٤ - وعنْ عبد الله بن مسعودٍ ﵁ قال: يؤتي الرَّجل في قبره فتؤتى رجلاه، فتقول: ليس لكم على ما قبلي سبيل كان يقرأ سورة الملك، ثمَّ يؤْتي منْ قبل صدره أو قاله بطنه، فيقول: ليس لكمْ على ما قبلي سبيل كان يقرأ في سورة الملك، ثمَّ يؤتي من قبل رأسه، فيقول: ليس لكمْ على ما قبلي سبيل كان يقرأ في سورة الملك، فهي المانعة تمنع عذاب القبر، وهي في التوراة سورة الملك من قرأها في ليلةٍ فقد أكثر (١) وأطيب (٢). رواه الحاكم، وقال: صحيح الإسناد، وهو في النسائي مختصر: من قرأ تبارك الذي بيدهِ الملك كلَّ ليلة منعه الله بها من عذاب القبر، وكنَّا في عهد رسول الله ﷺ نسميها المانعة، وإنها في كتاب الله سورة من قرأ بها في كل ليلة فقد أكثر وأطاب.
(الترغيب في قراءة إذا الشمس كورت وما يذكر معها)
١ - عن ابن عمر ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : منْ سرَّه أن ينظر إلى يوم القيامة كأنَّه رأى العين (٣) فليقرأ إذا الشَّمس كوِّرت (٤)، وإذا السَّماء انفطرت (٥)، وإذا السماء انشقَّت (٦). رواه الترمذي وغيره.
(قال المملي) ﵁: لم يصف الترمذي هذا الحديث بحسن، ولا بغرامة وإسناده متصل، ورواته ثقات مشهورون، ورواه الحاكم وقال: صحيح الإسناد.
(الترغيب في قراءة إذا زلزلت وما يذكر معها)
١ - عن ابن عباسٍ ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : إذا زلزلتْ: تعدل نصف القرآن (٧)، وقلْ هو الله أحد: تعدل ثلث القرآن (٨)،
стр. 982
وقلْ يا أيها الكافرون: تعدل ربع القرآن. رواه الترمذي والحاكم كلاهما عن يمان بن المغيرة العنزي، حدثنا عطاء عن ابن عباس، وقال الترمذي: حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث يمان بن المغيرة، وقال الحاكم: صحيح الإسناد.
٢ - وعنْ أنسٍ ﵁ أنَّ رسول الله ﷺ قال لرجلٍ منْ أصحابه: هل تزوجت (١) يا فلا؟ قال: لا والله يا رسول الله، ولا عندي ما أتزوَّج به.
قال: أليس معك قلْ هو الله أحد (٢) قال: بلى. قال: ثلث القرآن (٣). قال أليس معك: إذا جاء نصر الله والفتح؟ قال: بلى. قال: ربع القرآن. قال أليس معك: إذا جاء نصر الله والفتح؟ قال: بلى. قال: ربع القرآن. قال أليس معك إذا زلزلت الأرض؟ قال: بلى. قال: ربع القرآن تزوَّج تزوَّج (٤). رواه الترمذي عن سلمة ابن وردان عن أنس، وقال: هذا حديث حسن انتهى، وقد تكلم في هذا الحديث مسلم في كتاب التمييز، وسلمة يأتي الكلام عليه إن شاء الله تعالى.
(الترغيب في قراءة ألهاكم التكاثر)
١ - عن ابن عمر ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : لا يستطيع أحدكمْ أن يقرأ ألف آيةٍ كلَّ يومٍ؟ قالوا: من يستطيع ذلك؟ قال: أما يستطيع أحدكم أن يقرأ لها كم التكاثر (٥). رواه الحاكم عن عقبة بن محمد بن نافع عن ابن عمر، ورجال إسناده ثقات إلا أن عقبة لا أعرفه.
стр. 983
الترغيب في قراءة قل هو الله أحد
١ - عن أبي هريرة ﵁ قال: أقبلت مع رسول الله ﷺ فسمع رجلاً يقرأ: هو الله أحد. الله الصَّمد. لمْ يلدْ ولم يولدْ. ولمْ يكن له كفوا أحد (١). فقال رسول الله ﷺ : وجبتْ، فسألته ماذا يا رسول الله؟ فقال: الجنَّة، فقال أبو هريرة: فأردتُ أن أذهب إلى الرَّجل فأبشِّره، ثمَّ فرقت أنْ يفوتني الغداء (٢) مع رسول الله ﷺ ، ثمَّ ذهبت إلى الرَّجل فوجدته قدْ ذهب. رواه مالك واللفظ له والترمذي، وليس عنده قول أبي هريرة فأردت إلى آخره، وقال: حديث حسن صحيح غريب والنسائي، والحاكم وقال صحيح الإسناد.
(فرقت) بكسر الراء: أي خفت.
٢ - وعنه ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : احشدوا (٣) فإني سأقرأ عليكم ثلث القرآن فحشد منْ حشد، ثمَّ خرج النبيُّ ﷺ فقرأ: قل هو الله أحد ثمَّ دخل. فقال بعضنا لبعض: إنَّا نرى هذا (٤) خبراً جاءه من السماء فذلك الذي أدخله، ثمَّ خرج نبيُّ الله ﷺ فقال: إنِّي قلتُ لكمْ سأقرأ عليكم ثلث القرآن، ألا إنها تعدل ثلثَ القرآن. رواه مسلم والترمذي.
٣ - وعنْ أبي الدرداء ﵁ عن النبيِّ ﷺ قال: أيعجز أحدكمْ أن يقرأ في ليلة ثلث القرآن. قالوا: وكيف يقرأ ثلث القرآن؟ قال: قل هو الله أحدٌ. تعدل ثلث القرآن.
وفي رواية قال: إنَّ الله جزَّأ القرآن بثلاثة أجزاء، فجعل: قلْ هو الله أحدٌ جزءا من أجزاء القرآن. رواه مسلم.
стр. 984
٤ - وعنْ أبي أيُّوب ﵁ قال، قال رسول الله ﷺ : أيعجز أحدكمْ أن يقرأ في ليلةٍ ثلث القرآن، من قرأ: الله الواحد الصَّمد. فقد قرأ ثلث القرآن. رواه الترمذي، وقال: حديث حسن.
٥ - وعنْ أبي سعيدٍ الخدريِّ ﵁ أنَّ رجلاً سمع رجلاً يقرأ: قلْ هو الله أحد يردِّدها، فلما أصبح جاء إلى النبي ﷺ فذكر ذلك له، وكان الرَّجل يتقالها (١)، فقال رسول الله ﷺ : والذي نفسي بيده إنها لتعدلُ ثلث القرآن. رواه مالك والبخاري، وأبو داود والنسائي.
(قال الحافظ): والرجل القارئ هو قتادة بن النعمان أخو أبي سعيد الخدري من أمه.
٦ - وعن أنس بن مالكٍ ﵁ أنَّ رسول الله ﷺ قال لرجلٍ من أصحابه: هل تزوجت؟ قال: لا والله يا رسول الله وما عندي ما أتزوَّج به. قال: أليْس معك قلْ هو الله أحدٌ؟ قال: بلى. قال: ثلثُ القرآن. رواه الترمذي، وقال حديث حسنٌ، وتقدَّم.
٧ - وروي عن معاذ بن أنسٍ الجهنيِّ ﵁ عن رسول الله ﷺ قال: من قرأ: قلْ هو الله أحدٌ. حتى يختمها عشر مراتٍ بني الله له قصراً في الجنَّة، فقال عمر ابن الخطَّاب: إذا نستكثر يا رسول الله؟ فقال رسول الله ﷺ : الله، أكثر وأطيب (٢). رواه أحمد.
٨ - وعنْ عائشة ﵂ أن النبي ﷺ بعث رجلاً على سرَّيةٍ (٣)، وكان يقرأ لأصحابه في صلاتهم فيختم بقل هو الله أحدٌ: فلمَّا رجعوا ذكروا ذلك للنَّبيِّ ﷺ ، فقال: سلوه (٤) لأيِّ شيء يصنع ذلك؟ فسألوه. فقال: لأنَّها صفة الرَّحمن، وأنا أحبُّ أن أقرأ بها، فقال النبي ﷺ : أخبروه أن الله يحبه (٥)
رواه البخاري ومسلم والنسائي.
стр. 985
٩ - ورواه البخاري أيضاً والترمذي عن أنس أطول منه، وقال في آخره: فلمَّا أتاهم النبيُّ ﷺ أخبروه الخبر، فقال: يا فلان ما يمنعك أن تفعل ما يأمرك به أصحابك وما يحملك على لزوم هذه السورة في كلِّ ركعةٍ؟ فقال: إنِّي أحبها، فقال حُبُّك إيَّاها أدخلك الجنَّة.
(قال الحافظ): وفي باب ما يقوله دبر الصلوات وغيره أحاديث من هذا الباب، وتقدم أيضاً أحاديث تتضمن فضلها في أبواب متفرقة.
(الترغيب في قراءة المعوذتين)
١ - عنْ عقبة بن عامرٍ رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله ﷺ .
٢ - وفي رواية لأبي داود قال: بينما أنا أسير مع رسول الله ﷺ
стр. 991
بين الجحفة والأبواء إذ غشيتنا ريح وظلمة شديدة، فجعل رسول الله ﷺ
стр. 992
يتعوَّذ بأعوذ بربِّ الفلق، وأعوذ بربِّ الناس ويقول: يا عقبة تعوَّذْ بهما، فما تعوَّذ
стр. 993
متعوِّذ بمثلهما. قال: وسمعته يؤُمُّنا بهما في الصلاة.
стр. 994
٣ - ورواه ابن حبان في صحيحه، ولفظه: قلت يا رسول الله: أقرئني آياً من سورة
стр. 995
هودٍ، وآياً من سورة يوسف، فقال النَّبيُّ ﷺ : يا عقبة بن عامر، إنَّك لن تقرأ سورة أحبَّ إلى الله، ولا أبلغ عنده من أن تقرأ: قلْ أعوذ برب الفلق. فإن استطعت أن لا تفوتك في الصلاة فافعلْ. ورواه الحاكم بنحو هذه. صحيح الإسناد، وليس عندهما ذكر: قلْ أعوذ بربِّ الناس.
стр. 996
٤ - وعنْ جابر بن عبد الله ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : اقرأ يا جابر، فقلتُ: وما أقرأ بأبي أنت وأمي؟ قال: قل أعوذ برب الفلق، وقل أعوذ بربِّ النَّاس فقرأتهما، فقال: اقرأ بهما، ولنْ تقرأ بمثلهما. رواه النسائي، وابن حبان في صحيحه، وسيأتي ذكرهما في غير هذا الباب إن شاء الله تعالى.
(كتاب الذكر والدعاء)
(الترغيب في الإكثار من ذكر الله سرَّا وجهرا والمداومة عليه وما جاء فيمن لم يكثر ذكر الله تعالى)
١ - عنْ أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : يقول الله: أنا عند ظنِّ عبدي بي (١)، وأنا معه (٢) إذا ذكرني، فإن ذكرني في نفسه (٣) ذكرته في نفسي (٤) وإنْ ذكرني في ملأ (٥) ذكرته في ملأٍ (٦) خير منهمْ، وإن تقرَّب إليَّ شبراً (٧) تقرَّبت إليه ذراعاً (٨)، وإن تقرَّب إليَّ ذراعاً
стр. 997
تقرَّبت إليه باعاً (١)، وإن أتاني يمشي أتيته هرولةً (٢). رواه البخاري ومسلم، والترمذي والنسائي وابن ماجه.
ورواه أحمد بنحوه بإسناد صحيح، وزاد في آخره قال قتادة: والله أسرع بالمغفرة.
٢ - وعن معاذ بن أنسٍ ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : قال الله جلَّ ذكره: لا يذكرني عبد في نفسه إلا ذكرته في ملأٍ من ملائكتي (٣)، ولا يذكرني في ملأٍ إلا ذكرته في الملأ الأعلى (٤) رواه الطبراني بإسناد حسن.
٣ - وعن ابن عباس ﵄ عن النبيِّ ﷺ ، قال: قال الله ﵎: يا ابن آدم إذا ذكرتني خاليا (٥) ذكرتك خاليا (٦)، وإذا ذكرتني في ملأٍ ذكرتك في ملأٍ خير من الذين تذكرني فيهمْ رواه البزار بإسناد صحيح.
٤ - وعنْ أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: إنَّ الله يقول: أنا مع عبدي إذا هو ذكرني، وتحرَّكتْ بي شفتاه. رواه ابن ماجه، واللفظ له، وابن حبان في صحيحه.
٥ - وعنْ عبد الله بن بسرٍ ﵁: أنَّ رجلاً قال: يا رسول الله إنَّ شرائع الإسلام قد كثرتْ فأخبرني بشيءٍ أتشبَّث به؟ قال: لا يزال لسانك رطباً (٧) من ذكر الله. رواه الترمذي واللفظ له، وقال: حديث حسن غريب، وابن ماجه، وابن حبان في صحيحه، والحاكم وقال: صحيح الإسناد. (أتشبث به): أي أتعلق.
стр. 998
٦ - وعنْ مالك بن يخامر أنَّ معاذ بن جبلٍ ﵁ قال لهمْ: إنَّ آخر كلامٍ فارقت عليه رسول الله ﷺ أن قُلتُ: أيُّ الأعمال أحبُّ إلى الله؟ قال: أن تموت ولسانك رطب من ذكر الله. رواه ابن أبي الدنيا والطبراني واللفظ له، والبزار إلا أنه قال: أخبرني بأفضل الأعمال، وأقر بها إلى الله. وابن حبان في صحيحه.
٧ - وعنْ أبي المخارق ﵁ قال: قال النبي ﷺ : مررت ليلة أسري بي برجلٍ مغيَّبٍ في نور العرش. قلتُ من هذا؟ أهذا ملك: قيل: لا، قُلتُ: نبيٌّ؟ قيل لا. قلت: من هو؟ قال: هذا رجلٌ كان في الدنيا لسانه رطب من ذكر الله، وقلبه معلَّق بالمساجد (١)، ولمْ يسْتسب (٢) لوالديه. رواه ابن أبي الدنيا هكذا مرسلاً.
٨ - وعنْ سالم بن أبي الجعد ﵁ قال: قيل لأبي الدَّرداء ﵁: إنَّ رجلاً أعتق مائة نسمةٍ قال: إن مائة نسمةٍ من مال رجلٍ لكثيرٌ، وأفضل من ذلك إيمان ملزوم بالليل والنهار، وأن لا يزال لسان أحدكمْ رطباً من ذكر الله. رواه ابن أبي الدنيا وموقوفاً بإسناد حسن.
٩ - وعنْ أبي الدرداء ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : ألا أنبِّئكمْ بخير أعمالكم وأزكاها عند مليككمْ، وأرفعها في درجاتكم، وخيرٍ من إنفاق الذَّهب والورق، وخيرٍ لكمْ من أن تلقوا عدوَّكمْ فتضربوا أعناقهم، ويضربوا أعناقكمْ؟ قالوا: بلى قال: ذكر الله. قال معاذ بن جبلٍ: ما شيءٌ أنجي منْ عذاب الله من ذكرِ الله. رواه أحمد بإسناد حسن، وابن أبي الدنيا والترمذي، وابن ماجه والحاكم والبيهقي، وقال الحاكم: صحيح الإسناد، ورواه أحمد أيضاً من حديث م عاذ بإسناد جيد إلا أن فيه انقطاعا.
١٠ - وعنْ عبد الله بن عمرو ﵄ عن النبيِّ ﷺ أنَّه
стр. 999
كان يقول: إنَّ لكلِّ شيءٍ صقالة (١)، وإن صقالة القلوب ذكر الله، وما من شيء أنجى من عذاب الله من ذكر الله قالوا: ولا الجهاد في سبيل الله؟ قال: ولوْ أنْ يضرب بسيفهِ حتى ينقطع. رواه ابن أبي الدنيا، والبيهقي من رواية سعيد بن سنان، واللفظ له.
١١ - وروي عنْ أبي سعيدٍ الخدريِّ ﵁ أنَّ رسول الله ﷺ سئل أيُّ العباد أفضل درجة عند الله يوم القيامة؟ قال الذَّاكرون الله كثيراً.
قال: قلت يا رسول الله: ومن الغازي (٢) في سبيل الله؟ قال: لو ضرب بسيفهِ في الكفار والمشركين حتى ينكسر، ويختضب (٣) دما لكان الذاكرون الله كثيرا أفضل منه درجةً. رواه الترمذي، وقال: حديث غريب.
ورواه البيهقي مختصراً. قال: قيل يا رسول الله أيُّ الناس أعظم درجة؟ قال الذاكرون الله.
١٢ - وعن ابن عباس رضي الله عنما قال: قال رسول الله ﷺ : من عجز منكمْ عن الليل أن يكابده (٤)، وبخل (٥) بالمال أن ينفقه، وجبن (٦) عن العدوِّ أن يجاهده فليكثر ذكر الله. رواه الطبراني والبزار واللفظ له، وفي سنده أبو يحيى القتات، وبقيته فليكثرْ ذكر الله. رواه الطبراني والبزار واللفظ له، وفي سنده أبو يحيى القتات، وبقيته محتجّ بهم في الصحيح، ورواه البيهقي من طريقه أيضاً.
١٣ - وعنْ جابرٍ ﵁ رفعه إلى النبي ﷺ قال: ما عمل آدميٌّ عملاً أبحى له من العذاب من ذكر الله تعالى (٧) قيل: ولا الجهاد في سبيل الله؟ قال: ولا الجهاد في سبيل الله إلا أن يضرب بسيفه حتى ينقطع. رواه الطبراني في الصغير والأوسط، ورجالهما رجال الصحيح.
١٤ - وعن الحارث الأشعريِّ ﵁ أنَّ رسول الله ﷺ قال: إنَّ الله أوْحى إلى يحيى بن زكريا بخمس كلماتٍ أن يعمل بهنَّ، ويأمر
стр. 1000
بني إسرائيل أن يعملوا بهنَّ فكأنَّما أبْطأ بهنَّ، فأتاه عيسى فقال: إنَّ الله أمرك بخمس كلماتٍ أن تعمل بهنَّ، وتأمر بني إسرائيل أن يعملوا بهنَّ، فإمَّا أن تخبرهمْ، وإما أن أخبرهم، فقال: يا أخي لا تفعل فإنِّي أخاف إنْ سبقتني بهنَّ أن يخسف بي، أوْ أعذَّب (١). قال: فجمع بني إسرائيل بيت المقدس حتى امتلأ المسجد، وقعدوا على الشُّرفات ثمَّ خطبهمْ فقال: إنَّ الله أوحى إليَّ بخمس كلمات أن أعمل بهن، وآمر بني إسرائيل أن يعملوا بهنَّ، أولهنَّ: لا تشركوا بالله شيئاً (٢)، فإنَّ مثل من أشرك بالله كمثل رجلٍ اشترى عبداً من خالص ماله بذهبٍ أو ورقٍ، ثمَّ أسكنه داراً. فقال: اعمل وارفعْ إليَّ فجعل يعمل ويرفع إلى غير سيده، فأيُّكم يرضي أن يكون عبده كذلك، فإنَّ الله خلقكمْ ورزقكم فلا تشركوا به شيئاً، وإذا قمْتمْ إلى الصلاة فلا تلتفتوا (٣)، فإن الله يقبل بوجههِ إلى وجه عبدهِ مالمْ يلتفتْ، وأمركمْ بالصيام، ومثل ذلك كمثل رجلٍ في عصابةٍ معه صُّرَّة (٤) مسكٍ، كلُّهم يحبُّ أن يجد ريحها، وإنَّ الصِّيام أطيب عند الله من ريح المسك. وأمركم بالصَّدقة، ومثل ذلك كمثل رجل أسرهُ (٥) العدوُّ فأوْثقوا (٦) يده إلى عنقه، وفرَّبوه ليضربوا عنقه، فجعل يقول: هلْ لكمْ أن أفدىَ نفسي منكمْ، وجعل يعطي القليل والكثير حتى فدى نفسه (٧). وأمركمْ بذكر الله كثيراً، ومثل ذلك كمثل رجلٍ طلبه العدوُّ سراعاً في أثره حتى أتى حصناً حصيناً فأحرز نفسه (٨)
فيه، وكذلك العبد لا ينجو من الشيطان إلا بذكر الله، الحديث.
رواه الترمذي والنسائي ببعضه، وابن خزيمة في صحيحه واللفظ له، وابن حبان في صحيحه، والحاكم، وقال: صحيح على شرط البخاري ومسلم: قال الترمذي: حديث حسن صحيح.
стр. 1001
١٥ - وعنْ ثوبان ﵁ قال: لما نزلتْ: والذين يكنزون الذَّهب والفضَّة قال: كنَّا مع رسول الله ﷺ في بعض أسفارهِ، فقال بعض أصحابه: أنزلتْ في الذَّهب والفضَّة؟ لو علمنا أي المال خير فنتخذه. فقال: أفضله لسان ذاكرٌ (١)، وقلب شاكرٌ، وزوجة مؤمنة تعينه على إيمانه. رواه الترمذي الترمذي واللفظ له، وابن ماجه، وقال الترمذي: حديث حسن.
١٦ - وعن ابن عباسٍ ﵄ أنَّ النبي ﷺ قال: أرْبعٌ من أعطيهنَّ، فقد أعطى خيري الدنيا والآخرة: قلباً شاكراً (٢)، ولساناً ذاكراً، وبدناً على البلاء صابراً (٣)، وزوجةً لا تبغيهِ حوباً (٤) في نفسها ومالهِ رواه الطبراني بإسناد جيد.
١٧ - وعنْ أبي سعيدٍ الخدريِّ ﵁: أنَّ رسول الله ﷺ قال: ليذكرنَّ الله أقوامٌ في الدنيا على الفرش (٥) الممهَّدة يدخلهم الدَّرجات (٦) العلى.
رواه ابن حبان في صحيحه من طريق درّاج عن أبي الهيثم.
١٨ - وعنْ أبي موسى ﵁ قال: قال النبي ﷺ : مثل الذي يذكر (٧)
ربَّه، والذي لا يذكر الله، مثل الحي والميت. رواه البخاري ومسلم،
стр. 1002
إلا أنه قال: مثل البيت الذي يذكر الله فيه.
١٩ - وعنْ أبي سعيدٍ الخدريِّ ﵁ أنَّ رسول الله ﷺ قال: أكثروا ذكر الله حتى يقولوا مجنونٌ. رواه أحمد وأبو يعلي وابن حبان في صحيحه، والحاكم وقال: صحيح الإسناد.
٢٠ - وروي عن ابن عباس ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : اذكروا الله ذكراً يقول المنافقون: إنَّكم مراءون. رواه الطبراني، ورواه البيهقي عن أبي الجوزاء مرسلاً.
٢١ - وعنْ أبي هريرة ﵁ قال: كان رسول الله ﷺ يسير في طريق مكَّة، فمرَّ علي جبلٍ يقال له جمدان، فقال: سيروا هذا جمدان سبق المفرِّدون. قالوا: وما المفرِّدون يا رسول الله؟ قال: الذاكرون الله كثيراً. رواه مسلم واللفظ له، والترمذي، ولفظه: يا رسول الله: وما المفرِّدون؟ قال: المستهترون بذكر الله يضع الذِّكر عنهمْ أثقالهمْ فيأتون الله يوم القيامة خفافاً.
(المفردون) بفتح الفاء، وكسر الراء. (والمستهترون) بفتح التاءين المثناتين فوق: هم المولعون بالذكر، المداومون عليه. لا يبالون ما قيل فيهم، ولا ما فعل بهم.
٢٢ - وروي عن أنسٍ ﵁ عن النبيِّ ﷺ قال:
стр. 1003
إنَّ الشَّيطان واضعٌ خطمهُ على قلب ابن آدم، فإنْ ذكر الله خنس، وإنْ نسى التقم قلبه رواه ابن أبي الدنيا، وأبو يعلي والبيهقي.
(وخطمه) بفتح الخاء المعجمة، وسكون الطاء المهملة: هو فمه.
٢٣ - وروي عن أبي ذرٍ ﵁ عن النبيِّ ﷺ قال: ما منْ يوم وليلة إلا ولله فيه صدقة يمنُّ بها على من يشاء من عبادهِ، ومنَّ الله على عبيد بأفضل من أن يلهمه ذكره. رواه ابن أبي الدنيا.
٢٤ - وروي عن معاذٍ ﵁ عن رسول الله ﷺ أنَّ رجلاً سأله فقال: أيُّ المجاهدين أعظم أجراً؟ قال: أكثرهم لله ﵎ ذكراً، قال: فأي الصالحين أعظم أجراً؟ قال: أكثرهم لله ﵎ ذكراً، ثمَّ ذكر الصلاة، والزكاة، والحجَّ، والصدقة، كلُّ ذلك، ورسول الله ﷺ يقول: أكثرهم لله ﵎ ذكراً، فقال أبو بكر لعمر: يا أبا حفصٍ ذهب الذَّاكرون بكلِّ خيرٍ، فقال رسول الله ﷺ : أجلْ. رواه أحمد والطبراني.
٢٥ - وعنْ أبي موسى ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : لو أنَّ رجلاً في حجره دراهم يقسمها، وآخر يذكر الله كان الذَّاكر لله أفضل.
وفي رواية: ما صدقة أفضل من ذكر الله. رواهما الطبراني، رواتهما حديثهم حسن.
٢٦ - وعنْ أمِّ أنسٍ ﵂ أنها قالت: يا رسول الله أوصني قال: اهجُرِي (١) المعاصي، فإنها أفضل الهجرة، وحافظي على الفرائض (٢)، فإنَّها أفضل الجهاد، وأكثري من ذكر الله، فإنَّك لا تأتين الله بشيء أحبَّ إليه منْ كثرة ذكره. رواه الطبراني بإسناد جيد.
وفي رواية لهما عن أمِّ أنس: واذكري الله كثيراً، فإنَّه أحبُّ الأعمال إلى الله أنْ تلقاه بها. قال الطبراني: أم أنس هذه، يعني الثانية ليست أم أنس بن مالك.
٢٧ - وعنْ معاذ بن جبل ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ :
стр. 1004
ليس يتحسَّر أهل الجنة إلا على ساعةٍ مرَّت بهمْ لمْ يذكروا الله تعالى فيها. رواه الطبراني عن شيخه محمد بن إبراهيم الصوري، ولا يحضرني فيه جرح ولا عدالة، وبقية إسناده ثقات معروفون، ورواه البيهقي بأسانيد أحدها جيدة.
٢٨ - وروي عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : منْ لمْ يكثر ذكر الله فقد برئ من الإيمان. رواه الطبراني في الأوسط والصغير وهو حديث غريب.
٢٩ - وروي عنه ﵁ أيضاً عن النبيِّ ﷺ قال: إنَّ الله يقول: يا ابن آدم! إنَّك إذا ذكرتني شكرتني، وإذا نسيتني كفرْتني (١). رواه الطبراني في الأوسط.
٣٠ - وروي عن عائشة ﵂ أنَّها سمعت رسول الله ﷺ يقول: ما منْ ساعةٍ تمرُّ بابن آدم لمْ يذكر الله فيها بخيرٍ إلا تحسَّر (٢) عليها يوم القيامة. رواه أبي أبي الدنيا، والبيهقي وقال: في هذا الإسناد ضعف غير أن له شواهد من حديث معاذ المتقدم.
(قال الحافظ): وسيأتي باب فيمن جلس مجلسا لم يذكر الله فيه إن شاء الله تعالى.
(الترغيب في حضور مجالس الذكر والاجتماع على ذكر الله تعالى)
١ - عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : إن لله ملائكة (٣) يطوفو (٤) في الطُّرُق يلتمسون أهل الذِّكر، فإذا وجدوا قوما يذكرون الله تنادوا هلموا إلى حاجتكمْ فيحفُّونهمْ (٥) بأجنحتهمْ إلى السَّماء الدُّنيا. قال
стр. 1005
فيسألهمْ ربهُّمْ، وهو أعلم بهم: ما يقول عبادي؟ قال يقولون: يُسبحون ويكبرونك ويحمدونك ويمجِّدونك. قال فيقول: هل رأوني؟ قال فيقولون: لا والله يا ربِّ ما رأوك قال فيقول: كيف لو رأوني؟ قال يقولون: فما يسألوني؟ قال يقولون: يسألونك الجنَّة، قال فيقول: هل رأوها؟ قال فيقولون: لا والله يا رب ما رأوها. قال فيقول: فكيف لو رأوها؟ قال يقولون: لو أنَّهم رأوها كانوا أشد عليها حرصاً، وأشد لها طلبا، وأعظم فيها رغبة. قال. ثم يتعوَّذون؟ قال: يتعوَّذون من النار. قال فيقول: هل رأوها؟ قال يقولون: لا والله ما رأوها. قال فيقولون: فكيف لو رأوها؟ قال يقولون: لو رأوها كانوا أشد منها فرارا (١)، وأشدَّ لها مخافةً. قال فيقول: أشهدكم أني قد غفرت (٢) لهمْ، قال يقول ملك من الملائكة: فيهم فلان ليس منهمْ إنما جاء لحاجةٍ (٣). قال: هُمُ القوْمُ لا يشقى (٤) بهم جليسهمْ. رواه البخاري واللفظ له، ومسلم. ولفظه قال:
إن لله ﵎ ملائكة سيارة فضلاء (٥) يبتغون مجالس الذِّكر، فإذا وجدوا مجلساً فيه ذكر قعدوا معهمْ، وحفَّ بعضهمْ بعضاً، بأجنحتهمْ حتى يملئوا ما بينهمْ وبين السماء، فإذا تفرَّقوا عرجوا (٦) وصعدوا إلى السماء. قال: فيسألهم الله وهو أعلم: من أين جئتم؟ فيقولون: جئنا من عند عبادك في الأرض يسبحونك ويكبرونك ويهلِّلونك ويحمدونك ويسألونك. قال: فما يسألوني؟ قالوا: يسألونك جنَّتك. قال:
стр. 1006
وهل رأواجنَّتي؟ قال: يا ربِّ. قال: وكيف لو رأوا جنَّتي؟ قالوا: ويستجيرونك (١) قال: وممَّ يستجيروني؟ قالوا: من نارك يا ربِّ. قال: وهل رأوا ناري؟ قالوا: لا يا ربِّ. قال: فكيف لوْ رأوا ناري؟ قال: ويستغفرونك قال فيقول: قد غفرتُ لهمْ وأعطيتهم ما سألوا، وأجرْتهمْ مما استجاروا قال يقولون: ربِّ فيهمْ فلان عبد خطَّاء (٢) إنما مر فجلس معهم؟ قال فيقول: وله غفرتُ (٣) هم القوم لا يشقى بهم جليسهمْ.
٢ - وعنْ معاوية ﵁ أنَّ رسول الله ﷺ خرج على حلقةٍ من أصحابه، فقال: ما أجْلسكم؟ قالوا: جلسنا نذكر الله ونحمده على ما هدانا للإسلام، ومنَّ به علينا. قال: آلله ما أجلسكم إلا ذلك؟ قالوا: آلله ما أجلسنا إلا ذلك قال: أما إنِّي لمْ أستحلفكم تهمةً لكمْ، ولكنَّه أتاني جبرائيل فأخبرني أن الله يباهي بكم الملائكم. رواه مسلم والترمذي والنسائي.
٣ - وعنْ أبي سعيد الخدريِّ ﵁ أنَّ رسول الله ﷺ قال: يقول الله يوم القيامة: سيعلمُ أهل الجمع من أهل الكرم، فقيل: ومن أهل الكرم يا رسول الله؟ قال: أهل مجالس الذِّكر. رواه أحمد وأبو يعلي، وابن حبان في صحيحه والبيهقي وغيرهم.
٤ - وعنْ أنس بن مالكٍ ﵁ قال: كان عبد الله بن رواحة إذا لقي الرَّجل من أصحاب رسول الله ﷺ قال: تعال نؤمن بربِّنا ساعةً، فقال ذات يومٍ لرجلٍ فغضب الرجل، فجاء إلى النبي ﷺ ، فقال: يا رسول الله: ألا ترى إلى ابن رواحة يرغب عنْ إيمانك إلى إيمان ساعة؟ فقال النبي ﷺ : يرحم الله ابن رواحة إنَّه يحبُّ المجالس التي تتباهى بها الملائكة. رواه أحمد بإسناد حسن.
٥ - وعنه أيضا ﵁ عن رسول الله ﷺ قال: ما منْ قومٍ اجتمعوا يذكرون الله لا يريدون بذلك إلا وجهه إلا ناداهمْ منادٍ من السماء أو قوموا مغفوراً لكمْ قدْ بُدِّلتْ سيِّئاتكمْ حسناتٍ رواه أحمد ورواته محتج بهم
стр. 1007
في الصحيح إلا ميمون المرائي، وأبو يعلي والبزار والطبراني، ورواه البيهقي من حديث عبد الله ابن مغفل.
٦ - ورواه الطبراني عن سهل بن الحنظلية ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : ما جلس قوم مجلساً يذكرون الله فيه فيقومون حتى يقال لهمْ: قوموا قد غفر الله لكمْ، وبدَّلت سيِّئاتكم حسناتٍ.
٧ - وروي عنْ أنس ﵁ أيضا عن النبيِّ ﷺ قال: إنَّ لله سيارة من الملائكة يطلبون حلق الذكر، فإذا أتوا عليهم حفُّوا بهمْ، ثم يقفون وأيديهم إلى السماء إلى ربِّ العزة ﵎، فيقولون: ربنا أتينا على عباد منْ عبادك يعظمون آلاءك، ويتلون كتابك، ويصلُّون على نبيك محمد ﷺ ، ويسألونك لآخرتهم ودنياهمْ، فيقول الله ﵎: غشُّوهمْ رحمتي، فهم الجلساء لا يشفى بهم جليسهمْ. رواه البزار.
٨ - وروي عن ابن عبَّاس ﵄ قال: مر النبي ﷺ بعبد الله بن رواحة وهو يذكِّرُ أصحابه، فقال رسول الله ﷺ : أما إنَّكم الملأ الذين أمرني الله أن أصبر (١) نفسي معكمْ، ثم تلا هذه الآية: واصبرْ نفسك مع الذين يدعون ربِّهُمْ بالغداة والعشيِّ (٢)
إلى قوله وكان أمره فرطاً. أما إنَّه ما جلس
стр. 1008
عدَّتُكمْ إلا جلس معهمْ عدَّتهمْ من الملائكة إنْ سبحوا الله تعالى سبَّحوه، وإن حمدوا الله حمدوه، وإن كبروا الله كبروه، ثمًّ يصعدون إلى الرَّبِّ جلَّ ثناؤه وهو أعلم بهم، فيقولون: يا ربنا عبادك سبَّحنا، وكبَّروك فكبَّرْنا، وحمدوك فحمدنا، فيقول ربنا ﷻ : يا ملائكتي أشهدكمْ أني قد غفرتُ لهم، فيقولون فيهم فلان وفلان: الخطَّاء، فيقول: همُ القوم لا يشقى بهم جليسهمْ. رواه الطبراني في الصغير.
٩ - وعنْ عبد الله بن عمرو ﵄ قال: قلت يا رسول الله: ما غنيمة (١) مجالس الذكر؟ قال: غنيمة مجالس الذِّكر الجنَّة. رواه أحمد بإسناد حسن.
١٠ - وعنْ جابرٍ ﵁ قال: خرج علينا رسول الله ﷺ فقال: يا أيها الناس: إنَّ الله سرايا من الملائكة تحلُّ وتقف على مجالس الذكر في الأرض فارتعوا في رياض الجنَّة، قالوا: وأين رياض الجنَّة؟ قال: مجالس الذكر فاغدوا (٢)، أوْ روحوا في ذكر الله، وذكروه (٣) أنفسكمْ، من كان يحبُّ أن يعلم منزلته (٤) عند الله فلينظر كيف منزلة الله (٥) عنده، فإنَّ الله ينزل العبد منه حيث أنزله من نفسهِ رواه ابن أبي الدنيا، وأبو يعلي والبزار، والطبراني والحاكم والبيهقي، وقال الحاكم: صحيح الإسناد.
(قال المملي) ﵁: في أسانيدهم كلها عمر مولى عفرة، ويأتي الكلام عليه، وبقية أسانيدهم ثقات مشهورون محتجّ بهم، والحديث حسن، والله أعلم.
стр. 1009
(الرتع): هو الأكل والشرب في خصب، وسعة.
١١ - وعنْ عمرو بن عبسة ﵁ قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: عنْ يمين الرَّحمن، وكلتا يديه يمين: رجال ليسوا بأنبياء، ولا شهداء يغشى (١) بياض وجوههمْ نظر النَّاظرين يغبطهم (٢) النبيُّون والشهداء، بمقعدهمْ وقربهمْ من الله . قيل: يا رسول الله من همْ؟ قال: همْ جمَّاع من نوازع القبائل يجتمعون على ذكر الله فينتقون أطايب الكلام كما ينتقي آكل التَّمرِ طايبهُ. رواه الطبراني، وإسناده مقارب لا بأس به.
(جماع) بضم الجيم، وتشديد الميم: أي أخلاط من قبائل شتى، ومواضع مختلفة.
(ونوازع): جمع نازع، وهو الغريب، ومعناه أنهم لم يجتمعوا لقرابة بينهم، ولا نسب، ولا معرفة، وإنما اجتمعوا لذكر الله لا غير.
١٢ - وعنْ أبي الدَّرداء ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : ليبعثنَّ (٣) الله أقواماً يوم القيامة في وجوههم النور على منابر اللؤلؤ يغبطهم الناس ليسوا بأنبياء، ولا شهداء. قال: فجثا (٤) أعرابي على ركبتيه فقال: يا رسول الله: حلَّهم (٥) لنا نعرفهمْ؟ قال هم المتحابُّون (٦) في الله من قبائل شتَّى، وبلادٍ شتَّى يجتمعون على ذكر الله يذكرونه. رواه الطبراني بإسناد حسن.
١٣ - وعن أبي هريرة، وأبي سعيدٍ ﵄ أنَّهما شهدا على رسول الله ﷺ أنَّه قال: لا يقعد قومٌ يذكرون الله إلا حفَّتهمُ (٧) الملائكة وغشيتهم (٨) الرَّحمة، ونزلتْ عليهم السَّكينة (٩)، وذكرهم الله فيمن عنده (١٠)
رواه مسلم والترمذي وابن ماجه.
стр. 1010
١٤ - وعنْ أنس بن مالكٍ ﵁ أنَّ رسول الله ﷺ قال:
стр. 1011
إذا مررتمْ برياض افارتفعوا. قالوا: وما رياض الجنَّة؟ قال: خلق الذِّكر. رواه الترمذي، وقال: حديث حسن غريب.
стр. 1012
الترهيب من أن يجلس الإنسان مجلساً لا يذكر الله فيه ولا يصلى على نبيه محمد ﷺ
١ - عنْ أبي هريرة ﵁ عن النبيِّ ﷺ قال: ما جلس قوْمٌ مجلسا لمْ يذكروا الله فيه ولمْ يصلُّوا على نبيِّهم إلا كان عليهم ترةٌ، فإن شاء عذَّبهمْ، وإنْ شاء غفر لهمْ. رواه أبو داود والترمذي واللفظ له، وقال: حديث حسن، ورواه بهذا اللفظ ابن أبي الدنيا والبيهقي.
ولفظ أبو داود قال: من قَعدَ مقعداً لمْ يذكر الله فيه، كان عليه من الله ترةٌ، ومن اضطجع (١) مضجعا لا يذكر الله فيه كانتْ عليهِ من الله ترةٌ، وما مشى أحدٌ
стр. 1013
ممشى لا يذكر الله (١) فيه إلا كان عليه من الله ترة. ورواه أحمد، وابن أبي الدنيا، والنسائي، وابن حبان في صحيحه، كلهم بنحو أبي داود.
(الترة) بكسر التاء المثناة فوق، وتخفيف الراء: هي النقص، وقيل: التبعة.
٢ - وعنه ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : ما قعد قوم مقعداً لمْ يذكروا الله فيه، ويصلُّون على النبيِّ ﷺ (٢) إلا كان عليهمْ حسرة يوم القيامة، وإنْ دخلوا الجنَّة للثَّواب. رواه أحمد بإسناد صحيح، وابن حبان في صحيحه، والحاكم وقال: صحيح على شرط البخاري.
٣ - وعنه ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : ما منْ قومٍ يقومون من مجلسٍ لا يذكرون الله فيه إلا قاموا عن مثل جيفةِ (٣) حمارٍ، وكان عليهمْ حسرةً (٤) عليهم يوم القيامة. رواه الطبراني في الكبير، والأوسط والبيهقي، ورواه الطبراني محتج بهم في الصحيح.
(الترغيب في كلمات يكفرن لغط المجلس)
١ - عن أبي هريرة ﵁: أن رسول الله ﷺ قال: منْ
стр. 1014
جلس مجلسا كثر فيه لغطه (١)، فقال قبل أن يقوم من مجلسه ذلك: سبحانك اللهمَّ وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت استغفرك وأتوب إليك إلا غفر له ما كان في مجلسهِ ذلك (٢). رواه أبو داود والترمذي واللفظ له والنسائي، وابن حبان في صحيح، والحاكم وقال الترمذي: حديث حسن صحيح غريب.
٢ - وعن أبي برزة الأسلمي ﵁ قال: كان رسول الله ﷺ : إذا جلس مجلسا يقول بآخره إذا أراد أن يقوم من المجلس: سبحانك اللهمَّ وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت استغفرك وأتوب إليك، فقال رجل: يا رسول الله إنك لتقول قولا ما كنت تقوله فيما مضى، فقال: كفَّارة (٣) لما يكون في المجلس. رواه أبو داود.
٣ - وعنْ عائشة ﵁ قالتْ: إن رسول الله ﷺ كان إذا جلس مجلساً، أو صلى تكلَّم بكلمات، فسألته عائشة عن الكلمات، فقال: إن تكلَّم بخيرٍ كان طابعا عليهنَّ إلى يوم القيامة، وإن تكلَّم بشرٍ كان كفَّارة له: سبحانك اللهمَّ وبحمدك لا إله إلا أنت استغفرك وأتوب إليك. رواه ابن أبي الدنيا والنسائي، واللفظ لهما، والحاكم البيهقي.
٤ - وعنْ جبير بن مطعمٍ ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : من قال سبحان الله وبحمده، سبحانك اللهمَّ وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، استغفرك وأتوب إليك، فقالها في مجلس ذكر كان كالطابع يطبع عليه، ومن قالها في مجلس لغو (٤) كان كفارة له. رواه النسائي والطبراني، ورجالهما رجال الصحيح، والحاكم وقال: صحيح على شرط مسلم.
٥ - ورواه ابن أبي الدنيا، ولفظه: قال رسول الله ﷺ : إذا جلس أحدكمْ في مجلس فلا يبرحنَّ منه حتى يقول ثلاث مرَّاتٍ: سبحانك اللهمَّ وبحمدك.
стр. 1015
لا إله إلا أنت، اغفر لي وتب عليَّ، فإنْ كان أتى خيرا كان كالطابع عليه، وإن كان مجلس لغوٍ كان كفَّارة لما كان في ذلك المجلس.
٦ - وعنْ رافع بن خديجٍ ﵁ قال: كان رسول الله ﷺ بأخرهِ إذا اجتمع إليه أصحابه، فأراد أن ينهض، قال: سبحانك اللهمَّ وبحمدك. أشهد أن لا إله إلا أنت. أستغفرك وأتوب إليك. عملتٌ سوءا وظلمت نفسي فاغفر لي إنَّه لا يغفر الذنوب إلا أنت. قال قلنا: يا رسول الله إن هذه كلمات أحدثهنَّ؟ قال: أجل، جاءني جبرائيل، فقال: يا محمد هنَّ كفَّارات المجلسِ. رواه النسائي واللفظ له، والحاكم وصححه، ورواه الطبراني في الثلاثة باختصار بإسناد جيد.
(بأخره) بفتح الهمزة، والخاء المعجمة جميعا غير ممدود: أي بآخر أمره.
٧ - وعنْ عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄ أنه قال: كلمات لا يتكلم بهنَّ أحد في مجلس حقٍ، أو مجلس باطلٍ عند قيامه ثلاث مرَّاتٍ إلا كفر بهنَّ عنه، ولاي قولهنَّ في مجلس خير ومجلس ذكرٍ إلا ختم الله له بهنَّ كما يختم بالخاتم على الصحيفة: سبحانك اللهمَّ وبحمدك. لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك. رواه أبو داود، وابن حبان في صحيحه.
(الترغيب في قول: لا إله إلا الله وما جاء في فضلها)
١ - عنْ أبي هريرة ﵁ قال: قلت يا رسول الله من أسعد الناس بشفاعتك يوم القيامة؟ قال رسول الله ﷺ : لقد ظننت يا أبا هريرة أن لا يسألني عن هذا الحديث أحد أول منك لما رأيت في حرصك على الحديث: أسعد الناس بشفاعتي يوم القيامة من قال: لا إله إلا الله (١) خالصا من قبلهِ أو نفسه. رواه البخاري.
٢ - وعنْ عبادة بن الصَّامت ﵁ عن النبيِّ ﷺ قال: منْ
стр. 1016
شهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأنَّ عبده ورسوله، وأنَّ عيسى عبد الله ورسوله وكلمته ألقاها إلى مريم، وروحٌ منه، والجنَّة حقٌّ، والنار حق أدخله الله الجنَّة على ما كان من عملٍ. زاد حباذة: من أبواب الجنَّة الثمانية أيها شاء رواه البخاري واللفظ له، ومسلم.
؛٣ - وفي رواية لمسلم والترمذي: سمعت رسول الله ﷺ يقول: منْ شهد أن لا إله إلا الله، وأنَّ محمَّدا رسول الله حرَّم (١) الله عليه النار.
٤ - وعنْ أنسٍ ﵁ أنَّ النبيِّ ﷺ ، ومعاذ رديفهُ على الرَّحل قال: يا معاذ بن جبلٍ؟ قال لبيك (٢) يا رسول الله وسعديك ثلاثاً. قال: ما منْ أحدٍ يشهد أن لا إله إلا الله، وأنَّ محمداً رسول الله صدقاً من قلبه إلا حرَّمه الله على النار. قال: يا رسول الله أفلا أخبربهِ الناس فيستبشروا؟ قال إذا يتَّكلموا، وأخبر بها معاذٌ عند موتهِ تأثماً (٣) رواه البخاري ومسلم.
(تأثما): أي تحرّجا من الإثم، وخوفا منه أن يلحقه إن كتمه.
(قال المملي) عبد العظيم: وقد ذهب طوائف من أساطين أهل العلم إلى أن مثل هذه الإطلاقات التي وردت فيمن قال: لا إله إلا الله دخل الجنَّة، أو حرَّم الله عليه النار. ونحو ذلك إنما كان في ابتداء الإسلام، حين كانت الدعوة إلى مجرد الإقرار بالتوحيد، فلما فرضت الفرائض، وحدت الحدود نسخ ذلك، والدلائل على هذا كثيرة متظاهرة، وقد تقدم غير ما حديث يدل على ذلك في كتاب الصلاة، والزكاة، والصيام، والحج، ويأتي أحاديث أخر متفرقة إن شاء الله، وإلى هذا القول ذهب الضحاك، والزهري، وسفيان الثوري وغيرهم وقال طائفة أخرى: لا احتياج إلى ادعاء النسخ في ذلك، فإن كل ما هو من أركان الدين، وفرائض الإسلام هو من لوازم الإقرار بالشهادتين، وتتماته، فإذا أقرّ ثم امتنع عن شيء من الفرائض جحدا، أو تهاونا على تفصيل الخلاف فيه حكمنا عليه بالكفر، وعدم دخول الجنة،
стр. 1017
وهذا القول أيضا قريب، وقالت طائفة أخرى: التلفظ بكلمة التوحيد سبب يقتضي دخول الجنة والنجاة من النار، بشرط أن يأتي بالفرائض، ويجتنب الكبائر، فإن لم يأت بالفرائض، ولم يجتنب الكبائر لم يمنعه التلفظ بكلمة التوحيد من دخول النار، وهذا قريب مما قبله، أو هو هو. وقد بسطنا الكلام على هذا، والخلاف فيه في غير ما موضع من كُتبنا، والله أعلم.
٥ - وروي عن زيد بن أرقم ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : منْ قال: لا إله إلا الله مخلصا دخل الجنَّة. قيل: وما إخلاصها؟ قال: أنْ تحجزه (١) عن محارم الله. رواه الطبراني في الأوسط، وفي الكبير إلا أنه قال: أن تحجزه عمَّا حرَّم الله عليه.
٦ - وعنْ رفاعة الجهنيِّ ﵁ قال: أقبلنا مع رسول الله ﷺ ، حتى إذا كنَّا بالكيد (٢)، أو بقديد فحمد الله، وقال خيراً، وقال أشهد عند الله لا يموت عبد يشهد أن لا إله إلا الله، وأنِّي رسول الله صدقاً من قبلهِ، ثمَّ يسدِّد (٣) إلا سلك في الجنة. رواه أحمد بإسناد لا بأس به، وهو قطعة من حديث.
٧ - وعنْ أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : ما قال عبد: لا إله إلا الله قطُّ مخلصاً: إلا فتحت له أبواب السماء حتى يفضي (٤) إلى العرش ما اجتنبت (٥) الكبائر. رواه الترمذي، وقال: حديث حسن غريب.
٨ - وعنه ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : من قال: لا إله إلا الله نفعته يوماً من دهرهِ يصيبهُ قبل ذلك ما أصابه (٦). رواه الطبراني، وروا رواة الصحيح.
стр. 1018
٩ - وعنْ أبي سعيدٍ الخدريِّ ﵁، عن النبي ﷺ أنه قال: قال موسى ﷺ : يا ربِّ علِّمني شيئاً أذكرك به، وأدعوك به؟ قال قلْ: لا إله إلا الله. قال: يا ربِّ كلُّ عبادك يقول هذا؟ قال قلْ: لا إله إلا الله. قال: إنما أريد شيئاً تخصُّني به؟ قال: يا موسى لوْ أنَّ السموات السَّبع والأرضين السبع في كفةٍ، ولا إله إلا الله في كفةٍ مالتْ بهم (١) لا إله إلا الله. رواه النسائي وابن حبان في صحيحه والحاكم، كلهم من طريق دراج عن أبي الهيثم عنه، وقال الحاكم: صحيح الإسناد.
١٠ - وعن جابرٍ ﵁ عن النبي ﷺ قال: أفضل الذكر لا إله إلا الله، وأفضل الدعاء: الحمد لله. رواه ابن ماجه، والنسائي وابن حبان في صحيحه، والحاكم، كلهم من طريق طلحة بن خراش عنه، وقال الحاكم: صحيح الإسناد.
١١ - وعنْ يعلي بن شدَّاد قال: حدَّثني أبي شداد بن أوسٍ ﵁، وعبادة بن الصامت حاضر يصدِّقه، قال: كنا عند النبي ﷺ فقال: هل فيكمْ غريبٌ، يعني أهل الكتاب؟ قلنا: لا يا رسول الله، فأمر بغلق الباب وقال: ارفعوا أيديكم وقولوا: لا إله إلا الله، فرفعنا أيدينا ساعةً، ثمَّ قال: الحمد لله، اللهمَّ إنك بعثتني بهذه الكلمة، وأمرتني بها، ووعدتني عليها الجنَّة، وأنت لا تخلف الميعاد، ثمَّ قال: أبشروا فإنَّ الله قد غفر لكمْ. رواه أحمد بإسناد حسن، والطبراني وغيرهما.
١٢ - وعنْ أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : جدِّدوا إيمانكمْ. قيل يا رسول الله: وكيف نجدِّد إيماننا؟ قال: أكثروا من قول: لا إله إلا الله. رواه أحمد والطبراني، وإسناد أحمد حسن.
١٣ - وعنْ عبد الله ﵁ من جاء بالحسنة؟ قال: من جاء بلا إله إلا الله، ومن جاء بالسَّيئة؟ قال: من جاء بالشِّرك: رواه الحاكم موقوفاً، وقال: صحيح على شرطهما.
١٤ - وعن عمرو ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول
стр. 1019
إنِّي لأعلم كلمة لا يقولها عبد حقًّا من قلبه فيموت على ذلك الإحرام على النَّار: لا إله إلا الله. رواه الحاكم. وقال: صحيح على شرطهما، وروياه بنحوه.
١٥ - وعنْ أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : أكثروا من شهادة أن لا إلا الله قبل أن يحال (١) بينكم وبينها. رواه أبو يعلي بإسناد جيد قويّ.
١٦ - وروي عن معاذ بن جبلٍ ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : مفاتيح الجنَّة شهادة أن لا إله إلا الله. رواه أحمد والبزار.
١٧ - وروي عن أنسٍ ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : ما منْ عبدٍ قال: لا إله إلا الله في ساعةٍ من ليل أوْ نهارٍ إلا طمستْ (٢) ما في الصَّحيفة من السيئات، حتى تسكن (٣) إلى مثلها من الحسنات. رواه أبو يعلي.
١٨ - وروي عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ : إنَّ لله ﵎ عموداً (٤) من نورٍ بين يدي العرش، فإذا قال العبد: لا إله إلا الله اهتز ذلك العمود، فيقول الله ﵎: اسكنْ، فيقول: كيف أسكن ولمْ تغفرْ لقائلها؟ فيقول: إني قد غفرت له، فيسكن عند ذلك. رواه البزار، وهو غريبْ.
١٩ - وعن ابن عمر ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : ليْس عل أهل لا إله إلا الله وحشةٌ (٥) في قبورهم، ولا منشرهمْ (٦)، وكأني أنظر إلى أهل لا إله إلا الله، وهمْ ينفضون التراب عن رؤوسهمْ ويقولون: الحمد لله الذي أذهب عنَّا الحزن (٧).
стр. 1020
وفي روايةٍ: ليْس على أهل لا إله إلا الله وحشةٌ (١) عند الموتِ، ولا عند القبر. رواه الطبراني، والبيهقي كلاهما من رواية يحيى بن عبد الحميد الحماني، وفي متنه نكارة.
٢٠ - وعنْ عبد الله بن عمر ﵄ أيضاً قال: قال رسول الله ﷺ : ألا أخبركمْ بوصيَّة نوحٍ ابنه؟ قالوا: بلى. قال: أوصى نوحٌ ابنه فقال لابنه: يا بنيَّ إنِّي أوصيك باثنتين، وأنهاك عن اثنتين: أوصيك بقول: لا إله إلا الله، فإنَّها لو وضعت (٢) في كفَّةٍ، ووضعت السماوات والأرض في كفةٍ لرجحت بهنَّ، ولوْ كانت حلقة لقصمْتُهنَّ (٣) حتى تخلص إلى الله، فذكر الحديث. رواه البزار، ورواته محتج بهم في الصحيح إلا ابن إسحاق، وهو في النسائي عن صالح بن سعيد رفعه إلى سليمان ابن يسار إلى رجل من الأنصار لم يسمِّه.
ورواه الحاكم عن عبد الله، وقال: صحيح الإسناد، ولفظه قال: وآمر كما بلا إله إلا الله، فإنَّ السماوات والأرض، وما فيهما لوْ وضعت في كفةٍ، ووضعت لا إله إلا الله في الكفة الأخرى كانت أرجح منهما، ولوْ أنَّ السماوات والأرض، وما فيها كانتْ حلقة فوضعتْ لا إله إلا الله عليهما لقصمتهما، وآمرُ كما بسبحان الله وبحمده، فإنَّها صلاة كلِّ شيءٍ، وبها يرزق كلُّ شيء.
٢١ - وروي الترمذي عنْ عبد الله بن عمرو ﵄ عن النبيِّ ﷺ قال: التسبيح (٤) نصف الميزان، والحمد لله تملؤه، ولا إله إلا الله ليس لها دون الله حجابٌ (٥) حتى تخلص إليه، وقال الترمذي: حديث غريب.
٢٢ - وعنْ عبد الله بن عمرو بن العاصي ﵄ أنَّ رسول الله ﷺ قال: إنَّ الله يستخلص رجلاً من أمَّتي على رؤوس الخلائق يوم القيامة فينشرُ عليه تسعةً وتسعين سجلاًّ (٦) كلُّ سجلٍ مثل مدِّ البصر، ثمَّ يقول: أتنكر من هذا