← Тараджим

Тараджим · id 13226

الروض النضر في ترجمة أدباء العصر

عصام الدين العمري

Полный текст (1 258 стр.). Показаны 1191–1230 · переход к 1196.

стр. 1191

تسمو على كل فخر. هو الذي الدهر دون همته ... وفوق همام السها له قدم من ذا يضاهيه همة وعلا ... وهل تساوى الأنوار والظلم ولقد رأيته مع شيخ الإسلام عبد الله المذكور، إذ هما سفيرا أدب وسمطا نور. وقد فات بهباب، وغدا بالتراب، وانطوى سجل عمره المبارك الميمون طي الكتاب. ***

стр. 1192

عرب زاده صالح هذا الذي رقى إلى المعالي وصعد، وأتى معجز فضله بكل ما وعد فهو من الأدباء الفائقين، والفضلاء الكاملين الصادقين. والحكماء النجباء الحاذقين. أربى عن التعداد فضلا واعتلى ... من حيث لا تحصى فضائله ولا ملك الورى بفضائل وفواضل ... ومكارم حتى غدا متهللا لم تسمح الأيام قط بمثله ... علماً تعمم بالنهى وتسربلا فهو وإن كان عربي الطينة، فهو قسطنطيني المدينة. نشأ فيها وهو ذو شرف رفيع، وجناب أرفع من قبة الفلك منيع. وبها نشأ في هذا الأدب وانتشى. وفي حجر مرضعات أدبها حبا ومشى. فهو المشار اليه بالنباهة والذكاء، والمرموق بين أترابه بالمودة والذكاء. يجول على نجب الذكاء بفكرة ... أبت في الذي يبديه إلا التناهيا يفوق على أهل الزمان بفضله ... له الفضل فليقض الذي هو قاضيا أعطى زمام الفضل إلى التسليم والرضا، فلعب به صولجان

стр. 1193

الدهر في ميدان النباهة والقضا. فرأيته وهو قاضي بغداد، قد سارت فضائل جنابه في كل ناد. وأراد تعصباً منه لا جهالة، أن يعارض سحاب العلامة صبغه الله حين انهماله، وهما في الفضل بين الورى مثل الشمس والسها، أو الثريا والثرى، فبذلك الزعم حط قدره، حتى أفل في سماء شباب العمر بدره. ***

стр. 1194

محمد باشا الراغب (١) الصدر الأعظم، والهمام الأفخم، والإمام المقدم صاحب المواهب، محمد باشا الراغب. يسابق أجياد الرماح إلى الندى ... ويفضح جدوى راحتيه الغواديا هذا الوزير الأكرم، والصدر الأعظم، والفاضل الأعلم. ريحانة الروم، وفهرست مجلدات العلوم. ورئيس الوزراء، وعلامة الفضلاء، إمامة سبحة الرئاسة، وفص خاتم الكياسة والفراسة. منشئ الزمان، الفائق على العماد وابن خاقان. عميد الدولة العثمانية، ومشير الصولة السلطانية، ومدبر أمور المملكة الخاقانية، أفلاطون الزمان، آصف الوقت والأوان، رشيد الوجود، مأمون الإقبال والسعود، أمين الذات، محمود الصفات، منصور اللواء، واثق الآراء.

стр. 1195

اياسي الذكاء، برمكي السخاء. هادي الأنام، مهدي المقام. صاحب الأدب العظيم، والكرم العميم، والفضل الجسيم، والوجه الأغر الأغر الكريم. فهو الذي يده البيضا وصنعتها ... نسج المكارم من أبان إدراك ما بأس عمرو وما هم ابن ذي يزن ... وما سياسة ساسان وأنباك ما زال لا زال يطوي كل منتشر ... من الممالك من عرب وأتراك فهو الذي أدخره الله لهذا العصر ليفضله على الأعصار، واراد تأخير فخاره إلى هذه الأيام ليتم به منار الفخار. قد جمع الله به لأشتات المكارم شملا، وجعله لا يقاد سراج الرئاسة أهلا. فالثغور بباسه مبتسمة، والأمور بتدبيره منتظمة، والنعمة بحمد الله من إنعامه عظيمة، والآلاء على ارباب الأدب من كرمه عميمة، قد سد بجوده خلة المعيل، وأبر من بر عطائه المنقطع وابن السبيل. سما بكرمه على الوجوه الأعاظم، وأحيى سنن المحامد والمكارم. فهو محطة الفضائل، ووسيلة المراجي والوسائل. حدث الصبا عن أسفار صبحه، وروى الهزار عن فصيح مدحه. خص بالعلم والمكارم والفضل وهذا مواهب الرحمن فهو كنز ومجمع لعلوم ... قد حواها بغاية الاتقان

стр. 1196

وهو صدر الشريعة المشرع العذ ... ب البسيط المحيط والبرهان شامة الدهر، وعلامة العصر، عالم الغرب والشرق، طلعة غرة الجمع والفرق. صدر الصدور، وغرة جبهة الأعصر والدهور. بدر الزمان، المشرق في كل مكان. عين الأدب الذي هو أحلى من الشهد والضرب، نزر الكمال، الذي ليس فوق معاليه معال. فص خاتم الصدارة، الذي ما دانت لوزارته وزارة أدب الوزراء وأوحد الوكلاء، وأحلم الأمراء، وأجود الأسخياء شمس الأمصار. وزهرة الأخيار. حاتم الوجود، الفائق بمزيد العطاء والجود. صاحب البذل والاحسان، الذي لم ينتج بمثله الوقت والزمان. أسعدته المعارف، فغدا على كئوس الأدب كالحباب طائف. فلم تزل ورق الفصاحة تصدح بناديه، وثمار أشجار البلاغة والبراعة تقتطف من غرس أياديه. فهو الطويل النجاد، الوري الزناد، الهاطل الأياد، الخائض من الأدب كل واد. مولى غدا ربعه أمن المروع كذا ... جنابه ظل مأوى الخائف الحذر أقلامه السمر في بيض الطروس إذا ... شيمت أرتك فعال البيض والسمر يلقاك طلق المحيا وهو مبتسم ... بمنطق ورده أحلى من الصدر

стр. 1197

حسان زمانه، ونعمان أوانه، جمال الكتب والسير، فريد الطرق والأثر، حياة الأرواح والنفوس، الذي تستمد من أنوار بهجته الشموس. ذو شعر بكل لسان كالجوهر، ونظم في العذوبة أحلى من السكر المكرر، تخاله لصفائه ومحسناته خمرة من خدود الغواني تعصر. أقبلت على غرته الفصاحة بوجه جميل، ووقفت الأذهان عن إدراك نسيم بلاغته وهو عليل. عبث في رياض المواهب والمكارم نشرا، وأظهر لأرباب الحاجات الوافدين إلى حماه الرفيع بشرا. فكل وفد من تلك الوفود بإنعامه العميم آب. وكل بذل بالنسبة إلى بحر عطاياه سراب. فرياض علمه وأدبه أنيقة، وحدائق فضله وكرمه وريقة، لا البدر يحكيه بكماله وجماله، ولا البحر يقربه بعظم عطائه وعميم نواله. فهو الشمس في الفلك والبدر في الحلك. إذا رفعت عند السجوف وأشرقت ... أسرته خر السلاطين سجدا له راحة مأمولة نفحاتها ... يلوذ به العافون مثنى وموحدا ووجه مريع البشر باد حياؤه ... يكاد يروي ماؤه غلة الصدى ويغشى عيون الناظرين فكلهم ... تقلب في أنواره لحظ أرمدا لم تر العيون أبسط منه يدا، ولا أحسن منه في المكارم جدا. إن حدث فاللآل، أو سمح فالنوال، أو جاري فسحاب، أو

стр. 1198

هطل فآداب، أو حدث فبحر، أو نفث فسحر، أو تحلى فغمام، أو تصدى فهمام أشرقت الدنيا بنور طلعته، وسطعت الأرض بأنوار علوم أشعته، فهو الآن محط الرحال، وكعبة الآمال، وقبلة الرجال، ومنبع الجود والنوال، لا زال في حفظ الملك المتعال. ***

стр. 1199

عبد الله باشا الكوبرلي الوزير الشهيد، والدستور السعيد، مفرد الوزراء. وواحد الوكلاء وأفضل الفضلاء، عبد الله باشا الكوبرلي هو من بيت، يحيى بشذاهم الميت. كلهم رجال، لم يحتمل لقيل وقال. وكلهم أسود بدون باسهم الشجاعة لا تسود. هم الأسد يغشون الوقائع حسرا ... وهل يلبس الأسد الدلاص المسردا على كل طيار العنان مطهم ... سليم الشظا ضافي السبيبين أجردا وهذا السيد وزير، ما له في الفضل نظير، سامي الذات والجود، لا يحتاج إلى مكارمه شهود. عارف همام، ما عليه في المعارف كلام، أسد أسد، ما علاه في الشجاعة أحد، باسل جليل، ما له في البساله مثيل، سخي جواد، أربى بسخائه كل العباد، بليغ فصيح، يجل عن التعريف والمديح، قمر منير، يسمو على الصاحب والسمير. شمس الوزارة حين يظلم أفقها ... وهلالها في كل ليل أليل رقت الوزارة في علو مقامه ... فغددت بسؤدده كبدر منجلي

стр. 1200

زفت لجنابه من المعالي عروسها، وصعد أفلاك المعارف فدانت له شموسها، رقى أوج المكارم فكان قطبها الثابت. رتع في مروج الولاية، وقطف أزهار الموانح والهداية، فلم يخل ناد من سماحة ولم ينج زند من اقتداحه. ورث العلم والرئاسة من أجداده، ونال أعلى المراتب بغريب استعداده. فالأديب نزيل هو منجده، والمجد عبد هو سيده. فجميع الأدباء تحت ظلاله، تستمد الفضل من عام فضله وعميم افضاله. لم ير في الأدب والعلم والرئاسة له مثال، ويحق لمثله شمس كمال، ان يستهزئ بأقمار الليال. وساحته مثوى الوفود فلم يزل ... يفارقها وفد وينتابها وفد أغر كأن المجتلين جبينه ... وقد ملأ الأنوار أعينهم رمد يحوم على راياته النصر والضيا ... بكفيه يجري فوقها الدم والحقد ملك العلوم والأدب، وفاق برفيع المجد والحسب. سامي المقدار، الذي تلوح من غرره شموس وأقمار. وارف الأفياء والظلال، المشرق كالأقمار في الليال، يجري لسانه من الكلام، ما يستحسنه الدهر فضلا عن الأنام. فيه لوذعية ترقيه، وألمعية من غرر در المحاسن تنقيه. له همم سائغة المذاق، وكرم ثبت له في ميدان العطاء السباق، مروق الخصال والأخلاق، مشمول الشمائل على الإطلاق. له جل فضل لو تجسم بعضه ... ومر بأهل الأرض لافتتن الكل

стр. 1201

ترقى إلى أعلى مقام من العلا ... فما سامه بعد ولا ناله قبل فلله دره، في الكرم ما أبره. قد نظم الدرر، وطلعت لجبهة الوزارة منه غرر. فهو في الفضائل مشهور، وبجميل الذكر في الألسنة مذكور. جاء كما شاءت الظنون، متفرد من الفضل بجميع الفنون، وهو شمس تلك النجوم، الذي حصل من الشدة والبأس كل ما يروم. فدرر البلاغة عن ذاته منشورة، ورتب المعالي على جنابه مقصورة، ونوادر اللطائف في ذاته الشريفة محصورة، وألويته في الظفر تحت جواشن الوقاية منصوره. حلى جيد الوزارة بنظام أدبه، ورفع سامي الرئاسة برفيع حسبه له جل ذكر إن خلا الدهر بأهله ... تسطرها كتب وترسمها صحف حوى كرما لو قسمت بعض أيده ... على الناس وفاهم وتم له الصرف له في العلا والجود والمجد رتبة ... وفي كل حزب في النوال له صنف فالوزارة تشرفت بناديهم، والرئاسة هطلت من أكفهم وأياديهم. فالإمارة ذروة حسبهم، والمهارة شطر من أدبهم، ففضائلهم خزائن الكمالات والمعارف، تتعلم من نقد مسكوكها الصيارف. فقد تمت في الرئاسة شمائلهم، وعمت أرباب الفصاحة فضائلهم

стр. 1202

فهم المقضون الحوائج، المرضون النتائج، المشار إليهم بالنباهة والذكاء، والموموقون بحسن البداهة والزكاء. هو بحر تموج الفضل فيه ... وبدا الدر من فصيح مقاله هو غيث من استغاث يديه ... أمطرت بالغنى ربي آماله طلع في أفق الفصاحة بدرا، وغذا في قفار الفصاحة بحرا، زف عروس الوزارة بحلي المعارف، وأسبل على أكتاف الإمارة من اللطائف سوالف. إذ هو من بيت الفضل والكمال، الذي تحلت به الوزارة وحلت به المعال. فرجالهم صدور الصدارة، ومعارفهم عقود نحور الوزارة. وبيتهم في الدولة العثمانية من أعظم البيوت، لم يمكن للبليع في الثناء على بيتهم ورجالهم إلا السكوت إذ هم فوق ما ينطق ويقول، قد استغنوا في التعريف عن التحرير والنقول، ومع وزارتهم وعظم صدارتهم لم يمنعهم عن الكمال شاغل، ولا صدهم عن اكتساب الفضائل حافل. فوالد هذا الوزير، ما له في المعارف نظير، وهو في صدارته العظمى، ومرتبته الأسمى كان يدرس بكل فن، ويفوق بعلمه وفضله فضلاء الزمن. وقد أخذ جدي عنه. واكتسب أنواع المعارف منه. وله من حضرته الإجازة العامة، والمعارف الطامة، ففضله ﵀ لا ينكر.، ولواء علمه في أندية الإفادة أخضر. وأما صاحب الترجمة شبل ذلك الأسد، فلم يدانه في علمه ورئاسته أحد. رأيته سنة سبع وأربعين ومائة وألف وهو مقدم

стр. 1203

جيش الروم وأميرهم، ورافع راية تدبيرهم ونصيرهم. وقسمت له في تلك الرئاسة شهادة، ونال من فضل الله تعالى فوق سعادته سعادة. وله شعر يدل على كماله، وأثر ينبئ عن سناء أفضاله. وقد أثبت منه هذا القدر، يغني بسنائه عن الدر. فمن قوله: سرى من جميلة طيف الخيال ... فشرد نومي وكم طربا فؤادي وهيج عيني البكا ... فسحت مدامعها سكبا أحب جميلة حب الحياة ... وأمنحها ودي الأطيبا على أنها شحطت دارها ... وأمسى الفؤاد بها متعبا إليك جميل أسر الحشا ... هوى لن يغال ولن يكذبا إذا كذب الحب أربابه ... وحال عن العهد من أغربا فإن الذي لك في مدرج ... من الصدر ما كان أن ينضبا إذا غبت عن بصري ساعة ... ولم اغتبق ريقك الأعذبا بقيت مجناً على لوعة ... يظل الفؤاد بها ملهبا وقيت الردى وبلغت المنى ... وسأمني حبك المعطبا وليل تحير ظلماؤه ... تخال كواكبه لغبا أرقت ومثلي يعاني الهموم ... لأمر يرد الفتى أشيبا لأجتلد القوم في دارهم ... وأقضي من شأنهم مأربا وبين سرند وسرخابه ... ضمنت لخيلي أن تنهبا

стр. 1204

سأمنح أو أستريح العلا ... وذكراً أسيره طيبا ومن يك يصبو إلى المكرمات ... رأى دونها الموت مستعذبا وفينا إذا الحرب قد شمرت ... وخاف العواقب من جربا ترى كل ابيض ثبت المقام ... إذا طلب الجازع المهربا إذا راح يعدو به سابح ... يخال على متنه كوكبا وله ﵀ عليه أمن آل ليلى رسوم الديار ... فعيناك دمعهما بانحدار فسلها النجاد وما بالجميل ... بكاء الكبير على رسم دار تجر بها ذيلها الرامسات ... وصوب الحيا كل غاد وسار على حين لاح قناع المشيب ... وأضحى الشباب كثوب معار فدع ذا وعد لمسعاتنا ... وأيامنا الغر غير القصار بطاء الزمان على غيرنا ... سبقن بها بالعلا والفخار رفعنا الخوافق من أرضنا ... نغير على كل باد وقار إذا أرض قوم نزلنا بها ... تركنا المنازل صفر المقار نسوق نساءهم بالقنا ... حواسر كالوحش بيض المعار كرائم انزلن دار الهوان ... والحق أربابها بالسوار فلو أنهم حاولوا صلحنا ... إذا وجدونا لهم خير جار ولكنهم طلبوا حربنا ... فسيموا الهوان بسوء ائتمار فسل عن مآثرنا عالما ... فليس الجهول بها مثل دار وشمنا بتبريز برق المنى ... فعجنا إليه صدور الفهار

стр. 1205

نقود الجياد إلى أرضها ... ونرجو الذي نصره في نتظار فلما طلعنا على مائها ... إذا القوم حشوا جلود النمار فلم يلبث الخيل إن شابهوا ... بمنفجر من دم القرن جار فأفلت فلّهم هاربين ... وغودر صرعاهم في الديار وحل بسرخابها خيلنا ... تغاديهم ناحلات العذار ثمانية بعد عشرين يوماً ... يرون الكواكب نصف النهار أخذنا عليهم بأطرافها ... وضاق بنا ذرعهم بالحصار وباتت عقائل في حوزها ... سهارى يحاذرن غشيان عار فان ما طلتنا فكان الإياب ... لأعداء جمع لها مستزار فسوف ترى العام محفوفة ... قرى اذربيجان غابات غار وملتثمين غداة الصباح ... إذا ركبوا كالنجوم السوار يدبر أمرهم حازم ... طويل النجاد كريم النجار يخوض بهم غمرات الردى ... إذا ما الجبان انثنى للفرار فكيف يزيرونها وقعة ... ينسى الخريدة عقد الازار ولا خفض أو تستباح البلاد ... بضرب الكتائب وسط الديار وحتى ترى البيض مثل المها ... عواني ترجى ببيض عوار وله رحمة الله عليه: من كان ذا حاجة في النفس يضمرها ... مخافة الموت لم يملك بها ظفرا لقد حلفت يميناً ما أخيس بها ... ولا أبالي أطال العيش أم قصرا

стр. 1206

لأقضين لنفسي العام حاجتها ... أو تبلغ النفس من أعذارها عذرا وله غفر الله له: جد الرحيل ضحى فالعيش مذموم ... والشمل منصدع والليل مصروم بانوا وغودر قلبي لهف واجدة ... اثر الحمول وماء العين مسجوم وفي الخدور عروب غير فاحشة ... في الخصر منها وفي الكشحين تهضيم غراء عبهرة لفاء خرعبة ... شماء مارنها بالمسك مرثوم كأنها رشا في ظل نادرة ... عاطى الخلا أحور العينين مشهوم كيف العزاء وقلبي فيك مرتهن ... صب بذكرك مخبول ومفهوم تعتادني فيك من فرط الهوى غير ... تكاد تنشق منهن الحيازيم ببيت متشجر أحوى له وهل ... يراقب النجم والظلماء علجوم قد طال فيك اشتياقي يا أمينة هل ... يوماً برد جديد الوصل تنعيم

стр. 1207

قد كنت منيتني ثم ارعويت به ... لياً فيا لك وعداً فيه تزعيم عودي فجودي بما أخلقت من أرب ... للمستهام بها تشفى الحيازيم قد كنت أضمر حاجاتي وأكتمها ... حتى متى طول هذا الشوق مكتوم وكنت أسألها حيناً فما وصلت ... حتى بليت ونال الجسم تسقيم وحال ما بيننا غير ملمعة ... شهب متالف مقفار دياميم بيد مسهبة مرت مخفضة ... بهماء صادية أصداؤها هيم وحال دونك أقوام ذوو عدد ... صهب السبال هلابيج مغاريم هل يبلغني نواها بعد ما شحطت ... سحا النجاء جموم الشد مرسوم عبل الشوى ساقط التقريب مندلق ... نهد التليل ستوح فيه تسهيم مسانح خيفق نهد مراكله ... كأنه سهد بالماء مرهوم

стр. 1208

مدارك هاديات الوحش بسبقها ... شد الجراء إذا كَلّ الصهاميم وله رحمه الله تعالى: سقى منزلا لم تلف قفراً به أهلا ... سجال الحيا وبلا بمنهمل وبلا أقام به الأهلون حتى تصدعت ... بهم صارفات الدهر فانصدعت شملا وكل عزيز كالغزالة بادن ... مخصرة أردانها تشتكي الثقلا كأن على أنيابها ماء مزنة ... ثياب بصا في الحلس طاب وما أحلى فما أم خشف ترتعي وسط روضة ... خذول تزجي بالكثيب لها طفلا بأحسن منها يوم قامت فودعت ... وقد سال منها الدمع يحدر وانهلا أآمن قد مل العزاء وشفني ... إليك ارتياحي وافتقاري لك الوصلا بليت وما زاد الهوى غير جدة ... عليك فما أدرى المحب وما أبلى لحاني عليها اللائمون وأسبلوا ... علي سفاها في مودتها جهلا يعيرونني في حبها ثم لم يكد ... فؤادي من ذكرى أمينة أن يبلى

стр. 1209

عبد الله الجتجي عمدة الوزراء، وصفوة الوكلاء، الدستور الأوحد، والعقد الأنضد، حضرة عبد الله باشا الجتجي. هذا أول شاب زحف بالعزم الصادق على فتح حصون المعالي، وجرد سيوف الأدب المموهة من أغمادها عوضاً عن سيوف الهند والعوالي. وهو أول مولود استهل بالعزم التام على نصرة حزب الأدب، وأظهر بتلك الطفولية من عزمه عزماً يبهر العقول ومن حزمه حزماً يريك العجب. رفع رايات المعارف على عاتق الدهر فانعقدت له الرئاسة، وملك عنوة مصون نوادر اللطائف فصفت له الموارد وثبتت له في الحزم الكياسة. استوزر الرشد على ممالك الفصاحة، فأرشده إلى الطريق الأقوم، وهداه لما رأى به علائم السماحة، إلى شعب النجابة فغدا الهمام الأعظم. تقلد سيف الفضل فعبر قرى الفضائل، وأخذ بيده بدرقة الكمال فدخل مدن الفواضل. زهت له مشارب المآرب فعبر شاطيها، وصفت له موارد المواهب فأخذ زمام ساطيها. نصب

стр. 1210

رايات مجده على قلل النباهة، فكان كالطود الراسب الشاهق، وتسلم خزائن الفضل المدخرة في حلل الرفاهة، من غير مشاجر ومكابر ومشاقق. استرق غلمان تلك المعاهد التي هي كالشموس بهجة، وملك بدور تلك المدائن التي هي كالبلابل لهجة، فشيد من بروجها ما هدمته يد الزمان، وأدخلت أثر خبره الباهر المعمور في خبر كان حفر حول سور مكارمه خندقاً من العرفان لم تصل إلى حد كنهه أيدي الغير، وجاهد في إقامة أركان بنيان قواعد الأفضال حق الجهاد وليس العيان كالخبر. عمر دارسه وحصن معموره بهمته العلية، فاستكملت بفواضل فضائله جنود الأدب وجموع الرعية. زرع في بقاع مزارع العوارف من الفضل كل حبة، وحصد من سنبله ما أوجبت له الشهامة في المعارف وأثبتت له في النجابة الرتبة. فلما ملك تلك المراتب وتملك تلك الشهامة، قصرت عليه يد الدهر من وظائف العرفان سيفاً من الإذعان زعامة. فوقفت على ذهنه الوقاد أرباب الأدب وقفاً من الأدب مخلداً، فتولى تلك الأوقاف الأدبية، وتصرف في تلك الأطلال الأربية، فأظهر من العفة زندا، ومن التعفف يدا. جمع محصول قرى الكمال وادخر أصناف ذخائرها المطبوعة، فباهي في عنابير ذهنه الوقاد بأنواع أجناس ذخائرها مجموعة. ما له مثال شبيه، وهو الفريد المفرد النبيه.

стр. 1211

همم إلى صرف العلا مصروفة ... وحجا أقام وقذ تزحزح يذبل وبلاغة راقت أزاهر روضها ... وغدت تحية من يقيم ويرحل رفعته أيدي الهمم من حضيض القلم إلى أوج السيف والحسام، فحاز بالعهد القريب شهامة الرئاستين واختص بذلك الكم والكيف بين الأنام. خطبته عروس الرئاسة فبذل لها من عزماته الصادقة صداق المهر، واتخذته كفؤا عن سائر الأمثال والأقران فافتخر بزفافه ومصاهرته هذا الدهر على كل دهر. فولدت له الوزارة العلية وجعلته الوكيل المطلق، وشيدت به معالم الإدارة فكان لعدوها الحتف الأحمر والموت الأزرق. ختم بمجده وزراء آل عثمان فصار في المجد مقتداهم، ورقى بأنواع المعارف والعرفان، إلى ذرى المكارم فكان في المعالي مناهم. افتخرت به تلك الرتبة كما يفتخر الجيد بالدرر، وزهت به موانح السنية كما يزهو الليل عند إشراق القمر. صعد إلى ذروة الشرف، فملك بفضله أنواع الظرف. ساد بالعلم والأدب، فغدا حجة لسان العجم والعرب. فهو الآن سراج الرياسة والوكالة، وشمعة المحامد والمواهب والبسالة، وقطب الفلك الدوار، الذي عليه في كل المكارم المدار. وزير خطير واحد وموحد ... جليل نجيب في الفضائل بارع له في الورى أيد تجل مواهباً ... لها البذل ورد والسخاء مشارع فكل نهى قد حله فهو منتهى ... إلى الخلق لم تقطع لديه المطامع جواد كريم سيد وابن سيد ... هو الشمس يبدو والنوال المطالع

стр. 1212

له شعر بالتركي أرق من نسيم الأسحار، وفضل غير محكي يطرب بآثاره الهزار. وله صنوف معارف أبهى من الورود نضارة. وأنواع لطائف أضوأ من الشموس ضياء وأنور من البدور إنارة. قد جمع من الفضل ما لو تجزأ لوفى أن يكون قلائد لجميع النحور. ومفاخر لأعناق الحور عن النور. على ممر الأيام والدهور. اذ هو مجرد سبب، لم يكن فيه مظنة ريب. فذا خير من لاذ الرجاء بسيبه ... وأعرض صفحا من مؤلمه الياس ففي سيبه مد السخاء رواقه ... وخيم في أرجائه الجود والباس وفوق سرير العدل مذ حل هيبة ... تخر له من فرط هيبته الناس كنت في معيته في بعض أسفاره، ويرجى شعاع الظفر من أشعة أقماره، وهو سلمه الله رئيس ذلك العسكر، يصول بالفتك الأشقر، والموت الأحمر. ولما قرب العدو والناس أموات في صورة أحياء، مترقبين لورود المنية وحلول الفناء، رأيته وهو يرتب الجيوش ويعبيها، ويشجع الشجعان ببأسه وينسيها، فرأيت من رأيه كل ما يصيب، ومن رشده كل ما يردع ويهيب. ومن شجاعته ما يردع المسامع، ويملا الصحف والمجامع. لو أبصره ابن شداد، لأقسم بالسبع الشداد. إن هذا هو الشجاع الذي لم يقبل النظير، وان الله على كل شيء قدير. ندب يدل على علاه خلاله ... كالسيف يزري فضله في الجوهر سيف تحلى بالعلاء رئاسة ... وصفت جواهره لطيب المكسر

стр. 1213

لو كانت العلياء شخصاً ماثلا ... لرأته منه في مكان المغفر ان أخبروك أو اختبرت علاهم ... أنساك فضل الخبر طيب المخبر صرف تلك الغوائل بحسن تدبيره، ودفع أنواع المحن بشرح رأيه وتفسيره، ثم رجعنا من ذلك السفر، وقد قضينا منه أنواع الوطر. ومضى بموكبه المنصور الى الروم وأحيا بفيض نائله تلك الرسوم. ألا يا نسيم الريح إن كنت محسناً ... تحمل إلى أرض الحبيب سلامي وأني لأرضى أن أكون بأرضهم ... ولو أن في تلك الرسوم حمامي ثم بعد عدة سنوات، من قطع تلك المهامة والفلوات، وذلك سنة سبع وستين ومائة وألف، من هجرة من له العزة والشرف. وقع طريقنا على مدينة أرض روم، بعد مكابدة مشقات وهموم، وهو إذ ذاك وإليها، ورافع راية قدرها على همام البلدان وحاميها. واتفق دخولنا في أثناء عوده من سفر الأكراد، وقد قمع الفساد وأراح العباد. وملك الطارف والتلاد، فتشرفت بناديه ولثمت أنامله وأياديه. فرأيت من بشاشته ما يعجب. ومن إكرامه ما يطرب. قد زين مجلسه بخطوطه الياقوتية، ورقعه المموهة الذهبية. إذ هو بديع الخط، وصاحب الأدب المختط. ابن مقلة الكتابة وياقوته، وزاوية الخط وحانوته، فوجبت تهنئة حضرته بأبيات، فأنشأت قصيدة فيه تنبئ عن بعض خوافيه. وأرخت تلك الواقعة وها أنوار نصرته على ربوع الأبيات ساطعة.

стр. 1214

والقصيدة هي هذه: بالنصر والفتح والإقبال محمول ... والسعد والمجد والأفاضل مشغول ان المعالي لعبد الله قد قسمت ... فهو النجيب إلى عليائه ميلوا وهو الوزير وصدر للوزارة بل ... نور الكمال له للحق تمثيل سامي الوجود فريد الجود بحر عطا ... عين المعالي ففي إحسانه قيلوا مكمل فاضل جلت مكارمه ... له بعين الورى من فضله ميل إن شئت قلت أمام العلم فيه وإن ... تشأ تقل هو سحب الجود مبذول حاوي المحامد والإحسان ذو كرم ... في فضله عظم في نيله طول حامي العباد وماح للفساد ومن ... اح الرشاد وفي الآراء تكميل ما أم في سفر الأعلى ظفر ... غنم بلا حذر في السعد مجبول سحب النوال وسيب المال نهر سخا ... عليه برد من العلياء مسدول

стр. 1215

ومنها: وكل حزب إذا ما أمه غضبا ... من بأس سطوته للخوف مغلول ليث هزبر فلا تذكر لعنترة ... فمن شجاعته للناس تهويل ولا تقل حاتم فالبذل خلقته ... ليس التخلق في الانسان مقبول ولا تصف لاياس فالذكاء له ... أرث إليه من الأسلاف منقول ولا أبي دلف يذكر بمجلسه ... فهو الفريد وليس الأمر مجهول ولا السموأل أوفى منه عهد ولا ... فان ذكرهم وهم وتخييل ومنها: فهو الذي ملأ الآفاق مكرمة ... ووكف كفيه في الأطلال مطلول وافي العلا كنز فضل في الملا أسد ... شهم كريم وفي الآمال مأمول مبجل مفرد فرد بكل نهى ... مهند من سيوف العلم مصقول من منحة عمري الأصل أرخ بل ... للنصر سيف من الرحمن مسلول لا زالت رايات عزائمه سائرة، وآثار عزماته في معالم الظفر ثائرة. ولا برحت السنة الأنام تتلو مديح جنابه، ووفود أرباب الأدب جاثية على أبوابه. آمين، آمين، انه خير مسئول ومعين. ***

стр. 1216

خاتمة الكتاب وخاتمة الكتاب، في بعض المراسلات لنا مع الأحباب. وذكر تقاريض وقعت من بعض الفضلاء على هذه الرسالة. فمما حررته، والى النجيب الأريب أرسلته، جناب أخينا السيد علي سلمه الله العلي. بعد ورود كتابه هذا: سلام لو أن الليل يهدى بمثله ... لقلت بدا من جانبيه ذكاء سلام من الخل الوفي لماجد ... به فاخرت أرض وعز سماء إن أسنى ما يهدى، وأعلى ما يسدى، فرائد دعوات تزين أصداف القلوب بضوئها الساطع، وتجلو اصداء الأذهان بنورها الهامع. وخرائد تحيات تأخذ بجامع الحواس، وينثر على رءوسهن ريحان وآس. إلى الثقاب الماجد، والحلاحل الناقد، الأكرم الممجد، والسيف الباتر المهند، والبحر الهمام، والنجيب القمقام. نير فلك المجد والسعادة، وخير مجامع الفضائل والإجادة. الذي سرى صيت مجده في أقطار الأرض، فملأ طولها والعرض. وأصبح كل ذي فضل في جنب فضله مفضول، ومن رام من أبناء الزمان أن يحذو حذوه أو يشق غباره نسب إلى الحماقة والفضول.

стр. 1217

قطب سماء دائرة المجد والمآثر، وشاه رقعة المكارم والمفاخر، النطس الأديب، الندس الأريب، واللوذعي النجيب. والأريب الحسيب الذي لو تجلى لأبصار الناظرين لقيل برق شمس. والذي لو قام على ساق عزمه لإدراك ما مضى لقيل رجع أمس. السيد الفاضل المكرم، والسعد الناطل المفخم، صاحب المحامد والمفاخر. وساحب ذيل المراشد والمآثر. الهمام المسدد، والمغوار المسود. أعني فلان الأكرم الأوحد. لا زال كوكب افضاله ملازماً لأوج درجة السعود، ولا برح نير مجده على ذروة الارتقاء والصعود. أما بعد، فيا نجل الأكارم، يا سجل المكارم، فالمعروض على ذلك الجناب، الذي هو منبع الفضل والآداب، أنا لما عزمنا على المسير، ووقعنا من الفراق في يوم عسير، انهلت عبرات العين فصارت دجلة على المراد، وأمطرت أنواء المدامع فسارت بالعبرة إلى بغداد. ففي صبيحة يوم الرابع من الفراق، حللنا ساحة العراق، وأقررنا العيون بالتلاق. وطفقنا نثني على ذلك الجناب، والبحر العباب، ونطنب في مدائحه من كل باب. فتارة ننشر عرف محامدكم، وأخرى نذكر طيب مشاهدكم ومعاهدكم، وطوراً نتذاكر حسن حسنى الصنائع، وطوراً نتذكر ما وقع من اللطائف في المجامع. وتقرر إلى جناب حلبة الفصاحة. وقرير

стр. 1218

ساحة السماحة، أعني كاتب ديوان بغداد، الذي عجز عن وصفه أرباب القلم والاستعداد، ما انطويتم عليه من الخصوص وما تلوتم في مدحه من النصوص. حتى أضحت مودته القديمة، وصداقته القويمة، كبنيان مرصوص. وعرضنا عليه الأنموذج الذي أودعتمونا إياه من الروض النضر والنهر المفروز من ذلك البحر، الذي يحق لمؤلفه أن ينشد مادحاً نفسه: أنا الأوحد في ميدان البلاغة ولا فخر. وذكرنا لجنابه أنكم مع القيام بأمور الناس، وتلك الدعاوى التي حضرناها في مجلس الاستيناس. ما زال ذهنكم مشغولا بهذا المؤلف المرشح، والطراز الموشح. فقضى العجب. وطفق يتعجب. فما برح أن شهد لكم بالفضل وباستقامة الحواس، وأضحى يرجحكم تارة على المعري وأخرى على أبي نواس. ولسان الحال يجيبه قل ما شئت في مديحه فلا باس. فأخذ من مخلصم تلك الكراريس وجعل يجيل طرف الطرف فيه، ويستغرب تلك الاستحضارات والنكت التي تحويه، فأوجب عليه تقريضه، وتمنى من تلك المسودة تمامه وتبييضه. فصرنا مقدار أسبوع واثنان، ننظم في جيد عقد ذلك الجمان. وننتهز الفرصة إلى الاستفسار عن اعتدال ذلك المزاج الوهاج. ونقول أنى يتفق لنا مرة ذلك الملاقاة والامتزاج. إلى أن وقع توارد السفراء فصار محركاً لألسنة الوداد. ومتذكر لعهود الألفة والاتحاد، فسطرنا طرس المودة وأرسلناه.

стр. 1219

فالمرجو من ذلك الجناب السامي أن تخرجونا من الخاطر العاطر الوقاد، فأنا ملازمون لمديحكم في كل محفل وناد. وأن لا تقطعوا مراسلاتكم الشريفة فإنها لعليل الغرام برء الساعة، ولمريض الأسقام علاج. والسلام. ومما أرسلته في الجواب: سقى جانبي بغداد كل غمامة ... يحاكي دموع المستهام هموعها درر أدعية نسمت عليها أرج القبول، فغدت كالشمس الضاحية التي لم يعترها أفول. وغرر أثنية عبقت عراراً ورندا، وتفتحت على أطلال المكارم عبيرا وندا. وزواهر تحيات غزلتها أنامل الأدب فحاكتها برود المكارم، وجواهر تسليمات نسجتها بنات الأفكار فضاعت عن البنود والتمائم. وصبا من كئوس ذكرك سكرى ... لك حملتها ثناء وشكرا ولوجدي زفت لطبعك لطفاً ... واستعارت من طيب ذكرك نشرا معك القلب حيث إذ سرت يسري ... فاسألنه عني فذلك أدرى من أولى العزم لي فؤاد كليم ... في النوى لا يزال يتبع خضرا يهدي إلى السدة العلية، والرتبة السامية البهية، برج أقمار السعادة، مطلع شموس السيادة، السدة الأسمى، والرتبة العظمى بالله إن جزت كثبانا بذي سلم ... قف بي عليها وقل لي هذه الكثب

стр. 1220

سدة الجناب الممتاز، الملخص للحقيقة والمجاز. البديع بأنواع الإبداع والإعجاز، الموصوف بأصناف الإطناب والإيجاز، كرمة الكرم المورقة، ديمة الجود المغدقة. منبع العز والشرف. مرتع الفضل والظرف فهو الندى وابن الندى وأخو الندى ... حليف الندى ما للندى عنه مذهب طود العلم المرتفع الشامخ، كهف العز الممتنع الباذخ، علم الجود المجتمع الراسخ. مقيد أرباب السماحة، مبلد أصحاب الفصاحة، أشعة أنوار الشموس، الطيب الطباع والنفوس. أخ طاهر الأخلاق حلو كأنه ... جنى النحل ممزوج بماء غمام يزيد على الأيام صفو مودة ... وشدة إخلاص ورعي ذمام نادرة فلك المجد العالي، مقتدى أرباب الكمال والمعالي، واسطة عقد الدرر الثمين الغالي. وارث العلياء. كامل السماح والسخاء، الفضل الملخص، والنور المشخص، والتاج المفصص. جامع المزايا والمناقب، صاحب المحامد والمواهب. قناص سوانح الأفكار، حائز قصب السبق في هذا المضمار، صدر الصدور، المستهزئ بالأقمار والبدور. عذب المناهل، ديباجة سطور الأواخر والأوائل، رحب الساحة، كامل الرجاحة، بدر الظلمة، وافي الحكمة، الشائع الذكر، والطيب النشر، الذي خاطبه لسان الزمان، بدون ترجمان. ويومك ضامن لغد علواً ... وعامك يلحق البشرى لقابل

стр. 1221

فهو القطر الذي سالت به الجداول، والبدر الذي لم يكن له في الزمان مماثل، صاحب الظل المقيل، والأدب البارع الصقيل، نخبة الأنام السامي الذرى والأعلام. الخل الصفي. والمخلص الوفي. سلالة الأنجاب، خلاصة الأصحاب، نادرة الأحباب. ماذا أقول وأنت صنع الله من ... قد خص بالآراء والتسديد أن الذي يرجو لفضلك غاية ... ليروم شيئا ليس بالموجود الأكرم الأفخم، الأعظم الأعلم، الأخ الأعز الأمجد، حضرة السيد على الممجد. لا زالت أغصان فضائله مدى الزمان مورقة، ولا برحت أهلة كمالاته على دمن الجهالات مشرقة، ماذر شارق، ولمع بارق، وهمل ركام، وسجع حمام. آمين، آمين. بمحمد وآله وصحبه الغر الميامين. وبعد فالباعث إلى تسطير جريدة الإخلاص، المنبئة عن كامن الشوق ومزيد الاختصاص، أنه منذ رحلتم. وعلى الفرقة عزمتم. وان هموا احتجبوا عني فان لهم ... في القلب مشهود فضل ليس يحتجب

стр. 1222

أودعتم مخلصكم أصناف شوق أضر بالقلب ناره. وعلا على داخل الأحشاء شراره. تثقل عن حمله رضوى وسائر الجبال. وهذا ظاهر في مخلصكم كما نظم الشاعر وقال ومن بينات الشوق أني على النوى ... أموت لذكراكم مرراً وابعث يرى شخصكم نصب عينه، وساعة فرقتكم يوم بينه. حتى ألم به الجوى وطفق به النوى. وأقلقه وأذابه، وأنحفه وأضابه. فغدا يستنطق عن أخباركم المعربة والعجماء، ويستنشق شذا نسيمكم من الأرض والسماء. فيحمل النسيم أنواع الأشواق، ويودعه بث ذلك في ناحية العراق، حتى انه أنشد النسيم وهو ذاهب الرقاد، ما نظمه المغرم المشوق الكاتب عماد. إذا جئتما أهل العراق فبلغا ... سلام شج من شغله ما تفرغا وقولا تركناه مطيع صبابة ... عصى صبره والدمع في طوعه طغى ولا تخبرا الا بحال اشتياقه ... ففي ذكرها من شرحها كل مبتغى يرنحني ذكراكما ويهزني ... كأني سكران إلى نغمة صغى من الصبر قلبي مذ نأيتم مفرغ ... على أن همي أضحى فيه مفرغا

стр. 1223

ففي ذلك الشوق المهم، والتوق الناحل الملم، إذ ورد الكتاب الذي نظم دراً، وفاق نظماً ونثراً، وساغ ورداً وصدراً. الذي دل لفظه على تحققه بالرئاسة، ومعناه على توحده وتفرده بالنفاسة. فهو الدر الرائق، الذي يزهو على العقود واللؤلؤ الفائق الذي ساد على الفرائد ويسود. هذا العقود أم البدور بوادي ... أم جنة زفت على القصاد ام روضة بسمت زهور ثغورها ... أم حلة وشيت من الأبراد أم تلك أبيات أبيات البنا ... رفعت على عمد رفعن عمادي فتلقيته كما يتلقى الرحيق، من يد ذي القوام الرشيق، فوجدته أزهى وأزين من الذهب، وأحلى وأشهى من الشهد والضرب. فزادني فرحاً وشوقاً، ومنحني تودداً وتوقاً. ولست أبرح في الحالين ذا قلق ... باد وشوقي له في أضلعي لهب ومدمع كلما كفكفت أدمعه ... صوناً لذكرك يعصيني فينسكب ويدعي في الهوى دمعي مقاسمتي ... وجدي وحزني فيجري وهو يختضب فسقاني سلافة أدب تخامر العقول، وتربو لطافة على أيام

стр. 1224

الربيع وسائر الفصول، فهو الروض الذي ليس للربيع نضارة زهوه، وللسحاب شيم نموه ولهوه. بين نزاهة ونباهة، ولطافة وظرافة. وحسن وإحسان، وحدائق وجنان. كأنه كأس ذهب طافت عليه حباب الكمال. وصندوق فضل قد أدخر أنواع المعارف فوقفت عنده الرجال. أو روض بلاغة مفروش بسندس الحكم والأدب. اللابس حلل الفصاحة المزرورة بالأنوار كأشكال الذهب. تعجز عن إدراك كنهه الفحول، ولم تصل إلى فهم فروعه فضلا عن الأصول. الفاظه الدرر في أسلاكها، ومعانيه النجوم في أفلاكها. تنثر درا، وتضوع مسكا وعطراً، وتفوق على الزهور ذكراً ونشراً فوطد غراماً على غرام، وأكد هياماً على هيام، فصرت في هذا الواد، ما قاله العذري في مؤكدات الوداد. لو حز بالسيف رأسي في محبته ... لمر يسعى سريعاً نحوه رأسي ولو بلى تحت أطباق الثرى جسدي ... لكنت أبلى وما قلبي لكم ناسي أو يقبض الله روحي صار ذكركم ... روحاً أعيش به ما دمت في الناس فأيم الله تعالى قد سقاني شراب أدب لم أصح من سكره، ورحيق أرب لم أنجح مدى الزمان من فكره. حتى آل أمري بأن أتصامم عن الجواب، إذ ما أراني بالنسبة إليك إلا قطرة في عباب لكن التردد إليك الجأني، والحب إلى بابك لحاني

стр. 1225

هذه قصتي وهذا حديثي ... ولك الأمر فاقض ما أنت قاض فإذا أحاط العلم الشريف، بما نزل من الشوق بهذا المدنف الضعيف، فالمأمول المتوقع من اللطف الشامل، والفاضل الوافر الوافي الكامل، توالي المراسلات والكتب، المستهزئة بأنواء الغمام والسحب، وأن تتلطفوا بإرسال أبيات، ومراسلات بعض شعراء العراق، وقصائدهم التي تصلح أن تكون للمجرة رواق. إذ قد استحسنتم تلفيق الروض النضر، مع ما فيه من الكسر الذي لا يقبل الجبر، كرماً منكم وإحساناً، وفضلا من جنابكم وامتناناً. ولا زلت بحر أدب يقذف اللآل. ما تعاقبت الأيام والليال. بقيت بقاء الدهر ما ذر شارق ... وغاور جيد المكرمات وانجدا *** ومما ورد إلينا في الجواب: الحمد لله الذي خص نوع الإنسان بأصناف الكمالات والتكريم، وميزه من الجنس الأعم بأنواع الاستعدادات وشرفه بالعقل القويم على أحسن تقويم، ورتب أفراد البشر الأسماء والهمم. وطرز منشور حقائقهم بطغراء ولقد كرمنا بني آدم. وألهمهم الحكمة وفصل الخطاب، وخصهم بما يتفرع عليه الثواب والعقاب، فأضحى كل واحد منهم أنموذجاً لحكمته الراجحة، وأطروفة أنيقة لقدرته الواضحة. والصلاة والسلام على صاحب الشهود الأتم، والجود الأعم،

стр. 1226

طراز نوع بني آدم، غرة جبهة العالم، الذي انجابت بطلوع شمس رسالته الظلم، المرسول إلى كافة الأمم. وعلى آله وأصحابه ما جرى قلم على الطروس، وما تفاوتت بالبلاغة النفوس. وبعد فان أفصح تغريد سجعت به الحمائم. وأملح نشيد سرت به النسائم، وأرق نسمة هيجت العنادل، وأورق دوحة أذهبت البلابل. واسح مدرار انهمل بماء الحياة، فزاد صفاء على دجلة والفرات، وألذ قرقف أسكر العقول، وأغنج مهفهف لعبت به الشمول. وازين خريدة تاهت بحسنها النواظر، واحسن فريدة سبت الغائب والحاضر، تنسيم سلام طفق فتدفق من وادي الإخلاص، وكوثر دعاء صفا فترقرق من بطحاء الاختصاص، إلى روضة من رتع في رياض الأدب المريع، وسرح في حدائق الفضل فكل فصل له ربيع. الفاضل المتقن الذي قد جمع أصناف الكمالات فأوعى، وأخذ من الفضائل قسطه الأوفر الأوفى. صاحب التصانيف الرائقة، وحاوي الخصائل العابقة. صاحب المآثر والمفاخر، الذي قد ورث المجد كابراً عن كابر. الصنديد المفخم، والأرشد المعظم، سعد السعود، شريف الآباء والجدود، فخر العصابة العمرية، نتيجة السلالة الفاروقية، قطب سماء المكارم، نجل السادة الأكارم. معدن السماحة، رحب الساحة. الذي لو سطا ليث، ولو هطل غيث ولو انتضي صمصام، أو مضى فحسام. فريد الأدب، كريم النسب، الذي علا فرق الفرقدين

стр. 1227

فضلا وفقاهة، وتدرج إلى مدارج المجرة كمالا ونباهة. الذي لو رآه أبو الطيب لقال، هذا الذي طابت أرومته، وشرفت جرثومته، وتمثل في مديحه على الارتجال. ذي المعالي فليعلون من تعالى ... هكذا هكذا وإلا فلا لا عف الإزار، كريم النجار، جامع المحامد والفخار. طيب الأصل والمحتد، معدن السيادة والسؤدد. فهامة الزمان. نادرة الدوران، ذو الخصائل الملكية. والمنائح البرمكية، نير فلك المناقب، صدر مسند المراقب المراتب. واسع الباع في الوجود، طويل الذراع في السجود. وافر الأدب، كامل الحسب. ثاني ابن العميد، ذو الرأي السديد. حلال معضلات الشدائد، كشاف مشكلات الفوائد. بحتري الأدب، عمادي الخطب، عطارد سماء المعارف، سيارة فلك العوارف. زركشي التقرير، بيضاوي الضمير. الأمجد الأكرم، والأسد المقدم، والشجاع المعظم، فلان المحترم. لا زالت روضة فضائله نضرة الأغصان، وحديقة فواضله نامية الأفنان، وربيع إقباله وافر الاخضرار، وزمن فضله غرة الزمان والأدوار. وبعد، فحيث ما كنا في قلق واضطراب، وتردد واكتئاب، نقتنع بالخيال، ونرجو زمن الوصال، وننتظر البريد، ونتذكر العهود، ونشتكي الصدود، وننشر المناقب، ونجلي الغياهب ونكرر المديح، ونشتاق إلى الوجه الصبيح، إذ ورد الكتاب

стр. 1228

المستطاب، والفصل الخطاب، فأورد طرباً وسروراً، وملأ القصور فرحاً وحبورا، فطربنا بوروده، وسكرنا بنغمة عوده. فأخذ الحواس يبشر منها البعض الآخر، ويتصرف كل منها في حصته الأوفى والأوفر. أما الحواس الظاهرة فالباصرة غدت ترتع في تلك الرياض، وتسبح في تلك الحياض. والسامعة تتشنف بقرطق تلك الألفاظ السحرية، والنسائم السحرية، واللامسة منها تقلب ذلك المنشور وتضعه تارة على العيون وأخرى على الصدور، والذائقة تمضغ تلك الألفاظ السكرية. والشامة تستنشق منها ريا ذلك الصاحب، ذي الأدي والمواهب. وأما الحواس الباطنة فباتت متصرفة في مزاياه كل منها وظيفته المخصوصة، وحصته الحصيصة. فيا لها من نضرة، وجنة خضرة، تحير النواظر، وتجل عن النظائر. وتسلب المشاعر، وتبلد كل ناثر وشاعر. وتهيج الشجون، وتنتج الفنون، وتذهب بالعقول. وتذهب على المنقول. وتطرب السامع، وتزين المجامع. وتجل عن التشبيه، وتستغني عن التنبيه، وتصقل الأذهان، وتكمل العرفان. فأيم الله لقد تاه الشعور، وكاد أن يفور، فأخذتها أخذ مشتاق منتظر، وعانقتها عناق عاشق حذر، فطفقت أتأمل في مزاياه. وأطالع صوراً بهية من مراياه. فرأيتها أجل رتبة من أن تدرك، وأعسر طريق يسلك، فقلت يا للعشيرة، إنها والله روضة نضيرة،

стр. 1229

وديمة مطيرة، وأوبة مسافر، وفكاهة مسامر، ورجعة سفر، ونسمة سحر، وشراب مخمور، وصلة مهجور، وعدة منتجز، وعقلة مستوفز. وما قنعت بذلك إلى ان عرضتها على ذي أدب بارع، وفضل واسع. فأضحت العامة تتعجب، فاقبل بعضهم على بعض يتلاومون يقولون ما سمعنا بهذا في الملة الآخرين. وأنا أبين لهم أن هذا أيسر ما يكون عند هذا المصنف، واسهل ما يتصور عند هذا المؤلف. فنهض كل منهم يحمد سبكه، ويمضي صكه. فمنهم من يقول انه لصباح عيد، يقرب البعيد، ويقيد الشريد، ويزيل التنكيد، ومنهم من يقول شاهت الوجوه، وان هذا هو البحر الزاخر، والسندس الفاخر، ونتيجة الأول والآخر. ومنهم من يلجج ويتلعثم ويتلجلج، بأن هذا وشي الطروس، وجنة النفوس، ولا عطر بعد عروس. فوقع القوم في حيص بيص، والفقير أقول لهم هل من مبارز يجاريه، أو مناجز يباريه. فلما سلموا واستسلموا. وتصامموا وألموا. فشمرت عن ساق الاجتهاد، مع علمي بأني لست من رجال هذا الجهاد. لكن نقويه بالتجلد، كي ننسبهم إلى التبلد، فسطرت طروس المودة، من غير آلة ولا عدة. وأرسلته فبوصول الكتاب، المأمول من ذلك الجناب، أن لا تخرجونا بعد هذا

стр. 1230

من ساحته الضمير، وان لا تقطعوا عنا رسائلكم الشريفة، واذكرونا كما نذكركم في الخلوات والجلوات. وعلى كل الحالات. والسلام عليكم ورحمة الله والبركات. *** ومما أرسلته لبعض أهل الفضل: بسم الله الرحمن الرحيم، حامدا ومصليا ومسلما إن أحسن ما يهدى من التسليمات أروجها، ومن التحيات أبهجها، ومن التسليمات والأثنية أجلاها، ومن الأدعية المستجابة أعلاها. إلى سيد رضع ثدي المعارف ورقى، ووقف مواقف الفضائل على هامة المعارف وارتقى. عرائس موانح ملهمات الفضائل، وحاوي التجريد عن الدناءات المنحطة والرذائل. مطلع طوالع مطالع العلا، والصاف قلائد نحور الملا. مختصر مطول العلوم. والشفاء الكافي لأهل المنثور والمنظوم. النهر العذب الغابق، والبحر الزاخر الرائق، أنيس الجليس، العقد النفيس، درر غرر روض الآداب، تحفة الملوك وروضة صفا الأصحاب نهاية غاية البيان، موجز نصوص غاية الإتقان، إكليل تاج السعادة الفتح القدير في موانح الإفادة، صواعق زواجر أهل الضلال، مفاكهة السمير في أندية المعال. تحفة المؤمنين، وهداية الموحدين، صاحب المكارم الشافية، واللوامع الكافية، البحر المحيط الزاخر، والدر الثمين الفاخر، دلائل الخيرات، والحصن
следующие страницы →