← Фикх малики

Фикх малики · id 13234

الشامل في فقه الإمام مالك

بهرام الدميري

Полный текст (950 стр.). Показаны 1–40.

стр. 1

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ صلى الله على سيدنا ومولانا محمد وعلى آله. قال الشيخ الإمام العالم العلامة، فريد عصره، ترجمان الفقهاء، ورئيس النبهاء قاضي الجماعة بالديار المصرية بهرام بن عبد الله بن عبد العزيز بن عمر بن عوض الدَّمِيرِيّ الدِّمْيَاطِيّ المالكي ﵀ ورضي عنه-: [باب الطهارة] الماء المطلق: وهو الباقي على خلقته أو في حكمِه - طَهورٌ يَرْفَعُ الحَدَثَ وحُكْمَ الخَبَثِ. وإن جُمِع من ندىً، أو كان سُؤْرَ بهيمةٍ، أو حائضٍ أو جُنُبٍ، أو فَضَلَ عنهما مِن وضوءٍ أو غسلٍ، أو جامداً فذَابَ ولو مِلْحاً في غيرِ محلِّه، وثالثُها: إن كان بغيرِ علاجٍ وإلا فكالطعامِ. والمسخّنُ بالنارِ كغيرِه، وكذلك المُشَمَّسُ، وقيل: يَكونُ كالاغتسالِ برَاكِدٍ، وقال ابْنُ الْقَاسِمِ: لا بأس به إن غَسَلَ الأذى قَبْلَه، أو لم يَغْسِلْه وكان الماءُ (١) كثيراً، ولا يَضُرُّ تغيرٌ بمجاورةِ جِيفَةٍ (٢) أو دُهْنٍ لم يُمَازِجْ، أو بِطُولِ مُكْثٍ أو بمُتَوَلِّدٍ منه (٣) كطُحْلُبٍ، وقيل: يُكره إن وُجِد غيرُه، أو بما لا يَنْفَكُّ عنه غالباً كتُرَابٍ وزِرْنِيخٍ جَرَى هو عليهما، أو برائحةِ إناءٍ بقَطِرَانٍ (٤) في بادِيَةٍ، أو بمَطْرُوحٍ ولو قصداً من كترابٍ ومَغْرَةٍ (٥) وكِبْرِيتٍ عَلَى المَشهُورِ، وكمِلْحٍ، وصُوِّبَ غيرُه، وفي الاتفاقِ على التأثيرِ فيما صُنِعَ منه (٦) تَرَدُّدٌ (٧)، وإن

стр. 2

شكّ في تأثير المغيِّرِ لم يَضُرَّ؛ ككثيرٍ بنجسٍ لم يُغَيِّرْهُ، وفي المُبَخَّرِ بالمُصْطَكَى (١) وغيرِها قولان، والظاهرُ التأثيرُ كمتغيرٍ بما يُفارِقُه غالباً مِن طاهرٍ أو نَجِسٍ، وحكمُه كمغَيِّرِه، ولا عبرةَ بريحٍ عند عبدِ الملك (٢)، وقُبِلَ (٣) خبرُ واحدٍ بَيَّنَ (٤) وجهَ النجاسةِ، أو اتَّفَقَا مذهباً، وإلا فَتَرْكُه أَحْسَنُ، وجَعْلُ الماءِ على النجاسةِ - أو هي فيه - سواءٌ. وفيما تغيّر بورقِ شجرٍ أو تِبْنٍ قولان؛ والأحسن جوازُه ببادِيَةٍ، وجاء في ماءِ غَدِيرٍ (٥) تغيّر برَوْثِ ماشيةٍ: ما يُعجبني ولا أُحَرِّمُهُ (٦). قيل (٧): والمعروفُ تجنُّبُه كمُتَغَيِّرٍ بحَبْلِ سَانِيَةٍ (٨)، أو إناءٍ جديدٍ، وقيل: إن ظَهر تغيّرُه، وإلا فطهورٌ. وفي جَعْلِ مخالِطٍ وَافَقَ صِفَةَ الماءِ مخالِفاً نظرٌ، وفي طهوريةِ ماء جُعل في فَمٍ قولان لابن القاسم وغيرِه، لا إن ظَهر تغيُّرُه. وإن زال تغيّرُ النجسِ لا بكثرِة مطلَقٍ لم تَزُلْ على الأحسنِ، وإِنْ يَكُ في الماء شيءٌ من الطعام (٩) ونحوِه أَثَّرَ إن تَغَيَّرَ، كجِلْدٍ طال مكثُه فيه، لا إن أُخرج (١٠) ناجزاً.

стр. 3

وكُرِهَ مستعمَلٌ في حَدَثٍ [١/ب] إن وَجَدَ غيرَه، وقيل: مُطْلَقاً، وفيها: لا خيرَ فيه (١)، وفي مِثْلِ حِيَاضِ الدوابِّ لا بأسَ به، وقيل: غيرُ طهورٍ، وقيل: يُجمع بينه وبين تيممٍ لصلاةٍ. والقليلُ كآنيةِ وضوءٍ أو غسلٍ بنجاسةٍ لم تُغَيِّرْهُ - طَهورٌ بكراهةٍ عَلَى المَشهُورِ، وثالثُها: نجسٌ، وقال ابن القاسم: يَتيممُ ويتركه، فإن توضأ به وصلى - أَعَادَ بوقتٍ، وقيل: مشكوكٌ يَتوضأ ويَتيمم لصلاةٍ، وقيل: يتيمم ثم يتوضأ لصلاتين، فإن أَحْدَثَ بَعْدُ فَلِصَلاةٍ اتِّفاقاً. وفيها: في بئرٍ قليلةِ الماءِ، وبيدِه نجاسةٌ - يحتال (٢)، أي: بآنيةٍ أو خِرْقَةٍ أو فِيهِ (٣)، ووَقَفَ ابن القاسم إِنْ لم يَجِدْ، وخَرَّجَ الخلافَ مِن قليلٍ بنجاسةٍ. وإذا مات حيوانُ بَرٍّ ذو نَفْسٍ سائلةٍ برَاكِدٍ ولم يَتَغَيَّرْ - نُزِحَ بِقَدْرِ الماءِ والمَيْتَةِ استحباباً، وروي وجوباً، وهو ظاهرُها في (٤) مَوَاجِلِ (٥) بَرْقَةَ (٦). ويَتنجس ما صُنع منه مِن عجينٍ وطعامٍ، سحنون: ويَنْجُسُ بولُ ماشيةٍ تشربهُ. فإن تَغَيَّرَ وَجَبَ نَزْحُ جميعِه، كَأْنْ وَقَعَ ميتاً فغيّره، وإلا فلا، وقيل: يُستحب. وسؤرُ مُسْتَعْمِلِ النجاسةِ إِنْ رُئِيتْ بِفِيهِ حينَ استعمالِه عُمِلَ عليها، وإن لم تُرَ وشَقَّ التحرزُ منه كهِرٍّ وفَأْرٍ - اغْتُفِرَ، وإِنْ لم يَشُقَّ - كسَبُعٍ وطيرٍ مُخَلًّى - فمشهورُها طرحُ ماءٍ، لا

стр. 4

طعامٍ، وهي جاريةٌ في سُؤْرِ ذِمِّيٍّ وما أَدْخَلَ يدَه فيه، وسؤرِ شاربِ خمرٍ وشبهِه، وقيل (١): يُتوضأ بفَضْلِ شَرَابِ الذِّمِّيِّ لا ما أَدخل يدَه فيه (٢). وفي سؤر الكلب، ثالثُها: طهارتُه مِن البدويِّ دُونَ غيرِه. ورابعُها: مِن المأذونِ في اتخاذِه واستُظْهِرَ، قال مالك: ومَن توضأ به وصلى أجزأه (٣)، وعنه: لا يُعجبني ابتداءُ الوضوءِ به إِنْ قَلَّ، ولا بأسَ بلُعابِه يُصيبُ الثوبَ (٤). ونُدِبَ غَسْلُ إناءِ ماءٍ لا طعامٍ على الأظهر، ولا حوض من ولوغه (٥) - وروي وجوبُه، ولا يختص بمنهيٍّ عن اتخاذِه على الأصحِّ، لا إِنْ أَدخل يدَه أو رِجْلَه فيه - عِنْدَ قَصْدِ الاستعمالِ عَلَى المَشهُور سَبْعاً، وإِنْ تَعَدَّدَ، تَعَبُّداً عَلَى المَشهُورِ فيهما، وقيل: لقذارتِه، وقيل: لنجاستِه، والسَّبْعُ تَعَبُّدٌ، وقيل: لتشديدِ المَنْعِ، بلا نِيَّةٍ ولا تَتْرِيبٍ. ويُؤْكَلُ طعامٌ، ويُراقُ ماءٌ عَلَى المَشهُورِ، وقيل: وطعامٌ، وقيل: لا يُراقان. ولا يُلْحَقُ به الخنزيرُ، ورُوِيَ: يُلْحَقُ به، فتدخلُ السباعُ لاستعمالِ النجاسةِ. فصل والجمادُ مما ليس مِن حيوانٍ إلا المسكرَ طاهرٌ ككُلِّ حَيٍّ (٦)، وقال عبد الملك بنجاسة الكلب والخنزير، ونحوُه لسحنون، وعنه في المنهيِّ عن اتخاذِه فقط.

стр. 5

ودَمْعُ الحَيِّ ولعابُه ومخاطُه وبيضُه - ولو أَكَلَ نَجِساً - طاهرٌ، وكذا عَرَقُه خِلافاً لسحنون. وميتةُ البحرِ طاهرةٌ، ولو كانت مما تَعِيشُ بِبَرٍّ كسرطان وضفدع وسلحفاة عَلَى المَشهُورِ، خلافاً لابن نافع، وكذا ما لا نَفْسَ له سائلةً كعقربٍ وزنبورٍ خلافاً لسحنون، والمذكى وجزؤه - ولو جلداً مِنْ غيرِ خنزيرٍ، وقيل: مُطْلَقاً غير خنزير - طاهرٌ، كصوفٍ ووَبَرٍ وزُغْبٍ ورِيشٍ وشعرٍ إِنْ جُزَّ، ولو مِنْ مَيْتَةٍ (١)، وقيل: نجسٌ مِن خنزيرٍ، وقيل: وكلبٍ، ولبنُ الآدميِّ الحيِّ (٢) طاهرٌ كمباحٍ، ولو أَكَلَ [٢/أ] نجاسةً على المشهورِ، ومِن الخنزيرِ نجسٌ، ومن غيرِهما كلحمِه، وقيل: طاهرٌ، وقيل: يُكْرَهُ مِن مُحَرَّمٍ. وبولُ المباحِ ورَوْثُه طاهران إن لم يأكل نجاسةً، وقال أشهب: مُطْلَقاً كَدَمٍ لم يُسْفَحْ. وقيل: نجسٌ. والصفراءُ والبلغمُ طاهران كمرارةِ مباحٍ، ومِسْكٍ وفَارَتِه (٣) وما تَحَجَّرَ مِن خمرٍ وشبهِه، أو صار خَلًّا وإِنْ بعلاجٍ على الأصَحِّ. وثالثُها: الكراهة، وزرعٍ سُقي بنجسٍ على المنصوص، وقيءٍ بحالِ طعامٍ. وميتُ البرّ (٤) ذو النفس السائلة - نجسٌ، ولو قملة عَلَى المَشهُور (٥)، وفي البراغيث قولان، وقيل بنجاستهما إن كان فيهما دمٌ، وإلا فلا. والظاهرُ طهارةُ الآدميِّ كقولِ سحنون وابن القصار خلافاً لابن شعبان وابن القاسم، وقيل: يَنْجُسُ الكافرُ فقط.

стр. 6

والخمرُ ونحوُه نَجَسٌ خلافاً لابنِ لبابة وابن الحداد. والبيض المَذِرُ (١) نجسٌ كالخارج منه ومِن اللبن بعد موتِ أمِّه، كقيءٍ تَغَيَّرَ عن هيئةِ طعامٍ، وقال اللخمي: إِنْ شابَهَ أحدَ أوصافِ العَذِرَةِ. ورمادُ النجسِ مثلُه، وخرّج مِن لبن الجَلَّالَةِ وبيضِها طهارتُه، وهل دُخَانُه كذلك أو طاهرٌ؟ خلافٌ، والفَخَّارُ المطبوخُ بالنجاسةِ نَجِسٌ ولو غُسِلَ، وقيل: إلا أن يُغْلَى فيه ماءٌ - كقُدُورِ المجوس - وصُوِّبَ، وإِنْ جُعل فيه غَوَّاصٌ كخمرٍ لم يَطْهُرْ عَلَى المَشهُورِ. والبولُ والعَذِرَةُ من المُحَرَّمِ نَجَسٌ، كعذرةِ آدميٍّ، وكذا بولُه، وإن صغيراً عَلَى المَشهُورِ، وقيل: إِنْ أَكَلَ طعاماً، وعن ابن وهب: يُنْضَحُ مِن صبيٍّ ويُغسل مِن صبيةٍ. وبولُ المكروهِ ورَوْثُه نَجَسٌ، وقيل: مكروه. وفيها: يُغسل ما أصاب بولُ فأرٍ (٢). وفي نجاسةِ بولِ الوَطْوَاطِ - أو إلحاقِه بالفأرِ - قولان. والعَظْمُ والقَرْنُ والسِّنُّ والظّلْفُ والظُّفْرُ ونَابُ الفيلِ المُنْفَصِلُ من حَيٍّ أو ميتٍ نَجَسٌ عَلَى المَشهُورِ، وقال ابن وهب: طاهر. وقيل: إِنْ صُلِقَ. وقيل: بطهارةِ الطَّرْفِ لا الأصلِ. ولقَصَبَةِ رِيشٍ حُكْمُ القَرْنِ. وفيها: يُكْرَهُ الادِّهَانُ في نَابِ الفِيلِ والمَشْطُ بها والتجارةُ فيه (٣). والدمُ المسفوحُ نجسٌ، ولو مِن سَمَكٍ عَلَى المَشهُورِ (٤) خلافاً للقابسي، والقيحُ والصديدُ والسوداءُ نَجَسٌ، وكذا دَمُ ذبابٍ وقُرَادٍ، وقيل: طاهرٌ (٥).

стр. 7

ومذيٌ ووديٌ نَجَسٌ (١) وكذا المنيُّ، فقيل: لأصلِه. وقيل: لمجرى البول، وعليهما منيُّ مباحٍ ومكروهٍ. وجلدُ الخنزيرِ نجسٌ مُطْلَقاً، وكذا جِلْدُ ميتةٍ لم يُدْبَغْ، وإلا فطهارتُه مُقّيدةٌ - عَلَى المَشهُور - باستعمالِه في يابسٍ وماءٍ فقط، ولا يُباع ولا يُصلى به ولا عليه، وقيل: طاهرٌ. وقيل: مِن غيرِ الدوابِّ. وقيل: مما يؤكل لحمُه من الأنعام والوَحْشِ. وقيل: من الأنعام فقط. وقيل: نجسٌ. وفيها تَوَقَّفَ عن الْكَيْمَخْتِ (٢) (٣). وقيل: يجوز مُطْلَقاً. وقيل: في السيف خاصة. وما خرج من السبيلين مِن رطوبةٍ نجسٌ، مالكٌ: ولا يُسقى النباتُ نجساً. اللخميُّ: وعليه فلا يُؤكل حتى يَطول مكثُه وتَتغير أعراضُه. وفيها: جوازُ عَلْفِ النحلِ بعسلٍ نجسٍ (٤). خلافاً لابن الماجشون، ولا يُؤكل وفاقاً، وقيل: لا يُسقى النجسُ لما يُؤكل مِن المواشي [٢/ب] وما يُسْرِعُ قَلْعُهُ مِن الخُضَرِ. ويُسْقَى لغيرِ مأكولٍ، وزرعٍ ونخلٍ. وكثيرُ الطعام المائعُ تؤثر فيه النجاسةُ وإن قَلَّتْ عَلَى المَشهُورِ، فيُطْرَحُ كجامدٍ إن أَمكن سريانُها فيه لطولِ مكثٍ ونحوِه، وإلا طُرِحَ ما سَرَتْ فيه خاصةً، والمشهورُ نجاسةُ بيضٍ صُلِقَ مع نجسٍ أو بماء نجس، وعدمُ طهارةِ لحمٍ طُبِخَ وزيتونٍ مُلّحَ بماءٍ (٥) نجسٍ، وثالثُها: إن طُبِخَ أو مُلِّحَ به أَوَّلا لم يَطهر، وأفتى ابن اللباد بجوازِ تطهيرِ الزيتِ النجسِ

стр. 8

ونحوِه، وعَلَى المَشهُور يُنتفع به في غيرِ مسجدٍ وأَكْلٍ، ولا يجوز استعمالُ شحمِ ميتةٍ وعذرةٍ على الأشهر (١). وحَرُمَ - ولو لامرأةٍ - استعمالُ إناءِ نقدٍ اتفاقاً واقتناؤُه على الأصحِّ، قال الباجي: لو حَرُمَ لمُنِعَ بيعُه (٢)، وفيها: الجواز. ورُدّ بأن عينه تُملك إجماعاً فصحّ بيعُه. ويَحرم الاستئجارُ عليه، ولا غُرْمَ على من أتلف صَوْغَه على الأوَّلِ لا الثاني. وفي إناءِ الجوهر قولان، ولو غُشي ذهبٌ ونحوُه برصاصٍ ونحوِه أو مُوِّه رصاصٌ ونحوُه بذهبٍ ونحوِه فقولان، والأصحُّ في مضببٍ وذي حَلْقَةٍ - كمِرْآةٍ - المنعُ، وعن مالك: لا يُعجبني الشربُ فيه ولا النظرُ فيها. ويَحرم على الذَّكَرِ استعمالُ حَلْيِ ذهبٍ أو فضةٍ إلا في اتخاذِ أنفٍ، أو رَبْطِ سِنٍّ لعُذْرٍ، وخاتمِ فضةٍ - لا ما بعضه ذهبٌ وإِنْ قَلَّ - وتحليةِ (٣) مصحف مُطْلَقاً، وفِضَّةٍ في سَيْفٍ، وكذلك ذهبٌ عَلَى المَشهُورِ، وفي تحليةِ باقي آلةِ الحربِ ومنطقةٍ - المشهورُ المنعُ، وثالثها: يَجوز فيما يُطاعِنُ به ويُضارِبُ دون ما يُتَّقَى به ويُتَحَرَّزُ. ويجوز للنساء لباسُ الحَلْيِ مُطْلَقاً ولو نعلا وما يَتخذنه لشعورِهن، وأزرارِ ثيابِهن، فما في معنى اللباس، لا مكحلةٌ ومجمرةٌ وقُفْلُ صندوقٍ وسريرٌ ومقلمةٌ.

стр. 9

واختُلف في إزالةِ النجاسةِ، فقال ابنُ القصار وصاحبُ التلقين: واجبة مُطْلَقاً (١)، وعلى الخلافِ في الشرطية تُنَزَّلُ الإعادةُ، وفي شرح الرسالة: سنةٌ والإعادةُ كتارِكِ السُّنَنِ. وقال اللخمي وغيره: ثلاثةٌ، الوجوبُ للمدونة مع ذُكْرٍ وقدرةٍ لأمره بالإعادة معهما مُطْلَقاً، لا مع نسيانٍ وعجزٍ، لقوله: يُعِيدُ بوقتٍ (٢)، وشَهَّرَه غيرُ واحد. وهل إعادة الظُّهْرَيْنِ للاصفرار؟ وشهّر، أو للغروب؟ أو المضطرُ للغروبِ وغيرُه للاصفرارِ؟ أقوالٌ، وعَلَى المَشهُور: يُعيد العشاءين في الليلِ كلِّه. والوجوبُ مُطْلَقاً؛ لأن ابن وهب رَوى: يُعيد أبداً وإن كان ناسياً. والسُنيّةُ؛ لقول أشهب: تُستحب إعادتُه في الوقت ولو عمداً. وقال ابن رشد: المشهورُ مِن قولِ ابنِ القاسمِ عن مالك أنها سنةٌ لا فرضٌ (٣)، وقيل: مستحبة، وقيل: قولان، بالوجوب والسنية. فلو رآها مصلٍّ في ثوبه - ولم يَضِقِ الوقتُ - ففيها: قَطَعَ وابتدأَ الفرضَ بإقامةٍ (٤)، وهل مُطْلَقاً أو مع الطول؟ تأويلان، مطرف: وإن لم يُمكن نزعُه ابتدَأَ. ولعبد الملك: يَتمادى ويُعيد [٣/أ] بوقتٍ. وإلا نَزَعه وتمادى على القولين، ومثلُه لو رآها تحت قدميه فتحوَّلَ عنها، ولو كانت أسفلَ نعلِه خَلَعَها وتَمادى وصَحَّتْ. سحنونٌ: ولو سقطتْ على مصلٍّ ثم وقعتْ عنه ابْتَدَأَ. ولو رآها في صلاةٍ فنسي (٥) وتمادى - بطلت على الأصح، وأما قَبْلَها فيُعيد بوقتٍ كمَن لم يَرَها، ولو سالتْ قرحةٌ أو نَكَأَها - تمادى إِنْ قَلَّتْ، ولو كانت

стр. 10

لا تَكُفّ وتَمْصُلُ بنفسِها تمادى مُطْلَقا ودَرَأَها بخرقةٍ، وهي على طرفِ حصير لا تماسُّ - لا تَضُرُّ على الأصح، بخلاف طرفِ عمامةٍ، وقيل: إِنْ تحرَّكَتْ (١). وعُفِيَ عما يَشُقُّ التحرزُ منه كجرحٍ يَمْصُلُ، ودُمَّلٍ بثوبٍ وجَسَدٍ، واستُحِبَّ إن تفاحشَ إلا في الصلاةِ، لا ما يُنكأ فإنه يُغسلُ، وثوبِ مرضِعٍ وجسدِها إن اجتَهَدَتْ، واستُحِبَّ لها ثوبٌ للصلاةِ، وحدثِ مستنكِحٍ، وعَرَقِ محلٍّ يُصيب ثوباً، وبَلَلِ باسُورٍ، وعما أصاب يدَه برَدِّها إِنْ كَثُرَ الرَّدُّ، وأَثَرِ مَخْرَجَيْهِ ودَمِ براغيثَ، فإِنْ تَفاحشَ استُحبَّ (٢) وقيل: يَجِبُ. وسيفٍ صقيلٍ وشبهِه يُمْسَحُ، وقيل: مُطْلَقاً لإِفْسَادِه، وقيل: لانتفائِها مِن دمٍ مباحٍ، وبولِ فَرَسٍ لِغَازٍ بأرضِ حربٍ إن لم يَجِدْ مَن يُمْسِكُه، وليَتَّقِهِ جهدَه في بَلَدِ الإسلامِ، وخفٍّ ونَعْلٍ مِنْ رَوْثِ دَابَّةٍ وبولِها إن دَلَكَهُمَا ورَجَعَ إليه للعملِ، وثالثُها: لابنِ حبيب العفوُ عن الخفِّ خاصَّةً، وفي الرِّجْلِ مُجَرَّدَةً، ثالثها: إن كان لعذرٍ فكالخُفِّ لا غيرهما، فيخلعُه ماسحٌ عادِمُ ماءٍ ويَتَيَمَّمُ، وعن بولِ دابّةٍ بزرعٍ حِينَ دَرْسِه كأثرِ ذبابٍ مِن عَذِرَةٍ وساقطٍ على مارٍّ إن لم يَتيقن نجاستَه (٣). وإِنْ سَأَلَ - صُدِّقَ المسلمُ، وعن يسيرِ دَمٍ مُطْلَقاً لا بولٍ وغيرِه، وعن مالكٍ: يُعفى عَمَّا تطايَرَ منه كرؤوسِ الإِبَرِ (٤)، وعنه: يسيرُ الحيضِ ككثيرِه. وقيل: ودمُ الميتةِ، وهل

стр. 11

يَسارَتُه (١) بالعُرْفِ (٢) أَوْ لا؟، وعلى الثاني فقَدْرُ خِنْصِرٍ يسيرٌ، وما فوقَ درهمٍ كثيرٌ، وفيما بينهما خلافٌ، وفيها: يُؤمر بغسله ما لم يَرَه في الصلاة (٣). والقيحُ والصديدُ كالدَّمِ عَلَى المَشهُورِ، وقيل: كالبولِ، وعن موضعِ حجامةٍ مُسِحَ، فإذا بَرِئَ غَسَلَه، وإلّا أعادَ بِوَقْتٍ، وهل إن نَسِيَ، أو مُطْلَقاً؟ تأويلان. وعن طينِ مطرٍ وماءٍ مستنقِعٍ في طُرُقٍ، وإن كان فيه عذرةٌ، وقال: ما زالت الطُّرُقُ وهذا فيها (٤)، وكان الصحابةُ يخوضون طينَ المطر ويُصلون ولا يغسلونه، لا إِنْ كانت قائمةَ العَيْنِ أو غالبةً، وظاهرُها العفوُ. وإذا مَرَّتْ رِجْلٌ مُبْتَلَّةٌ بِنَجَسٍ جَفَّ - طَهُرَتْ بما بَعْدَه، كذيلِ امرأةٍ مُطالٍ للسَّتْرِ، لا رطبٍ عَلَى المَشهُورِ، ويُغسل مَرْهَمٌ نجسٌ خلافاً لعبد الملك، ولا يَكفي مَجُّ الريقِ فينقطعُ الدَّمُ على الأصح، واغتُفر اليسيرُ، وكُرِهَ لمن في ثوبِه نَجَسٌ أن يَمَصَّهُ بِفِيهِ ويَمُجَّهُ. ولا تُزال النجاسةُ إلا بغسلِها بمطلَقٍ وما في معناه، وقيل: وبالمضافِ. ولا نيّةَ على الأصحِّ، فلو بَقِيَ طعمُها لم يَطهر، وكذا لونٌ وريحٌ لم يَعْسُرْ [٣/ب] قَلْعُهما، وإلا طَهُرَ، ولو زال جِرْمُها بغير مطلقٍ لم يَنْجُسْ مُلاقِي محلِّها عندَ الأكثرِ، وغُسَالتُها المتغيرةُ نَجِسَةٌ، وغيرُ المتغيرةِ طاهرةٌ، ولا يَلْزَمُ عصرُ الثوبِ؛ لأنَّ بللَه جزءُ المنفصلِ الطاهرِ، ويُغسلُ محلُّها (٥) إِنْ عُرِفَ، وإلا فجميعُ ما شُكَّ فيه كَكُمَّيْهِ عَلَى المَشهُورِ إن لم يَضِقِ الوقتُ ووَجَدَ ماءً يَعُمُّه، وإلا تحرَّى محلَّها كالثوبين.

стр. 12

فإن شَكَّ في إصابتِها وَجَبَ النَّضْحُ، فإِنْ تَرَكَه أَعَادَ الصلاةَ بوقتٍ عند ابن القاسمِ، وقال أشهب وعبد الملك: لا إعادةَ. وقال ابن حبيب: يُعيد العامدُ والجاهلُ أبداً. فإِنْ شكَّ في النجاسة أيضاً فلا نَضْحَ، وكذلك إن تَحقق الإصابةَ فقط عَلَى المشهورِ. والنضحُ: رشٌّ بِيَدٍ، وقيل: بفمٍ، وقيل: غمر المحل بالماء ولا نية وقيل: تجب. وهل الجسدُ كالثوب؟ (١)، وهو ظاهرُ المذهب عند قومٍ، أو يَجِبُ غسلُه، وهو ظاهرُها عند غيرِهم، لقوله فيها: ولا يَغسل أنثييه مِن المذي (٢)، إلا أن يخشى إصابتَهما، خلافٌ. وإذا اشتبه طَهُورٌ بِنَجَسٍ أو (٣) بمتنجسٍ - صَلَّى بعَدَدِ النَجس وزيادةِ إناءٍ، وقال عبد الملك وسحنون: بعَدَدِ الجميعِ. زاد ابن مسلمة: ويغسل أعضاءه مما قبله. ولسحنون أيضاً: يتركه ويتيمم. وقال ابن المواز وابن سحنون (٤): يتحرى. قيل: وهو الأصح. وعليه فإِنْ تَغَيَّرَ اجتهادُه بعلمٍ عَمِلَ عليه، لا بِظَنٍّ على الأظهر، وبه قال ابن القصار إن كَثُرَتْ، وبقولِ ابن مسلمة إن قَلَّتْ. وقيل: يَصُبُّ منها عددَ النجس ويَتوضأ مما بَقِيَ، ويَتَحرى في الثياب. عبد الملك: يُصلي بعددِ النجسِ وزيادةِ ثوبٍ. وقَيَّدَ بعضُهم التحري فيها بالضرورةِ كالأواني على القولِ به فيها. فصل [قضاء الحاجة] استُحِبَّ لقاضي الحاجةِ: إبعادٌ، وسَتْرٌ بفضاءٍ، وجلوسٌ بمكانٍ رَخْوٍ إن كان طاهراً، وإلّا بالَ قائماً، وتَعَيَّنَ جلوسٌ في صُلْبٍ طاهرٍ وغائطٍ، وإلا تنحى عنه كجُحْرٍ ومَوْرِدٍ وظِلٍّ وطريقٍ ورِيحٍ. واستُحِبَّ إعدادُ مزيلِه مِن ماءٍ أو حجرٍ، ووترُه إلى سَبْعٍ، وتقديمُ

стр. 13

رِجْلِه اليسرى دُخولاً وتأخيرُها خروجاً عَكْسَ مسجدٍ، واليُمْنَى في المنزلِ مُطْلَقاً، وذِكْرُ وِرْدٍ قَبْلَه وبَعْدَه، فإن فاتَ ففي غير المُعَدِّ لا فيه عَلَى المَشهُور. وإدامةُ سَتْرٍ لجلوسٍ بمحله وتقديمُ قُبُلِه، إلا لقِطَارِ (١) (٢) بولٍ ونحوِه، وبَلُّ يَدٍ يُستنجَى بها، وهي اليسرى إلا لعُذْرٍ، وغسلُها بعدَه بكتُرابٍ، وتفريجُ فخذيه، واسترخاءٌ خَفَّ، وتغطيةُ رأسٍ، واعتمادٌ على رِجْلٍ يُسرى، ولا يَلتفتُ ولا يَرُدُّ سلاماً، ولا يَحْمَدُ إِنْ عَطَسَ، ولا يُشَمِّتُ غيرَه، ولا يَحْكِي أَذاناً، ولا يتكلَّمُ بِغَيرِه إلا لِمُهِمٍّ، ونَحَّى ذِكْراً قَبْلَ دخولِه إن أَمكَن، ولا يَستقبل القِبلةَ ولا يَستدبرُها بفضاءٍ إلا بساترٍ، فقولان تحتملهما (٣) بناءً على أن الحُرْمَةَ لِمُصَلٍّ أو لِقِبْلَةٍ، ويجوزُ في القُرى والمراحيض وإِنْ لم يُلجأ على الأصحِّ، وهل يجوز ذلك في مراحيضِ سَطْحٍ مُطْلَقاً أو بساترٍ، تأويلان (٤)، والمشهورُ أن الوطءَ كذلك، وقيل: يَجوزُ مُطْلَقاً، ومنعه ابن حبيب [٤/أ] مُطْلَقاً، وكرهه مَرَّةً، وقيّده اللخميُّ بالمنكَشِفَيْنِ، وإلا جاز مُطْلَقاً، ولا يُكره استقبال بيت المقدس ولا استدبارُه، وفي القَمَرَيْنِ خلافٌ. والاستبراءُ - وهو استفراغُ ما في المَخْرَجِ مع سَلْتِ ذَكَرٍ ونثره (٥) بخِفَّةٍ - واجبٌ، وكفى الماءُ وحدَه اتفاقاً، والأحجارُ ونحوُها، وقال ابن حبيب: إِنْ عُدِمَ الماءُ (٦). وحُمِلَ على الاستحبابِ، والأَوْلَى الجَمْعُ بينهما، ويُوَالي الصَّبَّ للإنقاءِ، ولا يَضُرُّ بعدَه رِيحُ يَدٍ.

стр. 14

وتَعَيَّنَ الماءُ لمنيٍّ وحيضٍ ونفاسٍ، وبولِ امرأةٍ وخَصِيٍّ ومُنتشرٍ عن مَخْرَجٍ كثيراً، لا (١) فيما قَرُبَ على المعروفِ، خلافاً لابنِ عبد الحكم، والمذيُ كالمنيِّ عَلَى المَشهُورِ، وفي مغسولِه قولان تحتملهما (٢)، محلُّ البولِ عند العراقيين بلا نيةٍ، وجميعُ الذَّكَرِ عند المغاربةِ، ففي النيةِ وبطلانِ صلاةِ تاركِها أو تاركِه كله قولان. ولا يُستنجى من الريحٍ. وكل طاهرٍ يابسٍ مُنْقٍ غيرِ مُؤْذٍ ولا محترمٍ - فكالحجرِ عَلَى المَشهُورِ، فيُجْزِئُ إِنْ أَنْقَى كاليَدِ، وقيل: لا فيهما. ولا يجوزُ بنَجَسٍ ومُبْتَلٍّ وزجاجٍ أملسَ ومُحَرَّفٍ، ولا بِذِي حُرْمَةٍ كطعامٍ أو مكتوبٍ وذهبٍ وفضةٍ وجدارٍ، وكذا عَظْمٍ ورَوْثٍ على الأصح. ويَجوز بعُودٍ وخِرَقٍ وفحمٍ (٣) وشبهِه خلافاً لأصبغ، فيُعيد بوقتٍ، فلو استَجْمَرَ بما مُنِعَ منه ففي إعادتِه بوقتٍ قولان، ويُجزئ مع الإنقاءِ دونَ ثلاثةِ أحجارٍ - عَلَى المَشهُورِ - خلافاً لأبي الفَرَجِ وابن شعبان، وهل يَتَعَيَّنُ لكلِّ مخرجٍ ثلاثةٌ أو يُجزئ حجرٌ بثلاثةِ رؤوسٍ أَوْ لا؟ قولان، وهل يَمُرُّ بها على كلِّ المحلِّ أو لاثنين جهتان والوسطِ ثالثٌ؟ قولان. ومَن تَرَكَهما ناسياً وصلى أَعَادَ بوقتٍ عند ابن القاسم خلافاً لأشهب، وخَرَّجَ اللخميُّ الإعادةَ أبداً على وجوبِ إزالةِ النجاسةِ.

стр. 15

باب الوضوء فرائضُ (١) الوضوءِ سِتٌّ: نِيَّةُ رَفْعِ حَدَثٍ على الأصح، أو فرضيتِه أو استباحةِ (٢) ممنوعٍ بلا طَهارةٍ، ولو مع تَبَرُّدٍ، عند غسلِ الوجهِ عَلَى المَشهُورِ، وقيل: أولَ الوضوءِ، ولا يَضُرُّ فصلٌ يَسِيرٌ على الأشْهَرِ، وشُهِّرَ خلافُه، وعن ابن القاسمِ - فيمن مَرَّ إلى حمَّامٍ أو لنهرٍ بِنِيَّةِ غسلِ الجنابةِ فنَسِيَها عند غسلِه - الإجزاءُ، وجَعَلَه كمَنْ أَمَرَ أهلَه فوضعوا له ماءً يَغْتَسِلُ به، وقال سحنون: يُجزئُ في النهرِ فقط. وقيل: لا يُجزئ فيهما. واغتُفِرَ إِنْ عَزَبَتْ بَعْدَه أو رَفَضَها عَلَى المَشهُورِ، أو نَوى حدثاً ناسياً غيرَه كأَنْ ذَكَرَه ولم يُخرجه، وإلا فسد كإخراجِ أحدِ الثلاثةِ (٣)، أو أَخرج بعضَ (٤) مستباحٍ عَلَى المَشهُورِ، وثالثها: يَستبيحُ المَنْوِيَّ، وفَسَدَ إن ترك لُمْعَةً فانغَسَلَتْ بنيةِ فضيلةٍ، أو قال: إن كنت أَحْدَثْتُ فَلَهُ. أو جَدَّدَ فظَهَرَ حَدَثُه، أو نوى ما يُستحب له الوضوءُ كالتلاوةِ، عَلَى المَشهُورِ في الأربعةِ، ولو نوى مطلقَ الطهارةِ لم يُجزئه، ولو خصَّ كلَّ عضوٍ بنيةٍ مع قَطْعِ النظرِ عما بعده فَسَدَ، وعن ابن القاسم: يُجزئه. وعليه يَمسح لابسُ أحدِ الخفين قبلَ غَسْلِ الأُخرى إذا أَحْدَثَ [٤/ب] لا على الأَوَّلِ. وأما مَن أَحْدَثَ في أثناءِ غُسله ولم يُكْمِلْ وضوءَه، ثم أَكْمَل ولم يُجَدِّدْ نيةً فظاهرُها - كقولِ القابسي - الإجزاءُ، خلافاً لابن أبي زيد؛ بناءً على أن الدَّوَامَ كالابتداءِ أَوْ لا.

стр. 16

الثانية: غَسْلُ جميعِ الوجهِ مع وَتَرَةِ أنفٍ (١) وأسارِيرِ جَبْهَةٍ (٢)، وظاهِرِ شفتيه، لا جرحٍ بَرِئَ على غَوْرٍ، أو خُلِقَ غائِراً، وهو ما بين مَنْبِتِ شعرِ رأسٍ معتادٍ، ومنتهى ذَقَنٍ، وبين الأذنين، وقيل: العِذَارَيْنِ، وثالثُها: في ذي الشعر - العِذَارَيْنِ بخلافِ غيرِه. وقال عبد الوهاب ما بين الأذن والعذار سنةٌ، ويَجِبُ غسلُ ما اسْتَرْخَى مِن لحيةٍ على الأظهرِ (٣)، وتخليلُ شعرٍ تَظهرُ البَشَرَةُ منه، وقيل: مُطْلَقاً، وقيل: في الكثيفِ. واستُظْهِرُ، ولا يَجِبُ غَسْلُ ما تحت ذَقَنٍ. الثالثة: غَسْلُ يديه لمِرْفَقَيْهِ، وقيل: دُونَهما، وقيل: وجوبهما لزوالِ مشقةِ التحديدِ، وقيل لتحقيقِ الوجوبِ، فلو قُطِعَ المرفقُ - سَقَطَ وغَسَلَ ما بَقِيَ منه ومِن مِعْصَمٍ، ككَفٍّ بمَنْكِبٍ. ويَجِبُ تخليلُ أصابِعهما، وقيل: يُنْدَبُ. ولا يُعِيدُ مَن قَلَمَ أظفارَهما. وفي تحريكِ الخاتَمِ، ثالثُها: يَجِبُ في الضَّيِّقِ، وقيل: يُنْزَعُ. الرابعة: مسحُ رأسِه كُلِّه، وما على عَظْمِ الصُّدْغَيْنِ للرَّجُلِ والمرأةِ، وما استرخى مِن شعرِهما، ولا يَنْقُضَانِ المضفورَ بخيطٍ يسيرٍ مِن قُطْنٍ أو صوفٍ ونحوِه، إلا ما كَثُرَ كحَائِلٍ مِن حناءٍ وغيرِه، ويدخلان يديهما تحته في رَدِّ المَسْحِ، وقيل: ليس لرجُلٍ ضَفْرُ شعرِه، ولا يُجزئ ثلثاه خلافاً لابن مَسْلَمَةَ، ولا ثلثُه خلافاً لأبي الفَرَجِ، وعن أشهب: تُجزئ الناصيةُ، وعنه الإطلاقُ، وقال: يجزئه (٤) إن لم يَعُمَّه، وغسلُه يُجزئ. وثالثُها: يُكره ويَنوب في الغُسل اتفاقاً. ولا يُعِيدُ مَسْحَه مِنْ حَلْقِهِ خلافاً لعبد العزيز، وفي لحيته قولان.

стр. 17

الخامسة: غَسْلُ رِجْلَيْهِ، وحكمُ الكَعْبَين - وهما الناتِئَتَانِ في السَّاقَيْنِ، وقيل عند مَعْقِدِ الشِّرَاكِ- كالمِرْفَقَيْنِ. ويَجِبُ تخليلُ أصابعِهما، وقيل: يُندب، ورُوِيَ الإنكارُ. ويجب الدَّلْكُ عَلَى المَشْهُورِ، وثالثُها: واجبٌ لا بِنَفْسِه، بل لتحَقُّقِ إيصالِ الماءِ للبَشَرَةِ، ونَقْلُ الماءِ للمُنْغَمِسِ غيرُ واجبٍ، ولِمَنْ أَخَذَه ونَفَضَه مِن يديه ثم مَرَّ بهما على العُضْوِ واجبٌ، وفي غيرِهما خلافٌ (١). السادسة: المُوَالاةُ، وقيل: سُنَّةٌ. وشُهِّرَ أيضاً، واغْتُفِرَ فَصْلٌ خَفَّ، وفي غيرِه ثلاثةٌ لابن وهب، وابن عبد الحكم، وابن القاسم، ثالثُها: يُغتفر مع النسيانِ، وكذا العَجْزُ عَلَى المَشهُور، ثالثُها: إِنْ أَعَدَّ ما يَكفيه فصُبَّ أو غُصِبَ فكالناسي، وإِنِ اعْتَقَدَ أنه يَكفيه فتبين خلافُه - فكالعامِدِ، وعَلَى المَشهُورِ ففي النسيان يَبْنِي بِنِيَّةٍ مُطْلَقاً، وفي العَجْزِ ما لم يَطُلْ بجفافِ أعضاءٍ في زمانٍ معتدلٍ (٢)، وقيل بالعُرْفِ. فإِنْ أَخَّرَهُ بَعْدَ ذِكْرِه بَطَلَ، فإن لم يجد ماءً فكالعاجزِ، وقال عبد الملك: يَبْطُلُ إلا في الرأس (٣). وقيل: إلا في الممسوح بَدَلاً لا أَصْلاً. ولا يَمْسَحُ رأسَه ببَلَلِ لحيتِه، بَلْ بماءٍ جديدٍ [٥/أ] خلافاً لعبدِ الملك (٤). ويُعيد أبداً - إِلَّا غَسْلَ رِجليه - بَعْدَ جفافِ وَضوئِه. وزِيدَ الماءُ المُطْلَقُ، ورُدّ بأنه ليس مِنْ فِعْلِ المكلفِ، وأُجيبَ بأنَّ المرادَ إعدادُه، ورُدَّ بأنه وسيلةٌ.

стр. 18

وسننه ثمانٍ: غَسْلُ يَدَيْهِ قَبْلَ دخولِهما الإناءَ عَلَى المَشْهُورِ. وقيل: مستحبٌّ ثلاثاً تَعَبُّداً. وقال أشهب: تنظيفاً. فعَلَى التعبدِ يَغسلهما مفترقتين بِنِيَّةٍ، ويُعيدُ إِنْ أَحْدَثَ في خلالِه أو بعدَه ونَوَى إِنْ قَرُبَ، لا على التنظيف، فإن بَعُدَ أو مَسَّ نجاسةً فاتفاقٌ، ولو مسَّ الماءَ قَبْلَ غسلِ يديه فعلى ما مَرَّ، وقيل: إن كان جُنُباً لا يَدري ما أَصاب يدَه مِن ذلك أَفْسَدَه. وقيل: لا؛ كأن مَسَّ بها فَرْجَهُ. مالكٌ: ولو انتبه أهلُ بيتٍ أو خدمٌ، فاغْتَرَفُوا مِنْ جَرَّةٍ ونحوِها بيدهم لم يُفْسِدْهُ. الثانيةُ، والثالثةُ: المضمضة، والاستنشاق، وقيل: فضيلتان، وهو جذبُ الماءِ بِأَنْفٍ، وبالَغَ غَيْرُ صائِمٍ (١). والرابعة: نَثْرُ الماءِ مِنْ أنفِه بِنَفَسِهِ وإِصبعيه على مَارِنِه (٢) (٣)، والاستنشاقُ بغَرْفَةٍ ثلاثاً كالمضمضةِ، أو الكلّ بغرفةٍ أو بثلاثٍ، وفعلُهما بسِتٍّ أَوْلَى، ومَن تَرَكَهما ناسياً وصلَّى - فَعَلَهما لما يُسْتَقْبَلُ، وفي العمدِ ثالثُها: يُعيدُ الصلاةَ بوقتٍ. والخامسةُ: مسحُ أذنيه عَلَى المَشهُورِ، ظاهرهما بإبهاميه وباطنهما بسبابتيه (٤)، ويجعلهما في صِمَاخَيْهِ، وقيل: فرضٌ. وقيل: باطِنُهما سُنَّةٌ. وفي ظاهرِهما - وهو ما يَلِي الرأسَ، وقيل: ما يُواجه - خلافُ ابن حبيب، ولا يَتْبَعُ غُضُونَهُما كالخفين. والسادسة: تجديدُ الماءِ لهما، وقيل: مستحَبٌّ. وقيل: هو مع المَسْحِ سنةٌ واحدةٌ، وعليه الأكثرُ. والسابعة: رَدُّ يديه في مَسْحِ رأسِه، ولو بدَأَ مِن مُؤَخَّرِهِ، وقيل: مستحبٌ.

стр. 19

والثامنة: ترتيبُ فرائضه على الأظهر، وروي: وجوبه. وثالثُها: واجبٌ مع الذُّكْرِ. وقيل: مستحبٌ. وعلى السُّنَّةِ لو نكَّسَ عامداً (١) أعاد، وقيل: لا، وناسياً بحضرةِ الماءِ، فإنْ بَعُدَ أعاد المنكَّسَ خاصةً عند ابنِ القاسمِ، ومع ما بعده عند ابن حبيب (٢). وفضائُله: ترتيبُ سننِه، وكذا مع فرائضِه، وقال ابن حبيب: سنةٌ. ومكانٌ طاهرٌ، وتَيَمُّنِ أعضائِه، ووضعُ إناءٍ عن يمينٍ إِنْ أَمْكَنَ دخولُها فيه، وتجديدُه بعد صلاة، وسواكٌ بأَراكٍ، والأخْضَرُ لغيرِ الصائمِ أفضلُ، وكَرِهَهُ ابنُ حبيب بعُودِ الرُّمَّانِ والرَّيْحَانِ للطَّبِّ، فإِنْ لم يَجِدْ فبإصبعِه. واستُحْسِنَ عودُه لصلاةٍ بَعُدَتْ منه، وقِلَّةِ ماءٍ مع إِحكامِه وإسباغِه كالغُسْلِ، وقال ابن شعبان: لا يُجزئُ أقلُّ مِنْ مُدٍّ فيه وصاعٍ في الغُسْلِ. وأَنْكَرَ مالكٌ تحديدَه بقَطْرٍ أو سيلان (٣). وبداءةٌ بمُقَدَّمِ رَأْسٍ، وقيل: سُنَّةٌ. وقيل: يَبْدَأُ مِن مؤخّرِهِ. وقيل: من وسطِه ذاهباً إلى وجهِه ثم إلى قفاه، ثم يردّ (٤) إلى محلِّ البدايةِ، وقال إسماعيل القاضي: يَبدأ مِن مُقَدَّمِه إلى (٥) مؤخره، ثم يَرُدُّ إلى المقدم. وقيل: يَبدأ مِن المقدم فيُلْصِقُ به أصابعَه ويَرْفَعُ راحتيه عن فَوْدَيْهِ (٦) ويُمِرُهما [٥/ب] إلى قفاه، ثم يرفعُ أصابعَه ويُلْصِقُ رَاحَتَيْهِ بِفَوْدَيْهِ ثم يَردهما إلى

стр. 20

مقدَّمِه، وانفرد بهذا ابنُ (١) الجلاب، وقال: اخترتُها لئلا يتكررَ المَسْحُ (٢)، ورُدَّ بعَدَمِ كراهتِه إلا بماءٍ جديدٍ. والغَسْلَةُ الثانيةُ والثالثةُ فضيلةٌ، وقيل: كلاهما سنةٌ. وقيل: الثانية سنةٌ، والثالثة فضيلةٌ. وعن أشهب فرضيةُ الثانيةِ. وهل الرِّجْلَانِ كذلك أَوْ لا تحْديدَ فيهما؟ قولان مشهوران، وتكره الزيادة، وقيل: تمنع، وعليه الأكثر (٣)، ولو شكَّ هل غَسَلَ ثلاثاً أو اثنتين فقيل: يَأتي بأخرى، وقيل: لا. وهو الظاهرُ. وتسميةٌ عَلَى المَشهُور، ورُوي التخييرُ والإنكارُ. وقال: أَهُوَ يَذْبَحُ؟ (٤) وقال ابن زياد: تُكره. ولا تُشرع في حجٍّ، وعمرةٍ، وأذانٍ، وذِكْرٍ، وصلاةٍ، ودعاءٍ. وتُكره في فعلِ المحرَّمِ والمكروهِ. وتُشرع في طهارةٍ، وابتداءِ طوافٍ وتلاوةٍ ونومٍ وذَكاةٍ وأَكْلٍ وشربٍ، وركوبِ دابةٍ وسفينةٍ، ودخولِ مسجدٍ ومنزلٍ، وخروجٍ منهما، ودخولِ خلاءٍ، ولبسِ ثوبٍ ونزعِه، وغلقِ بابٍ، وإطفاءِ مصباحٍ، ووطءٍ مباحٍ، وصعودِ خطيبٍ منبراً، وتغميضِ ميتٍ، ووضعِه في لَحْدِه.

стр. 21

ولا فضيلةَ في تّثْلِيثِ مَسْحِ رأسٍ، وإطالةِ غُرَّةٍ، ومَسْحِ رَقَبَةٍ، وتَرْكِ عضوٍ بلا مسحٍ، ولو مَسَحَ بعضَ الأعضاءِ قَبْلَ كمالِ وضوءِه أجزأه. فصل [نواقض الوضوء] وناقضُه: حَدَثٌ، وسَبَبٌ. فالحَدَثُ خارِجٌ معتادٌ في صِحَّةٍ مِن السَّبِيلَيْنِ، وهو بَوْلٌ ومَذْيٌ ووَدْيٌ، وغائِطٌ، ورِيحٌ، وقيل: وصَوْتٌ. ولو اعتادَ القيءَ بصفةِ المعتادِ ففي النقضِ قولان، والأظهرُ الوجوبُ إِنْ صار الفَمُ محلاً له دُون محلِّه، لا إِنْ كان خروجُه مِن محلِّه أكثرَ، ولو انْسَدّ محلُّه وانخرقَ له خرقٌ تحتَ المعدةِ - نَقَضَ، وإن لم يَنْسَدَّ أو كان الخرقُ فوق المعدةِ - فقولان. لا حَصاً ودُودٌ ونحوُه (١) عَلَى المَشهُورِ، وثالثُها: إن لم يخرج بِبِلَّةٍ، وإلا نَقَضَ، ولا إِنْ تكرر وشَقَّ، وقيل: ينقضُ. وقيل: يُستحب مُطْلَقاً، وعَلَى المَشهُورِ إِنْ لازَمَ أكثرَ الزمانِ استُحِبَّ في غيرِ بردٍ ونحوِه، وإِنْ لم يُفارِقْ سَقَطَ، وكذا إن تساويا على المشهورِ، وقيل: إن كان مرَّةً بَعْدَ مرةٍ وَجَبَ، وإن تكرر (٢) بالساعات استُحب، لا استحاضةٌ عَلَى المَشهُورِ. وسَلَسُ الرِّيحِ كالبولِ، وهل تُعتبر الملازمةُ وقتَ الصلاةِ أو مُطْلَقًا؟ قولان للمتأخرين كخلافِهم فيمن إذا توضأ انتَقض وضوؤه لا إن تَيمم، فقيل: يتيممُ. وقيل: يتوضأ، وما وَرَدَ عليه غيرُ ناقِضٍ. وحيث سَقَطَ عنه كُرهت إمامتُه لغيرِه عَلَى المَشهُورِ، وكذا ذو القُروحِ، وقيل: إن كان مَرَّةً بعدَ مرةٍ وَجَبَ، وإن تَكرر بالساعات استُحِبَّ. والسببُ ما أَدَّى إليه، كزوالِ عَقْلٍ بجنونٍ عَلَى المَشهُورِ، أو إغماءٍ، أو سُكْرٍ أو نَوْمٍ ثَقُلَ إِنْ طَالَ، وإلا فقولان، كخفيفٍ طالَ، لا إن قَصُرَ على المعروفِ [٦/أ] وقيل: إن كان

стр. 22

على حالٍ يُمكن معه طُولٌ وخروجُ حَدَثٍ - كساجدٍ ومضطجعٍ - نَقَضَ عَلَى المَشهُورِ، لا كقائمٍ. وفي الراكعِ والجالسِ مستنداً قولان، ورُوِيَ أنه حَدَثٌ. ومَنِ انْحَلَّتْ حُبْوَتُه ولم يَشْعُرْ وطَالَ وكان مستنداً - تَوَضَّأَ، لا إِنِ استيقظَ لانحلالِها عَلَى المَشهُورِ، وإن استيقظ قَبْلَه أو كان بيده مِرْوَحَةٌ لم تَسْقُطْ - فلا نَقْضَ، وإِنِ استيقَظَ لسقوطِها فقولان. مالك: ومَنْ حَصَلَ له هَمٌّ أَذْهَبَ عقلَه - تَوَضَّأَ. وكَلَمْسٍ يَلْتَذُّ صاحبُه به عادةً، ولو لظُفْرٍ وشَعْرٍ على المنصوصِ، فلا أَثَرَ لمَحْرَمٍ، وقيل: إِلَّا أن يَلْتَذَّ. ولا صغيرةٍ لا تُشْتَهَى، فإِنْ وَجَدَ لذَّةً بِقَصْدٍ- انتَقَضَ وِفاقاً، وكذا بغيرِ قصدٍ عَلَى المَشهُورِ. فإن قَصَدَ ولم يَجِدْ نَقَضَ عند ابنِ القاسمِ خلافاً لأشهبَ، لا إِنِ انْتَفَيَا إلا بقبلةٍ بفَمٍ وإِنْ بِكُرْهٍ، أو استغفالٍ عَلَى المَشهُورِ، وقيل: إِنِ الْتَذَّ. وقيل: إِنْ تَرَاخَى، وإِلَّا فلا، كأَنْ كانت لوداعٍ أو رحمةٍ، وفي غيرِ الفَمِ كالملامسةِ. واللذةُ بالنظرِ لا تَنْقُضُ على الأصحِّ، كإنعاظٍ كاملٍ، وقيل: تنقض. وقيل: إِنْ جَرَتْ عادتُه بالانكسارِ عن مذيٍ نَقَضَ، وإلا فلا. ولا يَمْنَعُ حائلٌ، وهل مُطْلَقاً أو إن خَفَّ؟ تأويلان. وكمَسِّ حَشَفَةٍ أو غيرِها مِن ذكرِه المتَّصِلِ - على الروايةِ المشهورةِ التي رَجَعَ إليها - ولو شيخاً أو عِنِّيناً بباطنِ كَفٍّ أو إصبعٍ أو جَنْبِه، وإِنْ سهواً ولم يَلْتَذَّ، وقال أشهبُ: بباطنِ الكفِّ. ابنُ نافع: المعتبرُ الحَشَفَةُ فقط. وفي المجموعةِ: العمدُ. العراقيون: اللذة (١). وقيل: ولو بأيِّ عضوٍ حَصَلَتْ. وبإصبعٍ زائدةٍ قولان، والمختارُ إِنْ ساوتْ غيرَها في الإحساسِ والتصرفِ انتَقَضَ، لا إِنْ لم تساوِ.

стр. 23

وإن شَكَّ فكَمَنْ تَيَقَّنَ الطهارةَ وشَكَّ في الحَدَثِ. ومِنْ فوقِ حائلٍ ثالثُها: إِنْ كان خَفِيفاً نَقَضَ، وقيل: لا نَقْضَ في الخفيف على الأَشْهَرِ، ولا في الكثيفِ اتفاقاً. وفيها: ولا نَقْضَ في مَسِّ المرأةِ فرجَها (١). ورَوَى ابنُ زيادٍ يَنْقُضُ، وزاد في روايةِ حمديسٍ: إن أَلْطَفَتْ. أي: أَدْخَلَتْ أصبعَها بين شُفْرَيْها (٢) أو قبَضَتْ عليه، وهل على ظاهرِها أو باتفاقِها؟ تأويلان، وقيل: المذهبُ على قولين، الوجوبُ والتفصيلُ. وقيل: السقوطُ والتفصيلُ. وقيل: يُستحب. ولا وُضُوءَ في مَسِّ دُبُرٍ، وأجراه حمديسٌ على فرجِ المرأةِ، ورَدَّهُ ابنُ بشيرٍ بأنه ليس بقياسٍ، وعبدُ الحق باللذةِ. ومَسُّ الخُنْثَى المُشْكِلِ فَرْجَهُ جَارٍ على الشَّكِّ في الحَدَثِ وغيرِه بحسبِ ما ثَبَتَ له. والرِّدَّةُ تَنقضُ عَلَى المَشهُورِ، وفيها: ومَنْ تَيَقَّنَ الوضوءَ وشَكَّ في الحدثِ - أَعادَ وضوءَه (٣)، فقيل: وجوباً - وعليه الأكثرُ - وقيل: استحباباً. وقال ابنُ حبيب: إِنْ خُيِّلَ له أَنَّ رِيحاً خرجتْ منه فلا وضوءَ إلا أن يُوقِنَ بها (٤). وإن دَخَلَه الشكُّ بالحِسِّ فلا شيءَ عليه، وأما لو شَكَّ مع ذلك في السابق منهما، أو تَيَقَّنَ الحَدَثَ وشَكَّ في الطهارةِ، أو مع الشكِّ في السابقِ، أو تَيَقَّنَهما معاً أو شَكَّ فيهما معاً، أَوْ شَكَّ مع ذلك في السابقِ منهما - وَجَبَ الوضوءُ اتفاقاً. ولا وضوءَ [٦/ب] على مستنكَحٍ، وقيل: يُعْتَبَرُ أَوَّلُ خاطِرَيْهِ.

стр. 24

ولا يَجِبُ بجَسِّ أُنْثَيَيْه وأَلْيَتَيْهِ (١) وعانَتِهِ ورُفْغَيْهِ (٢)، وفَرْجِ صبيٍّ أو صبيةٍ أو بهيمةٍ أو لَحْمٍ طَرِيٍّ، ولا بتقطيرٍ في مخرجين، أو بإدخالِ شيءٍ فيهما، ولا بأكلِ شيءٍ مما مَسَّتْه النارُ أو شربِه أو لحمِ إِبِلٍ، ولا بِقَيْءٍ ولا بقَلَسٍ (٣) ولا بحجامةٍ وفَصْدٍ وذَبْحٍ وقَلْعِ ضرسٍ وقهقهةٍ في صلاة ولا بكلمةٍ قبيحةٍ، وإنشادِ شِعْرٍ ومَسِّ صَلِيبٍ ووَثَنٍ، وحَمْلِ مَيِّتٍ (٤)، ووطءٍ على نجاسةٍ رطبةٍ، وفيها: أَحَبُّ إليَّ أَنْ يَتَمَضْمَضَ مِن اللبنِ واللحمِ، ويَغْسِلُ الغَمَرَ (٥) إذا أراد الصلاةَ (٦). ولو صلى شاكًّا في الطهارةِ ثم تَذَكَّرَها لم يُعِدْ خلافاً لأشهب وابن وهب. ويَمنعُ الحدثُ الصلاةَ والطوافَ ومسَّ المصحفِ أو جلدِه ولو بعُودٍ، وحملَه بعِلاقَةٍ أو في صندوقٍ أو خُرْجٍ ونحوِه إِنْ قَصَدَ حَمْلَهُ، وإلا جاز، ولو على كافرٍ. ولا بأسَ بالتفاسيرِ والدراهمِ، وكتبِ العلمِ، وبالألواحِ لمتعلمٍ ومُعَلِّمٍ ليُصححَها ولو حائضاً، وثالثُها: الكراهةُ للبالغِ والجوازُ لغيرِه. والجزءِ لمتعلمٍ - ولو بالغاً - كاللوحِ، بخلافِ الكاملِ، وقيل: يُباح لصبيٍّ. وللمُحْدِثِ كَتْبُ صحيفةٍ ببسملةٍ وآياتٍ (٧) مِن القرآن، وحَمْلُ حِرْزٍ بساتِرٍ، ولو حائضاً وجُنُباً.

стр. 25

بابُ الغُسْلِ يَجِبُ الغُسْلُ بخروجِ مَنِيٍّ قارَنَ لَذَّةً معتَادةً، وإِنْ بنَومٍ ولَوْ من امرأةٍ، وبمغيبِ حشفَةِ بَالغٍ أو قَدْرِهَا مِن مقطُوعٍ في فرجِ آدميٍّ أو غَيْرِه، أنثى أوْ ذكرٍ، حيٍّ أو مَيِّتٍ، ولو خُنْثى مُشْكِلاً، والمرأةُ في بهيمةٍ كهُوَ. ولا غُسْلَ على صغيرين ككبيرةٍ لم تُنزِلْ بوطءِ صغيرٍ - اتفاقاً - أو مراهقاً عَلَى المَشهُور، وامرأةٍ صغيرةٍ وَطِئَها كبيرٌ على الأصحِّ، وإِنْ صَلَّتْ بدونِه أعادتْ، وقال سَحْنُونٌ: فيما قَرُبَ، لا أَبَداً. فلو أَمْنَى بلا لذَّةٍ، أو بلذةٍ غيرِ معْتادةٍ كحَكٍّ لجَرَبٍ - لم يَجِبْ عَلَى المَشهُورِ خلافاً لسُحْنُونٍ، وعلى النَّفْيِ ففي وجوبِ الوضوءِ واستحبابِه قولان، وإن جُومِعَتِ امرأةٌ فيما دُونَ فَرْجٍ فوَصَلَ المنيُّ لداخلِه ولم تُنْزِلْ فَلا غُسْلَ عليها على المشهورِ، وثالثُها: إِنْ لم تَلْتَذَّ. ولو جَامَعَ ولم يُنْزِلْ حتى اغْتَسَلَ، أو الْتَذَّ بلا جِمَاعٍ ثم أَنْزَلَ بَعْدَ ذَهابِ اللذةِ - فمشهورُها يَجِبُ الغُسْلُ في الثاني فقط، وعلى الوجوب ففي إعادةِ صلاتِه (١) قولان لأصبغ ومحمد، وعلى النَّفْيِ فَفِي وجوبِ الوُضُوءِ - وهُو ظاهر المَذْهَبِ - واستحبابِه قولان. ولو انْتَبَهَ فذَكَرَ احتلاماً ولم يَجِدْ بَلَلا - فلا حُكْمَ لهُ، فإن وَجَدَهُ فشَكَّ أمَنِيٌّ أو مَذْيٌ - اغْتَسَلَ عَلَى المَشهُورِ، وقال عليٌّ: لا يَلْزَمُه غيرُ الْوضُوءِ مع غَسْلِ الذَّكَرِ، وتَوَقَّفَ مالكٌ، وأجراه ابنُ سابق وغيرُه على الشَّكِّ في الْحَدَثِ، وعَلَى المَشهُورِ لا يَلْزَمُه وضوءٌ مع الغسْلِ. ولو رأى في ثوبِه احتلاماً اغْتَسَلَ وأَعادَ مِن آخِرِ نَوْمَةٍ إِنْ كانَ رَطْباً باتفَاقٍ، أو جَافّاً عَلَى المَشهُورِ، وثالثُها: إِنْ كان ينزعُه فمِنْ آخِرِ نَوْمَةٍ، وإلا فمِنَ الأُولَى.

стр. 26

والمَنِيُّ مِن الرَّجُلِ - في حالِ اعتدالِه - ماءٌ أبيضُ ثَخِينٌ له رائِحَةُ طَلْعٍ أو عَجِينٍ، ذُو تَدَفُّقٍ، وخُرُوجٍ بشَهْوَةٍ [٧/أ] ويَعْقُبُه فُتُورٌ، ومِن المرأةِ أصفَرُ رقيقٌ. وبانقِطاعِ دَمِ حَيْضٍ أو نِفَاسٍ لا استحَاضَةٍ، ورَجَعَ لاستحبابِه مِنْهُ، فإِنْ ولدتْ بلا دَمٍ ففي وجوبِ الغُسْلِ واستحبابِه روايتان، وأَخَّرَتْه جُنُبٌ حَاضتْ أو نُفِسَتْ. والمشْهُورُ أَنَّ غُسْلَ مَن أَسْلَمَ للجَنابَةِ ونحوِها مما تَقَدَّمَ، فيَجِبُ، وقيلَ: مسْتَحَبٌّ، تَعبُّداً، وإليْه ذَهَبَ إسماعِيلُ القاضي، فلو لم يَتَقَدَّمْ له مُوجِبٌ سَقَطَ عَلَى المَشهُورِ، واسْتُحِبَّ على الشاذِّ. ويَتَيَمَّمُ مع عَدَمِ المَاءِ على المنْصوصِ إلى أَنْ يَجِدَ، كَجُنُبٍ، ولو اغْتَسَلَ قَبْلَ إسْلَامِه مُجْمِعاً عليه صَحَّ، وقيل: لا؛ كالإسْلَامِ قَبْلَ الشهادةِ، إلا لعَجْزٍ، ولا يَصِحُّ الغُسْلُ قَبْلَ العَزْمِ علَى الإسْلَامِ باتفَاقٍ. وفي جَبْرِ الذِّمِّيَّةِ على الغُسْلِ لحقِّ الزَّوْجِ مشهورُها في حَيْضٍ لا جَنَابَةٍ. وواجبُه النيةُ على المنصُوصِ، فلو نَوَى موجباً ناسياً غيرَه أو ذَكَرَهُ ولم يُخْرِجْه - صَحَّ كوُضوءٍ، وإلا فَسَدَ. وإذا سَبَقَ الحيْضُ الجنَابَةَ أو العَكْسُ، فنَوَتْهُما معاً، أو نَوَتِ الحَيْضَ ناسيةً للجنابةِ - أَجْزَأَ، وخرَّجَ الباجيُّ نفيَه في الثاني لقراءةِ الحائضِ، ولو نَوَتِ الجنابةَ ناسيةً للحيضِ - ففيها الإجزاءُ، وإليه ذَهَبَ أبو الفرج وابنُ عبد الحكم، خلافاً لسحنون، ولو نَوَى الجنابةَ والجمعةَ ففيها: يُجْزِئُ عنهما (١). وفي الجلاب: ولو خلطهما بِنِيَّةٍ واحدةٍ لم يُجْزِئْهُ (٢). وهو خلافٌ عندَ الأكثرِ، وقيل: لا. ولو نوى الجنابةَ والنيابةَ عن الجمعةِ - صَحَّ اتِّفَاقاً، ولو نوى الجنابةَ ناسياً للجمعةِ أو العكسَ - صَحَّ عن الجنابةِ في الأَوَّلِ فقط عند ابن القاسم، وعنهما فيهما عند أشهب، وعنهما في الأُولَى عند ابن عبد الحكم، وفي الثانية فقط عند ابن حبيب.

стр. 27

والموالاةُ كالوضوءِ. ويَجِبُ تَعميمُ ظاهرِ البَدَنِ بالغَسْلِ وبالدَّلْكِ على الأشهرِ، وثالثها: يَجِبُ لا لِنَفْسِه. ويَسْقُطُ ما لا يَصِلُ له بِوَجْهٍ، وإن وَصَلَ بخِرْقَةٍ أو اسْتِنَابَةٍ وَجَبَ، وثالثُها: إِنْ كَثُرَ. ويَجِبُ (١) الدَّلْكُ عقيبَ الماءِ، خلافاً للقابسي. ويَجِبُ تَخليلُ شَعْرِ رأسٍ، وكذا لحيةٍ على الأشهرِ، وضَغْثُ مضفورِه (٢) لا حَلُّهُ، وغَسْلُ ما عدا صِماخِ أُذُنَيْهِ (٣). وسننُه: غسلُ يَدَيْهِ أَوَّلاً، والصماخِ، والمضمضةُ، والاستنشاقُ والاستنثارُ كالوضوءِ. وفضائله: البداءةُ بإزالةِ الأذى عن جسدِه، ثم غَسْلُ ذَكَرِه، ثم تقديمُ أعضاءِ وضوئِه مَرَّةً مرةً بنيّةِ رَفْعِ الحَدَثِ عنها، فلو نَوَى الفضيلةَ أعادَ غَسْلَها، ويُقَدِّمُ رجليه معها عَلَى المَشهُورِ، وثالثُها: إن كان مكانُه طاهراً، وإلا أَخَّرَهُمَا، وهل على ظاهرِها أو باتفاقها؟ (٤) خلافٌ، وقيل: مخيرٌ. وعلى التأخيرِ في تَرْكِ مَسْحِ الرأسِ روايتان، ثم أعلاه، ثم ميامنُه، وتثليثُ غَسْلُ رأسِه، وقِلَّةُ ماءٍ مع إحكامِه. ويُجْزِئُ الغُسْلُ عن الوضوءِ ولو ظَهَرَ أَنَّهُ غيرُ جُنُبٍ، ومغسولُ الوضوء عن غَسْلِ محلِّه، فيَبْنِي عليه إذا فَعَلَه ناسياً لجنابَتِه ثم تَذَكَّرَها عَلَى المنصوصِ، كلُمْعَةٍ [٧/ب] فيها، وإِنْ على جَبِيرَةٍ. ولو نَوَى الطُّهْرَ دُونَ الجنابةِ، فقال مالكٌ - وعليه الأكثرُ: لا يُجزئُه. وقال مرةً: يُجزئُه.

стр. 28

ويُستحبُّ له غَسْلُ ذَكَرِه قَبْلَ عَوْدِه للجِماعِ، ووضوؤه قَبْلَ نَوْمٍ، ولا يَجِبُ، خلافاً لابنِ حبيبٍ (١) ولحائضٍ (٢) رَأَتِ الطُّهْرَ لا قَبْلَه عَلَى المَشهُورِ. مالكٌ: ولا يَنْقُضُه بَوْلٌ ولا غيرُه (٣)، إلا الجماعُ. ولا يُؤْمَرُ عاجِزٌ بتيممٍ، وقال ابن حبيب: يُؤمر. بناءً على أنه للنشاطِ أو لتحصيلِ طهارةٍ. وتَمْنَعُ الجنابةُ ما مَنَعَه الأَصْغَرُ، والقراءةَ عَلَى المَشهُورِ، إلا كآيَةٍ للتعوذِ ونحوِه، وأجاز مالكٌ مَرَّةً قراءةَ القليلِ، ومرةً - في المختصر - والكثيرِ، وضُعِّفَ (٤). ودخولَ مسجدٍ على المعروفِ، ولو كان مجتازاً على الأَشْهَرِ ككافِرِ أَذِنَ له مُسْلِمٌ. بابُ المسحِ على الخُفَّيْنِ مَسْحُ الخفينِ رُخْصَةٌ لا عَزِيمَةٌ على الأصحِّ، لِرَجُلٍ وامرأةٍ - وإِنْ مستحاضةً - سَفَراً وحَضَراً، وإليه رَجَعَ، وعنه: لا يَمْسَحُ المقيمُ (٥) ولا حَدَّ عَلَى المَشهُورِ، وروى ابنُ نافعٍ: للمقيمِ مِن الجمعةِ لِمِثْلِها. قيل: استحباباً لغُسْلِ الجمعةِ فهو وفاقٌ. وروى أشهب: للمسافرِ ثلاثةُ أيامٍ، واقتصر. ونُسِبَ لمالكٍ: يومٌ وليلةٌ للمقيمِ.

стр. 29

وشَرْطُهُ أَنْ يَكونَ جِلْداً طاهراً مَخْرُوزاً (١) ساتراً محلَّ الفرضِ يُمْكِنُ تَتَابعُ المشي فيه، وأَنْ يُلْبَسَ على طهارةٍ بالماء كاملةٍ بلا تَرَفُّهٍ وعصيانٍ بسفرِه أو لبسِه. ولا يُمْسَحُ على جوربٍ، وشبهِه، إلا أَنْ يُجَلَّدَ ظاهرُه وباطنُه، وهو الجُرْمُوقُ، وقيل: لا يَمْسَحُ عليه مُطْلَقاً، وقيل: الجُرْمُوقُ خُفٌّ فوق خُفٍّ. وقيل: خُفٌّ غليظٌ (٢) لا ساقَ له. وقيل: له ساقٌ. وفي المسح عليهما قولان. ولا على غيرِ طاهرٍ كجلدِ ميتةٍ، وإِنْ دُبِغَ عَلَى المَشهُورِ، ولا على غيرِ ساترٍ على الأصحِّ، وقيل: يُمسحُ عليه ويُغسل ما ظَهَرَ مِن الرِّجْلِ. وروي: الكراهةُ. ولا على واسعٍ ومقطوعٍ دُونَ الكعبين. والخَرْقُ قَدْرُ ثُلُثِ القَدَمِ فأكثرَ، وإن بِشَكٍّ كالمُنْفَتِحِ (٣) إلا الثقبَ اليسيرَ جِدّاً، وقال العراقيون: إِنْ تَعَذَّرَ دوامُ المشي فيه لم يَمْسَحْ (٤)، وقُيِّدَ بذوي المروءات (٥). ابنُ القاسم: ولو مَسَحَ على الخُفِّ وصلى، ثم انخَرَقَ خَرْقاً لا يُمْسَحُ عليه - نَزَعَه مكانَه وغَسَلَ رجليه. وعليه فلو انْخَرَقَ في الصلاةِ قَطَعَها. ولا على لُبْسٍ بغيرِ طهارةٍ، أو بطهارةِ تيممٍ خلافاً لأصبغ. يُريدُ إذا لَبِسَه قَبْلَ الصلاة لا بَعْدَها لانتقاض الطهارة (٦). ولا يَمْسَحُ إذا لَبِسَه قبلَ كمالِ الطهارةِ، كمُنَكَّسٍ عَلَى المَشهُورِ، أو غَسَلَ رِجْلاً فَأَدْخَلَها قَبْلَ غَسْلَ الأُخْرَى حتى يَخْلَعَ الأُولَى، ويَلْبَسَها بَعْدَ كمالِ الطهارةِ. وقال مطرّفٌ: يَمْسَحُ.

стр. 30

ولا لابِسٌ لترفُّهٍ كحناءٍ أو لينامَ، وفيها: ويُكْرَهُ (١). وشُهِّرَا معاً، وقال أصبغ: يجزئه. ولا عاصٍ بسَفَرِه ولُبْسِه كالمُحْرِمِ على المنصوصِ، وفي الخُفِّ المغصوبِ قولان. ويُمسحُ على الخفِّ فوق الخفِّ على المشهور، وقيل: إِنْ مَسَحَ الأسْفَلَيْنِ قبل لُبْسِ الأَعْلَيَيْنِ - مَسَحَ عليهما اتفاقاً، ويمسحُ [٨/أ] على الأسفلين إن نزع الأعليين مكانَه، فإِنْ تَطاوَلَ أَعادَ وضوءَه كالخُفِّ مع الرِّجْلَيْنِ، ورُوي: يُعيد مُطْلَقاً. وقيل: لا يُعيد، ويَغسلُ الرِّجلين ويَمْسَحُ الأسفلين. ويَبْنِي الناسي مُطْلَقاً، فلو نَزع إحدى الأعليين أو إحدى الفَرْدَتَيْنِ مِنْ خُفٍّ واحدٍ، فثالثُها لابنِ القاسم: يَمْسَحُ على الباقي في الأُولى، ويخلعُه في الثانيةِ. فإنْ عَسُرَ وضاق الوقتُ، فقيل: يَتيمم. وقيل: يَمْسَحُ على الفردةِ (٢)، ويغسلُ الرِّجْلَ الأُخرى. وقيل: يُمَزِّقُه. وقيل: إِنْ قَلَّ ثمنُه، وإلا مَسَحَه. ابنُ القاسم: فإن لَبِسَ الفردةَ (٣) التي نَزَعَها ثم أَحْدَثَ - مَسَحَ عليهما معاً. سحنون: ويَمْسَحُ على المَهَامِيزِ (٤) ويُزِيلُ الطينَ ونحوَه عن الخُفِّ. ويُكره: غسلُه، وتَكْرَارُه، وتَتَبُّعُ (٥) غُضُونِه (٦) على الأصح. ابنُ حبيبٍ: ولو نوى بغسلِه المسحَ أجزأَه. ولو غَسَلَ طِيناً منه بِنِيَّةٍ أَنْ يَمْسَحَ عليه بَعْدُ ثُمَّ نسي المسحَ لم يُجْزِئْهُ، وأعاد صلاتَه.

стр. 31

وبَطَلَ بِغُسْلٍ وَجَبَ، وإخراجِ جميعِ القَدَمِ لساقِ الخُفِّ، فيَغْسِلُ رِجليه مكانَه عَلَى المَشهُورِ. ورُوِيَ: يَغْسِلُ الرِّجْلَ التي ظهرتْ فقط. ولا يبطل بإخراج العَقِبِ إليه إذا بقيت القَدَمُ على حالِها. صِفَةُ المَسْحِ وصفةُ المسحِ أَنْ يَضَعَ يُمْناه على ظاهِرِ أطرافِ أصابعِ رِجْلِه اليُمْنَى ويُسْرَاه تحتَ قَدَمِها ويُمِرُّهما لكَعْبَيْهِ، وهل اليُسْرَى كذلك؟ - وإليه ذهب ابن شبلون - أو يُسْرَاه فَوْقَها ويُمْناه تَحْتَها؟ - وإليه ذهب أبو محمد وغيرُه - تأويلان. وقيل: يَبدأ مِن الكعبين فيهما مارّاً لطرفِ القدمِ. وقيل: اليمنى من طرفِ الأصابعِ، واليسرى من الكعبين. ويُمِرُّهُما مختلفتين، ويَمسح أعلاه وأسفلَه، فلو اقتَصَرَ على جهةٍ فثالثُها: المشهورُ تَبْطُلُ صلاتُه في تَرْكِ الأَوَّلِ، ويُعيد بوقتٍ في الثاني. فصل ويَمْسَحُ جُرحَه إِنْ قَدَرَ ولم يمكنْه الغَسْلُ، وإِنْ لم يَقْدِرْ فعَلَى جبيرتِه، وإن نَزَعهما لدواءٍ أو سَقَطَتْ رَدَّها ومَسَحَ، وإن كان في صلاةٍ قَطَعَ، ثم على عصابتِه. ومَسَحَ جنبٌ رأسَه إِنْ خافَ غسلَه لِعِلَّةٍ. ثم على عمامةٍ خاف نزعَها في غُسْلٍ أو وُضوءٍ، وقيل: لا يَمْسَحُ عليها ولا على خِمارٍ. والأوّلُ أَصَحُّ. وعِصَابَةِ فَصْدٍ (١) ومَرَارَةٍ بظُفْرٍ، وقِرْطاسٍ بصُدْغٍ وإِنْ شُدَّتْ بلا طُهْرٍ وانْتَشَرَتْ، وإِنْ صَحَّ جُلُّ جسدِه أو أقلُّه، ولم يَضُرَّ (٢) غَسْلُه، وإلا تَيمم كأَنْ لم يَبْقَ له إلا يَدٌ أو رِجْلٌ، وإِنْ غَسَلَ أجزأه.

стр. 32

ولو تَضَرَّرَ بمَسْحِ الجبيرةِ أو كانت لا تَثْبُتُ، أو لا يُمكنُ وهي بعضوِ تيممٍ - تَرَكَها وغَسَلَ غيرَها، وإلا فثالثُها: يَتيممُ إِنْ كَثُرَتْ، ورابُعها: يَجْمَعُ بين الماءِ والتيممِ. وإذا صَحَّ غَسَلَ ومَسَحَ رأسَه بوضوءٍ، فلو نَسِيَ الغُسْلَ وكان جُنُباً ونحوَه وهي في مغسولِ الوضوءِ أجزأه وأعادَ ما قَبْلَه، وإلا أعاد كلَّ ما صَلَّى، فلو مَسَحَ رأسَه في الوضوءِ ناسياً غسلَه بَعْدَ البُرْءِ ففي الإجزاءِ للمتأخرين قولان.

стр. 33

بابُ التَّيَمُّمِ يَتيممُ مريضٌ ومسافرٌ ولو عاصِياً في سفرِه، لا بِهِ [٨/ب] على الأصحِّ، وإِنْ قَصُرَ سَفَرُه، وقيل: كالقَصْرِ لِفَرْضٍ ونَفْلٍ، وحاضرٌ صَحَّ لفَرْضٍ ضاق وقتُه عَلَى المَشهُور، ولا يُعِيدُ، ورَجَعَ عنه. لا لجمعةٍ وإن خِيفَ فواتُها على الأظهرِ، ولا لسُنَّةٍ عَلَى المَشهُورِ، وفي صلاةِ الجنازةِ مشهورُها إن تَعَيَّنَتْ تَيمم لها، وإلا فلا. إِنْ خاف باستعمالِه مرضاً على الأصحِّ، أو زيادتَه أو تطويلَه أو تَلَفاً كمَجْدُورٍ ومَحْصُوبٍ وذي شِجَاجٍ غَمَرَتْ جسدَه وهو جُنُبٌ، أو أعضاءَ وضوءٍ وهو محدِثٌ، أو لم يَبْقَ له إلا يَدُ أو رِجْلٌ، أو لم يَجِد مُناوِلاً أو آلةً. فإن ضاق الوقتُ لطَلَبِها تيمم وصَلَّى ولا إعادةَ، وقيل: إِلا أَنْ يَجِدَ الماءَ بوقتٍ. وقيل: يطلُبُه أبداً. وإن ضاق الوقتُ عن رفعِه مِن بئرٍ، أو عن استعمالِه وهو في الإناءِ - فرُوي: يتيممُ، واختاره العراقيون (١)، ورُوي: يَستعملُه، واختاره المغاربةُ. وإن تَحَقَّقَ وجودَه طَلَبَه، أو عَدَمَه تيمم بلا طَلَبٍ، وإِلَّا طَلَبَه لكلِّ صلاةٍ - عَلَى المَشهُورِ ما لم يَخَفْ على نَفْسِه أو مالِه على الأصحِّ - طلباً لا يَشُقُّ بمثلِه، كمِنْ رُفْقَةٍ قَلَّتْ، أو حولَه مِن كثيرةٍ إِنْ جَهِلَ بُخْلَهم به. ولو كان معه - وهو جُنُبٌ - قَدْرَ وضوئِه تيمم وتَرَكَه، ولا يَلْزَمُه أَخْذُه بثَمَنٍ مُجْحِفٍ، ولا بغيرِه إن احتاج (٢)، ولا قَبُولُ هِبَةِ ثَمَنِه، بخلافِ هبتِه - عَلَى المَشهُورِ - وقرضِه، وأَخْذِه بثمنٍ اعتِيدَ إِنْ لم يَحْتَجْ له، ولو في ذِمَّتِهِ.

стр. 34

وفِعْلُه بَعْدَ وَقْتِ الصلاةِ لا قَبْلَه عَلَى المَشهُورِ، وعليه فَلِلْآيِسِ (١) أَوَّلُ المختارِ، والراجي آخرُه، والشاكِّ مُطْلَقاً وَسَطُه. وروي: الكلُّ في آخرِهِ. وقيل: وَسَطُه إلا الراجي فيُؤَخِّرُ. وقيل: آخرُه إلا الآيِسَ فيقدِّمُ. وفيها: تَأْخِيرُ الْمَغْرِبِ لِمَنْ طَمِعَ فِي إِدْرَاكِ الْمَاءِ قَبْلَ مَغِيبِ (٢) الشَّفَقِ (٣)، ومَنْ تَيَمَّمَ فِي وَقْتِهِ وصَلَّى ثُمَّ وَجَدَ الْمَاءَ في الوَقْتِ مِنْ غَيْرِ تقصيرٍ لم يُعِدْ، فإِنْ قَدَّمَ الراجي ومَنْ تَيَقَّنَ وجودَه أَعادَ في الوقتِ (٤) عند ابنِ القاسم، وثالثُها: يُعيد الراجي في الوقت، والمُتَيَقِّنُ أبداً، لا إن وَجَدَ غيرَه، وإِنْ قَدَّمَ الشَّاكُّ فِي وُجُودِهِ لَمْ يُعِدْ، وفِي إدْرَاكِهِ فَفِي الْوَقْتِ لِتَقْصِيرِهِ، وصَحَّتْ إنْ لَمْ يُعِدْ كَمَرِيضٍ عَدِمَ مُنَاوِلاً ونَاسٍ ذَكَرَهُ بَعْدَ صَلَاتِهِ، أو وَجَدَهُ بِقُرْبِهِ، وخَائِفِ لِصٍّ أَوْ سَبُعٍ، إِن تَيَقَّنَ الْمَاءَ، وَإلّا لَمْ يُعِدْ. وفي إعادةِ ناسيه في رَحْلِه في الوقتِ روايتان لابن القاسمِ وغيرِه، وقال مُطَرِّفٌ وَعَبْدُ الْمَلِكِ: يُعِيدُ أَبَداً، وشُهِّرَ، فَإِنْ أَضَلَّهُ فِي رَحْلِهِ لم يُعِدْ إلا على قولِ مُطَرِّفٍ، فإنْ ذَهَبَ رَحْلُهُ فلا إعادةَ، ومَن أُمِرَ أَنْ يُعيد في الوقتِ فنَسِيَ بَعْدَ أَنْ ذَكَرَه لم يُعِدْ خلافاً لابن حبيب. وبَطَلَ بمُبْطِلِ الوضوءِ و (٥) بوُجودِ ماءٍ قَبْلَ صلاةٍ إن اتَّسَعَ الوقتُ، لا فيها على المنصوصِ، إلا إذا ذَكَرَه في رَحْلِه عَلَى المَشهُورِ واتَّسَعَ الوقتُ، فإن وَجَدَ جماعةٌ ماءً يَكفي واحداً فبادَرَ له - لم يَبطل تيممُ غيرِه، ولو سَلَّمُوهُ اخْتِيَاراً على الأصح، فإن قال رَبُّه: وهبتُه لأحدِكم. ولم يُسَمِّه - بَطَلَ تيممُ مَنْ سَلَّمَهُ لغيرِه، إلا أن يَكْثُروا جِدّاً، كقوله: لكم. وإِنْ قَلُّوا.

стр. 35

وَقُدِّمَ ذُو مَاءٍ مَاتَ ومَعَهُ جُنُبٌ إِلّا لِخَوْفِ عَطَشٍ، وضَمِنَ [٩/أ] قِيمَتَهُ لورثتِه، لا مثلَه، وإِنْ كان بينهما فللحَيِّ، خلافاً لابن العربي، وتُقَدَّمُ عنده الحائضُ على الجُنُبِ. وَمُنِعَ مَعَ عَدَمِ مَاءٍ تَقْبِيلُ مُتَوَضِّئٍ وَوطءُ غيرِ جنبٍ إِنْ لم يَطُلْ عَلَى المَشهُورِ، وإلا جاز اتفاقاً. ويَتَيَمَّمُ بِصَعِيدٍ طاهرٍ كترابٍ، وهو الأفضلُ، ولو نُقِلَ عَلَى المَشهُور، ومَغَرَة (١)، وثَلْجٍ، وفيه روايتان، وخَضْخَاضٍ (٢) إذا لم يَجِدْ غيرَه، وفيها: جفف يديه (٣) رُوِيَ بجيمٍ وخاءٍ. ورَمْلٍ، وسَبَخَةٍ (٤) وحَجَرٍ، وصَفا (٥)، ومِلْحٍ لم يَجِدْ غيرَه، وفيه روايتان، وثالثُها: بالمَعْدِنِيِّ فقط، وَشَبٍّ ونُورَةٍ وَزِرْنِيخٍ وجَصٍّ وغيرِه، ما لم يُطبخ، ومعدنٍ غيرِ نَقْدٍ وجَوْهرٍ كزَرْعٍ وخشبٍ، وقيل: يصحُّ إذا لم يَجد غيرَه. ولِبْدٍ ونحوِه، إلا أن يَكْثُر ما عليه من ترابٍ، وفيها: عن يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ: ما عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ فَهُوَ مِنْهَا (٦). وَقيل: بِالتُّرَابِ خَاصَّةً. ابن حبيب: فإن تيمم على غيرِه واجداً له - أعاد صلاتَه بوقتٍ، وإلا فلا. وقال سحنون: لا إعادةَ مطلقاً. وللمريضِ التيممُ على حائطِ لَبِنٍ أو حَجَرٍ لم يُطْلَ بجَصٍّ أو جِيرٍ. وفيها: مَن تيممَ على مَكَانٍ نَجِسٍ أَعادَ بوقتٍ (٧). وأُوِّلَ بالمشكوكِ وبالمحَقَّقِ، واقتصر على الوقتِ للقائلِ بطهارةِ الأرضِ بالجفافِ، وقال أصبغ: يُعيد أبداً. ولا يَرفعُ الحدَثَ عَلَى المَشهُورِ.

стр. 36

ويَنوي به استباحةَ الصلاةِ، ونيةَ جنابةٍ إن كانت، ولو أحدثَ بعده على المنصوصِ، فلو نسيها لم يجزئه عَلَى المَشهُورِ، وأعاد أبداً، وقيل: بوقت. وقيل: لا إعادة. وإذا وَجَدَ الماءَ اغتسل وفاقاً. ويَستوعِبُ وجهَه وكفيه لكُوعَيْهِ، ويُسَنُّ لمرفقيه، كتجديدِ ضربةٍ لِيَدَيْهِ. فلو اقْتَصَرَ على كوعيه أو ضربةٍ لوجهِه ويديه، فثالثُها: يعيد بوقت (١)، ورابُعها: المشهورُ في الأَوَّلِ خاصَّةً، ولو تَرَكَ شيئاً مِن وجهِه وكفّيه لم يجزئه عَلَى المَشهُورِ، خلافاً لابن مسلمة في اليسيرِ، وعنه أنه إلى المنكبين، وعن مالك إلى الكوعين (٢)، وقال ابن لبابة: إن كان جُنُباً فإلى الكوعين، وإلا فإلى المنكبين، ويَنْزِعُ الخاتمَ، وإلا لم يُجزئه على المنصوص، وخُرِّجَ الإجزاءُ من قول ابن مسلمة، ولو مَسَحَ بيديه على شيءٍ قَبْلَه فقولان. وشُرِعَ نَفْضٌ خَفَّ، والترتيبُ والموالاةُ كالوضوءِ عَلَى المَشهُورِ، واستُحِبَّ تسميةٌ وبداءةٌ عَلَى المَشهُورِ، بظاهِرِ يُمْنَاه بِيُسْرَاه للمِرْفَقِ، ثم يمسحُ الباطنَ لآخرِ الأصابعِ ثم يُسراه بيمناه كذلك. وجازَ بتيممِ الفَرْضِ والنَّفْلِ - طوافٌ وركوعُه ومسُّ مصحفٍ وقراءةٌ وسجدتُها، وسنةٌ، وجنازةٌ، ونافلةٌ إِنِ اتَّصَلَتْ ونواها وتأخَّرتْ، فأما إن لم يَنْوِها أو تيمم ثم خرج من المسجد - فلا، واستَحَبَّ سحنونٌ تجديدَ التيممِ للوترِ، وليس له أن يَتنفل (٣) ولا (٤) يصلي الفجر قبل الفرض عَلَى المَشهُور حتى يُجَدِّدَه (٥)، فإِنْ فَعَلَ أَعاد أبداً، وقيل: بوقت، ولا

стр. 37

يصلى فرضاً (١) [٩/ب] بتيمم نفل ولا الصبح بتيمم (٢) الفجر ويعيد أبداً، وقيل بوقت، وعن أشهب: الإجزاء في الثانية فقط، ولا يَفعلُ شيئاً مما تقدَّمَ بتيممِ نومٍ (٣) ونحوِه، وفي الواضحة: يصلي به. ولو نَوى فَرضين صَحَّ لفرضٍ واحدٍ عَلَى المَشهُورِ، وروي: يَجوز في الفوائتِ. وقال ابن شعبان: يَجوز للمريض. ولو صلاهما أعاد الثانيةَ أبداً، وثالثُها: إن لم تكونا مشتركتي الوقت وإلا أعادها بوقتٍ، وهل للغروبِ أو لآخِرِ المختارِ؟ قولان. ولو نَسِيَ صلاةً مِن الخَمْسِ تَيمم خمساً وصَلَّى. وفي عَدَمِ ماءٍ وصعيدٍ تَسقط عنه الصلاةُ وقضاؤها، وقال ابن القاسم: يصلي ويقضي، وعن أشهب: يُصلي ولا قضاءَ. وعكسُه لأصبغ، وفيها: ومَن تَحْتَ الهَدْمِ لا يستطيعُ الصلاةَ يَقْضِي (٤).

стр. 38

بابُ الحَيْضِ الحيضُ دمٌ خارِجٌ دُونَ سَبَبٍ واستحاضَةٍ، مِن قُبُلِ مَنْ تَحْمِلُ عادةً، لا دمُ بنتِ سِتٍّ ونحوِها اتفاقاً، كآيِسَةٍ عَلَى المَشهُورِ، وهي بِنْتُ الستين، وَقيل: خَمْسِينَ. وعن مالكٍ: تتركُ الصلاةَ والصومَ. ولا حَدَّ لأقلِّهِ في العبادةِ، فَالدَّفْعَةُ حَيْضٌ، وَكذا الصُّفْرَةُ وَالْكُدْرَةُ عَلَى المَشهُور، ولو انفردا، وثالثُها: إن كانا في أيام الحيضِ أو عَقِيبَهُ، وإلا فلا (١). وقيل: حيضٌ اتفاقاً، ما لم يَقَعَا بَعْدَ طُهْرٍ لم يَكْمُلْ فلا يَلْزَمُ فيهما إلا الوضوءُ. وأكثرُه للمُبْتَدَأَةِ نصفُ شهرٍ عَلَى المَشهُورِ (٢)، ورَوى عليُّ بن زيادٍ (٣): تَطْهُرُ لِعَادَةِ لِدَاتِها. ورُوِي (٤): وثلاثةُ أيامٍ استِظْهَاراً، ولمعتادَةٍ إِنْ تَمادى فثلاثةُ أيامٍ استظهاراً مع أكثرِ عادتِها، وقيل: مع أقلِّها ما لم تُجاوِزْ نصفَ شهرٍ، وإليه رَجَعَ، وقيل: الأقلّ دُونَ الاستظهارِ، وخُطِّئَ. وزَمَنُ الاستظهارِ عند قائلِه حيضٌ، وفيما زاد عليه إلى النصفِ طاهرٌ، وقيل: تَحتاطُ بالصلاةِ والصومِ وقضائِه، ومَنْعِ الزوجِ، والغسلِ ثانياً، ورُوِيَ: تمكثُ نصفَ شهرٍ. وقيل: واستظهارُ يومٍ أو يومين. وقيل: ثلاثة. وقيل: عادتَها خاصَّةً، وفيما زاد عليها إلى النصفِ القولان.

стр. 39

والحاملُ كغيرِها عَلَى المَشهُورِ، فإن تمادى ففيها: قال ابن القاسم: تَجلس بعد ثلاثةِ أشهرٍ ونحوِها نصفَ شهرٍ ونحوِه، وبعد سِتَّةٍ فأكثرَ عشرين ونحوَها (١). وهل حُكْمُ ما قَبْلَ الثلاثةِ مِثْلُ ما بعدها، أو كالمعتادةِ؟ قولان. وهل الستةُ كالثلاثةِ أو كالأكثرِ، قولان. وعن مالك أنها تَمْكُثُ قَدْرَ ما يُجْتَهَدُ لها بلا حَدٍّ (٢)، ولَيْسَ أَوَّلُه كَآخِرِهِ، وَرَوَى أَشْهَبُ: كَالْحَائِلِ. وعن ابن القاسم أيضاً: تمكث إن رَأَتْهُ في أَوَّلِه نصفَ شهرٍ، وفي آخرِه شهراً، وعنه: خمسةً وعشرين، وكَرِهَ أن يَبْلُغَ بها الثلاثين، وعنه: إن رأته بعد شهرين أو ثلاثةٍ مكثتْ نصفَ شهرٍ إلى عشرين، وبعد ستةٍ - أو في آخره - عشرين إلى ثلاثين، وقيل: نصفَ شهرٍ مُطْلَقاً. ورُوي: في أوله العادةُ والاستظهارُ، وفي الشهر الثاني مِثْلَي العادةِ، وفي الثالثِ ثلاثةُ أمثالِها، ثم كذلك إلى ستين، ولا تَزِيدُ، وقيل: ولو زادت. [١٠/أ] وقال ابن وهب: ضعف عادتِها فقط، وقيل: عادتُها بلا استظهارٍ. ولا حَدَّ لأكثرِ الطهرِ، وفي أقلِّه نصفُ شهرٍ عَلَى المَشهُورِ، وعشرةٌ وثمانيةٌ وخمسةٌ، ويُسْأَلُ النساءُ، ورُوِيَ: غيرُ محدودٍ. فإِنْ انقطعَ لَفَّقَتْ أَيَّامَ الدَّمِ عَلَى تَفْصِيلِهَا، وَصَارَتْ مُسْتَحَاضَةً وَتَغْتَسِلُ كُلما انْقَطَعَ، وتَفْعَلُ ما مُنِعَتْ منه، وكذا عن ابن مسلمة إِن كان الدمُ أكثرَ، وإلا كانت حائضاً وقتَ الدمِ وطاهراً حينَ انقطاعِه أبداً حقيقةً. والمميزُ بكرَائِحَةٍ وَلَوْنٍ بَعْدَ طُهْرٍ تَامٍّ مِن دَمِ الِاسْتِحَاضَةِ - حيضٌ في العبادةِ اتفاقاً، وفي العِدَّةِ عَلَى المَشهُورِ، فإِنْ تمادى فكما سَبَقَ، ولا تَستظهر على الأصح. فإِنِ انقطعَ الدَّمُ وتمادى دَمُ الِاسْتِحَاضَةِ مقدارَ طُهْرٍ تَامٍّ - حُكِمَ لها بالطهارةِ أبداً ما لم تُمَيِّزْ.

стр. 40

والطُّهْرُ بقَصَّةٍ بيضاءً، وَهُوَ مَاءٌ أبْيَضُ كَالْقَصَّةِ، وَهُوَ الْجِيرُ، وروي: كالبول، وقيل: كماء العجين (١). وقيل: كالخيط الأبيض. وروي: كالمنيِّ. وبِجُفوفٍ: وهو خروجُ الخرقةِ جافَّةً، والْقَصَّةُ أَبْلَغُ عند ابْنِ الْقَاسِمِ، والْجُفُوفُ عند ابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ، وابنِ حبيبٍ، وسوّى غيرُهم بينهما، وفائدتُه أن معتادةَ الأَبْلَغِ تَطْلُبُه لآخِرِ المختارِ، وقيل: الضروريِّ. وأما المبتدأةُ، فقال ابْنُ الْقَاسِمِ ومطرفٌ وعبدُ الملك: تنتظرُ الجفوفَ. وغيرُهما: هما سواءٌ. وليس عليها نظرُ طهرِها قَبْلَ الفجرِ، بل عند النومِ والصبحِ. ابن حبيب: فلو رأته غُدْوَةً فشَكَّتْ هل طَهُرَتْ قَبْلَ الفجرِ - لم تَقْضِ صلاةَ ليلتِها حتى تَعْلَمَ أنه قَبْلَه، وتَصوم يومَها إن كان من رمضان، وتقضيه احتياطاً. ابنُ الماجشون: وإذا اغتسلتْ مِن حيضٍ أو نفاسٍ ثم رأتْ قبل كمالِ الطهرِ قطرةً مِن دمٍ أو غُسَالَةً لم يَلْزَمْها سوى الوضوءِ. ويمنعُ الحيضُ: وجوبَ الصلاةِ، وصحةَ فعلِها، وفِعْلَ صومٍ، ومَسَّ مصحفٍ، وطلاقاً، وابتداءَ عِدَّةٍ، ووَطْئا بفَرْجٍ، ورفعَ حَدَثٍ، ودخولَ مسجدٍ، وطوافاً واعتكافاً باتفاقٍ، وكذا وطءٌ بطهرِ تيممٍ، وبين طُهْرٍ وغُسْلٍ: وفيما دُونَ إزارٍ، ووجوبَ صومٍ، ورفعَ حدثِ جنابةٍ عَلَى المَشهُورِ، بخلافِ القراءةِ والتطهيرِ بفَضْلِ مائِها عَلَى المَشهُور. والنِّفَاسُ دَمٌ خَرَجَ لوِلادَةٍ، ولا حَدَّ لأقلِّه، وأكثرُه ستونَ عَلَى المَشهُورِ بلا استظهارٍ، وقيل: ما يراه النساءُ. وإليه رَجَعَ، وعن عبد الملك: ستونَ أو سبعونَ.
следующие страницы →