← Тараджим

Тараджим · id 13226

الروض النضر في ترجمة أدباء العصر

عصام الدين العمري

Полный текст (1 258 стр.). Показаны 1226–1258 · переход к 1231.

стр. 1226

طراز نوع بني آدم، غرة جبهة العالم، الذي انجابت بطلوع شمس رسالته الظلم، المرسول إلى كافة الأمم. وعلى آله وأصحابه ما جرى قلم على الطروس، وما تفاوتت بالبلاغة النفوس. وبعد فان أفصح تغريد سجعت به الحمائم. وأملح نشيد سرت به النسائم، وأرق نسمة هيجت العنادل، وأورق دوحة أذهبت البلابل. واسح مدرار انهمل بماء الحياة، فزاد صفاء على دجلة والفرات، وألذ قرقف أسكر العقول، وأغنج مهفهف لعبت به الشمول. وازين خريدة تاهت بحسنها النواظر، واحسن فريدة سبت الغائب والحاضر، تنسيم سلام طفق فتدفق من وادي الإخلاص، وكوثر دعاء صفا فترقرق من بطحاء الاختصاص، إلى روضة من رتع في رياض الأدب المريع، وسرح في حدائق الفضل فكل فصل له ربيع. الفاضل المتقن الذي قد جمع أصناف الكمالات فأوعى، وأخذ من الفضائل قسطه الأوفر الأوفى. صاحب التصانيف الرائقة، وحاوي الخصائل العابقة. صاحب المآثر والمفاخر، الذي قد ورث المجد كابراً عن كابر. الصنديد المفخم، والأرشد المعظم، سعد السعود، شريف الآباء والجدود، فخر العصابة العمرية، نتيجة السلالة الفاروقية، قطب سماء المكارم، نجل السادة الأكارم. معدن السماحة، رحب الساحة. الذي لو سطا ليث، ولو هطل غيث ولو انتضي صمصام، أو مضى فحسام. فريد الأدب، كريم النسب، الذي علا فرق الفرقدين

стр. 1227

فضلا وفقاهة، وتدرج إلى مدارج المجرة كمالا ونباهة. الذي لو رآه أبو الطيب لقال، هذا الذي طابت أرومته، وشرفت جرثومته، وتمثل في مديحه على الارتجال. ذي المعالي فليعلون من تعالى ... هكذا هكذا وإلا فلا لا عف الإزار، كريم النجار، جامع المحامد والفخار. طيب الأصل والمحتد، معدن السيادة والسؤدد. فهامة الزمان. نادرة الدوران، ذو الخصائل الملكية. والمنائح البرمكية، نير فلك المناقب، صدر مسند المراقب المراتب. واسع الباع في الوجود، طويل الذراع في السجود. وافر الأدب، كامل الحسب. ثاني ابن العميد، ذو الرأي السديد. حلال معضلات الشدائد، كشاف مشكلات الفوائد. بحتري الأدب، عمادي الخطب، عطارد سماء المعارف، سيارة فلك العوارف. زركشي التقرير، بيضاوي الضمير. الأمجد الأكرم، والأسد المقدم، والشجاع المعظم، فلان المحترم. لا زالت روضة فضائله نضرة الأغصان، وحديقة فواضله نامية الأفنان، وربيع إقباله وافر الاخضرار، وزمن فضله غرة الزمان والأدوار. وبعد، فحيث ما كنا في قلق واضطراب، وتردد واكتئاب، نقتنع بالخيال، ونرجو زمن الوصال، وننتظر البريد، ونتذكر العهود، ونشتكي الصدود، وننشر المناقب، ونجلي الغياهب ونكرر المديح، ونشتاق إلى الوجه الصبيح، إذ ورد الكتاب

стр. 1228

المستطاب، والفصل الخطاب، فأورد طرباً وسروراً، وملأ القصور فرحاً وحبورا، فطربنا بوروده، وسكرنا بنغمة عوده. فأخذ الحواس يبشر منها البعض الآخر، ويتصرف كل منها في حصته الأوفى والأوفر. أما الحواس الظاهرة فالباصرة غدت ترتع في تلك الرياض، وتسبح في تلك الحياض. والسامعة تتشنف بقرطق تلك الألفاظ السحرية، والنسائم السحرية، واللامسة منها تقلب ذلك المنشور وتضعه تارة على العيون وأخرى على الصدور، والذائقة تمضغ تلك الألفاظ السكرية. والشامة تستنشق منها ريا ذلك الصاحب، ذي الأدي والمواهب. وأما الحواس الباطنة فباتت متصرفة في مزاياه كل منها وظيفته المخصوصة، وحصته الحصيصة. فيا لها من نضرة، وجنة خضرة، تحير النواظر، وتجل عن النظائر. وتسلب المشاعر، وتبلد كل ناثر وشاعر. وتهيج الشجون، وتنتج الفنون، وتذهب بالعقول. وتذهب على المنقول. وتطرب السامع، وتزين المجامع. وتجل عن التشبيه، وتستغني عن التنبيه، وتصقل الأذهان، وتكمل العرفان. فأيم الله لقد تاه الشعور، وكاد أن يفور، فأخذتها أخذ مشتاق منتظر، وعانقتها عناق عاشق حذر، فطفقت أتأمل في مزاياه. وأطالع صوراً بهية من مراياه. فرأيتها أجل رتبة من أن تدرك، وأعسر طريق يسلك، فقلت يا للعشيرة، إنها والله روضة نضيرة،

стр. 1229

وديمة مطيرة، وأوبة مسافر، وفكاهة مسامر، ورجعة سفر، ونسمة سحر، وشراب مخمور، وصلة مهجور، وعدة منتجز، وعقلة مستوفز. وما قنعت بذلك إلى ان عرضتها على ذي أدب بارع، وفضل واسع. فأضحت العامة تتعجب، فاقبل بعضهم على بعض يتلاومون يقولون ما سمعنا بهذا في الملة الآخرين. وأنا أبين لهم أن هذا أيسر ما يكون عند هذا المصنف، واسهل ما يتصور عند هذا المؤلف. فنهض كل منهم يحمد سبكه، ويمضي صكه. فمنهم من يقول انه لصباح عيد، يقرب البعيد، ويقيد الشريد، ويزيل التنكيد، ومنهم من يقول شاهت الوجوه، وان هذا هو البحر الزاخر، والسندس الفاخر، ونتيجة الأول والآخر. ومنهم من يلجج ويتلعثم ويتلجلج، بأن هذا وشي الطروس، وجنة النفوس، ولا عطر بعد عروس. فوقع القوم في حيص بيص، والفقير أقول لهم هل من مبارز يجاريه، أو مناجز يباريه. فلما سلموا واستسلموا. وتصامموا وألموا. فشمرت عن ساق الاجتهاد، مع علمي بأني لست من رجال هذا الجهاد. لكن نقويه بالتجلد، كي ننسبهم إلى التبلد، فسطرت طروس المودة، من غير آلة ولا عدة. وأرسلته فبوصول الكتاب، المأمول من ذلك الجناب، أن لا تخرجونا بعد هذا

стр. 1230

من ساحته الضمير، وان لا تقطعوا عنا رسائلكم الشريفة، واذكرونا كما نذكركم في الخلوات والجلوات. وعلى كل الحالات. والسلام عليكم ورحمة الله والبركات. *** ومما أرسلته لبعض أهل الفضل: بسم الله الرحمن الرحيم، حامدا ومصليا ومسلما إن أحسن ما يهدى من التسليمات أروجها، ومن التحيات أبهجها، ومن التسليمات والأثنية أجلاها، ومن الأدعية المستجابة أعلاها. إلى سيد رضع ثدي المعارف ورقى، ووقف مواقف الفضائل على هامة المعارف وارتقى. عرائس موانح ملهمات الفضائل، وحاوي التجريد عن الدناءات المنحطة والرذائل. مطلع طوالع مطالع العلا، والصاف قلائد نحور الملا. مختصر مطول العلوم. والشفاء الكافي لأهل المنثور والمنظوم. النهر العذب الغابق، والبحر الزاخر الرائق، أنيس الجليس، العقد النفيس، درر غرر روض الآداب، تحفة الملوك وروضة صفا الأصحاب نهاية غاية البيان، موجز نصوص غاية الإتقان، إكليل تاج السعادة الفتح القدير في موانح الإفادة، صواعق زواجر أهل الضلال، مفاكهة السمير في أندية المعال. تحفة المؤمنين، وهداية الموحدين، صاحب المكارم الشافية، واللوامع الكافية، البحر المحيط الزاخر، والدر الثمين الفاخر، دلائل الخيرات، والحصن

стр. 1231

الحصين في كل الملمات. مشارق شوارق مشكاة أهل الأدب مصباح مصابيح أسرار البلاغة للعرب. مجمع البحرين للمكارم والعلا. ملتقى أبحر الرئاسة والولا. الفتح الباري، والنور الساري، أطواق أطباق السماحة، مختصر منتهى النباهة والفصاحة. هواطل معالم التنزيل، نعمة الله في كل جميل. فصوص فتوحات المعارف الجزيلة، تنقيح توضيح تلويح كل فضيلة، إشارات عوارف معارف التعريف. فصول نوادر التحري والتصريف. منحة شوارد الحكم، نفحة أزهار البراع والقلم. المثل السائر في البلاد، والدرة الفاخرة لكل العباد. أنوار آثار المآرب، جمع جوامع المحامد والمواهب. موطئ جامع الأصول المغني عن المعقول والمنقول. أنفع الوسائل، مجمع الوسائل، غنية منية الورى، كيمياء السعادة في كل ما جرى. سلوان المطاع شركة العلوم بالإجماع. إحياء العلوم. والقاموس المحيط بكل مفهوم. صحاح جوهرة النفاسة، صرة خلاصة الرئاسة، غاية خيرية الآداب، والروض النضر لذوي الألباب، عقود الجمان. شقائق النعمان، قلائد النحور، كشكول الأيام والدهور. ربيع الأبرار، ونزهة الأخيار ذخيرة الجلالة، خزينة النبالة. الدر المختار، والألمعي المغوار، صدر الشريعة والوسيلة التامة في كل ذريعة، خريدة الكرم. حجة لسان العرب والعجم مولانا فلان. لا زال بالفضل مقيماً وبطول العمر نديماً، ولا برح طود كمال، وكعبة معال، وقبلة نوال، ومحجة النساء والرجال. آمين، آمين. انه مجيب السائلين.

стр. 1232

وبعد فالمعروض إليكم، لا زالت نعم الله هاطلة عليكم، أن المخلص للود القديم، والشوق المستديم، والإخلاص الجسيم، أنه بينما كنا في انتظار ورود أخباركم السارة، وترقب نفحات نسائمكم البارة. إذ وردت المشرفة العلية، ولا زلتم تحت لواء سيد البرية، فأزاحت صدأ مرآة الخواطر، وجلبت المسرات إلى المشوق بالباطن والظاهر. وانسرينا بورودها غاية السرور، وزادت بقدومها المترقب كل حبور. فكانت بادئة لإطفاء نار الأشواق، وسبباً لانخماد لهيب الإحراق. والآن لجلب الدعوات الخيرية، والتوجهات السنية العلية، حررنا عريضة الإخلاص، وجريدة الاختصاص. فالمرجو التوجه التام في كل موضع ومقام. والله يبقيك، ومن كل سوء يقيك. *** ومما أرسلته لبعض الأصدقاء: سلام يعطر أنفاس الصبا، وينشر نوافح فوائح الأعراف على هامة الربا. سلام كما غنت بروض أزاهر ... وذكر كما نامت عيون سواهر وثناء يثني عنان الوفاق، ويجمع بين المشوق والمشتاق. ثناء كماء المزن يحكي هوامعا ... كشوق مشوق شوقه فيك وافر

стр. 1233

ودعاء يعطر الكون رياه، ويصل من الإجابة إلى منتهاه، يعبق طيباً، ويحكى غصناً رطيباً. دعاء إلى هام السماكين مرتق ... فيعلو على شمس الضحى ويفاخر وتحيات أرجة كزهر الجنان، ومصادفة مغازلة الحسان، تقطر عنبراً، وتضاهي فرائد ودررا. تحية من شطت به عنك داره ... وأنت سمع وعين وناظر ترفع إلى المقام الرفيع، والنادي الزاهر المريع، نادي المبجل المكرم، ومحل المقدس المعظم، حادي المكارم والمآرب، خلاصة المحامد والمآدب. شمس مشارق الفصاحة، تاج مفارق السماحة. الصاعد إلى أسنمة الكمال وغواربها، المشهور في مشارق الأرض ومغاربها. بعزم إذا ما انساب في مدلهمة ... من الخطب لم ترتد إلا على فضل حاوي المفاخر. غمام المجد المتقاطر. وسحاب الفضل الزاخر. ذو المجد الموفور، والرشد المشهور. ليث المشاهد. عذب المصادر والموارد، السيد الهمام، والباسل الضرغام. فرع شجرة النبوة، نبعة ساحة المكارم والفتوة. الغصن الوريق، والروض الأنيق. بدر سماء السيادة، غصن دوحة الشرف والسعادة له همم تُعلّى كل حين ... يفوت به ذرى النجم العلي

стр. 1234

وحسن خلائق رقت وجاءت ... كما هب النسيم مع العشي تحلى فضله بعلا نهاه ... كما زان المقلد بالحلي النجم الثاقب، والسحاب الساكب، عروس مملكة القرائح، محل تنزل الإلهامات واللوائح. مولانا الأكرم، وسيدنا الأعظم فلان. اسبغ الله عليه برود الافضال، ومتعه بنوافج مسك الإقبال، بجدك والآل، ما تعاقبت الأيام والليال. آمين. وبعد. فالذي ينهى إلى عالي الجناب، خصه الله بكل سار ومحاب، أنه منذ رحلتم، وعلى النهضة جزمتم، نحن في أشد شوق وشغف، وأتم توق ولهف. إذ ما أودعتمونا من الظرف، هو للأسماع شنف. فالمرجو أن تذكرونا بكل آن، ولا زلتم في حفظ الملك المنان. *** ومما أرسلته إلى الأديب الكامل محمد الغلامي: يا طود علم القوافي ... كطور سينا وقاف يا أوحد العلم يا من ... قريضه كالسلاف يا أوحد الخلق طراً ... لم الجفا والتجافي أطلت أيام هجري ... من بعد ذاك التصافي لم ذا التقاطع عني ... وفي علاك طوافي من بعد حب وود ... وصحبة وائتلاف ورسل شعر وكتب ... عن الورى غير خافي

стр. 1235

كدرت بالقطع عيشي ... من بعد ما كان صافي أني أحبك حبا ... يصان عن انكشاف ودي مصون فلا في ... ميم ولام وقاف أضرمت في القلب ناراً ... على التقطع ضاف كأنها الشمس في في ... فاء ولام وكاف فيا لحى الله وقتاً ... من الزمان المجافي ويا بعاداً لدهر ... تباً له من منافي يا دهر بؤسك بؤس ... ما ذقته كان كافي هلا رددت لصب ... رقاده بالتلافي هلا رحمت هيامي ... وحرقتي والتهافي فجد بصفحك واسمح ... من قبل جوب الفيافي بالله يا دهر جد لي ... برعدها وبقاف واسمح برسل وكتب ... من بعد ذاك الجفاف من سيد ساد علما ... بحر لعلم القوافي عال بفضل ومجد ... سام بحسن اتصاف بنانه للمعالي ... وللنهى كالأثافي يراعه ذو فنون ... ولحنه في اختلاف جميع أهل المعالي ... لفضله باعتراف وكل من فيه فضل ... من بحره في اغتراف ما مثله كأس علم ... أهل الجهالة شافي فإنه لي صدوق ... خلوصه لي وافي

стр. 1236

شكى لسوء مزاج ... فعافه يا معافي فأنت يا رب حسب ... وأنت يا رب كافي يا رب فاغمره لطفا ... يا رب شاف وعاف لا زال شمس معال ... وكعبة في المطاف وبدر علم وفضل ... على المكارم طافي فأجاب: محضتني الود صافي ... يا ذا الهمام المصافي لله درك طوداً ... تنوب عن طود قاف أطلت جنح المعالي ... بدت طويل الخوافي يا عين أعيان عصري ... وقبلتي وطوافي أرسلت لي حر لفظ ... لكن رقيق الحوافي فقمت أفرش خدي ... كرامة للموافي وأمسح الجسم فيه ... لأنه خير شافي مولاي فاسمع حديثي ... لعله غير خاف لم ألق في الدهر بؤسا ... وبعده لي عوافي لكن زماني رماني ... بالهجر والعسر كافي لي قلب صب كئيب ... وللسرور منافي تغني خمور التجني ... يا صاحبي عن سلافي فهاك مجمل حالي ... لقد عفاني عفافي ولست أطلب شيئاً ... إذا كفاني كفافي فللعيال ضجيج ... كل يروم تلافي

стр. 1237

وإنني ذو عناء ... يا سيدي والتهاف لذاك تأخير كتبي ... وكان فيك ائتلافي وقلت يا نفس هلا ... أحوك وشي القوافي عسى يكون خلاصي ... بكامل ذي عفاف بالجاه إن لم يكن لي ... من راحتيه اغترافي لم لا أخص بمدحي ... عثمان أكرم وافي والكل يروي حديثاً ... عن جوده المتلافي لكنه سوء حظي ... يصير البر جافي يا واهب الخيل يا من ... قد نالها كل عافي يا مفرد النظم يا من ... كل له باعتراف يا من تضوع زد من ... ميم وسين وكاف يا من تملك زد في ... راء وفاء وقاف أشكوك أبناء عصر ... وعودهم بالخلاف عليهم المطل لما ... على نحت القوافي فافهم معاني مزاجي ... وصنه عن انحراف لا زال نظمك زهراً ... يحلو بحسن اقتطاف فراجعته أيضاً: يا كهف ركن المعالي ... ويا مطاف الرجال يا مفرد الفضل يا من ... قريضه قد حلا لي قد فقت كل البرايا ... بنظم سلك اللآلي

стр. 1238

أتحفتني بقريض ... يهزو بضوء الهلال منحتني بقصيد ... يزري ببرد الزلال فأنت بدر معال ... وأنت شمس كمال وأنت واحد فضل ... وفضلك المتلالي يا أوحد الناس علماً ... ويا وحيد المقال أرخصت للناس شعراً ... من بعد ما كان غالي فجدت كالسحب نظما ... وفقتها بانهمال توجت تاج كمال ... من المعارف غالي فأنت بحر علوم ... وما سواك كآل أزهرت مرج الثريا ... وحزته بالعوالي فرقت للجهل جيشاً ... بصارم ونصال سطوت في سهم فضل ... علوت في ذا النزال أضرمت بالحلم حرباً ... وبالظبا والنبال وإنما الدهر قدماً ... عن مثل فضلك خالي فكل شيخ كمال ... بظل مجدك قالي وكل شاب معال ... لوصف علمك تالي وأنت كعبة علم ... حطت لديك رحالي يا أشعر الخلق طراً ... ويا هلال الليالي بلغت هام الثريا ... ففقت في كل حال قد حزت كل جميل ... ونلت كل جمال ففضك النجم سمكا ... وعلمك المتعالي

стр. 1239

سموت كل البرايا ... بسؤدد وجلال فللمعارف مولى ... وللطائف والي قلبي بودك سال ... وليس عن ذاك سالي أشدو بمدح ووصف ... فيكم بكل مجال فأنت طود بيان ... على البرية عالي وهضبة في المعاني ... أزرت بكل الجبال وكيف لا يا حبيبي ... وفضلك المتوالي حزت النهى بيمين ... فقت الورى بشمال شكوت دهراً ملما ... ما حيلي واحتيالي فانه من قديم ... أهل المعارف قالي كم ذقت منه مراراً ... لكنني لا أبالي فيا له من مسيء ... لله دري وبالي ان ساء بالقهر لم لا ... يصغي إلى عرض حالي أضحى به كل حر ... من العنا كخيال فلا ترم منه عطفا ... ولا ترم لوصال أما الذي أنت تعني ... فخلب في الفعال (١) ما قط عمّر ربعاً ... وانه في عضال وخذ لمعظم نفح ... من الزمان انثنى لي وهاك بكراً عروساً ... سمت بحسن خصال وهاكها بنت فكري ... جادت بطيب فعالي عروسة ذي بهاء ... زفت لمولى الموالي

стр. 1240

لا زال بدر معال ... وشمس أفق نوال وقبلة ومطافاً ... وكعبة للمنال ومرجعاً وملاذاً ... لمشكل وسؤال ما دار راح شمول ... وهب ريح شمال بالمصطفى وذويه ... وصحبه وبآل *** هذا آخر ما أوردناه في هذا الكتاب من السؤال والجواب.

стр. 1241

تقريض الكتاب وقد قرض عليه بعض الفضلاء، والسادة الكملاء. فلنذكر تعريضهم، ونتلو عليك تقريضهم. فمن جملة من تلطف وقرض عليه، وأظهر بذلك مكنون ما لديه، لطفاً وكرماً وإحساناً، وفضلا ومنة وامتناناً، مولانا الحبر الفهامة، والإمام العلامة، منشئ الزمان، عماد الوقت والأوان. المنسي بتحريراته ذكر القاضي الفاضل، حريري الإنشاء، زمخشري الإملاء. حضرة كاتب ديوان بغداد، صاحب الرشد والرشاد، السيد عبد الله الحسيني، سلمه الله تعالى آمين، وحرسه بمحمد وآله الغر الميامين، بقوله: بخ بخ يا للعجب العجاب، ما لهذا الكتاب، لا يغادر من اللطائف العربية، والظرائف الأدبية، صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها. ولم يترك سدى من غرر الأشعار، وبنات الأفكار، طريفة ولا تليدة إلا احتواها. بمبان كغمزات الخرد الحسان، ومعان بديعة مشتملة على سحر البيان، كأنها فك عان. وبعبارة رشيقة استعارت حلاوة العتاب بين الأحباب، وفقرات أنيقة استرقت شكوى العشاق من رجاء الفراق. وسجعات تزري

стр. 1242

بأسجاع الورق والبلابل. وبلاغات لم يأت بمثلها سحبان وائل. وكلمات تسلى الثكلان، وتنشط الكسلان، وتشرح الصدور، وتنفس عن المصدور، ترقص الرءوس، وتطرب النفوس وتغني عن المدام والنديم. وتورث نشوة النعيم المقيم، جمع فيه مؤلفه لله دره، لكل أديب من أهل عصره، أمير شعره، وبكر فكره وواسطة عقده، ودرة نظامه، وغرة كلامه، وبيت قصيدته، وفرائد قلادته. نظماً كدر السبك رائقاً كالشمول المشمول أو أرق، ونثراً كنثر الورد مونقاً. كالسحر أو أدق. يغص النظم من نسيم الصبا، وطيب عيش الصبا، رقة ونفاسة. ويربو النثر على ماء السماء لطافة وسلاسة. واستتبع نوادر المحاضرات والمستملحات، وتنقل إلى ما حضرته من المناسبات والاستطرادات. ولعمري قد أصبح هذا الكتاب كغادة متبرجة، تختال في حلل الحسن والنضارة، وخريدة متغنجة تميس في جلابيب البهاء والغضارة، أو حديقة ذات بهجة تبسم ثغور ورودها، أو عشيقة رشيقة تتورد أزهار خدودها أو جنة بربوة تجري تحتها الأنهار، أو روضة أنف تصدح في أفنانها الأطيار. جمعت فيه دلائل الإعجاز وأسرار البلاغة، وتعانقت في حقائق البراعة ودقائق الفصاحة. فهو العذب الزلال، والسحر الحلال، وأنفاس الشمال، وأنموذج الوصال. نعم، وهو في بهائه عقد الجمان، وفي سنائه قلائد العقيان، وفي روائه روض الأخبار وفي نفاسته يتيمة الدهر، وفي نظامه درر النحور، وفي حسن انتظامه تقاصير الحور.

стр. 1243

بل هو سرور الأرواح، ومربع الأرواح. والسمر بلا سهر، والصفو بلا كدر. والأنيس الذي لا يمل، والجليس الذي لا يبتغى له بدل. حقيق بأن يكتب بذوب التبر، لا بالنقش والحبر، وعلى صفحات الأحداق، لا على المهارق والأوراق. فيا له من كتاب، معجز للكتاب، مناحر للألباب. شاهد لمؤلفه سلمه الله بطول المباع، في المحاضرات الأدبية، وغزارة الأتساع والاطلاع، في فنون الآداب واللطائف العربية، وجودة القريحة الوقادة، وذكاء الطبيعة الكريمة النقادة. شاهد عدل لا تجرح شهادته، ولا تخشى جهالته، وأنا أقول وفق ما يشهد هذا الشاهد العدل لله در مؤلف هذا الكتاب، ومرصف هذا السفر المستطاب، فقد أتى بما يبهر الألباب من كل غريب وغريبة، وبالفصل الخطاب، من كل نادرة عجيبة. فكأنه جمع الكلام بين يديه، حتى انتقى منه وانتخب، وألقت إليه العبارات مقاليدها حتى اختار منها ما رام وطلب. أو أوعى البلاغة في صدره، وحبس الكلام بين طبعه وفكره، حتى انقادت له شوامس البلاغة بأزمتها، ولانت له عريكة الفصاحة، فاقتادها برمتها. يتصرف في الكلام كما رام، ويسبق فيه كما يريد إلى بلوغ المرام. سهلت له من سبك العبارات حزونه، ولانت له متونه ونبعت له عيونه، ودانت له إبكاره وعونه.

стр. 1244

فهو أسعد الله كوكب بهائه، ومتع الأحباب بطول بقائه المعي نسيج وحده، وأوحدي فريدة عهده. أديب أتى على الأدب الأقصى من النظم والنثر فلا يشق غباره. ولبيب لا يبرح في سماء الفصاحة تبدر أقماره. ومع هذا فهو ذو النورين، إذ جمع النسب إلى الأدب، وصاحب المجدين النجابة وسمو الأدب، وسليل الغطارفة الأكارم، وغرة قلادة الصيد الخضارم. واقر عيون الأدب بنور محياه، بحرمة النبي ومن والاه. حرره العبد الضعيف السيد عبد الله الحسيني، الشهير بفخري زاده، جعل الله التقوى زاده، وزاده فيما يقرب إليه وآتاه الحسنى وزيادة. *** وممن صاغ لها عقود التقريض وحلاها، الأديب الكامل، والأريب الفاضل، أخونا المكرم، الشيخ محمد الغلامي، سلمه الله تعالى: أطلقت سحر العيون في هذا الروض النضر، وأنا على ثقة من نفسي بعلم الأدب فذكرني علم موسى والخضر. فرأيته روضاً قامت نسائم النفحة تفاخره بما أوعته من طولها، حتى تبسم ضاحكاً من قولها، فكانت في معيار النظر نملة سلمانية بالنسبة إلى جنود هذا الفكر الوقاد، وشرارة طائرة من بعض سقط هذا الزناد.

стр. 1245

فيا له مؤلف لو تقرب له ابن بسام بما ادخره في الذخيرة ليرى لمحة من هذه الفنون، لقيل له بل أنتم بهديتكم تفرحون. كتاب انجلى له صدر مرآة الزمان وتزخرفت زينة للدهر. وتفتحت صدفة المعارف عن اليتيمة وبرزت من خدرها دمية القصر. ودارت السلافة على الراحات فأبى أن تضاهيه مع قدم العصر. وجرت ذيول سطوره النجاشية على ملاعب خرائد الفتح ابن خاقان، فتعثرت له بأذيالها وانقطع سلك قلائد العقيان. وهل الريحانة إلا فرد من نوع هذا الجنس، وتاء الوحدة أعدل شاهد لهذا الروض عند الحدس. وإذا كان الأمر كذلك فما ترى ترقى إلى هذه الشمة صاحب الشمامة، فهو من الشهود عليهم بأن أقلامه جارية في الثناء على هذا المرسوم الشريف وخدامه. لله روض نضير لا نظير له ... من كف منشيه أو منه خذ الثمرا فالكف يوليك يوم الجود وبل ندى ... والروض قم واجن من أوراقه دررا كلاهما فاق هذا في جمال هدى ... من العلوم وهذا في جمال قرى فالكف يغبطه طبع الكرام عطا ... والروض يحسده في السحر من سحرا فكان بينهما عندي بواحدة ... فرق إذا ما أعاد العاقل النظرا

стр. 1246

بأن علمك كالطود المنيف رسا ... وان كفك في أوج النمو سرى أما وبنانه التي حل رموز المشكلات رسم عقودها. وامتص العفاة في هجير المحل ما تقاطر من جودها. وقنا أقلامه التي في صدر الصدور ركزها، وكماله استصغر المراتب فوكزها. وعالي همته التي خفقت أجنحة النسرين صاعدة لإدراكها فعجزت وبياض أيامه ولياليه التي ضمن التأثيرات مطالع السعود فأحرزت وروض أدبه الذي أورث الورد والنرجس حمرة الخجل وصفرة الوجل. وشمس كرامته التي استلت سكاكين أشعتها على ريقه خرفان الموائد لأهل الأمل. ألم تر الشمس حلت الحملا ... وطاب وقت النهار واعتدلا لقد كنت أتفرس من هذا المنشأ هذه النباهة والفصاحة. ولم يزل من نفسه العصامية هذه الظرافة والملاحة، إلى أن صار الغيب شهادة، ولا بدع أن هؤلاء القوم السادة، لهم محاسن الأدب ومكارم الأخلاق عادة وعبادة. يا أديب الزمان هل يرضيك ... من بديع الكلام ما يسليك قم تعرض لنفحة عبقت ... فإلى كل ملحة تهديك هات قل لي يا من فتنت به ... شابهت منك نفحة من فيك فاقتبس من علومها قبساً ... فعن الدرس نوره يغنيك

стр. 1247

واصطحبها مع كل ذي أرب ... هو بالفن لا يرى التشريك علمها جملة العلوم به ... فتحرى ذا خبرة ينبيك يا لها أسطراً لها نشرت ... بين أحشاي رأيه التمليك ونديماً أضنى الفؤاد هوى ... يا نديمي بمهجتي أفديك وأيم الله أني رشفت من حديثه ما ذكرني ذات العصر القديم تشابها. لو سمعها ابن الرومي لتلا ألم غلبت الروم، وكان من حسده في كلتا الحالتين ألم. ورقائق تغزل لو مرت نسائمه على معطس ابن هاني لاستشعر ان تنبيه الكأس والإبريق وهما جمادان خطرة من وسوسة. وفصاحة لسان يعلم سامعها أنها حمامة تسجع لا يصيدها من نصب لها الشرك في المدرسة. بل هي أمر وهبي ليس للمكسب فيها مدخل، وملكة نفسانية من لدن حضرة القدس تتنزل. لا أقول هذا وعندي إن صدره الشريف ليس هو بالعلوم معمور مغمور، بل أقول انه فتح له هذا الفيض الإلهي فكانت هذه الموهبة له نوراً على نور فيا له فصيحاً سحب الذيل على سحبان، وتسلطن مؤلفه على ابن خاقان. وتزخرفت له جنان الجناس فلم يرض ورودها عند ورودها، بل مال إلى قريحته المشتعلة ونادى فكره قودها عند وقودها.

стр. 1248

ولقد ذقت الكلام فلم أذق أحلى من كلامه، وان كان لكل منا الدعوى في الأدب عريضة طويلة، فسكرنا لا عن جهل به ولكن كضرائر الحسناء الجميلة. وأبيك هو رب الألفاظ الجزلة والكرم الجزيل. أديب قال مؤلفه لذكر الصفدي بظهوري دليل على أن لا يدوم خليل. وإن ضربت لشرحه على اللامية نوبة خليلته في الآفاق. وكان لطول باعه في المحاضرات والاستطرادات ما يرسل الساق إلا ممسكا ساق. فما حلبة الكميت إلا رشحة من هذه الحانة، ونفحة من هذه الريحانة. وتالله لا أقول هذا عن عمياء، ولا أسلك مع هذا الخليل منهج المداهنة والرياء. كيف أشهد على عماء، وأنا لم استعمل هذا الفن حين أعجزتني باقي العلوم، وقصرت يدي عن تناولي ما في كتب أهل العلم مدون مرسوم، فما منا معاشر الطلبة الأول إلا وله مقام معلوم، ورزق من العلوم مقسوم أم كيف أداهن وأرائي، وهذا كلامه لم تغيره الحوادث، واقف على عهد الألى قد تقدموا فاتحة على الناكث. والراسم والمرسوم شاهدان عدلان فلا حاجة إلى ثالث. ولقد كنت أجد في نفسي عند جمع الشمامة وحشة الانفراد في هذا الفن، ودهشة الاغتراف من هذا الدن، وان ترادفت الطامات من الدعاوى فهي في أذني طنين ذباب وفي عيني لمع سراب. فاشهد بصدق مقالتي ... أو لا فكذبني بواحد إلى أن أحيت دولة الأدب هذه الإمارة العثمانية، والنفس

стр. 1249

العصامية، والبهجة اليوسفية، والنفحة العيسوية. فأتحف أولى الألباب، ألم يكن لهم في حساب. فطفقت من فرحي أشارك بارتشافي من كأس أدبه كل غبي ولبيب. وللأرض من كأس الكرام نصيب. وأنشئ لأهل الإنصاف، ما يقربهم إلى جادة الاعتراف. قل لمن ضيع الأوقات بالدر ... س وبحث المقصور والمهموز وانثنى في مسائل الفقه يفتي ... قاطعاً بالتحريم والتجويز قد أحطنا بما أحطت ولكن ... أدب النفس واستمع يا عزيزي ليس كل الزمان للبحث لكن ... بعضه للنشيد والأرجوز قد ملى لي بين الملا لي أديب ... أدباً للعلوم كالتطريز فتحقق بكتبه ثم ميز ... بين قدر الرصاص والإبريز انه الجوهر الثمين فهذا ... حاله مفصح عن التمييز فشهادتي لهذا الأديب العارف شهادة من سمع فوعى، ولم يخرص فيما ادعى، بأنه من أكابر أهل الأدب معدود، وربك انه اصلح الموجود عقمت أم الزمان بعده بمثله مولود. مؤلفه الدر الفائق، وصدر البحر الرائق. أعدى الزمان سخاؤه فسخا به ... ولقد يكون به الزمان بخيلا قال ذلك باللسان، ورقمه بالبنان، الفقير إلى ذي الجلال والاكرام، محمد بن مصطفى بن علي بن غلام والسلام. سنة ١١٧١ هـ. ومن رشحها بحلة مطرزة للتزيين. وقلد جيدها بقلادة اللؤلؤ والدر الثمين. المحرر فتح الله الشريف المتولي، بقوله:

стр. 1250

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ الحمد لله الذي أبدع جنس الإنسان لا من مثال سبق، ونظمهم في سمط العبودية فمنهم من أطاع ومنهم من أبق، ومنهم ذكي، ومنهم غبي، ومنهم بليد، ومنهم من بحمده نطق. وتجلى على من شاء ففهمه بديع معانيه، وعرفه جناس الصفات فذهنه لمعانيها انطلق. واشكره على ما أينع في روض قلوبنا من أشجار التوحيد، ونضر عقولنا بنطم لآلي التمجيد والتحميد وأصلى وأسلم على أفصح من نطق بالضاد، وأرجح من روى معرض دعوته كل صاد. محمد الخصال، أحمد الشيم، أفضل الأنام أشرف النسم. وعلى آله نجوم الهداية والهدى، وصحابته مصابيح الاقتداء والاهتدا. أما بعد فلما وشحتني يد الزمان بوشاح التحرير لهذا الروض النضر، وصدح حمام قلمي على سطح أغصان هذا الزهر العطر. وقد استوعبت جواهر نظامه ولآلي نثره. ونشقت مسك آدابه وبدائع عطره، من مبدئه إلى الختام، وسرحت نظري في نضرته فإذا هو منتظم أحسن انتظام، ومنسجم أحسن انسجام. ووجدت نظم ألفاظه ألذ من سكر الحبب، واشهى للظمآن من الماء النمير العذب. وإذا هو قد قلد جيد البلاغة بجواهر وعقود، فزانها حسناً كما

стр. 1251

تزان نهود الأبكار باللالئ وخدودها بالورود. فما غادر من حسن أساليب، وبديع سبك إلا حواه، ولا ترك جناس معنى إلا ذهبه وحلاه. لو رآه الذهبي لوزنه بالجوهر والدرر، أو تلاه الحريري لكان عند مقاماته أضوأ من القمر، أو اطلع صاحب الريحانة عليه لاقتطف من ورد زهر مستحسناته، وظرائف محسناته ريحانة وشمها. أو سمع به المحبي لما نفح من نفحته نشر أدب وقال هذا للآداب أبوها وأمها. وان ذاق ابن نباتة قند نظم سكره المكرر، لقال هذا السكر والضرب الصرف أو النقش في الحجر أو أوحي إلى المتنبي سورة من نبأ معناه الكريم، لتلا: عم يتساءلون عن النبأ العظيم. فما بلاغة سحبان وقس وحجة ... وحسان والحلي إلا كقطرة هذا وقد صعدت بلابل آدابه على أكمام النظام يخطبون، وينادي هزار فصاحة أدبه وأنتم لا تفقهون. زاجراً من ادعى الإتيان بمثله، ورادعاً لمن أرد الإنشاء لأمثال مثله. يا أيها الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون، كبر مقتاً عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون. وقد قال هذا الروض النضر بلسان حاله، ما ينبئ عن لسان مقاله. حويت من الآداب والفضل جملة ... وإن كنت تال لم تطقه الأوائل لعمرك لقد دخلت من بابه. حتى انتهيت إلى محرابه، مع قصر باعي في هذا الفن وعدم اغترافي من هذا الدن. وإذ شممت

стр. 1252

رائحة من ذلك، ومددت يدي لتناول بعض ثمر ما هنالك. ومع علمي القاصر، وذهني المتقاصر، وجدته أسحر من السحر الحلال، ومبتكراته أضوأ من الدر واللآل. لأنه روض قد ارتوى نبع أغصانه من نبعة الغصن الناضر الزاهر، خلاصة البيت العمرية ونتيجة الدرة الثمينة العثمانية، وزهرة سماء العصامية. من ارتحلت إلى خطة دائرة فلكهم نجوم الرافدين. ورست عند حوطة بحورهم فلك القاصدين. فعصامهم سودته نفسه، وأجله ذهنه وحسه. قد جمع في هذا المصنف أشتات البديع والمعاني، وألف بين متفرقات الآداب والمباني. أتى أبحر الآداب غاص بقعرها ... واخرج منها كل در وجوهر وشام المعاني الباكرات ففضها ... بسيف مبانيه الصقيل المجوهر فما غادرت ألفاظه الغر خصلة ... من الفضل والآداب والمتصور وجمع أشتات المحاسن كلها ... بحسن معان مثل قند مكرر فلما رأيته بحراً ليس له قرار، وألفاظ جيش بديعه لا يقاومها كل بطل مغوار، أردت أن أثبت نفسي مع الأدباء أهل التقريض، الذين طالعوا بحر مستحسناته الطويل العريض. وقرضوا عليه ما هو به أولى وأحرى، وإن كان بحره من نهر نيلهم أجرى.

стр. 1253

فأولهم مثل الأديب الفاضل، والبطل المغوار في هذا الفن الكامل، صاحب الكمال والسيادة والسداد، كاتب ديوان الإنشاء في بغداد. ومثل شيخ هذا الفن والأديب السامي، الشيخ محمد القائل صانع برود هذا الفن غلامي. وأمثالهما من الأدباء؛ الفاضلين الكاملين النجباء. أسيم لدر الروض قيما ولم أكن ... بأهل له حتى يقال فلان فقلت فيه مرتجلا، وعلى تقريضه معولا: دخلت إلى روض المعاني وجدته ... نضيراً بأنواع البلاغة أينعا كجنة فردوس زهت بزهورها ... وفي وسطها خلت الحواري رتعا وثماره تدنو فطاف بدائع ... وأغصانه تندو بدر مرصعا ومنثوره مثل الربيع يرى به ... جميع ورود عطرها قد تنوعا وكل رجال فيه أهل بلاغة ... بديع معانيهم تراه تضوعا تراهم جميعاً في القرى عند سيد ... بروض نضير نائلين ترفعا وكان القرى أطباق در وجوهر ... بمنثور منظوم اللآلي تقشعا فيا نعم روض كان تشييد فاضل ... فمن نظمه المنثور فاح تضوعا وكل بديع في معاني نظامه ... وكل نثار في البدائع أودعا فلم يدن ذو فضل لإنشاء مثله ... وإن جد طول العمر في ذاك أو سعى فما شم ذو العقيان نفحة عقده ... وأما الحريري لو رآه تروعا ومن قال أني منشئ مثل نظمه ... مسيلمة أمسى وقال وما وعى وما ذاك إلا منحة بل ونفحة ... ومعجز آداب فما فيه مدعى

стр. 1254

فليس بكسب ينظم العبد مثله ... نعم هو وهبي من الحق أودعا وفتح من الله العلي معمه ... والهام ذهن بالذكاء تدرعا فكيف وقد أنشاه نعم سلالة ... ومن روضة الفاروق نبع ترعرعا فصيح رجيح لوذعي مكمل ... تقي نقي ألمعي تورعا عصامي نفس بل علي شمائل ... بجد وجد قد سما وترفعا وإن كان تقريضي على الروض ناضرا ... فمن شم ذلك العرف نشري تضوعا ولما ختمت هذا النثر والنظام، وكان هذا التقريض من بعض الالهام، والصفح عن نقائصه من شيم الكرام، ومن سجايا العظام. والسلام. حررته بالقلم واليراع، وأنا معترف بحسن انسجامه مع الانطباع. العبد المذنب فتح الله الشريف المتولي سنة ١١٧١ هـ *** وقد كتب بعض من تملك مخطوطة الكتاب على الورقة الأخيرة منه التشطير التالي: ومشمولة بالكأس تحسب إنها ... يواقيت فجر في لجين السحائب إذا ما تعالاها الحباب تخالها ... سماء عقيق رصعت بالكواكب بنت كعبة اللذات في حرم الصفا ... لتصفى بها الأرواح من كل شائب وطاف بها الساقي مزمزم كأسها ... فحج إليها الأنس من كل جانب ***

стр. 1255

ومشمولة بالكأس تحسب أنها ... صفاء من الياقوت يبدو لراغب تخال إذا ما افتر بالثغر مزجها ... سماء عقيق رصعت بالكواكب بنت كعبة اللذات في حرم الصفا ... وطافت بها الحور الحسان الكواعب (كذا) ونادي منادى اللطف في حان أنسها ... فحج إليها الأنس من كل جانب كما كتب التشطير التالي بخط فارسي جميل: الأصل لجناب علي أفندي العمري والتشطير للسيد شهاب الموصلي. رتبة قد حوت فخاراً وعزا ... وحواها حاوي الدقائق كنزا حسدتنا مراكز النجم لما ... ركزت في خيالنا العز ركزا عز سلطاننا بتوجيه قرم ... ما جد لا يرام مغنى ومغزى من لدنه بلا تدل ترقى ... لمقام قد جل فيه وعزا ولسان الأفراح بالحمد نادى ... أحمدي الجنان قد فاز فوزا بترقيك معلنا لمحبي ... ك بنطق ما ان ترى فيه همزا أنت فرع الخطاب كم لك منه ... كلما طاب بالخطاب مهزا أنت ذو عروة بفرقان مجد ... نسبة للفاروق تنمى وتعزى هذه البرد من مكارم حيكت ... لا تخلها من صنع صنعاء طرزا منسج قد يبز كل محوك ... لا الذي حكت منه خزاً وبزا صافنات السرور تعدو نشاطاً ... وانبساطاً منه المكابر فزا

стр. 1256

ولطرد الأتراح من كل فج ... تحت نقع الأفراح يحجزن حجزا نحر الله للعداة نحورا ... عاطلات عما تحليت عزا قاطعاً مهجة المساكين منهم ... بسكاكين تقطع القلب حزا قد قطعنا من اللئام وتينا ... لا متينا وقطعه كان وفزا ولكم لحية بمحكم نص ... ونواص جززن بالبيض جزا كأس أفراحنا لدى الضد مر ... منه ذاق العذاب من ذاق رجزا ذاك كأس لدى المحبين حلو ... ولدينا نراه حلواً ومزا أنا جزء من كل فضلك لوحان ... اغتراب فعنك بالكل أجزا وكلانا يأبى التجزؤ إذ طا ... ل اغتراب فالجزء لا يتجزا كان ذلك ١٣٠١ ***

стр. 1257

ترجمة صبغة الله الحيدري ترجم له في الروض النضر ج ٣ ص ٢١ وترجمة في مجلة لغة العرب المجلد ٣ ص ٦٣٥ وتاريخ الادب العربي للعزاوي ج ٢ - ١٢٩ - ١٣٠ وتاريخ علم الفلك في العراق ص ٢٦٢ والاعلام للزركلي ٣ - ٢٨٦ - ٢٨٧ العلامة الشيخ صبغة الله بن ابراهيم بن حيدر بن احمد بن حيدر بن محمد بن حيدر بير الدين. ولد في قرية ماوران من اعمال اربيل سنة ١١٠٧ هـ وقدم بغداد في صباه. ايام الوزير احمد باشا ابن الوزير حسن باشا. واخذ عن شيوخها وفضلائها حتى برع في العلوم والآداب والفنون. وكان من مشاهير علماء العراق وتقلد الافتاء وله دراية في علوم الهيئة. وقد اخذ عنه كثير من العلماء واهل الفضل. منهم الشيخ امين العمري والشيخ موسى الحدادي الموصلي والملا جرجيس الاربلي والملا احمد الجميلي وخير الدين العمري وغيرهم. وله حواش جليلة منها. ١ - حاشية على حاشية عصام على شرح الكافية للجامي. ٢ - حاشية على البيضاوي. ٣ - حاشية على كتاب المحاكمات لجده احمد بن حيدر. ٤ - حواش على الكتب الحكمية الصعبة المآخذ. وتوفي ببغداد في الطاعون سنة ١١٨٧ هـ

стр. 1258

ترجمة عبد الله باشا الجتجي ترجم بالروض النضر ج ٣ ص ١٨٧ ترجمته كذلك في سلك الدرر ج ٣ ص ٨١ خلاصتها: عبد الله باشا بن ابراهيم الشهير بالجتجي الحسيني الجرمكي. ولد في جرمك من اعمال ديار بكر سنة ١١١٥ هـ، حصل علوم وقته، وبرع بحسن الخط، تولى منصب طرابلس سنة ١١٧٠ ثم حلب سنة ١١٧٢ وحصل في ذلك الوقت غلاء عظيم، فعزل عن حلب وولي دمشق وحج سنتين وعزل من دمشق بسبب عزله شريف مكة الشريف مساعد بن سعيد وتولية الشريف جعفر بن سعيد مكانه، فلما قفل الحجيج من مكة عاد الشريف مساعد وازاح اخاه عن الشرافة ووليها وعرض للدولة بذلك فكان ذلك اقوى سبب في عزله، وولي ديار بكر فدخلها وهو متوعك المزاج الى ان توفي بها سنة ١١٧٤ هـ. وحصل بدمشق وغيرها سنة ١١٧٣ زلازل متكررة وتهدمت مبان كثيرة منها الرواق الشمالي من مسجد بني امية بدمشق وقبته العظمى والمنارة الشرقية واعقب ذلك طاعون شديد، فتم تعمير غالب مساجدها من وصايا الاموات وعمر جامع دمشق والقلعة والتكية السليمانية باموال الدولة. وفي اول سنة من امرته قضى على طائفة حرب وافرد تلك الواقعة السيد جعفر البرزنجي بكتاب سماه النفح الفرجي في الفتح الجتجي. (سلك الدرر ج ٣ ص ٨١ و ٨٢) (وفي كتاب تذكرة شعراء آمد لعلي اميري ترجمة له) وفي بحث علي اميري في كتابه تذكرة شعراء آمد اشارة الى حرب المترجم مع نادر شاه عند بحثه عن الحاج حسين باشا الجليلي (انظر ترجمة ذلك في منهل الاولياء ج ١ ص ٣٢٠) ومما ورد عنه في الدر المكنون ص ٥٩٧ مخطوط وفيها (سنة ١١٦٠) ولي مدينة ارزروم الوزير عبد الله باشا الجيتجي فارسل اهل البلد يخبرونه ان السراي خراب لا يمكن تعميره بالشتاء، فارسل اليهم ننزل في البيوت، وجعل يكتب كل أمير في بيت وكان في ارزروم بيت يعرف ببيت قره جهنم وكان من مصاحبي الوزير المذكور احمد افندي كفري زاده فكتب له في ورقة «وسيق الذين كفروا الى جهنم» ففطن وقال محلي في بيت قره جهنم. وكان قد رتب فهرسا لآيات القرآن الكريم انجزه سنة ١١٦٤ سماه انهار الجنان من ينابيع القرآن نسخة منه في الموصل (مخطوطات الموصل ص ٤٣ وفهرس مخطوطات مكتبة الاوقاف العامة بالموصل ج ٢ ص ١٨)