← Тафсир

Тафсир · id 13231

التفسير البسيط

الواحدي

Полный текст (13 359 стр.). Показаны 13336–13359 · переход к 13341.

стр. 13336

رضي الله عنه فجابها، فقال جبريل للنبي ﷺ حل عقدة واقرأ آية، ففعل، وجعل كلما يقرأ آية انحلت عقدة، وذهب عنه ما كان يجده. وهذه القصة صحيحة (١)، .......

стр. 13337

والمعتزلة تنكرها (١)، ويقولون: لا يجوز أن يكون النبي ﷺ مسحورًا، لأن الكفار كانوا يعيرونه بذلك، فلو قلنا: إنه سحر، وجوزنا ذلك كنا قد جاوزنا ما عير به. والجواب: أن هذه القصة قد ثبتت (قصتها) (٢)، وصحتها عند المفسرين، وأهل النقل، والعلم بالرواية، ودلت هذه السورة على ذلك، وهو قوله: ﴿وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ﴾ يعني اللاتي ينفثن بالرقي والعزائم، فلولا أن لشرهن تأثيرًا وإلا لم يؤمر بالاستعاذة من شرهن. ولا يجوز أن يكون النبي ﷺ -مسحورًا على الوجه الذي عيره به الكفار (٣)، فإنهم كانوا يريدون أنه مخدوع مجنون سحر بتخيل عقله،

стр. 13338

فلذلك خالفهم في الدعاء إلى توحيد الله، فأما أن يكون مسحورًا بوصف يجده في بدنه، فذلك ما لا ينكره أحد، ولم يكن الله ليسلط عليه شيطانًا أو جنيًّا أو انسيًّا فيما يؤدي إلى الضرورة في الدين، والنبوة، ولا الرسالة، وبيان الدعوة، فأما على الإضرار ببدنه فقد صح أن وجهه شج (١)، وأن رباعيته (٢) كسرت يوم أحد (٣)، ولم يقدح ذلك في نبوته كذلك السحر، والخيلة، والتوصل بالرقي الإضرار ببدنه لا ينكر (٤). واختلفوا في معنى "الفلق" فالأكثرون على أنه الصبح، وهو قول جابر (٥)، وسعيد بن جبير (٦)،

стр. 13339

(والحسن (١)، وعكرمة (٢)، ومجاهد (٣)، وقتادة (٤)، وابن عباس، وفي رواية عطاء (٥)، وعطية (٦)) (٧). (وقال في رواية الوالبي يعني الخلق (٨). وهو قول الضحاك (٩)،

стр. 13340

ومقاتل (١)) (٢). وروى (مهاجر الشامي (٣)) (٤) عن رجل (من) (٥) أصحاب النبي ﷺ قال: الفلق بيت في النار إذا فتح صاح أهل النار من شدة حره (٦)، وهو قول السدي قال: جب في جهنم (٧).

стр. 13341

وقال (أبو عبد الرحمن) (١) الحُبُلي (٢): الفلق: اسم من أسماء جهنم (٣). (هذا قول المفسرين) (٤). وقال أبو إسحاق: الفلق الصبح وبيانه، يقال: هو أبين من فلق الصبح (٥). -قال- وقيل الفلق: الخَلْق قال الله تعالى: ﴿فَالِقُ (الْإِصْبَاح) (٦)﴾ [الأنعام: ٩٥]، ﴿فَالِقُ الْحَبِّ وَالنَّوَى﴾ [الأنعام: ٩٦] وكذلك فلق الأرض بالنبات، والسحاب بالقطر، وإذا تأملت الخلق تبين لك أن أكثره عن (٧) الانفلاق، فالفلق جميع المخلوقات، وفلق الصبح من ذلك (٨). وروى عمرو عن أبيه: الفلق جهنم، والفلق بيان الصبح (٩).

стр. 13342

٢ - وقوله: ﴿مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ﴾ قال عطاء عن ابن عباس: يريد إبليس خاصة، لأن الله تعالى (لم) (١) يخلق خلقًا هو شر منه (٢). وقال الكلبي: يريد من شر كل ذي شر (٣) . وقال مقاتل: من شر ما خلق من الجن والإنس (٤). ٣ - (قوله) (٥): ﴿وَمِنْ شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ﴾ قال ابن عباس: الغاسق: الليل (٦). يريد إذا أقبلت ظلمته من المشرق فدخل في النهار. وقال مقاتل: يعني ظلمة الليل إذا دخل سواده في ضوء النهار (٧)، وهو قول الحسن (٨)، .......

стр. 13343

ومجاهد (١) (ومحمد بن كعب (٢)) (٣) قالوا: يعني الليل إذا أقبل ودخل. قال الفراء: الغاسق: الليل "إذا وقب" إذا دخل في كل شيء، يقال غسق وأغسق إذا أظلم (٤)، نحو هذا قال أبو عبيدة (٥) وأنشد لابن الرقيات: إنَّ هَذا الليلَ قَدْ غَسَقَا ... واشْتَكَيْتُ الهَمَّ والأرَقَا (٦) وقال الزجاج: يعني به الليل إذا دخل، قال: وقيل: الليل غاسق، لأنه أبرد من النهار، والغاسق البارد (٧). والغاسق (٨) على قول الفراء: المظلم، وعلى قول الزجاج معناه: (في اللغة) (٩) البارد (١٠).

стр. 13344

وذكرنا الكلام في الأصلين عند قوله: ﴿إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ﴾ (١) وقوله ﴿حَمِيمٌ وَغَسَّاقٌ﴾ [ص: ٥٧]. وقال غيرهما (٢): الغاسق: السائل من قولهم: غسقت العين تغسق غسقا. إذا سألت بالغمص والماء. وسمي الليل غاسقًا، لانصباب ظلامه على الأرض. وإنما أمر أن يتعوذ من شر الليل، لأن الليل تخرج السباع من آجامها (٣) والهوام (٤) من مكامنها، وتبعث أهل الشر (٥) على العبث

стр. 13345

والفساد، فينبت الضرر على الخلق إلا من أعاذه الله (١). وذكر المفسرون في تفسير هذه الآية (٢) ما روى أبو سلمة عن عائشة ﵂ أن رسول الله ﷺ (٣) أخذ بيدها (٤)، وأشار إلى القمر، وقال: "استعيذي بالله من شر هذا، فإنه الغاسق إذا وقب" (٥). قال ابن قتيبة: الغاسق: القمر سمي به، لأنه يكسف فيغسق أي يذهب ضوؤه ويسود -قال- ومعنى قوله ﷺ لعائشة: "تعوذي بالله من شر هذا" أي من مر شره "إذا وقب" إذا دخل في الكسوف (٦).

стр. 13346

قال الأزهري: هذا حديث غير صحيح، والصواب في تفسير هذه الآية: من شر الليل إذا دخل ظلامه في كل شيء (١). وقال ابن زيد: يعني الثريا إذا سقطت، قال: وكانت الأسقام تكثر عند وقوعها، وترتفع عند طلوعها (٢). وعلى هذا سمي الثريا غاسقًا، لانصبابه عند وقوعه في المغرب، ووقوبه (٣): دخوله إذا غاب عن الأعين، فلم ير، يقال: وقب يقب وقوبًا إذا دخل، والوقبة النُّقْرة، لأنه يدخل فيها، والإيقاب: إدخال الشيء في الوَقْبة (٤).

стр. 13347

٤ - قوله تعالى: ﴿وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَد﴾ يعني السحرة، والسواحر. ومعنى النفث: النفخ، وكانت العرب ترقي به إذا رقت، وأنشد (أبو عبيدة) (١) لعنترة (٢): فإن يَبْرَأ فلم أَنْفِث عَلَيْهِ ... وإنْ يَفْقَدْ فَحَقَّ له الفُقُودُ (٣) (٤) وقال (أبو عبيد) (٥): النفث بالفم شبيه بالنفخ (٦). وقال أبو إسحاق: تنفث، وتتفل بلا ريق كأنه نفخ كما يفعل كل من يرقى (٧). والعقد: الأخذ (٨). جمع عقود من عقد يعقد.

стр. 13348

قال مقاتل: يعني السحرة، والأُخذة ينفثن في العقد والأُخذ (١). وقال (عطاء عن) (٢) ابن عباس: يريد السحرة الذين عقدوا السحر للنبي ﷺ (٣)، وإنما أتى على لفظ جمع الإناث لتأنيث الجماعات نحو ﴿وَالصَّافَّاتِ﴾، ﴿فَالتَّالِيَاتِ﴾، ﴿فَالزَّاجِرَاتِ﴾ (٤)، ومثل ذلك كثير في التنزيل ومعناه الجماعات. وقال صاحب النظم: إنما أنث (٥) النفاثات من بنات لبيد بن أعصم اليهودي سحرن النبي ﷺ (٦).

стр. 13349

٥ - قوله: ﴿وَمِنْ شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ﴾ قال ابن عباس (١)، ومقاتل (٢): يريد اليهود حسدوا النبي ﷺ ، وقال الفراء: يعني لبيدًا الذي حسده (٣).

стр. 13350

سورة الناس

стр. 13351

تفسير سورة الناس (١) بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ١ - ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ﴾ (القراء على ترك الإمالة في "الناس" (٢)، وروي عن الكسائي: الإمالة إذا كان في موضع الخفض (٣)، ولا إشكال في حسن ذلك وجوازه، وذلك أنه لو كان مكان الناس نحو: المال، والعاب (٤) لجازت إمالة "الألف" فيه لكسره الإعراب، فإذا كان "الناس" كان أحسن، لأن هذا (٥) الحرف قد أميل في الموضع الذي لا يوجب القياس إمالته، كما أميل الحجاج إذا كان علمًا، لأنهما كثرا في الكلام

стр. 13352

فاستجيز ذلك فيهما، فإذا أميل الناس حيث لم يكن معه شيء يوجب الإمالة للكثرة فإن يقال لكسرة الإعراب أجدر) (١). ٤ - وقوله تعالى: ﴿مِنْ شَرِّ الْوَسْوَاسِ﴾ قد تقدم عند قوله: ﴿فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطَانُ﴾ (٢) وقوله: ﴿الْخَنَّاسِ﴾ قال ابن عباس: هو الشيطان جاثم على قلب ابن آدم، فإذا سها وغفل وسوس، وإذا ذكر الله خنس (٣). وقال مجاهد: إذا ذكر الله خنس، وإذا لم يذكر الله انبسط على قلبه (٤). وهذا قول جماعة المفسرين في الوسواس الخناس. ومضى تفسير الخناس عند قوله: "الخُنَّس" [التكوير: ١٥]. قال مقاتل: هو شيطان في صورة خنزير يجري في جسد العبد مجرى الدم (٥)، فإذا سها ابن آدم ابتلع قلبه فوسوس، وإذا ذكر الله خنس عنه فخرج من جسده، فهو الوسواس إذا سها ابن آدم، وهو الخناس إذا ذكر (٦).

стр. 13353

وهذا معنى ما روى أنس أن النبي ﷺ قال: "إن الشيطان واضع خَطْمَه (١) على قلب ابن آدم، فإذا ذكر الله خنس، وإذا نسي الله التقم قلبه، فهو قوله: ٥ - ﴿الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ﴾ " (٢). أي بالكلام الخفي يصل مفهومه إلى القلب من غير سماع الصوت، وهو معنى الوسواس في اللغة، وقد مر (٣). وقوله تعالى: ﴿مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ﴾ قال ابن عباس: أخبر الله أنه من الجن، والإنس (٤)، وهو قول مقاتل (٥)، وسفيان (٦)، جعلوا الذي يوسوس من الجنة والناس. قال قتادة في قوله ﴿مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ﴾: من الجن شياطين، ومن

стр. 13354

الناس شياطين، فنعوذ بالله من شياطين الجن والإنس (١). وقال الحسن: هما شيطانان: أما شيطان الجن فيوسوس في صدور الناس، وأما شيطان الإنس فيأتي علانية (٢). وفي الآية قول آخر: وهو أن قوله: ﴿مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ﴾ تفسير لقوله: ﴿فِي صُدُورِ النَّاسِ﴾ أي يوسوس في صدور الناس من (٣) القبيلتين: الجنة والناس. والمعنى: يوسوس في صدور الجني، كما يوسوس في صدور الإنس. وهذا (قول الكلبي (٤)، و) (٥) اختيار الفراء: قال: وقع الناس في قوله: "صدور الناس" على الجنة، وعلى الناس، كقولك: يوسوس في صدور الناس جنتهم وناسهم، قال: وسمي الجن نفرًا، ورجالًا في قوله تعالى: ﴿نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ﴾ [الجن: ١]، وقوله: ﴿يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِنَ الْجِنِّ﴾ [الجن: ١١] وقد قال بعض العرب: جاء قوم من الجن فوقفوا فقيل من أنتم؟ فقالوا: أناس من الجن (٦) (٧).

стр. 13355

وقال أبو إسحاق: الناس في قوله: ﴿مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ﴾ معطوف على الوسواس. المعنى: من شر الوسواس، ومن شر الناس (١).

стр. 13356

والمعنى على هذا، لأنه أمر أن يستعيذ من شر الجن والإنس، ودليل ذلك قوله: ﴿مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ﴾ ونحو هذا قال صاحب النظم، قال: لأن الخناس لا يكون من الناس، فالناس في قوله: ﴿مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ﴾ منظوم بقوله: ﴿مِنْ شَرِّ الْوَسْوَاسِ الْخَنَّاسِ﴾ على نظم من شر الوسواس الخناس، ومن شر الناس، ويكون قوله ﴿مِنَ الْجِنَّةِ﴾ وصفًا للخناس مخصوصًا (١)، فيكون (٢) المعنى في الجملة: من شر الجن، ومن شر الناس (٣). -هذا كلامه- وعلى ما ذكره الفراء: الناس عطف على الجنة، والقول هو هذا (٤). (والله أعلم بالصواب. هذا آخر الكتاب

стр. 13357

ثُمَّ قالَ الشَّيْخُ المُفَسِّرُ ﵀ في نسخَتِهِ الأَصْل) (١): وقد يسر الله تعالى، وله الحمد لحسن توفيقه تحرير هذا الكتاب الذي لم يسبق إلى مثله في هذا الباب شرحًا وبيانًا ونظمًا وإتقانًا، (وإطنابًا) (٢) غير ممل، وإيجازًا غير مخل، حتى برز عند تمامه كالروض غب رِهَامه (٣)، وأثواب (٤) الوشي منهما، وبدائع الحلى منظمًا قد أخرج لساني عن عهدة ضماني بإيفاء شرائطه، والقيام بموجب حقوقه، بعد تراخي المهلة، وتطاول المدة من يوم افتتاحه إلى يوم اختتامه - (لنكد الدهر، وقلة مساعدة الزمان الخوان ذي اللوان) (٥)، وقد كنت تعبت دهرًا طويلًا

стр. 13358

من عنفوان صباي إلى أن تناهى أيام شبيبتي في إحكام مقدمات هذا العلم، رجاء أن أقتدر بها على تلخيصه وتهذيبه وترهيصه، فحقق الله بفضله ذلك الرجاء، وأتم بإتمامه علي النعماء، وهو المسؤول -عزت قدرته- أن يجعله وسيلة إلى مرضاته؛ إلى التنجيح في جنابه، إذ لم أقصد به إلا ابتغاء وجهه الكريم، وفضله العظيم. والحمد لله فوق حمد العارفين، وفوق شأو الواصفين، وصلواته، وتحياته على المبعوث بالبيان الساطع، والبرهان اللامع، والقرآن الكريم، والكتاب الحكيم، محمد النبي، وعلى أصحابه أجمعين آمين يارب (١) العالمين. وذلك (عصر يوم الأربعاء) (٢) لعشر بقين من (شهر) (٣) ربيع الأول. سنة ست وأربعين وأربعمائة والحمد لله. (وتم الكتاب بحمد الله ومنه) (٤). (كتبه الراجي عفو ربه عمر بن صديق بن معروف بالربوة المباركة، وكان الفراغ منه في العشرين من شهر رجب سنة ثلاث عشر وتسعمائة بعون الله وتوفيقه والحمد لله وحده. بلغ مقابلة ولله الحمد) (٥).

стр. 13359

(قابلت هذا الكتاب من أوله إلى آخره، أعني كتاب البسيط -رحم الله مصنفه- وأنهيته مطالعة والحمد لله .... (١) وقف عليه بعدي .... (٢) فأسأله .... (٣) الله العفو والمغفرة والرحمة .... (٤) صلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم. كتبه الراجي عفو ربه ..... (٥) " (٦)