← Книги сунны

Книги сунны · id 13223

الترغيب والترهيب - المنذري - ت عمارة

عبد العظيم المنذري

Полный текст (2 467 стр.). Показаны 2381–2420 · переход к 2386.

стр. 2381

يأْكُلُ مِنْ أَوَّلِهِ، يَجِدُ لآخِرِهِ مِنَ اللَّذَّةِ وَالطَّعْمِ مَا لاَ يَجِدُ لأَوَّلِهِ، ثُمَّ يَكُونُ فَوْقَ ذَلِكَ رَشْحَ (١) مِسْكٍ وَجُشَاءَ (٢) مِسْكٍ، لاَ يبُولُونَ وَلا يَتَغَوَّطُونَ وَلا يَمْتَخِطُونَ. رواه ابن أبي الدنيا واللفظ له والطبراني ورواته ثقات. ما لأدنى أهل الجنة ٧١ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قالَ. قالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : إِنَّ أَدْنَى أَهْلِ الْجَنَّةِ مَنْزِلَةً إِنَّ لَهُ لَسَبْعَ (٣) دَرَجَاتٍ وَهُوَ عَلَى السَّادِسَةِ وَفَوْقَهُ السَّابِعَة إنَّ لَهُ لَثَلاثِمائَةِ خَادِمٍ ويُغَدَى عَلَيْهِ كُلَّ يَوْمٍ وَيُرَاحُ (٤) بِثَلاثمائَةِ صَحْفَةٍ (٥) وَلا أَعْلَمَهُ إِلاَّ قالَ مِنْ ذَهَبٍ، فِي كُلِّ صَحْفَةٍ لَوْنٌ لَيْسَ في الأُخْرَى، وَإِنَّهُ لَيَلَذُّ أَوَّلُهُ كَمَا يَلذُّ آخِرَهُ، وَمِنَ الأَشْرِبَةِ ثَلاثُمِائَةِ إِنَاءٍ، في كُلِّ إِنَاءٍ لَوْنٌ لَيْسَ في الآخَرِ، وَإِنَّهُ لَيَلَذُّ أَوَّلُهُ كَمَا يَلَذُّ آخِرُهُ، وَإِنَّهُ لَيَقُولُ: يَا رَبِّ لَوْ أَذِنْتَ لي لأَطْعَمْتُ أَهْلَ الْجَنَّةِ وَسَقَيْتُهُمْ لَمْ يَنْقُصْ مِمَّا عِنْدِي شَيءٌ: الحديث رواه أحمد عن شهرٍ عنه. ٧٢ - وَعَنْ أَنَسٍ ﵁ قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : إِنَّ طَيْرَ الْجَنَّةِ كَأَمْثَالِ الْبُخْتِ، تَرْعَى في شَجَرِ الْجَنَّةِ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّ هَذِهِ لَطَيْرٌ نَاعِمَةٌ، فَقَالَ: أَكَلَتُهَا أَنْعَمُ مِنْهَا (٦): قالها ثلاثاً، وَإِنِّي لأَرْجُو أَنْ تَكُونَ مِمَّنْ يَأْكُلُ مِنْهَا. رواه أحمد بإسناد جيد، والترمذي وقال: حديث حسن ولفظه: قالَ سُئِلَ النَّبِيُّ ﷺ : مَا الْكَوْثَرُ؟ قال: ذَاكَ نَهْرٌ أَعْطانِيهِ اللهُ، يَعْنِي في الْجَنَّةِ أَشَدُّ بَيَاضاً مِنَ اللَّبَنِ، وَأَحْلَى مِنَ الْعَسَلِ، فِيهِ طَيْرٌ أَعْنَاقُهَا كَأَعْنَاقِ الْجُزُرِ (٧)، قالَ عِمْرَانُ: هذِهِ لَنَاعِمَةٌ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : أَكَلَتُهَا أَنْعَمُ مِنْهَا.

стр. 2382

[البخت] بضم الموحدة وإسكان الخاء المعجمة: هي الإبل الخراسانية. نعيم أهل الجنة ٧٣ - وَرُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ ﵁ قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : إِنَّكَ لَتَنْظُرُ إِلى الطَّيْرِ في الْجَنَّةِ فَتَشْتَهِيهِ، فَيَجِيءُ مَشْوِيّاً بَيْنَ يَدَيْكَ. رواه ابن أبي الدنيا والبزار والبيهقي. ٧٤ - وَعَنْ أَبِي أُمَامَةَ ﵁ أَنَّ الرَّجُلَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ لَيَشْتَهِي الطَّيْرَ مِنْ طُيُورِ الْجَنَّةِ، فَيَقَعُ في يَدِهِ مُنْفَلِقاً نَضِجاً. رواه ابن أبي الدنيا موقوفاً. ٧٥ - وَرُوِيَ عَنْ مَيْمُونَةَ ﵂ أَنَّهَا سَمِعَتِ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: إِنَّ الرَّجُلَ لَيَشْتَهِي الطَّيْرَ في الْجَنَّةِ فَيَجِيءُ مِثْلَ الْبُخْتِيِّ حَتَّى يَقَعَ عَلى خُوانِهِ (١) لَمْ يُصِبْهُ دُخَانٌ وَلَمْ تَمَسّهُ نَارٌ، فَيَأْكُلُ مِنْهُ حَتَّى يَشْبَعَ ثُمَّ يَطِير. رواه ابن أبي الدنيا. ٧٦ - وَرُوِيَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁ قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : إِنَّ في الْجَنَّةِ طَائِراً لَهُ سَبْعُونَ أَلْفَ رِيشَةٍ يَجِيء، فَيَقَعُ عَلَى صَحْفَةِ الرَّجُلِ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ فَيَنْتَفِضُ فَيَقَعُ مِنْ كُلِّ رِيشَةٍ لَوْنٌ أَبْيَضُ مِنَ الثَّلْجِ، وَأَلْيَنُ مِنَ الزُّبْدِ، وَأَلَذُّ مِنَ الشَّهْدِ. لَيْسَ مِنْهَا لَوْنٌ يُشْبِهُ صَاحِبَهُ ثُمَّ يَطِيرُ (٢). رواه ابن أبي الدنيا وقد حسن الترمذي إسناده لغير هذا المتن. ٧٧ - وَعَنْ سُلَيْمِ بْنِ عَامِرٍ ﵁ قالَ: كَانَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللهِ ﷺ يَقُولُونَ: إِنَّ اللهَ لَيَنْفَعُنَا بالأَعرابِ (٣) وَمَسَائِلِهِمْ قالَ: أَقْبلَ أَعْرَابِيٌّ يَوْمَاً فَقَالَ يَا رَسُولَ اللهِ ذَكَرَ اللهُ في الْجَنَّةِ شَجَرَةً مُؤْذِيَةً، وَمَا كُنْتُ أَرَى أَنَّ في الْجَنَّةِ شَجَرَةً تُؤْذِي صَاحِبَهَا؟ قالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَمَا هِيَ؟ قالَ: السِّدْرُ

стр. 2383

فَإن لَهُ شَوْكاً مُؤْذِياً، قالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : أَلَيْسَ اللهُ يَقُولُ: [في سِدْرٍ مَخْضُودٍ (١)] خَضَدَ اللهُ شَوْكَهُ فَجَعَلَ مَكَانَ كُلِّ شَوْكَةٍ تَمَرةً، فَإِنَّهَا لَتَنْبُتُ تَمراً تَفَتَّقُ (٢) التَّمَرَةُ مِنْهَا عَنِ اثْنَيْنِ وَسَبْعِينَ لَوْناً مِنْ طَعَامٍ، مَا فِيهَا لَوْنٌ يُشْبِهُ الآخَرَ. رواه ابن أبي الدنيا وإسناده حسن، ورواه أيضاً عن سليم بن عامر عن أبي أمامة الباهلي عن النبي ﷺ مثله. ٧٨ - وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاس ﵄ قالَ: الرُّمَّانَةُ مِنْ رُمَّانِ الْجَنَّةِ يَجْتَمِعُ حَوْلَهَا بَشَرٌ (٣) كثيرٌ يأكُلُونَ مِنْهَا فإنْ جَرَى عَلَى ذِكْرِ أَحَدِهِمْ شَيءٌ (٤)، يُرِيدُهُ وَجَدَهُ في مَوْضِعِ يَدِهِ حَيْثُ يَأْكُلُ. رواه ابن أبي الدنيا، وروى بإسناده أيضاً عنه قالَ: إِنَّ التَّمْرَةَ مِنْ تَمر الْجَنَّةِ طُولُهَا اثْنَا عَشَرَ ذِرَاعاً لَيْسَ لَهَا عَجَمٌ (٥). فصل في ثيابهم وحللهم ٧٩ - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: مَنْ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ يُنَعَّم (٦) وَلا يَبْأَسُ (٧) لاَ تَبْلَى ثِيَابُهُ (٨) وَلا يَفْنَى شَبَابُهُ (٩)، في الجنَّةِ مَا لا عَيْنٌ رَأَتْ، وَلا أذُنٌ سَمِعَتْ، ولا خَطَرَ عَلَى قَلْبِ بَشَرٍ (١٠). رواه مسلم.

стр. 2384

٨٠ - وَعَنْ عَبْدِ اللهِ يَعْنِي ابْنَ مَسْعُودٍ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: أَوَّلُ زُمْرَةٍ (١) يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ كَأَنَّ وُجُوهَهُمْ ضَوْءُ الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ، وَالزُّمْرَةُ الثَّانِيَةُ عَلَى لَوْنِ أَحْسَنِ كَوْكَبٍ دُرِّيٍّ (٢) فِي السَّمَاءِ، لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ زَوْجَتَانِ مِنَ الْحُورِ الْعَينِ، عَلَى كُلِّ زَوْجَةٍ سَبْعُونَ حُلَّةً، يُرَى مُخُّ (٣) سُوقِهِمَا مِنْ وَرَاءِ لُحُومِهِمَا وَحُلَلِهِمَا كَمَا يُرَى الشَّرَابُ الأَحْمَرُ فِي الزُّجَاجَةِ الْبَيْضَاءِ. رواه الطبراني بإسناد صحيح، والبيهقي بإسناد حسن، وتقدم حديث أبي هريرة المتفق عليه بنحوه. ما منكم من أحد يدخل الجنة إلا انطلق به إلى طوبى ٨١ - وَرُوِيَ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ ﵁ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ قال: مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ إِلاَّ انْطلِقَ بِهِ إِلى طُوبَى، فَتُفْتَحُ لَهُ أَكْمَامُهَا (٤) فَيَأْخُذُ مِنْ أيِّ ذَلِكَ شَاءَ، إِنْ شَاءَ أَبْيَضَ، وَإنْ شَاءَ أَحْمَرَ، وَإِنْ شَاءَ أَخْضَرَ، وَإِنْ شَاءَ أَصْفَرَ، وَإِنْ شَاءَ أَسْوَدَ، مِثْلَ شَقَائِقِ (٥) النُّعْمَانِ وَأَرَقَّ (٦) وَأَحْسَنَ. رواه ابن أبي الدنيا. ٨٢ - وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ قال: إِنَّ الرَّجُلَ لَيَتَّكِئُ في الْجَنَّةِ (٧) سَبْعِينَ سَنَةً قَبْلَ أَنْ يَتَحَوَّلَ، ثُمَّ تَأْتِيهِ امْرَأَةٌ فَتَضْرِبُ مَنْكِبَهُ (٨) فَيَنْظُرُ وَجْهُهُ في خَدِّهَا أَصْفَى مِنَ الْمِرْآةِ، وَإِنَّ أَدْنَى لُؤلُؤَةٍ (٩) عَلَيْهَا تُضِيءُ مَا بَيْنَ الْمَشْرِقِ والْمَغْرِبِ فَتُسَلمُ عَلَيْهِ فَيَرُدُّ السَّلامَ، وَيَسْأَلُهَا مَنْ أَنْتِ؟ فَتَقُولُ: أَنَا مِنَ المزِيدِ (١٠) وَإِنَّهُ لَيَكُونُ عَلَيْهَا سَبْعُونَ ثَوْباً أَدْنَاهَا مِثْلُ النَّعْمَانِ (١١) مِنْ طُوبَى (١٢) فَيَنْفُذُهَا

стр. 2385

بَصَرُهُ حَتَّى يُرَى مُخُّ سَاقِهَا مِنْ وَرَاءِ ذَلِكَ، وَإِنَّ عَلَيْهَا مِنَ التِّيجَانِ (١) إِنَ أَدْنَى لُؤْلُؤَةٍ مِنْهَا لَتُضِيءُ مَا بَيْنَ الْمَشْرِقِ والْمَغْرِبِ. رواه أحمد من طريق ابن لهيعة عن درّاج عن أبي الهيثم، وابن حبان في صحيحه من طريق عمرو بن الحارث عن دراج عن أبي الهيثم. وروى الترمذي منه ذكر التيجان فقط من رواية رشدين عن عمرو بن الحارث وقال: لا نعرفه إلا من حديث رشدين. ٨٣ - وَرُوِيَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قالَ: دَارُ الْمُؤمِنِ في الْجَنَّةِ لُؤلُؤَةٌ فِيهَا أَرْبَعُونَ أَلْفَ دَار، فِيهَا شَجَرَةٌ تُنْبِت الْحُلَلَ، فَيَأْخُذُ الرَّجُلُ بِأُصْبُعَيْهِ، وَأَشَارَ بِالسَّبَّابَةِ والإبْهَامِ سَبْعِينَ حُلَّةً مُتَمَنْطِقَةً (٢) بِاللُؤْلُؤِ وَالْمَرْجَانِ. رواه ابن أبي الدنيا موقوفا. ٨٤ - وَعَنْ شُرَيْحِ بْنِ عَبَيْدٍ ﵁ قالَ قالَ كَعْبٌ: لَوْ أَنَّ ثَوْباً مِنْ ثِيَابِ أَهْلِ الْجَنَّةِ لُبِسَ الْيَوْمَ في الدُّنْيَا لَصَعِقَ (٣) مَنْ يَنْظُرُ إِلَيْهِ وَمَا حَمَلَتْهُ أَبْصَارُهُمْ. رواه ابن أبي الدنيا، ويأتي حديث أنس المرفوع، وَلَوِ اطَّلَعَتِ امْرَأَةٌ مِنْ نِسَاءِ أَهْلِ الْجَنَّةِ إِلى الأَرْضِ لَملأَتْ مَا بَيْنَهُمَا رِيحاً، ولأَضَاءَتْ بَيْنَهُمَا، وَلَنَصِيفُهَا، يَعْنِي خِمَارَهَا عَلَى رَأْسِهَا خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا. رواه البخاري ومسلم. فصل في فرش الجنة ٨٥ - عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: [وَفُرُشٍ مَرْفُوعَةٍ] قالَ: ارْتِفَاعُهَا كَمَا بَيْنَ السَّمَاءِ والأَرْضِ، وَمَسِيرَةُ مَا بَيْنَهُمَا خَمْسُمِائَةِ عَامٍ. رواه ابن أبي الدنيا والترمذي، وقال: حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث رشدين، يعني عن عمرو بن الحارث عن دراج.

стр. 2386

[قال الحافظ] قد رواه ابن حبان في صحيحه والبيهقي وغيرهما من حديث ابن وهب أيضاً عن عمرو بن الحارث عن دراج. ٨٦ - وَرُوِيَ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ ﵁ قالَ: سُئِلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنِ الْفُرُشِ الْمَرْفُوعَةِ، فَقَالَ: لَوْ طُرِحَ فِرَاشٌ مِنْ أَعْلاهَا لَهَوى إِلى قَرَارِهَا مِائَةَ خَرِيفٍ. رواه الطبراني، ورواه غيره موقوفاً على أبي أمامة، وهو أشبه بالصواب. ٨٧ - وَعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ﵁ في قَوْلِهِ [بَطَائِنُهَا مِنْ إِسْتَبْرَقٍ (١)]. قالَ: أُخْبِرْتُمْ بِالْبَطَائِنِ، فَكَيْفَ بِالظَّهَائِر؟ رواه البيهقي موقوفاً بإسناد حسن. فصل في وصف نساء أهل الجنة [قال الحافظ]: تقدم حديث ابن عمر في أسفل أهل الجنة، وفيه: فَيَنْظُرُ فَإِذَا حَوْرَاءُ (٢) مِنَ الْحُورِ الْعِينِ جَالِسَةٌ عَلَى سَرِيرِ مُلْكِهَا عَلَيْهَا سَبْعُونَ حُلَّةً لَيْسَ مِنْهَا حُلَّةٌ مِنْ لَوْنِ صَاحِبَتِهَا فَيُرَى مُخُّ سَاقِهَا مِنْ وَرَاءِ اللَّحْمِ وَالدَّمِ والْعَظْمِ، وَالْكِسْوَةُ فَوْقَ ذَلِكَ فَيَنْظُرُ إِلَيْهَا فَيَقُولُ: مَنْ أَنْتِ؟ فَتَقُولُ: أَنَا مِنَ الْحُورِ الْعِينِ مِنَ الَّلاتِي خُبِّئْنَ (٣) لَكَ فَيَنْظُرُ إِلَيْهَا أَرْبَعِينَ سَنَةً لا يَصْرِفُ (٤) بَصَرَهُ عَنْهَا، ثُمَّ يَرْفَعُ بَصَرَهُ إِلى الْغُرْفَةِ فَإِذَا أُخْرَى أَجْمَلُ مِنْهَا فَتَقُولُ: مَا آنَ لَكَ (٥) أَنْ يَكُونَ لَنَا مِنْكَ نَصِيبٌ؟ (٦) فَيَرْتَقِي إِلَيْهَا أَرْبَعِينَ سَنَةً لاَ يَصْرِفُ بَصَرَهُ عَنْهَا، الحديث. ٨٨ - وَعَنْ أَبي هُرَيْرَة ﵁ قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ :

стр. 2387

إِنَّ أَدْنَى أَهْلِ الْجَنَّةِ مَنْزِلَةً إِنَّ لَهُ لَسَبْعَ دَرَجَاتٍ وَهُوَ عَلَى السَّادِسَةِ وَفَوْقَهُ السَّابِعَةُ، وَإِنَّ لَهُ لَثَلاثِمِائَةِ خَادِمٍ وَيُغْذَى (١) عَلَيْهِ كُلَّ يَوْمٍ وَيُرَاحُ بِثَلاثِمَائَةِ صَحْفَةٍ وَلا أَعْلَمُهُ إِلاَّ قالَ: مِنْ ذَهَبٍ، في كُلِّ صَحْفَةٍ لَوْنٌ لَيْسَ في الأُخْرَى، وَإِنَّهُ لَيَلَذُّ أَوَّلُهُ كَمَا يَلَذُّ آخِرَهُ وَمِنَ الأَشْرِبَةِ ثَلاثِمَائَةِ إِنَاءٍ، فِي كُلِّ إِنَاءٍ لَوْنٌ لَيْسَ فِي الآخَرِ وَإِنَّهُ لَيَلَذُّ أَوَّلَهُ كمَا يَلَذُّ آخِرَهُ، وَإِنَّهُ لَيَقُولُ: يَا رَبِّ لَوْ أَذِنْتَ لِي لأَطْعَمْتُ أَهْلَ (٢) الْجَنَّةِ وَسَقَيْتُهُمْ لَمْ يَنْقُصْ مِمَّا عِنْدِي شَيْءٌ، وَإِنَّ لَهُ مِنَ الْحُورِ الْعِينِ لاثْنَتَيْنِ وَسَبْعِينَ زَوْجَةً سِوَى أَزْوَاجِهِ مِنَ الدُّنْيَا وَإِنَّ الْوَاحِدَةَ مِنْهُنَّ لَتَأْخُذُ مَقْعَدَتُهَا قَدْرَ مِيلٍ (٣) مِنَ الأَرْضِ. رواه أحمد عن شهرٍ عنه. ٨٩ - وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبي أَوْفَى ﵄ قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : إِنَّ الرَّجُلَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ لَيُزَوَّجُ خَمْسَمِائَةٍ حَوْرَاءَ وَأَرْبَعَةَ آلافِ بِكْرٍ وَثَمَانِيَةَ آلافِ ثَيِّبٍ. يُعَانِقُ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ مِقْدَارَ عُمْرِهِ في الدُّنْيَا. رواه البيهقي وفي إسناده راوٍ لم يسم. ٩٠ - وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قالَ: لَغَدْوَةٌ فِي سَبِيلِ اللهِ أَوْ رَوْحَةٌ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا، وَلَقَابُ قَوْسِ أَحَدِكُمْ أَوْ مَوْضِعُ قَيْدِهِ، يَعْنِي سَوْطَهُ مِنَ الْجَنَّةِ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا، وَلَوِ اطَّلَعَتِ امْرَأَةٌ مِنْ نِسَاءِ أَهْلِ الْجَنَّةِ إِلى الأَرْضِ لَمَلأَتْ مَا بَيْنَهُمَا رِيحاً، ولأَضَاءَتْ مَا بَيْنَهُمَا، وَلَنَصِيفُهَا عَلَى رَأْسِهَا خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا. رواه البخاري ومسلم والطبراني مختصراً بإسناد جيد إلا أنه قال: وَلَتَاجُهَا عَلَى رَأْسِهَا خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا. [النصيف]: الخمار. [والقاب]: هو القدر، وقال أبو معمر: قاب القوس من مقبضه إلى رأْسه. ٩١ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قال: إِن أَوَّلَ زُمْرَةٍ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ عَلَى صُورَةِ الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ، وَالَّتِي تَلِيهَا عَلَى أَضْوَأِ كَوْكَبٍ

стр. 2388

دُرِّيٍّ في السَّمَاءِ، وَلِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ زَوْجَتَانِ اثْنَتَانِ يُرَى مُخُّ سُوقِهِمَا مِنْ وَرَاءِ اللحْمِ وَمَا في الْجَنَّةِ أَعْزَبُ، رواه البخاري ومسلم. ٩٢ - وَعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: إِنَّ الْمَرأَةَ مِنْ نِسَاءِ أَهْلِ الْجَنَّةِ لَيُرَى بَيَاضُ سَاقِهَا مِنْ وَرَاءِ سَبْعِينَ حُلَّةً حَتَّى يُرَى مُخُّهَا، وَذَلِكَ بِأَنَّ اللهَ يَقُولُ: كأَنَّهُنَّ الْيَاقُوتُ وَالْمَرْجَان، فأَمَّا الْيَاقُوتُ فَإِنَّهُ حَجَرٌ لَوْ أَدْخَلْتَ فِيه (١) سِلْكاً، ثُمَّ اسْتَصْفَيْتَهُ لأَرَيْتَهُ مِنْ وَرَائِهِ. رواه ابن أبي الدنيا وابن حبان في صحيحه والترمذي واللفظ له، وقال: وقد روي عن ابن مسعود ولم يرفعه وهو أصح. ٩٣ - وَعَنْ سَعِيدِ بْنِ عَامِرِ بْنِ خُزَيْمٍ ﵁ قالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: لَوْ أَنَّ امْرَأَةً مِنْ نِسَاءِ أَهْلِ الْجَنَّةِ أَشْرَفَتْ (٢) لَملأَتِ الأَرْضَ رِيحَ مِسْكٍ ولأَذْهَبَتْ ضَوْءَ الشَّمْسِ والْقَمَرِ الحديث رواه الطبراني والبزار وإسناده حسن في المتابعات. ٩٤ - وَرُوِيَ عَنْ أَنَس بْنِ مَالِكٍ ﵁ قالَ: حَدَّثَنِي رَسُولُ اللهِ ﷺ : قالَ حَدَّثَنِي جِبْرِيلُ ﵇: قالَ يَدْخُلُ الرَّجُلُ عَلَى الْحَورَاءِ فَتَسْتَقْبِلُهُ بِالْمُعَانَقَةِ وَالْمُصَافَحَةِ قالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : فَبِأَيِّ بَنَان تُعَاطِيهِ لَوْ أَنَّ بَعْضَ بِنَانِهَا بَدَا (٣) لَغَلَبَ ضَوْءُهُ ضَوْءَ الشَّمْسِ وَالْقَمَرِ، وَلَوْ أَنَّ طاقَةً مِنْ شَعرِهَا بَدَتْ لملأَتْ مَا بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ مِنْ طِيبِ رِيحِهَا فَبَيْنَا هُوَ مُتَّكِئٌ مَعَهَا عَلَى أَرِيكَتِهِ إِذْ أَشْرَفَ عَلَيْهِ نُورٌ مِنْ فَوْقِهِ فَيَظُنُّ أَنَّ اللهَ قَدْ أَشْرَفَ عَلَى خَلْقِهِ، فَإِذَا حَوْرَاءُ تُنَادِيهِ يَا وَلِيَّ اللهِ أَمَالَنَا فِيكَ مِنْ دَوْلَةٍ؟ فَيَقُولُ مَنْ أَنْتِ يَا هذِهِ؟ فَتَقُولُ: أَنَا مِنَ اللَّوَاتِي قالَ اللهُ ﵎: [وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ (٤)]، فَيَتَحَوَّلُ عِنْدَهَا، فَإِذَا عِنْدَهَا مِنَ الْجَمَالِ وَالْكَمَالِ مَا لَيْسَ مَعَ الأُولَى، فَبَيْنَا هُوَ مُتَّكِئٌ مَعَهَا عَلى أَرِيكَتِهِ، وَإِذَا حَوْرَاءُ أُخْرَى تُنَادِيهِ يَا وَلِيَّ اللهِ أَمَا لَنَا فِيكَ مِنْ دَوْلَةٍ؟ فَيَقُولُ: مَنْ أَنْتِ يَا هذِه؟ فَتَقُولُ: أَنَا مِنَ اللَّوَاتِي

стр. 2389

قالَ اللهُ : [فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ] فلاَ يَزَالُ يَتَحَوَّلُ مِنْ زَوْجَةٍ إِلى زَوْجَةٍ. رواه الطبراني في الأوسط. ٩٥ - وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : في قَوْلِهِ: [كأَنَّهُنَّ الْيَاقُوتُ (١) وَالْمَرْجَان (٢)] قالَ: يَنْظُرُ إِلى وَجْهِهِ في خَدِّهَا أَصْفَى مِنَ الْمِرْآةِ، وَإِنَّ أَدْنَى لُؤْلُؤَةٍ عَلَيْهَا لَتُضِيءُ مَا بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَإِنَّهُ لَيَكُونُ عَلَيْهَا سَبْعُونَ حُلَّةً ينْفُذُهَا بَصَرُهُ حَتَّى يَرَى مُخَّ سَاقِهَا مِنْ وَرَاءِ ذَلِكَ. رواه أحمد وابن حبان في صحيحه في حديث تقدم بنحوه والبيهقي بإسناد ابن حبان واللفظ له. ٩٦ - وعن محمد بن كعب القرظي عن رجل من الأنصار عن أبي هريرة. قالَ حَدَّثَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ وَهُوَ في طَائِفَةٍ مِنْ أَصْحَابِهِ. فذكر حديث الصور بطوله إلى أنْ قال: فأَقُولُ يَا رَبِّ وَعَدْتَنِي الشَّفَاعَةَ فَشَفِّعْني في أَهْلِ الْجَنَّةِ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ، فَيَقُولُ اللهُ: قَدْ شَفَّعْتُكَ وأذِنْتُ لَهُمْ في دُخُولِ الْجَنَّةِ، فَكانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَقُولُ: والَّذِي بَعَثني بالْحَقِّ مَا أَنْتُم في الدُّنْيَا بأَعْرَفَ بِأَزْوَاجِكُمْ وَمَسَاكِنِكُمْ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ بأَزْوَاجِهِمْ وَمَسَاكِنِهمْ، فَيَدْخُلُ رَجُلٌ مِنْهُمْ على ثِنْتَيْنِ وَسَبْعِينَ زَوْجَةً مِمَّا يُنْشِئُ اللهُ وَثِنْتَيْنِ مِنْ وَلدِ آدَمَ لَهُمَا فَضْلٌ عَلَى مَنْ أَنْشَأَ اللهُ لِعِبَادَتِهِمَا اللهَ في الدُّنْيَا يَدْخُلُ عَلى الأُولى مِنْهُمَا في غُرْفَةٍ مِنْ يَاقُوتَةٍ عَلَى سَرِيرٍ مِنْ ذَهَبٍ مُكَلَّلٍ بِاللُّؤْلُؤِ عَلَيْهِ سَبْعُونَ زَوْجاً مِنْ سُنْدِسٍ (٣) وَإِسْتَبْرَقٍ، ثُمَّ يَضَعُ يَدَهُ بَيْنَ كَتِفَيْهَا ثُمَّ يَنْظُرُ إِلى يَدِهِ مِنْ صَدْرِهَا مِنْ وَرَاءِ ثِيَابِهَا وَجِلْدِهَا وَلَحْمِهَا، وَإِنَّهُ لَيَنْظُرُ إِلى مُخِّ (٤) سَاقِهَا كما يَنْظُرُ أَحَدُكُمْ إِلى السِّلْكِ (٥) في قَصَبَةِ الْيَاقُوتِ، كِبدُهُ لَهَا مِرْآةٌ، وَكَبِدُهَا لَهُ مِرْآةٌ فَبَيْنَا هُوَ عِنْدَهَا لاَ يَمَلُّهَا وَلاَ تَمَلُّهُ وَلا يَأْتِيهَا مَرَّةً إِلى وَجَدَهَا عَذْرَاءَ (٦) مَا يَفْتُرُ (٧) ذَكَرُهُ وَلاَ يَشْتَكِي قُبُلُهَا، فَبَيْنَا

стр. 2390

هُوَ كَذَلِكَ إِذْ نُودِيَ إِنَّا قَدْ عَرَفْنَا أَنَّكَ لاَ تَمَلُّ (١) وَلاَ تُمَلُّ إِلاَّ أَنَّهُ لاَمَنِيَّ وَلاَ مَنِيَّةَ إِلاَّ أَنَّ لَكَ أَزْوَاجاً غَيْرَهَا فَيَخْرُجُ فَيَأْتِيهِنَّ وَاحِدَةً وَاحِدَةً بَعْدُ كُلَّمَا جَاؤُوا وَاحِدَةً قالَتْ: واللهِ مَا في الْجَنَّةِ شَيْءٌ أَحْسَنَ مِنْكَ، وَمَا في الْجَنَّةِ شَيْءٌ أَحَبَّ إِلَيَّ مِنْكَ الْحَديث. رواه أبو يعلى والبيهقي في آخر كتابه من رواية إسماعيل بن رافع بن أبي رافع، انفرد به عن محمد بن يزيد بن أبي زياد عن محمد بن كعب. ٩٧ - وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قالَ: لَوْ أَنَّ حَوْرَاءَ أَخْرَجَتْ كَفَّهَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ لافْتَتَنَ الْخَلائِقُ بِحُسْنِهَا، وَلَوْ أَخْرَجَتْ نِصْفَيْهَا لَكَانَتِ الشَّمْسُ عِنْدَ حُسْنِهِ مِثْلَ الْفَتِيلَةِ (٢) في الشَّمْسِ، لاَ ضَوْءَ لَهَا، وَلَوْ أَخْرَجَتْ وَجْهَهَا لأضَاءَ حُسْنُهَا مَا بَيْنَ السَّمَاءِ والأَرْضِ. رواه ابن أبي الدنيا موقوفاً. لو أن حوراء بزقت في بحر لعذب ذلك البحر من عذوبة ريقها ٩٨ - وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: لَوْ أَنَّ حَوْرَاءَ بَزَقَتْ في بَحْرٍ لَعَذُبَ ذَلِكَ الْبَحْرُ مِنْ عُذُوبَةِ (٣) رِيقِهَا. رواه ابن أبي الدنيا عن شيخ من أهل البصرة لم يسمِّه عنه. ٩٩ - وروي أَيضاً عن ابن عباس موقوفاً: قالَ لَوْ أَنَّ امْرَأَةً مِنْ نِسَاءِ أَهْلِ الْجَنَّةِ بَصَقَتْ في سَبْعَةِ أَبْحُرٍ لَكَانَتْ تِلْكَ الأَبْحُرُ أَحْلَى مِنَ الْعَسَلِ. ١٠٠ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قالَ: كُنَّا جُلُوساً مَعَ كَعْبٍ يَوْماً، فَقَالَ لَوْ أَنَّ يَداً مِنَ الْحُورِ مِنَ السَّمَاءِ بِبَيَاضِهَا وَخَواتِيمِهَا دُلِّيَتْ لأَضَاءَتْ لَهَا الأَرْضُ كما تُضِيءُ الشَّمْسُ لأَهْلِ الدُّنْيَا، ثُمَّ قالَ: إِنَّمَا قُلْتُ يَدَهَا، فَكَيْفَ بِالْوَجْهِ بَياضُهُ وَحُسْنُهُ وَجَمَالُهُ وَتَاجُهُ وَيَاقُوتُهُ وَلُؤْلُؤُهُ وَزَبَرْجَدُهُ: رواه ابن أبي الدنيا وفي إسناده عبيد الله بن زحر. ١٠١ - وَرُوِيَ عَنْ عِكْرِمَةَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: إِنَّ الْحُورَ الْعِينَ لأَكْثَرُ عَدَداً مِنْكُنَّ يَدْعُونَ لأَزْوَاجِهِنَّ يَقُلْنَ: اللَّهُمَّ أَعِنْهُ عَلَى دِينكَ (٤) بِعِزَّتِكَ، وَأَقْبِلْ بِقَلْبِهِ عَلَى طَاعَتِكَ، وَبَلِّغْهُ إِلَيْنَا بِقُرْبِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ،

стр. 2391

رواه ابن أبي الدنيا مرسلا. صفة نساء أهل الجنة ١٠٢ - وَرُوِيَ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ زَوْجِ النَّبيِّ ﷺ ﵂ قالَتْ: قُلْتُ يَا رَسُولَ اللهِ أَخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِ اللهِ : [حُورٌ عِينٌ]؟ قالَ حُورٌ بِيضٌ عِينٌ ضِخَامٌ شُفْرُ الْحَوْرَاءُ بِمَنْزِلَةِ جَنَاحِ النَّسْرِ. قُلْتُ يَا رَسُولَ اللهِ: فَأَخْبِرْنِ] عَنْ قَوْلِ اللهِ : [كَأَنَّهُنَّ الْيَاقُوتُ وَالْمَرْجَانُ]؟ قالَ: صَفَاؤُهُنَّ كَصَفَاءِ الدُّرِّ الَّذِي في الأصْدَافِ (١) الَّذي لاَ تَمَسُّهُ الأَيْدِي، قُلْتُ يَا رَسُولَ اللهِ: فأَخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِ اللهِ : [فِيهنَّ خَيْرَاتٌ حِسَانٌ (٢)]؟ قالَ: خَيْرَاتُ الأَخْلاقِ، حِسَانُ الْوُجُوهِ. قُلْتُ يَا رَسُولَ اللهِ: فَأَخْبِرْنِي عَنْ قَوءلِ اللهِ : [كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُونٌ]؟ قال: رِقَّتُهُنَّ كَرِقَّةِ الْجِلْدِ الَّذِي في دَاخِلِ الْبَيْضَةِ مِمَّا يَلِي الْقِشْرَ. قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ فأَخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِ اللهِ : [عُرُباً أَتْرَاباً]؟ قالَ: هُنَّ اللَّوَاتِي قُبِضْنَ (٣) في دَارِ الدُّنْيَا عَجَائِزَ (٤) رُمْصاً (٥) شُمْطاً (٦) خَلَقَهُنَّ اللهُ بَعْدَ الْكِبَرِ فَجَعَلَهُنَّ عَذَارَى (٧) عُرُباً (٨) مُتَعَشِّقَاتٍ (٩) مُتَحَبِّبَاتٍ، أَتْرَاباً (١٠) عَلَى مِيلادٍ وَاحِدٍ. قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ أَنِسَاءُ الدُّنْيَا أَفْضَلُ أَمْ الْحُورُ الْعِينُ؟ قالَ نِسَاءُ الدُّنْيَا أَفْضَلُ مِنَ الْحُورِ الْعِينِ كَفَضْلِ الظِّهَارَةِ (١١) عَلَى الْبِطَانَةِ. قُلْتُ يَا رَسُولَ اللهِ وَبِمَ ذَاكَ؟ قالَ بِصَلاتِهِنَّ وَصِيَامِهِنَّ وَعِبَادَتِهِنَّ اللهَ أَلْبَسَ اللهُ وُجُوهَهُنَّ النُّورَ، وَأَجْسَادَهُنَّ الْحَرِيرَ، بِيضُ الأَلْوَانِ، خُضْرُ الثِّيَابِ، صُفْرُ الْحِليَّ

стр. 2392

مَجَامِرُهُنَّ (١) الدُّرُّ، وَأَمْشَاطُهُنَّ الذَّهَبُ، يَقُلْنَ: أَلاَ نَحْنُ الْخَالِدَاتُ (٢) فَلاَ نَمُوتُ أَبَداً أَلاَ نَحْنُ النَّاعِمَاتُ فَلا نَبْأَسُ أَبداً، أَلا وَنَحْنُ الْمُقِيمَاتُ فَلا نَظْعَنُ (٣) أَبَداً، أَلاَ وَنَحْنُ الرَّاضِيَاتُ، فَلاَ نَسْخَطُ أَبَداً، طُوبَى (٤) لِمَنْ كُنَّا لَهُ، وَكَانَ لَنَا، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ الْمَرْأَةُ مِنَّا تَتَزَوَّجُ الزَّوْجَيْنِ وَالثَّلاثَةَ والأَرْبَعَةَ في الدُّنْيَا، ثُمَّ تَمُوتُ فَتَدْخُلُ الْجَنَّةَ وَيَدْخُلُونَ مَعَهَا، مَنْ يَكُونُ زَوْجُهَا مِنْهُمْ؟ قالَ: يَا أُمَّ سَلَمَةَ إِنَّها تُخَيَّرُ فَتَخْتَارُ أَحْسَنَهُمْ خُلُقاً، فَتَقُولُ: أي رَبِّ إِنَّ هذَا كَانَ أَحْسَنَهُمْ مَعِيَ خُلُقاً في دَارِ الدُّنْيَا فَزَوَّجْنِيهِ، يَا أُمَّ سَلَمَةَ ذَهَبَ حُسْنُ الْخُلُقِ بِخَيْرِ الْدُّنْيَا والآخِرَةِ. رواه الطبراني في الكبير والأوسط وهذا لفظه. فصل في غناء الحور العين ١٠٣ - وَرُوِيَ عَنْ عَلِيِّ ﵁ قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : إِنَّ في الْجَنَّةِ لَمُجْتَمَعاً لِلْحُورِ الْعِينِ يَرْفَعْنَ بِأَصْوَاتٍ (٥) لَمْ يَسْمَعِ الْخلائِقُ بِمِثْلِهَا، يَقُلْنَ: نَحْنُ الْخَالِدَاتُ فَلا نَبِيدُ (٦)، وَنَحْنُ النَّاعِمَاتُ (٧) فَلا نَبْأَسُ (٨) وَنَحْنُ الرَّاضِيَاتُ فَلا نَسْخَطُ طُوبَى لِمَنْ كانَ لَنَا وَكُنَّا لَهُ. رواه الترمذي، وقال: حديث غريب والبيهقي. ١٠٤ - وَرُوِيَ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ قالَ: مَا مِنْ عَبْدٍ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ إِلاَّ عِنْدَ رَأْسِهِ وَعِنْدَ رِجْلَيْهِ ثِنْتَانِ مِنَ الْحُورِ الْعِينِ تُغَنِّيَانِ

стр. 2393

بِأَحْسَنِ صَوْتٍ سَمِعَهُ الإِنْسُ والْجِنُّ، وَلَيْسَ بِمَزَامِيرِ الشَّيْطَانِ، ولكِنْ بِتَحْمِيدِ اللهِ (١) وَتَقْدِيسِهِ. رواه الطبراني والبيهقي. ١٠٥ - وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : إِنَّ أَزْوَاجَ أَهْلِ الْجَنَّةِ لَيُغَنِّينَ أَزْوَاجَهُنَّ بِأَحْسَنِ أَصْوَاتٍ سَمِعَهَا أَحَدٌ قَطُّ، إِنَّ مِمَّا يُغَنِّينَ بِهِ، نَحْنُ الْخَيْرَاتُ الْحِسَانُ، أَزْوَاجُ قَوْمٍ كِرَامٍ، يَنْظُرُونَ بِقُرَّةِ أَعْيَانٍ، وَإِنَّ مِمَّا يُغَنِّينَ بِهِ: نَحْنُ الْخَالِدَاتُ فلا نَمْتْنَهُ، نَحْنُ الآمِنَاتُ فلا نَخَفْنَهُ، نَحْنُ الْمُقِيَماتُ فلا نَظْعَنَّهُ. رواه الطبراني في الصغير والأوسط ورواتهما رواة الصحيح. ١٠٦ - وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ أَنَّ النَّبيَّ ﷺ قالَ: إِنَّ الْحُورَ في الْجَنَّةِ يُغَنِّينَ، يَقُلْنَ: نَحْنُ الْحُورُ الْحِسَانُ، هُدِينا لأَزْوَاجٍ كِرَامٍ. رواه ابن أبي الدنيا والطبراني واللفظ له وإسناده مقارب، ورواه البيهقي عن ابنٍ لأنس بن مالك لم يسمه عن أنس. ١٠٧ - وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ أَبِي أَوْفَى ﵄ قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : يُزَوَّجُ كُلُّ رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ أَرْبَعَةَ آلافٍ بِكْرٍ وَثَمَانِيَةَ آلاف أَيِّمٍ (٢) وَمَائَةَ حَوْرَاءَ فَيَجْتَمِعَنْ في كُلِّ سَبْعَةِ أَيَّامٍ فَيَقُلْنَ بِأَصْوَاتٍ حِسَانٍ لَمْ يَسْمَعِ الْخَلائِقُ بِمِثْلِهِنَّ: نَحْنُ الْخَالِدَاتُ فَلا نَبِيدُ، وَنَحْنُ النَّاعِمَات فَلا نَبْأَسُ، وَنَحْنُ الرَّاضِيَاتُ فلا نَسْخَطُ، وَنَحْنُ الْمُقِيمَاتُ فلا نَظْعَنُ، طُوبَى لِمَنْ كَانَ لَنَا وَكُنَّا لَهُ. رواه أبو نعيم في صفة الجنة. ١٠٨ - وَعَنْ أَبي هُرَيرَةَ ﵁ قالَ: إِنَّ في الْجَنَّةِ نَهَراً طُولُ (٣) الْجَنَّةِ حَافتَاهُ (٤) الْعذَارَى (٥) قِيَامٌ (٦) مُتَقَابِلاتٌ (٧) يُغَنِّينَ بِأَحْسَنِ أَصْوَاتٍ يَسْمَعُهَا الْخَلائِقُ

стр. 2394

حَتَّى مَا يَرَوْنَ أَن فِي الْجَنَّةِ لَذَّةً مِثْلَهَا (١)، قُلْنَا يَا أَبَا هُرَيْرَةَ وَمَا ذَاكَ الْغِنَاءُ؟ قالَ إِنْ شَاءَ اللهُ التَّسْبِيحُ والتَّحْمِيدُ (٢) والتَّقْدِيسُ (٣) وَثَنَاءٌ (٤) على الرَّبِّ . رواه البيهقي موقوفاً. فصل في سوق الجنة ١٠٩ - عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قالَ: إِنَّ في الْجَنَّةِ لَسُوقاً يَأْتُونَهَا كُلَّ جُمْعَةٍ فَتَهُبُّ رِيحُ الشَّمَالِ فَتَحْثُو (٥) في وُجُوهِهِمْ وَثِيَابِهِمْ فَيَزْدَادُونَ حُسْنَاً وَجَمالاً، فَيَرْجِعُونَ إِلى أَهْلِيهِمْ وَقَدِ ازْدَادُوا حُسْناً وَجَمالاً، فَتَقُولُ لَهُمْ أَهْلُوهُمْ: وَاللهِ لَقَدِ ازْدَدْتُمْ بَعْدَنَا حُسْنَاً وَجَمَالاً، فَيَقُولُونَ: وَأَنْتُمْ وَاللهِ لَقَدِ ازْدَدْتُمْ بَعْدَنَا حُسْنَاً وَجَمالاً. رواه مسلم. ١١٠ - وَعَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ أَنَّهُ لَقِيَ أَبَا هُرَيْرَةَ فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ أَسْأَلُ اللهَ أَنْ يَجْمَعَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ في سُوقِ الْجَنَّةِ، قالَ سَعِيدٌ: أَوَ فِيهَا سُوقٌ؟ قالَ نَعَمْ، أخْبَرَنِي رَسُولُ اللهِ ﷺ قالَ: إِنَّ أَهْلَ الْجَنَّةِ إِذَا دَخَلُوهَا نَزَلُوا فِيهَا بِفَضْلِ أَعْمَالِهِمْ فَيُؤْذَنُ (٦) لَهُمْ في مِقْدَارِ يَوْمِ الْجُمْعَةِ مِنْ أَيَّامِ الدُّنْيَا فَيَزُورُونَ اللهَ وَيُبْرِزُ (٧) لَهُمْ عَرْشَهُ وَيَتَبَدَّى (٨) لَهُمْ في رَوْضَةٍ مِنْ رِيَاضِ الْجَنَّةِ فَتُوضَعُ (٩) لَهُمْ مَنَابِرُ مِنْ نُورٍ، وَمَنَابِرُ مِنْ لُؤْلُؤٍ وَمَنَابِرُ مِنْ يَاقُوتٍ، وَمنَابِرُ مِنْ زَبَرْجَدٍ، وَمَنَابِرُ مِنْ ذَهَبٍ، وَمَنَابِرُ مِنْ فِضَّةٍ

стр. 2395

وَيَجْلِسُ أَدْنَاهُمْ (١) وَمَا فِيهِمْ دَنِيء عَلى كُثْبَانِ (٢) الْمِسْكِ وَالْكَافُورِ مَا يَرَوْنَ أَنَّ أَصْحَابَ الْكَرَاسِيِّ أَفْضَلُ مِنْهُمْ مَجْلِساً، قالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: قُلْتُ يَا رَسُولَ اللهِ هَلْ نَرَى رَبَّنَا؟ قالَ: نَعَمْ هَلْ تَتَمَارَوْنَ (٣) في رُؤْيَةِ الشَّمْسِ وَالْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ؟ قُلْنَا لاَ، قالَ: كَذَلِكَ لاَ تَتَمَارَوْنَ في رُؤْيَةِ رَبِّكُمْ وَلاَ يَبْقَى في ذَلِكَ الْمَجْلِسِ أَحَدٌ إِلاَّ حَاضَرَهُ (٤) اللهُ مُحَاضَرَةً حَتَّى إِنَّهُ لَيَقُولُ لِلرَّجُلِ مِنْكُمْ: أَلا تَذْكُرُ يَا فُلانُ يَوْمَ عَمِلْتَ كَذَا وَكَذَا؟ يُذَكِّرُهُ بَعْضَ غَدَرَاتِهِ (٥) في الدُّنْيَا فَيَقُولُ يَا رَبِّ أَفَلَمْ تَغْفِرْ لِي (٦)؟ فَيَقُولُ: بَلَى فَبِسَعَةِ مَغْفِرَتِي بَلَغْتَ مَنْزِلَتَكَ هذِهِ، فَبَيْنَمَا هُمْ كَذَلِكَ غَشِيَتْهُمْ سَحَابَةٌ مِنْ فَوْقِهِمْ، فَأَمْطَرَتْ عَلَيْهِمْ طِيباً لَمْ يَجِدُوا مِثْلَ رِيحِهِ شَيئاً قَطُّ، ثُمَّ يَقُولُ رَبُّنَا ﵎: قُومُوا إِلى مَا أَعْدَدْتُ (٧) لَكُمْ مِنَ الْكَرَامَةِ (٨) فَخُذُوا مَا اشْتَهَيْتُمْ قالَ: فَنَأْتِي سُوقاً قَدْ حَفَّتْ (٩) بِهِ الْملائِكَةُ، فِيهِ مَا لَمْ تَنْظُرِ الْعُيُونُ إِلى مِثْلِهِ، وَلَمْ تَسْمَعِ الآذَانُ، وَلَمْ يَخْطُرْ عَلَى الْقُلُوبِ، قالَ: فَيُحْمَلُ لَنَا مَا اشْتَهَيْنَا لَيْسَ يُبَاعُ فِيهِ شَيْءٌ وَلا يُشْتَرَى، وفي ذَلِكَ السُّوقِ يَلْقَى أَهْلُ الْجَنَّةِ بَعْضُهُمْ بَعْضاً قالَ فَيُقْبِلُ الرَّجُلُ ذُو الْمَنْزِلَةِ الْمُرْتَفِعَةِ فَيَلْقَى مَنْ دُونَهُ (١٠) وَمَا فِيهِمْ دَنِئٌ فَيَرُوعُهُ (١١) مَا يَرَى عَلَيْهِ مِنَ اللِّبَاسِ فَمَا يَنْقَضِي آخِرُ حَدِيثِهِ حَتَّى يَتَمَثَّلَ عَلَيْهِ أَحْسَنُ مِنْهُ، وَذَلِكَ أَنَّهُ لاَ يَنْبَغِي لأَحَدٍ أَنْ يَحْزَنَ فِيهَا، قالَ ثُمَّ نَنْصَرِفُ إِلى مَنَازِلِنَا

стр. 2396

فَتَتَلَقَّانَا (١) أَزْوَاجُنَا فَيَقُلْنَ مَرْحَباً (٢) وَأَهْلاً (٣) لَقَدْ جِئْتَ، وَإِنَّ بِكَ مِنَ الْجَمَالِ والطِّيبِ أَفْضَلَ مِمَّا فَارَقْتَنَا عَلَيْهِ، فَيَقُولُ: إِنَّا جَالَسْنَا الْيَوْمَ رَبَّنَا الْجَبَّارَ ، وَبِحَقِّنَا أَنْ نَنْقَلِبَ (٤) بِمِثْلِ مَا انْقَلَبْنَا. رواه الترمذي وابن ماجة كلاهما من رواية عبد الحميد بن حبيب ابن أبي العشرين عن الأوزاعي عن حسان بن عطية عن سعيد، وقال الترمذي حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه. [قال الحافظ]: وعبد الحميد هو كاتب الأوزاعي مختلف فيه كما سيأتي وبقية رواة الإِسناد ثقات، وقد رواه ابن أبي الدنيا عن هقل بن زياد كاتب الأوزاعي أيضاً، واسمه محمد، وقيل عبد الله، وهو ثقة ثَبْت احتج به مسلم وغيره، عن الأوزاعي قال: نبئت أن سعيد بن المسيب لقي أبا هريرة فذكر الحديث. ١١١ - وَرُوِيَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁ قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : إِنَّ في الْجَنَّةِ لَسُوقاً مَا فِيهَا شِرَاءٌ وَلاَ بَيْعٌ إِلاَّ الصُّوَرُ مِنَ الرِّجَالِ والنِّسَاءِ فَإِذَا اشْتَهَى الرَّجُلُ صُورَةً دَخَلَ فِيهَا (٥). رواه ابن أبي الدنيا والترمذي، وقال: حديث غريب. وتقدم في عقوق الوالدين حديثُ جَابِرٍ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، وَفِيهِ: وَإِنَّ في الْجَنَّةِ لَسُوقاً مَا يُبَاعُ فِيهَا وَلا يُشْتَرَى لَيْسَ فِيهَا إلاَّ الصُّورُ فَمَنْ أَحَبَّ صُورَةً مِنْ رَجُلٍ أَوِ امْرَأَةٍ دَخَلَ فِيهَا. رواه الطبراني في الأوسط. ١١٢ - وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قالَ يَقُولُ أَهْلُ الْجَنَّةِ: انْطَلِقُوا إِلى السُّوقِ فَيَنْطَلِقُونَ إِلى كُثْبَانِ الْمِسْكِ، فَإِذَا رَجَعُوا إِلى أَزْواجِهِمْ قالُوا إِنَّا لَنَجِدُ لَكُنَّ رِيحاً (٦) مَا كانَتْ لَكُنَّ، قالَ فَيَقُلْنَ وَلَقَدْ رَجَعْتُمْ بِرِيحٍ مَا كَانَتْ لَكُمْ إِذْ خَرَجْتُمْ مِنْ عِنْدِنَا. رواه ابن أبي الدنيا موقوفاً بإسناد جيد.

стр. 2397

١١٣ - وَعَنْهُ ﵁ قالَ: إِنَّ في الْجَنَّةِ لَسُوقاً كُثْبَان مِسْكٍ يَخْرُجُونَ إِلَيْهَا وَيَجْتَمِعُونَ إِلَيْهَا فَيَبْعَثُ (١) اللهُ رِيحاً فَيُدْخِلُهَا بُيُوتَهُمْ، فَيَقُولُ لَهُمْ أَهْلُوهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ: قَدِ ازْدَدْتُمْ حُسْناً بَعْدَنَا، فَيَقُولُونَ لأَهْلِيهِمْ قَدِ ازْدَدْتُمْ أَيْضاً حُسْناً بَعْدَنَا (٢). رواه ابن أبي الدنيا موقوفاً أيضاً والبيهقي. فصل في تزاورهم ومراكبهم ١١٤ - عَنْ شُفِّي بْنِ مَاتِعٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قالَ: إِنَّ مَنْ نَعِيمِ أَهْلِ الْجَنَّةِ أَنَّهُمْ يَتَزَاوَرُونَ عَلَى الْمَطَايَا (٣) والنُّجُبِ (٤) وَإِنَّهُمْ يُؤْتونَ في الْجَنَّةِ بِخَيْلٍ مُسْرَجَةٍ (٥) مُلْجَمَةٍ لا تَرُوثُ (٦) وَلاَ تَبُولُ فَيَرْكَبُونَهَا حَتَّى يَنْتَهُوا حَيْثُ شَاءَ اللهُ فَيَأْتِيهِمْ مِثْلَ السَّحَابَةِ (٧) فِيهَا مَا لاَ عَيْنٌ رَأَتْ وَلا أُذُنٌ سَمِعتْ (٨)، فَيَقُولُونَ امْطُرِي عَلَيْنَا، فَمَا يَزَالُ الْمَطَرُ عَلَيْهِمْ حَتَّى يَنْتَهِيَ ذَلِكَ فَوْقَ أَمَانِهِمْ، ثُمَّ يَبْعَثُ اللهُ رِيحاً (٩) غَيْرَ مُؤْذِيَةٍ فَتَنْسِفُ (١٠) كُثْبَاناً مِنْ مِسْكٍ عَنْ أَيْمَانِهِمْ، وَعَنْ شَمَائِلِهِمْ فَيَأْخُذُونَ ذَلِكَ الْمِسْكَ في نَوَاصِي (١١) خُيُولِهِمْ وَفي مَعَارِفِهَا (١٢)، وفي رُؤوسِهِمْ، وَلِكُلِّ رَجُلٍ

стр. 2398

مِنْهُمْ جُمَّةٌ (١) عَلَى مَا اشْتَهَتْ نَفْسُهُ فَيَتَعَلَّقُ ذلِكَ الْمِسْكُ في تِلْكَ الْجُمَامِ وَفي الْخَيْلِ وَفِيمَا سِوَى ذَلِكَ مِنَ الثِّيَابِ، ثُمَّ يُقْبِلُونَ حَتَّى يَنْتَهُوا إِلى مَا شَاءَ اللهُ فَإِذَا الْمَرْأَةُ تُنَادِي بَعْضَ أُولئِكَ، يَا عَبْدَ اللهِ أَمَا لَكَ فِينَا حَاجَةٌ؟ فَيَقُولُ: مَا أَنْتِ، وَمَنْ أَنْتِ؟ فَتَقُولُ: أَنَا زَوْجَتُكَ وَحِبُّكَ (٢). فَيَقُولُ: مَا كُنْتُ عَلِمْتُ بِمَكَانِكِ، فَتَقُولُ الْمَرأَةُ: أَوَ مَا تَعْلَمُ أَنَّ اللهَ تَعَالى قالَ: فلا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ، فَيَقُولُ: بَلَى وَرَبِّي فَلَعَلَّهُ يُشْغَلُ عَنْهَا بَعْدَ ذَلِكَ الْمَوْقِفِ أَرْبَعِينَ خَرِيفاً لاَ يَلْتَفِتُ وَلا يَعُودُ وَمَا يُشْغِلُهُ عَنْهَا إِلاَّ مَا هُوَ فِيهِ مِنَ النَّعِيمِ وَالْكَرَامَةِ (٣). رواه ابن أبي الدنيا من رواية إسماعيل بن عياش. [قال الحافظ]: وشفيّ ذكره البخاري وابن حبان في التابعين ولا تثبت له صحبة، وقال أبو نعيم. مختلف فيه فقيل له صحبة كذا والله أعلم. ١١٥ - وَرُوِيَ عنْ أَنَسٍ ﵁ قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : إِذَا دَخَلَ أَهْلُ الْجَنَّةِ الْجَنَّةَ فَيَشْتَاقُ الإِخْوَانُ بَعْضُهُمْ إِلى بَعْضٍ فَيَسِيرُ سَرِيرُ هذَا إِلى سَرِيرِ هذَا وسَرِيرُ هذَا إِلى سَرِير هذَا حَتَّى يَجْتِمَعَا جَمِيعاً فَيَتكِئُ هَذا وَيَتكِئُ هذَا، فَيَقُولُ أحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ: أَتَعْلَمُ مَتَى غَفَرَ (٤) اللهُ لَنَا؟ فَيَقُولُ صَاحِبُهُ: نَعَمْ يَوْمَ كُنَّا في مَوْضِعِ كَذَا وَكذَا فَدَعَوْنَا اللهَ فَغَفَرَ لَنَا (٥). رواه ابن أبي الدنيا والبزار. ١١٦ - وَرُوِيَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قالَ: إِنَّ أَهْلَ الْجَنَّةِ لَيَتَزَاوَرُونَ عَلَى الْعِيسِ الْجُونِ (٦) عَلَيْهَا رِحَالُ الْمَيْسِ، وَيُثِيرُ (٧) مَنَاسِمُهَا غُبَارَ الْمسْكِ، خِطَامُ (٨)

стр. 2399

أَوْ زِمَامُ (١) أَحَدِهَا خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا رواه ابن أبي الدنيا موقوفاً. [العيس] إبل بيض في بياضها ظلمة خفية. [والمناسم] بالنون والسين المهملة: جمع منسم، وهو باطن خف البعير. مراكب أهل الجنة ١١٧ - وَرُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ ﵁ قالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: إِنَّ في الْجَنَّةِ لَشَجَرَةً يَخْرُجُ مِنْ أَعْلاهَا حُلَلٌ وَمِنْ أَسْفَلِهَا خَيْلٌ مِنْ ذَهَبٍ مُسْرَجَةٌ مُلْجَمَةٌ مِنْ دُرٍّ وَيَاقُوتٍ، لا تَرُوثُ وَلاَ تَبُولُ، لَهَا أَجْنِحَةٌ خَطْوُهَا مَدُّ (٢) الْبَصَرِ فَيْرْكَبُهَا أَهْلُ الْجَنَّةِ، فَتَطِيرُ بِهِمْ حَيْثُ شَاؤُوا، فَيَقُولُ الَّذِينَ أَسْفَلَ مِنْهُمْ دَرَجَةً: يَا رَبِّ بِمَا بَلَغَ عِبَادُكَ هذِهِ الْكَرَامَةَ كُلَّهَا؟ قالَ: فَيُقَالُ لَهُمْ: كَانُوا يُصَلُّونَ بِاللَّيْلِ، وَكُنْتُمْ تَنَامُونَ، وَكَانُوا يَصُومُونَ، وَكَنْتُمْ تَأْكُلُونَ، وَكَانُوا يُنْفِقُونَ، وَكُنْتُمْ تَبْخَلُونَ، وَكَانُوا يُقَاتِلُونَ، وَكُنْتُمْ تَجْبُنُونَ (٣). رواه ابن أبي الدنيا.

стр. 2400

١١٨ - وَعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَاعِدَةَ ﵁ قالَ: كُنْتُ أُحِبُّ الْخَيْلَ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ هَلْ في الْجَنَّةِ خَيْلٌ؟ فَقَالَ: إِنْ أَدْخَلَكَ اللهُ الْجَنَّةَ يَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ كَانَ لَكَ فِيهَا فَرَسٌ مِنْ يَاقُوتٍ لَهُ جَنَاحَانِ تَطِيرُ بِكَ حَيثُ شِئْتَ. رواه الطبراني ورواته ثقات. ١١٩ - وَعَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بُرَيْدَةَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَجُلاً سَأَلَ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ هَلْ في الْجَنَّةِ مِنْ خَيلٍ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : إنِ اللهُ أَدْخَلَكَ الْجَنَّةَ فَلا تَشَاءُ أَنْ تُحْمَلَ فِيهَا عَلَى فَرَسٍ مِنْ يَاقُوتَةٍ حَمْرَاءَ تَطِيرُ بِكَ في الْجَنَّةِ حَيْثُ شِئْتَ إِلاّ كَانَ، قالَ: وَسَأَلَهُ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ هَلْ في الْجَنَّةِ مِنْ إِبِلٍ؟ قالَ: فَلَمْ يَقُلْ لَهُ مَا قَالَ لِصَاحِبِهِ، قالَ: إِنْ يُدْخِلْكَ اللهُ الْجَنَّةَ يَكُنْ لَكَ فِيهَا مَا اشْتَهَتْ (١) نَفْسُكَ وَلَذَّتْ عَيْنُكَ. رواه الترمذي من طريق المسعودي عن علقمة عن عبد الرحمن بن سابط عن النبي ﷺ قال نحوه بمعناه، وهذا أصح من حديث المسعودي يعني المرسل. ١٢٠ - وَرُوِيَ عَنْ أَبِي أَيُّوبَ ﵁ قالَ أَتَى النَّبِيَّ ﷺ أعْرَابِيٌّ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنِّي أُحِبُّ الْخَيْلَ، أَفِي الْجَنَّةِ خَيْلٌ؟ قالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : إِنْ دَخَلْتَ الْجَنَّةَ أُوتِيتَ (٢) بِفَرَسٍ مِنْ يَاقُوتَةٍ، لَهُ جَنَاحَانِ فَحُمِلْتَ عَلَيْهِ، ثُمَّ طَارَ بِكَ حَيْثُ شِئْتَ. رواه الترمذي ويأتي حديث محمد بن الحسين في الفصل بعده إن شاء الله. فصل في زيارة أهل الجنة ربهم ﵎ ١٢١ - رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ ﵁ قالَ: إِذَا سَكَنَ أَهْلُ الْجَنَّةِ الْجَنَّةَ أَتَاهُمْ مَلَكٌ فَيَقُولُ: إِنَّ اللهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَزُورُوهُ، فَيَجْتَمِعُونَ، فَيَأْمُرُ اللهُ تَعَالَى دَاوُدَ ﵊، فَيَرْفَعُ صَوْتَهُ بِالتَّسْبِيحِ (٣) وَالتَّهْلِيلِ، ثُمَّ تُوضَعُ مَائِدَةُ (٤) الْخُلْدِ. قالُوا

стр. 2401

يَا رَسُولَ اللهِ: وَمَا مَائِدَةُ الْخُلْدِ؟ قالَ: زَاوِيَةٌ مِنْ زَاوَايَاهَا أَوْسَعُ مِمَّا بَيْنَ الْمَشْرِقِ والْمَغْرِبِ فَيُطْعَمُونَ، ثُمَّ يُسْقَوْنَ، ثُمَّ يُكْسَوْنَ، فَيَقُولُونَ لَمْ يَبْقَ إِلاَّ النَّظَرُ في وَجْهِ رَبِّنَا ، فَيَتَجَلَّى لَهُمْ فَيَخِرُّونَ سُجَّداً، فَيُقَالُ لَسْتُمْ في دَارِ عَمَلٍ، إِنَّمَا أَنْتُم في دَارِ جَزَاء. رواه أبو نعيم في صفة الجنة. ١٢٢ - وعن عبد الرحمن بن يزيد عن أبيه عن صفي اليمامي قالَ: سَأَلَهُ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مَروانَ عَنْ وَفْدِ أَهْلِ الْجَنَّةِ، قالَ: إِنَّهُمْ يَفِدُونَ إِلى اللهِ سُبْحَانَهُ كُلَّ يَوْمِ خَمِيسٍ فَتُوضَعُ لَهُمْ أُسِرَّةٌ، كُلُّ إِنْسَانٍ مِنْهُمْ أَعْرَفُ بِسَرِيرِهِ مِنْكَ بِسَرِيرِكَ هذا الَّذِي أَنْتَ عَلَيْهِ، فَإِذَا قَعَدُوا عَلَيْهِ وَأَخَذَ الْقَوْمُ مَجَالِسَهُمْ. قالَ ﵎: أَطْعِمُوا عِبَادِي وَخَلْقِي وَجِيرَانِي وَوَفْدِي، فَيُطِعَمُونَ، ثُمَّ يَقُولُ: اسْقُوهُمْ. قالَ: فَيُؤْتَوْنَ بِآنِيَةٍ مِنْ أَلْوَانٍ شَتَّى مُخْتَمَةٍ (١) فَيَشْرَبُونَ مِنْهَا، ثُمَّ يَقُولُ: عِبَادِي وَخَلْقِي وَجِيرَانِي وَوَفْدِي قَدْ طُعِمُوا وَشَرِبُوا فَكِّهُوهُمْ (٢)، فَتَجِيءُ ثَمَرَاتُ شَجَرٍ مُدَلَّى فَيَأْكُلُونَ مِنْهَا مَا شَاؤُوا، ثُمَّ يَقُولُ عِبَادِي وَخَلْقِي وَجِيرَانِي وَوَفْدِي قَدْ طُعِمُوا وَشَرِبُوا وَفَكِهُوا اكْسُوهُمْ فَتَجِيء ثَمَراتُ شَجَرٍ أَخْضَرَ وَأَصْفَرَ وَأَحْمَرَ وَكُلِّ لَوْنٍ لَمْ تُنْبِتْ إِلاَّ الْحُلَلَ فَيَنْشُرُ عَلَيْهِمْ حُللاً وَقُمْصاً، ثُمَّ يَقُولُ عِبَادِي وَجِيرَانِي وَوَفْدِي قَدْ طُعِمُوا وَشَرِبُوا وفُكِّهُوا وَكُسُوا، طَيِّبُوهُمْ (٣) فَيَتَنَاثَرُ (٤) عَلَيْهِمْ الْمِسْكُ مِثْلَ رَذَاذِ (٥) الْمَطَرِ، ثُمَّ يَقُولُ: عِبَادِي وَخَلْقِي وَجِيرَانِي وَوَفْدِي قَدْ طُعِمُوا وَشَرِبُوا وَفُكِهُوا وَكُسُوا وَطُيِّبُوا لأَتَجَلَّيَنَّ (٦) عَلَيْهِمْ حَتَّى يَنْظُرُوا إِلَيَّ، فَإِذَا تَجَلَّى لَهُمْ، فَنَظَرُوا إِلَيْهِ نَضرَتْ وُجُوهُهُمْ، ثُمَّ يُقَالُ: ارْجِعُوا إِلى مَنَازِلِكُمْ، فَتَقُولُ لَهُمْ أَزْوَاجُهُمْ: خَرَجْتُمْ مِنْ عِنْدِنَا عَلَى صُورَةٍ وَرَجَعْتُمْ عَلَى غَيْرِهَا، فَيَقُولُونَ ذَلِكَ أَنَّ اللهَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ تَجَلَّى لَنَا، فَنَظَرْنَا إِلَيْهِ فَنَضَرَتْ وُجُوهُنَا. رواه ابن أبي الدنيا موقوفاً. ١٢٣ - وَرُوِيَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ ﵄ قالَ: قالَ

стр. 2402

رَسُولُ اللهِ ﷺ : إِنَّ في الْجَنَّةِ شَجَرَةً يُقَالُ لَهَا: طُوبَى لَوْ يُسَخَّرُ (١) الرَّاكِبُ الْجَوَادَ يَسِيرُ في ظِلِّهَا لَسَارَ فِيهِ مَائَةَ عَامٍ، وَرَقُهَا بُرُودٌ خُضْرٌ، وَزَهْرُهَا رِيَاطٌ (٢) صُفْرٌ، وَأَفْنَانُهَا (٣) سُنْدُسٌ وَإِسْتَبْرَقٌ وَثَمَرُهَا حُلَلٌ، وَصَمْغُهَا زَنْجَبِيلٌ وَعَسَلٌ، وَبَطْحَاؤُهَا يَاقُوتٌ أَحْمَرُ وَزُمُرُّدٌ أَخْضَرُ، وَتُرَابُهَا مِسْكٌ وَعَنْبَرٌ وَكَافُورٌ أَصْفَرُ، وَحَشِيشُهَا زَعْفَرَانٌ مُونَعُ (٤) وَالأَلَنْجُوجُ يَتَأَجَّجَانِ مِنْ غَيْرِ وَقُودٍ، يَتَفَجَّرُ مِنْ أَصْلِهَا السَّلْسَبِيلُ (٥) وَالْمَعينُ (٦) والرَّحِيقُ (٧) وَأَصْلُهَا مَجْلِسٌ مِنْ مَجَالِسِ أَهْلِ الْجَنَّةِ يَأْلَفُونَهُ وَمُتَحَدّثٌ (٨) يَجْمَعُهُمْ فَبَيْنَاهُمْ يَوْماً في ظِلِّهَا يَتَحَدَّثُونَ إِذْ جَاءَتْهُمُ الْملائِكَةُ يَقُودُونَ نُجُباً (٩) جُبِلَتْ (١٠) مِنَ الْيَاقُوتِ، ثُمَّ نُفِخَ فِيهَا الرُّوحُ مُزْمُومَةً (١١) بِسَلاسِلَ مِنْ ذَهَبٍ كَأَنَّ وُجُوهَهَا الْمَصَابِيحُ نَضَارَةً وَحُسْنَاً وَبَرُهَا خَزٌّ أَحْمَرُ وَمَرْعَزِيٌّ أَبْيَضُ مُخْتَلِطَانِ لَمْ يَنْظُرِ النَّاظِرُونَ إِلى مِثْلِهَا حُسْناً وَبَهَاءً ذُلُلٌ (١٢) مِنْ غَيْرِ مَهَابَةٍ، نُجُبٌ مِنْ غَيْرِ رِيَاضَةٍ، عَلَيْهَا رَحَائِلُ أَلْوَاحُهَا مِنَ الدُّرِّ وَالْيَاقُوتِ مُفَضَّضَةٌ بِاللُّؤْلُؤِ وَالْمَرْجَانِ، صَفَائِحُهَا مِنَ الذَّهَبِ الأَحْمَرِ مُلَبَّسَةً بالْعَبْقَرِيِّ والأرْجُوانِ فأَنَاخُوا لَهُمْ تِلْكَ النَّجَائِبَ، ثُمَّ قُالُوا لَهُمْ: إِنَّ رَبَّكُمْ يُقْرِئُكُمُ السَّلامُ وَيَسْتَزِيرُكُمْ

стр. 2403

لِتَنْظُرُوا إِلَيْهِ وَيَنْظُرَ إِلَيْكُمْ، وَتُكَلِّمُونَهُ وَيكَلِّمُكُمْ وَتُحَيُّونَهُ وَيُحَيِّيكُمْ وَيَزِيدُكُمْ مِنْ فَضْلِهِ وَمِنْ سَعَتِهِ إِنَّهُ ذُو رَحْمَةٍ وَاسِعَةٍ وَفَضْلٍ عَظِيمٍ، فَيَتَحَوَّلُ كُلُّ رَجُلٍ مِنْهُمْ عَلَى رَاحِلَتِهِ، ثُمَّ يَنْطَلِقُونَ صَفّاً مُعْتَدِلاً، لاَ يَفُوتُ شَيْءٌ مِنْهُ شَيْئاً، وَلاَ تَفُوتُ أُذُنُ نَاقَةٍ أُذُنَ صَاحِبَتِهَا، وَلاَ يَمُرُّونَ بِشَجَرَةٍ مِنْ أَشْجَارِ الْجَنَّةِ إِلاَّ أَتْحَفَتْهُمْ بِثَمَرِهَا، وَزَحَلَتْ لَهُمْ عَنْ طَرِيقِهِمْ كَرَاهِيَةَ أَنْ يَنْثِلِمَ (١) صَفُّهُمْ، أَو تُفَرِّقَ بَيْنَ الرَّجُلِ وَرَفِيقِهِ، فَلَمَّا دَفَعُوا إِلى الْجَبَّارِ ﵎ أَسْفَرَ (٢) لَهُمْ عَنْ وَجْهِهِ الْكَرِيمِ، وَتَجَلَّى لَهُمْ في عَظَمَتِهِ الْعَظِيمَةِ تَحِيَّتُهُمْ فِيهَا السَّلامُ، قالُوا: رَبَّنَا أَنْتَ السَّلامُ، وَمِنْكَ السَّلامُ، وَلَكَ حَقُّ الْجلالِ والإِكْرَامِ، فَقَالَ لَهُمْ رَبُّهُمْ: إِنِّي أَنَّا السَّلامُ وَمِنِّي السَّلامُ وَلِي حَقُّ الْجلالِ والإِكرَامِ، فَمَرْحَباً بِعِبَادِي الَّذِينَ حَفِظُوا وَصِيَّتِي وَرَعَوا عَهْدِي (٣) وَخَافُونِي بالْغَيْبِ (٤)، وَكَانُوا مِنِّي عَلَى كُلِّ حَالٍ مُشْفِقِينَ، قالُوا: أَمَا وَعِزَّتِكَ وَجَلالِكَ وَعُلُوِّ مَكَانِكَ مَا قَدَرْنَاكَ حَقَّ قَدْرِكَ، وَلا أَدَّيْنَا إِلَيْكَ كُلَّ حَقِّكَ، فائْذَنْ لَنَا بِالسُّجُودِ لَكَ؟ فَقَالَ لَهُمْ رَبُّهُمْ ﵎: إِنِّي قَدْ وَضَعْتُ عَنْكُمْ (٥) مُؤونَةَ الْعِبَادَةِ، وَأَرَحْتُ لَكُمْ أَبْدَانَكُمْ، فَطَالَمَا أَنْصَبْتُمْ (٦) الأَبْدَانَ، وَأَعَنَيْتُمْ الْوُجُوهَ، فالآنَ أَفْضَيْتُمْ إِلى رَوْحِي وَرَحْمَتِي وَكَرَامَتِي، فَسَلُونِي مَا شِئْتُمْ وَتَمَنَّوا عَلَيَّ أُعْطِكُمْ أَمَانِيِّكُمْ، فإِنِّي لَنْ أَجْزِيَكُمُ الْيَوْمَ بِقَدْرِ أَعْمَالِكِمُ ولَكِنْ بِقَدْرِ رَحْمَتِي وَكَرَامَتِي وَطَوْلِي وَجَلالِي وَعُلُوِّ مَكَانِي وَعَظَمَةِ شَأْنِي، فَمَا يَزَالُونَ في الأَمَانِيِّ وَالْمَوَاهِبِ (٧) وَالْعَطَايَا حَتَّى إِنَّ الْمُقَصِّرَ مِنْهُمْ لَيَتَمَنَّى مِثْلَ جَمِيعِ الدُّنْيَا مُنْذُ يَوْمِ خَلَقَهَا اللهُ إِلى يَوْمِ أَفْنَاهَا، قالَ رَبُّهُمْ: لَقَدْ قَصَّرْتُمْ في أَمَانِيِّكُمْ وَرَضِيتُمْ بِدُونِ مَا يَحِقُّ لَكُمْ، فَقَدْ أَوْجَبْتُ لَكُمْ مَا سأَلْتُمْ وَتَمَنَّيْتُمْ وَزِدْتُكُمْ عَلَى مَا قَصُرَتْ عَنْهُ أَمَانِيِّكُم، فانْظُرُوا إِلى مَوَاهِبِ رَبِّكُمُ الَّذِي وَهَبَ لَكُمْ، فَإِذَا بِقِبَابٍ في الرَّفِيعِ الأَعْلَى،

стр. 2404

وَغُرَفٍ مَبْنِيَّةٍ مِنَ الدُّرِّ وَالْمَرْجَانِ أَبْوَابُهَا مِنْ ذَهَبٍ وَسُرُرُهَا مِنْ يَاقُوتٍ وَفُرُشُهَا مِنْ سُنْدِسٍ وَإِسْتَبْرَقٍ، وَمَنَابِرُهَا مِنْ نُورٍ يَثُورُ (١) مِنْ أَبْوَابِهَا وَأَعْرَاضِهَا نُورٌ كَشُعَاعِ الشَّمْسِ مِثْلَ الْكَوْكَبِ الدُّرِّيِّ في النَّهَارِ الْمُضِيءِ، وَإِذَا قُصُورٌ شَامِخَةٌ في أَعْلَى عِلِّيِّينَ مِنَ الْيَاقُوتِ يَزْهَرُ نُورُهَا، فَلَوْلاَ أَنَّهُ سُخِّرَ لالْتَمَعَ الأَبْصَارَ فَمَا كَانَ مِنْ تِلْكَ الْقُصُورِ مِنَ الْيَاقُوتِ الأَبْيَضِ، فَهُوَ مَفْرُوشٌ بِالْحَرِيرِ الأَبْيَضِ، وَمَا كَانَ مِنْهَا مِنَ الْيَاقُوتِ الأَحْمَرِ، فَهُوَ مَفْرُوشٌ بِالْعَبْقَرِيِّ الأَحْمَرِ، وَمَا كَانَ مِنْهَا مِنَ الْيَاقُوتِ الأَخْضَرِ فَهُوَ مَفْرُوشٌ بالسُّنْدُسِ الأَخْضَرِ، وَمَا كَانَ مِنْهَا مِنَ الْيَاقُوتِ الأَصْفَرِ فَهُوَ مَفْرُوشٌ بالأُرْجُوَانِ الأَصْفَرِ مُمَوَّهٌ (٢) بِالزُّمُرُّدِ الأَخْضَرِ وَالذَّهَبِ الأَحْمَرِ وَالْفِضَّةِ الْبَيْضَاءِ، قَوَاعِدُهَا وَأَرْكَانُهَا مِنَ الْيَاقُوتِ وَشُرُفُهَا (٣) قِبَابُ اللُّؤْلُؤِ وَبُرُوجُهَا (٤) غُرَفُ الْمَرْجَانِ، فَلَمَّا انْصَرَفُوا إِلى مَا أَعْطَاهُمْ رَبُّهُمْ قُرِّبَتْ لَهُمْ بَرَاذِينُ (٥) مِنَ الْيَاقُوتِ الأَبْيَضِ مَنْفُوخٌ فِيهَا الرُّوحُ يَجْنُبُهَا (٦) الْوِلْدَانُ الْمُخَلَّدُونَ، وَبِيَدِ كُلِّ وَلِيدٍ مِنْهُمْ حَكَمَةُ بِرْذَوْنٍ، وَلُجُمُهَا وأَعِنَّتُهَا مِنْ فِضَّةٍ بَيْضَاءَ مُتَطُوَّقَةً (٧) بِالدُّرِّ وَالْيَاقُوتِ وَسُرُجُهَا سُرُرٌ مَوْضُونَةٌ مَفْرُوشَةٌ بِالسُّنْدِسِ وَالإِسْتَبْرَقِ فانْطَلَقَتْ بِهِمْ تِلْكَ الْبَرَاذِينُ تَزُفُّ (٨) بِهِمْ وَتَنْظُرُ رِيَاضَ الْجَنَّةِ، فَلَمَّا انْتَهَوْا إِلى مَنَازِلِهِمْ وَجَدُوا فِيهَا جَمِيعَ مَا تَطَوَّلَ (٩) بِهِ رَبُّهُمْ عَلَيْهِمْ مِمَّا سَأَلُوهُ وَتَمَنَّوْا، وَإِذَا عَلَى بَابِ كُلِّ قَصْرٍ مِنْ تِلْكَ الْقُصُورِ أَرْبَعُ (١٠) جِنَانٍ جَنَّتَانِ ذَوَاتَا أَفْنَانٍ وَجَنَّتَانِ مُدْهَامَّتَانِ (١١) وَفِيهِمَا عَيْنَانِ نَضَّاخَتَانِ (١٢) وَفِيهِمَا مِنْ كُلِّ فَاكِهَةٍ زَوْجَانِ (١٣)، وَحُورٌ مَقْصُوراتٌ (١٤) في الْخِيَامِ، فَلَمَّا تَبَوَّؤُوا مَنَازِلَهُمْ واسْتَقَرَّ بِهِمْ قَرَارُهُمْ قالَ لَهُمْ رَبُّهُمْ:

стр. 2405

هَلْ وَجَدْتُمْ مَا وَعَدَكُمْ رَبُّكُمْ حَقّاً؟ قالُوا: نَعَمْ رَضِينَا فارْضَ عَنَّا؟ قالَ: بِرِضَايَ عَنْكُمْ حَلَلْتُمْ دَارِي (١) وَنَظْرْتُمْ إِلى وَجْهِي وَصَافَحَتْكُمْ مَلائِكَتِي فَهَنِيئاً هَنِيئاً عَطَاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ لَيْسَ فِيهِ تَنْغِيصٌ وَلا تَصْرِيدٌ، فَعِنَدَ ذَلِكَ [قالُوا الْحَمْدُ للهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ (٢) وَأَحَلَّنَا دَارَ (٣) الْمُقَامَةِ مِنْ فَضْلِهِ (٤) لاَ يَمَسُّنَا فِيهَا نَصَبٌ (٥) وَلا يَمَسُّنَا فِيهَا لُغُوبٌ (٦) إِنَّ رَبَّنَا لَغَفُورٌ (٧) شَكُورٌ (٨)]. رواه ابن أبي الدنيا وأبو نعيم هكذا معضلا، ورفعه منكر، والله أعلم. [الرياط] بالياء المثناة تحت: جمع ريطة، وهي كل ملاءة تكون نسجاً واحداً ليس لها لفقين، وقيل: ثوب لين رقيق حكاه ابن السكيت، والظاهر أنه المراد في هذا الحديث. [والألنجوج] بفتح الهمزة واللام وإسكان النون وجيمين الأولى مضمومة: هو عود البخور [تتأججان] تتلهبان وزنه ومعناه. [زحلت] بزاي وحاء مهملة مفتوحتين معناه تنحت لهم عن الطريق. [أنصبتم]: أي أتعبتم، والنصب: التعب. [وأعنيتم]: هو من قوله تعالى: وَعَنَتِ الْوُجُوهُ لِلْحَيِّ الْقَيُّومِ: أي خضعت وذلت. [والْحَكَمة] بفتح الحاء والكاف: هي ما تقاد به الدابة كاللجام ونحوه. [المجذوذ] بجيم وذالين معجمتين: هو المقطوع. [والتصريد]: التقليل كأنه قال: عطاء ليس بمقطوع ولا منغص ولا متملل. ١٢٤ - وَرُوِيَ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ ﵁ قالَ: إِنَّ أَهْلَ الْجَنَّةِ لاَ يَتَغَوَّطُونَ

стр. 2406

وَلاَ يَمْتَخِطُونَ وَلاَ يُمْنُونَ (١) إِنَّمَا نَعِيمُهُمْ الَّذِي هُمْ فِيهِ مِسْكٌ يَتَحَدَّرُ مِنْ (٢) جُلُودِهِمْ كَالْجُمَانِ (٣) وَعَلَى أَبُوَابِهِمْ كُثْبَانٌ (٤) مِنْ مِسْكٍ يَزُورُونَ (٥) اللهَ جَلَّ وَعَلا في الْجُمُعَةِ مَرَّتَيْنِ فَيَجْلِسُونَ عَلَى كَرَاسِيَّ مِنْ ذَهَبٍ مُكَلَّلَةٍ بِاللُّؤلُؤِ وَالْيَاقُوتِ وَالزَّبَرْجَدِ يَنْظُرُونَ إِلى اللهِ وَيَنْظُرُ إِلَيْهِمْ، فَإِذَا قامُوا انْقَلَبَ (٦) أَحَدُهُمْ إِلى الْغُرْفَةِ مِنْ غُرْفَةٍ لَهَا سَبْعُونَ بَاباً مُكَلَّلَةً (٧) بِالْيَاقُوتِ والزَّبَرْجَدِ. رواه ابن أبي الدنيا موقوفاً. [الجمان] الدّر. فصل في نظر أهل الجنة إلى ربهم ﵎ ١٢٥ - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ نَاساً قالُوا: يا رَسُولَ اللهِ هَلْ نَرَى رَبَّنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : هَلْ تُضَارُونَ (٨) في رُؤْيَةِ الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ؟ قالُوا: لاَ يَا رَسُولَ اللهِ قالَ: هَلْ تُضَارُونَ في الشَّمْسِ لَيْسَ دُونَهَا (٩) سَحَابٌ؟ قالُوا لا، قال: فَإِنَّكُمْ تَرَوْنَهُ كَذَا. فذكر الحديث بطوله رواه البخاري ومسلم. ١٢٦ - وَعَنْ صُهَيْبٍ ﵁ قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : إِذَا دَخَلَ أَهْلُ الْجَنَّةِ الْجَنَّةَ يَقُولُ اللهُ : تُرِيدُونَ شَيْئاً أَزِيدُكُمْ؟ فَيَقُولُونَ أَلَمْ تُبَيِّض وُجُوهَنَا، أَلَمْ تُدْخِلْنَا الْجَنَّةَ، وَتُنَجِّنَا مِنَ النَّارِ؟ قالَ: فَيُكْشَفُ الْحِجَابُ فَمَا أُعْطُوا شَيْئاً أَحَبَّ إِلَيْهِمْ مِنَ النَّظَرِ إِلى رَبِّهِمْ ثُمَّ تَلا هذِهِ الآيَةَ [لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى (١٠) وَزِيَادَةٌ]. رواه مسلم والترمذي والنسائي.

стр. 2407

١٢٧ - وَعَنْ أَبِي مُوسَى ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قالَ: إِنَّ في الْجَنَّةِ خَيْمَةً مِنْ لُؤلُؤَةٍ مُجَوَّفَةٍ (١) عَرْضُهَا سِتُّونَ مِيلاً، في كُلِّ زَاوِيَةٍ مِنْهَا أَهْلٌ مَا يَرَوْنَ الآخَرِينَ، يَطُوفُ عَلَيْهِمْ الْمُؤْمِنُ، وَجَنَّتَانِ مِنْ فِضَّةٍ آنِيَتُهُمَا وَمَا فِيهِمَا، وَجَنَّتَانِ مِنْ ذَهَبٍ آنِيَتُهُمَا وَمَا فِيهِمَا، وَمَا بَيْنَ الْقَوْمِ وَبَيْنَ أَنْ يَنْظُرُوا إِلى رَبِّهِمْ إِلاَّ رِدَاءُ الْكِبْرِيَاءِ (٢) عَلَى وَجْهِهِ في جَنَّاتِ عَدْنٍ. رواه البخاري واللفظ له ومسلم والترمذي. رؤية أهل الجنة ربهم ١٢٨ - وَرُوِيَ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ﵄ قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : بَيْنَا أَهْلُ الْجَنَّةِ في مَجْلِسٍ لَهُمْ إِذْ سَطَعَ لَهُمْ نُورٌ عَلَى بَابِ الْجَنَّةِ فَرَفَعُوا رُؤُوسَهُمْ فَإِذَا الرَّبُّ ﵎ قَدْ أَشْرَفَ عَلَيْهِمْ (٣) فَقَالَ: يَا أَهْلَ الْجَنَّةِ سَلُونِي (٤) فَقَالُوا: نَسْأَلُكَ الرِّضَا عَنَّا. قالَ: رِضَائِي أُحِلُّكُمْ دَارِي (٥)، وَأَنَا لَكُمْ كَرَامَتِي (٦) وَهذَا أَوَانُهَا فَسَلُونِي، قالُوا: نَسْأَلُكَ الزِّيَادَةَ، قالَ: فَيُؤْتَوْنَ بِنَجَائِبَ (٧) مِنْ يَاقُوتٍ أَحْمَرَ أَزِمَّتُهَا مِنْ زُمُرُّدٍ أَخْضَرَ وَيَاقُوتٍ أَحْمَرَ فَيُحْمَلُونَ عَلَيْهَا تَضَعُ حَوَافِرَهَا عِنْدَ مُنْتَهَى طَرفَيْهَا فَيَأْمُرُ اللهُ بِأَشْجَارٍ عَلَيْهَا الثِّمَارُ، فَتَجِيءُ جَوَارٍ (٨) مِنَ الْحُورِ الْعِينِ، وَهُنَّ يَقُلْنَ نَحْنُ النَّاعِمَاتُ فَلا نَبْأَسُ (٩)، وَنَحْنُ الْخَالِدَاتُ (١٠) فَلا نَمُوتُ، أَزْوَاجُ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ كِرَامٍ، وَيَأْمُرُ اللهُ بِكُثْبَانٍ مِنْ مِسْكٍ أَبْيَضَ أَذْفَرَ (١١) فَيَنْثُرُ (١٢) عَلَيْهِمْ رِيحاً

стр. 2408

يُقَالُ لَهَا: الْمُثِيرَةُ (١) حَتَّى تَنْتَهِيَ بِهِمْ إِلى جَنَّةِ عَدْنٍ وَهِيَ قَصَبَةُ الْجَنَّةِ (٢) فَتَقُولُ الْملائِكَةُ: يَا رَبَّنَا قَدْ جَاءَ الْقَوْمُ، فَيَقُولُ: مَرْحَباً (٣) بِالصَّادِقِينَ، مَرْحَبَاً بِالطَّائِعِينَ. قالَ: فَيَكْشِفُ لَهُمْ الْحِجَابَ فَيَنْظُرُونَ إِلى اللهِ ﵎ فَيَتَمَتَّعُونَ بِنُورِ الرَّحْمَنِ حَتَّى لا يَنْظُرَ بَعْضُهُمْ بَعْضاً، ثُمَّ يَقُولُ: أَرْجِعُوهُمْ إِلى الْقُصُورِ بِالتُّحَفِ فَيَرْجِعُونَ وَقَدْ أَبْصَرَ بَعْضُهُمْ بَعْضاً، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : فَذَلِكَ قَوْلُهُ: نُزُلاً مِنْ غَفُورٍ (٤) رِحِيمٍ. رواه أبو نعيم والبيهقي واللفظ له وقال: قد مضى في هذا الكتاب يعني في كتاب البعث، وفي كتاب الرؤية ما يؤكد ما روي في هذا الخبر انتهى. وهو عند ابن ماجة وابن أبي الدنيا مختصر قال: قالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : بَيْنَا أَهْلُ الْجَنَّةِ في نَعِيمِهِمْ إِذَا سَطَعَ لَهُمْ نُورٌ فَرَفَعُوا رُؤُوسَهُمْ، فَإِذَا الرَّبُّ ﷻ قَدْ أَشْرَفَ عَلَيْهِمْ مِنْ فَوْقِهِمْ فَقَالَ: السَّلامُ عَلَيْكُمْ يَا أَهْلَ الْجَنَّةِ، وَهُوَ قَوْلُهُ : سَلامٌ قَوْلاً (٥) مِنْ رَبِّ رَحِيمٍ فَلا يَلْتَفِتُونَ إِلى شَيْءٍ مِمَّا هُمْ فِيهِ مِنَ النَّعِيمِ مَا دَامُوا يَنْظُرُونَ إِلَيْهِ حَتَّى يَحْتَجِبَ (٦) عَنْهُمْ وَتَبْقَى فِيهِمْ بَرَكَتُهُ وَنُورُهُ. هذا لفظ ابن ماجة والآخر بنحوه. نظر أهل الجنة إلى ربهم ١٢٩ - وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : أَتَانِي جِبْرِيلُ ﵇ وَفي يَدِهِ مِرْآةٌ بَيْضَاءُ فِيهَا نُكْتَةٌ (٧) سَوْدَاءُ فَقُلْتُ مَا هَذِهِ

стр. 2409

يَا جِبْرِيلُ؟ قالَ: هذِهِ الْجُمُعَةُ يَعْرِضُهَا عَلَيْكَ رَبُّكَ لِتَكُونَ لَكَ عِيداً وَلِقَوْمِكَ مِنْ بَعْدِكَ تَكُونُ أَنْتَ الأَوَّلَ، وَتَكُونُ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى مِنْ بَعْدِكَ قالَ: مَا لَنَا فِيهَا؟ قالَ: فِيهَا خَيْرٌ لَكُمْ فِيهَا سَاعَةٌ مَنْ دَعَا رَبَّهُ فِيهَا بِخَيْرٍ هُوَ لَهُ قُسِمَ إِلاَّ أَعْطَاهُ (١) إِيَّاهُ أَوْ لَيْسَ لَهُ يُقْسَمُ إِلاَّ ادّخَرَ لَهُ (٢) مَا هُوَ أَعْظَمُ مِنْهُ، أَوْ تَعَوَّذَ فِيهَا (٣) مِنْ شَرٍّ هُوَ عَلَيْهِ مَكْتُوبٌ (٤) إِلاَّ أَعَاذَهُ، أَوْ لَيْسَ عَلَيْهِ مَكْتُوبٌ إِلاَّ أَعَاذَهُ (٥) مِنْ أَعْظَمَ مِنْهُ، قُلْتُ: مَا هَذِهِ النُّكْتَةُ السَّوْدَاءُ فِيهَا؟ قالَ: هذِهِ السَّاعَةُ تَقُومُ يَوْمَ الْجُمْعَةِ وَهُوَ سَيِّدُ الأَيَّامِ (٦) عِنْدَنَا، وَنَحْنُ نَدْعُوهُ في الآخِرَةِ يَوْمَ الْمَزِيدِ. قالَ: قُلْتُ لِمَ تَدْعُونَهُ يَوْمَ الْمَزِيدِ؟ قالَ: إِنَّ رَبَّكَ اتخذَ في الْجَنَّةِ وَادِياً أَفْيَحَ مِنْ مِسْكٍ أَبْيضَ، فَإِذَا كَانَ يَوْمُ الْجُمُعَةِ نَزَلَ (٧) ﵎ مِنْ عِلِّيِّينَ عَلَى كُرْسِيِّهِ، ثُمَّ حَفَّ الْكُرْسِيَّ بِمَنَابِرَ مِنْ نُورٍ وَجَاءَ النَّبِيُّونَ حَتَّى يَجْلِسُوا عَلَيْهَا، ثُمَّ حَفَّ (٨) الْمَنَابِرَ بِكَرَاسِيَّ مِنْ ذَهَبٍ، ثُمَّ جَاءَ الصِّدِّيقُونَ وَالشُّهَدَاءُ حَتَّى يَجْلِسُوا عَلَيْهَا، ثُمَّ يَجِيءُ أَهْلُ الْجَنَّةِ حَتَّى يَجْلِسُوا عَلَى الْكَثِيبِ (٩) فَيَتَجَلَّى لَهُمْ رَبُّهُمْ ﵎ حَتَّى يَنْظُرُوا إِلى وَجْهِهِ، وَهُوَ يَقُولُ: أَنَا الَّذِي صَدَقْتُكُمْ وَعْدِي وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي هذَا مَحَلُّ كَرَامَتِي فَسَلُونِي فَيَسْأَلُونَهُ حَتَّى تَنْتَهِيَ رَغْبَتُهُمْ فَيَفْتَحُ لَهُمْ عِنْدَ ذَلِكَ مَا لاَ عَيْنٌ رَأَتْ وَلا أُذُنٌ سَمِعَتْ وَلا خَطَرَ عَلى قَلْبِ بَشَرٍ إِلى مِقْدَارِ مُنْصَرَفِ النَّاسِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، ثُمَّ يَصْعَدُ الرَّبُّ ﵎ عَلى كُرْسِيِّهِ فَيَصْعَدُ مَعهُ الشُّهَدَاءُ والصِّدِّيقُونَ، أَحْسِبُه قال: وَيَرْجِعُ أَهْلُ الْغُرَفِ إلى غُرَفِهِمْ دُرَّةٌ بَيْضَاءُ لا فَصْمَ فِيهَا وَلاَ وَصْمَ أَوْ يَاقُوتَةٌ

стр. 2410

حَمْرَاءُ أَوْ زَبَرْجَدَةٌ خَضْرَاءُ مِنْهَا غُرَفُهَا وَأَبْوَابُهَا مُطَّرِدَةٌ فِيهَا أَنهَارُهَا، مُتَدَلِّيَةٌ فِيهَا ثِمَارُهَا فِيهَا أَزْوَاجُهَا وَخَدَمُهَا فَلَيْسُوا إلى شَيْءٍ أَحَوَجَ مِنْهُمْ إِلى يَوْمِ الْجُمُعَةِ. لِيَزْدَادُوا فِيهِ كَرَامَةً، وَلِيَزْدَادُوا فِيهِ نَظَراً إِلى وَجْهِهِ ﵎، وَلِذَلِكَ دُعِيَ يَوْمَ الْمَزِيدِ. رواه ابن أبي الدنيا والطبراني في الأوسط بإسنادين أحدهما جيد قوي، وأبو يعلى مختصراً ورواته رواة الصحيح، والبزار واللفظ له. [الفصم] بالفاء: هو كسر الشيء من غير أن تفصله. [والوصم] بالواو: الصدع والعيب. ١٣٠ - وَرُوِيَ عَنْ حُذَيْفَةَ ﵁ قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : أَتَانِي جَبْرِيلُ فَإِذَا في كَفِّهِ مِرْآةٌ كَأَصْفَى الْمَرَايَا وَأَحْسَنِهَا، وَإِذَا في وَسَطِهَا نُكْتَةٌ سَوْدَاءُ قالَ: قَلْتُ: يَا جِبْرِيلُ مَا هذِهِ؟ قالَ: هَذِهِ الدُّنْيَا صَفَاؤُهَا وَحُسْنُهَا. قالَ: قُلْتُ: وَمَا هذِهِ اللُّمْعَةُ السَّوْدَاءُ في وَسَطِهَا؟ قالَ: هذِهِ الْجُمُعَةُ، قالَ: قُلْتُ: وَمَا الْجُمُعَةُ؟ قال: يَوْمٌ مِنْ أَيَّامِ رَبِّكَ عَظِيمٌ، وَسَأُخْبِرُكَ بِشَرَفِهِ وَفَضْلِهِ واسْمِهِ في الدُّنْيَا والآخِرَةِ: أَمَّا شَرَفَهُ وَفَضْلُهُ واسْمُهُ في الدُّنْيَا فَإِنَّ اللهَ ﵎ جَمَعَ فِيهِ أَمْرَ الْخَلْق، وَأَمَّا مَا يُرْجَى فِيهِ فَإِنَّ فِيهِ سَاعَةً لاَ يُوافِقُهَا عَبْدٌ مُسْلِمٌ أَوْ أَمَةٌ مُسْلِمَةٌ يَسْأَلانِ اللهَ فيهَا خَيْراً إِلاَّ أَعْطَاهُمَا إِيَّاهُ، وَأَمَّا شَرَفُهُ وَفَضْلُهُ واسْمُهُ في الآخِرَةِ فَإِنَّ اللهَ تعَالى إِذَا صَيَّرَ أَهْلَ الْجَنَّةِ، إِلى الْجَنَّةِ، وَأَدْخَلَ أَهْلَ النَّارِ النَّارَ، وَجَرَتْ عَلَيْهِمْ أَيَّامُهَا وَسَاعَاتُهَا لَيْسَ بِهَا لَيْلٌ وَلا نَهَارٌ إِلاَّ قَدْ عَلِمَ اللهُ مِقْدَارَ ذَلِكَ وَسَاعَاتِه، فَإِذَا كَانَ يَوْمُ الْجُمُعَةِ في الْحِينِ الَّذِي يُبْرُزُ أَوْ يَخْرُجُ فِيهِ أَهْلُ الْجُمُعَةِ إِلى جُمُعَتِهِمْ نَادَى مُنَادٍ: يَا أَهْلَ الْجَنَّةِ اخْرُجُوا إِلى دَارِ الْمَزِيدِ، لاَ يَعْلَمُ سَعَتَهَا وَعَرْضَهَا وَطُولَهَا إِلاَّ اللهُ فَيَخْرُجُونَ في كُثْبَانٍ مِنَ الْمِسْكِ. قالَ حُذَيْفَةُ: وَإِنَّهُ لَهُوَ أَشَدُّ بَيَاضاً مِنْ دَقِيقِكُمْ هذَا. قالَ فَيَخْرُجُ غِلْمَانُ الأَنْبِياءِ بِمَنابِرَ مِنْ نُورٍ، وَيَخْرُجُ غِلْمَانُ الْمُؤْمِنِينَ بِكَرَاسِيَّ مِنْ يَاقُوتٍ. قالَ: فَإِذَا وُضِعَتْ لَهُمْ وَأَخَذَ الْقَوْمُ مَجَالِسَهُمْ بَعَثَ اللهُ ﵎ عَلَيْهِمْ رِيحاً تُدْعَى الْمُثِيرَةَ تُثِيرُ عَلَيْهِمْ أَثَابِيرَ الْمِسْكِ الأَبْيَضِ فَتُدْخِلُهُ مِنْ تَحْتِ ثِيَابِهِمْ، وَتُخْرِجُهُ

стр. 2411

في وُجُوهِهِمْ وَأَشْعَارِهِمْ فَتِلْكَ الرِّيحُ أَعْلَمُ كَيْفَ تَصْنَعُ بِذَلِكَ الْمِسْكِ مِن امْرَأَةِ أَحَدِكُمْ لَوْ دَفَعَ إِلَيْهَا كُلَّ طَيِّبٍ عَلَى وَجْهِ الأَرْضِ لَكَانَتْ تِلْكَ الرِّيحُ أَعْلَمَ كَيْفَ تَصْنَعُ بِذَلِكَ الْمِسْكِ مِنْ تِلْكَ الْمَرْأَةِ لَوْ دُفِعَ إِلَيْهَا ذَلِكَ الطِّيبُ بِإِذْنِ اللهِ . قالَ: ثُمَّ يُوحِي اللهُ سُبْحَانَهُ إِلى حَمَلَةِ الْعَرْشِ فَيُوضَعُ بَيْنَ ظَهْرَانَيِ الْجَنَّةِ، وَبَيْنَهُ وَبَيْنَهُمُ الْحُجُبُ فَيَكُونُ أَوَّلُ مَا يَسْمَعُونَ مِنْهُ أَنْ يَقُولَ: أَيْنَ عِبَادِي الَّذينَ أَطَاعُونِي بالْغَيْبِ وَلَمْ يَرَوْنِي، وَصَدَّقُوا رُسُلِي واتَّبَعُوا أَمْرِي فَسَلُونِي فهذَا يَوْمُ الْمَزِيدِ. قالَ: فَيَجْتَمِعُونَ عَلَى كَلِمَةٍ وَاحِدَةٍ: رَبِّ رَضِينَا عَنْكَ فارْضَ عَنَّا. قالَ: فَيَرْجِعُ اللهُ تَعَالَى في قَوْلِهِمْ أَنْ يَا أَهْلَ الْجَنَّةِ إِنِّي لَوْ لَمْ أَرض عَنْكُمْ لَمَا أَسْكَنْتُكُمْ جَنَّتِي فَسَلُونِي فهذَا يَوْمُ الْمَزِيدِ. قالَ: فَيَجْتَمِعُونَ عَلَى كَلِمَةٍ وَاحِدَةٍ رَبِّ وَجْهَكَ أَرِنَا نَنَظُرُ إِلَيْهِ. قالَ: فَيَكْشِفُ اللهُ ﵎ تِلْكَ الْحُجُبَ، وَيَتَجَلَّى لَهُمْ فَيَغْشَاهُمْ (١) مِنْ نُورِهِ شَيءٌ لَوْلا أَنَّهُ قَضَى عَلَيْهِمْ أَنْ لاَ يَحْتَرِقُوا لاحْتَرَقُوا مِمَّا غَشِيَهُمْ مِنْ نُورِهِ. قالَ: ثُمَّ يُقَالُ لَهُمْ: ارْجِعُوا إِلى مَنَازِلِكُمْ. قالَ فَيَرْجِعُونَ إِلى مَنَازِلِهِمْ وَقَدْ خَفُوا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ وَخَفِينَ عَلَيْهِمْ مِمَّا غَشِيَهُمْ مِنْ نُورِهِ ﵎، فَإِذَا صَارُوا إِلى مَنَازِلِهِمْ ترَادّ النُّورُ وَأَمْكَنَ حَتَّى يَرْجِعُوا إِلى صُوَرِهِمْ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا. قالَ: فَتَقُولُ لَهُمْ أَزْوَاجُهُمْ: لَقَدْ خَرَجْتُمْ مِنْ عِنْدِنَا عَلَى صُورَةٍ، وَرَجَعْتُمْ عَلَى غَيْرِهَا؟ قالَ: فَيَقُولُونَ: ذلِكَ بأَنَّ اللهَ ﵎ تَجَلَّى لَنَا فَنَظَرْنَا مِنْهُ إِلى مَا خَفِينَا بِهِ عَلَيْكُمْ. قالَ: فَلَهُمْ في كُلِّ سَبْعَةِ أَيَّامٍ الضِّعْفُ عَلَى مَا كَانُوا. قالَ: وَذَلِكَ قَوْلُهُ : [فلا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ]. رواه البزار. ما لأدنى أهل الجنة وما لأكرمهم عند الله تعالى ١٣١ - وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قالَ: إِنَّ أَدْنَى (٢) أَهْلِ الْجَنَّةِ مَنْزِلَةً لَمنْ يَنْظُرُ إِلى جِنَانِهِ وَأَزْوَاجِهِ وَنَعِيمِهِ وَخَدَمِهِ وَسُرُرِهِ مَسِيرَةَ أَلْفِ سَنَةٍ، وأَكْرَمَهُمْ عَلَى اللهِ مَنْ يَنْظُرُ إِلى وَجْهِهِ غُدْوَةً وَعَشِيَّةً (٣)، ثُمَّ قَرَأ

стр. 2412

رَسُولُ اللهِ ﷺ : [وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ (١) إِلى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ (٢)]. رواه أحمد والترمذي وتقدم، ورواه ابن أبي الدنيا مختصراً إلا أنه قال: قالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : إِنَّ أَفْضَلَ أَهْلِ الْجَنَّةِ مَنْزِلَةً مَنْ يَنْظُرُ إِلى وَجْهِ اللهِ تَعَالَى كُلَّ يَوْمٍ مَرَّتَيْنِ. ١٣٢ - وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قالَ: إِنَّ اللهَ يَقُولُ لأَهْلِ الْجَنَّةِ: يَا أَهْلَ الْجَنَّةِ فَيَقُولُونَ: لَبَّيْكَ رَبَّنَا وَسَعْدَيْكَ وَالْخَيْرُ في يَدَيْكَ، فَيقُولُ: هَلْ رَضِيتُمْ؟ فَيَقُولُونَ: وَمَا لَنَا لا نَرْضَى يَا رَبَّنا وَقَدْ أَعْطَيْتَنَا مَا لَمْ تُعْطِ أَحَداً مِنْ خَلْقِكَ فَيَقُولُ أَلاَ أُعْطِيكُمْ أَفْضَلَ مِنْ ذَلِكَ؟ فَيَقُولُونَ: وَأَيُّ شَيءٍ أَفْضَلُ مِنْ ذَلِكَ؟ فَيَقُولُ: أُحِلُّ عَلَيْكُمْ رِضْوَانِي فَلا أَسْخَطُ عَلَيْكُمْ بَعْدَهُ أَبداً. رواه البخاري ومسلم والترمذي. فصل في أن أعلى ما يخطر على البال أو يجوزه العقل من حسن الصفات المتقدمة فالجنة وأهلها فوق ذلك ١٣٣ - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : قالَ اللهُ : أَعْدَدْتُ لِعِبَادِيَ الصَّالِحِينَ مَا لاَ عَيْنٌ رَأَتْ وَلاَ أُذُنٌ سَمِعَتْ وَلا خَطَرَ عَلَى قَلْبِ بَشَرٍ، واقْرَؤوا إِنْ شِئْتُمْ: [فلاَ تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ]. رواه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وابن ماجة.

стр. 2413

١٣٤ - وَعَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدِ السَّاعِدِيِّ ﵁ قالَ: شَهِدْتُ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مَجْلِساً وَصَفَ فِيهِ الْجَنَّةَ حَتَّى انْتَهَى، ثُمَّ قالَ في آخِرِ حَدِيثِهِ: فِيهَا مَا لا عَيْنٌ رأَتْ ولا أُذُنٌ سَمِعَتْ ولاَ خَطَرَ عَلَى قَلْبِ بَشَرٍ، ثُمَّ قَرَأَ هَاتَيْنِ الآيَتَيْنِ: [تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفاً وَطَمَعاً وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ. فلا تَعْلَمُ نَفْسٌ ما أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ]. رواه مسلم. ١٣٥ - وَعَنْ دَاوُدَ بْنِ عَامِرِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ ﵃ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: لَوْ أَنَّ مَا يُقِلُّ (١) ظُفْرٌ مِمَّا في الْجَنَّةِ بَدَا لَتَزَخْرَفَ لَهُ مَا بَيْنَ خَوَافِقِ (٢) السَّمَواتِ والأرْضِ، وَلَوْ أَنَّ رَجُلاً مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ اطَّلَعَ (٣) فَبَدَا (٤) سِوَارُهُ لَطَمَسَ (٥) ضَوْءَ الشَّمْسِ كَمَا تَطْمِسُ الشَّمْسُ ضَوْءَ النُّجُومِ. رواه ابن أبي الدنيا والترمذي وقال: حديث حسن غريب. ١٣٦ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : لَمَّا خَلَقَ اللهُ جَنَّةَ عَدْنٍ (٦) خَلَقَ فِيهَا مَا لا عَيْنٌ رَأَتْ وَلاَ أُذُنٌ سَمِعَتْ وَلاَ خَطَرَ عَلَى قَلْبِ بَشَرٍ، ثُمَّ قالَ: لَهَا: تَكَلَّمِي فَقَالَتْ: قَدْ أفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ. ١٣٧ - وفي رواية: خَلَقَ اللهُ جَنَّةَ عَدْنٍ بِيَدِهِ، وَدَلَّى (٧) فِيهَا ثِمَارَهَا، وَشَقَّ فِيهَا أَنْهَارَهَا، ثُمَّ نَظَرَ إِلَيْهَا فَقَالَ لَهَا: تَكَلَّمِي فَقَالَتْ: [قَدْ أَفْلَحَ (٨) الْمُؤْمِنُونَ] فَقَالَ: وَعِزَّتِي وَجَلالِي لا يُجَاوِرُنِي فِيكِ بَخِيلٌ. رواه الطبراني في الكبير والأوسط بإسنادين أحدهما جيد، ورواه ابن أبي الدنيا من حديث أنس بنحوه وتقدم لفظه.

стр. 2414

١٣٨ - وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁ قالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: في الْجَنَّةِ مَا لا عَيْنٌ رَأَتْ وَلا أُذُنٌ سَمِعَتْ وَلا خَطَرَ عَلَى قَلْبِ بَشَرٍ. رواه الطبراني والبزار بإسناد صحيح. موضع سوط في الجنة خير من الدنيا وما فيها ١٣٩ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : قِيدُ (١) سَوْطِ أَحَدِكُمْ في الْجَنَّةِ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمِثْلِهَا مَعَهَا، وَلَقَابُ قَوْسِ أَحَدِكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمِثْلِهَا مَعَهَا، وَلَنَصِيفُ امْرَأَةٍ مِنَ الْجَنَّةِ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمِثْلِهَا مَعَهَا، قُلْتُ: يَا أَبَا هُرَيْرَةَ مَا النَّصِيفُ؟ قالَ: الْخِمَارُ (٢). رواه أحمد بإسناد جيد، والبخاري ولفظه: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قالَ: لَقَابُ قَوْسٍ في الْجَنَّةِ خَيْرٌ مِمَّا تَطْلُعُ عَلَيْهِ الشَّمْسُ وقالَ: لَغُدْوَةٌ (٣) أَوْ رَوْحَةٌ (٤) في سَبِيلِ اللهِ خَيْرٌ مِمَّا تَطْلُعُ عَلَيْهِ الشَّمْسُ أَوْ تَغْرُبُ. ورواه الترمذي وصححه، ولفظه: قالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : وَمَوْضِعُ سَوْطٍ في الْجَنَّةِ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيا وَمَا فِيهَا واقْرَؤُوا إِنْ شِئْتُمْ: [فَمَنْ زُحْزِحَ (٥) عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ (٦) وَمَا الْحَيَاةُ الْدُّنْيَا إِلاَّ مَتَاعُ الْغُرُورِ]. رواه الطبراني في الأوسط مختصراً بإسناد رواته رواة الصحيح، ولفظه: قالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : لَمَوْضِعُ سَوْطٍ في الْجَنَّةِ خَيْرٌ مِمَّا بَيْنَ السَّمَاءِ والأَرْضِ. وابن حبان في صحيحه، ولفظه قال: غُدْوَةٌ في سَبِيلِ اللهِ أَوْ رَوْحَةٌ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا، وَلَقَابُ قَوْسِ أَحَدِكُمْ أَوْ مَوْضِعُ قَدَمٍ مِنَ الْجَنَّةِ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا وَلَوْ أَنَّ امْرَأَةً اطَّلَعَتْ (٧) إِلى الأَرْضِ

стр. 2415

مِنْ نِسَاءِ أَهْلِ الْجَنَّةِ لأَضَاءَتْ مَا بَيْنَهُمَا وَلَمَلأَتْ مَا بَيْنَهُمَا رِيحاً، ولَنَصِيفُهَا عَلَى رَأْسِهَا خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا. ١٤٠ - وَعَنْ أَنَسٍ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قالَ: غُدْوَةٌ في سَبِيلِ اللهِ أَوْ رَوْحَةٌ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا، وَلَقَابُ قَوْسِ أَحَدِكُمْ أَوْ مَوْضِعُ قِدِّهِ في الْجَنَّةِ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا، وَلَوْ أَنَّ امْرَأَةً مِنْ نِسَاءِ أَهْلِ الْجَنَّةِ اطَّلَعَتْ إِلى أَهْلِ الأَرْضِ لأَضَاءَتِ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا وَلَمَلأَتْ مَا بَيْنَهُمَا رِيحاً (١) وَلنصِيفُهَا يَعْنِي خِمَارَهَا خيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا. رواه البخاري ومسلم والترمذي وصححه واللفظ له. [القاب] هنا قيل هو القدر، وقيل: من مقبض القوس إلى سيته، ولكل قوس قوبان. [والقِدّ] بكسر القاف وتشديد الدال: هو السوط، ومعنى الحديث ولقدر قوس أحدكم أو قدر الموضع الذي يوضع فيه سوطه خير من الدنيا وما فيها. وقد رواه البزار مختصراً بإسناد حسن قال: مَوْضِعُ سَوْطٍ في الْجَنَّةِ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا. ١٤١ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قالَ: لَيْسَ في الْجَنَّةِ شَيْءٌ مِمَّا في الْدُّنْيَا (٢) إِلاَّ الأَسْمَاءُ. رواه البيهقي موقوفاً بإسناد جيد. فصل في خلود أهل الجنة فيها وأهل النار فيها وما جاء في ذبح الموت ١٤٢ - عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ بَعَثَهُ إِلى الْيَمَنِ فَلَمَّا قَدِمَ عَلَيْهِمْ قالَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللهِ ﷺ إِلَيْكُمْ يُخْبِرُكُمْ أَنَّ الْمَرَدَّ (٣) إِلى اللهِ إِلى جَنَّةٍ أَوْ نَارٍ خُلُودٌ (٤) بِلا مَوْتٍ، وَإِقامَةٌ

стр. 2416

بِلا ظَعْنٍ (١). رواه الطبراني في الكبير بإسناد جيد إلا أن فيه انقطاعاً. وتقدم حديث أبي هريرة في بناء الجنة، وفيه: مَنْ يَدْخُلُهَا يَنْعَمُ (٢) وَلا يَيْأَسُ، وَيَخْلُدُ لاَ يَمُوتُ، لا تَبْلَى ثِيَابُهُ، وَلاَ يَفْنَى شَبَابُهُ وَحديث ابن عمر أيضاً بمثله. ١٤٣ - وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ وأَبِي هُرَيْرَةَ ﵄ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: إِذَا دَخَلَ أَهْلُ الْجَنَّةِ الْجَنَّةَ يُنَادِي مُنَادٍ إِنَّ لَكُمْ أَنْ تَصِحُّوا فَلا تَسْقَمُوا أَبداً، وَإِنَّ لَكُمْ أَنْ تَحْيَوْا فَلا تَمُوتُوا أَبَداً، وَإِنَّ لَكُمْ أَنْ تَشِبُّوا (٣) فلا تَهْرَمُوا (٤) أَبَداً وَإِنَّ لَكُمْ أَنْ تَنْعَمُوا (٥) فَلا تَبْأَسُوا (٦) أَبداً، وذَلِكَ قَوْلُ اللهِ : [وَنُودُوا أَنْ تِلْكُمُ الْجَنَّةَ أُورِثْتُمُوهَا (٧) بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ]. رواه مسلم والترمذي.

стр. 2417

١٤٤ - وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁ قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ

стр. 2418

عليه وسلم: يُؤْتَى بِالْمَوْتِ (١) كَهَيْئَةِ كَبْشٍ أَمْلَحَ (٢) فَيُنَادِي بِهِ مُنَادٍ: يَا أَهْلَ الْجَنَّةِ فَيَشْرَئِبُّونَ وَيَنْظُرُونَ، فَيَقُولُ: هَلْ تَعْرِفُونَ هذَا؟ فَيَقُولُونَ: نَعَمْ، هذَا الْمَوْتُ وَكُلُّهُمْ قَدْ رَآهُ، ثُمَّ يُنَادِي مُنَادٍ: يَا أَهْلَ النَّارِ فَيَشْرَئِبُّونَ وَيَنْظُرُونَ فَيَقُولُ: هَلْ تَعْرِفُونَ هذَا؟ فَيَقُولُونَ: نَعَمْ هَذَا الْمَوْتُ، وَكُلُّهُمْ قَدْ رآهُ فَيُذْبَحُ بَيْنَ الْجَنَّةِ والنَّارِ، ثُمَّ يَقُولُ: يَا أَهْلَ الْجَنَّةِ خُلُودٌ (٣) فلا مَوْت، وَيَا أَهْلَ النَّارِ خُلُودٌ فَلا مَوْت، ثُمَّ قَرأَ: [وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ إذْ قُضِيَ الأَمْرُ (٤) وَهُمْ في غَفْلَةٍ (٥) وَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ] وَأَشَارَ بِيَدِهِ إِلى الدُّنْيا. رواه البخاري ومسلم والنسائي والترمذي، ولفظه قال: إذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ أُتِيَ بِالْمَوْتِ كَالْكَبْشِ الأَمْلَحِ فَيُوقَفُ بَيْنَ الْجَنَّةِ والنَّارِ

стр. 2419

فَيُذْبَحُ وَهُمْ يَنْظُرُونَ، فَلَوْ أَنَّ أَحَداً مَاتَ فَرَحاً (١) لَمَاتَ أَهْلُ الْجَنَّةِ. ولَوْ أَنَّ أَحَداً مَاتَ حُزْناً لَمَاتَ أَهْلُ النَّارِ. [يشرئبون] بشين معجمة ساكنة ثم راء ثم همزة مكسورة ثم باء موحدة مشددة: أي يمدون أعناقهم لنظروا. ١٤٥ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : يُؤْتَى بِالْمَوْتِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيُوقَفُ عَلَى الصِّرَاطِ فَيُقَالُ: يَا أَهْلَ الْجَنَّةِ فَيَطَّلِعُونَ خَائِفِينَ وَجِلِينَ (٢) أَنْ يُخْرَجُوا مِنْ مَكَانِهِمْ الَّذِي هُمْ فِيهِ، ثُمَّ يُقَالُ: يَا أَهْلَ النَّارِ فَيَطَّلِعُونَ (٣) مُسْتَبْشِرِينَ فَرِحِينَ أَنْ يُخْرَجُوا مِنْ مَكَانِهِمْ الّذِي هُمْ فِيهِ، فَيُقالُ: هَلْ تَعْرِفُونَ هذَا؟ قالُوا نَعَمْ هذَا الْمَوْتُ. قالَ: فَيُؤْمَرُ بِهِ فَيُذْبَحُ عَلَى الصَّرَاطِ ثُمَّ يُقَالُ لِلْفَرِيقَيْنِ كِلاهُمَا: خُلُودٌ فِيمَا يَجِدُونَ لاَ مَوْتَ فِيهَا أَبَداً. رواه ابن ماجة بإسناد جيد. ١٤٦ - وَعَنْ أَنَسٍ ﵁ قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : يُؤْتَى بِالْمَوْتِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَأَنَّهُ كَبْشٌ أَمْلَحُ فَيُوقَفُ بَيْنَ الْجَنَّةِ والنَّارِ، ثُمَّ يُنَادِي مُنَادٍ: يَا أَهْلَ الْجَنَّةِ! فَيَقُولُونَ: لَبَّيْكَ (٤) رَبَّنَا، قالَ فيُقَالُ: هَلْ تَعْرِفُونَ هذَا؟ فَيَقُولُونَ: نَعَمْ رَبَّنَا، هذَا الْمَوْتُ، ثُمَّ يُنَادِي مُنَادٍ: يَا أَهْلَ النَّارِ فَيَقُولُونَ لَبَّيْكَ رَبَّنَا، قالَ فَيُقَالُ لَهُمْ: هَلْ تَعْرِفُونَ هذَا؟ فَيَقُولُونَ نَعَمْ رَبَّنَا، هذَا الْمَوْتُ فَيُذْبَحُ كما تُذْبَحُ الشَّاةُ (٥) فَيَأْمَنُ هؤلاءِ وَيَنْقَطِعُ رَجَاءُ هَؤلاءِ. رواه أبو يعلى واللفظ له والطبراني والبزار وأسانيدهم صحاح. ١٤٧ - وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ :

стр. 2420

إِذَا صَارَ أَهْلُ الْجَنَّةِ إِلى الْجَنَّةِ وَأَهْلُ النَّارِ إِلى النَّارِ جِيءَ بِالْمَوْتِ حَتَّى يُجْعَلَ بَيْنَ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ فَيُذْبَحُ، ثُمَّ يُنَادِي مُنادٍ: يَا أَهْلَ الْجَنَّةِ لاَ مَوْتَ، يَا أَهْلَ النَّارِ لا مَوْتَ، فَيزْدَادُ أَهْلُ الْجَنَّةِ فَرَحاً إلى فَرَحِهِمْ، وَأَهْلُ النَّارِ حُزْناً إِلى حُزْنِهِمْ. ١٤٨ - وفي رواية أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قال: يُدْخِلُ اللهُ أَهْلَ الْجَنَّةِ الْجَنَّةَ وَأَهْلَ النَّارِ النَّارَ، ثُمَّ يَقُومُ مُؤَذِّنٌ (١) بَيْنَهُمْ، فَيَقُولُ: يَا أَهْلَ الْجَنَّةِ لا مَوْتَ ويَا أَهْلَ النَّارِ لا مَوْت، كُلٌّ خَالِدٌ (٢) فِيمَا هُوَ فِيهِ. رواه البخاري ومسلم. خاتمة الكتاب أسأل الله الانتفاع بسنته ﷺ [ولنختم] الكتاب بما ختم به البخاري ﵀ كتابه، وهو حديث أبي هريرة ﵁ قال: قالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : كَلِمَتَانِ (٣) حَبِيبَتَانِ (٤) إِلى الرَّحْمَنِ خَفِيفَتَانِ عَلَى اللِّسَانِ ثَقِيلَتَانِ في الْمِيزَانِ: سُبْحَانَ اللهِ وَبِحَمْدِهِ، سُبْحَانَ اللهِ الْعَظِيمِ. [قال الحافظ] زكي الدين عبد العظيم مملي هذا الكتاب ﵁: وقد تم ما أرادنا الله به من هذا الإملاء المبارك، ونستغفر الله سبحانه مما زل به اللسان أو داخله ذهول أو غلب عليه نسيان، فإن كل مصنف مع التؤدة والتأني وإمعان النظر وطول الفكر قلّ
следующие страницы →