← Тафсир

Тафсир · id 13231

التفسير البسيط

الواحدي

Полный текст (13 359 стр.). Показаны 2381–2420 · переход к 2386.

стр. 2381

سورة آل عمران

стр. 2382

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ تفسير سورة آل عمران (١) ١ - ﴿الم﴾ اجتمعت القرّاء على فتح الميم، وإدراج ألفِ اللهِ في الوصل (٢)، إلا ما رُويت (٣) شاذًا عن عاصم: أنّه سكّن الميمَ وقَطَعَ الألف (٤).

стр. 2383

واختلفوا في عِلَّةِ فتح الميم: فقال الفراء (١): طُرِحت عليها فتحةُ الهمزة؛ لأن نيّة حروف الهجاء الوقف. فَلَمَّا كان يُنوى بها الوقفُ، نُوي بما بعده الاستئنافُ، فكانت الهمزةُ في حُكْم الثَّبات (٢). ومذهب سيبويه (٣): أنه حُرَّك لالتقاء الساكِنَينِ (٤)، والساكن الذي حُرّك له الميمُ، لامُ التعريف؛ وذلك أنَّ حُكْمَ هذه الهمزة، أن تُجتلَبَ في الابتداء، إذا احتيجَ إلى اللفظ بحرفٍ ساكنٍ، دون الصِّلَةِ والإدْراج، فإذا اتَّصلَ الساكنُ المُجتَلَبُ له هذا الحرفُ بشيءٍ قبله، استُغنِيَ عنه، فحُذِفَ. فإن اتّصَلَ بمتحرِّكٍ، بُنيَ على حركته (٥)، نحو: (ذهبَ ابْنُك). وإنْ كان حرفًا ساكنًا -غيرَ لَيِّنٍ- حُرّكَ، نَحْوَ: ﴿عَذَابٍ (٤١) ارْكُضْ﴾ (٦) [ص:٤١ - ٤٢]،

стр. 2384

و ﴿وَأَلَّوِ اسْتَقَامُوا﴾ (١) [الجن: ١٦]. فكذلك (٢) الهمزة في أسماءِ اللهِ مِن قوله: ﴿الم﴾، إذا اتَّصَلَ بما قبلها لزم حذفُها، كما لزم إسقاطُها فيما (٣) ذكرنا. وإذا لزم حذفها، لزم حذفُ حركتها أيضًا؛ لأنك لا تجدُ هذه الهمزة المُجْتَلَبَة في موضع ملقاةً، وحركتَها مبقاةً. فإذا لزم حذفها، لم يجُزْ إلقاؤها على الحرف الساكن. فليس حركةُ الميم إذن (٤) حركةَ الهمزة، وإذا لم تكن حركةَ الهمزة، ثبت أنها حركةُ التقاء الساكنَيْنِ. وأمّا ما احتج به الفرّاءُ مِن أنّ هذه الحروف موضوعةٌ على الوقف، وإذا كان كذلك وجب أنْ تثبت الهمزةُ ولا تحذَف، كما تثبت في الابتداء، فإذا لزم أن لا (٥) تحذف كما لا تحذف (٦) في الابتداء، لم يمتنع أن تُلْقَى

стр. 2385

حركتُها على ما قبلها. قيل: إنَّ وضعَ هذه الحروف (١) على الوقف، لا توجب (٢) قطعَ ألفِ الوصل وإثباته (٣) في المواضع التي تسقط فيها. وأنت إذا ألقيت حركته على الساكن، فقد وصلت الكلمة التي هي فيها بما قبلها، وإنْ كان ما قبلها موضوعًا على الوقف. فقولك: (ألقيت حركته عليه) بمنزلة قولك: (وَصَلْتُه)، ألا ترى أنك إذا خفَّفْتَ (مَنْ أَبُوكَ)، قلتَ: (مَنَ بُوك) فَوَصَلْتَ، ولو (٤) وَقَفْتَ لم تُلقِ الحركةَ عليها، فإذا (٥) وصلْتَها بما قبلها، لَزِمَ إسقاطُها، وكان إثباتُها مخالفًا لأحكامها في سائرِ مُتَصَرفاتها (٦). ويقوي قولَ الفراء ما حكاه سيبويه (٧) مِن قولهم: (ثَلَثَهَرْبَعَة) (٨) ألاَ

стр. 2386

ترى أنهم أجروا الوصل في هذا مجرى الوقف؛ حيث ألقَوا حركة الهمزة على التاء التي للتأنيث، وأبقوها هاءً، كما تكون في الوقف، ولم يقلبوها تاءً (١)؛كما يقولون في الوصل: (هذه ثلاثتك) كذلك ههنا لَمّا كانت النيّةُ في الميم الوقفَ، وفيما بعدها الاستئنافَ، كانت الهمزةُ في حُكْمِ الثَبَات، فأُلقِيَت حَرَكَتُها على الميم. فله حُكْم الوقف مِن وَجْهٍ، وحُكْمُ الوَصْلِ مِن وَجْهٍ؛ كما كان في (ثَلَثَهَرْبَعَة) (٢)، له حُكْمُ الوصل؛ من حيث إلقاء حركةِ الهمزة على (الهاء)، وحُكْم الوقف، حيث أبقوا الهاءَ على حالها (٣). والساكن الذي حُرِّكت لَهُ الميمُ في ﴿الم﴾، الساكنُ الثالث، وهو (٤): لام التعريف؛ وذلك أنّ حروف التَّهَجِّي يجتمع فيها ساكنان؛ كقوله: ﴿حم (١) عسق﴾ [الشورى:١ - ٢]، ولا يُحرَّك الساكنُ الثاني منها. وجمعهم بين الساكِنَيْنِ في هذه الحروف، دليلٌ على أنها في ﴿الم﴾ ليس بمتحرك للساكن الثاني إذ لو كان للثاني (٥) لم يُحرَّك كما لم يُحرَّك سائرُ ما ذكرنا (٦).

стр. 2387

قال الأخفش (١): لو كسرت الميم لالتقاء الساكِنَيْن، فقيل: ﴿الم﴾، لَجَازَ. قال أبو إسحاق (٢): هذا غلط من أبي الحسن؛ لأن قبل الميم ياءً، مكسورًا (٣) ما قبلها، فحقها الفتح؛ لالتقاء الساكنين؛ لِثِقَلِ الكَسْرِ مع الياء (٤). قال أبو علي (٥): كَسْرُ الميم لو ورد بذلك (٦) سماعٌ، لم يدفعه قياس، بل كان يُثَبِّتُه ويُقَوِّيه؛ لأنَ الأصل (٧) في التحريك لالتقاء الساكنين الكسرُ. وإنما يُترك الكسرُ (٨) إلى غير ذلك؛ لِمَا يَعْرِضُ مِن عِلّةٍ وكراهةٍ. فإذا جاء الشيء على ما به فلا وجه لِرَدِّهِ، ولا مَسَاغ (٩) لِدَفْعِهِ. وقول أبي إسحاق: (إنَّ ما قبل الميم ياءً مكسورًا (١٠) [قبلها] (١١)

стр. 2388

فحقها الفتح)، ينتقضُ بقولهم: (جَيْرِ) وكان مِنَ الأَمْرِ) (١) (ذَيْتِ وذِيْتِ) (٢) و (كَيْتِ وكِيْتِ) (٣). فَحُرِّك الساكنُ بعد الياء بالكسر، كما حُرِّك بعدها بالفتح في (أيْنَ). وكما جاز الفتح بعد الياء؛ لقولهم (٤): (أيْنَ)، كذلك يجوز الكسرُ بعدها؛ لقولهم: (جَيْرِ) (٥). ويدل على جواز التحريك بالكسر لالتقاء الساكنين في ما (٦) كان قبله ياء جوازُ تحريكه بالضم؛ كقولهم (٧): (حيثُ). وإذا (٨) جازَ الضمُّ، كان الكسرُ أسهلَ، وأجْوَزَ.

стр. 2389

وأما (١) ما رُوي عن عاصم، من قطعه الألف، فكأنّهُ قدّر الوقفَ (٢) على الميم، واستأنف (الله). فقطع (٣) الهمزة للابتداء بها. قال محمد بن إسحاق (٤)، والكَلْبِي (٥)، والرَّبِيع (٦): نزلت هذه الآية، إلى (٧) نيّف وثمانين من هذه السورة، في وفْدِ نَجْران (٨)، مِنَ النَّصَارَى، لَمّا جاءُوا يُحَاجُّونَ النبي ﷺ (٩).

стр. 2390

قال ابن عباس (١) في رواية عَطَاء، والضحاك في قوله: ﴿الم﴾ يريد بالألف: الله، واللام (٢): جبريل، والميم: محمد ﷺ (٣) . وقد مضى الكلام في حروف التَّهَجِّي، وفي معنى ﴿الْحَيُّ الْقَيُّومُ﴾ [البقرة: ٢٥٥]. ٣ - قوله تعالى: ﴿نَزَّلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ﴾. إنّما قال: ﴿نَزَّلَ﴾، وقال: ﴿وَأَنْزَلَ التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ﴾؛ لأن التنزيل للتكثير. والقرآن نزل نجومًا، شيء بعد شيء، والتوراة والإنجيل نزلتا دفعةً واحدةً (٤).

стр. 2391

و ﴿وَالكِتَابِ﴾؛ يعني: القرآن (١). فهو مصدرٌ، سُمِّي به المكتوب. وقوله تعالى: ﴿بِاَلحَقِّ﴾. أي: بالصدق في أخباره، وجميع دلالاته.

стр. 2392

وقوله تعالى: ﴿مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ﴾. أي: موافقًا لِمَا تقدم الخبرُ به في سائر الكتب. وفي ذلك دليل على صحة نبوة محمد ﷺ . وقيل (١): مصدقًا لشرائع الأنبياء المتقدمين فيما أتوا به، خلاف مَن يقول: نؤمن ببعض ونكفر ببعض. وقوله تعالى: ﴿لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ﴾. مِن مَجَازِ الكلام؛ وذلك أنَّ ما بينَ يَدَيْك، فهو أمَامَك. فقيل لكل ما تقدم على الشيء: (هو بين يديه)؛ كما جاء في الحديث: "إنَّ بينَ يَدَي الساعة سنين خَدّاعَة" (٢) , أي: أمامها، تتقدم عليها.

стр. 2393

وقوله تعالى: ﴿وَأَنْزَلَ التَّوْرَاةَ﴾. قال الفراء (١): أصل (التوراة): (تَوْرَيَةٌ)، على وزن (تَفْعَلَة)، فصارت الياءُ ألفًا، لِتَحَرُّكها وانفتاح ما قبلها. قال: ويجوز أن تكون (تَفْعِلَة)، فيكون أصلها: (تَوْرِيَة)، فتنقل الراء مِن الكَسْر إلى الفتح؛ كما تقول طَيِّئ (٢) في (جاريَة): جَارَاة. وفي (ناصيةٍ): نَاصَاة (٣). قال الشاعر: بِحَرْبٍ كَنَاصاةِ الأغَرِّ المُشَهَّرِ (٤)

стр. 2394

وأنشد الفراء: فَمَا الدنيَا بِبَاقَاةٍ لِحَيٍّ ... وما حَيٌّ على الدنيا بِبَاق (١) وقال الخليل (٢) وهو مذهب البصريين (٣): (تَورَيَةٌ، أصلها: (فَوْعَلَةٌ)، وأصلها: (وَوْرَيَةٌ)، ولكنَّ الواو الأولى قُلِبت تاءً، كما قُلِبت في

стр. 2395

(تَوْلَج) (١)، فهو (فَوْعَل)، مِنْ (وَلَجْت). وقُلِبت الياء ألِفًا؛ لتحركها (٢) وانفتاح ما قبلها، فصارت (تَوْرَاةً) (٣)، وكُتِبَت بالياء على أصل الكلمة. قالوا: ولا يجوز أن يكون أصلها (تَفعَلَة) كما قال الفرّاء؛ لأن (٤) هذا البناء يَقِل، وإن (فَوْعَلة) من الكثرة بحيث لا يتناسبان (٥). ولا إشكال في أن الحَمْل على الأكثر الأشْيع أولى، وأيضًا فإن التاء لم تكثر زائدةً أوّلًا، والواو إذا كانت أوّلًا فقد استمرّ البدل فيها؛ نحو: (وُجُوه)، و (أُجُوه) (٦)، و (وُقِّتَتْ)، و (أُقِّتَتْ)، و (وشاح)، و (إشاح) (٧)، و (وَنَاة)، و (أَنَاة) (٨). فإذا اجتمع واوان لزم الأوّلَ منهما البدلُ: إما همزة،

стр. 2396

وإما تاء؛ نحو: (أَوَاقٍ) (١) في جمع (واقِيَةٍ). وقد أُبدِلت التاءُ من الواو، إذا (٢) كانت مفردةً؛ نحو: (تُجَاه) و (تُرَاث) (٣) و (تُخَمَة) (٤) و (تُكْلاَن). فإذا كثر (٥) إبدال التاء مِنَ الواو هذه (٦) الكثرة كانَ حملها على هذا الكثير (٧)، أوْلى من حمله على ما لم يكثر ولم يتسع هذا الاتساع، ولا يقرب أيضًا حملُها على (تَفْعِلَة)؛ لأنه لا يخلو مِن أن يجعلها (٨) اسمًا؛ نحو: (تَوْدِيَة) (٩) أو مصدرًا؛ نحو: (تَوْصِية). فأما باب (تَوْدِيَةٍ) فقليل؛ كما أن (تَفْعَلَة) كذلك، وباب (تَوْصِيَة) فيه

стр. 2397

اتساع؛ لكن إذا حملها على لُغَةِ طَيِّئٍ، فقد حملها على لغةٍ لم نعلم شيئًا منها في التنزيل. فإذا لم يكن الوجهان اللّذان ذكرهما الفراءُ بالسّهلين، حَمَلْتَهُ على (فَوْعَلَةٍ) دونها؛ للكثرة؛ ألا ترى أنّ نحو: (صَومَعَة) (١) و (حَوجَلَة) (٢) و (دَوسَرَة) (٣) و (عَومَرَة) (٤)، قد كثر؟. ونظير (التوراة) مِمّا قلبت الواوُ فيه تاءً (٥)، قولُهم (٦): (التَّرِيَّة): لِمَا تَرَاهُ المرأةُ في الطُّهْرِ بعد الحَيْضِ (٧)، وهي (فَعِيلةٌ) مِنَ (الوَرَاءِ)؛ لأنها تُرى بعد الصُّفْرَةِ والكُدْرَة. ويجوز أن تكون (فَعِيلَة) (٨)؛ مِن: (وَريَ الزَّنْدُ)؛ فكأن

стр. 2398

الطُّهْرَ أَخرجه (١). فأما اشتقاقها: فقال الفرّاءُ فيما حكاه ابنُ الأنباري: التوراة (٢)؛ معناها: الضياءُ والنُّورُ؛ من قول العرب: (وَرِيَ الزَّنْدُ (٣)، يَرِي): إذا قَدَحَ (٤)، فَلَم يَكْبُ (٥)، و (أورْيتُه أنا)؛ قال الله تعالى: ﴿فَالْمُورِيَاتِ قَدْحًا﴾ [العاديات: ٢] ويقولونَ: (وَرِيتْ (٦) بل زِنَادِي)، على مثال: (شَرِيَتْ) (٧).

стр. 2399

وزعم أبو عثمان (١): أنه استُعْمِل في هذا الكلام فقط، لم يُجاوَزْ به غيره. ومعنى (وَرِيَت بك زِنَادِي)؛ أي: ظَهَر بك الخيرُ لي. فالتوراة سُمِّيت [بذلك] (٢)؛ لظهور الحق بها. يدل على هذا المعنى قولُه: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى وَهَارُونَ الْفُرْقَانَ وَضِيَاءً﴾ [الأنبياء: ٤٨]. وقال المُؤَرّج (٣): هو من (التَّوْرِيَةِ) (٤)، وهي: التعريض بالشيء؛ وكان أكثر التوراة معاريضَ وتلويحًا، مِن غير إيضاحٍ وتصريح. وفي (التوراة) قراءتان: الإمالة، والتفخيم (٥).

стр. 2400

فَمَنْ فَخَّم؛ فلأن الراءَ (١) حَرفٌ يَمْنُعُ الإمالة؛ لِما فيه مِنَ التكرير، كما يمنعه المستعلي (٢)، ولو كان مكان (٣) الراء مُستَعْلٍ مفتوحٌ، لمْ تَحْسُنْ الإمالةُ، كذلك إذا كانت الرّاءُ مفتوحةً. ومَنْ أمالَهَا؛ فَلأنّ الألف لَمّا كانت رابعةً، لم تخلُ مِنْ أن تشبه ألِفَ التأنيث، أو الألف المنقلبةَ عن الواو، وعن (٤) الياء. وألِفُ (٥) التأنيث تُمالُ (٦)، وإنْ كان قبلها مستعْلٍ؛ كقولهم:

стр. 2401

(فَوْضى) (١)، و (جَوْخَى) (٢) وهي مدينة (٣)، [فـ] (٤) كما أمالوا المستعليةَ معها، كذلك يميلون الرَّاءَ (٥) والألِفَ المنقلبةَ عن الياء والواو، وتمال نحو: ﴿رَمَى﴾ (٦) و ﴿سَجى﴾ (٧)، وأشباههما. وقوله تعالى: ﴿وَالْإِنْجِيلَ﴾. قال الزجَّاجُ (٨): الإنجيْل، (إفْعِيل)، مِنَ (النَّجْل)، وهو (٩): الأصل. هكذا كان (١٠) يقول جميع أهل اللغة في (إنجيل). قال ابن الأنباري (١١): معنى قولهم: (إنجيل) لِكِتاب الله: أصْلٌ

стр. 2402

للقوم (١) الذين (٢) نزل عليهم؛ لأنهم يَعْمَلونَ بما فيه. ويقال (٣): (لَعَنَ اللهُ ناجِلَيْهِ)؛ أي: والِدَيْهِ. وأنشد قولَ الأعشى: إذْ نَجَلاهُ فَنِعْمَ مَا نَجَلا (٤) أي: كان أصلًا له إذ وَلَدَاهُ. وقال قومٌ (٥): (الإنجيل)، مأخوذ من قول العرب: (نَجَلْتُ الشيء): إذا استخرجته وأظهرتُه. يقال للماء الذي يخرج من النَّزِّ (٦): (نَجْلٌ). ويقال: (قد استَنْجَلَ الوادي): إذا أخرج الماء من النزِّ. فسمّي الإنجيلُ إنجيلًا؛ لأن الله تعالى أظهره للناس بعد طموس الحق ودُرُوسِهِ.

стр. 2403

قال: وفي (الإنجيل) قولٌ ثالث: وهو أن يكون سُمّيَ إنجيلًا؛ لأن الناس اختلفوا فيه، وتنازعوا. قال أبو عمرو الشيباني (١): التَّنَاجُل: التنازع. يقال: (تناجلَ القومُ): إذا تنازعوا (٢). وقال جماعة من أهل التحقيق: التوراة والإنجيل والزَّبُور، أسماء عُرِّبت مِنَ السريانية، وليس يُطّردُ فيها قياس الأسماء العربيّة؛ ألا تراهم يقَولون لها بالسريانية: (تُورَيْ)، (انْكِليُون) (٣)، (زَفُوتَا) (٤).

стр. 2404

٤ - وقوله تعالى: ﴿وَأَنزَلَ اَلفُرْقَانَ﴾. أي: ما فرق بين الحق والباطل (١). قال ابن عباس في رواية عطاء (٢): يريد به جميع الكتب؛ لأنه فرّق فيها بين الحق والباطل (٣). وقال السُّدِّي (٤): في هذه الآية تقديم وتأخير، وتقديرها: ونَزَّلَ التوراة والإنجيل وأنزل الفرقان؛ هُدًى للناس. وقوله تعالى: ﴿ذُو انْتِقَامٍ﴾ أي: مِمَّن كَفَرَ به، (لأن) (٥) ذِكْرَ الكافرين جرى ههنا. والانتقام: العقوبَة. يقال: (انتقم منه انتقامًا)؛ أي: عاقبه (٦).

стр. 2405

وقال اللَّيْث (١): يقال: (لَمْ أرْضَ منه حتى نَقِمتُ، وانتقمْتُ): إذا كافأه؛ عقوبةً بما صنع. ٦ - قوله تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي يُصَوِّرُكُمْ﴾ (٢). التصويرُ: جعل الشيء على صورةٍ. والصورة: هيئة يكون (٣) عليها الشيء بالتأليف. وأصلها مِن: (صارَه، يَصُوره): إذا أماله (٤). فهي صورَةٌ؛ لأنها مائلة إلى بِنْيَةٍ بالشَبَه لها. وقوله تعالى: ﴿فِي الْأَرْحَامِ﴾. جَمْعُ رَحِم. وأصلها مِنَ: الرَّحْمَة (٥)؛ وذلك لأنها مما يُتَراحم بالاشتراك فيها، ويُتَعاطف. وقوله تعالى: ﴿كَيْفَ يَشَاءُ﴾. أي: ذكرًا (و) (٦) أنثى؛ قصيرًا وطويلًا؛ أسودَ وأبيض؛ سعيدًا وشقِيًّا. ﴿لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ﴾ في مُلْكه، ﴿الْحَكِيمُ﴾

стр. 2406

في خَلْقِه. ٧ - قوله تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ﴾ إلى قوله: ﴿مُتَشَابِهَاتٌ﴾ اختلف المفسرون في المُحْكَمِ والمُتَشابِه. واختلفت (فيهما) (١) الروايات عن ابن عبّاس، فقال في روايةِ عَطِيّة: المُحْكَم: الناسخ الذي يُعمل به. والمُتشابه: المَنْسُوخُ الذي يُؤمَنُ به، ولا يُعمل [به] (٢). وهذا قول قتادة، والربيع (٣). وقال في رواية عطاء: المُحْكَمَات: (هي) (٤) الثلاثُ (الآيات) (٥) في (آخر) (٦) سورة الأنعام: ﴿قُلْ تَعَالَوْا﴾ [الأنعام: ١٥١]، إلى آخر الآيات

стр. 2407

الثلاث (١). ﴿وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ﴾ يريد: (التي) (٢) تشابهت اليهود؛ وهي حُرُوف التَّهَجِّي في أوائل السُّوَرِ؛ وذلك أنهم أوَّلُوها على حِسَابِ الجُمَّلِ، وطلبوا أن يَسْتَخرِجوا منها مُدَّة بقاء هذه الأمَّةِ، فاختلط عليهم واشْتَبَه (٣).

стр. 2408

وهذا القول، اختيار الفرّاء (١). وقال في رواية الوالبي (٢): محكمات القرآن: ما فيه من الحلال

стр. 2409

والحرام، والحُدُود والفرائض، مِمّا يُعمل به. والمتشابهات: مُقَدَّمُه ومُؤَخَّرُه، وأمثالُهُ وأقسامه، وما يُؤمَنُ به (ولا يُعمل به) (١). وقال ابن كَيْسَان (٢): المُحْكَمَات: حُجَجُها واضحةٌ، ودَلائِلُها لائحة، (لا) (٣) حاجة بمن سمعها إلى طلب معانيها. والمتشابه: ما يُدرَك عِلْمُهُ بالنظر. وهذا القول؛ اختيار أبي إسحاق؛ لأنه حكى هذا القول، وقال (٤): معنى ﴿مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ﴾: أي: أُحكِمت في الإبانة، فإذا سمعها السامعُ لَمْ يَحْتَجْ إلى تأويلها؛ لأنها ظاهرة بَيِّنةٌ؛ نحو: ما قَصّ اللهُ تعالى مِنْ

стр. 2410

أقاصيص الأنبياء، مِمّا اعترف به أهلُ الكِتَاب، وما أخبر اللهُ جلّ وعزَّ به مِنْ إنشاءِ الخَلْقِ، في قوله: ﴿ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً﴾ [المؤمنون: ١٤] الآية. ومِنْ خَلْقِهِ مِنَ الماءِ (كلَّ) (١) شيءٍ (حَيٍّ) (٢)، وما خلق مِنَ الثمار، وهذا (ما) (٣) لَمْ يُنْكِروا، (وأنكروا) (٤) ما احتاجوا فيه إلى النَّظَرِ مِنْ أنَّ اللهَ يبعثهم بعد أنْ يَصِيروا تُرابًا، (ولُوْ نَظَرُوا وتَدَبَّروا) (٥) لَصَارَ المُتَشابِهُ عندهم كالظاهر؛ لأنَّ مَنْ قَدَرَ على الإنشاء أوّلًا، قَدَرَ على الإعادَةِ. وقد نَبَّهَ اللهُ تعالى بِقَوْلِهِ: ﴿قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَهَا﴾ [يونس: ٧٩]. وقال محمد بن جعفر بن الزبير (٦): المُحْكَم: ما لا يَحْتَمِل مِنَ التأويل غير وَجْهٍ واحدٍ. والمُتَشابه: ما احتمل من التأويل أوجُهًا (٧). وهذا

стр. 2411

اختيار ابن الأنباري، وكثيرٍ مِنَ العلماء (١). [و] (٢) قال ابن الأنباري (٣): الآية المُحْكَمَةُ: التي مَنَعَتْ كَثْرَةَ التأويلات؛ لأنها لا تَحْتَمِلُ إلّا تفسيرًا واحدا. والعرب تقول (٤): (حَكَمتُ) و (أحكمتُ) و (حَكَّمْتُ)؛ بمعنى: (رَدَدْت) (٥)، ومَنَعْتُ. والحاكم يَمْنَعُ (الظالمَ) (٦) من الظُلْم. قال الأصمعي (٧): وأصلُ الحُكُومَةِ: رَدُّ الرَّجُلِ عَنِ الظُّلْمِ، ومِنْهُ قولُ لَبِيد: أَحْكَمَ الجِنْثِيَّ مِنْ عَوْراتِها ... كُلُّ حِرْباءٍ إذا أُكْرِهَ صَلْ (٨)

стр. 2412

قال: (الجِنْثِيّ): السَّيْف (١)؛ أي: ردَّ السيفَ عن (٢) عوراتِ (الدرع) (٣) (وهي) (٤) فُرَجُها، كلُّ حِرْباءٍ وهُوَ المِسْمَارُ الذي يُسَمَّرُ به حَلَقُها (٥). ومِنْهُ حديثُ النَّخَعِيِّ: (حَكّمْ اليتيمَ كما تُحَكِّم وَلَدكَ) (٦)، أي: امنعه من الفَسَاد (٧).

стр. 2413

وقال جرير: .. أَحْكِمُوا (١) سُفهاءَكُمْ (٢) ... يقول: امنعوهم (٣) من التَعرُّض. قال أبو بكر (٤): والمُتَشَابِهُ، ما اعتَوَرَتْهُ تأويلات. وسُمِّيَ مُتشابهًا؛ لأن لفظَهُ يُشْبِهُ لفظَ غيره، ومعناه يخالف معناه. وقال بعضهم (٥): المُحْكَمُ: ما عرفَ العلماءُ تأويلَهُ، وفهموا معناه. والمتشابه: ما ليس لأحدٍ إلى عِلْمِهِ سبيلٌ، مِمَّا استأثرَ اللهُ بِعِلْمِهِ؛ وذلك نحو: وقت خروج يأجوج ومأجوج، وخروج الدجّال، ونزول عيسى، وقيام الساعة، وعِلْم الرُّوح. ويُسْأَلُ (فيقال) (٦): ماذا (٧) أراد اللهُ بإنزال المُتشابِهِ في القرآن؛ وأراد

стр. 2414

بالقرآن لِعِبادِهِ الهُدَى والبيان؟ فيقال: إنَّ القرآن نَزَلَ بألفاظِ العَرَبِ ومذاهبها في: الإيجاز؛ (للاختصار) (١)، والإطالَةِ؛ (للتوكيد) (٢)، والإشارة إلى الشيء، واغماض بعض المعاني؛ حتى لا يظهر عليه إلا اللَقِن (٣). ولو كانَ القرآنُ كلُّهُ ظاهرًا مكشوفًا، حتى يستوي في معرفته العالمُ والجاهلُ، لَبَطَلَ التفاضُلُ بين الناس، وسقطت المِحْنَةُ، وماتت الخواطرُ. ومَعَ الحاجَةِ تَقَعُ الفِكْرةُ (٤) والحِيلَةُ، ومع الكفاية يقع العَجْزُ والبَلاَدَةُ (٥). وأصل التشابه (٦): أن يُشْبِهَ اللفظُ اللّفظَ في (الظاهر) (٧)، والمَعْنَيَانِ مُخْتَلِفان. قال اللهُ في وَصْفِ ثِمَارِ الجَنَّةِ: ﴿وَأُتُوا بِهِ مُتَشَابِهًا﴾ [البقرة: ٢٥]؛ أي: مُتَّفِقَ المَنَاظِرِ، [و] (٨) مُخْتَلِفَ الطُعُوم (٩).

стр. 2415

ثم يقال لكل ما غَمُضَ ودَقّ: (مُتشابهٌ)، وإنْ لم تقع الحَيْرَةُ فيه، مِنْ جِهَةِ (الشَّبَهِ) (١) بغيره ألا تَرَى أنه قد قيل للحروف المقَطَّعَةِ في أوائل السُّوَر: متشابهة؟ (وليس) (٢) الشكُّ (٣) فيها. والوقوف فيها؛ لمشاكَلَتِها غيرَهَا والتباسِها به. ومثل المتشابه: المُشكِلُ. واعلَمْ (٤) أنَّ القرآن كُلَّهُ محكَمٌ مِنْ وَجْهٍ؛ على معنى: أنه (حقٌّ) (٥) ثابت (٦). قال اللهُ تعالى: ﴿كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ﴾ [هود: ١]. ومُتَشابِهٌ مِنْ وَجْهٍ؛ وهو أن يشبه بعضه بعضًا في الحُسْنِ، ويُصدّق بَعْضُه بعضًا (٧)، وهو قوله تعالى: ﴿كِتَابًا مُتَشَابِهًا مَثَانِيَ﴾ (٨) [الزمر: ٢٣].

стр. 2416

وقوله تعالى: ﴿هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ﴾. أي: أصل الكتاب الذي يُعْمَل عليه (١). فَمَنْ جَعَلَ (المُحْكَمَات): الآيات الثلاث في (الأنعام)، قال: يريد: هُنّ أم كلِّ كِتَابٍ أنزله الله على نَبِيٍّ، فيهن كلُّ ما أحلّ، وفيهن كلُّ ما حرّم. ووحَّد (الأمَّ) بعد قوله: ﴿هُنَّ﴾؛ لأن (٢) الآياتِ كلَّها في تكامُلِها واجتماعها، كالآية الواحدة، وكلام الله واحد. وقال أبو العباس (٣): لأنهن بكمالِهِنَّ (أُمٌّ)، وليست كلُّ واحدِةٍ منهن (أُمَّ الكتاب)، على انفرادها. وقال الأخفش (٤): وَحَّدَ ﴿أُمُّ الْكِتَابِ﴾ بالحكاية؛ على تقدير الجواب؛ كأنه قيل (٥): ما أمُّ الكتاب؟ فقيل: هنّ أم الكتاب؛ كما تقول:

стр. 2417

مَنْ نَظِيرُ زيد؟ فيقول قومٌ: نحن نظيرُه (١)؛ كأنهم حَكَوا ذلك اللفظ. وهذا على قولهم (٢): دَعْنِى مِنْ (تَمْرَتان) (٣)؛ أي: مِمَّا يقالُ له (تمرتان). قال أبو بكر (٤): وقولُ الأخفش بِعيدٌ مِنَ الصواب في الآية؛ لأن الإضمار لمْ يَقُمْ عليه دليلٌ، ولم تَدْعُ إليه حاجةٌ. وقيل (٥): أراد: كل آية منهنّ أمُّ الكتاب؛ كما قال: ﴿وَجَعَلْنَا ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ آيَةً﴾ [المؤمنون: ٥٠]؛ أي: كلُّ واحدٍ منهما آية (٦). قال العلماءُ، وأصحابُ المعاني: معنى قوله: ﴿هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ﴾ أي: أصلُ الكتاب الذي يُسْتَدَلُّ به على المتشابه وغيره مِنْ أمور الدين. فإذا وردت الآية المتشابهة رُدَّت إلى المحْكَمَةِ، فكانت المُحْكَمَةُ (٧) مُفَسِّرَةً لها، وقاضِيَةً على معناها. فـ ﴿أُمُّ الْكِتَابِ﴾ معناه: أصل الكتاب الذي ترجع إليه التأويلات، وتضم جميع المعاني، لأن الأم يرجع إليها بنوها فتضمهم.

стр. 2418

مثال ما ذكرنا: قوله تعالى: ﴿هَلْ مِنْ خَالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ﴾ [فاطر: ٣]. هذه آيةٌ (١) مُحْكَمَةٌ، لا تحتمل تأويلًا غير ظاهرها (٢)، لأن معناها: لا ينشئ الصُّوَرَ (٣)، ولا يُرَكِّبُ الأرواحَ في الأجسام غيره . وأما الآية المتشابهة: فقوله عزَّ ذِكْرُه: ﴿فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ﴾ [المؤمنون: ١٤]؛ يقع هذا متنافيًا عند الجاهل؛ إذْ كان قالَ في ذلك الموضع: ﴿هَلْ مِنْ خَالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ﴾ [فاطر: ٣]، وَجَعَلَ في (٤) هذا الموضع مع الله خالِقِين، فاحتجنا إلى رَدِّ هذه الآية، إلى الآية المحكمة؛ لِتَحْكُمَ (٥) عليها، فقلنا: قد نَفَت الآيةُ المُحْكَمة أن يكون مع الله تعالى خالق يُنْشئ وُيحْيي. ووجدنا العربَ تجعل (الخَلْقَ) على مَعْنيَيْن: أحدهما: (الإنشاء)، والآخر: (التقدير). (٦) فنفت الآيةُ المُحْكَمة (الخَلْقَ) الذي بمعنى: (الإنشاء)، فبقي الذي معناه (٧): (التقدير). فَحَمَلْنا المُتشابِهَ عليه، وقلنا: تأويلُهُ: فتباركَ اللهُ أحْسَن المُقَدِّرِين؛ كما قال: ﴿وَتَخْلُقُونَ إِفْكًا﴾

стр. 2419

[العنكبوت: ١٧]، أي: ويُقَدِّرُون (١). ومن هذا القَبِيل أيضًا، قولُه: ﴿لَا يَضِلُّ رَبِّي وَلَا يَنْسَى﴾ [طه: ٥٢]؛ هذه مُحْكَمَةٌ لا تَحْتَمِل التأويلات. ثم قال: ﴿نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ﴾ [التوبة: ٦٧]؛ فَأَثْبَتَ في المُتَشَابِهِ (٢) ما نفاهُ في المحكمة؛ فكانت المُحْكَمة قاضيةً عليها؛ لأنا وجدنا النسيان في كلام العرب على مَعْنيَيْنِ: أحدهما: (الإغفال)، والآخر: (التَّعَمُّدُ والتَّرْكُ) (٣). فقلنا في قوله : ﴿نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ﴾ [التوبة: ٦٧]: تركوا (٤) العَمَلَ لله، فَتَرَكَ أنْ يُثِيبهم (٥)؛ فكان في المُحْكَمِ بَيانُ المُتَشابِهِ.

стр. 2420

ومن هذا: قولُ اللهِ : ﴿ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ﴾ (١)، احتمل في اللغة أنْ يكونَ كاستواءِ الجالِسِ على سَرِيرِهِ، واحتَمَلَ أن يكون بمعنى الاستيلاءِ؛ وأحَدُ الوَجْهَيْنِ لا يجوز على الله؛ لقوله تعالى: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾ [الشورى: ١١] وهذا من المُحْكم، الذي هو أصلٌ يُردُّ إليه المتشابهُ، فقلنا: إنَّ استواءَهُ بمعنى: الاستيلاء (٢) ومثل هذا كثيرٌ، وفيما
следующие страницы →