← Тараджим

Тараджим · id 13226

الروض النضر في ترجمة أدباء العصر

عصام الدين العمري

Полный текст (1 258 стр.). Показаны 841–880 · переход к 846.

стр. 841

تهوي هويا في الفلاة كأنها ... تبغي لشدة حثها أوتارا حملت رجالا اكرمين أعزة ... طلبوا العلى فتجشموا أوعارا يتجلببون من الثناء أغضه ... ويجانبون دنية أو عارا من كل صادق استجار الله في ... طلب البواقي الصالحات فخارا يطوي الفيافي لا يني في سيره ... لينال بالصبر الجميل فخارا ماضي العزائم مذ توجه قلبه ... نحو المآثر والنهى ما حارا منحته للرشد المبين عناية ... منذ استضاء بنورها ما حارا عدل التعصب والرضى قصد الغنى ... والفقر عن سبل الهدى ما جارا يسعى ليدرك ثروة ومهابة ... يمحو بها بؤسا ويمنع جارا علقت بحبل المكرمات يمينه ... فأجاد محكم فتله وأغارا شهم يغار على الحريم وأن رأى ... جيشا يبارز بالضلال أغارا

стр. 842

ابشر فقد أضحت مطيك ترتمي ... بإبر من للضيف أوقد نارا جبلت على بذل النوال أكفهم ... وسموا فطابوا محتدى ومنارا وأجاد الصرصري أيضا: سقى ربع أرض الحمى وابل ... إذا حل في جوها أمرعا فثم لنا بين اكنافه ... حبيب أأهملنا أم رعى وحيا بساحة وادي العقيق ... جنابا خصيب الربا أوسعا نعمنا به زمنا لم نبل ... بمن هم كاد بنا أو سعى فلله من سربه مودع ... كساه الجلالة من أودعا هناك المآرب مقضية ... لمن رامها صامتا أو دعا فهل لي إلى ربعه عودة ... أجوب الفلا أجرعاً أجرعا فأجرع من مائه جرعة ... رواء ومن لي بأن أجرعا مواطن تجبر كسر القلوب ... وترفع ذا خفية أوضعا فطوبى لمن نص في قصدها ال ... ركائب أو نحوها اوضعا وللأديب حسين بن سالم الفارقي (١) في الجناس، وكلها أي قوافي القصيدة من جناس واحد. وقد أبدع فيها: بانت فما كحل الكرى ... لي بعد وشك البين عينا فحكت مدامعها الغزا ... ر من الغيوم الغر عينا من كل واضحة الترا ... ئب سهلة الخدين عينا

стр. 843

عين الحبيب ووجهها ... كالشمس حين تراه عينا أصبحت من حبي لها ... عبدا أضام وكنت عينا لا حركت ركب الركا ... ئب إذ بهن سرين عينا كاد الحسود على الوصا ... ل فلا رعى لله عينا كم مرة قد عاينت ... عيناي ما أبداه عينا ومصاحب ضيعت في ... عمل له للغين عينا لهفي وقد أبصرت في ... ميزان ذاك الود عينا العين الأولى: الحدقة، والثانية: مطر أيام لا ينقطع. والثالثة: واسعة العين، والرابعة: الشمس، والخامسة: من الأعيان، والسادسة عين الركبة، والسابعة: الجاموس، والثامنة: المعاينة، والتاسعة: بمعنى العين المهملة، والعاشرة: وجود الشيء، أو المعنى في بطن الشاعر، والله أعلم. ولصاحب الترجمة في المديح: (١) هنيت في منصب ما فيه من نصب ... حييت في رتب تعلو على رتب وساعد السعد بالإقبال ساعدكم ... في ذروة المجد بين العجم والعرب إن الوزارة عادات لكم أبدا ... أصلا وفرعا رعاه الله من نسب حيث المعالي قد جاءتك خاطبة ... والخاطبون لها بالجد والطلب

стр. 844

فالأمر قد جاء محمودا بحكمك يا ... أمينه ولك التقريض بالكتب خفضت كل سفيه كان مرتفعا ... والحال ذو العرض منصوبا بلا نصب أنقذت موصلنا من كل مهلكة ... وقال كل سفيه آه وا حربى رايات نصرك بالإقبال خافقة ... وسيف عزمك يفري هامة الريب قيل يقيل عثار المستجير به ... ويحتمي بحمى الإقبال ذو النوب الواهب الأرب ابن الواهب الأرب ابن ال ... واهب الأرب ابن الواهب الأرب فرد تباهت بنو عبد الجليل به ... إذ جامع لكمال العلم والأدب نجل الوزير حسين الخير من حسنت ... به المدائح في الأشعار والخطب أبو سليمان مولانا محمد من ... به الزمان تهنا وانجلت كربي تاج الوقار ومنهاج الفخار ومع ... راج المنار سراج بالكمال حبي كم كفه وكفت جودا نعم وكفت ... عفاتنا وأظلتنا من العطب

стр. 845

ذو العزم والحزم والرأي السديد وذو ال ... بطش الشديد وذو الرايات والحسب كالليث والغيث في يومي ردى وندى ... إذا سطا وعطا بالسيف والنشب هذا وبالبشر يلقى من يؤمله ... ومن تواضعه يدنو لمقترب لا زال في أوج يرج المجد مرتقيا ... وآصف الدهر يرعى كل منتسب وله قصيدة في المديح: سريت إلى سنجار كالبدر حوله ... نجوم غزاة للطغاة تكافح وجئتهم والكفر قد مد ظله ... وعسعس حتى لا تفيد النصائح فكم مسلم من قبل سبعين حجة ... بدا دمه من سيفهم وهو سافح وقد حاربت آل النبي أصولهم ... بقتل حسين الفرد والبغض واضح ومنها: ففرت إلى سنجار من قسور الورى ... فكانوا طيورا والهزبر الجوارح فلم يغنهم حصن وغاروا بغارهم ... ومذ أخذوا ناحت عليهم نوائح

стр. 846

وحنت رقاق البيض نحو نحورهم ... وخضت بحار الحرب والدم طافح قتلت وآسرت الرجال وأهلهم ... وأموالهم في نهبها الشهم رابح شياطين أصحاب الشمال تمردت ... فجاء سليمان فما ثم ناجح وأضرمت نيران الخطوب عليهم ... فهم في سموم للجوانح لافح ومن شعره في المديح أيضا: (١) سرى ولثام الليل قد جلل الفجرا ... خيال تخطى البيض والأسل والسمرا ألم ومن دون المحب فراسخ ... فأعقب مرات مدى دهره سكرا لحى الله أرباب الغرام فإنهم ... إذا رقدوا صارت حبائبهم فكرا هم النفر اللائي أباح دماءهم ... حسام الهوى العذري فأوسعهم عذرا وقائلة لم لا تشنف مسمعي ... فعهدي بنظم يزدرى الزهر والدرا فقلت لها لا تعتبي حالة الهوى ... فقد قرح الأحشاء من كبد حرى فقلت وهل بعد الكهولة مطلب ... سوى مبتغى الرضوان أو طلب الأخرى

стр. 847

فقلت وهل قبل الصبوة مشرب ... سوى ماء دمع سال فاستغرق العمرا موانع صرف الدهر مذ اهرقت دما ... دموعي لم تورث فؤادي سوى كسرا سعينا به نبغي الكفاف لحالنا ... فلم نلق إلا معتبا ويدا صفرا هو الدهر أعطى الحالتين لأهله ... فذو الجد محروم وذو راحة أثرى دجى الليل بلواه فأعقب غمة ... إلى أن أرانا فجره الآية الكبرى أتى بحليف الجود معتذرا به ... فيا حبذا جودا ويا حبذا عذرا أبى لسليم مذ رقي ذروة الندى ... تصاغر قطر السحب إذ كفه أجرى وأن الأيادي بالأيادي تفجرت ... وقد ظللت من يطلب الرفد والجبرا فما الغيث أن أعطى وما الليث أن سطا ... وما الحرب ان غازى وما السيف ان برى وزير له الرايات والرأي شفعها ... وكم سيد كانت محامده وترا تسامى على إذ حاز خير وزارة ... فلم تر إلا عدله في الورى مهرا

стр. 848

فآصف هذا العصر حكما وحكمة ... لذات بني عثمان شدت به أزرا مليك ببرج الأنبياء له الولا ... ومن نال برج الأنبياء له البشرى محا وحمى بالسيف والعزم في الورى ... فسيف محا الباغي وعزم حمى البرا فكم من أديب جاء بالشعر قاصدا ... ذرى برج جدواه فبلغه الشعرى يرى العلم والآداب خير بضائع ... فقيمتها تغلى فتولي له الشكرا تعالى بنو عبد الجليل بمجده ... وكم معشر بالفرد منهم علوا فخرا فقالوا شديد بأسه قلت في العدا ... وقالوا حليم قلت يستعبد الحرا أبو العلم الفرد المفدى مراده ... ونعم أمين السعد للدولة الغرا فديتك خذها من مصاغ قريحتي ... لرأس العلى تاجا تشيد لك الذكرا فلا زلت في الدنيا مشيدا لأمة ال ... نبي عماد الدين تعلى له قدرا قوله: فقالوا شديد بأسه البيت، فيه رائحة من قول الأرجاني (١) لكن قول الأرجاني الطف وابلغ وهو: ومن عجب أن يعبد الدهر معشر ... وقد أبصروا المولى الذي استعبد الدهرا

стр. 849

أظلت بني الدنيا سماء علائه ... واطلع من أخلاقه انجما زهرا وهذه الأبيات من قصيدة حذا صاحب الترجمة حذوها في ذكر الخيال ومطلعها: خيالك من قبل الكرى طاربى ذكرا ... ففيم التزامي للكرى مرة أخرى غدا شخصكم في العين مني قائما ... فمن نمة الواشي بكم أخذ الحذرا فو الله ما ضمي الجفون لرقدة ... ولكن لالقى منه دونكم سترا ومن لي بكتمان الذي بي من الهوى ... ومن تهدم الأعداء أن رمت أن أبرا وتسهر في سحر المقنع مقلتي ... فتطلع لي بالليل من طيفكم بدرا فما رائعي والليل يقضي ذماءه ... من الصبح إلا نفثة تبطل السحرا ولله من عليا عقيل عقيلة ... إذا رحلت كان الفؤاد لها خدرا حكى ثغرها عقدا فان اخصر الندى ... قلائدها صبحا حكى عقدها ثغرا وفنانة صاغت سلاسل صدغها ... قيودا على اجياد عشاقها الأسرى

стр. 850

ولصاحب الترجمة في مدح شقيقي محمد العمري ﵀: في ورد خديك وآس العذار ... قد طاب لي يا حب خلع العذار وكان لي قلب وقد ضاع إذ ... ضاع شذا خالك في الجلنار يا مخجل البان بقد لقد ... بان اصطباري فيك والوجد ثار وقد جرى دمعي مما جرى ... علي في حبك والعقل حار يا مفردا جامع شمل البها ... الشعر ليل والمحيا نهار والجفن مكحول روى أنني ... قد قلت فيه فالحذار الحذار واللحظ والحاجب ثم اللمى ... نبل وقوس وشراب عقار أتى في هذا البيت باللف والنشر بين ثلاثة ونظيره ومثله قول حمدة الأندلسية (١): ولما أبى الواشون إلا فراقنا ... وما لهم عندي وعندك من ثأر غزوتهم من مقلتيك وأدمعي ... ومن نفسي بالسيف والسيل والنار ومثله لابن حيوس (٢): ومقرطق يغني النديم بوجهه ... عن كأسه الملأى وعن إبريقه فعل المدام ولونها ومذاقها ... في مقلتيه ووجنتيه وريقه ومثله قول ابن الرومي (٣): آراؤكم ووجوهكم وسيوفكم ... في الحادثات إذا دجون نجوم فيها معالم للهدى ومصابح ... تجلو الدجى والاخريات رجوم

стр. 851

ومثله من أربعة قول بعضهم: ثغر وخد ونهد واحمرار يد ... كالطلع والورد والرمان والبلح ومثله قول ابن العفيف (١): رأى جسدي والدمع والقلب والحشا ... فأضنى وأفنى واستمال وتيما ومثله قول ابن حجة (٢): من محياه والدلال ومسك ال ... خال والثغر يا شيوخ البديع انظروا في التكميل واللف والنش ... ر وحسن الختام والترصيع وللشيخ شهاب الدين (٣) بين خمسة: ملك يجيء بخمسة من خمسة ... لقي الحسود بها فمات لما به من وجهه ورقاده وجواده ... وحسامه بيديه يوم ضرابه قمر على رضوى تسير به الصبا ... والبرق يلمع من خلال سحابه ولشمس الدين ابن جابر الأندلسي (٤) بين ستة: إن شئت ظبيا أو هلالا أو دما ... أو زهر غصن في الكثيب الأملد فللحظها ولوجهها ولشعرها ... ولخدها والقد والردف أقصد وقد جمع قاضي القضاة نجم الدين عبد الرحيم ابن البارزي (٥) بين سبعة:

стр. 852

يقطع بالسكين بطيخة ضحى ... على طبق في مجلس لأصاحبه كبدر ببرق قد شمسا أهلة ... لدى هالة في الأفق بين كواكبه وجمع الشيخ علاء الدين الحموي (١) بين ثمانية وثمانية: خدود وأصداغ وقد ومقلة ... وثغر وأرياق ولحن ومعرب كورد وسوسان وبان ونرجس ... وكأس وجريال وجنك ومطرب ومثله لي بين تسعة وتسعة: شعر وثغر شفاه أعين حدق ... ريق وخد عذار ثم أجفان زهر رحيق عقيق نرجس وسن ... شهد وورد وقل آس وريحان وجمع بعضهم بين عشرة بقوله: شعر جبين محيا معطف كفل ... صدغ فم وجنات ناظر ثغر ليل صباح هلال بانة ونقا ... آس أقاح شقيق نرجس درر عطف على الأبيات المترجمة: والخال فوق الخد قد عمه ... حسن إذا شاهده البدر غار وعاذلي العواء لما رأى ... بدري المفدى زاد بالاعتذار فأي بال غير بال به ... واللحظ فتاك حكى ذا الفقار أفديه ذا جيد وذا لفتة ... قد صير الغزلان تأوي القفار قلت حبيبي كف كف النوى ... عني فما لي في هواك اصطبار فقال قاسي القلب قاس الهوى ... ولم يكن لكسر قلبي انجبار ولم أجد لي من ملاذ سوى ... محمد بهجة أوج الفخار الماجد المنجد سامي القرى ... حامي الورى ممن لجا واستجار

стр. 853

إن جاد ما الغيث وان جال ما ال ... ليث وأن حل يحل الوقار مولاي كنز العلم كشافه ... حاوي الفتوحات سني المنار لا عيب فيه غير بذل الندى ... فيا أخا الفقر إليه البدار في الجود ما معن وما حاتم ... والبأس ما عنتر ما ذو الخمار تكاملت أوصاف أخلاقه ... فذكره فاح وفاق العرار من آل فاروق سما محتدا ... فطيب الأصل يسود افتخار لا زال ممدود الأيادي وفي ال ... يمين يمن واليسار اليسار وله في مليح استدار عذاره فحلقه: بأبي قد ابن عشر ألف ... وبما تهوى الورى قد ألفوا حرم الحسن وفي كعبته ... كان لاه وأنا المعتكف فأتوا فيه إلى ذي أدب ... في حماه فحماه المصحف احسن الله له رزقا وفي ... قسمة الفضل يبان الشرف حسن الاسم وينسر إذا ... صرفوه وهو لا ينصرف ثم في إحدى وعشر جد في ... عرم ما اعترفوا واغترفوا بدر تم بالدجى متزر ... كادت الأبصار منه تخطف تذكرت بهذين البيتين قول بعض الأدباء في مليح يسبح في الماء: قد شق قلبي حين شق سباحة ... في اليم بدر جل عن تشبيه فكأنما البحر العجاج سماؤه ... وكأنه الشمس المنيرة فيه ومن محاسن الشواء (١) في مليح يعوم في الماء وحوله مماليك صغار: قد راح يسبح وهو عاري ... بين المماليك الصغار فكأنه بدر السماء ... وحوله زهر الدراري

стр. 854

وفيه للسراج الوراق (١): ورأيته في الماء يسبح مرة ... والشعر قد رفت عليه ظلاله فظننت أن البدر قابل وجهه ... وجه الغدير فلاح فيه خياله وفيه لابن الغرس (٢): يا حسن عوام كغصن النقا ... يبخل بالوصل لمن هاما ويقنع العشاق منه بأن ... يريهم الأرداف أنعاما وقال ابن سناء الملك (٣) في مليح ينظر في نهر: يا ناظرا في النهر وهـ ... وبشطه يتنزه النهر كم ازرق ... وخيال وجهك طرزه وبالمناسبة فيحسن ذكر قول ابن الوردي (٤) في مليح دخل الحمام وذر علي بدنه سدر: وكأنه غرقان في حمامه ... والسدر يزهو فوق ابيض أحمر صنم من الكافور قلد لؤلؤا ... رطبا والبس ثوب لاذ أخضر (٥) وما ألطف قوله أيضا: خشيت على حبيب القلب لما ... أتى حمامه ونضا الثيابا نهار وجهه والجسم زبد ... إذا طلعت عليه الشمس ذابا

стр. 855

وفيه لبعضهم: أبصرت في الحمام من لم يكن ... يدركه وصفي وأشعاري رأيته والماء يجري على ... جامد ماء ليس بالجاري وظل طرفي منه في جنة ... وظل قلبي منه في نار عابه بعض الأدباء فقال: أقول شبه لنا جسم الرشا فرقا ... يا مدعي الشعر في وصف وأنباء فراح يفكر فيما قلته زمنا ... وشبه الماء بعد الجهد بالماء وما احسن قول ابن عربي (١) في هذا الباب: عاينت في الحمام بدرا مشرقا ... يرنو بمقلة شادن مذعور يرخى ذوائبه على أعطافه ... فيريك ظلا لاح فوق غدير ومن محاسن الشواء (٢) في ملاح دخلوا الحمام وشدوا في أوساطهم فوط مآزر: شدوا المآزر فوق كثبان النقا ... بانامل حلوا بها عقد التقى فتجردوا فرأيت غصنا عاريا ... نشروا ذوائبهم عليه فأورقا وقال فيهم ابن نباتة (٣) مضمنا: تأملت في الحمام تحت مآزر ... روادف غيد ما سناها بغائب كأني من هذا وهاتيك ناظر ... «بياض العطايا في سواد المطالب» أخذه الصفدي (٤) فقال: تبدي حبيبي في السواد فراقني ... وما راعني لما أتى بالعجائب وشبهت ذاك الجيد في طوق برده ... «بياض العطايا في سواد المطالب»

стр. 856

تتمة القصيدة المترجمة: ثم في اثنين وعشر سره ... صنعة الرمي وقلب يلهف قلت ما يغنيك سهم اللحظ وال ... حاجب القوس وقلبي الهدف ثم في ثالث عشر ركب ال ... خيل ذات العرف مما تعرف قال أن الخيل عز وكذا ... ظهرها حرز كذاك المرهف ثم عمر البدر لكن حججا ... ثم حاشا يعتريه كلف وتولى مهجتي ثم انثنى ... وتولى وعيوني تذرف فرماه الله في قيد الهوى ... والفتى يجزي بما يتصف فتعاطى الشعر حتى أنه ... فهو در وسواه الصدف ثم في خمس وعشر بلغ ال ... حلم اذ تم الحجى والشرف زارني مع بدره في ليلة ... لا تسل أني أنا المنتصف ثم في ست وعشر عارض ال ... عارض الخد ألا فاعترفوا حيث زان الطور موسى أرخوا ... حول ورد الخد آس يقطف وللأديب أبي بكر التلمساني (١) في هذا النمط: رشأ في الخد منه روضة ... ما جناها دانيا للمهتصر طلع الآس مع الورد بها ... فهوى يعزب صبر المصطبر جال ماء الحسن فيها والصبا ... فالتقى الماء على أمر قدر مر بالموسى على عارضه ... فكأن الآس بالماء غمر مجمع البحرين أمسى خده ... إذ تلاقى فيه موسى والخضر وأجاد من قال مقتبسا في تزيين الرأس: تجرد للحمام عن قشر لؤلؤ ... وصار له ثوب الملاحة ملبوسا وقد جرد الموسى لتزيين رأسه ... فقلت لقد أوتيت سؤلك يا موسى

стр. 857

وقد أحسن الوزير المغربي (١) بقوله: حلقوا رأسه ليكسوه قبحا ... غيرة منهم عليه وشحا كان صبحا عليه ليل بهيم ... فمحوا ليله وأبقوه صبحا وفيه لبعضهم: وبمهجتي ريان من ماء الصبا ... روض الشقيق بوجنتيه ينبت قطعت ذوائب شعره فجماله ... باق وشمل الصبر عنه مشتت محيت غياهبه وأسفر صبحه ... والله يمحو ما يشاء ويثبت وكأنه أخذ صاحب الترجمة طريقة ابن خفاجة الأندلسي (٢) ومشى عليها حيث قال في صغير في المكتب. وهي: لله أي قمير حسن شاقني ... ومدارس التعليم من هالاته عثرت بخدي عبرتي في عتبه ... فتعثرت أقلامه بدواته وسألته بحياته تقبيلة ... فأبى علي وقال لا وحياته ودرى بمرتع حبه من صبه ... فخطا يبين الكبر في خطواته وتناول المرآة ينظر وجهه ... فلثمت موضع فيه من مرآته فرمى بمصحفه هناك ولوحه ... وغدا ليشكوني إلى داياته فنفثن في عطفيه تعويذا له ... ولقطن رطب الدر من عبراته ورقينه في العشر من سنواته ... بالله أو بالعشر من كلماته ومن مقاطيع صاحب الترجمة قوله: في روضة الروح والريحان در راحي ... صاح وغن على أقداح أفراحي

стр. 858

صبا حزين نوى نجد وهيج لل ... حجاز عشاق من قد خالفوا اللاحي (١) وهو قريب من قول ابن جابر الأندلسي (٢): يا أيها الحادي اسقني كأس السرى ... نحو الحبيب ومهجتي للساقي حي العراق على النوى واحمل إلى ... أهل الحجاز رسائل العشاق وقريب منه قول الذهبي (٣): وبمهجتي المتحملون عشية ... والركب بين تلازم وعناق وحداتهم أخذت حجازا بعد ما ... غنت وراء الركب في العشاق ولصاحب الترجمة: زهر الربيع وخد من ... أنا في هواه رقيقه لا فرق بينهما أرى ... فشقيق ذاك شقيقه وقال أيضا: قل للحبيب محب ... في الحب نال مناه قد كان مضني ولكن ... لثم الشفاه شفاه معنى هذين البيتين الأخيرين ينظر إلى قول ابن حجر العسقلاني (٤): سألوا عن عاشق في ... قمر باد سناه أسقمته مقلتاه ... قلت لا بل شفتاه

стр. 859

والأول إلى قول ابن نباتة (١): يا حبذا خد الحبيب ... وقد أضاء شريقه أن لم يكن في الحسن نف ... س الروض فهو شقيقه ولصاحب الترجمة: تدال على العشاق لا عند والد ... فما تعرف الأصداف ما قيمة الدر وصهباء ما بين الندامى عزيزة ... ولم تدر أيك الكرم ما قيمة الخمر وقال أيضا: أبي حبيبي أن يزرني ضحى ... فضلا ولكن خاف كيد الرقيب فقلت زرني في الدجى منيتي ... فإنما الليل نهار الأريب وقال معربا من الفارسية، ومثله في العربية كثير: لا تحقرن فتى أخلاقه خلقت ... واستجل عنوان خافية من الكلم وجرد السيف لا تعبأ بحليته ... بجوهر الحد تغلو القضب بالقيم وقال أيضا: قالوا تركت الشعر من حسنه ... قلت نعم لو كان كالدر شعيرنا ينوب عن شعرنا ... وبرنا يلهي عن البر وله أيضا: قلت لما بدت حبيبة قلبي ... وهي تبدى بنظمها بالفنون باعني قومك بابخس بيع ... انما انت ابنة الباعوني

стр. 860

وله مخمسا: كان صبري والشوق ميتا وحيا ... حيث سهدي وافى جفوني وحيا أن تسل عن صبابتي يا أخيا ... أهل ودي نأوا مكانا قصيا صرت للحزن وارثا ووصيا ... اظهر الحب في ما كان مخفي وبدا في الأنام حالي ووصفي ... هام قلبي وجدا على رغم انفي كلما قلت للمدامع كفى ... فتقول الجفون للدمع هيا سلبوني أحبتي وسلوني ... حيث قد أثبتوا الجفا ونفوني آه من لي كأس الصدود سقوني ... يا جفوني فابكوا على من جفوني تركوا بالغرام قلبي شقيا ... ودعوني وباللقا أو عدوني طالما بالوصال قد عودوني ... كلموني من بعد ما كلموني ونسوني من بعد ما آنسوني ... ليتني قبل نسيهم منسيا أيها الحاسدون بالغيظ قيلوا ... لا يهم المحب قال وقيل أن هم قصروا بنا أو يطيلوا ... كذب الحاسدون فيما يقولو ن بظلم فسوف يلقون غيا ... كيف أسلو الهوى وقد جد وجدي بعد بعد ولن أفوه بدعد ... أنتم السؤل أنتم جل قصدي فاسألوا العاشقين عن حفظ ودي ... لم أكن للغرام قط نسيا ذكركم بالجنان والنطق يملي ... وامتداحي لكم حديثي وشغلي أيروم السلو من كان مثلي ... لا وحق الهوى وساعة وصل وليالي مضين يطوين طيا

стр. 861

كل من في الورى ارى لم يزنكم ... وأنا الواثق الذي لم أخنكم قسما بالذي رأيناه منكم ... ما نقضت العهود لا ملت عنكم أهل ودي ولا أكون بغيا ***

стр. 862

فتح الله الشريف المتولي (١) نكتة الوقت المعي الزمان ... عارف الوقت لوذعي الأوان بدر أفق الكمال شمس المعالي ... روح جسم الزمان والعرفان رجل الأدب نظما ونثرا، وفريد الكمال تصنيفا وشعرا. روح جسد الأدب والبيان، عقود نحر الكمال والعرفان. نور حديقة الكمال والنهى، ونور حدقة السماك والسها،

стр. 863

زاخر اللجة في النشيد، لائح البهجة في البيت والقصيد. والوارد نهر المجرة بآدابه، والخائض بحر المعارف بأسبابه وإطنابه. الناظم في عقود القريض نظم اللآل، والمستخرج جواهر الألفاظ من أصداف المعال. الثائر للأدب ثورة الأسد، والصائغ للمعالي أصناف الجواهر والعقد. اثبت في الأدب القدم، ورفع على هام المعارف العلم. روض فضل يجتني إحسانه ... وكذا تجنى من الروض الثمار كعبة الافضال والركن الذي ... للمنى فيه استلام واعتمار رفيع الجناب، صنو المعارف والآداب. رقى ذروة المجد وصهوة الإفادة، وزين جيد الكمال بعقود المجد والسيادة. فوصل إلى خزائن الأدب وفض ختمها، وطبع على دراهم المعارف ودنانير اللطائف ومنح لنفسه وسمها. فلبس في الأدب والكمال برودا، واقتطف من رياض الفضائل شقائق وورودا. فاختلس بكماله القلوب والألباب، وأعاد للأدب بعد الشيب أخلاق الشباب. فأعجز بدرر نشيده ونظامه، وأحرز الكمالات بآدابه كالبدر ليلة تمامه، بشهامة نفس وذات، وكمال وجود وصفات، فهو في العراق، كالشمس في حالة الإشراق. وله في مراتب الفضل ذهن ... هو مفتاح مقفل المشكلات كتمته أيدي الدهور وابدت ... هـ على فترة من المكرمات فهو صديقي الصادق في وداده، الغائر على أغوار الخلوص وأنجاده. نجتمع في كل آن، وقد حظينا بقرب الزمان والمكان. فعلى الدوام استعطفه، وأدوايه بمعاجين الأدب واستلطفه.

стр. 864

فنتناشد الأشعار، ونتناوب الأدب في الأسمار. فهو بلبل أفراحي وهزار شوقي وأتراحي. أصغى فيقول، وأخلى له ميدان النظم فيصول. وأني وإياه لمزن وروضة ... يباكرني سقيا وأزكو له غرسا صفا بيننا من خالص الود جوهر ... غلبنا به في نور جوهرها الشمسا له من النظم ما يحكي العقود، ومن النثر ما هو الماء في الخدود وقد أثبت من أدبه ما لو ذاقه القند لذاب، أو أبصره البدر عند الكمال لغاب. فمن نظمه قوله ملغزا في اسمي عثمان: يا لوذعي من ذوي حسن وإحسان ... يا من فضائله تبدو ببرهان (١) قلدت يا سيدي جيد الزمان بنظ ... مك الذي ما له في الوقت من ثاني فما خماسي تركيب وهيئته ... من أربع كامل من غير نقصان في رأسه قد رأيت العين واحدة ... في وجهه لم يزل كالظبي عينان أوصافه عرفت في كل ناحية ... أشكاله قد بدت في كل إنسان قد جاء تصحيفه غيما يسح ندى ... لذاك لازمه واو ونونان

стр. 865

بنصف مقلوبة نام الرقيب وقد ... أصبحت في أرب من بين خلاني عثمان يا سيدي أظهر لملغزنا ... فإنك اليوم مني عين إنساني وقد جرى لنا مع هذا الأديب مداعبات، ونظم عقود وأبيات. فمن ذلك ما كتبته اليه على البدية هذه الأرجوزة. أنعم صباحا يا فريد العصر ... الرائق الفضل بكل قطر الفائق العلم الغزير المنتخب ... المفرد الذات بعجم وعرب الواحد العلم بلا اشتباه ... والماجد اللبيب فتح الله لا زال بالمجد يباهي والأدب ... ويرتقي فضلا إلى أعلى الرتب وبعد فالمعروض للجناب ... من خالص الود بلا ارتياب هو السؤال عن جناب السامي ... بالعز والتوقير والإكرام وكيف أنتم مذ نأيتم عنا ... فهل تشوقتم إلى ذا المغنى فإن أشواقي إليكم لا تعد ... وكثرة الأشواق تورث الكمد وكيف لا وأنت في ذا العصر ... هلال فضل في ضياء يسرى فالمرجو من سلامة الأمجاد ... الواحد الإحسان والأيادي أن يذكر المحب كل آن ... يا واحد الخلوص للإخوان كلا ولا تهمله طرا أبدا ... فإنه المشوق في طول المدى (١) فشوقه إليك لا تحكيه ... رسالة أنشأها من فيه فدم بعز وبسعد تالي ... ما مضت الأيام والليالي ورنحت بوشيها الأقلام ... محبر الأوراق والسلام

стр. 866

فأجابني من غير فكر وروية، لكونه في الأدب صاحب الرتبة العلية. أهدي سلاما وافر الإكرام ... لحضرة الحبر الهمام السامي البارع الأديب ذي الفضائل ... الكامل الأريب ذي الفواضل سلالة الفاروق شامخ الرتب ... ذي العنصر الطاهر باهر الحسب أبي يزيد زائد الأنعام ... حاز العلى وفاز بالإكرام فكيف لا أثني عليه بالهنا ... وقد حباه لطفه إلا هنا نسأل خلاق السما الرحمنا ... يمنحه عزا، على، إحسانا وبعد يا فاضل أهل العصر ... ومفرد الوقت بهذا الدهر مذ وصلت من حيك الرسالة ... وثبت الافضال في المقالة وفاح من ذاك الحمى نشر الصبا ... حنت إليه الروح والقلب صبا وزاد فينا الشوق والإحراق ... يا ليت لم يكن لنا افتراق فالجسم نحن ثم أنتم روحه ... طالعنا ليل وانتم صبحه فكيف ذا الطبع السليم المنتخب ... وذلك الوقت الشريف المنتجب لا زلتم في كنف منيع ... رقيتم أوج العلى الرفيع ما حن عاشق إلى معشوق ... وما صبا العاني إلى الغبوق حباكم السعد كذا الإكرام ... مبتدأ كذاك والختام ويرتجى التشريف للفقير ... من صاحب الفضائل النحرير ويطلب الصفح عن التقصير ... من نقص نظم بان في التقرير لكونه جرى مع اليراع ... من غير فكر لا ولا اتساع من الفقير العبد فتح الله ... الناقص الكل بلا اشتباه

стр. 867

فأجبته على الفور وأعطيت رقعة الجواب بيد رسوله فقلت: نهدي سلاما ودعاء نامي ... معطر الاردان بالإكرام لقبلة الفضل ومعدن الأدب ... أبجل أهل العرب عجما وعرب ذي الفضل والافضال والمعالي ... يتيمة الأيام والليالي بحر الحجا محج أهل العلم ... شمس الضحى حجة أهل الفهم ذي الأمر والإحسان والنواهي ... مدينة العلوم فتح الله سلالة الرسول سيد العرب ... نتيجة الكمال منتهى الطلب أن نفثت أقلامه رسالة ... باهي البدور التم والغزالة أنعم به من فاضل نبيه ... جل عن النظير والشبيه حاز على وسؤددا رفيعا ... وساد فضلا وافرا منيعا سلمه الله على الدوام ... وحفه باللطف والإكرام لا زال في مجد وفي كمال ... راق إلى الافضال والمعالي وبعد فالمعروض يا حبيبي ... من المحب المخلص الكئيب الفحص عن جلية الأحوال ... وهل مزاج الخل باعتدال وثانيا أتت لنا الرسالة ... تخجل شمس الأفق لا محالة تنبئ عن شوق وعن أشواق ... وتورث الهيام للمشتاق فضضتها لوقتها إكراما ... فنفحة وعطرة مشاما وجدتها تغني عن الصهباء ... بلذة تربو على الشمطاء حوت فنون اللطف والآداب ... رسالة تقطر كالسحاب لا زلت بحر العلم والانشاء ... تحاول الكمال للسماء وكيف لا وأنت عترة الكرم ... ومن يشابه أبه فما ظلم وما برحتم أبدا بمجد ... يحفكم في كرم وسعد

стр. 868

وبلغوا السلام بالأشواق ... لنير الوجود في الآفاق أخي صديقي منجدي رفيقي ... صالح أهل العصر بالتحقيق كذا إلى ابن العم أحمد الأدب ... الكامل الأديب نخبة العرب والكاتب اللبيب يونس ومن ... فاق بحسن الفعل أهل ذا الزمن والفيض ذا الآداب والكمال ... لا زال في فيض على التوالي أدامهم ربي الكريم الباقي ... بصحبة دائمة الوفاق من خالص الوداد للأحباب ... عثمان عبد الفضل والآداب ثم كتب لي بعد ذلك: سلام سما فوق السماء معطرا ... وأثنى ثناء لا رياء ولا مرا أخص به ذا المجد والجود والنهى ... سعيدا رشيدا ذا الفضائل في الورى فكم حاز حوزات المكارم راقيا ... أديبا أريبا للعلوم مقررا فإن جاد في نظم النظام ونثره ... لأخجل سحبانا وقسا وعنترا هو الفرد في هذا الزمان أما ترى ... إذا كان في ناد لكان مصدرا بديع بيان نطقه وحديثه ... وكل المعاني في شمائله ترى فأعني به عثمان ذا الأمر والنهى ... فلا زال للمجد المجيد ميسرا أخوه ابوه الفضل والفيض ابنه ... وقطر الندى من راحتيه لقد جرى

стр. 869

سلالة فاروق سليل لما جد ... علي وفي طاهرا ومطهرا فكيف وقد أضحى الكمال بأسره ... أسيرا له مستجمعا ومصورا وما القصد أني حاصر بعض وصفه ... نعم جل عن تحرير طرس بلا مرا أبى الله أن تحصى صفات كماله ... وذاك من الآزال كان مسطرا فكيف ولا أشدو بذلك معلنا ... وكيف ولا أثني عليه بما أرى فلو حاول الجوزاء بالنظم نالها ... ولو حاول البدر التمام تكورا فسل يا خليلي حرقتي يوم فرقة ... وكيف اعتراني الشوق زدت تحسرا فآها لهاتيك الليالي وطيبها ... وواها لقلبي لو سلا وتصبرا فيا طال ما قابلت فيها محاسنا ... ويا طالما اشممت طيبا وعنبرا وتبا لأيام طوت وصل مغرم ... وبعدا لليل قد منعنا به الكرى عسى تنعم الأيام بالوصل ثانيا ... أعود لما قد كنت فيه من القرى

стр. 870

لأغرى غرامي في الهيام مسرة ... وأطرح اتراحي وأنفي التضجرا واترك آمالي ومالي وثروتي ... وأرشف قندا من لماه وسكرا زففت له بكرا من العرب قينة ... ولادة يوم مهرها قد تحررا وذا هو صفح عن عثور لسانها ... وعما جنته من قصور مصورا ولا زلت يا مولاي تنعت دائما ... بفضل وافضال على ما تقررا وحاضر هذا الوقت صالح وقتنا ... يبث سلاما للدعاء مكررا كذلك فيض الله يلثم راحة ... تبث على ذي الرفد تبرأ وجوهرا وبلغ سلامي كل من أم بابكم ... من العبد فتح الله ذي الفيض في الورى فراجعته بقولي: هذا كتابك أم ضرب من الضرب ... أم قينة فتكت في العجم والعرب أم هذه آية ممن حوى أدبا ... أم خطبة قد أتت من معجز الأدب أم درة نظمت أم غادة فتنت ... في بابها عظمت أغلى من الذهب

стр. 871

عروسة الفضل قد زفت فطرزها ... بحلية عجب تنبي عن العجب عقودها الدر في تلميحها نظمت ... وقد أتت معجزا من افصح الخطب أن أقبلت سلبت أو أدبرت عطبت ... أو أعرضت نهبت تنهل كالسحب فإنها آية في النظم معجزة ... ما حاكها شاعر في سالف الحقب يفتر مبسمها في الفضل عن درر ... عن ياسمين وعن ورد وعن حبب كالسيف تسطو على أهل الكمال على ... «والسيف أصدق أنباء من الكتب» (١) قرأتها وأنا أثني وكيف ولا ... أثني على فاضل يعلو على القطب وحيد عصر فريد في فضائله ... مكمل قد علا فضلا على الشهب بحر العلوم سحاب المجد راحته ... تغني بأنوائها فضلا عن الذهب سحبان قس اياس فقتهم أدبا ... ومحتدا وعلى حقا بلا ريب يا مالكا لزمام الفضل قاطبة ... سموت بالفضل والآراء والحسب

стр. 872

منحتني بقصيد كلها منح ... نابت عن الشهد واستغنت عن الضرب لقد أتت بنظام كاللئال سنى ... فأحرزت رتبا تعلو على الرتب مصقولة كسنان في يدي بطل ... «في حدها الحد بين الجد واللعب» (١) وهذه بنت فكري قد حوت أدبا ... تغنى عن العود والطنبور في الأدب تبغي قبولك مهرا فهي ذو هيف ... بكر تفوق سنى من خرد عرب (٢) فأقرها خير من يقري الضيوف ويا ... خير الورى من سما بالذات والنسب حملتها من وداد من أخي أدب ... حمالة الورد لا حمالة الحطب فدم أخي بكمال كامل أبدا ... تنال ما رمته من معجز الخطب وكتب إلي الجواب، وقد بدأ بنثر ثم بشعر على الروي والقافية: أحمدك يا من أبدع العالم مخترعا، ونظمهم في سلك جواهر منته أصنافا متنوعا، ونسجهم على منوال الحكمة بيد الاقتدار فغدوا منتهجين بالإرادة السابقة مطرزين بالاستبصار. فأسقى جنة من شاء منهم بوابل هطل المحبة، فأينعت رياضه، وأنبت

стр. 873

سبع سنابل في كل سنبلة مائة حبة. فحين قرب الشوق من نحوهم ارتفع عن فاعلهم حجاب الاكدار، وانتصب متميزهم مشتغلا به عن الاغيار في الأدوار. فانصرفت عنهم المشتقات والمصادر، وخلوا عن التعليلات فما منهم مفرد إلا وإليه مبادر. فسبحانه من قد ألهمهم بديع بيان حكمته نحوا واضحا، فتفقهوا لقوله فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملا صالحا. فنطقت ألسنتهم بالتضمين والالتزام، ورجعوا عن مطابقة غيره فرفع عنهم ذلك العرض العام. فاستعارت عقولهم كناية التخييل والترشيح، فكان تبعية لما أريد منهم في مقام التصريح، وفرض عليهم قسم قيام الليل وأرباعا وأثلاثا، فكان لهم ذلك عن الأنبياء والمرسلين ميراثا. وجعل منهم نقطة خط استواء الفلك الدوار، ومركز دائرة برج الاعتبار في معدل النهار. وأصلي على نبيك القائل ان من الشعر لحكمة، المرسل لكافة العالمين منحة ورحمة. وعلى آله البررة، وصحابته العشرة. وعلى جميع التابعين، وكذلك العلماء الراسخين. وبعد فإن الغرض الالزم، والعرض الأحكم، هو تقديم ما يجب علينا من بث التحية السنية، تهدى إلى حضرة المحبوب الصاحب، والمزن الساحب، درر المعان، غرر البيان، حبر المحققين، بحر المدققين، ذي الوفاء والسخاء، والموانح والعطاء الموصوف باللسان، المعروف بالجنان، أبي يزيد، الذي يفوق على كل فصيح ويزيد، سلمه الله من كل طارق. ما در بارق، وذر شارق.

стр. 874

هذا وقد طوقتني يا سيدي بأبلغ نطاق. ووشحتني بوشاح وشيه لا يطاق، لكونك نظمت من فيك، أدنى ما تجمع فيك. ومذ ورد كالشمس الضاحية، في السماء الصاحية، ففضضت عنه مسك الختام، وكشفت عن سنى بهجته اللثام، وقمت له قياما، ولثمت منه لثاما، فوجدته أسنى من تورد خدود الملاح، وأبهى أرجا من شميم الاقاح. فظننته أغيد فإذا هو بكر هيفاء، لمى ثغرها يغني عن الصهباء والشمطاء، تزري بالبيض الملاح، وتفري كالبيض الصفاح. فانحجم الجنان من الخجل ثم انطلق، وانعجم اللسان من الوجل ثم نطق. ففي الحال والآن، أعرب عما في ضميره استكان، فقال وهو يناظر النجوم والقمر، حين زاد به البلبال والحبيب لمهجته قمر، فانشأ في الحال وقال: أتى كتابك يحكى رونق الحجب ... وفي البها مخجلا للادعج الشنب نظامه الدر والدري بهجته ... وفي اليراعة هطل الودق والسحب لو طاول البدر في حسن لغادره ... بالكسف والخسف والامحاق والرهب سكرت فيه كصهباء معتقة ... حلو المذاق كقند مسكر ضرب ثملت فيه وفي فيه لثمته إذ ... أصبحت في أرب أمسيت في طرب يا كعبة الفضل يا حجي ومستلمي ... يا مبتدا رغبتي يا منتهى أربي

стр. 875

سموت بالجد والمجد المجيد وقد ... حزت الفصاحة في فضل وفي أدب أحييت بالعلم والآداب من سلفوا ... من سالف الذكر كالأجداد أو كأب قد فقت بالعلم إذ وافقت عترتكم ... وقد رقيت لأوج العز بالنسب والسعد في فرق والمجد في ارق ... والوفد في حرق والجود في رغب فالكل قد اصبحوا يبغون منه رضى ... فالأمر أمرك يا ذا الفضل والرتب فإن نسبت إلى سحبان أو لصفي ... أو حاجر أو أياس فهو كالكذب لأنهم لو رأوا ما فيك من أدب ... لم يلق واحدهم حرفا من الخطب فكم رأيت وفود الرفد قد وفدت ... لنحو علياك تطوى القفر في النجب زففت لي بنت فكر بارع فطن ... من أكرم الحي أعراقا من العرب كأنها الغيد قد ماست بقرطقها ... فاقت محاسنها في العجم والعرب تزهو على النيرين اليوم بهجتها ... لثمتها طاعة بالسمع والرحب

стр. 876

لله در يد حاكت لبردتها ... طرازها قد وشي بالدر والذهب فإن تحديت فيها فهي معجزة ... وان تصديت كانت أعجب العجب والدر منتظم في سلك عسجدها ... قد صف فوق نهود الخرد الترب من شم راحتها أو أم ساحتها ... يرجو سماحتها قد نال للأرب عروضها وافر يفري بذي عرض ... رويها يروي ذا ري وذا سغب فاقت حلاوتها راقت طلاوتها ... شاقت تلاوتها تسمو بلا سبب وهذه بنت أفكاري خدمت بها ... نبع العلوم بلا شك ولا ريب خذها محررة في ضوء مقمرة ... ترقيم ساعتها عزت عن التعب أبا يزيد فزد إكرام منزلها ... ما غادرت من بديع لا ولا أرب تؤمل الصفح مهرا وهو بغيتها ... ان صح فهو المنى بل غاية الطلب ثم اقرها العفو يا مقري الفضائل يا ... مقري الفواضل يا ذا الجود والحسب

стр. 877

وافي العهود صدوق القول صالحنا ... يقري السلام لسامي العز والرتب من العليل الذليل الفتح عبدكم ... وافي الهيام كثير السقم والكرب فراجعته بقولي: يا فاضلا شاع بالافضال في الأمم ... يا واحد الناس في عرب وفي عجم يحق ترقى إلى الجوزاء مختطيا ... هام المعالي بأنواع من العظم وفضلك البدر سباق بكل على ... مجدي الجميل ومهدي الناس في الظلم وكيف لا وأبو الافضال أنت ومن ... قد شاع في شرف الاخلاق والهمم عين الكمال كمال العين عين على ... عالي الوجود فريد الفضل والحكم ما فيه عيب سوى ما فيه من أدب ... ابن الرسول وخير الخلق كلهم فما مكارمه الحسنى التي اشتهرت ... فينا سوى زهر في الروض مبتسم وما فضائله اللاتي علون وما ... آدابه غير نور حف بالديم

стр. 878

وما معاليه الأوردة عطرت ... أو نسمة نفحت بالبان والعلم يا خير حبر ويا أوفى الأنام نهى ... يا واحد الخلق في جود وفي كرم أتحفتني بكتاب كله حكم ... يروق كاللؤلؤ المكنون بالكلم كم قد حوى لمعان كلها غرر ... في وصفها قلمي أعيى لنطق فمي نعم ونظم جليل راق منظره ... قد جل عن عثرة في القول والقدم شعر نظمت به كالشعر عقد سنى ... فأنت ناظم آداب من القدم سلكت في سلك نظم كله درر ... نظم اللآلي ولكن غير منتظم حوت لكل بها ماست بكل سنى ... فأخجلت كل ذي علم وذي فهم فما الرياض فسل عن زهر روضتها ... فإنها منحة من بارئ النسم وافت وشملي مجموع فمذ خطرت ... تفرق الشمل فاعذرني ولا تلم لأنها قد أتت والقلب في وله ... باق له ركن شمل غير منهدم

стр. 879

أحيت بهطل كمال من جوانبها ... ضامي الوداد فسلته من العدم فيا له من كتاب في لطائفه ... تخاله زائرا في غفلة الحلم مهذب درر بل جوهر حكم ... فكلها غرر بالشان والعظم أن راق في أدب أو رق في طرب ... تظنه القطر منهلا من الديم ألفاظه درر راقت بكل سنى ... أبياته سمر في حالك الظلم ونظمه كعقود في العلى نسقت ... والبدر أكبر أن يخفى عن الأمم قد شاع في حسنه كالشمس وقت ضحى ... ومن يطيق خفا نار على علم فالفضل منهله والمجد مورده ... أرجاؤه ساحة للفضل والحكم يا من له من ودادي كل خالصة ... من خالص العهد والميثاق والذمم أرسلت لي مفردا بالنظم منفردا ... تخشى الصوارم منه صولة القلم لثمته بخلوص لثم منهمك ... فأثرت أثرا من لثمه بفمي

стр. 880

وهذه غادة بكر سمت ونمت ... وشاحها عقد در غير منفصم رنت إليك فخذها في محاسنها ... فمهرها ان تقل من عثرة القدم والله يبقيك يا مولاي مغتنما ... مدى الزمان بود غير متهم وانجح بمجد وعز دائما أبدا ... ما راق دمع بذكر البان والعلم ورنحت عذبات البان ريح صبا ... واطرب العيس حادي العيس بالنغم مولاي أما كتابك فلم أقدر أحكيه، والدراري قد انتثرت من فيك وفيه. كرم تبين في كلامك ماثلا ... ويبين عتق الخيل في أصواتها ذكر الأنام لنا فكان قصيدة ... كنت البديع الفرد في أبياتها إن قلت هي مما حاكته أقلام الحريري في مقاماته، أو قلائد العقيان في أساليب عقود أبياته. فماؤها أعذب من الماء الزلال، واقطر من ديمة السحاب الهطال، وأبهى من قلائد الجواهر واللآل. لكم همم لم ترض الا التناهيا. اكتحلت بالسحر مقلة دياجيها، وقلدت بالنجوم لبان لياليها. فلم أقدر على الثناء، وقد باهت بسمكها الجوزاء. فكم أنبتت من غصين وغصون، وطلع من سنابل حباتها در مكنون .. جريت بما عودتك الكرام ... وتجري الكرام بعاداتها كذاك السوابق لا تنتهي ... إذا أرسلت دون غاياتها
следующие страницы →