← Книги сунны

Книги сунны · id 13223

الترغيب والترهيب - المنذري - ت عمارة

عبد العظيم المنذري

Полный текст (2 467 стр.). Показаны 2241–2280 · переход к 2246.

стр. 2241

يُبْصِرُ بَعْضُنَا بَعْضاً؟ فَقَالَ: شُغِلَ النَّاسُ، لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ (١) رواه الطبراني ورواته ثقات. ١٦ - وَعَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ ﵄ قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُحشَرُ النَّاسُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حُفَاةً عُرَاةً، فَقَالَتِ امْرَأَةٌ يَا رَسُولَ اللهِ فَكَيْفَ يَرَى بَعْضُنَا بَعْضاً؟ فَقَالَ: إِنَّ الأَبْصَارَ شَاخِصَةٌ فَرَفَعَ بَصَرَهُ إِلى السَّمَاءِ (٢)، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ ادْعُ اللهَ أَنْ يَسْتُرَ عَوْرَتِي، قالَ: اللَّهُمَّ اسْتُرْ عَوْرَتَهَا. رواه الطبراني، وفيه سعيد بن المرزُبان وقد وُثق. يحشر الناس يوم القيامة على أرض بيضاء عفراء ١٧ - وَعَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ ﵁ قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُحْشَرُ النَّاسُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى أَرْضٍ بَيْضَاءَ عَفْرَاءَ كَقُرْصَةِ النَّقِيِّ لَيْسَ فِيْهَا عَلَمٌ لأَحَدٍ. وفي رواية قال سهل أو غيره: لَيْسَ فِيهَا مَعْلَمٌ لأَحَدٍ. رواه البخاري ومسلم. [العفراء] هي البيضاء ليس بياضها بالناصع. [والنقيّ]: هو الخبز الأبيض. [والمعلم] بفتح الميم: ما يجعل علماً وعلامة للطريق والحدود، وقيل: المعلم: الأثر، ومعناه أنها لم توطأ قبل فيكون فيها اثر أو علامة لأحد. ١٨ - وَعَنْ أَنَسٍ ﵁ أَنَّ رَجُلاً قالَ: يَا رَسُولَ اللهِ قالَ اللهُ تَعَالَى: [الَّذِينَ يُحْشَرُونَ عَلَى وُجُوهِهِمْ (٣) إِلى جَهَنَّمَ] أَيُحْشَرُ الْكَافِرُ عَلَى وَجْهِهِ؟ قالَ

стр. 2242

رَسُولُ اللهِ ﷺ : أَلَيْسَ الَّذِي أَمْشَاهُ عَلَى الرِّجْلَيْنِ في الدُّنْيَا قادِرٌ عَلَى أَنْ يُمْشِيَهُ عَلَى وَجْهِهِ؟ قالَ قَتَادَةٌ حِينَ بَلَغَهُ: بَلَى وَعِزَّةِ رَبِّنَا (١). رواه البخاري ومسلم. ١٩ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، يُحْشَرُ النَّاسُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ثَلاثَةَ أَصْنَافٍ (٢). صِنْفَاً مُشَاةً، وَصِنْفاً رُكْباناً، وَصِنْفاً عَلى وُجُوهِهِمْ. قِيلَ: يَا رَسُولَ اللهِ وَكَيْفَ يَمْشُونَ عَلَى وُجُوهِهِمْ؟ قالَ: إِنَّ الَّذِي أَمْشَاهُمْ عَلَى أَقْدَامِهِمْ قادِرٌ عَلَى أَنْ يُمْشِيَهُمْ عَلَى وُجُوهِهِمْ، أَمَا يَتَّقُونَ بَوُجُوهِهِمْ كُلَّ حَدَبٍ وَشَوْكٍ، رواه الترمذي وقال: حديث حسن. إنكم تحشرون رجالاً وركباناً وتجرون على وجوهكم ٢٠ - وَعَنْ بَهَزِ بْنِ حَكِيمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ ﵁ قالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ علهي وسلم: يَقُولُ: إِنَّكُمْ تُحْشَرُونَ رِجَالاً (٣) وَرُكْبَاناً. وَتُجَرُّونَ عَلَى وُجُوهِكُمْ. رواه الترمذي وقال: حديث حسن. ٢١ - وَعَنْ أَبِي ذَرٍّ ﵁ قالَ: إِنَّ الصَّادِقَ الْمَصْدُوقَ حَدَّثّنِي أَنَّ النَّاسَ يُحْشَرُونَ ثَلاثَةَ أَفْوَاجٍ (٤) فَوْجاً رَاكِبِينَ (٥) طَاعِمِينَ كَاسِينَ، وَفَوْجَاً تَسْحَبُهُمُ الْملائِكَةُ عَلَى وُجُوهِهِمْ، وَتَحْشُرُهُمُ النَّارُ، وَفَوْجاً يَمْشُونَ وَيَسْعَوْنَ. الحديث رواه النسائي. ٢٢ - وَرُوِيَ عَنْ جَابِرٍ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: يَبْعَثُ

стр. 2243

اللهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ نَاساً في صُوَرِ الذَّرِّ (١) يَطَؤُهُمْ النَّاسُ بِأَقْدَامِهِمْ، فَيُقَالُ: مَا هؤُلاءِ في صُوَرِ الذَّرِّ؟ فَيُقَالُ: هؤُلاءِ الْمُتَكَبِّرُونَ فِي الدُّنْيَا. رواه البزار. ٢٣ - وَعَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قالَ: يُحْشَرُ الْمُتَكَبِّرُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَمْثَالَ الذَّرِّ في صُوَرِ الرِّجَالِ يَغْشَاهُمُ الذُّلُّ مِنْ كُلِّ مَكَانٍ يُسَاقُونَ إِلى سِجْنٍ في جَهَنَّمَ يُقَالُ لَهُ: بُؤْلَسُ تَعْلُوهُمْ نَارُ الأَنْيَارِ يُسْقَوْنَ مِنْ عُصَارَةِ أَهْلِ النَّارِ طِينَةِ الْخَبَالِ (٢). رواه النسائي والترمذي، وقال: حديث حسن، وتقدم مع غريبه في الكبير. يحشر الناس يوم القيامة على ثلاث طرائق ٢٤ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ علهي وسلم: يُحْشَرُ النَّاسُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى ثَلاثِ طَرَائِقَ رَاغِبِينَ وَرَاهِبِينَ، واثْنَانِ عَلَى بَعِيرٍ، وَثَلاثَةٌ عَلَى بَعِيرٍ، وَأَرْبَعَةٌ عَلَى بَعِيرٍ، وَعَشَرَةٌ عَلَى بَعِيرٍ، وَيَحْشُرُ بَقِيَّتَهُمُ النَّارُ، تَقِيلُ مَعَهُمْ حَيْثُ قالُوا، وَتَبِيتُ مَعَهُمْ حَيْثُ بَاتُوا، وَتُصْبِحُ مَعَهُمْ حَيْثُ أَصْبَحُوا، وَتُمْسِي مَعَهُمْ حَيْثُ أَمْسَوْا. رواه البخاري ومسلم. [الطرائق] جمع طريقة: وهي الحالة. ٢٥ - وَعَنْهُ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قالَ: يَعْرَقُ النَّاسُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَتَّى يَذْهَبَ في الأَرْضِ عَرَقُهُمْ سَبْعِينَ ذِرَاعاً، وَإِنَّهُ يُلْجِمُهُمْ (٣) حَتَّى يَبْلُغَ آذَانَهُمْ. رواه البخاري ومسلم.

стр. 2244

٢٦ - وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ (يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِين) قالَ: يَقُومُ أَحَدُهُمْ في رَشْحِهِ إِلى أَنْصَافِ أُذُنَيْهِ. رواه البخاري ومسلم واللفظ له، ورواه الترمذي مرفوعاً وموقوفاً، وصحح المرفوع. ما جاء في دنو الشمس من رؤوس الخلق يوم القيامة ٢٧ - وَعَنِ الْمِقْدَادِ ﵁ قالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: تُدْنَى (١) الشَّمْسُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنَ الْخَلْقِ حَتَّى تَكُونَ مِنْهُمْ كَمِقْدَارِ مِيلٍ. قالَ سَلِيمُ بْنُ عَامِرٍ: واللهِ مَا أَدْرِي مَا يَعْنِي بِالْمِيلِ مَسَافَةَ الأَرْضِ، أَوِ الْمِيلَ الَّتِي تُكْحَلُ بِهِ الْعَيْنُ، قالَ: فَتَكُونُ النَّاسُ عَلَى قَدْرِ أَعْمَالِهِمْ في الْعَرَقِ، فَمِنْهُمْ مَنْ يَكُونُ إِلى كَعْبَيْهِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَكُونُ إِلى رُكْبَتَيْهِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَكُونُ إِلى حَقْوَيْهِ (٢)، وَمِنْهُمْ مَنْ يُلْجمُهُ الْعَرَقُ إِلْجَاماً، وَأَشَارَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِيَدِهِ إِلى فِيهِ. رواه مسلم. ٢٨ - وَعَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ ﵁ قالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: تَدْنُو الشَّمْسُ مِنَ الأَرْضِ فَيَعْرَقُ النَّاسُ، فَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَبْلُغُ عَرَقُهُ عَقِبيْهِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَبْلُغُ نِصْفَ السَّاقِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَبْلُغُ إِلى رُكْبَتَيْهِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَبْلُغُ إِلى الْعَجُزِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَبْلُغُ الْخَاصِرَة، وَمِنْهُمْ مَنْ يَبْلُغُ مَنْكِبَيْهِ،، وَمِنْهُمْ مَنْ يَبْلُغُ عُنُقَهُ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَبْلُغُ وَسَطَهُ، وَأَشَارَ بِيَدِهِ أَلْجَمَهَا فَاهُ، رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يُشِيرُ هكَذَا وَمِنْهُمْ مَنْ يُغَطِّيْهِ عَرَقُهُ: وَضَرَبَ بِيَدِهِ وَأَشَارَ وَأَمَرَّ يَدَهُ فَوْقَ رَأْسِهِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُصِيبَ الرَّأْسَ دَوْرُ رَاحَتَيْهِ يَمِيناً وَشِمَالاً. رواه أحمد والطبراني وابن حبان في صحيحه، والحاكم وقال: صحيح الإِسناد. ٢٩ - وَعَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْعَطَّارِ عَنْ أَنَسٍ ﵁ لا أَعلمه إلا رفعه قالَ: لَمْ يَلْقَ ابْنُ آدَمَ شَيْئاً مُنْذُ خَلَقَهُ اللهُ أَشَدَّ عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ، ثُمَّ إِنَّ الْمَوتَ أَهْوَنُ

стр. 2245

مِمَّا بَعْدَهُ، وَإِنَّهُمْ لَيَلْقَوْنَ مِنْ هَوْلِ ذَلِكَ الْيَوْمِ شِدَّةً حَتَّى يُلْجِمَهُمُ الْعَرَقُ (١) حَتَّى إِنَّ السُّفُنَ لَوْ أُجْرِيَتْ فِيهِ لَجَرَتْ. رواه أحمد مرفوعاً باختصار والطبراني في الأوسط على الشك هكذا واللفظ له وإِسنادهما جيد. الأرض كلها نار يوم القيامة ٣٠ - وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ ﵁ قالَ: الأَرْضُ كُلُّهَا نَارٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَالْجَنَّةُ مِنْ وَرَائِهَا كَوَاعِبُهَا وَأَكْوَابُهَا، والَّذِي نَفْسُ عَبْدِ اللهِ بِيَدِهِ إِنَّ الرَّجُلَ لِيَفِيضُ عَرَقَاً حَتَّى يَسِيحَ في الأَرْضِ قامَتَهُ (٢)، ثُمَّ يَرْتَفِعُ حَتَّى يَبْلُغَ أَنْفَهُ، وَمَا مَسَّهُ الْحِسَابُ. قالُوا: مِمَّ ذَلِكَ يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمنِ؟ قالَ: مِمَّا يَرَى النَّاسَ (٣) يَلْقَوْنَ، رواه الطبراني موقوفاً بإسناد جيد قويّ. ٣١ - وَعَنْ عَبْد اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: إِنَّ الرَّجُلَ لَيُلْجِمُهُ الْعَرَقُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيَقُولُ: يَا رَبِّ أَرِحْنِي (٤) وَلَوْ إِلى النَّارِ. رواه الطبراني في الكبير بإِسناد جيد، وأبو يعلى، ومن طريقه ابن حبان إلا أنهما قالا: إِنَّ الْكَافِرَ. ورواه البزار والحاكم من حديث الفضل بن عيسى وهو واهٍ عن المنكدر عن جابر، ولفظه: قالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : إِنَّ الْعَرَقَ لَيَلْزَمُ الْمَرْءَ في الْمَوْقِفِ حَتَّى يَقُولَ: يَا رَبِّ إِرْسَالُكَ بِي إِلى النَّارِ أَهْوَنُ عَلَيِّ مِمَّا أَجِدُ، وَهُوَ يَعْلَمُ مَا فِيهَا مِنْ شِدَّةِ الْعَذَابِ. وقال الحاكم: صحيح الإِسناد. ٣٢ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ قالَ: (يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ) مِقْدَارَ نِصْفِ يَوْمٍ مِنْ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ فَيَهُونُ ذلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِ كَتَدَلِّي الشَّمْسِ لِلْغُرُوبِ إِلى أَنْ تَغْرُبَ، رواه أبو يعلى بإِسناد صحيح، وابن حبان في صحيحه. ٣٣ - وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ ﵁ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنَّهُ قالَ:

стр. 2246

يَوْماً كَانَ مِقْدَارُهُ خَمسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ فَقِيلَ: مَا أَطْوَلَ هذَا الْيَوْمَ! قالَ النَّبِيُّ ﷺ : وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنَّهُ لَيُخَفَّفُ عَلَى الْمُؤْمِنِ حَتَّى يَكُونَ أَخَفَّ عَلَيْهِ مِنْ صَلاةٍ مَكْتُوبَةٍ (١). رواه أحمد وأبو يعلى وابن حبان في صحيحه كلهم من طريق درّاج عن أبي الهيثم. ٣٤ - وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: تَجْتَمِعُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيُقَالُ: أَيْنَ فُقَرَاءُ هذِهِ الأُمَّةِ وَمَسَاكِينُهَا؟ فَيَقُومُونَ، فَيُقَالُ لَهُمْ: مَاذَا عَمِلْتُمْ؟ فَيَقُولُونَ: رَبَّنَا ابْتَلَيْتَنَا (٢) فَصَبَرْنَا، وَوَلَّيْتَ الأَمْوَالَ وَالسُّلْطَانَ غَيْرَنَا، فَيَقُولُ اللهُ : صَدَقْتُمْ. قالَ: فَيَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ قَبْلَ النَّاسِ، وَتَبْقَى شِدَّةُ الْحِسَابِ عَلَى ذَوِي الأَمْوَالِ وَالسُّلْطَانِ. قالُوا: فَأَيْنَ الْمُؤْمِنُونَ يَوْمَئِذٍ (٣)؟ قال تُوضَعُ لَهُمْ كَرَاسِيُّ مِنْ نُورٍ، وَيُظَلَّلُ عَلَيْهِمْ الْغَمَامُ يَكُونُ ذَلِكَ الْيَوْمُ أَقْصَرَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ مِنْ سَاعَةٍ مِنْ نَهَارٍ رواه الطبراني وابن حبان في صحيحه. [قال الحافظ]: وقد صح أن الفقراء يدخلون الجنة قبل الأغنياء بخمسمائة عام، وتقدم ذلك في الفقر. يجمع الله الأولين والآخرين لميقات يوم معلوم ٣٥ - وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: يَجْمَعُ اللهُ الأَوَّلِينَ والآخِرِينَ لِميقَاتِ يَوْمٍ مَعْلُومٍ (٤) قِيَامَاً أَرْبَعِينَ سَنَةً شَاخِصَةً أَبْصَارُهُمْ يَنْتَظِرُونَ فَصْلَ الْقَضَاءِ. قالَ: وَيَنْزِلُ اللهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمَامِ مِنَ الْعَرشِ إِلى

стр. 2247

أهوال يوم القيامة الْكُرْسِيِّ، ثُمَّ يُنَادِي مُنَادٍ أَيُّهَا النَّاسُ: أَلَمْ تَرْضَوْا مِنْ رَبِّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَرَزَقَكُمْ، وَأَمَرَكُمْ أَنْ تَعْبُدُوهُ وَلاَ تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً أَن يُوَلِّي كُلَّ إِنْسَانٍ مِنْكُمْ مَا كَانُوا يَعْبُدُونَ في الدُّنْيَا، أَلَيْسَ ذَلِكَ عَدْلاً مِنْ رَبِّكُمْ؟ قالُوا: بَلَى، فَيَنْطَلِقُ كُلُّ قَوْمٍ إِلى مَا كَانُوا يَعْبُدُونَ، وَيَتَوَلَّوْنَ فِي الدُّنْيَا، قالَ: فَيَنْطَلِقُونَ وَيُمَثَّلُ لَهُمْ أَشْبَاهُ مَا كَانُوا يَعْبُدُونَ؛ فَمِنْهُمْ مَنْ يُنْطَلِقُ إِلى الشَّمْسِ (١)، وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْطَلِقُ إِلى الْقَمَرِ وَالأَوْثَانِ مِنَ الْحِجَارَةِ، وَأَشْبَاهِ مَا كَانُوا يَعْبُدُونَ. قالَ: وَيُمَثَّلُ لِمَنْ كَانَ يَعْبُدُ عِيسَى شَيْطَانُ عِيسَى وَيُمَثَّلُ لِمَنْ كَانَ يَعْبُدُ عُزَيْراً شَيْطَانُ عُزَيْرٍ، وَيَبْقَى مُحَمَّدٌ ﷺ وأُمَّتُهُ قالَ: فَيَتَمَثَّلُ الرَّبُّ ﵎ فَيَأْتِيهِمْ فَيَقُولُ: مَا لَكُمْ لا تَنْطَلِقُونَ كما انْطَلَقَ النَّاسُ؟ قالَ: فَيَقُولُونَ: إِنَّ لَنَا إلهاً ما رأَيْنَاهُ: فيَقُولُ: هَلْ تَعْرِفُونَهُ إِنْ رَأَيْتُمُوهُ؟ فَيَقُولُونَ: إِنَّ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُ علامَةً إِذَا رَأَيْنَاهَا عَرَفْنَاهَا. قالَ: فَيَقُولُ: مَا هِيَ؟ فَيَقُولُونَ: يَكْشِفُ عَنْ ساقِهِ، فَعِنْدَ ذَلِكَ يَكْشِفُ عَنْ سَاقِهِ فَيَخِرُّ كُلُّ مَنْ كَانَ مُشْرِكَاً يُرَائِي لِظَهْرِهِ، وَيَبْقَى قَوْمٌ ظُهُورُهُمْ كَصَيَاصِي الْبَقَرِ (٢) يُرِيدُونَ السُّجُودَ فَلاَ يَسْتَطِيعُونَ (٣)، وَقَدْ كانُوا يُدْعَوْنَ إِلى السُّجُودِ وَهُمْ سَالِمُونَ، ثُمَّ يَقُولُ: ارْفَعُوا رُؤُوسَكُمْ، فَيَرْفَعُونَ رُؤُوسَهُمْ فَيُعْطِيهِمْ نُورَهُمْ عَلَى قَدْرِ أَعْمَالِهِمْ (٤)؛ فَمِنْهُمْ مَنْ يُعْطَى نُورَهُ مِثْلَ الْجَبَلِ الْعَظِيمِ يَسْعَى بَيْنَ

стр. 2248

أَيْدِيهِمْ، وَمِنْهُمْ مَنْ يُعْطَى نُورَهُ أَصْغَرَ مِنْ ذلِكَ، وَمِنْهُمْ مَنْ يُعْطَى مِثْلَ الْنَّخْلَةِ بِيَدِهِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يُعْطَى أَصْغَرَ مِنْ ذلِكَ حَتَّى يَكُونَ آخِرُهُمْ رَجُلاً يُعْطَى نُورَهُ عَلَى إِبْهامِ قَدَمِهِ يُضِيءُ مَرَّةً وَيُطْفَأُ مِرَّةً، فَإِذَا أَضَاءَ قَدَمُهُ قَدِمَ، وَإِذَا أُطْفِئَ قامَ. قالَ: والرَّبُّ ﵎ أَمَامَهُمْ حَتَّى يَمُرَّ بِهِمْ إِلى النَّارِ فَيَبْقَى أَثَرُهُ كَحَدِّ السَّيْفِ. قالَ: فَيَقُولُ: مُرُّوا فَيَمُرُّونَ عَلَى قَدْرِ نُورِهِمْ، مِنْهُمْ مَنْ يَمُرُّ كانْقِضَاضِ الْكَواكِبِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَمُرُّ كالرِّيحِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَمُرُّ كَشَدِّ الْفَرَسِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَمُرُّ كَشَدِّ الرِّجْلِ حَتَّى يَمُرَّ الَّذِي يُعْطَى نُورَهُ عَلَى ظَهْرِ قَدَمَيْهِ يَحْبُو عَلَى وَجْهِهِ وَيَدَيْهِ وَرِجْلَيْهِ، تُجَرُّ يَدٌ، وَتُقَلَّقُ يَدٌ، وَتُجَرُّ رِجْلٌ وَتُعَلَّقُ رِجْلٌ، وَتُصِيبَ جَوَانِبَهُ النَّارُ، فَلا يَزَالُ كَذَلِكَ حَتَّى يَخْلُصَ، فَإِذَا خَلَصَ وَقَفَ عَلَيْهَا فَقَالَ: الْحَمْدُ للهِ الَّذِي أَعْطَانِي مَا لَمْ يُعْطِ أَحَداً إِذْ أَنْجَانِي مِنْهَا بَعْدَ إِذْ رَأَيْتُهَا. قالَ: فَيُنْطَلقُ بِهِ إِلى غَدِيرٍ (١) عِنْدَ بَابِ الْجَنَّةِ فَيَغْتَسِلُ فَيَعُودُ إِلَيْهِ رِيحُ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَأَلْوَانُهُمْ فَيَرَى مَا في الْجَنَّةِ مِنْ خَلَلِ (٢) الْبَابِ فَيَقُولُ: رَبِّ: أَدْخلْنِي الْجَنَّةَ، فَيَقُولُ اللهُ: أَتَسْأَلُ الْجَنَّةَ وَقَدْ نَجَّيْتُكَ مِنَ النَّارِ؟ فَيَقُولُ: رَبِّ اجْعَلْ بَينِي وَبَيْنَهَا حِجَاباً حَتَّى لا أَسْمَعَ حَسِيسَهَا (٣) قال: فَيَدْخُلُ الْجَنَّةَ، وَيَرى أَوْ يُرْفَعُ لَهُ مَنْزِلٌ أَمَامَ ذَلِكَ كَأَنَّ مَا هُوَ فِيهِ بِالنِّسْبَةِ إِلَيْهِ حلْمٌ فَيَقُولُ: رَبِّ أَعْطِنِي ذَلِكَ الْمَنْزِلَ، فَيَقُولُ لَعَلَّكَ إِنْ أُعْطِيتَهُ تَسْأَلُ غَيْرَهُ؟ فَيَقُولُ: لاَ وَعِزَّتِكَ لا أَسْأَلُ غَيْرَهُ، وَأَيُّ مَنْزِلٍ أَحْسَنُ مِنْهُ فَيُعْطَاهُ فَيَنْزِلُهُ، وَيَرَى أَمَامَ ذَلِكَ مَنْزِلاً كَأَنَّ مَا هُوَ فِيهِ بِالنِّسْبَةِ إِلَيْهِ حلْمٌ قالَ: رَبِّ أَعْطِنِي ذلِكَ الْمَنْزِلَ فَيَقُولُ اللهُ ﵎ لَهُ: لَعَلَّكَ إِنْ أَعْطَيْتَهُ تَسْأَلُ غَيْرَهُ؟ فَيَقُولُ: لاَ وَعِزَّتِكَ، وَأَيَّ مَنْزِلٍ أَحْسَنُ مِنْهُ فيُعْطَاهُ فَيَنْزِلُهُ ثُمَّ يَسْكُتُ، فَيَقُولُ اللهُ جَلَّ ذِكْرُهُ: مَالَكَ لاَ تَسْأَلُ (٤)؟ فَيَقُولُ: رَبِّ

стр. 2249

قَدْ سَأَلْتُكَ حَتَّى اسْتَحْيَيْتُكَ فَيَقُولُ اللهُ جَلَّ ذِكْرُهُ: أَلَمْ تَرْضَ أَنْ أُعْطِيكَ مِثْلَ الدُّنْيَا مُنذُ خَلَقْتُهَا إِلى يَوْمِ أَفْنَيْتُهَا وَعَشْرَةَ أَضْعَافِهِ؟ فَيَقُولُ: أَتَهْزَأُ بِي وَأَنْتَ رَبُّ الْعِزَّةِ؟ قالَ: فَيَقُولُ الرَّبُّ جَلَّ ذِكْرُهُ: لاَ وَلكِنِّي عَلَى ذَلِكَ قَادِرٌ، فَيَقُولُ: أَلْحِقْنِي بِالنَّاسِ، فيَقُولُ: الْحَقْ بِالنَّاسِ. قالَ: فَيَنْطَلِقُ يَرْمُلُ في الْجَنَّةِ حَتَّى إِذَا دَنَا (١) مِنَ النَّاسِ رُفِعَ لَهُ قَصْرٌ مِنْ دُرَّةٍ فَيَخِرُّ سَاجِداً، فَيَقُولُ لَهُ: ارْفَعْ رَأْسَكَ مَالَكَ (٢) فَيَقُولُ: رَأَيْتُ رَبِّي أَوْ تَرَاءَى لِي رَبِّي، فَيُقَالُ: إِنَّمَا هُوَ مَنْزِلٌ مِنْ مَنازِلِكَ، قالَ: ثُمَّ يَأْتِي رَجُلاً فَيَتَهَيَّأُ لِلسُّجُودِ فَيُقَالُ لَهُ: مَهْ (٣) فَيَقُولُ: رَأَيْتُ أَنَّكَ مَلَكٌ مِنَ الْملائِكَةِ، فَيَقُولُ: إِنَّمَا أَنَا خَازِنٌ مِنْ خُزَّانِكَ وَعَبْدٌ مِنْ عَبِيدِكَ تَحْتَ يَدِي أَلْفُ قَهْرَمَان (٤) عَلَى مَا أَنَّا عَلَيْهِ. قالَ: فَيَنْطَلِقُ أَمَامَهُ حَتَّى يَفْتَحَ لَهُ بَابَ الْقَصْرِ. قالَ: وَهُوَ مِنْ دُرَّةٍ مُجَوَّفَةٍ سَقَائِفُهَا (٥) وَأَبْوَابُهُا وأغْلاقُهَا (٦) وَمَفاتِيحُهَا مِنْهَا، يَسْتَقْبِلُهُ جُوْهَرَةٌ خَضْرَاءُ مُبَطَّنَةٌ بِحَمْراءَ فِيهَا سَبْعُونَ باباً، كُلُّ بَابٍ يُفْضِي (٧) إِلى جَوْهَرَةٍ خَضْرَاءَ مُبَطَّنَةٍ (٨) كُلُّ جَوْهَرَةٍ تُفْضِي إِلى جَوْهَرَةٍ عَلَى غَيْرِ لَوْنِ الأُخْرَى، فِي كُلِّ جَوْهَرَةٍ سُرُرٌ وأَزْوَاجٌ وَوَصائِفُ (٩) أَدْنَاهُنَّ حَوْرَاءُ عَيْنَاءُ عَلَيْهَا سَبْعُونَ حُلَّةً يُرَى مُخُّ سَاقِهَا مِنْ وَرَاءِ حُلَلِهَا، كَبِدُهَا مِرْآتُهُ وَكَبِدُهُ مِرْآتُهَا، إِذَا أَعْرَضَ عَنْهَا إِعْرَاضَةً ازْدَادَتْ في عَيْنِهِ سَبْعِينَ ضِعْفَاً عَمَّا كَانَتْ قَبْلَ ذَلِكَ، فَيَقُولُ لَهَا: وَاللهِ لَقَدِ ازْدَدْتِ فِي عَيْنِي سَبْعِينَ ضَعْفاً، وَتَقُولُ لَهُ: وَأَنْتَ ازْدَدْتَ فِي عيْنِي سَبْعِينَ ضِعْفاً، فَيُقَالُ لَهُ: أَشْرِفْ (١٠)

стр. 2250

فَيُشْرِفُ فَيُقَالُ لَهُ: مُلْكُكَ مَسِيرَةُ مِائَةِ عَامٍ يَنْفُذُهُ بَصَرُكَ قالَ: فَقَالَ: لَهُ عُمَرُ: أَلاَ تَسْمَعُ مَا يُحَدِّثُنَا ابْنُ أُمِّ عَبْدٍ يَا كَعْبُ عَنْ أَدْنَى أَهْلِ الْجَنَّةِ مَنْزِلاً فَكَيْفَ أَعْلاهُمْ؟ قالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ: مَا لاَ عَيْنٌ رَأَتْ وَلاَ أُذُنٌ سَمِعَتْ، فذكر الْحَديث. رواه ابن أبي الدنيا والطبراني من طرق أحدها صحيح واللفظ له والحاكم وقال: صحيح الإِسناد. فصل في ذكر الحساب وغيره ٣٦ - عَنْ أَبِي بُرْدَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قالَ:

стр. 2251

لاَ تَزُولُ قَدَمَا عَبْدٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَتَّى يُسْأَلَ عَنْ أَرْبَعٍ: عَنْ عُمُرِهِ (١) فِيمَا أَفْنَاهُ؟ وَعَنْ عِلْمِهِ مَا عَمِلَ بِهِ؟ وَعَنْ مَالِهِ مِنْ أَيْنَ اكْتَسَبَهُ وَفِيمَا أَنْفَقَهُ؟ وَعَنْ جِسْمِهِ فِيمَا أَبْلاهُ؟ رواه الترمذي وقال: حديث حسن صحيح. ٣٧ - وَعَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ ﵁ قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : لَنْ تَزُولَ قَدَمَا عَبْدٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَتَّى يُسْأَلَ عَنْ أَرْبَعِ خِصَالٍ: عَنْ عُمْرِهِ فِيمَا أَفْنَاهُ، وَعَنْ شَبَابِهِ (٢) فِيمَا أَبْلاهُ، وَعَنْ مَالِهِ مِنْ أَيْنَ اكْتَسَبَهُ وَفِيمَا أَنْفَقَهُ، وَعَنْ عِلْمِهِ مَاذا عَمِلَ فِيهِ. رواه البزار والطبراني بإِسناد صحيح واللفظ له. ٣٨ - وَعَنْ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: مَنْ نُوقِشَ الْحِسَابَ عُذِّبَ، فَقُلْتُ: أَلَيْسَ يَقُولُ اللهُ: [فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَاباً يَسِيراً (٣) وَيَنْقَلِبُ إِلى أَهْلِهِ (٤) مَسْرُوراً] (٥) فَقَالَ: إِنَّما ذَلِك الْعَرْضُ، وَلَيْسَ أَحَدٌ يُحَاسَبُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِلاَّ هَلَكَ. رواه البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي.

стр. 2252

٣٩ - وَعَنِ ابْنِ الزُّبَيْرِ ﵄ قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : مَنْ نُوقِشَ الْحِسَابَ هَلَكَ (١). رواه البزار والطبراني في الكبير بإِسناد صحيح. ٤٠ - وَعَنْ عُتْبَةَ بْنِ عَبْدِ اللهِ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قالَ: لَوْ أَنَّ رَجُلاً يَخِرُّ عَلَى وَجْهِهِ (٢) مِنْ يَوْمِ وُلِدَ إِلى يَوْمِ يَمُوتُ هَرِماً، في مَرْضَاتِ اللهِ لَحَقَّرَهُ (٣) يَوْمَ الْقِيَامَةِ. رواه الطبراني ورواته ثقات إلا بقية. ٤١ - وَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عَمِيرَةَ ﵁، وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ ، أَحْسِبُهُ رَفَعَهُ إِلى النَّبِيِّ ﷺ قالَ: لَوْ أَنَّ رَجُلاً خَرَّ عَلَى وَجْهِهِ مِنْ يَوْمِ وُلِدَ إِلى يَوْمِ يَمُوتُ هَرَماً في طَاعَةِ اللهِ لَحَقَّرَهُ ذَلِكَ الْيَوْمُ وَلَوْ دَانَهُ (٤) رُدَّ إِلى الدُّنْيَا كَيْمَا يَزْدَادَ مِنَ الأَجْرِ وَالثَّوَابِ. رواه أحمد ورواته، رواة الصحيح. ٤٢ - وَرُوِيَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: يُخْرَجُ لابْنِ آدَمَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ثَلاَثَةُ دَوَاوِينَ: دِيوَانٌ فِيهِ الْعَمَلُ الصَّالِحُ، وَدِيوَانٌ فِيهِ ذُنُوبُهُ، وَدِيوَانٌ فِيهِ النِّعَمُ مِنَ اللهِ عَلَيْهِ، فَيَقُولُ اللهُ : لأَصْغَرِ نِعْمَةٍ، أَحْسِبُهُ قالَ: في دِيوَانِ النِّعَمِ خُذِي ثَمَنَكِ مِنْ عَمَلِهِ الصَّالِحِ، فَتَسْتَوعِبُ (٥) عَمَلَهُ الصَّالِحَ، ثُمَّ تَنَحَّى (٦)

стр. 2253

وَتَقُولُ: وَعِزَّتُكَ مَا اسْتَوْفَيْتُ، وَتَبْقَى الذُّنُوبُ والنِّعَمُ، وَقَدْ ذَهَبَ الْعَمَلُ الصَّالِحُ، فَإِذَا أَرَادَ اللهُ أَنْ يَرْحَمَ عَبْداً (١) قالَ: يَا عَبْدِي قَدْ ضَاعَفْتُ لَكَ حَسَنَاتِكَ، وَتَجَاوَزْتُ عَنْ سَيِّئَاتِكَ، أَحْسِبُهُ قالَ: وَوَهَبْتُ لَكَ نِعَمِي. رواه البزار. ٤٣ - وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ أَنَّ رَجُلاً مِنَ الْحَبَشَةِ أَتَى النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ فُضِّلْتُمْ عَلَيْنَا بِالأَلْوَانِ وَالنُّبُوَّةِ، أَفَرَأَيْتَ إِنْ آمَنْتُ بِمِثْلِ مَا آمَنْتَ بِهِ، وَعَمِلْتُ بِمِثْلِ مَا عَمِلْتَ بِهِ إِنِّي لَكَائِنٌ مَعَكَ فِي الْجَنَّةِ؟ فَقَالَ النَّبيُّ ﷺ : نَعَمْ (٢)، ثُمَّ قالَ النَّبِيُّ ﷺ : مَنْ قالَ لا إِلهَ إِلاَّ اللهُ كانَ لَهُ بِهَا عَهْدٌ (٣) عِنْدَ اللهِ، وَمَنْ قالَ: سُبْحَانَ اللهِ (٤) كُتِبَ لَهُ مِائَةُ أَلْفِ حَسَنَةٍ، فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللهِ، كَيْفَ نَهْلِكُ بَعْدَ هذَا؟ فَقَالَ النَّبيُّ ﷺ : وَالذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنَّ الرَّجُلَ لَيَجِيءُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِعَمَلٍ لَوْ وُضِعَ عَلَى جَبَلٍ لأَثْقَلَهُ (٥)، فَتَقُومُ النِّعْمَةُ مِنْ نِعَمِ اللهِ، فَتَكَادُ تَسْتَنْفِدُ (٦) ذلِكَ كُلَّهُ لَوْلاَ مَا يَتَفَضَّلُ (٧) اللهُ مِنْ رَحْمَتِهِ، ثُمَّ نَزَلَتْ: [هَلْ أَتَى عَلَى الإِنْسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئاً مَذْكُوراً (٨)؟]. إلى قوله: [وَإِذَا

стр. 2254

رَأَيْتَ ثَمَّ رَأَيْتَ نَعِيماً وَمُلْكاً كَبِيراً]. فَقَالَ الْحَبَشِيُّ: يَا رَسُولَ اللهِ، وَهَلْ تَرَى عَيْنِي في الْجَنَّةِ مِثْلَ مَا تَرَى عَيْنُكَ؟ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : نَعَمْ، فَبَكَى الْحَبَشِيُّ حَتَّى فاضَتْ نَفْسُهُ (١) قالَ ابْنُ عُمَرَ: فَأَنَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يُدْلِيهِ (٢) في حُفْرَتِهِ. رواه الطبراني من رواية أيوب بن عتبة. ٤٤ - وَرُوِيَ عَنْ وَاثِلَةَ بْنِ الأَسْقَعِ ﵁، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ قالَ: يَبْعَثُ اللهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَبْداً لاَ ذَنْبَ لَهُ، فَيَقُولُ اللهُ: أَيُّ الأَمْرَيْنِ أَحَبُّ إِلَيْكَ أَنْ أَجْزِيَكَ بِعَمَلِكَ، أَوْ بِنِعْمَتِي عِنْدَكَ؟ قالَ: يَا رَبِّ إِنَّكَ تَعْلَمُ أَنِّي لَمْ أَعْصِكَ، قالَ خُذُوا عَبْدِي بِنِعْمَةٍ مِنْ نِعَمِي، فَمَا تَبْقَى لَهُ حَسَنَةٌ إِلاَّ اسْتَغْرَقَتْهَا (٣) تِلْكَ النِّعْمَةُ، فَيَقُولُ: رَبِّ بِنِعْمَتِكَ وَرَحْمَتِكَ فَيَقُولُ: بِنِعْمَتِي وَرَحْمَتِي. رواه الطبراني. ٤٥ - وَعَنْ جَابِرٍ ﵁، قالَ: خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ فَقَالَ: خَرَجَ مِنْ عِنْدِي خَلِيلِي جِبْرِيلُ آنِفاً (٤) فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ وَالَّذِي بَعَثَكَ (٥) بِالْحَقِّ، إِنَّ للهِ عَبْداً مِنْ عِبَادِهِ عَبَدَ اللهَ خَمْسَمِائَةِ سَنَةٍ عَلَى رَأْسِ جَبَلٍ في الْبَحْرِ عَرْضُهُ وَطُولُهُ ثَلاثُونَ

стр. 2255

فضل الله تعالى لا نهاية له ذِرَاعاً في ثَلاثِينَ ذِرَاعاً، والْبَحْرُ مُحِيطٌ بِهِ أَرْبَعَةُ آلافِ فَرْسَخٍ مِنْ كُلِّ نَاحِيَةٍ، وَأَخْرَجَ لَهُ عَيْناً عَذْبَة بِعَرْضِ الأَصْبُعِ تَفِيضُ بِمَاءٍ عَذْبٍ فَيَسْتَنْقِعُ (١) في أَسْفَلِ الْجَبَلِ، وَشَجَرَةُ رُمَّانٍ تُخْرِجُ لَهُ في كُلِّ لَيْلَةٍ رُمَّانَةً يَتَعَبَّدُ يَوْمَهُ، فَإِذَا أَمْسَى نَزَلَ فَأَصَابَ مِنَ الْوَضُوءِ، وَأَخَذَ تِلْكَ الرُّمَّانَةَ فَأَكَلَهَا؛ ثُمَّ قامَ لِصَلاتِهِ فَسَأَلَ رَبَّهُ عِنْدَ وَقْتِ الأَجَلِ أَنْ يَقْبِضَهُ سَاجِداً، وَأَنْ لاَ يَجْعَلَ للأَرْضِ وَلاَ لِشَيْءٍ يُفْسِدُهُ عَلَيْهِ سَبِيلاً حَتَّى يَبْعَثَهُ اللهُ وَهُوَ سَاجِدٌ قالَ: فَفَعَلَ فَنَحْنُ نَمُرُّ عَلَيْهِ إِذَا هَبَطْنَا وَإِذَا عَرَجْنَا (٢)، فَنَجِدُ لَهُ في الْعِلْمِ أَنَّهُ يُبْعَثُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيُوقَفُ بَيْنَ يَدَيِ اللهِ، فَيَقُولُ لَهُ الرَّبُّ: أَدْخِلُوا عَبْدِي الْجَنَّةَ بِرَحْمَتِي فَيَقُولُ: رَبِّ بَلْ بِعَمَلِي (٣) فَيَقُولُ: أَدْخِلُوا عَبْدِي الْجَنَّةَ بِرَحْمَتِي، فَيَقُولُ: رَبِّ بَلْ بِعَمَلِي فَيَقُولُ اللهُ: قايِسُوا عَبْدِي بِنِعْمَتِي عَلَيْهِ وَبِعَمَلِهِ، فَتُوجَدُ نِعْمَةُ الْبَصَرِ قَدْ أَحَاطَتْ بِعِبَادَةِ خَمْسِمَائَةِ سَنَةٍ، وَبَقِيَتْ نِعْمَةُ الْجَسَدِ فَضْلاً عَلَيْهِ فَيَقُولُ: أَدْخِلُوا عَبْدِي النَّارَ، فَيُجَرُّ إِلى النَّارِ فَيُنَادشي: رَبِّ بِرَحْمَتِكَ أَدْخِلْنِي الْجَنَّةَ، فَيَقُولُ: رُدُّوهُ (٤) فَيُوقَفُ بَيْنَ يَدَيْهِ فَيَقُولُ يَا عَبْدِي مَنْ خَلَقَكَ وَلَمْ تَكُ شَيْئاً؟ فَيَقُولُ: أَنْتَ يَا رَبِّ، فَيَقُولُ: مَنْ قَوَّاكَ لِعِبَادَةِ خَمْسِمِائَةِ سَنَةٍ فَيَقُولُ: أَنْتَ يَا رَبِّ فَيَقُولُ مَنْ أَنْزَلَكَ فِي جَبَلٍ وَسَطَ اللُّجَّةِ، وَأَخْرَجَ لَكَ الْماءَ الْعَذْبَ مِنَ الْمَاءِ الْمَالِحِ. وَأَخْرَجَ لَكَ كُلَّ لَيْلَةٍ رُمَّانَةً، وَإِنَّما تَخْرُجُ مَرَّةً في السَّنَةِ، وَسَأَلْتَهُ أَنْ يَقْبِضَكَ سَاجِداً فَفَعَلَ؟ فَيَقُولُ: أَنْتَ يَا رَبِّ، قالَ: فَذَلِكَ بِرَحْمَتِي، وَبِرَحْمَتِي أُدْخِلُكَ الْجَنَّةَ

стр. 2256

أَدْخِلُوا عَبْدِي الْجَنَّةَ فَنِعْمَ الْعَبْدُ كُنْتَ يَا عَبْدِي فَأَدْخَلَهُ اللهُ الْجَنَّةَ. قالَ جِبْرِيلُ: إِنَّمَا الأَشْيَاءُ بِرَحْمَةِ اللهِ يَا مُحَمَّدُ. رواه الحاكم عن سليمان بن هرم عن محمد بن المنكدر عن جابر وقال: صحيح الإسناد. لن يدخل الجنة أحد إلا برحمة الله ٤٦ - وَعَنْ عَائِشَةَ ﵂ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهَا كَانَتْ تَقُولُ: قالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : سَدِّدُوا (١) وَقَارِبُوا (٢) وَأَبْشِروا (٣)، فَإِنَّهُ لَنْ يُدْخِلَ أَحَداً الْجَنَّةَ عَمَلُهُ. قالُوا: وَلاَ أَنْتَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قالَ: وَلاَ أَنَا إِلاَّ أَنْ يَتَغَمَّدَنِي (٤) اللهُ بِرَحْمَتِهِ. رواه البخاري ومسلم وغيرهما. ٤٧ - وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁ قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ أَحَدٌ إِلاَّ بِرَحْمَةِ اللهِ، قَالُوا: وَلاَ أَنْتَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قالَ: وَلاَ أَنَا إِلاَّ أَنْ يَتَغَمَّدَنِي اللهُ بِرَحْمَتِهِ، وَقَالَ بِيَدِهِ فَوْقَ رَأْسِهِ. رواه أحمد بإسناد حسن، ورواه البزار والطبراني من حديث أبي موسى، والطبراني أيضاً من حديث أسامة بن شريك، والبزار أيضاً من حديث شريك بن طارق بإسناد جيد. ٤٨ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قالَ: لَتُؤَدَّنَّ الْحُقوقُ إِلى أَهْلِهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَتَّى يُقَادَ لِلشَّاةِ الْجَلْحَاءِ مِنَ الشَّاةِ الْقَرْنَاءِ (٥). رواه مسلم والترمذي. وَرواه أحمد ولفظه: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قالَ: يُقْتَصُّ لِلْخَلْقِ بَعْضُهُمْ

стр. 2257

مِنْ بَعْضٍ حَتَّى لِلْجَمَّاءِ (١) مِنَ الْقَرْنَاءِ، وَحَتَّى لِلذَّرَّةِ مِنَ الذَّرَّةِ. ورواته رواة الصحيح. [الجلحاء]: التي لا قرن لها. ليختصمن كل شيء يوم القيامة ٤٩ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : لَيَخْتَصِمَنَّ كُلُّ شَيْءٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَتَّى الشَّاتَانِ فِيمَا انتَطَحَتَا (٢). رواه أحمد بإسناد حسن ورواه أحمد أيضاً وأبو يعلى من حديث أبي سعيد. ٥٠ - وَعَنْ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّ رَجُلاً مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ جَلَسَ بَيْنَ يَدِيْهِ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّ لِي مَمْلُوكِينَ يُكَذِّبُونَنِي وَيَخُونُونَنِي وَيَعْصُونَنِي وَأَضْرِبُهُمْ وَأَشْتِمُهُمْ فَكَيْفَ أَنَا مِنْهُمْ؟ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ : يُحْسَبُ مَا خَانُوكَ وَعَصَوْكَ وَكَذَّبُوكَ وَعِقَابُكَ إِيَّاهُمْ، فَإِنْ كَانَ عِقَابُكَ إِيَّاهُمْ دُونَ ذُنُوبِهِمْ (٣) كَانَ فَضْلاً لَكَ (٤)، وَإِنْ كَانَ عِقَابُكَ إِيَّاهُمْ بِقَدْرِ ذُنُوبِهِمْ كَانَ كَفَافاً (٥) لاَ لَكَ وَلاَ عَلَيْكَ، وَإِنْ كَانَ عِقَابُكَ إِيَّاهُمْ فَوْقَ ذُنُوبِهِم (٦) اقْتُصَّ لَهُمْ مِنْكَ الْفَضْلُ الَّذِي بَقِيَ قَبلَكَ، فَجَعَلَ الرَّجُلُ يَبْكِي بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَيَهْتِفُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : مَالَكَ (٧) مَا تَقْرَأُ (٨) كِتَابَ اللهِ؟ [وَنَضعُ الْمَوَازِينَ (٩) الْقِسَطَ (١٠) لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلاَ تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئاً، وَإِنْ كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ (١١) مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ (١٢)]. فَقَالَ الرَّجُلُ: يَا رَسُولَ اللهِ مَا أَجِدُ شَيْئاً خَيْراً مِنْ

стр. 2258

فِرَاقِ هؤُلاءِ، يَعْنِي عَبِيدَهُ، أُشْهِدُكَ أَنَّهُمْ أَحْرَارٌ (١). رواه أحمد والترمذي وقال الترمذي: حديث غريب لا نعرفه غلا من حديث عبد الرحمن بن غزوان، وقد روى أحمد بن حنبل هذا الحديث عن عبد الرحمن بن غزوان انتهى. [قال الحافظ]: وإِسناد أحمد والترمذي متصلان ورواتهما ثقات، عبد الرحمن هذا يكنى أبا نوح ثقة احتج به البخاري، وبقية رجال أحمد ثقات احتج بهم البخاري ومسلم. ٥١ - وَعَنْ أُمِّ سَلَمَةَ ﵂ قالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ في بَيْتِي، وَكَانَ بِيَدِهِ سِوَاكٌ، فَدَعَا وَصِيفَةً (٢) لَهُ أَوْ لَهَا حَتَّى اسْتَبَانَ (٣) الْغَضبُ في وَجْهِهِ فَخَرَجَتْ أُمُّ سَلَمَةَ إِلى الْحُجُرَاتِ فَوَجَدَتِ الْوَصِيفَةَ وَهِيَ تَلْعَبُ بِبَهْمَةٍ (٤) فَقَالَتْ: أَلاَ أَرَاكِ تَلْعَبِينَ بِهَذِهِ الْبَهْمَةِ، وَرَسُولُ اللهِ ﷺ يَدْعُوكِ؟ فَقَالَتْ: لاَ وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ مَا سَمِعْتُكَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : لَوْلاَ خَشْيَةُ الْقَوَدِ (٥) لأَوْجَعْتُكِ بِهذَا السِّوَاكِ. وفي رواية: لَوْلاَ الْقِصَاصُ لَضَرَبْتُكِ بِهذَا السِّوَاكِ. رواه أبو يعلى بأسانيدَ أحدها جيّد. من ضرب مملوكه سوطاً ظلماً اقتصّ منه يوم القيامة ٥٢ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : مَنْ ضَرَبَ مَمْلُوكَهُ (٦)

стр. 2259

سَوْطاً (١) ظُلْمَاً اقْتُصَّ مِنْهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ. رواه البزار والطبراني بإسناد حسن. يحشر العباد يوم القيامة عراة غرلا بُهما ٥٣ - وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أُنَيْسٍ ﵁ أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: يحشُرُ اللهُ الْعِبَادَ يَوْمَ الْقِيامَةِ أَوْ قالَ: النَّاسَ عُرَاةً غُرْلاً بُهْماً. قالَ: قُلْنَا: وَمَا بُهْمَاً؟ قالَ: لَيْسَ مَعَهُمْ شَيْءٌ، ثُمَّ يُنَادِيهِمْ بِصَوْتٍ يَسْمَعُهُ مَنْ بَعُدَ كَمَا يَسْمَعُهُ مَنْ قَرُبَ: أَنَا الدَّيَّانُ، أَنَا الملِكُ، لاَ يَنْبَغِي لأَحَدٍ مِنْ أَهْلِ النَّارِ أَنْ يَدْخُلَ النَّارَ وَلَهُ عِنْدَ أَحَدٍ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ حَقٌّ حَتَّى أَقُصَّهُ مِنْهُ، وَلاَ يَنْبَغِي لأَحَدٍ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ أَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ وَلأَحَدٍ مِنْ أَهْلِ النَّارِ عِنْدَهُ حَقٌّ حَتَّى أَقُصَّهُ مِنْهُ حَتَّى اللَّطْمَةَ. قالَ: قُلْنَا: كَيْفَ (٢) وَإِنَّنَا نَأْتِي عُرَاةً غُرْلاً بِهُمَاً؟ قالَ: الْحَسَنَاتُ والسَّيِّئَاتُ. رواه أحمد بإسناد حسن. ٥٤ - وَعَنْ أَبِي أُمَامَةَ ﵁ قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : يُجيءُ الظَّالِمُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَتَّى إِذَا كَانَ عَلَى جسْر جَهَنَّمَ بَيْنَ الظُّلْمَةِ (٣) وَالْوَعِرَةِ لَقِيَهُ الْمَظْلُومُ فَعَرَفَهُ وَعَرَفَ مَا ظَلَمَهُ بِهِ، فَمَا يَبْرَحُ الَّذِينَ ظُلِمُوا يُقَصُّونَ (٤) منَ الَّذِينَ ظَلَمُوا حَتَّى يَنْزِعُوا مَا فِي أَيْدِيهِمْ مِنَ الْحَسَنَاتِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ حَسَنَاتٌ رُدَّ عَلَيْهِمْ مِنْ سَيِّئَاتِهِمْ حَتَّى يُورَدُوا الدَّرْكَ الأَسْفَلَ مِنَ النَّارِ (٥). رواه الطبراني في الأوسط، ورواتُه مختلف في توثيقهم.

стр. 2260

المفلس يوم القيامة وتقدم في الغِيبة حديث عن أبي هريرة ﵁ عن رسول الله ﷺ قالَ: الْمُفْلِسُ (١) مِنْ أُمَّتِي مَنْ يَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِصَلاَةٍ وَصِيَامٍ وَزَكَاةٍ، وَيَأْتِي قَدْ شَتَمَ هذَا، وَقَذَفَ هذَا، وأَكَلَ مَالَ هذَا، وسَفَكَ دَمَ هذا، وضَرَبَ هذا، فَيُعْطَى هذَا مِنْ حَسَنَاتِهِ، وهذَا مِنْ حَسَنَاتِهِ، فَإنْ فَنِيَتْ حَسَنَاتُهُ قَبْلَ أَنْ يُقْضَى مَا عَلَيْهِ أُخِذَ مِنْ خَطَايَاهُمْ فَطُرِحَتْ عَلَيْهِ ثُمَّ طُرِحَ في النَّارِ. رواه مسلم وغيره. ٥٥ - وَرُوِيَ عَنْ زَاذَانَ قالَ: دَخَلْتُ عَلَى عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ وَقَدْ سَبَقَ إِلَى مَجْلِسِهِ أَصْحَابُ الْخَزِّ وَالدِّيبَاجِ، فَقُلْتُ: أَدْنَيْتَ النَّاسَ وَأَقْصَيْتَنِي؟ فَقَالَ لِي: ادْنُ فَأَدْنَانِي حَتَّى أَقْعَدَنِي عَلَى بِسَاطِهِ، ثُمَّ قالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: إِنَّهُ يَكُونُ لِلْوَالِدَيْنِ عَلَى وَلَدِهِمَا دَيْنٌ، فَإِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ يَتَعَلَّقَانِ بِهِ، فَيَقُولُ: أَنَا وَلَدُكُمَا، فَيَوَدَّانِ (٢) أَوْ يَتَمَّنَيانِ لَوْ كَانَ أَكْثَرَ مِنْ ذلِكَ. رواه الطبراني. ٥٦ - وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قالَ: بَيْنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ جَالِسٌ إِذْ رَأَيْنَاهُ ضَحِكَ حَتَّى بَدَتْ ثَنَايَاهُ (٣)، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: مَا أَضْحَكَكَ (٤) يَا رَسُولَ اللهِ؟ بِأبِي أَنْتَ وَأُمِّي (٥) قالَ: رَجُلانِ مِنْ أَمَّتِي جَثَيَا (٦) بَيْنَ يَدَيْ رَبِّ الْعِزَّةِ، فَقَالَ أَحَدُهُمَا: يَا رَبِّ خُذْ لِي مَظْلَمَتِي (٧) مِنْ أَخِي، فَقَالَ اللهُ: كَيْفَ تَصْنَعُ بِأَخِيكَ وَلَمْ يَبْقَ مِنْ حَسَنَاتِهِ شَيْءٌ؟ قالَ يَا رَبِّ فَلْيَحْمِلْ مِنْ أَوْزَارِي (٨)، وَفَاضَتْ عَيْنَا رَسُولِ اللهِ ﷺ

стр. 2261

بِالْبُكَاءِ، ثُمَّ قالَ: إِنَّ ذَلِكَ لَيَوْمٌ عَظِيمٌ يَحْتضاجُ النَّاسُ أَنْ يُحْمَلَ عَنْهُمْ مِنْ أَوْزَارِهِمْ فذكر الحديث. رواه الحاكم، وقال: صحيح الإسناد وتقدم بتمامه في العفو. العباد الذين يقرّرهم ربهم يوم القيامة على نعمه مع تقصيرهم في العمل ٥٧ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ هَلْ نَرَى رَبَّنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ؟ فَقَالَ: هَلْ تُضَارُّونَ في رُؤْيَةِ الشَّمْسِ في الظَّهِيرَةِ (١) لَيْسَتْ في سَحَابَةٍ؟ قالُوا: لاَ. قالَ: فَهَلْ تُضَارُّونَ في رُؤْيَةِ الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ لَيْسَ في سَحَابَةٍ؟ قالُوا: لاَ. قال: فَوَ الَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لاَ تُضَارُّونَ (٢) في رُؤيَةِ رَبِّكُمْ إِلاَّ كَمَا تُضَارُّونَ في رُؤْيَةِ أَحَدِهِمَا، فَيَلْقَى الْعَبْدُ رَبَّهُ فَيَقُولُ: أَيْ فُلُ (٣) أَلَمْ أُكْرِمْكَ (٤) وَأُسَوِّدْكَ وَأُزَوِّجْكَ، وَأُسَخِّرْ لَكَ الْخَيْلَ وَالإِبِلَ وَأَذَرْكَ تَرْأَسُ وَتَرْبَعُ؟ فَيَقُولُ: بَلَى يَا رَبِّ، فَيَقُولُ: أَظَنَنْتَ أَنَّكَ مُلاقِيَّ؟ فَيَقُولُ: لاَ، فَيَقُولُ: فَإِنِّي أَنْسَاكَ كَمَا نَسِيتَنِي، ثُمَّ يَلْقَى الثَّانِيَ فَيَقُولُ: أَيْ فُلُ، أَلَمْ أُكْرِمْكَ وَأُسَوِّدْكَ وَأُزَوِّجْكَ وَأُسَخِّرْ لَكَ الْخَيْلَ وَالإِبِلَ، وَأَذَرْكَ تَرْأَسُ وَتَرْبَعُ؟ فَيَقُولُ: بَلَى يَا رَبِّ، فَيَقُولُ: أَظَنَنْتَ أَنَّكَ مُلاقِيَّ؟ فَيَقُولُ: لاَ، فَيَقُولُ: إِنِّي أَنْسَاكَ كَمَا نَسِيتَنِي، ثُمَّ يَلْقَى الثَّالِثَ فَيَقُولُ: أَيْ فُلُ، أَلَمْ أُكْرِمْكَ وَأُسَوِّدْكَ وَأُزَوِّجْكَ وَأُسَخِّرَ لَكَ الْخَيْلَ والإِبِلَ وأَذَرْكَ تَرْأَسُ وَتَرْبَعُ؟ فَيَقُولُ: بَلَى يَا رَبِّ. فَيَقُولُ: أَظَنَنْتَ أَنَّكَ مُلاقِيَّ فَيَقُولُ: أَيْ رَبِّ آمَنْتُ بِكَ وَبِكِتَابِكَ وَبِرُسُلِكَ وَصَلَّيْتُ وَصُمْتُ وَتَصَدَّقْتُ وَيُثْنِي بِخَيْرٍ مَا اسْتَطَاعَ، فَيَقُولُ: هَهُنَا إذاً، ثُمَّ يَقُولُ: الآنَ نَبْعَثُ شَاهِدَاً عَلَيْكَ، فَيَتَفَكَّرُ في نَفْسِهِ مَنْ ذَا الَّذِي يِشْهَدُ عَلَيَّ؟ فَيُخْتَمُ عَلَى فِيهِ، وَيُقالُ لِفَخِذِهِ: انْطِقِي، فَيَنْطِقُ فَخِذُهُ وَلَحْمُهُ وعِظَامُهُ بِعَمَلِهِ، وَذلِكَ لِيُعْذَرَ مِنْ نَفْسِهِ، وَذلِكَ الْمُنَافِقُ، وَذلِكَ الَّذِي يَسْخَطُ اللهُ عَلَيْه. رواه مسلم. [ترأس] بمثناة فوق ثم راء ساكنة ثم همزة مفتوحة: أي تصير رئيساً.

стр. 2262

[وتربع] بموحدة بعد الراء مفتوحة: معناه يأخذ ما يأخذه رئيس الجيش لنفسه، وهو ربع المغانم، ويقال له: المرباع. من كان يعبد شيئاً فليتبعه ٥٨ - وَعَنْهُ أَيْضاً ﵁ أَنَّ النَّاسَ قالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ هَلْ نَرَى رَبَّنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ؟ قالَ: هَلْ تُمَارُونَ في الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ لَيْسَ دُونَهُ سَحَابٌ؟ قالُوا: لاَ يَا رَسُولَ اللهِ قالَ: هَلْ تُمَارُونَ في الشَّمْسِ لَيْسَ دَونَهَا سَحابٌ؟ قالُوا: لاَ. قالَ: فَإِنَّكُمْ تَرَوْنَهُ كَذَلِكَ، يَحْشَرُ النَّاسُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيَقُولُ: مَنْ كَانَ يَعْبُدُ شَيْئاً فَلْيَتْبَعْهُ (١)، فَمِنْهُمْ مَنْ يَتْبَعُ الشَّمْسَ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَتْبَعُ الْقَمَرَ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَتْبَعُ الطَّوَاغِيتَ (٢)، وَتَبْقَى هذِهِ الأُمَّةُ، فِيهَا مُنَافِقُوهَا (٣)، فَيَأْتِيهِمُ اللهُ فَيَقُولُ: أَنَا رَبُّكُمْ، فَيَقُولُونَ: أَنْتَ رَبُّنَا، فَيَدْعُوهُمْ، وَيُضْرَبُ الصِّرَاطُ بَيْنَ ظَهْرَانَيْ (٤) جَهَنَّمَ، فَأَكُونُ أَوَّلَ مَنْ يَجُوزُ (٥) مِنَ الرُّسُلِ بِأُمَّتِهِ، وَلاَ يَتَكَلَّمُ يَوْمَئِذٍ أَحَدٌ إِلاَّ الرُّسُلُ، وَسَلامُ الرُّسُلِ يَوْمَئِذٍ اللَّهُمَّ سَلِّمْ سَلِّمْ (٦)، وَفي جَهَنَّمَ كَلالِيبُ (٧) مِثْلُ شَوْكِ السَّعْدَانِ. هَلْ رَأَيْتُمْ شَوْكَ السَّعْدَانِ؟ قالُوا: نَعَمْ. قالَ: فَإِنَّهَا مِثْلُ شَوْكِ السَّعْدَانِ، غَيْرَ أَنَّهُ لا يَعْلَمُ قَدْرَ عِظَمِهَا إِلاَّ اللهُ، تَخْطفُ النَّاسَ بِأَعْمَالِهِمْ، فَمِنْهُمْ مَنْ يُوبَقُ (٨) بِعَمَلِهِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يُخَرْدَلُ (٩)، ثُمَّ يَنْجُو، حَتَّى إِذَا أَرَادَ اللهُ رَحْمَةَ مَنْ أَرَادَ مِنْ أَهْلِ النَّارِ أَمَرَ اللهُ الملائِكَةَ أَنْ يُخْرِجُوا مَنْ كَانَ يَعْبُدُ اللهَ، فَيُخْرِجُونَهُمْ بِآثَارِ السُّجُودِ (١٠)، وَحَرَّمَ اللهُ عَلَى النَّارِ أَنْ تَأْكُلَ أَثَرَ السُّجُودِ فَيَخْرُجُونَ مِنَ النَّارِ وَقَدْ امْتَحَشُوا (١١) فَيُصَبُّ عَلَيْهِمْ (١٢) مَاءُ الْحَيَاةِ فَيَنْبُتُونَ كَمَا

стр. 2263

كرم الله الذي لا نهاية له تَنْبُتُ الْحِبَّةُ في حَمِيلِ السَّيْلِ (١)، ثُمَّ يَفْرُغُ اللهُ مِنَ الْقَضَاءِ بَيْنَ الْعِبَادِ، وَيَبْقَى رَجُلٌ بَيْنَ الْجَنَّةِ والنَّارِ، وَهُوَ آخِرُ أَهْلِ النَّارِ دُخُولاً الْجَنَّةَ مُقْبِلٌ بِوَجْهِهِ (٢) قِبَلَ النَّارِ فَيَقُولُ: يَا رَبِّ اصْرِفْ (٣) وَجْهِي عَنِ النَّارِ قَدْ قَشَبَني (٤) رِيحُها، وَأَحْرَقَنِي ذكَاهَا (٥)، فَيَقُولُ: هَلْ عَسِيتَ إِنْ أَفْعَلْ (٦) أَنْ تَسْأَلَ غَيْرَ ذَلِكَ؟ فَيَقُولُ: لاَ وَعِزَّتِكَ فَيُعْطِي اللهَ مَا شَاءَ مِنْ عَهْدٍ وَمِيثَاقٍ (٧)، فَيَصْرِفُ اللهُ وَجْهَهُ عَنِ النَّارِ، فَإِذَا أَقْبَلَ بِهِ عَلَى الْجَنَّةِ رَأَى بَهْجَتَهَا (٨) سَكَتَ مَا شَاءَ اللهُ أَنْ يَسْكُتَ، ثُمَّ قالَ: يَا رَبِّ قَدِّمْنِي عِنْدَ بَابِ الْجَنَّةِ، فَيقُولُ اللهُ: أَلَيْسَ قَدْ أَعْطَيْتَ الْعَهْدَ وَالْمِيثَاقَ أَنْ لاَ تَسْأَلَ غَيْرَ الَّذِي كُنْتَ سَأَلْتَ؟ فَيَقُولُ: يَا رَبِّ لاَ أَكُونُ أَشْقَى خَلْقِكَ، فَيَقُولُ: فَمَا عَسِيتَ إِنْ أَعْطَيْتُكَ ذلِكَ أَنْ تَسْأَلَ غَيْرَهُ؟ فَيَقُولُ: لاَ وَعِزَّتِكَ لا أَسْأَلُكَ غَيْرَ هذاَ، فَيُعْطِي رَبَّهُ مَا شَاءَ مِنْ عَهْدٍ وَمِيثَاقٍ فَيُقَدِّمُهُ إِلى بَابِ الْجَنَّةِ، فَإِذَا بَلَغَ بَابَهَا رَأَى زَهْرَتَهَا وَمَا فِيهَا مِنَ النَّضْرَةِ والسُّرُورِ فَسَكَتَ مَا شَاءَ اللهُ أَنْ يَسْكُتَ، فَيَقُولُ: يَا رَبِّ أَدْخِلْنِي الْجَنَّةَ، فَيَقُولُ اللهُ: وَيْحَكَ (٩) يَا ابْنَ آدَمَ مَا أَغْدَرَكَ (١٠) أَلَيْسَ قَدْ أَعْطَيْتَنِي الْعُهُودَ أَنْ لاَ تَسْأَلَ غَيْرَ الَّذِي أُعْطِيتَ؟ فَيَقُولُ: يَا رَبِّ لا تَجْعَلْنِي أَشْقَى خَلْقِكَ، فَيَضْحَكُ اللهُ (١١) مِنْهُ، ثُمَّ يَأْذَنُ لَهُ في دُخُولِ الْجَنَّةِ، فَيَقُولُ: تَمَنَّ (١٢) فَيَتَمَنَّى حَتَّى إِذَا انْقَطَعَتْ أُمْنِيَّتُهُ (١٣) قالَ اللهُ: تَمَنَّ مِنْ كَذَا وَكَذَا يُذَكِّره رَبُّهُ (١٤) حَتَّى إِذَا انْتَهَتْ بِهِ الأَمَانِيُّ قالَ اللهُ: لكَ ذلِكَ وَمِثْلُهُ مَعَهُ.

стр. 2264

قالَ أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ لأَبِي هُرَيْرَةَ ﵄: إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قالَ: قالَ اللهُ: لَكَ ذلِكَ وَعَشْرَةُ أَمْثَالِهِ. قالَ أَبُو هُرَيْرَةَ ﵁: لَمْ أَحْفَظْ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ إِلاَّ قَوْلَهُ: لَكَ ذَلِكَ وَمِثْلُهُ مَعَهُ. قالَ أَبُو سَعِيدٍ ﵁: أَشْهَدُ أَنِّي سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ يَقُولُ: لَكَ ذَلِكَ وَعَشْرَةُ أَمْثَالِهِ. قالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: وَذَلِكَ الرَّجُلُ آخِرُ أَهْلِ الْجَنَّةِ دُخُولاً الْجَنَّةَ. رواه البخاري. [أي فل]: أي يا فلان حذفت منه الألرف والنون لغير ترخيم، إذ لو كان ترخيماً لما حذفت الألف. قال الأزهريّ: ليست ترخيم فلان، ولكنها كلمة على حدها توقعها بنو أسد على الواحد والاثنين والجمع بلفظ واحد، وأما غيرهم فيثنّي ويجمع ويؤنث. [أُسوِّدك] بتشديد الواو وكسرها: أي أجعلك سيداً في قومك. [السعدان]: نبت ذو شوك معقَّف. [المخردل]: المرميّ المصروع، وقيل: المقطع، يقال: لحم خراديل إذا كان قطعاً؛ والمعنى أنه تقطعه كلاليب الصراط حتى يهوي في النار. [امتحش] بضم التاء وكسر الحاء المهملة بعدها شين معجمة: أي احترق، وقال الهيثم: هو أن تذهب النار الجلد وتبدي العظم. [الحبة] بكسر الحاء: هي بزور البقول والرياحين، وقيل: بزر العشب، وقيل نبت في الحشيش صغير، وقيل: جمع بزور النبات، وقيل: بزر ما نبت من غير بذر، وما بذر تفتح حاؤه. [حميل السيل] بفتح الحاء المهملة وكسر الميم: هو الزَّبد وما يلقيه على شاطئه. [قشبني ريحها]: أي آذاني. [ذكاها] بذال معجمة مفتوحة مقصور: هو إشعالها ولهبها. رؤية الله يوم القيامة ٥٩ - وَعَنْ سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁ قالَ: قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ هَلْ نَرَى رَبَّنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ؟ قالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : نَعَمْ، فَهَلْ تُضَارُونَ في رُؤْيَةِ الشَّمْسِ بِالظَّهِيرَةِ صَحْواً (١) لَيْسَ مَعَهَا سَحَابٌ، وَهَلْ تُضَارُونَ في رُؤْيَةِ الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْر

стр. 2265

صَحْواً لَيْسَ فِيهَا سَحَابٌ؟ قالُوا: لاَ يَا رَسُولَ اللهِ. قالَ: فَمَا تُضَارُونَ في رُؤْيَةِ اللهِ تَعَالَى يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِلاَّ كَمَا تُضَارُونَ في رُؤْيَةِ أَحَدِهِمَا، إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ أَذَّنَ مُؤَذِّنٌ: لِتَتْبَعْ كُلُّ أُمَّةٍ مَا كَانَتْ تَعْبُدُ، فَلاَ يَبْقَى أَحَدٌ كانَ يَعْبُدُ غَيْرَ اللهِ مِنَ الأَصْنَامِ وَالأَنْصَابِ إِلاَّ يَتَسَاقَطُونَ في النَّارِ حَتَّى إِذَا لَمْ يَبْقَ إِلاَّ مَنْ كَانَ يَعْبُدُ اللهَ مِنْ بَرٍّ وَفاجِرٍ وَغُبَّرُ أَهْلِ الْكِتَابِ فَيُدْعَى الْيَهُودُ فَيُقَالُ لَهُمْ: مَا كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ؟ قالُوا: كُنَّا نَعْبُدُ عُزَيْراً ابْنَ اللهِ فَيُقَالُ: كَذَبْتُمْ مَا اتَّخَذَ اللهُ مِنْ صَاحِبَةٍ وَلاَ وَلَدٍ فَمَاذَا تَبْغُونَ؟ قالُوا: عَطِشْنَا يَا رَبَّنَا فاسْقِنَا فَيُشَارُ إِلَيْهِمْ أَلاَ تَرِدُونَ؟ فَيُحْشَرُونَ إِلى النَّارِ كَأَنَّهَا سَرَابٌ يَحْطِمُ بَعْضُهَا بَعْضاً فَيَتَسَاقَطُونَ في النَّارِ، ثُمَّ تُدْعَى النَّصَارَى فَيُقَالُ لَهُمْ: مَا كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ؟ قالُوا: كُنَّا نَعْبُدُ الْمَسِيحَ ابْنَ اللهِ، فَيُقَالُ لَهُمْ: كَذَبْتُمْ مَا اتَّخَذَ اللهُ مِنْ صَاحِبَةٍ وَلاَ ولَدٍ، فَمَاذَا تَبْغُونَ؟ فَيَقُولُون: عَطِشْنَا يَا رَبَّنَا فاسْقِنَا فَيُشَارُ إِلَيْهِمْ أَلا تَرِدُونَ؟ فَيُحْشَرُونَ إِلى جَهَنَّمَ كَأَنَّهَا سَرَابٌ (١) يَحْطِمُ بَعْضُهَا بَعْضاً، فَيَتَسَاقَطُونَ في النَّارِ حَتَّى إِذَا لَمْ يَبْقَ إِلاَّ مَنْ كَانَ يَعْبُدُ اللهَ مِنْ بَرٍّ وَفَاجِرٍ، أَتَاهُمُ اللهُ في أَدْنَى صُورَةٍ مِنَ الَّتِي رَأَوْهُ فِيهَا، قالَ: فَمَا تَنْتَظِرُونَ؟ تَتْبَعُ كُلُّ أُمَّةٍ مَا كَانَتْ تَعْبُدُ، قالُوا: يَا رَبَّنَا فَارَقْنَا النّاسَ (٢) في الدُّنْيَا أَفْقَرَ مَا كُنَّا إِلَيْهِمْ (٣)، وَلَمْ نُصَاحِبْهُمْ، فَيَقُولُ: أَنَا رَبُّكُمْ. فَيَقُولُونَ: نَعُوذُ بِاللهِ مِنْكَ لاَ نُشْرِكُ باللهِ شَيْئاً مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلاثاً حَتَّى إِنَّ بَعْضَهُمْ لَيَكادُ أَنْ يَنْقَلِبَ، فَيَقُولُ: هَلْ بَيْنَكمْ وَبَيْنَهُ آيَةٌ (٤) فَتَعْرِفُونَهُ بِهَا؟ فَيَقُولُونَ: نَعَمْ، فَيُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ، فَلاَ يَبْقَى مَنْ كَانَ يَسْجُدُ للهِ مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِهِ إِلاَّ أَذِنَ الله لَهُ بِالسُّجُودِ، وَلاَ يَبْقَى مَنْ كَانَ يَسْجُدُ اتِّقَاءً وَرِيَاءً (٥) إِلاَّ جَعَلَ اللهُ ظَهْرَهُ

стр. 2266

طَبَقَةً وَاحِدَةً (١) كُلَّمَا أَرَادَ أَنْ يَسْجُدَ خَرَّ عَلَى قَفَاهُ، ثُمَّ يَرْفَعُونَ رُؤُوسَهُمْ وَقَدْ تَحَوَّلَ في صُورَتِهِ الَّتِي رَأَوْهُ فِيهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ فَقَالَ: أَنَا رَبُّكُمْ، فَيَقُولُونَ: أَنْتَ رَبُّنَا، ثُمَّ يُضْرَبُ الْجِسْرُ (٢) عَلَى جَهَنَّمَ وَتَحِلُّ الشَّفَاعَةُ، وَيَقُولُونَ: اللَّهُمَّ سَلِّمْ سَلِّمْ. قِيلَ: يَا رَسُولَ اللهِ، وَمَا الْجِسْرُ؟ قالَ: دَحْضٌ (٣) مَزَلَّةٌ، فِيهِ خَطَاطِيفُ وَكَلالِيبُ وَحَسَكَةٌ (٤) يَكُونُ بِنَجْدٍ، فِيهَا تَشْوِيكَةٌ يُقَالُ لَهَا السَّعْدَانُ. فَيَمُرُّ الْمُؤْمِنُونَ كَطَرْفِ الْعِيْنِ (٥)، وَكالْبَرْقِ، وَكالرِّيحِ وَكَالطَّيْرِ، وَكَأَجَاوِيدِ الْخَيْلِ (٦) وَالرِّكَابِ، فَنَاجٍ مُسَلَّمٌ، وَمَخْدُوشٌ (٧) مُرْسَلٌ، وَمَكْدُوشٌ (٨) فِي نَارِ جَهَنَّمَ حَتَّى إِذَا خَلَصَ (٩) الْمُؤْمِنُونَ مِنَ النَّارِ، فَوَ الَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ مَا مِنْ أَحَدٍ مِنْكُمْ بِأَشَدِّ (١٠) مُنَاشَدَةً للهِ في اسْتِيفاءِ الْحَقِّ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ للهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لإِخْوَانِهِمْ الَّذِينَ في النَّارِ. وفي رواية: فَمَا أَنْتُمْ بِأَشَدَّ مُنَاشَدَةً في الْحَقِّ قَدْ تَبَيَّنَ لَكُمْ مِنَ الْمُؤْمِنينَ يَوْمَئِذٍ لِلْجَبَّارِ (١١) إِذَا رَأَوْا أَنَّهُمْ قَدْ نَجَوْا في إِخْوَانِهِمْ، فَيَقُولُونَ: رَبَّنَا كانُوا يَصُومُونَ مَعَنَا، وَيُصَلُّونَ وَيَحُجُّونَ؟ فَيُقَالَ لَهُمْ: أَخْرِجُوا مَنْ عَرَفْتُمْ، فَتَحْرُمُ صُوَرُهُمْ عَلَى النَّارِ، فَيُخْرِجُونَ خَلْقاً كَثِيراً قَدْ أَخَذَتِ النَّارُ إِلى نِصْفِ سَاقِهِ وَإِلى رُكْبَتِهِ، ثُمَّ يَقُولُونَ: رَبَّنَا مَا بَقِيَ فِيهَا مِمَّنْ أَمَرْتَنَا بِهِ، فَيُقَالُ: ارْجِعُوا فَمَنْ وَجَدْتُمْ في قَلْبِهِ مِثْقَالَ (١٢) دِينَارٍ مِنْ خَيْرٍ فَأَخْرِجُوهُ، فَيُخْرِجُونَ خَلْقاً كَثِيراً، ثُمَّ يَقُولُونَ: رَبَّنَا لَمْ نَذَرْ (١٣) فِيهَا أَحَداً مِمَّنْ أَمَرْتَنَا، ثُمَّ يَقُولُ: ارْجِعُوا فَمَنْ وَجَدْتُمْ في قَلْبِهِ مِثْقَالَ نِصْفِ دِينَارٍ مِنْ خَيْرٍ فَأَخْرِجُوهُ

стр. 2267

فَيُخْرِجُونَ خَلْقَاً كَثِيراً، ثُمَّ يَقُولُونَ: رَبَّنَا لَمْ نَذَرْ فِيهَا مِمَّنْ أَمَرْتَنَا أَحَداً، ثُمَّ يَقُولُ: ارْجِعُوا فَمَنْ وَجَدْتُمْ في قَلْبِهِ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ مِنْ خَيْرٍ فَأَخْرِجُوهُ، فَيُخْرِجُونَ خَلْقَاً كَثِيراً، ثُمَّ يَقُولُونَ: رَبَّنَا لَمْ نَذَرْ فِيْهَا خَيْراً، وَكان أَبو سعيد يقول: إِن لم تصدقوني بهذا الحديث فاقْرَؤُوا إِنْ شئْتُم: [إِنَّ اللهَ لاَ يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ (١) وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا وَيُؤْتِ مِنْ لَدنْه أَجْراً عَظِيماً] فَيَقُولُ اللهُ : شَفَعَتِ الْمَلائِكَةُ (٢) وَشَفَعَ النَّبِيُّونَ وَلَمْ يَبْقَ إِلاَّ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ فَيَقْبِضُ (٣) قَبْضَةً مِنَ النَّارِ فَيُخْرِجُ مِنْهَا قَوْماً مِنَ النَّارِ لَمْ يَعْمَلُوا خَيْراً قَطُّ قَدْ عَادُوا حُمَماً فَيُلْقِيهِمْ في نَهْرٍ في أَفْوَاهِ الْجَنَّةِ يُقَالُ لَهُ: نَهْرُ الْحِيَاةِ، فَيَخْرُجُونَ كَمَا تَخْرُجُ الْحِبَّةُ في حَمِيلِ السَّيْلِ، أَلا تَرَوْنَهَا تَكُونُ إِلى الْحَجَرِ (٤) أَوْ إِلى الشَّجَرِ، مَا يَكُونُ إِلى الشَّمْسِ أُصَيْفِرَ وَأُخَيْضِرَ، وَمَا يَكُون مِنْهَا إِلى الظِّلِّ يَكُونُ أَبْيَضَ، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ كَأَنَّكَ كُنْتَ تَرْعَى بِالْبَادِيَةِ (٥) قالَ: فَيَخْرُجُونَ كَالُّلؤْلُؤِ (٦) في رِقَابِهِمْ الْخَوَاتِيمُ يَعْرِفُهُمْ أَهْلُ الْجَنَّةِ هَؤُلاءِ عُتَقَاءُ اللهِ الَّذِينَ أَدْخَلَهُمُ اللهُ الْجَنَّةَ بِغَيْرِ عَمَلٍ عَمِلُوهُ، وَلا خَيْرٍ قَدَّمُوهُ، ثُمَّ يَقُولُ: ادْخُلُوا الْجَنَّةَ فَمَا رَأَيْتُمُوهُ فَهُوَ لَكُمْ، فَيَقُولُونَ: رَبَّنَا أَعْطَيْتَنَا مَا لَمْ

стр. 2268

تُعْطِ أَحَداً مِنَ الْعَالَمِينَ! فَيَقُولُ: لَكُمْ عِنْدِي أَفْضَلُ مِنْ هذَا، فَيَقُولُونَ: يَا رَبَّنَا أَيُّ شَيْءٍ أَفْضَلُ مِنْ هذَا؟ فَيَقُولُ: رَضَايَ (١) فَلاَ أَسْخَطُ عَلَيْكُمْ أَبَداً. رواه البخاري ومسلم واللفظ له. [الغُبَّر] بغين معجمة مضمومة ثم باء موحدة مشددة مفتوحة: جمع غابر وهو الباقي، وقوله دحض مزلة، الدحض بإسكان الحاء: هو الزلق، والمزلة: هو المكان الذي لا يثبت عليه القدم إلا زلّت. [المكدوش] بشين معجمة: هو المدفوع في نار جهنم دفعاً عنيفاً. [الحمم] بضم الحاء المهملة وفتح الميم: جمع حممة، وهي الفحمة، وبقية غريبه تقدم. نطق الجوارح وشهادتها على العبد ٦٠ - وَعَنْ أَنَسٍ ﵁ قالَ: كُنَّا عِنْدَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَضَحِكَ (٢) فَقَالَ: هَلْ تَدْرُونَ (٣) مِمَّ أَضْحَكُ؟ قُلْنَا: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قالَ: مِنْ مُخَاطَبَةِ الْعَبْدِ رَبَّهُ فَيَقُولُ: يَا رَبِّ أَلَمْ تُجِرْنِي (٤) مِنَ الظُّلْمِ؟ يَقُولُ: بَلَى. فَيَقُولُ: إِنِّي لا أُجِيزُ (٥) الْيَوْمَ عَلَى نَفْسِي شَاهِداً إِلاَّ مِنِّي، فَيَقُولُ: كَفَى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيباً، وَالْكِرَامِ الْكَاتِبِينَ (٦) شُهُوداً. قالَ: فَيَخْتِمُ عَلَى فِيهِ، وَيَقُولُ لأَرْكَانِهِ: انْطِقي فَتَنْطِقُ بأَعْمَالِهِ ثُمَّ يُخَلِّي (٧) بَيْنَهُ وبَيْنَ الْكَلامِ فَيَقُولُ: بُعْداً لَكُنَّ وَسُحْقاً، فَعَنْكُنَّ كُنْتُ أُنَاضِلُ. رواه مسلم.

стр. 2269

[أناضل] بالضاد المعجمة: أي أجادل وأخاصم وأدافع. ٦١ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قالَ: قَرَأَ رَسُولُ اللهِ ﷺ هذه الآية: [يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا (١)] قالَ: أَتَدْرُونَ مَا أَخْبَارُهَا؟ قَالُوا: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قالَ: فَإِنَّ أَخْبَارَهَا أَنْ تَشْهَدَ عَلَى كُلِّ عَبْدٍ وَأَمَةٍ بِمَا عَمِلَ عَلَى ظَهْرِهَا (٢) تَقُولُ: عَمِلَ كَذَا وَكَذَا. رواه ابن حبان في صحيحه. ٦٢ - وَعَنْهُ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ في قوله: [يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُنَاسٍ بِإِمَامِهِمْ (٣)].

стр. 2270

قالَ: يُدْعَى أَحَدُهُمْ فَيُعْطَى كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ، وَيُمَدُّ لَهُ في جِسْمِهِ سِتُّونَ ذِرَاعَاً وَيَبْيَضُّ وَجْهُهُ

стр. 2271

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 2272

وَيُجْعَلُ عَلَى رَأْسِهِ تَاجٌ (١) مِنْ لُؤْلُؤٍ يَتَلأْلأُ. قالَ: فَيَنْطَلِقُ إِلى أَصْحَابِهِ فَيَرَوْنَهُ مِنْ بَعِيدٍ فَيَقُولُونَ: اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِي هذَا حَتَّى يَأْتِيَهُمْ، فَيَقُولُ: أَبْشِرُوا (٢)، فَإِنَّ لِكُلِّ رَجُلٍ مِنْكُمْ مِثْلَ هذَا، وَأَمَّا الْكَافِرُ فَيُعْطَى كِتَابَهُ بِشِمَالِهِ مُسْوَدَّاً وَجْهُهُ، وَيُمَدُّ لَهُ في جِسْمِهِ (٣) سِتُّونَ ذِرَاعاً عَلَى صُورَةِ آدَمَ، وَيُجْعَلُ عَلَى رَأْسِهِ تَاجٌ مِنْ نَارٍ، فَيَرَاهُ أَصْحَابُهُ فَيَقُولُونَ: اللَّهُمَّ اخْزِهِ، فَيَقُولُ: أَبْعَدَكُمُ اللهُ، فَإِنَّ لِكُلِّ رَجُلٍ مِنْكُمْ مِثْلَ هذا. رواه الترمذي وابن حبان في صحيحه واللفظ له والبيهقي في البعث. فصل في الحوض والميزان والصراط ٦٣ - عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ ﵄ قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : حَوْضِي مَسِيرَةُ شَهْرٍ (٤) مَاؤُهُ أَبْيَضُ مِنَ اللَّبَنِ، وَرِيحُهُ أَطْيَبُ مِنَ الْمِسْكِ، وَكِيزَانُهُ كَنُجُومِ السَّمَاءِ (٥) مَنْ شَرِبَ مِنْهُ لاَ يَظْمَأُ أَبَداً. ٦٤ - وفي رواية: حَوْضِي مَسِيرَةُ شَهْرٍ، وَزَوَايَاهُ سَوَاءٌ (٦)، وَمَاؤُهُ أَبْيَضُ مِنَ الْوَرِقِ. رواه البخاري ومسلم. ٦٥ - وَعَنْ أَنَسٍ ﵁ قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ :

стр. 2273

٦٦ - وَعَنْ أَبِي أُمَامَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قال: إِنَّ اللهَ وَعَدَنِي أَنْ يُدْخِلَ الْجَنَّةَ مِنْ أُمَّتِي سَبْعِينَ أَلْفَاً بِغَيْرِ حِسَابٍ، فَقَالَ يَزِيدُ بْنُ الأَخْنَسِ: واللهِ مَا أُولئِكَ في أُمَّتِكَ إِلاَّ كَالذُّبَابِ الأَصْهَبِ (١) في الذُّبَابِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : قَدْ وَعَدَنِي سَبْعِينَ أَلْفاً مَعَ كُلِّ أَلْفٍ سَبْعِينَ أَلفاً وَزَادَنِي ثلاث حَثَيَاتٍ (٢). قال فَمَا سَعَةُ حَوْضِكَ يَا نَبِيَّ اللهِ؟ قالَ: كَمَا بَيْنَ عَدَنٍ إِلى عَمَّانَ (٣) وَأَوْسَعُ وَأَوْسَعُ، يُشِيرُ بِيَدِهِ قالَ: فِيهِ مَثْعَبَانِ مِنْ ذَهَبٍ وَفِضَّةٍ. قالَ: فَمَاءُ حَوْضِكَ يَا نَبِيَّ اللهِ؟ قالَ: أَشَدُّ بَيَاضاً مِنَ اللَّبَنِ، وَأَحْلَى مِنَ الْعَسَلِ، وَأَطْيَبُ رَائِحَةً مِنَ الْمُسْكِ، مَنْ شَرِبَ مِنْهُ شَرْبَةً لَمْ يَظْمَأْ بَعْدَهَا أَبَداً وَلَمْ يَسْوَدَّ وَجْهُهُ. رواه أحمد ورواته محتج بهم في الصحيح وابن حبان في صحيحه. ولفظه قال: عَنْ أَبِي أُمَامَةَ أَنَّ يَزِيدَ بْنَ الأَخْنَسِ ﵁ قالَ: يَا رَسُولَ اللهِ مَا سَعَةُ حَوْضِكَ يَا نَبِيَّ اللهِ؟ قالَ: أَشَدُّ بَيَاضاً مِنَ اللَّبَنِ، وَأَحْلَى مَذَاقَةً مِنَ الْعَسَلِ، وَأَطْيَبُ رَائِحَةً مِنَ الْمِسْكِ، مَنْ شَرِبَ مِنْهُ لَمْ يَظْمَأْ أَبَداً وَلَمْ يَسْوَدَّ وَجْهُهُ أَبَداً. [المثعب] بفتح الميم والعين المهملة جميعاً بينهما ثاء مثلثة وآخره موحدة: وهو مسيل الماء. ٦٧ - وَعَنْ ثَوْبَانَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قالَ: إِنِّي لَبِعُقْرِ حَوْضِي أَذُودُ النَّاسَ لأَهْلِ الْيَمَنِ أَضْرِبُ بِعَصَايَ حَتَّى يَرْفَضَّ عَلَيْهِمْ، فَسُئِلَ عَنْ عَرْضِهِ؟ فَقَالَ: مِنْ مَقَامِي (٤) إِلى عَمَّانَ، وَسُئِلَ عَنْ شَرَابِهِ فَقَالَ: أَشَدُّ بَيَاضاً مِنَ اللَّبَنِ،

стр. 2274

حوضي مثل ما بين عدن وعمان والبلقاء وَأَحْلَى مِنَ الْعَسَلِ، يَغُتُّ فِيهِ مِيزَابَانِ يَمُدَّانِهِ مِنَ الْجَنَّةِ أَحَدُهُمَا مِنْ ذَهَبٍ وَالآخَرُ مِنْ وَرَقٍ رواه مسلم، وروى الترمذي وابن ماجة والحاكم وصححه عن أبي سلام الحبشي قال: بعث إليّ عمر بن عبد العزيز فحملت عن البريد، فلما دخلت إليه قلت يا أمير المؤمنين: لقد شق على مركبي البريد، فقال: يا أبا سلام ما أردت أن أشق عليك ولكن بلغني عنك حديث تحدثه عن ثوبان عن رَسُولِ اللهِ ﷺ في الحوض فأحببت أن تشافهني به، فقلت: حدثني ثوبان أن رسُولَ اللهِ ﷺ قال: حَوْضِي مِثْلُ مَا بَيْنَ عَدَنٍ إِلى عَمَّانَ الْبَلْقَاءِ مَاؤُهُ أَشَدُّ بَيَاضاً مِنَ الثَّلْجِ وَأَحْلَى مِنَ الْعَسَلِ، وَأَكْوَابُهُ عَدَدُ نُجُومِ السَّمَاءِ، مَنْ شَرِبَ مِنْهُ شَرْبَةً لَمْ يَظْمَأْ بَعْدَهَا أَبَداً، وَأَوَّلُ النَّاسِ وُرُوداً علَيْهِ فُقَرَاءُ الْمُهَاجِرِينَ (١) الشُّعْثُ رُؤْوساً (٢) الدُّنُسُ (٣) ثِياباً، الَّذِينَ لاَ يَنْكِحُونَ الْمنَعَّمَاتِ، وَلاَ تُفْتَحُ لَهُمْ أَبْوَابُ السُّدَدِ، فَقَالَ عُمَرُ: قَدْ أَنْكَحْتُ الْمُنَعَّمَاتِ (٤) فاطِمَةَ بِنْتَ عَبْدِ الْمَلِكِ، وَفُتِحَتْ لِي أَبْوَأبُ السُّدَدِ لاَ جَرَمَ (٥) لاَ أَغْسِلُ رَأْسِي حَتَّى يَشْعَثَ، وَلاَ ثَوْبِي الَّذِي يَلِي جَسَدِي حَتَّى يَتَّسِخَ. [عقر الحوض] بضم العين وإسكان القاف: هو مؤخره. [أذود الناس لأهل اليمن]: أي أطردهم وأدفعهم ليرد أهل اليمن. [يرفضّ] بتشديد الضاد المعجمة: أي يسيل ويترشش. [يغتّ فيه ميزابان] هو بغين معجمة مضمومة ثم تاء مثناة فوق: أي يجريان فيه جرياً له صوت، وقيل: يدفقان فيه الماء دفقاً متتابعاً دائماً، من قولك: غت الشارب الماء جرعاً بعد جرع. [الشعث] بضم الشين المعجمة: جمع أشعث، وهو البعيد العهد بدهن رأسه وغسل وتسريع شعره.

стр. 2275

[الدنس] بضم الدال والنون. جمع دنس، وهو الوسخ. حوضي كما بين عدن وعمان ٦٨ - وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قال: حَوْضِي كما بَيْنَ عَدَنٍ وَعَمَّانَ أَبْرَدُ مِنَ الثَّلْجِ وَأَحْلَى مِنَ الْعَسَلِ، وَأَطْيَبُ رِيحاً مِنَ الْمِسْكِ أَكْوَابُهُ مِثْلُ نُجُومِ السَّمَاءِ، مَنْ شَرِبَ مِنْهُ شَرْبَةً لَمْ يَظْمَأْ بَعْدَهَا أَبَداً أَوَّلُ النَّاسِ عَلَيْهِ وُرُوداً صَعَالِيكُ الْمُهَاجِرِينَ. قالَ قائِلٌ: مَنْ هُمْ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قالَ: الشَّعِثَةُ رُؤُوسُهُمُ الشَّحِبَةُ وُجُوهُهُمُ، الدَّنِسَةُ ثِيَابُهُمْ، لاَ تُفْتَّحُ لَهُمُ السُّدَدُ، وَلاَ يَنْكِحُونَ الْمُنَعَّمَاتِ الَّذِينَ يُعْطُونَ كُلَّ الَّذِي عَلَيْهِمْ، وَلاَ يَأْخُذُونَ كُلَّ الَّذِي لَهُمْ. رواه أحمد بإِسناد حسن. [قوله: الشحبة وجوههم] بفتح الشين المعجمة وكسر الحاء المهملة بعدها باءٌ موحدة هو من الشحوب: وهو تغيّر الوجه من جوع أو هزال أو تعب. [وقوله: لا تفتح لهم السدد]: أي لا تفتح لهم الأبواب. ٦٩ - وَعَنْ أَبِي أُمَامَةَ الْبَاهِليِّ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ قالَ: حَوْضِي كما بَيْنَ عَدَنٍ وَعَمّانَ، فِيهِ أَكاوِيبُ عَدَدُ نُجُومِ السَّمَاءِ، مَنْ شَرِبَ مِنْهُ لَمْ يَظْمَأ بَعْدَهَا أَبَداً، وَإِنَّ مَنْ يَرِدُهُ عَلَيَّ مِنْ أُمَّتِي الشَّعِثَةُ رُؤُوسُهُمُ الدَّنِسَةُ ثِيَابُهُمْ لاَ يَنْكِحَونَ الْمُنَعَّمَاتِ وَلاَ يَحْضُرُونَ السُّدَدَ، يَعْنِي أَبْوَابَ السُّلْطَانِ. رواه الطبراني وإسناده حسن في المتابعات [الأكاويب] جمع كوب: وهو كوب لا عروة له، وقيل: لا خرطوم له، فإذا كان له خرطوم فهو إبريق. ٧٠ - وَعَنْ أَنَسٍ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قالَ: مَا بَيْنَ جَنْبَتَيْ حَوْضِي كما بَيْنَ صَنْعَاءَ (١) وَالْمَدِينَةِ. وفي رواية: مِثْلُ مَا بَيْنَ الْمَدِينَةِ وَعَمَّانَ. وفي رواية: تَرَى فِيهِ أَبَارِيقُ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ كَعَدَدِ نُجُومِ السَّمَاءِ. زَادَ في رواية: أَوْ أَكْثَرَ مِنْ عَدَدِ نُجُومِ السَّمَاءِ. رواه البخاري ومسلم وغيرهما.

стр. 2276

أعطيت الكوثر ٧١ - وَعَنْ أَنَسٍ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قالَ: أُعْطِيتُ الْكَوْثَرَ (١) فَضَرَبْتُ بِيَدِي، فَإِذَا هِيَ مِسْكَةٌ ذَفِرَةٌ (٢)، وَإِذَا حَصْبَاؤُهَا (٣) اللُّؤْلُؤ، وَإِذَا حَافتَاهُ (٤) أَظُنُّهُ قالَ: قِبَابٌ تَجْرِي عَلَى الأَرْضِ جَرْياً لَيْسَ بِمَشْقُوقٍ. رواه البزار وإسناده حسن في المتابعات، ويأتي أحاديث الكوثر في صفات الجنة إن شاء الله تعالى. ٧٢ - وَعَنْ عُتْبَةَ بْنِ عَبْدٍ السُّلَمِيُّ ﵁ قالَ: قامَ أَعْرَابِيٌّ إِلى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَقَالَ: مَا حَوْضُكَ الَّذِي تُحَدِّثُ عَنْهُ؟ فَقَالَ: هُوَ كَما بَيْنَ صَنْعَاءَ إِلى بُصْرَى ثُمَّ يَمُدُّنِي اللهُ فِيهِ بِكُرَاعٍ (٥) لاَ يَدْرِي بَشَرٌ (٦) مِمَّنْ خُلِقَ أَيُّ طَرْفَيْهِ (٧) قالَ: فَكَبَّرَ عُمَرُ رِضْوَانُ اللهِ عَلَيْهِ، فَقَالَ ﷺ : أَمَّا الْحَوْضُ فَيَزْدَحِمُ عَلَيْهِ فُقَرَاءُ الْمُهَاجِرِينَ (٨) الَّذِينَ يُقْتَلُونَ في سَبِيلِ اللهِ وَيَمُوتُونَ في سَبِيلِ اللهِ، وَأَرْجُوا أَنْ يُورِدَنِي اللهُ الْكُرَاعَ فَأَشْرَبَ مِنْهُ (٩). رواه ابن حبان في صحيحه. [الكراع] بضم الكاف: هو الأنف الممدد من الحرة، استعير هنا، والله أعلم. ٧٣ - وَعَنْ أَبِي بَرْزَةَ ﵁ قالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: مَا بَيْنَ نَاحِيَتِيْ حَوْضِي كما بَيْنَ أَيْلَةَ إِلى صَنْعَاءَ مَسِيرَةُ شَهْرٍ (١٠) عَرْضُهُ كَطُولِهِ

стр. 2277

فِيهِ مِرْزَابَانِ (١) يَنْبَعِثَانِ (٢) مِنَ الْجَنَّةِ مِنْ وَرِقٍ (٣) وَذَهَبٍ، أَبْيَضُ مِنَ اللَّبَنِ، وَأَبْرَدُ مِنَ الثَّلْجِ، فِيهِ أَبَارِيقُ عَدَدُ نُجُومِ السَّمَاءِ. رواه الطبراني وابن حبان في صحيحه من رواية أبي الوازع، واسمه جابر بن عمر عن أبي برزة، واللفظ لابن حبان. إن لي حوضاً ما بين الكعبة وبيت المقدس ٧٤ - وَعَنْ أَبي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: إِنَّ لِي حَوْضاً مَا بَيْنَ الْكَعْبَةِ وَبَيْتِ الْمَقْدِسِ، أَبْيَضُ مِثْلُ اللَّبَنِ، آنِيَتُهُ كَعَدَدِ (٤) النُّجُومِ، وَإِنِّي لأَكْثَرُ الأَنْبِيَاءِ تَبَعاً (٥) يَوْمَ الْقِيَامَةِ. رواه ابن ماجة من حديث زكريا عن عطية وهو العوفيّ عنه. ٧٥ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قالَ: بَيْنَا أَنَا قَائِمٌ عَلى الْحَوْضِ إِذَا زُمْرَةٌ (٦) حَتَّى إِذَا عَرَفْتُهُمْ خَرَجَ رَجُلٌ مِنْ بَيْنِي وَبَيْنِهِمْ فَقَالَ: هَلُمَّ (٧) فَقُلْتُ: إِلى أَيْنَ (٨)؟ قالَ: إِلى النَّارِ وَاللهِ. فَقُلْتُ: مَا شَأْنُهُمْ؟ فَقَالَ: إِنَّهُمُ ارْتَدُّوا (٩) عَلَى أَدْبَارِهِمُ الْقَهْقَرَى، ثُمَّ إِذَا زُمْرَةٌ أُخْرَى حَتَّى إِذَا عَرَفْتُهُمْ خَرَجَ رَجُلٌ مِنْ بَيْنِي وَبَيْنِهِمْ (١٠)، فَقَالَ لَهُمْ: هَلُمَّ، قُلْتُ: إِلى أَيْنَ؟ قالَ: إِلى النَّارِ وَاللهِ. قُلْتُ: مَا شَأْنُهُمْ؟ قالَ: إِنَّهُمُ ارْتَدُّوا علَى أَدْبَارِهِمْ فَلاَ أَرَاهُ يَخْلُصُ مِنْهُمْ إِلاَّ مِثْلُ هَمَلِ النَّعَمِ. رواه البخاري ومسلم. ٧٦ - وَلمسلم قال: تَرِدُ عَلَيَّ أُمَّتِي الْحَوْضَ وَأَنَا أَذُودُ (١١) النَّاسَ عَنْهُ كَمَا يَذُودُ الرَّجُلُ إِبِلَ الرَّجُلِ عَنْ إِبِلِهِ. قالُوا: يَا نَبِيَّ اللهِ تَعْرِفُنَا؟ قالَ نَعَمْ لَكُمْ سِيمَا (١٢) لَيْسَتْ لأَحَدٍ غَيْرِكُمْ تَرِدُونَ عَلَيَّ غُرّاً (١٣) مُحَجَّلِينَ مِنْ آثَارِ الْوُضُوءِ، وَلَيُصَدَّنّ عَنِي طَائِفَةٌ مِنْكُمْ فَلاَ يَصِلُونَ

стр. 2278

فَأقُولُ: يَا رَبِّ هؤُلاءِ مِنْ أَصْحَابِي (١) فيُجِيبُنِي مَلَكٌ فَيَقُولُ: وَهَلْ تَدْرِي مَا أَحْدَثُوا بَعْدَكَ؟ [همل النعم]: ضوالّها، ومعناه أن الناجي قليل كضالة النعم بالنسبة إلى جملتها. ٧٧ - وَعَنْ عَائِشَةَ ﵂ قالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ وَهُوَ بَيْنَ ظَهْرَانَيْ أَصْحَابِهِ: إِنِّي عَلَى الْحَوْضِ أَنْظُرُ مَنْ يَرِدُ عَلَيَّ مِنْكُمْ فَوَ اللهِ لَيُقْتَطَعَنَّ دُونِي رِجَالٌ فَلأَقُولَنَّ: أَيْ رَبِّ مِنْ أُمَّتِي (٢)، فَيَقُولُ: إِنَّكَ لا تَدْرِي

стр. 2279

ما أَحْدَثُوا بَعْدَكَ، مَا زَالُوا يَرْجِعُونَ عَلَى أَعْقَابِهِمْ. رواه مسلم، والأحاديث في هذا المعنى كثيرة. ٧٨ - وَعَنْهَا ﵂ قالَتْ: ذَكَرْتُ النَّارَ فَبَكَيْتُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : مَا يُبْكِيكِ؟ قُلْتُ: ذَكَرْتُ النَّارَ فَبَكَيْتُ. فَهَلْ تَذْكَرُونَ أَهْلِيكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ؟ فَقَالَ: أَمَّا في ثَلاثَةِ مُوَاطِنَ فَلاَ يَذْكُرُ أَحَدٌ أَحَداً. عِنْدَ الْمِيزَانِ حَتَّى يَعْلَمَ أَيَخِفُّ مِيزَانُهُ (١) أَمْ يَثْقُلُ؟ وَعِنْدَ تَطَايُرِ الصُّحُفِ حَتَّى يَعْلَمَ أَيْنَ يَقَعَ كِتَابُهُ في يَمِينِهِ أَمْ فِي شِمَالِهِ أَمْ وَرَاءَ ظَهْرِهِ؟ وَعِنْدَ الصِّرَاطِ إِذَا وُضِعَ بَيْنَ ظَهْرَيْ جَهَنَّمَ حَتَّى يَجُوزَ. رواه أبو داود من رواية الحسن عن عائشة، والحاكم إلا أنه قال: وَعِنْدَ الصِّرَاطِ إِذَا وُضِعَ بَيْنَ ظَهْرَيْ جَهَنَّمَ حَافَتَاهُ كَلالِيبُ كَثِيرَةٌ وَحَسَك كَثِيرَةٌ، يَحْبِسُ اللهُ بِهَا مَنْ يَشَاءُ مِنْ خَلْقِهِ حَتَّى يَعْلَمَ أَيَنْجُو أَمْ لا؟ الحديث وقال: صحيح على شرطهما لولا إرسال فيه بين الحسن وعائشة. ٧٩ - وَعَنْ أَنَسٍ ﵁ قالَ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَنْ

стр. 2280

يَشْفَعَ لِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَقَالَ: أَنَا فَاعِلٌ إِنْ شَاءَ اللهُ تَعَالَى. قُلْتُ: فأَيْنَ أَطْلُبُكَ (١) قالَ: أَوَّل مَا تَطْلُبُنِي عَلَى الصَّرَاطِ. قُلْتُ: فَإِنْ لَمْ أَلْقَكَ عَلَى الصَّرَاطِ قالَ: فاطْلُبْنِي عِنْدَ الْمِيزَانِ. قُلْتُ: فَإِنْ لَمْ أَلْقَكَ عِنْدَ الْمِيزَانِ قالَ: فاطْلُبْنِي عِنْدَ الْحَوْضِ، فَإِنِّي لا أُخْطِئُ هذِهِ الثَّلاثَةَ مَوَاطِنَ. رواه الترمذي وقال: حديث حسن غريب، والبيهقي البعث وغيره. ٨٠ - وَرُوِيَ عَنْ أَنَسٍ يَرْفَعُهُ قالَ: مَلَكٌ مُوَكَّلٌ بِالمِيْزَانِ فَيُؤْتَى بِابْنِ آدَمَ فَيُوقَفُ بَيْنَ كَفَّتَيِ الْمِيزَانِ فَإِنْ ثَقُلَ مِيزَانُهُ نَادَى مَلَكٌ بِصَوْتٍ يُسْمِعُ الْخلائِقَ: سَعِدَ (٢) فُلاَنٌ سَعَادَةً لا يَشْقَى بَعْدَهَا أَبَداً، وَإِنْ خَفَّ مِيزَانُهُ نَادَى مَلَكٌ بِصَوْتٍ يُسْمِعُ الْخَلائِقَ شَقِيَ (٣) فُلانٌ شَقَاوَةً لاَ يِسْعَدُ بَعْدَهَا أَبداً. رواه البزار والبيهقي. ٨١ - وَعَنْ سَلْمَانَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: يُوضَعُ الْمِيزَانُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَلَوْ دُرِّيَ (٤) فِيهِ السَّموَاتُ وَالأَرْضُ لَوَسِعَتْ، فَتَقُولُ الملائِكَةُ: يَا رَبِّ لِمَنْ يَزِنُ (٥) هذَا؟ فَيَقُولُ اللهُ لِمَنْ شِئْتُ (٦) مِنْ خَلْقِي، فَيَقُولُونَ: سُبْحَانَكَ (٧) مَا عَبدْنَاكَ حَقَّ عِبَادَتِكَ. رواه الحاكم وقال: صحيح على شرط مسلم. ٨٢ - وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ ﵁ قالَ: يُوضَعُ الصِّرَاطُ (٨) عَلَى سَوَاءِ جَهَنَّمَ مِثْلَ حَدِّ السَّيفِ الْمُرْهَفِ (٩) مَدْحَضَةٌ (١٠) مَزَلَّةٌ (١١) عَلَيْهِ كَلالِيبُ (١٢)
следующие страницы →