← Книги сунны

Книги сунны · id 13223

الترغيب والترهيب - المنذري - ت عمارة

عبد العظيم المنذري

Полный текст (2 467 стр.). Показаны 2101–2140 · переход к 2106.

стр. 2101

وَلاَ نَزْدَادُ مِنْهُمْ إِلاَّ بُعْداً (١). رواه الطبراني، ورواته محتج بهم في الصحيح، والحاكم وقال: صحيح الإسناد، ولفظه: قالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ، وَلاَ يَزْدَادُ النَّاسُ عَلَى الدُّنْيَا إِلا حِرْصاً (٢)، وَلاَ تَزْدَادُونَ مِنَ اللهِ إِلاَّ بُعْدَاً (٣). ٢٦ - وَعَنْ عَبْدِ اللهِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: الْجَنَّةُ أَقْرَبُ إِلى أَحَدِكُمْ مِنْ شِرَاكِ نَعْلِهِ (٤)، وَالنَّارُ مِثْلُ ذَلِكَ. رواه البخاري وغيره.

стр. 2102

٢٧ - وَعَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ ﵁ قالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ أَوْصِني. قالَ: عَلَيْكَ بالإِيَاسِ (١) مِمَّا في أَيْدِي النَّاسِ وَإِيَّاكَ والطَّمَعَ فَإِنَّهُ الْفَقْرُ الْحَاضِرُ، وَصَلِّ صَلاَتَكَ (٢) وَأَنْتَ مُوَدِّعٌ، وَإِيَّاكَ وَمَا يُعْتَذَرُ مِنْهُ (٣). رواه الحاكم والبيهقي في الزهد، وقال الحاكم واللفظ له: صحيح الإسناد. ٢٨ - ورواه الطبراني من حديث ابن عمر قال: أَتى رَجُلٌ إِلى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ حَدِّثْنِي بِحَدِيثٍ، واجْعَلْهُ مُوجَزاً، فَقَالَ النَّبيُّ ﷺ : صَلِّ صَلاَةَ مُوَدِّعٍ فَإِنَّكَ إِنْ كُنْتَ لاَ تَرَاهُ فَإِنَّهُ يَراكَ (٤)، وايْأَسْ مِمَّا في أَيْدِي النَّاسِ تَكُنْ غَنِيّاً، وَإِيَّاكَ وَمَا يُعْتَذَرُ مِنْهُ. ٢٩ - وروى الطبراني عن رجل من بني النخع قال: سَمِعْتُ أَبَا الدَّرْدَاءِ حِينَ حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ قالَ: أُحَدِّثُكُمْ حَدِيثاً سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، سَمِعْتُهُ يَقُولُ: اعْبُدِ اللهَ كَأَنَّكَ تَرَاهُ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ تَرَاهُ فَإِنَّهُ يَرَاكَ، واعْدُدْ نَفْسَكَ فِي الْمَوْتَى، وَإيَّاكَ وَدَعْوَةَ الْمَظْلُومِ (٥) فَإِنَّهَا تُسْتَجَابُ، الحديث. ٣٠ - وَعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ قالَ: نَزَلْنَا مِنَ الْمَدَائِنِ عَلَى فَرْسَخٍ، فَلَمَّا جَاءَتِ الْجُمُعَةُ حَضَرْنَا فَخَطَبَنَا حُذَيْفَةُ فَقَالَ: إِنَّ اللهَ يَقُولُ: اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وانْشَقَّ الْقَمَرُ، أَلاَ وَإِنَّ السّاعَةَ قَدِ اقْتَرَبَتْ، أَلاَ وَإِنَّ الْقَمَرَ قَدِ انْشَقّ، أَلاَ وَإِنَّ الدُّنْيَا قَدْ آذَنَتْ (٦) بِفِرَاقٍ، أَلاَ وَإِنَّ الْيَوْمَ الْمِضْمَارُ (٧)، وَغداً السِّبَاقُ، فَقُلْتُ لأَبِي: أَيَسْبِقُ النَّاسُ غداً؟ قالَ: يَا بُنَيَّ إِنَّكَ لَجَاهِلٌ، إِنَّمَا يَعْنِي: الْعَمَلُ الْيَوْمَ والْجَزَاءُ غداً، فَلَمّا جَاءَتِ

стр. 2103

الْجُمعَةُ الأُخْرَى حَضَرْنَا فَخَطَبَنَا حُذَيْفَةُ فَقَالَ: إِنَّ اللهَ يَقُولُ: اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وانْشَقّ الْقَمَرُ، أَلاَ وَإِنَّ الدُّنْيَا قَدْ آذَنَتْ بِفِرَاقٍ، أَلاَ وَإِنّ الْيَوْمَ الْمِضْمَارُ وَغَداً السِّبَاقُ، أَلاَ وَإِنَّ الْغَايَةَ النَّارُ، وَالسَّابِقُ مَنْ سَبَقَ إِلى الْجَنَّةِ. رواه الحاكم وقال: صحيح الإسناد. بادروا بالأعمال ٣١ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قالَ: بَادِرُوا بالأَعْمَالِ (١) فِتَناً كَقَطْعِ اللَّيْلِ الْمُظْلِمِ يُصْبِحُ الرَّجُلُ مُؤْمناً وَيُمْسِي كَافِراً، وَيُمْسِي مُؤْمِناً ويُصْبِحُ كَافِراً يَبِيعُ دِينَهُ بِعَرَضٍ (٢) مِنَ الدُّنْيَا. رواه مسلم.

стр. 2104

٣٢ - وَعَنْهُ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قالَ: بَادِرُوا بالأَعْمَالِ سِتّاً: طُلُوعُ الشّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا (١)، أَوِ الدُّخَانُ، أَوِ الدَّجّالُ، أَوِ الدّابّةُ (٢)،

стр. 2105

أَوْ خَاصَّةُ أَحَدِكُمْ (١)، أَوْ أَمْرُ الْعَامَّةِ (٢). رواه مسلم. ٣٣ - وَعَنْهُ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قالَ: بَادِرُوا بالأَعْمَالِ سَبْعَاً (٣): هَلْ تَنْظُرُونَ إِلاَّ فَقْراً مُنْسِياً، أَوْ غِنَىً مُطْغِياً، أَوْ مَرَضاً مُفْسِداً، أَوْ هَرَمَاً مُفْنِداً (٤) أَوْ مَوْتاً مُجْهِزاً (٥)، أَوِ الدَّجّالَ، فَشَرُّ غَائِبٍ يُنْتَظَرُ، أَوِ السَّاعَةَ فالسَّاعَةُ

стр. 2106

أَدْهَى وَأَمَرُّ. رواه الترمذي من رواية محرر، ويقال: محرز بالزاي، وهو واهٍ عن الأعرج عنه وقال: حديث حسن. ٣٤ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لِرَجُلٍ وَهُوَ يَعِظُهُ: اغْتَنِمْ خَمْساً قَبْلَ خَمْسٍ (١): شَبَابَكَ قَبْلَ هَرَمِكَ (٢)، وَصِحَّتَكَ قَبْلَ سَقَمِكَ (٣)، وَغِنَاكَ قَبْلَ فَقْرِكَ (٤)، وَفَرَاغَكَ قَبْلَ شغْلِكَ (٥)، وَحَيَاتَكَ قَبْلَ مَوْتِكَ (٦). رواه الحاكم وقال: صحيح على شرطهما.

стр. 2107

٣٥ - وَرُوِيَ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ﵄ قالَ: خَطَبَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ فَقَالَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ تُوبُوا (١) إِلى اللهِ قَبْلَ أَنْ تَمُوتُوا وَبَادِرُوا بالأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ قَبْلَ أَنْ تُشْغَلُوا (٢)، وَصِلُوا الّذِي بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ رَبِّكُمْ بِكَثْرَةِ ذِكْرِكُمْ لَهُ وَكَثْرَةِ الصّدَقَةِ في السِّرِّ والْعَلانِيَةِ تُرْزَقُوا وَتُنْصَرُوا وَتُجْبَرُوا. رواه ابن ماجة. ٣٦ - وَعَنْ شَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ ﵁ عَنِ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: الْكَيِّسُ (٣) مَنْ دَانَ نَفْسَهُ (٤)، وَعَمِلَ لِمَا بَعْدَ الْمَوْتِ، والْعَاجِزُ (٥) مَنْ أَتْبَعَ نَفْسَهُ هَوَاهَا وَتَمَنَّى عَلَى اللهِ (٦). رواه ابن ماجة والترمذي، وقال: حديث حسن. ٣٧ - وَعَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ أَبِيهِ، قالَ الأَعْمَشُ: وَلاَ أَعْلَمُهُ إِلاَّ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ قالَ: التُّؤَدَةُ في كُلِّ شَيْءٍ خَيْرٌ إِلاَّ في عَمَلِ الآخِرَةِ. رواه أبو داود والحاكم والبيهقي، وقال الحاكم: صحيح على شرطهما. [قال الحافظ]: لم يذكر الأعمش فيه مَنْ حدثه، ولم يجزم برفعه. [التؤدة] بفتح المثناة فوق وبعدها همزة مضمومة ثم دال مهملة مفتوحة وتاء تأنيث هي التأني والتثبت وعدم العجلة.

стр. 2108

٣٨ - وَرُوِيَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : مَا مِنْ أَحَدٍ يَمُوتُ إِلاَّ نَدِمَ. قَالُوا: وَمَا نَدَامَتُهُ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قالَ: إِنْ كَانَ مُحْسِناً نَدِمَ أَنْ لاَ يَكُونَ ازْدَادَ، وَإِنْ كَانَ مُسِيئاً نَدِمَ أَنْ لاَ يَكُونَ نَزَعَ (١). رواه الترمذي والبيهقي في الزهد. ٣٩ - وَعَنْ أَنَسٍ ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: إِذَا أَرَادَ اللهُ بِعَبْدٍ خَيْراً اسْتَعْمَلَهُ. قِيلَ: كَيْفَ يَسْتَعْمِلُهُ؟ قالَ: يُوَفِّقُهُ لِعَمَلٍ صَالِحٍ قَبْلَ الْمَوْتِ. رواه الحاكم وقال: صحيح على شرطهما. ٤٠ - وَعَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَمِقِ ﵁ قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : إِذَا أَحَبَّ اللهُ عَبْداً عَسَلهُ. قالُوا: مَا عَسَلُهُ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قالَ: يُوَفِّقُ لَهُ عَمَلاً صَالِحاً بَيْنَ يَدَيْ رِحْلَتِهِ يَرْضَى عَنْهُ جِيرانُهُ، أَوْ قالَ: مَنْ حَوْلَهُ. رواه ابن حبان في صحيحه والحاكم والبيهقي من طريقه وغيرهما. [عسله] بفتح العين والسين المهملتين من العسل: وهو طِيب الثناء، وقال بعضهم: هذا مثل، أي وفقه الله لعمل صالح يتحفه به كما يتحف الرجل أخاه إذا أطعمه العسل. ٤١ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : أَعْذَرَ اللهُ (٢) إِلى امْرِئٍ أَخَّرَ أَجَلَهُ حَتَّى بَلغَ سِتِّينَ سَنَةً. رواه البخاري.

стр. 2109

٤٢ - وَعَنْ سَهْلٍ مَرْفُوعاً: مَنْ عَمَّرَ مِنْ أُمَّتِي سَبْعِينَ فَقَدْ أَعْذَرَ اللهُ إِلَيْهِ في الْعُمُرِ. رواه الحاكم وقال: صحيح على شرطهما. ٤٣ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : أَلاَ أُنَبِّؤُكُمْ (١) بِخَيْرِكُمْ؟ قالُوا: نَعَمْ. قالَ: خِيَارُكُمْ أَطْوَلُكُمْ أَعْمَاراً، وَأَحْسَنُكُمْ أَعْمَالاً. رواه أحمد، ورواته رواة الصحيح، وابن حبان في صحيحه والبيهقي، ورواه الحاكم من حديث جابر وقال: صحيح على شرطهما. ٤٤ - وَعَنْ أَبِي بَكْرَةَ ﵁ أَنَّ رَجُلاً قالَ: يَا رَسُولَ اللهِ: أَيُّ النَّاسِ خَيْرٌ؟ قالَ: مَنْ طَالَ عُمُرُهُ وَحَسُنَ عَمَلُهُ. قالَ: فَأَيُّ النَّاسِ شَرٌّ؟ قالَ: مَنْ طَالَ عُمُرُهُ وَسَاءَ عَمَلُهُ (٢). رواه الترمذي وقال: حديث حسن صحيح، والطبراني بإِسناد صحيح والحاكم والبيهقي في الزهد وغيره. ٤٥ - وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ بُسْرٍ ﵁ قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، خَيْرُ النَّاسِ مَنْ طَالَ عُمُرُهُ وَحَسُنَ عَمَلُهُ. رواه الترمذي وقال حديث حسن. ٤٦ - وَعَنْ أَنَسٍ ﵁ قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : أَلا أُنَبِّؤُكُمْ بِخِيَارِكُمْ؟ قالُوا بَلَى يَا رَسُولَ اللهِ، قالَ: خِيَارُكُمْ أَطْوَلُكُمْ أَعْماراً إِذَا سَدَّدُوا (٣). رواه أبو يعلى بإِسناد حسن. ٤٧ - وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ ﵁ قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ

стр. 2110

عليه وسلم: إِنَّ للهِ عِبَاداً يَضِنُّ (١) بِهِمْ عَنِ الْقَتْلِ، وَيُطِيلُ أَعْمَارَهُمْ في حُسْنِ الْعَمَلِ، وَيُحْسِنُ أَرْزَاقَهُمْ، وَيُحْييهِمْ في عَافِيَةٍ، وَيَقْبِضُ أَرْوَاحَهُمْ في عَافِيَةٍ (٢) عَلَى الْفَرْشِ، وَيُعْطِيهِمْ مَنَازِلَ الشُّهَدَاءِ. رواه الطبراني، ولا يحضرني الآن إسناده. ٤٨ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قالَ: كَانَ رَجُلانِ مِنْ بَلي، حَيٌّ مِنْ قُضَاعَةَ أَسْلَمَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فاسْتَشْهَدَ أَحَدُهُمَا (٣)، وَأُخِّرَ الآخَرُ سَنَةً قالَ طَلْحَةُ بْنُ عَبْدِ اللهِ: فَرَأَيْتُ الْمُؤَخَّرَ مِنْهُمَا أُدْخِلَ الْجَنَّةَ قَبْلَ الشَّهِيدِ، فَتَعَجَّبْتُ لِذلِكَ فأَصْبَحْتُ فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : أَلَيْسَ قَدْ صَامَ بَعْدَهُ رَمَضَانَ، وَصَلَّى سِتَّةَ آلافِ رَكْعَةٍ وَكَذَا وَكَذَا رَكْعَةً صَلاةَ سَنَةٍ رواه أحمد بإسناد حسن، ورواه ابن ماجة وابن حبان في صحيحه والبيهقي كلهم عن طلحة بنحوه أطول منه، وزاد ابن ماجة وابن حبان في آخره: فَلَمَا بَيْنَهُمَا أَبْعَدُ مِمَّا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ (٤). ٤٩ - وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ شَدَّادٍ أَنَّ نَفَراً مِنْ بَنِي عَذْرَةَ ثَلاثَةً أَتَوُا النَّبيَّ ﷺ فَأَسْلَمُوا قالَ: فَقَالَ النَّبيُّ ﷺ : مَنْ يَكْفِيهمْ؟ قالَ طَلْحَةُ أَنَا قالَ: فَكَانُوا عِنْدَ طَلْحَةَ، فَبَعَثَ النَّبيُّ ﷺ بَعْثاً، فَخَرَجَ فيهِ أَحَدُهُمْ فاسْتَشْهَدَ

стр. 2111

ثُمَّ بَعَثَ بَعْثاً فَخَرَجَ فِيهِ آخَرُ فاسْتَشْهَدَ، ثُمَّ مَاتَ الثَّالِثُ عَلَى فِرَاشِهِ. قالَ طَلْحَةُ فرأيْتُ هؤُلاءِ الثَّلاثَةَ الَّذِينَ كَانُوا عِنْدِي في الْجَنَّةِ فَرَأَيْتُ المَيِّتَ عَلَى فِرَاشِهِ أَمَامَهُمْ، وَرَأَيْتُ الذِي اسْتَشْهَدَ أَخِيراً يَلِيهِ، وَرَأَيْتُ أَوَّلَهُمْ آخِرَهُمْ. قالَ: فَدَاخَلَنِي مِنْ ذلِكَ، فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فَذَكَرْتُ ذلِكَ لَهُ فَقَالَ: وَمَا أَنْكَرْتَ مِنْ ذَلِكَ؟ لَيْسَ أَحَدٌ أَفْضَلَ عِنْدَ اللهِ مِنْ مُؤْمِنٍ يُعَمَّرُ في الإِسْلامِ (١) لِتَسْبيحِهِ وَتَكْبِيرِهِ وَتَهْلِيلِهِ. رواه أحمد وأبو يعلى، ورواتُهما رواة الصحيح، وفي أوله عند أحمد إرسال كما مرّ، ووصَلَه أبو يعلى بذكر طلحة فيه. لا تتمن الموت، إن كنت محسناً تزداد إحساناً إلى إحسانك الخ ٥٠ - وَعَنْ أُمِّ الْفَضْلِ ﵂ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ دَخَلَ عَلَى الْعَبَّاسِ وَهُوَ يَشْتَكِي (٢) فَتَمَنَّى الموْتَ فَقَالَ: يَا عَبَّاسُ عَمَّ رَسُولِ اللهِ ﷺ لاَ تَتَمَنَّ الْمَوْتَ إِنْ كُنْتَ مُحْسِناً تَزْدَادُ إِحْسَاناً إِلى إِحْسَانِكَ خَيْرٌ لَكَ (٣)، وَإِنْ كُنْتَ مُسِيئاً، فَإِنْ تُؤَخَّرْ (٤) تَسْتَعْتِبْ (٥) مِنْ إِسَاءَتِكَ خَيْرٌ لَكَ، لاَ تَتَمَنَّ الْمَوْتَ. رواه أحمد والحاكم واللفظ له، وهو أتمّ وقال: صحيح على شرطهما.

стр. 2112

٥١ - وَعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ﵄ قالَ: قالَ رسُولُ اللهِ ﷺ : لاَ تَتَمَنُّوا الْمَوْتَ، فَإِنَّ هَوْلَ الْمَطْلَعِ (١) شَدِيدٌ، وَإِنَّ مِنَ السَّعَادَةِ أَنْ يَطُولَ عُمُرُ الْعَبْدِ، وَيَرْزُقَهُ اللهُ الإِنَابَةَ (٢). رواه أحمد بإسناد حسن والبيهقي. ٥٢ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قالَ: لاَ يَتَمَنَّى أَحَدُكُمْ الْمَوْتَ إِمَّا مُحْسِناً فَلَعَلَّهُ يَزْدَادُ، وَإِمَّا مُسِيئاً فَلَعَلَّهُ يَسْتَعْتِبُ. رواه البخاري، واللفظ له ومسلم. ٥٣ - وفي رواية لمسلم: لاَ يَتَمَنَّى أَحَدُكُمْ الْمَوْتَ، وَلاَ يَدْعُوا بِهِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَهُ (٣)، وَإِنَّهُ إِذَا مَاتَ انْقَطَعَ عَمَلُهُ (٤)، وَإِنَّهُ لاَ يَزِيدُ الْمُؤْمِنَ عُمُرُهُ إِلاَّ خَيْراً. ٥٤ - وَعَنْ أَنَسٍ ﵁ قالَ: قال رَسُولُ اللهِ ﷺ : لاَ يَتَمَنَّى أَحَدُكُمْ الْمَوْتَ لِضُرٍّ (٥) نَزَلَ بِهِ، فَإِنْ كانَ وَلاَ بُدَّ فاعِلاً فَلْيَقُلِ: اللَّهُمَّ أَحْيِنِي مَا كَانَتِ الْحَيَاةُ (٦) خَيْراً لِي، وَتَوَفَّنِي إِذَا كَانَتِ الْوَفَاةُ خَيْراً لِي. رواه البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي.

стр. 2113

الترغيب في الخوف وفضله ١ - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: سَبْعَةٌ يُظِلُّهُمُ اللهُ في ظِلِّهِ يَوْمَ لاَ ظِلَّ إِلاَّ ظِلُّهُ فَذَكَرَهُمْ إِلى أَنْ قالَ: وَرَجُلٌ دَعَتْهُ امْرَأَةٌ ذَاتُ مَنْصِبٍ (١) وَجَمَالٍ (٢) فَقَالَ: إِنِّي أَخَافُ اللهَ. رواه البخاري ومسلم، وتقدم بتمامه. ٢ - وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: كَانَ الْكِفْلُ (٣) مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ لاَ يَتَورَّعُ (٤) مِنْ ذَنْبٍ عَمِلَهُ، فَأَتَتْهُ امْرَأَةٌ فَأَعْطَاهَا سِتِّينَ دِينَاراً علَى أَنْ يَطَأَهَا (٥) فَلَمَّا أَرَادَهَا عَلَى نَفْسِهَا ارْتَعَدَتْ (٦) وَبَكَتْ، فَقَالَ: مَا يُبْكِيكِ؟ قالَتْ: لأَنَّ هَذَا عَمَلٌ مَا عَمِلْتُهُ، وَمَا حَمَلَنِي عَلَيْهِ إِلاَّ الْحَاجَةُ، فَقَالَ تَفْعَلِينَ أَنْتِ هذا مِنْ مَخَافَةِ اللهِ، فَأَنَا أَحْرَى (٧) اذْهَبِي فَلَكِ مَا أَعْطَيتُكِ، وَوَاللهِ مَا أَعْصِيهِ بَعْدَهَا أَبَداً، فَمَاتَ مِنْ لَيْلَتِهِ، فَأَصْبَحَ مَكْتُوبٌ عَلَى بَابِهِ: إِنَّ اللهَ قَدْ غَفَرَ للْكِفْلِ فَعَجِبَ (٨) النَّاسُ مِنْ ذلِكَ. رواه الترمذي وحسنه، والحاكم وقال: صحيح الإسناد.

стр. 2114

فضل الزهد ودرجاته ٣ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : خَرَجَ ثَلاثَةٌ فِيمَنْ كانَ قَبْلَكُمْ يَرْتَادُونَ (١) لأَهْلِهِمْ فَأَصَابَتْهُمُ السَّمَاءُ فَلَجَؤُوا (٢) إِلى جَبَلٍ فَوَقَعَتْ عَلَيْهِمْ صَخْرَةٌ، فَقَالَ بَعْضُهُمُ لِبَعْضٍ: عَفَا الأَثَرُ (٣)، وَوَقَعَ الْحَجَرُ، وَلاَ يَعْلَمُ بِمَكَانِكُمْ إِلاَّ اللهُ، فَادْعُوا اللهَ بِأَوْثَقِ أَعْمَالِكُمْ (٤)، فَقَالَ أَحَدُهُمْ: اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنَّهُ كانَتِ امْرَأَةٌ تُعْجِبُنِي فَطَلَبْتُهَا فَأَبَتْ عَلَيَّ فَجَعَلْتُ لَهَا جُعْلاً (٥)، فَلَمَّا قَرَّبَتْ نَفْسَهَا تَرَكْتُهَا (٦)، فَإِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنِّي إِنَّما فَعَلْتُ ذَلِكَ رَجَاءَ رَحْمَتِكَ وَخَشْيَةَ عَذَابِكَ فافْرُجْ عَنَّا (٧) فَزَالَ ثُلُثُ الْحَجَرِ، وَقالَ الآخَرُ: اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنَّهُ كانَ لِي وَالِدَانِ فَكُنْتُ أَحْلُبُ (٨) لَهُمَا في إِنَائِهِمَا، فَإِذَا أَتَيْتُهُمَا وَهُمَا نَائِمَانِ قمْتُ حَتَّى يَسْتَيْقِظَا، فَإِذَا اسْتَيْقَظَا شَرِبَا، فَإِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنِّي فَعَلْتُ ذَلِكَ رَجَاءَ رَحْمَتِكَ وَخَشْيَةَ عَذَابِكَ فافْرُجْ عَنَّا فَزَالَ ثُلُثُ الْحَجَرِ، وَقَالَ الثّالِثُ: اللهُمَّ إِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنِّي اسْتَأْجَرْتُ أَجِيراً (٩) يَوْماً فَعَمِلَ لِي نِصْفَ النّهَارِ، فَأَعْطَيْتُهُ أَجْراً فَسَخِطَهُ (١٠) وَلَمْ يَأْخُذْهُ فَوَفّرْتُهَا عَلَيْهِ حَتَّى صَارَ مِنْ ذَلِكَ الْمَالُ (١١)، ثُمَّ جَاءَ يَطْلُبُ أَجْرَهُ فَقُلْتُ: خُذْ هذَا كُلّهُ، وَلَوْ شِئْتُ لَمْ

стр. 2115

أُعْطِيهِ إِلاَّ أَجْرَهُ الأَوَّلَ، فَإِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنِّي فَعَلْتُ ذَلِكَ رَجَاءَ رَحْمَتِكَ وَخَشْيَةَ عَذَابِكَ فافْرُجْ عَنَّا، فَزَالَ الْحَجَرُ وَخَرَجُوا يَتَمَاشَوْنَ. رواه ابن حبان في صحيحه، ورواه البخاري ومسلم وغيرهما من حديث عمر بنحوه وتقدم. فضل الخوف من الله تعالى ٤ - وَعَنْ أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ النَّبيَّ ﷺ قالَ: كَانَ رَجُلٌ (١) يُسْرِفُ (٢) عَلَى نَفْسِهِ لَمَّا حَضَرَهُ الْمَوْتُ قالَ لِبَنِيهِ: إِذَا أَنَا مِتُّ فَاحْرِقُونِي ثُمَّ اطْحَنُونِي، ثُمَّ ذَرُّونِي (٣) في الرِّيحِ، فَوَاللهِ لَئِنْ قَدَّرَ اللهُ عَلَيَّ لَيُعَذِّبُنِي عَذَاباً مَا عَذَّبَهُ أَحَداً، فَلَمَا مَاتَ فُعِلَ بِهِ ذلِكَ، فَأَمَرَ اللهُ الأَرْضَ فَقَالَ: اجْمَعِي مَا فِيكِ فَفَعَلَتْ، فَإِذَا هُوَ قَائِمٌ فَقَالَ: مَا حَمَلَكَ عَلَى مَا صَنَعْتَ؟ قالَ: خَشْيَتُكَ يَا رَبِّ، أَوْ قالَ: مَخَافَتُكَ، فَغَفَرَ لَهُ (٤). ٥ - وَفي رواية: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قالَ: قالَ رَجُلٌ لَمْ يَعْمَلْ حَسَنَةً قَطُّ لأَهْلِهِ: إِذَا مِتُّ فَحَرِّقُوهُ ثُمَّ ذَرُّوا نِصْفَهُ في الْبَرِّ وَنِصْفَهُ في الْبَحْرِ، فَوَاللهِ لَئِنْ قَدَّرَ اللهُ عَلَيْهِ لَيُعَذِّبُهُ عَذَاباً لا يُعَذِّبُهُ أَحَداً مِنَ الْعَالَمِينَ، فَلَمَّا مَاتَ الرَّجُلُ فَعَلُوا بِهِ مَا أَمَرَهُمْ فأَمَرَ اللهُ الْبَرَّ فَجَمَعَ مَا فِيهِ، وَأَمَرَ الْبَحْرَ أَنْ يَجْمَعَ مَا فِيهِ، ثُمَّ قالَ: لِمَ فَعَلْتَ هذا؟ قالَ: مِنْ خَشْيَتِكَ يَا رَبِّ وَأَنْتَ أَعْلَمُ فَغَفَرَ اللهُ تَعَالى لَهُ. رواه البخاري ومسلم، ورواه مالك والنسائي ونحوه. ٦ - وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: إِنَّ رَجُلاً كَانَ قَبْلَكُمْ رَغَسَهُ اللهُ مالاً فَقَالَ لِبَنِيهِ لَمَّا حَضَرَ: أَيَّ أَبٍ (٥) كُنْتُ لَكُمْ؟ قالوا خَيْرَ أَبٍ. فَإِنِّي لَمْ أَعْمَلْ خَيْراً قَطُّ فَإِذَا مِتُّ فَاحْرِقُونِي ثُمَّ اسْحَقُونِي، ثُمَّ ذَرُّونِي

стр. 2116

في رِيحٍ عَاصِفٍ (١) فَفَعَلُوا فَجَمَعَهُ اللهُ فَقَالَ: مَا حَمَلَكَ؟ فَقَالَ: مَخَافَتُكَ، فَتَلَقَّاهُ بِرَحْمَتِهِ؛ رواه البخاري ومسلم. [رغسه] بفتح الراء والغين المعجمة بعدهما سين مهملة. قال أبو عبيدة: معناه أكثر له منه وبارك له فيه. ٧ - وَعَنْ أَنَسٍ ﵁ قالَ: قالَ النَّبيُّ ﷺ : يَقُولُ اللهُ : أَخْرِجُوا مِنَ النَّارِ مَنْ ذَكَرَنِي يَوْمَاً أَوْ خَافَنِي في مَقَامٍ (٢). رواه الترمذي والبيهقي، وقال الترمذي: حديث حسن غريب. ٨ - وَعَنْ أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قالَ: يَقُولُ اللهُ : إِذَا أَرَادَ عَبْدِي أَنْ يَعْمَلَ سَيِّئَةً فَلاَ تَكْتُبُوهَا عَلَيْهِ حَتَّى يَعْمَلَهَا، فَإِنْ عَمِلَهَا فاكْتُبُوهَا بِمِثْلِهَا، وَإِنْ تَرَكَهَا مِنْ أَجْلِي (٣) فاكْتُبُوهَا لَهُ حَسَنَةً. الحديث رواه البخاري ومسلم وتقدم بتمامه في الإخلاص، وفي لفظ مسلم: إِنْ تَرَكَهَا فَاكْتُبُوهَا لَهُ حَسَنَةً إِنَّمَا تَرَكَهَا مِنْ جَرَايَ (٤) أَيْ مِنْ أَجْلِي. وعزتي لا أجمع على عبدي خوفين وأمنين ٩ - وَعَنْ أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ فِيما يَرْوِي عَنْ رَبِّهِ جَلَّ وَعَلا أَنَّهُ قالَ: وَعِزَّتِي لا أَجْمَعُ عَلى عَبْدِي خَوْفَيْنِ وَأَمْنَيْنِ: إِذَا خَافَنِي (٥) في الدُّنْيَا أَمَّنْتُهُ يوْمَ الْقِيَامَةِ، وَإِذَا أَمِنَنِي في الدُّنْيَا أَخَفْتُهُ في الآخِرَةِ. رواه ابن حبان في صحيحه. ألا إن سلعة الله الجنة ١٠ - وَعَنْ أَبي هُرَيْرَةَ أَيَضاً ﵁ قالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه

стр. 2117

وسلم يَقُولُ: منْ خَافَ أَدْلَجَ، وَمَنْ أَدْلَجَ بَلَغَ الْمنْزِلَ، أَلاَ إِن سِلْعَةَ اللهِ غَالِيَةٌ، أَلاَ إِنَّ سِلْعَةَ اللهِ الْجَنَّةُ. رواه الترمذي وقال: حديث حسن. [أدلج] بسكون الدال: إذا سار من أول الليل؛ ومعنى الحديث: أن من خاف ألزمه الخوف السلوك إلى الآخرة، والمبادرة بالأعمال الصالحة خوفاً من القواطع والعوائق. ١١ - وَعَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ ﵁ أَنَّ فَتَىً مِنَ الأَنْصَارِ دَخَلَتْهُ خَشْيَةُ اللهِ فَكَانَ يَبْكِي عِنْدَ ذِكْرِ النَّارِ حَتَّى حَبَسَهُ ذَلِكَ في الْبَيْتِ فَذُكِرَ ذلِكَ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ فَجَاءَهُ في الْبَيْتِ، فَلَمَا دَخَل عَلَيْهِ اعْتَنَقَهُ النَّبيُّ ﷺ وَخَرَّ مَيِّتاً فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : جَهِّزُوا صَاحِبَكُمْ فَإِنَّ الْفَرَقَ فَلَذَ كَبِدَهُ. رواه الحاكم والبيهقي من طريقه وغيره، وقال الحاكم: صحيح الإسناد، ورواه ابن أبي الدنيا في كتاب الخائفين، والأصبهاني من حديث حذيفة، وتقدم حديث ابن عباس في البكاء قريباً من معناه، وحديث النبي أيضاً. [الفرق] بفتح الفاء والراء: هو الخوف. [وفلذ كبده] بفتح الفاء واللام وبالذال المعجمة: أي قطع كبده. ١٢ - وَعَنْ بَهْزِ بْنِ حَكِيمٍ قالَ: أَمَّنَا زُرَارَةُ بْنُ أَوْفَى ﵁ في مَسْجِدِ بَنِي قُشَيْرٍ (١) فَقَرَأَ الْمُدَّثِّرَ، فَلَمَّا بَلَغَ نُقِرَ في النَّاقُورِ (٢) خَرَّ مَيِّتاً (٣). رواه الحاكم وقال: صحيح الإسناد. ١٣ - وَعَنْ أَبي هَرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قالَ: لَوْ يَعْلَمُ الْمُؤْمِنُ مَا عِنْدَ اللهِ مِنْ الْعُقُوبَةِ (٤) مَا طَمِعَ بِجَنَّتِهِ أَحَدٌ، وَلَوْ يَعْلَمُ الْكَافِرُ مَا عِنْدَ

стр. 2118

اللهِ مِنْ الرَّحْمَةِ (١) مَا قَنَطَ (٢) مِنْ رَحْمَتِهِ. رواه مسلم. من برّ والديه حياً وميتاً كان حقاً على الله أن يرضيه يوم القيامة ١٤ - وَعَنْ أَبي كاهِلٍ ﵁ قالَ: قالَ لِي رَسُولُ اللهِ ﷺ : يَا أَبَا كاهِلٍ أَلاَ أُخْبِرُكَ بِقَضَاءٍ قَضَاهُ اللهُ عَلَى نَفْسِهِ؟ قُلْتُ: بَلَى يَا رَسُولَ اللهِ، قالَ: أَحْيَا اللهُ قَلْبَكَ، وَلاَ يُمِتْهُ يَوْمَ يَمُوتُ بَدَنُكَ. اعْلَمْ يَا أَبَا كاهِلٍ أَنَّهُ لَمْ يَغْضَبْ رَبُّ الْعِزَّةِ عَلَى مَنْ كانَ فِي قَلْبِهِ مَخَافَةٌ (٣)، وَلاَ تَأْكُلُ النَّارُ مِنْهُ هُدْبَةً (٤) اعْلَمْ يَا أَبَا كاهِلٍ أَنَّهُ مَنْ سَتَرَ عَوْرَتَهُ حَيَاءً مِنَ اللهِ (٥) سِرّاً وَعَلانِيَةً كانَ حَقّاً عَلَى اللهِ أَنْ يَسْتُرَ عَوْرَتَهُ (٦) يَوْمَ الْقِيَامَةِ. اعْلَمْ يَا أَبَا كَاهِلٍ أَنّهُ مَنْ دَخَلَ حَلاَوَةَ الصَّلاَةِ (٧) قَلْبَهُ حَتَّى يُتِمَّ رُكُوعَهَا وَسُجُودَهَا كانَ حَقّاً على اللهِ أَنْ يُرْضِيَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ. اعْلَمْ (٨) يَا أَبَا كاهِلٍ أَنَّهُ مَنْ صَلَّى أَرْبَعِينَ يَوْمَاً وَأَرْبَعِيَنَ لَيْلَةً في جَمَاعَةٍ يُدْرِكُ التَّكْبِيرَةَ الأُولَى كانَ حَقّاً علَى اللهِ أَنْ يَكْتُبَ لَهُ بَرَاءَةً مِنَ النَّارِ (٩). اعْلَمَنَّ يَا أَبَا كَاهِلٍ أَنَّهُ مَنْ صَامَ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ مَعَ شَهْرِ رَمَضَانَ كَانَ حَقّاً عَلَى اللهِ أَنْ يُرْوِيَهُ (١٠) يَوْمَ الْعَطَشِ. اعْلَمَنَّ يَا أَبَا كَاهِلٍ أَنَّهُ مَنْ كَفَّ (١١) أَذَاهُ عَنِ النَّاسِ كَانَ حَقّاً عَلَى اللهِ أَنْ يَكُفَّ عَنْهُ عَذَابَ الْقَبْرِ. اعْلَمَنَّ يَا أَبَا كَاهِلٍ أَنَّهُ مَنْ بَرَّ وَالِدَيْهِ حَيّاً وَمَيِّتاً كَانَ حَقّاً عَلَى اللهِ أَنْ يُرْضِيَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، قُلْتُ: كَيْفَ يَبَرُّ وَالِدَيْهِ إِذَا كَانَا مَيِّتَيْنِ؟ قالَ: بِرُّهُمَا أَنْ يَسْتَغْفِرَ (١٢)

стр. 2119

لِوَالِدَيْهِ، وَلاَ يَسُبَّهُمَا، وَلاَ يَسُبَّ وَالِدَيْ أَحَدٍ فَيَسُبَّ وَالِدَيْهِ. اعْلَمنَّ يَا أَبَا كَاهِلٍ أَنّهُ مَنْ أَدَّى زَكَاةَ مَالِهِ عِنْدَ حُلُولِهَا كانَ حَقّاً عَلى اللهِ أَنْ يَجْعَلَهُ مِنْ رُفَقَاءِ الأَنْبِيَاءِ (١). اعْلَمنَّ يَا أَبَا كَاهِلٍ أَنَّهُ مَنْ قلّتْ عِنْدَهُ حَسَنَاتُهُ، وَعَظُمَتْ عِنْدَهُ سَيِّئَاتُهُ كانَ حَقّاً عَلَى اللهِ أَنْ يُثْقِلَ مِيزانَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ. اعْلَمَنَّ يَا أَبَا كَاهِلٍ أَنَّهُ مَنْ يَسْعَى عَلَى امْرَأَتِهِ وَوَالِدِهِ، وَمَا مَلَكَتْ يَمِينُهُ (٢) يُقِيمُ فِيهِمْ أَمْرَ اللهِ يُطِعِمُهُمْ مِنْ حَلالٍ (٣) كَانَ حَقّاً عَلى اللهِ أَنْ يَجْعَلَهُ مَعَ الشُّهَدَاءِ (٤) في دَرَجَاتِهِمْ. اعْلَمَنَّ يَا أَبَا كَاهِلٍ أَنَّهُ مَنْ صَلَّى عَلَيَّ كُلَّ يَوْمٍ (٥) ثَلاَثَ مَرّاتٍ حُبّاً لِي، وَشَوقَاً إِلَيَّ كَانَ حَقّاً عَلَى اللهِ أَنْ يَغْفِرَ لَهُ بِكُلِّ مَرَّةٍ ذُنُوبَ حَوْلٍ. رواه الطبراني، وهو بجملته منكر، وتقدم في مواضع من هذا الكتاب ما يشهد لبعضه، والله أعلم بحاله. والله لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلاً ولبكيتم كثيراً ١٥ - وَعَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ قالَ: لَوْ تَعْلَمُونَ مَا أَعْلَمُ لَبَكَيْتُمْ كَثِيراً، وَلَضَحِكْتُمُ قَلِيلاً، وَلَخَرَجْتُمْ إِلَيَّ الصُّعُدَاتِ (٦) تَجْأَرُونَ إِلى اللهِ لاَ تَدْرُونَ تَنْجُونَ أَوْ لاَ تَنْجُونَ. رواه الحاكم وقال: صحيح الإسناد. [تجأرون] بفتح المثناة فوق وإسكان الجيم بعدهما همزة مفتوحة: أي تضجون وتستغيثون. والله لوددت أني شجرة تعضد ١٦ - وَعَنْ أَبِي ذَرٍّ ﵁ قالَ: قَرَأَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : [هَلْ أَتَى عَلَى الإِنْسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ] حَتَّى خَتَمَهَا ثُمَّ قَالَ: إِنِّي أَرَى مَا لاَ تَرَوْنَ وَأَسْمَعُ مَا لاَ تَسْمَعُونَ. أَطَّتِ السَّماءُ، وَحُقَّ لَهَا أَنْ تَئِطَ مَا فِيهَا مَوْضِعُ قَدَمٍ إِلاَّ مَلَكٌ وَاضِعٌ جَبْهَتَهُ سَاجِدَاً للهِ، وَاللهِ لَوْ تَعْلَمُونَ مَا أَعْلَمُ لَضَحِكْتُمْ قَلِيلاً وَلَبَكَيْتُمْ كَثِيراً، وَمَا

стр. 2120

تَلَذَّذْتُمْ (١) بِالنِّسَاءِ عَلَى الْفُرُشِ، وَلَخَرَجْتُمْ إِلَيَّ الصُّعُدَاتِ تَجْأَرُونَ إِلى اللهِ، وَاللهِ لَوَدِدْتُ أَنِّي شَجَرَةٌ تُعْضَد (٢). رواه البخاري باختصار والترمذي إلا أنه قال: مَا فِيهَا مَوْضِعُ أَرْبَعِ أَصَابِعَ، والحاكم واللفظ له، وقال: صحيح الإسناد. [أطت] بفتح الهمزة وتشديد الطاء المهملة من الأطيط: وهو صوت القتب والرحل ونحوهما إذا كان فوقه ما يثقله، ومعناه أن السماء من كثرة ما فيها من الملائكة العابدين أثقلها حتى أطت. [والصعدات] بضم الصاد والعين المهملتين: هي الطرقات. ١٧ - وَعَنْ أَنَسٍ ﵁ قالَ: خَطَبَ رَسُولُ اللهِ ﷺ خُطْبَةً مَا سَمِعْتُ مِثْلَهَا قَطُّ فَقَالَ: لَوْ تَعْلَمُونَ مَا أَعْلَمُ لَضَحِكْتُمْ قَلِيلاً وَلَبَكَيْتُمْ كَثِيراً، فَغَطَّى أَصْحَابُ رَسُولِ اللهِ ﷺ وُجُوهَهُمْ لَهْم خَنِينٌ (٣). رواه البخاري ومسلم. ١٨ - وفي رواية: بَلَغَ رَسُولَ اللهِ ﷺ عَنْ أَصْحَابِهِ شَيْءٌ فَخَطَبَ

стр. 2121

فَقَالَ: عُرِضَتْ عَلَيَّ الْجَنَّةُ والنَّارُ فَلَمْ أَرَ كَالْيَوْمِ في الْخَيْرِ والشَّرِّ، وَلَوْ تَعْلَمُونَ مَا أَعْلَمُ لَضَحِكْتُمْ قَلِيلاً وَلَبَكَيْتُمْ كَثِيراً، فَمَا أَتَى عَلَى أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ يَوْمٌ أَشَدُّ مِنْهُ غَطَّوْا رُؤُوسَهُمْ وَلَهُمْ خَنِينٌ. [الخنين] بفتح الخاء المعجمة بعدها نون: هو البكاء مع غنة بانتشار الصوت من الأنف. إذا اقشعر جلد العبد من خشية الله تحاتت عنه ذنوبه ١٩ - وَرُوِيَ عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ ﵁ قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : إِذَا اقْشَعَرَّ (١) جِلْدُ الْعَبْدِ مِنْ خَشْيَةِ اللهِ تَحَاتَّتْ (٢) عَنْهُ ذُنُوبُهُ كما يَتَحَاتُّ عَنِ الشَّجَرَةِ الْيَابِسَةِ وَرَقُهَا. رواه أبو الشيخ في كتاب الثواب والبيهقي. ٢٠ - وفي رواية للبيهقي قال: كُنَّا جُلُوساً مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَهَاجَتِ (٣) الرِّيحُ، فَوَقَعَ مَا كَانَ فِيهَا مِنْ وَرَقٍ نَخِرٍ (٤)، وَبَقِيَ مَا كَانَ مِن وَرَقٍ أَخْضَرَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صل اللهُ عليه وسلم: مَا مَثَلُ هذِهِ الشَّجَرَةِ؟ فَقَالَ الْقَوْمُ: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، فَقَالَ: مَثَلُ الْمؤْمِنِ إِذَا اقْشَعَرَّ مِنْ خَشْيَةِ اللهِ وَقَعَتْ عَنْهُ ذُنُوبُهُ وَبَقِيَتْ لَهُ حَسَنَاتُهُ. ٢١ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قال: لما أنْزَلَ اللهُ عَلَى نَبِيِّهِ ﷺ هذِهِ الآيَةَ: [يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا (٥) أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارا (٦)

стр. 2122

وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ] تَلاَهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ ذَاتَ يَوْمٍ عَلَى أَصْحَابِهِ فَخَرَّ فَتىً مَغْشِيّاً عَلَيْهِ، فَوَضَعَ النَّبيُّ ﷺ يَدَهُ عَلَى فُؤَادِهِ فَإِذَا هُوَ يَتَحَرَّكُ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : يَا فَتَى قُلْ لا إِلهَ إِلاَّ اللهُ فَقَالَها، فَبَشَّرَهُ بِالْجَنَّةِ، فَقَالَ أَصْحَابُهُ: يَا رَسُولَ اللهِ أَمِنْ بَيْنِنَا؟ قالَ: أَوَ مَا سَمِعْتُمْ قَوْلَهُ تَعَالَى: [ذلِكَ لِمَنْ خَافَ مَقَامي وَخَافَ وَعِيدِ]. رواه الحاكم وقال: صحيح الإسناد كذا قال. من خاف الله خوف الله منه كل شيء ٢٢ - وَرُوِيَ عَنْ وَاثِلَةَ بْنِ الأَسْقَعِ ﵁ قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : مَنْ خَافَ اللهَ خَوَّفَ اللهُ مِنْهُ كُلَّ شَيْءٍ، وَمَنْ لَمْ يَخَفِ اللهَ خَوَّفَهُ اللهُ مِنْ كُلِّ شَيءٍ. رواه أبو الشيخ في كتاب الثواب ورفعه منكر. الترغيب في الرجاء وحسن الظن بالله سيما عند الموت ١ - عَنْ أَنَسٍ ﵁ قالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: قالَ اللهُ تَعَالَى يَا ابْنَ آدَمَ إِنَّكَ مَا دَعَوْتَنِي (١) وَرَجَوْتَنِي (٢) غَفَرْتُ لَكَ (٣) عَلَى مَا كَانَ مِنْكَ، وَلاَ أُبَالِي، يَا ابْنَ آدَمَ لَوْ بَلَغَتْ ذُنُوبُكَ عَنَانَ السَّمَاءِ (٤) ثُمَّ اسْتَغْفَرْتَنِي غَفَرْتُ لَكَ

стр. 2123

يَا ابْنَ آدَمَ لَوْ أَتَيْتَنِي بِقُرَابِ الأَرْضِ خَطَايَا، ثُمّ لَقِيتَني لاَ تُشْرِكُ بِي شَيْئاً (١) لأَتَيْتُكَ بِقُرَابِهَا مَغْفِرَةً. رواه الترمذي وقال: حديث حسن. [قراب الأرض] بكسر القاف وضمها أشهر: هو ما يقارب ملأها. ٢ - وَعَنْ أَنَسٍ أَيْضاً ﵁ أَنَّ النَّبيَّ ﷺ دَخَلَ على شَابٍّ وَهُوَ في الْمَوْتِ فَقَالَ: كَيْفَ تَجِدُكَ؟ قالَ: أَرْجُو اللهَ يَا رَسُولَ اللهِ، وَإِنِّي أَخَافُ ذُنُوبِي فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : لاَ يَجْتَمِعَانِ في قَلْبِ عَبْدٍ في مِثْلِ هذَا الْمَوْطِنِ إِلاَّ أَعْطَاهُ اللهُ مَا يَرْجُو، وَأَمّنَهُ مِمَّا يَخَافُ. رواه الترمذي، وقال: حديث غريب وابن ماجة وابن أبي الدنيا كلهم من رواية جعفر بن سليمان الضبعي عن ثابت عن أنس. [قال الحافظ]: إسناده حسن، فإن جعفراً صدوق صالح احتج به مسلم، ووثقه النسائي وتكلم فيه الدارقطني وغيره. أول ما يقول الله للمؤمنين يوم القيامة ٣ - وَعَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ ﵁ قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : إِنْ شِئْتُمْ أَنْبَأْتُكُمْ مَا أَوَّلُ مَا يَقُولُ اللهُ لِلْمُؤْمِنينَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَمَا أَوَّلُ مَا يقُولُونَ لَه؟ قُلْنَا: نَعَمْ يَا رَسُولَ اللهِ قالَ: إِنَّ اللهَ يَقُولُ لِلْمُؤْمِنينَ هَلْ أَحْبَبْتُمْ لِقَائِي؟ فَيَقُولُونَ: نَعَمْ يَا رَبَّنَا، فَيَقُولُ: لِمَ؟ فَيَقُولُونَ: رَجَوْنَا عَفْوَكَ (٢) وَمَغْفِرَتَكَ، فَيَقُولُ: قَدْ وَجَبَتْ (٣) لَكُمْ مَغْفِرَتِي. رواه أحمد من رواية عبيد الله بن زحر. [قال الحافظ]: وتقدم في الباب قبله حديث الغار وغيره، وفي الباب أحاديث كثيرة

стр. 2124

جداً تقدمت في هذا الكتاب ليس فيها تصريح بفضل الخوف والرجاء، وإنما هي ترغيب أو ترهيب في لوازمهما ونتائجهما لم نعد ذلك فليطلبه من شاء. ٤ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنَّهُ قالَ: قالَ اللهُ : أَنَا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِي بِي (١) وَأَنَا مَعَهُ حَيْثُ يَذْكُرُنِي الحديث. رواه البخاري ومسلم. حسن الظن من حسن العبادة ٥ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: حُسْنُ الظّنِّ مِنْ حُسْنِ الْعِبَادَةِ. رواه أبو داود وابن حبان في صحيحه واللفظ لهما والترمذي والحاكم ولفظهما قال: إِنّ حُسْنَ الظَّنِّ مِنْ حُسْنِ عِبَادَةِ اللهِ. ٦ - وَعَنْ جَابِرٍ ﵁ أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ قَبْلَ مَوْتِهِ بِثَلاثَةِ أَيَّامٍ يَقُولُ: لاَ يَمُوتَنَّ أَحَدُكُمْ إِلاَّ وَهُوَ يُحْسِنُ الظَّنّ بِاللهِ . رواه مسلم وأبو داود وابن ماجة. ٧ - وَعَنْ حَيَّانَ أَبِي النَّضْرِ قالَ: خَرَجْتُ عَائِداً لِيَزِيدَ بْنِ الأَسْوَدِ فَلَقِيتُ وَاثِلَةَ بْنَ الأَسْقَعِ وَهُوَ يُرِيدُ عِيَادَتَهُ فَدَخَلْنَا عَلَيْهِ فَلَمّا رَأَى وَاثِلَة بَسَطَ يَدَهُ وَجَعَلَ يُشِيرُ إِلَيْهِ فَأَقْبَلَ وَاثِلَةُ حَتَّى جَلَسَ فَأَخَذَ يَزِيدُ بِكَفَّي وَاثِلَةَ فَجَعَلَهُمَا عَلَى وَجْهِهِ، فَقَالَ لَهُ وَاثِلَةُ: كَيْفَ ظَنُّكَ باللهِ؟ قالَ: ظَنِّي بِاللهِ واللهِ حَسَنٌ. قالَ: فَأَبْشِرْ، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: قالَ اللهُ جَلَّ وَعَلا: أَنَا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِي بِي إِنْ ظَنَّ خَيْراً فَلَهُ، وَإِنْ ظَنَّ شَرّاً فَلَهُ (٢). رواه أحمد وابن حبان في صحيحه والبيهقي.

стр. 2125

٨ - وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ ﵁ قالَ: وَالَّذِي لاَ إِلهَ غَيْرُهُ لاَ يُحْسِنُ عَبْدٌ باللهِ الظَّنَّ إِلاَّ أَعْطَاهُ ظَنّهُ، وَذَلِكَ بِأَنَّ الْخَيْرَ في يَدِهِ رواه الطبراني موقوفاً، ورواته رواة الصحيح إلا أن الأعمش لم يدرك ابن مسعود. ٩ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : أَمَرَ اللهُ بِعَبْدٍ إِلى النَّارِ، فَلَمَا وَقَفَ على شَفَتِهَا (١) الْتَفَتَ فَقَالَ: أَمَا وَاللهِ يَا رَبِّ إِنْ كَانَ (٢) ظَنِّي بِكَ لَحَسَنٌ، فَقَالَ اللهُ : رُدُّوهُ أَنَا عِنْدَ حُسْنِ ظَنِّ عَبْدِ بِي. رواه البيهقي عن رجل من ولد عبادة بن الصامت لم يسمه عن أبي هريرة.

стр. 2126

كتاب الجنائز وما يتقدمها الترغيب في سؤال العفو والعافية سل ربك العافية والمعافاة في الدنيا والآخرة ١ - عَنْ أَنَسٍ ﵁ أَنَّ رَجُلاً جَاءَ إِلى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ أَيُّ الدُّعَاءِ أَفْضَلُ؟ قالَ: سَلْ رَبَّكَ الْعَافِيَةَ (١) وَالْمُعَافَاة في الدُّنْيَا والآخِرَةِ، ثُمَّ أَتَاهُ في الْيَوْمِ الثَّانِي فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ أَيُّ الدُّعَاءِ أَفْضَلُ؟ فَقَالَ لَهُ مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ أَتَاهُ في الْيَوْمِ الثَّالِثِ فَقَالَ لَهُ مِثْلَ ذلِكَ قالَ: فَإِذَا أُعْطِيتَ الْعَافِيَةَ في الدُّنْيَا وَأُعْطِيتَهَا في الآخِرَةِ فَقَدْ أَفْلَحْتَ (٢). رواه الترمذي واللفظ له وابن أبي الدنيا كلاهما من حديث سلمة بن وردان عن أنس، وقال الترمذي: حديث حسن. سلوا الله العفو والعافية ٢ - وَعَنْ أَبي بَكْرٍ ﵁ أَنَّهُ قامَ عَلى المِنْبَرِ ثُمَّ بَكَى فَقَالَ: قَامَ فِينَا

стр. 2127

رَسُولُ اللهِ ﷺ عَامَ أَوَّلَ عَلَى الْمِنْبَرِ ثُمَّ بَكَى فَقَالَ: سَلُوا اللهَ الْعَفْوَ والْعَافِيَةَ فَإِنَّ أَحَداً لَمْ يُعْطَ بَعْدَ الْيَقِينِ خَيْراً مِنَ الْعَافِيَةِ. رواه الترمذي من رواية عبد الله بن محمد بن عقيل وقال: حديث حسن غريب، ورواه النسائي من طرق، وعن جماعة من الصحابة. وأحد أسانيده صحيح. ٣ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : مَا مِنْ دَعْوَةٍ يَدْعُو بِهَا الْعَبْدُ أَفْضَلَ مِنِ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ الْعَفْوَ والْعَافِيَةَ. ٤ - وَفي رِوَايَةٍ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ الْمُعَافَاةَ في الدُّنْيَا والآخِرَةِ. رواه ابن ماجة بإسناد جيد. ٥ - وَعَنْ أَبِي مَالِكٍ الأَشْجَعِيِّ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَجُلاً أَتَى النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ كَيْفَ أَقُولُ حِينَ أَسْأَلُ رَبِّي؟ قالَ: قُلِ اللَّهُمَّ اغْفِر لِي وارْحَمْنِي وَعَافِنِي وارْزُقْنِي، ويَجْمَعُ أَصَابِعَهُ إِلاَّ الإِبْهَامَ، فَإِنَّ هؤلاءِ تَجْمَعُ لَكَ دُنْيَاكَ وآخِرَتَكَ. رواه مسلم. ٦ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قالَ: قالَ النَّبِيُّ ﷺ : يَا عَبَّاسُ يَا عَمَّ النَّبِيَّ ﷺ أَكْثِرْ مِنَ الدُّعَاءِ بِالْعَافِيةِ. رواه ابن أبي الدنيا والحاكم وقال صحيح على شرط البخاري. ٧ - وَعَنْ أَنَسٍ ﵁ قالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : الدُّعَاءُ لاَ يُرَدُّ بَيْنَ الأَذَانِ والإِقَامَةِ (١). قَالُوا: فَمَاذَا نَقُولُ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قالَ: سَلُوا اللهَ الْعَافِيَةَ في الدُّنْيَا والآخِرَةِ. رواه الترمذي وقال: حديث حسن. ٨ - وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: مَا سُئِلَ اللهُ شَيْئاً أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنَ الْعَافِيَةِ. رواه الترمذي وقال: حديث غريب، وابن أبي الدنيا والحاكم في حديث، وقال: صحيح الإسناد.

стр. 2128

[قال الحافظ]: رووه كلهم من طريق عبد الرحمن بن أبي بكر المليكي، وهو ذاهب الحديث عن موسى بن عقبة عن نافع عنه. ٩ - وَعَنْ عَائِشَةَ ﵂ قالَتْ: قُلْتُ يَا رَسُولَ اللهِ أَرَأَيْتَ إِنْ عَلِمْتُ لَيْلَةَ الْقَدْرِ مَا أَقُولُ فِيهَا؟ قالَ: قُولِي اللَّهُمَّ إِنَّكَ عَفُوٌّ تُحِبُّ الْعَفْوَ فَاعْفُ عَنِّي. رواه الترمذي وقال حديث حسن صحيح، والحاكم وقال: صحيح على شرطهما. الترغيب في كلمات يقولهن من رأى مبتلى ١ - عَنْ عُمَرَ وَأَبِي هُرَيْرَةَ ﵄ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قالَ: مَنْ رَأَى صَاحِبَ بَلاءٍ (١) فَقَالَ: الْحَمْدُ للهِ الذِي عَافَانِي (٢) مِمَّا ابْتَلاكَ بِهِ (٣)، وَفَضَّلَنِي عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقَ تَفْضِيلاً، لَمْ يُصِبْهُ ذَلِكَ الْبَلاءُ. رواه الترمذي وقال: حديث حسن غريب، ورواه ابن ماجة من حديث ابن عمر، ورواه البزار والطبراني في الصغير من حديث

стр. 2129

أبي هريرة وحده، وقال فيه: فَإِذَا قالَ ذلِكَ شَكَرَ تِلْكَ النِّعْمَةَ. وإسناده حسن. الترغيب في الصبر سيما لمن ابتلي في نفسه أو ماله وفضل البلاءِ والمرض والحمى، وما جاء فيمن فقد بصره الصبر ضياء ١ - عَنْ أَبي مَالِكٍ الأَشْعَرِيِّ ﵁ قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : الطُّهُورُ (١) شَطْرُ الإِيْمَانِ، وَالْحَمْدُ للهِ تَمْلأُ الْمِيزَانَ (٢)، وَسُبْحَانَ اللهِ (٣) وَالْحَمْدُ للهِ تَمْلآنِ أَوْ تَمْلأُ (٤) مَا بَيْنَ السَّمَاءِ والأَرْضِ، والصَّلاةُ نُورٌ (٥)، وَالصَّدَقَةُ بُرْهَانٌ (٦) وَالصَّبْرُ ضِيَاءٌ (٧)،

стр. 2130

القرآن حجة لك أو عليك وَالْقُرْآنُ حُجَّةٌ لَكَ أَوْ عَلَيْكَ، كُلُّ النَّاسِ يَغْدُو فَبَائِعٌ نَفْسَهُ فَمُعْتِقُهَا (١) أَوْ مُوبِقُهَا (٢) رواه مسلم.

стр. 2131

٢ - وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قالَ: وَمَنْ يَتَصَبَّرْ (١) يُصَبِّرْهُ اللهُ، وَمَا أُعْطِيَ أَحَدٌ عَطَاءً خَيْراً (٢) وَأَوْسَعَ مِنَ الصَّبْرِ. رواه البخاري ومسلم في حديث تقدم في المسألة. ما رزق الله عبداً خيراً له ولا أوسع من الصبر ورواه الحاكم من حديث أبي هريرة مختصراً: مَا رَزَقَ اللهُ عَبْدَاً خَيْراً لَهُ وَلاَ أَوْسَعَ مِنَ الصَّبْرِ. وقال: صحيح على شرطهما. ٣ - وَعَنْ أَنَسٍ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: أَرْبَعٌ لاَ يُصَبْنَ

стр. 2132

إِلاَّ بِعَجَبٍ (١): الصَّبْرُ وَهُوَ أَوَّلُ الْعِبَادَةِ، وَالتَّوَاضُعُ، وَذِكْرُ اللهِ، وَقِلَّةُ الشَّيْءِ. رواه الطبراني والحاكم كلاهما من رواية العوام بن جويرية، وقال الحاكم: صحيح الإسناد، وتقدم في الصمت. ٤ - وَرَوَى التِّرمِذِيُّ عَنْ أَنَسٍ ﵁ قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : الزَّهَادَةُ (٢) في الدُّنْيَا لَيْسَتْ بِتَحْرِيمِ الْحَلالِ وَلاَ إِضَاعَةِ المالِ، وَلَكِنَّ الزّهَادَةَ في الدُّنْيَا أَنْ لاَ تَكُونَ بِمَا في يَدِكَ أَوْ ثَقَ مِنْكَ بِمَا في يَدِ اللهِ، وَأَنْ تَكُونَ في ثَوَابِ المُصِيبَةِ إِذَا أَنْتَ أُصِبْتَ بِهَا أَرْغَبَ فِيهَا لَوْ أَنَّهَا أُبْقِيَتْ لَكَ. قال الترمذي حديث غريب. الصبر نصف الإيمان ٥ - وَعَنْ عَلْقَمَةَ قالَ: قالَ عَبْدُ اللهِ: الصَّبْرُ نِصْفُ الإِيْمَانِ، وَالْيَقِينُ (٣) الإِيمانُ كُلُّهُ. رواه الطبراني في الكبير، ورواتُهُ رواة الصحيح، وهو موقوف، وقد رفعه بعضهم. ٦ - وَعَنْ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قالَ: الصَّبْرُ مِعْوَلُ المُسْلِمِ (٤). ذكره رُزَين العبدوي، ولم أره.

стр. 2133

٧ - وَعَنْ صُهَيْبٍ الرُّومِيِّ ﵁ قال: قالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : عَجَباً (١) لأَمْرِ الْمُؤْمِنِ إِنَّ أَمْرَهُ لَهُ كُلَّهُ (٢) خَيْرٌ، وَلَيْسَ ذلِكَ لأَحَدٍ إِلاَّ لِلْمُؤْمِنِ، إِنْ أَصَابَتْهُ سَرَّاءُ شَكَرَ (٣)، فَكَانَ خَيْرَاً لَهُ، وَإِنْ أَصَابَتْهُ ضَرَّاءُ (٤) صَبَرَ فَكَانَ خَيْراً لَهُ. رواه مسلم. ٨ - وَعَنْ أَبي الدَّرْدَاءِ ﵁ قالَ: سَمِعْتُ أَبَا الْقَاسِمِ ﷺ يَقُولُ: إِنَّ اللهَ قالَ: يَا عِيسى (٥) إِنِّي بَاعِثٌ مِنْ بَعْدِكَ أُمَّةً إِنْ أَصَابَهُمْ مَا يُحِبُّونَ حَمِدُوا اللهَ، وَإِنْ أَصَابَهُمْ مَا يَكْرَهُونَ احْتَسَبُوا (٦) وَصَبَرُوا (٧)، وَلاَ حِلْمَ وَلاَ عِلْمَ (٨)، فَقَال: يَا رَبِّ كَيْفَ يَكُونُ هذَا؟ قالَ: أُعْطِيهِمْ مِنْ حِلْمِي وَعِلْمِي (٩). رواه الحاكم وقال: صحيح على شرط البخاري. ٩ - وَرُوِيَ عَنْ سَخْبَرَةَ ﵁ قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : مَنْ أُعْطِيَ فَشَكَرَ، وابْتُلِيَ فَصَبَرَ، وَظَلَمَ فاسْتَغْفَرَ، وَظُلِمَ فَغَفَرَ، ثُمَّ سَكَتَ فَقَالُوا:

стр. 2134

يَا رَسُولَ اللهِ مَا لَهُ (١)؟ قالَ: أُولَئِكَ لَهُمُ الأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ. رواه الطبراني. [سخبرة] بفتح السين المهملة وإسكان الخاء المعجمة بعدهما باء موحدة يقول: إن له صُحبةً، والله أعلم. ١٠ - وَعَنْ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : مَثَلُ المؤْمِنِ كَمَثَلِ الْخَامَةِ (٢) مِنَ الزَّرْعِ تُفِيئُهَا (٣) الرِّيحُ تَصْرَعُهَا (٤) مَرَّةً وَتَعْدِلُهَا أُخْرَى حَتَّى تَهِيجَ (٥). ١١ - وفي رواية: حَتَّى يَأْتِيَهُ أَجَلُهُ، وَمَثَلُ الكافِرِ كَمَثَلِ الأَرْزَةِ الْمُجْدِبَةِ عَلى أَصْلِهَا لاَ يُصِيبُهَا شَيءٌ حَتَّى يَكُونَ انْجِعَافُهَا (٦) مَرَّةً وَاحِدَةً. رواه مسلم. ١٢ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : مَثَلُ الْمُؤْمِنِ كَمَثَلِ الزَّرْعِ لاَ تَزَالُ الرِّيَاحُ تفِيئُهُ، وَلاَ يَزَالُ الْمُؤْمِنُ يُصِيبُهُ بَلاءٌ، وَمَثَلُ الْمُنَافِقِ كَمَثَلِ شَجَرَةِ الأُرْزِ لاَ تَهْتَزُّ حَتّى تَسْتَحْصِدَ. رواه مسلم والترمذي، واللفظ له، وقال: حديث حسن صحيح:

стр. 2135

[الأرز] بفتح الهمزة وتضم وإسكان الراء بعدهما زاي: هي شجرة الصنوبر، وقيل: شجرة الصنوبر الذكر خاصة، وقيل: شجرة العرعر، والأول أشهر. ١٣ - وَعَنْ أُمِّ سَلَمَةَ ﵂ قالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: مَا ابْتَلَى اللهُ عَبْداً بِبلاَءٍ، وَهُوَ عَلَى طَرِيقَةٍ يَكْرَهُهَا إِلاَّ جَعَلَ اللهُ ذلِكَ الْبَلاءَ كَفَّارَةً (١) وَظُهُوراً مَا لَمْ يُنْزِلْ مَا أَصَابَهُ مِنَ الْبَلاءِ بِغَيْرِ اللهِ (٢)، أَوْ يَدْعُو غَيْرَ اللهِ في كَشْفِهِ (٣). رواه ابن أبي الدنيا في كتاب المرض والكفارات، وأمّ عبد الله ابنة أبي ذئاب لا أعرفها. أشد الناس بلاء الأنبياء ثم الأمثل فالأمثل ١٤ - وَعَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ أَبِيهِ ﵁ قالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ أَيُّ النَّاسِ أَشَدُّ بَلاءً (٤)؟ قالَ: الأَنْبِيَاءُ ثُمَّ الأَمْثَلُ (٥) فَالأَمْثَلُ، يُبْتَلَى الرَّجُلُ (٦) عَلَى

стр. 2136

حَسَبِ دِينِهِ، فَإِنْ كَانَ دِينُهُ صُلْباً (١) اشْتَدَّ بَلاؤُهُ، وَإِنْ كَانَ في دِينِهِ رِقَّةٌ (٢) ابْتَلاَهُ اللهُ عَلَى حَسَبِ دِينِهِ فَمَا يَبْرَحُ (٣) الْبَلاءُ بِالْعَبْدِ حَتَّى يَمْشِيَ عَلَى الأَرْضِ وَمَا عَلَيْهِ خَطِيئَةٌ. رواه ابن ماجة وابن أبي الدنيا والترمذي وقال: حديث حسن صحيح. ١٥ - ولابْنِ حَبَّانَ في صَحِيحِهِ مِنْ رِوَايَةِ الْعَلاءِ بْنِ الْمُسَيِّبِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدٍ قالَ: سُئِلَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه سلم أَيُّ النَّاسِ أَشَدُّ بَلاءً؟ قالَ: الأَنْبِيَاءُ، ثُمَّ الأَمْثَلُ فَالأَمْثَلُ، يُبْتَلَى النَّاسُ عَلَى حَسَبِ دِينِهِمْ، فَمَنْ ثَخُنَ (٤) دِينُهُ اشْتَدَّ بَلاؤُهُ، وَمَنْ ضَعُفَ دِينُهُ ضَعُفَ بلاؤُهُ، وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيُصِيبُهُ الْبَلاءُ حَتَّى يَمْشِيَ في النَّاسِ مَا عَلَيْهِ خَطِيئَةٌ (٥). ١٦ - وَعَنْ أَبي سَعِيدٍ ﵁ أَنَّهُ دَخَلَ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ وَهُوَ مَوْعُوكٌ، عَلَيْهِ قَطِيفَةٌ فَوَضَعَ يَدَهُ فَوْقَ الْقَطِيفَةِ فَقَالَ: مَا أَشَدَّ حُمَّاكَ (٦) يَا رَسُولَ اللهِ؟ قالَ: إِنَّا كَذلِكَ (٧) يُشَدَّدُ عَلَيْنَا الْبَلاءُ (٨) وَيُضَاعَفُ لَنَا الأَجْرُ، ثُمَّ قالَ: يَا رَسُولَ اللهِ

стр. 2137

مَنْ أَشَدُّ النَّاسِ بَلاءً؟ قالَ: الأَنْبِيَاءُ. قالَ: ثُمَّ مَنْ؟ قالَ: الْعُلَمَاءُ. قالَ: ثُمَّ مَنْ؟ قالَ: الصَّالِحُونَ كَانَ أَحَدُهُمْ يُبْتَلَى بِالْقَمْلِ حَتَّى يَقْتُلَهُ، وَيُبْتَلَى أَحَدُهُمْ بالْفَقْرِ حَتَّى مَا يَجِدَ إِلاَّ الْعَبَاءَةَ يَلْبَسُهَا وَلأَحَدُهُمْ كَانَ أَشَدَّ فَرَحاً (١) بِالْبَلاءِ مِنْ أَحَدِكُمْ بِالْعَطَاءِ. رواه ابن ماجة وابن أبي الدنيا في كتاب المرض والكفارات، والحاكم واللفظ له وقال: صحيح على شرط مسلم، وله شواهد كثيرة. ١٧ - وَعَنْ جَابِرٍ ﵁ قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : يَوَدُّ أَهْلُ الْعَافِيَةِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حِينَ يُعْطَى أَهْلُ الْبَلاءِ الثَّوابَ لَوْ أَنَّ جُلُودَهُمْ كانَتْ قُرِضَتْ بِالْمَقَارِيضِ. رواه الترمذي وابن أبي الدنيا من رواية عبد الرحمن بن مغراءَ، وبقية رواته ثقات، وقال الترمذي: حديث غريب، ورواه الطبراني في الكبير عن ابن مسعود موقوفاً عليه، وفيه رجل لم يسمّ. ١٨ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: يُؤْتَى بالشَّهِيدِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيُوقَفُ لِلْحِسَابِ، ثُمَّ يُؤْتَى بِالْمُتَصَدِّقِ فَيُنْصَبُ لِلْحِسَابِ، ثُمَّ يُؤْتَى بِأَهْلِ الْبَلاءِ فَلا يُنْصَبُ لَهُمْ مِيزَانٌ، وَلاَ يُنْصَبُ لَهُمْ دِيوَان، فَيُصَبُّ عَلَيْهِمُ الأَجْرُ صَبّاً حَتَّى إِنَّ أَهْلَ الْعَافِيَةِ لَيَتَمَنَّوْنَ في الموْقِفِ أَنَّ أَجْسَادَهُمْ قُرِضَتْ بِالمقَارِيضِ مِنْ حُسْنِ ثَوابِ اللهِ. رواه الطبراني في الكبير من رواية مجاعة بن الزبير، وقد وُثّق. ١٩ - وَرُوِيَ عَنْ أَنَسٍ ﵁ قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : إِذَا أَحَبَّ اللهُ عَبْدَاً أَوْ أَرَادَ أَنْ يُصَافِيَهُ صَبَّ عَلَيْهِ الْبَلاءَ صَبّاً وَثَجَّهُ (٢) عَلَيْهِ ثَجّاً. فَإِذَا دَعَا الْعَبْدُ قالَ: يَا رَبَّاهُ، قالَ اللهُ: لَبَّيْكَ يَا عَبْدِي لاَ تَسْأَلُنِي شَيْئاً إِلاَّ أَعْطَيْتُكَ إِمَّا أَنْ أُعَجِّلَهُ لَكَ، وَإِمَّا أَنْ أَدّخِرَهُ لَكَ. رواه ابن أبي الدنيا.

стр. 2138

من يرد الله به خيراً يصب منه ٢٠ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قالَ: مَنْ يُرِدِ اللهُ بِهِ خَيْراً يُصِبْ مِنْهُ. رواه مالك والبخاري. [يُصِبْ منه]: أي يوجه إليه مصيبة ويصيبه ببلاء. ٢١ - وَعَنْ مَحْمُودِ بْنِ لَبِيدٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قالَ: إِذَا أَحَبّ اللهُ قَوْماً ابْتَلاهُمْ؛ فَمَنْ صَبَرَ فَلَهُ الصَّبْرُ، وَمَنْ جَزِعَ فَلَهُ الْجَزَعُ. رواه أحمد ورواتُه ثقات. ومحمود بن لبيد رأى النبي ﷺ ، واختُلِف في سماعه منه. ٢٢ - وَعَنْ أَنَسٍ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: إِنَّ عِظَمَ الْجَزَاءِ مَعَ عِظَمِ الْبَلاءِ، وَإِنَّ اللهَ تَعَالَى إِذَا أَحَبَّ قَوْماً ابْتَلاهُمْ، فَمنْ رَضِيَ فَلَهُ الرِّضَا وَمَنْ سَخِطَ فَلَهُ السُّخْطُ. رواه ابن ماجة والترمذي وقال: حديث حسن غريب. ٢٣ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : إِنَّ الرَّجُلَ لَيَكُونُ لَهُ عِنْدَ اللهِ الْمَنْزِلَةُ فَمَا يَبْلُغُهَا بِعَمَلٍ فَمَا يَزَالُ يَبْتَلِيهِ بِمَا يَكْرَهُ (١) حَتَّى يُبَلِّغَهُ إِيّاهَا. رواه أبو يعلى وابن حبان في صحيحه من طريقه، وغيرُهما. ٢٤ - وَرُوِيَ عَنْ بُرَيْدَةَ الأَسْلَمِيِّ ﵁ قالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: مَا أَصَابَ رَجُلاً مِنَ الْمُسْلِمِينَ نَكْبَةٌ (٢) فَمَا فَوْقَهَا حَتَّى ذَكَرَ الشَّوْكَةَ إِلاَّ لإِحْدَى خَصْلَتَيْنِ: إِمَّا لِيَغْفِرَ اللهُ لَهُ مِنَ الذُّنُوبِ ذَنْباً لَمْ يَكُنْ لِيَغْفِرَهُ لَهُ إِلاَّ بِمِثْلِ ذلِكَ، أَوْ يَبْلُغَ بِهِ مِنَ الْكَرَامَةِ كَرَامَةً (٣) لَمْ يَكُنْ لِيَبْلُغَهَا إِلاَّ بِمِثْلِ ذَلِكَ. رواه ابن أبي الدنيا. ٢٥ - وَعَنْ مُحَمّدِ بْنِ خَالِدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ، وَكَانَتْ لَهُ صُحْبَةٌ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ قالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: إِنَّ الْعَبْدَ إِذَا سَبَقَتْ لَهُ مِنَ اللهِ مَنْزِلَةٌ فَلَمْ يَبْلُغْهَا بِعَمَلٍ ابْتَلاهُ اللهُ في جَسَدِهِ (٤)، أَوْ مَالِهِ، أَوْ في وَلَدِهِ، ثُمَّ

стр. 2139

صَبَرَ عَلَى ذَلِكَ حَتَّى يُبَلِّغَهُ الْمَنْزِلَةَ الَّتِي سَبَقَتْ لَهُ مِنَ اللهِ . رواه أحمد وأبو داود وأبو يَعلى والطبراني في الكبير والأوسط، ومحمد بن خالد لم يرو عنه غير أبي المليح الرقيّ. ولم يرو عن خالد إلا ابنه محمد، والله أعلم. ٢٦ - وَرُوِيَ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ ﵁ قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : إِنَّ اللهَ لَيَقُولُ لِلْمَلائِكَةِ: انطَلِقُوا إِلى عَبْدِي فَصُبُّوا عَلَيْهِ الْبَلاءَ صَبّاً، فَيَحْمَدُ اللهَ، فَيَرْجِعُونَ فَيَقُولُونَ: يَا رَبّنَا صَبَبْنَا عَلَيْهِ الْبَلاءَ صَبّاً كَمَا أَمَرْتَنَا، فَيَقُولُ: ارْجِعُوا فَإِنِّي أُحِبُّ أَنْ أَسْمَعَ صَوْتَهُ. رواه الطبراني في الكبير. ٢٧ - وَرُوِيَ فِيهِ أَيْضاً عَنْهُ قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : إِنَّ اللهَ لَيُجَرِّبُ أَحَدَكُمْ (١) بِالْبَلاءِ كَمَا يُجَرِّبُ أَحَدُكُمْ ذَهَبَهُ بِالنَّارِ، فَمِنْهُ مَا يَخْرُجُ كَالذَّهَبِ الإِبْرِيزِ، فَذَاكَ الَّذِي حَمَاهُ اللهُ مِنَ الشُّبُهَاتِ، وَمِنْهُ مَا يَخْرُجُ دُونَ ذَلِكَ فَذَلِكَ الَّذِي يَشُكُّ بَعْضَ الشَّكِّ، وَمِنْهُ مَا يَخْرُجُ كالذَّهَبِ الأَسْوَدِ فَذَاكَ الَّذِي افْتَتَنَ. المصيبة تبيض وجه صاحبها يوم تسود الوجوه ٢٨ - وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : المصِيْبَةُ تُبَيِّضُ وَجْهَ صَاحِبِهَا يَوْمَ تَسْوَدُّ الْوُجُوه. رواه الطبراني في الأوسط. ٢٩ - وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ وَأَبِيْ هُرَيْرَةَ ﵄ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: مَا يُصِيبُ الْمُؤْمِنُ مِنْ نَصَبٍ، وَلاَ وَصَب، وَلاَ هَمٍّ، وَلاَ حَزَنٍ، وَلاَ أَذَىً، وَلاَ غَمٍّ حَتَّى الشَّوْكَةَ يُشَاكُّهَا إِلاَّ كَفَّرَ اللهُ بِهَا مِنْ خَطَايَاهُ. رواه البخاري ومسلم ولفظه: مَا يُصِيبُ الْمُؤْمِنُ مِنْ وَصَبٍ، وَلا نَصَبٍ، وَلاَ سَقَمٍ، وَلاَ حُزْنٍ حَتَّى الْهُمّ يَهُمُّهُ إِلاَّ كُفِّرَ بِهِ مِنْ سَيِّئَاتِهِ، ورواه ابن أبي الدنيا من حديث أبي هريرة وحده. ٣٠ - وفي رواية له: مَا مِنْ مُؤْمِنٍ يُشَاكُ بِشَوْكَةٍ في الدُّنْيَا يَحْتَسِبُهَا إِلاَّ قُصَّ بِهَا مِنْ خَطَايَاهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ. [النصب]: التعب. [الوصب]: المرض.

стр. 2140

٣١ - وَعَنْ أَبِي بُرْدَةَ ﵁ قالَ: كُنْتُ عِنْدَ مُعَاوِيَةَ، وَطَبِيبٌ يُعَالِجُ قَرْحَةً في ظَهْرِهِ وَهُوَ يَتَضَرَّرُ فَقُلْتُ لَهُ: لَوْ بَعْضُ شَبَابِنَا فَعَلَ هذَا لَعِبْنَا ذلِكَ عَلَيْهِ فَقَالَ: مَا يَسُرُّنِي أَنِّي لا أَجِدُهُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: مَا مِنْ مُسْلِمٍ يُصِيبُهُ أَذَىً (١) مِنْ جَسَدِهِ، إِلاَّ كَانَ كَفَّارَةً لِخَطَايَاهُ (٢). رواه ابن أبي الدنيا، وروى المرفوع منه أحمد بإِسناده رواتُه محتج بهم في الصحيح إلا أنه قال: ما من شيء يصيب المؤمن في جسده يؤذيه إلا كفر الله عنه من سيئاته سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: مَا مِنْ شَيْءٍ يُصِيبُ الْمُؤْمِنَ في جَسَدِهِ يُؤذِيهِ إِلاَّ كَفَّرَ اللهُ بِهِ عَنْهُ مِنْ سَيِّئَاتِهِ. ورواه الطبراني، والحاكم وقال: صحيح على شرطهما. ٣٢ - وَعَنْ عَائِشَةَ ﵂ قالَتْ: قالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : مَا مِنْ مُصِيبَةٍ تُصِيبُ الْمُسْلِمَ إِلاَّ كَفَّرَ اللهُ عَنْهُ بِهَا، حَتّى الشَّوْكَةِ يُشَاكُّهَا. رواه البخاري ومسلم. ٣٣ - وفي رواية مسلم: لا يُصِيبُ الْمُؤْمِنُ شَوْكَةٌ (٣) فَمَا فَوْقَهَا إِلاَّ نَقَصَ اللهُ بِهَا مِنْ خَطِيئَتِهِ. وفي أخرى: إِلاَّ رَفَعَهُ اللهُ بِهَا دَرَجَةً، وَحَطَّ عَنْهُ بِهَا خَطِيئَةً. ٣٤ - وفي أخرى له قال: دَخَلَ شَبَابٌ مِنْ قُرَيْشٍ عَلَى عَائِشَةَ ﵂ وَهِيَ بِمِنَىً، وَهُمْ يَضْحَكُونَ، فَقَالَتْ: مَا يُضْحِكُكُمْ؟ قَالُوا: فُلانٌ خَرَّ عَلى طنُبِ (٤) فُسْطَاطٍ
следующие страницы →