← Книги сунны

Книги сунны · id 13223

الترغيب والترهيب - المنذري - ت عمارة

عبد العظيم المنذري

Полный текст (2 467 стр.). Показаны 2031–2070 · переход к 2036.

стр. 2031

[قال الحافظ]: المطّلب لم يسمع من أبي موسى، والله أعلم. ٥٠ - وَعَنْ أَبِي مَالِكٍ الأَشْعَرِيِّ ﵁ أَنَّهُ لَمَّا حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ قالَ: يَا مَعْشَرَ الأَشْعَرِيِّينَ لِيُبَلِّغِ الشَّاهِد الْغَائِبَ، إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: حُلْوَةُ الدُّنْيَا (١) مُرَّةُ الآخِرَةِ، وَمُرَّةُ الدُّنْيَا حُلْوَةُ الآخِرَةِ. رواه الحاكم، وقال: صحيح الإسناد. ٥١ - وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهث قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : مَنْ أُشْرِبَ (٢) حُبَّ الدُّنْيَا الْتَاطَ (٣) مِنْهَا بِثَلاثٍ: شَقَاءٍ (٤) لاَ يَنْفَدُ عَنَاهُ، وَحِرْصٍ (٥) لاَ يَبْلُغُ غِنَاهُ، وَأَمَلٍ (٦) لاَ يَبْلُغُ مُنْتَهَاهُ، فَالدُّنْيَا طَالِبَةٌ وَمَطْلُوبَةٌ، فَمَنْ طَلَبَ الدُّنْيَا طَلَبْتَهُ الآخِرَةُ حَتَّى يُدْرِكَهُ الْمَوْتُ فَيَأْخُذَهُ، وَمَنْ طَلَبَ الآخِرَةَ طَلَبَتْهُ الدُّنْيَا حَتَّى يَسْتَوفِيَ مِنْهَا رِزْقَهُ رواه الطبراني بإسناد حسن. ٥٢ - وَعَنْ أَبي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : إِذْ

стр. 2032

قُضِيَ الأَمْرُ وَهُمْ في غَفْلَةٍ وَهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ (١). قال: في الدُّنْيَا رواه ابن حبان في صحيحه وهو في مسلم بمعناه في آخر حديث يأتي إن شاء الله تعالى. ٥٣ - وَعَنْ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : مَا ذِئْبَانِ جَائِعَانِ (٢) أُرْسِلا في غَنَمٍ بِأَفْسَدَ لَهَا مِنْ حِرْصِ الْمَرْءِ عَلى المالِ والشَّرَفِ لِدِينِهِ (٣). رواه الترمذي وقال: حديث حسن صحيح وابن حبان في صحيحه. ٥٤ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : مَا ذِئْبَانِ ضارِيَانِ (٤) جَائِعَانِ بَاتَا في زَرِيبَةِ (٥) غَنَمٍ أَغْفَلَهَا أَهْلُهَا يَفْتَرِسَانِ وَيَأْكُلانِ بِأَسْرَعَ فِيهَا فَسَادَاً مِنْ حُبِّ المالِ والشَّرَفِ في دِينِ المرْءِ الْمُسْلِمِ. رواه الطبراني واللفظ له وأبو يعلى بنحوه، وإسنادهما جيد. ٥٥ - وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : مَا ذِئْبَانِ ضَارِبَانِ في حَظِيرَةٍ (٦) يَأْكُلانِ وَيُفْسِدَانِ بِأَضَرَّ فِيهَا (٧) مِنْ حُبِّ الشَّرَفِ، وَحُبِّ المَالِ في دِينِ الْمَرْءِ الْمُسْلِمِ. رواه البزار بإسناد حسن.

стр. 2033

٥٦ - وَرُوِيَ عَنْ أَنَسٍ يَرْفَعُهُ قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : هَلْ مِنْ أَحَدٍ يَمْشِيْ عَلَى الماءِ إِلاَّ ابْتَلَّتْ قَدَمَاهُ؟ قالُوا: لاَ يَا رَسُولَ اللهِ. قالَ: كَذَلِكَ صَاحِبُ الدُّنْيَا لاَ يَسْلَمُ مِنَ الذُّنُوبِ (١). رواه البيهقي في كتاب الزهد. ٥٧ - وَعَنْ كَعْبِ بْنِ عِيَاضٍ ﵁ قالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: إِنّ لِكُلِّ أُمَّةٍ فِتْنَةً (٢)، وَفِتْنَةُ أُمَّتِي المالُ (٣). رواه الترمذي، وقال: حديث حسن صحيح، وابن حبان في صحيحه، والحاكم وقال: صحيح الإسناد. ٥٨ - وَعَنْ عَائِشَةَ ﵂ قالَتْ: قالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : الدُّنْيَا دَارُ مَنْ لاَ دَارَ لَهُ، وَلَهَا يَجْمَعُ مَنْ لاَ عَقْلَ لَهُ (٤). رواه أحمد والبيهقي. وزاد: وَمَالُ مَنْ لاَ مَالَ لَهُ. وإسنادهما جيد. ٥٩ - وَعَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ ﵁ قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : مَنِ انْقَطَعَ إِلى اللهِ كَفَاهُ اللهُ كُلَّ مُؤْنَةٍ، وَرَزَقَهُ مِنْ حَيْثُ لاَ يَحْتَسبُ

стр. 2034

وَمَنِ انْقَطَعَ إِلَى الدُّنْيَا وَكَلَهُ اللهُ إِلَيْهَا (١). رواه أبو الشيخ في كتاب الثواب من رواية الحسن عن عمران، في إسناده إبراهيم بن الأشعث ثقة، وفيه كلام قريب. من كانت همته الدنيا حرّم الله عليه جواري ٦٠ - وَرُوِيَ عَنْ أَبِي ذَرٍّ ﵁ قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مَنْ أَصْبَحَ وَهَمُّهُ الدُّنْيَا فَلَيْسَ مِنَ اللهِ فِي شَيءٍ (٢)، وَمَنْ أَعْطَى الذِّلَّةَ مِنْ نَفْسِهِ طَائِعاً غَيْرَ مُكْرَهٍ فَلَيْسَ مِنَّا (٣). رواه الطبراني، وتقدم في العدل حديث أبي الدحداح عن النبي ﷺ ، وفيه: وَمَنْ كَانَتْ هِمَّتُهُ الدُّنْيَا حَرَّمَ اللهُ عَلَيْهِ جِوَارِي (٤)، فَإِنِّي بُعِثْتُ بِخَرَابِ الدُّنْيَا، وَلَمْ أُبْعَثْ بِعِمَارَتِهَا. رواه الطبراني. ٦١ - وَرُوِيَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: مَنْ أَصْبَحَ حَزِيناً عَلَى الدُّنْيَا أَصْبَحَ سَاخِطاً عَلَى رَبِّهِ تَعَالَى، وَمَنْ أَصْبَحَ يَشْكُو مُصِيبَةً نَزَلَتْ بِهِ فَإِنَّمَا يَشْكُو اللهَ ، وَمَنْ تَضَعْضَعَ (٥) لِغَنِيٍّ لِيَنَالَ مِمَّا في يَدَيْهِ أَسْخَطَ اللهَ ، وَمَنْ أُعْطِيَ الْقُرْآنَ (٦) فَدَخَلَ النَّارَ فَأَبْعَدَهُ اللهُ. رواه الطبراني في الصغير، ورواه أبو الشيخ في الثواب من حديث أبي الدرداء إلا أنه قال في آخره: وَمَنْ قَعَدَ أَوْ جَلَسَ إِلى غَنِيٍّ فَتَضَعْضَعَ لَهُ لِدُنْيَا تُصِيبُهُ ذَهَبَ ثُلُثَا دِينِهِ، وَدَخَلَ النَّارَ. ٦٢ - وَعَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ ﵁ قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ رَحِمَ اللهُ مَنْ سَمِعَ مَقَالَتِي حَتَّى يُبَلِّغَهَا غَيْرَهُ: ثَلاثٌ (٧) لا يَغُلُّ (٨) عَلَيْهِنَّ قَلْبُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ: إِخْلاصُ الْعَمَلِ للهِ (٩)

стр. 2035

وَالنُّصْحُ لأَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ (١)، وَاللُّزُومُ لِجَمَاعَتِهِمْ (٢)، فَإِنَّ دُعَاءَهُمْ يُحِيطُ (٣) مِنْ وَرَائِهِمْ، إِنَّهُ مَنْ تَكُنِ الدُّنْيَا نِيَّتَهُ (٤) يَجْعَلِ اللهُ فَقْرَهُ بَيْنَ عَيْنَيْهِ، وَيُشَتِّتْ عَلَيْهِ ضَيْعَتَهُ (٥)، وَلاَ يَأْتِيهِ مِنْهَا إِلاَّ مَا كُتِبَ لَهُ (٦)، وَمَنْ تَكُنِ الآخِرَةُ نِيَّتُهُ يَجْعَلِ اللهُ غِنَاهُ في قَلْبِهِ، وَيَكْفِيهِ ضَيْعَتَهُ، وَتَأْتِيهِ الدُّنْيَا وَهِيَ رَاغِمَةٌ (٧). رواه ابن ماجة وتقدم لفظه وشرح غريبه في الفراغ للعبادة، والطبراني واللفظ له وابن حبان في صحيحه، وتقدم لفظه في سماع الحديث. من تكن الآخرة نيته يجعل الله غناه في قلبه ٦٣ - وَعَنْ عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ الأَنْصَارِيِّ ﵁: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ بَعَثَ أَبَا عُبَيْدَةَ بْنَ الْجَرَّاحِ ﵁ إِلى الْبَحْرَيْنِ يَأْتِي بِجِزْيَتِهَا فَقَدِمَ بِمَالٍ مِنَ الْبَحْرَيْنِ فَسَمِعَتِ الأَنْصَارُ بِقُدُومِ أبي عُبَيْدَةَ، فَوَافَوا صَلاةَ الْفَجْرِ (٨) مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَلَمَّا صَلَّى رَسُولُ اللهِ ﷺ انْصَرَفَ، فَتَعَرَّضُوا لَهُ، فَتَبَسّمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ حِينَ رَآهُمْ ثُمَّ قالَ: أَظُنُّكُمْ سَمِعْتُمْ أَنَّ أَبَا عُبَيْدَةَ قَدِمَ بِشَيءِ مِنَ الْبَحْرَيْنِ؟ قالُوا: أَجَلْ يَا رَسُولَ اللهِ، قالَ: أَبْشِرُوا (٩) وَأَمِّلُوا مَا يَسُرُّكُمْ فَوَاللهِ مَا الْفَقْرَ أَخْشَى (١٠) عَلَيْكُمْ، وَلكِنْ أَخْشَى أَنْ تُبْسَطَ (١١) الدُّنْيَا عَلَيْكُمْ كما بُسِطَتْ عَلى مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ، فَتَنافَسُوهَا (١٢) كما تَنَافَسُوهَا فَتُهْلِكَكُمْ كما أَهْلَكَتْهُمْ. رواه البخاري ومسلم. ما أخشى عليكم الفقر ولكن أخشى عليكم التكاثر ٦٤ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قالَ: قال رَسُولُ اللهِ ﷺ :

стр. 2036

مَا أَخْشَى عَلَيْكُمُ الْفَقْرَ، وَلكِنْ أَخْشَى عَلَيْكُمْ التَّكَاثُرَ (١)، وَمَا أَخْشَى عَلَيْكُمُ الْخَطَأَ، وَلكِنْ أَخْشَى عَلَيْكُمْ التَّعَمُّدَ (٢). رواه أحمد، ورواته محتج بهم في الصحيح وابن حبان في صحيحه، والحاكم وقال: صحيح على شرط مسلم. ٦٥ - وَعَنْ أَنَسٍ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: يُجَاءُ بِابْنِ آدَمَ كَأَنَّهُ بَذجٌ فَيُوقَفُ بَيْنَ يَدَيِ اللهِ، فَيقُولُ اللهُ لَهُ: أَعْطَيْتُكَ وَخَوَّلْتُكَ (٣)، وَأَنْعَمْتُ عَلَيْكَ، فَماذَا صَنَعْتَ؟ فَيَقُولُ: يَا رَبِّ جَمَعْتُهُ وَثَمَّرْتُهُ، فَتَرَكْتُهُ أَكْثَرَ مَا كَانَ (٤)، فَارْجِعْنِي آتِكَ بِهِ، فَيقُولُ لَهُ: أَيْنَ مَا قَدَّمْتَ؟ فَيَقُولُ: يَا رَبِّ جَمَعْتُهُ وَثَمَّرْتُهُ، فَتَرْكْتُهُ أَكْثَرَ مَا كَانَ، فَارْجِعْنِي آتِكَ بِهِ، فَإِذَا عَبْدٌ لَمْ يُقَدِّمْ خَيْراً، فَيُمْضَى بِهِ إِلى النَّارِ. رواه الترمذي عن إسماعيل بن مسلم، وهو المكي رواه عن الحسن وقتادة، وقال: رواه غير واحد عن الحسن ولم يسندوه. [قوله: البذج] بباء موحدة مفتوحة ثم ذال معجمة ساكنة وجيم: هو ولد الضأن، وشبه به من كان هذا عمله لما يكون فيه من الصَّغَار والذل والحقارة والضعف يوم القيامة. ٦٦ - وَعَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قالَ: قَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ في أَصْحَابِهِ، فَقَالَ: الْفَقْرَ تَخَافُونَ أَوِ الْعَوَزَ أَمْ تَهُمُّكُمُ الدُّنْيَا؟ فَإِنَّ اللهَ فَاتِحٌ عَلَيْكُمْ فَارِسَ وَالرُّومَ، وَتُصَبُّ عَلَيْكُمْ الدُّنْيَا (٥) صَبَّاً حَتَّى لا يُزِيغَكُمْ بَعْدَ أَنْ زِغْتُم (٦) إِلاَّ هيَ. رواه الطبراني وفي إسناده بقية. [العوز] بفتح العين والواو: هو الحاجة.

стр. 2037

٦٧ - وَرُوِيَ عَنْ أَبِي مَالِكٍ الأَشْعَرِيِّ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قالَ: لَيْسَ عَدُوُّكَ الَّذِي إِنْ قَتَلْتَهُ كَانَ لَكَ نُوراً، وَإِنْ قَتَلَكَ دَخَلْتَ الْجَنَّةَ، وَلكِنّ أَعْدَى عَدُوٍّ لَكَ وَلَدُكَ الَّذِي خَرَجَ مِنْ صُلْبِكَ (١)، ثُمَّ أَعْدَى عَدُوٍ لَكَ مَالُكَ الَّذِي مَلَكَتْ يَمِينُكَ. رواه الطبراني. ٦٨ - وَعَنْ عَبْدِ الرَّحْمنِ بْنِ عَوْفٍ ﵁ قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : قالَ الشَّيْطَانُ لَعَنَهُ اللهُ (٢): لَنْ يَسْلَم مِنِّي صَاحِبُ الْمَالِ مِنْ إِحْدَى ثَلاثٍ: أَغْدُو (٣) عَلَيْهِ بِهِنَّ وَأَرُوحُ: أَخْذِهِ مِنْ غَيْرِ حِلِّهِ، وَإِنْفَاقِهِ في غَيْرِ حَقِّهِ، وَأُحَبِّبُهُ إِلَيْهِ، فَيَمْنَعُهُ مِنْ حَقِّهِ. رواه الطبراني بإسناد حسن. ٦٩ - وَعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ﵁ أَنَّهُ كَانَ يُعْطِي النَّاسَ عَطَاءَهُمْ فَجَاءَهُ رَجُلٌ، فَأَعْطَاهُ أَلْفَ دِرْهَمٍ ثُمَّ قالَ: خُذْهَا، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: إِنَّمَا أَهْلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ الدِّيْنَارُ والدِّرْهَمُ، وَهُمَا مُهْلِكَاكُمْ. رواه البزار بإسناد جيد. ٧٠ - وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عمْروٍ ﵄ قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه

стр. 2038

وسلم: اطَّلَعْتُ (١) في الجَنَّةِ فَرَأَيْتُ أَكْثَرَ أَهْلِهَا الْفُقَرَاءَ، واطَّلَعْتُ في النَّارِ فَرَأَيْتُ أَكْثَرَ أَهْلِهَا الأَغْنِيَاءَ والنِّسَاءَ (٢) رواه أحمد بإسناد جيد. إن مما أخاف عليكم ما يفتح الله عليكم من زهرة الدنيا وزينتها ٧١ - وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁ قالَ: جَلَسَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلَى الْمِنْبَرِ، وَجَلَسْنَا حَوْلَهُ فَقَالَ: إِنَّ مِمَّا أَخَافُ عَلَيْكُمْ مَا يَفْتَحُ اللهُ عَلَيْكُمْ مِنْ زَهْرَةِ (٣) الدُّنْيَا وَزِيْنَتِهَا. رواه البخاري ومسلم في حديث. ٧٢ - وَعَن أبي سنان الدؤلي أنه دخل على عمر بن الخطاب ﵁ وَعِنْدَهُ نَفَرٌ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ الأَوَّلِينَ، فَأَرْسَلَ عُمَرُ إِلى سَفَطٍ أُتِيَ بِهِ مِنْ قَلْعَةِ الْعِرَاقِ، فَكَانَ فِيهِ خَاتَمٌ فَأَخَذَهُ بَعْضُ بَنِيهِ، فَأَدْخَلَهُ في فِيهِ، فَانْتَزَعَهُ عُمَرُ مِنْهُ، ثُمَّ بَكَى عُمَرُ ﵁، فَقَالَ لَهُ مَنْ عِنْدَهُ: لِمَ تَبْكِي، وَقَدْ فَتَحَ اللهُ عَلَيْكَ، وَأَظْهَرَكَ عَلى عَدُوِّكَ (٤)، وَأَقَرَّ عَيْنَكَ (٥)؟ فَقَالَ عُمَرُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: لاَ تُفْتَحُ الدُّنْيَا عَلَى أَحَدٍ إِلاّ أَلقى اللهُ بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ والْبَغضَاءَ إِلى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَأَنَا أَشْفَقُ (٦) مِنْ ذَلِكَ. رواه أحمد بإسناد حسن والبزار وأبو يعلى. [السفط] بسين مهملة وفاء مفتوحتين: هو شيء كالقفة أو كالجوالق. ٧٣ - وَعَنْ أَبي ذَرٍّ ﵁ قالَ: بَيْنَمَا النَّبِيُّ ﷺ جَالِسٌ إِذْ قامَ أَعْرَابِيٌّ فِيهِ جَفَاءٌ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ أَكَلَتْنَا الضَّبُعُ؟ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : غَيْرُ ذَلِكَ أَخْوَفُ عَلَيْكُمْ حِينَ تُصَبُّ عَلَيْكُمُ الدُّنْيَا صَبَاباً، فَيَا لَيْتَ أُمَّتِي لاَ تَلْبَسُ الذَّهَبَ، رواه أحمد والبزار، ورواة أحمد رواة الصحيح. [الضبع] بضاد معجمة مفتوحة وباء موحدة مضمومة: هي السنة المجدبة.

стр. 2039

إن الدنيا حلوة خضرة ٧٤ - وَعَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ ﵁ قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لأَنَا لِفِتْنَةِ (١) السَّرَّاءِ أَخْوَفُ عَلَيْكُمْ مِنْ فِتْنَةِ الضَّرَّاءِ إِنَّكُمُ ابْتُلِيتُمْ بِفِتْنَةِ الضَّرَّاءِ فَصَبَرْتُمْ، وَإِنَّ الدُّنْيَا حُلْوَةٌ خَضِرَةٌ. رواه أبو يعلى والبزار، وفيه راوٍ لم يسمّ وبقية رواته رواة الصحيح. ٧٥ - وَعَنْ أَبِي ذَرٍّ ﵁ قالَ: كُنْتُ أَمْشِي مَعَ النَّبِيِّ ﷺ في حَرَّةٍ (٢) بِالْمَدِينَةِ، فَاسْتَقْبَلَنَا أُحُدٌ (٣)، فَقَالَ: يَا أَبَا ذَرٍّ قُلْتُ: لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ اللهِ، قالَ: مَا يَسُرُّني أَنَّ عِنْدِي مِثْلُ أُحُدٍ هَذَا ذَهَباً تَمْضِي (٤) عَلَيْهِ ثَالِثَةٌ، وَعِنْدِي مِنْهُ دِينَارٌ إِلاّ شَيءٌ أَرْصُدُهُ (٥) لِدَيْنٍ إِلاَّ أَنْ أَقُولَ في عِبَادِ الله: هَكَذَا وَهكَذَا وَهكَذَا (٦) عَنْ يَمِينِهِ، وَعَنْ شِمَالِهِ، وَعَنْ خَلْفِهِ، ثُمَّ سَارَ فَقَالَ: إِنَّ الأَكْثَرِينَ (٧) هُمُ الأَقَلُّونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِلاَّ مَنْ قَالَ: هكَذَا وَهكَذَا وَهكَذَا عَنْ يَمِينِهِ، وَعنْ شِمَالِهِ، وَمِنْ خَلْفِهِ،

стр. 2040

وَقَلِيلٌ مَا هُمْ (١)، ثُمَّ قالَ لِي: مَكَانَكَ (٢) لاَ تَبْرَحْ حَتَّى آتِيَكَ، الحديث. رواه البخاري واللفظ له ومسلم، وفي لفظ لمسلم قال: انْتَهَيْتُ إِلى النَّبِيِّ ﷺ وَهُوَ جَالِسٌ في ظِلِّ الْكَعْبَةِ، فَلَمَّا رَآنِي قالَ: هُمُ الأَخْسَرُونَ وَرَبِّ الْكَعْبَةِ. قالَ: فَجِئْتُ حَتَّى جَلَسْتُ، فَلَمْ أَتَقَارَّ (٣) أَنْ قُمْتُ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللهِ: فِدَاكَ أَبِي (٤) وَأُمِّي مَنْ هُمْ؟ قالَ: هُمُ الأَكْثَرُونَ (٥) أَمْوالاً إِلاَّ مَنْ قالَ: هكَذَا وَهكَذَا وَهكَذَا وَهكَذَا (٦) مِنْ يَدِيْهِ، وَمِنْ خَلْفِهِ، وَعَنْ يَمِينِهِ وَعَنْ شِمَالِهِ، وَقَلِيلٌ مَا هُمْ، الحديث. الأكثرون هم الأسفلون يوم القيامة ورواه ابن ماجة مختصراً: الأَكْثَرُونَ هُمُ الأَسْفَلُونَ (٧) يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِلاَّ مَنْ قالَ: هكَذَا وَهكَذَا، وَكَسْبُهُ مِنْ طَيِّبٍ (٨). ٧٦ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قالَ: كُنْتُ أَمْشِي مَعَ النَّبِيِّ ﷺ في نَخْلٍ لِبَعْضِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ فَقَالَ: يَا أَبَا هُرَيْرَةَ هَلَكَ الْمُكْثِرُونَ (٩) إِلاَّ مَنْ قالَ: هكَذَا وَهكَذَا وَهكَذَا ثَلاثَ مَرَّاتٍ حَثَا بِكَفَّيْهِ (١٠) عَنْ يَمِينِهِ، وَعَنْ يَسَارِهِ، وَمِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ، وَقَلِيلٌ مَا هُم، الحديث. رواه أحمد، ورواتُه ثقات وابن ماجة بنحوه. ٧٧ - وَعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ﵁ قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : نَحْنُ الآخِرُونَ (١١) الأَوَّلُونَ (١٢) يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَإِنَّ الأَكْثَرِينَ هُمُ الأَسْفَلُونَ (١٣) إِلاَّ

стр. 2041

مَنْ قَالَ: هكَذَا وهكَذَا عَنْ يَمِينِهِ، وَعَنْ يَسَارِهِ، وَمِنْ خَلْفِهِ، وَبَيْنَ يَدَيْهِ، وَيَحْسي بِثَوْبِهِ (١). رواه ابن حبان في صحيحه، ورواه ابن ماجة باختصار. وقال في أوله: وَيلٌ لِلْمُشْرِكِينَ. [قال الحافظ]: وفي هذا المعنى أحاديث كثيرة تدور على هذا المعنى اختصرناها. ٧٨ - وَرُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قالَتْ: قالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : مَنْ سَأَلَ عَنِّي (٢)، أَوْ سَرَّهُ أَنْ يَنْظرَ إِلَيَّ فَلْيَنْظُرْ إِلى أَشْعَثَ شَاحِبٍ مُشَمِّرٍ (٣) لَمْ يَضَعْ لَبِنَةً عَلَى لَبِنَةٍ (٤)، وَلاَ قَصَبَةً عَلَى قَصَبَةٍ، رُفِعَ لَهُ عَلَمٌ فَشَمَّرَ إِلَيْهِ (٥)، الْيَوْمَ الْمِضْمَارُ (٦) وَغداً السِّبَاقُ (٧)، والْغَايَةُ الْجَنَّةُ أَوِ النَّارُ. رواه الطبراني في الأوسط. أقلوا الدخول على الأغنياء ٧٩ - وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الشِّخِّيرِ ﵁ قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : أَقِلُّوا الدُّخُولَ عَلَى الأَغْنِياءِ (٨)، فَإِنَّهُ أَحْرَى أَنْ لا تَزْدَرُوا نِعَمَ اللهِ . رواه الحاكم، وقال: صحيح الإسناد.

стр. 2042

فصل ٨٠ - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قالَ: مَا شَبِعَ آلُ مُحَمَّدٍ ﷺ مِنْ طَعَامٍ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ تِباعَاً (١) حَتَّى قُبِضَ (٢). ٨١ - وفي رواية قال أبو حازم: رأيت أبا هريرة يشير بأصبعه مراراً يقول: والَّذِي نَفْسُ أَبِي هُرَيْرَةَ بِيَدِهِ مَا شَبِعَ نَبِيُّ اللهِ ﷺ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ تِبَاعَاً مِنْ خُبْزِ حِنْطَةٍ حَتَّى فارَقَ الدُّنْيَا. رواه البخاري ومسلم. ٨٢ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَبِيتُ اللَّيَالِيَ (٣) المُتَتَابِعَةَ وَأَهْلُهُ طَاوِياً (٤) لاَ يَجِدُونَ عَشَاءً، وَإِنَّمَا كَانَ أَكْثَرُ خُبْزِهِمُ الشَّعِيرُ. رواه الترمذي وقال: حديث حسن صحيح. ما شبع آل محمد من خبز الشعير يومين متتابعين ٨٣ - وَعَنْ عَائِشَةَ ﵂ قالَتْ: مَا شَبِعَ آلُ مُحَمدٍ مِنْ خُبْزِ الشَّعِيرِ يَوْمَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ حَتَّى قُبِضَ رَسُولُ اللهِ ﷺ . رواه البخاري ومسلم. ٨٤ - وفي رواية لمسلم قالت: لَقَدْ مَاتَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، وَمَا شَبِعَ مِنْ خُبْزٍ وَزَيْتٍ في يَوْمٍ وَاحِدٍ مَرَّتَيْنِ. ٨٥ - وفي رواية للترمذي قال مسروق: دَخَلْتُ عَلَى عَائِشَةَ، فَدَعَتْ لِي بِطَعامٍ، فَقَالَتْ: مَا أَشْبَعُ، فَأَشَاءُ أَنْ أَبْكِيَ (٥) إِلاَّ بَكَيْتُ. قُلْتُ: لِمَ؟ قالَتْ: أَذْكُرُ الْحَالَ الَّتِي فارَقَ عَلَيْهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ الدُّنْيَا، واللهِ مَا شَبِعَ مِنْ خُبْزٍ وَلَحْمٍ مَرَّتَيْنِ في يَومٍ.

стр. 2043

ما شبع رسول الله ﷺ ثلاثة أيام متوالية ٨٦ - وفي رواية للبيهقي قالَتْ: مَا شَبِعَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ مُتَوَالِيةً، وَلَوْ شِئْنَا لَشَبِعْنَا (١)، وَلكِنَّهُ كَانَ يُؤْثِرُ عَلَى نَفْسِهِ (٢). ٨٧ - وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قالَ: إِنَّ فَاطِمَةَ ﵂ (٣) نَاوَلَتْ النَّبِيَّ ﷺ كِسْرَةً مِنْ خُبْزِ شَعِيرٍ فَقَالَ لَهَا: هَذَا أَوَّلُ طَعَامٍ أَكَلَهُ أَبُوكِ مُنْذُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ. رواه أحمد والطبراني. وزاد: فَقَالَ: مَا هذِهِ؟ فَقَالَتْ: قُرْصٌ خَبَزْتُهُ فَلَمْ تَطِبْ نَفْسِي حَتَّى أَتَيْتُكَ بِهذِهِ الْكِسْرَةِ. فقال: فذكره، ورواتهما ثقات. ٨٨ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قالَ: أُتِيَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِطَعَامٍ سُخْنٍ فَأَكَلَ، فَلَمَّا فَرَغَ قالَ: الْحَمْدُ للهِ، مَا دَخَلَ بَطْنِي طَعَامٌ سُخْنٌ مُنْذُ كَذَا وَكَذَا. رواه ابن ماجة بإسناد حسن والبيهقي بإسناد صحيح. إن الله لم يأمرني بكنز الدنيا ٨٩ - وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قالَ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ حَتَّى دَخَلَ بَعْضَ حِيطَانِ الأَنْصَارِ، فَجَعَلَ يَلْتَقِطُ مِنَ التَّمْرِ وَيَأْكُلُ، فَقَالَ لِي: يَا ابْنَ عُمَرَ مَالَكَ لاَ تَأْكُلُ؟ قُلْتُ: لاَ أَشْتَهِيهِ (٤) يَا رَسُولَ اللهِ. قالَ: وَلكِنِّي أَشْتَهِيهِ، وَهذِهِ صُبْحُ رَابِعَةٍ (٥) مُنْذُ لَمْ أَذُقْ طَعَاماً، وَلَوْ شِئْتُ لَدَعَوْتُ رَبِّي ، فَأَعْطَانِي مِثْلَ مُلْكِ كِسْرَى وَقَيْصَر، فَكَيْفَ بِكَ يَا ابْنَ عُمَرَ إِذَا بَقِيتَ في قَوْمٍ يَخْبِئُونَ (٦) رِزْقَ

стр. 2044

سَنَتِهِمْ، وَيَضْعُفُ الْيَقِينُ، فَوَاللهِ مَا بَرِحْنَا حَتَّى نَزَلَتْ: [وَكَأَيِّنْ مِنْ دَابَّةٍ لاَ تَحْمِلُ رِزْقَهَا اللهُ يَرْزُقُهَا وَإِيَّاكُمْ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيم (١)]. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : إِنَّ اللهَ لَمْ يَأْمُرْنِي بِكَنْزِ الدُّنْيَا (٢)، وَلاَ بِاتِّبَاعِ الشَّهَوَاتِ (٣)، فَمَنْ كَنَزَ دُنْيَا يُرِيدُ بِهَا حَيَاةً بَاقِيَةً، فَإِنَّ الْحَيَاةَ بِيَدِ اللهِ ، أَلاَ وَإِنِّي لاَ أَكْنِزُ دِينَاراً، وَلاَ دِرْهَمَاً، وَلاَ أَخْبَأُ (٤) رِزْقاً لِغَدٍ. رواه الشيخ ابن حبان في كتاب الثواب. ٩٠ - وَعَنْ أَبِي أُمَامَةَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: عَرَض عَلَيَّ رَبِّي لِيَجْعَلَ لِي بَطْحَاءَ مَكَّةَ (٥) ذَهَباً. قُلْتُ: لاَ يَا رَبِّ، وَلكِنْ أَشْبَعُ يَوْمَاً، وَأَجُوعُ يَوْماً، وَقَالَ ثَلاثاً، أَوْ نَحْوَ هَذَا، فَإِذَا جُعْتُ تَضَرَّعْتُ إِلَيْكَ (٦) وَذَكَرْتُكَ، وَإِذَا شَبِعْتُ شَكَرْتُكَ وَحَمِدْتُكَ (٧). رواه الترمذي من طريق عبيد الله بن زُحَر عن عليّ بن يزيدَ عن القاسم عنه، وقال: حديث حسن. ٩١ - وَعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ ﵁ قالَ: خَرَجَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مِنَ الدُّنْيَا، وَلَمْ يَشْبَع هُوَ وَلاَ أَهْلُهُ مِنْ خُبْزِ الشَّعِيرِ. رواه البزار بإسناد حسن.

стр. 2045

خرج رسول الله ﷺ من الدنيا ولم يشبع من خبز الشعير ٩٢ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّهُ مَرَّ بِقَوْمٍ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ شَاةٌ مَصْلِيَّةٌ فَدَعَوْهُ (١)، فَأَبَى أَنْ يَأْكُلَ، وَقَالَ: خَرَجَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مِنَ الدُّنْيَا، وَلَمْ يَشْبَعْ مِنْ خُبْزِ الشَّعِيرِ. رواه البخاري والترمذي. [مصلية]: أي مشوية. ٩٣ - وَرُوِيَ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ ﵁ قالَ: مَا شَبِعَ رَسُولُ اللهِ ﷺ في يَوْمٍ شَبْعَتَيْنِ حَتَّى فَارَقَ الدُّنْيَا. رواه الطبراني. ٩٤ - وَرُوِيَ أَيْضاً عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ ﵁ قالَ: واللهِ مَا شَبِعَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مِنْ غَدَاءٍ (٢) وَعَشَاءٍ حَتَّى لَقِيَ اللهَ . ٩٥ - وَعَنْ عَائِشَةَ ﵂ قالَتْ: مَا كَانَ يَبْقَى عَلى مَائِدَةِ (٣) رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ لعيه وسلم مِنْ خُبْزِ الشَّعِيرِ قَلِيلٌ وَلاَ كَثِيرٌ. رواه الطبراني بإسناد حسن. ٩٦ - وفي رواية له: مَا رُفِعَتْ مَائِدَةُ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنْ بَيْن يَدَيْ

стр. 2046

رَسُولِ اللهِ ﷺ وَعَلَيْهَا فَضْلَةٌ (١) مِنْ طَعَامٍ قَطّ. رواه ابن أبي الدنيا إلا أنه قال: وَمَا رُفِعَ بَيْنَ يَدِيْهِ كِسْرَةٌ فَضْلاً حَتَّى قُبِضَ. ٩٧ - وللترمذي وحسنه من حديث أبي أمامة قال: مَا كَانَ يَفْضُلُ عَنْ أَهْلِ بَيْتِ النَّبِيِّ ﷺ خُبْزُ الشَّعِيرِ. إن الفقر أسرع إلى من يحبني من السيل إلى معادنه ٩٨ - وَعَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ ﵁ قالَ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فَرَأَيْتُهُ مُتَغَيِّراً (٢) فَقُلْتُ: بِأَبِي أَنْتَ، مَالِي أَرَاكَ مُتَغَيِّراً؟ قالَ: مَا دَخَلَ جَوْفِي مَا يَدْخُلُ جَوْفَ ذَاتِ (٣) كَبِدٍ مُنْذُ ثَلاثٍ. قالَ: فَذَهَبْتُ فَإِذَا يَهُودِيٌّ يَسْقِي إِبِلاً لَهُ، فَسَقَيْتُ لَهُ عَلَى كُلِّ دَلْوٍ بِتَمْرَةٍ (٤)، فَجَمَعْتُ تَمْراً، فَأَتَيْتُ بِهِ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: مِنْ أَيْنَ لَكَ يَا كَعْبُ؟ فَأَخْبَرْتُهُ، فَقَالَ النَّبيُّ ﷺ : أَتُحِبُّنِي (٥) يَا كَعْبُ؟ قُلْتُ: بِأَبِي أَنْتَ (٦) نَعَمْ. قالَ: إِنَّ الْفَقْرَ أَسْرَعُ إِلى مَنْ يُحِبُّنِي مِنَ السَّيْلِ (٧) إِلى مَعَادِنِهِ، وَإِنَّهُ سَيُصِيبُكَ بَلاءٌ (٨)، فَأَعِدَّ لَهُ تَجْفَافاً (٩). قَالَ: فَفَقَدَهُ (١٠) النَّبِيُّ ﷺ فَقَالَ: مَا فَعَلَ كَعْبٌ؟ قَالُوا: مَرِيضٌ، فَخَرَجَ يَمْشِي حَتَّى دَخَلَ عَلَيْهِ، فَقَالَ لَهُ: أَبْشِرْ يَا كَعْبُ (١١)، فَقَالَتْ أُمُّهُ: هَنِيئاً لَكَ الْجَنَّةُ يَا كَعْبُ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : مَنْ هذِهِ الْمُتَأَلِّيَةُ (١٢) عَلى اللهِ ؟ قُلْتُ: هِيَ أُمِّي يَا رَسُولَ اللهِ. قالَ:

стр. 2047

مَا يُدْرِيكِ (١) يَا أُمَّ كَعْبٍ لَعَلَّ كَعْباً قالَ مَا لاَ يَنْفَعُهُ (٢)، وَمَنَعَ مَا لاَ يُغْنِيهِ. رواه الطبراني، ولا يحضرني إسناده إلا أن شيخنا الحافظ أبا الحسن ﵀ كان يقول: إسناده جيد. لم يأكل النبي ﷺ على خوان حتى مات ٩٩ - وَعَنْ أَنَسٍ ﵁ قالَ: لَمْ يَأْكُلِ النَّبيُّ ﷺ عَلَى خِوَانٍ (٣) حَتَّى مَاتَ، وَلَمْ يَأْكُلْ خُبْزاً مُرَقَّقاً حَتَّى مَاتَ. وفي رواية: وَلا رَأَى شَاةً سَمِيطاً (٤) بِعَيْنِهِ قَطُّ. رواه البخاري. ١٠٠ - وَعَنِ الْحَسَنِ ﵁ قالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُوَاسِي (٥) النّاسَ بِنَفْسِهِ حَتَّى جَعَلَ يُرَقِّعُ إِزَارَهُ بِالأَدَمِ (٦)، وَمَا جَمَعَ بَيْنَ غَدَاءٍ وَعَشَاءٍ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ وَلاءٍ (٧) حَتَّى لَحِقَ بِاللهِ . رواه ابن أبي الدنيا في كتاب الجوع مرسلاً. ١٠١ - وَعَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ ﵁ قالَ: مَا رَأَى رَسُولُ اللهِ ﷺ النَّقِيَّ مِنْ حِينِ ابْتَعَثَهُ (٨) اللهُ تَعَالَى حَتَّى قَبَضَهُ اللهُ، فَقِيلَ: هَلْ كَانَ لَكُمْ في عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ مُنْخُلٌ (٩)؟ قالَ: مَا رَأَى رَسُولُ اللهِ ﷺ مُنْخُلاً مِنْ حِينِ ابْتَعَثَهُ اللهُ تَعَالَى حَتَّى قَبَضَهُ اللهُ، فَقِيلَ: فَكَيْفَ كُنْتُمْ تَأْكُلُونَ الشَّعِيرَ غَيْرَ مَنْخُولٍ؟ قالَ: كُنَّا نَطْحَنُهُ وَنَنْفُخُهُ (١٠)، فَيَطِيرُ مَا طَارَ، وَمَا بَقِيَ ثَرَّيْنَاهُ. رواه البخاري. [النَّقِيُّ]: هو الخبز الأبيض الحواري. [ثَرَّيْنَاهُ] بثاء مثلثة مفتوحة وراء مشددة بعدها ياء مثناة تحت ثم نون: أي بللناه وعجناه.

стр. 2048

ترفع النبي ﷺ عن الدنيا ١٠٢ - وَرُوِيَ عَنْ أُمِّ أَيْمَنَ ﵂ أَنَّهَا غَرْبَلَتْ (١) دَقِيقاً، فَصَنَعَتْهُ لِلنَّبيِّ ﷺ رَغِيفاً، فَقَالَ: مَا هذَا؟ قَالَتْ: طَعَامٌ نَصْنَعُهُ بِأَرْضِنَا، فَأَحْبَبْتُ أَنْ أَصْنَعَ لَكَ مِنْهُ رَغِيفاً، فَقَالَ: رُدِّيهِ فِيهِ، ثُمَّ اعْجِنِيهِ. رواه ابن ماجة وابن أبي الدنيا في كتاب الجوع وَغيرُهما. ١٠٣ - وَرُوِيَ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ ﵁ قالَ: لَمْ يَكُنْ يُنْخَلُ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ الدَّقِيقُ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ إِلاَّ قَمِيصٌ وَاحِدٌ. رواه الطبراني في الصغير والأوسط. ١٠٤ - وَعَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ ﵄ قالَ: أَلَسْتُمْ في طَعَامٍ وَشَرَابٍ مَا شِئْتُمْ، لَقَدْ رَأَيْتُ نَبِيَّكُمْ ﷺ ، وَمَا يَجِدُ مِنَ الدَّقَلِ مَا يَمْلأُ بَطْنَهُ. رواه مسلم والترمذي. ١٠٥ - وفي رواية لمسلم عن النعمان قالَ: ذَكَرَ عُمَرُ مَا أَصَابَ النَّاسُ مِنَ الدُّنْيَا فَقَالَ: لَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَظَلُّ الْيَوْمَ يَلْتَوِي (٢) مَا يَجِدُ مِنَ الدَّقَلِ مَا يَمْلأُ بَطْنَهُ. [الدقل] بدال مهملة وقاف مفتوحتين: هو رديء التمر. ١٠٦ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قالَ: إِنْ كَانَ لَيَمُرُّ بِآلِ رَسُولِ اللهِ ﷺ الأَهِلَّةُ (٣) مَا يُسْرَجُ في بَيْتِ أَحَدٍ مِنْهُمْ سِرَاجٌ (٤)، وَلاَ يُوقَدُ (٥) فِيهِ نَارٌ إِنْ وَجَدُوا زَيْتاً ادَّهَنُوا بِهِ (٦).

стр. 2049

وَإِنْ وَجَدُوا وَدَكاً (١) أَكلُوهُ. رواه أبو يعلى، ورواته ثقات إلا عثمان بن عطاء الخراساني وقد وُثق. ١٠٧ - وَعَنْ عَائِشَةَ ﵂ قالَتْ: أَرْسَلَ إِليْنَا آلُ أَبِي بَكْرٍ بِقَائِمَةِ شَاةٍ (٢) لَيلاً، فَأَمْسَكْتُ (٣)، وَقَطَعَ النَّبِيُّ ﷺ ، أَوْ قَالَتْ: فَأَمْسَكَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَقَطَعْتُ. قالَ: فَتَقُولُ لِلَّذِي تُحَدِّثُهُ هذَا عَلى غَيْرِ مِصْبَاحٍ. رواه أحمد، ورواته رواة الصحيح والطبراني. وزاد: فَقُلْتُ: يَا أُمَّ الْمُؤْمِنينَ عَلَى مِصْبَاحٍ؟ قالَتْ: لَوْ كَانَ عِنْدَنَا دُهْنٌ غَيْرُ مِصْبَاحٍ لأَكَلْنَاهُ. ١٠٨ - وَعَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّهَا كَانَتْ تَقُولُ: واللهِ يَا ابْنَ أُخْتِي إِنْ كُنَّا لَنَنْظُرُ إِلى الْهِلالِ، ثُمَّ الهِلالِ، ثُمَّ الْهِلالِ ثَلاثَةَ أَهِلَّةٍ في شَهْرَيْنِ، وَمَا أُوقِدَ في أَبْيَاتِ رَسُولِ اللهِ ﷺ نَارٌ. قُلْتُ: يَا خَالَةُ، فَما كَانَ يُعِيشُكُمْ؟ قَالَتِ: الأَسْوَدَانِ (٤): التَّمْرُ والْمَاءُ إِلاَّ أَنَّهُ قَدْ كَانَ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ جِيرَانٌ مِنَ

стр. 2050

الأَنْصَارِ: وَكَانَتْ لَهُمْ مَنَايحُ (١) فَكَانُوا يُرْسِلُونَ إِلى رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنْ أَلْبَانِهَا فَيَسْقِينَاهُ (٢). رواه البخاري ومسلم. رضا النبي ﷺ وآله بالقليل من الدنيا ١٠٩ - وَعَنْ عَائِشَةَ ﵂ قالَتْ: مَنْ حَدَّثَكُمْ أَنَّا كُنَّا نَشْبَعُ مِن التَّمْرِ فقَدْ كَذَبَكُمْ (٣)، فَلَمَّا افْتَتَحَ رَسُولُ اللهِ ﷺ قُرَيْظَةَ أَصَبْنَا شَيْئاً مِنَ التَّمْرِ وَالْوَدَكِ. رواه ابن حبان في صحيحه. ١١٠ - وَعَنْ أَبِي طَلْحَةَ ﵁ قالَ: شَكَوْنَا إِلى رَسُولِ اللهِ ﷺ الجُوعَ، وَرَفَعْنَا ثِيَابَنَا عَنْ حَجَرِ حَجَرٍ (٤) عَلى بُطُونِنَا، فَرَفَعَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنْ حَجَرَيْنِ. رواه الترمذي. ١١١ - وَعَنْ أَنَسٍ ﵁ قالَ: جِئْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَوْماً فَوَجَدْتُهُ جَالِساً، وَقَدْ عَصَبَ بَطْنَهُ (٥) بِعِصَابَةٍ، فَقُلْتُ لِبَعْضِ أَصْحَابِهِ: لِمَ عَصَبَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بَطْنَهُ؟ فَقَالُوا: مِنَ الْجُوعِ، فَذَهَبْتُ إِلى أَبي طَلْحَةَ، وَهُوَ زَوْجُ أُمِّ سُليْمٍ، فَقُلْتُ: يَا أَبَتَاهُ قَدْ رأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ عَصَبَ بَطْنَهُ بِعِصَابَةٍ، فَسَأَلْتُ بَعْضَ أَصْحَابِهِ فَقَالُوا: مِنَ الْجَوعِ، فَدَخَلَ أَبُو طَلْحَةَ عَلَى أُمِّي فَقَالَ: هَلْ

стр. 2051

مِنْ شَيْءٍ؟ فَقَالَتْ: نَعَمْ عِنْدِي كِسَرٌ مِنْ خُبْزٍ وَتَمَراتٍ، فَإِنْ جَاءَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ وَحْدَهُ أَشْبَعْنَاهُ، وَإِنْ جَاءَ آخَرُ مَعَهُ قَلّ عَنْهُمْ (١). فذكر الحديث رواه البخاري ومسلم. ١١٢ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ذَاتَ يَوْمٍ، وَجِبْرِيلُ ﵇ عَلى الصَّفَا (٢)، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَا جِبْرِيْلُ: وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ مَا أَمْسَى لآلِ مُحَمَّدٍ سَفَةٌ (٣) مِنْ دَقِيقٍ وَلاَ كَفٌّ (٤) مِنْ سَوِيقٍ فَلَمْ يَكُنْ كَلاَمُهُ بِأَسْرَعَ مِنْ أَنْ سَمِعَ هَدَّةً (٥) مِنَ السَّمَاءِ أَفْزَعَتْهُ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : أَمَرَ اللهُ الْقِيَامَةَ أَنْ تَقُومَ؟ قالَ: لاَ وَلكِنْ أَمَرَ إِسْرَافِيلَ، فَنَزَلَ إِلَيْكَ (٦) بِمَفَاتِيحِ خَزَائِنِ الأَرْضِ، وَأَمَرَنِي أَنْ أَعْرِضَ عَلَيْكَ أَنْ أُسَيِّرَ مَعَكَ جِبَالَ تِهَامَةَ زُمُرُّداً وَيَاقُوتاً وذَهَباً وَفِضَّةً فَعَلْتُ، فَإِنْ شِئْتَ نَبِيّاً مَلِكاً، وَإِنْ شِئْتَ نَبيّاً عَبْداً فَأَوْمَأَ إِلَيْهِ جِبْرِيلُ أَنْ تَوَاضَعْ (٧) فَقَالَ: بَلْ نَبِيّاً عَبْداً ثَلاثاً. رواه الطبراني بإسناد حسن والبيهقي في الزهد وغيره. ١١٣ - ورواه ابن حبان في صحيحه مختصراً من حديث أبي هريرة، ولفظه قال: جَلَسَ جِبْرِيلُ إِلى النَّبِيِّ ﷺ ، فَنَظَرَ إِلى السَّمَاءِ، فَإِذَا مَلَكٌ يَنْزِلُ، فَقَالَ لَهُ جِبْرِيلُ: هذَا الْملَكُ مَا نَزَلَ مُنْذُ خُلِقَ قَبْلَ السَّاعَةِ، فَلَمَّا نَزَلَ قالَ: يَا مُحَمَّدُ أَرْسَلَنِي إِلَيْكَ رَبُّكَ أَمَلِكاً أَجْعَلُكَ أَمْ عَبْداً رَسُولاً؟ قالَ لَهُ جِبْرِيلُ: تَوَاضَعْ لِرَبِّكَ يَا مُحَمَّدُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : لا، بَلْ عَبْداً رَسُولاً (٨).

стр. 2052

١١٤ - وَعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ﵄ قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : أُتِيتُ بِمَقَالِيدِ الدُّنْيَا عَلَى فَرَسٍ أَبْلَقَ (١) عَلَى قَطِيفَةٍ مِنْ سُنْدِسٍ (٢) رواه ابن حبان في صحيحه. ١١٥ - وَرُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قالَتْ: أُتِيَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِقَدَحٍ فِيهِ لَبَنٌ وَعَسَلٌ فَقَالَ: شَرْبَتَيْنِ في شَرْبَةٍ، وَأُدْمَيْنِ (٣) فِي قَدَحٍ، لاَ حَاجَةَ لِي بِهِ، أَمَا إِنِّي لاَ أَزْعُمُ أَنَّهُ حَرَامٌ، وَلَكِنْ أَكْرَهُ أَنْ يَسْأَلَنِي اللهُ عَنْ فَضُولِ الدُّنْيَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ، أَتَوَاضَعُ للهِ، فَمَنْ تَوَاضَعَ للهِ رَفَعَهُ اللهُ، وَمَنْ تَكَبَّرَ وَضَعَهُ اللهُ، وَمَنِ اقْتَصَدَ (٤) أَغْنَاهُ اللهُ، ومَنْ أَكْثَرَ ذِكْرَ الْمَوْتِ (٥) أَحَبَّهُ اللهُ، رواه الطبراني في الأوسط. ١١٦ - وَعَنْ سُلْمَى امْرَأَةِ أَبي رَافِعٍ قالَتْ: دَخَلَ عَلَيَّ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ وَعَبْدُ اللهِ بْنُ جَعْفَرٍ، وَعَبْدُ اللهِ بْنُ عَبَّاسٍ ﵃ فَقَالُوا: اصْنَعِي لَنَا طَعَاماً مِمَّا كَانَ يُعْجِبُ النَّبِيَّ ﷺ أَكْلُهُ، فَقَالَتْ: يَا بَنِيَّ إِذاً لاَ تَشْتَهُونَهُ الْيَوْمَ، فَقُمْتُ فَأَخَذْتُ شَعِيراً فَطَحَنْتُهُ وَنَسَفْتُهُ (٦) وَجَعَلْتُ مِنْهُ خُبْزَةً، وَكَانَ أُدْمُهُ الزَّيْتُ، وَنَثَرْتُ عَلَيْهِ الْفُلْفُلَ

стр. 2053

فَقَرَّبْتُهُ إِلَيْهِمْ وَقُلْتُ: كَانَ النَّبيُّ ﷺ يُحِبُّ هذَا. رواه الطبراني بإسناد جيد. ١١٧ - وَعَنْ أَنَسٍ ﵁ قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : لَقَدْ أُخِفْتُ (١) في اللهِ وَمَا يُخَافُ أَحَدٌ، وَلَقَدْ أُوذِيتُ (٢) في اللهِ وَمَا يُؤْذَى أَحَدٌ، وَلَقَدْ أَتَتْ عَلَيَّ ثَلاَثُونَ مِنْ بَيْنِ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ وَمَا لِيَ وَلِبَلالٍ طَعَامٌ يَأْكُلُهُ ذُو كَبِدٍ (٣) إِلاَّ شَيءٌ يُوَارِيهِ (٤) إِبْطُ بِلالٍ. رواه الترمذي وابن حبان في صحيحه، وقال الترمذي: حديث حسن صحيح. [ومعنى هذا الحديث] حِينَ خَرَجَ رَسُولُ اللهِ ﷺ هَارِباً مِنْ مَكَّةَ، وَمَعَهُ بِلاَلٌ إِنَّمَا كَانَ مَعَ بِلاَلٍ مِنَ الطَّعَامِ مَا يَحْمِلُ تَحْتَ إِبْطِهِ، انْتَهَى. مالي وللدنيا ١١٨ - وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ ﵁ قالَ: نَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلَى حَصِيرٍ، فَقَامَ وَقَدْ أَثَّرَ في جَنْبِهِ (٥). قُلْنَا يَا رَسُولَ اللهِ: لَوِ اتَّخَذْنَا لَكَ وِطَاءً (٦)؟ فَقَالَ: مَالِي وَلِلدُّنْيَا (٧) مَا أَنَا في الدُّنْيَا إِلاَّ كَرَاكِبٍ اسْتَظَلَّ تَحْتَ شَجَرَةٍ، ثُمَّ رَاحَ وَتَرَكَهَا. رواه ابن ماجة والترمذي، وقال: حديث حسن صحيح. والطبراني ولفظه قال: دَخَلْتُ علَى النَّبِيِّ ﷺ ، وَهُوَ في غُرْفَةٍ كَأَنَّهَا بَيْتُ حَمَّامٍ، وَهُوَ نَائِمٌ عَلَى حَصِيرٍ قَدْ أَثَّرَ بِجَنْبِهِ، فَبَكَيْتُ، فَقَالَ: مَا يُبْكِيكَ يَا عَبْدَ اللهِ؟ قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ كِسْرَى وَقَيْصَرُ يَطَؤُونَ عَلَى الْخَزِّ وَالدِّيْبَاجِ وَالْحَرِيرِ، وَأَنْتَ نَائِمٌ عَلى هذا الْحَصِيرِ قَدْ أَثَّرَ بِجَنْبِكَ؟ قالَ: فَلاَ تَبْكِ يَا عَبْدَ اللهِ، فَإِنَّ لَهُمُ الدُّنْيَا، وَلَنَا الآخِرَةُ (٨) وَمَا أَنَا والدُّنْيَا، وَمَا مَثَلِي وَمَثَلُ الدُّنْيَا إِلاَّ كَمَثَلِ رَاكِبٍ نَزَلَ تَحْتَ شَجَرَةٍ، ثُمَّ سَارَ وَتَرَكَهَا. ورواه أبو الشيخ في كتاب الثواب بنحو الطبراني.

стр. 2054

[قوله: كأنها بيت حمام] هو بتشديد الميم: ومعناه أن فيها من الحر والكرب كما في بيت الحمام. مثل النبي ﷺ ومثل الدنيا ١١٩ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ دَخَلَ عَلَيْهِ عُمَرُ، وَهُوَ عَلَى حَصِيرٍ قَدْ أَثَّرَ في جَنْبِهِ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ لَوِ اتَّخَذْتَ فِرَاشاً أَوْثَرَ مِنْ هَذَا؟ فَقَالَ: مَالِي وَلِلدُّنْيَا، مَا مِثلِي وَمَثَلُ الدُّنْيَا إِلاَّ كَرَاكِبٍ سَارَ في يَوْمٍ صَائِفٍ، فَاسْتَظَلَّ تَحْتَ شَجَرَةٍ سَاعَةً ثُمَّ رَاحَ وَتَرَكَهَا. رواه أحمد وابن حبان في صحيحه والبيهقي. ١٢٠ - وَعنه ﵁ قال: حدثني عمر بن الخطاب، قال: دَخَلْتُ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ وَهُوَ عَلى حَصِيرٍ قالَ: فَجَلَسْتُ، فَإِذَا عَلَيْهِ إِزَارُهُ، وَلَيْسَ عَلَيْهِ غَيْرُهُ، وَإِذَا الْحَصِيرُ قَدْ أَثَّرَ في جَنْبِهِ، وَإِذَا أَنَا بِقَبْضَةٍ مِنْ شَعِير نَحْوَ الصَّاعِ، وَقَرَظٍ (١) في نَاحِيَةٍ في الْغُرْفَةِ، وَإِذَا إِهَابٌ مُعَلَّقٌ، فَابْتَدَرَتْ عَيْنَايَ، فقَالَ: مَا يُبْكِيكَ

стр. 2055

يَا بْنَ الْخَطَّابِ؟ فَقَالَ: يَا نَبِيَّ اللهِ وَمَالِي لاَ أَبْكِي! وَهذَا الْحَصِيرُ قَدْ أَثَّرَ في جَنْبِكَ وَهذِهِ خِزَانَتُكَ لاَ أَرَى فِيهَا إِلاَّ مَا أَرَى، وَذَاكَ كِسْرَى وَقَيْصَرُ في الثِّمارِ وَالأَنْهَارِ، وَأَنْتَ نَبيُّ اللهِ وَصَفْوَتُهُ وَهذِهِ خِزَانَتُكَ. قالَ: يَا بْنَ الْخَطَّابِ أَمَا تَرْضَى أَنْ تَكُونَ لَنَا الآخِرَةُ ولَهُمُ الدُّنْيَا؟ رواه ابن ماجة بإسناد صحيح، والحاكم وقال: صحيح على شرط مسلم. ولفظه قالَ عُمَرُ ﵁: اسْتَأْذَنْتُ علَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَدَخَلْتُ عَلَيْهِ في مَشْرُبَةٍ (١) وَإِنَّهُ لَمُضْطَجِعٌ عَلَى خَصَفَةٍ (٢) إِنَّ بَعْضَهُ لَعلَى التُّرَابِ وَتَحْتَ رَأْسِهِ وِسَادَةٌ مَحْشُوَّةٌ لِيفاً، وَإِنَّ فَوْقَ رَأْسِهِ لإِهَاباً (٣) عَطِناً، وَفي نَاحِيَةِ الْمَشْرُبَةِ قَرَظٌ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَجَلَسْتُ، فَقُلْتُ: أَنْتَ نَبِيُّ اللهِ وَصَفْوَتُهُ، وَكِسْرَى وَقَيْصَرُ عَلى سُرُرِ الذَّهَبِ وَفُرشِ الدِّيبَاجِ وَالْحَرِيرِ، فَقَالَ: أُولئِكَ عُجِّلَتْ لَهُمْ طَيِّبَاتُهُمْ وَهِيَ وَشِيكَةُ الانْقِطَاعِ، وَإِنَّا قَوْمٌ أُخِّرَتْ لَنَا طَيِّبَاتُنا في آخِرَتِنَا. رواه ابن حبان في صحيحه عن أنس أن عمر دخل على النبي ﷺ فذكر نحوه. [المشربة] بفتح الميم، والراء وبضم الراء أيضاً: هي الغرفة. [وشيكة الانقطاع]: أي سريعة الانقطاع

стр. 2056

١٢١ - وَعَنْ عَائِشَةَ ﵂ قالَتْ: كانَ لِرسُولِ اللهِ ﷺ سَرِيرٌ مُزَمَّلٌ (١) بِالْبَرْدِي عَلَيْهِ كِسَاءٌ أَسْوَدُ قَدْ حَشَوْنَاهُ بِالْبَرْدِي، فَدَخَلَ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ عَلَيْهِ، فَإِذَا النَّبِيُّ ﷺ نَائِمٌ عَلَيْهِ، فَلمَّا رَآهُما اسْتَوَى جَالِساً فَنَظَرَا فَإِذَا أَثَرُ السَّرِير في جَنْبِ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ رِضْوَانُ اللهِ عَلَيْهِمَا: يَا رَسُولَ اللهِ مَا يُؤْذِيكَ خُشُونَةُ مَا نَرَى مِنْ فِرَاشِكَ وَسَرِيرِكَ، وَهذَا كِسْرَى وَقَيْصَرُ عَلَى فِرَاشِ الْحَرِيرِ وَالدِّيبَاجِ؟ فَقَالَ ﷺ : لاَ تَقُولا هذَا، فَإِنَّ فِرَاشَ كِسْرَى وَقَيْصَرَ في النَّارِ، وَإِنَّ فِرَاشِي وَسَرِيري هذَا عَاقِبَتُهُ إِلى الْجَنَّةِ. رواه ابن حبان في صحيحه من رواية الماضي بن محمد. ١٢٢ - وَعَنْهَا ﵂ قَالَتْ: إِنَّمَا كَانَ فِرَاشُ رَسُولِ اللهِ ﷺ الَّذِي يَنَامُ عَلَيْهِ أَدَماً (٢) حَشْوُهُ لِيفٌ. ١٢٣ - وفي رواية: كانَ وِسَادُ (٣) رَسُولِ اللهِ ﷺ الَّذِي يَتَّكِئُ عَلَيْهِ مِنْ أَدَمٍ حَشْوُهُ لِيفٌ. رواه البخاري ومسلم وغيرهما. ١٢٤ - وَعَنْهَا ﵂ قالَتْ: دَخَلَتْ عَلَيَّ امْرَأَةٌ مِنَ الأَنْصَارِ، فرَأَتْ فِرَاشَ رَسُولِ اللهِ ﷺ قَطِيفَةً (٤) مَثْنِيَّةً (٥)، فَبَعَثَتْ إِلَيّ بِفِرَاشٍ حَشْوُهُ

стр. 2057

الصُّوفُ، فَدَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَقَالَ: مَا هَذَا يَا عَائِشَةُ؟ قالَتْ: قُلْتُ يَا رَسُولَ اللهِ: فُلانَةُ الأَنْصَارِيَّةُ دَخَلَتْ فَرَأَتْ فِرَاشَكَ فَذَهَبَتْ فَبَعَثَتْ إِليَّ بِهذَا، فَقَالَ: رُدِّيهِ يَا عَائِشَةُ. فَوَاللهِ لَوْ شِئْتُ (١) لأَجْرَى اللهُ مَعِي جِبَالَ الذَّهَبِ والْفِضَّةِ. رواه البيهقي من رواية عباد بن عباد المهلبي عن مجالد بن سعيد. ١٢٥ - ورواه أبو الشيخ في الثواب عن ابن فضيل عن مجالد عن يحيى بن عباد عن امرأة من قومهم لم يسمّها قالت: دَخَلْتُ علَى عَائِشَةَ ﵂، فَمَسَسْتُ فِرَاشَ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَإِذَا هُوَ خَشِنٌ، وَإِذَا دَاخِلُهُ بُرْدِيٌّ (٢) أَوْ لِيفٌ، فَقُلْتُ: يَا أُمَّ الْمؤْمِنِينَ إِنَّ عِنْدِي فِرَاشاً أَحْسَنَ مِنْ هذَا وأَلْيَنَ. فذكره أطول منه. ١٢٦ - وَعَنْ أَنَسٍ ﵁ قالَ: لَبِسَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : الصُّوفَ واحْتَذَى (٣) المخصُوفَ، وَقالَ: أَكَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بَشِعاً وَلَبِسَ حِلْساً خَشِناً (٤). قِيل لِلْحَسَنِ: مَا الْبَشِعُ؟ قالَ: غَلِيظُ الشَّعِيرِ، مَا كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُسِيغُهُ (٥) إِلاَّ بِجُرْعَةٍ مِنْ مَاءٍ. رواه ابن ماجة والحاكم كلاهما من رواية يوسف بن أبي كثير وهو مجهول، عن نوح بن ذكوان، وهو واهٍ، وقال الحاكم: صحيح الإسناد، وعنده خشناً موضعُ بَشِعاً.

стр. 2058

١٢٧ - وَعَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: خرَجَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ذَاتَ غَدَاةٍ، وَعَلَيْهِ مِرْطٌ مُرَحَّلٌ مِنْ شَعَرٍ أَسْوَدَ. رواه مسلم وأبو داود والترمذي، ولم يقل: مرحل. [المرط] بكسر الميم وإسكان الراء: هو كساء من صوف أو خزّ يُؤتزر به. [والمرحل] بتشديد الحاء المهملة مفتوحة: هو الذي فيه صور الرحال. ١٢٨ - وَعَنْ أَبي بُرْدَةَ بْنِ أَبي مُوسى الأَشْعَرِيِّ ﵁ قالَ: أَخْرَجَتْ لَنَا عَائِشَةُ ﵂ كِسَاءً مُلَبَّداً وَإِزَاراً غَلِيظاً قالَتْ. قُبِضَ رَسُولُ اللهِ ﷺ في هذَيْنِ. رواه البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي وغيرهم. [قوله: ملبداً]: أي مرقّعاً، وقد لبَدْت الثوب بالتخفيف، ولبدته بالتشديد، يقال للرقعة التي يرقع بها صدر القميص اللبدة، والرقعة التي يرقع بها قبّ القميص القبيلة. ١٢٩ - وَعَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبي بَكْرٍ ﵄ قالَتْ: صَنَعْتُ سُفْرَةً (١) لِرَسُولِ اللهِ ﷺ في بَيْتِ أَبي بَكْرٍ حِينَ أَرَادَ أَنْ يُهَاجِرَ إِلى الْمَدِينَةِ فَلَمْ يَجِدْ لِسُفْرَتِه، وَلاَ لِسَقائِه (٢) مَا يَرْبِطُهُمَا بِه، فَقُلْتُ لأَبي بَكْرٍ: وَاللهِ مَا أَجِدُ شَيْئاً أَرْبُطُ بِهِ إِلاَّ نِطَاقِي؟ قالَ: فَشُقِّيهِ بِاثْنَيْنِ وَارْبُطِي بِوَاحِدٍ السِّقَاءَ، وَبِوَاحِدٍ السُّفْرَةَ، فَفَعَلْتُ، فَلِذَلِكَ سُمِّيَتْ ذَاتَ النِّطَاقَيْنِ. رواه البخاري. [النطاق] بكسر النون: شيء تشدّ به المرأة وسطها لترفع به ثوبها عن الأرض عند قضاء الأشغال. ١٣٠ - وَعَنْ عَائِشَةَ ﵂: أَنَّ رَجُلاً دَخَلَ عَلَيْهَا، وَعِنْدَهَا جَارِيةٌ لَهَا عَلَيْهَا دِرْعٌ ثَمَنُهُ خَمْسَةُ دَرَاهِمَ فَقَالَتِ: ارْفَعْ بَصَرَكَ إِلى جَارِيَتِي انْظُرْ إِلَيْهَا، فَإِنَّهَا تَزْهُو عَلى أَنْ تَلْبَسَهُ في الْبَيْتِ، وَقَدْ كَانَ لِي مِنْهُنَّ دِرْعٌ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ

стр. 2059

فَما كَانَتِ امْرَأَةٌ تُقَيَّنُ (١) بِالْمَدِينَةِ إِلاَّ أَرْسَلَتْ إِليَّ تَسْتَعِيرُهُ. رواه البخاري ١٣١ - وَعَنْ عَائِشَةَ ﵂ قالَتْ: تُوُفِّيَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، وَلَيْسَ عِنْدِي شَيءٌ يَأْكُلُهُ ذُو كَبِدٍ (٢) إِلاَّ شَطْرُ شَعِيرٍ في رَقٍ لي (٣)، فَأَكَلْتُ مِنْهُ حَتَّى طَالَ (٤) عَلَيَّ، فَكِلْتُهُ (٥) فَفَنِيَ. رواه البخاري ومسلم والترمذي. ما تركه ﷺ بعد وفاته ١٣٢ - وَعَنْ عَمْرِو بْنِ الْحرِثِ ﵁ قالَ: مَا تَرَكَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عِنْدَ مَوْتِهِ دِرْهَمَاً وَلاَ دِيناراً، وَلا عَبْداً، وَلا أَمةً، وَلا شَيئاً إِلا بَغْلَتَهُ الْبَيْضَاءَ التي كانَ يَرْكَبُهَا وَسِلاحَهُ، وَأَرْضاً جَعَلَهَا لابْنِ السَّبِيلِ صَدَقَةً (٦). رواه البخاري.

стр. 2060

١٣٣ - وَعَنْ عُلَيِّ بْنِ رِبَاحٍ قالَ: سَمِعْتُ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ ﵁ يَقُولُ: لَقَدْ أَصْبَحْتُمْ وَأَمْسَيْتُمْ تَرْغَبُونَ فِيمَا كَانَ رَسُولُ الله ﷺ يَزْهَدُ فِيهِ، أَصْبَحْتُمْ ترْغَبُونَ في الدُّنْيَا، وَكَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَزْهَدُ فِيهَا، وَاللهِ مَا أَتَتْ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ لَيْلَةٌ من دَهْرِهِ إِلاَّ كَانَ الَّذِي عَلَيْهِ أَكْثَرَ مِنَ الَّذِي لَهُ قالَ: فَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ : قَدْ رَأَيْنَا رَسُولَ اللهِ ﷺ يَسْتَسلِفُ. رواه أحمد ورواتُه رواة الصحيح، والحاكم إلا أنه قال: مَا مَرَّ بِهِ ثَلاثٌ مِنْ دَهْرِهِ إِلاَّ وَالَّذِي عَلَيْهِ أَكْثَرُ مِنَ الَّذِي لَهُ، وقال: صحيح على شرطهما. ورواه ابن حبان في صحيحه مختصراً: كَانَ نَبِيُّكُمْ ﷺ أَزْهَدَ النَّاسِ في الدُّنْيَا، وَأَصْبَحْتُمْ أَرْغَبَ النَّاسِ فِيهَا. ١٣٤ - وَعَنْ عَائِشَةَ ﵂ قالَتْ: تُوُفِّيَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : وَدِرْعُهُ (١) مَرْهُونَةٌ (٢) عِنْدَ يَهُودِيٍّ في ثَلاثِينَ صَاعاً مِنْ شَعِيرٍ (٣). رواه البخاري ومسلم والترمذي. ١٣٥ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قالَ: خَرَجَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ذاتَ يَوْمٍ أَوْ لَيْلَةٍ، فَإِذَا هُوَ بِأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ ﵄، فَقَالَ: مَا أَخْرَجَكُمَا مِنْ بُيُوتِكُمَا هذِهِ السَّاعَةَ؟ قالاَ: الجُوعُ يَا رَسُولَ اللهِ، قالَ: وَأَنَا والَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ أَخْرَجَنِي الَّذِي أَخْرَجَكُمَا، قُومُوا فَقَامُوا مَعَهُ، فَأَتَوا رَجُلاً مِنَ الأَنْصَارِ فَإِذا هُوَ لَيْسَ فِي بَيْتِهِ فلمَّا رأَتْهُ الْمَرْأَةُ قالَتْ: مَرْحَباً (٤) وَأَهْلاً، فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ : أَيْنَ فُلانٌ؟

стр. 2061

قالَتْ: ذَهَبَ يَسْتَعْذِبُ (١) لَنَا الماءَ، إِذْ جَاءَ الأَنْصَارِيُّ فَنَظَرَ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ وَصَاحِبَيْهِ، ثُمَّ قالَ: الْحَمْدُ للهِ مَا أَحَدٌ اليَوْمَ أَكْرَمَ أَضْيَافاً مِنِّي، فانْطَلَقَ فَجَاءَهُمْ بِعِذْقٍ فِيهِ بُسْرٌ وَتَمْرٌ وَرُطَبٌ، وَقالَ: كُلُوا، وَأَخَذَ المُدْيَةَ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ : إِيَّاكَ وَالْحَلُوبَ (٢)، فَذَبَحَ لَهُمْ فَأَكَلُوا مِنَ الشَّاةِ وَمِنْ ذَلِكَ الْعِذْقِ وَشَرِبُوا، فَلَمَّا أَنْ شَبِعُوا وَرُوُوا قالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لأَبي بَكْرٍ وَعُمَرَ ﵄: وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَتُسْأَلُنَّ عَنْ هَذا النَّعِيمِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ. رواه مالك بلاغاً باختصار ومسلم، واللفظ له والترمذي بزيادة، والأنصاري المبهم: هو أبو الهيثم بن التيهاني بفتح المثناة فوق وكسر المثناة تحت وتشديدها، كذا جاء مصرحاً به في الموطأ والترمذي، وفي مسند أبي يعلى ومعجم الطبراني من حديث ابن عباس أنه أبو الهيثم وكذا في المعجم أيضاً من حديث ابن عمر؛ وقد رُويت هذه القصة من حديث جماعة من الصحابة مصرح في أكثرها بأنه أبو الهيثم، وجاء في معجم الطبراني الصغير والأوسط وصحيح ابن حبان من حديث ابن عباس وغيره أنه أبو أيوب الأنصاري، والظاهر أن هذه القصة اتفقت مرة مع أبي الهيثم، ومرة مع أبي أيوب. والله أعلم، وتقدم حديث ابن عباس في الحمد بعد الأكل. [العذق] هنا بكسر العين وهو الكباسة والقِنْو، وأما بفتح العين فهو النخلة. رفض النبي ﷺ للدنيا ١٣٦ - وَعَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ ﵁ قالَ: كُنَّا مَعَ أَبِي بَكْرٍ ﵁ فاستَسْقَى (٣)، فَأُتِيَ بِمَاءٍ وَعَسَلٍ، فَلَمَّا وَضَعَهُ عَلَى يَدِهِ بَكَى وانْتَحَبَ (٤) حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّ بِهِ

стр. 2062

شَيْئَاً (١)، وَلاَ نَسْأَلُهُ عَنْ شَيْءٍ فَلَمَّا فَرَغَ قُلْنَا: يَا خَلِيفَةَ رَسُولِ اللهِ مَا حَمَلَكَ عَلَى هذَا الْبُكَاء؟ قالَ: بِيْنَمَا أَنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ إِذْ رَأَيْتُهُ يَدْفَعُ عَنْ نَفْسِهِ شَيْئاً، وَلاَ أَرَى شَيْئاً، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ مَا الذِي أَرَاكَ تَدْفَعُ عَنْ نَفْسِكَ (٢)، وَلاَ أَرَى شَيْئاً قالَ: الدُّنْيَا تَطَوَّلَتْ لِي، فَقُلْتُ: إِلَيْكِ عَنِّي (٣)، فَقَالَتْ: أَمَا إِنَّكَ لَسْتَ (٤) بِمُدْرِكِي. قالَ أَبُو بَكْرٍ. فَشَقَّ ذَلِكَ عَلَيَّ (٥)، وَخِفْتُ أَنْ أَكُونَ قَدْ خَالَفْتُ أَمْرَ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، وَلَحِقَتْنِي الدُّنْيا (٦). رواه ابن أبي الدنيا والبزار، ورواته ثقات إلا عبد الواحد بن زيد، وقد قال ابن حبان: يعتبر حديثه إذا كان فوقه ثقة، ودونه ثقة، وهو هنا كذلك. ١٣٧ - وَعَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ قالَ: اسْتَسْقَى (٧) عُمَرُ، فَجِيءَ بِمَاءٍ قَدْ شِيبَ (٨) بِعَسَلٍ، فَقَالَ: إِنَّهُ لَطَيِّبٌ (٩) لكِنِّي أَسْمَعُ اللهَ نَعَى (١٠) عَلَى قَوْمٍ شَهَوَاتِهِمْ

стр. 2063

فَقَالَ: (أَذْهَبْتُمْ طَيِّبَاتِكُمْ في حَيَاتِكُمُ الدُّنْيَا واسْتَمْتَعْتُمْ بِهَا) فَأَخَافُ أَنْ تَكُونَ حَسَنَاتُنَا عُجِّلَتْ لَنَا، فَلَمْ يَشْرَبْهُ. ذكره رزين، ولم أره. ما يريد أحدكم أن يطوي بطنه لابن عمه وجاره ١٣٨ - وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ أَنَّ عُمَرَ رَأَى في يَدِ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ دِرْهَمَاً فَقَالَ: مَا هذَا الدِّرْهَمُ؟ قالَ: أُرِيدُ أَنْ أَشْتَرِيَ بِهِ لأَهْلِي لَحْماً قَرِمُوا إِلَيْهِ، فَقَالَ: أَكُلَّ مَا اشْتَهَيْتُمْ (١) اشْتَرَيْتُمْ، مَا يُرِيدُ أَحَدُكُمْ أَنْ يَطْوِيَ بَطْنَهُ (٢) لابْنِ عَمِّهِ وَجَارِهِ أَيْنَ تَذْهَبُ عَنْكُمْ هذِهِ الآيَةُ: [أَذَهَبْتُمْ طَيِّبَاتِكُمْ في حَيَاتِكُمُ الدُّنْيَا واسْتَمْتَعْتُمْ بِهَا] رواه الحاكم من رواية القاسم بن عبد الله بن عمر، وهو واهٍ، وأراه صححه مع هذا، ورواه مالك عن يحيى بن سعيد: أن عمر بن الخطاب أدرك جابر بن عبد الله فذكره، وتقدم حديث جابر في الترهيب من الشبع. [قوله: قرِموا إليه] أي اشتدت شهواتهم له، والقَرَم: شدة الشهوة للحم حتى لا يصبر عنه. ١٣٩ - وَعَنْ أَنَسٍ ﵁ قالَ: رَأَيْتُ عُمَرَ، وَهُوَ يَوْمَئِذٍ أَمِيرُ المؤمِنِينَ وَقَدْ رَقَّعَ (٣) بَيْنَ كَتِفَيْهِ بِرِقاعٍ (٤) ثَلاثٍ لَبَّدَ بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ. رواه مالك. ١٤٠ - وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ شَدَّادِ بْنِ الْهَادِ قالَ: رَأَيْتُ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ عَلى الْمِنْبَرِ عَلَيْهِ إِزَارٌ عَدَنِيٌّ (٥) غَلِيظٌ ثَمَنُهُ أَرْبَعَةُ دَرَاهِمَ أَوْ خَمْسَةٌ، وَرَيْطَةٌ كُوفِيَّةٌ (٦) مُمَشَّقَةٌ (٧) ضَرْبَ اللَّحْمِ (٨)، طَوِيلَ اللِّحْيَةِ حَسَنَ الْوَجْهِ. رواه الطبراني بإسناد حسن، وتقدم في اللباس مع شرح غريبه. كيف بكم إذا غدا أحدكم في حلة وراح في حلة. الحديث ١٤١ - وَعَنْ محمد بن كعب القرظي قال: حدثني من سمع عليّ بن أبي طالب يقول:

стр. 2064

إِنَّا لَجُلوسٌ مَعَ رِسُولِ اللهِ ﷺ في المسْجِد إِذْ طَلَعَ عَلَيْنَا مُصْعَبُ بْنُ عُمَيْرٍ مَا عَلَيْهِ إِلاّ بُرْدَةٌ (١) لَهُ مَرْقُوعَةٌ بِفَرْوَةٍ (٢)، فَلَمّا رَآهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ بَكَى (٣) لِلَّذِي كَانَ فِيهِ مِنَ النَّعِيمِ، وَالَّذِي هُوَ فِيهِ الْيَوْمَ. ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : كَيْفَ بِكُمْ إِذَا غَدَا أَحَدُكُمْ فِي حُلَّةٍ (٤)، وَرَاحَ فِي حُلَّة، وَوُضِعَتْ بَيْنَ يَدَيْهِ صَحْفَةٌ، وَرُفِعَتْ أُخْرَى، وَسَتَرْتُمْ بُيُوتَكُمْ كَمَا تُسْتَرُ الْكَعْبَةُ؟ قالَوا: يَا رَسُولَ اللهِ نَحْنُ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مِنَّا الْيَوْمَ: نَتَفَرَّغُ لِلْعِبَادَةِ (٥)، وَنُكْفَى الْمَؤُونَةَ (٦)، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : لأَنْتُمْ الْيَوْمَ خَيْرٌ مِنْكُمْ يَوْمَئِذٍ. رواه الترمذي من طريقين تقدم لفظ أحدهما مختصراً، ولم يسم فيهما الراوي عن عليّ، وقال: حديث حسن غريب، ورواه أبو يعلى ولم يسمه أيضاً، ولفظه: أنتم اليوم خير أم إذا غُدِيَ على أحدكم بجفنة من خبز ولحم عَنْ عَلِيٍّ ﵁ قالَ: خَرَجْتُ في غَدَاةٍ (٧) شَاتِيَةٍ، وَقَدْ أَوْبَقَنِي (٨) الْبَرْدُ فَأَخَذْتُ ثَوْباً مِنْ صُوفٍ كَانَ عِنْدَنَا، ثُمَّ أَدْخَلْتُهُ في عُنُقِي، وَحَزَّمْتُهُ عَلَى صَدْرِي أَسْتَدْفِئُ بِهِ، واللهِ مَا فِي بَيْتِي شَيءٌ آكُلُ مِنْهُ، وَلَوْ كَانَ في بَيْتِ النَّبيِّ ﷺ شَيْءٌ لَبَلَغَنِي (٩)، فَخَرَجْتُ في بَعْضِ نَوَاحِي الْمَدِينَة، فَانْطَلَقْتُ إِلى يَهُودِيٍّ في حَائِطٍ (١٠) فاطَّلَعْتُ عَلَيْهِ مِنْ ثَغْرَةٍ (١١) في جِدَارِهِ، فَقَالَ: مَا لَكَ يَا أَعْرَابِيُّ هَلْ لَكَ في دَلْوٍ (١٢) بِتَمْرَةٍ. قُلْتُ: نَعَم، افْتَحْ لِي الْحَائِطَ، فَفَتَحَ فَدَخَلْتُ فَجَعَلْتُ أَنْزِعُ الدَّلْوَ (١٣) وَيُعْطِينِي تَمْرَةً حَتَّى مَلأْتُ كَفِّي، قُلْتُ: حَسْبِي مِنْكَ الآنَ، فَأَكَلْتُهُنَّ، ثُمَّ جَرَعْتُ

стр. 2065

مِنَ الْمَاءِ، ثُمَّ جِئْتُ إِلى رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَجَلَسْتُ إِلَيْهِ في الْمَسْجِدِ، وَهُوَ مَعَ عِصَابَةٍ مِنْ أَصْحَابِهِ، فَطَلَعَ عَلَيْنَا مُصْعَبُ بْنُ عُمَيْرٍ في بُرْدَةٍ لَهُ مَرْفُوعَةٍ بِفَرْوَةٍ، وَكَانَ أَنْعَمَ غُلامٍ بِمَكَّةَ، وَأَرْهَفَهُ عَيْشاً (١)، فَلَمَّا رآهُ النَّبِيُّ ﷺ ذَكَرَ مَا كَانَ فِيهِ مِنَ النَّعِيمِ، وَرَأَى حَالَهُ الَّتِي هُوَ عَلَيْهَا، فَذَرِفَتْ (٢) عَيْنَاهُ فَبَكَى، ثُمَّ قالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : أَنْتُمْ الْيَوْمَ خَيْرٌ أَمْ إِذَا غُدِيَ (٣) عَلَى أَحَدِكُمْ بِجَفْنَةٍ مِنْ خُبْزٍ وَلَحْمٍ، وَرِيحَ عَلَيْهِ بِأُخْرَى، وَغَدَا في حُلَّةٍ، وَرَاحَ في أُخْرَى، وَسَتَرْتُمْ بُيُوتَكُمْ كَما تُسْتَرُ الْكَعْبَةُ؟ قُلْنَا: بَلْ نَحْنُ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ نَتَفَرَّغُ لِلْعِبَادَةِ. قالَ: بَلْ أَنْتُمْ الْيَوْمَ خَيْرٌ (٤). شفقة النبي ﷺ على أهل بيته ١٤٢ - وَعَنْ فَاطِمَةَ ﵂ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَتَاهَا يَوْماً فَقَالَ: أَيْنَ ابْنَايَ؟ يَعْنِي حَسَناً وَحُسَيْناً، قالَتْ: أَصْبَحْنَا، وَلَيْسَ في بَيْتِنَا شَيْءٌ يَذُوقُهُ (٥) ذَائِقٌ، فَقالَ: عَلِيٌّ: أَذْهَبُ بِهِمَا، فَإِنِّي أَتَخَوَّفُ أَنْ يَبْكِيَا عَلَيْكِ، وَلَيْسَ عِنْدَكِ شَيْءٌ، فَذَهَبَ إِلى فُلانٍ الْيَهُودِيِّ، فَتَوَجَّهَ إِلَيْهِ النَّبِيُّ ﷺ ، فَوَجَدَهُمَا يَلْعَبَانِ في شَرَبَةٍ (٦) بَيْنَ أَيْدِيهِمَا فَضْلٌ مِنْ (٧) تَمْرٍ، فَقَالَ: يَا عَلِيُّ أَلا تَقْلِبُ (٨) ابْنَيَّ قَبْلَ أَنْ يَشْتَدَّ الْحَرُّ؟ قالَ: أَصْبَحْنَا وَلَيْسَ في بَيْتِنَا شَيءٌ (٩)، فَلَو جَلَسْتَ يَا رَسُولَ اللهِ حَتَّى أَجْمَعَ

стр. 2066

لِفَاطِمَةَ فَضْلَ تَمَرَاتٍ، فَجَلَسَ رَسُولُ اللهِ ﷺ حَتَّى اجْتَمَعَ لِفَاطِمَةَ فَضْلٌ مِنْ تَمْرٍ، فَجَعَلَهُ فِي خِرْقَةٍ، ثُمَّ أَقْبَلَ، فَحَمَلَ النَّبِيُّ ﷺ أَحَدَهُمَا، وَعَلِيٌّ الآخَرَ حَتَّى أَقْلَبَهُمَا (١). رواه الطبراني بإسناد حسن. ١٤٣ - وَرُوِيَ عَنْ جَابِرٍ ﵁ قالَ: حَضَرْنَا (٢) عِرْسَ عَلِيٍّ وَفاطِمَةَ،

стр. 2067

فَمَا رَأَيْنَا عِرْساً كَانَ أَحْسَنَ مِنْهُ، حَشَوْنَا الْفِرَاشَ، يَعْنِي مِنَ اللِّيفِ، وَأُوتِينَا بِتَمْرٍ وَزَيْتٍ فَأَكَلْنَا، وكانَ فِرَاشُهَا لَيْلَةَ عِرْسِهَا إِهَابَ كَبْشٍ. رواه البزار. [الإهاب] الجلد، وقيل: غير المدبوغ. ١٤٤ - وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ ﵄ قالَ: لَمَّا جَهَّزَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَاطِمَةَ إِلى عَلِيٍّ بَعَثَ مَعَهَا بِخَمِيلٍ (١) قالَ عَطَاءٌ: مَا الْخَمِيلُ؟ قالَ: قَطِيفَةٌ وَوِسادَةٌ مِنْ أُدُمٍ حَشْوُهَا لِيفٌ، وَإِذْخِرٌ (٢) وَقِرْبَةٌ كَانَا يَفْتَرِشَانِ الْخَمِيلَ وَيَلْتَحِفَانِ بِنِصْفِهِ. رواه الطبراني من رواية عطاء بن السائب، ورواه ابن حبان في صحيحه عَنْ عَطاءٍ بْنِ السَّائِبِ أَيْضاً عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيٍّ ﵁ قالَ: جَهَّزَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَاطِمَةَ في خَمِيلَةٍ وَوِسَادَةٍ أُدُمٍ حَشْوُهَا لِيفٌ. زهد الصحابة ﵃ في الدنيا ورضاهم بالقليل منها ١٤٥ - وَعَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ ﵁ قالَ: كَانَتْ مِنَّا امْرَأَةٌ تَجْعَلُ في مَزْرَعَةٍ لَهَا سِلْقاً (٣)، فَكَانَتْ إِذَا كانَ يَوْمُ الْجُمُعَةِ تَنْزِعُ أُصُولَ السِّلْقِ فَتَجْعَلُهُ في قِدْرٍ، ثُمَّ تَجْعَلُ قَبْضَةً مِنْ شَعِيرٍ تَطْحَنُهُ، فَتَكُونُ أُصُولُ السِّلْقِ عِرْقَهُ، قالَ سَهْلٌ: كُنَّا نَنْصَرِفُ إِلَيْهَا مِنْ صَلاةِ الْجُمُعَةِ فَنُسَلِّمُ عَلَيْهَا فَتُقَرِّبُ ذلِكَ الطَّعَامَ إِلَيْنَا، فَكُنَّا نَتَمَنَّى يَوْمَ الْجُمُعَةِ لِطَعَامِهَا ذلِكَ.

стр. 2068

وفي رواية: لَيْسَ فِيهَا شَحْمٌ وَلاَ وَدَكٌ، وَكُنَّا نَفْرَحُ بِيَوْمِ الْجُمُعَةِ. رواه البخاري. ١٤٦ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قالَ: وَالَّذِي لاَ إلهَ إِلاَّ هُوَ إِنْ كُنْتُ لأَعْتَمِدُ بِكَبِدِي عَلَى الأَرْضِ مِنَ الْجُوعِ، وَإِنْ كُنْتُ لأَشُدُّ الْحَجَرَ عَلَى بَطْنِي مِنَ الْجُوعِ ولَقَدْ قَعَدْتُ يَوْماً عَلَى طَرِيقِهمُ الَّذِي يَخْرُجُونَ مِنْهُ، فَمرَّ بِي أَبُو بَكْرٍ فَسَأَلْتُهُ عَنْ آيَةٍ في كِتَابِ اللهِ مَا سَأَلْتُهُ إِلاَّ لِيَسْتَتْبِعَنِي (١) فَمَرَّ فَلَمْ يَفْعَلْ (٢) ثُمَّ مَرَّ عُمَرُ فَسَأَلْتُهُ عَنْ آيَةٍ مِنْ كِتَابِ اللهِ مَا سَأَلْتُهُ إِلا لِيَسْتَتْبِعَنِي، ثُمَّ مَرَّ أَبُوا الْقَاسِمِ ﷺ فَتَبَسَّمَ حِينَ رآنِي، وَعَرَفَ مَا فِي وَجْهِي، وَمَا فِي نَفْسِي، ثُمَّ قالَ: يَا أَبَا هُرَيْرَةَ قُلْتُ: لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ اللهِ قالَ: أَلْحِقْ وَمَضى فَأَتْبَعْتُهُ، فَاسْتَأْذَنَ فَأُذِنَ لَهُ فَدَخَلَ، فَوَجَدَ لَبَناً (٣) في قَدَحٍ فَقَالَ: مِنْ أَيْنَ هذَا اللَّبَنُ؟ قالُوا: أَهْدَاهُ لَكَ فُلانٌ أَوْ فُلانَةُ قالَ: يَا أَبَا هِرٍّ (٤) قُلْتُ: لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ اللهِ، قالَ: أَلْحِقْ إِلى أَهْلِ الصُّفَّةِ فَادْعُهُمْ لِي، قالَ: وَأَهْلُ الصُّفَّةِ أَضْيَافُ الإِسْلاَمِ لاَ يَأْوُونَ (٥) عَلَى أَهْلٍ وَلاَ مَالٍ وَلاَ عَلَى أَحَدٍ إِذَا أَتَتْهُ صَدَقَةٌ بَعَثَ (٦) بِهَا إِلَيْهِمْ، وَلَمْ يَتَنَاوَلْ مِنْهَا (٧) شَيْئاً، وَإِذَا أَتَتْهُ هَدِيَّةٌ أَرْسَلَ إِلَيْهِمْ، وَأَصَابَ مِنْهَا (٨)، وَأَشْرَكَهُمْ فِيهَا فَسَاءَنِي ذلِكَ (٩) فَقُلْتُ: وَمَا هذَا اللَّبَنُ في أَهْلِ الصُّفَّةِ؟ كُنْتُ أَحَقَّ أَنْ أُصِيبَ مِنْ هذَا اللَّبَنِ شُرْبةً أَتَقَوَّى بِهَا، فَإِذَا جَاؤُوا أَمَرَنِي، فَكُنْتُ أَنَا أُعْطِيهِمْ، وَمَا عَسَى أَنْ يَبْلُغَنِي (١٠) مِنْ هذَا اللَّبَنِ، وَلَمْ يَكُنْ مِنْ طَاعَةِ اللهِ، وَطَاعَةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ بُدُّ (١١) فَأَتَيْتُهُمْ فَدَعَوْتُهُمْ، فَأَقْبَلُوا واسْتَأْذَنُوا فَأُذِنَ لَهُمْ، وَأَخَذُوا مَجَالِسَهُمْ مِنَ الْبَيْتِ قالَ: يَا أَبَا هِرٍّ (١٢) قُلْتُ: لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ اللهِ. قالَ: خُذْ فَأَعْطِهِمْ، فَأَخَذْتُ الْقَدَحَ فَجَعَلْتُ أُعْطِيهِ الرَّجُلَ فَيَشْرَبُ حَتَّى يَرْوَى، ثُمَّ يَرُدُّ عَلَيَّ الْقَدَحَ حَتَّى انْتَهَيْتُ

стр. 2069

إِلَى النَّبِيِّ ﷺ وَقَدْ رَوِيَ الْقَوْمُ كُلُّهُمْ، فَأَخَذَ الْقَدَحَ فَوَضَعَهُ عَلَى يَدِهِ فَتَبَسَّمَ فَقَالَ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ! فَقُلْتُ: لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ اللهِ قال: بَقِيتُ أَنَا وَأَنْتَ؟ قُلْتُ: صَدَقْتَ يَا رَسُولَ اللهِ. قالَ: اقْعُدْ فَاشْرَبْ فَشَرِبْتُ، فَقَالَ: اشْرَبْ فَشَرِبْتُ، فَمَا زَالَ يَقُولُ: اشْرَبْ حَتَّى قُلْتُ: لاَ وَالَّذِي بَعَثَكَ بالْحَقِّ لاَ أَجِدُ مَسْلَكاً (١) قالَ: فَأَرِنِي (٢)، فَأَعْطَيْتُهُ الْقَدَحَ، فَحَمِدَ اللهَ تَعَالَى وَسَمَّى (٣) وَشَرِبَ الْفَضْلَةَ (٤). رواه البخاري وغيره، والحاكم وقال: صحيح على شرطهما. زهد الصحابة ﵃ ١٤٧ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَيْضاً ﵁ قالَ: إِنَّ النَّاسَ كَانُوا يَقُولُونَ: أَكْثَرَ أَبُو هُرَيْرَةَ، وَإِنِّي كنْتُ أَلْزَمُ رَسُولَ اللهِ ﷺ لِشَبَعِ بَطْنِي حِينَ لاَ آكُلُ الْخَمِيرَ، وَلاَ أَلْبَسُ الْحَرِيرَ، وَلاَ يَخْدُمُنِي فَلانٌ وَفُلانَةٌ، وَكُنْتُ أُلْصِقُ بَطْنِي بالْحَصْبَاءِ مِنَ الْجُوعِ، وَإِنْ كُنْتُ لأَسْتَقْرئُ (٥) الرَّجُلَ الآيَةَ هِيَ مَعِيَ لِكَيْ يَنْقَلِبَ (٦) بِي فَيُطْعِمَنِي، وَكانَ خَيْرَ النَّاسِ لِلْمَسَاكِينِ جَعْفَرُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ كانَ يَنْقَلِبُ بِنَا فَيُطْعِمُنَا مَا كَانَ في بَيْتِه حَتَّى إِنْ كَانَ لَيُخْرِجُ إِلَيْنَا الْعُكَّةَ (٧) الَّتِي لَيْسَ فِيهَا شَيْءٌ فَنَشُقُّهَا فَنَلْعَقُ مَا فِيهَا. رواه البخاري والترمذي، ولفظه: قالَ: إِنْ كُنْتُ لأَسْأَلُ الرَّجُلَ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ عَنِ الآيَاتِ مِنَ الْقُرْآنِ، أَنَا أَعْلَمُ بِهَا مِنْهُ، مَا أسْأَلُهُ إِلاَّ لِيُطْعِمَنِي شَيْئاً، وَكُنْتُ إِذَا سأَلْتُ جَعْفَرَ ابْنَ أَبِي طَالِبٍ لَمْ يُجِبْنِي حَتَّى يَذْهَبَ بِي إِلى مَنْزِلِهِ، فَيَقُولَ لامْرَأَتِهِ: يَا أَسْمَاءُ أَطْعِمِينَا، فَإِذَا أَطْعَمَتْنَا أَجَابَنِي، وَكَانَ جَعْفَرُ يُحِبُّ الْمَسَاكِينَ. وَيَجْلِسُ إِلَيْهِمْ وَيُحَدِّثُهُمْ وَيُحَدِّثُونَهُ وَكَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُكَنِّيهِ بَأَبِي الْمسَاكِينِ.

стр. 2070

رضى الصحابة بالقليل من الدنيا ١٤٨ - وَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ قالَ: كُنَّا عِنْدَ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، وَعَلَيْهِ ثَوْبَانِ مُمَشَّقَانِ مِنْ كَتَّانٍ، فَمَخَطَ (١) في أَحَدِهِمَا، ثُمَّ قالَ: بَخٍ بَخٍ (٢) يَمْتَخِطُ أَبُو هُرَيْرَةَ في الْكَتَّانِ (٣) لَقَدْ رَأَيْتُنِي وَإِنِّي لأخِرُّ فيما بَيْنَ مِنْبَرِ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَحُجْرَةِ عَائِشَةَ مِنَ الْجُوعِ مَغْشِيَّاً عَلَيَّ (٤)، فَيَجِيءُ الْجائِي فَيَضَعُ رِجْلَهُ عَلَى عُنُقِي يَرَى أَنَّ بِيَ الْجُنُونَ (٥)، وَمَا هُوَ إِلاَّ الْجُوعُ. رواه البخاري والترمذي وصححه. [المشق] بكسر الميم: المغرة، وثوب ممشق: مصبوغ بها. ١٤٩ - وَعَنْ فُضَالَةَ بْنِ عُبَيْدٍ ﵁ أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ كَانَ إِذَا صَلَّى بالنَّاسِ يَخِرُّ رِجَالٌ (٦) مِنْ قَامَتِهِمْ في الصَّلاةِ مِنَ الْخَصَاصَةِ، وَهُمْ أَصْحَابُ الصُّفَّةِ، حَتَّى يَقُولُ الأَعْرَابُ: هؤُلاءِ مَجَانِينُ أَوْ مَجَانُونَ، فَإِذَا صَلَّى رَسُولُ اللهِ ﷺ انْصَرَفَ إِلَيْهِمْ، فَقَالَ: لَوْ تَعْلَمُونَ مَا لَكُمْ عِنْدَ اللهِ لأَحْبَبْتُمْ أَنْ تَزْدَادُوا فَاقَةً وَحَاجَةً. رواه الترمذي، وقال: حديث صحيح، وابن حبان في صحيحه. [الخصاصة] بفتح الخاء المعجمة وصادين مهملتين: هي الفاقة والجوع. ١٥٠ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قالَ: أَتَتْ عَلَيَّ ثَلاثَةُ أَيَّامٍ لَمْ أَطْعَمْ، فَجِئْتُ أُرِيدُ الصُّفَّةَ فَجَعَلْتُ أَسْقُطُ، فَجَعَلَ الصِّبْيَانُ يَقُولُونَ: جُنَّ أَبُو هُرَيْرَةَ، قالَ: فَجَعَلْتُ أُنَادِيهِمْ وأَقُولُ: بَلْ أَنْتُمُ الْمَجَانِينُ حَتَّى انْتَهَيْنَا (٧) إِلى الصُّفَّةِ، فَوَافَقْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ أُتِيَ بِقَصْعَتَيْنِ مِنْ ثَرِيدٍ، فَدَعَا عَلَيْهَا أَهْلَ الصُّفَّةِ، وَهُمْ يَأْكُلُونَ مِنْهَا، فَجَعَلْتُ أَتَطَاوَلُ كَيْ يَدْعُوَنِي حَتَّى قامَ الْقَوْمُ، وَلَيْسَ في الْقَصْعَةِ إِلاَّ شَيْءٌ في نَوَاحِي الْقَصْعَةِ، فَجَمَعَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَصَارَتْ لُقْمَةً فَوَضَعَهُ عَلَى أَصَابِعِهِ
следующие страницы →