← Книги сунны

Книги сунны · id 13223

الترغيب والترهيب - المنذري - ت عمارة

عبد العظيم المنذري

Полный текст (2 467 стр.). Показаны 2066–2105 · переход к 2071.

стр. 2066

لِفَاطِمَةَ فَضْلَ تَمَرَاتٍ، فَجَلَسَ رَسُولُ اللهِ ﷺ حَتَّى اجْتَمَعَ لِفَاطِمَةَ فَضْلٌ مِنْ تَمْرٍ، فَجَعَلَهُ فِي خِرْقَةٍ، ثُمَّ أَقْبَلَ، فَحَمَلَ النَّبِيُّ ﷺ أَحَدَهُمَا، وَعَلِيٌّ الآخَرَ حَتَّى أَقْلَبَهُمَا (١). رواه الطبراني بإسناد حسن. ١٤٣ - وَرُوِيَ عَنْ جَابِرٍ ﵁ قالَ: حَضَرْنَا (٢) عِرْسَ عَلِيٍّ وَفاطِمَةَ،

стр. 2067

فَمَا رَأَيْنَا عِرْساً كَانَ أَحْسَنَ مِنْهُ، حَشَوْنَا الْفِرَاشَ، يَعْنِي مِنَ اللِّيفِ، وَأُوتِينَا بِتَمْرٍ وَزَيْتٍ فَأَكَلْنَا، وكانَ فِرَاشُهَا لَيْلَةَ عِرْسِهَا إِهَابَ كَبْشٍ. رواه البزار. [الإهاب] الجلد، وقيل: غير المدبوغ. ١٤٤ - وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ ﵄ قالَ: لَمَّا جَهَّزَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَاطِمَةَ إِلى عَلِيٍّ بَعَثَ مَعَهَا بِخَمِيلٍ (١) قالَ عَطَاءٌ: مَا الْخَمِيلُ؟ قالَ: قَطِيفَةٌ وَوِسادَةٌ مِنْ أُدُمٍ حَشْوُهَا لِيفٌ، وَإِذْخِرٌ (٢) وَقِرْبَةٌ كَانَا يَفْتَرِشَانِ الْخَمِيلَ وَيَلْتَحِفَانِ بِنِصْفِهِ. رواه الطبراني من رواية عطاء بن السائب، ورواه ابن حبان في صحيحه عَنْ عَطاءٍ بْنِ السَّائِبِ أَيْضاً عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيٍّ ﵁ قالَ: جَهَّزَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَاطِمَةَ في خَمِيلَةٍ وَوِسَادَةٍ أُدُمٍ حَشْوُهَا لِيفٌ. زهد الصحابة ﵃ في الدنيا ورضاهم بالقليل منها ١٤٥ - وَعَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ ﵁ قالَ: كَانَتْ مِنَّا امْرَأَةٌ تَجْعَلُ في مَزْرَعَةٍ لَهَا سِلْقاً (٣)، فَكَانَتْ إِذَا كانَ يَوْمُ الْجُمُعَةِ تَنْزِعُ أُصُولَ السِّلْقِ فَتَجْعَلُهُ في قِدْرٍ، ثُمَّ تَجْعَلُ قَبْضَةً مِنْ شَعِيرٍ تَطْحَنُهُ، فَتَكُونُ أُصُولُ السِّلْقِ عِرْقَهُ، قالَ سَهْلٌ: كُنَّا نَنْصَرِفُ إِلَيْهَا مِنْ صَلاةِ الْجُمُعَةِ فَنُسَلِّمُ عَلَيْهَا فَتُقَرِّبُ ذلِكَ الطَّعَامَ إِلَيْنَا، فَكُنَّا نَتَمَنَّى يَوْمَ الْجُمُعَةِ لِطَعَامِهَا ذلِكَ.

стр. 2068

وفي رواية: لَيْسَ فِيهَا شَحْمٌ وَلاَ وَدَكٌ، وَكُنَّا نَفْرَحُ بِيَوْمِ الْجُمُعَةِ. رواه البخاري. ١٤٦ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قالَ: وَالَّذِي لاَ إلهَ إِلاَّ هُوَ إِنْ كُنْتُ لأَعْتَمِدُ بِكَبِدِي عَلَى الأَرْضِ مِنَ الْجُوعِ، وَإِنْ كُنْتُ لأَشُدُّ الْحَجَرَ عَلَى بَطْنِي مِنَ الْجُوعِ ولَقَدْ قَعَدْتُ يَوْماً عَلَى طَرِيقِهمُ الَّذِي يَخْرُجُونَ مِنْهُ، فَمرَّ بِي أَبُو بَكْرٍ فَسَأَلْتُهُ عَنْ آيَةٍ في كِتَابِ اللهِ مَا سَأَلْتُهُ إِلاَّ لِيَسْتَتْبِعَنِي (١) فَمَرَّ فَلَمْ يَفْعَلْ (٢) ثُمَّ مَرَّ عُمَرُ فَسَأَلْتُهُ عَنْ آيَةٍ مِنْ كِتَابِ اللهِ مَا سَأَلْتُهُ إِلا لِيَسْتَتْبِعَنِي، ثُمَّ مَرَّ أَبُوا الْقَاسِمِ ﷺ فَتَبَسَّمَ حِينَ رآنِي، وَعَرَفَ مَا فِي وَجْهِي، وَمَا فِي نَفْسِي، ثُمَّ قالَ: يَا أَبَا هُرَيْرَةَ قُلْتُ: لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ اللهِ قالَ: أَلْحِقْ وَمَضى فَأَتْبَعْتُهُ، فَاسْتَأْذَنَ فَأُذِنَ لَهُ فَدَخَلَ، فَوَجَدَ لَبَناً (٣) في قَدَحٍ فَقَالَ: مِنْ أَيْنَ هذَا اللَّبَنُ؟ قالُوا: أَهْدَاهُ لَكَ فُلانٌ أَوْ فُلانَةُ قالَ: يَا أَبَا هِرٍّ (٤) قُلْتُ: لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ اللهِ، قالَ: أَلْحِقْ إِلى أَهْلِ الصُّفَّةِ فَادْعُهُمْ لِي، قالَ: وَأَهْلُ الصُّفَّةِ أَضْيَافُ الإِسْلاَمِ لاَ يَأْوُونَ (٥) عَلَى أَهْلٍ وَلاَ مَالٍ وَلاَ عَلَى أَحَدٍ إِذَا أَتَتْهُ صَدَقَةٌ بَعَثَ (٦) بِهَا إِلَيْهِمْ، وَلَمْ يَتَنَاوَلْ مِنْهَا (٧) شَيْئاً، وَإِذَا أَتَتْهُ هَدِيَّةٌ أَرْسَلَ إِلَيْهِمْ، وَأَصَابَ مِنْهَا (٨)، وَأَشْرَكَهُمْ فِيهَا فَسَاءَنِي ذلِكَ (٩) فَقُلْتُ: وَمَا هذَا اللَّبَنُ في أَهْلِ الصُّفَّةِ؟ كُنْتُ أَحَقَّ أَنْ أُصِيبَ مِنْ هذَا اللَّبَنِ شُرْبةً أَتَقَوَّى بِهَا، فَإِذَا جَاؤُوا أَمَرَنِي، فَكُنْتُ أَنَا أُعْطِيهِمْ، وَمَا عَسَى أَنْ يَبْلُغَنِي (١٠) مِنْ هذَا اللَّبَنِ، وَلَمْ يَكُنْ مِنْ طَاعَةِ اللهِ، وَطَاعَةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ بُدُّ (١١) فَأَتَيْتُهُمْ فَدَعَوْتُهُمْ، فَأَقْبَلُوا واسْتَأْذَنُوا فَأُذِنَ لَهُمْ، وَأَخَذُوا مَجَالِسَهُمْ مِنَ الْبَيْتِ قالَ: يَا أَبَا هِرٍّ (١٢) قُلْتُ: لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ اللهِ. قالَ: خُذْ فَأَعْطِهِمْ، فَأَخَذْتُ الْقَدَحَ فَجَعَلْتُ أُعْطِيهِ الرَّجُلَ فَيَشْرَبُ حَتَّى يَرْوَى، ثُمَّ يَرُدُّ عَلَيَّ الْقَدَحَ حَتَّى انْتَهَيْتُ

стр. 2069

إِلَى النَّبِيِّ ﷺ وَقَدْ رَوِيَ الْقَوْمُ كُلُّهُمْ، فَأَخَذَ الْقَدَحَ فَوَضَعَهُ عَلَى يَدِهِ فَتَبَسَّمَ فَقَالَ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ! فَقُلْتُ: لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ اللهِ قال: بَقِيتُ أَنَا وَأَنْتَ؟ قُلْتُ: صَدَقْتَ يَا رَسُولَ اللهِ. قالَ: اقْعُدْ فَاشْرَبْ فَشَرِبْتُ، فَقَالَ: اشْرَبْ فَشَرِبْتُ، فَمَا زَالَ يَقُولُ: اشْرَبْ حَتَّى قُلْتُ: لاَ وَالَّذِي بَعَثَكَ بالْحَقِّ لاَ أَجِدُ مَسْلَكاً (١) قالَ: فَأَرِنِي (٢)، فَأَعْطَيْتُهُ الْقَدَحَ، فَحَمِدَ اللهَ تَعَالَى وَسَمَّى (٣) وَشَرِبَ الْفَضْلَةَ (٤). رواه البخاري وغيره، والحاكم وقال: صحيح على شرطهما. زهد الصحابة ﵃ ١٤٧ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَيْضاً ﵁ قالَ: إِنَّ النَّاسَ كَانُوا يَقُولُونَ: أَكْثَرَ أَبُو هُرَيْرَةَ، وَإِنِّي كنْتُ أَلْزَمُ رَسُولَ اللهِ ﷺ لِشَبَعِ بَطْنِي حِينَ لاَ آكُلُ الْخَمِيرَ، وَلاَ أَلْبَسُ الْحَرِيرَ، وَلاَ يَخْدُمُنِي فَلانٌ وَفُلانَةٌ، وَكُنْتُ أُلْصِقُ بَطْنِي بالْحَصْبَاءِ مِنَ الْجُوعِ، وَإِنْ كُنْتُ لأَسْتَقْرئُ (٥) الرَّجُلَ الآيَةَ هِيَ مَعِيَ لِكَيْ يَنْقَلِبَ (٦) بِي فَيُطْعِمَنِي، وَكانَ خَيْرَ النَّاسِ لِلْمَسَاكِينِ جَعْفَرُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ كانَ يَنْقَلِبُ بِنَا فَيُطْعِمُنَا مَا كَانَ في بَيْتِه حَتَّى إِنْ كَانَ لَيُخْرِجُ إِلَيْنَا الْعُكَّةَ (٧) الَّتِي لَيْسَ فِيهَا شَيْءٌ فَنَشُقُّهَا فَنَلْعَقُ مَا فِيهَا. رواه البخاري والترمذي، ولفظه: قالَ: إِنْ كُنْتُ لأَسْأَلُ الرَّجُلَ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ عَنِ الآيَاتِ مِنَ الْقُرْآنِ، أَنَا أَعْلَمُ بِهَا مِنْهُ، مَا أسْأَلُهُ إِلاَّ لِيُطْعِمَنِي شَيْئاً، وَكُنْتُ إِذَا سأَلْتُ جَعْفَرَ ابْنَ أَبِي طَالِبٍ لَمْ يُجِبْنِي حَتَّى يَذْهَبَ بِي إِلى مَنْزِلِهِ، فَيَقُولَ لامْرَأَتِهِ: يَا أَسْمَاءُ أَطْعِمِينَا، فَإِذَا أَطْعَمَتْنَا أَجَابَنِي، وَكَانَ جَعْفَرُ يُحِبُّ الْمَسَاكِينَ. وَيَجْلِسُ إِلَيْهِمْ وَيُحَدِّثُهُمْ وَيُحَدِّثُونَهُ وَكَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُكَنِّيهِ بَأَبِي الْمسَاكِينِ.

стр. 2070

رضى الصحابة بالقليل من الدنيا ١٤٨ - وَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ قالَ: كُنَّا عِنْدَ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، وَعَلَيْهِ ثَوْبَانِ مُمَشَّقَانِ مِنْ كَتَّانٍ، فَمَخَطَ (١) في أَحَدِهِمَا، ثُمَّ قالَ: بَخٍ بَخٍ (٢) يَمْتَخِطُ أَبُو هُرَيْرَةَ في الْكَتَّانِ (٣) لَقَدْ رَأَيْتُنِي وَإِنِّي لأخِرُّ فيما بَيْنَ مِنْبَرِ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَحُجْرَةِ عَائِشَةَ مِنَ الْجُوعِ مَغْشِيَّاً عَلَيَّ (٤)، فَيَجِيءُ الْجائِي فَيَضَعُ رِجْلَهُ عَلَى عُنُقِي يَرَى أَنَّ بِيَ الْجُنُونَ (٥)، وَمَا هُوَ إِلاَّ الْجُوعُ. رواه البخاري والترمذي وصححه. [المشق] بكسر الميم: المغرة، وثوب ممشق: مصبوغ بها. ١٤٩ - وَعَنْ فُضَالَةَ بْنِ عُبَيْدٍ ﵁ أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ كَانَ إِذَا صَلَّى بالنَّاسِ يَخِرُّ رِجَالٌ (٦) مِنْ قَامَتِهِمْ في الصَّلاةِ مِنَ الْخَصَاصَةِ، وَهُمْ أَصْحَابُ الصُّفَّةِ، حَتَّى يَقُولُ الأَعْرَابُ: هؤُلاءِ مَجَانِينُ أَوْ مَجَانُونَ، فَإِذَا صَلَّى رَسُولُ اللهِ ﷺ انْصَرَفَ إِلَيْهِمْ، فَقَالَ: لَوْ تَعْلَمُونَ مَا لَكُمْ عِنْدَ اللهِ لأَحْبَبْتُمْ أَنْ تَزْدَادُوا فَاقَةً وَحَاجَةً. رواه الترمذي، وقال: حديث صحيح، وابن حبان في صحيحه. [الخصاصة] بفتح الخاء المعجمة وصادين مهملتين: هي الفاقة والجوع. ١٥٠ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قالَ: أَتَتْ عَلَيَّ ثَلاثَةُ أَيَّامٍ لَمْ أَطْعَمْ، فَجِئْتُ أُرِيدُ الصُّفَّةَ فَجَعَلْتُ أَسْقُطُ، فَجَعَلَ الصِّبْيَانُ يَقُولُونَ: جُنَّ أَبُو هُرَيْرَةَ، قالَ: فَجَعَلْتُ أُنَادِيهِمْ وأَقُولُ: بَلْ أَنْتُمُ الْمَجَانِينُ حَتَّى انْتَهَيْنَا (٧) إِلى الصُّفَّةِ، فَوَافَقْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ أُتِيَ بِقَصْعَتَيْنِ مِنْ ثَرِيدٍ، فَدَعَا عَلَيْهَا أَهْلَ الصُّفَّةِ، وَهُمْ يَأْكُلُونَ مِنْهَا، فَجَعَلْتُ أَتَطَاوَلُ كَيْ يَدْعُوَنِي حَتَّى قامَ الْقَوْمُ، وَلَيْسَ في الْقَصْعَةِ إِلاَّ شَيْءٌ في نَوَاحِي الْقَصْعَةِ، فَجَمَعَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَصَارَتْ لُقْمَةً فَوَضَعَهُ عَلَى أَصَابِعِهِ

стр. 2071

فَقَالَ لِي: كُلْ بِاسْمِ اللهِ، فَوَ الَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ مَا زِلْتُ آكُلُ مِنْهَا حَتَّى شَبِعْتُ (١) رواه ابن حبان في صحيحه. ١٥١ - وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ شَقِيقٍ قالَ: أَقَمْتُ مَعَ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ بِالْمَدِينَةِ سَنَةً فَقَالَ لِي ذَاتَ يَوْمٍ وَنَحْنُ عِنْدَ حُجْرَةِ عَائِشَةَ: لَقَدْ رَأَيْتُنَا وَمَا لَنَا ثِيَابٌ إِلا الأَبْرَادُ الْخَشِنَة (٢) وَإِنَّهُ لَيَأْتِي عَلَى أَحَدِنَا الأَيَّامُ مَا يَجِدُ طَعَاماً يُقِيمُ بِهِ صُلْبَهُ حَتَّى إِنْ كَانَ أَحَدُنَا لَيَأْخُذُ الْحَجَرَ فَيَشُدُّ بِهِ عَلَى أَخْمُصِ (٣) بَطْنِهِ ثُمَّ يَشُدُّهُ بِثَوْبِهِ لِيُقِيمَ صُلْبَهُ. رواه أحمد وراوتُه رواة الصحيح. بشارة النبي ﷺ بالخير لأصحابه على القليل من الدنيا ١٥٢ - وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ ﵁ قالَ: نَظَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِلى الْجُوعِ في وُجُوهِ أَصْحَابِهِ فَقَالَ: أَبْشِرُوا، فَإِنَّهُ سَيَأْتِي عَلَيْكُمْ زَمَانٌ يُغْدَى (٤) عَلَى أَحَدِكُمْ بِالْقَصْعَةِ مِنَ الثَّرِيدِ، وَيُرَاحُ عَلَيْهِ (٥) بِمِثْلِهَا، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ نَحْنُ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ؟ قالَ: بَلْ أَنْتُمُ الْيَوْمَ خَيْرٌ مِنْكُمْ يَوْمَئِذٍ (٦). رواه البزار بإسناد جيد. ١٥٣ - وَعَنْ أَبي بَرْزَةَ ﵁ قالَ: كُنَّا في غَزَاةٍ لَنَا فَلَقِينَا أُنَاساً مِنَ الْمُشْرِكِينَ، فَأَجْهَضْنَاهُمْ عَنْ مَلَّةٍ لَهُمْ، فَوَقَعْنَا فِيهَا فَجَعَلْنَا نَأْكُلُ مِنْهَا، وَكُنَّا نَسْمَعُ في الْجَاهِلِيَّةِ أَنَّهُ مَنْ أَكَلَ الْخُبْزَ سَمِنَ (٧)، فَلَمَّا أَكَلْنَا ذَلِكَ الْخُبْزَ جَعَلَ أَحَدُنَا يَنْظُرُ في عِطْفَيْهِ هَلْ سَمِنَ؟. رواه الطبرانين رواتُه رواة الصحيح. [أجهضاهم] أي أزلناهم عنها وأعجلناهم. رضى الصحابة ﵃ بالقليل من الدنيا ١٥٤ - وَعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ﵄ قالَ: بَعَثَنَا رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ

стр. 2072

عليه وسلم، وَأَمَّرَ (١) عَلَيْنَا أَبَا عُبَيْدَةَ ﵁ نَلْتَقِي عِيرَ (٢) قُرَيْشٍ وَزَوَّدَنَا جِرَاباً مِنْ تَمْرٍ لَمْ نجِدْ لَنَا غَيْرَهُ، فَكَانَ أَبُو عُبَيْدَةَ يُعْطِينَا تَمْرَةً تَمْرَةً، فَقِيلَ: كَيْفَ كُنْتُمْ تَصْنَعُونَ بِهَا؟ قَالُوا: نَمَصُّهَا كَما يَمَصُّ الصَّبِيُّ، ثُمَّ نَشْرَبُ عَلَيْهَا مِنَ الْمَاءِ فَتَكْفِينَا يَوْمَنَا إِلى اللَّيْلِ، وَكُنَّا نَضْرِبُ بِعِصِيِّنَا (٣) الْخَبَطَ، ثُمَّ نَبُلُّهُ فَنَأْكُلُهُ، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ. رواه مسلم. ١٥٥ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁: أَنَّهُ أَصَابَهُمْ جُوعٌ وَهُمْ سَبْعَةٌ، قالَ: فَأَعْطَانِي النَّبِيُّ ﷺ سَبْعَ تَمَرَاتٍ لِكُلِّ إِنْسَانٍ تَمْرَةٌ. رواه ابن ماجة بإسناد صحيح. ١٥٦ - وَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ ﵁ قالَ: إِنْ كَانَ الرَّجُلُ مِنْ أَصْحَابِ

стр. 2073

النَّبِيِّ ﷺ يَأْتِي عَلَيْهِ ثَلاثَةُ أَيَّامٍ لاَ يَجِدُ شَيْئاً يَأْكُلُهُ، فَيَأْخُذُ الْجِلْدَةَ (١) فَيَشْوِيهَا فَيَأْكُلُهَا، فَإِذَا لَمْ يَجِدْ شَيْئاً أَخَذَ حَجَراً (٢) فَشَدَّ صُلْبَهُ. رواه ابن أبي الدنيا في كتاب الجوع بإسناد جيد. ١٥٧ - وَعَنْ سَعْدِ بْنِ أَبي وَقَّاصٍ ﵁ قالَ: إِنِّي لأَوَّلُ الْعَرَبِ (٣) رَمَى بِسَهْمٍ في سَبِيلِ اللهِ، وَلَقَدْ كُنَّا نَغْزُوا (٤) مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ مَالَنَا طَعَامٌ إِلاَّ وَرَقُ الْحُبْلَةِ، وَهَذَا السَّمُرُ حَتَّى إِنْ كَانَ أَحَدُنَا لَيَضَعُ (٥) كما تَضَعُ الشَّاةُ مَالَهُ خِلْطٌ. رواه البخاري ومسلم. [الحبل] بضم الحاء المهملة وإسكان الباء الموحدة. [والسمر] بفتح السين المهملة وضم الميم: كلاهما من شجر البادية. إن الدنيا قد آذنت بصرم وولت حذاء ١٥٨ - وعن خالد بن عمير العدويّ قال: خطبنا عتبة بن غزوان ﵁ وَكَانَ أَمِيراً بِالْبَصْرَةِ، فَحَمِدَ اللهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قالَ: أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّ الدُّنْيَا قَدْ آذَنَتْ بصُرْمٍ وَوَلَّتْ حَذَّاءَ، وَلَمْ يَبْقَ مِنْهَا إِلاَّ صُبَابَةٌ كَصُبَابَةِ الإِنَاءِ يَتَصَابُّهَا صَاحِبُهَا، وَإِنَّكُمْ مُنْتَقِلُونَ مِنْهَا إِلى دَارٍ لاَ زَوَالَ لَهَا، فَانْتَقِلُوا بِخَيْرِ مَا بِحَضْرَتِكُمْ (٦)، فَإِنَّهُ قَدْ ذُكِرَ لَنَا أَنَّ الْحَجَرَ يُلْقَى مِنْ شَفِيرِ جَهَنَّمَ، فَيَهْوِي فِيها سَبْعِينَ عَامَاً لاَ يُدْرِكُ لَهَا قَعْراً (٧)، وَاللهِ لَتُمْلأَنَّ (٨)، أَفَعَجِبْتُمْ؟ وَلَقَدْ ذُكِرَ لَنَا أَنَّ مَا بَيْنَ مِصْرَاعِينِ مِنْ مَصَارِيعِ الْجَنَّةِ مَسِيرَةُ أَرْبَعِيْنَ عَاماً، وَلَيَأْتِيَنَّ عَلَيْهِ يَوْمٌ، وَهُوَ كَظِيظٌ مِنَ الزِّحَامِ، وَلَقَدْ رأَيْتُنِي سَابِعَ سَبْعَةٍ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ مَا لَنَا طَعَامٌ إِلاَّ وَرَقُ الشَّجَرِ حَتَّى قَرِحَتْ (٩) أَشْدَاقُنَا

стр. 2074

فالْتَقَطْتُ بُرْدَةً (١) فَشَقَقْتُهَا بَيْنِي وَبَيْنَ سَعْدِ بْنِ مَالِكٍ، فاتَّزَرْتُ بِنِصْفِهَا، واتَّزَرَ سَعْدٌ بِنِصْفِهَا، فَمَا أصْبَحَ الْيَوْمَ مِنَّا أَحَدٌ إِلا أَصْبَحَ أَمِيراً عَلَى مِصْرٍ (٢) مِنَ الأَمْصَارِ، وَإِنِّي أَعُوذُ بِاللهِ أَنْ أَكُونَ فِي نَفْسِي عَظِيماً وَعِنْدَ اللهِ صَغِيراً. رواه مسلم وغيره. [آذنت] بمد الألف: أي أعلمت. [بصرم] هو بضم الصاد وإسكان الراء: بانقطاع وفَناء. [حذاء] هو بحاء مهملة مفتوحة ثم ذال معجمة مشددة ممدوداً، يعني سريعة. [والصبابة] بضم الصاد: هي البقية اليسيرة من الشيء. [يتصابها] بتشديد الموحدة قبل الهاء: أي يجمعها. [والكظيظ] بفتح الكاف وظاءين معجمتين: هو الكثير الممتلئ. إنما لباسنا الصوف وطعامنا الأسودان ١٥٩ - وَعَنْ أَبي مُوسى ﵁ قالَ: لَوْ رَأَيْتَنَا وَنَحْنُ مَعَ نَبِيِّنَا ﷺ لَحَسِبْتَ أَنَّمَا رِيحُنَا (٣) الضَّأْنُ، إِنَّمَا لِباسُنَا الصُّوفُ، وَطَعامُنَا الأَسْوَدَانِ: التَّمْرُ والماءُ. رواه الطبراني في الأوسط، ورواتُه رواة الصحيح، وهو في الترمذي وغيره دون قوله: إِنما لِبَاسُنَا إلى آخره، وتقدم في اللباس. ١٦٠ - وَعَنْ خَبَّابِ بْنِ الأَرَتِّ ﵁ قالَ: هَاجَرْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ نَلْتَمِسُ وَجْهَ اللهِ، فَوَقَعَ أَجْرُنَا عَلَى اللهِ فمِنَّا مَنْ مَاتَ (٤) لَمْ يَأْكُلْ مِنْ أَجْرِهِ شَيْئاً، مِنْهُمْ مُصْعَبُ بْنُ عُمَيْرٍ قُتِلَ يَوْمَ أُحُدٍ، فَلَمْ نَجِدْ مَا نُكَفِّنُهُ بِهِ إِلاَّ بُرْدَةً إِذَا غَطَّيْنَا بِهَا رَأْسَهُ خَرَجَتْ رِجْلاَهُ، وَإِذَا غَطَّيْنَا رِجْلَيْهِ خَرَجَ رَأْسُهُ، فَأَمَرَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ نُغَطِّيَ رَأْسَهُ، وَأَنْ نَجْعَلَ عَلَى رِجْلَيْهِ مِنَ الإِذْخِرِ، وَمِنَّا مَن أَيْنَعَتْ

стр. 2075

لَهُ ثَمَرَتُهُ فَهُوَ يَهْدُبُهَا (١). رواه البخاري ومسلم والترمذي وأبو داود باختصار. [البردة]: كساء مخطط من صوف، وهي النمرة. [أينعت] بياء مثناة تحت بعد الهمزة: أي أدركت ونضجت. [يهدبها] بضم الدال المهملة وكسرها بعدها باء موحدة: أي يقطعها ويجنيها. حديث وفاة أبي ذر ﵁ ١٦١ - وَعَنْ إِبْرَاهِيمَ، يَعْنِي ابْنَ الأَشْتَرِ أَنَّ أَبَا ذَرٍّ حَضَرَهُ الْمَوْتُ، وَهُوَ بالرَّبَذَةِ فَبَكَتِ امْرَأَتُهُ، فَقَالَ: مَا يُبْكِيكِ؟ فَقَالَتْ: أَبْكِي فَإِنَّهُ لا يَدَ لِي بِنَفْسِكَ، وَلَيْسَ عِنْدِي ثَوْبٌ يَسَعُ لَكَ كَفَنَاً، قالَ: لاَ تَبْكِي، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: لَيَمُوتَنَّ رَجُلٌ مِنْكُمْ بِفَلاةٍ مِنَ الأَرْضِ يَشْهَدُهُ عِصَابَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ، قالَ: فَكُلُّ مَنْ كَانَ مَعِي فِي ذَلِكَ الْمَجْلِسِ مَاتَ في جَمَاعَةٍ وَقَرْيَةٍ، فلَمْ يَبْقَ مِنْهُمْ غَيْرِي، وَقَدْ أَصْبَحْتُ بِالفَلاةِ أَمُوتُ، فَرَاقِبِي (٢) الطرِيقَ، فَإِنَّكَ سَوْفَ تَرَيْنَ (٣) مَا أَقُولُ، فَإِنِّي واللهِ مَا كَذَبْتُ (٤) وَلاَ كُذِّبْتُ (٥). قالَتْ: وَأَنَّى ذَلِكَ (٦)، وَقَدِ انْقَطَعَ الْحَاجُّ؟ قالَ: رَاقِبي الطّرِيقَ. قالَ: فَبَيْنَا هِيَ كَذَلِكَ إِذَا هِيَ بِالْقَوْمِ تَخُبُّ (٧) بِهِمْ رَوَاحِلُهُمْ كَأَنَّهُمُ الرَّخَمُ (٨)، فَأَقْبَلَ الْقَوْمُ حَتَّى وَقَفُوا عَلَيْهَا فَقَالُوا: مَالَكِ (٩)؟ فَقَالَتِ: امْرُؤٌ (١٠) مِنَ الْمُسْلِمِينَ

стр. 2076

تُكَفِّنُوهُ (١) وتُؤْجَرُوا فِيهِ؟ قالُوا: وَمَنْ هُوَ؟ قالَتْ: أَبُو ذَرٍّ، فَفَدَوْهُ بِآبَائِهمْ وَأُمَّهَاتِهِمْ وَوَضَعُوا سِيَاطَهُمْ في نُحُورِهَا (٢) يَبْتَدِرُونَهُ، فَقَالَ: أَبْشِرُوا، فَإِنَّكُمُ النَّفَرُ الَّذِينَ قالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِيكُمْ مَا قالَ، ثُمَّ أَصْبَحْتُ الْيَوْمَ حَيْثُ تَرَوْنَ، وَلَوْ أَنَّ لِي ثَوْبَاً مِنْ ثِيَابي يَسَعُ كَفَنِي لَمْ أُكَفَّنْ إِلاَّ فِيهِ، فَأَنْشُدُكُمْ (٣) بِاللهِ لا يُكَفِّنُنِي رَجُلٌ مِنْكُمْ كَانَ عَرِيفاً (٤) أَوْ أَمِيراً (٥) أَوْ بَرِيداً (٦) فَكُلُّ الْقَوْمِ قَدْ نَالَ مِنْ ذلِكَ شَيْئاً

стр. 2077

إِلاَّ فَتَىً مِنَ الأَنْصَارِ، وَكَانَ مَعَ الْقَوْمِ قالَ: أَنَا صَاحِبُكَ، ثَوْبَانَ فِي عَيْبَتِي مِنْ غَزْلِ أُمِّي وَأَحَدُ ثَوْبَيَّ هذَيْنِ اللَّذِيْنِ عَلَيَّ. قالَ: أَنْتَ صَاحِبِي. رواه أحمد، واللفظ له، ورجالُه رجال الصحيح، والبزار بنحوه باختصار. [العيبة] بفتح العين المهملة وإسكان المثناة تحت بعدها موحدة: هي ما يجعل المسافر فيها ثيابه. ١٦٢ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قالَ: لَقَدْ رَأَيْتُ سَبْعِينَ مِنْ أَهْلِ الصُّفَّةِ مَا مِنْهُمْ رَجُلٌ عَلَيْهِ رِدَاءٌ: إِمَّا إِزَارٌ وَإِمَّا كِسَاءٌ قَدْ رَبَطُوا في أَعْنَاقِهِمْ، مِنْها مَا يَبْلُغُ نِصْفَ السَّاقَيْنِ، وَمِنْهَا مَا يَبْلُغُ الْكَعْبَيْنِ فَيَجْمَعُهُ بِيَدِهِ كَرَاهِيَةَ أَنْ تُرَى عَوْرَتُهُ. رواه البخاريّ والحاكم مختصراً، وقال: صحيح على شرطهما. ١٦٣ - وَعَنْ عُتْبَةَ بْنِ عَبْدٍ السُّلَمِيِّ ﵁ قالَ: اسْتَكْسَيْتُ (١) رَسُولَ اللهِ ﷺ فَكَسَانِي خَيْشَيْنِ، فَلَقَدْ رَأَيْتُنِي وَأَنَا أَكْسَى (٢) أَصْحَابي. رواه أبو داود من رواية إسماعيل بن عياش. [الخيشة] بفتح الخاء المعجمة وإسكان المثناة تحت بعدهما شين معجمة: هو ثوب يتخذ من مشاقة الكتاب يغزل غليظاً وينسج رقيقاً. ١٦٤ - وَعَنْ يَحْيَى بْنِ جَعْدَةَ قَالَ: عَادَ خَبَّاباً نَاسٌ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَقَالُوا: أَبْشِرْ يَا أَبَا عَبْدِ اللهِ تَرِدُ عَلَى مُحَمَّدٍ ﷺ الْحوْضَ فَقَالَ: كَيْفَ بِهذَا؟ وَأَشَارَ إِلى أَعْلَى الْبَيْتِ وأَسْفَلِهِ، وَقَدْ قالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه

стр. 2078

وسلم إِنَّما يَكْفِي أَحَدَكُمْ كَزَادِ الرَّاكِبِ. رواه أبو يَعْلَى والطبراني بإسناد جيد. ١٦٥ - وَعَنْ أَبِي وَائِلٍ قالَ: جَاءَ مُعَاوِيَةُ إِلى أَبِي هَاشِمِ بْنِ عُتْبَةَ وَهُوَ مَرِيضٌ يَعُودُهُ (١) فَوَجَدَهُ يَبْكِي، فَقَالَ: يَا خَالُ مَا يُبْكِيكَ، أَوَجِعٌ يُشْئِزُكَ أَمْ حِرْصٌ عَلَى الدُّنْيَا؟ قالَ: كَلاَّ، وَلكِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ عَهِدَ إِلَيْنَا عَهْداً لَمْ نَأْخُذْ بِهِ، قالَ: وَمَا ذَاكَ؟ قَالَ: سَمِعْتُهُ يَقُولُ: إِنَّمَا يَكْفِي مِنْ جَمْعِ الْمَالِ خَادِمٌ (٢) وَمرْكَبٌ فِي سَبِيلِ اللهِ، وَأَجِدُنِي الْيَوْمَ قَدْ جَمَعْتُ. رواه الترمذي والنسائي، ورواه ابن ماجة عن أبي وائل عن سمرة بن سهم عن رجل من قومه لم يسمّه، قال: نَزَلْتُ على أَبِي هَاشِمِ بْنِ عُتْبَةَ فَجَاءَهُ مُعَاويَةُ، فذكر الحديث بنحوه. ورواه ابن حبان في صحيحه عن سمرة بن سهم قال: نَزَلْتُ علَى أَبِي هَاشِمِ بْنِ عُتْبَةَ وَهُوَ مَطْعُونٌ (٣)، فَأَتَاهُ مُعَاوِيةُ فذكر الحديث. وذكره رزين، فزاد فيه: فَلَمَّا مَاتَ حُصِرَ مَا خَلَّفَ (٤) فَبَلغَ ثَلاثِينَ دِرْهَماً وَحُسِبَتْ فِيهِ الْقَصْعَةُ الَّتِي كَانَ يَعْجِنُ فِيهَا وَفِيهَا يَأْكُلُ. [يُشئزك] بشين معجمة ثم همزة مكسورة وزاي: أي يقلقك، وزنه ومعناه. ١٦٦ - وَعَنْ عَامِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ أَنَّ سَلْمَانَ الْخَيْرِ ﵁ حِينَ حَضَرَهُ الْمَوْتُ عَرَفُوا مِنْهُ بَعْضَ الْجَزَعِ، فَقَالُوا: مَا يُجْزِعُكَ يَا أَبَا عَبْدِ اللهِ؟ وَقدْ كانَتْ لَكَ سَابِقَةٌ فِي الْخَيْرِ، شَهِدْتَ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ مَغَازِيَ حَسَنَةً وَفُتُوحاً عِظَاماً. قالَ: يُجْزِعُنِي أَنَّ حَبِيبَنَا ﷺ حِينَ فَارَقَنَا عَهِدَ إِلَيْنَا، قالَ لِيَكْفِ الْمَرْءَ مِنكمْ (٥) كَزَادِ الرَّاكِب، فهذَا الَّذِي أَجْزَعَنِي (٦)، فَجُمِعَ مَالُ سَلْمَانَ فَكَانَ قِيمَتُهُ خَمْسَةَ عَشَرَ دِرْهَمَاً. رواه ابن حبان في صحيحه.

стр. 2079

١٦٧ - وَعَنْ عَلِيِّ بْنِ بُدَيْمَةَ قالَ: بِيعَ مَتَاعُ سَلْمَانَ ﵁ فَبَلَغَ أَرْبَعَةَ

стр. 2080

عَشَرَ دِرْهَمَاً. رواه الطبراني، وإسناده جيد إلا أن عليّاً لم يدرك سلمان.

стр. 2081

[قال الحافظ]: ولو بسطنا الكلام على سيرة السلف وزهدهم لكَان من ذلك مجلدات

стр. 2082

لكنه ليس من شرط كتابنا، وإنما أملينا هذه النبذة استطراداً تبركاً بذكرهم ونموذجاً لما تركنا من سيرهم، والله الموفق من أراد، لا ربّ غيره.

стр. 2083

الترغيب في البكاء من خشية الله تعالى ١ - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: سَبْعَةٌ يُظِلهُمُ اللهُ في ظِلِّهِ يَوْمَ لاَ ظِلَّ إِلاَّ ظِلُّهُ: الإِمَامُ الْعَادِلُ، وَشَابٌّ نَشَأَ في عِبَادَةِ اللهِ ، وَرَجُلٌ قَلْبُهُ مُعَلَّقٌ بِالْمَسَاجِدِ، وَرَجُلاَنِ تَحَابَّا في اللهِ اجْتَمَعَا عَلَى ذَلِكَ وَتَفَرَّقَا عَلَيْهِ، وَرَجُلٌ دَعَتْهُ امْرَأَةٌ ذَاتُ مَنْصِبٍ وَجَمَالٍ فَقَالَ: إِنِّي أَخَافُ اللهَ، وَرَجُلٌ ذَكَرَ اللهَ خَالِياً فَفَاضَتْ عَيْنَاهُ. رواه البخاري ومسلم وغيرهما. ٢ - وَعَنْ أَنَسٍ ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: مَنْ ذَكَرَ اللهَ فَفَاضَتْ عَيْنَاهُ (١) مِنْ خَشْيَةِ اللهِ حَتَّى يُصِيبَ الأَرْضَ مِنْ دُمُوعِهِ لَمْ يُعَذَّبْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ. رواه الحاكم وقال: صحيح الإسناد. ٣ - وَعَنْ أَبي رَيْحَانَةَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: حُرِّمَتِ النَّارُ عَلَى عَيْن دَمَعتْ أَوْ بَكَتْ مِنْ خَشْيَةِ اللهِ، وَحُرِّمَتِ النَّارُ عَلَى عَيْنٍ سَهِرَتْ في سَبِيلِ اللهِ، وَذَكَرَ عَيْناً ثَالِثَةً. رواه أحمد واللفظ له والنسائي والحاكم وقال: صحيح الإسناد.

стр. 2084

٤ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: عَيْنَان لاَ تَمَسُّهُمَا النَّارُ: عَيْنٌ بَكَتْ مِنْ خَشْيَةِ اللهِ، وَعَيْنٌ بَاتَتْ تَحْرُسُ (١) في سَبِيلِ اللهِ. رواه الترمذي، وقال: حديث حسن غريب. ٥ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قالَ: حُرِّمَ عَلَى عَيْنَيْنِ أَنْ تَنَالَهُمَا النَّارُ: عَيْنٌ بكتْ مِنْ خَشْيَةِ اللهِ، وَعَيْنٌ بَاتَتْ تَحْرُسُ الإِسْلاَم وَأَهْلَهُ مِنَ الْكُفْر. رواه الحاكم، وفي سنده انقطاع. ٦ - وَعَنْ أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ . لاَ يَلِجُ النَّارَ رَجُلٌ بَكَى مِنْ خَشْيَةِ اللهِ، حَتَّى يَعُودَ اللَّبَنُ في الضَّرْعِ، وَلاَ يَجْتَمِعُ غُبَارٌ (٢) في سَبِيلِ اللهِ وَدُخَانُ جَهَنَّمَ. رواه الترمذي وقال: حديث حسن صحيح، والنسائي والحاكم وقال: صحيح الإسناد. [لا يلج] أي لا يدخل. ٧ - وَرُوِيَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قالَ: لَمَّا نَزَلَتْ [أَفَمِنْ هذَا الْحَدِيثِ (٣) تَعْجَبُونَ (٤) وَتَضْحَكُونَ (٥) وَلاَ تَبْكُونَ (٦)] بَكَى أَصْحَابُ الصُّفَّةِ حَتَّى جَرَتْ دُمُوعُهُمْ عَلَى خُدُودِهِمْ، فَلَمَّا سَمِعَ رَسُولُ اللهِ ﷺ حِسَّهُمْ بَكَى مَعهُمْ فَبَكَيْنَا بِبُكَائِهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : لاَ يَلِجُ النَّارَ مَنْ بَكَى مِنْ خَشْيَةِ اللهِ، وَلاَ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مُصِرٌّ (٧) عَلَى مَعْصِيَةٍ، وَلَوْ لَمْ تُذْنِبُوا لَجَاءَ اللهُ بِقَوْمٍ يُذْنِبُونَ فَيَغْفِرُ لَهُمْ. رواه البيهقي. ٨ - وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : عَيْنَانِ لاَ تَمَسُّهُمَا النَّارُ: عَيْنٌ بَاتَتْ تَكْلأُ (٨) في سَبِيلِ اللهِ، وَعَيْنٌ بَكَتْ مِنْ خَشْيَةِ اللهِ.

стр. 2085

رواه أبو يعلى ورواته ثقات والطبراني في الأوسط إلا أنه قال: عَيْنَانِ لاَ تَرَيَانِ النَّارَ. ٩ - وَرُوِيَ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ ﵁ قالَ: قالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللهِ بِمَ أَتَّقِي النَّارَ؟ قالَ بِدُمُوعِ عَيْنَيْكَ: فَإِنَّ عَيْناً بَكَتْ منْ خَشْيَةِ اللهِ لاَ تَمَسُّهَا النَّارُ أَبداً. رواه ابن أبي الدنيا والأصبهاني. ثلاثة لا ترى عينهم النار ١٠ - وَعَنْ مُعَاوِيَة بْنِ حَيْدَةَ ﵁ قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : ثَلاَثَةٌ لاَ تَرَى أَعْيُنُهُمُ النَّارَ: عَيْنٌ حَرَسَتْ في سَبِيلِ اللهِ، وَعَيْنٌ بَكَتْ مِنْ خَشْيَةِ اللهِ، وَعَيْنٌ كَفَّتْ (١) عَنْ مَحَارِمِ اللهِ. رواه الطبراني، ورواته ثقات إلا أن أبا حبيب المنقري لا يحضرني الآن حاله. ١١ - وَعَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ ﵁ قالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: عَيْنَان لاَ تَمَسُّهُمَا النَّارُ: عَيْنٌ بَكَتْ في جَوْفِ اللَّيْلِ (٢) مِنْ خَشْيَةِ اللهِ، وَعَيْنٌ بَاتَتْ تَحْرُسُ في سَبِيلِ اللهِ. رواه الطبراني من رواية عثمان عن عطاء الخراساني، وقد وثق. ١٢ - وَرُوِيَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : كُلُّ عَيْنٍ بَاكِيَةٌ (٣) يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِلاَّ عَيْنٌ غَضَّتْ عَنْ مَحَارِمِ اللهِ، وَعَيْنٌ سَهِرَتْ في سَبِيلِ اللهِ، وَعَيْنٌ خَرَجَ مِنْهَا مِثْلُ رَأْسِ الذُّبَابِ (٤) مِنْ خَشْيَةِ اللهِ . رواه الأصبهاني. ١٣ - وَعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ﵁ قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ :

стр. 2086

مَا مِنْ مُؤْمِن يَخْرُجُ مِنْ عَيْنَيْهِ دُمُوعٌ، وَإِنْ كَانَ مِثْلَ رَأْسِ الذُّبَابِ مِنْ خَشْيَةِ اللهِ، ثُمَّ تُصِبُ شَيْئاً مِنْ حَرِّ وَجْهِهِ إِلاَّ حَرَّمَهُ اللهُ عَلَى النَّارِ. رواه ابن ماجة والبيهقي والأصبهاني، وإسناد ابن ماجة مقارب. ١٤ - وَعَنْ أَبِي أُمَامَةَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : لَيْسَ شَيءٌ أَحَبُّ إِلى اللهِ مِنْ قَطْرَتَيْنِ وَأَثَرَيْنِ: قَطْرَةُ دُمُوعٍ مِنْ خَشْيَةِ اللهِ، وَقَطْرَةُ دَمٍ تُهْرَاقُ (١) فِي سَبِيلِ اللهِ، وَأَمَّا الأَثَرَانِ فَأَثَرٌ في سَبِيلِ اللهِ (٢)، وَأَثَرٌ في فَرِيضَةٍ (٣) مِنْ فَرَائِضِ اللهِ . رواه الترمذي وقال: حديث حسن. ١٥ - وَعَنْ مُسْلِمِ بْنِ يَسَارٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : مَا اغْرَوْرَقَتْ عَيْنٌ بِمَائِهَا إِلاَّ حَرَّمَ اللهُ سَائِرَ ذَلِكَ الْجَسَدِ عَلَى النَّارِ، وَلاَ سَالَتْ قَطْرَةٌ عَلَى خَدِّهَا فَيْرْهَقَ (٤) ذلِكَ الْوَجْهَ قَتَرٌ (٥) وَلاَ ذِلَّةٌ، وَلَوْ أَنّ بَاكِياً بَكَى في أُمَّةٍ مِنْ الأُمَمِ رُحِمُوا وَمَا مِنْ شَيءٍ إِلاّ لَهُ مِقْدَارٌ وَمِيزانٌ إِلاَّ الدَّمْعَةَ، فَإِنَّهُ تُطْفَأُ بِهَا بِحَارٌ مِنْ نَارٍ (٦). رواه البيهقي هكذا مرسلاً، وفيه راوٍ لم يسمّ، وروى عن الحسن البصري، وأبي عمران الجونيّ، وخالد بن معدان غير مرفوع وهو أشبه. ١٦ - وَعَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ قالَ: جَلَسْنَا إِلى عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرو ﵄ في الْحِجْرِ فَقَالَ: ابْكُوا (٧)، فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا بُكاءً فَتَبَاكَوْا، لَوْ تَعْلَمُوا الْعِلْم (٨) لَصَلَّى أَحَدُكُمْ حَتَّى يَنْكَسِر ظَهْرُهُ، وَلَبَكَى حَتَّى يَنْقَطِعَ صَوْتُهُ. رواه الحاكم مرفوعاً وقال: صحيح على شرطيهما.

стр. 2087

١٧ - وَعَنْ مُطَرَّفٍ عَنْ أَبِيهِ قالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يُصَلِّي وَلِصَدْرِهِ أَزِيرٌ كَأَزِيزِ الرَّحَا مِنَ الْبُكَاءِ. رواه أبو داود واللفظ له، والنسائي وابن خزيمة وابن حبان في صحيحيهما، وقال بعضهم: وَلِجَوْفِهِ أَزِيرٌ كَأَزِيزِ الْمِرْجَلِ. [قوله: أَزيز كأزيز الرحا]: أي صوت كصوت الرحا، يقال: أَزَّت الرحا إذا صوّتت، والمرجل: القدر، ومعناه أن لجوفه حنيناً كصوت غليان القدر إذا اشتد. ١٨ - وَعَنْ عَلِيٍّ ﵁ قالَ: مَا كَانَ فِينَا فارِسٌ يَوْمَ بَدْرٍ غَيْرَ الْمِقْدَادِ وَلَقَدْ رَأَيْتُنَا وَمَا فِينَا إِلاَّ نَائِمٌ إِلاَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ تَحْتَ شَجَرَةٍ يُصَلِّي وَيَبْكِي حَتى أَصْبَحَ. رواه ابن خزيمة في صحيحه. ١٩ - وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : إِنَّ اللهَ نَاجى مُوسى ﵇ بِمِائَةِ أَلْفٍ وَأَرْبَعِينَ أَلْفَ كَلِمَةٍ في ثَلاثَةِ أَيَّامٍ، وَكَانَ فِيمَا نَاجَاهُ بِهِ أَنْ قالَ: يَا مُوسى: إِنّهُ لَمْ يَتَصَنَّعْ إِلَيَّ الْمُتَصَنِّعُونَ (١) بِمِثْلِ الزُّهْدِ في الدُّنْيَا، وَلَمْ يَتَقَرَّبْ إِلَيَّ الْمُتَقَرِّبُونَ بِمِثْلِ الْوَرَعِ عَمَّا حَرَّمْتُ عَلَيْهِمْ. وَلَمْ يَتَعَبَّدْ إِلَيَّ الْمُتَعَبِّدُونَ بِمِثْلِ الْبُكَاءِ مِنْ خَشْيَتِي، فذكر الحديث إلى أن قال: وَأَمَّا الْبَكَّاؤُونَ مِنْ خَشْيَتِي فَأُولَئِكَ لَهُمُ الرَّفِيقُ الأَعْلَى لاَ يُشَارَكُونَ فِيهِ. رواه الطبراني والأصبهاني، وتقدم بتمامه. ٢٠ - وَعَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ ﵁ قالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ مَا النَّجَاةُ؟ قالَ أَمْسِكْ عَلَيْكَ لِسَانَكَ (٢)، وَلْيَسَعْكَ بَيْتُكَ، وابْكِ عَلَى خَطِيئَتِكَ. رواه الترمذي وابن أبي الدنيا والبيهقي، كلهم من طريق عبيد الله بن زحر عن علي بن يزيدَ عن القاسم عنه، وقال الترمذي: حديث حسن غريب. ٢١ - وَعَنْ ثَوْبَانَ ﵁ قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : طُوبَى

стр. 2088

لِمَنْ مَلَكَ نَفْسَهُ، وَوَسِعَهُ بَيْتُهُ، وَبَكَى عَلَى خَطِيتِهِ. رواه الطبراني في الأوسط والصغير وحسّن إسناده. ٢٢ - وَعَنِ الْهَيْثَمِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ: خَطَبَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، فَبَكَى رَجُلٌ بَيْنَ يَدَيْهِ فَقَالَ النَّبيُّ ﷺ : لَوْ شَهِدَكُمُ الْيَوْمَ كُلُّ مُؤْمِنٍ عَلَيْهِ مِنَ الذُّنُوبِ كَأَمْثَالِ الْجِبَالِ الرَّوَاسِي لَغُفِرَ لَهُمْ بِبُكَاءِ هذَا الرَّجُلِ، وَذَلِكَ أَنَّ الْمَلائِكَةَ تَبْكِي وَتَدْعُو لَهُ، وَتَقُولُ: اللَّهُمَّ شَفِّعِ الْبَكَّائِينَ فِيمَنْ لَمْ يَبْكِ. رواه البيهقي وقال: هكذا جاءَ هذا الحديث مرسَلاً. ٢٣ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قالَ: لَمَّا أَنْزَلَ اللهُ عَلَى نَبِيِّهِ ﷺ هذه الآية: [يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ (١) وَأَهْلِيكُمْ نَارَاً وَقودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ] تَلاَهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ ذَاتَ يَوْمٍ عَلَى أَصْحَابِهِ فَخَرَّ فَتَىً مَغْشِيّاً عَلَيْهِ، فَوَضَعَ النَّبِيُّ ﷺ يَدَهُ عَلَى فُؤَادِهِ، فَإِذَا هُوَ يَتَحَرَّكُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : يَا فَتَى قُلْ: لاَ إِلهَ إِلاَّ اللهُ، فَقَالَهَا فَبَشَّرَهُ بالْجَنَّةِ، فَقَالَ أَصْحَابُهُ: يَا رَسُولَ اللهِ أَمِنْ بَيْنِنَا؟ فَقَالَ: أَوَمَا سَمِعْتُمْ قَوْلَهُ تَعَالى: [ذَلِك لِمَنْ خَافَ مَقَامِي (٢) وَخَافَ وَعِيدِ (٣)]. رواه الحاكم وقال: صحيح الإسناد كذا قال. ٢٤ - وَرُوِيَ عَنْ أَنَسٍ ﵁ قالَ: تَلاَ رَسُولُ اللهِ ﷺ هذِهِ الآيَةَ: [وَقُودُهَا النَّاسُ والْحِجَارَةُ] فَقَالَ: أُوقِدَ عَلَيْهَا أَلْفُ عَامٍ حَتَّى احْمَرَّتْ وأَلْفُ عَامٍ حَتَّى ابْيَضَّتْ وَأَلْفُ عَامٍ حَتَّى اسْوَدَّتْ فَهِيَ سَوْدَاءُ مُظْلِمَةٌ لاَ يُطْفَأُ لَهِيْبُهَا قالَ: وَبَيْن يَدَيْ رَسُولِ اللهِ ﷺ رَجُلٌ أَسْوَدُ فَهَتَفَ بِالْبُكَاءِ (٤) فَنَزَلَ عَلَيْهِ جِبْرِيلُ

стр. 2089

عَلَيْهِ السَّلاَمُ فَقَالَ: مَنْ هذَا الْبَاكِي بَيْنَ يَدِيْكَ؟ قالَ: رَجُلٌ مِنَ الْحَبَشَةِ، وَأَثْنَى عَلَيْهِ (١) مَعْرُوفاً، قالَ: فَإِنَّ اللهَ يَقُولُ: وَعِزَّتِي وَجَلالِي وَارْتِفَاعِي فَوْقَ عَرْشِي لاَ تَبْكِي عَيْنُ عَبْدٍ في الدُّنْيَا مِنْ مَخَافَتِي إِلاَّ أَكْثَرْتُ ضَحِكَهَا في الْجَنَّةِ (٢)، رواه البيهقي والأصبهاني. إذا اقشعر جلد العبد من خشية الله تحاتت عنه ذنوبه ٢٥ - وَرُوِيَ عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ ﵁ قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : إِذَا اقْشَعَرَّ (٣) جِلْدُ الْعَبْدِ مِنْ خَشْيَةِ اللهِ تَحَاتَّتْ (٤) عَنْهُ ذُنُوبُهُ كما يَتَحاتُّ عَنِ الشَّجَرَةِ الْيَابِسَةِ (٥) وَرَقُهَا. رواه أبو الشيخ ابن حبان في الثواب والبيهقي واللفظ له. ٢٦ - وفي رواية له قال: كُنَّا جُلُوساً مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ تَحْتَ شَجَرَةٍ فَهَاجَتِ الرِّيْحُ (٦)، فَوَقَعَ مَا كَانَ فِيهَا مِنْ وَرَقٍ نَخِرٍ (٧) وَبَقِيَ مَا كَانَ مِنْ وَرَقٍ أَخْضَرَ

стр. 2090

فقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : مَا مَثَلُ هذِهِ الشَّجَرَةِ؟ فَقَالَ الْقَوْمُ: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ فَقَالَ: مَثَلُ الْمُؤْمِنِ إِذَا اقْشَعَرَّ مِنْ خَشْيَةِ اللهِ وَقَعَتْ عَنْهُ ذُنُوبُهُ، وَبَقِيَتْ لَهُ حَسَنَاتُهُ. الترغيب في ذكر الموت وقصر الأمل والمبادرة بالعمل، وفضل طول العمر لمن حسن عمله، والنهي عن تمني الموت ١ - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ :

стр. 2091

أَكْثِرُوا ذِكْرَ هَاذِمِ اللَّذَّات (١) يَعْنِي الْمَوْتَ. رواه ابن ماجة والترمذي وحسنه، ورواه الطبراني في الأوسط بإسناد حسن وابن حبان في صحيحه وزاد: فَإِنَّهُ مَا ذَكَرَهُ أَحَدٌ في ضِيقٍ إِلاَّ وَسَّعَهُ، ولا ذَكَرَهُ في سَعَةٍ إِلاَّ ضَيَّقَهَا عَلَيْهِ. ٢ - وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : أَكْثِرُوا ذِكْرَ هاذِمِ اللَّذَّات، يَعْنِي الْمَوْتَ، فَإِنَّهُ مَا كَانَ في كَثِيرٍ إِلاَّ قَلَّلَهُ، وَلاَ قَلِيلٍ إِلاَّ جَزَّأَهُ (٢) رواه الطبراني بإسناد حسن. ٣ - وَعَنْ أَنَسٍ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ مَرَّ بِمَجْلِسٍ وَهُمْ يَضْحَكُونَ فَقَالَ: أَكْثِرُوا مِنْ ذِكْرِ هَاذِمِ اللَّذَّات، أَحْسِبُهُ قالَ: فَإِنَّهُ مَا ذَكَرَهُ أَحَدٌ في ضِيقٍ مِنَ الْعَيْشِ إِلاَّ وَسَّعَهُ، وَلاَ في سَعَةٍ إِلاَّ ضَيَّقَهُ عَلَيْهِ. رواه البزار بإسناد حسن والبيهقي باختصار، وتقدم في باب الترهيب من الظلم حديث أبي ذرّ، وفيه: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، فَمَا كَانَتْ صُحُفُ مُوسى ﵇ (٣)؟ قالَ: كانَتْ عِبَراً

стр. 2092

كُلُّهَا: عَجِبْتُ لِمَنْ أَيْقَنَ بِالْمَوْتِ ثُمَّ هُوَ يَفْرَحُ. عَجبْتُ لِمَنْ أَيْقَنَ بِالنَّارِ ثُمَّ هُوَ يَضْحَكُ عَجِبْتُ لِمَنْ أَيْقَنَ بِالْقَدَرِ ثُمَّ هُوَ يَنْصَبُ. عَجِبْتُ لِمَنْ رَأَى الدُّنْيَا وَتَقَلُّبِهَا بِأَهْلِهَا ثُمَّ اطْمَأَنَّ إِلَيْهَا. وَعَجِبْتُ لِمَنْ أَيْقَنَ بِالْحِسَابِ غَداً ثُمَّ لاَ يَعْمَلُ. رواه ابن حبان في صحيحه وغيرُه. ٤ - وَعَنْ أَبِي سَعِيْدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁ قالَ: دَخَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مُصَلاَّهُ فَرَأَى نَاساً كأَنَّهُمْ يَكْتَشِرُونَ (١) فَقَالَ: أَمَا إِنَّكُمْ لَوْ أَكْثَرْتُمْ ذِكْرَ هَاذِمِ اللَّذّاتِ أَشْغَلَكُمْ عَمَّا أَرَى الْمَوْتِ فَأَكْثِرُوا ذِكْرَ هَاذِمِ اللَّذَّاتِ: المَوْتِ (٢) فَإِنَّهُ لَمْ يَأْتِ عَلَى الْقَبْرِ يَوْمٌ إِلاَّ تَكَلَّمَ فِيهِ فَيَقُولُ: أَنَا بَيْتُ الْغُرْبَةِ (٣)، وَأَنَا بَيْتُ الْوَحْدَةِ وَأَنَا بَيْتُ التُّرَابِ وَأَنَا بَيْتُ الدُّودِ، فَإِذَا دُفِنَ الْعَبْدُ الْمؤْمِنُ قالَ لَهُ الْقَبْرُ: مَرْحَباً (٤) وَأَهْلاً أَمَا إِنْ كُنْتَ أَحَبَّ مَنْ يَمْشِي عَلَى ظَهْرِي أَيْ فَإِذْ وَلِيتُكَ (٥) الْيَوْمَ فَسَتَرَى صَنِيعِي بِكَ قالَ فَيَتّسِعُ لَهُ مَدَّ بَصَرِهِ (٦)، وَيُفْتَحُ لَهُ بَابٌ إِلى الْجَنَّةِ (٧)، وَإِذَا دُفِنَ الْعَبْدُ الْفَاجِرُ أَوِ الْكَافِرُ فَقَالَ لَهُ الْقَبْرُ: لاَ مَرْحَباً وَلاَ أَهْلاً أَمَا إِنْ كُنْتَ لأَبْغَضَ مَنْ يَمْشِي عَلَى ظَهْرِي إِلَيَّ فَإِذَا وَلِيتُكَ الْيَوْمَ وَصِرْتَ إِلَيَّ فَسَتَرَى صَنِيعِي بِكَ قالَ: فَيَلْتَئِمُ (٨) عَلَيْهِ حَتَّى تَلْتَقِيَ عَلَيْهِ وَتَخْتَلِفَ أَضْلاَعُهُ قالَ: فَأَخَذَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِأَصَابِعِهِ، فَأَدْخَلَ بَعْضَهَا في جَوْفِ بَعْضٍ قالَ [وِيَقيَّضُ (٩) لَهُ سَبْعُونَ تِنِّيناً (١٠) لَوْ أَنَّ وَاحِدَاً مِنْهَا نَفَخَ في الأَرْضِ مَا أَنْبَتَتْ شَيْئاً مَا بَقِيَتِ الدُّنْيَا (١١) فَتَنْهَشُهُ وَتَخْدِشُهُ حَتَّى يُفْضَى بِهِ إِلى الْحِسَابِ]. القبر إما روضة من رياض الجنة أو حفرة من حفر النار

стр. 2093

قالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : إِنَّمَا الْقَبْرُ رَوْضةٌ مِنْ رِيَاضِ الْجَنَّةِ أَوْ حُفْرَةٌ مِنْ حُفَرِ النَّارِ. رواه الترمذي واللفظ له والبيهقي كلاهما من طريق عبيد الله بن الوليد الوصافي وهو واهٍ، عن عطية وهو العوفي عن أبي سعيد، وقال الترمذي: حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه. ٥ - وَرُوِيَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قالَ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ في جَنَازَةٍ، فَجَلَسَ إِلىَ قَبْر مِنْهَا فَقَالَ: مَا يَأْتِي عَلَى هذَا الْقَبْرِ يَوْمٌ إِلاَّ وَهُوَ يُنادِي بِصَوْتٍ ذَلِقٍ طَلِقٍ: يَا ابْنَ آدَمَ نَسِيتَنِي أَلَمْ تَعْلَمْ (١) أَنِّي بَيْتُ الْوَحْدَةِ وَبَيْتُ الْغُرْبَةِ وَبَيْتُ الْوَحْشَةِ وَبَيْتُ الدُّودِ وَبَيْتُ الضِّيقِ إِلاَّ مَنْ وَسَّعَنِي اللهُ (٢) عَلَيْهِ، ثُمَّ قال رَسُولُ اللهِ ﷺ : الْقَبْرُ إِمَّا رَوْضَةٌ مِنْ رِيَاضِ الْجَنَّةِ، أَوْ حُفْرَةٌ مِنْ حُفَرِ النَّار. رواه الطبراني في الأوسط. ٦ - وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قالَ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ عَاشِر (٣) عَشْرَةٍ، فَقَامَ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ فَقَالَ: يَا نَبِيَّ اللهِ مَنْ أَكْيَسُ (٤) النَّاسِ وأَحْزَمُ النَّاس؟ قالَ: أَكْثَرُهُمْ ذِكْرَاً لِلْمَوْتِ، وَأَكْثَرُهُمُ اسْتِعْدَاداً لِلْمَوْتِ، أُولئِكَ الأَكْيَاسُ ذَهَبُوا بِشَرَفِ الدُّنْيَا وَكَرَامَةِ الآخِرَةِ. رواه ابن أبي الدنيا في كتاب الموت والطبراني في الصغير بإسناد حسن، ورواه ابن ماجة مختصراً بإسناد جيد، والبيهقي في الزهد، ولفظه: أَنَّ رَجُلاً قالَ لِلنَّبِيِّ ﷺ : أَيُّ الْمؤمِنينَ أَفْضَلُ؟ قالَ أَحْسَنُهُمْ خُلُقاً. قالَ: فَأَيُّ الْمُؤْمِنيِنَ أَكْيَسُ؟ قالَ: أَكْثَرُهُمْ لِلْمَوْتِ ذِكْراً، وَأَحْسَنُهُمْ لِمَا بَعْدَهُ اسْتِعْدَاداً، أُولئكَ الأَكْيَاسُ، وذكره رزين في كتابه بلفظ البيهقي من حديث أنس، ولم أره.

стр. 2094

٧ - وَعَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ ﵁ قالَ: مَاتَ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ ، فَجَعَلَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللهِ ﷺ يُثنُونَ (١) عَلَيْهِ، وَيَذْكُرُونَ مِنْ عِبَادَتِهِ وَرَسُولُ اللهِ ﷺ سَاكِتٌ، فَلَمَّا سَكَتُوا قالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : هَلْ كَانَ يُكْثِرُ ذِكْرَ الْمَوتِ؟ قَالُوا: لاَ. قالَ: فَهَلْ كَانَ يَدَعُ (٢) كَثِيراً مِمَّا يَشْتَهِي؟ قالُوا: لاَ. قالَ: مَا بَلَغَ صَاحِبُكُمْ كَثِيراً مِمَّا تَذْهَبُونَ إِلَيْهِ. رواه الطبراني بإسناد حسن، ورواه البزار من حديث أنس قالَ: ذُكِرَ عنْدَ النَّبِيِّ ﷺ رَجُلٌ بِعِبَادَةٍ وَاجْتِهَادٍ فَقَالَ: كَيْفَ ذِكْرُ (٣) صَاحِبُكُمْ لِلْمَوْتِ؟ قالُوا: مَا نَسْمَعُهُ يَذْكُرُهُ قالَ: لَيْسَ صَاحِبُكُمْ هُنَاكَ. ٨ - وَرُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قالَتْ: قالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : عَلَى الْمِنْبَرِ وَالنَّاسُ حَوْلَهُ: أَيُّهَا النَّاسُ اسْتَحْيُوا مِنَ اللهِ حَقَّ الْحَيَاءِ، فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّا لَنَسْتَحْيِي مِنَ اللهِ تَعَالَى، فَقَالَ: مَنْ كَانَ مِنْكُمْ مُسْتَحْيِياً فَلاَ يَبِيتَنَّ لَيْلَةً إِلاَّ وَأَجَلُهُ (٤) بَيْنَ عَيْنَيْهِ، وَلْيَحْفَظِ الْبَطْنَ وَمَا وَعَى (٥)، والرَّأْسَ وَمَا حَوَى (٦)، وَلْيَذْكُر الْمَوْتَ وَالْبِلَى، وَلْيَتْرُكْ زِينَةَ الدُّنْيَا. رواه الطبراني في الأوسط. من أراد الآخرة ترك زينة الدنيا ٩ - وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ ﵁ قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : اسْتَحْيُوا مِنَ اللهِ حَقَّ الْحَيَاءِ، قالَ: قُلْنَا يَا نَبِيَّ اللهِ إِنَّا لَنَسْتَحِي وَالْحَمْدُ للهِ قالَ: لَيْسَ ذَلِكَ، وَلكِن الاسْتِحْيَاءُ مِنَ اللهِ حَقَّ الْحَيَاءِ أَنْ تَحْفَظَ الرَّأْسَ وَمَا وَعَى، وَتَحْفَظَ الْبَطْنَ وَمَا حَوَى، وَلْتَذْكُرِ الْمَوْتَ (٧) وَالْبِلَى، وَمَنْ أَرَادَ الآخِرَةَ تَرَكَ زِينَةَ الدُّنْيَا، فَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ

стр. 2095

فَقَدِ اسْتَحْيَا مِنَ اللهِ حَقَّ الْحَيَاءِ. رواه الترمذي، وقال: حديث غريب إنما نعرفه من حديث أبانَ بن إسحاق عن الصباح بن محمد. [قال الحافظ]: أبان والصباح مختلف فيهما، وقد قيل: إن الصباح إنما رفع هذا الحديث وَهْماً منه وضعف برفعه، وصوابه موقوف، والله أعلم. ١٠ - وَعنِ الضَّحَّاكِ ﵁ قالَ: أَتَى النَّبِيَّ ﷺ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ مَنْ أَزْهَدُ النَّاسِ؟ فَقالَ: مَنْ لَمْ يَنْسَ الْقَبْرَ وَالْبلَى، وَتَرَكَ فَضْلَ (١) زِينَةِ الدُّنْيَا، وآثَرَ مَا يَبْقَى (٢) عَلَى مَا يَفْنَى، وَلَمْ يَعُدَّ غَداً (٣) مِنْ أَيَّامِهِ، وَعَدَّ نَفْسَهُ مِنَ الْمَوْتَى رواه ابن أبي الدنيا، وهو مرسل. كفى بالموت واعظاً ١١ - وَرُوِيَ عَنْ عُثْمَانَ ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: كَفَى بِالْمَوْتِ وَاعِظاً (٤)، وَكَفَى بِالْيَقِينِ غِنىً (٥). رواه الطبراني. ١٢ - وَعَنِ الْبَرَاءِ ﵁ قالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي جَنَازَةٍ، فَجَلَسَ عَلى شَفِيرِ (٦) الْقَبْرِ، فَبَكَى حَتَّى بَلَّ الثَّرَى (٧)، ثُمَّ قالَ: يَا إِخْوَانِي لِمِثْلِ هذَا (٨) فَأَعِدُّوا. رواه ابن ماجة بإسناد حسن. ١٣ - وَرُوِيَ عَنْ أَنَسٍ ﵁ قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : أَرْبَعَةٌ مِنَ الشَّقَاءِ (٩): جُمُودُ الْعَيْنِ (١٠)،

стр. 2096

وَقَسْوَةِ الْقَلْبِ (١)، وَطُولُ الأَمَلِ (٢)، والْحِرْصُ عَلَى الدُّنْيَا. رواه البزار. ١٤ - وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ ﵄ لا أَعْلَمُهُ إِلاّ رَفَعَهُ قالَ: صَلاَحُ أَوَّلِ هذِهِ الأُمَّةِ (٣) بِالزَّهَادَةِ وَالْيَقِينِ، وَهَلاَكُ آخِرِهَا بِالْبُخْلِ والأَمَلِ. رواه الطبراني، وفي إسناده احتمال للتحسين. يهلك آخر هذه الأمة بالبخل والأمل ورواه ابن أبي الدنيا والأصبهاني كلاهما من طريق ابن لهيعة عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: قال رَسُولُ اللهِ ﷺ : نَجَا أَوَّلُ هذِهِ الأُمَّةِ بِالْيَقِينِ والزُّهْدِ، وَيَهْلِكُ آخِرُ هذِهِ الأُمَّةِ بالْبُخْلِ والأَمَلِ. ١٥ - وَرُوِيَ عَنْ أُمِّ الْوَلِيدِ بِنْتِ عُمَرَ قالَتِ: اطَّلَعَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ذَاتَ عَشِيَّةٍ فَقَالَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَلاَ تَسْتَحْيُونَ (٤)؟ قالُوا: مِمَّ ذَاكَ (٥) يَا رَسُولَ اللهِ؟ قالَ: تَجْمَعُونَ ما لاَ تأْكُلُونَ، وَتَبْنُونَ مَا لاَ تَعْمُرُونَ (٦)، وَتأْمَلُونَ مَا لاَ تُدْرِكُونَ (٧)، أَلاَ تَسْتَحْيُونَ مِنْ ذَلِكَ؟ رواه الطبراني. ١٦ - وَرُوِيَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁ قالَ: اشْتَرى أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ

стр. 2097

وَلِيدَةً بِمِائَةِ دِينَارٍ إِلى شَهْرٍ (١) فَسَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: أَلاَ تَعْجَبُونَ مِنْ أُسَامَةَ الْمُشْتَرِي إِلى شَهْرٍ (٢) إِنَّ أُسَامَةَ لَطَوِيلُ الأَمَلِ، والّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ مَا طَرَفَتْ عَيْنَايَ إِلاّ ظَنَنْتُ أَنَّ شُفَرَيَّ (٣) لاَ يَلْتَقِيَانِ حَتَّى يَقْبِضَ اللهُ رُوحِي، وَلاَ رَفَعْتُ قَدَحاً (٤) إِلى فِيَّ، فَظَنَنْتُ أَنِّي وَاضِعُهُ حَتَّى أَقْبَضَ، وَلاَ لَقَمْتُ لُقْمَةً إِلاَّ ظَنَنْتُ أَنِّي لاَ أُسِيغُهَا (٥) حَتَّى أُغَصَّ بِهَا (٦) مِنَ الْمَوتِ، وَالّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنَّمَا تُوعَدُونَ لآتٍ (٧)، وَمَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ (٨). رواه ابن أبي الدنيا في كتاب قصر الأمل، وأبو نعيم في الحلية، والبيهقي والأصبهاني. كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل ١٧ - وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ ﵄ قالَ: أَخذَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِمَنْكِبي فَقَالَ: كُنْ في الدُّنْيَا كَأَنَّكَ غَرِيبٌ أَوْ عَابِرُ سَبيلٍ (٩)، وَكَانَ

стр. 2098

خذ من صحتك لمرضك ومن حياتك لموتك ابْنُ عُمَرَ يَقُولُ: إِذَا أَمْسَيْتَ (١) فَلاَ تَنْتَظِر الصَّباحَ، وَإِذَا أَصْبَحْتَ فَلاَ تَنْتَظِرِ الْمَسَاءَ، وَخُذْ مِنْ صِحَّتِكَ (٢) لِمَرَضِكَ، وَمِنْ حَيَاتِكَ (٣) لِمَوْتِكَ. رواه البخاري والترمذي ولفظه: قالَ: أَخَذَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِبَعْضِ جَسَدِي فَقَالَ: كُنْ في الدُّنْيَا كَأَنَّكض غَرِيبٌ أَوْ عَابِرُ سَبِيلٍ، وَعُدَّ نَفْسَكَ في أَصْحَابِ الْقُبُورِ (٤)، وَقَالَ لي: يَا ابْنَ عُمَرَ إِذَا أَصْبَحْتَ فَلاَ تُحَدِّثْ نَفْسَكَ بِالْمَسَاءِ، وَإِذَا أَمْسَيْتَ فلاَ تُحَدِّثْ نَفْسَكَ بالصَّبَاحِ، وَخُذْ مِنْ صِحَّتِكَ قَبْلَ سَقَمِكَ، وَمِنْ حَيَاتِكَ قَبْلَ مَوْتِكَ، فَإِنَّكَ لاَ تَدْرِي يَا عَبْدَ اللهِ مَا اسْمُكَ غداً ورواه البيهقي وغيره نحو الترمذي. ١٨ - وَعَنْ مُعَاذٍ ﵁ قالَ: قُلْتُ يَا رَسُولَ اللهِ: أَوْصِنِي قالَ: اعْبُدِ اللهَ كَأَنَّكَ تَرَاهُ، واعْدُدْ نَفْسَكَ في الموْتَى، واذْكُرِ اللهَ عِنْدَ كُلِّ حَجَرٍ وعِنْدَ كُلِّ شَجَرٍ، وَإِذَا عَمِلْتَ سَيِّئَةً فاعْمَلْ بِجَنْبِهَا حَسَنَةً، السِّرُّ بِالسِّرِّ والْعَلانِيَةُ بالْعَلانِيَةِ. رواه الطبراني بإسناد جيد إلا أن فيه انقطاعاً بين أبي سلمة ومعاذ. ١٩ - وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ ﵄ قالَ: مَرَّ بِيَ النَّبِيُّ ﷺ وَأَنَا أُطَيِّنُ (٥) حَائِطاً لِي أَنَا وأُمِّي فَقَالَ: مَا هذَا يا عَبْدَ اللهِ؟ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ وَهَى فَنَحْنُ نُصْلِحُهُ فَقَالَ: الأَمْرُ (٦) أَسْرَعُ مِنْ ذَلك.

стр. 2099

٢٠ - وَفي رِوَايَةٍ قالَ: مَرَّ عَلَيْنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ ، وَنَحْنُ نُعَالِجُ خُصّاً لَنَا وَهَى، فَقَالَ: مَا هذَا؟ فَقُلْنَا: خُصٌّ (١) لَنَا وَهَى، فَنَحْنُ نُصْلِحُهُ فَقَالَ: مَا أَرَى الأَمْرَ إِلاَّ أَعْجَلَ مِنْ ذَلِكَ. رواه أبو داود والترمذي وقال: حديث حسن صحيح وابن ماجة وابن حبان في صحيحه. ٢١ - وَعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ﵁ قالَ: خَطَّ (٢) النَّبيُّ ﷺ خَطَّاً مُرَبَّعاً، وَخَطَّ خَطَّاً في الْوَسَطِ خَارِجَاً مِنْهُ، وَخَطَّ خُطُوطاً صِغَاراً إِلى هذا الَّذِي في الْوَسَطِ مِنْ جَانِبِهِ الَّذِي في الْوَسَطِ فَقَالَ: هذَا الإِنْسَانُ وَهذَا أَجَلُهُ مُحِيطٌ بِهِ، أَوْ قَدْ أَحَاطَ بِهِ، وَهَذَا الَّذِي هُوَ خَارِجٌ أَمَلُهُ، وَهذِهِ الْخطُطُ الصِّغَارُ الأَعْرَاضُ، فَإِنْ أَخْطَأَهُ هذَا نَهَشَهُ (٣) هذَا، وَإِنْ أَخْطَأَهُ هذَا نَهَشَهُ هذَا. رواه البخاري والترمذي والنسائي وابن ماجة. وهذا صورة ما خط ﷺ ص ٣٦٧ - ٢ ... ع ٢٢ - وَعَنْ أَنَسٍ ﵁ قالَ: خَطَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ خَطّاً، وَقالَ: هذَا الإِنْسَانُ، وَخَطَّ إِلى جَنْبِهِ خَطّاً وقالَ: هذَا أَجَلُهُ، وَخَطَّ آخَرَ بَعِيداً مِنْهُ فَقَالَ: هذَا الأَمَلُ، فَبَيْنَمَا هُوَ كذلِكَ إذْ جَاءَهُ الأَقْرَبُ (٤). رواه البخاري، واللفظ له، والنسائي بنحوه.

стр. 2100

٢٣ - وَعَنْهُ ﵁ قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : هذَا ابْنُ آدَمَ وَهذَا أَجَلُهُ، وَوَضَعَ يَدَهُ عِنْدَ قَفَاهُ ثُمَّ بَسَطَهَا وَقَالَ: وَثُمَّ أَمَلُهُ (١)، وَثُمَّ أَمَلُهُ. رواه الترمذي وابن حبان في صحيحه، ورواه النسائي أيضاً وابن ماجة بنحوه. ٢٤ - وَعَنْ بُرَيْدَةَ ﵁ قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : هَلْ تَدْرُونَ مَا مِثْلُ هذِهِ وَهذِهِ؟ وَرَمَى بِحَصَاتَيْنِ. قالُوا: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قالَ: هذَا الأَمَلُ وذَاكَ الأَجَلُ (٢). رواه الترمذي وقال: حديث حسن غريب. اقتربت الساعة ٢٥ - وَعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ﵁ قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ (٣)،

стр. 2101

وَلاَ نَزْدَادُ مِنْهُمْ إِلاَّ بُعْداً (١). رواه الطبراني، ورواته محتج بهم في الصحيح، والحاكم وقال: صحيح الإسناد، ولفظه: قالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ، وَلاَ يَزْدَادُ النَّاسُ عَلَى الدُّنْيَا إِلا حِرْصاً (٢)، وَلاَ تَزْدَادُونَ مِنَ اللهِ إِلاَّ بُعْدَاً (٣). ٢٦ - وَعَنْ عَبْدِ اللهِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: الْجَنَّةُ أَقْرَبُ إِلى أَحَدِكُمْ مِنْ شِرَاكِ نَعْلِهِ (٤)، وَالنَّارُ مِثْلُ ذَلِكَ. رواه البخاري وغيره.

стр. 2102

٢٧ - وَعَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ ﵁ قالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ أَوْصِني. قالَ: عَلَيْكَ بالإِيَاسِ (١) مِمَّا في أَيْدِي النَّاسِ وَإِيَّاكَ والطَّمَعَ فَإِنَّهُ الْفَقْرُ الْحَاضِرُ، وَصَلِّ صَلاَتَكَ (٢) وَأَنْتَ مُوَدِّعٌ، وَإِيَّاكَ وَمَا يُعْتَذَرُ مِنْهُ (٣). رواه الحاكم والبيهقي في الزهد، وقال الحاكم واللفظ له: صحيح الإسناد. ٢٨ - ورواه الطبراني من حديث ابن عمر قال: أَتى رَجُلٌ إِلى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ حَدِّثْنِي بِحَدِيثٍ، واجْعَلْهُ مُوجَزاً، فَقَالَ النَّبيُّ ﷺ : صَلِّ صَلاَةَ مُوَدِّعٍ فَإِنَّكَ إِنْ كُنْتَ لاَ تَرَاهُ فَإِنَّهُ يَراكَ (٤)، وايْأَسْ مِمَّا في أَيْدِي النَّاسِ تَكُنْ غَنِيّاً، وَإِيَّاكَ وَمَا يُعْتَذَرُ مِنْهُ. ٢٩ - وروى الطبراني عن رجل من بني النخع قال: سَمِعْتُ أَبَا الدَّرْدَاءِ حِينَ حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ قالَ: أُحَدِّثُكُمْ حَدِيثاً سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، سَمِعْتُهُ يَقُولُ: اعْبُدِ اللهَ كَأَنَّكَ تَرَاهُ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ تَرَاهُ فَإِنَّهُ يَرَاكَ، واعْدُدْ نَفْسَكَ فِي الْمَوْتَى، وَإيَّاكَ وَدَعْوَةَ الْمَظْلُومِ (٥) فَإِنَّهَا تُسْتَجَابُ، الحديث. ٣٠ - وَعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ قالَ: نَزَلْنَا مِنَ الْمَدَائِنِ عَلَى فَرْسَخٍ، فَلَمَّا جَاءَتِ الْجُمُعَةُ حَضَرْنَا فَخَطَبَنَا حُذَيْفَةُ فَقَالَ: إِنَّ اللهَ يَقُولُ: اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وانْشَقَّ الْقَمَرُ، أَلاَ وَإِنَّ السّاعَةَ قَدِ اقْتَرَبَتْ، أَلاَ وَإِنَّ الْقَمَرَ قَدِ انْشَقّ، أَلاَ وَإِنَّ الدُّنْيَا قَدْ آذَنَتْ (٦) بِفِرَاقٍ، أَلاَ وَإِنَّ الْيَوْمَ الْمِضْمَارُ (٧)، وَغداً السِّبَاقُ، فَقُلْتُ لأَبِي: أَيَسْبِقُ النَّاسُ غداً؟ قالَ: يَا بُنَيَّ إِنَّكَ لَجَاهِلٌ، إِنَّمَا يَعْنِي: الْعَمَلُ الْيَوْمَ والْجَزَاءُ غداً، فَلَمّا جَاءَتِ

стр. 2103

الْجُمعَةُ الأُخْرَى حَضَرْنَا فَخَطَبَنَا حُذَيْفَةُ فَقَالَ: إِنَّ اللهَ يَقُولُ: اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وانْشَقّ الْقَمَرُ، أَلاَ وَإِنَّ الدُّنْيَا قَدْ آذَنَتْ بِفِرَاقٍ، أَلاَ وَإِنّ الْيَوْمَ الْمِضْمَارُ وَغَداً السِّبَاقُ، أَلاَ وَإِنَّ الْغَايَةَ النَّارُ، وَالسَّابِقُ مَنْ سَبَقَ إِلى الْجَنَّةِ. رواه الحاكم وقال: صحيح الإسناد. بادروا بالأعمال ٣١ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قالَ: بَادِرُوا بالأَعْمَالِ (١) فِتَناً كَقَطْعِ اللَّيْلِ الْمُظْلِمِ يُصْبِحُ الرَّجُلُ مُؤْمناً وَيُمْسِي كَافِراً، وَيُمْسِي مُؤْمِناً ويُصْبِحُ كَافِراً يَبِيعُ دِينَهُ بِعَرَضٍ (٢) مِنَ الدُّنْيَا. رواه مسلم.

стр. 2104

٣٢ - وَعَنْهُ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قالَ: بَادِرُوا بالأَعْمَالِ سِتّاً: طُلُوعُ الشّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا (١)، أَوِ الدُّخَانُ، أَوِ الدَّجّالُ، أَوِ الدّابّةُ (٢)،

стр. 2105

أَوْ خَاصَّةُ أَحَدِكُمْ (١)، أَوْ أَمْرُ الْعَامَّةِ (٢). رواه مسلم. ٣٣ - وَعَنْهُ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قالَ: بَادِرُوا بالأَعْمَالِ سَبْعَاً (٣): هَلْ تَنْظُرُونَ إِلاَّ فَقْراً مُنْسِياً، أَوْ غِنَىً مُطْغِياً، أَوْ مَرَضاً مُفْسِداً، أَوْ هَرَمَاً مُفْنِداً (٤) أَوْ مَوْتاً مُجْهِزاً (٥)، أَوِ الدَّجّالَ، فَشَرُّ غَائِبٍ يُنْتَظَرُ، أَوِ السَّاعَةَ فالسَّاعَةُ
следующие страницы →