← Книги сунны

Книги сунны · id 13223

الترغيب والترهيب - المنذري - ت عمارة

عبد العظيم المنذري

Полный текст (2 467 стр.). Показаны 2206–2245 · переход к 2211.

стр. 2206

الْفَخْر في الأَحْسَابِ (١)، والطَّعْنُ في الأَنْسَابِ (٢)، وَالاسْتِسْقَاءُ بِالنُّجُومِ (٣)، والنِّيَاحَةُ (٤) وَقَالَ: النَّائِحَةُ إِذَا لَمْ تَتُبْ قَبْلَ مَوْتِهَا تُقَامُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَعَلَيْهَا سِرْبَالٌ مِنْ قَطِرَانٍ، وَدِرْعُ مِنْ جَرَبٍ. رواه مسلم وابن ماجة، ولفظه: النياحة من أمر الجاهلية قالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : النِّيَاحَةُ مِنْ أَمْرِ الْجَاهِلِيَّةِ، وَإِنَّ النَّائِحَةَ إِذَا مَاتَتْ وَلَمْ تَتُبْ قَطَعَ اللهُ لَهَا ثِيَاباً مِنْ قَطِرَانٍ، وَدِرْعاً مِنْ لَهَبِ النَّارِ. [القطران]: بفتح القاف وكسر الطاء، قال ابن عباس: هو النحاس المذاب، وقال الحسن: هو قطران الإبل، وقيل: غير ذلك. ١٣ - وَرُوِيَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : إِنَّ هذِهِ النَّوائِحَ يُجْعَلْنَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ صَفَّيْنِ في جَهنَّمَ: صَفٌّ عَنْ يَمِينِهِمْ وَصَفٌّ عَنْ يَسَارِهِمْ فَيَنْبَحْنَ عَلَى أَهْلِ النَّارِ كما تَنْبَحُ الْكِلابُ. رواه الطبراني في الأوسط. ١٤ - وَرُوِيَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁ قالَ: لَعَنَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : النَّائِحَةَ والْمُسْتَمِعَةَ (٥). رواه أبو داود، وليس في إسناده من ترك، ورواه البزار والطبراني فزاد فيه وَقالَ: لَيْسَ لِلنّسَاءِ فِي الْجَنَازَةِ (٦) نَصِيبٌ. ١٥ - وَعَنْ أُمِّ سَلَمَةَ ﵂ قالَتْ: لَمّا مَاتَ أَبُو سَلَمَةَ قُلْتُ: غَرِيبٌ، وفي أَرْضِ غُرْبَةٍ لأَبْكِيَنَّهُ بُكَاءً يُتَحَدَّثُ عَنْهُ فَكُنْتُ قَدْ تَهَيَّأْتُ لِلْبُكَاءِ عَلَيْهِ إِذْ

стр. 2207

أَقْبَلَتِ امْرَأَةٌ تُرِيدُ أَنْ تُسَاعِدَنِي، فاسْتَقْبَلَهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ فَقَالَ: أَتُرِيدِينَ أَنْ تُدْخِلي الشَّيْطَانَ بَيْتاً أَخْرَجَهُ اللهُ مِنْهُ، فَكَفَفْتُ عَنِ الْبُكَاءِ فَلَمْ أَبْكِ (١) رواه مسلم. ١٦ - وَعَنْ عَائِشَةَ ﵂ قالَتْ: لَمَّا جَاءَ رَسُولُ اللهِ ﷺ قَتْلُ زَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ، وَجَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، وَعَبْدِ اللهِ بْنِ رَوَاحَةَ جَلَسَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُعْرَفُ فِيهِ الْحُزْنُ، قالَتْ: وَأَنَا أَطَّلِعُ مِنْ شَقِّ الْبَابِ، وَأَتَاهُ رَجُلٌ فَقَالَ: أَيْ رَسُولَ اللهِ إِنَّ نِسَاءَ جَعْفَرٍ وَذَكَرَ بُكَاءَهُنَّ فأَمَرَ أَنْ يَنْهَاهُنَّ فَذَهَبَ الرَّجُلُ، ثُمَّ أَتَى فَقَالَ: وَاللهِ لَقَدْ غَلَبْنَنِي أَوْ غَلَبْنَنَا، فَزَعَمْتُ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: فَاحْثُ (٢) في أَفْوَاهِهِنَّ التُّرَابَ، فَقُلْتُ: أَرْغَمَ (٣) اللهُ أَنْفَكَ، فَوَ اللهِ مَا أَنْتَ بِفَاعِلٍ، وَلاَ تَرَكْتَ رَسُولَ اللهِ ﷺ مِنَ الْعَنَا (٤). رواه البخاري ومسلم. النهي عن النعي ١٧ - وَعَنْ حُذَيْفَةَ ﵁ أَنَّه قالَ إِذْ حُضِرَ (٥): إِذَا أَنَا مِتُّ فَلا يُؤْذِنُ (٦) عَلَيَّ أَحَدٌ إِنِّي أَخَافُ أَنْ يَكُونَ نَعْياً، وَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَنْهَى عَنِ النَّعْيِ. رواه الترمذي وقال: حديث حسن، وذكره رُزَين فزاد فيه: فَإِذَا مِتُّ فَصَلُّوا عَلَيَّ وَسَلُّونِي (٧) إِلى رَبِّي سَلاَّ. ورواه ابن ماجة إلا أنه قال: كَانَ حُذَيْفَةُ إِذَا مَاتَ لَهُ الْمَيِّتُ قالَ: لاَ تُؤْذِنُوا بِهِ أَحَداً، إِنِّي أَخَافُ أَنْ يَكُونَ نَعْياً، إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ بِأُذُنَيَّ هَاتَيْنِ يَنْهَى عَنِ النَّعْيِ.

стр. 2208

١٨ - وَعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كانَ يَنْهَى عَنِ النَّعْيِ، وَقَالَ: إِيَّاكُمْ والنَّعْيَ، فَإِنَّهُ مِنْ عَمَلِ الْجَاهِلِيَّةِ. قالَ عَبْدُ اللهِ: وَالنَّعْيُ أَذَانٌ بالمَيِّتِ. رواه الترمذي مرفوعاً، وقال: غريب، ورواه من طريق أخرى قال نحوه ولم يرفعه، ولم يذكر فيه: والنعْيُ أذَانٌ بالميِّتِ، وقال: وهذا أصح، وقد كره بعض أهل العلم النعي، والنعي عندهم أن ينادي في الناس أن فلاناً مات ليشهدوا جنازته، وقال بعض أهل العلم لا بأس أن يعلم الرجل أهل قرابتِه وإخوانه انتهى. ١٩ - وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ أَنَّ عُمَرَ ﵁ لَمَّا طُعِنَ عَوَّلَتْ عَلَيْهِ حَفْصَةُ فَقَالَ لَهَا عُمَرُ يَا حَفْصَةُ أَمَا سَمِعْتِ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: إِنَّ الْمُعْوَلَ عَلَيْهِ (١) يُعَذَّبُ قالَتْ: بَلَى. رواه ابن حبان في صحيحه. ٢٠ - وَعَنِ ابْنِ مَسْعودٍ ﵁ قالَ: قالَ رسولُ اللهِ ﷺ : لَيْسَ مِنَّا (٢) مَنْ ضَرَبَ الْخُدُودَ (٣)، وَشَقَّ الْجُيُوبَ (٤)، وَدَعَا بِدَعْوَى الْجَاهِلِيَّةِ (٥). رواه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وابن ماجة. ليس منا من حلق ولا خرق ولا صلق ٢١ - وَعَنْ أَبِي بُرْدَةَ قالَ: وُجِعَ أَبُو مُوسَى الأَشْعَرِيُّ ﵁ وَرَأْسُهُ في حِجْرِ امْرَأَةٍ مِنْ أَهْلِهِ، فَأَقْبَلَتْ تَصِيحُ بِرَنَّةٍ (٦) فَلَمْ يَسْتَطِعْ أَنْ يَرُدَّ عَلَيْهَا شَيْئاً، فَلَمَا أَفَاقَ قالَ: أَنَا بَرِيءٌ مِمَّنْ بَرِئَ مِنْهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ بَرِئَ مِنَ الصَّالِقَةِ والْحَالِقَةِ والشَّاقَّةِ. رواه البخاري وابن ماجة والنسائي إلا أنه قالَ: أَبْرَأُ إِلَيْكُمْ كما بَرئَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : لَيْسَ مِنَّا مَنْ حَلَقَ وَلاَ خَرَقَ وَلاَ صَلَقَ. [الصالقة]: التي ترفع صوتها بالندب والنياحة.

стр. 2209

[والحالقة]: التي تحلق رأسها عند المصيبة [والشاقة]: التي تشق ثوبها. ٢٢ - وَعَنْ أَسِيدِ بْنِ أَبِي أَسِيدٍ التَّابِعِيِّ عَنِ امْرَأَةٍ مِنَ الْمُبَايِعَاتِ قالَتْ: كانَ فِيمَا أَخَذَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ في الْمَعْرُوفِ الَّذِي أَخَذَ عَلَيْنَا أَنْ لا نَخْمِشَ (١) وَجْهاً، وَلاَ نَدْعُو وَيْلاً (٢)، وَلاَ نَشُقَّ جَيْباً، وَلاَ نَنْشُرَ شَعْراً. رواه أبو داود. من دعا عليهن رسول الله ﷺ باللعن ٢٣ - وَعَنْ أَبِي أُمَامَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ لَعَنَ الْخَامِشَةَ وَجْهَهَا، والشَّاقَّةَ جَيْبَهَا، والدَّاعِيَةَ بِالْوَيْلِ والثُّبُور. رواه ابن ماجة وابن حبان في صحيحه. الترهيب من إحداد المرأة على غير زوجها فوق ثلاث ١ - عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ أَبِي سَلَمَةَ قالَتْ: دَخَلْتُ عَلَى أُمِّ حَبِيبَةَ زَوْجِ النَّبيِّ صلى

стр. 2210

اللهُ عَليه وسلم حِينَ تُوُفِّيَ أَبُوهَا أَبُو سُفْيَانَ بْنُ حَرْبٍ فَدَعَتْ بِطِيب (١) فِيهِ صُفْرَةُ خَلُوقٍ (٢) أَوْ غَيْرِهِ فَدَهَنَتْ (٣) مِنْهُ جَارِيَةً ثُمَّ مَسَّتْ بِعَارِضَيْهَا ثُمَّ قَالَتْ: واللهِ مَالِي (٤) بِالطِّيبِ مِنْ حَاجَةٍ غَيْرَ أَنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ عَلَى الْمِنْبَرِ: لاَ يَحِلُّ لامْرَأَةٍ تُؤْمِنُ باللهِ والْيَوْمِ الآخِرِ أَنْ تُحِدَّ (٥) عَلَى مَيِّتٍ فَوْقَ ثَلاثِ إِلاَّ عَلَى زَوْجٍ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْراً، قالَتْ زَيْنَبُ: ثُمَّ دَخَلْتُ عَلَى زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ ﵂ حِينَ تُوُفِّيَ أَخُوهَا، فَدَعَتْ بِطِيبٍ فَمَسَّتْ مِنْهُ ثُمَّ قالَتْ: أَمَا وَاللهِ مَالِي بِالطِّيبِ مِنْ حَاجَةٍ غَيْرَ أَنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ عَلَى الْمِنْبَرِ: لاَ يَحِلُّ لامْرَأَةٍ تُؤْمِنُ باللهِ والْيَوْمِ الآخِرِ أَنْ تُحِدَّ عَلَى مَيِّتٍ فَوْقَ ثَلاثٍ إِلاَّ عَلَى زَوْجٍ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْراً. رواه البخاري ومسلم وغيرهما. الترهيب من أكل مال اليتيم بغير حق لا تَلِيَنَّ مال يتيم ١ - عَنْ أَبِي ذَرٍّ ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ لَهُ: يَا أَبا ذَرٍّ إِنِّي أَرَاكَ ضَعِيفاً، وَإِنِّي أُحِبُّ لَكَ مَا أُحِبُّ لِنَفْسِي: لاَ تُؤَمَّرَنَّ (٦) عَلَى اثْنَيْنِ، وَلاَ تَلِيَنَّ (٧) مَال يَتِيمٍ. رواه مسلم وغيره.

стр. 2211

٢ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: اجْتَنِبُوا السَّبْعَ الْمُوبِقَاتِ، قالُوا يَا رَسُولَ اللهِ وَمَا هُنَّ؟ قالَ: الشِّرْكُ باللهِ، والسِّحْرُ، وَقَتْلُ النَّفْسِ الَّتِي حَرَّمَ اللهُ إِلاَّ بِالْحَقِّ، وَأَكْلُ الرِّبَا، وَأَكْلُ مَالِ الْيَتِيمِ، وَالتَّوَلِّي يَوْمَ الزَّحفِ وَقَذْفُ الْمُحْصَنَاتِ الْغَافِلاتِ الْمُؤْمِنَاتِ. رواه البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي. ورواه البزار، ولفظه قالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : الْكَبَائِرُ سَبْعٌ، أَوَّلُهُنَّ: الإِشْرَاكُ باللهِ، وَقَتْلُ النَّفْسِ بِغَيْرِ حَقِّهَا، وَأَكْلُ الرِّبَا، وَأَكْلُ مَالِ الْيَتِيمِ، وَفِرَارُ يَوْمِ الزَّحْفِ (١) وَقَذْفُ الْمُحْصَنَاتِ (٢)، والانْتِقَالُ إِلى الأعْرَابِ (٣) بَعْدَ هِجْرَةٍ. [الموبقات]: المهلكات. ٣ - وَعَنْهُ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: أَرْبَعٌ حَقٌّ عَلَى اللهِ أَنْ لاَ يُدْخِلَهُمُ الْجَنَّةَ وَلاَ يُذِيقَهُمْ نَعِيمَها: مُدْمِنُ الْخَمْرِ (٤)، وَآكِلُ الرِّبَا، وَآكِلُ مَالِ الْيَتِيمِ بِغَيْرِ حَقٍّ، وَالْعَاقُّ لِوَالِدَيْهِ (٥). رواه الحاكم من طريق إبراهيم بن خثيم بن عراك وقد ترك، عن أبيه عن جده عن أبي هريرة وقال: صحيح الإسناد. ٤ - وَعَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَتَبَ إِلى أَهْلِ الْيَمَنِ بِكِتَابٍ فِيهِ: وَإِنَّ أَكْبَرَ الْكَبَائِرِ عِنْدَ اللهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ: الإِشْرَاكُ باللهِ، وَقَتْلُ النَّفْسِ الْمُؤْمِنَةِ بِغَيْرِ الْحَقِّ، والْفِرَارُ في سَبِيلِ اللهِ يَوْمَ الزَّحْفِ، وَعُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ، وَرَمْيُ الْمُحْصَنَةِ، وَتَعَلُّمُ السِّحْرِ، وَأَكْلُ الرِّبَا، وَأَكْلُ مَالِ

стр. 2212

الْيَتِيم. فذكر الحديث، وهو كتاب طويل فيه ذكر الزكاة والديات وغير ذلك. رواه ابن حبان في صحيحه. ٥ - وَعَنْ أَبي بَرْزَة ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قالَ: يُبْعَثُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ قَوْمٌ مِنْ قُبُورِهِمْ تَأَجَّجُ (١) أَفْوَاهُهُمْ نَاراً فَقِيلَ: مَنْ هُمْ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قالَ: أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللهَ يَقُولُ: [إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمَاً إِنَّمَا يَأْكُلُونَ في بُطُونِهِمْ نَاراً] رواه أبو يعلى، ومن طريقه ابن حبان في صحيحه من طريق زياد بن المنذر أبي الجارود عن نافع بن الحارث، وهما واهيان مُتَّهَمان عن أبي برزة. الترغيب في زيارة الرجال القبور والترهيب من زيارة النساء واتباعهن الجنائز ١ - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قالَ: زَارَ النَّبِيُّ ﷺ قَبْرَ أُمِّهِ فَبَكَى وَأَبْكَى مَنْ حَوْلَهُ فَقَالَ: اسْتَأْذَنْتُ رَبِّي في أَنْ أَسْتَغْفِرَ لَهَا فَلَمْ يُؤْذَنْ لِي، واسْتَأْذَنْتُهُ في أَنْ أَزُورَ قَبْرَهَا فَأَذِنَ لِي، فَزُورُوا الْقُبُورَ فَإِنَّهَا تُذَكِّرُ الْمَوْتَ (٢). رواه مسلم وغيره. ٢ - وَعَنْ أَبي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁ قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : إِنِّي نَهَيْتُكُمْ عَنْ زِيَارَةِ الْقُبُورِ فَزُورُوهَا فَإِنَّ فِيهَا عَبْرَةً. رواه أحمد ورواته محتج بهم في الصحيح. ٣ - وَعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قالَ: كُنْتُ نَهَيْتُكُمْ عَنْ زِيَارَةِ الْقُبُورِ فَزُورُوا الْقُبُورَ (٣) فَإِنَّهَا تُزَهِّدُ في الدُّنْيَا (٤) وَتُذَكِّرُ الآخِرَةَ. رواه ابن ماجة بإسناد صحيح.

стр. 2213

زر القبور تذكر بها الآخرة ٤ - وَعَنْ أَبِي ذَرٍّ ﵁ قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : زُرِ الْقُبُورَ تَذْكُرْ بِهَا الآخِرَةَ، واغْسِلْ الْمَوْتَى فَإِنَّ مُعَالَجَةَ جَسَدٍ خَاوٍ مَوْعِظَةٌ بَلِيغَةٌ، وَصَلِّ عَلَى الْجَنَائِزِ لَعَلَّ ذَلِكَ أَنْ يُحْزِنَكَ، فَإِنَّ الْحَزِينَ في ظِلِّ اللهِ يَتَعَرَّضُ كُلَّ خَيْرٍ. رواه الحاكم وقال: رواته ثقات، وتقدم قريباً. ٥ - وَعَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ عَنْ أَبِيهِ ﵄ قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : قَدْ كُنْتُ نَهَيْتُكُمْ عَنْ زِيَارَةِ الْقُبُورِ فَقَدْ أُذِنَ لِمُحَمَّدٍ في زِيَارَةِ قَبْرِ أُمِّهِ فَزُورُوهَا فَإِنَّهَا تُذَكِّرُ الآخِرَةَ. رواه الترمذي وقال: حديث حسن صحيح. [قال الحافظ]: قد كان النبي ﷺ نهى عن زيارة القبور نهياً عامّاً للرجال والنساء ثم أذن للرجال في زيارتها، واستمر النهي في حق النساء، وقيل: كانت الرخصة عامة، وفي هذا كلام طويل ذكرته في غير هذا الكتاب، والله أعلم. ٦ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ لَعَنَ زَائِرَاتِ (١) الْقُبُورِ، وَالْمُتّخِذِينَ (٢) عَلَيْهَا الْمَسَاجِدَ والسُّرُجَ. رواه أبو داود والترمذي وحسنه والنسائي وابن ماجة وابن حبان في صحيحه، كلهم من رواية أبي صالح عن ابن عباس. [قال الحافظ]: وأبو صالح هذا هو باذام، ويقال: باذان مكيّ مولى أم هانئ، وهو صاحب الكلبيّ قيل: لم يسمع من ابن عباس، وتكلم فيه البخاري والنسائي وغيرهما. ٧ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ لَعَنَ زَوَّارَاتِ الْقُبُورِ. رواه الترمذي وابن ماجة أيضاً وابن حبان في صحيحه، كلهم من رواية عمر بن أبي سلمة، وفيه كلام عن أبيه عن أبي هريرة، وقال الترمذي: حديث حسن صحيح. التحذير من زيارة النساء للقبور ٨ - وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ ﵄ قالَ: قَبَرْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، يَعْنِي مَيِّتاً، فَلَمَّا فَرَغْنَا انْصَرَفَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وانْصَرَفْنَا مَعَهُ، فَلَمّا حَاذَى رَسُولُ اللهِ ﷺ بَابَهُ وَقَفَ، فَإِذَا نَحْنُ بِامْرَأَةٍ

стр. 2214

مُقْبِلَةٍ قالَ: أَظُنُّهُ عَرَفَهَا فَلَمَّا ذَهَبَتْ إِذا هِيَ فَاطِمَةُ ﵂، فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ : مَا أَخْرَجَكِ يَا فَاطِمَةُ (١) مِنْ بَيْتِكِ؟ قالَتْ: أَتَيْتُ يَا رَسُولَ اللهِ أَهْلَ هذَا الْمَيِّتِ فَرَحِمْتُ إِلَيْهِمْ مَيِّتَهُمْ أَوْ عَزَّيْتُهُمْ بِهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : لَعَلَّكِ بَلَغْتِ مَعَهُمْ الْكُدَا؟ فَقَالَتْ: مَعَاذَ اللهِ (٢) وَقَدْ سَمِعْتُكَ تَذْكُرُ فِيهَا مَا تَذْكُرُ. قالَ: لَوْ بَلَغْتِ مَعَهُمُ الْكُدَا؟ فَذَكَرَ تَشْدِيداً فِي ذلِكَ، قالَ: فَسَأَلْتُ رَبِيعَةَ بْنَ سَيْفٍ عَنِ الْكُدَا فَقَالَ: الْقُبُورُ فِيمَا أَحْسِبُ. رواه أبو داود والنسائي بنحوه إلا أنه قال في آخره: فَقَالَ: لَوْ بَلَغْتِهَا مَعَهُمْ مَا رَأَيْتِ الْجَنَّةَ حَتَّى يَرَاهَا جَدُّ أَبِيكِ. وربيعة هذا من تابعي أهل مصر، فيه مقال لا يقدح في حسن الإسناد. [الكدا] بضم الكاف وبالدال المهملة مقصوراً: هو المقابر. ٩ - وَرُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ ﵁ قالَ: خَرَجَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَإِذَا نِسْوَةٌ جُلُوسٌ قالَ: مَا يُجْلِسُكُنَّ؟ قُلْنَ: نَنْتَظِرُ الْجَنَازَةَ، قالَ: هَلْ تُغَسِّلْنَ؟ قُلْنَ: لاَ. قالَ: هَلْ تَحْمِلْنَ؟ قُلْنَ: لاَ. قالَ: هَلْ تُدْلِيَنَّ فِيمَنْ يُدْلِي؟ قُلْنَ: لا. قالَ فارْجِعْنَ مَأْزُورَاتٍ (٣) غَيْرَ مَأْجُورَاتٍ. رواه ابن ماجة ورواه أبو يعلى من حديث أنس.

стр. 2215

الترهيب من المرور بقبور الظالمين وديارهم ومصارعهم مع الغفلة عما أصابهم، وبعض ما جاء في عذاب القبر ونعيمه وسؤال منكر ونكير ﵉ ١ - عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قالَ لأَصْحَابِهِ: يَعْنِي لَمَّا وَصَلُوا الْحِجْرَ دِيَارَ ثَمُودَ (١) لاَ تَدْخُلُوا عَلَى هَؤُلاءِ الْمُعَذَّبِينَ إِلاَّ أَنْ تَكُونُوا بَاكِينَ، فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا بَاكِينَ فَلاَ تَدْخُلُوا عَلَيْهِمْ لاَ يُصِيبُكُمْ (٢) مَا أَصَابَهُمْ. رواه البخاري ومسلم. لا تدخلوا مساكن الذين ظلموا أنفسهم إلا أن تكونوا باكين ٢ - وفي رواية قالَ: لَمَّا مَرَّ النَّبِيُّ صلى اللهُ علهي وسلم بِالْحِجْرِ قالَ: لاَ تَدْخُلُوا مَسَاكِنَ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ أَنْ يُصِيبَكُمْ مَا أَصَابَهُمْ إِلاَّ أَنْ تَكُونُوا بَاكِينَ، ثُمَّ قَنَعَ (٣) رَأْسَهُ وَأَسْرَعَ السَّيْرَ حَتَّى أَجَازَ الْوَادِيَ. فصل ٣ - عَنْ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّ يَهُودِيَّةً دَخَلَتْ عَلَيْهَا فَذَكَرَتْ عَذَابَ الْقَبْرِ فَقَالَتْ لَهَا: أَعَاذَكِ اللهُ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ. قالَتْ عَائِشَةُ: فَسَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه

стр. 2216

وسلم عَنْ عَذَابِ الْقَبْرِ؟ فَقَالَ: نَعَمْ عَذَابُ الْقَبْرِ حَقٌّ. قالَتْ: فَمَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ بَعْدُ - صَلَّى صَلاةً إِلاَّ تَعَوَّذَ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ. رواه البخاري ومسلم. ٤ - وَعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: إِنَّ الْمَوءتَى لَيُعَذَّبُونَ في قُبُورِهِمْ حَتَّى إِنَّ الْبَهَائِمَ لَتَسْمَعُ أَصْوَاتَهُمْ. رواه الطبراني في الكبير بإسناد حسن. ٥ - وَعَنْ أَنَسٍ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قالَ: لَوْلاَ أَنْ لاَ تَدَافَنُوا لَدَعَوْتُ اللهَ أَنْ يُسْمِعَكُمْ عَذَابَ الْقَبْرِ. رواه مسلم. القبر أول منزل من منازل الآخرة ٦ - وَعَنْ هَانِئٍ مَوْلَى عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانٍ قالَ: كانَ عُثْمَانُ ﵁ إِذَا وَقَفَ عَلَى قَبْرٍ يَبْكِي حَتَّى يَبُلَّ لِحْيَتَهُ فَقِيلَ لَهُ: تَذْكُرُ الْجَنَّةَ والنَّارَ فَلاَ تَبْكِي، وَتَذْكُرُ الْقَبْرَ فَتَبْكِي؟ فَقَالَ: إِنِي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: الْقَبْرُ أَوَّلُ مَنْزِلٍ مِنْ مَنَازِلِ الآخِرَةِ، فَإِنْ نَجَا مِنْهُ فَمَا بَعْدَهُ أَيْسَرُ، وَإِنْ لَمْ يَنْجُ مِنْهُ فَمَا بَعْدَهُ أَشَدُّ، قالَ: وَسَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: مَا رَأَيْتُ مَنْظَراً قَطُّ إِلاَّ والْقَبْرُ أَفْظَعُ مِنْهُ. رواه الترمذي وقال: حديث حسن غريب، وزاد درزين فيه مما لم أره في شيء من نسخ الترمذي، قال هانئ: وَسَمِعْتُ عُثْمَانَ ينْشدُ عَلَى قَبْرٍ: فَإِنْ تَنْجُ مِنْ ذِي عَظِيمَةٍ ... وَإِلاَّ فَإِنِّي لا إِخَالُكَ (١) نَاجِياً ٧ - وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قالَ: إِنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا مَاتَ عُرِضَ عَلَيْهِ مَقْعَدُهُ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ (٢) إِنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ فَمِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ، وَإِنْ كانَ مِنْ أَهْلِ النَّارِ فَمِنْ أَهْلِ النَّارِ فَيُقَالُ: هذَا مَقْعَدُكَ (٣) حَتَّى يَبْعَثَكَ اللهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ. رواه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وأبو داود دون قوله: فَيُقَالُ إِلى آخِره.

стр. 2217

٨ - وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁ قالَ: قال رَسُولُ اللهِ ﷺ : يُسَلَّكُ عَلَى الْكَافِرِ في قَبْرِهِ تِسْعَةٌ وَتِسْعُونَ تِنِّيناً (١) تَنْهَشُهُ وَتَلْدَغُهُ حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ فَلَوْ أَنَّ تِنِّيناً مِنْهَا نَفَخَتْ في الأَرْضِ مَا أَنْبَتَتْ خَضْرَاءَ. رواه أحمد وأبو يعلى، ومن طريقه ابن حبان في صحيحه، كلهم من طريق درّاج عن أبي الهيثم. يسلط على الكافر في قبره تسعة وتسعون تنيناً الخ ٩ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ قالَ: إِنَّ الْمُؤْمِنَ فِي قَبْرِهِ لَفِي رَوْضَةٍ خَضْرَاءَ فَيُرَحَّبُ لَهُ قَبْرَهُ سَبْعُونَ ذِرَاعاً، وَيُنَوِّرُ لَهُ كَالْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ أَتَدْرُونَ فِيمَا أُنْزِلَتْ هذِهِ الآيَةُ (٢): [فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكاً وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى] قالَ: أَتَدْرُونَ مَا الْمَعِيشَةُ الضَّنْكُ؟ قالُوا: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قالَ: عَذَابُ الْكَافِرِ في قَبْرِهِ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنَّهُ يُسَلَّطُ عَلَيْهِ تِسْعَةٌ وَتِسْعُونَ تِنِّيناً أَتَدْرُونَ مَا التِّنِينُ؟ سَبْعُونَ حَيَّةً لِكُلِّ حَيَّةٍ سَبْعُ رُؤُوسٍ يَلْسَعُونَهُ وَيَخْدِشُونَهُ إِلى يَوْمِ الْقِيَامَةِ. رواه أبو يعلى وابن حبان في صحيحه واللفظ له، كلاهما من طريق درّاج عن ابن حجيرة عنه. ١٠ - وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ ﵄ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ ذَكَرَ فَتَّانَ الْقَبْرِ فَقَالَ عُمَرُ: أَتُرَدُّ عَلَيْنَا عُقُولُنَا يَا رَسُولَ اللهِ؟ فَقَالَ: رَسُولُ اللهِ ﷺ : نَعَمْ كَهَيْئَتِكَ الْيَوْمَ، فَقَالَ عُمَرُ بِفِيهِ الْحَجَرُ (٣). رواه أحمد من طريق ابن لهيعة والطبراني بإسناد جيد. ١١ - وَعَنْ عَائشِةَ ﵂ قالَتْ: قُلْتُ يَا رَسُولَ اللهِ تُبْتَلى هذِهِ الأُمَّةُ

стр. 2218

في قُبُورِهَا فَكَيْفَ بي وأَنَا امْرَأَةٌ ضَعِيفَةٌ. قالَ: [يُثَبِّتُ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا (١) بِالْقَوْلِ الثّابِتِ في الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفي الآخِرَةِ (٢)]. رواه البزار، ورواته ثقات. جواب المؤمن والكافر والمنافق حين يسألون في القبر ١٢ - وَعَنْ أَنَسٍ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قالَ: إِنَّ الْعَبْدَ إِذَا وُضِعَ في قَبْرِهِ وَتَوَلَّى عَنْهُ أَصْحَابُهُ، وَإِنَّهُ لَيَسْمَعُ قَرْعَ نِعَالِهِمْ (٣) إِذَا انْصَرَفُوا أَتَاهُ مَلَكَانِ فَيُقْعِدَانِهِ فَيَقُولانِ لَهُ: مَا كَنْتَ تَقُولُ في هذَا النَّبِيِّ مُحَمَّدٍ؟ فَأَمَّا الْمُؤْمِنُ فَيَقُولُ: أَشْهَدُ أَنَّهُ عَبْدُ اللهِ وَرَسُولُهُ، فَيُقَالُ لَهُ: انْظُرْ إِلى مَقَعَدِكَ مِنَ النَّارِ أَبْدَلَكَ اللهُ بِهِ مَقْعَداً مِنَ الْجَنَّةِ، قالَ النَّبِيُّ ﷺ : فَيَراهُمَا جَمِيعاً، وَأَمَّا الْكَافِرُ أَوِ الْمُنَافِقُ فَيَقُولُ: لاَ أَدْرِي كُنْتُ أَقُولُ مَا يَقُولُ النَّاسُ فِيهِ، فَيُقَالُ: لاَ دَرَيْتَ (٤) وَلاَ تَلَيْتَ ثُمَّ يُضْرَبُ بِمِطْرَقَةٍ مِنْ حَدِيدٍ ضَرْبَةً بَيْنَ أُذُنَيْهِ فَيَصِيحُ صَيْحَةً يَسْمَعُهَا مَنْ يَلِيهِ إِلا الثّقَلَيْنِ (٥). رواه البخاري واللفظ له، ومسلم. ١٣ - وفي رواية: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قالَ: إِنَّ الْمُؤْمِنَ إِذا وُضِعَ في قَبْرِهِ أَتَاهُ مَلَكٌ فيَقُولُ لَهُ: مَا كُنْتَ تَعْبُدُ؟ فَإِنَّ اللهُ هَدَاهُ قالَ: كُنْتُ أَعْبُدُ اللهَ. فَيَقُولُ لَهُ: مَا كُنْتَ تَقُولُ في هذَا الرَّجُلِ؟ فَيَقُولُ: هُوَ عَبْدُ اللهِ وَرَسُولُهُ، فَمَا يُسْأَلُ عَن شَيْءٍ بَعْدَهَا، فَيُنْطَلَقُ بِهِ إِلى بَيْتٍ كَانَ لَهُ في النَّارِ فَيُقَالُ لَهُ: هذَا كانَ لَكَ، وَلكِنَّ اللهُ عَصَمَكَ (٦) فَأَبْدَلَكَ بِهِ بَيْتاً في الْجَنَّةِ فَيَرَاهُ فَيَقُولُ: دَعُوني حَتَّى أَذْهَبَ فَأُبَشِّرَ

стр. 2219

أهْلِي فَيُقَالُ لَهُ. اسْكُنْ. قالَ: وَإِنَّ الْكَافِرَ أَوِ الْمُنَافِقَ (١) إِذَا وُضِعَ في قَبْرِهِ أَتَاهُ مَلَكٌ فَيَنْتَهِرَهُ (٢) فَيَقُولُ لَهُ: مَا كُنْتَ تَعْبُدُ؟ فَيَقُولُ: لاَ أَدْرِي، فَيُقَالُ: لاَ دَرَيْتَ وَلاَ تَلَيْتَ، فَيُقَالُ لَهُ مَا كَنْتَ تَقُولُ في هذَا الرَّجُلِ؟ فَيَقُولُ: كُنْتُ أَقُولُ مَا يَقُولُ النَّاسُ فَيَضْرِبُهُ بِمِطْرَاقٍ بَيْنَ أُذنَيْهِ فَيَصِيحُ صَيْحَةً يَسْمَعُهَا الْخَلْقُ غَيْرَ الثَّقَلَيْنِ. ورواه أبو داود نحوه والنسائي باختصار، ورواه أحمد بإِسناد صحيح من حديث أبي سعيد الخدري بنحو الرواية الأولى وزاد في آخره: فَقَالَ بَعْضُ الْقَوْمِ: يَا رَسُولَ اللهِ مَا أَحَدٌ يَقُومُ عَلَيْهِ مَلَكٌ في يَدِهِ مِطْرَاقٌ إِلاَّ هِيلَ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : [يُثَبِّتُ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ]. ما ورد في الاستعاذة من فتنة القبر وعذابه وفتنة الدجال ١٤ - وَعَنْ عَائِشَةَ ﵂ قالَتْ: جَاءَتْ يَهُودِيَّةٌ اسْتَطْعَمَتْ عَلَى بَابِي فَقَالَتْ: أَطْعِمُونِي أَعَاذَكُمُ اللهُ مِنْ فِتْنَةِ الدَّجَالِ وَمِنْ فِتْنَةِ عَذَابِ الْقَبْرِ، قالَتْ: فَلَمْ أَزَلْ أَحْبِسُهَا حَتَّى جَاءَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ مَا تَقُولُ هذِهِ الْيَهُودِيَّةُ قالَ: مَا تَقُولُ؟ قُلْتُ: تَقُولُ: أَعَاذَكُمُ اللهُ مِنْ فِتْنَةِ الدَّجَّالِ وَمِنْ فِتْنَةِ عَذَابِ الْقَبْرِ قالَتْ عَائِشَةُ: فَقَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَرَفَعَ يَدَيْهِ مَدّاً يَسْتَعِيذُ بِاللهِ مِنْ فِتْنَةِ الدَّجَّالِ وَمِنْ فِتْنَةِ عَذَابِ الْقَبْرِ، ثُمَّ قالَ: أَمَّا فِتْنَةُ الدَّجَّالِ فَإِنَّهُ لَمْ يَكُنْ نَبِيٌّ إِلاَّ حَذَّرَ (٣) أُمَّتَهُ، وَسَأُحَدِّثُكُمْ بِحَدِيثْ لَمْ يُحَذِّرْهُ نَبِيٌّ أُمَّتَهُ: إِنَّهُ أَعْوَرُ، وَإِنَّ اللهُ لَيْسَ بِأَعْوَرَ، مَكْتُوبٌ بَيْنَ عَيْنَيْهِ كَافِرٌ يَقْرَؤُهُ كُلُّ مُؤْمِنٍ، فَأَمَّا فِتْنَةُ الْقَبْرِ فَبِي يُفْتَنُونَ وَعَنِّي يُسْأَلُونَ فَإِذَا كَانَ الرَّجُلُ الصَّالِحُ أُجْلِسَ في قَبْرِهِ غَيْرَ فَزِعٍ وَلاَ مَشْعُوفٍ ثُمَّ يُقَالُ لَهُ فَمَا كَنْتَ تَقُولُ في الإِسْلامِ؟ فَيُقَالُ: مَا هذَا الرَّجُلُ الَّذِي كَانَ فِيكُمْ؟ فَيَقُولُ: مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللهِ جاءَ بالْبَيِّنَاتٍ مِنْ عِنْدِ اللهِ فَصَدَّقْنَاهُ فَيُفْرَجُ لَهُ فُرْجَةٌ (٤) قِبَلَ النَّارِ فَيَنْظُرُ إِلَيْهَا يُحَطِّمُ بَعْضُهَا بَعْضاً فَيُقالُ لَهُ: انْظُرْ إِلى مَا وَقَاكَ اللهُ (٥)، ثُمَّ تُفْرَجُ لَهُ فُرْجَةٌ إِلى الْجَنَّةٍ فَيَنْظُرُ إِلى

стр. 2220

زَهْرَتِهَا وَمَا فِيهَا، فَيُقَالُ لَهُ: هذَا مَقْعَدُكَ مِنْهَا، وَيُقَالُ: عَلَى الْيَقِينِ كنْتَ، وَعَلَيْهِ مِتَّ وَعَلَيْهِ تُبْعَثُ إِنْ شَاءَ اللهُ، وَإِذَا كَانَ الرَّجُلُ السُّوءُ أُجْلِسَ في قَبْرِهِ فَزِعاً مَشْعُوفاً فَيُقالُ لَهُ: فَمَا كُنْتَ تَقُولُ؟ فَيَقُولُ: سَمِعْتُ النَّاسَ يَقُولُونَ قَوْلاً فَقُلْتُ كمَا قَالُوا فَيُفْرَجُ لَهُ فُرْجَةٌ إِلى الْجَنَّةِ، فَيَنْظُرُ إِلى زَهْرَتِهَا وَمَا فِيهَا فَيُقَالُ لَهُ: انْظُرْ إِلى مَا صَرَفَ اللهُ عَنْكَ، ثُمَّ يُفْرَجُ لَهُ فُرْجَةٌ قِبَلَ النَّارِ فَيَنْظُرُ إِلَيْهَا يُحَطِّمُ بَعْضها بَعْضاً، وَيُقَالُ: هذَا مَقْعَدُكَ مِنْهَا، عَلى الشَّكِّ كُنْتَ، وَعَلَيْهِ مِتَّ، وَعَلَيْهِ تُبْعَثُ إِنْ شَاءَ اللهُ، ثُمَّ يُعَذَّبُ. رواه أحمد بإسناد صحيح. [قوله] غير مشعوف، هو بشين معجمة بعدها عين مهملة وآخره فاء، قال أهل اللغة: الشعف، هو الفزع، حتى يذهب بالقلب. ١٥ - وَعَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ ﵁ قالَ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ في جَنَازَةِ رَجُلٍ مِنَ الأَنْصَارِ فانْتَهَيْنَا إِلى الْقَبْرِ، وَلَمَّا يُلْحَدْ (١) بَعْدُ، فَجَلَسَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَجَلَسْنَا حَوْلَهُ كَأَنَّمَا عَلَى رُؤُوسِنَا الطَّيْرُ (٢)، وَبِيَدِهِ عُودٌ يَنْكُتُ (٣) بِهِ في الأَرْضِ فَرَفَعَ رَأْسَهُ فَقَالَ: تَعَوَّذُوا بِاللهِ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلاثاً. زاد في رواية وقالَ: إِن الْمَيِّتَ يَسْمَعُ خَفْقَ (٤) نِعَالِهِمْ إِذَا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ (٥) حِينَ يُقَالُ لَهُ: يَا هذَا مَنْ رَبُّكَ وَمَا دِينُكَ وَمَنْ نَبِيُّكَ؟. وفي رواية: وَيَأْتِيهِ مَلَكَانِ فَيُجْلِسَانِهِ، فَيَقُولانِ لَهُ: مَنْ رَبُّكَ؟ فَيَقُولُ: رَبِّيَ اللهُ، فَيَقُولاَنِ لَهُ: وَمَا دينُكَ؟ فَيَقُولُ: دِينِي الإِسْلامُ، فَيَقُولانِ لَهُ: مَا هَذَا الرَّجُلُ الَّذِي بُعِثَ فِيكُمْ؟ فَيَقُولُ: هُوَ رَسُولُ اللهِ، فَيَقُولانِ لَهُ: وَمَا يُدْرِيكَ (٦)؟ فَيَقُولُ: قَرَأْتُ كِتَابَ اللهِ وآمَنْتُ وَصَدَّقْتُ.

стр. 2221

إن العبد المؤمن إذا كان في انقطاع من الدنيا وإقبال من الآخرة الخ زاد في رواية فذلك قَوْلُهُ: [يُثَبِّتُ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ في الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفي الآخِرَةِ] فَيُنَادِي مُنَادٍ مِنَ السَّمَاءِ: أَنْ صَدَقَ عَبْدِي فَافْرُشُوهُ مِنَ الْجَنَّةِ، وَأَلْبِسُوهُ مِنَ الْجَنَّةِ، وافْتَحُوا لَهُ بَاباً إِلى الْجَنَّةِ فَيَأْتِيهِ مِنْ رَوْحِهَا وَطِيبِهَا، وَيُفْسَحُ لَهُ في قَبْرِهِ مَدَّ بَصَرِهِ، وَإِنَّ الْكَافِرَ فَذَكَرَ مَوْتَهُ قالَ: فَتُعَادُ رُوحُهُ في جَسَدِهِ، وَيَأْتِيهِ مَلَكَان فَيُجْلِسَانِهِ فَيَقُولاَنِ: مَنْ رَبُّكَ؟ فَيَقُولُ: هَاهْ هَاهْ لاَ أَدْرِي: فَيَقُولانِ: مَا دِينُكَ؟ فَيَقُولُ: هَاهْ هَاهْ لاَ أَدْرِي، فَيَقُولاَنِ لَهُ: مَا هذَا الرَّجُلُ الَّذِي بُعِثَ فِيكُمْ؟ فَيَقُولُ: هَاهْ هَاهْ (١) لاَ أَدْرِي فَيُنَادِي مُنَادٍ مِنَ السَّمَاءِ: أَنْ قَدْ كَذَبَ فَافْرُشُوهُ مِنَ النَّارِ، وَأَلْبِسُوهُ مِنَ النَّارِ، وافْتَحُوا لَهُ بَاباً إِلى النَّارِ فَيَأْتِيهِ مِنْ حَرِّهَا وَسَمُومِهَا، ويُضَيَّقُ عَلَيْهِ قَبْرُهُ حَتَّى تَخْتَلِفَ (٢) فِيهِ أَضْلاعُهُ. زاد في رواية: ثُمَّ يُقَيَّضُ لَهُ أَعْمَى أَبْكَمُ مَعَهُ مِرْزَبَّةٌ مِنْ حَدِيدٍ لَوْ ضَرَبَ بِهَا جَبَلاً لَصَارَ تُرَاباً فَيَضْرِبُهُ بِهَا ضَرْبَةً يَسْمَعُهَا مَنْ بَيْنَ الْمَشْرِقِ والْمَغْرِبِ إِلاَّ الثَّقَلَيْنِ فَيَصِيرُ تُرَاباً ثُمَّ تُعَادُ فِيهِ الرُّوحُ (٣). رواه أبو داود، ورواه أحمد بإسناد رواتُهُ محتجٌّ بهم في الصحيح أطول من هذا، ولفظه قال: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فذَكَرَ مِثْلَهُ إِلى أَنْ قالَ: فَرَفَعَ رَأْسَهُ فَقَالَ: اسْتَعِيذَوا (٤) بِاللهِ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلاثَاً، ثُمَّ قالَ: إِنَّ الْعَبْدَ الْمُؤْمِنَ إِذَا كَانَ في انْقِطَاعٍ مِنَ الدُّنْيَا وَإِقْبَالٍ مِنَ الآخِرَةِ نَزَلَ إِلَيْهِ مَلائِكَةٌ مِنَ السَّمَاءِ بِيضُ الْوُجُوهِ، كَأَنَّ وُجُوهَهُمُ الشَّمْسُ (٥) مَعَهُمْ كَفَنٌ مِنْ أَكْفَانِ الْجَنَّةِ، وَحَنُوطٌ مِنْ حَنُوطِ الْجَنَّةِ حَتَّى يَجْلِسُوا مِنْهُ مَدَّ الْبَصَرِ، وَيَجِيءُ مَلَكُ الْمَوْتِ ﵇ حَتَّى يُجْلِسَ عِنْدَ رَأْسِهِ فَيَقُولُ: أَيَّتُهَا النَّفْسُ الطَّيِّبَةُ اخْرُجِي إِلى مَغْفِرَةٍ مِنَ اللهِ وَرِضْوَانٍ قالَ: فَتَخْرُجُ فَتَسِيلُ كَمَا تَسِيلُ الْقَطْرَةُ مِنْ في (٦) السِّقَاءِ فَيَأْخُذُهَا فَإِذَا أَخَذَهَا لَمْ يَدَعُوهَا في يَدِهِ طَرْفَةَ عَيْنٍ

стр. 2222

كيف يكون حال المؤمن في القبر ومآله حَتَّى يَأْخُذُوهَا فَيَجْعَلُوهَا في ذَلِكَ الْكَفَنِ، وَفي ذلِكَ الْحَنُوطِ، وَيَخْرُجُ مِنْهُ كَأَطْيَبِ نَفْحَةِ مِسْكٍ، وُجِدَتْ عَلَى وَجْهِ الأَرْضِ، قالَ: فَيَصْعَدُونَ بِهَا فَلاَ يَمُرُّونَ عَلى مَلأٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ إِلاَّ قَالُوا: مَا هذَا الرُّوحُ الطَّيِّبُ؟ فَيَقُولاَنِ: فُلاَنٌ ابْنُ فُلانٍ بِأَحْسَنِ أَسْمَائِهِ التي كَانَ يُسَمَّى بِهَا في الدُّنْيَا حَتَّى يَنْتَهُوا بِهَا إِلى السَّمَاءِ الدُّنْيَا فَيَسْتَفْتِحُونَ لَهُ فَيُفْتَحُ لَهُ فَيُشَيِّعُهُ مِنْ كُلِّ سَمَاءٍ مُقَرِّبُوهَا إِلى السَّمَاءِ التي تليها، حَتَّى يُنْتَهَى بِهَا إِلى السَّمَاءِ السَّابِعَةِ فَيَقُولُ اللهُ : اكْتُبُوا كِتَابَ عَبْدِي فِي عِلِّيِّينَ (١)، وَأَعِيْدُوهُ إِلى الأَرْضِ في جَسَدِهِ فَيَأْتِيهِ مَلَكَانِ فَيُجْلِسَانِهِ فَيَقُولانِ: مَنْ رَبُّكَ؟ فَيَقُولُ: رَبِّيَ اللهُ، فَيَقُولاَنِ: مَا دِينُكَ؟ فَيَقُولُ: دِينِي الإِسْلامُ، فَيَقُولانِ: مَا هذَا الرَّجُلُ الّذِي بُعِثَ فِيكُمْ؟ فَيَقُولُ: هُوَ رَسُولُ اللهِ، فَيَقُولاَنِ: مَا يُدْرِيكَ؟ فَيَقُولُ: قَرَأْتُ كِتَابَ اللهِ (٢)، وَآمَنْتُ بِهِ وَصَدَّقْتُهُ فَيُنَادِي مُنَادٍ مِنَ السَّمَاءِ أَنْ قَدْ صَدَقَ عَبْدِي فَأَفْرِشُوهُ مِنَ الْجَنَّةِ، وافْتَحُوا لَهُ بَاباً إِلى الْجَنَّةِ. قالَ: فَيَأْتِيهِ مِنْ رَوْحِهَا (٣) وَطِيبِهَا، وَيُفْسَحُ لَهُ في قَبْرِهِ مَدَّ بَصَرِهِ. قالَ: وَيَأْتِيهِ رَجُلٌ حَسَنُ الْوَجْهِ، حَسَنُ الثِّيَابِ، طَيِّبُ الرِّيحِ فَيَقُولُ: أَبْشِرْ بالّذِي يَسُرُّكَ، هذَا يَوْمُكَ الَّذِي كُنْتَ تُوعَدُ، فَيَقُولُ: مَنْ أَنْتَ فَوَجْهُكَ الْوَجْهُ الْحَسَنُ يَجِيءُ بِالْخَيْرِ؟ فَيَقُولُ: أَنَا عَمَلُكَ الصَّالِحُ فَيَقُولُ: رَبِّ أَقِمِ السَّاعَةَ، رَبِّ أَقَمِ السَّاعَةَ، حَتَّى أَرْجِعَ إِلى أَهْلِي وَمَالِي. وَإِنّ الْعَبْدَ الْكَافِرَ إِذَا كَانَ في انْقِطَاعٍ مِنَ الْدُّنْيَا وَإِقْبَالٍ مِنَ الآخِرَةِ نَزَلَ إِلَيْهِ مَلائِكَةٌ سُودُ الْوُجُوهِ مَعَهُمُ الْمُسُوحُ (٤) فَيَجْلِسُونَ مِنْهُ مَدَّ الْبَصَرِ، ثُمَّ يَجِيءُ مَلَكُ الْمَوْتِ؛ حَتَّى يَجْلِسَ عِنْدَ رَأْسِهِ فَيَقُولُ: أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْخَبِيثَةُ اخْرُجِي إِلى سَخَطٍ مِنَ اللهِ، وَغَضَبٍ فَتَفَرَّقُ في جَسَدِهِ فَيَنْتَزِعُهَا (٥) كَنَا يُنْتَزَعُ السَّفُودُ مِنَ الصُّوفِ الْمَبْلُولِ فَيَأْخُذُهَا، فَإِذَا أَخَذَهَا لَمْ يَدَعُوهَا في يَدِهِ طَرْفَةَ عَيْنٍ حَتَّى يَجْعَلُوهَا في تِلْكَ الْمُسُوحِ، وَتَخْرُجُ مِنْهَا

стр. 2223

كيف يكون حال الكافر في القبر ومآله؟ كَأَنْتَنِ جِيفَةٍ وُجِدَتْ عَلَى وَجْهِ الأَرْضِ، فَيَصْعَدُونَ بِهَا فَلا يَمُرُّونَ بِهَا عَلَى مَلأٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ إِلاَّ قَالُوا: مَا هذِهِ الرِّيحُ الْخَبِيثَةُ؟ فَيَقُولُونَ: فُلانُ ابْنُ فُلاَنٍ بِأَقْبَحِ أَسْمَائِهِ التي كَانَ يُسَمَّى بِهَا في الدُّنْيَا؛ حَتَّى يُنْتَهَى بِهَا إِلى السَّمَاءِ الدُّنْيَا، فَيُسْتَفْتَحُ لَهُ فَلاَ يُفْتَحُ لَهُ، ثُمَّ قَرَأَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : (لا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوَابُ (١) السَّمَاءِ، وَلاَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ (٢) الْجَمَلُ في سَمِّ الْخِيَاطِ) فَيَقُولُ اللهُ : اكْتُبُوا كِتَابَهُ في سِجِّينٍ في الأَرْضِ السُّفْلَى، ثُمَّ تُطْرَحُ رُوحُهُ طَرْحاً، ثُمَّ قَرَأَ: [وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ (٣) مِنَ السَّمَاءِ فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ (٤) أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ في مَكَانٍ سَحِيقٍ (٥)] فَتُعَادُ رُوحُهُ في جَسَدِهِ، وَيَأْتِيهِ مَلَكَانِ فَيُجْلِسَانِهِ فَيَقُولانِ لَهُ: مَنْ رَبُّكَ؟ فَيَقُولُ: هَاهْ هَاهْ لا أَدْرِي. قالَ: فَيَقُولانِ لَهُ: مَا دِينُكَ؟ فَيَقُولُ: هَاهْ هَاهْ لاَ أَدْرِي. قالَ: فَيَقُولانِ لَهُ: مَا هذَا الرَّجُلُ الّذِي بُعِثَ فِيكُمْ؟ فَيَقُولُ: هَاهْ هَاهْ لاَ أَدْرِي، فَيُنَادِي مُنَادٍ مِنَ السَّمَاءِ: أَنْ كَذَبَ فَأَفْرِشُوهُ مِنَ النَّارِ، وَافْتَحُوا لَهُ بَاباً إِلى النَّارِ. فَيَأْتِيهِ مِنْ حَرِّهَا وَسَمُومِهَا، وَيُضَيَّقُ عَلَيْهِ قَبْرُهُ حَتَّى تَخْتَلِفُ فِيهِ أَضْلاعُهُ، وَيَأْتِيهِ رَجُلٌ قَبِيحُ الْوَجْهِ، قَبِيحُ الثِّيَابِ مُنْتِنُ الرِّيحِ فَيَقُولُ: أَبشِرْ بالّذِي يَسُوؤُكَ، هذَا يَوْمُكَ الَّذِي كُنْتَ تُوعَدُ فَيَقُولُ: مَنْ أَنْتَ فَوَجْهُكَ الْوَجْهُ الْقَبِيحُ يُجِيءُ بِالشَّرِّ! فَيَقُولُ: أَنَا عَمَلُكَ الْخَبِيبُ، فَيَقُولُ: رَبِّ لاَ تُقِمِ السَّاعَةَ. وفي رواية له بمعناه وزاد: فَيَأْتِيهِ آتٍ قَبِيحُ الْوَجْهِ، قَبِيحُ الثِّيَابِ، مُنْتِنُ الرِّيحِ فَيَقُولُ: أَبْشِرْ بِهَوَانٍ مِنَ اللهِ وَعَذَابٍ مُقِيمٍ، فَيقُولُ: بَشَّرَكَ اللهُ بِالشَّرِّ، مَنْ أَنْتَ؟ فَيَقُولُ:

стр. 2224

أَنَا عَمَلُكَ الْخَبِيثُ كُنْتَ بَطِيئاً عَنْ طَاعَةِ اللهِ سَرِيعاً في مَعْصِيَتِهِ فَجَزَاكَ اللهُ بِشَرٍّ، ثُمَّ يُقَيَّضُ لَهُ أَعْمَى أَصَمُّ أَبْكَمُ في يَدِهِ مِرْزَبَّةٌ لَوْ ضُرِبَ بِهَا جَبَلٌ كَانَ تُرَاباً، فَيَضْرِبُهُ ضَرْبَةً فَيَصِيرُ تُرَاباً ثُمَّ يُعَيدُهُ اللهُ كَمَا كَانَ فَيَضْرِبُهُ ضَرْبَةً أُخْرَى فَيَصِيحُ صَيْحَةً يَسْمَعُهُ كُلُّ شَيْءٍ إِلاّ الثَّقَلَيْنِ. قالَ الْبَرَاءُ: ثُمَّ يُفْتَحُ لَهُ بَابٌ مِنَ النَّارِ، وَيُمَهَّدُ لَهُ مِنْ فَرْشِ النَّارِ. [قال الحافظ]: هذا الحديث حديث حسن، ورواته محتج بهم في الصحيح كما تقدم، وهو مشهور بالمنهال بن عمرو عن زاذان عن البراء، كذا قال أبو موسى الأصبهاني ﵀، والمنهال روى له البخاري حديثاً واحداً، وقال ابن معين: المنهال ثقة وقال أحمد العجلي: كوفي ثقة وقال أحمد بن حنبل: تركه شعبة على محمد. قال عبد الرحمن بن أبي حاتم: لأنه سُمِع من داره صوت قراءة بالتطريب، وقال عبد الله بن أحمد بن حنبل: سمعت أبي يقول: أبو بشر أحب إليّ من المنهال، وزاذان ثقة مشهور ألانه بعضهم، وروى له مسلم حديثين في صحيحه، ورواه البيهقي من طريق المنهال بنحو رواية أحمد، ثم قال: وهذا حديث صحيح الإسناد، وقد رواه عيسى بن المسيب عن عدي بن ثابت عن البراء عن النبي ﷺ ، وذكر فيه اسم الملكين فقال في ذكر المؤمن: فَيُرَدُّ إِلى مَضْجَعِهِ فَيَأْتِيهِ مُنْكَرٌ وَنَكِيرٌ يُثِيرَانِ الأَرْضَ بِأَنْيَابِهِمَا وَيَلْجُفَانِ الأَرْضَ بِشِفَاهِهِمَا فَيُجْلِسَانِهِ؛ ثُمَّ يُقَالُ لَهُ: يَا هذَا مَنْ رَبُّكَ؟ فَذَكَرَهُ وَقَالَ في ذِكْرِ الْكَافِرِ: فَيَأْتِيهِ مُنْكَرٌ وَنَكيرٌ يُثِيرَانِ الأَرْضَ بِأَنْيَابِهِمَا، ويَلْجُفَانِ الأَرْضَ بِشفَاهِهِمَا، أَصْوَاتُهُمَا كَالرَّعْدِ الْقَاصِفِ، وَأَبْصَارُهُمَا كَالْبَرْقِ الْخَاطِفِ فَيُجْلِسَانِهِ، ثُمَّ يُقَالُ: يَا هذَا مَنْ رَبُّكَ؟ فَيَقُولُ: لاَ أَدْرِي، فَيُنَادَى مِنْ جَانِبِ الْقَبْرِ: لاَ دَرَيْتَ وَيَضْرِبَانِهِ بِمِرْزَبَّةٍ مِنْ حَدِيدٍ، لَوِ اجْتَمَعَ عَلَيْهَا منْ بَيْن الْخَافِقِيْنِ لَمْ يُقِلُّوهَا يَشْتَعِلُ مِنْهَا في قَبْره ناراً، وَيُضَيَّقُ عَلَيْهِ قَبْرُهُ حَتَّى تَخْتَلِفَ أَضْلاعُهُ. [قوله: هاه هاه] هي كلمة تقال في الضحك وفي الإبعاد، وقد تقال للتوجع، وهو أليق بمعنى الحديث والله أعلم. ١٦ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: إِنَّ

стр. 2225

الْمُؤْمِنَ إِذَا قُبِضَ أَتَتْهُ مَلائِكَةُ الرَّحْمَةِ بِحَرِيرَةٍ بَيْضَاءَ، فَيَقُولُونَ: اخْرُجِي إِلى رَوْحِ اللهِ (١) فَتَخْرُجُ كَأَطْيَبِ رِيحِ الْمِسْكِ حَتّى إِنَّهُ لَيُنَاوِلُهُ بَعْضُهُمْ بَعْضاً فَيَشُمُّونَهُ حَتّى يَأْتُوا بِهِ بَابَ السَّمَاءِ؛ فَيَقُولُونَ: مَا هذِهِ الرِّيحُ الطَّيِّبَةُ الّتِي جَاءَتْ مِنَ الأَرْضِ، وَلاَ يَأْتُونَ سَمَاءً إِلاَّ قالُوا مِثْلَ ذَلِكَ حَتّى يَأْتُوا بِهِ أَرْوَاحَ الْمُؤْمِنِينَ، فَلَهُمْ أَشَدُّ فَرَحاً بِهِ مِنْ أَهْلِ الْغَائِبِ بِغَائِبِهِمْ، فَيَقُولُونَ: مَا فَعَلَ فُلانٌ؟ فَيَقُولُونَ: دَعُوهُ حَتَّى يَسْتَرِيحَ فَإِنَّهُ كَانَ في غَمِّ الْدُّنْيَا، فَيَقُولُ: قَدْ مَاتَ أَمَا أَتَاكُمْ؟ فَيَقُولُونَ: ذُهِبَ بِهِ إِلى أُمِّهِ الْهَاوِيَةِ. وَأَمَّا الْكَافِرُ فَيَأْتِيهِ مَلائِكَةُ الْعَذَابِ بِمِسْحٍ فَيَقُولُونَ: اخْرُجِي إِلى غَضَبِ اللهِ فَتَخْرُجُ كَأَنْتَنِ رِيحِ جِيفَةٍ، فَيُذْهَبُ بِهِ إِلى بَابِ الأَرْضِ. رواه ابن حبان في صحيحه، وهو عند ابن ماجة بنحوه بإسناد صحيح. ما يجري بين الميت في القبر وبين منكر ونكير في القول. ١٧ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قالَ: شَهِدْنَا جَنَازَةً مَعَ نَبِيِّ اللهِ ﷺ فَلَمَّا فُرِغَ مِنْ دَفْنِهَا، وانْصَرَفَ النَّاسُ، قالَ نَبِيُّ اللهِ ﷺ : إِنَّهُ الآنَ يَسْمَعُ خَفْقَ نِعَالِكُمْ أَتَاهُ مُنْكَرٌ وَنَكِيرٌ أَعْيُنُهُمَا مِثْلُ قُدُورِ (٢) النُّحَاسِ، وَأَنْيَابُهُمَا مِثْلُ صَيَاصِي الْبَقَرِ، وأَصْوَاتُهُمَا مِثْلُ الرَّعْدِ فَيُجْلِسَانِهِ، فَيَسْأَلاَنِهِ مَا كَانَ يَعْبُدُ وَمَنْ كَانَ نَبِيُّهُن فَإِنْ كَانَ مِمَّنْ يَعْبُدُ اللهَ قالَ: أَعْبُدُ اللهَ، وَنَبِيِّي مُحَمَّدٌ ﷺ ، جَاءَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى فَآمَنَّا بِهِ واتَّبَعْنَاهُ فَذَلِكَ قَوْلُ اللهِ: [يُثَبِّتُ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا بالْقَوْلِ الثَّابِتِ، في الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ] فَيُقَالُ لَهُ: عَلَى الْيَقِينِ حَيِيتَ، وَعَلَيْهِ مِتَّ، وَعَلَيْهِ تُبْعَثُ (٣)، ثُمَّ يُفْتَحُ لَهُ بَابٌ إِلَى الْجَنَّةِ، وَيُوَسَّعُ لَهُ في حُفْرَتِهِ، وَإِنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الشَّكِّ قالَ: لاَ أَدْرِي سَمِعْتُ النَّاسَ يَقُولُونَ شَيْئاً فَقُلْتُهُ، فَيُقَالُ لَهُ عَلَى الشَّكِّ حَيِيتَ، وَعَلَيْهِ مِتَّ، وَعَلَيْهِ تُبْعَثُ، ثُمَّ يُفْتَحُ لَهُ بَابٌ إِلى النَّارِ، وَتُسَلَّطُ عَلَيْهِ عَقَارِبُ وَتَنانِينُ لَوْ نَفَخَ أَحَدُهُمْ عَلَى الدُّنْيَا مَا أَنْبَتَتْ شَيْئاً تَنْهَشُهُ، وَتُؤْمَرُ الأَرْضُ فَتَضْطَمُّ عَلَيْهِ (٤)

стр. 2226

حَتَّى تَخْتَلِفَ أَضْلاعُهُ. رواه الطبراني في الأوسط، وقال: تفرد به ابن لهيعة: [قال الحافظ]: ابن لهيعة حديثه حسن في المتابعات، وأما ما انفرد به فقليل من يحتج به، والله أعلم. [صياصي البقر]: قرونها. بيان أن الأعمال الصالحة تنفع المرء المسلم في القبر ١٨ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَيْضاً ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قالَ: إِذَا قُبِرَ الْمَيِّتُ؛ أَوْ قالَ أَحَدُكُمْ أَتَاهُ مَلَكَانِ أَسْوَادَانِ أَزْرَقَانِ يُقَالُ لأَحَدِهِمَا: الْمُنْكَرُ وللآخَرِ النَّكِيرُ، فَيَقُولانِ: مَا كُنْتَ تَقُولُ في هذَا الرَّجُلِ؟ فَيَقُولُ مَا كَانَ يَقُولُ: هُوَ عَبْدُ اللهِ ورَسُولُهُ أَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلاَّ اللهُ، وأَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ فَيَقُولانِ: قَدْ كُنَّا نَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُولُ هذاَ، ثُمَّ يُفْسَحُ لَهُ في قَبْرِهِ سَبْعُونَ ذِرَاعاً في سَبْعِينَ ثُمَّ يُنَوَّرُ لَهُ فيهِ، ثُمَّ يُقَالُ لَهُ: نَمْ، فَيَقُولُ: أَرْجِعُ إِلى أَهْلِي فأُخْبِرُهُمْ؟ فَيَقُولانِ: نَمْ كَنَوْمَةِ الْعَرُوسِ الذِي لاَ يُوقِظُهُ إِلاَّ أَحَبُّ أَهْلِهِ إِلَيْهِ حَتَّى يَبْعَثَهُ اللهُ مِنْ مَضْجَعِهِ (١) ذلِكَ، وَإِنْ كَانَ مُنَافِقاً قالَ: سَمِعْتُ النَّاسَ يَقُولُونَ قَوْلاً فَقُلْتُ مِثْلَهُ لاَ أَدْرِي فَيَقُولانِ: قَدْ كُنَّا نَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُولُ ذَلِكَ فَيُقَالُ للأَرْضِ: الْتَئِمِي عَلَيْهِ فَتَلْتَئِمُ عَلَيْهِ فَتَخْتَلِفُ أَضْلاعُهُ فَلاَ يَزَالُ فِيهَا مُعَذّباً، حَتَّى يَبْعَثُهُ اللهُ مِنْ مَضْجَعِهِ ذَلِكَ. رواه الترمذي وقال: حديث حسن غريب، وابن حبان في صحيحه. [العروس] يطلق على الرجل وعلى المرأة ما داما في أعراسهما. يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة ١٩ - وَعَنْ أَبي هُرَيْرَةَ أَيْضاً ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: إِنَّ الْمَيِّتَ إِذَا وُضِعَ في قَبْرِهِ، إِنَّهُ يَسْمَعُ خَفْقَ نِعَالِهِمْ حِينَ يَوَلُّوا مُدْبِرِينَ، فَإِنْ كانَ مُؤْمِناً كانَتِ الصَّلاةُ عِنْدَ رَأْسِهِ، وَكَانَ الصِّيَامُ عَنْ يَمِينِهِ، وَكَانَتِ الزّكاةُ عَنْ شِمَالِهِ وَكَانَ فِعْلُ الْخَيْراتِ مِنَ الصَّدَقَةِ وَالصَّلاةِ والْمَعْرُوفِ والإِحْسَانِ إِلى النَّاسِ عِنْدَ رِجْلَيْهِ، فَيُؤْتَى مِنْ قِبَلِ رَأْسِهِ فَتَقُولُ الصَّلاَةُ: مَا قِبَلِي مَدْخَلٌ (٢) ثُمَّ يُؤْتَى عَنْ يَمِينِهِ فَيَقُولُ الصِّيَامُ:

стр. 2227

مَا قِبَلي مَدْخلٌ، ثُمَّ يُؤْتَى عَنْ يَسَارِهِ فَتَقُولُ الزَّكَاةُ: مَا قِبَلِي مَدْخَلٌ، ثُمَّ يُؤْتَى مِنْ قِبَلِ رِجْلَيْهِ فَيَقُولُ فِعْلُ الْخَيْرَاتِ مِنَ الصَّدَقَةِ وَالْمَعْرُوفِ وَالإِحْسَانِ إِلى النَّاسِ: مَا قِبَلِي مَدْخَلٌ فَيُقَالُ لَهُ اجْلِسْ فَيَجْلِسُ قَدْ مُثِّلَتْ لَهُ الشَّمْسُ، وَقَدْ دَنَتْ لِلْغُرُوبِ فَيُقَالُ لَهُ: أَرَأَيْتَكَ هذَا الَّذِي كانَ قِبَلَكُمْ مَا تَقُولُ فِيهِ، وَمَاذَا تَشْهَدُ عَلَيْهِ فَيَقُولُ: دَعُونِي حَتَّى أُصَلِّيَ، فَيَقُولُونَ إِنَّكَ سَتَفْعَلُ أَخْبِرْنَا عَمَّا نَسْأَلُكَ عَنْهُ أَرَأَيْتَكَ هذَا الرَّجُلُ الَّذِي كَانَ قِبَلَكُمْ مَاذَا تَقُولُ فِيهِ، وَمَاذَا تَشْهَدُ عَلَيْهِ؟ قالَ: فَيَقُولُ: مَحَمَّدٌ أَشْهَدُ أَنَّهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، وَأَنَّهُ جَاءَ بالْحَقِّ مِنْ عِنْدِ اللهِ فَيُقَالُ لَهُ: عَلَى ذَلِكَ حَيِيتَ، وَعَلى ذَلِكَ مِتَّ، وَعَلَى ذَلِكَ تُبْعَثُ إِنْ شَاءَ اللهُ، ثُمَّ يُفْتَحُ لَهُ بَابٌ مِنْ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ فَيُقَالُ لَهُ: هذَا مَقْعَدُكَ مِنْهَا، وَمَا أَعَدَّ اللهُ لَكَ فِيهَا فَيَزْدَادُ غِبْطَةً وَسُرُوراً، ثُمَّ يُفْتَحُ لَهُ بَابٌ مِنْ أَبْوَابِ النَّارِ فَيُقَالُ لَهُ: هذَا مَقْعَدُكَ وَمَا أَعَدَّ اللهُ لَكَ فِيهَا لَوْ عَصَيْتَهُ فَيَزْدَادُ غِبْطَةً وَسُرُوراً، ثُمَّ يُفْسَحُ لَهُ فِي قَبْرِهِ سَبْعُونَ ذِرَاعاً وَيُنَوَّرُ لَهُ فِيهِ، وَيُعَادُ الْجَسَدُ (١) كَما بَدَأَ مِنْهُ فَتُجْعَلُ نَسَمَتُهُ في النَّسِيمِ الطَّيِّبِ وَهِيَ طَيْرٌ تَعْلَقُ في شَجَرِ الْجَنَّةِ (٢) فَذلِكَ قَوْلُهُ: [يُثَبِّتُ اللهُ الَّذِيْنَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثابِتِ، في الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفي الآخِرَةِ] الآيَة، وَإِنّ الْكَافِرَ إِذَا أُتِيَ مِنْ قِبَلِ رَأْسِهِ لَمْ يُوجَدْ شَيْءٌ ثُمَّ أُتِيَ عَنْ يَمِينِهِ فَلاَ يُوجَدُ شَيْءٌ، ثُمَّ أُتِيَ عَنْ شِمَالِهِ فَلاَ يُوجَدُ شَيْءٌ، ثُمَّ أُتِيَ مِنْ قِبَلِ رِجْلَيْهِ فَلاَ يُوجَدُ شَيْءٌ. فَيُقَالُ لَهُ: اجْلِسْ فَيَجْلِسُ مَرْعُوباً (٣) خَائِفاً، فَيُقَالُ: أَرَأَيْتَكَ هذَا الرّجُلُ الَّذِي كَانَ فِيكُمْ مَاذَا تَقُولُ فِيهِ وَمَاذَا تَشْهَدُ عَلَيْهِ؟ فَيَقُولُ: أَيُّ رَجُلٍ وَلاَ يَهْتَدِي لاسْمِهِ فَيُقَالُ لَهُ: مُحَمَّدٌ، فَيَقُولُ: لا أَدْرِي سَمِعْتُ النَّاسَ قَالُوا قَوْلاً فَقُلْتُ كَمَا قالَ النَّاسُ فَيُقَالُ لَهُ: عَلَى ذَلِكَ حَيِيتَ، وَعَلَيْهِ مِتَّ، وَعَلَيْهِ تُبْعَثُ إِنْ شَاءَ اللهُ، ثُمَّ يُفْتَحُ لَهُ بَابٌ مِنْ أَبْوَابِ النَّارِ فَيُقَالُ لَهُ: هذَا مَقْعَدُكَ مِنَ النَّارِ وَمَا أَعَدَّ اللهُ لَكَ فِيهَا فَيَزْدَادُ حَسْرَةً وَثُبُوراً (٤) ثُمَّ يُفْتَحُ لَهُ بَابٌ مِن أَبْوَابِ الْجنَّةِ قالَ لَهُ: هذَا مَقْعَدُكَ مِنْهَا وَمَا أَعَدَّ اللهُ

стр. 2228

لَكَ فِيهَا لَوْ أَطَعْتَهُ فَيَزْدَادُ حَسْرَةً وَثُبُوراً، ثُمَّ يُضَيَّقْ عَلَيْهِ قَبْرُهُ حَتَّى تَخْتَلِفَ فِيهِ أَضْلاعُهُ فَتِلْكَ الْمَعِيشَةُ الضَّنْكَةُ (١) الَّتِي قالَ اللهُ: [فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكاً، وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى (٢)]. رواه الطبراني في الأوسط، وابن حبان في صحيحه واللفظ له، وزاد الطبراني قال: أبو عمر يعني الضرير قلت لحماد بن سلمة: كان هذا من أهل القبلة؟ قال: نعم. قال أبو عمر: كان شهد بهذه الشهادة على غير يقين يرجع إلى قلبه كان يسمع الناس يقولون شيئاً فيقوله. ٢٠ - وفي رواية للطبراني: يُؤتَى الرَّجُلُ في قَبْرِهِ فَإِذَا أُتِيَ مِنْ قِبَلِ رَأْسِهِ دَفَعَتْهُ تِلاوَةُ الْقُرْآنِ، وَإِذَا أُتِيَ مِنْ قِبَلِ يَدَيْهِ دَفَعَتْهُ الصَّدَقَةُ، وَإِذَا أُتِيَ مِنْ قِبَلِ رِجْلَيْهِ دَفَعَهُ مَشْيُهُ إِلى الْمَسَاجِدِ الْحديث. [النسمة] بفتح النون والسين: هي الروح. [قوله: تعلق] بضم اللام: أي تأكل. [قال الحافظ]: وقد أملينا في الترهيب من إصابة البول الثوب؛ وفي النميمة جملة من الأحاديث في أن عذاب القبر من البول والنميمة لم نعد من تلك الأحاديث هنا شيئاً، والأحاديث في عذاب القبر وسؤال الملكين كثيرة، وفيما ذكرناه كفاية، والله الموفق لا رب غيره. ما من مسلم يموت يوم الجمعة أو ليلة الجمعة إلا وقاه الله فتنة القبر ٢١ - وَقَدْ رُوِيَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵄ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَمُوتُ يَوْمَ الْجُمعَةِ أَوْ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ إِلاّ وَقَاهُ اللهُ فِتْنَةَ الْقَبْرِ (٣). رواه الترمذي وغيره وقال الترمذي: حديث غريب، وليس إسناده بمتصل. الترهيب من الجلوس على القبر، وكسر عظم الميت ١ - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : لأَنْ يَجْلِسَ أَحَدُكُمْ عَلَى جَمْرَةٍ (٤) فَتَحْرِقَ ثِيَابَهُ

стр. 2229

فَتَخْلصَ (١) إِلى جِلْدِهِ خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَجْلِسَ عَلَى قَبْرٍ. رواه مسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجة. ٢ - وَعَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ ﵁ قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : لأَنْ أَمْشِيَ عَلَى جَمْرَةٍ أَوْ سَيْفٍ (٢) أَوْ أَخْصِفَ نَعْلِي (٣) بِرِجْلِي أَحَبُّ إِليَّ مِنْ أَنْ أَمْشِيَ عَلَى قَبْرِ. رواه ابن ماجة بإسناد جيد. ٣ - وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ ﵁ قالَ: لأَنْ أَطَأَ (٤) عَلَى جَمْرَةٍ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَطَأَ عَلَى قَبْرِ مُسْلِم. رواه الطبراني في الكبير بإسناد حسن وليس في أصلي رفعه. ٤ - وَعَنْ عِمَارَةَ بْنِ حَزْمٍ ﵁ قالَ: رَآنِي رَسُولُ اللهِ ﷺ : جَالِساً عَلَى قَبْرٍ فَقَالَ: يَا صَاحِبَ الْقَبْرِ انْزِلْ مِنْ عَلى الْقَبْرِ، لاَ تُؤْذِي صَاحِبَ الْقَبْرِ (٥) وَلاَ يُؤْذِيكَ (٦). رواه الطبراني في الكبير من رواية ابن لهيعة.

стр. 2230

٥ - وَرُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قالَتْ: قالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : كَسْرُ عَظْمِ الْمَيِّتِ كَكَسْرِهِ حَيَّاً (١) رواه أبو داود وابن ماجة وابن حبان في صحيحه.

стр. 2231

كتاب البعث وأهوال يوم القيامة [قال الحافظ]: وهذا الكتاب بجملته ليس صريحاً في الترغيب والترهيب، وإنما هو

стр. 2232

حكاية أمور مهولة تؤول بالسعداء إلى النعيم، وبالأشقياء إلى الجحيم، وفي غضونها ما هو صريح

стр. 2233

فيها أو كالصريح على إملاءِ نبذ منه يحصل بالوقوف عليها الإِحاطة بجميع معاني ما ورد فيه على طرف من الإجمال، ولا يخرج عنها إلا زيادة شاذة في حديث ضعيف أو منكر، إذ لو

стр. 2234

استوعبنا منه كما استوعبنا من غيره من أبواب هذا الكتاب لكان ذلك قريباً مما مضى، ولخرجنا عن غير المقصود إلى الإطناب المملّ، والله المستعان، وجعلناه فصولاً.

стр. 2235

فصل في النفخ في الصور وقيام الساعة ١ - عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ ﵄ قالَ: جَاءَ أَعْرَابِيٌّ إِلى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: مَا الصُّورُ؟ قالَ: قَرْنٌ (١) يُنْفَخُ فِيهِ. رواه أبو داود والترمذي وحسنه وابن حبان في صحيحه.

стр. 2236

٢ - وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ ﵁ قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : كَيْفَ أَنْعَمُ (١) وَقَدِ الْتَقَمَ صَاحِبُ الْقَرْنِ الْقَرْنَ، وَحَنَى جَبْهَتَهُ (٢)، وَأَصْغى سَمْعَهُ يَنْتَظِرُ أَنْ يُؤْمَرَ فَيَنْفُخَ فَكَأَنَّ ذَلِكَ ثَقُلَ (٣) عَلَى أَصْحَابِهِ فَقَالُوا: فَكَيْفَ تَفْعَلُ يَا رَسُولَ الهِ أَوْ نَقُولُ؟ قالَ: قُولُوا حَسْبُنَا اللهُ (٤) وَنِعْمَ الْوَكِيلُ، عَلَى اللهِ تَوَكَّلْنَا، وَرُبَّمَا قالَ: تَوَكلْنَا عَلَى اللهِ. رواه الترمذي واللفظ له، وقال: حديث حسن وابن حبان في صحيحه، ورواه أحمد والطبراني من حديث زيد بن أرقم ومن حديث ابن عباس أيضاً. ٣ - وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْحرِثِ قالَ: كَنْتُ عِنْدَ عَائِشَةَ ﵂، وَعِنْدَهَا كَعْبُ الأَحْبَارِ فَذُكِرَ إِسْرَافِيلُ فَقَالَتْ عَائِشَةُ: يَا كَعْبُ أَخْبِرْنِي عَنْ إِسْرَافِيلَ؟ فَقَالَ كَعْب: عِنْدَكُمْ الْعِلْمُ قالَتْ: أَجَلٌ (٥) قالَتْ: فَأَخْبِرْنِي، قالَ: لَهُ أَرْبَعَةُ أَجْنِحَةٍ جَنَاحَانِ في الْهَواءِ وَجَنَاحٌ قَدْ تَسَرْبَلَ بِهِ (٦)، وَجَنَاحٌ عَلى كَاهِلِهِ (٧)، والْقَلَمُ عَلى أُذُنِهِ، فإِذَا نَزَلَ (٨) الْوَحْيُ كَتَبَ الْقَلَمُ، ثُمَّ دَرَسَتِ الْمَلائِكَةُ، وَمَلَكُ الصُّورِ جَاثٍ (٩) عَلَى إِحْدَىرُكْبَتَيْهِ وَقَدْ نَصَبَ (١٠) الأُخْرَى فالْتَقَمَ الصُّورَ يُحْنِي ظَهْرَهُ (١١)، وَقَدْ أُمِرَ إِذَا رَأَى إِسْرَافِيلُ قَدْ ضَمَّ جَنَاحَهُ أَنْ يَنْفُخَ في الصُّورِ، فَقَالَتْ عَائِشَةُ: هَكَذَا سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ. رواه الطبراني في الأوسط بإسناد حسن.

стр. 2237

٤ - وَعَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ ﵁ قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : تَطْلُعُ عَلَيْكُمْ قَبْلَ السَّاعَةِ سَحَابَةٌ سَوْدَاءُ مِنْ قِبَلِ الْمَغْرِبِ مِثْلُ التُّرْسِ فَلاَ تَزَالُ تَرْتَفِعُ في السَّمَاءِ وَتَنْتَشِرُ حَتَّى تَمْلأَ السَّمَاءَ، ثُمَّ يُنَادِي مُنَادٍ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَتَى أَمْرُ اللهِ (١) فَلاَ تَسْتَعْجِلُوهُ، قالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : فَوَ الَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنَّ الرَّجُلَيْنِ يَنْشُرَانِ الثَّوْبَ فَلاَ يَطْوِيَانِهِ (٢)، وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَمْدُرُ حَوْضَهُ فَلاَ يَسْقِي مِنْهُ شَيْئًا أَبَدًا، وَالرَّجُلُ يَحْلُبُ نَاقَتَهُ فَلا يَشْرَبُهُ أَبدًا. رواه الطبراني بإسناد جيد رواته ثقات مشهورون. [مدر الحوض] أي طيّنه لئلا يتشرب منه الماء. ٥ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : لَتَقُومُ السَّاعَةُ وَثَوْبُهُمَا بَيْنَهُمَا لاَ يُبَايِعَانِهِ وَلاَ يَطْوِيَانِهِ، وَلَتَقُومُ السَّاعَةُ وَقَدِ انْصَرَفَ بِلَبَنِ لَفْحَتِهِ لاَ يَطْعَمُهُ، وَلَتَقُومُ السَّاعَةُ يَلُوطُ حَوْضَهُ لاَ يَسْقِيهِ، وَلَتَقُومُ السَّاعَةُ وَقَدْ رَفَعَ لُقْمَتَهُ إِلى فِيهِ لاَ يَطْعَمُهَا. رواه أحمد وابن حبان في صحيحه. [لاطه] بالطاء المهملة بمعنى مدره. ٦ - وَعَنْ أَبِي مَرِيَةَ عَنِ النَّبيِّ ﷺ ، أَوْ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرو ﵄ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: النَّافِخَانِ في السَّمَاءِ الثَّانِيَةِ رَأْسُ أَحَدِهِمَا بِالْمَشْرِقِ وَرِجْلاَهُ بالْمَغْرِبِ، أَوْ قالَ: رَأْسُ أَحَدِهِمَا بِالْمَغْرِبِ وَرِجْلاهُ بالْمَشْرِقِ يَنْتَظِرَانِ مَتَى يُؤْمَرَانِ أَنْ يَنْفُخَا في الصُّورِ فَيَنْفُخَانِ. رواه أحمد بإسناد جيد هكذا على الشك في إرساله أو اتصاله.

стр. 2238

٧ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : مَا بَيْنَ النَّفْخَتَيْنِ أَرْبَعُونَ قِيلَ: أَرْبَعُونَ يَوْماً؟ قالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: أَبَيْتُ، قالَ (١): أَرْبَعُونَ شَهْرَاً؟ قالَ: أَبَيْتُ. قالَ: أَرْبَعُونَ سَنَةً؟ قالَ: أَبَيْتُ. ثُمَّ يَنْزِلُ مِنَ السَّمَاءِ مَاءٌ فَيَنْبُتُونَ كما يَنْبُتُ الْبَقْلُ (٢)، وَلَيْسَ مِنَ الإِنْسَانِ شَيْءٌ إِلاَّ يَبْلَى (٣) إِلاَّ عَظْمٌ وَاحِدٌ وَهُوَ عَجْبُ الذنَبِ، مِنْهُ يُرَكَّبُ الْخَلْقُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ. رواه البخاري ومسلم. ٨ - ولمسلم قال: إِنَّ في الإِنْسَانِ عَظْمَاً لاَ تَأْكُلُهُ الأَرْضُ أَبَداً، فِيهِ يُرَكَّبُ الْخَلْقُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، قالُوا: أَيُّ عَظْمٍ هُوَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قالَ: عَجْبُ الذَّنَبِ. ورواه مالك وأبو داود والنسائي باختصار، قال: كُلُّ ابْنِ آدَمَ تَأْكُلُهُ الأَرْضُ إِلاَّ عَجْبَ الذَّنَبِ، مِنْهُ خُلِقَ وَفِيهِ يُرَكَّبُ. [عجب الذنب] بفتح العين وإسكان الجيم بعدها باء أو ميم، وهو العظم الحديد الذي يكون في أسفل الصلب، وأصل الذنب من ذوات الأربع. ٩ - وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ ﵁ قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : يَأْكُلُ التُّرَابُ كُلَّ شَيْءٍ مِنَ الإِنْسَانِ إِلاَّ عَجْبَ ذَنَبِهِ، قِيلَ: وَمَا هُوَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قالَ: مِثْلُ حَبَّةِ خَرْدَلٍ مِنْهُ تُنْشَؤُونَ (٤). رواه أحمد وابن حبان في صحيحه من طريق دراج عن أبي الهيثم. ١٠ - وَعَنْهُ ﵁ أَنَّهُ لَمَّا حَضَرَهُ الْمَوْتُ دَعَا بِثِيَابٍ جُدُدٍ فَلَبِسَهَا ثُمَّ قالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: الْمَيِّتُ يُبْعَثُ (٥) في ثِيَابِهِ الَّتِي يَمُوتُ فِيهَا. رواه أبو داود وابن حبان في صحيحه، وفي إسناده يحيى بن أيوب وهو الغافقي المصري احتج به البخاري ومسلم وغيرهما، وله مناكير، وقال أبو حاتم: لا يحتج به، وقال أحمد سيء الحفظ، وقال

стр. 2239

النسائي: ليس بالقويِّ، وقد قال كل من وقفت على كلامه من أهل اللغة: إن المراد بقوله: يُبْعَثُ في ثِيَابِهِ الَّتِي قُبِضَ فِيهَا، أي في أعماله قال الهروي: وهذا كحديثه الآخر يُبْعَثُ الْعَبْدُ عَلَى مَا مَاتَ عَلَيْهِ، قال: وليس قول من ذهب إلى الأكفان بشيء، لأن الميت إنما يكفن بعد الموت، انتهى. [قال الحافظ]: وفعل أبي سعيد راوي الحديث يدل على إجرائه على ظاهره، وان الميت يبعث في ثيابه التي قبض فيها، وفي الصحاح وغيرها أن الناس يبعثون عراة كما سيأتي في الفصل بعده إن شاء الله، فالله سبحانه أعلم. فصل في الحشر وغيره ١١ - عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَخْطُبُ عَلَى الْمِنْبَرِ يَقُولُ: إِنَّكُمْ مُلاقُو الله حُفَاةً عُرَاةً غُرْلاً. زاد في رواية: مُشَاةً. إنكم محشورون إلى الله حفاة عراة غرلا ١٢ - وفي رواية قال: قامَ فِينَا رَسُولُ اللهِ ﷺ بِمَوْعِظَةٍ فَقَالَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّكُمْ مَحْشُورُونَ إِلى اللهِ حُفَاةً (١) عُرَاةً (٢) غُرْلاً (٣) [كما بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ (٤) وَعْداً (٥) عَلَيْنَا إِنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ (٦)]. أَلاَ وَإِنَّ أَوَّلَ الْخَلائِقِ يُكْسَى إِبْرَاهِيمُ ﵇، أَلاَ وَإِنَّهُ سَيُجَاءُ بِرِجَالٍ مِنْ أُمَّتِي فَيُؤْخَذُ بِهِمْ ذَاتَ الشِّمَالِ فَأَقُولُ يَا رَبِّ أَصْحَابِي، فَيَقُولُ: إِنَّكَ لاَ تَدْرِي مَا أَحْدَثُوا بَعْدَكَ؟ فَأَقُولُ كما قالَ الْعَبْدُ الصَّالِحُ: وَكُنْتُ

стр. 2240

عَلَيْهِمْ شَهِيداً مَا دُمْتُ فِيهِمْ (١) إِلى قَوْلِهِ: الْعَزِيزُ الْحكِيمُ. قالَ: فَيَقُالُ لِي: إِنَّهُمْ لَمْ يَزَالُوا مُرْتَدِّينَ (٢) عَلَى أَعْقَابِهِمْ مُنْذُ فَارَقْتَهُمْ. زاد في رواية: فأَقُولُ: سُحقاً سُحْقاً (٣). رواه البخاري ومسلم، ورواه الترمذي والنسائي بنحوه [الغُرْل] بضم الغين المعجمة وإسكان الراء: جمع أغرل، وهو الأقلف. ١٣ - وَعَنْ عَائِشَةَ ﵂ قالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يقُولُ: يُحْشَرُ النَّاسُ حُفَاةً عُرَاةً غُرْلاً. قالَتْ عَائِشَةُ: فَقُلْتُ: الرِّجَالُ وَالنِّسَاءُ جَمِيعاً يَنْظُرُ بَعْضُهُمْ إِلى بَعْضٍ؟ قالَ: الأَمْرُ أَشَدُّ مِنْ أَنْ يُهِمَّهُمْ ذلِكَ. وفي رواية: مِنْ أَنْ يَنْظُرَ بَعْضُهُمْ إِلى بَعْضٍ. رواه البخاري ومسلم والنسائي وابن ماجة. يحشر الناس يوم القيامة عراة حفاة غرلا ١٤ - وَعَنْ أُمِّ سَلَمَةَ ﵂ قالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: يُحْشَرُ النَّاسُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عُرَاةً حُفَاةً، فَقَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ وَاسَوْأَتَاهُ ينْظُرُ بَعْضُنا إلى بَعْضٍ فَقَالَ: شُغِلَ النَّاسُ، قُلْتُ: مَا شَغَلَهُمْ؟ قالَ: نَشْرُ الصَّحَائِفِ فِيهَا مَثَاقِلُ الذَّرِّ (٤)، وَمَثَاقِيل الْخَرْدَلِ. رواه الطبراني في الأوسط بإسناد صحيح. ١٥ - وَعَنْ سَوْدَةَ بِنْتِ زَمْعَةَ ﵂ قالَتْ: قالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : يُبْعَثُ النَّاسُ حُفَاةً عرَاةً غُرْلاً قَدْ أَلْجَمَهُمُ الْعَرَقُ وَبَلَغَ شُحُومَ الآذَانِ، فَقُلْتُ:

стр. 2241

يُبْصِرُ بَعْضُنَا بَعْضاً؟ فَقَالَ: شُغِلَ النَّاسُ، لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ (١) رواه الطبراني ورواته ثقات. ١٦ - وَعَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ ﵄ قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُحشَرُ النَّاسُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حُفَاةً عُرَاةً، فَقَالَتِ امْرَأَةٌ يَا رَسُولَ اللهِ فَكَيْفَ يَرَى بَعْضُنَا بَعْضاً؟ فَقَالَ: إِنَّ الأَبْصَارَ شَاخِصَةٌ فَرَفَعَ بَصَرَهُ إِلى السَّمَاءِ (٢)، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ ادْعُ اللهَ أَنْ يَسْتُرَ عَوْرَتِي، قالَ: اللَّهُمَّ اسْتُرْ عَوْرَتَهَا. رواه الطبراني، وفيه سعيد بن المرزُبان وقد وُثق. يحشر الناس يوم القيامة على أرض بيضاء عفراء ١٧ - وَعَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ ﵁ قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُحْشَرُ النَّاسُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى أَرْضٍ بَيْضَاءَ عَفْرَاءَ كَقُرْصَةِ النَّقِيِّ لَيْسَ فِيْهَا عَلَمٌ لأَحَدٍ. وفي رواية قال سهل أو غيره: لَيْسَ فِيهَا مَعْلَمٌ لأَحَدٍ. رواه البخاري ومسلم. [العفراء] هي البيضاء ليس بياضها بالناصع. [والنقيّ]: هو الخبز الأبيض. [والمعلم] بفتح الميم: ما يجعل علماً وعلامة للطريق والحدود، وقيل: المعلم: الأثر، ومعناه أنها لم توطأ قبل فيكون فيها اثر أو علامة لأحد. ١٨ - وَعَنْ أَنَسٍ ﵁ أَنَّ رَجُلاً قالَ: يَا رَسُولَ اللهِ قالَ اللهُ تَعَالَى: [الَّذِينَ يُحْشَرُونَ عَلَى وُجُوهِهِمْ (٣) إِلى جَهَنَّمَ] أَيُحْشَرُ الْكَافِرُ عَلَى وَجْهِهِ؟ قالَ

стр. 2242

رَسُولُ اللهِ ﷺ : أَلَيْسَ الَّذِي أَمْشَاهُ عَلَى الرِّجْلَيْنِ في الدُّنْيَا قادِرٌ عَلَى أَنْ يُمْشِيَهُ عَلَى وَجْهِهِ؟ قالَ قَتَادَةٌ حِينَ بَلَغَهُ: بَلَى وَعِزَّةِ رَبِّنَا (١). رواه البخاري ومسلم. ١٩ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، يُحْشَرُ النَّاسُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ثَلاثَةَ أَصْنَافٍ (٢). صِنْفَاً مُشَاةً، وَصِنْفاً رُكْباناً، وَصِنْفاً عَلى وُجُوهِهِمْ. قِيلَ: يَا رَسُولَ اللهِ وَكَيْفَ يَمْشُونَ عَلَى وُجُوهِهِمْ؟ قالَ: إِنَّ الَّذِي أَمْشَاهُمْ عَلَى أَقْدَامِهِمْ قادِرٌ عَلَى أَنْ يُمْشِيَهُمْ عَلَى وُجُوهِهِمْ، أَمَا يَتَّقُونَ بَوُجُوهِهِمْ كُلَّ حَدَبٍ وَشَوْكٍ، رواه الترمذي وقال: حديث حسن. إنكم تحشرون رجالاً وركباناً وتجرون على وجوهكم ٢٠ - وَعَنْ بَهَزِ بْنِ حَكِيمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ ﵁ قالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ علهي وسلم: يَقُولُ: إِنَّكُمْ تُحْشَرُونَ رِجَالاً (٣) وَرُكْبَاناً. وَتُجَرُّونَ عَلَى وُجُوهِكُمْ. رواه الترمذي وقال: حديث حسن. ٢١ - وَعَنْ أَبِي ذَرٍّ ﵁ قالَ: إِنَّ الصَّادِقَ الْمَصْدُوقَ حَدَّثّنِي أَنَّ النَّاسَ يُحْشَرُونَ ثَلاثَةَ أَفْوَاجٍ (٤) فَوْجاً رَاكِبِينَ (٥) طَاعِمِينَ كَاسِينَ، وَفَوْجَاً تَسْحَبُهُمُ الْملائِكَةُ عَلَى وُجُوهِهِمْ، وَتَحْشُرُهُمُ النَّارُ، وَفَوْجاً يَمْشُونَ وَيَسْعَوْنَ. الحديث رواه النسائي. ٢٢ - وَرُوِيَ عَنْ جَابِرٍ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: يَبْعَثُ

стр. 2243

اللهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ نَاساً في صُوَرِ الذَّرِّ (١) يَطَؤُهُمْ النَّاسُ بِأَقْدَامِهِمْ، فَيُقَالُ: مَا هؤُلاءِ في صُوَرِ الذَّرِّ؟ فَيُقَالُ: هؤُلاءِ الْمُتَكَبِّرُونَ فِي الدُّنْيَا. رواه البزار. ٢٣ - وَعَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قالَ: يُحْشَرُ الْمُتَكَبِّرُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَمْثَالَ الذَّرِّ في صُوَرِ الرِّجَالِ يَغْشَاهُمُ الذُّلُّ مِنْ كُلِّ مَكَانٍ يُسَاقُونَ إِلى سِجْنٍ في جَهَنَّمَ يُقَالُ لَهُ: بُؤْلَسُ تَعْلُوهُمْ نَارُ الأَنْيَارِ يُسْقَوْنَ مِنْ عُصَارَةِ أَهْلِ النَّارِ طِينَةِ الْخَبَالِ (٢). رواه النسائي والترمذي، وقال: حديث حسن، وتقدم مع غريبه في الكبير. يحشر الناس يوم القيامة على ثلاث طرائق ٢٤ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ علهي وسلم: يُحْشَرُ النَّاسُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى ثَلاثِ طَرَائِقَ رَاغِبِينَ وَرَاهِبِينَ، واثْنَانِ عَلَى بَعِيرٍ، وَثَلاثَةٌ عَلَى بَعِيرٍ، وَأَرْبَعَةٌ عَلَى بَعِيرٍ، وَعَشَرَةٌ عَلَى بَعِيرٍ، وَيَحْشُرُ بَقِيَّتَهُمُ النَّارُ، تَقِيلُ مَعَهُمْ حَيْثُ قالُوا، وَتَبِيتُ مَعَهُمْ حَيْثُ بَاتُوا، وَتُصْبِحُ مَعَهُمْ حَيْثُ أَصْبَحُوا، وَتُمْسِي مَعَهُمْ حَيْثُ أَمْسَوْا. رواه البخاري ومسلم. [الطرائق] جمع طريقة: وهي الحالة. ٢٥ - وَعَنْهُ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قالَ: يَعْرَقُ النَّاسُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَتَّى يَذْهَبَ في الأَرْضِ عَرَقُهُمْ سَبْعِينَ ذِرَاعاً، وَإِنَّهُ يُلْجِمُهُمْ (٣) حَتَّى يَبْلُغَ آذَانَهُمْ. رواه البخاري ومسلم.

стр. 2244

٢٦ - وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ (يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِين) قالَ: يَقُومُ أَحَدُهُمْ في رَشْحِهِ إِلى أَنْصَافِ أُذُنَيْهِ. رواه البخاري ومسلم واللفظ له، ورواه الترمذي مرفوعاً وموقوفاً، وصحح المرفوع. ما جاء في دنو الشمس من رؤوس الخلق يوم القيامة ٢٧ - وَعَنِ الْمِقْدَادِ ﵁ قالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: تُدْنَى (١) الشَّمْسُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنَ الْخَلْقِ حَتَّى تَكُونَ مِنْهُمْ كَمِقْدَارِ مِيلٍ. قالَ سَلِيمُ بْنُ عَامِرٍ: واللهِ مَا أَدْرِي مَا يَعْنِي بِالْمِيلِ مَسَافَةَ الأَرْضِ، أَوِ الْمِيلَ الَّتِي تُكْحَلُ بِهِ الْعَيْنُ، قالَ: فَتَكُونُ النَّاسُ عَلَى قَدْرِ أَعْمَالِهِمْ في الْعَرَقِ، فَمِنْهُمْ مَنْ يَكُونُ إِلى كَعْبَيْهِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَكُونُ إِلى رُكْبَتَيْهِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَكُونُ إِلى حَقْوَيْهِ (٢)، وَمِنْهُمْ مَنْ يُلْجمُهُ الْعَرَقُ إِلْجَاماً، وَأَشَارَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِيَدِهِ إِلى فِيهِ. رواه مسلم. ٢٨ - وَعَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ ﵁ قالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: تَدْنُو الشَّمْسُ مِنَ الأَرْضِ فَيَعْرَقُ النَّاسُ، فَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَبْلُغُ عَرَقُهُ عَقِبيْهِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَبْلُغُ نِصْفَ السَّاقِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَبْلُغُ إِلى رُكْبَتَيْهِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَبْلُغُ إِلى الْعَجُزِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَبْلُغُ الْخَاصِرَة، وَمِنْهُمْ مَنْ يَبْلُغُ مَنْكِبَيْهِ،، وَمِنْهُمْ مَنْ يَبْلُغُ عُنُقَهُ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَبْلُغُ وَسَطَهُ، وَأَشَارَ بِيَدِهِ أَلْجَمَهَا فَاهُ، رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يُشِيرُ هكَذَا وَمِنْهُمْ مَنْ يُغَطِّيْهِ عَرَقُهُ: وَضَرَبَ بِيَدِهِ وَأَشَارَ وَأَمَرَّ يَدَهُ فَوْقَ رَأْسِهِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُصِيبَ الرَّأْسَ دَوْرُ رَاحَتَيْهِ يَمِيناً وَشِمَالاً. رواه أحمد والطبراني وابن حبان في صحيحه، والحاكم وقال: صحيح الإِسناد. ٢٩ - وَعَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْعَطَّارِ عَنْ أَنَسٍ ﵁ لا أَعلمه إلا رفعه قالَ: لَمْ يَلْقَ ابْنُ آدَمَ شَيْئاً مُنْذُ خَلَقَهُ اللهُ أَشَدَّ عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ، ثُمَّ إِنَّ الْمَوتَ أَهْوَنُ

стр. 2245

مِمَّا بَعْدَهُ، وَإِنَّهُمْ لَيَلْقَوْنَ مِنْ هَوْلِ ذَلِكَ الْيَوْمِ شِدَّةً حَتَّى يُلْجِمَهُمُ الْعَرَقُ (١) حَتَّى إِنَّ السُّفُنَ لَوْ أُجْرِيَتْ فِيهِ لَجَرَتْ. رواه أحمد مرفوعاً باختصار والطبراني في الأوسط على الشك هكذا واللفظ له وإِسنادهما جيد. الأرض كلها نار يوم القيامة ٣٠ - وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ ﵁ قالَ: الأَرْضُ كُلُّهَا نَارٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَالْجَنَّةُ مِنْ وَرَائِهَا كَوَاعِبُهَا وَأَكْوَابُهَا، والَّذِي نَفْسُ عَبْدِ اللهِ بِيَدِهِ إِنَّ الرَّجُلَ لِيَفِيضُ عَرَقَاً حَتَّى يَسِيحَ في الأَرْضِ قامَتَهُ (٢)، ثُمَّ يَرْتَفِعُ حَتَّى يَبْلُغَ أَنْفَهُ، وَمَا مَسَّهُ الْحِسَابُ. قالُوا: مِمَّ ذَلِكَ يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمنِ؟ قالَ: مِمَّا يَرَى النَّاسَ (٣) يَلْقَوْنَ، رواه الطبراني موقوفاً بإسناد جيد قويّ. ٣١ - وَعَنْ عَبْد اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: إِنَّ الرَّجُلَ لَيُلْجِمُهُ الْعَرَقُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيَقُولُ: يَا رَبِّ أَرِحْنِي (٤) وَلَوْ إِلى النَّارِ. رواه الطبراني في الكبير بإِسناد جيد، وأبو يعلى، ومن طريقه ابن حبان إلا أنهما قالا: إِنَّ الْكَافِرَ. ورواه البزار والحاكم من حديث الفضل بن عيسى وهو واهٍ عن المنكدر عن جابر، ولفظه: قالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : إِنَّ الْعَرَقَ لَيَلْزَمُ الْمَرْءَ في الْمَوْقِفِ حَتَّى يَقُولَ: يَا رَبِّ إِرْسَالُكَ بِي إِلى النَّارِ أَهْوَنُ عَلَيِّ مِمَّا أَجِدُ، وَهُوَ يَعْلَمُ مَا فِيهَا مِنْ شِدَّةِ الْعَذَابِ. وقال الحاكم: صحيح الإِسناد. ٣٢ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ قالَ: (يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ) مِقْدَارَ نِصْفِ يَوْمٍ مِنْ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ فَيَهُونُ ذلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِ كَتَدَلِّي الشَّمْسِ لِلْغُرُوبِ إِلى أَنْ تَغْرُبَ، رواه أبو يعلى بإِسناد صحيح، وابن حبان في صحيحه. ٣٣ - وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ ﵁ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنَّهُ قالَ:
следующие страницы →