← Тараджим

Тараджим · id 13226

الروض النضر في ترجمة أدباء العصر

عصام الدين العمري

Полный текст (1 258 стр.). Показаны 421–460 · переход к 426.

стр. 421

كأن نظامي هل من نحو شرقه ... ونور قريض المستهل من البعض كأن حديثي حيث ما كان مرسلا ... لديه ضعيف ليس من سنة الفرض فيا من له دانت مسائل علمنا ... وكان لنا فيها سهاد من الغمض إليك نحا سؤلي وأنت مميزاً ... بآية كبرى أعجزت كل ذي نبض (١) وما هي إلا استطعما أهلها فقد ... ترى استطعماهم مثل ذلك مستقضي فما الحكمة الغراء في وضع ظاهر ... مكان ضمير فاحكه أيها المرضي وما الوجه في هذا العدول ابنة لي ... فانك في ذا العصر أوحده المحض فلا زلت طوداً شامخاً في ذرى العلى ... مقيماً وباق بالسمو وبالارض (٢)

стр. 422

الشيخ علي مفتي الشافعية (١) المفتي الشيخ علي، صاحب الأدب الواضح الجلي هذا الهمام، شبل ذلك الضرغام، ملاذ أهل القريض الفائق بآثاره، ومطلع شمس الكمال الرائق باقماره، ذو الأدب الوافر العامر، والحسب الزاهر الفاخر، والرجا والأرب والأمل، والظبا والقنا والأسل. والفضل والسعد، والحل والعقد. أديب واحد قمر منير ... ونهر في المعالي له خرير فريد مفرد بحر عظيم ... أديب بارع غيث مطير فهو الواحد الرحب الساحة، الحاوي لأنواع المكارم والسماحة. ذو اللسان العذب الطلق، والبيان الزاهر اليقق. والكمال الشائع السائر، والنوال الرائع الباتر. مقدم الاعيان، الثابت القلب والجنان. ملاذ القاصدين، معاذ الوافدين. الطلق الوجه والصباح، والحامل المجد والسماح. والسني السناء والمناقب، والرحيب الفنا

стр. 423

والمواهب. الذي ابرق وأرعد، وأسهر وأرقد. وقرب وأبعد، وأقام وأقعد. فانه الواحد المصفى ... من جوهر الفضل والمعالي فريد علم ومجد ... كالبدر في ظلمة الليالي (١) فها هو الشمس حقاً ... قد ساد في الفضل والكمال فانه الطود الشاهق، والومض البارق، واللمع الشارق. والمجد الواضح والعطر الفايح، والكمال اللائح. الذي اتخذه الأدب منارا، وجعله الكمال بهجة ووقارا. وصيره للمحامد مراحا، وللفضائل إزاراً ووشاحا. قد أحرز لأنواع المعال، واكتسب أصناف الكمال، فيراعه دوحة المعارف، وبنانه قمري ساحة

стр. 424

اللطف واللطائف. لم يحتج إلى البيان، فقد سارت بحديثه الركبان. من كان كالبدر يزهو حسن بهجته ... فليس يلحقه نقص ولا خلل فمعارفه كالأهلة تتوقد، وفواضله على مرور الأيام تزهو وتتجدد. له نظم أرق من الخيال، وآنق من مواصلة ذوات الحجال. قد اثبت من نظمه ما هو كالرحيق الرائق، وذكرت من شعره ما هو الأنيق الفائق. فمن منظوماته، وعذب أبياته، قوله مضمنا لبعض من أبيات الحماسة في مدح محمد أمين (١) باشا. وهي: تقول فتاة الحي وهي تلومني ... أمالك عن دار الهوان رحيل فان عناء المستنيم إلى الأذى ... بحيث يذل الأكرمين طويل فثب وثبة فيها المنايا أو المنى ... فكل محب للحياة ذليل فان لم تطقها فاعتصم بابن حرة ... لهمته فوق السماك مقيل يعين على الجلى ويستمطر الندى ... على ساعة فيها النوال قليل فقلت ومن ذا فأرشديني فإنني ... إلى مثله بادي الركاب عجول فقالت أمين غصن جرثومة الندى ... ألوف العطا للمكرمات فعول (٢) تدرع ثوب المجد والحزم يافعا ... فحطت شباب دونه وكهول له الهمة القعساء والرتبة التي ... تعز على من رامها وتطول (٣) بدا في سما العليا بالعز شارقا ... جري السنا لا يعتريه أفول

стр. 425

فليس يشد الرحل إلا لربعه ... فحسبك ربع للعفاة ظليل (١) ففي بابه تحوى المراد وغيره ... يرد إليك الطرف وهو كليل والأبيات المذكورة المضمنة من الحماسة للسموأل بن عاديا (٢) وهي: إذا المرء لم يدنس من اللؤم عرضه ... فكل رداء يرتديه جميل وإن هو لم يحمل على النفس ضيمها ... فليس إلى حسن الثناء سبيل تعيرنا أنا قليل عديدنا، ... فقلت لها إن الكرام قليل وما قل من كانت بقاياه مثلنا ... شباب تسامى للعلى وكهول (٣) وما ضرنا أنا قليل وجارنا ... عزيز وجار الأكثرين ذليل لنا جبل يحتله من نجيره ... منيع يرد الطرف وهو كليل رسا أصله تحت الثرى وسما به ... إلى النجم فرع لا ينال طويل (٤) هو الأبلق الفرد الذي سار ذكره ... يعز على من رامه ويطول وأنا لقوم لا نرى القتل سبة ... إذا ما رأته عامر وسلول يقرب حب الموت آجالنا لنا ... وتكرهه آجالهم فتطول وما مات منا سيد حتف أنفه ... ولا طل منا حيث كان قتيل تسيل على حد الظباة نفوسنا ... وليس على غير الظباة تسيل (٥) صفونا ولم نكدر وأخلص سرنا ... إناث أطابت حملها وفحول (٦)

стр. 426

علونا إلى خير الظهور وحطنا ... لوقت إلى خير البطون نزول فنحن كماء المزن ما في نصابنا ... كهام ولا فينا يعد بخيل وننكر إن شئنا على الناس قولهم ... ولا ينكرون القول حين نقول إذا سيد منا خلا قام سيد ... قئول لما قال الكرام فعول وما أخمدت نار لنا دون طارق ... ولا ذمنا في النازلين نزيل (١) وأيامنا مشهورة في عدونا ... لها غرر معلومة وحجول وأسيافنا في كل شرق ومغرب ... بها من قراع الدار عين فلول معودة ألا تسل نصالها ... فتغمد حتى يستباح قتيل سلي إن جهلت الناس عنا وعنهم ... فليس سواء عالم وجهول وله في المديح وهو في بلاد الروم (٢): برق تألق في الظلام المسدل ... فأثار في الأحشاء ذكر الموصل أوري زناد الشوق بين جوانح ... جنحت إلى ذكر الحمى والمنزل يا أيها البرق الولوع بمهجتي ... رفقا فديتك بالفؤاد المبتلي هات الحديث عن العراق فإنني ... أصبحت عن تلك البقاع بمعزل أين العراق وساكنوه لمن غدا ... بالروم يسأل كل ركب مقبل ما حال هاتيك المعاهد بعدنا ... ما حال ذاك الربع بعد ترحل (٣) هل جادها صوب العهاد عشية ... هل أعشبت بهوامل المتنزل حيى الحيا تلك الرحاب وان نأت ... عني فذكراها حليف تخيلي ما الروم داري يا بريق ولا أنا ... ممن يشد إلى ذراها أرحلي

стр. 427

لولا الوزير أبو المكارم والعلى ... وسداد ثغر الملك للمتأمل (١) المرتقي أوج الكمال بهمة ... نافت على هام السماك الأعزل دامي المضارب لم تزل أسيافه ... كالشهب تلمع في دياجي القسطل هذا الرشيد أبو الأمين ورأيه ... المأمون معتصم بتوفيق جلي مذ حل أرض الروم عضبا باتراً ... دانت رقاب طغاتها بتذلل رغمت بسطوته أنوف طالما ... عطست عتوا في الزمان الأول إن أجدبت أرض العراق لبعده ... فالروم في حلل النضارة تنجلي (٢) أهل العراق لقد حرمتم ضيغما ... بمثاله بخل الزمان لسائل فهو الذي أسدى إلى عوارفا ... أعيى عن التفصيل فيها مفصلي سحت علي سحائب من جوده ... تترى فاغنت عن مقالي ليت لي أعلى محلي رفعة وأنالني ... رتبا تعز على يد المتناول أنساني الوطن القديم ومن يكن ... بظلاله يسل الديار ويهمل فببابه العالي مناخ مطيتي ... وحماه منتجعي وغاية مأملي لا زال في برج السعادة مشرقاً ... بالنصر والفتح المبين الأكمل بمزيد إقبال وعز سرمد ... ودوام تأييد من الملك العلي (٣)

стр. 428

محمد الغلامي (١) شيخ الأدباء أخوه محمد الغلامي بن الشيخ مصطفى هذا الذي بخل الزمان بمثله ... وبفضله وبعلمه وكماله نادرة الحين ونتيجة الزمان، والماء العذب المعين حيث ما كان. بدئ به البيان وختم، وله ثبت المعالي ورسم. وبمكارمه هب الزمان وبسم. وفيه ختمت النباهة والبسالة، ولبس ببعيد فمحمد خاتم الرسالة. تفرد بأدبه وفاق، وملأ بمعارفه الآفاق. نثر ونظم. وأغار على فتح حصون الأدب وهجم.

стр. 429

وجرد من أغماده كل مرهف ... إذا ما انتضته الكف عاد يسيل فهو الآن زعيم فتية الأدب، الذي بهر بأدبه جهابذة العرب. فجاء من النظم بالسحر الحلال، ومن النثر بالعقود واللال. فنظمه ماء الغمام، وسجع الحمام. وشقايق الرياض، وشباك الحياض. كالنور أو كالسحر أو كالدر أو ... كالوشي أو كالبدر حين يلوح فهو ملهج لسان البيان، وانسان عين الزمان. الذي نبت في روض المعارف، وكان من الأدب مكان السواد من السوالف. فنظمه أحلى من العسل، وأرشق من سهام المقل حقيق بالقبول وخليق، وهو الصهباء في الحقيقة والرحيق. يجري مجرى الروح في البدن، والنوم في العين والرقود في الوسن. ويرق عن الماء ويسمو على قطر السماء. وماء على الرضراض يجري كأنه ... صفائح تبر قد سكن الجداولا له في كل واد مقال، وفي كل نزال نصال. روى، ولكل ظريف حوى. صنف، وبكل بليغ شنف. صنف بالأدب

стр. 430

الشمامة ووسم في جبهة الأيام شامة. وكل فضل طواه الدهر مذ ظهرت ... آيات أبياته من سالف الحقب حذا فيها حذو الريحانة، ولم يبق من مكتوم البيان شيء حتى أبانه. جمع فيها رجالا وأي رجال، لم يأت لهم الدهر بمثال. «ومجلس الأنس محفوف بأكياس». فهي شمامة الكمال، المستهزئة بعقود اللال. أبدع فيها، وأودع الفضل في مكنون خوافيها. رقى إلى أوج الشرف، وملك أنواع اللطائف والظرف. فبرع في القريض سرا وجهرا، وقلب دفاتر الكمالات بطنا وظهرا. وقد وقدت ناره، ودلت عليه آثاره «إن القليل على الكثير دليل». قد أقام نهاره وليله، يجر على المجرة ذيله. عطس من الأنفة بأنف شامخ، وعلا على عطارد بكمال راسخ. وشرف باذخ، جمع لكل نبيل، وهو في الكمال كما قيل. أديب له جل المكارم ثابت ... لبيب له في المكرمات مناقب فكتابه الروض الزاهر، والبدر الباهر. والغمام القاطر، وشحه بالفضائل واستوفاه، ووكل أمره إلى الكمال حتى استكفاه. فكتابه روض كمال تشعبت أنواره، وجدول معال اعتدلت أسطاره. وقد جمعت سوسانها في خدودها ... رواضع إلا أنهن حوامل وقد شربت ماء الغمامة فانثنت ... كما يتثنى الشارب المتحابل فها هو الآن، منتهى البيان، المطاول لسحبان، والمستهزئ بالفتح بن خاقان، على قلائد العقيان.

стр. 431

دع عنك شاميات أحمد واقتطف ... ثمر العلى يا صاح من أبياته وقد أودعت من اشعاره ورايق آثاره، ما يشاكه النور وليصلح أن يكون قلادة لنحور الحور وأشعة للأقمار والبدور. فمن نفحاته، ورايق قوله في المديح لما وصلت خلعة الوزارة إلى ممدوحه (١). أوُرق الحمى لم أنت خاضية كفا ... وسحب الندى لم أنت واكفة وكفا ويا زمني لم أنت ملتمع الضيا ... أجرد هذا الدهر من غمده سيفا نعم أنجز الإقبال وعداً فعاطني ... على نغمات العود مشمولة صرفا ودع ذكر من أهوى فإني أجله ... على مسمعي من أن يكون له شنفا فديتك عرض عن حبيبي بغيره ... وهيهات من شمس الظهيرة أن تخفى (٢) بروحي من أنسى بفرط غرامه ... معاطاة نظم الشعر والنحو والصرفا فما حيلتي والقلب إن رام سلوة ... وشاهد واو الصدغ يقتبس العطفا

стр. 432

؟ ؟ ؟ وز من لدن قده ... وفترة لحظ ذابل كاد أن يغفا ؟ ؟ ؟ قلت أحدث سلوة ... بدا رافعا عن صبح عزته السجفا ؟ ؟ ؟ لطرف في روض خده ... ليرعى وإن جاءت كتيبته زحفا ؟ ؟ ؟ عذل أعاب تهتكي ... وحاول أن يشفي العليل وقد أشفى ؟ ؟ ؟ حط بالحب قدره ... فمثلي متى ما نال بغيته عفا ؟ ؟ ؟ أن يكون متيماً ... عليلا وثوب الصبر عندي لا يرفا ؟ ؟ ؟ ى للوزارة أن ترى ... مقبلة كف الذي زانها إلفا ؟ ؟ ؟ خلعة لتزينه ... فأبهرها حسنا فزادت به عرفا ؟ ؟ ؟ نه فخرا وإنما ... لها الفخر من ذا البحر إذ علت الكتفا ؟ ؟ ؟ مطر الناس جوده ... فإن نفذت أمواله استقطر السيفا

стр. 433

أحب العلى طفلا فعود نفسه ... ولولا اغتراف الماء لم يبسط الكفا لقد قسم الأيام يوم لنائل ... ويوم على أعدائه يجلب الحتفا (١) ومنها: أبا حسن يهنيك في خلعة غدت ... تجر ذيول الفخر حائزة لطفا كويت بها قلب الحسود وغادرت ... حشاه لهيب النار هيهات أن يطفا فلا زلت في أوج المكارم راقياً ... بك السعد والإقبال يا بحر قد جفا وله من أخرى: خليلي مالي لا أرى الدهر مسعدا ... ولا الهمة العلياء تمنحني يدا هو الدهر حياني بمسكر همه ... فما لي أرى صرف الحوادث عربدا وصحبة مخضوب البنان وأغيد ... هما أحوجاني أن صحبت المهندا وأقطرت بيض الهند من ديمة الطلا ... فقبلت متن السيف خدا موردا وعاشرت ناساً لأخلاق لخلقهم ... فأرضيت قد القوم شيخا وأمردا (٢) وحقك ما ايلى لي الدهر جبة ... من الذكر إلا ثوب عز تجددا ومستخبر عن شعلة الرأس أسرعت ... فقلت له من نار قلب توقدا ومعتذر بالذم عد معايبي ... وماذا عليه أن أكون محمدا وله في المديح أيضا (٣): يا حبيب الفؤاد أهلا وسهلا ... بك لا زلت للمحامد أهلا

стр. 434

جاء يسعى والليل جنح دجاه ... ولد الصبح والحمام استهلا سحراً صاح فوق غصن بشيراً ... مشعراً أن ليلة الصبح حبلى (١) ليلة لا تزول فالصبح منها ... هو مثل الحبيب يكره وصلا والثريا تلوح في طرف الأف ... ق كعنقود كرمة قد تدلى (٢) وكأن الهلال زورق ماء ... هب ريح فأعقب الهب ميلا وكأن السها مقارنة النج ... م كذات الجمال تحمل طفلا وكأن الذراع قد ذرع اللي ... ل وقد ضيع الحساب فملا وكأن الجدي المسمر قرم ... ثابت في مقامه ما تولى (٣) وكأن الصباح قرية نمل ... وكأن النجوم في الأفق نملا (٤) وتراه مجرى المجرة نهرا ... حل أرضا فاعقب الجري سيلا وشعاع الصباح يرقع سجف ال ... ليل مثل الحبيب شمر ذيلا فبدت شمسه كوجه حسين ... إذ غدا في الأنام يقسم فضلا مشى في هذه الأبيات (٥) وفي حسن التخلص على اسلوب ابن هاني الأندلسي (٦) في قصيدته البديعة الغريبة التي منها:

стр. 435

بعيشك نبه كأسه وجفونه ... فقد نبه الإبريق من بعد ما أغفا وقد فكت الظلماء بعض قيودها ... وقد قام جيش الليل للصبح واصطفا ودلت نجوم للثريا كأنها ... خواتيم تبدو في بنان يد تخفى ومر على آثارها دبرانها ... كصاحب جيش نكبت خيله خلفا كأن بني نعش تراها مطافل ... بوجرة قد أظللن في مهمه خشفا كأن سهيلا في مطالع أفقه ... مفارق إلف لم يجد بعده إلفا كأن سهاها عاشق بين عوّد ... فآونة يبدو وآونة يخفى كأن ظلام الليل إذ مال ميلة ... صريع مدام بات يشربها صرفا كأن السماكين اللذين تظاهرا ... على لبدتيه ضامنان له الحتفا (١)

стр. 436

؟ ؟ ؟ لى قطبها فارس له ... لواءان مركوزان قد كره الزحفا ؟ ؟ ؟ امى النسر والنسر واقع ... قصصن فلم تسم الخوافي به ضعفا ؟ ؟ ؟ اه حين دوم طائراً ... أتى دون نصف البدر فاختطف النصفا ؟ ؟ ؟ ب الصبح أجدل مرقب ... يفتش تحت الليل في ريشه طرفا ؟ ؟ ؟ ود الصبح خاقان عسكر ... من الترك نادي بالنجاشي فاستخفى (١) ؟ ؟ ؟ الشمس غرة جعفر ... رأى القرن فازدادت طلاقته ضعفا ؟ ؟ ؟ في الوزن والحسن والقافية قول الخفاجي الأندلسي (٢): ؟ ؟ ؟ الدعساء هل فقدت خشفا ... فأنا لمحنا في مراتعها ظلفا ؟ ؟ ؟ ط البان فلتمسك الصبا ... علينا فأنا قد عرفنا بها عرفا

стр. 437

سرت من هضاب الشام وهي مريضة ... فما ظهرت إلا وقد كاد أن يخفى عليلة أنفاس يداوى بها الجوى ... وضعفا ولكنا رجونا بها ضعفا وهاتفة في البان تملي غرامها ... علينا وتتلو من صبابتها صحفا عجبت لها تشكو الفراق جهالة ... وقد جاورت من كل ناحية ألفا ويشجو قلوب العاشقين حنينها ... وما فهموا مما تغنت به حرفا ولو صدقت فيما تقول من الأسى ... لما لبست طوقاً ولا خضبت كفا أجارتنا أذكرت من كان ناسيا ... وأضرمت ناراً للصبابة لا تطفا ومهزوزة للبان فيها شمائل ... جعلن لها في كل قافية وصفا لبثنا عليها بالثنية ليلة ... من الشوق لم يطو الصباح لها سجفا لعمري لئن طالت علينا فإننا ... بحكم الثريا قد قطعنا لها كفا رمينا بها في الغرب وهي ذميمة ... ولم تبق للجوزاء عقدا ولا شنفا كأن الدجى لما تولت نجومه ... بمدبر حرب قد هزمنا له صفا (١) كأن عليه للمجرة روضة ... مفتحة الأنوار أو نثرة زغفا (٢) كأنا وقد ألقى إلينا هلاله ... سلبناه جاماً أو فصمنا له وقفا (٣) كأن السها إنسان عين غريقة ... من الدمع يبدو كلما ذرفت ذرفا كأن سهيلا فارس عاين الوغى ... ففر فلم يشهد طراداً ولا زحفا (٤) كأن سنا المريخ شعلة قابس ... تخطفها عجلان يقذفها قذفا

стр. 438

كأن نصير الملك سل حسامه ... على الليل فانصاعت كواكبه كسفا ولحازم صاحب المقصورة (١) طائية حذا فيها هذا الحذو، وهي بديعة ومطلعها: أمن بارق أورى بجنح الدجى سقطا ... تذكرت من حل الأبارق والسقطا يقول فيها بعد أبيات: وكم ليلة قاسيتها نابغية ... إلى أن بدت شيباً ذوائبها شمطا وبت أظن الشهب مثلي لها هوى ... وأغبطها في طول الفتها غبطا على أنها مثلي عزيزة مطلب ... ومن ذا الذي ما شاء من دهره يعطى كأن الثريا كاعب أزمعت نوى ... وأمت بأقصى الغرب منزلة شحطا كأن نجوم الهقعة الزهر هودج ... لها عن ذوي الحرف المناخة قد حطا كأن رشاء الدلو رشوة خاطب ... لها جعل الاشراط في مهرها شرطا

стр. 439

كأن السها قد دق من فرط شوقه ... إليها كما قد دقق الكاتب النقطا كأن سهيلا إذ تناءت وأنجدت ... غدا يائسا منها لها هَمّ وانحطا كأن خفوق النجم قلب متيم ... تعدى عليه الدهر في البين واشتطا كأن كلا النسرين قد ريع إذ رأى ... هلال الدجى يهوى له مخلبا سلطا كأن الذي ضم القوادم منهما ... هوى واقعا للأرض أو قص أو قطا كأن أخاه رام توقا أمامه ... فلم يعد أن مد الجناحين وامتطا ومثلها في الحسن قول علي بن محمد الكوفي (١): نجوم أراعي طول ليلي بروقها ... وهن لبعد السير ذات لغوب خوافق في جنح الظلام كأنها ... فؤاد معناه بطول وجيب يرى حوتها في الشرق ذات سباحة ... وعقربها في الغرب ذات دبيب إذا ما هوى الإكليل منا حسبته ... تهدل غصن في الرياض رطيب كأن التي حول المجرة أوردت ... لتكرع في ماء هناك صبيب

стр. 440

كأن رسول الصبح يخلط في الدجى ... شجاعة مقدام بجبن هيوب ؟ ؟ ؟ خضرار الفجر صرح ممرد ... وفيها لآل لم تشن بثقوب ؟ ؟ ؟ واد الليل في ضوء صبحه ... سواد شباب في بياض مشيب ؟ ؟ ؟ ير الشمس يحكي ببشره ... علي بن داود أخي ونسيبي ؟ ؟ ؟ قائي عينه قلت سيدي ... ولكن يراها من أجل ذنوبي ؟ ؟ ؟ إخاء وهو غير مناسب ... قريب صفاء وهو غير قريب ؟ ؟ ؟ تتمة قصيدة صاحب الترجمة: ؟ ؟ ؟ الوزير يعطي جميلا ... قلت جاء الربيع يقتل محلا ؟ ؟ ؟ البائس الموسل مثلي ... من نداه فيملأ القسط عدلا ؟ ؟ ؟ موصل الحديباء مثلي ... وصله والعراق تزعم وصلا ؟ ؟ ؟ ري مناصب الروم حنت ... مثلما حنت الحديباء أم لا ؟ ؟ ؟ الأعجام تطلب عقداً ... ما به قيل جيد قرص تحلى (١) ؟ ؟ ؟ قوى عزما وأقوم حكما ... أنت أزكى طبعا وقولا وفعلا ؟ ؟ ؟ فلد الوزارة شهم ... لا يحاكيك كان في الناس كلا (٢) ؟ ؟ ؟ اولت أكف أناس ... في المعالي رأيت كفك أعلى (٣) ؟ ؟ ؟ اوجها ولفظا ومعنى ... وسديدا رأيا وفعلا وقولا ؟ ؟ ؟ الأمر في الأنام عيون ... باصرات ترى الحقائق تجلى (٤) ؟ ؟ ؟ في الوجود للطفاً ... حيث أمر الإسلام مثلك ولى (٥)

стр. 441

هكذا هكذا فعال حكيم ... يرتجى خيره فيوجد أهلا ولكم حزت غاية وأيادي ... سوف يكفيكها المهيمن جلا رب يوم منعت حوزة دين ال ... له إذ كاد ركنه أن يفلا وحميت الألوف يوماً عبوساً ... ذكره يوم منشر الصحف يملى (١) فجزاك الإله خير جزاء ... عم إنعامه فروعا وأصلا وله في المشار إليه مبنية على حكاية: ظفرت براحتي فبرى فؤادي ... كصلح العامري على فساد وأعقبني التنقل عن مكاني ... سروراً كل يوم في ازدياد ألا يا نسمة الأسحار كوني ... حجابي من شماتات الأعادي ويا شعبان روحني لتمحو ... به ذنبي ربيع مع جماد ليالي خان فيها الخون حتى ... أنامتي على شوك القتاد أقول لصاحبي والليل داج ... ومن عظمت بليته ينادي سل البرق اليماني عن فؤادي ... وعن خفقاته والليل هادي ليالي لا أرى فيها خليلا ... يساعدني على حفظ الوداد ولا كهفا يؤمل غير خل ... به يروي جوادي عن جواد أصبت بحط رحلي عند يحيى ... يذكرني كمال أبي مراد وزير سله الرحمن سيفا ... وأرسله إلى حفظ البلاد أقام عمود دين الله حتى ... غدا متضعضعاً باب العمادي (٢) أحال نهاره الدخان ليلا ... وأعقبه سواداً في سواد نصرت به المهيمن أي نصر ... وقمت بحمله واري الزناد

стр. 442

وله صدر رسالة: مني السلام احملي يا نسمة السحر ... وما ألاقيه من وجدي ومن سهري ثم انزلي حلب الشهباء وارتحلي ... نحو المدينة مأوى سيد البشر وبلغي لي خليلا كنت آلفه ... وكان عندي محل السمع والبصر لله كم من لويلات لنا سلفت ... كأنها شامة في وجنة القمر حيث الزمان لنا عون يساعدنا ... وقلبنا آمن من سائر الحذر (١) والشمل مجتمع والضد مندفع ... والصدر متسع، صاف من الكدر والدار دانية، والناس ساهية ... والنفس لاهية، عن كثرة الفكر والصحب قد جمعت، والورق قد سجعت ... في روضة أينعت، من رايق الزهر والورد حيث بدا فيه سقيط ندى ... والاقحوان غدا في الروض كالدرر (٢)

стр. 443

تلك الربى فتحت، غدرانها طفحت ... أطيارها صدحت، في ذروة الشجر (١) مرت بنا فحسبت الدهر طوع يدي ... حينا ولم أقض من لذاتها وطري مضت وأذكرني تذكارها فصبا ... فالجسم في نصب والعيش في كدر فالآن أنسي مرفوع ومنخفض ... قدري ومنتصب ما بي من الضرر ماض من الهم فيه القلب منجزم ... ومبتدا الحزن يغني الناس عن خبري لما نأى فاراني الشمس كاسفة ... لا بدع أن كسفتها غرة القمر ويلاه من بعد إلف كان عضد يدي ... فزاحمتني عليه محنة السفر أخلاقه قد حكت ريح الصبا وذكت ... حتى لقد ازدرت بالمندل العطر وفي عهد حفي لا تغيره ... عن الوفاء شفار البيض والسمر زاكي السجية لو تبدو معارفه ... للخلق طراً لأغنتهم عن الزبر

стр. 444

فيا لحا الله من راموا مضرته ... فلم تعنهم عليه سطوة القدر كم من شباك مكيدات لقد نصبوا ... له فما رجعوا إذ ذاك بالظفر (١) لأنه درة حاشا بها دنس ... من دونه وقفوا طرا ذو والغير (٢) يا أوحد العصر آدابا ومعرفة ... ومن غدا شاغلا من ذكره فكري هذا اعتذاري عن شخص أضربه ... طويل بعدك فاقبل عذر معتذر وله صدر رسالة: يا نسمة الحي عني بلغي كتبا ... من اشتياقي لأقضي بعض ما وجبا «أمن تذكر جيران بذي سلم» ... استمطر الجفن بل استوقف النجبا نعم سوابق دمعي بعد فرقتهم ... كالتبر منسبكا والخد منسكبا لفتية فتنة كانت محاسنه ... إن جولسوا أدبا أو سوجلوا خطبا (٣)

стр. 445

من كل ذي فتنة فاقت فصاحته ... من أين جانس هذا الشادن العربا (١) لو أبصر الأهيف الممتاز قامته ... ما ماس منعطفا في قرطن وقبا (٢) فقل لمن يبتغي يحكي فصاحتهم ... لقد حكيت ففات اللفظ والشنبا أصل هذا الشطر الأخير من قول شهاب الدين المصري المعروف بابن الخيمي (٣) من قصيدة مطلعها: يا طالبا ليس لي في غيره إرب ... إليك آل التقضي وانتهى الطلب وما طمحت لمرئي ومستمع ... إلا لمعنى إلى معناك ينتسب ولم يزل إلى أن قال منها: هبت لنا نسمات من ديارهم ... لم يبق في الركب من لاهزه الطرب

стр. 446

كذا يطير سرورا من تذكرهم ... حتى لقد رقصت من تحتها النجب يا بارقاً بأعالي الرقمتين بدا ... لقد حكيت ولكن فاتك الشنب فاتفق أن نجم الدين بن اسرائيل الحريري (١) حج، وهو شاب، فلقي هذه القصيدة ملقاة في الطريق ولم يعلم ناظمها فادعاها لنفسه. ثم دخل ابن إسرائيل الديار المصرية واجتمع بابن الخيمي مع جماعة من الأدباء، فانشد هذه القصيدة مدعيا. فقال: ابن الخيمي هي نظمي. فأصر ابن إسرائيل بأنها نظمه. ثم اتفقا على ان يحكم بينهما الشيخ عمر بن الفارض (٢)، وهو إذ ذاك رئيس الأدباء بمصر، فقال لهما ينبغي أن ينظم كل واحد منكما أبياتا على هذا الوزن والروي ليستدل بها على ناظم هذه القصيدة. فنظم ابن الخيمي أبياتاً مطلعها: لله قوم بجرعاء الحمى غيب ... جنوا على ولما أن جنوا عتبوا يا قوم هم أخذوا قلبي فلم سخطوا ... وأنهم غصبوا عيش فلم غضبوا

стр. 447

هم العريب بنجم مذ عرفتهم ... لم يبق لي معهم مال ولا نسب إلى آخرها. ثم نظم ابن إسرائيل قصيدة على هذا الوزن ومطلعها: لم يقض في حبكم بعض الذي يجب ... قلب متى ما جرى تذكاركم يجب ولي وفي لرسم الدار بعدكم ... دمع متى جاد ضنت بالحيا السحب إلى أن قال منها: يا بارقاً ببراح الحزن لاح لنا ... أأنت أم أسبلت أقمارها الثقب ويا نسيماً سرى والعطر يصحبه ... أجزت حين مشين الخرد العرب أقسمت بالمقسمات الزهر يحجبها ... سمر العوالي والهندية القضب لكدت تشبه برقاً من ثغورهم ... يادر دمعي لولا الظلم والشنب ثم عرضت القصيدتان (١) على ابن الفارض، فأنشد مخاطبا ابن إسرائيل عجز بيت ابن الخيمي السابق: لقد حكيت ولكن فاتك الشنب. وحكم لابن الخيمي. وقال بعض الحاضرين: من يتكلم مثل هذا الكلام ما الحاصل له ان يدعي ما ليس له. فقال ابن الخيمي: هذه سرقة حاجة. وانفض المجلس. وقال الصفدي في هذه الطريفة قصيدة جيدة، يقول فيها: إذا ثنى سلب الألباب عطفه ... البادي التأود لا الخطية السلب ولو بدا فبدور الأفق في خجل ... ترخي على وجهها من سحبها نقب

стр. 448

يا برق لا تبتسم من ثغره عجبا ... قد فات معناك منه الظلم والشنب وضمنه بعضهم فقال: ويا غزالا حكى معنى جمالهم ... لقد حكيت ولكن فاتك الشنب وألم به أبو الثناء محمود (١) فقال: يا بارق الثغر لو لاحت ثغورهم ... وشمت بارقها ما فاتك الشنب ويا قضيب النقا لو لم تجد خبراً ... عند الصبا منهم ما هزك الطرب وضمنه ابن تميم (٢) فقال: إن تاه ثغر الأقاحي في تشبهه ... بثغر حبك واستولى به الطرب فقل له عند ما يحكيه مبتسما ... لقد حكيت ولكن فاتك الشنب وضمنه المسعودي (٣) فقال: وروض أنسي به اللذات تنتهب ... أزهاره الدر والياقوت والذهب غنى الهزار على أغصانه طربا ... حتى تراقصت الأفنان والقضب وفاح للورد نشر من كمائمه ... والنهر كالصل في الادواح ينسحب وقام مبتسماً ثغر الأقاح به ... يحكي ابتسام مليح هزه الطرب فقلت والطرف من مرآه مبتهج ... «لقد حكيت ولكن فاتك الشنب» وله أيضا: وكأس در بشمس الراح يلتهب ... جلاه بدر به الأرواح تنتهب

стр. 449

فقل لمن رام يحكي خمر ريقته ... «لقد حكيت ولكن فاتك الشنب» وضمنه الشيخ عبد الغني (١) فقال: رام العذار بان يحكى بأكؤسه ... دور الغلابين لما مدت الغضب فهب نفح دخان التبغ ينشده ... لقد حكيت ولكن فاتك الشنب وضمنه الأديب حسن الحلبي (٢) وأبدع فيه: حكى دخانا سما من فوق وجنة من ... قد مص غليونه إذ مسه الطرب غيم على بدر تم قد تقطع من ... أيدي النسيم فولى وهو ينسحب فقلت والنار في قلبي لها لهب ... «لقد حكيت ولكن فاتك الشنب» وضمنه أحمد الاسدي (٣) فقال: دع المدامة يعلو فوقها الحبب ... رضابه وثناياه لنا إرب نزه فؤادك عن راح الكؤوس وخذ ... راحاً من الثغر عنها يعجز العنب

стр. 450

لله در مدام بت ارشفها ... من في غزال إلى الأتراك ينتسب مهند اللحظ زنجي السوالف لم ... تحو الذي قد حواه العجم والعرب قالت مباسمه للبرق حين سرى ... «لقد حكيت ولكن فاتك الشنب» (١) وقمت أشدو على الغصن الرطيب لذا ... بيني وبينك يا ورق الحمى نسب (٢) يقول لما رأى دمعي جرى ذهبا ... يا مطلبا ليس لي في غيره أرب تبت يدا عاذلي عمن أعوذه ... بالناس ما نافث أو غاسق يقب إن المحرم سلواني لطاعته ... فقل لشعبان عني إنني رجب وهذا الشاعر عارض قصيدة القيراطي (٣) التي بهذه الجادة وهي: رضابه وثناياه لنا أرب ... يا حبذا الراح أو يا حبذا الحبب لا تذكر الخمر يوماً عند ريقته ... فما استوى في المثال الآثم والقرب يا مسكري برضاب بالمذاق حلا ... هذا هو الخمر أم هذا هو الضرب يا حبذا حب ذاك الثغر مبتسما ... فرط المحبة في منظومه يجب (٤)

стр. 451

يا ليت شعري أنثر الدمع يعطفه ... أم ليس يثنيه لا نظم ولا خطب (١) حدث عن البحر من دمعي ولا حرح ... وقل عن النار من قلبي ولا عجب من برد ريقك أشكو حر نار جوى ... وجنتي نار خد منك تلتهب مذ زورت لينه هيف الغصون رأى ... قاضي الهوى حدها أن تقطع العذب لي من بني الترك من تركي له سنة ... قاني الخدود غدا للقان ينتسب (٢) لقوسه منه جذب نحو حاجبه ... والشبه للشيء فيما قيل ينجذب إن هز وصف سواه طامعا طربا ... فوصف حبي فيه يطرب الطرب وإن روى الناس عن أهل الهوى عجبا ... فمن أحاديث عشقي يعجب العجب من لي بدينار خد قمت أنشده ... يا مطلبا ليس لي في غيره أرب ويا معيد ربوع الصبر دراسة ... إليك آل التقضي وانتهى الطلب

стр. 452

اشتاق وصف جبين منه يسفر لي ... كأنني لهلال العيد أرتقب غصن إليه فؤادي طار ثم شدا ... بيني وبينك يا ورق الحمى نسب وضمنت الشطر المذكور في أثناء التحرير: رام الربيع بان يحكي العذار سنا ... وقد بدا زهره والروض ملتهب فقلت والورد قد حاكي لو جنته ... لقد حكيت ولكن فاتك الشنب ولصاحب الترجمة في مدح النبي ﷺ : رجعي فوق بانة يا حمامه ... واسعفي مغرما تمنى حمامه ساعديني على الهوى لست مثلي ... ذات حزن وعبرة مستهامه لا ولا شاقك منازل قوم ... خيموا باللوى وأطلال رامه (١) هم عريب كم فيهم من كريم ... جعل القلب حين حل مقامه لم يمروا بفكرة الصب إلا ... حركوا الوجد واستثاروا غرامه يا عذولي حدث فديتك عنهم ... واسقني ذكرهم بكأس المدامه غنني باسمهم ودعني ممن ... باع بالجهل والهوى أيامه خل عني فلست أول من أس ... كره الحب حين ذاق مدامه ويك دعني من ذكر سلمى وليلى ... وسعاد وزينب وأمامه (٢)

стр. 453

أنا أهوى عرب الحمى لست ممن ... إن رأوا شادنا أحبوا قوامه (١) معدن الجود والتقى قوم من قد ... ظللته من الهجير غمامه سيد المرسلين خير البرايا ... شافع المذنبين يوم القيامه من أتانا والشرك كالليل داج ... فمحى بالسيوف عنا ظلامه خمدت نار فارس عند ما حل ... ل ألم يكفهم بذاك علامه وضعته كالشمس وقت ضحاها ... بين كتفيه للنبوة شامه فأنار الوجود نور محيا ... هـ وداوى من الضلال سقامه لم يزل خافضاً لكل عنيد ... ناصب الدين رافعا أعلامه ساحبا ذيل بردة الجود والأف ... ضال مولى كل الورى إنعامه ما أتاه يوم الملمة راج ... لنداه الا ونال مرامه يا شفيعا للمذنبين ويا من ... زاده الله رفعة وكرامه كن شفيعي يوماً إلى الله إذ ما ... خافت الناس هوله وازدحامه غرني لطفه الخفي فاكثر ... ت الخطايا وقد خشيت انتقامه سيدي عبدك الذي بين سيف ال ... جهل والنفس هل له من ملامه يرتجي بركم ومن شرف المو ... لى وإن جل أن يبر غلامه (٢) إن في الناس حاجة يجنح ال ... قلب اليها وأنت تدري مرامه سائلا منك دون كل البرايا ... مطنبا فيك مدحه ونظامه إن يكن ماطر السحاب لدينا ... فغرور بأن يزيد جهامه وجزاك الإله رب البرايا ... كل يوم صلاته وسلامه وكذا الآل والصحابة جمعا ... ما شدا مدنف وأبدى غرامه

стр. 454

ومن مقاطيعه قوله: يروي إذا رام المقبل صدغه ... رأي الفقيه وحلة لم ينقل عجبي له يرضى برأي واحد ... سنداً ويأبى رأي أهل الموصل واصل هذا قول ابن منقذ (١): كتب العذار على صحيفة خده ... سطراً يحير ناظر المتأمل بالغت في استخراجه فوجدته ... لا رأي إلا رأي أهل الموصل وأكد هذا عز الدين الموصلي (٢) بقوله: ومائس القامة نادمته ... فيما عهدناه من الأول فقال ما تنظر خدي وقد ... ولي بنبت العارض المقبل فقلت روض قد زها نبته ... وأنت تدري أنني موصلي ولصاحب الترجمة: أهدت لخدك أوقات الحيا تحفا ... من الورد لها في مضجعي حسك هلا بعثت وروداً عند مورده ... إن الهدية فيما قيل تشترك

стр. 455

وله تورية في انتسابه ونسبته: وذي حور حكاه الظبي لحظا ... يسارقني فيسرقني منامي غلام زادني ولها وحزنا ... فأعذر إن بكيت على الغلامي وله: سبحت مع شادن فنادى ... واللثم في ورده يفتح (١) اذكر إلهي لوثت خدي ... فقلت إني له مسبح وله: أهدى لنا تحفة من در مبسمه ... در له صفد المرجان كالصدف كمل هديتك الحسناء واهد لنا ... ظرف الهدية معدود من الظرف وله: ولما زففناها على الريق قهوة ... بذلت وقاري شرط مهر معجل فخاطبني تفاح نقل خدوده ... «تنقل فلذات الهوى بالتنقل» المصرع الأخير لأبي عبد الله محمد بن أبي الفضل الرستمي السلمي (٢) من أبيات هي: تنقل فلذات الهوى بالتنقل ... ورد كل صاف لا تقف عند منهل وإن سار من تهوى فسر عن رجائه ... ولا تسكبن دمعاً على منزل خلي

стр. 456

ولا تعتبر قول امرئ القيس إنه ... ضليل ومن ذا يقتدي بالمضلل ففي الأرض أحباب وفيها منازل ... فلا تبك من ذكرى حبيب ومنزل (١) وضمنه القاضي محي الدين بن عبد الظاهر (٢): لقد قال لي إذ رحت من خمر ريقه ... أحث كئوسا من ألذ مقبل بلثم شفاهي بعد تقبيل مبسمي ... «تنقل فلذات الهوى بالتنقل» وقلت في أثناء التحرير: شغفت بشهدي اللمى وهو أمرد ... إلى أن بدا آس العذار المسلسل فنادى سناء الوجه وهو مهرول ... تنقل فلذات الهوى بالتنقل ولصاحب الترجمة: بدا من صبح ذاك الوجه آي ... فحاول محوها ليل العذار فيا من عد ليل الصدغ عيبا ... أآمنتم به وجه النهار وله أيضا: لي صاحب إن شربنا صار ذا بله ... وآخر يتجرا مثل ذي لبد تبدو كواكب أفراحي فتنعشني ... لما أرى الشمس بين الثور والأسد

стр. 457

وله في الجناس الملفق: كم من سهام رماني فوق حاجبه ... من قاب قوسين ألقى السهم وقت رنا ما للمشوق خلاص يرتجيه وقد ... تقوسا لهلاك الصب واقترنا وما الطف قول القاضي أبو يعلى عبد الباقي (١) في هذا النوع، وقد ولى قضاء المعرة (٢) وهو ابن خمس وعشرين سنة (٣)، وأقام في الحكم خمس سنين: وليت الحكم خمسا وهي خمس ... لعمري والصبا في العنفوان فلم تضع الأعادي قدر شاني ... ولا قالوا فلان قد رشاني وقول شرف الدين بن عنين (٤): خبروها بأنه ما تصدى ... لسلو عنها ولو مات صدا واسألوها في زورة من خيال ... إن تكن لم تجد من الهجر بدا ومن اللطائف قول القاضي الفخري في التورية التي سموها جناسا ملفقاً: إن الهوائين يا معشوق قد عبثا ... بالروح والجسم في سر وفي علن

стр. 458

فالروح تفديك بالممدود قد تلفت ... والجسم حوشيت بالمقصور في كفني فيك فني وللبدر الدماميني (١) في هذا النوع: تدري لماذا أتاك قلبي ... في عسكر الوجد وهو ذائب أذنب ثم اختشى فوافى ... من ذلك الذنب في كتائب فيك تائب وللقاضي مجد الدين بن مكانس (٢) فيه: كمال إنصاتك يا منيتي ... في حبه أصبحت مثل الخلال ونلت من سكر الهوى نشوة ... فارحم معنى مغرما فيك مال في كمال ولابن حجة (٣) فيه: رأت حياة شبابي قد قضت أجلا ... والسقم قد زاد لما قل مصطبري قالت سرقت نحول الخصر قلت لها ... ما يحمل الشيخ هذا وهو في كبر فيك بري وفيه لبدر الدين الدماميني: روحي الفداء لظبي قد دنا ورنا ... الحاظه فنفت عن جفني الوسنا

стр. 459

وحاجباه إلى الأحشاء قد بعثا ... سهم المنون بذاك اللحظ واقترنا وقت رنا ولابن حجة (١) مثله: سألت من لحظه وحاجبه ... كالقوس والسهم موعد حسنا ففوق السهم من لواحظه ... وانقوس الحاجبان واقترنا وقت رنا ولصاحب الترجمة فيمن اسمه إبراهيم: من قال بالظلم فإني امرؤ ... لا أتخطى سبل أهل النهى (٢) والحمد لله على إنني ... قبلة إبراهيم أرضى بها وله صدر رسالة إلى صديق له: أمال غصن الروض خفق الرياح ... فاغنم لذيذ العيش قبل المراح مع كل من لبى منادي التقى ... لطاعة الله وداعي الصلاح من كل شيخ ومريد له ... كأنه البدر إذا البدر لاح يسقيك من نغمته قرقفا ... لا أثم طنبور ولا شرب راح وألثغ من بين أقرانه ... بلفظه أثخن قلبي جراح لما رأى ميل فؤادي له ... بات نديماً لي حتى الصباح ومال عني جانبا قائلا ... ثل ثلاة الثبج فالديك ثاح (٣) قلت اسقني بين رياض الربى ... خمرة عينيك بكأس السماح من قبل أن ترشف شمس الضحى ... ريق الغوادي من ثغور الاقاح قال خذ الفرصة واغنم فها ... دونك ثغري فحماه مباح

стр. 460

بالخبز بالملح بحقي وبالسلام ... أقسمت به والصباح لذلك العرس الذي صار لي ... لا بد ان تحضر عقد النكاح فقد غدا الكذاب في حكمه ... بدولتي يقضي وتفتي سجاح وله وقد أهداها إلي مع حسن الظن بي: أدرها لنا كالشمس تشرق بالظهر ... قد اعتصرتها كف علامة العصر مداما بدا بالدر يضحك ثغرها ... ولكنها كالليث تضحك عن جمر كئوس بها جر السرور كأنها ... وقد كسرت أحزاننا أحرف الجر يطوف بها وردي خد تقابلت ... له وجنة بالكأس فانصبغت خمري فتى نرجسي اللحظ فاقت عيونه ... «عيون المها بين الرصافة والجسر» تداويت من سحر العيون بثغره ... «كما يتداوى شارب الخمر بالخمر» وقد ضمن هذا الشطر ابن نباتة (١) في قصيدة فقال: وأغيد في فيه المدام ولحظه ... وفّي؟ ؟ ؟ وفي أعطافه نشوة السكر تداويت من ألحاظه برضابه ... كما يتداوى شارب الخمر بالخمر ذكر الحريري (٢) في درة الغواص. أن حامد بن
следующие страницы →