← Тараджим

Тараджим · id 13226

الروض النضر في ترجمة أدباء العصر

عصام الدين العمري

Полный текст (1 258 стр.). Показаны 806–845 · переход к 811.

стр. 806

كفاك من تلفي يا منتهى كلفي ... أن الفؤاد بسيف اللحظ مقدود قد صرت أحسد من يلقاك مبتسما ... وطالما بت خالي البال محسود (١) لله كم ليلة قد بت مرتقبا ... عد النجوم وهل للشهب تعديد وهمي وهمي مطوي ومنتشر ... والصبر والشوق مقصور وممدود فيا هيامي إذا الإصباح مشرقة ... ويا سقامي إذا ما احلولك السود ويا غرامي أن شط المزار بنا ... ويا منامي كم ذا أنت مفقود ويا فؤادي أما تلهيك لاهية ... ويا سهادي متى للطرف تسهيد ويا جناني عن الآمال منقطع ... ويا لساني عن الأقوال معقود سقى العهاد حمى قد كان معهدنا ... على العهود وطيب العيش مرغود فيه الحبيب لنا ساق ومطربنا ... شاد يقر له باللحن داود ولابن خفاجة (٢) قريب من هذا اللحن والمعنى: أمسى يقر لحسنه بدر الدجى ... وغدا يذوب لشدوه الجلمود

стр. 807

فإذا بدا فكأنه هو يوسف ... وإذا شدا فكأنه داود ولطيف قول القيراطي (١) في عواد: أقول إذ جس عودا مطرب حسن ... يريك يوسف في أنغام داود من حسن وجهك تضحى الأرض مشرقة ... ومن بنانك يجري الماء في العود وتلطف ابن الوردي (٢) بقوله: والله لو انصف الأقوام أنفسهم ... أعطوك ما ادخروا منها وما صانوا ما أنت حين تغنى في مجالسهم ... إلا نسيم الصبا والقوم أغصان وعجيب أيضا قول البدر الدماميني (٣): غنت فأغنت عن كئوس الطلا ... بالسكر من لذات تلك اللحون فقلت إذ هيمني صوتها ... في مثل هذا الحلو تمحى الذقون ومثله للصنوبري (٤): قلت له إذ هز في لحية ... ويلاه من قد ذاب في عشقها

стр. 808

تذكر اذ غنت فنادى نعم ... فقلت وا شوقي إلى حلقها ولبعضهم في الهجو: ومغن بارد النغم ... ة مختل اليدين ما رآه أحد في ... دار قوم مرتين وفيه: ومغن يورث الند ... مان هما واغتماما لو يغني في هجير ... صار بردا وسلاما تتمة الأبيات المترجمة: فيا ليالي الهنا لو أنت راجعة ... ويا زمان الصبا لو أنت مردود حتى أراجع ما ألفيت من طرب ... إذ ليس للعمر في الأيام تخليد وقد أطلنا هذه الترجمة لما حضرنا من هذه الاستطرادات المذكورة والمحاضرات المبرورة. فمن نظمه قوله: زار الحبيب وجنح الليل منسدل ... حيث الحواسد بالإغفاء قد غفلوا فقمت ارفل مسرورا به ولقد ... كاد الفؤاد لقرب الوصل ينذهل بتنا جميعا وبات الدهر يحسدنا ... والوقت صاف وحبل الوصل متصل كل يبث الذي لاقى لصاحبه ... من الوشاة وما قالوا وما نقلوا لا زلت أعتبه حتى ترصع تب ... ر الخد بالدر لما مسه الخجل

стр. 809

ثم اثنينا الى صفو القلوب وتجد ... ديد العهود وأن لا تذكر الأول حتى إذا شام طول الليل وانكسرت ... للنوم أجفانه واسودت المقل أباحني منه وصلا لم أؤمله ... من الزمان بما تشفى به الغلل عانقته باشتياق وارتشفت له ... رضاب ثغر حكاه الطل والعسل فيا لها ليلة جاد الحبيب بها ... وطاب لي منه فيها اللثم والقبل على عفاف بلا ريب ولا دنس ... يغري به لعهود بيننا خلل حتى إذا لاح جيش الصبح منتشرا ... وأدهم الليل ولي وهو منجفل أشار يبغي وداعي قائما ويدي ... في ذيله وهو يخليها وينفصل يقول أخشى عيون الراصدين متى ... أبصرتنا فعليك الأمر يشتكل ولما طاب الكلام، وانجر الحديث إلى حالك الظلام، فنقول: أن للأدباء في هذا الطريق إشارات، ورقيق عبارات. والسابق منهم إليه ابن المعتز (١) فإنه قال: سقى الجزيرة ذات الطل والشجر ... ودير عبدون هطال من المطر

стр. 810

كم فيهم من مليح الوجه مكتحل ... بالغنج يكسر جفنيه على حور نادمته بالهوى حتى استقاد له ... طوعا واسلفني الميعاد بالنظر وجاءني في قميص الليل مستترا ... مستعجل الخطو من خوف ومن حذر ونم ضوء هلال كاد يفضحنا ... مثل القلامة قد قدت من الظفر فقمت افرش خدي في التراب له ... ذلا واسحب أذيالي على الأثر وكان ما كان مما لست أذكره ... فظن خيرا ولا تسأل عن الخبر ولبعض الأدباء في ذلك: آه على ليلة جاد الزمان بها ... فعادلت كل ما افنيت من عمري نام الحبيب نديمي في دجنتها ... إلى الصباح بلا خوف ولا حذر كلامه الدر يغني عن كواكبها ... ووجهه عوض فيه عن القمر فبينما أنا يرعى من محاسنها ... طرفي وسمعي اذ بودرت بالسحر فلم يكن عيبها إلا تقاصرها ... وأي عيب لها أشنا من القصر وددت لو أنها طالت علي ولو ... مددتها بسواد القلب والبصر ولابن سناء الملك (١) فيه: يا ليلة الوصل بل يا ليلة العمر ... أحسنت إلا إلى المشتاق بالقصر يا ليت زيد بحكم الوصل فيك له ... ما طول الهجر من أيامك الأخر

стр. 811

أو ليت نجمك لم تنقل ركائبه ... أو ليت صبحك لم يقدم من السفر أو ليت لم يصف فيك الشرق من كدر ... فذلك الصفو عندي غاية الكدر أو ليت كلا من الشرقين ما ابتسما ... أو ليت كلا من النسرين لم يطر أو ليت قلبي وطرفي تحت ملك يدي ... فزدت فيك سواد القلب والبصر وليت ألقى حبيبي سحر مقلته ... على العشاء فأنفاه بلا سحر أو ليت كنت سألتيه مساعدة ... فكان يحبوك بالتكحيل والشعر أو ليت جملة عمري قد غدا ثمنا ... في البعض منك ومن للعمي بالعور كأنها حين ولت قمت أجذبها ... فانشق في الشرق منها الذيل من دبر وللصلاح الصفدي (١) فيه: لما أتى زائرا وهنا مع السحر ... ظفرت بالليلة الزهراء من عمري وبات يجلو لطرفي حسن صورته ... وأين منها محيا الشمس والقمر فرحت أقطف من بستان وجنته ... وردا سقاه بماء الدل والخفر وكلما كاد ضوء الصبح يفضحنا ... من فرقة غبت في ليل من الشعر

стр. 812

أخذه من قول القاضي الفاضل (١): زار الصباح فكيف حالك يا دجى ... قم فاستذم بفرعه أو فالنجا رأت القضيب كقدها فتأودت ... والروض أنشر نشره فتأرجا وقلب هذا المعنى بدر الدين بن الصاحب (٢) فقال: يا ليل أن الحب وافى ... وخفت إسراع دهم خيلك فطل وغش الصباح اني ... دخلت يا ليل تحت ذيلك وللشيخ سعد الدين بن عربي (٣) من ذاك الباب: وليلة وصل راقبت غفلة الدهر ... فجادت ببدر وهي مشرقة البدر سميري بها غصن من البان مائد ... يرنحه سكر الشبيبة لا الخمر أشاهد فيها طلعة القمر الذي ... تبسم عن طلع وأن شئت عن در وانظم مهما لاح لي نظم ثغره ... قصائد من شعر وأن شئت من سحر لقد أعربت عيناه عن سحر بابل ... وان كان مبني الجفون على الكسر وأشهد حقا أن فوق جبينه ... لآيات حسن هن من سورة الفجر

стр. 813

ونحن بقصر أشرفت شرفاته ... على روضة تفتر يانعة الثمر همت في ذراه ادمع الطل والندى ... وبات لها زهر الربا باسم الثغر يضوع أريج المسك منها إذا انثنت ... مدبجة الأرجاء من بلل القطر وبات بها شادي الهزار مرددا ... افانين ترديد على فنن نضر وقد عبقت من ذلك الجو نفحة ... معطرة الأنفاس طيبة النشر أليلتنا أن لم تكوني عبارة ... وحقك من عمري فديتك بالعمر أمنت بها إتيان واش وحاسد ... فما من رقيب غير أنجمها الزهر ضممت إلى صدري الحبيب معانقا ... وهل لك يا قلبي محل سوى الصدر فيا ليلة أحيت فؤادي بقربه ... فأحييتها شكرا إلى مطلع الفجر ولما رأيت الروح فيها مسامري ... تيقنت حقا أنها ليلة القدر وللبهاء زهير مثله (١): رعى الله ليلة وصل خلت ... وما خالط الصفو فيها الكدر

стр. 814

أتت بغتة وقضت سرعة ... وما قصرت مع ذاك القصر بغير احتيال ولا كلفة ... ولا موعد بيننا ينتظر فقلت وقد كاد قلبي يطير ... سرورا بليل المنى والظفر أيا قلب تعرف من قد أتاك ... ويا عين تدرين من قد حضر ويا قمر الأفق عد راجعا ... فقد حل في الأرض عندي القمر ويا ليتني هكذا هكذا ... وبالله بالله قف يا سحر فكانت كما نشتهي ليلة ... وطاب الحديث وطاب السمر خلونا وما بيننا ثالث ... وأمسى وعند النسيم الخبر وللقاضي السعيد ابن سناء الملك (١): أتى إلي وأهوى خده لفمي ... فقمت أقطف منه وردة الخجل والجو قد مد سترا من سحائبه ... لما توهم أن الشهب كالمقل قمنا ولا خطرة إلا إلى خطر ... دان ولا خطوة إلا إلى أجل والعين تسحب ذيلا من مدامعها ... والقلب يسحب أذيالا من الوجل أكلف النفس مع علمي بعزتها ... وطأ على البيض أو حملا على الأسل حتى وصلنا إلى ميقات مأمنه ... يا صاحبي فلو أبصرتما عملي أواصل اللثم من فرع إلى قدم ... وواصل الضم من صدر إلى كفل وبات يسمعني من لفظ منطقه ... أرق من كلمي فيه ومن غزلي ونلت ما نلت مما لا أهم به ... ولا ترقت إليه همة الأمل لم أسحب الذيل كي أمحو مواطئه ... لكنني قمت أمحو الخطو بالقبل يا ليلة قد تولت وهي قائلة ... لا تنظمني مع أيامك الأول

стр. 815

ولابن مطروح (١) من أبيات: وجاد الزمان به ليلة ... وعما جرى بيننا لا تسل فأحنيت قامته بالعناق ... وذبلت مرشفه بالقبل وكم تهت في غور خصر له ... وأشرفت في نجد ذاك الكفل وأذنت حين تجلى الصباح ... بحي على خير هذا العمل وها أثر المسك في راحتي ... وهذا فمي فيه طعم العسل وللصفي الحلي (٢) أيضا من أبيات: لم أنس ليلة زارني ورقيبه ... يبدي الرضا وهو المغيض المحنق أمسى يعاطيني المدام وبيننا ... عتب أرق من النسيم وأروق حتى إذا عبث الكرى بجفونه ... كان الوسادة ساعدي والمرفق عانقته وضممته فكأنه ... من ساعدي مطوق وممنطق حتى بدا فلق الصباح فراعه ... أن الصباح هو العدو الأزرق فهناك أو ما للوداع مقبلا ... كفي وهي بذيله تتعلق يا من يقبل للوداع أناملي ... أني إلى تقبيل ثغرك أشوق ولبعض الأدباء: وبتنا جميعا وبات الغيور ... يعض يديه علينا حنق نود دواما لو أنا نبيع ... سواد الدجى بسواد الحدق ولبعض المغاربة: يا ليلة قد تقضت في هوى رشأ ... أشهى إلى القلب من عين بها السهر من قبلها ما رأيت البدر معتنقي ... ولا سمعت بليل كله سحر

стр. 816

ولبعضهم ايضا فيه: أفدي الذي زارني والليل معتكر ... والأفق مما كسي من نشره عطر فلم نزل نتجارى في العتاب معا ... أشكو اليه جواه وهو يعتذر ناديت يا ليل دم ليلا بلا سحر ... فقال ليلك هذا كله سحر وفيه أيضا لبعضهم: يا ليلة واصل فيها الحبيب ... برغم واشينا وغيض الرقيب فبت والمعشوق في مضجعي ... قرير عين بوصال الحبيب أشكو إليه بعض تبريحه ... وألثم الثغر النقي الشنيب وبينما نحن على غفلة ... إذ أقبل الصبح بزي عجيب ابن المستوفي (١): يا ليلة حتى الصباح قطعتها ... قابلت فيها بدرها بأخيه أحييتها وأمتها عن حاسد ... ما همه إلا حديث يشيه ومعانقي حلو الشمائل أهيف ... جمعت ملاحة كل شيء فيه يختال معتدلا فان عبث الصبا ... متعرضا لقوامه يثنيه نشوان تهجم بي عليه صبابتي ... ويردني ورعي فاستحييه

стр. 817

علقت يدي بعذاره وبخده ... هذا اقبله وذا أجنيه حسد الصباح الليل لما ضمنا ... غيظا ففرق بيننا داعيه وللقاضي الفاضل (١): بتنا على حال يسوء العدى ... وربما لا يمكن الشرح بدا بنا الليل وقلنا له ... أن غبت عنا هجم الصبح ولابن الصائغ (٢): زار الحبيب بليلة ... ووشاته لا تشعر وضممته ولثمته ... وفعلت ما لا يذكر وللبدر الدماميني (٣): في ليلة البدر أتى ... حبي فقرت مقلتي وقال لي يا بدر نم ... فقلت هذي ليلتي وللحاجري (٤): ولم أنسه كالبدر ليلة زارني ... يميل كغصن البان وهو رطيب وبتنا ولا واش سوى طيب نشره ... علينا ولا غير النجوم رقيب ولبعضهم: رعى الله ليلا ضمنا بعد هجعة ... وأدنى فؤادا من فؤاد معذبي فبتنا جميعا لو تراق زجاجة ... من الراح فيما بيننا لم تسرب

стр. 818

وليحيى القرطبي (١): عجبت لليل الوصل أسرع سيره ... وقد كان ليل الهجر أبطأ واعجزا وبتنا جميعا لالتصاق جسومنا ... وميز منها بعضها ما تميزا وللبدر الدماميني أيضا: (٢) قلت له والدجى مول ... ونحن في لذة التلاقي قد عطس الصبح يا حبيبي ... فلا تشمته بالفراق وللصاحب ابن مطروح (٣) أيضا: حبذا ليلة وصل ... منه بل ليلة قدر أشرقت عن نور كأس ... وسنا وجه وثغر وتعانقنا فما قو ... لك في ماء وخمر وتعاتبنا فقل ما ... شئت في غنج وسحر ولما أدبر الليل ... وجاء الصبح يجري قال إياك رقيبي ... بك يدري قلت يدري ولصاحب الترجمة في الخلاعة، والعذر ممن يتكلم في أوان السماع، قبل الغور والاطلاع، فإن هذا الباب مما عبث فيه

стр. 819

الأدباء، ونظمت فيه الفضلاء. وليلة بت على غرة ... إذ جاء إبليس فحياني وقال ما رأيك في روضة ... قد جمعت من كل ريحان من نرجس غض ومن حوله ... شقائق الورد ونعمان فقلت يا شيخ أيا حبذا ... إن صح هذا كيف تلقاني قال وفي مربع مشرف ... قلت نعم روحي فدى الباني قال وفي فرش حرير زهت ... قلت تجدني جعفر الثاني قال وفي صافية عتقت ... قلت بها قضيت أزماني قال وفي ساق علا ردفه ... قلت بها املأ أحضاني قال وفي شاد حلا صوته ... قلت إذا تظهر أشجاني قال وفي عود رخيم وني ... قلت نعم عيد بعيدان قال وفي بعض كباب الشوا ... قلت نعم أملأ مصراني فقال لي يا أفسق الناس نم ... فأنت من أنصح أعواني فقلت اخسأ يا أشر الورى ... فحسن ديني عنه ينهاني وكل قولي بك هزء فقم ... خزيت من أقبح شيطان فرد منكوبا على عقبه ... يعجب من طوعي وعصياني وإنني أستغفر الله من ... ما قلت في سري وإعلاني ومثلها للقاضي زين الدين عمر بن الوردي (١): نمت وإبليس أتى ... بحيلة منتدبه فقال: ما قولك في ... حشيشة منتخبه فقلت لا قال: ولا ... خمرة كرم مذهبه

стр. 820

فقلت: لا. قال: ولا ... مليحة مطيبه فقلت: لا. قال ولا ... آلة لحن مطربه فقلت: لا. قال: فنم ... ما أنت إلا حطبه ومثلها للصفي الحلي (١): وليلة طال سهادي بها ... فجاءني إبليس عند الرقاد فقال لي هل: لك في شفة ... كبسية تطرد عنك السهاد قلت: نعم. قال وفي قهوة ... عتقها العاصر من عهد عاد قلت: نعم قال: وفي مطرب ... إذا شدا يطرب منه الجماد قلت: نعم. قال: وفي طفلة ... في وجنتيها للحيا اتقاد قلت: نعم. قال: وفي شادن ... قد كحلت أجفانه بالسواد قلت: نعم. قال: فنم آمنا ... يا كعبة الفسق وركن الفساد وللشيخ ظهير الدين (٢) فيه: وليلة زارني إبليس آخرها ... وكان فيها اعتراني كثرة السهر فقال: هل لك في خمر معتقة ... فقلت شربي على المزمار والوتر فقال: هل لك في تنزيل بندقة ... فقلت: ما زلت أهوى ذاك من صغري فقال: هل لك في خود ملاعبة ... فقلت: ما مطلبي منها سوى النظر

стр. 821

عمري أدب على من جاء تحت يدي ... وحل سرواله عندي بلا حذر وفي القمار تراني ماهرا دربا ... وفي التجانين في أقصى الدنا خبري فقال إبليس لما أن تحققني ... يا أعرج النحس بل يا أفسق البشر وهذا الباب طويل. وقد اكتفينا بهذا المقدار منه: ومن مقاطيع صاحب الترجمة: مولاي قد راق لنا مجلس ... يفرح القلب وينسي الهموم وشوقنا الداعي قضى أن تكن ... معنا فشرف وقتنا بالقدوم وما الطف قول محيي الدين بن عبد الظاهر (١) في مثل هذا: انعم فإن الدوح يا مالكي ... حمل من أجلك ما لا يطيق والنرجس الغض غدا شاخصا ... فلا تخل عينه للطريق وقد أخذه الصاحب ابن مكانس (٢) وزنا وقافية فقال بعدك شمس الدين يا ماجرى ... من أدمع الطل بخد الشقيق والنرجس الغض غدا شاخصا ... فلا تخل عينه للطريق وكتب الشيخ بدر الدين الدماميني (٣) إلى أحد أصحابه يستدعيه: عندي عروس على الراحات قد جليت ... سلافة أخبرت عن سالف الزمن بكر تزوجها ابن الفرات فكن ... من الشهود لهذا المجلس الحسن

стр. 822

وهو مأخوذ من هذا: نجوم الليل قد طلعت نهارا ... ونحن من المدام على ورود وشمس الراح تغرب في ثغور ... وتشرق بعد ذلك في الخدود وماء النيل زوج بالحميا ... فهل لك أن تكون من الشهود وكتب ابن الزين (١) إلى بعض أصدقائه يستدعيه أيضا: قامت لغيبتك الدنيا على ساق ... والكأس أصبح غضبانا على الساقي والراح قد أقسمت أن لا تطيب لنا ... حتى أرى وجهك الزاهي بإشراق وأعين الزهر نحو الباب ناظرة ... وقد صغت أذن السوسان للطاق وناح حزنا عليك العود حين بكى ... الراووق والجنك ذو وجد وإطراق والدف يزعق والموصول ناح جوى ... والزمر يصرخ من وجد وأشواق والشمع أضحى بنار الوجد ملتهبا ... يذري مدامعه من فيض أحداق

стр. 823

والند أحرق أحشاه وناح لنا ... بعرفه بشذا مسك واعباق وساقي الراح غنانا نوى فشجا ... من طيب لذة ألحان بعشاق والنهر جن فجاء الريح سلسله ... وبات في الأرض صبا ماله راقي والريح أصبح معتلا على فرش ال ... أزهار في الحب ملقى غير خفاق والورد قد فكك الأزرار من شغف ... وشمر النرجس والسنان عن ساق وانشق قلب شقيق الروض من كمد ... وناظر الروض ما أغنى بإطباق وأزرق في الروض من غيض بنفسجه ... والزهر يزور من محمر آماق والآس قد ماس والمنثور منتثر ... والجلنار شكى نارا بإحراق والورق للروض تملي من صبابتها ... والغيم يكتب أشواقا بأوراق فاسمح بفضلك جودا بالحضور لنا ... ما دام شمل مسرات الهنا باقي ولا تدع طيب أوقات السرور إلى ... غد ولا تتناسى عهد ميثاقي

стр. 824

ولو دعيت إلى هذا سعيت له ... يا حب ذاك على رأسي واحداقي وللوزير ابن زيدون (١) يستدعي أيضا: كتبت والراح في يمناي مترعة ... وأحسن الناس يسقينا ويلهينا ونحن في مجلس حل السرور به ... خلوت من ثالث حتى توافينا أن جئتنا زدتنا أنسا نسر به ... وزدت مجلسنا حسنا وتزيينا فكن جواب كتابي والسلام فما ... أراك تلحقنا إلا مجانينا ولصاحب الريحانة الشهاب الخفاجي (٢) مع نثر: ولما نزلنا منزلا طله الندى ... أنيقا وبستانا من الروض حاليا أجد لنا طيب المكان وحسنه ... منى فتمنينا فكنت الأمانيا يا غاية الأماني، وسلوة الحزين العاني، قد دعانا الربيع بلسان النسيم، وصاحت الطيور هلموا إلى النعيم المقيم. فعيون الأزهار شاخصة للطريق، وقدود الأغصان واقفة لانتظار الرفيق. فبالله عليك إلا جعلت يومنا بك عيدا، وجددت لنا بك سرورا جديدا والسلام.

стр. 825

وقد تلطف من قال: جعلت فداك قد حضر الطعام ... وضجت من تأخرك المدام فإن ما جئتنا عجلا وإلا ... أخذنا في اغتيابك والسلام وما الطف اعتذار محي الدين ابن عبد الظاهر (١) لمن استدعاه أنا في منزلي وقد وهب الل ... هـ صديقا وقينة وعقارا فابسطوا العذر في التأخر عنكم ... شغل الحلي أهله أن يعارا ولصاحب الترجمة: مر أهل الوفاء واستودعوني ... بين قوم ذوي خداع ومكر إن فعلت الجميل أوفيت شرا ... أو أردت الوفا جزيت بغدر فإذا أحمق أتاك بجهل ... يبتغيني اعتراض نظمي ونثري فامتحنه وأروه من غباري ... طرفا ثم دعه يلحق بإثري نقل أن السري الرفاء الموصلي (٢) كان من مداح سيف الدولة. فزاد (سيف الدولة) (٣) في الثناء على المتنبي، فقال له السري: أشتهي أن الأمير ينتخب قصيدة من غرر قصائده لأعارضها، ويتحقق الأمير بذلك أنه اركب المتنبي غير سرجه. فقال له سيف الدولة على الفور: عارض قصيدته القافية التي مطلعها. لعينيك ما يلقى الفؤاد وما لقي ... وللحب ما لم يبق مني وما بقي قال السري: فكتبت القصيدة، واعتبرتها في تلك الليلة؛ فلم أجدها من مختارات أبي الطيب؛ لكن رأيته يقول في آخرها: اذا شاء أن يلهو بلحية أحمق ... أراه غباري ثم قال له الحق

стр. 826

وما كمد الحساد شيئا قصدته ... ولكنه من يزحم البحر يغرق فقلت: والله أشار سيف الدولة إلى هذا البيت، فأحجمت عن معارضة القصيدة ولصاحب الترجمة: كأن ثناياك اللآلي حرستها ... بحق من الياقوت ليس له مثل وأما سواد خلته الخال فوقه ... على الشفة العليا فذاك هو القفل وله أيضا: بادي من الجامع بادي الحيا ... يختال في المشي على مهله فابصر المرآة في راحتي ... انظر بالعكس إلى شكله فغار من ذاك على حسنه ... فحط يمناه على وجهه فداه روحي رشأ لم أر ... أحسن في الادلال من فعله وله: أو ما ترى عرقا ألم بصدره ... متقاطرا كمدامع المهجور فكأنما هو لؤلؤ متدحرج ... من فوق ألواح من البلور وله: حييت أكرم بك من قادم ... كنت لداء الشوق نعم الطبيب أديت ما حملت من منيتي ... فذاك روحي يا رسول الحبيب وله: ورب مسرة فارقت فيها ... حبيبي يوم سرت إلى العيون وهل ينسر لي بالقلب عين ... وقلبي فاقد فيها عيوني

стр. 827

وله: وعدتني بالأمس يا سيدي ... وعدا وأنتم أهل بيت تفون حاشاك يا مولاي من أن تكون ... ممن يقولون ولا يفعلون وله: أن المنية نبل والهوى هدف ... والدهر رام مصيب قوسه الفلك كم عاقل غافل أمسى لها غرضا ... فطاح وهو على اللذات منهمك هذا مأخوذ من قول بعض الحكماء: العالم كرة، والناس هدف والمصائب سهام، والله الرامي، فأين المفر، وله: كل من الناس قد أضحى له سند ... منهم فما أحد إلا له أحد وقد بقيت وحيدا ليس لي أحد ... فارحم أيا أحدا من لا له أحد وله: يقولون أن الدهر يرفع ناقصا ... ويخفض فيه وافر العقل كامل نعم حيث أن الدهر ميزان أهله ... به النقص يعلو والكوامل تسفل ومثله للوزير أبي محمد ابن سفيان (١) من قصيدة: همم إلى صرف العلى مصروفة ... وحجي أقام وقد تزحزح يذبل

стр. 828

وبلاغة راقت ازاهر روضها ... وغدت تحية من يقيم ويرحل ولئن يضع فضلي ويذهب نقصهم ... صعدا فأرجح كفة من يسفل ولهذا قال ابن نباتة السعدي: ما بال طعم العيش عند معاشر ... حلو وعند معاشر كالعلقم من لي بعيش الأغبياء فإنه ... لا عيش إلا عيش من لم يعلم ويقرب منه قول بعضهم: يقولون ساد الارذلون بعصرنا ... وصار لهم مال وخيل سوابق فقلت لهم شاخ الزمان ولم تزل ... تفرزن في أخرى الدسوت البيادق ومن هذا المشهور: عتبت على الدنيا بتقديم جاهل ... وتأخير ذي فضل فقالت لي العذرا (١) فذو الجهل أولادي لهذا أحبهم ... وذو الفضل من أبناء ضرتي الأخرى ***

стр. 829

قاسم الرامي (١) ثغر ملك العربية الذي بهر ذكاء وطبعا، ونور شجرتها المباركة السنية الذي أزهر نباتا وينعا، فأقام للفصاحة برهانا وللأدب دليلا، ونظم للإعجاز جمانا واتخذ البلاغة سبيلا، فهو خازن الكمال وماحي دارس أطلال المعارف وناثر العقود واللآل.

стр. 830

الجامع لأنواع النوادر من اللطائف. وهو هدية الأيام والليال، الذي زين جيد الدهر بسوانح الظرائف. وهو مبرز الأدب ومنبع البيان، ومحرز الأدب الشائع بفضله في كل مكان. وهو غيث الفضل الساكب، الذي ملأ النواحي والجوانب. «كما رش ماء القطر ماء شقائق» أنبت معارف وفطن، وزين معالم ودمن. فهو بحر الفصاحة الذي انفرزت منه الأنهار، وشمس البلاغة المشرق على دمن المعارف في ضحوة النهار. السباق في مضمار الشعر والقريض، المستخرج درر أفكاره من بحر الطويل العريض. له الشيم الشم التي لا ينالها ... فتى علق الأذيال بالأنجم الزهر حلى كنف العلم والأدب، وأخذ مجموع محاسن العرب. فهصر أفنان المعاني، وعصر عناقيد الأمن والأماني. فلم يجلس إلا للإفادة ولم يستأنس إلا بالمعالي والسيادة. ولا حسر إلا للكمال ذرعا، ولا حشر إلا للمعالي طبعا. فكم نشيد زينه، وكم قصيد حسنه، وكم شعر روقه، وكم نثر زانه وفوقه. فطبعه زناد أدب يوري كمالا، ويقدح معارف وأفضالا، ففضله كله حكم عطائية، ومنح موانح علية سماوية، تورث كمالا، وتدفع كسلا وملالا.

стр. 831

دع عنك ما خلدت يونان من حكم ... وسار في حكماء الروم من مثل وانظر إليها تجدها أحرزت سبقا ... في الجهد منها وحاز السبق في مهل فمع ما فيه من الكمال والأدب، وكونه مرجع لسان العرب فهو ماهر بالموسيقى وعلم المقامات، قد صعد إلى أوج المنازل منه وأعلى المقامات. وقد ذكرت من أشعاره ما يرشدك إلى علو منزلته ومناره، وقوله في مدح النبي صلى الله تعالى عليه وسلم: أحب غزال الحي عذب المقبل ... ولست أبالي من وشاة وعذل وفي ورد خديه وآس عذاره ... خلعت عذاري والتهتك لذلي لبست ثياب السقم من سقم جفنه ... وفي خصره جسمي غدا جسم منحل ولما بدا في مطلق الحسن قيد ال ... فؤاد بوجد عنه سل كل مبتلى ذوائبه فيها القلوب ذوائب ... وطلعته أن تبد للشمس تخجل له قامة فيها قيام قيامتي ... تحملني في الحب ما لم احمل وقد ضاء قلبي إذ تبسم ثغره ... وضاع شذا من فيه ريا القرنفل فقلت له يا مالك الرق رق لي ... وكن شافعي من ذا الجفا يا ابن حنبل هذا الإبهام (١) مع تداوله وكثرة استعماله فهو لطيف، فمنه قول ابن نجيع الحراني، وهو أشمل مما ذكر.

стр. 832

تفقهت في عشقي له مثل ما غدا ... خبيرا بأحكام الخلاف يجادل فيا مالكي ما ضر لو كنت شافعي ... بوصلك وافعل في ما أنت فاعل فإني حنيفي الهوى متحنبل ... بعشقك لا أصغي لما قال قائل وقد أجاد بعضهم بقوله: يا مالكي شافعي ذلي فصل كرما ... ولا تكن رافضي واقصر عن الملل فجملة الأمر أني مغرم دنف ... شوقي أمامي وصبري عنك معتزلي ولابن الوردي (١) من رسالة في الكلام على مائة غلام. يقول بدر طالع ... في ليل شعر مالك أنا أمامي مالك ... فقلت أنت مالكي تتمة الأبيات المترجمة: فقال إذا جردت قلبك في الهوى ... بترك السوى طوع الجوى بتذلل فقلت بنون الحاجبين أليتني ... كذا صاد عينيك الغزاة بمقتل لأنت المني ما دمت حيا وميتا ... فكيف فؤادي عن هواك بمنسل

стр. 833

فقال أترضى أن أزورك في الكرى ... وفي غرتي الغراء عينك تنجلي فقلت له كم ذم حبيك عذلي ... وما كذبوا في كل ناد ومحفل فما الفخر الاحب أحمد في الورى ... محمد المحمود طه المبجل جزى الله عنا البدر ما هو أهله ... أنار الهدى لما بدا غير مؤتل له معجزات باهرات اجلها ... نزول كتاب الله من خير منزل ومنها انشقاق البدر نصفين والظبا ... له ناطقات أنه خير مرسل وفي كفه صم الحصى سبحت وإذ ... روى الجيش منها أعلنوا بالتهلل وأن إليه الجذع أنا كهيكل ... نأت روحه عنه فلم يتحمل وقد ظللته حيث سار غمامة ... تقيه هجيرا يا له من مدلل دعاه وأدناه لحضرة قدسه ... إله قديم واحد لم يمثل وناداه يا مختار شرف بساطنا ... بنعليك خل الخلق عنك بمعزل

стр. 834

وسل تعط واشفع أنت خير مشفع ... وشاهد جمالي يا حبيبي واجتلي وعاد عريض العرض يطلب مكة ... وجيه ويلقى الناس في وجه مقبل لقد فاز رامي في مديح محمد ... كريم السجايا فاق كل مفضل عليه صلاة الله ثم سلامه ... مدى الدهر ما راق المديح وما تلي كذا الآل والأصحاب والتابعين ما ... صبوت إليهم ثم زاد توسلي قوله «وسل تعط واشفع أنت خير مشفع» هو من قبل تضمين زين الدين ابن الوردي وهو: سل تعط واشفع تشفع ما ترده يكن ... لو شئت لا تنقل الأضحى إلى صفر والشيخ زين الدين تطارح مع أبي العلاء المعري في قصيدته الرائية، وضمن أعجازها وبعض صدورها، ونقلها إلى مدح النبي صلى الله تعالى عليه وسلم. ولكونها في باب هذا المديح تعين أن نذكر من قصيدة المعري ما وقع عليه التضمين فقط، والأبيات المضمنة، تبركا بمدحه صلى الله تعالي عليه وسلم. فمطلع قصيدة المعري قوله: يا ساهر الطرف أيقظ راقد السمر ... لعل بالجزع أعوانا على السهر

стр. 835

ومنها في مخاطبة البرق: وأن بخلت عن الأحياء كلهم ... فاسق المواطر حيا من بني مطر (١) يود أن ظلام الليل دام له ... وزيد فيه سواد القلب والبصر لو اختصرتم من الإحسان زرتكم ... والعذب يهجر للإفراط في الخصر قلدت كل مهاة عقد غانية ... وفزت بالشكر في الآرام والعفر أقول والوحش ترميني بأعينها ... والطير تعجب مني كيف لم أطر في بلدة مثل ظهر الظبي بت بها ... كأنني فوق روق الظبي من حذر لا تطو بالسر عني يوم نائبة ... فإن ذلك ذنب غير مغتفر يا روع الله سوطى كم أروع به ... فؤاد وجناء مثل الطائر الحذر (٢) باهت بمهرة عدنانا فقلت لها ... لولا الفصيصي كان المجد في مضر (٣)

стр. 836

وافقتهم في اختلاف من زمانكم ... والبدر في الوهن مثل البدر في السحر أعاذ مجدك عبد الله خالقه ... من أعين الشهب لا من أعين البشر سافرت عنا فظل الناس كلهم ... يراقبون أياب العيد من سفر لو غبت شهرك موصول بتابعه ... وأبت لانتقل الأضحى إلى صفر (١) ولا تزال بك الأيام ممتعة ... بالآل والحال والعلياء والعمر (٢) قال الشيخ زين الدين ابن الوردي: أدر أحاديث سلع والحمى أدر ... والهج بذكر الحمى والبانة العطر وقف على الجزع واذكرني لساهره ... «لعل بالجزع أعوانا على السهر» إذا تبسم ليلا قل لساهره ... «يا ساهر البرق أيقظ راقد السمر» ويا سحائب أغنى عنك نائله ... «فاسق المواطر حيا من بني مضر (٣)

стр. 837

تشرف الركن مذ قبلت أسوده ... «وزيد فيه سواد القلب والبصر» عذبت وردا فلم تهجر على خصر ... «والعذب يهجر للإفراط في الخصر (١) أن الغزالة لما أن شغفت تجب ... «وفزت بالشكر في الآرام والعفر» (٢) ضمنت مدح رسول الله مبتهجا ... «والطير تعجب مني كيف لم أطر ولي ذنوب متى أذكر سوالفها ... «كأنني فوق روق الظبي من خور (٣) ولي فؤاد متى يفخر سوى مضر ... «فؤاد وجناء مثل الطائر الحذر» والله لو أن أهل الأرض قاطبة ... «مثل الفصيصي كان المجد في مضر (٤) وأين شعري من الهادي الذي نزلت ... «في وصفه معجز الآيات والسور» (٥) وأنت في القبر حي ما اعتراك بلى ... «والبدر في الوهن مثل البدر في السحر لله قولي لعبد الله والده ... قولا إلى قص علياه على قدري

стр. 838

«أعاذ مجدك عبد الله خالقه ... من أعين الشهب لا من أعين البشر وارتجي منك من ذي العرش عافية ... «بالآل والحال والعلياء والعمر» ولصاحب الترجمة في المديح من المجانسات الأواخر: لا أوحش الله منا ... ظرائفا ولطائف وبيت شعر مشيد ... أني عليه لطائف وأغيد ذا دلال ... يسبي النهى بالسوالف وعود أيام أنس ... سقيا لتلك السوالف وروضة دام فيها ال ... هزار بالغصن واقف وخادما قام وقفا ... لخدمة النفس واقف وراحتي وهو طوعا ... عن شربها لا مخالف انعام أنغام صوتي ... صباه غير مخالف وطيب عيش ومغنى ... قراه مأوى وظائف فقد جرى لي دواما ... من الوزير وظائف ورب شعر لطيف ... قد قلته وهو عارف بمدحه حسدوني ... عليه أهل المعارف أخرت من سوء حظي ... والغير كالبرق خاطف يأتي بأدنى مقال ... وللجوائز خاطف أبا مراد وكنز البلا ... د صدر المواقف ركن السداد بيوم ال ... جلاد خير المواقف ما زلت للمجد شار ... على ذرى السعد شارف فكم أخي البغي عاص ... ريح الشقا منه عاصف

стр. 839

بالسيف لم تبق تال ... من ذكره غير تالف لديك ذو السلم راج ... ومنك ذو الحرب راجف جيد الوزارة حال ... بعزكم فهو حالف والله ذو العرش عاط ... وغصن نعماك عاطف فبرق زندك وار ... وسحب كفك وارف رام أتى لك ساع ... يا آصف الدهر ساعف لا زلت للمجد كاس ... شمس الظهيرة كاسف ولما انفتح لنا في هذا الجناس باب فلنذكر بعض ما ورد فيه من أشعار السلف. فمن عبث فيه الأديب الصرصري: (١) شدا هاتف بالغضا غردا ... فأحدث لي طربا أن شدا فرنح عطفي كأني سمعت ... فصيحا بأرجائه أنشدا وأني لتملكني لوعة ... إذا حث حادي السرى أوحدا غراما بمن فاق بدر التمام ... وأصبح في حسنه أوحدا ولولاه لم ترني والها ... أهيم به متهما منجدا سألت فؤادي عونا عليه ... فألفيت قلبي له منجدا سأقتحم الهول في حبه ... لقيت نعيما به أو ردى يحوم على العذب من ورده ... فؤادي حلا به اذ اوردا

стр. 840

أسامر في حبه الفرقدين ... وأرعاهما فرقداً فرقدا وتعطفني نحوه حنة ... كعطف المهاة تلت فرقدا سألتك حادي ركب الحجاز ... بمن لكم نحوه أوفدا وكم من ملب حرام مضى ... على عقد إحرامه أو فدى ومن شهد الموقف المرتضى ... ومد إلى الله فيه يدا ليتخذن بإبلاغه ... رسائل شوقي عندي يدا وقال الصرصري فيه أيضا: لو جاب في عرض الفلاة فطارا ... لقضى بوادى المنحني أوطارا صب شجا رند الحجاز فؤاده ... عكف الحمام بفرعه أوطارا وإذا بدا بدر كأن وميضه ... هندية هزت لتدرك ثارا أذكى تألقه وسرعة خفوه ... حرق الغرام بقلبه والنارا هل ترجعن لي الليالي بالحمى ... فتحط عني عودها أوزارا أيام لا أخشى وقد أنعمتم ... بالوصل صد خيالكم أو زارا يا حادي البكرات غادرها السرى ... كقسي نبل لازمت أوتارا

стр. 841

تهوي هويا في الفلاة كأنها ... تبغي لشدة حثها أوتارا حملت رجالا اكرمين أعزة ... طلبوا العلى فتجشموا أوعارا يتجلببون من الثناء أغضه ... ويجانبون دنية أو عارا من كل صادق استجار الله في ... طلب البواقي الصالحات فخارا يطوي الفيافي لا يني في سيره ... لينال بالصبر الجميل فخارا ماضي العزائم مذ توجه قلبه ... نحو المآثر والنهى ما حارا منحته للرشد المبين عناية ... منذ استضاء بنورها ما حارا عدل التعصب والرضى قصد الغنى ... والفقر عن سبل الهدى ما جارا يسعى ليدرك ثروة ومهابة ... يمحو بها بؤسا ويمنع جارا علقت بحبل المكرمات يمينه ... فأجاد محكم فتله وأغارا شهم يغار على الحريم وأن رأى ... جيشا يبارز بالضلال أغارا

стр. 842

ابشر فقد أضحت مطيك ترتمي ... بإبر من للضيف أوقد نارا جبلت على بذل النوال أكفهم ... وسموا فطابوا محتدى ومنارا وأجاد الصرصري أيضا: سقى ربع أرض الحمى وابل ... إذا حل في جوها أمرعا فثم لنا بين اكنافه ... حبيب أأهملنا أم رعى وحيا بساحة وادي العقيق ... جنابا خصيب الربا أوسعا نعمنا به زمنا لم نبل ... بمن هم كاد بنا أو سعى فلله من سربه مودع ... كساه الجلالة من أودعا هناك المآرب مقضية ... لمن رامها صامتا أو دعا فهل لي إلى ربعه عودة ... أجوب الفلا أجرعاً أجرعا فأجرع من مائه جرعة ... رواء ومن لي بأن أجرعا مواطن تجبر كسر القلوب ... وترفع ذا خفية أوضعا فطوبى لمن نص في قصدها ال ... ركائب أو نحوها اوضعا وللأديب حسين بن سالم الفارقي (١) في الجناس، وكلها أي قوافي القصيدة من جناس واحد. وقد أبدع فيها: بانت فما كحل الكرى ... لي بعد وشك البين عينا فحكت مدامعها الغزا ... ر من الغيوم الغر عينا من كل واضحة الترا ... ئب سهلة الخدين عينا

стр. 843

عين الحبيب ووجهها ... كالشمس حين تراه عينا أصبحت من حبي لها ... عبدا أضام وكنت عينا لا حركت ركب الركا ... ئب إذ بهن سرين عينا كاد الحسود على الوصا ... ل فلا رعى لله عينا كم مرة قد عاينت ... عيناي ما أبداه عينا ومصاحب ضيعت في ... عمل له للغين عينا لهفي وقد أبصرت في ... ميزان ذاك الود عينا العين الأولى: الحدقة، والثانية: مطر أيام لا ينقطع. والثالثة: واسعة العين، والرابعة: الشمس، والخامسة: من الأعيان، والسادسة عين الركبة، والسابعة: الجاموس، والثامنة: المعاينة، والتاسعة: بمعنى العين المهملة، والعاشرة: وجود الشيء، أو المعنى في بطن الشاعر، والله أعلم. ولصاحب الترجمة في المديح: (١) هنيت في منصب ما فيه من نصب ... حييت في رتب تعلو على رتب وساعد السعد بالإقبال ساعدكم ... في ذروة المجد بين العجم والعرب إن الوزارة عادات لكم أبدا ... أصلا وفرعا رعاه الله من نسب حيث المعالي قد جاءتك خاطبة ... والخاطبون لها بالجد والطلب

стр. 844

فالأمر قد جاء محمودا بحكمك يا ... أمينه ولك التقريض بالكتب خفضت كل سفيه كان مرتفعا ... والحال ذو العرض منصوبا بلا نصب أنقذت موصلنا من كل مهلكة ... وقال كل سفيه آه وا حربى رايات نصرك بالإقبال خافقة ... وسيف عزمك يفري هامة الريب قيل يقيل عثار المستجير به ... ويحتمي بحمى الإقبال ذو النوب الواهب الأرب ابن الواهب الأرب ابن ال ... واهب الأرب ابن الواهب الأرب فرد تباهت بنو عبد الجليل به ... إذ جامع لكمال العلم والأدب نجل الوزير حسين الخير من حسنت ... به المدائح في الأشعار والخطب أبو سليمان مولانا محمد من ... به الزمان تهنا وانجلت كربي تاج الوقار ومنهاج الفخار ومع ... راج المنار سراج بالكمال حبي كم كفه وكفت جودا نعم وكفت ... عفاتنا وأظلتنا من العطب

стр. 845

ذو العزم والحزم والرأي السديد وذو ال ... بطش الشديد وذو الرايات والحسب كالليث والغيث في يومي ردى وندى ... إذا سطا وعطا بالسيف والنشب هذا وبالبشر يلقى من يؤمله ... ومن تواضعه يدنو لمقترب لا زال في أوج يرج المجد مرتقيا ... وآصف الدهر يرعى كل منتسب وله قصيدة في المديح: سريت إلى سنجار كالبدر حوله ... نجوم غزاة للطغاة تكافح وجئتهم والكفر قد مد ظله ... وعسعس حتى لا تفيد النصائح فكم مسلم من قبل سبعين حجة ... بدا دمه من سيفهم وهو سافح وقد حاربت آل النبي أصولهم ... بقتل حسين الفرد والبغض واضح ومنها: ففرت إلى سنجار من قسور الورى ... فكانوا طيورا والهزبر الجوارح فلم يغنهم حصن وغاروا بغارهم ... ومذ أخذوا ناحت عليهم نوائح
следующие страницы →