← Тафсир

Тафсир · id 13231

التفسير البسيط

الواحدي

Полный текст (13 359 стр.). Показаны 11866–11905 · переход к 11871.

стр. 11866

حديث ابن عمر أن النبي ﷺ قال لعمر: "مره فليراجعها، ثم ليطلقها طاهرًا من غير جماع" (١). وذكرنا أيضًا عن جماعة المفسرين أنهم قالوا: الطلاق للعدة أن يطلقها طاهرًا من غير جماع. وروي عن الشعبي أنه قال: إذا طلقها وهي طاهرة فقد طلقها للسنة، وإن كان قد جامعها (٢)، والقول هو الأول، وهو مذهب الفقهاء (٣). والمعنى فيه أنه إذا جامعها لم يؤمن أن تكون قد حملت من هذا الجماع، فإذا طلقها وبانت حاملًا ربما يندم الزوج على الطلاق لمكان الولد. وهذا كله إنما يتصور في البالغة المدخول بها غير الآيسة ولا الحامل، فأما الصغيرة، وغير (٤) المدخول بها، والآيسة، والحامل، فلا سنة في (٥) طلاقهن ولا بدعة، ولا عدة على غير المدخول بها، والآيسة

стр. 11867

والصغيرة الحامل لا يعتدون بالأقراء (١)، وأما الطلاق البدعي فهو أن يقع (٢) في حال الحيض، وفي طهر قد جومع فيه، فهذا طلاق على غير السنة، وهو واقع وصاحبه آثم (٣). وروي عن علي-﵁ أنه قال: "لا يطلق رجل طلاق السنة فيندم" (٤). هذا الذي ذكرنا في وقت الطلاق، وليس في عدد الطلاق سنة وبدعة على مذهب الشافعي ﵁، حتى أنه لو (٥) طلقها ثلاثًا في طهر صحيح لم يكن قد ابتدع (٦)، بخلاف ما ذهب إليه أهل العراق، فإنهم قالوا: السنة في عدد الطلاق أن يواقع كل طلقة في طهر صحيح، فلو طلق ثلاثًا في طهر واحد

стр. 11868

كان مبتدعًا (١)، والآية تدل على مذهب الشافعي، وهو قوله: ﴿فَطَلِّقُوهُنَّ﴾ وهذا اللفظ للأمر (٢) بالواحدة فما زاد. قال صاحب النظم: قوله: ﴿فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾ صفة للطلاق كيف يكون، وهذه اللام تجيء لمعانٍ مختلفة: للإضافة وهي أصلها، ولبيان السبب والعلة كقوله تعالى: ﴿إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللهِ﴾ [الإنسان: ٩]، وكقوله: قمت لأضرب زيدًا. ثبتت اللام بسبب الإطعام والضرب. وإذا كانت اللام بهذا المعنى سميت لام أجل. وتكون بمنزلة عند مثل قوله: ﴿أَقِمِ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ﴾ [الإسراء: ٧٨] أي: عنده، وتكون بمنزلة في مثل قوله: ﴿هُوَ الَّذِي أَخْرَجَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِنْ دِيَارِهِمْ لِأَوَّلِ الْحَشْرِ﴾ [الحشر: ٢] أي: في أول الحشر. وهي في هذه الآية بهذا المعنى؛ لأن المعنى ﴿فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾ (٣) أي: في الزمان الذي يصلح لعدتهن (٤)، ومنه قول الشاعر (٥): وهم كتموني سرهم حين أزمعوا ... وقالوا أتعدنا للرواح وبكروا والمعنى: أتعدنا للسير في الرواح، قال: وفي قوله: ﴿فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾ وفي إجماع الناس في (٦) الطلاق في الحيض مكروه ممنوع منه،

стр. 11869

وفي الطهر مأذون فيه، وفي تسميته الوقت الذي أذن فيه في الطلاق عدة وهي الطهر دليل على أن القرء هو الطهر إذ سمى العدة أقراء في سورة البقرة (١)، ثم جعلها طهرًا في هذه السورة (٢)، فإن قيل: على هذا قوله: ﴿فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾ معناه لقُبُل عدتهن وهي (٣) قراءة النبي ﷺ وابن عباس (٤).

стр. 11870

وقبل عدتهن آخر الطهر، إقبال الحيض الذي هو زمان العدة، قيل: هذا لا يصح؛ لأنه لو كان الأمر على هذا لزم أن يقال: إن من طلق في أول الطهر لا يكون مطلقًا للعدة ولا لقبل العدة؛ لأن الحيض لم يقبل بعد لإقبال الطهر في هذا الوقت، ويستحيل أن يكون الطهر والحيض مقبلين معًا في وقت واحد؛ لأن الشيء إذا كان له إقبال وإدبار وإذا انقضى إقباله ودخل إدباره لا يكون ضده مقبلًا في إدباره إلا بعد إنقضاء آخر إدباره، ولو جاز أن يكون إقبال شيء في إدبار غيره الذي هو ضده لكان الصائم مفطرًا قبل مغيب الشمس، إذ الليل عنده مقبل في إدبار النهار وقبل انقضاء إدبار النهار. وهذا ما لا يقوله أحد، وقوله- ﷺ : "إذا أقبل الليل من هاهنا وأدبر النهار من هاهنا .. " (١) يريد إدبار النهار بتمامه، وإقبال الليل بعد تمام إدبار النهار، وليس قوله فطلقوهن لقبل عدتهن تحديًا، لئلا يكون الطلاق إلا فيه دون ما بعده من الوقت؛ لأن أول الطهر وآخره كله وقت الطلاق إذ لم يذكر في الكتاب منع الطلاق في شيء منه. وقد قال النبي ﷺ : "صوموا لرؤيته .. " (٢)، يعني الهلال، والصوم لا يكون بعده إلا بساعات مديدة.

стр. 11871

فإن قيل: إذا طلق في آخره (١) واعتد بذلك الطهر قرءًا واحدًا وربما كان يومًا أو ساعة فقد جعلتم العدة دون ثلاثة أقراء إذ لم يكن الطهر فيه قرءًا تامًا. قيل: يجوز أن يسمي بعض الطهر قرءًا تامًا لقوله : ﴿الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ﴾ [البقرة: ١٩٧] يعني شوالًا وذا القعدة وبعض ذي الحجة، وكذلك قوله: ﴿فَمَنْ تَعَجَّلَ في يَوْمَيْنِ﴾ [البقرة: ٢٠٣] وهو ينفر في بعض اليوم (٢) الثاني، فسمى الله يومًا واحدًا وبعض آخر يومين (٣). قوله تعالى ﴿وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ﴾، قال أصحابنا إنما أمرنا بإحصاء العدة لفوائد منها: أن يوزع الطلاق على الأقراء إذا أراد أن يطلق ثلاثًا وهو أحسن من جمعها في قرء واحد؛ لأنه ربما يندم، وإذا فرق أمكنه المراجعة قبل إيقاع الثلاث، ومنها أيضًا مراعاة النفقة والسكنى والعلم ببقاء زمان المراجعة وانقضائه وغير ذلك. قوله تعالى: ﴿وَاتَّقُوا اللهَ رَبَّكُمْ﴾. قال مقاتل: اخشوا الله فلا تعصوه فيما أمركم (٤). قوله تعالى: ﴿لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ﴾ لا يجوز للزوج أن يخرج المطلقة المعتدة من مسكنه الذي يساكنها فيه قبل الطلاق، إن كان ملكًا له أو بكراء في يديه، وإن كان عارية فارتجعت كان على الزوج أن يكتري لها

стр. 11872

منزلاً، وعلى المرأة حق لله ألا تخرج (١) في عدتها إلا لضرورة ظاهرة، فإن خرجت أثمت سواء خرجت ليلاً أو نهارًا، ولا تنقطع العدة (٢). قوله: ﴿إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ﴾ قال ابن عباس في رواية عطاء: هو أن تزني فتخرج لإقامة الحد عليها (٣)، وهو قول الضحاك، وسعيد بن المسيب، وعكرمة، والشعبي، ومجاهد (٤) والأكثرين، فالفاحشة على هذا القول الزنا. وقال ابن عمر: الفاحشة خروجها قبل انقضاء العدة (٥)، وهو قول السدي، والكلبي، وروي ذلك عن الشعبي (٦). وقال مقاتل: الفاحشة المبينة هي العصيان البين، وهو النشوز (٧). وهو قول الضحاك، وقتادة، ورواية عكرمة عن ابن عباس قال إلا أن تبذو

стр. 11873

على أهلها (١). ونحو ذلك روي عن جابر بن زيد قال: هي النشوز وسوء الخلق إذا نشزت وساء خلقها أخرجها (٢). وقال مقسم: أي إذا عصتك أو آذتك، فهي إذا زنت أو نشزت أو خرجت في عدتها كان للزوج إخراجها من البيت وانقطعت سكناها (٣). قوله: ﴿وَتِلْكَ حُدُودُ اللهِ﴾ يعني ما ذكر من طلاق السنة وما بعده من الأحكام (٤). قال مقاتل والضحاك: وتلك طاعة الله وسنته وأمره (٥).

стр. 11874

﴿وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللهِ﴾ قال أبو إسحاق: هذا تشديد فيمن تعدى طلاق السنة (١)، وقال مقاتل: ومن يطلق لغير العدة (٢). ﴿فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ﴾. قال ابن عباس: أثم (٣). وقوله: ﴿لَا تَدْرِي لَعَلَّ اللهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا﴾ قال ابن عباس: يريد الندم على طلاقها والمحبة لرجعتها (٤). وقال مقاتل: ﴿بَعْدَ ذَلِكَ﴾ بعد التطليقة والتطليقتين (٥)، ﴿أَمْرًا﴾ يعني: المراجعة. وقال الشعبي: لا تدري لعلك تندم فيكون لك سبيل إلى المراجعة (٦). وقال الضحاك: لعله أن يراجعها في العدة (٧)، وهذا دليل على أن المستحب في التطليق أن يوقع متفرقًا ولا يجمع بين الثلاث لقوله: ﴿لَعَلَّ اللهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا﴾ وهو الندم على الطلاق، وإرادة المراجعة، وذلك إنما ينفع إذا لم يجمع الطلقات. قال أبو إسحاق: وإذا طلقها ثلاثًا (٨) في وقت واحد فلا معنى في

стр. 11875

قوله: ﴿لَعَلَّ اللهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا﴾ (١). ٢ - وقوله تعالى: ﴿فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ﴾، قال: أي قارين انقضاء العدة، وليس يريد إنقضاء أجلهن، فالمراد ببلوغ الأجل هاهنا مقاربة البلوغ، وهذا كقوله: ﴿وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ﴾ [البقرة: ٢٣١] يريد مقاربة البلوغ هناك وهاهنا لقوله: ﴿فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ﴾ وهذا مفسر في الآية التي ذكرناها في سورة البقرة (٢). قوله: ﴿وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾ قال المفسرون: أمروا أن يشهدوا عند الطلاق وعند الرجعة ذوي عدل (٣). وللشافعي ﵀ في الإشهاد على الرجعة قولان: أحدهما: أنها لا تصح إلا بالإشهاد للآية. والآخر: أنها تصح من غير إشهاد كما تصح من غير ولي ومن غير رضاها (٤)، وهو مذهب مالك وأبي حنيفة (٥)، ولأنها في حكم الزوجات

стр. 11876

بدليل ثبوت التوارث ولحوق الطلاق والظهار (١)، والإيلاء والانتقال إلى عدة الوفاة إذا مات الزوج، والإشهاد إنما أمر به للاحتياط مخافة أن تنكر المرأة الرجعة فتنقضي العدة فتنكح زوجًا آخر (٢). ثم خاطب الشهداء فقال: ﴿وَأَقِيمُوا الشَّهَادَةَ لِلَّهِ﴾ وهو مفسر في سورة البقرة (٣) إلى قوله (٤): ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجً﴾، قال الشعبي: من يطلق للعدة يجعل الله له سبيلًا إلى الرجعة (٥). وقال الربيع بن خيثم: يجعل له مخرجًا من كل أمر ضاق على الناس (٦)، وهو معنى قول ابن عباس: ومن يخف الله يجعل له مخرجًا من كل ضيق (٧). وقال الكلبي: ومن يصبر على المصيبة، يجعل الله له مخرجًا من النار

стр. 11877

إلى الجنة (١). وقال أكثر المفسرين: نزل هذا وما بعده في عوف بن مالك الأشجعي، أسر العدو ابنًا له فأتى النبي ﷺ فذكر له ذلك وشكا إليه الفاقة، فقال له: اتق الله واصبر وأكثر من قول لا حول ولا قوة إلا بالله (٢): ففعل ذلك. فبينا هو في بيته إذا أتاه ابنه وقد غفل عنه العدو فأصاب إبلًا وجاء بها إلى أبيه، فذلك قوله تعالى: ﴿وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ﴾ وهو قول المقاتلين، وسالم ابن أبي الجعد والكلبي (٣). قال أبو إسحاق: وجائز أن يكون المعنى أنه اتقى وآثر الحلال والصبر على أهله ففتح الله عليه إن كان ذا ضيقة، ورزقه من حيث لا يحتسب، قال: وجائز أن يكون إذا اتقى الله في طلاقه وجرى في ذلك على السنة يرزقه الله أهلًا بدل أهله (٤).

стр. 11878

قوله تعالى: ﴿وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللهِ فَهُوَ حَسْبُهُ﴾ أي: ومن وثق به فيما نابه كفاه الله ما أهمه، ولذلك قال رسول الله ﷺ : "من أحب أن يكون أقوى الناس فليتوكل على الله" (١). قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللهَ بَالِغُ أَمْرِهِ﴾ قال ابن عباس: يريد في جميع خلقه (٢)، والمعنى: سيبلغ الله أمره فيما يريد منكم، ومن أضاف حذف التنوين استخفافًا (٣) وهو مراد كما ذكرنا، في قوله: ﴿إِنَّا مُرْسِلُو النَّاقَةِ﴾ (٤) [القمر: ٢٧]، و ﴿هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ﴾ [المائدة: ٩٥]. قال مسروق: إن الله واقع قدره على من يتوكل أو لم يتوكل، إلا أن (٥) من يتوكل عليه يجعل له من أمره مخرجًا ويرزقه من حيث لا يحتسب (٦). ﴿قد جَعَلَ الله لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا﴾ قال الكلبي ومقاتل: لكل شيء من الشدة والرخاء أجلًا ينتهي إليه قدر الله، ذلك كله لا يقدم ولا يؤخر (٧).

стр. 11879

وقال ابن عباس: يريد قدرت ما خلقت بمشيئتي (١). ٤ - قوله تعالى: ﴿وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ﴾ ذكر الله تعالى في سورة البقرة عدة ذات الأقراء، والمتوفى عنها زوجها (٢)، وذكر عدة سائر النسوة اللائي لم يذكرن هناك في هذه السورة (٣). ويروى أن معاذ بن جبل قال: يا رسول الله: قد عرفنا عدة التي تحيض، فما عدة الكبيرة التي يئست فنزل قوله: ﴿وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ﴾ (٤) يعني القواعد من النساء اللاتي قعدن من المحيض. قوله تعالى: ﴿إِنِ ارْتَبْتُمْ﴾ إن شككتم، فلم تدروا ما عدتها. وهذا قول الأكثرين واختيار الفراء (٥). وقال أبو إسحاق: معناه إن ارتبتم في حيضتها وقد إنقطع عنها الحيض وكانت ممن يحيض مثلها فعدتهن ثلاثة أشهر (٦).

стр. 11880

وللشافعي ﵀ في كيفية اعتبار اليأس قولان: أحدهما: أن (١) يعتبر غالب عادة نسائها ومن في مثل حالها، فإذا مضت عليها تلك المدة ولم تحض علمنا أنها يئست (٢). فمعنى الارتياب على القول الأول: الجهالة بحكم العدة. أي إن جهلتم عدة الكبيرة وشككتم في عدتها فلم تدروا كم هي ثلاثة أشهر. وعلى القول الثاني معنى الارتياب الشك في حالة المرأة أهي آيسة أم ذات حيض ويستأنى بها إحدى العادتين اللتين ذكرناهما. فلما نزل قوله: ﴿فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ﴾ قام رجل فقال: يا رسول الله: فما عدة الصغيرة التي لم تحض؟ فنزل: ﴿وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ﴾ -أي: هن بمنزلة الكبيرة التي قد يئست عدتها ثلاثة أشهر. فقام آخر فقال: فالحامل (٣) يا رسول الله ما عدتهن؟ فنزل: ﴿وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ (٤). معناه: أجلهن في انقطاع ما بينهن وبين

стр. 11881

الأزواج وضع العمل. وهذا عام في كل حامل، قال عبد الله: من شاء قاسمته لنزلت: ﴿وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ بعد: ﴿أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا﴾ وكان عبد الله يقول: أجل كل حامل أن تضع ما في بطنها (١)، وكان علي يقول آخر الأجلين (٢)، والمأخوذ به قول عبد الله حتى إن المتوفى عنها زوجها (٣) لو وضعت حملها قبل دفن الميت حلت للأزواج (٤).

стр. 11882

يدل على ذلك حديث سبيعة بنت الحارث وهي أنها وضعت حملها قبل أربعة أشهر وعشر من وفاة زوجها فقال النبي ﷺ : "قد حللت حين وضعت حملك" وأمرها أن تتزوج (١). ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللهَ﴾ في جميع ما أمره بطاعته فيه ﴿يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا﴾ ييسر الله عليه في أمره ويوفقه للعمل الصالح. قال ذلك المقاتلان (٢). وقال عطاء: يسهل الله عليه أمر الدنيا والآخرة (٣). ﴿ذَلِكَ﴾ يعني الذي ذكر من الأحكام ﴿أَمْرُ اللهِ أَنْزَلَهُ إِلَيْكُمْ وَمَنْ يَتَّقِ اللهَ﴾ بطاعته فيعمل بما جاء به محمد ﷺ . ﴿يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئَاتِهِ﴾ من الصلاة إلى الصلاة، ومن الجمعة إلى الجمعة ﴿وَيُعْظِمْ لَهُ أَجْرًا﴾ قاله ابن عباس (٤). ٦ - قوله تعالى: ﴿أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ مِنْ وُجْدِكُمْ﴾ قال الكسائي: ﴿مِّن﴾ صلة، والمعنى: أسكنوهن حيث (٥) سكنتم من وجدكم (٦). قال أبو عبيدة: من سعتكم من الجدة (٧).

стр. 11883

وقال الفراء: يقول: على قدر طاقتكم، على قدر (١) ما يجد، فإن كان موسعًا وسع عليها في المسكن والنفقة، وإن كان فقيرًا مقترًا (٢) فعلى قدر ذلك (٣). وقال أبو إسحاق: يقال: وجدت في المال وجدًا -أي صرت ذا مال- ووجدًا وجدةً (٤). وقال الأخفش: الوجدُ المقدرة، أي: من حيث سكنتم مما تقدرون عليه (٥). قال المقاتلان: يعني من سعتكم في المسكن والنفقة (٦). وقال الضحاك: أنفقوا عليهن بقدر ما عندكم من السعة. وقال السدي: ﴿مِنْ وُجْدِكُمْ﴾ أي من ملككم (٧). قال قتادة: إن لم تجد إلا ناحية بيتك فأسكنها فيه (٨). قال أصحابنا (٩): السكنى تكون في مسكن النكاح، ولا يجوز للزوج أن يخرجها منه، ولا لها أن تخرج.

стр. 11884

جاء رجل إلى ابن مسعود فقال: يا أبا عبد الرحمن: ما ترى في امرأة طلقت ثم أصبحت غادية إلى أهلها؟ فقال عبد الله: ما أحب أن لي دينها بتمرة. فإن كان للزوج المطلق مسكن واحد ودار واحدة؛ لم يجز للمرأة أن تساكنه فيها ساعة إلا مع محرم بالغ من محارمها، ولكن على الزوج أن يخرج منها لتخلو الدار لها، وإن كانت الدار واسعة مشتملة على مرافق فإن أمكنها أن تنفرد في بعض مرافق الدار جاز أن تساكنه (١)، وكل مطلقة مستحقة للسكنى (٢). وفي المتوفى عنها قولان: أحدهما: أنها تستحق السكنى. والثاني: أنها لا تستحق وليس لها نفقة العدة بحال (٣). قوله تعالى: ﴿وَلَا تُضَارُّوهُنَّ لِتُضَيِّقُوا عَلَيْهِنَّ﴾ نهى الله عن مضارتهن

стр. 11885

بالتضييق عليهن في المسكن والنفقة. قوله تعالى: ﴿وَإِنْ كُنَّ أُولَاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ وهذا بيان حكم المطلقة البائنة؛ لأن الرجعية تستحق النفقة وإن لم تكن حاملاً، وان كانت مطلقة ثلاثًا، أو مختلعة فلا نفقة لها إلا أن تكون حاملًا فتستحق النفقة (١). قوله تعالى: ﴿فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ﴾ يعني حق الرضاع وأجرته، وللزوج أن يستأجر امرأته لإرضاع الولد كما يستأجر أجنبية، وبيان هذا قد تقدم في سورة البقرة (٢). قوله تعالى: ﴿وَأْتَمِرُوا بَيْنَكُمْ بِمَعْرُوفٍ﴾ قال عطاء: يريد بفضل معروف منك (٣). وقال مقاتل بن حيان: يتراضى الأب والأم على أجل مسمى (٤). وقال السدي: يعني اصنعوا المعروف فيما بينكم (٥). وقال المبرد: ليأمر بعضكم بعضًا بالمعروف. والخطاب للأزواج من

стр. 11886

الرجال والنساء يأمرهم أن يأتوا المعروف وما هو الأحسن ولا يقصدوا التعاسر والضرر (١). قال أبو إسحاق: المعروف هاهنا -والله أعلم- أن لا يقصر الرجل في نفقة المرأة التي ترضع ولده إذا كانت هي والدته؛ لأن الوالدة أرأف بولدها من غيرها، ولا تقصر هي في إرضاع ولدها، والقيام بشأنه، فحق على كل واحد منهما أن يأتمر في الولد بمعروف (٢). وذكرنا تفسير الائتمار عند قوله: ﴿يَأْتَمِرُونَ بِكَ﴾ (٣) [القصص: ٢٠]. ﴿وَإِنْ تَعَاسَرْتُمْ﴾ أي (٤) في الأجرة ولم يتفق بين الوالدة والولد ما يتراضيان به ﴿فَسَتُرْضِعُ لَهُ أُخْرَى﴾ معناه: فليسترضع له (٥) الوالد غير (٦) والدة الصبي. ومعنى ﴿تَعَاسَرْتُمْ﴾ لم تتفقوا على أمر. ثم بين قدر الإنفاق فقال: ﴿لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ﴾ أمر أهل التوسعة أن يوسعوا على نسائهم المرضعات أولادهن على قدر سعتهن ومن

стр. 11887

كان رزقه بمقدار القوت فلينفق على قدر ذلك. وهذا كقوله (١) ﴿عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ﴾ [البقرة: ٢٣٦]. قوله تعالى: ﴿لَا يُكَلِّفُ الله نَفْسًا إِلَّا مَا آتَاهَا﴾ أي: ما أعطاها من الرزق، قال السدي: لا يكلف الفقير مثل ما يكلف الغني (٢). وذلك أنه لو كلف الفقير أن يوسع فقد كلفه ما لم يؤته، وإذا كلف الغني ذلك لم يكلفه إلا ما آتاه. قوله: ﴿سَيَجْعَلُ الله بَعْدَ عُسْرٍ يُسْرًا﴾ أي من بعد ضيق وشدة غنى وسعة ورخاء. قال أبو إسحاق: كان الغالب على أكثرهم في ذلك الوقت الفقر والفاقة فأعلمهم الله أنه سيوسر المسلمون، ففتح عليهم بعد ذلك وجعل يسرًا بعد عسر (٣)، والمؤمنون وإن كانوا في حال ضيقة فهم على رجاء اليسر من الله تعالى. ٨ - قوله تعالى: ﴿وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ﴾ الكلام في كأين والاختلاف فيها قد تقدم ذكره في سورة آل عمران (٤).

стр. 11888

﴿وَكَأَيِّنْ﴾ في هذه الآية مبتدأة في اللفظ فاعل في المعنى كما أن كم رجل قد قام كذلك (١). وقد تكون مفعولة كقوله: ﴿فَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا وَهِيَ ظَالِمَةٌ﴾ [الحج: ٤٥] فهذه مفعولة بها في المعنى ومبتدأة في اللفظ، وأنث على المعنى كما جعل على المعنى في قوله: ﴿وَكَمْ مِنْ مَلَكٍ في السَّمَاوَاتِ لَا تُغْنِي شَفَاعَتُهُمْ﴾ [النجم: ٢٦] والكلام خرج على لفظ القرية في قوله: ﴿عَتَتْ عَنْ أَمْرِ رَبِّهَا﴾ والمراد أهلها. قال ابن عباس: عتوا على الله وعلى أنبيائهم (٢). وقال مقاتل: خالفت أمر ربها وخالفت رسله (٣). وقال الضحاك: يعني من أهلك من الأمم بتكذيبهم رسل الله وجحودهم بآياته. قوله تعالى: ﴿فَحَاسَبْنَاهَا حِسَابًا شَدِيدًا﴾ قال مقاتل: فحاسبها الله بعملها في الدنيا فجازاها بالعذاب (٤) وهو قوله: ﴿وَعَذَّبْنَاهَا عَذَابًا نُكْرًا﴾ (٥). ففسر المحاسبة بالتعذيب، ونحو هذا قال الضحاك: ﴿فَحَاسَبْنَاهَا حِسَابًا شَدِيدًا﴾ (٦)

стр. 11889

يقول في الدنيا وهو أن الله تعالى لم يتجاوز عنهم وأخذناهم بالعذاب جزاء لما فعلوا من التكذيب (١)، فجعل المجازاة بالعذاب محاسبة؛ وذلك لأنهم لما (٢) استحقوا العذاب بالتكذيب صار كأنه حاسبهم فعذبهم. وقال الكلبي: هذا على التقديم والتأخير، والمعنى: فعذبناها في الدنيا وحسابناها في الآخرة حسابًا شديدًا (٣). ٩ - ﴿فَذَاقَتْ وَبَالَ أَمْرِهَا﴾ أي: ثقل عاقبة أمرها، قال ابن عباس: يريد عاقبة كفرها (٤) ﴿وَكَانَ عَاقِبَةُ أَمْرِهَا خُسْرًا﴾ يقول: كان عاقبة أمرها (٥) الخسران في الدنيا والآخرة. ١٠ - وهو قوله: ﴿أَعَدَّ الله لَهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا﴾ قال يخوف كفار مكة أن لا يكذبوا محمدًا فينزل بهم ما نزل بالأمم قبلهم. ثم قال للذين آمنوا ﴿فَاتَّقُوا اللهَ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ﴾. ثم نعتهم فقال قوله تعالى: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا قَدْ أَنْزَلَ الله إِلَيْكُمْ ذِكْرًا (١٠) رَسُولًا﴾ قال أبو إسحاق: رسولاً منصوب على ثلاثة أوجه، أجودها أن يكون قوله: ﴿قَدْ أَنْزَلَ الله إِلَيْكُمْ ذِكْرًا﴾ دليلاً (٦) على إضمار أرسل رسولاً (٧)، والمعنى

стр. 11890

على هذا: أنزل عليكم (١) قرآنًا -والذكر هو القرآن- وأرسل رسولاً، وإنزال الذكر يدل على إرسال الرسول؛ لأن الذكر ينزل على الرسول، وهذا الوجه هو قول الكسائي (٢). ١١ - قال أبو إسحاق: ويكون ﴿رَسُولًا﴾ منصوبًا بقول: ﴿ذِكْرًا﴾ ويكون المعنى: قد أنزل إليكم أن ذكر رسولاً يعني به النبي ﷺ . قال أبو علي: هذا الوجه ﴿رَسُولًا﴾ (٣) معمول المصدر والتقدير أن ذكر رسولاً (٤) لأن يتبعوه فيهتدوا بالاقتداء به، ومثل ذلك من إعمال المصدر قوله: ﴿مَا لَا يَمْلِكُ لَهُمْ رِزْقًا مِنَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ شَيْئًا﴾ [النحل: ٧٣] فشيء مفعول المصدر (٥). الوجه الثالث: قال أبو إسحاق: ويكون المعنى قد أنزل الله إليكم ذكرًا رسولاً. بدلاً من: ﴿ذِكْرًا﴾ (٦)، قال أبو علي: هذا يكون على تقدير حذف المضاف إلى الذكر، والذكر على هذا القول يحتمل تأويلين: أحدهما: ذا شرف وصيت (٧) كما قال: ﴿وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ﴾ [الزخرف: ٤٤].

стр. 11891

الآخر: ذا قرآن كقوله: ﴿وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ﴾ [النحل: ٤٤] والإنزال على هذا القول يكون بمعنى الإنشاء والإحداث، كما ذكرنا في قوله: ﴿وَأَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ الْأَنْعَامِ ثَمَانِيَةَ أَزْوَاجٍ﴾ [الزمر: ٦]. وقوله: ﴿وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ﴾ [الحديد: ٢٥]. قال أبو إسحاق: ويكون يعني به جبريل يريد أن المعنى في قوله: فأنزل الله إليكم ذا ذكر رسولاً، وهو جبريل (١)؛ لأنه أنزل مع القرآن رسولاً إلى النبي ﷺ ، وهذا محتمل وأن يكون النبي ﷺ أولى لقوله بعده: ﴿يَتْلُو عَلَيْكُمْ آيَاتِ اللهِ مُبَيِّنَاتٍ﴾. وذكر أبو جعفر (٢) النحاس وجهين آخرين في نصب ﴿رَسُولًا﴾ (٣) لا يصح واحد منهما. أحدهما: أنه قال: ﴿رَسُولًا﴾ بدل من ﴿ذِكْرًا﴾ بمعنى رسالة (٤). وهذا لا يجوز لقوله: ﴿يَتْلُو عَلَيْكُمْ ...﴾ إلى آخر الآية. وهو من صفة الرسول لا الرسالة (٥). الثاني: أنه قال: ﴿رَسُولًا﴾ أي مع رسول فيكون مفعولًا معه (٦). وهذا أيضًا غير جائز؛ لأن المفعول معه لا يكون إلا مع الواو كما تقول: استوى الماء والخشبة، ولا يجوز بغير الواو (٧).

стр. 11892

قوله تعالى: ﴿قَدْ أَحْسَنَ الله لَهُ رِزْقًا﴾ قال الزجاج (١): أي رزقه الجنة التي لا ينقطع نعيمها ولا يزول (٢). ثم ذكر ما يدل على توحيده فقال: ١٢ - قوله تعالى: ﴿الله الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ﴾ قال الكلبي: بعضها فوق بعض مثل القبة (٣). ﴿وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ﴾ قال مقاتل: وخلق من الأرض مثل عدد السموات (٤) ﴿يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ﴾ قال عطاء: يريد الوحي بينهن إلى خلقه في كل أرض وفي كل سماء (٥). وقال الكلبي: يعني الوحي، وفي كل أرض منهن خلق وماء (٦). وقال مقاتل: يعني الوحي (٧) من السماء العليا إلى الأرض السفلى (٨).

стр. 11893

وقال مجاهد: يتنزل الأمر بينهن بحياة بعض وموت (١) بعض، وغنى واحد (٢) وفقر آخر، وسلامة هذا وهلاك ذاك (٣). قال: وهذه الأرض إلى التي تحتها مثل فسطاط بأرض فلاة، وهذه السماء إلى التي فوقها مثل حلقة في فلاة (٤). وقال قتادة: في كل سماء من سمائه، وأرض من أرضه خلق من خلقه وأمر من أمره، وقضاء من قضائه (٥). وروى ابن أبي نجيح عن مجاهد ﴿يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ﴾ قال: بين الأرض السابعة إلى السماء السابعة (٦). وروى مجاهد عن ابن عباس في تفسير هذه الآية قال: لو حدثتكم بتفسيرها لكفرتم، وكفركم تكذيبكم بها (٧). وروى أبو الضحى (٨) عنه قال: في كل أرض نبي كنبيكم، وآدم كآدم، ونوح كنوح، وإبراهيم كإبراهيم، وعيسى كعيسى، ونحو ما على الأرض من الخلق) (٩).

стр. 11894

قوله تعالى: ﴿لِتَعْلَمُوا﴾ قال الزجاج: معناه أعلمكم ذلك لتعلموا قدرته على كل شيء وعلمه وهو قوله تعالى: ﴿وَأَنَّ اللهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا﴾ وهو منصوب على المصدر؛ لأن قوله: ﴿أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا﴾ معناه: علم كل شيء (١) والله تعالى أعلم.

стр. 11895

المملكة العربيّة السعودية وزارة التعليم العالي جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية عمادة البحث العلمي سلسلة الرسائل الجامعية -١١٤، ١١٥ - التَّفْسِيُر البَسِيْط لأبي الحسن علي بن أحمد بن محمد الواحدي (ت ٤٦٨ هـ) من سورة التحريم إلى سورة القلم تحقيق د. فاضل بن صالح بن عبد الله الشهري من سورة الحاقة إلى سورة القيامة تحقيق د. نورة بنت عبد الله بن عبد العزيز الورثان أشرف على طباعته وإخراجه د. عبد العزيز بن سطام آل سعود ... أ. د. تركي بن سهو العتيبي الجزء الثاني والعشرون

стр. 11896

المملكة العربيّة السعودية وزارة التعليم العالي جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية عمادة البحث العلمي سلسلة الرسائل الجامعية -١١٤، ١١٥ - التَّفْسِيُر البَسِيْط لأبي الحسن علي بن أحمد بن محمد الواحدي (ت ٤٦٨ هـ) من سورة التحريم إلى سورة القلم تحقيق د. فاضل بن صالح بن عبد الله الشهري من سورة الحاقة إلى سورة القيامة تحقيق د. نورة بنت عبد الله بن عبد العزيز الورثان أشرف على طباعته وإخراجه د. عبد العزيز بن سطام آل سعود ... أ. د. تركي بن سهو العتيبي الجزء الثاني والعشرون

стр. 11897

جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية ١٤٣٠ هـ فهرسة مكتبة الملك فهد الوطنية أثناء النشر الواحدي، علي بن أحمد التفسير البسيط لأبي الحسن علي بن أحمد بن محمد الواحدي (ت ٤٦٨ هـ)./ فاضل بن صالح بن عبد الله الشهري، الرياض ١٤٣٠ هـ. ٢٥ مج. (سلسلة الرسائل الجامعية) ردمك: ٤ - ٨٥٧ - ٠٤ - ٩٩٦٠ - ٩٨٧ (مجموعة) ٦ - ٨٧٩ - ٠٤ - ٩٩٦٠ - ٩٧٨ (ج ٢٢) ١ - القرآن تفسير ... ٢ - الواحدي، علي بن أحمد أ- العنوان ... ب- السلسلة ديوي ٢٢٧.٣ ... ٨٦٨/ ١٤٣٠ رقم الإيداع: ٨٦٨/ ١٤٣٠ هـ ردمك: ٤ - ٨٥٧ - ٠٤ - ٩٩٦٠ - ٩٧٨ (مجموعة) ٦ - ٨٧٩ - ٠٤ - ٩٩٦٠ - ٩٧٨ (ج ٢٢)

стр. 11898

التَّفْسِيُر البَسِيْط لأبي الحسن علي بن أحمد بن محمد الواحدي (ت ٤٦٨ هـ) [٢٢]

стр. 11899

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ

стр. 11900

التَّفْسِيُر البَسِيْط لأبي الحسن علي بن أحمد بن محمد الواحدي (ت ٤٦٨ هـ) من سورة التحريم إلى سورة القلم تحقيق د. فاضل بن صالح بن عبد الله الشهري

стр. 11901

تفسير سورة التحريم بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ١ - ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ﴾ اختلفوا في الذي حرمه النبي ﷺ على (١) نفسه، فروى هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت: كان رسول الله ﷺ إذا صلى الصبح دخل على أزواجه امرأة امرأة يسلم عليهن، وكانت حفصة قد أهدي لها عسل، وكان النبي ﷺ إذا دخل عليها تحبسه عندها وتسقيه منه، فيجلس النبي ﷺ عندها، وفطنت عائشة بذلك فجمعت أزواج النبي ﷺ -وقالت لكل واحدة منهن، إذا دخل عليك (٢) النبي ﷺ فقولي (٣): ما هذا الريح نجدها منك؟ أكلت مغافير (٤)؟ فإنه يقول: لا. سقتني حفصة عسلًا. فقولي: جرست نحلة العرفط (٥). فدخل النبي ﷺ على

стр. 11902

امرأة امرأة وهن يقلن له ذلك، ثم دخل على عائشة فقالت له ذلك أيضًا. فلما كان من الغد دخل على حفصة فسقته فأبى أن يشربه وحرمه على نفسه، وكان يكره أن يوجد منه ريح منتنة، لأنه يأتيه الملك، فأنزل الله هذه الآية (١). وهذا قول ابن أبي مليكة، وعبد الله بن عتبة. وروى عبيد بن عمير عن عائشة أن النبي ﷺ كان يمكث عند زينب بنت جحش، ويشرب عندها عسلًا ثم ذكر القصة (٢)، ونحو هذا ذكر أبو إسحاق (٣). وفي تفسير عطاء الخراساني أن التي كانت تسقي رسول الله العسل أم سلمة (٤). وقال المقاتلان: ... رسول الله ﷺ في بيت حفصة، فزارت أباها فلما رجعت أبصرت مارية ... النبي ﷺ فلم تدخل حتى خرجت مارية، ثم دخلت وقالت: إني رأيت مارية معك في البيت، وكان ذلك في يوم عائشة،

стр. 11903

فلما رأى النبي ﷺ في وجه ... والكآبة قال لها: لا تخبري ولك عليّ أن لا أقربها أبدًا. فأخبرت حفصة عائشة -وكانتا مصافيتين- فغضبت عائشة ولم تزل بالنبي ﷺ حتى حلف أن لا يصيبها (١)، فأنزل الله هذه الآية (٢). وروى عطاء عن ابن عباس أن هذه القصة وقعت في بيت (٣) عائشة -وعائشة كانت عند أمها- وعلمت حفصة بذلك، فأخبرت عائشة (٤) ... عائشة: في بيتي، وفي يومي؟ فأرضا رسول الله ﷺ بأن حلف لها أن لا يصيبها (٥). وهذا قول الحسن، ومجاهد، وقتادة، والشعبي، ومسروق، ورواية ثابت عن أنس (٦).

стр. 11904

قال مسروق: حرم رسول الله ﷺ أم ولده وحلف أن لا يقربها فأنزل الله هذه الآية. فقيل له: أما الحرام فحلال، وأما اليمين التي حلفت عليها فقد فرض الله لكم تحلة أيمانكم (١). وقال الشعبي: كان مع الحرام يمين فعوتب في الحرام وأمر أن يكفر اليمين، فذلك قوله: قد فرض الله لكم تحلة أيمانكم (٢). قال صاحب النظم: قوله: ﴿لِمَ تُحَرِّمُ﴾ استفهام فيه إنكار، والإنكار من الله نهي، وتحريم الحلال (٣) مكروه، ولا يحرم الحلال إلا بتحريم الله (٤). قال سعيد بن جبير: جاء رجل إلى ابن عباس فقال: جعلت امرأتي عليّ حرام قال: كذبت، ليس عليك حرام، ثم تلا: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ﴾ الآية، عليك أغلظ الكفارات رقبة (٥). قوله تعالى: ﴿تَبْتَغِي

стр. 11905

مَرْضَاتَ أَزْوَاجِكَ﴾ قال صاحب النظم: ﴿تَبْتَغِي﴾ حال خرجت مخرج المضارع. والمعنى: لم تحرم ما أحل الله لك مبتغيًا مرضاة أزواجك (١). ٢ - قوله تعالى: ﴿قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ﴾ قال مقاتل: يعني قد بين الله، كما قال: ﴿سُورَةٌ أَنْزَلْنَاهَا وَفَرَضْنَاهَا﴾ [النور: ١] (٢). وقال غيره: قد أوجب، وهو اختيار ابن قتيبة (٣). وذكر صاحب النظم القولين، وقال: إذا وصل بعلى لم يحتمل غير الإيجاب كقوله: ﴿قَدْ عَلِمْنَا مَا فَرَضْنَا عَلَيْهِمْ فِي أَزْوَاجِهِمْ﴾ [سورة الأحزاب: ٥٠]، وإذا وصل باللام احتمل الوجهين، فإن حمل على الإيجاب كان اللام بمعنى على كقوله: ﴿وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا﴾ [الإسراء: ٧] وقوله: ﴿تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ﴾ أي تحليلها بالكفارة. و ﴿تَحِلَّةَ﴾ على وزن تفعلة، وأصله تحللة فأدغمت (٤)، وتفعلة من مصادر تفعل كالتوصية، والتسمية. ومن المضاعف التعزة والتغرة. وتحلة القسم تكون بمعنيين: أحدهما: تحليله بالكفارة كالذي في هذه الآية. والآخر: يستعمل بمعنى الشيء القليل. وهذا هو الأكثر في
следующие страницы →