← Тафсир

Тафсир · id 13231

التفسير البسيط

الواحدي

Полный текст (13 359 стр.). Показаны 13301–13340 · переход к 13306.

стр. 13301

ثم أوعده بالنار فقال: ٣ - (قوله) (١): ﴿سَيَصْلَى نَارًا ذَاتَ لَهَبٍ﴾ قال مقاتل: يعني نارًا تلتهب (٢) عليهم (٣). ﴿وَامْرَأَتُهُ﴾ وهي أم جميل بنت حرب، أخت أبي سفيان (٤). ﴿حَمَّالَةَ الْحَطَبِ﴾ كانت تحمل العصاة، والشوك فتطرحه على طريق النبي (٥) ﷺ ليعقره (٦)، وهو قول مقاتل (٧)، (والضحاك (٨)، وابن زيد (٩)، ورواية عطية (١٠)،

стр. 13302

وعطاء (١) عن ابن عباس ((٢). وقال الكلبي (٣)، ومجاهد (٤)، (وقتادة (٥)، والسدي (٦)) (٧): كانت تمشي بالنميمة بين الناس وهو قول ابن عباس (في رواية أبي صالح) (٨) (٩). والمعنى على هذا أنها: كانت تحرش (١٠) بين الناس، فتلقى بينهم العداوة، وتهيج نارها، كما توقد النار بالحطب. هذا هو الأصل، ثم صار الحطب اسمًا للنميمة يقال: حطب فلان بفلان، إذا سعى به، قاله

стр. 13303

الليث (١) وأنشد: من البِيضِ لمْ تُصْطَدْ على ظَهْرِ سوةٍ ... ولمْ تمشِ بين الحيِّ بالحطبِ الرَّطبِ (٢) قال ابن قتيبة: الحطب: النميمة، ويقال: فلان يحطب على فلان إذا كان يغرى (٣) به، شبهوا النميمة بالحطب، والعداوة، والشحناء بالنار، لأنهما يقعان بالنميمة كما تلتهب النار بالحطب، وأنشد البيت (٤). قوله (٥): ﴿حَمَّالَةَ الْحَطَبِ﴾ قراءة العامة: بالرفع (٦) على النعت للمرأة، وهو عطف على الضمير في "سيصلى" التقدير: سيصلى هو وامرأته، إلا أنه حسن أن لا يؤكد

стр. 13304

لما (١) جرى من الفصل بينهما، ويجوز أن ترفع "امرأته" بالابتداء، و"حمالة الحطب" وصف لها و"في جيدها" خبر المبتدأ. وعلى القول الأول (في جيدها) "في "موضع الحال على تقدير: تصلى هي النار مسلسلًا. وهذا قول أبي علي (٢)، والزجاج (٣) (٤)، (ومعنى كلام الفراء (٥)) (٦). ومن نصب: (حمالةَ الحطب) فعلى معنى: أعني حمالة الحطب. قاله الفراء (٧)، والزجاج (٨)، (وأبو علي (٩)) (١٠). وقال أبو علي: النصب في (حمالة الحطب) على الذم، وكأنها كانت اشتهرت بذلك، فجرت الصفة عليها [للذم؛ لا] (١١) للتخليص والتخصيص من موصوف غيرها (١٢). ٥ - وقوله تعالى: ﴿فِي جِيدِهَا﴾ أي في عنقها.

стр. 13305

﴿حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍ﴾ قال ابن عباس (١)، والمفسرون: يعني سلسلة من حديد في النار، طولها سبعون ذراعًا. وهو قول السدي (٢)، ومقاتل (٣)، (وعروة بن الزبير (٤)) (٥). (والمسد في كلام العرب الفتل، يقال مسد الحبل يَمْسُده، إذا أجاد فتله. ورجل ممسود، إذا كان مجدول الخَلْق، وجارية ممسودة إذا كانت حسنة طي الخَلْق، والمسد: ما مسد، أي: فتل من أي شيء كان، فيقال لما فتل من جلود الإبل، ومن الليف، والخوص: مسد. ولما فتل من حديد أيضًا: مسد. والمعنى أن السلسلة التي في عنقها فُتلَتْ من الحديد فَتْلًا محكمًا، ولوي ليًا شديدًا) (٦)، وهي السلسلة التي ذكرها الله تعالى في قوله: ﴿ذَرْعُهَا سَبْعُونَ ذِرَاعًا﴾ (٧).

стр. 13306

قالوا (١): تدخل من فيها، وتخرج من دبرها، ويلوى سائرها على عنقها. ومن هذا يقال للحديدة التي تكون في البكرة: المسد، لشدة فتله، ومنه قول النابغة: له صِريفٌ صَرِيف القَعْوِ بالمسَدِ (٢) وإلى هذا ذهب مجاهد (٣)، وعكرمة (٤)، قالا: المسد الحديدة التي تكون في البكرة. وهذا كالقول الأول، لأن المعنى: حبل من حديد، ووهم (٥) قوم لم يعلموا أن المفتول من الحديد مسد، وظنوا أن المسد لا يكون من الحديد، فقال الشعبي: حبل من ليف (٦).

стр. 13307

(وقال قتادة يعني: قلادة من ودع (١) (٢)) (٣). وقال الحسن: كانت خرزات في عنقها (٤). (وقال سعيد بن المسيب: كانت لها قلادة في عنقها فاخرة (٥)) (٦) وقال ابن زيد: حبل من شجر تنبت باليمن يقال لها مسد (٧). (وقال مؤرج: تفتل من لحاء شجر الحرم (٨).) (٩) وكل هذا وهم، لا ذم لها في كون القلادة في عنقها.

стр. 13308

والمراد بقوله: (في جيدها) يعني في النار، ولا يكون في جيدها في النار حبل من ليف، ولا من لحاء شجر. (وذهب قوم إلى أنها كانت تحتطب على ظهرها بحبل من ليف في عنقها (١)) (٢). (قال ابن قتيبة: ولست أدري كيف هذا، لأن الله وصف زوجها بالمال والولد، ثم ذكر في المسد مثل ما ذكرنا، وهو أنه كل ما ضفر وقتل وإن كان حديدًا أو نارًا، وما شاء الله أن يكون (٣)) (٤) وذكر أهل العلم (من المفسرين) (٥) معجزة للنبي ﷺ في هذه السورة وهو أنه أخبر أن أبا لهب وزوجه يدخلان النار، وذلك (٦) إنما يكون بموتهما على الكفر، فكان الأمر كذلك، وكانا على الكفر (٧). وسئل الحسن فقيل: هل كان يستطيع أبو لهب أن لا يصلى النار؟ فقال والله ما كان يستطيع لا يصلاها (٨) وإنها لفي (٩) كتاب الله قبل أن يخلق

стр. 13309

أبو لهب وأبواه (١). (تمت) (٢).

стр. 13310

سورة الإخلاص

стр. 13311

تفسير سورة الإخلاص (١) (٢) بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ١ - ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ قال أبي بن كعب: إن المشركين قالوا لرسول الله ﷺ : انسب لنا ربك، فأنزل الله هذه السورة (٣).

стр. 13312

وقال ابن عباس (في رواية عطاء (١)، والضحاك (٢)) (٣): "إن (٤) وفد

стр. 13313

نجران (١) قدموا على النبي ﷺ فقالوا: صف لنا ربك؛ أمن زبرجد، أم من ياقوت، أم من ذهب، أم من فضة؟! فأنزل الله هذه السورة". وقال في رواية أبي (ظبيان (٢)، وأبي) (٣) صالح (٤): أن عامر بن الطفيل (٥)، وزيد بن ربيعة (٦) أتيا النبي ﷺ -فقال عامر: إلى من تدعونا يا محمد؟ قال: إلى الله. فقال: صفه لنا، أم من ذهب هو، أم من فضة، أم من زبرجد، أم من خشب؟ فنزلت هذه السورة. وقال قتادة (٧)، (ومقاتل (٨)) (٩): إن اليهود قالوا للنبي ﷺ : انسب لنا ربك، فقد أنزل الله نعته في التوراة، فأخبرنا عنه يا محمد وصفه لنا؟ فأنزل الله ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ إلى آخر السورة. فقال أبو إسحاق: "هو" كناية عن ذكر الله. المعنى: الذي سألتم تبيين نسبته (١٠) ﴿هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ قال: ويجوز أن يكون "هو" للأمر، كما تقول:

стр. 13314

هو زيد قائم، أي الأمر زيد قائم (١). والمعنى: لأمر الله أحد (٢). قال أبو علي الفارسي: من ذهب إلى أن "هو" كناية عن اسم "الله"، كان قوله "الله" مرتفعًا بأنه خبر مبتدأ، ويجوز في قولك: "أحدُ" ما يجوز في قولك زيدٌ أخوك قائم. ومن ذهب إلى أنه كناية عن القصة، والحديث؛ كان اسم الله عنده مرفوعًا بالابتداء "واحد" خبره، ومثل هذا قوله: ﴿فَإِذَا هِيَ (٣) شَاخِصَةٌ أَبْصَارُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ [الأنبياء: ٩٧]؛ إلا أن "هي" جاءت على التأنيث؛ لأن في التفسير اسمًا مؤنثًا، وعلى هذا جاء: ﴿فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ﴾ [الحج: ٤٦]، فإذا لم يكن في التفسير مؤنث لم يؤنث ضمير القصة لقوله: ﴿إِنَّهُ مَنْ يَأْتِ رَبَّهُ مُجْرِمًا﴾ [طه: ٧٤] (٤). وقال أبو إسحاق: "أحد" مرفوع على معنى هو أحد، المعنى هو الله، وهو أحد (٥). وقال الكسائي: "هو" في قوله "هو الله" عماد (٦) مثل قوله: ﴿[إِنَّهُ] (٧) أَنَا اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (٨)﴾ (٩).

стр. 13315

وأنكر الفراء ذلك، وقال العماد: لا يكون مستأنفًا به (١) (٢). وأما "أحد"، فقد تقدم الكلام في أصله وبيانه في سورة البقرة (٣). قال أبو علي الفارسي: وهو اسم على ضربين أحدهما: أن يكون اسمًا نحو: أحد وعشرون، يريد به الواحد. والآخر أن يكون صفة، كبطلٍ، وحسن، وذلك نحو قول النابغة: بذي الجليلِ على مُسْتَأنس وَحَدِ (٤)

стр. 13316

وقد جمعوا "أحدًا" الذي هو صفة على أحْدان، وهو جمع لـ: "أحد" الذي يراد به الرفع من الموصوف والتعظيم له، وأنه منفرد عن الشبه والمثل (١). هذا كلامه. ومعناه: أن "أحدًا" إن جعلته اسمًا لله تعالى فمعناه أنه شيء لا ينقسم في نفسه (٢)، وفيه إبطال مذهب المجسمة (٣)؛ لأن الجسم ليس بواحد إذ هو

стр. 13317

أجزاء كثيرة، وقد دل الله بهذا القول علي أنه واحد، فصح أنه ليس بجسم. وإن جعلته صفة فمعناه: الرفع من شأنه والتعظيم بأنه لا نظير له ولا شريك. فهو أحد في صفته؛ إذ لم يوصف غيره بما وصف به من الصفات العلية. وقال الأزهري: لا يوصف شيء بالأحدية غير الله -تعالى- لا يقال: رجلٌ أحدٌ، و (لا) (١) درهم أحدٌ. كما يقال: رجل وَحَدٌ، أي فرد، لأن أحدًا: صفة من صفات الله -جل ثناؤه- التي استأثر بها فلا يشركه فيها شيء، وليس كقولك: الله واحد، وهذا شيء واحد. لأنه لا يقال: شيء أحد، فأحد لا يوصف به غير الله لخلوص هذا الاسم الشريف لله جل ثناؤه (٢). وقول المفسرين في تفسير "أحد" يدل على أنه وصف لا اسم، فإن ابن عباس قال: يريد الواحد الذي ليس كمثله شيء (٣).

стр. 13318

ومقاتل قال: "أحد" لا شريك له (١). واختلف القراء في قوله: "أحد الله الصمد"، فقراء العامة (٢): التنوين. وتحريكه بالكسرة في نحو: "أحَدُنِ الله" وهو القياس الذي لا إشكال فيه، وذلك أن التنوين من أحد ساكن، ولام المعرفة من "الله" ساكن، فلما التقى ساكنان، حرِّك الأول منهما بالكسر كما تقول: اذهبِ اذهبْ. فتحرك الساكن الأول بالكسر. وروي عن أبي عمرو: "أحُد الله" بغير تنوين (٣)، وذلك أن النون شابهت حروف اللين في أنها تزاد كما يزدن (٤)، وفي أنها قد أبدلت منها "الألف" في الأسماء المنصوبة، وفي الخفيفة نحو: "والله فاعبدا"، فلما شابهتها أجريت مجراها في أنها: حذفت ساكنه للالتقاء الساكنين، كما حذفت "الألف" و"الواو" و"الياء" كذلك، نحو: رمى القوم، ويغزو (٥) القوم، ويرمي القوم، ومن ثم حذفت ساكنة في الفعل نحو ﴿لم يك﴾

стр. 13319

[الأنفال: ٥٣]، ﴿فَلَا تَكُ فِي مِرْيَةٍ﴾ [السجدة: ٢٣]، فحذف في "أحد الله" لالتقاء الساكنين كما حذفت هذه الحروف. وقد جاء ذلك في الشعر كثيرًا، أنشد أبو زيد (فقال) (١): حَيْدَةُ خالي، ولَقيطٌ، وعَليْ ... وحَاتِمُ الطَّائيُّ وَهَّابُ المئيْ (٢) (٣) وأنشد أيضًا (٤) (فقال) (٥): لَتَجدَنِّي بِالأميرِ بَرَّا بالقَنَاةِ مِدْعَسُا ... مِكَرُّا إذا غُطَيْفُ السُّلَميُّ فَرَّا (٦) وقد ذكرنا هذا مستقصى (٧) عند قوله: ﴿عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ﴾ [التوبة: ٣٠]. وروي عن أبي عمرو أيضًا: "أحد الله الصمد"، وقال: أدركت القراء كذلك يقرؤونها "أَحَدْ" وصلًا على السكون.

стр. 13320

قال أبو علي: قد تجرىِ الفواصل في الإدراج مجراها في الوقف، على هذا قال من قال: ﴿فَأَضَلُّونَا السَّبِيلَا (٦٧) رَبَّنَا﴾ [الأحزاب:٦٧ - ٦٨]، ﴿وَمَا أَدْرَاكَ مَا هِيَهْ (١٠) نَارٌ﴾ [القارعة: ١٠ - ١١]. وأنشد (١): أصبَحْتُ لا أحمِل (٢) السِّلاحَ ... ولا أملك (٣) راسَ البعيرِ إن نَفَرا والذئب أخشاه إن مررتُ به (٤) ... ............................ قال: وهذا مبني على وصل البيت الأول بالثاني، ألا ترى أنه نصب الذئب كما قال -سبحانه-: ﴿وَالظَّالِمِينَ أَعَدَّ﴾ [الإنسان: ٣١] بعد قوله: ﴿يُدْخِلُ مَنْ يَشَاءُ فِي رَحْمَتِهِ﴾ [الإنسان: ٣١]، وكذلك الفواصل إذا أدرجت ووصلت بما بعدها. ومما يؤكد ذلك قطعهم لهمزة الوصل في أنصاف البيوت كقوله (٥): ولا يُبادِرُ في الشِّتاءِ وَليدُنا ... ألقِدْرُ يُنْزِلُهَا بغير جِعالِ (٦) فهذا لأن النصف الثاني من الأول كالبيت الثاني من الأول، فكذلك

стр. 13321

"أحد الله" لما كان أكثر القراء فيما حكاه أبو عمرو على الوقف، أجراه في الوصل مجراه في الوقف لاستمرار الوقف عليه، وكثرته على ألسنتهم) (١). ٢ - قوله: ﴿اللَّهُ الصَّمَدُ﴾ اختلف قول المفسرين في معنى "الصمد"، وتفسيره، فقال ابن عباس (٢) (في رواية عطاء) (٣): لما نزل: ﴿اللَّهُ الصَّمَدُ﴾ قالوا: وما الصمد؟! فقال رسول الله: "السيد الذي يصمد إليه (في) (٤) الحوائج". وهو قول أبي عبد الرحمن السلمي (٥)؛ قال: الصمد الذي يصمد إليه في الأمر (٦). وقال السدي: هو المصمود إليه في الرغائب (٧). (روى) (٨) عمرو، عن أبيه (٩): الصامد المقاصد لحاجته.

стр. 13322

ويقال للمقصود: المرغوب إليه (المعروف بالإغاثة) (١) السيد الصمد (٢). (وقال) (٣) الليث: صمدت صمد هذا الأمر أي قصدت قصده، وقال صمدته (٤). أيضًا. قال طرفة: إن يَلْتَقِ الحيُّ الجميعُ تُلاقِني ... إلى ذِروة البيتِ الرفيع المصمَّدِ (٥) وروى الأعمش عن أبي وائل أنه قال: الصمد السيد الذي قد انتهى سؤدده (٦).

стр. 13323

قال الأزهري: أما الله فلا نهاية لسؤدده، لأنه سؤدد غير محدود (١). وهذا معنى قول ابن عباس (في رواية الوالبي) (٢) قال: هو السيد الذي قد كمل في جميع أنواع الشرف والسؤدد (٣). واختاره أبو إسحاق، وأحسن في (العبارة عن) (٤) تفسيره فقال: تفسير الصمد (السيد) (٥) الذي ينتهى إليه السؤدد (٦).

стр. 13324

ومعنى هذا أن السؤدد انتهى إلى الله، فلا سيد فوقه، كما أن العلم انتهى إليه، ففوق كل ذي علم عليم حتى ينتهي العلم إليه، فلا عالم فوقه، (وهذا معنى ما روي عن عكرمة أنه قال) (١): الصمد الذي ليس فوقه أحد (٢). وذكر (٣) القول الأول فقال: وقيل إن الصمد الذي صمد إليه كل شيء أي الذي خلق الأشياء كلها لا يستغني عنه شيء، يريد أن المخلوق لا غنى له عن الخالق، فكل شيء يصمد (٤) بافتقاره إليه، ويدل على وحدانيته (٥). وقال الحسن: الصمد الدائم (٦). وقال مجاهد: الصمد الذي لا جوف له (٧).

стр. 13325

وهو قول (عطية (١)، والضحاك (٢)، وميسره (٣)، وسعيد بن جبير (٤)) (٥) قالوا: هو المصمت (٦) الذي لا جوف له. وقال الشعبي: الذي لا يأكل ولا يشرب (٧). (وقال عكرمة الذي لا يخرج منه شيء (٨).

стр. 13326

هذا قول هؤلاء) (١). وتحقيق ذلك أن الله تعالى لا يحتاج إلى الطعام والشراب، ولا جوف له، ولا عضو، ولا رأس ولا رجل (٢) فلا معنى لتخصيص نفي الجوف دون غيره في صفة الله تعالى. وأما في تفسير الصمد فقد يكون في العربية الصمد الشيء المصمت الذي لا جوف له، المسدود الجوف، ومنه يقال لسداد القارورة الصماد وقد صمدتها أصمدها وشيء مصمد صلب، وليس فيه خور (٣) (وهذا صحيح في اللغة (٤)) (٥)، ولكن الصمد بهذا المعنى لا يجوز في صفة الله -تعالى- لأن المصمت هو المتضاغط (٦) الأجزاء، وهذا تشبيه وكفر بالله (٧).

стр. 13327

ومن أجاز أن يكون معنى "الصمد" في صفات الله هو: ضد الأجوف

стр. 13328

فقد جهل، (وقال ما لا يجوز (١)، وقد روى سعيد عن) (٢) قتادة قال كان إبليس ينظر إلى آدم ويقول: لأمر خلقت، ودخل في فيه، وخرج من دبره، فقال للملائكة: لا ترهبوا من هذا، فإن ربكم صمد، وهذا أجوف" (٣). (قال ابن قتيبة: وهو على) (٤) هذا التفسير: "الدال" فيه مبدلة من "تاء"، والمصصت من صمد (٥)، وقد بينا فساد هذا القول، وأنه لا يجوز في

стр. 13329

وصف الله (تعالى (١)) (٢). والقول في الصمد: أنه السيد الذي يصمد إليه الحوائج) (٣). (قال أبو عبيدة (٤)، والمبرد (٥): الصمد الذي انتهى إليه السؤدد، لأن الناس (تصمد إليه) (٦) في حوائجهم) (٧). (والعرب تقول لسيدها ولعظيمها: صمد، كما قال (٨): عَلَوْتُه بحسامي ثم قلت له خُذْها ... حُذَيفَ فَأَنتَ السَّيِّدُ الصَّمَدُ (٩)

стр. 13330

وأنشد أهل اللغة قول الأسدي (١): ألا بكَّرَ النَّاعي بِخَيْري بني أسَدْ ... بعمرو بن مَسْعُود وبالسَّيِّدِ الصَّمَدْ (٢) " (٣) وروي عن أبي بن كعب في تفسيره: الصمد أنه ما بعده وهو قوله: (الذي) (٤) ﴿لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ (٣)﴾ لأنه ليس شيء يولد إلا سيموت، وليس شيء إلا سيورث، وأن الله لا يموت، ولا يورث (٥).

стр. 13331

(وقال عطاء عن) (١) ابن عباس: "لم يلد" كما ولدت مريم، ولم "يولد" كما ولد عيسى (٢). وقال مقاتل: إن مشركي العرب قالوا: الملائكة بنات الله، وقالت اليهود: عزير بن الله، وقالت النصارى: المسيح ابن الله، فأكذبهم الله، وابرأ نفسه مما قالوا فقال "لم يلد ولم يولد" (٣) يقول: لم يكن له ولد، ولم يولد له من أحد كما ولد عيسى، وعزير، ومريم. ﴿وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ (٤)﴾ قال أبو إسحاق: معناه لم يكن أحد مِثلًا له (٤). (وقال أبو عبيدة: يقال كفواً وكَفِيء (٥) وكِفاءً كله واحد (٦). قال حسان: ورُوحُ القُدْسِ ليسَ له كِفَاءُ (٧) (٨)

стр. 13332

ومنه قول النابغة: لا تَقْذِفَنِّي بركْنٍ لا كِفاءَ لَهُ (١) وقال آخر: أما كانَ عَيَّادٌ كفيئًا لدارمٍ ... بلى ولأبيات بها الحُجُراتُ (٢) والأصل في كُفُوءٌ: الضم (٣) ثم تخفف مثل: طُنُب وطُنْب، وعُنُقٍ وعُنْق.

стр. 13333

وقال أبو علي: قوله: "ولم يكن له كفوا أحد" له متعلق بكان، وكفؤًا منتصب بأنه خبر تقدم، كما أن قوله: "وكان حقًا علينا نصر المؤمنين" كذلك) (١)

стр. 13334

سورة الفلق

стр. 13335

تفسير سورة الفلق (١) بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ١ - ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ﴾ قال الكلبي (٢)، ومقاتل (٣): إن لبيد بن أعصم اليهودي سحر النبي ﷺ في إحدى عشر عقدة في وتر، ودسه في بئر يقال لها ذَرْوَان (٤)، فمرض رسول الله ﷺ ، (واشتد) (٥) عليه (٦) ذلك ثلاث ليال، فنزلت المعوذتان لذلك، وأخبره جبريل بمكان السحر، فأرسل إليها عليًّا

стр. 13336

رضي الله عنه فجابها، فقال جبريل للنبي ﷺ حل عقدة واقرأ آية، ففعل، وجعل كلما يقرأ آية انحلت عقدة، وذهب عنه ما كان يجده. وهذه القصة صحيحة (١)، .......

стр. 13337

والمعتزلة تنكرها (١)، ويقولون: لا يجوز أن يكون النبي ﷺ مسحورًا، لأن الكفار كانوا يعيرونه بذلك، فلو قلنا: إنه سحر، وجوزنا ذلك كنا قد جاوزنا ما عير به. والجواب: أن هذه القصة قد ثبتت (قصتها) (٢)، وصحتها عند المفسرين، وأهل النقل، والعلم بالرواية، ودلت هذه السورة على ذلك، وهو قوله: ﴿وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ﴾ يعني اللاتي ينفثن بالرقي والعزائم، فلولا أن لشرهن تأثيرًا وإلا لم يؤمر بالاستعاذة من شرهن. ولا يجوز أن يكون النبي ﷺ -مسحورًا على الوجه الذي عيره به الكفار (٣)، فإنهم كانوا يريدون أنه مخدوع مجنون سحر بتخيل عقله،

стр. 13338

فلذلك خالفهم في الدعاء إلى توحيد الله، فأما أن يكون مسحورًا بوصف يجده في بدنه، فذلك ما لا ينكره أحد، ولم يكن الله ليسلط عليه شيطانًا أو جنيًّا أو انسيًّا فيما يؤدي إلى الضرورة في الدين، والنبوة، ولا الرسالة، وبيان الدعوة، فأما على الإضرار ببدنه فقد صح أن وجهه شج (١)، وأن رباعيته (٢) كسرت يوم أحد (٣)، ولم يقدح ذلك في نبوته كذلك السحر، والخيلة، والتوصل بالرقي الإضرار ببدنه لا ينكر (٤). واختلفوا في معنى "الفلق" فالأكثرون على أنه الصبح، وهو قول جابر (٥)، وسعيد بن جبير (٦)،

стр. 13339

(والحسن (١)، وعكرمة (٢)، ومجاهد (٣)، وقتادة (٤)، وابن عباس، وفي رواية عطاء (٥)، وعطية (٦)) (٧). (وقال في رواية الوالبي يعني الخلق (٨). وهو قول الضحاك (٩)،

стр. 13340

ومقاتل (١)) (٢). وروى (مهاجر الشامي (٣)) (٤) عن رجل (من) (٥) أصحاب النبي ﷺ قال: الفلق بيت في النار إذا فتح صاح أهل النار من شدة حره (٦)، وهو قول السدي قال: جب في جهنم (٧).
следующие страницы →