يُغْلَبَ (٢) اثْنَا عَشَرَ أَلْفاً مِنْ قِلَّةٍ. رواه أبو داود والترمذي وابن خزيمة، وابن حبان في صحيحهما، وقال الترمذي: حديث حسن غريب، ولا يسنده كبير أحد، وذكر أنه روي عن الزهري مرسلاً. ترهيب المرأة أن تسافر وحدها بغير محرم ١ - عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁ قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : لاَ يَحِلُّ لامْرَأَةٍ (٣) تُؤْمِنُ باللهِ والْيَوْمِ الآخِرِ أَنْ تُسَافِرَ سَفَراً يَكُونُ ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ فصاعِداً إِلاَّ وَمَعَهَا أَبُوهَا، أَوْ أَخُوهَا، أَوْ زَوْجُهَا، أَوِ ابْنُهَا، أَوْ ذُو مَحْرَمٍ مِنْهَا (٤). رواه البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي وابن ماجة.

стр. 1927

٢ - وَفي رواية للبخاري ومسلم: لاَ تُسَافِرُ المَرْأَةُ يَوْمَيْن مِنَ الدَّهْر إِلاَّ وَمَعَهَا ذُو مَحْرَمٍ مِنْهَا أَوْ زَوْجُهَا. ٣ - وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ أَنّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قالَ: لاَ يَحِلُّ لامْرَأَةٍ تُؤْمِنُ باللهِ والْيَوْمِ الآخِرِ أَنْ تُسَافِرَ ثَلاثَاً إِلاَّ وَمَعَهَا ذُو مَحْرَمٍ مِنْهَا. رواه البخاري ومسلم وأبو داود. ٤ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : لاَ يَحِلُّ لامْرَأَةٍ تُؤْمِنُ اللهِ والْيَوْمِ الآخِرِ تُسَافِرُ مَسِيرَةَ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ إِلاّ مَعَ ذِي مَحْرَمٍ عَلَيْهَا وفي رواية: مَسِيرَةَ يَوْمٍ، وَفِي أُخْرَى: مَسِيرَةَ لَيْلَةٍ إِلاَّ وَمَعَهَا رَجُلٌ ذُو حُرْمَةٍ مِنْهَا. رواه مالك والبخاري ومسلم وأبو داود والترمذي وابن ماجة وابن خزيمة في صحيحه. وفي رواية لأبي داود وابن خزيمة: أَنْ تُسَافِرَ بَرِيداً. الترغيب في ذكر الله لمن ركب دابته ١ - عَنْ أَبِي لاَسٍ الخُزَاعِيِّ ﵁ قالَ: حَمَلَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلى إِبِلٍ (١) مِنْ إِبِلِ الصَّدَقَةِ بُلَّحٍ، فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ مَا نَرَى أَن تَحْمِلَنَا هذِهِ؟ فَقَالَ: مَا مِنْ بَعِيرٍ إِلاَّ فِي ذِرْوَتِهِ (٢) شَيْطَانٌ، فَاذْكُرُوا اسْمَ اللهِ إِذَا رَكِبْتُمُوهَا كما أَمَرَكُمُ اللهُ، ثُمّض امْتَهِنُوهَا (٣) لأَنْفُسِكُمْ، فَإِنَّمَا يَحْمِلُ اللهُ . رواه أحمد والطبراني وابن خزيمة في صحيحه. [قوله: بلح] هو بضم الموحدة وتشديد اللام بعدها حاء مهملة، ومعناه أنها قد أعيت

стр. 1928

وعجزت عن السير. يقال: بلح الرجل بتخفيف اللام وتشديدها: إذا أعيا، فلم يقدر أن يتحرك، واسم أبي لاس بالسين المهملة عبد الله بن غنمة، وقيل: زياد له حديثان عن النبي ﷺ أحدهما هذا. ٢ - وَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حَمْزَةَ عَنْ عَمْروٍ الأَسْلَمِيِّ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَاهُ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: علَى كُلِّ بَعِيرٍ شَيْطَانٌ، فَإِذَا رَكِبْتُمُوهَا، فَسَمُّوا اللهَ ، وَلاَ تُقَصِّرُوا (١) عَنْ حَاجَاتِكُمْ رواه أحمد والطبراني وإسنادهما جيد. الحث على ذكر الله عز شأنه بعد ركوب الدابة ٣ - وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَرْدَفَهُ (٢) عَلَى دَابَّتِهِ فَلَمَّا اسْتَوَى عَلَيْهَا (٣) كَبَّرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ثَلاثَاً (٤) وَحَمِدَ اللهَ ثَلاثَاً، وسَبَّحَ اللهَ ثَلاثَاً، وَهَلَّلَ اللهَ وَاحِدَةً، ثُمَّ اسْتَلْقَى (٥) عَلَيْهِ فَضَحِكَ، ثُمَّ أقْبَلَ عَلَيْهِ (٦) فَقَالَ: مَا مِنِ امْرئٍ يَرْكَبُ دَابَّتَهُ (٧)، فَصَنَعَ مَا صَنَعْتُ إِلاَّ أقْبَلَ اللهُ إِلَيْهِ (٨)، فَضَحِكَ إِلَيْهِ (٩). رواه أحمد. ٤ - وَعَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ ﵁ قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : مَا مِنْ رَاكِبٍ يَخْلُو في مَسِيرِهِ بِاللهِ (١٠) وَذِكْرِهِ إِلاَّ رَدِفَهُ مَلَكٌ (١١)، وَلاَ يَخْلُو بِشِعْر وَنَحْوِهِ إِلاَّ رَدِفَهُ شَيْطَانٌ (١٢). رواه الطبراني بإسناد حسن.

стр. 1929

الترهيب من استصحاب الكلب والجرس في سفر وغيره ١ - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : لاَ تَصْحَبُ الْملاَئِكَة (١) رُفقةً فِيهَا كَلْبٌ أَوْ جَرَسٌ (٢). رواه مسلم وأبو داود والترمذي. ٢ - وفي رواية لأبي داود: وَلاَ تَصْحَبُ الْمَلائِكَةُ رُفْقَةً فِيهَا جِلْد نَمرٍ. ذَكَرَهَا فِي اللِّبَاسِ. الجرس مزامير الشيطان ٣ - وَعَنْهُ ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: الجَرَسُ مَزَامِيرُ (٣) الشَّيْطَانِ. رواه مسلم وأبو داود والنسائي وابن خزيمة في صحيحه.

стр. 1930

٤ - وَعَنْ أُمِّ سَلَمَةَ ﵂ قالَتْ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: لاَ تَدْخُلُ المَلائِكَةُ بَيْتاً فِيهِ جَرَسٌ، وَلاَ تَصْحَبُ المَلاَئِكَةُ رُفْقَةً (١) فِيهَا جَرَسٌ. رواه أبو داود والنسائي. ٥ - وَعَنْ أُمِّ حَبيبَةَ ﵂ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: لاَ تَصْحَبُ الملائِكَةُ رُفْقَةً فِيهَا جَرَسٌ. رواه أبو داود والنسائي وابن حبان في صحيحه، ولفظه: قالَ: إِنَّ الْعِيرَ الَّتِي فِيهَا الْجَرَسُ لاَ تَصْحَبُهَا الملاَئِكَةُ. ٦ - وَعَنْ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَمَرَ بالأَجْراسِ أَنْ تُقْطَعَ (٢) مِنْ أَعْناقِ الإِبِلِ يَوْمَ بَدْرٍ (٣)، رواه ابن حبان في صحيحه.

стр. 1931

٧ - وَعَنْ أَنَسٍ ﵁ أَنَّ النَّبيَّ ﷺ أَمَرَ بقَطْعِ الأَجْرَاسِ. رواه ابن حبان في صحيحه أيضاً. ٨ - وَعَنْ عَامِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ أَنّ مَوْلاةً لَهُمْ ذَهَبَتْ بِابْنَةِ الزُّبَيْرِ إِلى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁، وَفي رِجْلَيْهَا أَجْرَاسٌ، فَقَطَعَهَا عُمَرُ (١) وَقال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: إِنَّ مَعَ كُلِّ جَرَسٍ شَيْطَاناً. رواه أبو داود، ومولاة لهم مجهولة، وعامر لم يدرك عمر بن الخطاب. ٩ - وَعَنْ بُنَانَةَ مَوْلاةِ عَبْدِ الرَّحْمنِ بْنِ حَيَّانَ الأَنْصَارِيِّ أَنَّهَا كَانَتْ عِنْدَ عَائِشَةَ ﵂ إِذْ دَخَلَ عَلَيْهَا جَارِيةٌ وَعَلَيْهَا جَلاَجِلُ يُصَوِّتْنَ، فَقَالَتْ: لاَ تُدْخِلْنَهَا عَلَيَّ إِلاَّ أَنْ تَقْطَعَنَّ جَلاَجِلَهَا (٢)، وَقالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: لاَ تَدْخُلُ الْملائِكَةُ بَيْتاً فِيهِ جَرَسٌ. رواه أبو داود.

стр. 1932

[بنانة]: بضم الباء الموحدة ونونين. ١٠ - وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قالَ: لاَ تَصْحَبُ المَلائِكَةُ رُفْقَةً فِيهَا جُلْجُلٌ. ١١ - وفي رواية: قالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْخٍ: كُنْتُ جَالِساً مَعَ سَالِمٍ، فمرَّ بِنَا رَكْبٌ لأُمِّ الْبَنِينِ مَعَهُمْ أَجرَاسٌ، فَحَدّثَ سَالِمٌ عَنْ أَبِيهِ أَنّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: لاَ تَصْحَبُ الْملائِكَةُ رَكْباً مَعَهُمْ جُلْجُلٌ كَمْ تَرَى مَعَ هَؤلاءِ (١) مِنْ جُلْجُلٍ؟. رواه النسائي. الترغيب في الدلجة، وهو السفر بالليل والترهيب من السفر أوّله، ومن التعريس في الطرق، والافتراق في المنزل والترغيب في الصلاة إذا عَرَّس الناسُ ١ - عَنْ أَنَسٍ ﵁ قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : عَلَيْكُمْ بالدُّلْجَةِ (٢)، فَإِنَّ الأَرْضَ تُطْوَى بِالَّليْلِ. رواه أبو داود. ٢ - وَعَنْ جَابِرٍ، وَهُوَ ابْنُ عَبْدِ اللهِ ﵄ قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : لاَ تُرْسِلُوا مَوَاشِيَكُمْ (٣) إِذَا غَابَتِ الشَّمْسُ حَتَّى تَذْهَبَ فَحْمَةُ الْعِشَاءِ،

стр. 1933

فَإِنَّ الشَّيَاطِينَ تُبْعَثُ (١) إِذَا غَابَت الشَّمْسُ حَتَّى تَذْهَبَ فَحْمَةُ الْعِشَاءِ. رواه مسلم وأبو داود والحاكم، ولفظه: احْبِسُوا صِبْيَانَكُمْ حَتَّى تَذْهَب فوْعَة الْعِشَاءِ، فإنهَا سَاعَةٌ تَخْتَرقُ فيهَا الشَّيَاطِينُ. وقال: صحيح على شرط مسلم. ٣ - وَعَنْهُ ﵁ قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : أَقِلُّوا الْخُروجَ إِذَا هَدَأَتِ الرِّجْلُ. إِنَّ اللهَ يَبُثُّ (٢) في لَيْلِهِ مِنْ خَلْقِهِ مَا يَشَاء. رواه أبو داود وابن خزيمة في صحيحه، واللفظ له، والحاكم وقال: صحيح على شرط مسلم. ٤ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : إِذَا سَافَرْتُمْ فِي الخِصْبِ (٣)، فأَعْطُوا الإِبِلَ حَظَّهَا (٤) مِنَ الأَرْضِ، وَإِذَا سَافَرْتُم في الجَدْبِ (٥)، فَأَسْرِعُوا عَلَيْهَا السَّيْرَ، وَبَادِرُوا بِهَا نِقْيَهَا، وَإِذَا عَرَّسْتُمْ فاجْتَنِبُوا الطَّرِيقَ فَإِنَّهَا طَريقُ الدَّوَابِّ (٦). وَمَأْوَى الْهَوَامِ بِالَّليْلِ. رواه مسلم وأبو داود والترمذي والنسائي. [نقيها] بكسر النون وسكون القاف بعدها ياء مثناة تحت: أي مخها: ومعناه أسرعوا حتى تصلوا مقصدكم قبل أن يذهب مخها من ضنك السير والتعب.

стр. 1934

٥ - وَعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ﵄ قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : إِيَّاكُمْ وَالتَّعْرِيسَ عَلَى جَوَّادِ (١) الطَّرِيقِ، وَالصَّلاَةَ عَلَيْهَا، فَإِنَّهَا مَأْوَى الحَيَّاتِ والسِّبَاعِ، وَقَضَاءِ الْحَاجَةِ عَلَيْهَا، فَإِنَّها الملاَعِن (٢). رواه ابن ماجة، ورواته ثقات. [التعريس]: هو نزول المسافر آخر الليل ليستريح. ٦ - وَعَنْ أَبِي ثَعْلَبَةَ الْخُشْنِيِّ ﵁ قالَ: كَانَ النَّاسُ إِذَا نَزَلُوا تَفَرَّقوا فِي الشِّعَابِ (٣) وَالأَوْدِيَةِ (٤)، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : إِنَّ تَفَرُّقَكُمْ فِي الشِّعَابِ والأَوْدِيَةِ إِنَّمَا ذَلِكُمْ مِنَ الشَّيْطَانِ، فَلَمْ يَنْزِلُوا بَعْدَ ذَلِكَ مَنْزِلاً إِلاّ انْضَمَّ بَعْضُهُمْ إِلى بَعْضٍ (٥). رواه أبو داود والنسائي. ٧ - وَعَنْ أَبِي ذَرٍّ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: ثلاثَةٌ يُحِبُّهُمُ اللهُ، وثَلاَثَةٌ يُبْغَضُهُمُ اللهُ. أَمَّا الَّذِينَ يُحِبُّهُمُ اللهُ: فَقَوْمٌ سَارُوا لَيْلَتَهُمْ (٦) حَتى إِذا كَانَ النَّوْمُ أَحَبَّ إلى أَحَدِهِمْ مِمَّا يُعْدَلُ بِهِ نَزَلُوا (٧) فَوَضَعُوا رُؤُوسَهُمْ (٨)، فَقَامَ يَتَمَلَّقُنِي (٩) وَيَتْلوا آياتي. فذكر الحديث رواه أبو داود والترمذي والنسائي وابن خزيمة وابن حبان في صحيحهما. وتقدم في صدقة السرّ بتمامه.

стр. 1935

الترغيب في ذكر الله لمن عثرت دابته ١ - عَنْ أَبِي الْمَليْحِ عَنْ أَبِيهِ ﵁ قالَ: كُنْتُ رَدِيفَ (١) النَّبِيِّ ﷺ ، فَعَثُرَ بَعِيرُنَا (٢)

стр. 1936

فَقُلْتُ: تَعَسَ الشَّيْطَانُ (١) فَقَالَ لِي النَّبِيُّ ﷺ : لاَ تَقُلْ تَعَسَ الشَّيْطَانُ فَإِنَّهُ يَعْظُمُ حَتَّى يَصِيرَ مِثْلَ الْبَيْتِ، وَيَقُولُ: بِقُوَّتِي، وَلكِنْ قُلْ: بِسْمِ اللهِ (٢)، فَإِنَّهُ يَصْغُرُ حَتَّى يَصِيرَ مِثْلَ الذُّبَابِ. رواه النسائي والطبراني والحاكم، وقال: صحيح الإسناد. النهي عن الدعاء على الشيطان بالتعسة ٢ - وَعَنْ أَبِي تَمِيمَةَ الْهُجَيْمِيِّ عَمَّنْ كَانَ رِدْفَ النَّبيِّ ﷺ قالَ: كُنْتُ رِدْفَهُ عَلَى حِمَارٍ، فَعَثُرَ الْحِمَارُ، فَقُلْتُ: تَعَسَ الشَّيْطَانُ، فَقَالَ لِي النَّبِيُّ ﷺ : لاَ تَقُلْ تَعَسَ الشَّيْطَانُ، فَإِنَّكَ إِذَا قُلْتَ: تَعَسَ الشَّيْطَانُ تَعَاظَمَ في نَفْسِهِ، وَقالَ: صَرَعْتُهُ بِقُوَّتِي (٣)، وَإِذَا قُلْتَ: بِسْمِ اللهِ تَصَاغَرَتْ إِلَيْهِ نَفْسُهُ (٤) حَتَّى يَكُونَ أَصْغَرَ مِنْ ذُبَابٍ (٥) رواه أحمد بإسناد جيد والبيهقي، والحاكم إلا أنه قال: وَإِذَا قِيلَ: بِسْمِ اللهِ خَنَسَ (٦) حَتَّى يَصِيرَ مِثْلَ الذُّبَابِ. وقال: صحيح الإسناد.

стр. 1937

الترغيب في كلمات يقولهن من نزل منزلاً ١ - عَنْ خَوْلَةَ بِنْتِ حَكِيمٍ ﵂ قالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: مَنْ نَزَلَ مَنْزِلاً (١)، ثُمَّ قالَ: أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللهِ (٢) التَّامَّاتِ مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ (٣) لَمْ يَضُرُّهُ شَيْءٌ حَتَّى يَرْتَحِلَ (٤) مِنْ مَنْزِلِهِ ذَلِكَ. رواه مالك ومسلم والترمذي وابن خزيمة في صحيحه. ٢ - وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ بُسْرٍ ﵁ قالَ: خَرَجْتُ مِنْ حِمْصَ (٥)، فَأَوَانِي اللَّيْلُ إِلى الْبَيْعَةِ، فَحَضَرنِي مِنْ أَهْلِ الأَرْض، فَقَرَأْتُ هَذِهِ الآيَةَ مِنَ الأَعْرَافِ: [إِن رَبَّكُمُ اللهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَواتِ والأَرْضَ] إِلى آخر الآية. فَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: احْرُسُوهُ الآنَ (٦) حَتَّى يُصْبِحَ، فَلَمَّا أَصْبَحْتُ (٧) رَكِبْتُ دَابَّتِي. رواه الطبراني ورواته رواة الصحيح إلا المسيب بن واضح.

стр. 1938

الترغيب في دعاء المرء لأخيه بظهر الغيب سيما المسافر ١ - عَنْ أُمِّ الدَّرْدَاءِ ﵂ قالَتْ: حَدَّثَنِي سَيِّدِي أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ

стр. 1939

صلى اللهُ عليه وسلم يَقُولُ: إِذَا دَعَا الرَّجُلُ لأَخِيهِ (١) بِظَهْرِ الْغَيْبِ قالَتِ الملاَئِكَةُ: وَلَكَ بِمِثْلٍ (٢). رواه مسلم وأبو داود واللفظ له. [قال الحافظ]: أمّ الدرداء هذه هي الصغرى تابعية، واسمها هجيمة، ويقال: جهيمة بتقديم الجيم، ويقال: جمانة ليس لها صحبة إنما الصحبة لأم الدرداء الكبرى، واسمها خيرة وليس لها في البخاري ولا مسلم حديث قاله غير واحد من الحفاظ. ٢ - وَرُويَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : دَعْوَتَانِ لَيْسَ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ اللهِ حَجَابٌ (٣): دَعْوَةُ المظْلُومِ، وَدَعْوَةُ المرْءِ لأخيهِ بِظَهْرِ الغَيْبِ. رواه الطبراني. إن أسرع الدعاء إجابة دعوة غائب لغائب ٣ - وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعاص ﵄ أَنّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قالَ: إِنّ أَسْرَعَ الدُّعَاءِ إِجَابةً (٤) دَعْوَةُ غَائِبٍ لِغائِبٍ. رواه أبو داود والترمذي كلاهما من رواية عبد الرحمن بن يزاد بن أنعم، وقال الترمذي: حديث غريب. ٤ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قالَ: ثَلاَثُ دَعَوَاتٍ مُسْتَجَابَاتٌ لا شَكَّ فِيهِنَّ: دَعْوَةُ الوَالِدِ، وَدَعْوَةُ المظْلُومِ، وَدَعْوَةُ الْمُسَافِرِ (٥) رواه أبو داود والترمذي في موضعين وحسنه في أحدهما والبزار، ولفظه قالَ:

стр. 1940

ثلاَثٌ حَقٌّ عَلى اللهِ أَنْ لاَ يَرُدَّ لَهُمْ دَعْوَةً: الصَّائِمُ (١) حَتَّى يُفْطِرَ (٢) والمظْلُومُ حَتَّى يَنْتَصِرَ (٣)، والمسَافِرُ حَتَّى يَرْجِعَ (٤). ٥ - وَعَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرِ الْجُهَنِيِّ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: ثَلاثٌ مُسْتَجَابٌ دَعْوَتُهُمْ: الْوَالِدُ وَالْمُسَافِرُ والمظْلُومُ. رواه الطبراني في حديث بإسناد جيد. الترغيب في الموت في الغربة ١ - عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصْ ﵄ قالَ: مَاتَ رَجُلٌ بِالمَدِينَةِ مِمَّنْ وُلِدَ بِهَا، فَصَلَّى عَلَيْهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ ثُمَّ قالَ: يَا لَيْتَهُ مَاتَ بِغَيْرِ مَوْلِدِهِ (٥) قالوا: وَلِمَ ذَاكَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قالَ: إِنّ الرَّجُلَ إِذَا مَاتَ بِغَيْرِ مَوْلِدِهِ قِيسَ بَيْنَ مَوْلِدِهِ إِلى مُنْقَطَعِ أَثَرِهِ في الْجَنَّةِ. رواه النسائي، واللفظ له، وابن ماجة وابن حبان في صحيحه. ٢ - وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه

стр. 1941

وسلم: مَوْتُ غُرْبَةٍ (١) شَهَادَةٌ. ٣ - رواه ابن ماجة. وروى الطبراني من طريق عبد الملك بن هارون بن عنترة، وهو متروك عن أبيه عن جده، قال: قالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ذَاتَ يَوْمٍ: مَا تَعُدُّونَ الشَّهِيدَ فِيكُمْ؟ قُلْنَا يَا رَسُولَ اللهِ: مَنْ قُتِلَ في سَبِيلِ اللهِ (٢) قالَ إِنّ شُهَدَاءَ أُمَّتِي إِذاً لَقَلِيلٌ مَنْ قُتِلَ في سَبِيلِ اللهِ فَهُوَ شَهِيدٌ، وَالمُتَرَدِّي شَهِيدٌ (٣)، والنُّفَسَاءُ شَهِيدٌ (٤)، وَالْغَرِقُ شَهِيدٌ (٥)، وَالسُّلُّ شَهِيدٌ (٦)، والْحَرِيقُ شَهِيدٌ (٧)، والْغَرِيبُ شَهِيدٌ (٨).

стр. 1942

[قال الحافظ]: وقد جاء في أن موت الغريب شهادة جملة من الأحاديث لا يبلغ شيء منها درجة الحسن فيما أعلم.

стр. 1943

كتاب التوبة والزهد الترغيب في التوبة، والمبادرة بها، وإتباع السيئةِ الحسنة ١ - عَنْ أَبِي مُوسَى ﵁ أَنّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قالَ: إِنَّ اللهَ يَبْسُطُ (١) يَدَهُ بِاللَّيْلِ لِيَتُوبَ مُسِيءُ النَّهَارِ (٢)، وَيَبْسُطُ يَدَهُ بِالنَّهَارِ لِيَتُوبَ مُسِيءُ اللّيْلِ حَتَّى تَطْلُعَ الشمْسُ مِنْ مَغْرِبِهَا (٣). رواه مسلم والنسائي. ٢ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : مَنْ تَابَ قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ مِنْ مَغْرِبِهَا تَابَ اللهُ عَلَيْهِ. رواه مسلم. ٣ - وَعَنْ صَفْوَانَ بْنِ عَسَّالٍ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: إِنَّ مِنْ قِبَلِ المغْرِبِ لَبَاباً مَسِيرَةُ عَرْضِهِ أَرْبَعُونَ عَاماً (٤) أَوْ سَبْعُونَ سَنَةً فَتَحَهُ اللهُ لِلتَّوْبَةِ (٥) يَوْمَ خَلَقَ السَّمَوَاتِ والأَرْضَ فَلاَ يُغْلِقُهُ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ مِنْهُ (٦).

стр. 1944

رواه الترمذي في حديث والبيهقي، واللفظ له، وقال الترمذي: حديث حسن صحيح. ٤ - وفي رواية له وصححها أيضاً، قال: زِرٌّ، يعني ابن حبيش: فَمَا بِرِحَ يَعْنِي صَفْوان يُحَدِّثُنِي حَتَّى حَدَّثَني أَنَّ اللهَ جَعَلَ بِالمَغْرِبِ بَاباً عَرْضُهُ مَسِيرَةُ سَبْعِينَ عَاماً لِلتّوبَةِ لاَ يُغْلَقُ مَا لَمْ تَطلُعِ الشَّمْسُ مِنْ قِبَلِهِ، وَذَلِكَ قَوْلُ اللهِ: [يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ لاَ يَنْفَعُ نَفْساً إِيمَانُهَا (١) الآية. وليس في هذه الرواية ولا الأول تصريح برفعه كما صرح البيهقي، وإسناده صحيح أيضاً. للجنة ثمانية أبواب، الحديث ٥ - وعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ ﵁ قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : لِلْجَنَّةِ ثَمانِيَةُ أَبْوَابٍ: سَبْعَةٌ مُغْلَقَةٌ، وبَابٌ مَفْتُوحٌ لِلتّوْبَةِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ مِنْ نَحْوِهِ. رواه أبو يعلى والطبراني بإسناد جيد. ٦ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قالَ:

стр. 1945

لَوْ أَخْطَأْتُم (١) حَتَّى تَبْلُغَ السَّمَاءَ، ثُمَّ تُبْتُمْ لَتَابَ اللهُ عَلَيْكُمْ (٢). رواه ابن ماجة بإسناد جيد. ٧ - وَعَنْ جَابِرٍ ﵁ قالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: مِنْ سَعَادَةِ الْمَرْءِ أَنْ يَطُولَ عُمُرُهُ، وَيَرْزُقَهُ اللهُ الإِنَابَةَ (٣). رواه الحاكم، وقال: صحيح الإسناد. من أراد أن يسبق الدائب المجتهد فليكفّ عن الذنوب ٨ - وَعَنْ عَائِشَةَ ﵂ قالَتْ: قالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَسْبِقَ الدَّائِبَ المُجْتَهِدَ فَلْيَكُفَّ (٤) عَنِ الذُّنُوبِ. رواه أبو يعلى، ورواته رواة الصحيح إلا يوسف بن ميمون. [الدائب]: بهمزة بعد الألف: هو المتعب نفسه في العبادة المجتهد فيها. ٩ - وَرُوِيَ عَنْ جَابِرٍ ﵁ قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : المؤْمِنُ وَاهٍ رَاقِعٌ، فَسَعِيدٌ مَنْ هَلَكَ عَلى رَقْعِه. رواه البزار والطبرانيّ في الصغير والأوسط وقال: معنى واهٍ: مذنب، وراقع يعني تائب مستغفر. ١٠ - وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: مَثلُ المؤْمِنِ وَمَثَلُ الإِيمَانِ كَمَثَلِ الْفَرَسِ في آخِيَّتِهِ يَجُولُ ثُمَّ يَرِجِعُ إِلى آخِيَّتِهِ، وَإِنَّ المؤْمِنَ يَسْهُو (٥) ثُمَّ يَرِجِعُ، فَأَطْعِمُوا طَعَامَكُمْ الأَتْقِياءَ، وَأَوْلُوا مَعْرُوفَكُمْ المؤمِنينَ. رواه ابن حبان في صحيحه. [الآخيّة] بمد الهمزة وكسر الخاء المعجمة بعدها ياء مثناة تحت مشددة: هي حبل يدفن في الأرض مثنيّاً، ويبرز منه كالعروة تشد إليها الدابة، وقيل: هو عود يعرض في الحائط تشد إليه الدابة.

стр. 1946

١١ - وَعَنْ أَنَسٍ ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: كُلُّ ابْنِ آدَمَ خَطَّاءٌ (١)، وَخَيْرُ الخطَّائِينَ التَّوَّابُونَ (٢). رواه الترمذي وابن ماجة والحاكم كلهم من رواية علي بن مسعدة، وقال الترمذي: حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث علي بن مسعدة عن قتادة، وقال الحاكم: صحيح الإسناد. ١٢ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: إِنَّ عَبْداً أَصَابَ ذَنْباً، فَقَالَ: يَا رَبِّ إِنِّي أَذنَبْتُ ذَنْباً فاغْفِرْهُ (٣)، فَقَالَ لَهُ رَبُّهُ: عَلِمَ عَبْدِي أَنَّ لَهُ رَبّاً يَغْفِرُ الذَّنْبَ وَيأْخُذُ بِه (٤)، فَغَفَرَ لَهُ، ثُمَّ مَكثَ (٥) مَا شَاءَ اللهُ ثُمَّ أَصَابَ ذَنْباً آخَرَ، وَرُبَّمَا قالَ، ثُمَّ أَذْنَبَ ذَنْباً آخَرَ، فَقَالَ: يا رَبِّ إِنِّي أَذْنَبْتُ ذَنْباً آخَرَ فاغْفِرْهُ لِي. قالَ رَبُّهُ: علِمَ عَبْدِي أَنَّ لَهُ رَبّاً يَغْفِرُ الذَّنْبَ وَيَأْخُذُ بِهِ، فَغَفَرَ لَهُ، ثُمَّ مَكَثَ مَا شَاءَ اللهُ، ثُمَّ أَصَابَ ذَنْباً آخَرَ، وَرُبَّمَا قالَ، ثُمَّ أَذْنَبَ ذَنْباً آخَرَ فَقَالَ: يَا رَبِّ إِنِّي أَذْنَبْتُ ذَنْباً فَاغْفِرْهُ لِي، فَقَالَ رَبُّهُ: عَلِمَ عَبْدِي أَنَّ لَهُ رَبّاً يَغْفِرُ الذَّنْبَ، وَيَأْخُذُ بِه، فَقَالَ رَبُّهُ: غَفَرْتُ (٦) لِعَبْدِي فَلْيَعْمَلْ مَا شَاءَ. رواه البخاري ومسلم. [قوله: فليعمل ما شاء] معناه والله أعلم: أنه ما دام كلما أذنب ذنباً استغفر وتاب منه، ولم يعد إليه بدليل قوله: ثم أصاب ذنباً آخر فليفعل إذا كان هذا دأبه ما شاء لأنه كلما أذنب كانت توبته واستغفاره كفارة لذنبه فلا يضره، لا أنه يذنب الذنب، فيستغفر منه بلسانه من غير إقلاع ثم يعاوده، فإن هذه توبة الكذابين.

стр. 1947

١٣ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : إِنَّ المؤْمِنَ إِذَا أَذْنَبَ ذَنْباً كَانَتْ نُكْتَةٌ (١) سَوْدَاءُ في قَلْبِه، فَإِنْ تَابَ (٢)، وَنَزَعَ (٣)، واسْتَغْفَرَ (٤) صُقِلَ (٥) مِنْهَا، وَإِنْ زَادَ زَادَتْ (٦) حَتَّى يُغَلَّفَ بِهَا قَلْبُهُ، فَذلِكَ الرَّانُ الذي ذَكَرَ اللهُ في كِتَابِهِ: [كَلاَّ بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ]. رواه الترمذي وصححه النسائي، وابن ماجة وابن حبان في صحيحه والحاكم، واللفظ له من طريقين قال في أحدهما: صحيح على شرط مسلم. ولفظ ابن حبان وغيره: إِنَّ الْعَبْدَ إِذَا أَخْطَأَ خَطِيئَةً يُنْكَتُ في قُلْبِهِ نُكْتَةٌ، فَإِنْ هُوَ نَزَعَ واسْتَغْفَرَ وَتَابَ صَقُلَتْ، فَإِنْ عَادَ زِيدَ فِيهَا حَتَّى تَعْلُوَ قَلْبَهُ الحديث. ١٤ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قالَ: قالَتْ قُرَيْشٌ لِلنَّبِيِّ ﷺ : ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يَجْعَلْ لَنَا الصَّفَا ذَهَباً (٧)، فَإِنْ أَصْبَحَ ذَهَبَاً اتَّبَعْنَاكَ، فَدَعا رَبَّهُ فَأَتَاهُ جِبْرِيلُ ﵇ فَقَالَ: إِنَّ رَبَّكَ يُقْرِئُكَ السَّلاَمَ، وَيَقُولُ لَكَ: إِنْ شِئْتَ أُصْبِحُ لَهُمُ الصَّفَا ذَهَباً، فَمَنْ كَفَرَ مِنْهُمْ عَذَّبْتُهُ (٨) عَذَاباً لاَ أُعَذِّبُهُ أَحَداً مِنَ الْعَالَمِينَ، وَإِنْ شِئْتَ فَتَحْتُ لَهُمْ بَابَ التَّوْبَةِ والرَّحْمَةِ (٩).

стр. 1948

قالَ: بَلْ بَابَ التَّوْبَةِ والرَّحْمَةِ (١). رواه الطبراني، ورواته رواة الصحيح. ١٥ - وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ ﵄ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: إِنَّ اللهَ يَقْبَلُ تَوْبَةَ الْعَبْدِ مَا لَمْ يُغَرْغِرْ (٢). رواه ابن ماجة والترمذي وقال حديث حسن. [يغرغر] بغينين معجمتين الأولى مفتوحة والثانية مكسورة وبِراء مكررة: معناه ما لم تبلغ روحه حلقومه فيكون بمنزلة الشيء الذي يتغرغر به. ١٦ - وَعَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ ﵁ قالَ: قُلْتُ يَا رَسُولَ اللهِ أَوْصِنِي (٣)؟ قالَ: عَلَيْكَ بِتَقْوَى اللهِ (٤) مَا اسْتَطَعْتَ (٥)،

стр. 1949

واذْكُرِ اللهَ عِنْدَ كُلِّ حَجَرٍ وَشَجَرٍ (١)، وَمَا عَمِلْتَ مِنْ سُوءٍ فَأَحْدِثْ (٢) لَهُ تَوْبةً، السِّرُّ بِالسِّرِّ (٣)، وَالْعَلانِيَةُ بِالْعَلانِيَةِ (٤). رواه الطبراني بإسناد حسن إلا أن عطاء لم يدرك مُعاذاً، ورواه البيهقي، فأدخل بينهما رجلاً لم يسمّ. ١٧ - وَرُوِيَ عَنْ أَنَسٍ ﵁ قالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : إِذَا تَابَ الْعَبْدُ مِنْ ذُنُوبِهِ أَنْسَى اللهُ حَفَظَتَهُ (٥) ذُنُوبَهُ، وَأَنْسَى ذَلِكَ

стр. 1950

جَوَارِحَهُ (١) وَمَعالِمَهُ (٢) مِنَ الأَرْضِ حَتَّى يَلْقَى اللهَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَيْسَ عَلَيْهِ شَاهِدٌ مِنَ اللهِ بِذَنْبٍ (٣). رواه الأصبهاني. ١٨ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : النَّادِمُ (٤) يَنْتَظِرُ مِنَ اللهِ الرَّحْمَةَ، وَالمُعْجِبُ (٥) يَنْتَظِرُ الْمَقْتَ (٦)، واعْلَمُوا عِبَادَ اللهِ أَنَّ كُلَّ عَامِلٍ (٧) سَيَقْدُمُ عَلَى عَمَلِهِ، وَلاَ يَخْرُجُ مِنَ الدُّنْيَا حَتَّى يَرَى

стр. 1951

حُسْنَ عَمَلِهِ (١)، وَسُوءَ عَمَلِهِ، وَإِنَّمَا الأَعْمَالُ بِخَوَاتِيمِها، وَاللَّيْلُ وَالنَّهَارُ مُطِيَّتانِ (٢)، فَأحْسِنُوا السَّيْرَ عَلَيْهِمَا إِلى الآخِرَةِ، وَاحْذَرُوا التَّسْوِيفَ (٣)، فَإِنَّ الْمَوْتَ يَأْتِي بَغْتَةً (٤)، وَلاَ يَغْتَرَّنَّ أَحَدُكُمْ بِحِلْمِ (٥) اللهِ ، فَإِنَّ الْجَنَّةَ وَالنَّارَ أَقْرَبُ إِلى أَحَدِكُمْ مِنْ شِرَاكِ (٦) نَعْلِهِ، ثُمَّ قَرَأَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : [فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ (٧) خَيْراً يَرَهُ (٨)، وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرّاً يَرَهُ]. رواه الأصبهاني من رواية ثابت بن محمد الكوفيّ العابد.

стр. 1952

١٩ - وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: التَّائِبُ (١) مِنَ الذَّنْبِ كَمَنْ لاَ ذَنْبَ لَهُ. رواه ابن ماجة والطبراني كلاهما من رواية أبي عبيدة بن عبد الله بن مسعود عن أبيه، ولم يسمع منه، ورواةُ الطبراني رواة الصحيح، ورواة ابن أبي الدنيا والبيهقي مرفوعاً أيضاً من حديث ابن عباس، وزاد: وَالمسْتَغْفِرُ مِنَ الذَّنْبِ (٢) وَهُوَ مُقِيمٌ عَلَيْهِ كَالْمُسْتَهْزِئِ بِرَبِّهِ، وقد روي بهذه الزيادة موقوفاً، ولعله أشبه. ٢٠ - وَعَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ قالَ: قُلْتُ لأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁: أَقالَ النَّبِيُّ ﷺ : النَّدَمُ تَوْبَةٌ؟ قالَ: نَعَمْ (٣). رواه ابن حبان في صحيحه.

стр. 1953

٢١ - وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَعْقِلٍ قالَ: دَخَلْتُ أَنَا وَأَبِي عَلَى ابْنِ مَسْعُودٍ ﵁ فَقَالَ لَهُ أَبِي: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: النَّدَمُ تَوْبَةٌ؟ قالَ: نَعَمْ. رواه الحاكم، وقال: صحيح الإسناد. ٢٢ - وَعَنْ عَائِشَةَ ﵂ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ قالَ: مَا عَلِمَ اللهُ مِنْ عَبْدٍ نَدَامَةً عَلَى ذَنْبٍ إِلاَّ غَفَرَ لَهُ (١) قَبْلَ أَنْ يَسْتَغْفِرَهُ مِنْهُ. رواه الحاكم من رواية هشام بن زياد، وهو ساقط، وقال: صحيح الإسناد. ٢٣ - وَعَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ ﵁ قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : لَيْسَ أَحَدٌ أَحَبَّ إِلَيْهِ المدْحُ (٢) مِنَ اللهِ مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ مَدَحَ نَفْسَهُ، وَلَيْسَ أَحَدٌ أَغْيَرَ (٣) مِنَ اللهِ مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ حَرَّمَ الْفَوَاحِشَ (٤)، وَلَيْسَ أَحَدٌ أَحَبَّ إِلَيْهِ الْعُذْرُ (٥) مِنَ اللهِ

стр. 1954

مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ أَنْزَلَ الْكِتَابَ (١)، وَأَرْسَلَ الرُّسُلَ. رواه مسلم. لو لم تذنبوا وتستغفروا لذهب الله بكم، الحديث ٢٤ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ (٢) لَوْ لَمْ تُذْنِبُوا لَذَهَبَ اللهُ بِكُمْ (٣)، وَلَجَاءَ بِقَوْمٍ يُذْنِبُونَ، فَيَسْتَغْفِرُونَ اللهَ، فَيَغْفِرُ لَهُمْ. رواه مسلم وغيره. ٢٥ - وَعَنْ عِمْرَانَ بْنِ الْحُصَيْنِ ﵁ أَنَّ امْرَأَةً مِنْ جُهَيْنَةَ أَتَتْ رَسُولَ اللهِ ﷺ ، وَهِيَ حُبْلى مِنَ الزِّنَا، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ أَصَبْتُ حَدّاً (٤)، فَأَقِمْهُ

стр. 1955

عَلَيَّ، فَدَعَا نَبِيُّ اللهِ ﷺ ، وَلِيَّهَا فَقَالَ: أَحْسِنْ إِلَيْهَا، فَإِذَا وَضَعَتْ فَأْتِنِي بِهَا، فَفَعَلَ، فَأَمَرَ بِهَا نَبِيُّ اللهِ ﷺ ، فَشُدَّتْ عَلَيْهَا ثِيَابُهَا، ثُمَّ أَمَرَ بِهَا فَرُجِمَتْ، ثُمَّ صَلَّى عَلَيْهَا، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: تُصَلِّي عَلَيْهَا يَا رَسُولَ اللهِ، وَقَدْ زَنَتْ؟ قالَ: لَقَدْ تَابَتْ تَوْبَةً لَوْ قُسِّمَتْ بَيْنَ سَبْعِينَ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ لَوَسِعَتْهُمْ، وَهَلْ وَجَدْتَ أَفْضَلَ مِنْ أَنْ جَادَتْ بِنَفْسِهَا للهِ (١). رواه مسلم. ٢٦ - وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يُحَدِّثُ حَدِيثاً لَوْ لَمْ أَسْمَعْهُ إِلاَّ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ حَتَّى عَدَّ سَبْعَ مَرَّاتٍ، وَلكِنْ سَمِعْتُهُ أَكْثَرَ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: كَانَ الْكِفْلُ (٢) مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ لاَ يَتَورَّعُ (٣) مِنْ ذَنْبٍ عَمِلَهُ، فأَتَتْهُ امْرَأَةٌ فَأَعْطَاهَا سِتِّينَ دِينَاراً عَلَى أَنْ يَطَأَهَا، فَلَمَّا قَعَدَ مِنْهَا مَقْعَدَ الرَّجُلِ مِنِ امْرَأَتِهِ أُرْعِدَتْ (٤) وَبَكَتْ، فَقَالَ: مَا يُبْكِيكِ أَكْرَهْتُكِ؟ قالتْ لاَ، وَلَكِنَّهُ عَمَلٌ مَا عَمِلْتُهُ قَطُّ (٥)، وَمَا حَمَلَنِي عَلَيْهِ إِلاَّ الْحَاجَةُ (٦)، فَقَالَ: تَفْعَلِينَ أَنْتِ هَذَا، وَمَا فَعَلْتِهِ قَطُّ (٧)، اذْهَبِي فَهِيَ لَكِ (٨)، وَقالَ: لاَ وَاللهِ لا أَعْصِي اللهَ (٩) بَعْدَهَا أَبَداً، فَمَاتَ مِنْ لَيْلَتِهِ، فَأَصْبَحَ مَكْتُوباً عَلَى بَابِهِ: إِنَّ اللهَ قَدْ غَفَرَ لِلْكِفْلِ. رواه الترمذي وحسنه، واللفظ له، وابن حبان في صحيحه إلا أنه قال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَكْثَرَ مِنْ عِشْرِينَ مَرَّةً يَقُولُ: فذكر بنحوه، والحاكم والبيهقي من طريقه وغيرها، وقال الحاكم: صحيح الإسناد. ٢٧ - وَعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ﵁ قالَ: كَانَتْ قَرْيَتَانِ إِحْدَاهُمَا صَالِحَةٌ،

стр. 1956

وَالأُخْرَى ظَالِمَةٌ، فَخَرَجَ رَجُلٌ مِنَ الْقَرْيَةِ الظَّالِمَةِ يُرِيدُ (١) الْقَرْيَةَ الصَّالِحَةَ، فَأَتَاهُ الْمَوْتُ حَيْثُ شَاءَ اللهُ، فاخْتَصَمَ فِيهِ الملَكُ والشَّيْطَانُ، فَقَالَ الشَّيْطَانُ: واللهِ مَا عَصَانِي قَطُّ فَقَالَ الْمَلَكُ: إِنَّهُ قَدْ خَرَجَ يُرِيدُ التَّوْبَةَ، فَقُضِيَ بَيْنَهُمَا أَنْ يُنْظَرَ إِلى أَيِّهِمَا أَقْرَبُ، فَوَجَدُوهُ أَقْرَبَ إِلى الْقَرْيَةِ الصَّالِحَةِ بِشِبْرٍ فَغُفِرَ لَهُ. قالَ مَعْمَرٌ: وَسَمِعْتُ مَنْ يَقُولُ: قَرَّبَ اللهُ إِلَيْهِ الْقَرْيَةَ الصَّالِحَةَ. رواه الطبراني بإسناد صحيح، وهو هكذا في نسختي غير مرفوع. ٢٨ - وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁ أَنَّ نَبِيَّ اللهِ ﷺ قالَ: كَانَ فِيمَنْ كَانَ قَبْلَكَمْ رَجُلٌ قَتَلَ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ نَفْساً، فَسَأَلَ عَنْ أَعْلَمِ أَهْلِ الأَرْضِ فَدُلَّ عَلى رَاهِبٍ، فَأَتَاهُ، فَقَالَ: إِنَّهُ قَتَلَ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ نَفْساً فَهَلْ لَهُ مِنْ تَوْبَةٍ؟ فَقَالَ: لاَ، فَقَتَلَهُ فَكَمَلَ بِهِ مِائَةً، ثُمَّ سَأَلَ عَنْ أَعْلَمِ أَهْلِ الأَرْضِ، فَدُلَّ عَلَى رَجُلٍ عَالِمٍ، فَقَالَ: إِنَّهُ قَتَلَ مِائَةَ نَفْسٍ فَهَلْ لَهُ مِنْ تَوْبَةِ؟ فَقَالَ: نَعَمْ مَنْ يَحُولُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ التَّوْبَةِ. انْطَلِقْ إِلى أَرْضِ كَذَا وَكَذَا، فَإِنَّ بِهَا أُنَاساً يَعْبُدُونَ اللهَ، فاعْبُدِ اللهَ مَعَهُمْ، وَلاَ تَرْجِعْ إِلى أَرْضِكَ فَإِنَّهَا أَرْضُ سُوءٍ، فَانْطَلَقَ حَتَّى إِذَا نَصَّفَ الطَّرِيقَ، فَأَتَاهُ مَلَكُ الْمَوتُ فاخْتَصَمَتْ فِيهِ مَلائِكَةُ الرَّحْمَةِ وَمَلائِكَةُ الْعَذَابِ، فَقَالَتْ مَلائِكَةُ الرَّحْمَةِ: جَاءَ تَائِباً مُقْبلاً بِقَلْبِهِ إِلى اللهِ تَعَالَى، وَقَالَتْ مَلاَئِكَةُ الْعَذَابِ إِنَّهُ لَمْ يَعْمَلْ خَيْراً قَطُّ فَأَتَاهُمْ مَلَكٌ في صُورَةِ آَدَمِيٍّ فَجَعَلُوهُ بَيْنَهُمْ، فَقَالَ: قِيسُوا مَا بَيْنَ الأَرْضَيْنِ، فَإِلى أَيَّتِهِمَا كانَ أَدْنَى فَهُوَ لَهُ، فَقَاسُوا فَوَجَدُوهُ أَدْنَى إِلى الأَرْضِ الَّتِي أَرَادَ، فَقَبَضَتْهُ مَلائِكَةُ الرَّحْمَةِ (٢).

стр. 1957

وفي رواية: فَكَانَ إِلى الْقَرْيَةِ الصَّالِحَةِ أَقْرَبَ بِشِبْرٍ فَجُعِلَ مِنْ أَهْلِهَا. وفي رواية: فأَوْحَى اللهُ إِلى هَذِهِ أَنْ تَبَاعَدِي، وَإِلى هَذَهِ أَن تَقَرَّبِي، وَقَالَ: قِيسُوا بَيْنَهُمَا فَوَجَدُوهُ إِلى هذِهِ أقْرَبَ بِشِبْرٍ فَغُفِرَ لَهُ. وفي رواية: قال قتادة قال الحسن: ذُكِرَ لَنَا أَنَّهُ لَمَّا أَتَاهُ مَلَكُ الْمَوْتِ نَأَى بِصَدْرِهِ نَحْوَهَا. رواه البخاري ومسلم وابن ماجة بنحوه. ٢٩ - وَعَنْ أَبِي عَبْدِ رَبِّهِ أَنَّهُ سَمِعَ مُعَاوِيَةَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ عَلَى الْمِنْبَرِ يُحَدِّثُ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: إِنَّ رَجُلاً أَسْرَفَ عَلَى نَفْسِهِ فَلَقِيَ رَجُلاً فَقَالَ: إِنّ الآخَرَ قَتَلَ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ نَفْساً كُلَّهُمْ ظُلْماً، فَهَلْ تَجِدْ لِي مِنْ تَوْبَةٍ؟ فَقَالَ: إِنْ حَدَّثْتُكَ أَنَّ اللهَ لاَ يَتُوبُ عَلى مَنْ تَابَ كَذَبْتُكَ، ههُنا قَوْمٌ يَتَعَبَّدُونَ، فَأْتِهِمْ تَعْبُدِ (١) اللهَ مَعَهُمْ، فَتَوَجَّهَ إِلَيْهِمْ، فَمَاتَ عَلَى ذَلِكَ فاجْتَمَعَتْ مَلائِكَةُ الرَّحْمَةِ، وَمَلائِكَةُ الْعَذَابِ فَبَعَثَ اللهُ إِلَيْهِمْ مَلَكاً فَقَالَ: قِيسُوا مَا بَيْنَ المَكانَيْنِ، فَأَيُّهُمْ كانَ أقْرَبَ فَهُوَ مِنْهُمْ، فَوَجَدُوهُ أقْرَبَ إِلى دَيْرِ التَّوَّابِينَ بِأَنْمُلَةٍ فَغُفِرَ لَهُ. رواه الطبراني بإسنادين أحدهما جيد، ورواه أيضاً بنحوه بإِسناد لا بأس به عن عبد الله بن عمرو، فذكر الحديث إِلى أن قال: ثُمَّ أَتَى رَاهِباً آخَرَ فَقَالَ: إِنِّي قَتَلْتُ مِائَةَ نَفْسٍ فَهَلْ تَجِدُ لِي مِنْ تَوْبَةٍ؟ فَقَالَ: لَقَدْ أَسْرَفْتَ وَمَا أَدْرِي (٢)، وَلكِن ههُنَا قَرْيَتَانِ قَرْيَةٌ يُقَالُ لها: نَصْرَةُ، والأُخْرَى يُقَالُ لَها: كَفْرَةُ، فأَمَّا أَهْلُ نَصْرَةَ فَيَعْمَلُونَ عَمَلَ أَهْلِ الْجَنَّةِ (٣) لاَ يَثْبُتُ فِيهَا غَيْرُهُمْ، وَأَمَّا

стр. 1958

أَهْلُ كَفْرَةَ، فَيَعْمَلُونَ عَمَلَ أَهْلِ النَّارِ لاَ يَثْبُتُ فِيهَا غَيْرُهُمْ، فَانْطَلِقْ إِلى أَهْلِ نَصْرَةَ، فَإِنْ ثَبَتَّ فِيهَا، وَعَمِلْتَ عَمَلَ أَهْلِهَا، فَلاَ شَكَّ في تَوْبَتِكَ (١)، فانْطَلَقَ يَؤُمُّها (٢) حَتَّى إِذَا كَانَ بَيْنَ الْقَرْيَتِيْنِ أَدْرَكَهُ الْمَوْتُ، فَسَأَلَتِ الملائِكَةُ رَبَّهَا عَنْهُ، فَقَالَ: انْظُرُوا إِلى أَي الْقَرْيَتِينِ كانَ أقْرَبَ، فَاكْتُبُوهُ مِنْ أَهْلِهَا، فَوَجَدُوهُ أَقْرَبَ إِلى نَصْرَةَ بِقيدِ أُنْمُلَةٍ (٣) فكُتِبَ مِنْ أَهْلِهَا. أنا عند ظن عبدي بي ٣٠ - وَعَنْ أَبِيْ هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قالَ: قالَ اللهُ : أَنَا عِنْدَ ظَنّ عَبْدِي بِي (٤)، وَأَنا مَعَهُ حَيْثُ يَذْكُرُنِي (٥)، وَاللهِ لَلَّهُ أَفْرَحُ بِتَوْبَةِ عَبْدِهِ مِنْ أَحَدِكُمْ (٦) يَجِدُ ضَالَّتَهُ (٧) بِالْفَلاَةِ (٨)، وَمَنْ تَقَرَّبَ إِلَيَّ

стр. 1959

شِبْراً (١) تَقَرَّبْتُ إِلَيْهِ ذِرَاعَاً (٢)، وَمَنْ تَقَرَّبَ إِليَّ ذِرَاعاً تَقَرَّبْتُ إِليهِ بَاعاً، وَإِذَا أَقْبَلَ إِلَيَّ يَمْشِي أَقْبَلْتُ إِلَيْهِ أُهَرْوِلُ. رواه مسلم، واللفظ له، والبخاري بنحوه. من أقبل إلى الله ماشياً أقبل إليه مهرولاً ٣١ - وَعَنْ يَزِيدَ بْنِ نُعَيْمٍ قالَ: سَمِعْتُ أَبَا ذَرٍّ الْغِفَارِيَّ ﵁، وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ بِالْفُسْطَاطِ يَقُولُ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: مَنْ تَقَرَّبَ إِلى اللهِ شِبْراً تَقَرَّبَ إِلَيْهِ ذِرَاعاً، وَمَنْ تَقَرَّبَ إِلَيْهِ ذِرَاعَاً تَقَرَّبَ إِلَيْهِ بَاعاً، وَمَنْ أَقْبَلَ إِلى اللهِ مَاشِياً أَقْبَلَ إِلَيْهِ مُهَرْوِلاً، واللهُ أَعْلَى وأَجَلُّ، واللهُ أَعْلَى وأَجَلُّ، واللهُ أَعْلى وأَجَلُّ. رواه أحمد والطبراني، وإسنادهما حسن. ٣٢ - وَعَنْ شُرَيْحٍ هُوَ ابْنُ الْحَرِثِ قالَ: سَمِعْتُ رَجُلاً مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ يَقُولُ: قالَ النَّبِيُّ ﷺ : قالَ اللهُ : يَا ابْنَ آدَمَ قُمْ (٣) إِلَيَّ أَمْشِ إِلَيْكَ (٤)، وَامْشِ إِلَيَّ أُهَرْوِلْ إِلَيْكَ. رواه أحمد بإسناد صحيح. ٣٣ - وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : لَلَّهُ أَفْرَحُ بِتَوْبَةِ عَبْدِهِ مِنْ أَحَدِكُمْ سَقَطَ عَلى بَعِيرِهِ (٥)، وَقَدْ أَضَلَّهُ بِأَرْضٍ فَلاَةٍ. رواه البخاري ومسلم. ٣٤ - وفي رواية لمسلم: لَلَّهُ أَشَدُّ فَرَحاً بِتَوْبَةِ عَبْدِهِ حِينَ يَتُوبُ إِلَيْهِ مِنْ أَحَدِكُمْ كَانَ عَلَى رَاحِلَتِهِ بِأَرْضٍ فَلاةٍ، فَانْفَلَتَتْ (٦) عَنْهُ، وَعَلَيْهَا طَعَامُهُ وَشَرَابُهُ،

стр. 1960

فَأَيِسَ مِنْهَا (١)، فَأَتَى شَجَرَةً، فاضْطَجَعَ (٢) فِي ظِلِّهَا قَدْ أَيِسَ (٣) مِنْ رَاحِلَتِهِ، فَبَيْنَمَا هُوَ كَذَلِكَ إِذَا هُوَ بِهَا قَائِمَةٌ عِنْدَهُ، فَأَخَذَ بِخِطَامِهَا (٤)، ثُمَّ قالَ مِنْ شِدَّةِ الفَرَحِ: اللهُمَّ أَنْتَ عَبْدِي، وَأَنَا رَبُّكَ أَخْطَأَ مِنْ شِدَّةِ الْفَرَحِ (٥). ٣٥ - وَعَنِ الحرِثِ بْنِ سُوَيْدٍ عَنْ عَبْدِ اللهِ ﵁ قالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: لَلَّهُ أَفْرَحُ بِتَوْبَةِ عَبْدِهِ الْمُؤْمِنِ مِنْ رَجُلٍ نَزَلَ في أَرْضٍ دَوِّيَّةٍ مُهْلِكَةٍ مَعَهُ رَاحِلَتُهُ عَلَيْهَا طَعَامُهُ وَشَرَابُهُ، فَوَضَعَ رَأْسَهُ فَنَامَ (٦) فاسْتَيْقَظَ، وَقَدْ ذَهَبَتْ رَاحِلَتُهُ، فَطَلَبَهَا حَتَّى إِذَا اشْتَدَّ عَلَيْهِ الْحَرُّ وَالْعَطَشُ، أَوْ مَا شَاءَ اللهُ تَعَالَى: قالَ: أَرْجِعُ إِلى مَكَانِي الَّذِي كُنْتُ فِيهِ، فَأَنَامُ حَتَّى أَمُوتَ، فَوَضَعَ رَأْسَهُ عَلى سَاعِدِهِ لِيَمُوتَ، فاسْتَيْقَظَ، فَإِذَا رَاحِلَتُهُ عِنْدَهُ عَلَيْهَا زَادُهُ وَشَرَابُهُ، فاللهُ أَشَدُّ فَرَحاً بِتَوْبَةِ الْعَبْدِ الْمُؤْمِنِ مِنْ هذَا بِرَاحِلَتِهِ. رواه البخاري ومسلم. [الدّوية] بفتح الدال المهملة، وتشديد الواو والياء جميعاً: هي الفلاة القفر والمفازة (٧). من أحسن فيما بقي من عمره غفر له ما مضى ٣٦ - وَعَنْ أَبِي ذَرٍّ ﵁ قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : مَنْ أَحْسَنَ فِيمَا بَقِيَ (٨) غُفِرَ لَهُ مَا مَضَى، وَمَنْ أَسَاءَ فِيمَا بَقِيَ (٩) أُخِذَ (١٠) بِمَا مَضَى وَمَا بَقِيَ. رواه الطبراني بإسناد حسن. ٣٧ - وَعَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ ﵁ قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه

стр. 1961

وسلم: إِنَّ مَثَلَ الَّذِي يَعْمَلُ السَّيِّئَاتِ، ثُمَّ يَعْمَلُ الْحَسَنَاتِ كَمَثَلِ رَجُلٍ كَانَتْ عَلَيْهِ دِرْعٌ (١) ضَيِّقَةٌ قَدْ خَنَقَتْهُ (٢)، ثُمَّ عَمِلَ حَسَنَةً فانْفَكَّتْ (٣) حَلْقَةٌ، ثُمَّ عَمِلَ حَسَنَةً أُخْرَى، فانْفَكَّتْ أُخْرَى حَتَّى تَخْرُجَ إِلى الأَرْضِ. رواه أحمد والطبراني بإسنادين، رواةُ أحدهما رواة الصحيح. إذا أسأت فأحسن ٣٨ - وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو ﵄ أَنَّ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ أَرَادَ سَفَراً فَقَالَ يَا رَسُولَ اللهِ: أَوْصِنِي. قالَ: اعْبُدِ اللهَ وَلا تُشْرِكْ بِهِ شَيْئاً، قالَ: يَا رَسُولَ اللهِ زِدْنِي، قالَ: إِذَا أَسَأْتَ فَأَحْسِنْ (٤) وَلْيَحْسُنْ خُلُقُكَ (٥). رواه ابن حبان في صحيحه، والحاكم وقال: صحيح الإسناد. إذا عملت سيئة فاعمل بجنبها حسنة ٣٩ - ورواه الطبراني بإسناد، ورواتُه ثقات: عَنْ أَبي سَلَمَةَ عَنْ مُعَاذٍ قالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ أَوْصِنِي، قالَ: اعْبُدِ اللهَ كَأَنَّكَ تَرَاهُ (٦)، واعْدُدْ نَفْسَكَ في المَوْتَى (٧)، واذْكُرِ اللهَ عِنْدَ كُلِّ حَجَرٍ (٨)، وَعِنْدَ كُلِّ شَجَرٍ، وَإِذَا عَمِلْتَ سَيِّئَةً فاعْمَلْ بِجَنْبِهَا

стр. 1962

حسَنَةً (١) السِّرُّ بِالسِّرِّ، والْعَلاَنِيَةُ بالْعَلاَنِيَةِ. وأبو سلمة لم يدرك معاذاً. ورواه البيهقي في كتاب الزهد من رواية إسماعيل بن رافع المدنيّ عن ثعلبة بن صالح عن سليمان بن موسى عن معاذ قالَ: أَخَذَ بِيَدِي رَسُولُ اللهِ ﷺ ، فَمَشَى قَلِيلاً، ثُمَّ قالَ يَا مُعَاذُ: أُوصِيكَ بِتَقْوَى اللهِ (٢)، وَصِدْقِ الْحَدِيثِ (٣)، وَوَفَاءِ الْعَهْدِ (٤)، وَأَدَاءِ الأَمَانَةِ (٥)، وَتَرْكِ الْخِيَانَةِ، وَرُحْمِ الْيَتِيمِ (٦)، وَحِفْظِ الْجِوَارِ (٧)، وَكَظْمِ الْغَيْظِ (٨)، وَلِينِ الْكَلاَمِ (٩)، وَبَذْلِ السَّلاَمِ (١٠)، وَلُزُومِ الإِمَامِ (١١)،

стр. 1963

وَالتَّفَقُّهِ في الْقُرْآنِ (١)، وَحُبِّ الآخِرَةِ (٢)، وَالْجَزَعِ مِنَ الْحِسَابِ (٣)، وَقِصَرِ الأَمَلِ (٤) وَحُسْنِ الْعَمَلِ، وَأَنْهَاكَ أَنْ تَشْتِمَ مُسْلِمَا (٥)، أَوْ تُصَدِّقَ كَاذِباً، أَوْ تُكَذِّبَ صَادِقاً،

стр. 1964

أَوْ تَعْصِيَ إِمَامَاً عَادِلاً، وَأَنْ تُفْسِدَ فِي الأَرْضِ. يَا مُعَاذُ اذْكُرِ اللهَ عِنْدَ كُلِّ شَجَرٍ وَحَجَرٍ، وَأَحْدِثْ لِكُلِّ ذَنْبٍ تَوْبَةً. السِّرُّ بِالسِّرِّ، والْعَلانِيَةُ بِالْعَلانِيَةِ. ٤٠ - وَعَنْ أَبِي ذَرٍّ وَمُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ ﵄ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ قالَ: اتَّقِ اللهَ (١) حَيْثُمَا كُنْتَ، وأَتْبِعِ السَّيِّئَةَ الْحَسَنَةَ (٢) تَمْحُهَا، وَخَالِقِ النَّاسَ بِخُلُقٍ حَسَنٍ (٣). رواه الترمذي، وقال: حديث حسن.

стр. 1965

٤١ - وروى أحمد بإسناد جيد عن أبي ذرّ ومعاذ بن جبل ﵄: أَنَّ النبيَّ ﷺ قالَ: سِتَّةُ أَيَّامٍ (١)، ثُمَّ اعْقِلْ يَا أَبَا ذَرٍّ مَا يُقَالَ لَكَ بَعْدُ، فَلَمَّا كَانَ الْيَوْمُ السَّابِعُ قالَ: أُوصِيكَ بِتَقْوَى اللهِ في سِرِّ أَمْرِكَ وَعَلانِيَتِه (٢)، وَإِذَا أَسَأْتَ فَأَحْسِنْ (٣)، وَلاَ تَسْأَلَنَّ أَحَداً شَيْئاً، وَإِنْ سَقَطَ سَوْطُكَ (٤)، وَلاَ تَقْبِضْ أَمَانَةً (٥).
следующие страницы →