← Книги сунны

Книги сунны · id 13223

الترغيب والترهيب - المنذري - ت عمارة

عبد العظيم المنذري

Полный текст (2 467 стр.). Показаны 2346–2385 · переход к 2351.

стр. 2346

[قال الحافظ]: سويد بن غفلة ولد في العام الذي ولد فيه النبي ﷺ وهو عام الفيل، وقَدِم المدينة حين دفنوا النبي ﷺ ولم يره، وتوفي في زمن الحجاج وهو ابن خمس وعشرين، وقيل: سبع وعشرين ومائة. فصل في بكائهم وشهيقهم ٩٣ - عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو ﵄ قالَ: إِنَّ أَهْلَ النَّارِ يَدْعُونَ مَالِكاً فَلا يُجِيبُهُمْ أَرْبَعِينَ عَاماً، ثُمَّ يَقُولُ: إِنَّكُمْ مَاكِثُونَ، ثُمَّ يَدعونَ رَبَّهُمْ فَيَقُولُونَ: رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْهَا فإِنْ عُدْنَا فَإِنَّا ظالِمُونَ فَلا يُجِيبُهُمْ مِثْلَ الْدُّنْيَا، ثُمَّ يَقُولُ: [اخْسَئوا فِيهَا وَلا تُكَلِّمُونِ]، ثُمَّ يَيْأَسُ الْقَوْمُ فَمَا هُوَ إِلاَّ الزَّفِيرُ والشَّهِيقُ تُشْبِهُ أَصْوَاتُهُمْ أَصْوَاتَ الْحَمِيرِ

стр. 2347

أَوَّلُهَا شَهِيقٌ وآخِرُهَا زَفِيرٌ. رواه الطبراني موقوفاً ورواته محتج بهم في الصحيح، والحاكم وقال صحيح على شرطهما. [الشهيق] في الصدر. وَ [الزفير] في الحلق، وقال ابن فارس: الشهيق ضد الزفير لأن الشهيق ردَّ النفس، والزفير إخراج النفس. ٩٤ - وروى البيهقي عن معاوية بن صالح عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله: لَهُم فِيْهَا زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ، قالَ: صَوْتٌ شَدِيدٌ وَصَوْتٌ ضَعِيفٌ. [قال الحافظ]: وتقدم حديث أبي الدرداء وفيه: فَيَقُولُونَ: ادْعُوا مَالِكاً، فَيَقُولُونَ: يَا مَالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ قالَ إِنَّكُمْ مَاكِثُونَ. قالَ الأَعْمَشُ: نُبِّئْتُ أَنَّ بَيْنَ دُعَائِهِمْ وَبَيْنَ إِجَابَةِ مَالِكٍ لَهُمْ أَلْفَ عَامٍ. قالَ فَيَقُولُونَ: ادْعُوا رَبَّكُمْ فَلا أَحَدَ خَيْرٌ (١) مِنْ رَبِّكُمْ، فَيَقُولُونَ: رَبَّنَا غَلَبَتْ عَلَيْنَا شِقْوَتُنَا (٢) وَكُنَّا قَوْماً ضَالِّيْنَ (٣) رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْهَا فَإِنْ عُدْنَا (٤) فَإِنَّا ظَالِمُونَ. قالَ: فَيُجِيبُهُمْ: اخْسَئُوا (٥) فِيهَا وَلاَ تُكَلِّمُونِ. قالَ: فَعِنْدَ ذَلِكَ يَئِسُوا (٦) مِنْ كُلِّ خَيْرٍ، وَعِنْدَ ذَلِكَ يَأْخُذُونَ في الزَّفِيرِ (٧) وَالشَّهِيقِ وَالْوَيْلِ (٨). رواه الترمذي. ٩٥ - وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُرْسَلُ الْبُكَاءُ عَلَى أَهْلِ النَّارِ فَيَبْكُونَ حَتَّى تَنْقَطِعَ الدُّمُوعُ، ثُمَّ يَبْكُونَ الدَّمَ حَتَّى يَصِيرَ في وُجُوهِهِمْ كَهَيْئَةِ الأُخْدُودِ، لَوْ أُرْسِلَتْ فِيهَا السُّفُنُ لَجَرَتْ (٩). رواه ابن ماجة وأبو يعلى، ولفظه قال:

стр. 2348

سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ ابْكُوا فَإِنْ لَمْ تَبْكُوا فَتَبَاكُوا (١) فَإِنَّ أَهْلَ النَّارِ يَبْكُونَ في النَّارِ حَتَّى تَسِيلَ دُمُوعُهُمْ في خُدُودِهِمْ كَأَنَّها جَدَاوِلُ (٢) حَتَّى تَنْقَطِعَ الدُّمُوعُ فَيَسِيلُ يَعْنِي الدَّمَ فَيُقْرِحُ الْعُيُونَ (٣). وفي إسنادهما يزيد الرقاشي وبقية رواة ابن ماجة ثقات احتج بهم البخاري ومسلم. ورواه الحاكم مختصراً عن عبد الله بن قيس مرفوعاً قال: إِنَّ أَهْلَ النَّارِ لَيَبْكُونَ حَتَّى لَوْ أُجْرِيَتِ السُّفُنُ في دُمُوعِهِمْ لَجَرَتْ، وَإِنَّهُمْ لَيَبْكُونَ الدَّمَ مسكَانَ الدَّمْعِ. وقال: صحيح الإسناد. [الأخدود] بالضم: هو الشق العظيم في الأرض. الجنة ونعيمها الترغيب في الجنة ونعيمها ويشتمل على فصول ١ - عَنْ أَبِي بَكْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قالَ: مَنْ قَتَلَ نَفْساً مُعَاهَدَةً (٤) بِغَيْرِ حَقِّهَا لَمْ يَرَحْ (٥) رَائِحَةَ الْجَنَّةِ، فَإِنَّ رِيحَ الْجَنَّةِ لَيُوجَدُ مِنْ مَسِيرَةِ مِائَةِ عَامٍ. وفي رواية: وَإِنَّ رِيحَهَا لَيُوجَدُ مِنْ مَسِيرَةِ خَمْسِمَائَةِ عَامٍ. رواه ابن حبان في صحيحه. ٢ - وَعَنْ جَابِرٍ ﵁ قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ :

стр. 2349

رِيحُ الْجَنَّةِ يُوجَدُ مِنْ مَسِيرَةِ أَلْفِ عَامٍ، وَاللهِ لاَ يَجِدُهَا عَاقٌّ (١) وَلاَ قَاطِعُ رَحِمٍ (٢). رواه الطبراني من رواية جابر الجعفي، وتقدم غيرُ ما حديث فيه ذكر رائحة الجنة في أماكن متفرقة من هذا الكتاب لم نعدّها. فصل في صفة دخول أهل الجنة الجنة وغير ذلك ٣ - عَنْ عَلِيٍّ ﵁ أَنَّهُ سَأَلَ رَسُولَ اللهِ ﷺ عَنْ هذِهِ الآَيَةِ: [يَوْمَ نَحْشُرُ (٣) الْمُتَّقِينَ إِلى الرَّحْمنِ وَفْداً] إِلى آخرها قال: قُلْتُ يَا رَسُولَ اللهِ مَا الْوَفْدُ إِلاَّ رَكْبٌ؟ قالَ النَّبِيُّ ﷺ : وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنَّهُمْ إِذَا خَرَجُوا مِنْ قُبُورِهِمْ اسْتُقْبِلُوا بِنُوقٍ بِيضٍ (٤) لَهَا أَجْنِحَةٌ عَلَيْهَا رِحَالُ (٥) الذَّهَبِ، شُرُكُ نِعَالِهِمْ نُورٌ يَتَلأْلأُ كُلَّ خَطْوَةٍ مِنْهَا مِثْلُ مَدِّ الْبَصَرِ، وَيَنْتَهُونَ إِلى بَابِ الْجَنَّةِ، فَإِذَا حَلْقَةٌ مِنْ يَاقُوتَةٍ حَمْرَاءَ عَلَى صفائِحِ الذَّهَبِ، وَإِذَا شَجَرَةٌ عَلَى بَابِ الْجَنَّةِ يَنْبَعُ مِنْ أَصْلِهَا عَيْنَانِ فَإِذَا شَرِبُوا مِنْ أَحَدِهِمَا جَرَتْ في وُجُوهِهِمْ بِنَضْرَةِ النَّعِيمِ، وَإِذَا تَوَضَّؤُوا مِنَ الأُخْرَى لَمْ تَشْعَثْ (٦) أَشْعَارُهُمْ أَبَداً فَيَضْرِبُونَ الْحَلْقَةَ بِالصَّفِيحَةِ فَلَوْ سَمِعْتَ طَنِينَ (٧) الْحَلْقَةِ يَا عَلِيُّ فَيَبْلُغُ كُلَّ حُوْرَاءَ (٨) أَنّ زَوْجَهَا قَدْ أَقْبَلَ فَتَسْتَخِفُّهَا الْعَجَلَةُ فَتَبْعَثُ قَيِّمَهَا (٩) فَيَفْتَحُ لَهُ الْبَابَ، فَلَوْلا أَنَّ اللهَ عَرَّفَهُ نَفْسَهُ لَخَرَّ لَهُ سَاجِداً مِمَّا يَرَى مِنَ النُّورِ وَالْبَهَاءِ فَيَقُولُ أَنَا قَيِّمُكَ الَّذِي وُكِّلْتُ بِأَمْرِكَ فَيَتْبَعُهُ فَيَقْفُوا أَثَرَهُ فَيَأْتِي زَوْجَتَهُ فَتَسْتَخِفُّهَا الْعَجَلَةُ

стр. 2350

صفة نعيم أهل الجنة فَتَخْرُجُ مِنَ الْخَيْمَةِ فَتُعَانِقُهُ وَتَقُولُ: أَنْتَ حِبِّي (١) وَأَنَا حِبُّكَ (٢)، وَأَنَا الرَّاضِيَةُ فَلاَ أَسْخَطُ أَبَداً، وَأَنَا النَّاعِمَةُ فَلاَ أَبْأَسُ أَبَداً، وَأَنَا الْخَالِدَةُ فَلا أَظْعَنُ أَبَداً (٣) فَيَدْخُلُ بَيْتَاً مِنْ أَسَاسِهِ إِلى سَقْفِهِ مِائَةُ أَلْفِ ذِرَاعٍ مُبْنِيٌّ عَلى جَنْدَلِ الُّؤْلُؤِ وَالْيَاقُوتِ، طَرائِقُ حُمْرٌ (٤) وَطَرَائِقُ خُضْرٌ وَطَرائِقُ صُفْرٌ، مَا مِنْهَا طَرِيقَةٌ تُشَاكِلُ صَاحِبَتَهَا فَيَأْتِي الأَرِيكَةَ (٥) فَإِذَا عَلَيْهَا سَرِيرٌ عَلَى السَّرِيرِ سَبْعُونَ فِرَاشاً، عَلَى كُلِّ فِرَاشٍ سَبْعُونَ زَوْجَةً، عَلَى كُلِّ زَوْجَةٍ سَبْعُونَ حُلةً، يُرَى مُخُّ سَاقِهَا (٦) مِنْ بَاطِنِ الْحُلَلِ، يَقْضِي جِمَاعَهُنَّ في مِقْدَارِ لَيْلَةٍ تَجْرِي مِنْ تِحْتِهِمْ أَنْهَارٌ (٧) مُطَّرِدَةٌ، أَنْهَارٌ مِنْ مَاءٍ غَيْرِ آسِنٍ (٨) صَافٍ لَيْسَ فِيهِ كَدَرٌ، وَأَنْهَارٌ مِنْ عَسَلٍ مُصَفَّى (٩) لَمْ يَخْرُجْ مِنْ بُطُونِ النَّحْلِ، وَأَنْهَارٌ مِنْ خَمْرٍ لَذَّةٍ (١٠) لِلشَّارِبِينَ لَمْ تَعْصُرْهُ الرِّجَالُ بِأَقْدَامِهَا، وَأَنْهَارٌ مِنْ لَبَنٍ لَمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ لَمْ يَخْرُجْ مِنْ بُطُونِ الْمَاشِيَةِ، فَإِذَا اشْتَهَوا الطَّعَامَ جَاءَتْهُمْ طَيْرٌ بِيضٌ فَتَرْفَعُ أَجْنِحَتَهَا فَيَأْكُلُونَ مِنْ جُنُوبِهَا مِنْ أَيِّ الأَلْوَانِ شَاؤُوا، ثُمَّ تَطِيرُ فَتَذْهَبُ، وَفِيهَا ثِمَارٌ مُتَدَلِّيَةٌ (١١) إِذَا اشْتَهَوْهَا انْبَعَثَ (١٢) الْغُصْنُ إِلَيْهِمْ فَيَأْكُلُونَ مِنْ أَيِّ الثِّمَارِ شَاؤُوا إِنْ شَاءَ قائِماً وَإِنْ شَاءَ مُتَّكِئاً، وَذَلِكَ قَوْلُهُ: [وَجَنا الْجَنَّتَيْنِ دَان (١٣)] وَبَيْنَ أَيْدِيهِمْ خَدَمٌ كَاللُّؤْلُؤِ. رواه ابن أبي الدنيا في كتاب صفة

стр. 2351

الجنة عن الحارث، وهو الأعور عن علي مرفوعاً هكذا، ورواه ابن أبي الدنيا أيضاً والبيهقي وغيرهما عن عاصم بن ضمرة عن علي موقوفاً عليه بنحوه وهو أصح وأشهر. ولفظ ابن أبي الدنيا قال: يُسَاقُ الَّذِينَ اتَّقَوا رَبَّهُمْ إِلى الْجَنَّةِ زُمَراً (١) حَتَّى إِذَا انْتَهَوْا إِلى بَابٍ مِنْ أَبْوَابِهَا وَجَدُوا عِنْدَهُ شَجَرَةً يَخْرُجُ مِنْ تَحْتِ سَاقِهَا عَيْنَانِ تَجْرِيانِ (٢) فَعَمَدُوا إِلى إِحْدَاهُمَا كَأَنَّمَا أُمِرُوا بِهَا فَشَرِبُوا مِنْهَا فَأَذْهَبَتْ مَا في بُطُونِهِمْ مِنْ أَذَىً أوْ قَذىً أَوْ بَأْسٍ ثُمَّ عَمَدُوا إِلى الأُخْرَى فَتَطَهَّرُوا مِنْهَا فَجَرَتْ عَلَيْهِمْ بِنَضْرَةِ النَّعِيمِ فَلنْ تَتَغَيَّرَ أَبْشَارُهُمْ (٣) تَغَيُّراً بَعْدَهَا أَبَداً، وَلَنْ تَشْعَثَ (٤) أَشْعَارُهُمْ كَأَنَّمَا دُهِنُوا بِالدِّهَانِ، ثُمَّ انْتَهَوْا إِلى خَزَنَةِ الْجَنَّةِ فَقَالُوا: سَلامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ (٥) فادْخُلُوهَا خَالِدِينَ. قالَ: ثُمَّ

стр. 2352

تَلْقَاهُمْ أَوْ يَلْقَاهُمْ الْوِلْدَانُ يُطِيفُونَ بِهِمْ كَما يُطِيفُ وِلْدَانُ أَهْلِ الدُّنْيَا بِالْحَمِيمِ، يَقْدُمُ مِنْ غَيْبَتِهِ فَيَقُولُونَ: أَبْشِرْ بِمَا أَعَدَّ اللهُ لَكَ مِنَ الْكَرَامَةِ قالَ: ثُمَّ يَنْطَلِقُ غُلامٌ مِنْ أُولَئِكَ الْوِلْدَانِ إِلى بَعْضِ أَزْوَاجِهِ مِنَ الْحُورِ الْعِينِ، فَيَقُولُ: قَدْ جَاءَ فُلانٌ بِاسْمِهِ الَّذِي يُدْعَى بِهِ في الدُّنْيَا، فَتَقُولُ: أَنْتَ رَأَيْتُهُ وَهُوَ ذَا بِإِثْرِي، فَيَسْتخِفُّ إِحْدَاهُنَّ الْفَرَحُ حَتَّى تَقُومَ عَلَى أَسْكُفَّةِ بَابِهَا، فَإِذَا انْتَهَى إِلى مَنْزِلِهِ نَظَرَ إِلى أَيِّ شَيْءٍ أَسَاسُ بُنْيَانِهِ، فَإِذَا جَنْدَلُ اللُّؤْلُؤِ فَوْقَهُ صَرْحٌ أَخْضَرُ وأصْفَرُ وَأَحْمَرُ وَمِنْ كُلِّ لَوْنٍ، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ فَنَظَرَ إِلى سَقْفِهِ، فَإِذَا مِثْلُ الْبَرْقِ لَوْلا أَنَّ اللهَ قَدَّرَ لَهُ لأَلَمَّ أَنْ يَذْهَبَ بِبَصَرِهِ، ثُمَّ طَأْطَأَ رَأْسَهُ فَنَظَرَ إِلى أَزْوَاجِهِ، وَأَكْوَابٌ (١) مَوْضُوعَةٌ (٢)، وَنَمَارِقُ (٣) مَصْفُوفَةٌ (٤)، وَزَرَابِيُّ (٥) مَبْثُوثَةٌ (٦) فَنَظَرُوا إِلى تِلْكَ الْنِّعْمَةِ، ثُمَّ اتَّكَئُوا وَقَالُوا: [الْحَمْدُ للهِ الَّذِي هَدَانَا لِهذَا (٧) وَمَا كنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلا أَنْ هَدَانَا (٨) اللهُ] الآيَةَ، ثُمَّ يُنَادِي مُنَادٍ تَحْيَوْنَ (٩) فَلاَ تَمُوتُونَ أَبَداً، وَتُقِيمُونَ فَلا تَظْعَنُونَ أَبَداً وَتَصِحُّونَ، أَرَاهُ قالَ: فَلاَ تَمْرَضُونَ أَبداً.

стр. 2353

[الجندل]: الحجر. [الآسن] بمد الهمزة وكسر السين المهملة: هو المتغير. [الحميم]: القريب. [الأكواب]: جمع كوب، وهو كوز لا عروة له، وقيل: لا خرطوم له، فإذا كان له خرطوم فهو إبريق. [النمارق]: الوسائد، واحدها نمرقة. [الزرابيّ]: البسط الفاخرة، واحدها زريبة. ما بين مصراعين في الجنة كمسيرة أربعين سنة ٤ - وَعَنْ خَالِدِ بْنِ عُمَيْرٍ قالَ: خَطَبَنَا عُتْبَةُ بْنُ غَزْوَانَ ﵁ فَحَمِدَ اللهُ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ الدُّنْيَا قَدْ آذَنَتْ (١) بِصُرْمٍ وَوَلَّتْ حَذَّاءً وَلَمْ يَبْقَ مِنْهَا إِلاَّ صُبَابَةٌ (٢) كَصُبَابَةِ الإِنَاءِ يَصْطَبُّهَا (٣) صَاحِبُهَا، وَإِنَّكُمْ مُنْتَقِلُونَ مِنْهَا إِلى دَارٍ لا زَوَالَ لَهَا، فَانْتَقِلُوا بِخَيْرِ مَا يَحْضُرَنَّكُمْ (٤)، وَلَقَدْ ذُكِرَ لَنَا أَنَّ مِصْرَاعَيْنِ (٥) مِنْ مَصَارِيعِ الْجَنَّةِ بَيْنَهُمَا مَسِيرَةُ أَرْبَعِينَ سَنَةً، وَلَيَأْتِيَنَّ عَلَيْهِ يَوْمٌ وَهُوَ كَظِيظٌ (٦) مِنَ الزِّحَامِ. رواه مسلم هكذا موقوفاً، وتقدم بتمامه في الزهد. ورواه أحمد وأبو يعلى من حديث أبي سعيد الخدري عن رسول الله ﷺ مختصراً، قال: مَا بَيْنَ مِصْرَاعِيْنِ في الْجَنَّةِ كَمَسِيرَةِ أَرْبَعِينَ سَنَة (٧) وفي إسناده اضطراب. ٥ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ إِنَّ مَا بَيْنَ مِصْرَاعَيْنِ مِنْ مَصَارِيعِ الْجَنَّةِ لَكمَا بَيْنَ مَكَّةَ وَهَجَرَ (٨)

стр. 2354

وَهَجَرَ وَمَكَّةَ. رواه البخاري ومسلم في حديث، وابن ماجة مختصراً إلا أنه قال: لَكَما بَيْنَ مَكَّةَ وَهَجَرَ أَوْ كما بَيْنَ مَكَّةَ وَبُصْرَى. ليدخلن الجنة من أمتي سبعون ألفاً ٦ - وَعَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قالَ: لَيَدْخُلَنَّ الْجَنَّةَ مِنْ أُمَّتِي سَبْعُونَ أَلْفاً أَوْ سَبْعِمائَةِ أَلْفٍ مُتَماسِكُونَ (١) آخِذٌ بَعْضُهُمْ بِبَعْض لاَ يَدْخُلُ أَوَّلُهُمْ حَتَّى يَدْخُلُ آخِرُهُمْ (٢) وُجُوهُهُمْ عَلَى صُورَةِ الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ. رواه البخاري ومسلم. ٧ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : إِنَّ أَوَّلَ زُمْرَةٍ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ عَلَى صُورَةِ الْقَمَرِ (٣) لَيْلَةَ الْبَدْرِ، وَالَّذِينَ يَلُونَهُمْ عَلَى أَشَدِّ كَوْكَبٍ دُرِّيٍّ في السماءِ إِضَاءَةً لاَ يَبُولُونَ (٤)، وَلاَ يَتَغَوَّطُونَ، وَلاَ يَمْتَخِطُونَ، وَلاَ يَتْفِلُونَ أَمْشَاطُهُمُ الذَّهَبُ، وَرَشْحُهُمُ الْمِسْكُ، وَمَجَامِرُهُمُ الألُوَّةُ أَزْوَاجُهُمُ الْحُورُ الْعِينُ، أَخْلاقُهُمْ عَلَى خُلُقِ رَجُلٍ وَاحِدٍ (٥) عَلَى صُورَةِ أَبِيهِمْ آدَمَ سِتُّونَ ذِرَاعَاً في السَّمَاءِ. ٨ - وفي رواية قالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : أَوَّلُ زُمْرَةٍ تَلِجُ الْجَنَّةَ (٦) صُوَرُهُمْ عَلَى صُورَةِ الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ لاَ يَبْصُقُونَ فِيهَا، وَلاَ يَمْتَخِطُونَ، وَلاَ يَتَغَوَّطُونَ آنِيَتُهُمْ فِيهَا الذَّهَبُ (٧)، أَمْشَاطُهُمْ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ، وَمَجَامِرُهُمُ الأَلُوَّةُ، وَرَشْحُهُمُ المِسْكُ، لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ زَوْجَتَانِ (٨) يُرَى مُخُّ سُوقِهِمَا مِنْ وَرَاءِ اللَّحْمِ مِنَ الْحُسْنِ

стр. 2355

لاَ اخْتِلافَ (١) بَيْنَهُمْ، وَلاَ تَبَاعُضَ، قُلُوبُهُمْ قَلْبُ وَاحِدٍ يُسَبِّحُونَ اللهُ بُكْرَةً وَعَشِيّاً. رواه البخاري ومسلم واللفظ لهما، والترمذي وابن ماجة. ٩ - وفي رواية لمسلم: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: أَوَّلُ زُمْرَةٍ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ مِنْ أُمَّتِي عَلَى صُورَةِ الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ (٢) عَلَى أَشَدِّ نَجْمٍ في السَّمَاءِ إِضَاءَةً، ثُمَّ هُمْ بَعْدَ ذَلِكَ مَنَازِلُ، فذكر الحديث وقال: قال ابن أبي شيبة. عَلَى خُلُقِ رَجُلٍ يعني بضم الخاء، وقال أبو كريب: على خَلْقِ، يعني بفتحها. [الألوة] بفتح الهمزة وضمها وبضم اللام وتشديد الواو وفتحها: من أسماء العود الذي يتبخر به. قال الأصمعي: أراها كلمة فارسية عُرِّبت. ١٠ - وَعَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: يَدْخُلُ أَهْلُ الْجَنَّةِ الْجَنَّةَ جُرْداً مُرْداً مُكَحَّلِينَ بَنِي ثَلاثٍ وَثَلاثِينَ. رواه الترمذي وقال: حديث حسن غريب، ورواه أيضاً من حديث أبي هريرة وقال: غريب، ولفظه: قالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : أَهْلُ الْجَنَّةِ جُرْدٌ (٣) مُرْدٌ (٤) كُحْلٌ (٥) لاَ يَفْنَى شَبَابُهُمْ (٦) وَلا تَبْلَى ثِيَابُهُمْ (٧). ١١ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : يَدْخُلُ أَهْلُ الْجَنَّةِ الْجَنَّةَ جُرْداً مُرْداً بِيضاً جِعَاداً (٨) مُكَحَّلِينَ أَبْنَاءَ

стр. 2356

ثَلاثٍ وَثَلاثِينَ (١)، وَهُمْ عَلَى خَلْقِ آدَمَ سِتُّونَ ذِرَاعاً في عَرْضِ سَبْعَةِ أَذْرُعٍ. رواه أحمد وابن أبي الدنيا والطبراني والبيهقي، كلهم من رواية علي بن زيد بن جدعان عن ابن المسيب عنه. ١٢ - وَعَنِ الْمِقْدَامِ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ علهي وسلم قالَ: مَا مِنْ أَحَدٍ يَمُوتُ سِقْطاً (٢) وَلا هَرِماً (٣)، وإِنَّمَا النَّاسُ فِيمَا بَيْنَ ذَلِكَ إِلاَّ بُعِثَ (٤) ابْنَ ثَلاثٍ وَثَلاثِينَ سَنَة، فَإِنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ كَانَ عَلَى مِسْحَةِ (٥) آدَمَ، وَصُورَةِ يُوسُفَ (٦)، وَقَلْبِ (٧) أَيُّوبَ، وَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ النَّارِ عَظُمُوا (٨) وفَخُمُوا كَالْجِبَالِ. رواه البيهقي بإسناد حسن. فصل فيما لأدنى أهل الجنة فيها ١٣ - وَعَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : أَنَّ مُوسَى ﵇ سَأَلَ رَبَّهُ: مَا أَدْنَى (٩) أَهْلِ الْجَنَّةِ مَنْزِلَةً؟ فَقَالَ: رَجُلٌ يَجِيءُ بَعْدَ مَا دَخَلَ أَهْلُ الْجَنَّةِ الْجَنَّةَ فَيُقَالُ لَهُ: ادْخُلِ الْجَنَّةَ، فَيَقُولُ: رَبِّ كَيْفَ وَقَدْ نَزَلَ النَّاسُ مَنَازِلَهُمْ وَأَخَذُوا أَخَذَاتِهِمْ (١٠) فَيُقَالُ لَهُ: أَتَرْضَى أَنْ يَكُونَ لَكَ مِثْلُ مَلِكٍ مِنْ مُلُوكِ الدُّنْيَا؟ فَيَقُولُ رَضِيتُ رَبِّ، فَيَقُولُ لَهُ: لَكَ ذَلِكَ وَمِثْلُهُ وَمِثْلُهُ وَمِثْلُهُ فَقَالَ في الْخَامِسَةِ: رَضِيتُ رَبِّ فَيَقُولُ: هذَا لَكَ وَعَشْرَةُ أَمْثَالِهِ، وَلَكَ مَا اشْتَهَتْ (١١) نَفْسُكَ وَلَذَّتْ (١٢) عَيْنُكَ، فَيَقُولُ

стр. 2357

ما لأدنى أهل الجنة وأعلاهم فيها رَضِيتُ رَبِّ. قالَ رَبِّ: فَأَعْلاهُمْ مَنْزِلَةً قالَ: أُولئِكَ الَّذِين أَرَدْتُ (١) غَرَسْتُ كَرَامَتَهُمْ بِيَدِي، وَخَتَمْتُ عَلَيْهَا، فَلَمْ تَرَ عَيْنٌ، وَلَمْ تَسْمَعْ أُذُنٌ، وَلَمْ يَخْطُرْ عَلَى قَلْبِ بَشرٍ. رواه مسلم. ١٤ - وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قالَ: إِنَّ أَدْنَى أَهْلِ الْجَنَّةِ مَنْزِلَةً رَجُلٌ صَرَفَ (٢) اللهُ وَجْهَهُ عَنِ النَّارِ قِبَلَ الْجَنَّةِ وَمَثَّلَ لَهُ شَجَرَةً ذَاتَ ظِلٍّ (٣) فَقَالَ: أيْ رَبِّ قَرِّبْنِي مِنْ هذِهِ الشَّجَرَةِ أَكُونُ في ظِلِّهَا (٤). فذكر الحديث في دخوله الجنة وتمنّيه إلى أن قال في آخره: إِذَا انْقَطَعَتْ بِهِ الأَمَانِيُّ (٥) قالَ اللهُ: هُوَ لَكَ وَعَشْرَةُ أَمْثَالِهِ. قالَ: ثُمَّ يَدْخُلُ بَيْتَهُ فَتَدْخُلُ عَلَيْهِ زَوْجَتَاهُ مِنَ الْحُورِ الْعِينِ فَيَقُولانِ: الْحَمْدُ للهِ الَّذِي أَحْيَاكَ لَنَا وَأَحْيَانَا لَكَ. قالَ: فَيَقُولُ: مَا أُعْطِيَ أَحَدٌ مِثْلَ مَا أُعْطِيتُ (٦). رواه مسلم. ١٥ - ورواه أحمد عن أبي سعيد وأبي هريرة ﵄ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قالَ: آخِرُ رَجُلَيْنِ يَخْرُجَانِ مِنَ النَّارِ يَقُولُ اللهُ لأَحَدِهِمَا: يَا ابْنَ آدَمَ مَا أَعْدَدْتَ لِهَذَا الْيَوْمِ، هَلْ عَمِلْتَ خَيْراً قَطُّ؟. فذكر الحديث بطوله إلى أن قال في آخره: فَيَقُولُ اللهُ سَلْ (٧) وَتَمَنَّهْ فَيَسْأَلُ وَيَتَمَنَّى مِقْدَارَ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ مِنْ أَيَّامِ الدُّنْيَا، وَيُلَقِّنُهُ اللهُ مَا لاَ عِلْمَ لَهُ بِهِ فَيَسْأَلُ وَيَتَمَنَّى، فَإِذَا فَرَغَ قالَ: لَكَ مَا سَأَلْتَ (٨). قال أبو سعيد: وَمِثْلُهُ مَعَهُ. قال أبو هريرة: وَعَشْرَةُ أَمْثَالِهِ مَعَهُ، فقال أحدهما لصاحبه: حَدِّثْ بِمَا سَمِعْتَ وَأُحَدِّثُ بِمَا سَمِعْتُ. ورواته محتج بهم في الصحيح إلا علي بن زيد، وهو في البخاري بنحوه إلا أن أبا هريرة قال: وَمِثْلُهُ، وقال أبو سعيد: وَعَشْرَةُ أَمْثَالِهِ على العكس وتقدم

стр. 2358

١٦ - وَعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ﵁ قالَ: إِنَّ آخِرَ أَهْلِ الْجَنَّةِ دُخُولاً الْجَنَّةَ رَجُلٌ مَرَّ بِهِ رَبُّهُ فَقَالَ لَهُ: قُمْ فادْخُلِ الْجَنَّةَ، فَأَقْبَلَ عَلَيْهِ عَابِساً (١) فَقَالَ: وَهَلْ أَبْقَيْتَ لِي شَيئاً؟ قالَ: نَعَمْ، لَكَ مِثْلُ مَا طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ أَوْ غَرَبَتْ (٢). رواه الطبراني بإسناد جيد، وليس في أصلي رفعُه، وأرى الكاتب أسقط منه ذكر النبي ﷺ . يعطى أهل الجنة نوراً على قدر أعمالهم ١٧ - وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ أَيْضاً ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قال؛ يَجْمَعُ اللهُ الأَوَّلِينَ وَالآخِرِينَ لِمِيقاتِ يَوْمٍ مَعْلُومٍ (٣) قِيَاماً أَرْبَعِينَ سَنَةً شَاخِصَةً أَبْصَارُهُمْ (٤) يَنْتَظِرُونَ فَصْلَ الْقَضَاءِ. فذكر الحديث إلى أن قال: ثُمَّ يَقُولُ: يَعْنِي الرَّبَّ ﵎: ارْفَعُوا رُؤوسَكُمْ فَيَرْفَعُونَ رُؤوسَهُمْ فَيُعْطِيهِمْ نُورَهُمْ عَلَى قَدْرِ أَعْمَالِهِمْ، فَمِنْهُمْ مَنْ يُعْطَى نُورَهُ مِثْلَ (٥) الْجَبَلِ الْعَظِيمِ يَسْعَى بَيْنَ يَدِيْهِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يُعْطَى نُورَهُ أَصْغَرَ مِنْ ذَلِكَ، وَمِنْهُمْ مَنْ يُعْطَى مِثْلَ النَّخْلَةِ بِيَدِهِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يُعْطَى أَصْغَرَ مِنْ ذَلِكَ، حَتَّى يَكُونَ آخِرُهُمْ رَجُلاً يُعْطَى نُورَهُ عَلَى إِبْهَامِ قَدَمَيْهِ يُضِيءُ مَرَّةً ويُطْفَأُ مَرَّةً، فَإِذَا أَضَاءَ قَدَّمَ قَدَمَهُ، وَإِذَا أُطْفِئَ قامَ فَيَمُرُّونَ عَلَى قَدْرِ نُورِهِمْ، مِنْهُمْ مَنْ يَمُرُّ كَطَرْفَةِ (٦) الْعَيْنِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَمُرُّ كَالْبَرْقِ (٧)، وَمِنْهُمْ مَنْ يَمُرُّ كالسَّحَابِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَمُرُّ كَانْقِضَاضِ الْكَوْكَبِ (٨)، وَمِنْهُمْ مَنْ يَمُرُّ كَالرِّيحِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَمُر كَشَدِّ (٩) الْفَرَاسِ وَمِنْهُمْ مَنْ يَمُرُّ كَشَدِّ الرَّجُلِ حَتَّى يَمُرَّ الَّذِي يُعْطَى نُورَهُ عَلَى ظَهْرِ قَدَمَيْهِ يَحْبُو (١٠) عَلَى وَجْهِهِ وَيَدَيْهِ وَرِجْلَيْهِ تَخِرُّ (١١) يَدٌ وَتُعَلَّقُ يَدٌ وَتَخِرُّ رِجْلٌ وَتُعَلَّقُ رِجْلٌ وَتُصِيبُ جَوَانِبَهُ النَّارُ، فلاَ يَزَالُ كَذلِكَ حَتَّى يَخْلُصَ، فَإِذَا خَلَصَ وَقَفَ

стр. 2359

كرم الله وإحسانه لعبده عَلَيْهَا، فَقَالَ: الْحَمْدُ للهِ الَّذِي أَعْطَانِي مَا لَمْ يُعْطِ أَحَداً إِذْ نَجَّانِي مِنْهَا بعْدَ إِذْ رَأَيْتُهَا قالَ: فَيَنْطَلِقُ بِهِ إِلى غَدِيرٍ (١) عِنْدَ بَابِ الْجَنَّةِ فَيَغْتَسِلُ، فَيَعُودُ إِلَيْهِ رِيحُ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَأَلْوَانُهُمْ فَيَرى مَا فِي الْجَنَّةِ مِنْ خَلَلِ (٢) الْبَابِ، فَيَقُولُ: رَبِّ أَدْخِلْنِي الْجَنَّةَ فَيَقُولُ لَهُ: أَتَسْأَلُ الْجَنَّةَ وَقَدْ نَجَّيْتُكَ مِنَ الْنَّارِ؟ فَيَقُولُ: رَبِّ اجْعَلْ بَيْنِي وَبَيْنَهَا حِجَاباً (٣) لاَ أَسْمَعُ حَسِيسَهَا (٤) قالَ، فَيَدْخُلُ الْجَنَّةَ وَيَرَى أَوْ يَرْفَعُ لَهُ مَنْزِلٌ أَمَامَ ذَلِكَ كَأَنَّ مَا هُوَ فِيهِ إِلَيْهِ حُلْمٌ (٥) فَيَقُولُ: رَبِّ أَعْطِنِي ذَلِكَ المَنْزِلَ، فَيَقُولُ لَهُ: لَعَلَّكَ إِنْ أَعْطَيْتُكَهُ (٦) تَسْأَلُ غَيْرَهُ فَيَقُولُ: لاَ وَعِزَّتِكَ لا أَسْأَلُكَ غَيرَه وَأَيُّ مَنْزِلٍ أَحْسَنُ مِنْهُ؟ فَيُغْطَاهُ، فَيَنْزِلُهُ وَيَرَى أَمَامَ ذَلِكَ مَنْزِلاً كَأَنَّ مَا هُوَ فِيهِ إِلَيْهِ حُلْمٌ، قالَ: رَبِّ أَعْطِنِي ذلِكَ الْمَنْزِلَ، فَيَقُولُ اللهُ ﵎ لَهُ: فَلَعَلَّكَ إِنْ أَعْطَيْتُكَهُ تَسْأَلُ غَيْرَهُ، فَيَقُولُ: لاَ وَعِزَّتِكَ يَا رَبِّ، وَأَيُّ مَنْزِلٍ أَحْسَنُ مِنْهُ؟ فَيُعْطَاهُ فَيَنْزِلُهُ ثُمَّ يَسْكُتُ فَيَقُولُ اللهُ جَلَّ ذِكْرُهُ: مَالَكَ (٧) لاَ تَسْأَلُ؟ فَيَقُولُ رَبِّ: قَدْ سَأَلْتُكَ حَتَّى اسْتَحْيَيْتُكَ (٨) وَأَقْسَمْتُ حَتَّى اسْتَحْيَيْتُكَ، فَيَقُولُ اللهُ جَلَّ ذِكْرُهُ: أَلَمْ تَرْضَ أَنْ أُعْطِيكَ مِثْلَ الدُّنْيَا مُنْذُ خَلَقْتُهَا إِلى يَوْمِ أَفْنَيْتُهَا وَعَشَرَةَ أَضْعَافِهِ؟ فَيَقُولُ: أَتَهْزَأُ بِي وَأَنْتَ رَبُّ الْعِزَّةِ؟ فَيَضْحَكُ (٩) الرَّبُّ ﵎ مِنْ قَوْلِهِ، قالَ: فَرَأَيْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ مَسْعُودٍ إِذَا بَلَغَ هذَا الْمَكَانَ مِنْ هذَا الْحَدِيثِ ضَحِكَ حَتَّى تَبْدُو أَضْرَاسُهُ، قالَ: فَيقُولُ الرَّبُّ جَلَّ ذِكْرُهُ: لاَ وَلكِنِّي عَلى ذَلِكَ قَادِرٌ، سَلْ (١٠) فَيَقُولُ: أَلْحِقْنِي بِالنَّاسِ، فَيَقُولُ: الْحَقْ بالنَّاسِ فَيَنْطَلِقُ يَرْمُلُ (١١) في الْجَنَّةِ حَتَّى إذَا دنَا (١٢) مِنَ النَّاسِ رُفِعَ لَهُ قَصْرٌ مِنْ دُرَّةٍ فَيَخِرُّ سَاجِداً فَيُقَالُ لَهُ: ارْفَعْ رَأْسَكَ مَالَك؟

стр. 2360

فَيَقُولُ رَأَيْتُ رَبِّي (١) أَوْ تَرَاءَى (٢) لِي رَبِّي فَيُقَالُ: إِنَّمَا هُوَ مَنْزِلٌ مِنْ مَنَازِلِكَ. قالَ: ثُمَّ يَلْقَى رَجُلاً فَيَتَهَيَّأُ لِلسُّجُودِ لَهُ فَيُقَالُ لَهُ مَهْ (٣) فَيَقُولُ: رَأَيْتُ أَنَّكَ مَلَكٌ مِنَ الْمَلائِكَةِ فَيَقُولُ: إِنَّمَا أَنَا خَازِنٌ مِنْ خُزَّانِكَ وَعَبْدٌ (٤) مِنْ عَبِيدِكَ تَحْتَ يَدَيَّ أَلْفُ قَهْرَمَانٍ (٥) عَلَى مَا أَنَا عَلَيْهِ قالَ فَيَنْطَلِقُ أَمَامَهُ حَتَّى يَفْتَحَ لَهُ الْقَصْرَ، قالَ: وَهُوَ مِنْ دُرَّةٍ مُجَوَّفَةٍ سَقَائِفُهَا وَأَبْوَابُهَا وأَغْلاقُهَا وَمَفَاتِيحُها مِنْهَا تَسْتَقْبِلُهُ جَوْهَرَةٌ خَضْرَاءُ مُبَطَّنَةٌ بِحَمْرَاءَ فِيهَا سَبْعُونَ بَاباً كُلُّ بَابٍ يُفْضِي (٦) إِلى جَوْهَرةٍ خَضْرَاءَ مُبَطَّنَةٍ، كُلُّ جَوْهَرَةٍ تُفْضِي إِلى جَوْهَرَةٍ عَلَى غَيْرِ لَوْنِ الأُخْرَى، في كُلِّ جوْهَرَةٍ سُرُرٌ وَأَزْوَاجٌ وَوَصَائِفُ (٧) أَدْنَاهُنَّ حَوْراءُ عَيْنَاءُ علَيْهَا سَبْعُونَ حُلَّةً يُرى مُخُّ سَاقِهَا مِنْ وَرَاءِ حُلَلِهَا، كَبِدُهَا مِرْآتُهُ وَكَبِدُهُ مِرْآتُهَا، إِذَا أَعْرَضَ عَنْهَا إِعْرَاضَةً ازْدَادَتْ في عَيْنَيْهِ سَبْعِينَ ضِعْفاً، فَيُقَالُ لَهُ: اشْرُفْ (٨) فَيَشْرُفُ فَيُقَالُ لَهُ: مُلْكُكَ مَسِيرَةُ مِائَةِ عَامٍ يَنْفُذُهُ بَصَرُكَ قالَ: فَقَالَ عُمَرُ: أَلاَ تَسْمَعُ مَا يُحَدِّثُنَا ابْنُ أُمِّ عَبْدٍ يَا كَعْبُ عَنْ أَدْنَى أَهْلِ الْجَنَّةِ مَنْزِلاً فَكَيْفَ أَعْلاهُمْ؟ قالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنينَ: مَا لاَ عَيْنٌ رَأَتْ، وَلا أُذُنٌ سَمِعَتْ، إِنَّ اللهَ جَلَّ ذِكْرُهُ خَلَقَ دَاراً جَعَلَ فِيهَا مَا شَاءَ مِنَ الأَزْوَاجِ والثَّمَرَاتِ والأَشْرِبَةِ، ثُمَّ أَطْبَقَهَا فَلَمْ يَرَهَا أَحَدٌ مِنْ خَلْقِهِ لا جِبْرِيلُ وَلاَ غَيرُهُ مِنَ الْملائِكَةِ، ثُمَّ قَرَأَ كَعْبٌ [فلا تَعْلَمُ نَفْسٌ (٩) مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ (١٠) جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (١١)] قالَ وَخَلَقَ دُونَ ذَلِكَ جَنَّتَيْنِ وَزَيَّنَهُمَا بِمَا شَاءَ وَأَرَاهُمَا مَنْ شَاءَ مِنْ خَلْقِهِ. ثُمَّ قالَ: مَنْ كَانَ كِتَابهُ في عِلِّيِّينَ (١٢) نَزَلَ في تِلْكَ الدَّارِ الَّتِي لَمْ يَرَهَا أَحَدٌ

стр. 2361

حَتَّى إِنَّ الرَّجُلَ مِنْ أَهْلِ عِلِّيينَ لَيَخْرُجُ فَيَسِيرُ في مُلْكِهِ فَلا تَبْقَى خَيْمَةٌ مِنْ خِيَمِ الْجَنَّةِ إِلاَّ دَخَلَهَا مِنْ ضَوْءِ وَجْهِهِ فَيَسْتَبْشِرُونَ بِرِيحِهِ، فَيَقُولُونَ وَاهاً (١) لِهَذَا الرِّيحِ هذَا رِيحُ رجُلٍ مِنْ أَهْلِ عِلِّيِّينَ قَدْ خَرَجَ يَسِيرُ في مُلْكِهِ، قالَ: وَيْحَكَ (٢) يَا كَعْبُ إِنَّ هَذِهِ الْقُلُوبَ قَدِ اسْتُرْسِلَتْ فاقْبِضْهَا، فَقَالَ كَعْبٌ: إِنَّ لِجَهَنَّمَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لَزَفْرَةً (٣) مَا مِنْ مَلَكٍ (٤) مُقَرَّبٍ وَلاَ نَبِيٍّ مُرْسَلٍ إِلاَّ خَرَّ لِرُكْبَتَيْهِ، حَتَّى إِنَّ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلَ اللهِ لَيَقُولُ: رَبِّ نَفْسِي نَفْسِي (٥) حَتَّى لَوْ كَانَ لَكَ عَمَلُ سَبْعِينَ نَبيّاً إِلى عَمَلِكَ لَظَنَنْتَ أَنْ لاَ تَنْجُوَ. رواه ابن أبي الدنيا والطبراني والحاكم هكذا عن ابن مسعود مرفوعاً وآخره من قوله: إن الله جل ذكره خلق دارا إلى آخره موقوفاً على كعب، وأحَد طرق الطبراني صحيح واللفظ له، وقال الحاكم صحيح الإسناد وهو في مسلم بنحوه باختصار عنه. ١٨ - وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ ﵄ قالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: أَلاَ أُخْبِرُكُمْ بِأَسْفَلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ دَرَجَةً؟ قالُوا بَلَى يَا رَسُولَ اللهِ قالَ: رَجُلٌ يَدْخُلُ مِنْ بَابِ الْجَنَّةِ فَيَتَلَقَّاهُ غِلْمَانُهُ (٦) فَيَقُولُونَ مَرْحَباً (٧) بِسَيِّدِنَا قَدْ آنَ (٨) لَكَ أَنْ تَزُورَنَا قالَ: فَتُمَدُّ لَهُ الزَّرَابِيُّ (٩) أَرْبَعِينَ سَنَةً، ثُمَّ يَنْظُرُ عَنْ يَمِينِهِ وَشِمَالِهِ فَيَرَى الْجِنَانَ، فَيَقُولُ لِمَنْ مَا ههنَا؟ فَيُقَالُ لَكَ: حَتَّى إِذَا انْتَهَى رُفِعَتْ لَهُ يَاقُوتَةٌ حَمْرَاءُ أَوْ زَبَرْجَدَةٌ خَضْرَاءُ لَهَا سَبْعُونَ شِعْباً (١٠) في كُلِّ شِعْبٍ سَبْعُونَ غُرْفَةً في كُلِّ غُرْفَةٍ سَبْعُونَ بَاباً، فَيُقَالُ: اقْرَأْ وارْقَهُ (١١) فَيَرْقَى حَتَّى إِذَا انْتَهَى إِلى سَرِيرِ مُلْكِهِ اتَّكَأَ

стр. 2362

عَلَيْهِ، سَعَتُهُ مِيلٌ في مِيلٍ لَهُ فِيهِ قُصُورٌ، فَيَسْعَى إِلَيْهِ بِسَبْعِينَ صَحْفَةً مِن ذَهَبٍ لَيْسَ فِيهَا صَحْفَةٌ فِيهَا مِنْ لَوْنِ أُخْتِهَا يَجِدُ لَذَّةَ آخِرِهَا كما يَجِدُ لَذَّةَ أَوَّلِهَا، ثمَّ يُسْعَى إِلَيْهِ بِأَلْوَانِ الأَشْرِبَةِ، فَيَشْرَبُ مِنْهَا مَا اشْتَهَى، ثُمَّ يَقُولُ الْغِلْمَانُ: اتْرُكُوهُ وَأَزْوَاجَهُ فَيَنْطَلِقُ الْغِلْمَانُ ثُمَّ يَنْظُرُ، فَإِذَا حَوْرَاءٌ مِنَ الْحُورِ الْعِينِ جَالِسَةٌ عَلَى سَرِيرِ مُلْكِهَا عَلَيْهَا سَبْعُونَ حُلَّةً لَيْسَ مِنْهَا حُلَّةٌ مِنْ لَوْنِ صَاحِبَتِهَا، فَيُرَى مُخُّ سَاقِهَا (١) مِنْ وَرَاءِ اللَّحْمِ وَالدَّمِ وَالْعَظْمِ وَالْكِسْوَةُ فَوْقَ ذَلِكَ، فَيَنْظُرُ إِلَيْهَا فَيَقُولُ: مَنْ أَنْتِ؟ فَتَقُولُ: أَنَا مِنَ الْحُورِ الْعِينِ مِنَ اللاَّتِي خُبِّئْنَ (٢) لَكَ، فَيَنْظُرُ إِلَيْهَا أَرْبَعِينَ سَنَةً لاَ يَصْرِفُ بَصَرَهُ عَنْهَا، ثُمَّ يَرْفَعُ بَصَرَهُ إِلى الْغُرْفَةِ فَإِذَا أُخْرَى أَجْمَلُ مِنْهَا فَتَقُولُ: مَا آنَ (٣) لَكَ أَنْ يَكُونَ لَنَا مِنْكَ نَصِيبٌ (٤) فَيَرْتَقِي (٥) إِلَيْهَا أَرْبَعِينَ سَنَةً لاَ يَصْرِفُ بَصَرَهُ عَنْهَا، ثُمَّ إِذَا بَلَغَ النَّعِيمُ مِنْهُمْ كُلَّ مَبْلَغٍ وظَنُّوا أَنْ لاَ نَعِيمَ أفْضَلُ مِنْهُ تَجلَّى (٦) لَهُمُ الرَّبُّ تَبَارَكَ اسْمُهُ، فَيَنْظُرُونَ إِلى وَجْهِ الرَّحْمَنِ فَيَقُولُ: يَا أَهْلَ الْجَنَّةِ هَلِّلُونِي (٧)، فَيَتَجَاوَبُونَ بِتَهْلِيلِ الرَّحمنِ، ثُمَّ يقُولُ: يَا دَاوُدُ قُمْ فَمَجِّدْنِي (٨) كما كُنْتَ تُمَجِّدُنِي في الدُّنْيَا قالَ: فَيُمَجِّدُ دَاوُدُ رَبَّهُ . رواه ابن أبي الدنيا وفي إسناده من لا أعرفه الآن. ما لأدنى أهل الجنة منزلاً ١٩ - وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : إِنَّ أَدْنَى أَهْلِ الْجَنَّةِ مَنْزِلَةً لمن يَنْظُرُ إِلى جِنَانِهِ وَأَزْوَاجِهِ وَنَعِيمِهِ وَخَدَمِهِ وَسُرِرِهِ مَسِيرَةَ أَلْفِ سَنَةٍ، وَأَكْرَمَهُمْ عَلَى اللهِ مَنْ يَنْظُرُ إِلى وَجْهِهِ غُدْوَةً وَعَشِيّاً (٩)

стр. 2363

ثُمَّ قَرَأَ رَسُولُ اللهِ ﷺ [وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ (١) إِلى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ (٢)]. رواه الترمذي وأبو يعلى والطبراني والبيهقي ورواه أحمد مختصراً قال: إِنَّ أَدْنَى أَهْلِ الْجَنَّةِ مَنْزِلَةً لَيَنْظُرُ في مُلْكِهِ أَلْفَيْ سَنَةٍ لاَ يَرَى أَقْصَاهُ كَمَا يَرَى أَدْنَاهُ يَنْظُرُ إِلى أَزْوَاجِهِ وَخَدَمِهِ. زاد البيهقي على هذا في لفظ له، وَإِنَّ أفْضَلَهُمْ مَنْزِلَةً لَمَنْ يَنْظُرُ إِلى اللهِ في وَجْهِهِ في كُلِّ يَوْمٍ مَرَّتَيْنِ. ما لأدنى أهل الجنة منزلة ٢٠ - وَرَوَى ابْنُ أَبِي الدُّنْيَا عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ ثُوَيْرٍ قالَ: أُرَاهُ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قالَ: إِنَّ أَدْنَى أَهْلِ الْجَنَّةِ مَنْزِلَةً لَرَجُلٌ لَهُ أَلْفُ قَصْرٍ بَيْنَ كُلِّ قَصْرَيْنِ مَسِيرَةُ سَنَةٍ يَرَى أَقْصَاَهَا كَمَا يَرَى أَدْنَاهَا في كُلِّ قَصْرٍ مِنَ الْحُورِ الْعِينِ وَالرَّيَاحِينِ وَالْوِلْدَانِ مَا يَدْعُو بِشَيْءٍ إِلاَّ أُتِيَ بِهِ (٣). رواه هكذا موقوفاً. ٢١ - وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ لْخُدْرِيِّ ﵁ قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : أَدْنَى أَهْلِ الْجَنَّةِ الَّذِي لَهُ ثَمَانُونَ أَلْفَ خَادِمٍ واثْنَانِ وَسَبْعُونَ زَوْجَةً وَيُنْصَبُ لَهُ قُبَّةٌ مِنْ لُؤْلُؤٍ وَزَبَرْجَدٍ وَيَاقُوتٍ كَمَا بَيْنَ الْجَابِيَةِ (٤) إِلى صَنْعَاءَ. رواه الترمذي وقال حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث رشدين بن سعد، يعني عن عمرو بن الحارث عن درّاج. [قال الحافظ] قد رواه ابن حبان في صحيحه من حديث ابن وهب، وهو أحد الأعلام الثقات الأثبات عن عمرو بن الحارث عن درّاج. ٢٢ - وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : إِنَّ أَسْفَلَ أَهْلِ الْجَنَّةِ أَجْمَعِينَ دَرَجَةً لَمَنْ يَقُومُ عَلَى رَأْسِهِ عَشْرَةُ آلافِ خَادِمٍ بيَدِ كُلِّ وَاحِدٍ صَحْفَتَانِ وَاحِدَةٌ مِنْ ذَهَبٍ والأُخْرَى مِنْ فِضَّةٍ في كُلِّ وَاحِدَةٍ لَوْنٌ لَيْسَ في الأُخْرَى مِثْلُهُ

стр. 2364

يَأْكُلُ مِنْ آخِرِهَا مِثْلَ مَا يَأْكُلُ مِنْ أَوَّلِهَا، يَجِدُ لآخِرِهَا مِنَ الطِّيبِ واللَّذَّةِ مِثْلَ الَّذِي يَجِدُ لأَوَّلِهَا، ثُمَّ يَكُونُ ذلِكَ رِيحَ الْمِسْكِ الأَذْفَرِ (١) لاَ يَبُولُونَ وَلاَ يَتَغَوَّطُونَ وَلاَ يَمْتَخِطُونَ إِخْوَاناً (٢) عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ. رواه ابن أبي الدنيا والطبراني واللفظ له، ورواته ثقات. ما لأدنى أهل الجنة منزلاً ٢٣ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قالَ: إِنَّ أَدْنَى أَهْلِ الْجَنَّةِ مَنْزِلَةً، وَلَيْسَ فِيهِمْ دَنِيٌّ مَنْ يَغْدُو عَلَيْهِ كُلَّ يَوْمٍ وَيَرُوحُ خَمْسَةَ عَشَرَ أَلْفَ خَادِمٍ لَيْسَ مِنْهُمْ خَادِمٌ إِلاَّ وَمَعَهُ طُرْفَةٌ (٣) لَيْسَتْ مَعَ صَاحِبِهِ. رواه ابن أبي الدنيا موقوفاً. [قال الحافظ]: ولا منافاة بين هذه الأحاديث لأنه قال في حديث أبي سعيد: أَدْنَى أَهْلِ الْجَنَّةِ الَّذِي لَهُ ثَمَانُونَ أَلْفَ خَادِمٍ. وقال في حديث أَنس: مَنْ يَقُومُ عَلَى رَأْسِهِ عَشْرَةُ آلاَفِ خَادِمٍ، وفي حديث أبي هريرة: مَنْ يَغْدُو عَلَيْهِ وَيَرُوحُ خَمْسَةَ عَشَرَ أَلْفَ خَادِمٍ فَيجوز أن يكون له ثمانون ألف خادم يقوم على رأسه منهم عشرة آلاف ويغدو عليه منهم كل يوم خمسة عشر ألفاً، والله سبحانه أعلم. ٢٤ - وروى البيهقي من حديث يحيى بن أبي طالب حدثنا عبد الوهاب أنبأنا سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن أبي أيوب عن عبد الله بن عمرو، قال: إِنَّ أَدْنَى أَهْلِ الْجَنَّةِ مَنْزِلَةً مَنْ يَسْعَى عَلَيْهِ أَلْفُ خَادِمٍ كُلُّ خَادِمٍ عَلَى عَمَلٍ لَيْسَ عَلَيْهِ صَاحِبُهُ، قال: وتلا هذه الآية: [إِذَا رَأَيْتَهُمْ حَسِبْتَهُمْ لُؤْلُؤاً مَنْثُوراً (٤)].

стр. 2365

فصل في درجات الجنة وغرفها ٢٥ - عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قالَ: إِنَّ أَهْلَ الْجَنَّةِ لَيَتَرَاءَونَ (١) أَهْلَ الْغُرَفِ مِنْ فَوْقِهِمْ كَمَا يَتَراءَوْنَ الْكَوْكَبَ الدُّرِّيَّ الْغَابِرَ في الأُفُقِ مِنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ لِتَفَاضُلِ (٢) مَا بَيْنَهُمْ، قالُوا يَا رَسُولَ اللهِ تِلْكَ مَنَازِلُ الأَنْبِيَاءِ لاَ يَبْلُغُهَا غَيْرُهُمْ، قالَ: بَلَى والَّذِي نَفْسِي بَيَدِهِ رِجَالٌ آمَنُوا باللهِ وَصَدَّقوا الْمُرْسَلِينَ. رواه البخاري ومسلم. وفي رواية لهما: كَمَا تَرَاءَوْنَ الْكَوْكَبَ الْغَارِبَ، بتقديم الراءِ على الباء. ورواه الترمذي من حديث أبي هريرة بنحوه وصححه إلا أنه قال: إِنَّ أَهْلَ الْجَنَّةِ لَيَتَرَاءَوْنَ الْكَوْكَبَ الشَّرْقِيَّ أَو الْكَوْكَبَ الْغَرْبِيَّ الْغَارِبَ في الأُفُقِ أَوِ الطَّالِعَ في تَفَاضلِ الدَّرَجَاتِ. الحديث وفي بعض النسخ والكوكب الغربي أو الغارب على الشك. [الغابر] بالغين المعجمة والباء الموحدة المراد به هنا هو الذاهب الذي تدلى (٣) للغروب ٢٦ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قالَ: إِنَّ أَهْلَ الْجَنَّةِ لَيَتَرَاءَوْنَ في الْجَنَّةِ كَمَا تَرَاءَوْنَ أَوْ تَرَوْنَ الْكَوْكَبَ الدُّرِّيَّ الْغَارِبَ فِي الأُفُقِ الطَّالِعِ في تَفَاضُلِ الدَّرَجَاتِ، قالُوا يَا رَسُولَ اللهِ: أُولئِكَ النَّبِيُّونَ؟ قالَ بَلَى: وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ وَأَقْوَامٌ (٤) آمَنُوا بِاللهِ وَصَدَّقُوا الْمُرْسَلِينَ: رواه أحمد. ورواته محتج بهم في الصحيح وتقديره كما يرون الكوكب الطالع الدري الغارب ورواه الترمذي وتقدم لفظه

стр. 2366

٢٧ - وَعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ﵄. قالَ قالَ لَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ : أَلا أُحَدِّثُكُمْ بِغُرَفِ (١) الْجَنَّةِ؟. قالَ قُلْتُ بَلَى يَا رَسُولَ اللهِ بِأَبِينَا (٢) أَنْتَ وَأُمِّنَا، قال إِنَّ فِي الْجَنَّةِ غُرَفاً مِنْ أَصْنَافِ الْجَوْهَرِ كُلِّهِ يُرَى ظَاهِرُهَا مِنْ بَاطِنِهَا وَبَاطِنُهَا مِنْ ظَاهِرِهَا فيهَا مِنَ الْنَّعِيمِ وَاللَّذَّاتِ وَالشَّرَفِ مَا لاَ عَيْنٌ رَأَتْ، وَلاَ أُذُنٌ سَمِعَتْ قالَ: قُلْتُ لِمَنْ هَذِهِ الْغُرَفُ؟ قالَ لِمَنْ أَفْشَى السَّلامَ وَأَطْعَمَ الطَّعَامَ وَأَدَامَ الصِّيَامَ وَصَلَّى بِاللَّيْلِ والنَّاسُ نِيَامٌ (٣) الحديث. رواه البيهقي، ثم قال وهذا الإسناد غير قويّ إلا أنه مع الإسنادين الأولين يقوى بعضه ببعض، والله أعلم. [قال الحافظ]: تقدم من هذا النوع غير ما حديث صحيح في قيام الليل وإطعام الطعام وغيره ذلك من حديث أبي مالك عن النَّبِيِّ ﷺ : إِنَّ فِي الْجَنَّةِ غُرَفَاً يُرَى ظَاهِرُهَا مِنْ بَاطِنِهَا، وَبَاطِنُهَا مِنْ ظَاهِرِهَا، أَعَدَّهَا اللهُ لِمَنْ أَطْعَمَ الطَّعَامَ وَأَفْشَى السَّلامَ، وَصَلَّى بِاللَّيْلِ والنَّاسُ نِيَامٌ. وحديث عبد الله بن عمرو بنحوه. ٢٨ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قالَ: إِنَّ في الْجَنَّةِ مِائَةَ دَرَجَةٍ أَعَدَّهَا اللهُ لِلْمُجَاهِدِينَ في سَبِيلِ اللهِ مَا بَيْنَ الْدَّرَجَتَيْنِ كَمَا بَيْنَ السَّمَاءِ والأَرْضِ. رواه البخاري. ٢٩ - وَعَنْ أَبِي هُرَيرَةَ أَيَضاً قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي الْجَنَّةِ مِائَةُ دَرَجَةٍ مَا بَيْنَ كُلِّ دَرَجَتَيْنِ مِائَةُ عَامٍ (٤) رواه الترمذي، وقال حديث حسن غريب والطبراني في الأوسط إلا أنه قال مَا بَيْنَ كُلِّ دَرَجَتَيْنِ مَسِيرَةُ خَمْسِمَائَةِ عَامٍ.

стр. 2367

فصل في بناء الجنة وترابها وحصبائها وغير ذلك ٣٠ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، قالَ قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ حَدِّثْنَا عَنِ الْجَنَّةِ مَا بِنَاؤُهَا؟ قالَ لَبِنَةُ ذَهَبٍ وَلَبِنَةُ فِضَّةٍ وَمِلاطُهَا الْمِسْكُ وَحَصْبَاؤُهَا اللُّؤلُؤُ وَالْيَاقُوتُ وَتُرَابُهَا الزَّعْفَرَانُ مَنْ يَدْخُلُهَا يُنَعَّمُ، وَلا يَبأَسُ (١) وَيَخْلُدُ لاَ يَمُوتُ لاَ تَبْلَى (٢) ثِيَابُهُ، وَلاَ يَفْنَى شَبَابُهُ الحديث. رواه أحمد واللفظ له والترمذي والبزار والطبراني في الأوسط وابن حبان في صحيحه، وهو قطعة من حديث عندهم. وَرَوَى ابْنُ أَبِي الدُّنْيَا عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَوْقُوفاً قالَ: حَائِطُ الْجَنَّةِ لَبِنَةٌ مِنْ ذَهَبٍ وَلَبِنَةٌ مِنْ فِضَّةٍ وَدرَجُهَا الْيَاقُوتُ واللُّؤْلُؤ قالَ وَكُنَّا نُحَدِّثُ أَنَّ رَضْرَاضَ أَنْهَارِهَا اللُّؤْلُؤُ، وَتُرَابُهَا الزَّعْفَرانُ. [الرضراض] بفتح الراء وبضادين معجمتين. [والحصباء] ممدود بمعنى واحد، وهو الحصى، قيل الرضراض صغارها. ٣١ - وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قالَ: سُئِلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنِ الْجَنَّةِ، فَقَالَ مَنْ يَدْخُلِ الْجَنَّةَ يَحْيَى فِيهَا لاَ يَمُوتُ وَيُنَعَّمُ فِيهَا لاَ يَبأَسُ لاَ تَبْلَى ثِيابُهُ وَلاَ يَفْنَى شَبَابُهُ، قِيلَ يَا رَسُولَ اللهِ مَا بِنَاؤُهَا؟ قالَ لَبِنَةٌ مِنْ ذَهَبٍ، وَلَبِنَةٌ مِنْ فِضَّةٍ وَمِلاطُهَا الْمِسْكُ وَتُرَابُهَا الزَّعْفَرانُ وَحَصْبَاؤُهَا اللُّؤْلُؤ وَالْيَاقُوتُ. رواه ابن أبي الدنيا والطبراني وإسناده حسن بما قبله. [الملاط] بكسر الميم: هو الطين الذي يجعل بين سافي البناء، يعني أن الطين الذي يجعل بين لَبِن الذهب والفضة، وفي الحائط مسك.

стр. 2368

٣٢ - وَعَنْ أَبِي سَعِيد ﵁ قالَ: خَلَقَ اللهُ ﵎ الْجَنَّةَ لَبِنَةً مِنْ ذَهَبٍ وَلَبِنَةً مِنْ فِضَّةٍ وَمِلاطهَا الْمِسْكُ، وَقالَ لَهَا تَكَلَّمِي، فَقَالَتْ: قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ، فَقَالَتِ الْمَلائِكَةُ: طُوبَى لَكِ مَنْزِلُ الْمُلُوكِ. رواه الطبراني، والبزار واللفظ له مرفوعاً وموقوفاً، وقال لا نعلم أحداً رفعه إلا عديّ بن الفضل يعني عن الجريري عن أبي نضرة عنه وعدي بن الفضل ليس بالحافظ وهو شيخ بصرى انتهى. [قال الحافظ]: قد تابع عديّ بن الفضل على رفعه وهب بن خالد عن الجريري عن أبي نضرة عن أبي سعيد ولفظه: قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : إِنَّ اللهَ أَحَاطَ حَائِطَ الْجَنَّةِ لَبِنَةً مِنْ ذَهَبٍ وَلَبِنَةً مِنْ فِضَّةٍ، ثُمَّ شَقَّقَ فِيهَا الأَنْهَارَ وَغَرَسَ فِيهَا الأَشْجَارَ فَلَمَّا نَظَرَتِ الْمَلائِكَةُ إِلى حُسْنِهَا قالَتْ: طُوبَى لَكِ مَنَازِلُ الْمُلُوكِ. أَخرجه البيهقي وغيره ولكن وقفه هو الأصح المشهور، والله أعلم. ٣٣ - وَعَنِ ابنِ عَبَّاسٍ ﵄ قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : خَلَقَ اللهُ جَنَّةَ عَدْنٍ بِيَدِهِ، وَدَلَّى (١) فِيهَا ثِمَارَهَا، وَشَقَّ فِيهَا أَنْهَارَهَا، ثُمَّ نَظَرَ إِلَيْهَا فَقَالَ: لَهَا تَكَلَّمِي، فَقَالَتْ: قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ، فَقَالَ: وَعِزَّتِي لاَ يُجَاوِرُنِي فِيكِ بَخِيلٌ (٢). رواه الطبراني في الكبير والأوسط بإسنادين أحدهما جيد، ورواه ابن أبي الدنيا من حديث أنس أطول منه، ولفظه: قال رَسُولُ اللهِ ﷺ : خَلَقَ اللهُ جَنَّةَ عَدْنٍ بِيَدِهِ لَبِنَةً مِنْ دُرَّةٍ بَيْضَاءَ وَلَبِنَةً مِنْ يَاقُوتَةٍ حَمْرَاءَ وَلَبِنَةً مِنْ زَبَرْجَدَةٍ خَضْرَاءَ، وَمِلاطُهَا مِسْكٌ، حَشِيشُهَا الزَّعْفَرَانُ حَصْبَاؤُهَا اللُّؤْلُؤُ، تُرَابُهَا الْعنْبَرُ، ثُمَّ قالَ لَهَا انْطِقي قالَتْ: قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ، فَقَالَ اللهُ

стр. 2369

عَزَّ وَجَلَّ: وَعِزَّتِي وَجَلالِي لاَ يُجَاوِرُنِي فِيكِ بَخِيلٌ، ثُمَّ تَلاَ رَسُولُ اللهِ ﷺ [وَمَنْ يُوقَ (١) شُحَّ نَفْسِهِ فَأولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (٢)]. ٣٤ - وَرُوِيَ عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ قالَ: أَرْضُ الْجَنَّةِ بَيْضَاءُ عَرْصَتُهَا (٣) صُخُورُ الْكَافُورِ وَقَدْ أَحَاطَ بِهِ الْمِسْكُ مِثْلَ كُثْبَانِ (٤) الرَّمْلِ أَنْهَارٌ مُطَّرِدَةٌ فَيَجْتَمِعُ فِيهَا أَهْلُ الْجَنَّةِ أَدْنَاهُمْ وآخِرُهُمُ فَيَتَعارَفُونَ فَيَبْعَثُ اللهُ رِيحَ الرَّحْمَةِ فَتَهِيجُ (٥) عَلَيْهِمْ رِيحُ الْمِسْكِ فَيَرْجِعُ الرَّجُلُ إِلى زَوْجَتِهِ وَقَدِ ازْدَادَ حُسْنَاً وَطِيباً، فَتَقُولُ لَهُ: لَقَدْ خَرَجْتَ مِنْ عِنْدِي، وَأَنَا بِكَ مَعْجِبَةٌ وَأَنَا بِكَ الآنَ أَشَدُّ إِعْجَاباً. رواه ابن أبي الدنيا. ٣٥ - وَعَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ ﵁ قالَ. قالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : إِنَّ في الْجَنَّةِ (٦) مَرَاغاً مِنْ مِسْكٍ مِثْلَ مَرَاغِ دَوَابِّكُمْ فِي الدُّنْيَا. رواه الطبراني بإسناد جيد. ٣٦ - وَعَنْ كُرَيْبٍ أَنَّهُ سَمِعَ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ ﵁ يَقُولُ قالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : أَلاَ هَلْ مُشَمِّرٌ لِلْجَنَّةِ فَإِنَّ الْجَنَّةَ لاَ حَظْرَ (٧) لَهَا هِيَ وَرَبِّ الْكَعْبَةِ (٨) نُورٌ يَتَلأْلأُ وَرَيْحَانَةٌ تَهْتَزُّ وَقَصْرٌ مَشِيدٌ، وَنَهْرٌ مُطَّرِدٌ، وَثَمَرَةٌ نَضِيجَةٌ (٩) وَزَوْجَةٌ حَسْنَاءُ جَمِيلَةٌ وَحُلَلٌ كَثِيرَةٌ، وَمُقَامٌ (١٠) فِي أَبَدٍ فِي دَارٍ سَلِيمَةٍ وَفَاكِهَةٌ وَخُضْرَةٌ وَحَبْرَةٌ (١١) وَنِعْمَةٌ فِي مَحَلَّةٍ عَالِيَةٍ بَهِيَّةٍ (١٢)، قالُوا نَعَمْ يَا رَسُولَ اللهِ نَحْنُ الْمُشَمِّرُونَ لَهَا، قالَ قُولُوا إِنْ شاءَ اللهُ، فَقَالَ الْقَوْمُ إِنْ شَاءَ اللهُ رواه ابن ماجة، وابن أبي الدنيا والبزار، وابن حبان في صحيحه والبيهقي: كلهم من رواية محمد بن مهاجر عن الضحاك المغافري عن سليمان بن موسى عنه، ورواه

стр. 2370

ابن أبي الدنيا أيضاً مختصراً، قال عن محمد بن مهاجر الأنصاري: حدثني: سليمان بن موسى كذا في أصول معتمدة لم يذكر فيه الضحاك، وقال البزار لا نعلم رواة عن النبي ﷺ : إلا أسامة ولا نعلم له طريقاً عن أسامة إلا هذه الطريق، ولا نعلم رواة عن الضحاك إلا هذا الرجل: محمد بن مهاجر. [قال الحافظ] عبد العظيم: محمد بن مهاجر وهو الأنصاري ثقة احتج به مسلم وغيره والضحاك ولم يخرّج له من أصحاب الكتب الستة أحد غير ابن ماجة، ولم أقف فيه على جرح ولا تعديل لغير ابن حبان: بل هو في عداد المجهولين، وسليمان بن موسى هو الأشدق يأتي ذكره. فصل في خيام الجنة وغُرَفها وغير ذلك ٣٧ - عَن أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: إِنَّ لِلْمُؤْمِنِ في الْجَنَّةِ لَخَيْمَةً مِنْ لُؤْلُؤَةٍ وَاحِدَةٍ مُجَوَّفَةٍ (١) طُولُهَا فِي السَّمَاءِ سِتُّونَ مِيلاً لِلْمُؤْمِنِ فِيهَا أَهْلُونَ يَطُوفُ عَلَيْهِمْ الْمُؤْمِنُ فَلا يَرَى بَعْضُهُمْ بَعْضاً. رواه البخاري ومسلم والترمذي إلا أنه قال: عَرْضُهَا سِتُّونَ مِيلاً، وهو رواية لهما. ٣٨ - وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ ﵁ قالَ: لِكُلِّ مُسْلِمٍ خَيَرَةٌ، وَلِكُلِّ خَيَرَةٍ خَيْمَةٌ ولِكُلِّ خَيْمَةٍ أَرْبَعَةُ أَبْوَابٍ يَدْخُلُ عَلَيْهَا مِنْ كُلِّ بَابٍ تُحْفَةٌ وَهَدِيَّةٌ وَكَرَامَةٌ لَمْ تَكُنْ قَبْلَ ذَلِكَ لاَ مِرَحَاتٌ (٢)، وَلاَ دَفِرَاتٌ (٣)، وَلاَ سَخِرَاتٌ (٤)، وَلاَ

стр. 2371

طَمَّاحَاتُ (١) حُورٌ عِينٌ كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُونٌ. رواه ابن أبي الدنيا من رواية جابر الجعفي موقوفاً. ٣٩ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ حُورٌ مَقْصُورَاتٌ في الْخِيَامِ قالَ: الْخَيْمَةُ مِنْ دُرَّةٍ مُجَوَّفَةٍ طُولُهَا فَرْسَخٌ وَلَهَا أَلْفُ بَابٍ مِنْ ذَهَبٍ حَوْلُهَا سُرَادِقُ دُورُهُ خَمْسُونَ فَرْسَخَاً يَدْخُلُ عَلَيْهِ مِنْ كُلِّ بَابٍ مِنْهَا مَلَكٌ بِهَدِيَّةٍ مِنْ عِنْدِ اللهِ . رواه ابن أبي الدنيا موقوفاً. وفي رواية له وللبيهقي: الْخَيْمَةُ دُرَّةٌ مُجَوَّفَةٌ فَرْسَخٌ في فَرْسَخٍ لَهَا أَرْبَعَةُ آلافِ مِصْرَاعٍ مِنْ ذَهَبٍ: وإسناد هذه أصح. ٤٠ - وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو ﵄ قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : إِنَّ في الْجَنَّةِ غُرَفاً يُرَى ظَاهِرُهَا مِنْ بَاطِنِهَا وَبَاطِنُهَا مِنْ ظَاهِرِهَا. فَقَالَ أَبُو مَالِكٍ الأَشْعَرِيُّ: لِمَنْ هِيَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قالَ: لِمَنْ أَطَابَ الْكَلامَ (٢) وَأَطْعَمَ الطَّعَامَ وَبَاتَ قَائِماً (٣) وَالنَّاسُ نِيَامٌ. رواه الطبراني والحاكم وقال: صحيح على شرطهما، ورواه أحمد وابن حبان في صحيحه من حديث أبي مالك الأشعريّ، إلاَّ أَنَّهُ قالَ: أَعَدَّهَا اللهُ لِمَنْ أَطْعَمَ الطَّعَامَ، وَأَفْشَى السَّلامَ، وَصَلَّى بِاللَّيْلِ وَالنَّاسُ نِيَامٌ. ٤١ - وَرُوِيَ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصِينٍ وَأَبِي هُرَيْرَةَ ﵃ قالا سُئِلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنْ قَوْلِهِ تَعَالَى: [وَمسَاكِنَ (٤) طَيِّبَةً في جَنَّاتِ (٥) عَدْنٍ]. قالَ قَصْرٌ في الْجَنَّةِ مِنْ لُؤْلُؤَةٍ فِيهَا سَبْعُونَ دَاراً مِنْ يَاقُوتَةٍ حَمْرَاءَ في كُلِّ دَارٍ

стр. 2372

سَبْعُونَ بَيْتاً مِنْ زُمُرُّدَةٍ خَضْرَاءَ في كُلِّ بَيْتٍ سَبْعُونَ سَرِيراً عَلَى كُلِّ سَرِيرٍ سَبْعُونَ فِراشاً مِنْ كُلِّ لَوْنٍ، عَلَى كُلِّ فِرَاشٍ امْرأَةٌ، في كُلِّ بَيْتٍ سَبْعُونَ مَائِدَةً عَلَى كُلِّ مَائِدَةٍ سَبْعُونَ لَوْناً مِن طَعَامٍ، في كُلِّ بَيْتٍ سَبْعُونَ وَصِيفاً وَوَصِيفَةً، يُعْطَى لِلْمُؤْمِنِ مِنَ الْقُوَّةِ (١) مَا يَأْتِي عَلَى ذَلِكَ كُلِّهِ في غَدَاةٍ وَاحِدَةٍ. رواه الطبراني والبيهقي بنحوه. فصل في أنهار الجنة ٤٢ - عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ ﵄ قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : الْكَوْثَرُ نَهَرٌ في الْجَنَّةِ. حَافَّتَاهُ مِنْ ذَهَبٍ، وَمَجْرَاهُ عَلَى الدُّرِّ والْيَاقُوتِ تُرْبَتُهُ أَطْيَبُ مِنَ الْمِسْكِ، وَمَاؤُهُ أَحْلَى مِنَ الْعَسَلِ وَأَبْيَضُ مِنَ الثَّلْجِ. رواه ابن ماجة والترمذي وقال: حديث حسن صحيح. ٤٣ - وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ في قَوْلِهِ : [إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ] قالَ هُوَ نَهَرٌ في الْجَنَّةِ: عُمْقُهُ سَبْعُونَ أَلْفَ فَرْسَخٍ، مَاؤُهُ أَشَدُّ بَياضاً مِنَ اللَّبَنِ وَأَحْلَى مِنَ الْعَسَلِ، شَاطِئَاهُ اللُّؤْلُؤُ والزَّبَرْجَدُ والْيَاقُوتُ، خَصَّ اللهُ بِهِ نَبِيَّهُ ﷺ قَبْلَ الأَنْبِيَاءِ. رواه ابن أبي الدنيا موقوفاً. ٤٤ - وَعَنْ أَنَسٍ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قالَ: بَيْنَا أَنَا أَسِيرُ في الْجَنَّةِ إِذَا أَنَا بِنَهَرٍ حَافَّتَاهُ قِبَابُ اللُّؤْلُؤِ الْمُجَوَّفِ، فَقُلْتُ مَا هذَا يَا جِبْرِيلُ؟ قال هذَا الْكَوْثَرُ الَّذِي أَعْطَاكَ رَبُّكَ، قالَ: فَضَرَبَ الملَكُ بِيَدِهِ فَإِذَا طِينُهُ مِسْكٌ أَذْفَرُ (٢) رواه البخاري. ٤٥ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ :

стр. 2373

أَنْهَارُ الْجَنَّةِ تَخْرُجُ مِنْ تَحْتِ تِلالِ (١) أَوْ مِنْ تَحْتِ جِبَالِ الْمِسْكِ. رواه ابن حبان في صحيحه. ٤٦ - وَعَنْ سِمَاكٍ أَنَّهُ لَقِيَ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَبَّاسٍ بِالمدِينَةِ بَعْدَ مَا كَفَّ بَصَرُهُ، فَقَالَ: يَا ابْنَ عَبَّاسٍ مَا أَرْضُ الْجَنَّةِ؟ قالَ: مَرْمَرَةٌ بَيْضَاءُ مِنْ فِضَّةٍ كَأَنَّهَا مِرْآةٌ، قُلْتُ: مَا نُورُهَا؟ قالَ: مَا رَأَيْتَ السَّاعَةَ الَّتِي يَكُونُ فِيهَا طُلُوعُ الشَّمْسِ؟ فَذَلِكَ نُورُهَا إِلاَّ أَنَّهُ لَيْسَ فِيهَا شَمْسٌ وَلا زَمْهَرِيرٌ، قالَ: قُلْتُ فَمَا أَنْهَارُهَا، أَفِي أُخْدُودٍ؟ قالَ: لاَ، ولَكِنَّهَا تَجْرِي عَلَى أَرْضِ الْجَنَّةِ مُسْتَكَفَّةً (٢) لاَ تَفِيضُ هَهُنَا وَلا هَهُنَا، قالَ اللهُ لَهَا: كُونِي، فَكَانَتْ، قُلْتُ: فَمَا حُلَلُ الْجَنَّةِ؟ قالَ فِيها شَجَرَةٌ فِيهَا ثَمَرٌ كَأَنَّهُ الرُّمَّانُ، فَإِذَا أَراد وَلِيُّ (٣) اللهِ مِنْهَا كِسْوَةً انْحَدَرَتْ إِلَيْهِ مِنْ غُصْنِهَا فانْفَلَقَتْ (٤) لَهُ عَنْ سَبْعِينَ حُلَّةً أَلْوَاناً بَعْدَ أَلْوَانٍ، ثُمَّ تَنْطَبِقُ، فَتَرْجعُ كَمَا كَانَتْ. رواه ابن أبي الدنيا موقوفاً بإسناد حسن. ٤٧ - وَرُوِيَ عَنْ حَكِيمٍ بْنِ مُعَاوِيَةَ الْقُشَيْرِيِّ عَنْ أَبِيهِ ﵁ قال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: فِي الْجَنَّةِ بَحْرٌ لِلْمَاءِ، وَبَحْرٌ لِلَّبَنِ وَبَحْرٌ لِلْعَسَلِ وَبَحْرٌ لِلْخَمْرِ، ثُمَّ تَشَقَّقُ (٥) الأَنْهَارُ مِنْهَا بَعْدُ, رواه البيهقي. ٤٨ - وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قالَ: لَعَلَّكُمْ تَظُنونَ أَنَّ أَنْهَارَ الْجَنَّةِ أخْدُودٌ (٦) فِي الأَرْضِ، لاَ وَاللهِ إِنَّهَا لَسَائِحَةٌ عَلَى وَجْهِ الأَرْضِ إِحْدَى حَافتيْهَا اللُّؤْلُؤُ والأُخْرَى الْيَاقُوتُ، وَطِينُهُ الْمِسْكُ الأَذْفَرُ قالَ: قُلْتُ مَا الأَذْفَرُ (٧) قالَ: الَّذِي لاَ خَلْطَ لَهُ. رواه ابن أبي الدنيا موقوفاً، ورواه غيره مرفوعاً، والموقوف أشبه بالصواب. ٤٩ - وَرُوِيَ عَنْ أَنَسٍ ﵁ أَيْضاً قالَ: نَضَّاخَتَانِ (٨) بِالْمِسْكِ وَالْعَنْبَرِ

стр. 2374

يَنْضَخَانِ (١) عَلَى دُورِ الْجَنَّةِ كَمَا يَنْضَخُ الْمَطَرُ عَلَى دُورِ أَهْلِ الدُّنْيَا. رواه ابن أبي شيبة موقوفاً. ٥٠ - وَعَنْهُ ﵁ قال سُئِلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : مَا الْكَوْثَرُ؟ قالَ: ذَاكَ نَهْرٌ أَعْطَانِيهِ اللهُ يَعْنِي في الْجَنَّةِ أَشَدُّ بَيَاضاً مِنَ اللَّبَنِ وَأَحْلَى مِنَ الْعَسَلِ فِيهِ طَيْرٌ أَعْنَاقُهَا كَأَعْنَاقِ الْجُزُرِ، قالَ عِمْرَانُ: إِنَّ هَذِهِ لَنَاعِمَة، قالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : أَكَلَتُهَا (٢) أَنْعَمُ مِنْهَا. رواه الترمذي وقال حديث حسن. [الجزر] بضم الجيم والزاي: جمع جزور، وهو البعير. فصل في شجر الجنة وثمارها ٥١ - عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : إِنَّ في الْجَنَّةِ شَجَرَةً يَسِيرُ الرَّاكِبُ في ظِلِّهَا مِائَةَ عَامٍ لاَ يَقْطَعُهَا إِنْ شِئْتُمْ فاقْرَؤوا: [وَظِلٍّ مَمْدُودٍ (٣) وَمَاءٍ مَسْكُوبٍ (٤)]. رواه البخاري والترمذي.

стр. 2375

٥٢ - وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁ قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : إِنَّ في الْجَنَّةِ شَجَرَةً يَسِيرُ الرَّاكِبُ الْجَوَادَ (١) الْمُضَمَّرَ (٢) السَّرِيعَ مِائَةَ عَامٍ لاَ يَقْطَعُهَا رواه البخاري ومسلم والترمذي وزاد: وذلِكَ الظِلُّ الْمَمْدُودُ. ٥٣ - وَعَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ ﵄ قالَتْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ : وَذَكَرَ سِدْرَةَ الْمُنْتَهَى، فَقَالَ: يَسِيرُ الرَّاكِبُ في ظِلِّ الْفَنَنِ مِنْهَا مِائَةَ سَنَةٍ، أَوْ يَسْتَظِلُّ بِهَا مِائَةُ رَاكِبٍ، شَكَّ يَحْيَى، فِيهَا فِرَاشُ الذَّهَبِ كَأَنَّ ثِمَارَهَا الْقِلالُ رواه الترمذي، وقال: حديث حسن صحيح غريب. [الفنن] بفتح الفاء والنون: هو الغصن. ٥٤ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قالَ: الظِّلُّ الْمَمْدُودُ شَجَرَةٌ في الْجَنَّةِ عَلَى سَاقٍ قَدْرَ مَا يَسِيرُ الرَّاكِبُ الْمُجِدُّ في ظِلِّهَا مِائَةَ عَامٍ في كُلِّ نَوَاحِيهَا، فَيَخْرُجُ أَهْلُ الْجَنَّةِ أَهْلُ الْغُرَفِ وَغَيْرُهُمْ فَيَتَحَدَّثُونَ في ظِلِّهَا قالَ: فَيَشْتَهِي بَعْضُهُمْ، وَيَذْكُرُ لَهوَ الدُّنْيَا فَيُرْسِلُ اللهُ رِيحاً مِنَ الْجَنَّةِ، فَتُحَرِّكُ تِلْكَ الشَّجَرَةَ بِكُلِّ لَهْوٍ كانَ في الدُّنْيَا (٣). رواه ابن أبي الدنيا موقوفاً من طريق زمعة بن صالح عن سلمة بن وهرام، وقد صححها ابن خزيمة والحاكم وحسنها الترمذي. ٥٥ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ :

стр. 2376

يَقُولُ اللهُ: أَعْدَدْتُ لِعِبَادِي الصَّالِحِينَ مَا لاَ عَيْنٌ رَأَتْ، وَلاَ أُذُنٌ سَمِعَتْ، ولا خَطَرَ عَلَى قَلْبِ بَشرٍ، اقْرَؤُوا إِنْ شِئْتُمْ: [وَظِلٍّ مَمْدُودٍ]: وَمَوْضِعُ سَوْطٍ مِنَ الْجَنَّةِ خَيْرٌ مِنَ الْدُّنْيَا وَمَا فِيهَا، واقْرَؤوا إِنْ شِئْتُم: [فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ (١)]. رواه الترمذي والنسائي وابن ماجة وروى البخاري ومسلم بعضه. عظم شجرة طوبى ٥٦ - وَعَنْ عُتْبَةَ بْنِ عَبْدٍ ﵁ قالَ جَاءَ أَعْرَابِيٌّ إِلى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَقَال: مَا حَوْضُكَ الّذِي تُحَدِّثُ عَنْهُ؟ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ إِلى أَنْ قالَ: فَقَالَ الأَعْرَابِي: يَا رَسُولَ اللهِ فِيهَا فَاكِهَةٌ؟ قالَ: نَعَمْ، وفِيهَا شَجَرَةٌ تُدْعَى طُوبَى هِيَ تُطَابِقُ الْفِرْدَوْسَ (٢)، فَقَالَ: أَيُّ شَجَرِ أَرْضِنَا تُشْبِهُ؟ قالَ: لَيْسَ تُشْبِهُ شَيْئاً مِنْ شَجَرِ أَرْضِكَ وَلكِنْ أَتَيْتَ الشَّامَ؟ قالَ: لاَ يَا رَسُولَ اللهِ. قالَ: فَإِنَّهَا تُشْبِهُ شَجَرَةً بِالشَّامِ تُدْعَى الْجَوْزَةَ تَنْبُتُ عَلَى سَاقٍ وَاحِدٍ، ثُمَّ يَنْتَشِرُ أَعْلاهَا، قالَ: فَمَا عِظَمُ أَصْلِهَا؟ قالَ لَوِ ارْتَحَلَتْ جَذَعَةٌ مِنْ إِبلِ أَهْلِكَ لَمَا قَطَعْتَهَا حَتَّى تَنْكَسِرَ تَرْقُوتُها هَرَماً (٣) قالَ: فِيهَا عِنَبٌ قالَ: نَعَمْ، قالَ: فَمَا عِظَمُ الْعُنْقُودِ مِنْهَا قالَ مَسِيرَةُ شَهْرٍ (٤) لِلْغُرَابِ الأَبْقَعِ لاَ يَقَعُ وَلاَ يَنْثَنِي (٥) وَلاَ يَفْتُرُ (٦) قالَ: فَمَا عِظَمُ الْحَبَّة مِنْهُ؟ قالَ: هَلْ ذَبَحَ أَبُوكَ تَيْساً مِنْ غَنَمِهِ عَظشيماً، فَسَلَخَ إِهَابَهُ (٧)، فَأَعْطَاهُ أُمَّكَ، فَقَالَ: ادْبُغِي هذَا، ثُمَّ افْرِي لَنَا مِنْهُ ذَنُوباً يُرْوِي مَاشِيَتَنَا. قال نَعَمْ، قالَ: فَإِنَّ تِلْكَ الْحَبَّةَ تُشْبِعُنِي وَأَهْلَ بَيْتِي، فَقَالَ النبيُّ ﷺ : وَعَامَّةَ عَشِيرَتِكَ. رواه الطبراني في الكبير والأوسط واللفظ له والبيهقي بنحوه، وابن حبان في صحيحه بذكر الشجرة في موضع، والعنب في آخر، ورواه أحمد باختصار. [قوله] افْرِي لَنَا مِنْهُ ذَنُوباً، أي شقي واصنعي.

стр. 2377

[والذنوب] بفتح الذال المعجمة: هو الدلو، وقيل: لا تسمى ذنوباً إلا إذا كانت ملأى أو دون الملأى. ٥٧ - وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي الْهُدَيْلِ قالَ: كُنَّا مَعَ عَبْدِ اللهِ، يَعْنِي ابْنَ مَسْعُودٍ بِالشَّامِ أَوْ بِعَمَّانَ فَتَذَاكَرُوا الْجَنَّةَ، فَقَالَ: إِنَّ الْعُنْقُودَ مِنْ عَنَاقِيدِهَا مِنْ هَهُنَا إِلى صَنْعَاءَ. رواه ابن أبي الدنيا موقوفاً. ٥٨ - وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِي ﵁ قالَ عُرِضَتْ عَلَيَّ الْجَنَّةُ، فَذَهَبْتُ أَتَنَاوَلُ مِنْهَا قِطْفاً (١) أُرِيكُمُوهُ (٢) فَحِيلَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ (٣) فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللهِ: مَا مَاءُ الْحَبَّةِ مِنَ الْعِنَبِ؟ قالَ: كأَعْظَمِ دَلْوٍ فَرَتْ (٤) أُمُّكَ قَطُّ. رواه أبو يعلى بإسناد حسن. ما في الجنة شجرة إلا وساقها من ذهب ٥٩ - وَعَنْ أَبِي هُرَيرَةَ ﵁ قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : مَا فِي الْجَنَّةِ شَجَرَةٌ إِلاَّ وَسَاقُهَا مِنْ ذَهَبٍ (٥). رواه الترمذي وابن أبي الدنيا وابن حبان في صحيحه، كلهم من طريق زياد بن الحسن بن فرات، وقال الترمذي: حديث حسن غريب. ٦٠ - وَعَنْ جَرِير بْنِ عَبْدِ اللهِ ﵁ قالَ: نَزَلْنَا الصِّفَاحَ (٦)، فَإِذَا رَجُلٌ نَائِمٌ تَحْتَ شَجَرَةٍ قَدْ كَادَتْ (٧) الشَّمْسُ تَبْلُغُهُ، قالَ: فَقُلْتُ لِلْغُلامِ: انْطَلِقْ بِهذَا النَّطْعِ (٨) فَأَظِلَّهُ، قالَ: فانْطَلَقَ فأَظَلَّهُ فَلَمَّا اسْتَيْقَظَ، فَإِذَا هُوَ سَلْمَانُ ﵁

стр. 2378

فَأَتَيْتُهُ أُسَلِّمُ عَلَيْهِ، فَقَالَ: يَا جَرِيرُ تَوَاضَعْ للهِ فَإِنَّهُ مَنْ تَوَاضَعَ للهِ في الدُّنْيَا رَفَعَهُ اللهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، يَا جَرِيرُ هَلْ تَدْرِي مَا الظُّلُمَاتُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ؟ قُلْتُ: لاَ أَدْرِي قالَ: ظُلْمُ النَّاسِ بَيْنَهُمْ، ثُمَّ أَخَذَ عُوَيْداً لاَ أَكادُ أَرَاهُ بَيْنَ أُصْبُعَيْهِ، فَقَالَ: يَا جَرِيرُ لَوْ طَلَبْتَ في الْجَنَّةِ مِثْلَ هذَا لَمْ تَجِدْهُ، قُلْتُ: يَا أَبَا عَبْد الله فأَيْنَ النَّخْلُ والشَّجَرُ؟ قالَ: أُصُولُهَا اللُّؤْلُؤ والذَّهَبُ، وَأَعْلاهُ التَّمْرُ. رواه البيهقي بإسناد حسن. إن أهل الجنة يأكلون من ثمار الجنة قياماً وقعوداً ومضطجعين ٦١ - وَعَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ ﵁ في قَوْلِهِ [وَذُلِّلتْ قُطُوفُهَا تَذْلِيلا] قالَ: إِنَّ أَهْلَ الْجَنَّةِ يَأْكُلُونَ مِنْ ثِمَارِ الْجَنَّةِ قِيَامَاً وَقُعُوداً وَمُضْطَجِعِينَ (١). رواه البيهقي وغيره موقوفاً بإسناد حسن. ٦٢ - وَرُوِيَ عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ ﵁ قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : إِنَّ في الْجَنَّةِ شَجَرَةً جُذُوعُهَا مِنْ ذَهَبٍ وَفُرُوعُهَا مِنْ زَبَرْجَدٍ وَلُؤْلُؤٍ (٢)، فَتَهُبُّ لَهَا رِيحٌ فَتَصْطَفِقُ (٣) فَمَا سَمِعَ السَّامِعُونَ بِصَوْتِ شَيْءٍ قَطُّ أَلَذَّ مِنْهُ (٤). رواه أبو نعيم في صفة الجنة. ٦٣ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قالَ: نَخْلُ الْجَنَّةِ جُذُوعُهَا مِنْ زُمُرُّدٍ خُضْرٍ وَكَرَبُهَا ذَهَبٌ أَحْمَرُ، وَسَعَفُهَا (٥) كِسْوَةٌ لأَهْلِ الْجَنَّةِ، مِنْهَا مُقَطَّعَاتُهُمْ وَحُلَلُهُمْ، وَثَمَرُهَا أَمْثَالُ الْقِلالِ (٦) وَالدِّلاءِ، أَشَدُّ بَيَاضاً مِنَ اللَّبَنِ، وَأَحْلَى مِنَ الْعَسَلِ وَأَلْيَنُ مِنَ الزَّبَدِ، لَيْسَ فِيهَا عَجَمٌ (٧). رواه ابن أبي الدنيا موقوفاً بإسناد جيد، والحاكم وقال: صحيح على شرط مسلم [الكرب] بفتح الكاف والراء بعدها باء موحدة: هو أصول السعف الغلاظ العراض.

стр. 2379

٦٤ - وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنَّهُ قالَ: لَهُ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللهِ مَا طُوبَى؟ قالَ: شَجَرَةٌ مَسِيرَةُ مِائَةِ سَنَةٍ، ثِيَابُ أَهْلِ الْجَنَّةِ تَخْرُجُ مِنْ أَكْمَامِهَا (١). رواه ابن حبان في صحيحه من طريق درّاج عن أبي الهيثم. فصل في أكل أهل الجنة وشربهم وغير ذلك ٦٥ - عَنْ جَابِرٍ ﵁ قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : يَأْكُلُ أَهْلُ الْجَنَّةِ وَيَشْرَبُونَ، وَلاَ يَمْتَخِطُونَ، وَلاَ يَتَغَوَّطُونَ، وَلا يَبُولُونَ، طَعَامُهُمْ ذلِكَ جُشَاءٌ (٢) كَرِيحِ الْمِسْكِ، يُلْهَمُونَ (٣) التَّسْبِيحَ والتَّكْبِيرَ كَمَا يُلْهَمُونَ النَّفَسَ رواه مسلم وأبو داود. ٦٦ - وَعَنْ أَبِي أُمَامَةَ ﵁ قالَ: إِنَّ الرَّجُلَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ لَيَشْتَهِي (٤) الشَّرابَ مِنْ شَرَابِ الْجَنَّةِ فَيَجِيءُ الإِبْرِيقُ، فَيَقَعُ في يَدِهِ فَيَشْرَبُ، ثُمَّ يَعُودُ إِلى مَكَانِهِ رواه ابن أبي الدنيا موقوفاً بإسناد جيد. ٦٧ - وَعَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ ﵁ قالَ: جَاءَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلى النَّبِيِّ ﷺ ، فَقَالَ يَا أَبَا الْقاسِم: تَزْعُمُ أَنَّ أَهْلَ الْجَنَّةِ يَأْكُلُونَ وَيَشْرَبُونَ؟ قالَ نَعَمْ: والَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ إِنَّ أَحَدَهُمْ لَيُعْطَى قُوَّةَ مَائَةِ رَجُلٍ في الأَكْلِ والشُّرْبِ والْجِمَاعِ، قالَ: فَإِنَّ الَّذِي يَأْكُلُ وَيَشْرَبُ تَكُونُ لَهُ الْحَاجَةُ، وَلَيْسَ في الْجَنَّةِ أذَى (٥) قالَ: تَكُونُ حَاجَةُ أَحَدِهِمْ رَشْحاً (٦) يَفِيضُ مِنْ جُلُودِهِمْ كَرَشْح

стр. 2380

الْمِسْكِ، فَيَضْمُرُ بَطْنُهُ (١). رواه أحمد والنسائي ورواته محتج بهم في الصحيح. ٦٨ - والطبراني بإسناد صحيح ولفظه في إحدى رواياته قال بَيْنَا نَحْنُ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ إِذْ أَقْبَلَ رَجُلٌ مِنَ الْيَهُودِ يُقَالُ لَهُ ثَعْلَبَةُ بْنُ الْحَارِثِ، فَقَالَ: السَّلامُ عَلَيْكَ يَا مُحَمَّدُ، فَقَالَ: وَعَلَيْكُمْ، فَقَالَ لَهُ الْيَهُودِيُّ تَزْعُمُ أَنَّ في الْجَنَّةِ طَعَاماً وَشَراباً وَأَزْوَاجاً؟ فَقَالَ النَّبيُّ ﷺ : نَعَمْ تُؤْمِنُ بِشَجَرَةِ الْمِسْكِ؟ قالَ نَعَمْ. قالَ: وَتَجِدُهَا في كِتَابِكُمْ؟ قالَ نَعَمْ: قالَ: فَإِنَّ الْبَوْلَ وَالْجَنَابَةَ عَرَقٌ، يَسِيلُ مِنْ تَحْتِ ذَوَائِبِهِمْ (٢) إِلى أَقْدَامِهِمْ مِسْكٌ. ٦٩ - ورواه ابن حبان في صحيحه والحاكم ولفظهما: أَتَى النَّبيَّ ﷺ رَجُلٌ مِنَ الْيَهُودِ فَقَالَ يَا أَبَا الْقَاسِمِ: أَلَسْتَ تَزْعُمُ أَنَّ أَهْلَ الْجَنَّةِ يَأْكُلُونَ فِيهَا وَيَشْرَبُونَ؟ وَيَقُولُ لأَصْحَابِهِ: إِنْ أَقَرَّ لي بِهذا خَصَمْتُهُ (٣)، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : بَلَى، والَّذِي نَفْسُ مُحْمَّدٍ بِيَدِهِ، إِنَّ أَحَدَهُمْ لَيُعْطى قُوَّةَ مِائَةِ رَجُلٍ في الْمَطْعَمِ وَالْمَشْرَبِ والشَّهْوَةِ وِالْجِمَاع، فَقَال لَهُ الْيَهُودِيُّ: فَإِنَّ الَّذِي يَأْكُلُ وَيَشْرَبُ تَكُونُ لَهُ الْحَاجَةُ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ : حَاجَتُهُمْ عَرَقٌ يَفِيضُ مِنْ جُلُودِهِمْ مِثْلَ الْمِسْكِ، فَإِذَا الْبَطْنُ قَدْ ضَمُرَ (٤). ولفظ النسائي نحو هذا. إن أسفل أهل الجنة من يقوم على رأسه عشرة آلاف خادم ٧٠ - وَعَنْ أَنَس بْنِ مَالِكٍ ﵁ يَرْفَعُهُ قالَ: إِنَّ أَسْفَلَ أَهْلِ الْجَنَّةِ أَجْمَعِينَ مَنْ يَقُومُ عَلَى رَأْسِهِ عَشْرَةُ آلافِ خَادِمٍ، مَعَ كُلِّ خَادِمٍ صَحْفَتَانِ وَاحِدَةٌ مِنْ فِضَّةٍ وَوَاحِدَةٌ مِنْ ذَهَبٍ، في كُلِّ صَحْفَةٍ لَوْنٌ لَيْسَ في الأُخْرَى مِثْلُهَا، يَأْكُلُ مِنْ آخِرِهِ كما

стр. 2381

يأْكُلُ مِنْ أَوَّلِهِ، يَجِدُ لآخِرِهِ مِنَ اللَّذَّةِ وَالطَّعْمِ مَا لاَ يَجِدُ لأَوَّلِهِ، ثُمَّ يَكُونُ فَوْقَ ذَلِكَ رَشْحَ (١) مِسْكٍ وَجُشَاءَ (٢) مِسْكٍ، لاَ يبُولُونَ وَلا يَتَغَوَّطُونَ وَلا يَمْتَخِطُونَ. رواه ابن أبي الدنيا واللفظ له والطبراني ورواته ثقات. ما لأدنى أهل الجنة ٧١ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قالَ. قالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : إِنَّ أَدْنَى أَهْلِ الْجَنَّةِ مَنْزِلَةً إِنَّ لَهُ لَسَبْعَ (٣) دَرَجَاتٍ وَهُوَ عَلَى السَّادِسَةِ وَفَوْقَهُ السَّابِعَة إنَّ لَهُ لَثَلاثِمائَةِ خَادِمٍ ويُغَدَى عَلَيْهِ كُلَّ يَوْمٍ وَيُرَاحُ (٤) بِثَلاثمائَةِ صَحْفَةٍ (٥) وَلا أَعْلَمَهُ إِلاَّ قالَ مِنْ ذَهَبٍ، فِي كُلِّ صَحْفَةٍ لَوْنٌ لَيْسَ في الأُخْرَى، وَإِنَّهُ لَيَلَذُّ أَوَّلُهُ كَمَا يَلذُّ آخِرَهُ، وَمِنَ الأَشْرِبَةِ ثَلاثُمِائَةِ إِنَاءٍ، في كُلِّ إِنَاءٍ لَوْنٌ لَيْسَ في الآخَرِ، وَإِنَّهُ لَيَلَذُّ أَوَّلُهُ كَمَا يَلَذُّ آخِرُهُ، وَإِنَّهُ لَيَقُولُ: يَا رَبِّ لَوْ أَذِنْتَ لي لأَطْعَمْتُ أَهْلَ الْجَنَّةِ وَسَقَيْتُهُمْ لَمْ يَنْقُصْ مِمَّا عِنْدِي شَيءٌ: الحديث رواه أحمد عن شهرٍ عنه. ٧٢ - وَعَنْ أَنَسٍ ﵁ قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : إِنَّ طَيْرَ الْجَنَّةِ كَأَمْثَالِ الْبُخْتِ، تَرْعَى في شَجَرِ الْجَنَّةِ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّ هَذِهِ لَطَيْرٌ نَاعِمَةٌ، فَقَالَ: أَكَلَتُهَا أَنْعَمُ مِنْهَا (٦): قالها ثلاثاً، وَإِنِّي لأَرْجُو أَنْ تَكُونَ مِمَّنْ يَأْكُلُ مِنْهَا. رواه أحمد بإسناد جيد، والترمذي وقال: حديث حسن ولفظه: قالَ سُئِلَ النَّبِيُّ ﷺ : مَا الْكَوْثَرُ؟ قال: ذَاكَ نَهْرٌ أَعْطانِيهِ اللهُ، يَعْنِي في الْجَنَّةِ أَشَدُّ بَيَاضاً مِنَ اللَّبَنِ، وَأَحْلَى مِنَ الْعَسَلِ، فِيهِ طَيْرٌ أَعْنَاقُهَا كَأَعْنَاقِ الْجُزُرِ (٧)، قالَ عِمْرَانُ: هذِهِ لَنَاعِمَةٌ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : أَكَلَتُهَا أَنْعَمُ مِنْهَا.

стр. 2382

[البخت] بضم الموحدة وإسكان الخاء المعجمة: هي الإبل الخراسانية. نعيم أهل الجنة ٧٣ - وَرُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ ﵁ قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : إِنَّكَ لَتَنْظُرُ إِلى الطَّيْرِ في الْجَنَّةِ فَتَشْتَهِيهِ، فَيَجِيءُ مَشْوِيّاً بَيْنَ يَدَيْكَ. رواه ابن أبي الدنيا والبزار والبيهقي. ٧٤ - وَعَنْ أَبِي أُمَامَةَ ﵁ أَنَّ الرَّجُلَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ لَيَشْتَهِي الطَّيْرَ مِنْ طُيُورِ الْجَنَّةِ، فَيَقَعُ في يَدِهِ مُنْفَلِقاً نَضِجاً. رواه ابن أبي الدنيا موقوفاً. ٧٥ - وَرُوِيَ عَنْ مَيْمُونَةَ ﵂ أَنَّهَا سَمِعَتِ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: إِنَّ الرَّجُلَ لَيَشْتَهِي الطَّيْرَ في الْجَنَّةِ فَيَجِيءُ مِثْلَ الْبُخْتِيِّ حَتَّى يَقَعَ عَلى خُوانِهِ (١) لَمْ يُصِبْهُ دُخَانٌ وَلَمْ تَمَسّهُ نَارٌ، فَيَأْكُلُ مِنْهُ حَتَّى يَشْبَعَ ثُمَّ يَطِير. رواه ابن أبي الدنيا. ٧٦ - وَرُوِيَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁ قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : إِنَّ في الْجَنَّةِ طَائِراً لَهُ سَبْعُونَ أَلْفَ رِيشَةٍ يَجِيء، فَيَقَعُ عَلَى صَحْفَةِ الرَّجُلِ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ فَيَنْتَفِضُ فَيَقَعُ مِنْ كُلِّ رِيشَةٍ لَوْنٌ أَبْيَضُ مِنَ الثَّلْجِ، وَأَلْيَنُ مِنَ الزُّبْدِ، وَأَلَذُّ مِنَ الشَّهْدِ. لَيْسَ مِنْهَا لَوْنٌ يُشْبِهُ صَاحِبَهُ ثُمَّ يَطِيرُ (٢). رواه ابن أبي الدنيا وقد حسن الترمذي إسناده لغير هذا المتن. ٧٧ - وَعَنْ سُلَيْمِ بْنِ عَامِرٍ ﵁ قالَ: كَانَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللهِ ﷺ يَقُولُونَ: إِنَّ اللهَ لَيَنْفَعُنَا بالأَعرابِ (٣) وَمَسَائِلِهِمْ قالَ: أَقْبلَ أَعْرَابِيٌّ يَوْمَاً فَقَالَ يَا رَسُولَ اللهِ ذَكَرَ اللهُ في الْجَنَّةِ شَجَرَةً مُؤْذِيَةً، وَمَا كُنْتُ أَرَى أَنَّ في الْجَنَّةِ شَجَرَةً تُؤْذِي صَاحِبَهَا؟ قالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَمَا هِيَ؟ قالَ: السِّدْرُ

стр. 2383

فَإن لَهُ شَوْكاً مُؤْذِياً، قالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : أَلَيْسَ اللهُ يَقُولُ: [في سِدْرٍ مَخْضُودٍ (١)] خَضَدَ اللهُ شَوْكَهُ فَجَعَلَ مَكَانَ كُلِّ شَوْكَةٍ تَمَرةً، فَإِنَّهَا لَتَنْبُتُ تَمراً تَفَتَّقُ (٢) التَّمَرَةُ مِنْهَا عَنِ اثْنَيْنِ وَسَبْعِينَ لَوْناً مِنْ طَعَامٍ، مَا فِيهَا لَوْنٌ يُشْبِهُ الآخَرَ. رواه ابن أبي الدنيا وإسناده حسن، ورواه أيضاً عن سليم بن عامر عن أبي أمامة الباهلي عن النبي ﷺ مثله. ٧٨ - وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاس ﵄ قالَ: الرُّمَّانَةُ مِنْ رُمَّانِ الْجَنَّةِ يَجْتَمِعُ حَوْلَهَا بَشَرٌ (٣) كثيرٌ يأكُلُونَ مِنْهَا فإنْ جَرَى عَلَى ذِكْرِ أَحَدِهِمْ شَيءٌ (٤)، يُرِيدُهُ وَجَدَهُ في مَوْضِعِ يَدِهِ حَيْثُ يَأْكُلُ. رواه ابن أبي الدنيا، وروى بإسناده أيضاً عنه قالَ: إِنَّ التَّمْرَةَ مِنْ تَمر الْجَنَّةِ طُولُهَا اثْنَا عَشَرَ ذِرَاعاً لَيْسَ لَهَا عَجَمٌ (٥). فصل في ثيابهم وحللهم ٧٩ - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: مَنْ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ يُنَعَّم (٦) وَلا يَبْأَسُ (٧) لاَ تَبْلَى ثِيَابُهُ (٨) وَلا يَفْنَى شَبَابُهُ (٩)، في الجنَّةِ مَا لا عَيْنٌ رَأَتْ، وَلا أذُنٌ سَمِعَتْ، ولا خَطَرَ عَلَى قَلْبِ بَشَرٍ (١٠). رواه مسلم.

стр. 2384

٨٠ - وَعَنْ عَبْدِ اللهِ يَعْنِي ابْنَ مَسْعُودٍ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: أَوَّلُ زُمْرَةٍ (١) يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ كَأَنَّ وُجُوهَهُمْ ضَوْءُ الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ، وَالزُّمْرَةُ الثَّانِيَةُ عَلَى لَوْنِ أَحْسَنِ كَوْكَبٍ دُرِّيٍّ (٢) فِي السَّمَاءِ، لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ زَوْجَتَانِ مِنَ الْحُورِ الْعَينِ، عَلَى كُلِّ زَوْجَةٍ سَبْعُونَ حُلَّةً، يُرَى مُخُّ (٣) سُوقِهِمَا مِنْ وَرَاءِ لُحُومِهِمَا وَحُلَلِهِمَا كَمَا يُرَى الشَّرَابُ الأَحْمَرُ فِي الزُّجَاجَةِ الْبَيْضَاءِ. رواه الطبراني بإسناد صحيح، والبيهقي بإسناد حسن، وتقدم حديث أبي هريرة المتفق عليه بنحوه. ما منكم من أحد يدخل الجنة إلا انطلق به إلى طوبى ٨١ - وَرُوِيَ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ ﵁ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ قال: مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ إِلاَّ انْطلِقَ بِهِ إِلى طُوبَى، فَتُفْتَحُ لَهُ أَكْمَامُهَا (٤) فَيَأْخُذُ مِنْ أيِّ ذَلِكَ شَاءَ، إِنْ شَاءَ أَبْيَضَ، وَإنْ شَاءَ أَحْمَرَ، وَإِنْ شَاءَ أَخْضَرَ، وَإِنْ شَاءَ أَصْفَرَ، وَإِنْ شَاءَ أَسْوَدَ، مِثْلَ شَقَائِقِ (٥) النُّعْمَانِ وَأَرَقَّ (٦) وَأَحْسَنَ. رواه ابن أبي الدنيا. ٨٢ - وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ قال: إِنَّ الرَّجُلَ لَيَتَّكِئُ في الْجَنَّةِ (٧) سَبْعِينَ سَنَةً قَبْلَ أَنْ يَتَحَوَّلَ، ثُمَّ تَأْتِيهِ امْرَأَةٌ فَتَضْرِبُ مَنْكِبَهُ (٨) فَيَنْظُرُ وَجْهُهُ في خَدِّهَا أَصْفَى مِنَ الْمِرْآةِ، وَإِنَّ أَدْنَى لُؤلُؤَةٍ (٩) عَلَيْهَا تُضِيءُ مَا بَيْنَ الْمَشْرِقِ والْمَغْرِبِ فَتُسَلمُ عَلَيْهِ فَيَرُدُّ السَّلامَ، وَيَسْأَلُهَا مَنْ أَنْتِ؟ فَتَقُولُ: أَنَا مِنَ المزِيدِ (١٠) وَإِنَّهُ لَيَكُونُ عَلَيْهَا سَبْعُونَ ثَوْباً أَدْنَاهَا مِثْلُ النَّعْمَانِ (١١) مِنْ طُوبَى (١٢) فَيَنْفُذُهَا

стр. 2385

بَصَرُهُ حَتَّى يُرَى مُخُّ سَاقِهَا مِنْ وَرَاءِ ذَلِكَ، وَإِنَّ عَلَيْهَا مِنَ التِّيجَانِ (١) إِنَ أَدْنَى لُؤْلُؤَةٍ مِنْهَا لَتُضِيءُ مَا بَيْنَ الْمَشْرِقِ والْمَغْرِبِ. رواه أحمد من طريق ابن لهيعة عن درّاج عن أبي الهيثم، وابن حبان في صحيحه من طريق عمرو بن الحارث عن دراج عن أبي الهيثم. وروى الترمذي منه ذكر التيجان فقط من رواية رشدين عن عمرو بن الحارث وقال: لا نعرفه إلا من حديث رشدين. ٨٣ - وَرُوِيَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قالَ: دَارُ الْمُؤمِنِ في الْجَنَّةِ لُؤلُؤَةٌ فِيهَا أَرْبَعُونَ أَلْفَ دَار، فِيهَا شَجَرَةٌ تُنْبِت الْحُلَلَ، فَيَأْخُذُ الرَّجُلُ بِأُصْبُعَيْهِ، وَأَشَارَ بِالسَّبَّابَةِ والإبْهَامِ سَبْعِينَ حُلَّةً مُتَمَنْطِقَةً (٢) بِاللُؤْلُؤِ وَالْمَرْجَانِ. رواه ابن أبي الدنيا موقوفا. ٨٤ - وَعَنْ شُرَيْحِ بْنِ عَبَيْدٍ ﵁ قالَ قالَ كَعْبٌ: لَوْ أَنَّ ثَوْباً مِنْ ثِيَابِ أَهْلِ الْجَنَّةِ لُبِسَ الْيَوْمَ في الدُّنْيَا لَصَعِقَ (٣) مَنْ يَنْظُرُ إِلَيْهِ وَمَا حَمَلَتْهُ أَبْصَارُهُمْ. رواه ابن أبي الدنيا، ويأتي حديث أنس المرفوع، وَلَوِ اطَّلَعَتِ امْرَأَةٌ مِنْ نِسَاءِ أَهْلِ الْجَنَّةِ إِلى الأَرْضِ لَملأَتْ مَا بَيْنَهُمَا رِيحاً، ولأَضَاءَتْ بَيْنَهُمَا، وَلَنَصِيفُهَا، يَعْنِي خِمَارَهَا عَلَى رَأْسِهَا خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا. رواه البخاري ومسلم. فصل في فرش الجنة ٨٥ - عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: [وَفُرُشٍ مَرْفُوعَةٍ] قالَ: ارْتِفَاعُهَا كَمَا بَيْنَ السَّمَاءِ والأَرْضِ، وَمَسِيرَةُ مَا بَيْنَهُمَا خَمْسُمِائَةِ عَامٍ. رواه ابن أبي الدنيا والترمذي، وقال: حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث رشدين، يعني عن عمرو بن الحارث عن دراج.
следующие страницы →