← Книги сунны

Книги сунны · id 13223

الترغيب والترهيب - المنذري - ت عمارة

عبد العظيم المنذري

Полный текст (2 467 стр.). Показаны 2136–2175 · переход к 2141.

стр. 2136

حَسَبِ دِينِهِ، فَإِنْ كَانَ دِينُهُ صُلْباً (١) اشْتَدَّ بَلاؤُهُ، وَإِنْ كَانَ في دِينِهِ رِقَّةٌ (٢) ابْتَلاَهُ اللهُ عَلَى حَسَبِ دِينِهِ فَمَا يَبْرَحُ (٣) الْبَلاءُ بِالْعَبْدِ حَتَّى يَمْشِيَ عَلَى الأَرْضِ وَمَا عَلَيْهِ خَطِيئَةٌ. رواه ابن ماجة وابن أبي الدنيا والترمذي وقال: حديث حسن صحيح. ١٥ - ولابْنِ حَبَّانَ في صَحِيحِهِ مِنْ رِوَايَةِ الْعَلاءِ بْنِ الْمُسَيِّبِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدٍ قالَ: سُئِلَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه سلم أَيُّ النَّاسِ أَشَدُّ بَلاءً؟ قالَ: الأَنْبِيَاءُ، ثُمَّ الأَمْثَلُ فَالأَمْثَلُ، يُبْتَلَى النَّاسُ عَلَى حَسَبِ دِينِهِمْ، فَمَنْ ثَخُنَ (٤) دِينُهُ اشْتَدَّ بَلاؤُهُ، وَمَنْ ضَعُفَ دِينُهُ ضَعُفَ بلاؤُهُ، وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيُصِيبُهُ الْبَلاءُ حَتَّى يَمْشِيَ في النَّاسِ مَا عَلَيْهِ خَطِيئَةٌ (٥). ١٦ - وَعَنْ أَبي سَعِيدٍ ﵁ أَنَّهُ دَخَلَ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ وَهُوَ مَوْعُوكٌ، عَلَيْهِ قَطِيفَةٌ فَوَضَعَ يَدَهُ فَوْقَ الْقَطِيفَةِ فَقَالَ: مَا أَشَدَّ حُمَّاكَ (٦) يَا رَسُولَ اللهِ؟ قالَ: إِنَّا كَذلِكَ (٧) يُشَدَّدُ عَلَيْنَا الْبَلاءُ (٨) وَيُضَاعَفُ لَنَا الأَجْرُ، ثُمَّ قالَ: يَا رَسُولَ اللهِ

стр. 2137

مَنْ أَشَدُّ النَّاسِ بَلاءً؟ قالَ: الأَنْبِيَاءُ. قالَ: ثُمَّ مَنْ؟ قالَ: الْعُلَمَاءُ. قالَ: ثُمَّ مَنْ؟ قالَ: الصَّالِحُونَ كَانَ أَحَدُهُمْ يُبْتَلَى بِالْقَمْلِ حَتَّى يَقْتُلَهُ، وَيُبْتَلَى أَحَدُهُمْ بالْفَقْرِ حَتَّى مَا يَجِدَ إِلاَّ الْعَبَاءَةَ يَلْبَسُهَا وَلأَحَدُهُمْ كَانَ أَشَدَّ فَرَحاً (١) بِالْبَلاءِ مِنْ أَحَدِكُمْ بِالْعَطَاءِ. رواه ابن ماجة وابن أبي الدنيا في كتاب المرض والكفارات، والحاكم واللفظ له وقال: صحيح على شرط مسلم، وله شواهد كثيرة. ١٧ - وَعَنْ جَابِرٍ ﵁ قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : يَوَدُّ أَهْلُ الْعَافِيَةِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حِينَ يُعْطَى أَهْلُ الْبَلاءِ الثَّوابَ لَوْ أَنَّ جُلُودَهُمْ كانَتْ قُرِضَتْ بِالْمَقَارِيضِ. رواه الترمذي وابن أبي الدنيا من رواية عبد الرحمن بن مغراءَ، وبقية رواته ثقات، وقال الترمذي: حديث غريب، ورواه الطبراني في الكبير عن ابن مسعود موقوفاً عليه، وفيه رجل لم يسمّ. ١٨ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: يُؤْتَى بالشَّهِيدِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيُوقَفُ لِلْحِسَابِ، ثُمَّ يُؤْتَى بِالْمُتَصَدِّقِ فَيُنْصَبُ لِلْحِسَابِ، ثُمَّ يُؤْتَى بِأَهْلِ الْبَلاءِ فَلا يُنْصَبُ لَهُمْ مِيزَانٌ، وَلاَ يُنْصَبُ لَهُمْ دِيوَان، فَيُصَبُّ عَلَيْهِمُ الأَجْرُ صَبّاً حَتَّى إِنَّ أَهْلَ الْعَافِيَةِ لَيَتَمَنَّوْنَ في الموْقِفِ أَنَّ أَجْسَادَهُمْ قُرِضَتْ بِالمقَارِيضِ مِنْ حُسْنِ ثَوابِ اللهِ. رواه الطبراني في الكبير من رواية مجاعة بن الزبير، وقد وُثّق. ١٩ - وَرُوِيَ عَنْ أَنَسٍ ﵁ قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : إِذَا أَحَبَّ اللهُ عَبْدَاً أَوْ أَرَادَ أَنْ يُصَافِيَهُ صَبَّ عَلَيْهِ الْبَلاءَ صَبّاً وَثَجَّهُ (٢) عَلَيْهِ ثَجّاً. فَإِذَا دَعَا الْعَبْدُ قالَ: يَا رَبَّاهُ، قالَ اللهُ: لَبَّيْكَ يَا عَبْدِي لاَ تَسْأَلُنِي شَيْئاً إِلاَّ أَعْطَيْتُكَ إِمَّا أَنْ أُعَجِّلَهُ لَكَ، وَإِمَّا أَنْ أَدّخِرَهُ لَكَ. رواه ابن أبي الدنيا.

стр. 2138

من يرد الله به خيراً يصب منه ٢٠ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قالَ: مَنْ يُرِدِ اللهُ بِهِ خَيْراً يُصِبْ مِنْهُ. رواه مالك والبخاري. [يُصِبْ منه]: أي يوجه إليه مصيبة ويصيبه ببلاء. ٢١ - وَعَنْ مَحْمُودِ بْنِ لَبِيدٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قالَ: إِذَا أَحَبّ اللهُ قَوْماً ابْتَلاهُمْ؛ فَمَنْ صَبَرَ فَلَهُ الصَّبْرُ، وَمَنْ جَزِعَ فَلَهُ الْجَزَعُ. رواه أحمد ورواتُه ثقات. ومحمود بن لبيد رأى النبي ﷺ ، واختُلِف في سماعه منه. ٢٢ - وَعَنْ أَنَسٍ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: إِنَّ عِظَمَ الْجَزَاءِ مَعَ عِظَمِ الْبَلاءِ، وَإِنَّ اللهَ تَعَالَى إِذَا أَحَبَّ قَوْماً ابْتَلاهُمْ، فَمنْ رَضِيَ فَلَهُ الرِّضَا وَمَنْ سَخِطَ فَلَهُ السُّخْطُ. رواه ابن ماجة والترمذي وقال: حديث حسن غريب. ٢٣ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : إِنَّ الرَّجُلَ لَيَكُونُ لَهُ عِنْدَ اللهِ الْمَنْزِلَةُ فَمَا يَبْلُغُهَا بِعَمَلٍ فَمَا يَزَالُ يَبْتَلِيهِ بِمَا يَكْرَهُ (١) حَتَّى يُبَلِّغَهُ إِيّاهَا. رواه أبو يعلى وابن حبان في صحيحه من طريقه، وغيرُهما. ٢٤ - وَرُوِيَ عَنْ بُرَيْدَةَ الأَسْلَمِيِّ ﵁ قالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: مَا أَصَابَ رَجُلاً مِنَ الْمُسْلِمِينَ نَكْبَةٌ (٢) فَمَا فَوْقَهَا حَتَّى ذَكَرَ الشَّوْكَةَ إِلاَّ لإِحْدَى خَصْلَتَيْنِ: إِمَّا لِيَغْفِرَ اللهُ لَهُ مِنَ الذُّنُوبِ ذَنْباً لَمْ يَكُنْ لِيَغْفِرَهُ لَهُ إِلاَّ بِمِثْلِ ذلِكَ، أَوْ يَبْلُغَ بِهِ مِنَ الْكَرَامَةِ كَرَامَةً (٣) لَمْ يَكُنْ لِيَبْلُغَهَا إِلاَّ بِمِثْلِ ذَلِكَ. رواه ابن أبي الدنيا. ٢٥ - وَعَنْ مُحَمّدِ بْنِ خَالِدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ، وَكَانَتْ لَهُ صُحْبَةٌ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ قالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: إِنَّ الْعَبْدَ إِذَا سَبَقَتْ لَهُ مِنَ اللهِ مَنْزِلَةٌ فَلَمْ يَبْلُغْهَا بِعَمَلٍ ابْتَلاهُ اللهُ في جَسَدِهِ (٤)، أَوْ مَالِهِ، أَوْ في وَلَدِهِ، ثُمَّ

стр. 2139

صَبَرَ عَلَى ذَلِكَ حَتَّى يُبَلِّغَهُ الْمَنْزِلَةَ الَّتِي سَبَقَتْ لَهُ مِنَ اللهِ . رواه أحمد وأبو داود وأبو يَعلى والطبراني في الكبير والأوسط، ومحمد بن خالد لم يرو عنه غير أبي المليح الرقيّ. ولم يرو عن خالد إلا ابنه محمد، والله أعلم. ٢٦ - وَرُوِيَ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ ﵁ قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : إِنَّ اللهَ لَيَقُولُ لِلْمَلائِكَةِ: انطَلِقُوا إِلى عَبْدِي فَصُبُّوا عَلَيْهِ الْبَلاءَ صَبّاً، فَيَحْمَدُ اللهَ، فَيَرْجِعُونَ فَيَقُولُونَ: يَا رَبّنَا صَبَبْنَا عَلَيْهِ الْبَلاءَ صَبّاً كَمَا أَمَرْتَنَا، فَيَقُولُ: ارْجِعُوا فَإِنِّي أُحِبُّ أَنْ أَسْمَعَ صَوْتَهُ. رواه الطبراني في الكبير. ٢٧ - وَرُوِيَ فِيهِ أَيْضاً عَنْهُ قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : إِنَّ اللهَ لَيُجَرِّبُ أَحَدَكُمْ (١) بِالْبَلاءِ كَمَا يُجَرِّبُ أَحَدُكُمْ ذَهَبَهُ بِالنَّارِ، فَمِنْهُ مَا يَخْرُجُ كَالذَّهَبِ الإِبْرِيزِ، فَذَاكَ الَّذِي حَمَاهُ اللهُ مِنَ الشُّبُهَاتِ، وَمِنْهُ مَا يَخْرُجُ دُونَ ذَلِكَ فَذَلِكَ الَّذِي يَشُكُّ بَعْضَ الشَّكِّ، وَمِنْهُ مَا يَخْرُجُ كالذَّهَبِ الأَسْوَدِ فَذَاكَ الَّذِي افْتَتَنَ. المصيبة تبيض وجه صاحبها يوم تسود الوجوه ٢٨ - وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : المصِيْبَةُ تُبَيِّضُ وَجْهَ صَاحِبِهَا يَوْمَ تَسْوَدُّ الْوُجُوه. رواه الطبراني في الأوسط. ٢٩ - وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ وَأَبِيْ هُرَيْرَةَ ﵄ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: مَا يُصِيبُ الْمُؤْمِنُ مِنْ نَصَبٍ، وَلاَ وَصَب، وَلاَ هَمٍّ، وَلاَ حَزَنٍ، وَلاَ أَذَىً، وَلاَ غَمٍّ حَتَّى الشَّوْكَةَ يُشَاكُّهَا إِلاَّ كَفَّرَ اللهُ بِهَا مِنْ خَطَايَاهُ. رواه البخاري ومسلم ولفظه: مَا يُصِيبُ الْمُؤْمِنُ مِنْ وَصَبٍ، وَلا نَصَبٍ، وَلاَ سَقَمٍ، وَلاَ حُزْنٍ حَتَّى الْهُمّ يَهُمُّهُ إِلاَّ كُفِّرَ بِهِ مِنْ سَيِّئَاتِهِ، ورواه ابن أبي الدنيا من حديث أبي هريرة وحده. ٣٠ - وفي رواية له: مَا مِنْ مُؤْمِنٍ يُشَاكُ بِشَوْكَةٍ في الدُّنْيَا يَحْتَسِبُهَا إِلاَّ قُصَّ بِهَا مِنْ خَطَايَاهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ. [النصب]: التعب. [الوصب]: المرض.

стр. 2140

٣١ - وَعَنْ أَبِي بُرْدَةَ ﵁ قالَ: كُنْتُ عِنْدَ مُعَاوِيَةَ، وَطَبِيبٌ يُعَالِجُ قَرْحَةً في ظَهْرِهِ وَهُوَ يَتَضَرَّرُ فَقُلْتُ لَهُ: لَوْ بَعْضُ شَبَابِنَا فَعَلَ هذَا لَعِبْنَا ذلِكَ عَلَيْهِ فَقَالَ: مَا يَسُرُّنِي أَنِّي لا أَجِدُهُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: مَا مِنْ مُسْلِمٍ يُصِيبُهُ أَذَىً (١) مِنْ جَسَدِهِ، إِلاَّ كَانَ كَفَّارَةً لِخَطَايَاهُ (٢). رواه ابن أبي الدنيا، وروى المرفوع منه أحمد بإِسناده رواتُه محتج بهم في الصحيح إلا أنه قال: ما من شيء يصيب المؤمن في جسده يؤذيه إلا كفر الله عنه من سيئاته سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: مَا مِنْ شَيْءٍ يُصِيبُ الْمُؤْمِنَ في جَسَدِهِ يُؤذِيهِ إِلاَّ كَفَّرَ اللهُ بِهِ عَنْهُ مِنْ سَيِّئَاتِهِ. ورواه الطبراني، والحاكم وقال: صحيح على شرطهما. ٣٢ - وَعَنْ عَائِشَةَ ﵂ قالَتْ: قالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : مَا مِنْ مُصِيبَةٍ تُصِيبُ الْمُسْلِمَ إِلاَّ كَفَّرَ اللهُ عَنْهُ بِهَا، حَتّى الشَّوْكَةِ يُشَاكُّهَا. رواه البخاري ومسلم. ٣٣ - وفي رواية مسلم: لا يُصِيبُ الْمُؤْمِنُ شَوْكَةٌ (٣) فَمَا فَوْقَهَا إِلاَّ نَقَصَ اللهُ بِهَا مِنْ خَطِيئَتِهِ. وفي أخرى: إِلاَّ رَفَعَهُ اللهُ بِهَا دَرَجَةً، وَحَطَّ عَنْهُ بِهَا خَطِيئَةً. ٣٤ - وفي أخرى له قال: دَخَلَ شَبَابٌ مِنْ قُرَيْشٍ عَلَى عَائِشَةَ ﵂ وَهِيَ بِمِنَىً، وَهُمْ يَضْحَكُونَ، فَقَالَتْ: مَا يُضْحِكُكُمْ؟ قَالُوا: فُلانٌ خَرَّ عَلى طنُبِ (٤) فُسْطَاطٍ

стр. 2141

فَكَادَتْ عُنُقُهُ أَوْ عَيْنُهُ أَنْ تَذْهَبَ، فَقَالَتْ: لاَ تَضْحَكُوا، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ قالَ: مَا مِنْ مُسْلِمٍ يُشَاكُ بِشَوْكَةٍ فَمَا فَوْقَهَا إِلاّ كُتِبَتْ لَهُ بِها دَرَجَةٌ، وَمُحِيَتْ عَنْهُ بِهَا خَطِيئَةٌ. ٣٥ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : مَا يَزَالُ الْبَلاءُ بِالْمُؤْمِنِ وَالْمُؤْمِنَةِ في نَفْسِهِ وَوَلَدِهِ وَمَالِهِ حَتَّى يَلْقَى اللهَ تَعَالى وَمَا عَلَيْهِ خَطِيئَةٌ. رواه الترمذي وقال: حديث حسن صحيح، والحاكم وقال: صحيح على شرط مسلم. ٣٦ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : مَنْ أُصِيبَ بِمُصِيبَةٍ بِمَالِهِ أَوْ في نَفْسِهِ فَكَتَمَها وَلَمْ يَشْكُهَا إِلى النَّاسِ كَانَ حَقّاً عَلَى اللهِ أَنْ يَغْفِرَ لَهُ. رواه الطبراني، ولا بأس بإسناده. ٣٧ - وَرُوِيَ عَنِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قالَ: أَتَى رَسُولُ اللهِ ﷺ شَجَرَةً فَهَزَّهَا حَتَّى تَسَاقَطَ وَرَقُهَا مَا شَاءَ اللهُ أَنْ يَتسَاقَطَ، ثُمَّ قالَ: لَلْمُصِبَاتُ والأَوْجَاعُ أَسْرَعُ في ذُنُوبِ ابْنِ آَدَمَ مِنِّي في هذِهِ الشَّجَرَةِ. رواه ابن أبي الدنيا وأبو يعلى. ٣٨ - وَرُوِيَ عَنْ بَشِيرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبي أَيُّوبَ الأَنْصَارِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قالَ: عَادَ رَسُولُ اللهِ ﷺ رَجُلاً مِنَ الأَنْصَارِ فَأَكَبَّ (١) عَلَيْهِ فَسَأَلَهُ، فَقَالَ: يَا نَبِيَّ اللهِ مَا غَمَضْتُ مُنْذُ سِبْعٍ، وَلاَ أَحَدٌ يَحْضُرُنِي، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : أَيْ أَخِي اصْبِرْ أَيْ أَخِي اصْبِرْ حَتَّى تَخْرُجَ مِنْ ذُنُوبِكَ كَمَا دَخَلْتَ فِيهَا. قالَ: وقالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : سَاعَاتُ الأَمْرَاضِ يُذْهِبْنَ سَاعَاتِ الْخَطَايَا (٢). رواه ابن أبي الدنيا. ٣٩ - وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁ قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : ما مِنْ شَيْءٍ يُصِيبُ الْمُؤْمِنَ مِنْ نَصَبٍ، وَلاَ حَزَنٍ، وَلاَ وَصَبٍ حَتَّى الْهَمّ يَهُمُّه (٣)

стр. 2142

إِلاَّ يُكَفِّرُ اللهُ عَنْهُ بِهِ سَيِّئَاتِهِ. رواه ابن أبي الدنيا والترمذي وقال: حديث حسن. ٤٠ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: وَصَبُ (١) الْمؤْمِنِ كَفَّارَةٌ لِخَطَايَاهُ. رواه ابن أبي الدنيا، والحاكم وقال: صحيح الإسناد. ٤١ - وَعَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: قالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : إِذَا كَثُرَتْ ذُنُوبُ الْعَبْدِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ مَا يُكَفِّرُهَا (٢) ابْتَلاهُ اللهُ بِالحُزْنِ لِيُكَفِّرَهَا عَنْهُ. رواه أحمد، ورواته ثقات إلا ليث بن أبي سليم. ٤٢ - وَعَنْ عَائِشَةَ أَيْضاً ﵂: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: إِذَا اشْتَكَى الْعَبْدُ الْمُؤْمِنُ (٣) أَخْلَصَهُ اللهُ مِنَ الذُّنُوبِ كَما يُخَلِّصُ الْكِيرُ خَبَثَ الْحَدِيدِ. رواه ابن أبي الدنيا والطبراني واللفظ له، وابن حبان في صحيحه. ٤٣ - وَعَنْ عَطاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ قالَ: قالَ لِي ابْنُ عَبَّاسٍ: أَلاَ أُرِيكَ امْرَأَةً مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ؟ فَقُلْتُ: بَلَى. قَالَ: هَذِهِ الْمَرْأَةُ السَّوْدَاءُ أَتَتِ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَتْ إِنِّي أُصْرَعُ (٤) وَإِنِّي أَتَكَشَّفُ (٥)، فَادْعُ الله لِي، قالَ: إِنْ شِئْتِ صَبَرْتِ وَلَكِ الْجَنَّةُ، وَإِنْ شِئْتِ دَعَوْتُ اللهَ أَنْ يُعَافِيَكِ، فَقَالَتْ: أَصْبِرُ (٦)، فَقالَتْ: إِنِّي أَتَكَشَّفُ فادْعُ اللهَ لي أَنْ لاَ أَتَكَشَّفَ، فَدَعَا لَهَا. رواه البخاري ومسلم.

стр. 2143

٤٤ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قال: جَاءَتِ امْرَأَةٌ بِهَا لَمَمٌ (١) إِلى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ ادْعُ اللهَ لِي فَقَالَ: إِنْ شِئْتِ دَعَوْتُ اللهَ فَشَفَاكِ، وَإِنْ شِئتِ صَبَرْتِ وَلاَ حِسَابَ عَلَيْكِ؟ قالَتْ: بَلْ أَصْبِرُ وَلاَ حِسَابَ عَلَيَّ. رواه البزّار وابن حبان في صحيحه. ٤٥ - وَعَنْ مُعَاذِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ حَبِيبٍ عَنْ رَسولِ اللهِ ﷺ أَنَّه قالَ لأَصْحَابِهِ: أَتُحِبُّونَ أَنْ لاَ تَمْرَضُوا؟ قالُوا: وَاللهِ إِنَّا لَنُحِبُّ الْعَافِيَةَ (٢) فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : وَمَا خَيْرُ أَحَدِكُمْ أَنْ لا يَذْكُرَهُ اللهُ (٣). رواه ابن أبي الدنيا، وفي إسناده إسحاق بن محمد الفرويّ. ما ضرب على مؤمن عرق قط إلا حط الله به عنه خطيئة ٤٦ - وَعَنْ عَائِشَةَ ﵂ قالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: مَا ضَرَبَ عَلَى مُؤْمِنٍ عِرْقٌ (٤) قَطُّ إِلاَّ حَطَّ اللهُ بِهِ عَنْهُ خَطِيئَةً، وَكَتَبَ لَهُ حَسَنَةً، وَرَفَعَ لَهُ دَرَجَةً. رواه ابن أبي الدنيا والطبراني في الأوسط بإسناد حسن واللفظ له، والحاكم وقال: صحيح الإسناد.

стр. 2144

إذا مرض العبد أو سافر كتب له مثل ما كان يعمل مقيماً صحيحا ٤٧ - وَعَنْ أَبِي مُوسَى ﵁ قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : إِذَا مَرِضَ الْعَبْدُ (١) أَوْ سَافَرَ كُتِبَ لَهُ مِثْلُ مَا كَانَ يَعْمَلُ مُقِيماً صَحِيحاً (٢). رواه البخاري وأبو داود. ٤٨ - وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ ﵄ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: مَا مِنْ أَحَدٍ مِنَ النَّاسِ يُصَابُ بِبلاءٍ في جَسَدِهِ إِلاَّ أَمَرَ اللهُ الملائِكَةَ الَّذِينَ يَحْفَظُونَهُ قالَ: اكْتُبُوا لِعَبْدِي في كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ مَا كَانَ يَعْمَلُ مِنْ خَيْرٍ مَا كَانَ في وَثَاقِي. رواه أحمد واللفظ له، والحاكم وقال: صحيح على شرطهما. ٤٩ - وفي رواية لأحمد قال رسولُ الله ﷺ : إِنَّ الْعَبْدَ إِذَا كَانَ عَلَى طَرِيقَةٍ حَسَنَةٍ مِنَ الْعِبَادَةِ ثُمَّ مَرِضَ قِيلَ لِلْمَلَكِ الْمُوَكَّلِ بِهِ (٣): اكْتُبْ لَهُ مِثْلَ عَمَلِهِ

стр. 2145

إذَا كَانَ طَلِيقاً حَتَّى أُطْلِقَهُ (١) أَوْ أَكْفِتَهُ إِلَيَّ. وإسناده حسن. [قوله: أكفته إليّ] بكاف ثم فاء ثم تاء مثناة فوق: معناه أضمه إليَّ وأقبضه. ٥٠ - وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : إِذَا ابْتَلَى اللهُ الْعَبْدَ المسْلِمَ بِبِلاءٍ في جَسَدِهِ، قالَ اللهُ لِلْمَلَكِ: اكْتُبْ لَهُ صَالِحَ عَمَلِهِ الَّذِي كَانَ يَعْمَلُ، وَإِنْ شَفَاهُ (٢) غَسَلَهُ وَطَهَّرَهُ وَإِنْ قَبَضَهُ غَفَرَ لَهُ وَرَحِمَهُ. رواه أحمد، ورواتُه ثقات. ما من عبد يمرض مرضاً إلا أمر الله حافظه الحديث ٥١ - وَرُوِيَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : مَا مِنْ عَبْدٍ يَمْرَضُ مَرَضاً إِلاَّ أَمَرَ اللهُ حَافِظَهُ (٣) أَنَّ مَا عَمِلَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَلا يَكْتُبُهَا، وَمَا عَمِلَ مِنْ حَسَنَةٍ أَنْ يَكْتُبُهَا عَشْرَ حَسَنَاتٍ، وَأَنْ يَكْتُبَ لَهُ مِنَ الْعَمَلِ الصَّالِحِ كَمَا كَانَ يَعْمَلُ (٤) وَهُوَ صَحِيحٌ وَإِنْ لَمْ يَعْمَلْ. رواه أبو يَعْلَى وابن أبي الدنيا. ٥٢ - وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ﵁ قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : عَجَبٌ (٥) لِلْمُؤْمِنِ وَجَزَعِهِ مِنَ السَّقَمِ، وَلَوْ كَانَ يَعْلَمُ مَا لَهُ مِنَ السَّقَمِ أَحَبَّ أَنْ يَكُونَ سَقِيماً الدَّهْرَ (٦)، ثُمَّ إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ رَفَعَ رَأْسَهُ إِلى السَّمَاءِ فَضَحِكَ

стр. 2146

فَقِيلَ يَا رَسُولَ اللهِ مِمَّ رَفَعْتَ رَأْسَكَ إِلى السَّمَاءِ (١) فَضَحِكْتَ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : عَجِبْتُ مِنْ مَلَكَيْنِ كَانَا يَلْتَمِسَانِ عَبْداً في مُصَلَّى كَانَ يُصَلِّي فِيهِ فَلَمْ يَجِدَاهُ فَرَجَعَا فَقَالا: يَا رَبّنَا عَبْدُكَ فُلانٌ كُنَّا نَكْتُبُ لَهُ في يَوْمِهِ وَلَيْلَتِهِ عَمَلَهُ الَّذِي كَانَ يَعْمَلُ فَوَجَدْنَاهُ حَبَسْتَهُ في حِبَالِكَ (٢) قالَ اللهُ ﵎: اكْتُبُوا لِعَبْدِي عَمَلَهُ الَّذِي كَانَ يَعْمَلُ في يَوْمِهِ ولَيْلَتِهِ، وَلاَ تَنْقُصُوا مِنْهُ شَيْئاً، وَعَلَيَّ أَجْرُهُ مَا حَبَسْتُهُ، وَلَهُ أَجْرُ مَا كَانَ يَعْمَلُ. رواه ابن أبي الدنيا والطبراني في الأوسط والبزار باختصار. بيان أن الله يكفر سيئات المريض ويحط عنه الخطايا ٥٣ - وَعَنْ أَبي الأَشْعَثِ الصِّنْعَانِيِّ أَنَّهُ راحَ إِلى مَسْجِدِ دِمِشْقَ، وَهَجَّرَ الرَّوَاحَ، فَلَقِيَ شَدَّادَ بْنَ أَوْسٍ وَالصُّنَابِحِيُّ مَعَهُ، فَقُلْتُ: أَيْنَ تُرِيدَانِ يَرْحَمُكُمَا اللهُ تَعَالَى؟ فَقالاَ: نُرِيدُ ههُنَا إِلى أَخٍ لَنَا مِنْ مُضَرَ نَعُودُهُ، فانْطَلَقْتُ مَعَهُمَا حَتّى دَخَلاَ عَلَى ذلِكَ الرَّجُلِ فَقَالا لَهُ: كَيْفَ أَصْبَحْتَ؟ فَقَالَ: أَصْبَحْتُ بِنِعْمَةٍ، فَقَالَ شَدَّادٌ: أَبْشِرْ بِكَفَّارَاتِ السَّيِّئَاتِ وَحَطِّ الخطَايَا، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: إِنَّ اللهَ يَقُولُ: إِذَا ابْتَلَيْتُ (٣) عَبْداً مِنْ عِبَادِي مُؤْمِناً (٤).

стр. 2147

فَحَمِدَنِي عَلَى مَا ابْتَلَيْتُهُ فَأَجْرُوا لَهُ كما كُنْتُمْ (١) تُجْرُونَ لَهُ وَهُوَ صَحِيحٌ. رواه أحمد من طريق إسماعيل بن عياش عن راشد الصِّنعاني، والطبراني في الكبير والأوسط، وله شواهد كثيرة. ٥٤ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : قالَ اللهُ ﵎: إِذَا ابْتَلَيْتُ عَبْدِي الْمُؤْمِنَ فَلَمْ يَشْكُنِي إِلى عُوَّادِهِ (٢) أَطْلَقْتُهُ مِنْ إِسَارِي (٣)، ثُمَّ أَبْدَلْتُهُ لَحْماً خَيْراً مِنْ لَحْمِهِ، وَدَماً خَيْراً مِنْ دَمِهِ، ثُمُّ يَسْتَأْنِفُ (٤) الْعَمَلَ. رواه الحاكم وقال: صحيح على شرطهما. ٥٥ - وَعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ﵄ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: لاَ يَمْرَضُ مُؤْمِنٌ (٥) وَلاَ مُؤْمِنَةٌ، وَلاَ مُسْلِمٌ وَلاَ مُسْلِمَةٌ (٦).

стр. 2148

إِلاَّ حَطَّ اللهُ (١) بِهِ خَطِيْئَتَهُ، وفي رواية: إِلاَّ حَطَّ اللهُ عَنْهُ مِنْ خَطَايَاهُ. رواه أحمد والبزار وأبو يعلى وابن حبان في صحيحه إلا أنه قال: إِلاَّ حَطَّ اللهُ بِذَلِكَ خَطَايَاهُ كما تَنْحَطُّ (٢) الْوَرَقَةُ عَنِ الشَّجَرَةِ. ٥٦ - وَعَنْ أَسَدِ بْنِ كُرْزٍ ﵁ أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: المرِيضُ تَحَاتُّ (٣) خَطَايَاهُ كما يَتَحَاتُّ وَرَقُ الشَّجَرِ. رواه عبد الله بن أحمد في زوائده وابن أبي الدنيا بإسناد حسن. ٥٧ - وَعَنْ أُمِّ الْعَلاءِ، وَهِيَ عَمَّةُ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ، وَكَانَتْ مِنَ الْمُبَايِعَاتِ ﵂، قالَتْ: عَادَنِي (٤) رَسُولُ اللهِ ﷺ ، وَأَنَا مَرِيضَةٌ فَقَالَ: يَا أُمَّ الْعَلاءِ، أَبْشِرِي، فَإِنَّ مَرَضَ الْمُسْلِمِ يُذْهِبُ اللهُ بِهِ خَطَايَاهُ كما تُذْهِبُ النَّارُ (٥) خَبَثَ الْحَدِيدِ وَالْفِضة. رواه أبو داود. ٥٨ - وَعَنْ عَامِرٍ الرَّامِ أَخِي الْخَضِرِ ﵁، قالَ أَبُو دَاوُدَ، قال النُّفَيْليُّ هُوَ الْخَضِرُ وَلكِنْ كَذَا قالَ: قالَ إِنِّي لَبِبِلاَدِنَا إِذْ رُفِعَتْ لَنَا رَايَاتٌ وَأَلْوِيَةٌ (٦) فَقُلْتُ: مَا هذَا؟ قالُوا: هذَا رَسُولُ اللهِ ﷺ فَأَتَيْتُهُ وَهُوَ تَحْتَ شَجَرَةٍ قَدْ بُسِطَ لَهُ كِسَاءٌ (٧) وَهُوَ جَالِسٌ عَلَيْهِ، وَقَدِ اجْتَمَعَ إِلَيْهِ أَصْحَابُهُ، فَجَلَسْتُ إِلَيْهِ، فَذَكَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ الأَسْقَامَ فَقَالَ: إِنَّ الْمُؤْمِنَ إِذَا أَصَابَهُ السَّقَمُ، ثُمَّ أَعْفَاهُ اللهُ مِنْهُ كانَ كَفَّارَةً لِمَا مَضَى مِنْ ذُنُوبِهِ، وَمَوْعِظَةً لَهُ فِيمَا يَسْتَقْبِلُ، وَإِنَّ الْمُنَافِقَ إِذَا مَرِضَ ثُمَّ أُعْفِيَ كَان

стр. 2149

كالْبَعِيرِ عَقَلَهُ (١) أَهْلُهُ ثُمَّ أَرْسَلُوهُ (٢) فَلمْ يَدْرِ لِمَ عَقَلُوهُ وَلَمْ يَدْرِ لِمَ أَرْسَلُوهُ (٣) فَقَالَ رَجُلٌ مِمَّنْ حَوْلَهُ: يَا رَسُولَ اللهِ وَمَا الأَسْقَامُ، وَاللهِ مَا مَرِضْتُ قَطُّ؟ قالَ: قُمْ عَنَّا فَلَسْتَ مِنَّا (٤). رواه أبو داود، وفي إسناده راوٍ لم يسمّ. ٥٩ - وَعَنْ أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ قالَ: لَمَّا نَزَلَتْ: [مَنْ يَعْمَلْ سُوءاً يُجْزَ بِهِ (٥)] فَقَالَ: إِنَّا لَنُجْزَى بِكُلِّ مَا عَمِلْنَا هَلَكْنَا إذاً، فَبَلَغَ ذلِكَ رَسُولَ اللهِ ﷺ فَقَالَ: نَعَمْ يُجْزَى بِهِ في الدُّنْيَا مِنْ مُصِيبَةٍ في جَسَدِهِ مِمَّا يُؤْذِيهِ. رواه ابن حبان في صحيحه. ٦٠ - وَعَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ ﵁ أَنَّهُ قالَ: يَا رَسُولَ اللهِ كَيْفَ الصَّلاحُ بَعْدَ هذِهِ الآيَةِ [لَيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلاَ أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ يَعْمَلْ سُوءاً يُجْزَ بِهِ (٦)] الآية، وَكُلُّ شَيْءٍ عَمِلْنَاهُ جُزِينَا بِهِ؟ فَقَالَ: غَفَرَ اللهُ لَكَ يَا أَبَا بَكْرٍ، أَلَسْتَ تَمْرَضُ؟ أَلَسْتَ تَحْزَنُ؟ أَلَسْتَ يُصِيبُكَ اللّأْوَاءُ؟ فَقُلْتُ: بَلَى. قالَ: هُوَ مَا تُجْزَوْن بِهِ. رواه ابن حبان في صحيحه أيضاً. [واللَّأْوَاء] بهمزة ساكنة بعد اللام وهمزة في آخره ممدودة: هي شدة الضيق. ٦١ - وَعَنْ أُمَيْمَةَ أَنَّهَا سَأَلَتْ عَائِشَةَ عَنْ هذِهِ الآيَةِ: [وَإِنْ تُبْدُوا مَا في أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ (٧)] الآيَةَ، وَ [مَنْ يَعْمَلْ سُوءاَ يُجْزَ بِهِ] فَقَالَتْ عَائِشَةُ: مَا سَأَلَنِي أَحَدٌ مُنْذُ سَأَلْتُ

стр. 2150

رَسُولَ اللهِ ﷺ فَقَالَ لِي النَّبيُّ ﷺ : يَا عَائِشَةُ هذِهِ مُبَايَعَةُ اللهِ الْعَبْدَ بِمَا يُصِيبُهُ مِنَ الْحُمَّى والْنَّكْبَةِ والشَّوْكَةِ حَتَّى الْبِضَاعَةِ يَضَعُهَا في كُمِّهِ فَيَفْقِدُهَا فَيَفْزَعُ لَهَا فَيَجِدُهَا في ضِبْنِهِ حَتَّى إِنَّ الْمُؤْمِنَ لَيَخْرُجُ مِنْ ذُنُوبِهِ كَمَا يَخْرُجُ الذّهَبُ الأَحْمَرُ مِنَ الْكِيرِ (١). رواه ابن أبي الدنيا من رواية علي بن يزيدَ عنه. [الضِّبن] بضاد معجمة مكسورة ثم باء موحدة ساكنة ثم نون: هو ما بين الإبط والكشح، وقد أضبنت الشيء: إذا جعلته في ضِبْنِك فأمسكتَه. ٦٢ - وَعَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قالَ: إِذَا مَرِضَ الْعَبْدُ بَعَثَ اللهُ إِلَيْهِ مَلَكَيْنِ (٢) فَقَالَ: انْظُرُوا مَا يَقُولُ لِعُوَّادِهِ (٣)، فَإِنْ هُوَ إِذَا جَاؤُوهُ حَمِدَ اللهَ وأَثْنَى عَلَيْهِ رَفَعَا ذَلِكَ إِلى اللهِ وَهُوَ أَعْلَمُ، فَيَقُولُ: لِعَبْدِي عَلَيَّ إِنْ تَوَفَّيْتُهُ أَنْ أُدْخِلَهُ الْجَنَّةَ، وَإِنْ أَنَا شَفَيْتُهُ (٤) أَنْ أُبْدِلَهُ لَحْماً خَيْراً مِنْ لَحْمِهِ، وَدَماً خَيْراً مِنْ دَمِهِ، وَأَنْ أُكَفِّرَ عَنْهُ سَيِّئَاتِهِ. رواه مالك مُرسَلا، وابن أبي الدنيا، وعنده: فَيَقُولُ اللهُ : إِنّ لِعَبْدِي هذَا عَلَيَّ إِنْ أَنَا تَوَفَّيْتُهُ أَدْخَلْتُهُ الْجَنَّةَ، وَإِنْ أَنَا رَفَعْتُهُ أَنْ أُبَدِّلَهُ لَحْمَاً خَيْراً مِنْ لَحْمِهِ، وَدَماً خَيْراً مِنْ دَمِهِ، وَأَغْفِرَ لَهُ. ٦٣ - وَعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ﵁ قالَ: دَخَلْتُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فَمَسَسْتُهُ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّكَ تُوعَكُ (٥) وَعْكاً شَدِيداً؟ فَقَالَ: أَجَلْ إِنِّي أُوعَكُ كما يُوعَكُ رَجُلانِ مِنْكُمْ، قُلْتُ: ذَلِكَ بِأَنَّ لَكَ (٦) أَجْرِيْنِ؟ قالَ: أَجَلْ (٧) مَا مِنْ مُسْلِمٍ يُصِيْبُهُ أَذَىً مِنْ مَرَضٍ فَمَا سِوَاهُ إِلاّ حَطّ اللهُ بِهِ سَيِّئَاتِهِ كَمَا تَحُطُّ الشّجَرَةُ وَرَقَهَا. رواه البخاري ومسلم.

стр. 2151

٦٤ - وَعَنْ أَبي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁ أَنَّ رَجُلاً مِنَ الْمُسْلِمِينَ قالَ: يَا رَسُولَ اللهِ أَرَأَيْتَ هذِهِ الأَمْرَاضَ الَّتِي تُصِيبُنَا مَا لَنَا بِها (١)؟ قالَ: كَفَّارَاتٌ (٢). قالَ أُبَيُّ يَا رَسُولَ اللهِ وَإِنْ قَلَّتْ؟ قالَ: وَإِنْ شَوْكَةً فَمَا فَوْقَهَا، فَدَعَا عَلَى نَفْسِهِ (٣) أَنْ لاَ يُفَارِقَهُ الْوَعَكُ حَتَّى يَمُوتَ، وَأَنْ لاَ يَشْغَلَهُ عَنْ حَجٍّ وَلاَ عُمْرَةٍ وَلاَ جِهَادٍ في سَبِيلِ اللهِ، وَلاَ صَلاةٍ مَكْتُوبَةٍ في جَمَاعَةٍ، قالَ: فَمَا مَسَّ إِنْسَانٌ جَسَدَهُ إِلاَّ وَجَدَ حَرَّهَا حَتَّى مَاتَ. رواه أحمد وابن أبي الدنيا وأبو يعلى وابن حبان في صحيحه. [الوعك]: الحمى. ٦٥ - وَعَنْ أَبِي الدَّرْدَاءَ ﵁ قالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: إِنَّ الصُّدَاعَ والْمَلِيلَةَ لاَ تَزَالُ بالْمُؤْمِنِ، وَإِنَّ ذَنْبَهُ مِثْلُ أُحُدٍ (٤) فَمَا تَدَعُهُ (٥) وَعَلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ مِثْقَالُ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ. ما يزال المرء المسلم به المليلة والصداع الحديث ٦٦ - وفي رواية: مَا يَزالُ الْمَرْءُ الْمُسْلِمُ بِهِ الْمَلِيلَةُ والصُّدَاعُ، وَإِنَّ عَلَيْهِ مِنَ الْخَطَايَا لأَعْظَمَ مِنْ أُحُدٍ حَتَّى تَتْرُكَهُ مَا عَلَيْهِ مِنَ الْخَطَايَا مِثْقَالُ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ. رواه أحمد واللفظ له وابن أبي الدنيا والطبراني، وفيه ابن لهيعة وسهل بن معاذ.

стр. 2152

[المليلة] بفتح الميم بعدها لام مكسورة: هي الحمى تكون في العظم. ٦٧ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : لاَ تَزَالُ الْمَلِيلَةُ وَالصُّدَاعُ بِالْعَبْدِ والأَمَةِ، وَإِنَّ عَلَيْهِمَا مِنَ الْخَطَايَا مِثْلَ أُحُدٍ فَمَا تَدْعُهُمَا وَعَلَيْهِمَا مِثْقَالُ خَرْدَلَةٍ. رواه أبو يعلى ورواتُه ثقات. ٦٨ - وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ ﵄ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قالَ: مَنْ صُدِعَ رَأْسُهُ في سَبِيلِ اللهِ فاحْتَسَبَ (١) غُفِرَ لَهُ مَا كَانَ قَبْلَ ذَلِكَ مِنْ ذَنْبٍ. رواه الطبراني والبزار بإسناد حسن. ٦٩ - وَعَنْ أَبي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قالَ: صُدَاعُ (٢) الْمُؤْمِنِ وَشَوْكَةٌ يُشَاكُهَا، أَوْ شَيْءٌ يُؤْذِيهِ يَرْفَعُهُ اللهُ بِهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ دَرَجَةً، وَيُكَفِّرُ عَنْهُ بِهَا ذُنُوبَهُ. رواه ابن أبي الدنيا، ورواتُه ثقات. إن الله ليبتلي عبده بالسقم حتى يكفر ذلك عنه كل ذنب ٧٠ - وَعَنْ أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ قالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: إِنَّ اللهَ لَيَبْتَلِي (٣) عَبْدَهُ بِالسَّقَمِ (٤) حَتَّى يُكَفِّرَ ذَلِكَ عَنْهُ كُلَّ ذَنْبٍ. رواه الحاكم وقال: صحيح على شرطهما. ٧١ - وَعَنْ أَنَسٍ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قالَ: إِنَّ الرَّبَّ يَقُولُ: وَعِزَّتِي وَجَلالِي لاَ أُخْرِجُ أَحَداً مِنَ الدُّنْيَا أُرِيدُ أَغْفِرُ لَهُ حَتّى أَسْتَوْفِيَ كُلَّ خَطِيئَةٍ في عُنُقِهِ بِسَقَمٍ في بَدَنِهِ، وَإِقْتَارٍ (٥) في رِزْقِهِ. ذكره رُزَين، ولم أره. ٧٢ - وَعَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ أَنَّ رَجُلاً جَاءَهُ الْمَوْتُ في زَمَنِ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَقَالَ رَجُلٌ: هَنِيئاً لَهُ مَاتَ وَلَمْ يُبْتَلَ (٦) بِمَرَضٍ! فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ

стр. 2153

عليه وسلم: وَيْحَكَ (١) مَا يُدْرِيكَ (٢) لَوْ أَنَّ اللهَ ابْتَلاَهُ بِمَرَضٍ يُكَفِّرُ عَنْهُ مِنْ سَيِّئَاتِهِ. رواه مالك عنه مرسَلاً. ٧٣ - وَعَنْ أَبي أُمَامَةَ الْبَاهِلِيِّ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: مَا مِنْ عَبْدٍ يُصْرَعُ صَرْعَةً مِنْ مَرَضٍ إِلاّ بَعَثَهُ اللهُ مِنْهَا طَاهِرَاً. رواه ابن أبي الدنيا والطبراني في الكبير، ورواتُه ثقات. ٧٤ - وَعَنْ جَابِرٍ، ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ دَخَلَ عَلَى أُمِّ السَّائِبِ أَوْ أُمِّ الْمُسَيِّبِ فَقَالَ: مَا لَكِ تُزَفْزِفِينَ؟ قالَتِ: الْحُمَّى، لاَ بَارَكَ اللهُ فِيهَا، فَقَالَ: لاَ تَسُبِّي الْحُمَّى، فَإِنَّهَا تُذْهِبُ خَطَايَا بَنِي آدَمَ كَما يُذْهِبُ الْكِيرُ خَبَثَ الْحَدِيدِ. رواه مسلم. [تزفزفين] روي براءين وبزاءين، ومعناهما متقارب: وهو الرِّعدة التي تحصل للمحموم. إن مرض المسلم يذهب الله به خطاياه الحديث ٧٥ - وَعَنْ أُمِّ الْعَلاءِ ﵂ قالَتْ: عَادَنِي رَسُولُ اللهِ ﷺ وَأَنَا مَرِيضَةٌ فَقَالَ: أَبْشِرِي يَا أُمَّ الْعَلاءِ، فَإِنَّ مَرَضَ الْمُسْلِمِ يُذْهِبُ اللهُ بِهِ خَطَايَاهُ كما تُذْهِبُ النَّارُ خَبَثَ الْفِضَّةِ. رواه أبو داود. ٧٦ - وَعَنْ عَبْدِ الرَّحْمنِ بْنِ أَبي بَكْرٍ ﵄ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قالَ: إِنَّمَا مَثَلُ الْعَبْدِ الْمُؤْمِنِ حِينَ يُصِيبُهُ الْوَعَكُ والْحُمَّى كَحَدِيدَةٍ تَدْخُلُ النَّارَ فَيَذْهَبُ خَبَثُهَا وَيَبْقَى طِيبُهَا (٣). رواه الحاكم، وقال: صحيح الإِسناد. ٧٧ - وَعَنْ فَاطِمَةَ الْخُزَاعِيَّةِ ﵂ قالَتْ: عَادَ النَّبيُّ ﷺ امْرَأَةً مِنَ الأَنْصَارِ وَهِيَ وَجِعَةٌ فَقَالَ لَهَا: كَيْفَ تَجِدِينَكِ؟ فَقَالَتْ: بِخَيْرٍ إِلاَّ أَنَّ أُمَّ مِلْدَامٍ قَدْ بَرَحَتْ بِي، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : اصْبِرِي، فَإِنَّهَا تُذْهِبُ خَبَثَ ابْنِ آدَمَ

стр. 2154

كما يُذْهِبُ الْكِيرُ خَبَثَ الْحَدِيدِ. رواه الطبراني، ورواته رواة الصحيح. إن الله ليكفر عن المسلم خطاياه بحمى ليلة ٧٨ - وَعَنِ الْحَسَنِ ﵁ رَفَعَهُ، قالَ: إِنَّ اللهَ لَيُكَفِّرُ عَنِ الْمُؤْمِنِ خَطَايَاهُ كلَّهَا بِحُمَّى لَيلَةٍ. رواه ابن أبي الدنيا من رواية ابن المبارك عن عمر بن المغيرة الصنعاني عن حوشب عنه، وقال: قال ابن المبارك: هذا من جيد الحديث. ٧٩ - وَعَنْهُ ﵁ قالَ: كَانُوا يَرْجُونَ في حُمَّى لَيلَةٍ (١) كَفَّارَةً لِمَا مَضَى مِنَ الذُّنُوبِ. رواه ابن أبي الدنيا أيضاً، ورواته ثقات. ٨٠ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: مَنْ وُعِكَ لَيْلَةً (٢) فَصَبَرَ وَرَضِيَ بِهَا عَنِ اللهِ خَرَجَ مِنْ ذُنُوبِهِ كَيَوْمِ وَلَدَتْهُ أُمَّهُ. رواه ابن أبي الدنيا في كتاب الرضا وغيره. ٨١ - وَعَنْ جَابِرٍ ﵁ قالَ: اسْتَأْذَنَتِ الْحُمَّى عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَقَالَ: مَنْ هذِهِ؟ قالَتْ: أُمُّ مِلْدَمٍ (٣)، فَأَمَرَ بِهَا إِلَى أَهْلِ قُبَاءٍ، فَلَقَوْا مِنْهَا مَا يَعْلَمُ اللهُ، فَأَتَوْهُ فَشَكَوْا ذلِكَ إِلَيْهِ، فَقَالَ: مَا شِئْتُمْ (٤)؟ إِنْ شِئْتُمْ دَعَوْتُ اللهَ فَكَشَفَهَا عَنْكُمْ، وَإِنْ شِئْتُمْ أَنْ تَكُونَ لَكُمْ طَهُوراً (٥)؟ قالُوا: أَوَ تَفْعَلُ (٦)؟ قالَ: نَعَمْ. قالُوا: فَدَعْهَا (٧). رواه أحمد، ورواتُه رواة الصحيح، وأبو يعلى وابن حبان في صحيحه، ورواه الطبراني بنحوه من حديث سلمان، وقال فيه: فَشَكَوُا الْحُمَّى إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَقَالَ: مَا شِئْتُمْ؟ إِنْ شِئْتُمْ دَعَوْتُ اللهَ فَدَفَعَهَا عَنْكُمْ، وَإِنْ شِئْتُمْ تَرَكْتُمُوهَا وَأَسْقَطَتْ بَقِيَّةَ ذُنُوبِكُمْ؟ قالُوا: فَدَعْهَا يَا رَسُولَ اللهِ.

стр. 2155

٨٢ - وَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُعَاذِ بْنِ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَنَّهُ قالَ: يا رَسُولَ اللهِ مَا جَزَاءُ الحُمَّى؟ قالَ: تَجْرِي الْحَسَنَاتُ عَلَى صَاحِبِهَا مَا اخْتَلَجَ (١) عَلَيْهِ قَدَمٌ أَوْ ضَرَبَ عَلَيْهِ عِرْقٌ. قالَ أُبَيُّ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ حُمَّى لاَ تَمْنَعُنِي خُرُوجاً في سَبِيلِكَ وَلاَ خُرُوجَاً إِلى بَيْتِكَ، وَلاَ مَسْجِدِ نَبِيِّكَ. قالَ: فَلَمْ يُمَسَّ أُبَيٌّ قَطُّ إِلاَّ وَبِهِ حُمَّى. رواه الطبراني في الكبير والأوسط، وسندُه لا بأس به. محمد وأبوه ذكرهما ابن حبان في الثقات وتقدم حديث أبي سعيد بقصة أبيّ أيضاً. ٨٣ - وَعَنْ أَبي رَيْحَانَةَ ﵁ قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : الْحُمَّى مِنْ فَيْحِ (٢) جَهَنَّمَ، وَهِيَ نَصِيبُ الْمُؤْمِنِ مِنَ النَّارِ. رواه ابن أبي الدنيا والطبراني كلاهما من رواية شهر بن حوشب عنه. ٨٤ - وَعَنْ أَبي أُمَامَةَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : قالَ: الْحُمَّى كِيرٌ مِنْ جَهَنّمَ فَمَا أَصَابَ الْمُؤْمِنَ مِنْهَا كَانَ حَظَّهُ مِنْ جَهَنَّمَ. رواه أحمد بإسناد لا بأس به. ٨٥ - وَعَنْ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: الْحُمَّى حَظ كُلِّ مُؤْمِنٍ مِنَ النَّارِ. رواه البزار بإِسناد حسن.

стр. 2156

فصل ٨٦ - عَنْ أَنَسٍ ﵁ قالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: إِنَّ اللهَ قالَ: إِذَا ابْتَلَيْتُ عَبْدِي (١) بِحَبِيبَتَيْهِ فَصَبَرَ عَوَّضْتُهُ مِنْهُمَا الْجَنَّةَ يُرِيدُ عَيْنَيْهِ. رواه البخاري والترمذي ولفظه: قالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : يَقُولُ الله : إِذَا أَخَذْتُ كَرِيمَتَيْ عَبْدِي فِي الدُّنْيَا لَمْ يَكُنْ لَهُ جَزَاءٌ عِنْدِي إِلاَّ الْجَنَّةَ. ٨٧ - وفي رواية له: مَنْ أَذْهَبْتُ حَبِيبَتَيْهِ فَصَبَرَ واحْتَسَبَ لَمْ أَرْضَ لَهُ ثَوَاباً دُونَ الْجَنَّةِ. ٨٨ - وَعَنِ الْعِرْبَاضِ بْنِ سَارِيَةَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : يَعْنِي عَنْ رَبِّهِ ﵎ أَنَّهُ قالَ: إِذَا سَلَبْتُ مِنْ عَبْدِي كَرِيمَتَيْهِ وَهُوَ بِهِمَا ضَنِينٌ لَمْ أَرْضَ لَهُ ثَوَاباً دُونَ الْجَنَّةِ إِذْ هُوَ حَمِدَنِي (٢) عَلَيْهِمَا. رواه ابن حبان في صحيحه. عزيز على الله أن يأخذ كريمتي مؤمن ثم يدخله النار ٨٩ - وَعَنْ عَائِشَةَ بِنْتِ قُدَامَةَ قالَتْ: قالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : عَزِيزٌ عَلَى اللهِ أَنْ يَأْخُذَ كَرِيمَتِيْ مُؤْمِنٍ ثُمَّ يُدْخِلَهُ النَّارَ. قالَ يُونُسُ: يَعْنِي عَيْنَيْهِ. رواه أحمد والطبراني من رواية عبد الرحمن بن عثمان الحاطبيّ. ٩٠ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قالَ:

стр. 2157

لاَ يَذْهَبُ اللهُ بِحَبِيبَتَيْ عَبْدٍ فَيَصْبِرَ وَيَحْتَسِبَ إِلاَّ أَدْخلَهُ اللهُ الْجَنَّةَ. رواه ابن حبان في صحيحه. ٩١ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : يَقُولُ اللهُ: إِذَا أَخَذْتُ كَرِيمَتَي عَبْدِي فَصَبَرَ واحْتَسَبَ لَمْ أَرْضَ لَهُ ثَوَاباً دُونَ الْجَنَّةِ. رواه أبو يعلى، ومن طريقه ابن حبان في صحيحه. ٩٢ - وَعَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ ﵁ قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : مَا ابْتُلِيَ عَبْدٌ بَعْدَ ذَهَابِ دِينِهِ بِأَشَدَّ مِنْ ذَهَابِ بَصَرِهِ، وَمَنِ ابْتُلِيَ بِبَصَرِهِ فَصَبَرَ حَتَّى يَلْقَى اللهَ، لَقِيَ اللهَ ﵎ وَلاَ حِسَابَ عَلَيْهِ. رواه البزار من رواية جابر الْجُعْفي. ٩٣ - وَعَنْ بُرَيْدَةَ ﵁ قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : لَنْ يُبْتَلَى عَبْدٌ بِشَيْءٍ أَشَدَّ عَلَيْهِ مِنْ الشِّرْكِ باللهِ، وَلَنْ يُبْتَلَى عَبْدٌ بِشَيْءٍ بَعْدَ الشِّرْكِ باللهِ أَشَدَّ عَلَيْهِ مِنْ ذَهَابِ بَصَرِهِ، وَلَنْ يُبْتَلَى عَبْدٌ بِذَهَابِ بَصَرِهِ إِلاَّ غَفَرَ اللهُ لَهُ. رواه البزّار من رواية جابر أيضاً. ٩٤ - وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : مَنْ أَذْهَبَ اللهُ بَصَرَهُ فَصَبَرَ واحْتَسَبَ كانَ حَقّاً عَلَى اللهِ وَاجِباً أَنْ لاَ تَرَى عَيْنَاهُ النَّارَ. رواه الطبراني في الصغير والأوسط. ٩٥ - وَرُوِيَ عَنْ أَنَسٍ ﵁ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ عَنْ جِبْرِيلَ ﵇ عَنْ رَبِّهِ ﵎ قالَ: يَا جِبْرِيلُ مَا ثَوَابُ عَبْدِي إِذَا أَخَذْتُ كَرِيمَتَيْهِ (١) إِلاَّ النَّظَرَ إِلَى وَجْهِي (٢) وَالْجِوَارَ في دَارِي (٣). قالَ أَنَسٌ: فَلَقَدْ رَأَيْتُ أَصْحَابَ النَّبِيِّ ﷺ يَبْكُونَ حَوْلَهُ يُرِيدُونَ أَنْ تَذْهَبَ أَبْصَارُهُمْ (٤). رواه الطبراني في الأوسط.

стр. 2158

الترغيب في كلمات يقولهن من آلمه شيء من جسده ١ - عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبي الْعَاصِ ﵁ أَنَّهُ شَكَا إِلَى رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ

стр. 2159

عليه وسلم وَجَعاً يَجِدُهُ في جَسَدِهِ مُنْذُ أَسْلَمَ. فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ : ضَعْ

стр. 2160

يَدَكَ عَلَى الَّذِي يَأْلَمُ مِنْ جَسَدِكَ وَقُلْ: بِسْمِ اللهِ ثَلاثاً: وَقُلْ سَبْعَ مَرَّاتٍ: أَعُوذُ باللهِ وَقُدْرَتِهِ مِنْ شَرِّ مَا أَجِدُ وَأُحَاذِرُ (١). رواه مالك والبخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي، وعند مالك: أَعُوذُ بِعِزَّةِ اللهِ وَقُدْرَتِهِ مِنْ شَرِّ مَا أَجِدُ. قالَ: فَفَعَلْتُ ذَلِكَ فَأَذْهَب اللهُ مَا كَانَ بِي فَلَمْ أَزَلْ آمُرُ بِهَا أَهْلِي وَغَيْرَهُمْ. وَعِنْدَ التِّرْمِذِيِّ وَأَبِي دَاوُدَ مِثْلُ ذلِكَ وَقَالاَ في أَوَّلِ حَدِيثِهِمَا: أَتَانِي رَسُولُ اللهِ ﷺ ، وَبِي وَجَعٌ قَدْ كَادَ يُهْلِكُنِي، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : امْسَحْ بِيَمِينِكَ سَبْعَ مَرَّاتٍ ثُمَّ قُلْ أَعُوذُ (٢) بِعِزَّةِ اللهِ وَقُدْرَتِهِ الْحديث. ٢ - وَعَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ ﵁ قالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: مَنِ اشْتَكَى مِنْكُمْ شَيْئاً، أَوِ اشْتَكَاهُ (٣) أَخٌ لَهُ فَلْيَقُلْ: رَبُّنَا اللهُ الَّذِي في السَّمَاءِ تَقَدَّسَ اسْمُكَ، وَأَمْرُكَ في السَّمَاءِ والأَرْضِ كما رَحْمَتُكَ في السَّمَاءِ فاجْعَلْ رَحْمَتَكَ في الأَرْض. اغْفِرْ لَنَا حَوْبَنَا (٤) وَخَطَايَانَا أَنْتَ رَبُّ الطَّيِّبِينَ أَنْزِلْ رَحْمَةً مِنْ رَحْمَتِكَ، وَشِفَاءً مِنْ شِفَائِكَ على هذَا الْوَجَعِ فَيَبْرَأُ (٥). رواه أبو داود. ٣ - وَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَالِمٍ قالَ: قالَ لِي ثَابِتٌ الْبُنَانِيُّ: يَا مُحَمَّدُ إِذَا اشْتَكَيْتَ فَضَعْ يَدَكَ حَيْثُ تَشْتَكِي، ثُمَّ قُلْ: بِسْمِ اللهِ أَعُوذُ بِعِزَّةِ اللهِ وَقُدْرَتِهِ مِنْ شَرِّ مَا أَجِدُ

стр. 2161

مِنْ وَجَعِي هذَا ثُمَّ ارْفَعْ يَدَكَ ثُمَّ أَعِدْ ذَلِكَ وِتْراً (١). فإِن أنس بن مالك حدثني أن رسول الله ﷺ حدثه بذلك. رواه الترمذي. الترهيب من تعليق التمائم والحروز من علق تميمة فلا أتم الله له. الحديث ١ - عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ ﵁ قالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: مَنْ عَلَّقَ تَمِيمَةً (٢) فَلاَ أَتَمَّ اللهُ لَهُ (٣)، وَمَنْ عَلَّقَ وَدَعَةً (٤) فَلاَ وَدَعَ (٥) اللهُ لَهُ. رواه أحمد وأبو يعلى بإسناد جيد، والحاكم وقال: صحيح الإسناد. من علق فقد أشرك ٢ - وَعَنْ عُقْبَةَ أَيْضاً ﵁ أَنَّهُ جَاءَ في رَكْبٍ عَشَرَةٌ إِلى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَبَايَعَ تِسْعَةً وَأَمْسَكَ عَنْ رَجُلٍ مِنْهُمْ، فقَالُوا: مَا شَأْنُهُ؟ فَقَالَ: إِنَّ في عَضُدِهِ

стр. 2162

تَمِيمَةً فَقَطَعَ الرَّجُلُ التَّمِيمَةَ، فَبَايَعَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ ثُمَّ قالَ: مَنْ عَلَّقَ فَقَدْ أَشْرَكَ. رواه أحمد والحاكم واللفظ له، ورواة أحمد ثقات. [التميمة] يقال إنها خرزة كانوا يعلقونها يرون أنها تدفع عنهم الآفات، واعتقاد هذا الرأي جهل وضلالة، إذ لا مانع إلا الله، ولا دافع غيره. ذكره الخطابي. ٣ - وَعَنْ عِيسَى بْنِ حَمْزَةَ قالَ: دَخَلْتُ عَلَى عَبْدِ اللهِ بْنِ حَكِيمٍ وَبِهِ حُمْرَةٌ فَقُلْتُ أَلاَ تُقَلِّقُ تَمِيمَةً؟ فَقَالَ: نَعُوذُ باللهِ مِنْ ذَلِكَ، قالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : مَنْ عَلَّقَ شَيْئاً وُكِلَ إِلَيْهِ (١). رواه أبو داود والترمذي إلا أنه قال: فَقُلْنَا: أَلاَ تُعَلِّقُ شَيْئاً؟ فَقَالَ: الْمَوْتُ أَقْرَبُ مِنْ ذَلِكَ (٢). وقال الترمذي: لا نعرفه إلا من حديث محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى. ٤ - وَعَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَبْصَرَ عَلى عَضُدِ رَجُلٍ حَلَقَةً، أُرَاهُ قالَ: مِنْ صُفْرٍ (٣) فَقَالَ: وَيْحَكَ مَا هذِهِ؟ قالَ: مِنَ الْوَاهِنَةِ. قالَ: أَمَا إِنَّهَا لاَ تَزِيدُكَ إِلاَّ وَهْناً (٤) انْبِذْهَا عَنْكَ (٥)، فَإِنَّكَ لَوْ مِتَّ وَهِيَ عَلَيْكَ مَا أَفْلَحْتَ (٦). أبداً. رواه أحمد وابن ماجة دون قوله: انْبِذْهَا إلى آخره، وابن حبان في صحيحه وقال: فَإِنَّكَ لَوْ مِتَّ وَهِيَ عَلَيْكَ وُكِلْتَ إِلَيْهَا. والحاكم وقال: صحيح الإسناد

стр. 2163

[قال الحافظ]: رووه كلهم عن مبارك بن فضالة عن الحسن عن عمران، ورواه ابن حبان أيضاً بنحوه عن أبي عامر الخزّار عن الحسن عن عمران، وهذه جيدة إلا أن الحسن اختلف في سماعه من عمران، وقال ابن المديني وغيره: لم يسمع منه، وقال الحاكم: أكثر مشايخنا على أنّ الحسن سمع من عمران، والله أعلم. ٥ - وَعَنِ ابْنِ أُخْتِ زَيْنَبَ امْرَأَةِ عَبْدِ اللهِ عَنْ زَيْنَبَ ﵂ قالَتْ: كَانَتْ عَجُوزٌ تَدْخُلُ عَلَيْنَا تُرَقِّي مِنَ الْحُمْرَةِ (١)، وَكَانَ لَنَا سَرِيرٌ طَوِيلُ الْقَوَائِمِ، وَكَانَ عَبْدُ اللهِ إِذَا دَخَلَ تَنَحْنَحَ وَصَوَّتَ فَدَخَلَ يَوْمَاً فَلَمَّا سَمِعَتْ صَوْتَهُ احْتَجَبَتْ مِنْهُ (٢)، فَجَاءَ فَجَلَسَ إِلى جَانِبي فَمَسَّنِي، فَوَجَدَ مَسَّ خَيْطٍ فَقَالَ: مَا هذَا؟ فَقُلْتُ: رُقِيَ لِي فِيهِ مَن الْحُمْرَةِ (٣)، فَجَذَبَهُ فَقَطَعَهُ فَرَمَى بِهِ ثُمَّ قالَ: لَقَدْ أَصْبَحَ آلُ عَبْدِ اللهِ أَغْنِيَاءَ عَنِ الشِّرْكِ (٤) سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: إِنَّ الرُّقَى وَالتَّمَائِمَ والتِّوَلَةَ شِرْكٌ (٥). قُلْتُ: فَإِنِّي خَرَجْتُ يَوْماً فَأَبْصَرَنِي فُلانٌ فَدَمَعَتْ عَيْنِي الَّتِي تَلِيهِ، فَإِذَا رَقَيْتُهَا سَكَنَتْ (٦) دَمْعَتُهَا، وَإِذَا تَرَكْتُهَا دَمَعَتْ (٧)؟ قالَ: ذَلِكَ الشَّيْطَانُ إِذَا أَطَعْتَهُ تَرَكَكِ، وَإِذَا عَصِيتِهِ طَعَنَ بِأُصْبُعِهِ في عَيْنِكِ، وَلكِنْ لَوْ فَعَلْتِ كَمَا فَعَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ كانَ خَيْراً لَكِ، وَأَجْدَرُ (٨) أَنْ تُشْفَي: تَنْضَحِي (٩) في عَيْنِكِ الْماءَ وَتَقُولِي: أَذْهِبِ الْبَأْسَ (١٠) رَبَّ النَّاسِ، وَاشْفِ أَنْتَ الشَّافِي لاَ شِفَاءَ إِلاَّ شِفَاؤُكَ شِفَاءً لاَ يُغَادِرُ

стр. 2164

سَقَمَاً (١). رواه ابن ماجة، واللفظ له وأبو داود باختصار عنه إلا أنه قال: عن ابن أخي زينب، وهو كذا في بعض نسخ ابن ماجة، وهو على كلا التقديرين مجهول، ورواه الحاكم أخصر منهما، وقال: صحيح الإسناد: قال أبو سليمان الخطابي: المنهيّ عنه من الرقى ما كان بغير لسان العرب فلا يدري ما هو، ولعله قد يدخله سحر أو كفر، فأما إذا كان مفهوم المعنى وكان فيه ذكر الله تعالى فإنه مستحب متبرَّك به، والله أعلم. ٦ - وَعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ﵁ أَنَّهُ دَخَلَ عَلَى امْرَأَتِهِ وَفِي عُنُقِهَا شَيْءٌ مَعْقُودٌ فَجَذَبَهُ (٢) فَقَطَعَهُ ثُمَّ قالَ: لَقَدْ أَصْبَحَ آلُ عَبْدِ اللهِ أَغْنِيَاءَ عَنْ أَنْ يُشْرِكُوا (٣) بِاللهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَاناً (٤)، ثُمَّ قالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: إِنَّ الرُّقَى (٥)

стр. 2165

وَالتَّمَائِمَ (١)، وَالتِّوَلَةَ شِرْكٌ قالُوا: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمنِ هذِهِ الرُّقَى وَالتَّمَائِمُ قَدْ عَرَفْنَاهُمَا فَمَا التِّوَلَةُ؟ قالَ: شَيءٌ تَصْنَعُهُ النِّسَاءُ يَتَحَبَّبْنَ إِلى أَزْوَاجِهِنَّ. رواه ابن حبان في صحيحه، والحاكم باختصار عنه وقال: صحيح الإسناد. [التِّوَلَة] بكسر المثناة فوق وبفتح الواو: شيء شبيه بالسحر أو من أنواعه تفعله المرأة ليحببها إلى زوجها. ٧ - وَعَنْ عَائِشَةَ ﵂ قالَتْ: لَيْسَ التَّمِيمَةُ مَا تُعُلِّقَ بِهِ بَعْدَ الْبَلاءِ (٢) إِنَّمَا التَّمِيمَةُ (٣) مَا تُعُلِّقَ بِهِ قَبْلَ الْبلاءِ. رواه الحاكم وقال: صحيح الإسناد.

стр. 2166

الترغيب في الحجامة ومتى يحتجم ١ - عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ﵄ قالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ

стр. 2167

عليه وسلم يَقُولُ: إِنْ كَانَ في شَيءٍ (١) مِنْ أَدْوِيَتِكُمْ خَيْرٌ فَفِي شَرْطَةِ مِحْجَمٍ أَوْ شَرْبَةٍ مِنْ عَسَلٍ (٢) أَوْ لَدْغَةٍ بِنَارٍ (٣)، وَمَا أُحِبُّ أَنْ أَكْتوِيَ. رواه البخاري ومسلم. ٢ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : إِنْ كَانَ في شَيءٍ مِمَّا تَدَاوَيْتُمْ بِهِ خَيْرٌ فَالْحِجَامَةُ. رواه أبو داود وابن ماجة. ٣ - وَعَنْهُ ﵁ قالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو الْقَاسِمِ ﷺ : أَنَّ جِبْرِيلَ أَخْبَرَهُ أَن الْحَجْمَ (٤) أَنْفَعُ مَا تَدَاوَى بِهِ النَّاسُ. رواه الحاكم وقال: صحيح على شرطهما. ٤ - وَعَنْ مَالِكٍ بَلَغَهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قالَ: إِنْ كَانَ دَوَاءٌ يَبْلُغُ الدَّاءَ فَإِنَّ الْحِجَامَةَ تَبْلُغُهُ. ذكره في الموطأ هكذا. ٥ - وَعَنْ سَلْمَى خَادِمِ رَسُولِ اللهِ ﷺ قالَتْ: مَا كَانَ أَحَدٌ يَشْتَكِي إِلى رَسُولِ اللهِ ﷺ وَجَعاً في رَأْسِهِ إِلاَّ قالَ: احتَجِمْ، وَلاَ وَجَعاً في

стр. 2168

رِجْلَيْهِ إِلاّ قالَ: اخْضِبْهُمَا (١). رواه أبو داود وابن ماجة والترمذي وقال: حديث غريب إنما نعرفه من حديث فائد. [قال الحافظ]: إسناده غريب. [فائد]: هو مولى عبيد الله بن علي بن أبي رافع يأتي الكلام عليه، وعلى شيخه عبيد الله بن علي. ٦ - وَعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ﵁ قالَ: حَدَّثَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنْ لَيْلَةِ أُسْرِيَ بِهِ أَنَّهُ لَمْ يَمُرَّ عَلَى مَلأٍ مِنَ الْملائِكَةِ إِلاَّ أَمَرُوهُ أَنْ مُرْ أُمَّتَكَ بِالْحِجَامَةِ. رواه الترمذي وقال: حديث حسن غريب. [قال الحافظ] عبد الرحمن لم يَسمع من أبيه عبد الله بن مسعود، وقيل: سَمِع. ٧ - وَعَنْ عِكْرِمَةَ قالَ: كَانَ لابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ غِلْمَةٌ ثَلاثَةٌ حَجَّامُونَ، وَكانَ اثْنَانِ مِنْهُمْ يُغِلاَّنِ عَلَيْهِ (٢) وَعَلَى أَهْلِهِ، وَوَاحِدٌ يَحْجُمُهُ وَيَحْجُمُ أَهْلَهُ. قالَ: وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﵄ قالَ نَبِيُّ اللهِ ﷺ : نِعْمَ الْعَبْدُ الْحَجَّامُ يُذْهِبُ الدَّمَ، وَيُخِفُّ الصُّلْبَ، وَيَجْلُو عَنِ الْبَصَرِ (٣)، وَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ حَيْثُ عُرِجَ بِهِ مَا مَرَّ عَلَى مَلإٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ إِلاَّ قَالُوا: عَلَيْكَ بالْحِجَامَةِ، وَقَالَ: إِنَّ خَيْرَ مَا تَحْتَجِمُونَ فِيهِ يَوْمُ سَبْعَ عَشْرَةَ، وَيَوْمُ تِسْعَ عَشْرَةَ، وَيَوْمُ إِحْدَى وَعِشْرِينَ، وَقالَ: إِنَّ خَيْرَ مَا تَدَاوَيْتُمْ بِهِ: السَّعُوطُ (٤) وَاللَّدُودُ (٥) وَالْحِجَامَةُ وَالْمَشْيُ، وَأَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى

стр. 2169

اللهُ عليه وسلم لَدَّهُ الْعَبَّاسُ وَأَصْحَابُهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : مَنْ لَدَّنِي؟ فَكُلُّهُمْ أَمْسَكُوا، فَقَالَ: لاَ يَبْقَى أَحَدٌ مِمَّنْ في الْبَيْتِ إِلاَّ لُدَّ غَيْرَ عَمِّهِ الْعَبَّاسِ. قال النضر: اللدود: الوَجور. رواه الترمذي، وقال: حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث عباد بن منصور، يعني الناجي. ٨ - وَرَوَى ابْنُ مَاجَة مِنْهُ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قالَ: مَا مَرَرْتُ لَيلَةَ أُسْرِيَ بِي بِمَلإٍ مِنَ الْملائِكَةِ إِلاَّ كُلُّهُمْ يَقُولُ لِي: عَلَيْكَ يَا مُحَمَّدُ بالْحِجَامَةِ. ورواه الحاكم بتمامه مفرقاً في ثلاثة أحاديث، وقال في كل منها: صحيح الإسناد. ٩ - وَعَنْ أَنَسٍ ﵁ قال: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَحْتَجِمُ في الأَخْدَعَيْنِ والْكَاهِلِ، وَكَانَ يَحْتَجِمُ لِسَبْعَ عَشْرَةَ وَتِسعَ عَشْرَةَ. رواه الترمذي: وقال: حديث حسن غريب، وأبو داود ولفظه: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ احْتَجَمَ ثَلاثاً في الأَخْدَعَيْنِ والْكَاهِلِ. قالَ مَعْمَرٌ: احْتَجَمْتُ فَذَهَبَ عَقْلِي حَتَّى كُنْتُ أُلَقَّنُ فاتِحَةَ الْكِتَابِ في صَلاتِي، وَكَانَ احْتَجَمَ عَلَى هَامَتِهِ. [الهامة]: الرأس. [والأخدع]: بخاء معجمة ودال وعين مهملتين. قال أهل اللغة: هو عرق في سالفة العنق. [والكاهل]: ما بين الكتفين. من احتجم لسبع عشرة من الشهر كان له شفاء من كلّ داء ١٠ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: مَنِ احْتَجَمَ لِسَبْعَ عَشْرَةَ مِنَ الشَّهْرِ كَانَ لَهُ شِفَاءً مِنْ كُلِّ دَاءٍ. رواه الحاكم فقال: صحيح على شرط مسلم.

стр. 2170

ورواه أبو داود أطول منه قال: مَنِ احْتَجَمَ لِسَبْعَ عَشْرَةَ، وَتِسْعَ عَشْرَةَ، وَإِحْدَى وَعِشْرِينَ كَانَ شِفَاءً مِنْ كُلِّ دَاءٍ. الأيام التي تفضل فيها الحجامة ١١ - وفي رواية ذكرها رزين ولم أرها: إِذَا وَافَقَ يَوْمُ سَبْعَ عَشْرَةَ يَوْمَ الثُّلاثَاءِ كَانَ دَوَاءَ السَّنَةِ لِمَنِ احْتَجَمَ فِيهِ. وقد روى أبو داود من طريق أبي بكرة بكّار بن عبد العزيز عن كبشة بنت أبي بكرة عن أبيها أنَّهُ كَانَ يَنْهَى أَهْلَهُ عَنِ الْحِجَامَةِ يَوْمَ الثُّلاثَاءِ، وَيَزْعُمُ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنَّ يَوْمَ الثُّلاثَاءِ يَوْمُ الدَّمِ، وَفِيهِ سَاعَةٌ لا يَرْقَأُ (١). ١٢ - وَعَنْ نَافِعٍ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ ﵄ قالَ لَهُ: يَا نَافِعُ تَبَيَّغَ بِي الدَّمُ فالْتَمِسْ لِي حَجَّاماً واجْعَلْهُ رَفِيقَاً إِنِ اسْتَطَعْتَ، وَلاَ تَجْعَلْهُ شَيْخاً كَبِيراً؛ وَلاَ صَبِيّاً صَغِيراً فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: الْحِجَامَةُ عَلَى الرِّيقِ أَمْثَلُ (٢)، وَفِيهَا شِفَاءٌ وَبَرَكَةٌ، وَتَزِيدُ في الْعَقْلِ وَفي الْحِفْظِ، وَاحْتَجِمُوا (٣) عَلَى بَرَكَةِ اللهِ يَوْمَ الْخَمِيسِ واجْتَنِبُوا بالْحِجَامَةِ يَوْمَ الأَرْبِعَاءِ والْجُمُعَةِ والسَّبْتِ والأَحَدِ تَحَرِّياً (٤)، واحْتَجِمُوا يَوْمَ

стр. 2171

الاثْنَيْنِ والثُّلاثَاءِ، فَإِنَّهُ الْيَوْمُ الَّذِي عَافَى اللهُ فِيهِ أَيُّوبَ، وَضَرَبَهُ بِالْبَلاءِ يَوْمَ الأَرْبِعَاءِ فَإِنَّهُ لاَ يَبْدُوا جُذَامٌ وَلاَ بَرَصٌ إِلاَّ يَوْمَ الأَرْبِعَاءِ وَلَيْلَةَ الأَرْبِعَاءِ. رواه ابن ماجة عن سعيد بن ميمون، ولا يحضرني فيه جرح ولا تعديل عن نافع، وعن الحسن بن أبي جعفر عن محمد بن جحادة عن نافع، وَيأتي الكلام عن الحسن ومحمد ورواه الحاكم عن عبد الله بن صالح حدثنا عطاف بن خالد عن نافع. [قال الحافظ]: عبد الله بن صالح هذا كاتب الليث، أخرج له البخاري في صحيحه، واختلف فيه وفي عطاف ويأتي الكلام عليهما. [تَبَيغ به الدم]: إذا غلبه حتى يقهره، وقيل: إذا تردد فيه مرة إلى هنا ومرة إلى هنا فلم يجد مخرجاً، وهو بمثناة فوق مفتوحة ثم موحدة ثم مثناة تحت مشددة ثم غين معجمة. الأيام التي تجتنب فيها الحجامة ١٣ - وَعَنْ مَعْمَرٍ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ قالَ: مَنِ احْتَجَمَ يَوْمَ الأَرْبِعَاءِ أَوْ يَوْمَ السَّبْتِ، فَأَصَابَهُ وَضحٌ فَلا يَلُومَنَّ إِلاَّ نَفْسَهُ. رواه أبو داود هكذا وقال: قد أُسند ولا يصح. [الوضح] بفتح الواو والضاد المعجمة جميعاً بعدها حاء مهملة، والمراد به هنا: البرص. ١٤ - وَعَنْ أَنَسٍ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: إِذَا اشْتَدَّ الْحَرُّ فاسْتَعِينُوا بِالْحِجَامَةِ لاَ يَتَبَيَّغُ الدَّمُ بِأَحَدِكُمْ فَيَقْتُلَهُ. رواه الحاكم وقال صحيح الإسناد. الترغيب في عيادة المرضى وتأكيدها والترغيب في دعاء المريض ١ - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قالَ: حَقُّ الْمُسْلِمِ (١) عَلَى الْمُسْلِمِ خَمْسٌ: رَدُّ السَّلامِ، وَعِيَادَةُ الْمَرِيضِ (٢)، واتِّبَاعُ الْجَنَائِزِ (٣)،

стр. 2172

وَإِجَابَةُ الدَّعْوَةِ (١)، وَتَشْمِيتُ (٢) الْعَاطِسِ. رواه البخاري ومسلم وأبو داود وابن ماجة. حقوق المسلم على المسلم ٢ - وفي رواية لمسلم: حَقُّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ سِتٌّ (٣) قِيلَ: وَمَا هُنَّ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قالَ: إِذَا لَقِيتَهُ فَسَلِّمْ عَلَيْهِ (٤)، وَإِذَا دَعَاكَ فَأَجِبْهُ (٥)، وَإِذَا اسْتَنْصَحَكَ (٦) فانْصَحْ لَهُ وَإِذَا عَطَسَ فَحَمِدَ اللهَ فَشَمِّتْهُ (٧)، وَإِذَا مَرِضَ فَعُدْهُ (٨)، وَإِذَا مَاتَ فَاتَّبعْهُ (٩). ورواه الترمذي والنسائي بنحو هذه. ٣ - وَعَنْهُ ﵁ قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : إِنَّ اللهَ يَقُولُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ: يَا ابْنَ آدَمَ مَرِضْتُ (١٠) فَلَمْ تَعُدْنِي؟ قالَ: يَا رَبِّ كَيْفَ أَعُودُكَ وَأَنْتَ رَبُّ الْعَالَمِينَ؟ قالَ: أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ عَبْدِي فُلاناً مَرِضَ فَلَمْ تَعُدْهُ، أَمَا عَلْمَتْ أَنَّكَ لَوْ عُدْتَهُ لَوَجَدْتَنِي عِنْدَهُ (١١). يَا ابْنَ آدَمَ اسْتَطْعَمْتُكَ فَلَمْ تُطْعِمنِي؟ قالَ: يَا رَبِّ

стр. 2173

كَيْفَ أُطْعِمُكَ وَأَنْتَ رَبُّ الْعَالَمِينَ؟ قالَ: أَمَا عَلِمْتَ أَنَّهُ اسْتَطْعَمَكَ عَبْدِي فُلانٌ فَلَمْ تُطْعِمْهُ. أَمَا عَلِمْتَ أَنَّكَ لَوْ أَطْعَمْتَهُ لَوَجَدْتَ ذلِكَ عِنْدِي. يَا ابْنَ آدَمَ اسْتَسْقَيْتُكَ فَلَمْ تَسْقِني؟ قالَ: يَا رَبِّ وَكَيْفَ أَسْقِيكَ وَأَنْتَ رَبُّ الْعَالَمِينَ؟ قالَ: اسْتَسْقَاكَ عَبْدِي فُلان فَلَمْ تَسْقِهِ. أَمَا إِنَّكَ لَوْ سَقَيْتَهُ وَجَدْتَ ذَلِكَ عِنْدِي (١). رواه مسلم. ٤ - وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁ قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : عُودُوا الْمَرْضَى، واتْبَعُوا الْجَنَائِزَ تُذَكِّرْكُمُ الآخِرَةَ. رواه أحمد والبزار وابن حبان في صحيحه. ٥ - وَعَنْهُ ﵁ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: خَمْسٌ مَنْ عَمِلَهُنَّ في يَوْمٍ كَتَبَهُ اللهُ مِنْ أَهْلِ الْجَنّةِ: مَنْ عَادَ مَرِيضاً، وَشَهِدَ جَنَازَةً، وَصَامَ يَوْمَاً وَرَاحَ إِلى الْجُمُعَةِ، وَأَعْتَقَ رَقبَةً. رواه ابن حبان في صحيحه. ٦ - وَعَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ ﵁ قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : خَمْسٌ مَنْ فَعَلَ وَاحِدَةً مِنْهُنَّ كَانَ ضَامِناً (٢) عَلَى اللهِ : مَنْ عَادَ مَرِيضاً، أَوْ خَرَجَ مَعَ جَنَازَةٍ (٣)، أَوْ خَرَجَ غَازِياً (٤)، أَوْ دَخَلَ عَلَى إِمَامٍ (٥) يُرِيدُ تَعْزِيرَهُ (٦) وَتَوْقِيرَهُ (٧)، أَوْ قَعَدَ في بَيْتِهِ (٨) فَسَلِمَ النَّاسُ مِنْهُ، وَسَلِمَ مِنَ النَّاسِ (٩). رواه أحمد

стр. 2174

والطبراني واللفظ له وأبو يعلى وابن خزيمة وابن حبان في صحيحيهما، وروى أبو داود نحوه من حديث أبي أمامة، وتقدم في الأذكار. ٧ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قال: قالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : مَنْ أَصْبَحَ مِنْكُمْ الْيَوْمَ صَائِماً؟ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: أَنَا. فَقَالَ: مَنْ أَطْعَمَ مِنْكُمْ الْيَوْمَ مِسْكِيناً؟ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: أَنَا. فَقَالَ: مَنْ تَبِعَ مِنْكُمْ الْيَوْمَ جَنَازَةً؟ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: أَنَا. قالَ: مَنْ عَادَ مِنْكُمْ الْيَوْمَ مَرِيضاً؟ قالَ أَبُو بَكْرٍ: أَنَا. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : مَا اجْتَمَعَتْ هذِهِ الْخِصَالُ قَطُّ في رَجُلٍ إِلاَّ دَخَلَ الْجَنَّةَ. رواه ابن خزيمة في صحيحه. ٨ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : مَنْ عَادَ مَرِيضاً نَادَاهُ مُنَادٍ مِنَ السَّمَاءِ: طِبْتَ (١) وَطَابَ مَمْشَاكَ، وَتَبَوَّأْتَ مِنَ الْجَنَّةِ مَنْزِلاً (٢). رواه الترمذي وحسنه وابن ماجة واللفظ له وابن حبان في صحيحه، كلهم من طريق أبي سنان، وهو عيسى بن سنان القسملي عن عثمان بن أبي سودة عنه، ولفظ ابن حبان عن النبي ﷺ : إِذَا عَادَ الرَّجُلُ أَخَاهُ أَوْ زَارَهُ قالَ اللهُ تَعَالَى: طِبْتَ وَطَابَ مَمْشَاكَ، وَتَبَوَّأْتَ مَنْزِلاً في الْجَنَّةِ. ٩ - وَعَنْ ثَوْبَانَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: إِنَّ الْمُسْلِمَ إِذَا عَادَ أَخَاهُ الْمُسْلِمَ لَمْ يَزَلْ في خُرْفَةِ الْجَنَّةِ حَتَّى يَرْجِعَ. قِيلَ: يَا رَسُولَ اللهِ، وَمَا خُرْفَةُ الْجَنَّةِ؟ قالَ: جَنَاهَا. رواه أحمد ومسلم واللفظ له والترمذي. [خرفة الجنة] بضم الخاء المعجمة وبعدها راء ساكنة: هو ما يخترف من نخلها. أي يجتنى. ١٠ - وَعَنْ أَنَسٍ ﵁ قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : مَنْ تَوَضَّأَ فَأَحْسَنَ الْوَضُوءَ وَعَادَ أَخَاهُ الْمُسْلِمَ مُحْتَسِباً بُوعِدَ (٣) مِنْ جَهَنَّمَ (٤) سَبْعِينَ خَرِيفاً. قُلْتُ:

стр. 2175

يَا أَبَا حَمْزَةَ مَا الْخَرِيفُ؟ قالَ: الْعَامُ. رواه أبو داود من رواية الفضل بن دلهم القصاب. فضل عيادة المريض ١١ - وَعَنْ عَلِيّ ﵁ قالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَعُودُ مُسْلِماً غُدْوَةً (١) إِلاّ صَلَّى عَلَيْهِ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ حَتَّى يُمْسِيَ، وَإِنْ عَادَ عَشِيَّةً (٢) إِلا صَلَّى عَلَيْهِ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ حَتَّى يُصْبِحَ، وَكَانَ لَهُ خَرِيفٌ في الْجَنَّةِ. رواه الترمذي وقال: حديث حسن غريب، وقد رُوي عن عليّ موقوفاً انتهى، ورواه أبو داود موقوفاً على علي، ثم قال: وأسند هذا عن علي من غير وجه صحيح عن النبي ﷺ ، ثم رواه مسنداً بمعناه. ولفظ الموقوف: مَا مِنْ رَجُلٍ يَعُودُ مَرِيضاً مُمْسِياً إِلاّ خَرَجَ مَعَهُ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ يَسْتَغْفِرُونَ لَهُ حَتَّى يُصْبِحَ، وَكَانَ لَهُ خَرِيفٌ في الْجَنَّةِ، وَمَنْ أَتَاهُ مُصْبِحَاً خَرَجَ مَعَهُ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ يَسْتَغْفِرُونَ لَهُ حَتَّى يُمْسِيَ، وَكَانَ لَهُ خَرِيفٌ في الْجَنَّةِ. ورواه بنحو هذا أحمد وابن ماجة مرفوعاً. وزاد في أوله: إِذَا عَادَ الْمُسْلِمُ أَخاهُ مَشَى في خِرَافَةِ الْجَنَّةِ حَتَّى يَجْلِسَ، فَإِذَا جَلَسَ غَمَرَتْهُ الرَّحْمَةُ. الحديث، وليس عندهما: وَكَانَ لَهُ خَرِيفٌ في الْجَنَّةِ، ورواه ابن حبان في صحيحه مرفوعاً أيضاً، ولفظه: مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَعُودُ مُسْلِمَاً إِلاَّ يَبْعَثُ اللهُ إِلَيْهِ سَبْعِينَ أَلْفَ مَلَكٍ يُصَلُّونَ عَلَيْهِ في أَيِّ سَاعَاتِ النَّهَارِ حَتَّى يُمْسِيَ، وفي أَيِّ سَاعَاتِ اللَّيْلِ حَتَّى يُصْبِحَ. وَرواه الحاكم مرفوعاً بنحو الترمذي وقال: صحيح على شرطهما. [قوله: في خرافة الجنة] بكسر الخاء: أي في اجتناء ثمر الجنة. يقال: خرفت النخلة أخرفها فشبه ما يحوزه عائد المريض من الثواب بما يحوزه المخترف من الثمر. هذا قول ابن الأنباري. ١٢ - وَرُوِيَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ :
следующие страницы →