← Тафсир

Тафсир · id 13231

التفسير البسيط

الواحدي

Полный текст (13 359 стр.). Показаны 10361–10400 · переход к 10366.

стр. 10361

ومن هذا يقال: جفت عيني فلان عن الغمض، إذا نبت عنه لم ينم، ومنه قوله: جفت عيني عن التغميض حتى ... كأن جفونها عنها قصار (١) قال أبو عبيدة والزجاج وابن قتيبة: تتجافي ترتفع (٢). وقال الفراء: تقلق (٣). وقوله: ﴿عَنِ الْمَضَاجِعِ﴾ المضجع: الموضع الذي يضطجع عليه، وجمعه المضاجع، وقيل ما يستعمل ضجع يضجع من باب الثلاثي، إنما يشعمل مضجع واضطجع. قال ابن عباس في تفسير المضاجع: هي الأوطية (٤). واختلفوا في الذين تتجافى جنوبهم عن المضاجع من هم؟ فقال الحسن ومجاهد وأبو العالية: هم المجتهدون بالليل (٥). وهو بمعنى قول ابن عباس في رواية عطاء.

стр. 10362

وروي ذلك مرفوعًا في حديث معاذ بن جبل أن النبي ﷺ قال في قوله: ﴿تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ﴾ هو: "هو قيام العبد بالليل" (١). وقال آخرون: هم الذين كانوا لا ينامون حتى يصلون العشاء الآخرة، وهو قول أنس بن مالك ومجاهد وعطاء (٢). قال أنس: نزلت في انتظار الصلاة التي تدعى العتمة. وقال مجاهد: نزلت في ناس من الأنصار، كانوا لا ينامون حتى يصلون العشاء الآخرة. وقال عطاء: هي العتمة، يعني يصلونها ولا ينامون عنها (٣). وقال آخرون: هم الذين يصلون بين صلاة المغرب إلى صلاة العشاء (٤) الآخرة، فأنزل الله هذه الآية (٥). روى قتادة عنه قال: نزلت فينا معاشر الأنصار، كنا نصلي المغرب فلا نرجع إلى رحالنا حتى نصلي العشاء مع النبي ﷺ (٦). قوله تعالى: ﴿يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا﴾ قال ابن عباس: خوفًا من

стр. 10363

النار، وطمعًا في الجنة (١). وقال مقاتل: خوفًا من عذابه، ورجاء في جنته (٢). قال أبو إسحاق: (وانتصاب (٣) خوفًا وطمعًا؛ لأنه مفعول له، وحقيقته أنه في موضع مصدر؛ لأن ﴿يَدْعُونَ رَبَّهُمْ﴾ في هذا الموضع يدل على أنهم يخافون ويرجون، فهو في تأويل: يخافون خوفًا ويطمعون طمعًا (٤). قوله تعالى: ﴿وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ﴾ قال الكلبي: في الواجب عليهم والتطوع (٥). ١٧ - وقوله تعالى: ﴿فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ﴾ [أو] (٦) لا يعلم أحد ما خبئ لهؤلاء الذين ذكرهم مما تقر به أعينهم، وتفسير هذه الآية ما رواه الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة أن النبي ﷺ قال: "يقول الله : أعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر، بله ما أطلعتكم عليه، اقرأوا إن شئتم: ﴿فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ﴾ (٧) ".

стр. 10364

قال ابن عباس في هذه الآية: هذا مما لا تفسير له، الأمر أعظم وأجل مما يعرف تفسيره (١). وقال أبو إسحاق: هذه الآية دليل على أنه يجازي عليه أخفي لهم (٢). وهذا الذي ذكره أبو إسحاق جيد موافق لما ذكره القرطبي (٣) في هذه، قالوا: إنهم [أخفي] (٤) أخفوا لله عملًا فأخفى لهم ثوابًا، فقدموا على الله فقرت تلك الأعين. وقال الحسن: أخفوا أعمالاً في الدنيا فأثابهم الله بعملهم (٥). وروى ابن عباس في هذه الآية أنه دخل على بعضهم وذكر له هذه الآية فقال: العبد يعمل سرًا أسره إلى الله لم يعلم به الناس، فأسر الله له يوم القيامة قرة أعين (٦). وقرأ العامة: أخفى، على الفعل الماضي فعل ذلك، اختاره أبو عبيدة قال: لأن الله تعالى قد فرغ منه هو كائن. وقرأ حمزة: أخفى بإسكان الياء، أي ما أخفى لهم أنار حجته، قراءة عبد الله: نخفي بالنون (٧). قوله تعالى: ﴿جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ قال أبو إسحاق: انتصب جزاء،

стр. 10365

لأنه مفعول له (١). ١٨ - قوله تعالى: ﴿أَفَمَنْ كَانَ مُؤْمِنًا كَمَنْ كَانَ فَاسِقًا﴾ قال السدي: نزلت في علي بن أبي طالب والوليد بن عقبة (٢) بن أبي معيط، وذلك أنه جرى بينهما تنازع وسباب، فقال له الوليد: اسكت فإنك صبي، وأنا والله أبسط منك لسانًا (٣). فقال له علي: اسكت، فإنك فاسق تقول الكذب فأنزل الله هذه الآية تصديقًا لما قاله علي (٤). وقال ابن عباس في رواية عطاء: الفاسق عقبة بن أبي معيط. واختار الزجاج هذا (٥). والباقون قالوا: هو الوليد بن عقبة (٦). قوله تعالى: ﴿لَا يَسْتَوُونَ﴾ قال الفراء: (ولم يقل: يستويان؛ لأن

стр. 10366

الاثنين إذا كان (١) غير مصمود (٢) لهما، ذهبا مذهب الجمع. تقول في الكلام: ما جعل الله المسلم كالكافر، فلا تسوين بينهما وبينهم، وكل صواب) (٣). وقال أبو إسحاق: من لفظها لفظ الواحد، وهي تدل على الجماعة فجاء لا يستوون على معنى: لا يستوي المؤمنون والكافرون. قال: ويجوز أن يكون لا يستوون للاثنين؛ لأن معنى الاثنين جماعة (٤). ١٩ - ثم أخبر عن منازل الفريقين فقال: ﴿أَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَلَهُمْ جَنَّاتُ الْمَأْوَى نُزُلًا﴾ أي: الموضع الذي يأوي إليه المؤمنون، وأضاف الجنات إليه؛ لأن ذلك الموضع الذي يأوي إليه المؤمنون يتضمن جنات وبساتين. قال أبو إسحاق: فشهد الله لعلي بالإيمان، وأنه في الجنة بهذه الآية (٥). وقوله: ﴿نُزُلًا﴾ النزاع: ما تهيأ ويقام للنازل والضيف (٦). وقد مر تفسيره (٧). وانتصب نزلًا على الحال من الجنات كأنه قيل: لهم الجنات معدة، ويجوز أن يكون مفعولًا له. ٢٠ - ﴿وَأَمَّا الَّذِينَ فَسَقُوا﴾ الآية، مفسرة في سورة الحج.

стр. 10367

٢١ - وقوله تعالى: ﴿وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ الْعَذَابِ الْأَدْنَى دُونَ الْعَذَابِ الْأَكْبَرِ﴾ الآية. العذاب الأكبر: هو عذاب يوم القيامة، والعذاب الأدنى هو ما يعذبون به قبل يوم القيامة. واختلفوا فيه: قال (١): هو الجوع الذي ابتلوا به بمكة سبع سنين حتى أكلوا الجيف. وهو قول ابن عباس في رواية عطاء، وابن مسعود في رواية أبي عبيد، ومجاهد في رواية ابن أبي نجيح (٢). وقال أبي بن كعب: هو مصائب الدنيا. وهو قول إبراهيم، قال: أشياء يصابون بها في الدنيا ويبتلون في أموالهم لعلهم يقبلون إلى الله. وهو قول الحسن، ورواية الأعمش عن مجاهد عن ابن عباس (٣). القول [الثالث] (٤) في العذاب الأدنى: أن القتل يوم بدر. وهو قول عبد الله في رواية مسروق عنه، وقول قتادة والسدي، قال: العذاب الأدنى: يوم بدر [بالسيف] (٥)، لم يبق بيت من بيوت قريش إلا دخله غرم أو قتل (٦). وقال عبد الله بن الحارث بن نوفل: كل شيء وعد الله هذه الأمة من العذاب الأدنى إنما هو السيف (٧).

стр. 10368

القول الرابع: أن العذاب الأدنى عذاب القبر. وهو قول البراء، ومجاهد في رواية ابن أبي نجيح عنه (١). وأما العذاب الأكبر فلا خلاف أنه في الآخرة، إلا ما روى عطاء عن ابن عباس أنه قال: يريد القتل يوم بدر (٢). وقوله: ﴿لَ١ (٣). ٢٢ - قوله تعالى: ﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذُكِّرَ بِآيَاتِ رَبِّهِ فَأَعْرَضَ عَنْهَا﴾ [الكهف: ٥٧] مفسر في سورة الكهف. وقوله: ﴿إِنَّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ مُنْتَقِمُونَ﴾ قال مقاتل: نزلت في المطعنين (٤) والمستهزئين من قريش، انتقم الله منهم بالقتل ببدر، وتعجيل أرواحهم إلى النار (٥). ٢٣ - قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ﴾ يعني: التوراة. ﴿فَلَا تَكُنْ فِي مِرْيَةٍ مِنْ لِقَائِهِ﴾ قال مجاهد: من أن تلقى موسى (٦). وقال الكلبي: من لقاء موسى، فلقيه حين أسري به من بيت المقدس. ونحو هذا قال

стр. 10369

السدي، قال: من لقاء موسى ثم لقيه في السماء (١). وعلى هذا الكناية عن موسى، وقد أضيف المصدر إلى المفعول وكأنه ﷺ وعد أنه سيلقى موسى قبل أن يموت فلقيه وروى (٢) أسباط عن السدي (٣). ﴿فَلَا تَكُنْ فِي مِرْيَةٍ مِنْ لِقَائِهِ﴾ (٤) من لقاء ربك. وعلى هذا القول قال صاحب النظم: هو كلام اعترض من بين قوله: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ﴾ (٥) وقوله: ﴿وَجَعَلْنَاهُ هُدًى﴾. والخطاب للنبي ﷺ والمراد به غيره ممن ينكر البعث، وهم الذين ذكروا في قوله: ﴿بَلْ هُمْ بِلِقَاءِ رَبِّهِمْ كَافِرُونَ﴾. والمعنى: فلا تكن في مرية من البعث. في الآية قولان آخران أشبه بالنفس وأليق بظاهر الآية. قال ابن عباس في رواية عطاء: فلا تكن في مرية في شك من لقائه، يريد الكتاب، يريد تصديق التوراة (٦). وقال مقاتل: فلا تكن في شك من لقاء موسى الكتاب، فإن الله ألقى الكتاب إليه. وذكر أبو إسحاق أيضًا هذا القول (٧). وشرحه أبو علي فقال: هو على إضافة المصدر إلى المفعول، مثل: ﴿بِسُؤَالِ نَعْجَتِكَ﴾ [ص: ٢٤]،

стр. 10370

﴿وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ﴾ [الروم: ٣] كأنه لما قيل لموسى: ﴿فَخُذْهَا بِقُوَّةٍ﴾ [الأعراف: ١٤٥] أعلمنا أنه أخذ ما أمر به وتلقاه بالقبول، فالمعنى من لقاء موسى الكتاب، فأضيف المصدر إلى ضمير الكتاب، وفي ذلك مدح لموسى على امتثال ما أمر به، وتنبيه على الأخذ بمثل هذا الفعل كقوله. ﴿اتَّبِعْ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ﴾ [الأنعام: ١٠٦]، وقوله: ﴿فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ﴾ [القيامة: ١٨] (١). القول الثاني: قال أبو إسحاق: ويجوز أن تكون الهاء لموسى والكاف محذوف؛ لأن ذكر الكتاب قد جرى (٢) كما جرى ذكر موسى (٣). قال أبو علي: يجوز أن يكون الضمير لموسى والمفعول به محذوف، كقوله: ﴿إِنْ تَدْعُوهُمْ لَا يَسْمَعُوا دُعَاءَكُمْ﴾ [فاطر: ١٤] فالدعاء مضاف إلى الفاعل والمفعولون محذوفون، ومثل ذلك في إضافة المصدر إلى الفاعل وحذف المفعول به، قوله: ﴿لَمَقْتُ اللَّهِ أَكْبَرُ مِنْ مَقْتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ﴾ [غافر: ١٠] فلم يذكر مفعول مقت الله (٤). وقوله: ﴿وَجَعَلْنَاهُ هُدًى لِبَنِي إِسْرَائِيلَ﴾ الضمير للكتاب في قول الجميع، قالوا: جعلنا التوراة هدى لبني إسرائيل من الضلالة. قال قتادة: وجعلنا موسى هدى لبني إسرائيل، أي هاديًا، وجعلنا من بني إسرائيل أئمة قادة في الخير (٥). ﴿يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا﴾ يدعون الناس إلى طاعة الله بأمر الله،

стр. 10371

وهؤلاء يجوز أن يكونوا أنبياء. وقال قتادة: هم سوى الأنبياء (١). ٢٤ - ﴿لَمَّا صَبَرُوا﴾، وتقرأ: (لِمَا صبروا) أي لصبرهم. ومن قرأ: لما صبروا، فالمعنى معنى حكايته المجازاة، أي لما صبروا جعلناهم أئمة. قال أبو علي: من قرأ لِما، جعله كالمجازاة، إلا أن الفعل المتقدم أغنى عن الجواب، كما أنك إذا قلت: أجيك إن جئت، تقديره: إن جئت أجئك، فاستغنيت عن الجواب بالفعل المتقدم. ومن قال: لِما، علق الجار جعلنا، التقدير: جعلنا منهم أئمة لصبرهم (٢). قال ابن عباس: لما صبروا على دينهم (٣). قال مقاتل: لما صبروا على البلاء حين كانوا بمصر ما لا يطيقون (٤). وقال ابن المبارك: لما صبروا على الدنيا (٥). قوله تعالى: ﴿وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ﴾ قال ابن عباس: يريد ماتوا على يقين من أمرنا (٦). وقال مقاتل: يعني الآيات التسع أنها من الله (٧). ٢٥ - قوله تعالى: ﴿إِنَّ رَبَّكَ هُوَ يَفْصِلُ﴾ أي يقضي ويحكم. ﴿بَيْنَهُمْ﴾

стр. 10372

قال ابن عباس: يريد الذين كذبوا النبي ﷺ من بني إسرائيل (١). ﴿فِيمَا كَانُوا فِيهِ﴾ من الدين. ﴿يَخْتَلِفُونَ﴾ وذلك أنهم اختلفوا، فآمن بعضهم وكفر بعضهم. ثم خوف كفار مكة فقال: ٢٦ - ﴿أَوَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ﴾ قال ابن عباس والمفسرون: أو لم نبين لهم (٢). ﴿كَمْ أَهْلَكْنَا﴾ وقال الفراء: (كم) في موضع رفع بـ ﴿يَهْدِ﴾، كأنك قلت: أو لم تهدهم القرون الهالكة (٣). قال أبو إسحاق: (وهذا لا يجوز عند البصريين (٤)؛ لأن لم لا تعمل ما قبل كم في كم لا يجزئ في قولك: كم رجل جاءني أن تقول: جائني كم رجل؛ لأن كم لا تزال عن الابتداء، وحقيقة هذا أن كم في موضع نصب بأهلكنا (٥). وفيه تأويل الرفع كما تقول: قد تبين لي أقام زيد أم عمرو فتكون (٦) الجملة مرفوعة في المعنى، كأنك قلت: تبين لي ذلك (٧). وهذا القول قال في مثل هذه الآية في آخر سورة طه [آية: ١٢٨]. وقد ذكرنا تفسير الآية هناك.

стр. 10373

قال أبوعلي: (قوله: ﴿كَمْ أَهْلَكْنَا﴾ يجوز أن يكون الجملة في موضع نصب بما دل عليه قوله: ﴿أَوَلَمْ يَهْدِ﴾؛ لأنه بمنزلة أو لم يعلموا فحمله على ذلك (١). ٢٧ - قال مقاتل: ثم وعظهم ليحذروا (٢). فقال: ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَسُوقُ الْمَاءَ﴾ قال ابن عباس: يريد السيل (٣). ﴿إِلَى الْأَرْضِ الْجُرُزِ﴾ قال الفراء والزجاج: هي التي لا تنبت، وفيه أربع لغات: جرز وجرز وجرز وجُرُز، ومثله الشغل والبخل، يأتي فيه اللغات الأربع (٤). وذكرنا تفسير الجرز واشتقاقه في سورة الكهف (٥). قال ابن عباس: يريد أرضًا باليمن ليس فيها بحار ولا أنهار، يأتيها السيل من حيث لا يعلمون، فيزرعون عليه كلما أحبوا من الحبوب (٦). وقال مجاهد: هي أرض (٧) التي لا تنبت بالمطر إلا بما يأتيها من السيل (٨).

стр. 10374

وهذا قول أبي عبيدة قال: إنها بناحية عدن (١). وعلى هذا القول هي أرض بعينها. قال المبرد (٢): على هذا القول إنها أرض بعينها، يساق إليها الماء من غير مطر يصيبها، فيأتيها السيل من نواحي فسمى جرزًا بأن المطر لا يقع فيها. قال: وهذا القول بعيد في العربية؛ لأن حق مثل هذا لا يدخل عليه الألف واللام؛ لأنه معرفة كمكة ودمشق، وجوازه إن سميت باسم مشترك كقولك: المدينة والبصرة والكوفة فمجازها مجاز نظيرها من الأسماء، كالفعل والعباس والحارث، وسبب دخول اللام على هذه الأسماء مع كونها معارف أنها أوصاف نقلت فصارت أعلامًا، وأضمرت فيها لام التعريف على ضرب من توهم روائح الصفة فيها. وقال السدي في هذه الآية: هي الأرض الميتة التي لا نبات لها، حتى إذا جاء الماء أنبتت ما يأكل الناس والدواب. ونحو هذا قال مقاتل (٣). وهذا القول كان أجود؛ لأنه أشبه بنظائر هذه الآية من الاحتجاج على منكري البعث بإحياء الأرض الميتة، ولم يأت شيء منها في أرض بعينها.

стр. 10375

وعلى هذا القول قوله: ﴿الْمَاءَ إِلَى الْأَرْضِ الْجُرُزِ﴾ يجوز أن يكون المطر ويجوز أن يكون يريد السيل. ٢٨ - قوله تعالى: ﴿وَيَقُولُونَ مَتَى هَذَا الْفَتْحُ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾ يعني القضي، وهو يوم البعث، يقضي الله فيه بين المؤمنين والكافرين. وقول قول قتادة ومجاهد ومقاتل، قالوا: إن المؤمنين قالوا للكافرين: إن لنا يومًا ننعم فيه ونستريح، فقالوا: متي هذا (١)؟ وقال السدي: هو يوم بدر، وذلك أن المسلمين قالوا لهم: لنا يوم يفتح فيه بيننا وبينكم، ينصرنا الله ويظهرنا عليكم، فقالوا: متى هذا (٢)؟ وقال الكلبي: يعني فتح مكة (٣). ٢٩ - قال الله لنبيه ﵇: ﴿قُلْ يَوْمَ الْفَتْحِ لَا يَنْفَعُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِيمَانُهُمْ﴾ أي الإيمان لا ينفع يوم القضاء بين الخلق. ومن قال: إنه يوم بدر، أراد لا ينفعهم الإيمان إذا جاءهم العذاب وقتلوا. ومن قال: إنه فتح مكة، قال: هذا لمن قبله (٤) خالد بن الوليد من بني كنانة، وهو قول الكلبي. وأضعف الأقوال هذا القول. قوله: ﴿وَلَا هُمْ يُنْظَرُونَ﴾ أي لا يؤخر العذاب عنهم.

стр. 10376

قوله: ﴿فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَانْتَظِرْ إِنَّهُمْ مُنْتَظِرُونَ﴾، قال ابن عباس: نسخه السيف (١). ﴿وَانْتَظِرْ﴾ قال: يريوإنتظر موعدي لك. قال مقاتل: يعني القتل ببدر (٢). ﴿إِنَّهُمْ مُنْتَظِرُونَ﴾ قال ابن عباس: ينتظرون بك حوادث الأزمان (٣)، والله أعلم بالصواب. تم بحمد الله [وعونه] (٤).

стр. 10377

(٣٣) سورة الأحزاب

стр. 10378

سورة الأحزاب بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ١ - ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّهَ﴾ الآية. قال مقاتل (١): إن أبا سفيان وعكرمة وأبا الأعوار الأسلمي (٢) قدموا (٣) على رسول الله ﷺ المدينة بعد قتال أحد، ونزلوا على عبد الله بن أبي وقد اعطاهم النبي ﷺ الأمان على أن يكلموه ومعهم عبد الله بن سعد بن أبي سرح وطعمة بن أبيرق فقالوا للنبي ﵇: ارفض ذكر آلهتنا، وقيل: إن لها شفاعة لمن عبدها، فشق ذلك عليه وأمر عمر ﵀ بإخراجهم من المدينة، فأنزل الله: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّهَ﴾. وهذا قول ابن عباس في رواية أبي صالح (٤). قال الفراء: اتق الله في نقض العهد؛ لأنه كانت بينهم موادعة فأمر بأن لا ينقض العهد، وذلك أنهم سألوا رسول الله ﷺ أشياء فكرهها، فهم بهم المسلمون (٥).

стр. 10379

وقال أبو إسحاق: معناه أثبت على تقوى الله ودم عليه (١). ﴿وَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ﴾ يعني: أبا سفيان وعكرمة وأبا الأعور والمنافقين عبد الله بن أبي وابن سعد وطعمة. ﴿إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا﴾ بما يكون قبل كونه. ﴿حَكِيمًا﴾ فيما يخلقه. ٢ - قال الزجاج: قوله: ﴿وَاتَّبِعْ مَا يُوحَى إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ﴾ يعني: القرآن (٢). ﴿إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا﴾ بالياء للكافرين والمنافقين، وبالتاء على المخاطبة ويدخل فيه الغيب. ٤ - قوله: ﴿مَا جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ﴾ قال (٣) الأخفش: إنما هو ما جعل الله لرجل قلبين في جوفه، وجاءت (من) توكيدًا، [كما تقول: رأيت زيدًا نفسه فأدخل (من) توكيدًا] (٤) (٥). واختلفوا في سبب نزول هذا، فقال السدي وقتادة ومجاهد: نزلت في أبي معمر جميل بن معمر بن حبيب بن عبد الله الفهري (٦) وكان ظريفًا لبيبًا حافظًا لما يسمع، وكان يقول: إن في جوفي لقلبين أعقل بكل واحد منهما أفضل من عقل محمد، وكانت قريش تقول: إن لجميل قلبين في جوفه، وكان يسمى ذا القلبين.

стр. 10380

هذا قول ابن عباس في رواية عطاء (١). وقال في رواية أبي طيبان: إن المنافقين قالوا: [إن] (٢) لمحمد قلبين قلبًا معكم وقلبا مع أصحابه (٣). وقال الزهري: هذا مثل ضربه الله في شأن زيد بن حارثة تبناه النبي ﷺ يقول: فكما لا يكون لرجل قلبان، فكذلك لا يكون رجل واحد ابن رجلين (٤). وقال مقاتل بن حيان: هذا مثل ضربه الله للمظاهر أي: فكما لا يكون لواحد قلبان كذلك لا يكون المرأة المظاهرة أمه (٥) حتى يكون له أمان (٦). والقول الأول عليه أهل التفسير (٧)، والآية تكذيب للمشركين الذين

стр. 10381

قالوا: إن له قلبين، ثم قرن الله تعالى هذا الكلام بما يقوله المشركون وغيرهم مما لا حقيقة له، فقال: ﴿وَمَا جَعَلَ أَزْوَاجَكُمُ اللَّائِي تُظَاهِرُونَ﴾ قال أبو علي الفارسي: وزنه فاعل مثل شائي ونائي، والقياس إثبات الياء [فيه] (١) بعد الهمزة كما ثبتت في الشائي والنائي ونحوه، ويجوز حذف الياء منه، وحكى ذلك سيبويه فقال: من قال: اللاء بغير ياء، قال: إذا سمي به لاء؛ لأنه يصير بمنزلة باب، وصار حرف الإعراب غير الفعل التي هي الهمز (٢). ويجوز أيضًا تخفيف الهمزة عند حذف الياء فيجعلها بين بين، وعلى هذا أنشد (٣) (٤): من اللائي لم يحججن يبغين حسنة ... ولكن ليقتلن البريء المغفلا وقد قرأ الفراء بالأوجه الثلاثة (٥). قوله تعالى: ﴿تُظَاهِرُونَ﴾ أي: تتظهرون على وزن تتفعلون فأدغم التاء في الظاء. وقرأ عاصم: تظاهرون من المظاهرة، وقرأ حمزة: تظاهرون أراد تتظاهرون فحذف تاء تتفاعلون، وأدغم ابن عامر هذه التاء التي حذفها حمزة، فقرأ بفتح التاء وتشديد الظاء كل هذا لغات (٦). يقال: ظاهر من

стр. 10382

امرأته وتظاهر وتظهر، وهو أن يقول لها: أنت علي كظهر أمي، وكانت العرب تطلق نساءها في الجاهلية بهذه الكلمة، فلما جاء الإسلام نهوا عنها، أوجبت الكفارة على من ظاهر امرأته في سورة المجادلة. واشتقاق هذا اللفظ والقصة والحكم يذكر هناك. ومعنى الآية: ما جعل الله نساءكم التي تقولون هن علينا كظهور أمهاتنا في الحرام كما تقولون. وقال أبو إسحاق: أعلم الله أن الزوجة لا تكون أما (١). قوله تعالى: ﴿وَمَا جَعَلَ أَدْعِيَاءَكُمْ أَبْنَاءَكُمْ﴾ الأدعياء جمع الدعي، وهو الذي يدعي ابنا لغير أبيه، ويدعيه غير أبيه، ومصدره: الدعوة يقال: دعِيٌّ بيَّنُ الدعوة أي: ما جعل من تدعونه ابنا وليس بولد في الحقيقة ابنا (٢). قال المفسرون: نزلت في زيد بن حارثة تبناه رسول الله ﷺ كالعادة التي كانت في العرب في الجاهلية، فلما تزوج زينب بنت جحش -وكانت امرأة زيد- قالت اليهود والمنافقون: تزوج محمد امرأة ابنه، فأنزل الله هذه الآية إبطالًا لما قالوا وتكذيبًا لهم أنه ابنه. وهذا قول ابن عباس ومجاهد وغيرهم (٣). وقوله: ﴿ذَلِكُمْ قَوْلُكُمْ بِأَفْوَاهِكُمْ وَاللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ﴾ المفسرون على أن هذا خطاب للذين ينسبون الدعي إلى من تبناه كقولهم: زيد بن محمد، يقول الله: هذا قول تقولونه بألسنتكم ولا حقيقة وراءه، فهو قول بالفم من غير إسناد إلى أصل (٤) كما قال: ﴿ذَلِكُمْ قَوْلُهُمْ

стр. 10383

بِأَفْوَاهِهِمْ﴾ [التوبة: ٣٠]. وقال أبو إسحاق: ادعاؤكم نسب من لا حقيقة لنسبه، قول بالفم لا حقيقة له (١). وعلى هذا الخطاب للمتبنين. ﴿وَاللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ﴾ يعني: قوله: ﴿وَمَا جَعَلَ أَدْعِيَاءَكُمْ أَبْنَاءَكُمْ﴾ أي: لا يجعل غير الابن ابنا. ﴿وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ﴾ قال ابن عباس: يرشده إلى سبيله (٢). وقال مقاتل: وهو يدل على طريق الحق (٣). ٥ - قوله تعالى: ﴿ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ﴾ قال ابن عباس: انسبوهم إلى آبائهم الذين ولدوهم (٤). ﴿هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ﴾. قوله: ﴿فَإِنْ لَمْ تَعْلَمُوا آبَاءَهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ﴾ أي: فهم إخوانكم في الدين. قال ابن عباس: يريد من أسلم [منكم] (٥) (٦) ﴿وَمَوَالِيكُمْ﴾ أي: بنو عمكم. وهو قول ابن عباس (٧)، واختيار المبرد (٨) والزجاج (٩). وأنشد المبرد: مهلا بنو عمنا (١٠) مهلا موالينا (١١)

стр. 10384

قال الزجاج: يجوز أن يكون ومواليكم أولياؤكم في الدين (١). وقال آخرون: يعني بالموالي المعتقين أي: إن كان عبدًا وأعتقه فهو مولاك، كما كان زيد بن حارثة مولى النبي ﷺ ، وعلى هذا دل كلام مقاتل (٢). وقوله تعالى: ﴿وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ﴾ قال مجاهد ومقاتل: يعني فيما قلتموه قبل النهي (٣). وقال قتادة: لو دعوت رجلاً لغير أبيه وأنت ترى أنه أبوه لم يكن عليك بأس (٤). فعلى هذا الخطاب أن يخطئ في نسبه من غير تعمد. وذكر أبو إسحاق قولًا ثالثًا فقال: ويجوز أن يكون: (ولا جناح عليكم في أن تقولوا بما هي (٥) على غير أن يتعمد أن يجريه مجرى الولد في الإرث) (٦). وقوله تعالى: ﴿وَلَكِنْ مَا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ لما كان من قولكم (٧) قبل النهي رحيما بكم.

стр. 10385

قوله تعالى: ﴿النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ﴾ قال المفسرون: أي إذا حكم بشيء نفذ (١) حكمه، ووجبت طاعته عليهم (٢). وهذا معنى قول ابن عباس وعطاء: إذا دعاهم النبي ﵇ إلى شيء ودعتهم أنفسهم إلى شيء كانت طاعة النبي أولى بهم من طاعة (٣) أنفسهم (٤). ونحو هذا قال ابن زيد: أي ما قضى فيهم من أمر جاز كما أن كل ما قضيت على عبدك جاز (٥). وعلى هذا النبي ﷺ أولى بكل مؤمن ومؤمنة من نفسهما، وله أن يتصرف في كل حق من حقوق المؤمنين وينفذ ذلك التصرف شاءوا أو أبوا، حتى لو زوج امرأة استغنى عن رضاها ورضا أوليائها؛ لأنه أحق بها منها بنفسها؛ لقوله: ﴿النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ﴾، وروى ابن جريج عن مجاهد في تفسير قوله: ﴿النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ﴾ قال: هو أبو المؤمن (٦). وهذا راجع إلى ما ذكرنا، يعني أنه كالأب للمؤمنين في وجوب طاعته وترك المخالفة عليه. ويؤكد هذا التفسير أن في مصحف أبي: "النبي ﵇ أولى بالمؤمنين من أنفسهم وهو أب لهم" (٧).

стр. 10386

ونحو هذا روى عطاء عن ابن عباس أنه كان يقرؤه (١). وعلى هذا يجوز أن يكون يقال النبي ﷺ أب المؤمنين أي: في الحرمة ووجوب الطاعة كما أن أزواجه أمهات المؤمنين. ومن أصحابنا من قال: لا يجوز أن يقال: هو ابن (٢) المؤمنين؛ لقوله تعالى: ﴿مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ﴾ [الأحزاب: ٤٠] ولكن يقال: هو مثل الأب للمؤمنين؛ لقوله تعالى: ﴿مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ﴾ يقال: هو مثل الأب للمؤمنين كما قال ﷺ : "إنما أنا لكم مثل الوالد" (٣). ونص الشافعي ﵀ على أنه يجوز أن يقال: هو أب المؤمنين أي في الحرمة (٤). والذي في قوله: ﴿مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ﴾ أي في النسب، يعني ليس أحد من رجالكم ولد صلبه. وقال السدي: النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم في دينهم (٥). وعلى هذا هو أولى بهم من أنفسهم فيما يأمرهم به من أمور

стр. 10387

دينهم. وهذه الولاية تختص بأمر الدين كما روي عنه ﷺ قال: "أنا أعلم بأمور آخرتكم، وأنتم أعلم بأمور دنياكم" (١) على أن جميع ما يأمر به ﷺ في المصلحة وامتثاله من الدين، غير أن أكثر أوامره في أمور الدين. وقال المقاتل: إن طاعة النبي أولى من طاعة بعضكم لبعض (٢). وعلى هذا قوله: ﴿مِنْ أَنْفُسِهِمْ﴾ (٣) يريد من غيرهم من المؤمنين كما قال تعالى: ﴿فَسَلِّمُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ﴾ [النور:٦١] يعني: على إخوانكم من المؤمنين، وكقوله ﴿فَاقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ﴾ [البقرة: ٥٤] وقد مر. ﴿وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ﴾ (٤) قال جميع المفسرين: أي في حرمة نكاحهن، فلا يحل لأحد التزوج (٥) بواحدة منهن كما لا يحل التزوج بالأم (٦). وهذه الأمومة تعود إلى حرمة نكاحهن لا غير؛ لأنه لم يثبت شيء من أحكام الأمومة بين المؤمنين وبينهن سوى هذه الواحدة، ألا ترى أنه لا يحل رؤيتهن ولا يرثن المؤمنين ولا يرثونهن، ولهذا قال الشافعي: وأزواجه أمهاتهم في معنى دون معنى، وهو أنهن محرمات على التأبيد، وما كن محرمات في الخلوة والمسافرة وغير ذلك (٧).

стр. 10388

وهذا ما روى مسروق عن عائشة أن امرأة قالت لها: يا أمه. فقالت: لست لك بأم، وإنما أنا أم رجالكم (١). فبان بهذا أن معنى الأمومة تحريم نكاحهن فقط. وعلى هذا لا يجوز أن يقال لبناتهن أخوات المؤمنين، ولا لأخوانهن وأخواتهن أخوال المؤمنين. قال أصحابنا: أزواجه اللاتي توفي عنهن رسول الله في حياته، فمنهم من قال: كانت محرمة بهذه الآية (٢)، ومنهم من قال: لم تكن محرمة؛ لقوله تعالى في آية التخيير: ﴿إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا﴾ [الأحزاب: ٢٨] الآية، فدلت هذه الآية على أنهن لو اخترن الطلاق وطلقهن حل؛ لأنهن إنما ينلن زينة الحياة الدنيا بأن يتزوجن الأغنياء بعد النبي ﷺ . ومن أصحابنا من فضَّل وقال: كل مطلقة كانت ممسوسة لم يحل نكاحها، وإن كانت غير ممسوسة حل نكاحها، يدل عليه ما روي أن الأشعث بن قيس تزوج بعد رسول الله ﷺ المستعيذة (٣)، وهي التي قالت لرسول الله ﷺ : أعوذ بالله منك، لما دخل عليها، فقال: "الحقي بأهلك".

стр. 10389

ولما بلغ عمر ﵁ أن الأشعث نكحها همَّ برجمه، فأخبر أن رسول الله ﷺ لم يمسها فتركه. قوله تعالى: ﴿وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ﴾ قال قتادة: وكان المسلمون يتوارثون بالهجرة، وكان لا يرث الأعرابي المسلم من المهاجر شيئًا فأنزل الله هذه الآية فصارت المواريث بالملك والقرابات (١) وقال الكلبي: كان النبي ﷺ يؤاخي بين الرجلين، فإذا مات أحدهما ورثه الباقي منهما دون عصبته وأهله حتى نزلت هذه الآية، فصارت المواريث للأدني فالأدنى من القرابات (٢). وذكرنا الكلام في هذا في آخر سورة الأنفال ﴿فِي كِتَابِ اللَّه﴾ مذكور هناك (٣). قوله تعالى: ﴿مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ﴾. قال أبو إسحاق: أي ذو الرحم أولى بذي رحمه منه بالمؤمنين (٤) والمهاجرين إذا لم يكن من ذوي رحمه (٥). والمعنى أن ذوي القرابات بعضهم أولى بميراث بعض من أن يرثوا بالهجرة والإيمان دون رحم. و ﴿مِنَ﴾ في قوله: ﴿مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ صلة أولى كما تقول: أنا أولى منك بهذا الأمر، والمعنى: أولى الأرحام أولى بالميراث من المهاجرين. وقد ذكر الفراء وجهًا آخر، فقال: وإن شئت

стр. 10390

جعلت من يراد بها أولوا الأرحام من المؤمنين والمهاجرين بعضهم أولى ببعض (١). قوله تعالى: ﴿إِلَّا أَنْ تَفْعَلُوا إِلَى أَوْلِيَائِكُمْ مَعْرُوفًا﴾ قال أبو إسحاق: (هذا استثناء ليس من الأول، المعنى: لكن فعلكم إلى أوليائكم معروفًا جائز (٢). واختلفوا في معنى الأولياء هاهنا، فقال ابن عباس في رواية علي بن أبي طلحة: إلا أن توصوا إلى أوليائكم الذين عاقدتموهم وصية (٣). وقال مجاهد: خلفاؤكم الذين والى بينهم النبي ﷺ من المهاجرين والأنصار (٤). قال الكلبي: إلا أن يوصي الرجل لأخيه الذي آخى بينهما رسول الله ﷺ بوصية فيجعل ذلك من ثلث الميت (٥). وعلى هذا معنى الآية: هو أن الله تعالى لما نسخ التوارث بالحلف والهجرة والمعاقدة أباح (٦) الوصية للحليف والمعاقد والولي والمهاجر. وهذا قول ابن زيد، وابن حيان (٧). قال أبو إسحاق: هو أن يوصي الرجل لمن يتولاه بما أحب من ثلثه

стр. 10391

إذا لم يكن وارثًا (١). وذهب قوم إلى أن المراد بالأولياء هاهنا القرابات من المشركين. قال الحسن: إلا أن يكون ذا قرابة ليس على دينك فتوصي له بالشيء، هو وليك في النسب وليس وليك في الدين (٢). قال عطاء: هو إعطاء المسلم الكافر بينهما قرابة وصية له (٣). وقال قتادة: أولياؤكم من أهل الشرك وصية ولا ميراث لهم (٤). وهذا قول ابن الحنفية: لذي الرحم الكافر (٥). وهذا معنى الآية: إن الله تعالى لما رد التوارث إلى الرحم والملك (٦) أباح الوصية لذي الرحم الكافر. واختار بعضهم القول الأول، وقال: لا يجوز أن يكون المراد بالأولياء القرابة من أهل الشرك؛ لأن الله تعالى نهى عن ذلك بقوله: ﴿لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ﴾ [الممتحنة: ١]، وعدو الله والمؤمنين لا يكونون أولياء المؤمنين (٧). وعلى ما ذكره الحسن لا يبعد أن يكونوا أولياء في النسب. قوله تعالى: ﴿مَعْرُوفًا﴾ كلهم قالوا: وصية، وفيه دليل على أن الوصية من باب المعروف لا من باب الواجبات، ولو كان واجبًا لكان أولى

стр. 10392

[الناس] (١) بها من كان يرث ثم نزع عنه الميراث، فلما كان الوصية له في هذه الآية من المعروف دل أنه لا يجب لأحد. قوله: ﴿كَانَ ذَلِكَ﴾ يعني: التوارث بالهجرة والإيمان الذي كان في ابتداء الإسلام في قول مقاتل (٢). وقال ابن زيد: (كان ذلك) يعني الذي ذكر من أولى الأرحام بعضهم أولى ببعض (٣). وقال قتادة: (كان ذلك) يعني أن المشرك لا يرث المسلم (٤) (٥). وقال الكلبي: كان ذلك يعني الوصية، وأن يعود الفقير على الغني، وهو فعل معروف (٦). قوله: ﴿فِي الْكِتَابِ﴾ قال ابن عباس: يريد في اللوح المحفوظ (٧). قال القرظي: في التوراة، وهو قول الكلبي قال: كان في التوراة مكتوبًا: عليهم أن يصنع بنوا إسرائيل بعضهم على بعض معروفًا (٨). وذكرنا الكلام في هذا مستقصى في آخر سورة الأنفال. قوله: ﴿مَسْطُورًا﴾ قال ابن عباس: مكتوبًا (٩).

стр. 10393

٧ - قوله: ﴿وَإِذْ أَخَذْنَا﴾ قال أبو إسحاق: موضع إذ نصب، المعنى: واذكر إذ أخذنا (١). وهذا يجوز أن يكون تذكيرًا للنبي ﷺ ذلك الميثاق، ويجوز أن يكون المعنى: واذكر لقومك ذلك. قوله: ﴿مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثَاقَهُمْ﴾ قال مجاهد: في ظهر آدم (٢). قال الزجاج: وأخذ الميثاق حيث أخرجوا من صلب آدم كالذر) (٣). قال ابن عباس: أخذ الميثاق على النبيين خصوصًا، يصدق بعضهم بعضًا ويتبع بعضهم بعضًا (٤). قال مقاتل: أخذ ميثاقهم على أن يعبدوا الله ويدعوا إلى عبادة الله أن يصدق بعضهم بعضًا وأن ينصحوا لقومهم (٥). وقال الكلبي: أن [....] (٦) بعضهم بعضًا. وقوله: ﴿وَمِنْكَ﴾ أخرجه والأربعة الذين ذكرهم من جملة النبيين؛ تخصيصًا بالذكر، وتفضيلاً على غيرهم؛ لأنهم أصحاب الكتب والشرائع، كقوله: ﴿مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِلَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ فَإِنَّ اللَّهَ عَدُوٌّ لِلْكَافِرِينَ﴾ [البقرة: ٩٨]، وقوله: ﴿فِيهِمَا فَاكِهَةٌ وَنَخْلٌ وَرُمَّانٌ﴾ [الرحمن: ٦٨]. وقدم النبي ﷺ في الذكر

стр. 10394

لما روى قتادة عن الحسين (١) عن أنس أن النبي ﷺ قال في هذه الآية: "كنت أول المؤمنين في الخلق وآخرهم في البعث". قال أبو إسحاق: فعلى هذا لا تقديم في هذا الكلام ولا تأخير. هو على ما نسقه قال: ومذهب أهل اللغة أن الواو معناها الاجتماع، وليس فيها دليل أن المذكور أولًا لا يستقيم أن يكون معناه التأخير (٢). قوله تعالى: ﴿وَأَخَذْنَا مِنْهُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًا﴾. قال المفسرون: أي عهدًا شديدًا على الوفاء بما حملوا، وذلك العهد الشديد هو اليمين (٣) بالله (٤). ٨ - قوله تعالى: ﴿لِيَسْأَلَ الصَّادِقِينَ عَنْ صِدْقِهِمْ﴾. قال مقاتل: (يقول أخذ ميثاقهم لكي يسأل الله الصادقين، يعني به: النبيين هل بلغوا الرسالة؟ (٥). وقال مجاهد: المبلغين [المؤدين] (٦) من الرسل (٧). وقال الكلبي: يعني النبيين عن صدقهم بالبلاغ (٨). وقال أبو إسحاق: معناه ليسأل المبلغين من الرسل عن صدقهم في

стр. 10395

تبليغهم، وتأويل مسألة الرسل -والله يعلم أنهم صادقين- التبكيت للذين كفروا بهم، كما قال : ﴿أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ﴾ [المائدة: ١١٦] الآية (١). واللام من قوله: ﴿لِيَسْأَلَ﴾ متعلقة بالأخذ المذكور قبلها، والتقدير: وأخذنا منهم ميثاقًا غليظًا لنسألهم عن تبليغ ما حملناهم من أداء الرسالة، وإنما قال: ليسأل بالياء؛ لكون الخطاب كما يرجع من المخاطبة إلى الكناية، وتم الكلام عند قوله: ﴿صِدْقِهِمْ﴾، ثم أخبر عما أعد للكفار فقال: ﴿وَأَعَدَّ لِلْكَافِرِينَ﴾. قال الزجاج: أي للكافرين بالرسل (٢). ﴿عَذَابًا أَلِيمًا﴾. ٩ - قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ﴾. قال مقاتل وغيره من المفسرين: إن أبا سفيان بن حرب ومن معه من المشركين واليهود من قريظة والنضير تحزبوا على رسول الله ﷺ أيام (٣) الخندق، فبعث الله عليهم بالليل ريحًا باردة وبعث الملائكة، فقلعت الريح الأوتاد وأطفأت النيران، وجالت الخيل بعضها في بعض، وكبرت الملائكة في جانب عسكرهم، فانهزم المشركون من غير قتال، فأنزل الله يذكرهم إنعامه عليهم في الرفع عنهم، وهو قوله: ﴿ذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَاءَتْكُمْ جُنُودٌ﴾ (٤). قال مجاهد والمفسرون: هم الأحزاب عيينة بن بدر وأبو سفيان وقريظة (٥). قوله تعالى: ﴿فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا﴾. قال مجاهد: هي الصبا، أرسلت

стр. 10396

علي الأحزاب يوم الخندق حتى أكفأت قدورهم ونزعت فساطيطهم حتى أظعنتهم (١). قوله تعالى: ﴿وَجُنُودًا لَمْ تَرَوْهَا﴾. قال: الملائكة، ولم يقاتل يومئذ (٢). قال مقاتل: ألف ملك عليهم جبريل (٣). وقال ابن عباس: ﴿وَجُنُودًا لَمْ تَرَوْهَا﴾ يريد الملائكة تهلل وتكبر وتدعو للنبي ﷺ وللمؤمنين بالنصر (٤). ثم أخبر عن حالهم من أين جاءوا. ١٠ - وقوله: ﴿إِذْ جَاءُوكُمْ﴾ إذ بدل من قوله: ﴿إِذ جَاَءَتكُمْ جُنُودُ﴾، وإذ ظرف لإنعام الله عليهم، كأنه قيل: اذكروا إنعام الله عليكم بالكفاية حين جاءتكم جنود، حين جاءوكم ﴿مِنْ فَوْقِكُمْ﴾. قال المفسرون: يعني من فوق الوادي من قبل المشرق، قريظة وعليهم حيي بن أخطب، والنضير وعليهم مالك بن عوف (٥)، وغطفان وعليهم عيينة بن حصن ومعهم طليحة بن خويلد (٦) في بني أسد. وقوله: ﴿وَمِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ﴾ يعني: من بطن الوادي

стр. 10397

من قبل المغرب من ناحية مكي، أبو سفيان في قريش ومن اتبعه (١). وقال الكلبي على الضد مما ذكرنا فقال: من فوقكم يريد من مكة، ومن أسفل منكم يريد أسد وغطفان (٢). ونحو ذلك قال الفراء: من فوقكم مما يلي مكة، ومن أسفل منكم مما يلي المدينة (٣). قوله: ﴿وَإِذْ زَاغَتِ الْأَبْصَارُ﴾ ومعنى زاغت في اللغة: عدلت ومالت، يقال: زاغت الشمس تزيغ زيوغًا وزيغانًا (٤)، قال قتادة ومقاتل: شخصت فرقًا (٥)، والشخوص غير الزيغ؛ لأن الشخوص هو أن يفتح [عينه] (٦) ينظر إلى الشيء فلا يطرف؛ يقال: شخص بصر الميت (٧). وإنما فسروا الزيغ بالشخوص هاهنا. لأن المعنى أن الأبصار مالت عن كل شيء فلم تنظر إلا إلى هؤلاء الذين أقبلوا من كل جانب، كأنها اشتغلت عن النظر إلى شيء آخر فمالت عنه وشخصت بالنظر إلى الأحزاب.

стр. 10398

قال الكلبي: مالت أبصارهم إلا من النظر إليهم (١). وقال الفراء: زاغت عن كل شيء فلم تلتفت إلا إلى عدوها (٢). متحيرة تنظر إلى عدوها، وهذا الذي ذكره شرح شاف. قوله تعالى: ﴿وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا﴾ االحنجرة: جوف الحلقوم، وكذلك الحنجور. قال قتادة: شخصت من مكأنها فلولا أنه ضاق الحلقوم عنها أن تخرج لخرجت (٣). قال عكرمة: لو أن القلوب تحركت أر زالت لخرجت نفسه، ولكن إنما هو الفزع (٤). قال ابن قتيبة: معناه وكادت القلوب تبلغ الحناجر (٥). و (كاد) مضمر في الآية. قال ابن الأنباري: وهو غلط؛ لأن كاد لا يضمر ولا يعرف معناه إذا لم يوجد مظهر (٦). فإنه ولو جاز هذا لجاز: قام عبد الله بمعنى كاد عبد الله يقوم، فيكون تأويل قام عبد الله لم يقم عبد الله، والمعنى ما ذهب إليه الفراء، وهو أنهم جبنوا وجزع أكثرهم. وسبيل الجبان إذا اشتد خوفه أن

стр. 10399

تنتفخ رئته، فإذا انتفخت دفعت القلب إلى الحنجرة، ولهذا يقال للجبان: انتفخ سحره (١)، وهذا الذي ذكره الفراء وهو قول الكلبي، قال: رفعت الرئة القلب وانتفخت حتى صارت عند الحنجرة فلم ترجع (٢) ولم تخرج. قال أبو سعيد: قلنا يوم الخندق: يا رسول الله، هل من شيء نقوله: فقد بلغت القلوب الحناجر. قال: فقولوا: "اللهم استر عوراتنا وآمن روعاتنا". قال: فقلناها فضرب وجوه أعداء الله بالريح فهزموا (٣). وقوله: ﴿وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا﴾ قال ابن عباس: يريد خفتم كثرتهم حتى قنطتم، وكان الله لكم ناصرًا (٤). وقال مقاتل: يعني الإياس من النصر واختلاف الأمر والنهي (٥) أن ظنونكم اختلفت، فظن بعضكم بالله النصر ورجاء الظفر والكفاية، وبعض يئس وقنط. وقال الكلبي: ظن به يومئذ ناس من المنافقين ظنونًا مختلفة، يقولون: هلك محمد وأصحابه (٦). فعلى القول الأول (تظنون) خطاب للمؤمنين، وعلى قول الكلبي خطاب للمنافقين، والمؤمنون كانوا واثقين بنصر الله ووعده بالنصر لدينه ورسوله.

стр. 10400

وقال الحسن: ظنونًا مختلفة، ظن المنافقون أنه يستأصل، وظن المؤمنون أنه ينصر (١). الظونا والرسولا والسبيلا: ثلاثة أوجه من القراءة؛ إثبات ألفاتها وقفا ووصلا، وحذفها في الحالين، وإثباتها في حال الوقف وحذفها في الوصل. قال أبو الحسن الأخفش: العرب تلحق الواو والياء والألف في أواخر القوافي، فشبهت أواخر الآي بالقوافي (٢). وقال أبو علي: أواخر الآي تشبه بالقوافي من حيث كانت مقاطع، كما كانت القوافي مقاطع فكما ثبتت قوله: ﴿رَبِّي أَكْرَمَنِ﴾ [الفجر: ١٥] ﴿رَبِّي أَهَانَنِ﴾ [الفجر: ١٦] في حذف الياء بنحو: من حذف (٣) الموت أن يأتين و: إذا ما انتسبت له أنكرن (٤) كذلك تشبه في إثبات الألف بالقوافي) (٥). نحو قوله:
следующие страницы →