← Фикх малики

Фикх малики · id 13234

الشامل في فقه الإمام مالك

بهرام الدميري

Полный текст (950 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.

стр. 36

ويَنوي به استباحةَ الصلاةِ، ونيةَ جنابةٍ إن كانت، ولو أحدثَ بعده على المنصوصِ، فلو نسيها لم يجزئه عَلَى المَشهُورِ، وأعاد أبداً، وقيل: بوقت. وقيل: لا إعادة. وإذا وَجَدَ الماءَ اغتسل وفاقاً. ويَستوعِبُ وجهَه وكفيه لكُوعَيْهِ، ويُسَنُّ لمرفقيه، كتجديدِ ضربةٍ لِيَدَيْهِ. فلو اقْتَصَرَ على كوعيه أو ضربةٍ لوجهِه ويديه، فثالثُها: يعيد بوقت (١)، ورابُعها: المشهورُ في الأَوَّلِ خاصَّةً، ولو تَرَكَ شيئاً مِن وجهِه وكفّيه لم يجزئه عَلَى المَشهُورِ، خلافاً لابن مسلمة في اليسيرِ، وعنه أنه إلى المنكبين، وعن مالك إلى الكوعين (٢)، وقال ابن لبابة: إن كان جُنُباً فإلى الكوعين، وإلا فإلى المنكبين، ويَنْزِعُ الخاتمَ، وإلا لم يُجزئه على المنصوص، وخُرِّجَ الإجزاءُ من قول ابن مسلمة، ولو مَسَحَ بيديه على شيءٍ قَبْلَه فقولان. وشُرِعَ نَفْضٌ خَفَّ، والترتيبُ والموالاةُ كالوضوءِ عَلَى المَشهُورِ، واستُحِبَّ تسميةٌ وبداءةٌ عَلَى المَشهُورِ، بظاهِرِ يُمْنَاه بِيُسْرَاه للمِرْفَقِ، ثم يمسحُ الباطنَ لآخرِ الأصابعِ ثم يُسراه بيمناه كذلك. وجازَ بتيممِ الفَرْضِ والنَّفْلِ - طوافٌ وركوعُه ومسُّ مصحفٍ وقراءةٌ وسجدتُها، وسنةٌ، وجنازةٌ، ونافلةٌ إِنِ اتَّصَلَتْ ونواها وتأخَّرتْ، فأما إن لم يَنْوِها أو تيمم ثم خرج من المسجد - فلا، واستَحَبَّ سحنونٌ تجديدَ التيممِ للوترِ، وليس له أن يَتنفل (٣) ولا (٤) يصلي الفجر قبل الفرض عَلَى المَشهُور حتى يُجَدِّدَه (٥)، فإِنْ فَعَلَ أَعاد أبداً، وقيل: بوقت، ولا

стр. 37

يصلى فرضاً (١) [٩/ب] بتيمم نفل ولا الصبح بتيمم (٢) الفجر ويعيد أبداً، وقيل بوقت، وعن أشهب: الإجزاء في الثانية فقط، ولا يَفعلُ شيئاً مما تقدَّمَ بتيممِ نومٍ (٣) ونحوِه، وفي الواضحة: يصلي به. ولو نَوى فَرضين صَحَّ لفرضٍ واحدٍ عَلَى المَشهُورِ، وروي: يَجوز في الفوائتِ. وقال ابن شعبان: يَجوز للمريض. ولو صلاهما أعاد الثانيةَ أبداً، وثالثُها: إن لم تكونا مشتركتي الوقت وإلا أعادها بوقتٍ، وهل للغروبِ أو لآخِرِ المختارِ؟ قولان. ولو نَسِيَ صلاةً مِن الخَمْسِ تَيمم خمساً وصَلَّى. وفي عَدَمِ ماءٍ وصعيدٍ تَسقط عنه الصلاةُ وقضاؤها، وقال ابن القاسم: يصلي ويقضي، وعن أشهب: يُصلي ولا قضاءَ. وعكسُه لأصبغ، وفيها: ومَن تَحْتَ الهَدْمِ لا يستطيعُ الصلاةَ يَقْضِي (٤).

стр. 38

بابُ الحَيْضِ الحيضُ دمٌ خارِجٌ دُونَ سَبَبٍ واستحاضَةٍ، مِن قُبُلِ مَنْ تَحْمِلُ عادةً، لا دمُ بنتِ سِتٍّ ونحوِها اتفاقاً، كآيِسَةٍ عَلَى المَشهُورِ، وهي بِنْتُ الستين، وَقيل: خَمْسِينَ. وعن مالكٍ: تتركُ الصلاةَ والصومَ. ولا حَدَّ لأقلِّهِ في العبادةِ، فَالدَّفْعَةُ حَيْضٌ، وَكذا الصُّفْرَةُ وَالْكُدْرَةُ عَلَى المَشهُور، ولو انفردا، وثالثُها: إن كانا في أيام الحيضِ أو عَقِيبَهُ، وإلا فلا (١). وقيل: حيضٌ اتفاقاً، ما لم يَقَعَا بَعْدَ طُهْرٍ لم يَكْمُلْ فلا يَلْزَمُ فيهما إلا الوضوءُ. وأكثرُه للمُبْتَدَأَةِ نصفُ شهرٍ عَلَى المَشهُورِ (٢)، ورَوى عليُّ بن زيادٍ (٣): تَطْهُرُ لِعَادَةِ لِدَاتِها. ورُوِي (٤): وثلاثةُ أيامٍ استِظْهَاراً، ولمعتادَةٍ إِنْ تَمادى فثلاثةُ أيامٍ استظهاراً مع أكثرِ عادتِها، وقيل: مع أقلِّها ما لم تُجاوِزْ نصفَ شهرٍ، وإليه رَجَعَ، وقيل: الأقلّ دُونَ الاستظهارِ، وخُطِّئَ. وزَمَنُ الاستظهارِ عند قائلِه حيضٌ، وفيما زاد عليه إلى النصفِ طاهرٌ، وقيل: تَحتاطُ بالصلاةِ والصومِ وقضائِه، ومَنْعِ الزوجِ، والغسلِ ثانياً، ورُوِيَ: تمكثُ نصفَ شهرٍ. وقيل: واستظهارُ يومٍ أو يومين. وقيل: ثلاثة. وقيل: عادتَها خاصَّةً، وفيما زاد عليها إلى النصفِ القولان.

стр. 39

والحاملُ كغيرِها عَلَى المَشهُورِ، فإن تمادى ففيها: قال ابن القاسم: تَجلس بعد ثلاثةِ أشهرٍ ونحوِها نصفَ شهرٍ ونحوِه، وبعد سِتَّةٍ فأكثرَ عشرين ونحوَها (١). وهل حُكْمُ ما قَبْلَ الثلاثةِ مِثْلُ ما بعدها، أو كالمعتادةِ؟ قولان. وهل الستةُ كالثلاثةِ أو كالأكثرِ، قولان. وعن مالك أنها تَمْكُثُ قَدْرَ ما يُجْتَهَدُ لها بلا حَدٍّ (٢)، ولَيْسَ أَوَّلُه كَآخِرِهِ، وَرَوَى أَشْهَبُ: كَالْحَائِلِ. وعن ابن القاسم أيضاً: تمكث إن رَأَتْهُ في أَوَّلِه نصفَ شهرٍ، وفي آخرِه شهراً، وعنه: خمسةً وعشرين، وكَرِهَ أن يَبْلُغَ بها الثلاثين، وعنه: إن رأته بعد شهرين أو ثلاثةٍ مكثتْ نصفَ شهرٍ إلى عشرين، وبعد ستةٍ - أو في آخره - عشرين إلى ثلاثين، وقيل: نصفَ شهرٍ مُطْلَقاً. ورُوي: في أوله العادةُ والاستظهارُ، وفي الشهر الثاني مِثْلَي العادةِ، وفي الثالثِ ثلاثةُ أمثالِها، ثم كذلك إلى ستين، ولا تَزِيدُ، وقيل: ولو زادت. [١٠/أ] وقال ابن وهب: ضعف عادتِها فقط، وقيل: عادتُها بلا استظهارٍ. ولا حَدَّ لأكثرِ الطهرِ، وفي أقلِّه نصفُ شهرٍ عَلَى المَشهُورِ، وعشرةٌ وثمانيةٌ وخمسةٌ، ويُسْأَلُ النساءُ، ورُوِيَ: غيرُ محدودٍ. فإِنْ انقطعَ لَفَّقَتْ أَيَّامَ الدَّمِ عَلَى تَفْصِيلِهَا، وَصَارَتْ مُسْتَحَاضَةً وَتَغْتَسِلُ كُلما انْقَطَعَ، وتَفْعَلُ ما مُنِعَتْ منه، وكذا عن ابن مسلمة إِن كان الدمُ أكثرَ، وإلا كانت حائضاً وقتَ الدمِ وطاهراً حينَ انقطاعِه أبداً حقيقةً. والمميزُ بكرَائِحَةٍ وَلَوْنٍ بَعْدَ طُهْرٍ تَامٍّ مِن دَمِ الِاسْتِحَاضَةِ - حيضٌ في العبادةِ اتفاقاً، وفي العِدَّةِ عَلَى المَشهُورِ، فإِنْ تمادى فكما سَبَقَ، ولا تَستظهر على الأصح. فإِنِ انقطعَ الدَّمُ وتمادى دَمُ الِاسْتِحَاضَةِ مقدارَ طُهْرٍ تَامٍّ - حُكِمَ لها بالطهارةِ أبداً ما لم تُمَيِّزْ.

стр. 40

والطُّهْرُ بقَصَّةٍ بيضاءً، وَهُوَ مَاءٌ أبْيَضُ كَالْقَصَّةِ، وَهُوَ الْجِيرُ، وروي: كالبول، وقيل: كماء العجين (١). وقيل: كالخيط الأبيض. وروي: كالمنيِّ. وبِجُفوفٍ: وهو خروجُ الخرقةِ جافَّةً، والْقَصَّةُ أَبْلَغُ عند ابْنِ الْقَاسِمِ، والْجُفُوفُ عند ابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ، وابنِ حبيبٍ، وسوّى غيرُهم بينهما، وفائدتُه أن معتادةَ الأَبْلَغِ تَطْلُبُه لآخِرِ المختارِ، وقيل: الضروريِّ. وأما المبتدأةُ، فقال ابْنُ الْقَاسِمِ ومطرفٌ وعبدُ الملك: تنتظرُ الجفوفَ. وغيرُهما: هما سواءٌ. وليس عليها نظرُ طهرِها قَبْلَ الفجرِ، بل عند النومِ والصبحِ. ابن حبيب: فلو رأته غُدْوَةً فشَكَّتْ هل طَهُرَتْ قَبْلَ الفجرِ - لم تَقْضِ صلاةَ ليلتِها حتى تَعْلَمَ أنه قَبْلَه، وتَصوم يومَها إن كان من رمضان، وتقضيه احتياطاً. ابنُ الماجشون: وإذا اغتسلتْ مِن حيضٍ أو نفاسٍ ثم رأتْ قبل كمالِ الطهرِ قطرةً مِن دمٍ أو غُسَالَةً لم يَلْزَمْها سوى الوضوءِ. ويمنعُ الحيضُ: وجوبَ الصلاةِ، وصحةَ فعلِها، وفِعْلَ صومٍ، ومَسَّ مصحفٍ، وطلاقاً، وابتداءَ عِدَّةٍ، ووَطْئا بفَرْجٍ، ورفعَ حَدَثٍ، ودخولَ مسجدٍ، وطوافاً واعتكافاً باتفاقٍ، وكذا وطءٌ بطهرِ تيممٍ، وبين طُهْرٍ وغُسْلٍ: وفيما دُونَ إزارٍ، ووجوبَ صومٍ، ورفعَ حدثِ جنابةٍ عَلَى المَشهُورِ، بخلافِ القراءةِ والتطهيرِ بفَضْلِ مائِها عَلَى المَشهُور. والنِّفَاسُ دَمٌ خَرَجَ لوِلادَةٍ، ولا حَدَّ لأقلِّه، وأكثرُه ستونَ عَلَى المَشهُورِ بلا استظهارٍ، وقيل: ما يراه النساءُ. وإليه رَجَعَ، وعن عبد الملك: ستونَ أو سبعونَ.

стр. 41

فإِنْ وَلَدَتْ آخَرَ بَعْدَ انقضاءِ أَمَدِ النفاسِ - استأنفتْ له اتفاقاً، وكذا قَبْلَه على الأظهرِ، وقيل: يُضَمُّ مع ما قبله. وما تراه بَعْدَ طُهْرِ تامٍّ حيضٌ، وإلا ضُمَّ وصُنِعَ فيه كحيضٍ، فإِنْ تَمَّ فاستحاضةٌ، وموانعُهما سواءٌ، وفي كونِ دمٍ خَرَجَ قَبْلَ ولادةٍ لأجلِها حيضاً أو نفاساً قولان. ويجبُ الوضوءُ بخروجِ هَادٍ (١)، والأظهرُ نفيُه؛ لأنه غيرُ معتادٍ. ...

стр. 42

كتاب الصلاة [١٠/ب] تجب الصلاة بإسلامٍ وبلوغٍ وعقلٍ ونقاءٍ مِن حَيْضٍ ونِفَاسٍ ودُخُولِ وقتِها. وهي أداءٌ وقضاءٌ، فما قُيِّدَ الفعلُ به أَوّلاً أداءٌ، وما بَعْدَه قضاءٌ، والأداءُ مُوَسَّعٌ وضرورةٌ. فالموسَّعُ للظهرِ مِن الزوالِ، وهو: أخذُ الظلِّ في الزيادةِ لآخِرِ القامةِ دون ظلِّ الزوالِ، وهو أوَّلُ وقتِ العصرِ للاصفرارِ، وروي إلى (١) قامتين فاشتركتا (٢) في قدر ما يسع إحداهما عَلَى المَشهُورِ. ابن حبيب: لا اشتراك. وأُنْكِرَ. وهل في أَوَّلِ القامةِ الثانيةِ أو في آخِرِ الأُولَى، قولان شُهِّرَا، وقيل: تَختص الظهرُ بأربعِ ركعاتٍ بعد الزوالِ، والعصرُ بأربعٍ قَبْلَ الغروبِ، والاشتراكُ فيما بين ذلك. ووقتُ المغربِ متحدٌ - عَلَى المَشهُورِ - مِن غروبِ قَرْصِ الشمسِ بِقَدْرِ فروغِها بَعْدَ شروطِها، ورُوِيَ لِمَغِيبِ الشفقِ، وهو: الحمرةُ لا البياضُ على المنصوصِ، وأُخِذَ مثلُه مِن قولِه فيها: ولا بأسَ أن يَمُدَّ المسافرُ المِيلَ ونحوَه (٣)، وإذا طَمِعَ في إدراكِ ماءٍ قَبْلَ مغيبِ الشَّفَقِ أَخَّرَ المغربَ إليه. وله في الجَمْعِ: يُؤخرُها لآخِرِ وقتِها (٤) عند مغيبِ الشفقِ، وهو أولُ وقتِ العشاءِ ممتداً لثلثِ الليلِ، وقيل: النصفُ. واشتركتا (٥) على الأخيرة في ثلاث ركعات بعد الشفق، وقيل: في أربعٍ قَبْلَه. وقيل: تختص المغربُ بثلاثٍ بعد الغروبِ، والعشاءُ بأربعٍ قَبْلَ الفجرِ، وتشتركان فيما بين ذلك.

стр. 43

ووقتُ الصبحِ مِن طلوعِ الفجرِ المستطيلِ للْإِسْفَارِ (١) الْأَعْلَى، وقيل: للشمس. وهي الوُسْطَى، وصُحِّحَ العَصْرُ (٢)، وقيل في كلِّ صلاةٍ من الخَمْسِ بذلك، وقيل: الجمعة. وقيل: صلاةُ العصرِ والعشاءِ. وقيل: الوتر. ومَن ماتَ وَسَطَ الوَقْتِ قَبْلَ الصلاةِ لم يَعْصِ إلا بتركِها مع ظنِّ الموتِ. والأفضلُ لفَذٍّ تقديمُ الصلاةِ مُطْلَقاً، وقيل: كالجماعةِ. وأُلْحِقَ به أَهْلُ الرُّبُطِ والزَّوَايَا ونحوُهم ممن لا يَنْتَظِرون غيرَهم. والأفضلُ للجماعةِ تقديمُ الجمعةِ وتأخيرُ الظهرِ لرُبُعِ القامَةِ بَعْدَ ظِلِّ الزوالِ، ويُزادُ في حَرٍّ، وقيل: تُعَجَّلُ بشتاءٍ، وتُؤَخَّرُ بصيفٍ لنصفِ الوقتِ. وقيل: لنِصْفِ قامَةٍ. وتقديمُ العَصْرِ، وقال ابن حبيب: ذلك في يوم الجمعة لينصرف مَن ينتظرُها مِمَّن صَلَّى الجمعةَ. وقال أشهب: تُؤخر لذراع (٣) بعد القامَةِ لا سيما إذا اشتد الحَرُّ. وتقديمُ المغربِ وكذا الصبحُ، وقيل: تُؤخّر في الصيفِ لنصفِ الوقتِ لِقِصَرِ الليلِ. وتقديمُ العشاء، وثالثُها: إِنِ اجْتَمَعوا، ورابعُها لابْنِ حَبيبٍ: تُؤخر قليلاً في الشتاءِ لطولِ الليلِ، وفي رمضانَ فَوْقَ ذلك تَوْسِعَةً للناسِ (٤) في فطرِهم. ومَنْ شَكَّ في دُخولِ وقتِ صلاةٍ - لم تُجْزِه ولو وَقعتْ فيه. ويَسْتَدِلُّ بما يَغلب على ظنِّه مِن الأَوْرَادِ وعَمَلِ الصُّنَّاعِ. وعن مالك: مِن سنةِ الصلاةِ في الغيمِ تأخيرُ الظُّهْرِ وتعجيلُ العصرِ وتأخيرُ المغربِ حتى لا يُشَكَّ في الليلِ، وتعجيلُ العشاءِ، إلا أنه [١١/أ] يَتحرى ذهابَ الحمرةِ، وتأخيرُ الصبحِ حتى لا يشك في الفجر، ثم إن وقعتْ صلاتُه قَبْلَ

стр. 44

الوقتِ قضاها، وإلا فلا. وعن أشهب: أرجو لمن صلى العصرَ قبل القامة، والعشاءَ قبل مغيبِ الشفقِ أَنْ تُجْزِئَهُ، وإِنْ بغيرِ عَرَفَةَ. والضروريُّ لذي العُذْرِ بجنونٍ أو إغماءٍ أو صبا أو حيضٍ أو نفاسٍ أو كُفْرِ وإِنْ برِدَّةٍ أو بنومٍ أو نسيانٍ - لا سُكْرٍ - وَقْتُ أَدَاءٍ. وهو مِن بَعْدِ الموَسَّعِ لطلوعِ الشمس في الصبحِ، وغروبِها في الظُّهْرَيْنِ، وطلوعِ الفجرِ في العشاءين. وتُدْرَكُ الصلاةُ فيه بركعةٍ على المشهورِ، وتسقطُ، وبِقَدْرِها مع العُذْرِ. وقيل: بركوعِه. وثالثُها: اعتبارُ قَدْرِ الركعةِ للأداءِ والسقوطِ بلحظةٍ، وإِنْ أَثِمَ مُتعمداً. ولو صَلَّتْ ركعةً، فغَرَبَتْ فحاضَتْ - فلا قضاءَ عليها على الأصَحِّ. وغير ذي العذر آثم مؤدٍ، وقيل: بكراهة، وقيل: قاضٍ. وتُدْرَكُ المشتركاتُ - كظهرٍ وعصرٍ، ومغربٍ وعشاءٍ بزيادةِ ركعةٍ على قَدْرِ الأُولَى، وقيل: على قدر الثانية. فلو طَهُرَتْ حاضرةٌ لأربعٍ قَبْلَ فجرٍ أَدركتْهما على الأَوَّلِ، والثانيةَ فقط على الثاني، ولو طهرتْ مسافرةٌ لثلاثٍ فالعكسُ، فلو حاضتْ فكلٌّ قائلٌ بسقوطِ المُدْرَكِ، وقيل: تَحْتاطُ. فلو كانت الحاضرةُ لخمسٍ أو ثلاثٍ، والأخرى لأربع أو اثنتين لاتفقَ في حيضٍ وطهرٍ، ولو سافر قَبْلَ الغروبِ لثلاثٍ فسفريتان، أو قَدِمَ لخَمْسٍ فحضريتان، ولما دُونَه فالعصرُ سَفَرِيَّةٌ في الأَوَّلِ وحضريةٌ في الثاني، ولو خَرَجَ لأربعٍ قبلَ الفجرِ، فالعشاءُ سفريةٌ على القولين، ولما دُونهما كذلك، ورُوي حضريةٌ، كما لو قَدِمَ لأربعٍ، ويُعتبر مقدارُ الظهرِ للصبيِّ اتفاقاً، وفي غيرِه أربعةٌ، اعتبارُه للجميعِ ونفيه، واعتبارُه لغير الكافر (١)، وقيل: والمغمى عليه.

стр. 45

وجَرَّدَ في النوادرِ الحائضَ عن الخلافِ كالصبيِّ، وأَجرى غيرُه الخلافَ في الجميعِ حتى الصبيِّ. ولو ظَنَّ إدراكَ المشتركتين، فرَكَعَ فخرج الوقتُ - قضى الأخيرةَ، فلو عَلِمَ وهو فيها، فعن ابْنِ الْقَاسِمِ: إِن خَرج الوقتُ بَعْدَ ركعةٍ أو ثلاثٍ أضاف إليها أُخرى وسَلَّمَ وصلى الأخيرةَ. وعن أشهب: لو قَطَعَ كان واسعاً. أما إن عَلِمَ أنه إن أكمل الأُولى خرج الوقتُ - قَطَعَ وصلى الأخيرةَ اتفاقاً، ولو ظَنَّ إدراكَ الأخيرةِ فقط، فصلى (١) بماءٍ وقد بقي من الوقتِ بقيةٌ - صَلَّى الأولى، ولا يُعيد الأخيرةَ على الأظهرِ. وإن تَطَهَّرَ فغَلَبَه الحَدَثُ فالقضاءُ، وقيل: لا. أما لو تعمده قضى اتفاقاً. ولو تَبين عَدَمُ طهوريةِ الماءِ أو نجاستُه ففي القضاء قولان، ولو زال العذرُ بمقدارِ صلاةٍ فذكر منسيةً صلاها، وقَضَى المُدْرَكَ، وقيل: لا. وإليه رجع ابْنُ الْقَاسِمِ، وصُحِّحَ الأولُ. ولو حصل العذرُ لأربعٍ فأدنى بعد أن صلى العصر ناسياً للظهر - قَضَى الظهرَ، وقيل: لا. والأوَّلُ أصحُّ. وعليه لو صلى العصرَ ناسياً للظهرِ قضى الظهر (٢) قادمٌ لأربع، ومسافرٌ لركعتين، فلو لم يُصَلِّ العصرَ قضى الظهرَ على المنصوصِ فيهما [١١/ب] ويُؤمَرُ بها الصبيُّ لسَبْعٍ، ويُضْرَبُ عليها لِعَشْرٍ. وتُكره النافلةُ بعد طلوعِ الفجرِ عَلَى المَشهُورِ حتى ترتفع الشمسُ قِيدَ رُمْحٍ إلا ركعتي الفجر، وقيل: ركعتين قبلهما (٣). وفَعَلَ وِرْداً نام عنه قَبْلَ الصبحِ، وقيل: يجوزُ النفلُ ما لم يُطِلْ. وبعد صلاة العصر حتى يصليَ المغربَ، وبعد الجمعةِ لانصراف المصَلِّي،

стр. 46

وقيل: يجوز. وقيل: إن خَرَجَ مِن بابٍ ودَخَلَ مِن غيرِه. وقيل: إن انتقل مِن مكانه. وقيل: إن طال مجلسُه، لا وقت الاستواءِ عَلَى المَشهُورِ. ويحرم عند الطلوعِ والغروبِ، كعند خطبة الجمعة على الأصح، وقيل: الركوعُ للدَّاخِلِ أفضلُ. ومُنِعَتْ صلاةُ الجنازةِ، وسجودُ التلاوة عند إِسْفَارٍ واصفرارٍ، إلا لخوفِ تَغَيُّرِ ميتٍ، وفيما بين إسفارٍ وفجرٍ، وبين اصفرارٍ وصلاةِ عصرٍ ثلاثةٌ للمدونةِ والموطأ (١) وابن حبيب، ثالثُها الجوازُ في الصبحِ فقط. وقَطَعَ مُحْرِمٌ بها في وقتِ نهيٍ، ولا قضاءَ عليه. وتَجوز الصلاةُ في المزبلةِ والمجزرةِ ومَحَجَّةِ (٢) الطريقِ مع أَمْنِ النجاسةِ لا مع تيقنِها، وإن صلى شاكّاً أعاد بوقتٍ علَى المشهورِ، وقال ابنُ حبيب: أبداً. وقيل: لا إعادة. وتجوز في مرابضِ بقرٍ وغنمٍ، كمقبرةٍ عَلَى المَشهُورِ، وإِنْ لمشركٍ، ورُوي: تُكْرَهُ. وقيل: إن كانت لمسلمٍ - وهي جديدةٌ، أو قديمةٌ منبوشةٌ، وصَلَّى على حائلٍ طاهرٍ - لم تكره، وإلا كُرِهَتْ، كمقبرةِ الكفارِ. وقيل: إن كانت لمشركٍ أعاد أبداً إلا في المُنْدَرِسَةِ فلا إعادةَ. وتُكره في الحمَّامِ للنجاسةِ، فإِنْ أُمِنَتْ لم تُكره، وتكره في معَاطِنِ الإِبِلِ (٣)، فإن صلى فيها أعاد بوقتٍ، وقال ابن حبيب: إن كان ناسياً وإلا أعاد أبداً. وكَرِهَها بكنيسةٍ للنجاسةِ والصُّوَرِ (٤) إلا لمسافرٍ يُلْجِئُهُ إليها مَطَرٌ أو غيرُه، ويَبْسُطُ فيها ثوباً طاهراً ولا إعادةَ، واستحبَّها سحنون.

стр. 47

وقال ابن حبيب: أما الدّارِسَةُ العافِيَةُ مِن آثارِ أهلِها فلا بَأْسَ بالصلاةِ فيها. قال: ومَن صلى في بيتِ كافرٍ أو مسلمٍ لا يُنَزِّهُ بيتَه عن النجاسةِ - أعاد أبداً. ويُكره التِّمْثالُ في سريرٍ ونحوِه، لا في ثوبٍ وبُسُطٍ تُمْتَهَنُ، والأَوْلَى تَرْكُه. ومَن ترك صلاةً أُخِّرَ - عَلَى المشهورِ - لبقاءِ ركعةٍ كاملةٍ، وقيل: لمقدارِ الركوعِ مِن وقتِ الضرورةِ، لا المختارِ عَلَى المشهورِ، وقيل: لخروجِ الوقتِ جُمْلَةً. فإِنِ امتنع قولاً وفعلاً قُتِلَ بالسيفِ، كقوله: أنا أصلي. ولم يفعل عَلَى المشهورِ بَعْدَ تهديدٍ، وقيل: يُنْخَسُ بِهِ حَتَّى (١) يُصَلِّيَ أَوْ يَمُوتَ. ويُقْتَلُ حَدّاً، وقال ابنُ حبيب: كُفْراً. وعليهما الخلافُ في استتابتِه، وأَكْلِ ذبيحتِه، وغَسْلِه والصلاةِ عليه، ودفنِه مع المسلِمِينَ، ويَنبغي لأهلِ الفضلِ اجتنابُ الصلاة عليه (٢)، ولا يُطْمَسُ قبرُه. وجاحدُها كافرٌ باتفاقٍ، ولا يُقْتَلُ بفائتةٍ على الأصح، ومَن قال عند الإمام: لا أتوضأُ، ولا أَغتسلُ مِن جنابةٍ ولا أَصومُ شهرَ رمضانَ - فكَتَارِكِها. قاله ابنُ يونس، وعزاه غيرُه لابن حبيب. وفي تَكفيرِ مَن امتنع مِن صَوْمِ رمضانَ ما فيها [١٢/أ].

стр. 48

بابُ الأَذَانِ الأذانُ: سُنَّةٌ - عَلَى المشهورِ - لصلاةِ فريضةٍ وَقْتِيَّةٍ قُصِدَ الدُّعاءُ إليها، وقيل: فرضُ كفايةٍ في المِصْرِ ومساجِدِ الجماعات. وقيل: يَجِبُ في المِصْرِ مَرَّةً، ويُسَنُّ في مساجدِ الجماعاتِ. وأما جماعةٌ لا يُريدُون دُعاءَ غيرِهم إليها (١) - فَوَقَعَ: لا يؤذنون. وجاء: إِنْ أَذَّنُوا فحَسَنٌ (٢). وهل اختلافٌ أو لا قولان؟ واستُحب لمسافرٍ، وإِنْ وحدَه للحديثِ (٣)، وفي وجوبِه (٤) للجمعةِ وسُنِّيَّتِه قولان، وفي الجَمْعِ مشهورُها الأذانُ لكلٍّ منهما. ويُكره لامرأةٍ ولقاعِدٍ إلا مريضاً لنفسِه، وروى أبو الفرج جوازَه للقاعدِ. وهو مجزومٌ، وصِفَتُه: أن يُكبر أَوّلاً تكبيرتين بصوتٍ خَفِيٍّ، ثم يقولُ بعده الشهادتين مَثنى مَثنى كذلك، ثم يُعيدهما رافعاً صوتَه، وهو التَّرْجِيعُ، ثم يقول الحَيْعَلَتَيْنِ مَثنى مَثنى، ثم يُثَنِّي: الصلاةُ خيرٌ مِن النومِ. في الصبحِ علَى المشهورِ، وإِنْ أَذَّنَ لنفسِه عَلَى المشهورِ، ثم يكبر مرتين (٥) ويختمه بِهَيْلَلَةٍ (٦) واحدةٍ.

стр. 49

ولا يَفصلُ بسلامٍ ولا رَدٍّ ولو إشارةً على المشهورِ، فإِنْ فَعَلَ بَنَى - ولو عمداً - ما لم يَطُلْ. ويُنْهَى عن الكلامِ إلا لمهمٍّ، ويَبني إِنْ قَرُبَ، ويُكْرَه السلامُ عليه كمُلَبٍّ قَبْلَ فراغِهما، ويَرُدَّانِ إذا فَرَغَا. ولا يُقَدَّمُ على الوقتِ إلا في الصبحِ، فإنه يجوز إذا بَقِيَ سُدُسُ الليلِ عَلَى المشهورِ، وقيل: إذا بقي ثلثُه. وقيل: نصفُه. وقيل: آخرُ المختار. وقيل: إذا صُلِّيَتِ العشاءُ. ومَن صلَّى صلاةً فلا يُؤَذِّنُ لها بَعْدُ، ولا يُقيم لغيرِه فيها. مالك: وإِنْ أَذَّنَ لها في مسجدٍ ولم يُصلها جاز أذانُه لها ثانياً في غيرِه، وكَرِهَه أشهب كَأَنْ كان صَلَّاها. وشَرْطُ صحتِه: إسلامٌ وعقلٌ وذكورةٌ، وكذا بلوغٌ علَى المشهورِ، وعن مالكٍ جوازُه للصبيِّ (١)، وثالثُها: لأشهب يَجوزُ مع النساءِ، وحيث لا يُوجَدُ غيرُه. واستُحِبَّ كونُه صَيِّتاً - وأُنْكِرَ التطريبُ - قائماً مستَقْبِلاً، فلا يَلْتَفِتُ عن القِبْلَةِ إلا لإسماعٍ، وقيل: يجوزُ. وأَنْ يكون مُتَطَهِّراً، وفي الإقامةِ آكَدُ. ويُكْرَه للجنبِ، وقيل: لا. وثالثُها: يجوز في غيرِ مسجدٍ. ويَجوز راكباً، لا الإقامةُ (٢)، وروي: والإقامةُ. ووَضْعُ أصبعيه في أُذنيه واسعٌ فيهما، وجاز أَعْمَى، وتعددُهم مجتمعين دَفْعَةً كلٌّ علَى أذانِه، أو مُتَرَتِّبِينَ واحداً بَعْد واحدٍ (٣) إلا في المغربِ أو خوفِ خروجِ الفضيلةِ، ويُستحب

стр. 50

لسامِعه حكايتُه بمُنْتَهى الشهادتين علَى المشهورِ، وقيل: إلى آخره. فيُعَوِّضُ عن كلِّ حَيْعَلَةٍ (١) حَوْقَلَةً (٢)، ويَحكي بقيتَه مِن تكبيرٍ وتهليلٍ، ولا يَحكي ترجيعَه على الأصحِّ. وفيها: وإِنْ أَتَمَّ الأذانَ معه جَازَ (٣)، وإِنْ عَجِلَ بالقولِ قَبْلَه جَازَ (٤)، ورُوي: أَحَبُّ إليَّ بَعْدَه، وثالثُها: إِن كان في ذِكْرٍ أو صلاةٍ والمؤذنُ يُبْطِئُ فله ذلك، وإلا فبَعْدَهُ أحْسَنُ، وفي الصلاةِ مشهورُها يَحكي في النَّفْلِ لا في الفرضِ، ولو حَيْعَلَ فيها بَطَلَتْ، وقيل: لا. وهل يَحكيه أيضاً لسماعٍ ثانٍ أَوْ لا؟ قولان. ولو أراد أَنْ يُؤذنَ فأقام ناسياً - ابتدَأَ، وكذلك العَكْسُ. وقال أصبغ: يُجزئُه؛ لقولِ مَن قال بتشفيعِ الإقامةِ، وإِنْ بَدَأَ بالرسالةِ قَبْلَ الشهادةِ أعادها بَعْدَ قولِه: أشهدُ أن لا إله إلا الله. ويُجزئُه وإِنْ نَسِيَ جَلَّه فذَكَرَهُ مكانَه بَنَى. ولو تَرَكَ [١٢/ب] منه حَيْعَلَةً أو غيرَها لم يُعِدْها، كأَنْ تَبَاعَدَ ولو كَثُرَ، وإن رَعَفَ تَمَادَى، فإِنْ قَطَعَ وغَسَلَ الدَّمَ - ابْتَدَأَ، ولا يَبْنِي غيرُه على أذانِه. والإقامةُ في كلِّ فرضٍ سُنَّةٌ، وفي المرأةِ حسنٌ عَلَى المشهورِ، وثالثُها: يُكْرَهُ، وتَجوز مِن غيرِ إِذْنٍ، وإِسْرَارُ الفَذِّ حسنٌ. ويُثَنَّى تكبيرُها أَوَّلاً وآخِراً، وتُفْرَدُ بقيةُ كلماتِها، ولو قد قامت الصلاة عَلَى المشهورِ، وليَقُمْ معها أو بَعْدَها بقدرِ طاقتِه، ولو صلى بغيرِ إقامةٍ أجزأه ولو عمداً خلافاً لابن كنانةَ وغيرِه، ولو بَعُدَ ما بين الصلاةِ وبَيْنَها ابتدأَها لا إِنْ قَرُبَ، وألفاظُها مُعْرَبَةٌ.

стр. 51

وتَجوزُ الإجارةُ على الأذانِ وَحْدَه، أو مع الصلاة، لا إِنِ انْفَرَدَتْ، خلافاً لابن عبد الحَكَمِ، ومَنَعَها ابنُ حبيب مُطْلَقاً. فصل [شروط الصلاة] وشروطُ الصلاةِ أربعةٌ: طهارةُ الحَدَثِ ابتداءً ودَوَاماً، فلو أَحْدَثَ في أثنائِها أو ذَكَرَ الحَدَثَ بطلتْ. الثاني: طهارةُ الخَبَثِ كذلك في الثوبِ والبدنِ والموضعِ. فإِنْ رَعَفَ قَبْلَها ورُجِيَ انقطاعُه أُخِّرَ لآخِرِ الاختياريِّ، وقيل: الضروريِّ. وإِنْ عَلِمَ أنه لا يَنقطعُ صَلَّى أَوَّلَ الوقتِ على حالِه؛ كأن رَعَفَ فيها وظَنَّ دوامَه، إِنْ لم يُلَطِّخْ فَرْشَ مسجدٍ، فإِنْ خَشِيَ ضرراً بجسمِه أَوْمَأَ اتفاقاً، لا إِنْ خافَ تلطيخَ جسدِه، وفي خوفِ تلطخِ ثيابِه قولان، وقيل: كالأُولى. فإن صلى إيماءً أَوْمَأَ للركوعِ مِن قيامٍ، وللسجودِ مِن جلوسٍ، ثم إن انْقطَعَ الدَّمُ في الوقتِ لم يُعِدْ، كمَنْ صَلَّى إيماءً لمرضٍ ثم صَحَّ في الوقتِ، وإن شَكَّ وكان يسيراً فَتَلَهُ بأنامِلِ يُسْرَاهُ، وقيل: يُمناه. وتَمَادَى كان فَذّاً أو في جماعةٍ، وإن تجاوَزَ الأناملَ قَطَعَ، وقيل: بما زاد على دِرْهَمٍ. وقيل: أو قَدْرِ درهمٍ. ومُنِعَ مِن التمادي إِنْ تَلَطَّخَ، أو خاف تلويثَ مسجدٍ، وإلا فله القطعُ، وهو اختيارُ ابْنِ الْقَاسِمِ، وأَحَدُ قولي مالك (١)، والبناءُ أَوْلَى، وهو قولُ مالكٍ أيضاً إِنْ كان مأموماً، وقيل: وعَقَدَ ركعةً. وقيل: وأَتَمَّ ركعةً. أو إماماً واسْتَخْلَفَ، لا فَذّاً عَلَى المشهورِ. وعلى البِنَاءِ فيخرجُ لغَسْلِه مُمْسِكًا أنفَه لأقربِ ماءٍ مُمْكِنٍ إِنْ قَرُبَ، فإِنْ تجاوَزَه أو تَفَاحَشَ بَعْدَه بطلت اتفاقاً، كوَطْئِه على رَطْبِ النجاسةِ، وفي الجافَّةِ قولان، بخلافِ رَوْثِ

стр. 52

دَابَّةٍ وبولِها، وكاستدبارِه القِبْلَةَ بلا عُذْرٍ أو كلامِه عمداً أو جهلاً، وفي السهوِ ثالثُها: تَبْطُلُ في عَوْدِهِ لا مُضِيِّه، ورابعُها: عكسُه. وحكمُ الإمامِ باقٍ عليه في خروجِه حتى يرجع إليه، وقيل: لا، وثالثُها: إن رَعَفَ بَعْدَ ركعةٍ، وإلا فلا، ورابعُها: إِنْ أَدْرَكَ معه ركعةً بَعْد رجوعِه، وإلا فلا، وعلى بقائِه تَفْسُدُ صلاتُه إن فسدتْ على إمامِه لا على نَفْسِه (١) حتى لو تَعَمَّدَ الإمامُ بطلانَها قَبْلَ رجوعِه لم تبطل عليه هو، وإِنْ تَكَلم سهواً سَجَدَ، ولا يَحملُه عنه. ولا يَبْنِي إلا على ركعةٍ كَمُلَتْ، ويُلغي الناقصة، ولو سجد منها واحدة، ويبتدئُ مِن القراءةِ، وقيل: إن رَعَف قَبْلَ كمالِ ركعةٍ [١٣/أ] ابتدَأَ وإلا بَنَى على عَمَلٍ، وقيل: يَبْنِي على ما عَمِلَ مُطْلَقاً. وأما المأمومُ فيَتْبَعُ الإمامَ إِنْ أَدْرَكَه على أَيِّ حالٍ كان، ويَرجع إليه (٢) إِنْ ظَنَّ بقاءَه أو شَكَّ، ولو في التشهد علَى المشهورِ. وقيل: إِنْ طَمِعَ في إدراكِ ركعةٍ، وإلا أَتَمَّ مكانَه، وإِنْ ظَن فراغَه أَتَمَّ مكانَه إِنْ أَمْكَنَ، أو فيما قَرُبَ، وصَحَّتْ ولو تَبينَ خلافُ ظنٍّ عَلَى المَشهُور، فإنْ خالف (٣) ظنَّه بطلتْ في جميعِ ذلكَ، أصابَ أو أخطأَ. وعن مالكٍ: يرجع في مسجدِ مكةَ والمدينةِ، ولو ظَنَّ فراغَه أو شَكَّ. يُريد: ولو كان فَذّاً. وفي الجمعةِ يرجع مُطْلَقاً لأولِّ الجامعِ، وقيل (٤): لأدنى مكانٍ يُصلي فيه بصلاةِ الإمامِ إن أَتَمَّ ركعةً وأَمْكَنَ. وقيل: في أقربِ مسجدٍ إليه. وقيل: إِنْ تعذر رجوعُه شَفَعَها ثم صَلَّى أربعاً.

стр. 53

وإن رَعَفَ قَبْلَ ركعةٍ ابتدأَ ظُهراً في أيِّ مكانٍ شاءَ. وقال سحنون: يَبني على إحرامِه. وقال أشهب: يُخير بَيْنَ القَطْعِ والبناءِ على إحرامِه، أو على (١) ما عَمِل فيها، ويُصليها ظهراً اتفاقاً. ولو رَعَفَ بعد سلامِ الإمامِ سَلَّمَ وانصرف، وإن لم يكن تَشَهَّدَ خَرَجَ فغَسَلَه ثم رجع فتشَهَّدَ وسَلَّم. اللخميُّ: إن لم يُسَلِّمِ الإمامُ بحَضْرَتِه، وإلا فإنه يُسَلِّمُ ويُجزئُه. وإن رَعَفَ في صلاةِ العيدينِ أو الجنازةِ اسْتَخْلَفَ إِنْ كان إِمَاماً، وانْصَرَفَ إن كان مأموماً لغَسْلِ الدَّمِ ثم رَجَعَ فكمَّلَ ما بَقِيَ عليه مِن تكبيرٍ وغيرِه إِنْ طَمِعَ في إدراكِ إمامِه، أو عَلِمَ أنه يُدْرِكُ الجنازةَ قَبْلَ رفعِها. وقال أشهب: إن خاف الفواتَ تَمادى على صلاتِه. وهل إن لم يكن كَبَّرَ على الجنازة شيئاً، ولم يَعْقِدْ ركعةً مِن العِيدِ أو مُطْلَقاً؟ خلافٌ عنه. فإن ظَنَّ أنه رَعَفَ فخَرَجَ، ثم ظَهَرَ نفيُه - لم يَبْنِ عند مالكٍ، خلافاً لسحنون. ولا يَبني في نجاسةٍ ولا قيءٍ، خلافاً لأشهب، ومَنْ ذَرَعَه قيءٌ متغيرٌ عن هيئةِ الطعامِ في صلاةٍ، ففي بطلانِها قولان مشهوران، لا إِنْ لم يَتغير علَى المشهورِ. وإِنِ ازْدَرَدَهُ عَمْداً بطلت اتفاقاً، وكذلك إِنِ ابتلع ما ظَهَرَ على لسانِه مِنْ قَلَسٍ يَقْدِرُ على طَرْحِه عند ابن القاسم. وبَنَى في السهوِ، وسَجَدَ بعدَ السلامِ، وفيها: إِنْ تَقَيَّأَ - ولو سَهْواً - ابْتَدَأَ (٢). وما فاتَ المأمومَ قبل دخولِه مع الإمامِ (٣) قضاءٌ، وبَعْدَه بِناءٌ، فإِنِ اجتمعا لِرَاعِفٍ بأنْ يُدْرِكَ الوُسطيين أو إحداهما، أو المقيمُ (٤) أَدْرَكَ ثانيةَ مسافرٍ أو ثانيةَ صلاةِ خوفٍ بحَضَرٍ - قُدِّمَ البِناءُ عند ابْنِ القاسمِ خلافاً لسحنون، وجلس في آخِرَةِ الإمامِ، وإن لم تكن ثانيةً له علَى المشهورِ، وكذا في ثانيةٍ، وإن كانت ثالثةَ الإمامِ، فإن دخل معه ثانياً بأَنْ يُدْرِكَ الأُولَى

стр. 54

والرابعةَ، فالوسطيان قضاءٌ على المدونةِ (١)، بناءٌ عند بعضِ الأندلسيين، وإِنْ أَدرك الأولى والثالثةَ (٢)، فالرابعةُ بناءٌ، وفي الثانيةِ القولان (٣). الثالث: سَتْرُ العورةِ مع الذُّكْرِ والقُدْرَةِ على المعروفِ. وقيل: سنةٌ. وفي القَبَسِ: ليس من شروطِها علَى المشهورِ. ونحوُه للتونسي. ويَجِبُ أيضاً بخَلْوَةٍ، وقيل: يَنْدَبُ. وعلى النَّدْبِ في وجوبِه في الصلاةِ (٤) قولان. وقيل: إنما الخلافُ في الشرطيةِ، فعليهما يُعيد أبداً إِن صَلَّى بَادِيَ العورةِ، وعلى نفيِها بوقتٍ (٥). والعورةُ [١٣/ب] لِرَجُلٍ ما بَيْنَ سُرَّتِه ورُكبتيه علَى المشهورِ، وقيل: يَدخلان. وقيل: السَّوْءَتانِ خاصَّةً (٦). وقيل: مع الفخذين. وقال أبو الفرج: سترُ جميعِ البدنِ واجبٌ. ولِحُرَّةٍ مع أجنبيٍّ ما عدا الوجهِ والكفين. فإن صَلَّتْ بادِيَةَ الصَّدْرِ والأَطْرَافِ أعادَتْ بوقتٍ لا مُتَنَقِّبَةً ومُتَلَثِّمَةً. ومع مَحْرَمٍ ما عدا الوجهِ والطَّرَفِ (٧)، ومع امرأةٍ ما بين سُرَّةٍ وركبةٍ، وقيل: كمَحْرَمٍ. وقيل: كأجنبي. وقيل: أما مع كافرةٍ فكأجنبيةٍ مع رَجُلٍ اتفاقاً. وتَرَى مِن أجنبيٍّ وجهَه وطرفيه، وقيل: وجهَه وكفيه. ومِن مَحْرَمِها ما عدا العورةِ. وأمُّ الوَلَدِ لا تُصَلِّي إلا بدِرْعٍ سَابِلٍ ونحوِه وقِنَاعٍ، كحُرَّةٍ، فإِنْ صَلَّتْ بلا قِناعٍ أَعادَتْ بوَقْتٍ.

стр. 55

وفيها: ولا أُوجِبُه عليها كالحرةِ (١). وقيل: كالحرةِ. والأمةُ - وإن بشَائِبَةٍ - كالرَّجُلِ بتَأَكُّدٍ، فتعيدُ بوقتٍ إن صَلَّتْ باديةَ الفَخِذِ دونَه (٢)، ولا تُطْلَبُ بتغطيةِ رَأْسٍ، وقيل: فخذُها عورةٌ اتفاقاً. وقيل: المكَاتَبَةُ كأمِّ الوَلَدِ. وتَسْتُرُ الصغيرةُ - كبنتِ إحدى عشرةَ - مِن بَدَنِها ما تَسْتُرُه الكبيرةُ، فإِنْ صَلَّتْ بلا قِناعٍ، والصبيُّ عُرياناً أعادا (٣) بوقتٍ، وأَبَداً إِنْ صَلَّيَا بلا وضوءٍ. وقيل: فيما قَرُبَ. والسَّتْرُ بطاهرٍ كثيفٍ غيرِ حريرٍ، لا بلباسِ كافرٍ علَى المشهورِ، خلافاً لابن عبد الحكم. وقيل (٤): إلا أن تَطُولَ غيبتُه عليه، ولباسُه له، بخلافِ نَسْجِه، ولا بما يَنامُ فيه غيرُه ولو مُصَلِّياً، أو ثيابِ غيرِ مُصَلٍّ أو مُحَاذٍ فَرْجَ غَيْرِ عالِمٍ، إلا لباسَ رأسِه كثوبِ جنبٍ وحائضٍ. وتُكره الصلاةُ بثوبٍ يَشِفُّ أو يَصِفُ، لا لريحٍ، ويُعيد - كالنجس - للاصْفِرَارِ، وقيل: للغروب. وتُكره في السراويلِ منفرداً. أشهبُ: ويُعيد في الوقتِ. والعَلَمُ الحريرُ في الثوبِ، وإِنْ قَدْرَ الإصبعِ، خلافاً لابن حبيب. وانتقابُ امرأةٍ. وتَلَثُّمٌ. وتشبيكُ أصابعٍ وفرقعتُها (٥)، وتَشْمِيرُ كُمٍّ، أو ثوبٍ عن ساقٍ. وتَحَزُّمٌ. وكَفْتُ شَعْرٍ إِنْ لم يَكُنْ لباسَه، أو هو في عَمَلٍ، كمَنْ صَلَّى بإزارٍ سَدَلَ طَرَفَيْهِ وكشفَ صَدْرَه أو اشْتَمَلَ الصَّمَّاءَ على ثوبٍ (٦)، وإِلا مُنِعَتْ كاحتباءٍ بدونِه.

стр. 56

ولو صَلَّى بحريرٍ اختياراً عَصَى، فإن لم يكن عليه غيرُه، فثالثُها: يُعيدُ بوقتٍ، وإلا ففي إعادتِه بِوَقْتٍ (١) قولان، كمن (٢) صلى بِذَهَبٍ، ولو خاتماً أو عَصَى بنظرٍ فيها، أو سَرِقَةٍ، وقيل: تبطلُ. ولو كان الحريرُ أو الذهبُ في كُمِّه أو في فمِه صحتْ إلا أن يشغلَه، فيُعيد أبداً. والإعادةُ في جميعِ ذلك بكثيفٍ طاهرٍ مباحٍ، ولو صَلَّى بنجسٍ ثم ظَنَّ أنه لم يُصَلِّ فصَلَّى بطاهِرٍ ثم تَذَكَّرَ - أَعادَ بوقتٍ لا فائتةً. ومَن عَجَزَ صُلَّى عُرياناً، فإِن وَجَدَ سِتْراً لأَحَدِ فَرْجَيْهِ، فثالثُها: يُخَيَّرُ. فإِنِ اجتمعَ عُراةٌ في ضوءٍ تَفَرَّقُوا، أو صَلَّوا أَفذاذاً، وقال عبد الملك: جماعةً صَفّاً واحداً غاضِّينَ أبصارَهم، وإمامُهم بَيْنَهم، فإن لم يُمْكِنْ تَفَرُّقُهم فقولان: الجلوسُ إيماءً، والقيامُ ككونِهم في ظلامٍ. وإن كان معهم نساءٌ صَلَّيْنَ في ناحِيَةٍ عنهم قياماً رُكَّعاً وسُجَّداً، فإن لم يُمْكِنْ صَلَّيْنَ جُلُوساً [١٤/أ]. وكُرِهَ صلاةُ رَجُلٍ بين صفوفِ النساءِ، وبالعكسِ، وظاهرُها نفيُ الكراهةِ (٣)، ولو كان لعراةٍ ثوبٌ واحدٌ صَلَّوا فيه أفذاذاً. ولأحدِهم استُحِبَّ له إعارتُهم، وإن كان له غيرُه تَعَيَّنَ عليه، فإن وجد العريان ثوباً نجساً استتر به اتفاقاً، ومثلُه الحريرُ عَلَى المَشهُور، وعن ابْنِ الْقَاسِمِ وأشهب: يصلي عرياناً، فإن اجتمعا قَدَّمَ ابْنُ الْقَاسِمِ الحريرَ، وأصبغُ النجسَ، فخُرِّجَ لابْنِ الْقَاسِمِ في كلِّ مسألةٍ قولان. وإِنْ عَلِمَتْ منكشِفَةُ رَأْسٍ في صلاةٍ بعتقِها - لم تُعِدْ إِلا بتَرْكِ سِتْرٍ ممكنٍ، ففي الوقتِ كالعُريانِ يَجِدُ ثوباً. وقال أصبغ: إن عَتَقَتْ قَبْلَ الصلاةِ فكذلك، وإلا أعادت (٤). قال:

стр. 57

واستتارُها حسنٌ، لا واجبٌ. وقال سحنون: تَقطعُ وتَبتدئ كالعُريان، وإلا أعادَتْ بوقتٍ. وعن (١) ابْنِ الْقَاسِمِ: إِنِ استَترَتْ في بقيتِها أَجْزَأَها، وإلا أعادَتْ بوقتٍ، كانت قادرةً أَوْ لا. قال: وأَحَبُّ إِلَيَّ إِنْ كانت صَلَّتْ ركعةً أَنْ تُضِيفَ إليها أُخْرَى، وتُسَلِّمَ وتَبتدئَ. الرابعُ: الاستقبالُ في الفَرْضِ إلا لعذرٍ مِن مُسَايَفَةٍ عَدُوٍّ، أو هَدْمٍ، أو رَبْطٍ، أو مَرَضٍ يَعْجَزُ معه عن التَّوَجُّهِ، أو الخَوْفِ مِن سَبُعٍ (٢) ولم يُرْجَ زوالُه في الوقتِ، فإن زال الخوفُ أعادَ بوقتٍ. وفي النَّفْلِ إلا في سَفَرِ قَصْرٍ على دابةٍ، فحيثُ تَوَجَّهَتْ به، ولو وِتْراً ابتداءً ودَوَاماً، وإِنْ بِمَحْمَلٍ. وعن ابن حبيبٍ: يُوَجِّهُهَا أَوّلاً ثم يُصلي حيث سارتْ. وكذلك السفينةُ عنده، والمشهور أنه يَدُورُ لها إِنْ أَمْكَنَ، وهل إِنْ أَوْمَأَ أو مُطْلَقاً؟ تأويلان. ويُومئُ الراكبُ للأرضِ - لا للدابةِ - بالركوعِ، وبالسجودِ أخفضَ منه. ويَرْفَعُ العِمامةَ عن جبهتِه. وله مَسْكُ (٣) عِنانِها، وضربُها، وتحريكُ رجليه. لا كلامٌ والتفاتٌ وسجودٌ على كَوْرٍ وقُرْبُوسٍ. وبَطَلَ فرضٌ عليها لغيرِ مُسايفَةٍ أو خَضْخَاضٍ لا يُمكنُه النزولُ به، أو خوفٍ مِن سَبُعٍ أو لِصٍّ إِنْ نَزَلَ ولو لغيرها (٤)، وأعاد بوقتٍ (٥) إن زال خوفُه، فإن لم يَقدر أن يَنزل لمرضٍ وصُلِّيت كالأرضِ - ففيها: يُكْرَهُ. وقيل: لا. وأجازها (٦) مالكٌ بمحملٍ إن لم يمكنْه جلوسٌ وسجودٌ بالأرضِ. ابنُ عبد الحكم: وكذا إن قَدَرَ على الجلوسِ وَحْدَه. وقال سحنون: يُعيد أبداً. ويَجوزُ على السرير اتفاقاً.

стр. 58

والمشهورُ جوازُ النفلِ - لا الفرضِ - في الكعبةِ، والحِجْرِ لأيِّ جهةٍ شاءَ، واستُحِبَّ لغيرِ البابِ. والوِتْرُ وركعتا الفجر والطوافِ الواجبِ - كالفَرْضِ خلافاً لأشهب وابنِ عبد الحكم. فإِنْ صَلَّى الفَرْضَ أَعادَ بوقتٍ، وهل إن نسي أو مُطْلَقاً؟ تأويلان. وقال أصبغ: يعيد أبداً. وقال ابن حبيب: إن كان عامداً أو جاهلا، وإن كان ناسياً ففي الوقتِ. وإِن صلى على ظَهْرِها أعاد أبداً عَلَى المَشهُور، وثالثُها: إِن أقام ما يقصدُه جاز. وقال أشهب: إن كان بين يديه قطعةٌ مِن سطحِها. بناءً على أَنَّ الأَمْرَ بالبناءِ أو بالهواءِ. ومَن بمكةَ يُسَامِتُ الكعبةَ، فإِن خَرَجَ عن السَّمْتِ بَطَلَتْ، فإِن لم يقدِرِ اسْتَدَلَّ، وإِنْ قَدَرَ بمشقةٍ ففي اجتهادِه (١) تَرَدُّدٌ. والأظهرُ بغيرِها الجهةُ اجتهاداً كإِنْ نُقِضَتْ، لا السَّمْتُ، خلافاً لابنِ [١٤/ب] القَصَّارِ، فإِنْ خالفَ بَطَلَتْ، وإن أخطأ أعادَ الظُّهْرَيْنِ للاصْفِرارِ، وخَرَجَ للغروبِ، كمَنْ صَلَّى بنجاسةٍ. ابنُ مسلمة: إِنِ اسْتَدْبَرَ أعاد أبداً، أو جَانَبَ ففي الوقتِ، وإلا فلا. وقال المغيرة وابن سحنون: يُعيد أبداً. بناءً على أنَّ الواجبَ الاجتهادُ أو الإصابةُ. ولا يُقَلِّدُ مجتهدٌ غيرَه، وإِنْ أَعْمَى، وسَأَلَ عَنِ الأدلةِ وابْتَدَأَ الاجتهادَ لكلِّ صلاةٍ إِنْ تَغَيَّرَ أو دليلُه، أو نَسِيَه، وإِنِ اختَلَفَا لم يَأثما. ولا يُقَلِّدُ مِحْرَاباً ببلدٍ خَرِبٍ لا أَحَدَ فيه، إلا أَنْ تَخْفَى عليه الأدلةُ فيقلدُه، كمصرٍ ومحرابِه ﵇، لأنه قطعيٌّ. وغيرُ المجتهِدِ يُقَلِّدُ مسلماً مكلفاً عارفاً عَدْلاً، ومحراباً، فإِنْ لم يَجِدْ - فقيل: يَتخير. ولو صلى أربعاً لَحَسُنَ.

стр. 59

اللَّخْمِيُّ: ولو شك في جهتين صلى صلاتين خاصة. وإن تَحير مجتهدٌ قَلَّدَ. وقيل: يُصَلي أربعاً. وقيل: يَتخير. وإِنْ ظهر الخطأُ في صلاةٍ قَطَعَ، لا مُنحرفاً يَسيراً، فيَدُورُ. وقال أشهب: ولو استدبر. ويُعيد العامدُ أبداً، وكذلك الجاهلُ على المشهورِ، وقيل: بوقتٍ. وهل يُعيد الناسي بوقتٍ؟ وشُهِّرَ، أَوْ أبداً - وصُحِّحَ - قولان. وإِنْ قَلَّدَ أعمى ثم أُعْلِمَ (١) بخطإ (٢) انْحَرَفَ إِنْ صَدَقَ، وقيل: إِلا أن يخبرَه عن يقينٍ فيقطعُ. وكُره تزويقُ قِبْلَةٍ، وكتابةٌ بها، ووضعُ مصحفٍ فيها ليُصَلَّى إليه، فإِنْ قرأ كتاباً بين يديه عمداً - ولو في نافلة - ابتدأ، وسهواً - سَجَدَ (٣)، وقيل: إن كان قرآناً فلا شيءَ عليه، وإن كان غيرَه وحَرَّكَ لسانَه ابتدأ، وإلا فلا شيءَ عليه إِن قَلَّ ولو عمداً، وإن طال ابتدأ. وكُرِهَ بناءُ مسجدٍ غيرِ مُرَبَّعٍ، وفي كُرْهِ الصلاةِ به وبين الأساطِينِ لغيرِ ضرورةٍ قولان. وكُرِهَ تنفلُ إمامٍ بمحرابِه، وصلاتُه (٤) بغيرِ رداءٍ، كتقَدُّمِ مأمومٍ إمامَه، وقيل: إن كان بلا ضرورةٍ أعاد، ولا يَبْصُقُ فيه إلا أن يكون مُحَصَّباً فيدفنُه، وإلا فَتَحْتَ حصيرٍ إِنْ لم يَكْثُرْ، ثم تَحْتَ قدمِه، أو يسارَه، ثم عن يَمينه، ثم أمامَه، وفيها التخييرُ (٥). ويُكره قتلُ كبرغوثٍ فيه، وفيها: جوازُ طرحِه خارجَه (٦)، واستُشْكِلَ، وجاز قتلُ عقربٍ وفأرةٍ به. والصبيُّ إِنْ كان لا يَعْبَثُ، أَوْ يَكُفُّ إذا نُهِيَ - يَجُوزُ إحضارُه، وإلا فلا.

стр. 60

والسترةُ مستحبةٌ، وقيل: سنةٌ لإمامٍ وفَذٍّ إِنْ خَشِيَا مروراً، بطاهِرٍ ثابِتٍ غيْرِ مُشْغِلٍ، في غِلَظِ رُمْحٍ، وطُولِ ذراعٍ. ابن حبيب: أو دُون غِلَظِه ما لم يَدِقَّ جِدّاً. لا بنَجِسٍ، و (١) دابَّةٍ وأجنبيةٍ، وفي المَحْرَمِ قولان، ولا بِسَوْطٍ وخَطٍّ، خلافاً لأشهب، ونائِمٍ، وحِلَقِ المتكلمين، وفي السُّكُوتِ قولان، ولا بحجرٍ منفردٍ، فأما حجارةٌ أو بعيرٌ أو ظهرُ رَجُلٍ رِضَيَ بذلك حتى يَفْرُغَ فلا بأسَ به كالطَّائِفِينَ (٢). والحفرةُ والنهرُ، وما لا يُنْصَبُ قائماً - كالخَطِّ (٣)، فأمَّا موضعٌ مرتفعٌ فيجوزُ إن غابت عنه رؤوسُ المارَّةِ، وإلا عَمِلَ سترةً ويدنو منها إلى قَدْرِ ثلاثةِ أذرعٍ ونحوِها، ولتَكُنْ على جانبه الأيمنِ أو الأيسرِ، ولا يَصْمُدُهَا، وأَثِمَ مارٌّ غيرُ [١٥/أ] مضطرٍّ له (٤)، ومُصَلٍّ تَعَرَّضَ، وهي أربعُ صُورٍ، ولا يُبطلها مرورُ شيءٍ بين يديه، والمناولةُ كالمرورِ. أشهب: وليدرَأَه بالإشارةِ إن كان بعيداً بلا مشيٍ إليه، فإن لم يَفعل تَرَكَه، وإِنْ قَرُبَ دَرَأَه، فإن لم يَرجع فلا يُنازعُه، فإن فعل لم تفسدْ صلاتُه. وعن مالك: يمنعُه بالمعروفِ. فصل [فرائض الصلاة] وفرائضُها: نيةٌ، وقيل شرطٌ. ونيةُ اقتداءِ مأمومٍ، وتكبيرةُ الإحرامِ وإِنْ لمأمومٍ، وعن مالك يحملُها عنه إمامُه. وقيامٌ لها وإِنْ لمسبوقٍ علَى المشهورِ. وفاتحةٌ خلافاً لابن شبلون، وقيامٌ لها، وركوعٌ ورفعُه، وسجودٌ ورفعُه، واعتدالٌ، والأكثرُ على نَفْيِهِ. وطمأنينةٌ على الأصحِّ. وجلوسٌ (٥) وتسليمٌ، وترتيبُ أدائِها (٦).

стр. 61

وسننُها: سورةٌ مع الفاتحةِ في الأولى والثانية. اللَّخْمِيُّ: وجَعَلَها عيسى واجبة. وأُخذ (١) استحبابُها مِن قولِ مالكٍ: ولا سجودَ على مَن تَرَكَها. وقيل: السنةُ قراءةُ شيءٍ معها، وكمالُ السورةِ فضيلةٌ. وفي الاقتصار على بعضِ آيةٍ روايتان. وقيامٌ لها، وجهرٌ وإسرارٌ بمحلِّهما، وتكبيرةُ غير الإحرامِ، وقيل: فضيلة. وقيل: كلُّ تكبيرةٍ سنةٌ. وأُخِذَ مِن قولِ ابنِ القاسمِ أن اليسيرَ منه سنةٌ، والكثيرُ واجبٌ. و (سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ) لإمامٍ وفَذٍّ. وجلوسٌ أولُ، وقيل: واجبٌ. وتَشَهُّدانِ، وقيل: فضيلتان. ورُوي وجوبُ الثاني. وما زاد على قَدْرِ تسليمٍ من الثاني، وعلى طمأنينةٍ على الأصحِّ. وقِنَاعٌ لامرأةٍ، وتسبيحٌ بركوعٍ وسجودٍ، وردُّ مأمومٍ تسليمةً ثانيةً على إمامٍ ثم على يسارِه إن كان به أَحَدٌ، وقيل: دُونَ يسارِه. وروي: يسارَه ثم أمامَه. وقيل: مُخَيَّرٌ (٢). والمسبوقُ كغيرِه، وقيل: إن كان الإمامُ ومَن على يسارِه لم يَذْهَبَا، وإلا فتسليمةٌ واحدةٌ. والصلاةُ على النبيِّ ﷺ على الأصح، وقيل: فضيلةٌ. وشُهِّرَ، وقيل: فرضٌ. وإنصاتُ مأمومٍ لقراءةِ إمامِه، ولو سَكَتَ، واستُحِبَّ له ذلك بِسِرٍّ (٣)، وعن مالك: يقرأُ الفاتحةَ في سكتةِ إمامِه إِنْ كان ممن يَسْكُتُ بينَ التكبيرِ والفاتحةِ. وخُرِّجَ عليه بين السورتين، وقيل: ورفعُ يَدَيْنِ عند إحرامِه، وقيل: مستحبٌّ. وفضائلها ما سوى ذلك، وسيأتي بيانُها. فالنيةُ القصدُ للصلاةِ المُعَيَّنَةِ بقلبِه، وإِنْ تَلَفَّظَ فواسعٌ، فإِنِ اختَلفَ عَقْدُه ونطقُه، فالعقدُ وافتتاحُه بها مع تكبيرةِ الإحرامِ، فإن تأخرت النيةُ عنها مُطْلَقاً لم يَجُزِ اتفاقاً، كأَنْ تقدمتْ بكثيرٍ الإحرامَ أو يسيرٍ وعَزَبَتْ (٤)، وإلا أجزأت، وقيل: لا، فإن نسيهما - أو إحداهما - لم يَدخل في الصلاةِ بوجهٍ. ولا تَجِبُ نيةُ قضاءٍ وأداءٍ، ولا نيةُ عَدَدِ الركعاتِ على الأصح، فإن ظن الظهرَ جمعةً

стр. 62

أو العكسَ - فمشهورُها تُجزئُه في الأولى، ورابُعها: عكسُه، وعزوبُها مغتفرٌ. وكان سحنون يُعيد معه، وقيل: إن كان لأمرٍ عَرَضَ فيها لم يَضُرَّ لا بسببٍ متقدمٍ دنيويٍّ (١). وكُرِهَ تَفَكُّرُه به. ورَفْضُها مُبْطِلٌ على المشهورِ، كأَنْ سَلَّمَ قَبْلَ تمامِها، ثم أَتَمَّ بنيةِ نَفْلٍ خلافاً لعبد الملك [١٥/ب] أو ظَنِّ السلامِ فرَكَعَ بنَفْلٍ، أو طالت قراءتُه على المشهورِ، لا إن قَرُبَ ورَجَعَ فكَمَّلَ فرضَه وسَجَدَ بعد سلامِه و (٢) اعتقد أنه في نَفْلٍ ولم يَظُنَّ سلاماً على المشهورِ، أو دَخَلَ مع مَن (٣) ظن أنه في صلاةٍ فظَهَرَ خلافُه، قاله أشهب. وإن لم يَنْوِ مأمومٌ اقتداءً بطلتْ. أشهب: ويجوز أن يُحْرِمَ بما أَحرم به الإمامُ وإِنْ جَهِلَ صلاتَه، ويَتعين لفظُ: الله أكبر إلا لعجزٍ عن نُطْقٍ بها، فالنيةُ. وقيل: يُحْرِمُ بِلُغَتِه. وقيل: بالحرفِ الذي أَسْلَمَ به. والأَبْكَمُ تَكفيه النيةُ اتفاقاً، ولا تُجزئ (الأكبر) ونحوه، ولا (أكبار) بإشباعِ الفتحةِ، واستُخِفَّ (اللهُ وَكْبَر) بإبدالِ الهمزةِ واواً. ويَنتظرُ الإمامُ به قَدْرَ تسويةِ الصفوفِ. واستَحَبَّ مالكٌ رفعَ اليدين حين (٤) الإحرامِ للمَنْكِبَيْنِ، وقيل للصَّدْرِ. وقيل: حَذْوَ الأذنين. فقيل: قائمتين. وقيل: وبطونُهما للأرضِ. وقيل: سُنَّةٌ. وعن مالك تَرْكُه مُطْلَقاً، وعنه إلا في الإحرامِ، ورفعِ الركوع، وعنه: والركوعِ. وقال ابن وهب: والقيام من اثنتين. ويُستحب سَدْلُ يديه، وله وَضْعُ يُمناه على يُسراه تَحْتَ صدرِه في النفلِ، وهل مُطْلَقاً، أو إِنْ طَوَّلَ يُعِينُ به نَفْسَه، تأويلان، وفيها: في الفرضِ يُكره (٥). وهل للاعتمادِ، أو خوفِ اعتقادِ وجوبِه، أو إظهار خشوع، تأويلات، وقيل بالجوازِ فيهما، وقيل بالمنع. ويَضَعُ بَصَرَه أمامَ قِبْلَتِه.

стр. 63

ويُكْرَهُ تغميضُه، والتفاته، وتَخَصُّرُه (١) وعبثُه بلحيتِه أو خاتِمه، وقيل: له تحويلُه في أصابعِه لعَدَدِ الركعاتِ. وقيامُه مستقلّا إِن قَدَرَ، ويُكره وضعُ قدمٍ على أخرى، وإقرانُهما، وقيل: لا كراهةَ، فإن لم يَقْدِرْ استند لغيرِ جُنُبٍ وحائضٍ، ولهما أَعادَ بوقتٍ، فإن عَجَزَ بمشقةٍ أو خوفِ عِلَّةٍ - فيها أو قَبْلَها كالتيممِ - أو لخروجِ ريحٍ بقيامِه أو انقطاعِ عِرْقٍ - جَلَسَ مُسْتَقْبِلاً (٢)، واستُحِبَّ له التَّرَبُّعُ كالتنفلِ، ويُغَيِّرُ جِلسَتَهُ بينَ سجدتيه، وقيل: كالتشهدِ. فإن عَجَزَ استَنَدَ كالقائمِ، فإِنِ انْتَقَلَ للأَدْنَى مع القدرةِ على الأعلى بطلتْ، كأَنْ كان يَسْقُطُ بزوالِ العِمادِ، وإلا كُرِهَ كَرَفْعِ إحدى رِجليه، ووضعِ الأُخْرَى إلا لطُولٍ. وإِنْ خَفَّ معذورٌ انْتَقَلَ، فإن عَجَزَ عن الجلوسِ فعَلَى جَنْبِه الأيمنِ كالمُلْحَدِ، ثم على ظهرِه، ورجلاه إلى القِبْلَةِ، أو على الأيسرِ، ثالثُها: هما سواءٌ، (٣) وقيل: الأيسرُ قَبْلَ الأيمنِ (٤). ويُومِئُ للركوعِ والسجودِ إن عَجَزَ عنهما، وإذا أَوْمَأَ للركوعِ مِن جلوسٍ مَدَّ يديه لركبتيه، وللسجود وحَسَرَ (٥) عمامتَه عن جبهتِه. وهل يَضع يديه على الأرضِ أو يُومئُ بهما أَوْ لا (٦)؟ تأويلان. ولا تَسقط الصلاة عمن معه شيءٌ مِن عَقْلِه، فإن قدر على القيامِ خاصَّةً قام وأومأ إن أمكن، ويُنْهِي (٧) وُسْعَه على الأظهرِ، فإن عجز معه عن الفاتحةِ صَلَّى جالساً، فإن قدر على

стр. 64

ما سوى النهضةِ صَلَّى الأُولَى قائماً، وكَمَّلَ جالساً، وقيل: يُصَلِّي الثلاثَ (١) قائماً إيماءً، ويُكملُ الرابعة، فإِنْ فَعَلَ الأَشَقَّ أَجْزَأَ عند أشهب، وهل [١٦/أ] وفاقٌ لابنِ القاسمِ أَوْ لا؟ ترددٌ. ويَسقط عن الرَّمِدِ ما يَتَضَرَّرُ به مِن قيامٍ وغيرِه، ولو قادِحَ ماءٍ. وفيها: يعيد أبداً لِتَرَدُّدِ النُّجْحِ (٢). وعن مالك: يَجوزُ فيما قَرُبَ، ويُكره فيما بَعُدَ. ويجوزُ في النفلِ الجلوسُ مع القُدْرَةِ، لا الاضطجاعُ على الأصح، وثالثُها: يجوز للمريض، فلو افتتحها قائماً ثم شاء الجلوس فله ذلك، خلافاً لأشهب، بخلافِ العكسِ، وقيل: إن نوى ذلك جلس، لا إن التزم القيامَ، ولو نواه ولم يلتزمه فالقولان. وللمريضِ سترُ نَجِسٍ بطاهرٍ ليُصَلِّيَ عليه، وكذلك الصحيحُ وصُوِّبَ، ويقرأُ الفاتحةَ إِثْرَ التكبيرِ بلا تَرَبُّصٍ. ويُكرهُ في الفَرْضِ التعوذُ والبَسْمَلَةُ علَى المشهورِ، لا في النفلِ وقيامِ رمضانَ، ورُوِيَ إباحةُ البسملةِ، وقيل: تُنْدَبُ. وقيل: تَجِبُ. ولا تُجْزِئُ بالشاذِّ على المشهورِ، ويُعيدُ أبداً. ويُكره الدعاءُ في أثنائِها، وبينها وبين السورةِ، وفي أثناءِ السورةِ وبينَ التشهدِ والجلوسِ، وبين سلامِ الإمامِ والمأمومِ، وكذا بين الفاتحةِ والإحرامِ على المشهورِ، وفي الركوعِ خلافاً لأبي مُصْعَبٍ، وفي التشهدِ الأولِ، وقيل: لا يُكره - كما في أثناءِ السجودِ والرَّفْعِ منه - والتشهدِ الثاني، وبين السجدتين على الأصحِّ. وكُرِهَ فيها دعاءٌ بعَجَمِيَّةٍ، ويمينٌ بها لقادِرٍ، فأَمَّا مَن لم يَقْدِرْ على النُّطْقِ بالعربيةِ، أو كان في غيرِ صلاةٍ فلا. ودعا بما شاءَ، وإِنْ لِدُنْيَا، وسَمَّى مَن يَدعو له أو عليه. ولو قال: يا فلانُ فَعَل الله بك كذا. ففي البطلانِ قولان.

стр. 65

والمشهورُ وجوبُها على فَذٍّ وإمامٍ في كلِّ ركعةٍ جهراً أو سِرّاً بحركةِ لسانِه، وإن لم يُسْمِعْ نفسَه، والأفضلُ إسماعُه، وقيل: في الجُلِّ، وإليه رَجَعَ، وهو ظاهرُها، ورُوِيَ في كُلِّ ركعةٍ، وهل يُجزئُ عنها سجود السهو أو يُلْغِي الركعةَ؟ قولان. وعن مالكٍ وابنِ زياد فيمن صَلَّى ولم يقرأ - لم يُعِدْ، وهو مقتضى قولِ ابنِ شبلون. وفيها (١) فيمن تَرَكَها في ركعةٍ مِن غيرِ الصبحِ قولان، يُلغيها وتُجْبَرُ بالسجودِ، وثالثُها: يُعيد أبداً. ولا تَجِبُ على مأمومٍ في الجهرية (٢) اتفاقاً، وإِنْ لم يُسمع على المشهورِ، وتُستحبُّ له في السِّرِّيَّةِ فقط، وقيل: لا. وثالثُها: تَجِبُ. ومَن لم يُحْسِنْهَا وَجَبَ عليه تعلمُها إِنْ أَمْكَنَ، وإلا ائتم على الأصح، فإن تَعَذَّرَ سقطتْ مع قيامِها، واستُحِبَّ له أن يَقف قليلاً، وقيل قدرَها وقدرَ السورةِ، وقيل: فرضُه ذِكْرٌ، فإِنْ تَرَكَ منها آيةً صَحَّتْ، وسَجَدَ، وقيل: لا سجودَ عليه. وقيل: تَبطل. ولو قَرَأَ بشيءٍ مِن التوراةِ والإنجيلِ والزبور، أو شعراً فيه تسبيحٌ وذِكْرٌ - بطلت. والسورةُ بعدها في الأُولَى والثانيةِ سنةٌ، وفي كلِّ تَطَوُّعٍ، لا في ركعتي الفجرِ على المشهورِ. وتَجوزُ قراءةُ سورتينِ فأكثرَ معها، والأفضلُ الواحدةُ. ففي الصبحِ بما طال مِن المُفَصَّلِ (٣) أو أطولَ، إلا لخوفِ إسفارٍ، وتليها الظهرُ، وقيل: مثلُها. وتُخفف (٤) العصرُ والمغربُ (٥)، والعشاءُ بَيْنَ ذلك، وقيل: والعصرُ والثانيةُ أقصرُ، ويَجهرُ في الأولى، والثانيةِ مِن غيرِ الظُّهْرَيْنِ يُسْمِعُ نفسَه ومَن يَلِيه، [١٦/ب] والمرأةُ نفسَها فقط، كإسرارِ غيرِها.

стр. 66

والأفضلُ في النفلِ ليلاً الجهرُ، ويُكره نهاراً، ويَجُوزُ السِّرُّ ليلاً، وقيل: والجهرُ نهاراً. ويُستحبُّ التأمينُ قَصْراً أو مَدّاً لفَذٍّ مُطْلَقاً، وإمامٍ في سِرِّيَّةٍ لا جَهْرِيَّةٍ على المشهورِ، وقيل: مُطْلَقاً، وقيل: مخيرٌ، ومأمومٍ على قراءةِ نفسِه وقراءةِ إمامِه إِنْ سَمِعَها، وإلا فليس عليه، خلافاً لابن عبدوس، فيتحرى محلَّه، وقال يحيى بن عمر: لا يَنبغي ذلك، ويُستحبُّ الإسرارُ به مُطلقاً. وقيل: يَجهر به الإمامُ في الجهرِ. والركوعُ أقلُّه انحناءٌ تَقرب معه راحتاه مِن رُكبتيه، واستُحِبَّ أن يَنْصِبَهما، ويُمَكِّنَ راحَتَيْهِ منهما. ويُجافي الرَّجُلُ مِرْفَقَيْهِ عن جنبيه، وتَضُمُّ المرأةُ، ويُساوِي بين ظهرِه وعنقِه، وأَنْ يُسَبِّحَ فيه وفي السجود، وأُنْكِرَ التحديدُ بشيءٍ مخصوصٍ، ولا حَدَّ في جمعِ أصابِعِه وتفرقتِها فيهما، ولا في رفعِهما. واستُحِبَّ له في الرَّفْعِ منه إِنْ كان فَذّاً أن يقول: «سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، اللَّهُمَّ رَبَّنَا ولَكَ الحَمْدُ» وقيل: بِغَيْرِ وَاوٍ. وقيل: لا يَقُولُها حتى يستويَ قائماً. وللإمام الأول عَلَى المَشهُور، ورُوِيَ مثلَه، وللمأمومِ الثاني، فإن لم يرفعْ منه بطلتْ على المشهورِ، ولو لم يعتَدِلْ أجزَأَه، خلافاً لأشهب، وقيل: إِنْ قَارَبَ أجزَأَهُ. ويَجِبُ مِن الطمأنينةِ فيه - وفي غيرِه - أَدْنَى لُبْثٍ على الأصح، وهل الزائدُ كذلكَ أو هو فضيلةٌ؟ قولان (١)، ثم يَنْحَطُّ للسُّجُودِ، واستُحِبَّ أَنْ يُقَدِّمَ يديه، ويؤخرُهما عند القيامِ، وقيل: بالعكس. وقيل: مخير. فيُمَكِّنُ جبهتَه وأنفَه مِن الأرضِ، وفي أحدِهما: ثالثُها: المشهورُ إن كانت الجبهةُ أعادَ بوقْتٍ لتَرْكِ الأنفِ، والأَوْلَى مباشرةُ الأرض بهما وباليدين، وفي غيرهما مخير، فإن ترك السجود على ركبتيه (٢) وأطرافِ القدمين لم يُعِدْ عَلَى

стр. 67

المَشهُور، وقيل يعيد أبداً، وأُخِذَ مِن قولِ سحنون: إِنْ لم يرفع يديه بينهما فقولان؛ الخلافُ في وجوبِ السجودِ على اليدين وعدمِه. وكُرِهَ رفعُ شيءٍ يَسجدُ عليه، ونقلُ حصباءَ مِن ظِلِّ الشمسِ يسجد عليه. وصَحَّ على طَرَفِ كُمٍّ. قال مالك: وكَوْرُ عِمَامةٍ. ابن حبيب: كالطاقين. وهل وفاقٌ أو خلافٌ؟ ترددٌ، فإِنْ بَرَزَ عن الجبهةِ ومنعَ لصوقَها بالأرضِ أبطل وفاقاً. واسْتُحِبَّ لرَجُلٍ تفرقةٌ بين ركبتيه، وبين بطنِه وفخذيه، وبين مرفقيه وجنبيه. وله تركُه في النَّفْلِ لطُولٍ، ووضعُ جبهتِه وأنفِه على الأرضِ أو ما تنبتُه مما لا تَرَفُّهَ فيه كخُمْرَةٍ وحَصِيرٍ، لا مِنْ سَامَانَ (١)، ويُكره القطنُ والكَتَّانُ عَلَى المَشهُور، ويَضع يديه على ما يضع عليه جبهتَه محاذياً بهما أذنيه أو قُرْبَهما. والرفعُ منه كالركوعِ في اعتدالٍ وطمأنينةٍ، ثم ينهضُ بلا جلوسٍ، فإن جلس سهواً فعن مالك: يسجدُ. وعنه: إن جلس قَدْرَ التشهدِ، وإلا فلا. كأَنْ تَعَمَّدَ ذلك. وقيل: إن جلس شاكّاً لينظرَ ما يصنعُ غيرُه -لم يسجد، وإِنْ أَجْمَعَ عليه - سَجَدَ. والسنةُ التكبيرُ حينَ شروعِه إلا في قيامِهِ لثالثةٍ فلِاسْتِقْلالِهِ على المشهورِ، ولا يقومُ مأمومٌ حتى يُكبرَ إمامَه، والثانيةُ مثلُها إلا أنها أَقْصَرُ. وهل الأفضلُ قراءةُ سورةٍ [١٧/أ] بعد التي قرأها في الأُولى، واختاره الأكثرُ، أو لا؟ روايتان. ويُستحب في ثانيةِ الصبحِ أن يَقْنُتَ سِرّاً على المشهورِ قَبْلَ الركوعِ كفِعْلِ مالكٍ، واختار ابنُ حبيبٍ بعدَه، ووَسَّعَ مالكٌ في ذلك مَرَّةً. ولا تكبيرَ له، وقيل: هو سُنَّةٌ. وقيل: غيرُ مشروعٍ. وأُخِذَ مِن قولِ عَلِيٍّ: مَنْ تَرَكَه فَسَدَتْ صلاتُه. وُجُوبُه. واختِيرَ: اللَّهُمَّ إِنَّا نَسْتَعِينُكَ، لآخِرِهِ. وإِنْ رَفَعَ يديه معه فلا حَرَجَ. ويَجوزُ بغيرِه، ويَدعو مِن أَمْرِ دينِه ودنياه بما أَحَبَّ. ويُستحبُّ في كلِّ جلوسٍ الإفضاءُ بالوَرِكِ الأيسرِ للأرضِ، وقَدَمُه اليُسْرَى

стр. 68

تَحْتَ سَاقِ اليُمْنَى ناصباً قَدَمَها، وإبهامُها للأرضِ، ويَضَعُ يديه على فَخِذَيه قابضاً مِن اليُمْنَى أصابعَها الثلاثَ مادّاً سبابتَها، وجانبُها يَلِي وجهَه، ويَضُمُّ لها الإبهامَ تحتَها، ويشيرُ بها دائماً، وقيل: عند التوحيدِ. وقيل: لا يُحرِّكها. ويُسْرَاهُ مَبْسُوطَةٌ. والمرأةُ كالرجلِ في ذلك. واختار: التحياتُ لله الزَّاكِياتُ للهِ، الطيباتُ الصَّلَواتُ للهِ، السلامُ عليك أَيُّها النبيُّ ورحمةُ اللهِ وبركاتُه، السلامُ علينا وعلى عبادِ اللهِ الصالِحِينَ، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إلا اللهُ (١)، وأَشْهَدُ أن محمداً رسولُ الله. ويَزيدُ غيرَه إِنْ شَاءَ. وكُرِهَ (٢) إِقْعَاءٌ، وهو الجلوسُ على صدورِ (٣) القدمينِ، وقيل: على أليتين ناصباً القدمين. وقيل: باسطاً الفخذين. ولا يُجزئُه في تسليمِ التحليلِ إلا: (السلامُ عليكم) على المعروفِ، لا إن نكَّره علَى المشهورِ. واستُحِبَّ جهرُه به، ويَتَيَامَنُ إمامٌ وفَذٌّ مرةً، ورُوِيَ مَرَّتَيْنِ بسلامٍ، وفي المأمومِ خلافٌ. وتُشترطُ نِيَّةُ الخروجِ به علَى ظاهِرِ المذهبِ، وشُهِّرَ خلافُه، وأَجْزَأَ في تَسليمِ الرَّدِّ: (سلام عليكم) و (عليكم السلام)، ولو سَلَّم عن (٤) يسارِه وتَكَلَّمَ قَبْلَ سلامِه على (٥) يمينِه، فالأظهرُ الصحةُ، وقيل: تبطل. وقال اللخمي: إِنْ تَعَمَّدَ الخروجَ به صحتْ، لا إِنْ سَلَّمَ ليَعُودَ فنَسِيَ وانصرفَ وطالَ. فَرَدَّ القولين للوِفاقِ. وترتيبُ الأداءِ أَنْ يُقَدِّمَ الإحرامَ على القراءةِ، وهي على الركوعِ والسجودِ بعدَه ثم السلامُ، فلو عَكَسَها أو شيئاً منها بطلتْ.

стр. 69

فصل الفوائت يَجِبُ تقديمُ يسيرِ الفوائتِ على الحاضرةِ على المشهورِ، وإن ضاق وقتُها، خلافاً لابنِ وهبٍ، وثالثُها: يُنْدَبُ. وقال أشهب: مخيرٌ. لا كثيرُها على المشهورِ. وقال ابن مسلمة: إِلا أَنْ يأتيَ بها دَفْعَةً واحدةً. وهل اليسيرُ خَمْسٌ؟ وشُهِّرَ، أو أربعٌ كظاهِرِ الرسالة؟ قولان، وأُوِّلَتْ عليهما، وقيل: الأربعُ كثيرٌ. وقيل: إنما الخلافُ في الخَمْسِ فقط، لا في الأربعِ فما دُونَها، والسِّتِّ فما فَوْقَها. ويَجِبُ قضاؤها مُطْلَقاً وترتيبُها في أَنْفُسِها، وقيل: مع الذُّكْرِ، وقيل: سُنَّةٌ. فإِنْ قَدَّمَ بعضَها على بعضٍ عَمْداً أو جَهْلاً فثالثُها: إِنْ تعمدَ الثانيةَ قبل الأُولى أَعادَ، لا إِنْ ذَكَرَها في أثنائِها. وأَسْقَطَه بعضُهم بين المتماثلاتِ، ويَجِبُ في الحاضرتين مع الذُّكْرِ اتفاقاً، فيُعِيدُ أبداً إِنْ خَالَفَ عَمْداً [١٧/ب] لا إِنْ نَسِيَ، ففي الوقتِ، وفي الجاهِلِ قولان. وقَطَعَ فَذٌّ وَقْتِيَّةً ذَكَرَ اليسيرَ فيها وجوباً، وقيل: استحباباً إِنْ لم يَرْكَعْ. وبَعْدَ شَفْعٍ مِنْ غيرِ المَغْرِبِ، وكَمَّلَها إِنْ شَفَعَ، كثلاثٍ مِن غيرِها، وقيل: يَشْفَعُ وإن لم يَرْكَعْ. وقيل: يَقطعُ. ورابعُها: إن لم يركع، أو صلى ثلاثاً وإن ركع شفعها وقيل يقطع (١)، وإِنْ ضاق الوقتُ وإِلَّا تمادَى. وقال ابن حبيب: إِنْ ذَكَرَ إحدى المشتَرَكَتَيْنِ في الأُخْرَى قَطَعَ، وإِلا شَفَعَ ثم قَطَعَ. وتمادَى مأمومٌ مطلقاً، وأعادَ بوقتٍ، وثالثُها: يَتمادَى في المغرِب، ورابعُها: إن لم تَكُنْ إِحْدَى المشتركتين، وإِلَّا قَطَعَ، ويُعيدُ الجمعةَ ظهراً. وقال أشهب: إِنْ خَافَ فواتَها تَمادَى وأجْزَأَتْه، وإِنْ أَعَادَ ظهراً فحَسَنٌ، وإِنْ لَمْ يَخَفْ قَطَعَ وقَضَى ولَحِقَ. وإِنْ لم يَذكر حتى فرغ منها، فرَوى الأكثرون يُعيد بوقتٍ، ورجع إليه ابنُ القاسمِ، وقَطَعَ الإمامُ أيضاً، وسَرَى البطلانُ لمأمومِه فلا يُستخلفُ على المَشهُور، وقيل: لا يَسْرِي فَيَسْتَخْلِفَ. وهما روايتان، واحتاط في الشكِّ بما يتيقن معه براءةُ ذمتِه؛ فيُصَلِّي خمساً إِنْ نَسِيَ صلاةً لا

стр. 70

بعينِهاً، وإِنْ جَهِلَ يومَها دونَها - صلاها ناوياً له، وفي نسيانِ ثلاثٍ بعينِها مِن ثلاثةِ أيامٍ معينةٍ مع جَهْلِ السابقةِ يُصَلِّي سبعاً، الثلاثَ ثم يُعيدُها ويَخْتِمُ بِالأُولَى، وفي الأربعِ ثلاثَ عشرةَ، الأربعَ ثلاثَ مراتٍ، ثم يَختم بالأُولَى، وفي الخمسِ إحدى وعشرين على ذلك، وفي صلاتين كذلك يُصليهما ويُعيد المبتدأةَ، وقيل: يُصليهما فقط. وقيل: مرتين. يَبْدَأُ ثانياً بما أَخَّرَهُ أَوّلاً، وأَعَادَ عَقِبَ كلِّ حَضَرِيَّةٍ سَفَرِيَّةً إِنْ شَكَّ أَهُمَا مِن حَضَرٍ أو سَفَرٍ، أو واحدةٌ حضريةٌ وأُخْرَى سَفَرِيَّةٌ، ولا يَدْرِي السابقةَ منهما، وقيل: يُصَلِّي كلَّ صلاتَي حَضَرٍ بينهما سَفرية، وبالعكسِ، وقيل: يُصليهما تامَّتين ثم مقصورتين، ثم تامتين، وإِنْ بَدَأَ بالقَصْرِ خَتَمَ به، وفي صلاتين متواليتين لا يَدْرِي ما هما - يُصَلِّي سِتّاً مُرَتَّبَةً، وعن سحنون: إِنْ كانتا مِن يومٍ وليلةٍ، ولا يَدْرِي النهارُ سابقٌ أم الليلُ - صَلَّى سَبْعاً، يَبْدَأُ بصلاتي الليلِ ثم صلواتِ النهارِ، ثم صلاتي الليلِ. وقال عبد الملك: ثمانياً يبدأُ بصلواتِ النهارِ، ثم صلاتي الليل، ثم صلواتِ النهارِ. وفي نسيانِ ثلاثٍ كذلك يُصَلِّي سَبْعاً، وفي أربعٍ ثمانياً، وفي خَمْسٍ تسعاً (١)، واستُحِبَّ البدايةُ بالظهرِ، وقيل: بالصبحِ. وفي صلاةٍ، وثالثتِها أو رابعتِها أو خامستِها - يُصَلِّي سِتّاً يُثَنِّي بالمَنْسِيِّ، وفي صلاةٍ وسادستِها صلاةُ يومين، وكذا حاديةُ عشرتِها، وسادسةُ عشرتِها.

стр. 71

فصل السهو هل سجودُ السهوِ قَبْلَ السلامِ سنةٌ؟ ورُجِّحَ، أو واجبٌ؟ وهو مقتضى المذهبِ، قولان، بخلافِ البَعْدِيِّ. وهل محلُّه مطلقاً بعد السلام، أَوْ قَبْلَهُ؟ إِلا لمَوْرِدِ (١) نَصٍّ، أو بَعْدَه للزيادةِ، إِلا في سجودِ مُتِمٍّ لِشَكٍّ فقَبْلَه، أو يُخَيَّرُ (٢)، أَوْ إِنْ كان النقصُ خفيفاً كالسِّرِّ فيما يُجْهَرُ فيه - يَسْجُدُ بعدَه، كالزيادةِ، وإِلا فقَبْلَهُ، أو يُكَرِّرُ [١٨/أ] لاجتماعِ النقصِ والزيادةِ، أقوالٌ، والمشهورُ إن كان عن زيادةٍ فبَعْدَه بتشهدٍ وسلامٍ جهراً، وقيل: سِرّاً، وإن بَعْدَ شهرٍ، وبَعْدَ صلاةٍ ذَكَرَه فيها، وإن في وقتِ كراهةٍ بإحرامٍ على المشهورِ، وثالثُها: إِنْ طالَ، وعن (٣) نَقْصِ سنةٍ مؤكدةٍ، كالتشهدينِ أو السورةِ في فرضٍ، أو الجلوسِ أو التكبيرتين علَى المشهورِ، ومع زيادةٍ - فقَبْلَه، بتشهدٍ أيضاً على المشهورِ، وبالجامعِ في الجمعةِ، وعلى المشهورِ إِنْ قَدَّمَ أو أَخَّرَ أجزَأَه، وعن ابن القاسمِ إِنْ قَدَّمَ البَعْدِيَّ أعادَه (٤)، وقُيِّدَ بالسهوِ، وإلا بطلتْ لقولِ أشهب: وسَجَدَ مُتِمٌّ لشَكٍّ بَعْدَه، كمقتصرٍ على شَفْعٍ شَكَّ، أَهُوَ بِهِ، أو بوِتْرٍ، وقيل: قبلَه فيهما، إلا إِنِ اسْتَنْكَحَهُ سَهْوٌ وأَصْلَحَ صَلاتَه. وإن جَهَرَ في فرضٍ يُسِرُّ فيه سَجَدَ بَعْدَه عَلَى المعروفِ، وعكسُه قبلَه، فإِنْ تعمد ذلك لم يسجد عند ابن القاسمِ فيهما، وقيل: يسجد. وثالثُها: تبطل، ورابعُها: بالجهر، وفي التطويلِ ثلاثةٌ لابن القاسمِ وسحنون وأشهب، ثالثُها: إن كان بمحلٍّ شُرِعَ فيه اغْتُفِرَ، وإلا سَجَدَ، ولو بَدَّلَ تكبيرةً بتحميدةٍ أو العكسُ - سَجَدَ قَبْلَهُ، فإن نَسِيَ القِبْلِيَّ وطال، فثالثُها للمدونةِ: إِنْ كان المتروكُ ثلاثَ سننٍ بطلتْ، وهو الأصحُّ، ورابعُها: إن كان فِعْلاً، وخامسُها إن كان جلوساً أو فاتحةً، وإلا فلا، كما لو لم يَطُلْ، وعلى الصحةِ فهل يَسْقُطْ أو يفعلُه متى ما ذَكَرَ،

стр. 72

كالبعدي، قولان، فإِنْ ذَكَرَ (١) في صلاةٍ وقُلنا ببطلانِ الأُولى فكذاكرِ صلاةٍ، وإلا فكتارِكِ بعضِها، فإن كانا فَرْضَيْنِ رَجَعَ لإِصْلَاحِ الأُولى إِن قَرُبَ دُونَ سلامٍ، وبطلتْ بطولٍ قراءةٍ أو ركوعٍ، فيقطعُ، واستُحِبَّ بعد ركعةٍ إشفاعُها، وقيل: إن رَكَعَ بطلتْ. وقيل: إن طال. وقيل: مُخَيَّرٌ بين التَّمَادِي والرجوعِ. وقيل: يَرجعُ ولو صلى ثلاثاً. وإن كان الثاني فقط نَفْلاً - رَجَعَ إن قَرُبَ، وإلا بَطَلَ الأول، وكَمَّلَ نفلَه، وقيل: يبطل (٢) مطلقاً، وإِن كانا نَفْلَيْنِ بَطل الأَوَّلُ إن ركع أو طال، وإلا أَصْلَحَ، وقيل: يتمادى مطلقاً، وإن كان الثاني فقط فرضاً تمادى على الأصح. وقُيِّدَ بالطُّولِ، وكثير الفعلِ الأجنبيِّ مُبْطِلٌ، مشروعاً كان كإنقاذِ نَفْسٍ أو مالٍ أو قتل مُحاذَرٍ أو انصرافٍ لحَدَثٍ، وإن ظَهَر نفيُه، أو غيرَ مشروعٍ كقهقهةٍ، وإِنْ نسياناً على الأصحِّ. وتمادى مأمومٌ لم يُمْكِنْه كَفُّها، وإلا قَطَعَ. وتَعَمُّدِ قيءٍ، وكذا النفخُ علَى المشهورِ، وثالثُها: ولو سهواً، وكذلك الأكلُ والشربُ، وقيل: يَسْجُدُ فيهما. وفيها: وبأكلٍ وشُرْبٍ (٣) بَعْدَ سلامٍ مِن اثنتين (٤)، وجاء: أو شربٍ. وفيها: الجَبْرُ إِذا أَكَلَ أو شَرِبَ (٥)، فقيل: اختلافٌ، وقيل: لا لانفرادِ (٦) الأكلِ أو الشربِ في هذه أو السلام في الأُولى، وككلامٍ، وإن أُكْرِه عليه، واغتُفر قليلُه جدّاً، كابتلاعِ شيءٍ بين أسنانِه، والتفاتِه إن لم يَسْتَدْبِرْ، وإنصاتِه لمُخْبِرٍ، وحَكِّ جسدِه، وَسَدِّ فاهُ لِتَثَاؤُبٍ، وَنَفْثٍ بِثَوْبٍ لِحَاجَةٍ كَتَنَحْنُحٍ، وإلا فروايتان، واختار ابنُ القاسمِ عدمَ البطلانِ، وإشارةٍ بسلامٍ أو رَدٍّ أو لحاجةٍ علَى المشهورِ لا على مُشَمِّتٍ.

стр. 73

ولا يُكره السلامُ عليه مطلقاً، وله إدارةُ مأمومٍ، وإصلاحُ رداءٍ وسترةٍ سَقَطَتْ [١٨/ب] ودَفْعُ مارٍّ بما خَفَّ، وقتلُ كعَقْرَبٍ تُرِيدُه، وإلا كُرِهَ كتبسمٍ ولو عمداً، وروى ابنُ القَاسمِ: لا يسجد. وأشهب: قبلَه، وابنُ عبدِ الحكمِ: بعدَه. وما فوقَه مِن مَشْيٍ قَلَّ - إِنْ كان لعُذْرٍ - فكذلك، كخَطْفِ ردائِه في صلاتِه، ومشيِ صَفَّيْنِ لفُرْجَةٍ أو سُتْرَةٍ، أو انفلاتِ دَابَّةٍ، وإِنْ وراءَه. وقَطَعَ إِنْ تباعَدَتْ، وقُيِّدَ بسعةِ الوقتِ، وإلا تمادى وإنْ ذهبتْ، إلا بمَفَازَةٍ يُخَافُ التَّلَفُ بِتَرْكِها. وإن لم يكن لِعُذْرٍ وأَفْهَمَ إعراضاً - أَبْطَلَ عَمْدُهُ وانجبر سهوُه، وإلا كُرِهَ، ولو صلى بمُعْجِلٍ أو بمُشْغِلٍ (١) عن فَرْضٍ أَعادَ أبداً، وعن سُنَّةٍ في الوقتِ كمُدَافَعَةِ الأخْبَثَيْنِ، وقيل: إِنْ شَغَلَه عن استيفائِها أعاد أبداً، وإن كان ضامّاً وَرِكَيْهِ (٢) أُمِرَ بالقَطْعِ، وإِنْ خَفَّ اغْتُفِرَ، والكثيرُ مِن جنسِها سهواً مبطلٌ على المشهورِ، وهو في الرباعِيَّةِ أربعُ ركعاتٍ، وقيل: فوقُها، وقيل: نصفها (٣)، وتَبْطُلُ الثنائيةُ بمثلِها على المشهورِ، وقيل: بنصفِها، وعلى التنصيفِ فالمغربُ كالرباعيةِ، لا كالثنائيةِ على الأصحِّ. واغتُفِرَ القليلُ جدّاً، كرفعِ اليدين في سجودٍ وتشهدٍ، ونحوُ سجدةٍ عمداً مُبْطِلٌ، كسجودِه قبلَ السلامِ لفضيلةٍ أو تكبيرةٍ، أو سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، لا بتَرْكِ سُنَّةٍ عمداً خلافاً لابن كنانةَ، ولا سجودَ، خلافاً لأشهب، وقيل: يُعيد في الوقتِ. أما لو ترك رُكْناً أو شَرْطاً وطالَ فإنها تَبْطُلُ، وإن قام إِمَامٌ لخامسةٍ تَبِعَه مَن عَلِمَ مُوجِبَها، أَوْ شَكَّ، لا مَنْ عَلِمَ نفيَه، ومَن خالفَ عمداً بطلتْ، فلو قال: قمتُ لموجِبٍ. صَحَّتْ لِمَنْ فَعَلَ ما لَزِمَه مِن قيامٍ أو جلوسٍ إِنْ سَبَّحَ، وإِنْ جَلَسَ مَن لزمَه اتباعُه سهواً - أَعَادَ الركعةَ، وعمداً بَطَلَتْ على المنصوصِ، وعلى الصِّحَّةِ يَأتي بركعةٍ، وإن

стр. 74

فاتت (١) مَن لَزِمَه الجلوسُ سهواً صَحَّتْ، وإن تَبِعَه متأوِّلاً ففي الإجزاءِ قولان، ولا يُلحقُ الجهلُ بالسهوِ على الأظهرِ. ولا تَنُوبُ عن ركعةِ مسبوقٍ تَبِعَه عالماً بخامِسِيَّتِها، ولو قال له: أَسْقَطْتَ سجدةً. على المشهورِ، وإلا نابَتْ. ومَن عَقَدَ ثالثةَ نَفْلٍ كَمَّلَ أربعاً وسَجَدَ قَبْلَه، وقيل: بَعْدَه. وقال ابنُ مسلمة: إن كان نهاراً، وإلا قطعَ. كما لو لم يَعْقِدْ ورَجَعَ في خامسةٍ مُطْلَقاً كفَرْضٍ، وسَجَدَ بعدَه، وقيل: قَبْلَه. والمختارُ إن كان جَلَسَ في الثانيةِ فبَعْدَهُ، وإلا فقَبْلَه، وأما الكلامُ عمداً لا لإصلاحِها فمُبْطِلٌ، وإن بِكُرْهٍ (٢)، أو وَجَبَ أو قَلَّ على المعروفِ كسهوِه إِنْ كَثُرَ، وإلا انْجَبَرَ، وفي جهلِه قولان. واغتُفِرَ يسيرُ جَهْرٍ وسِرٍّ (٣)، وإعادةُ السورةِ لهما فقط، وانتقالُه مِن سورةٍ لأخرى، وتَرْكُ تكبيرةٍ أو تحميدةٍ، وأنينٌ لوَجَعٍ، وبكاءُ تَخَشُّعٍ، وإلا فكالكلامِ، وذِكْرٌ قُصِدَ به التفهيمُ بمحلِّه، فإِنْ تَجَرَّدَ له أَبْطَلَ، وقيل: يُكْرَهُ فقط، وعن ابن القاسمِ القولان، وقيل: لا كراهةَ. ومثلُه مَنْ بُشِّرَ ببشارةٍ، أو بذَهَابِ خَوْفٍ أو حُزْنٍ فحَمِدَ اللهَ، واستُحِبَّ تَرْكُه. مالكٌ: وإِنْ سَمِعَ مأمومٌ ذِكْرَه ﵇ فصَلَّى عليه أو ذَكَرَ الجنةَ فسَأَلَها، أو النارَ فاستعاذَ مِنْهَا فلا بَأْسَ، ويُخْفِيه، ولا يُكْثِرُ منه كسامِعِ خُطْبَةٍ. وإِنْ فَتَحَ على غيرِ إمامِه في صلاتِه بطلتْ على الأصحِّ، لا عليه، ولا يَحْمَدُ إن [١٩/أ] عَطَسَ على الأصحِّ، وثالثها: يُسِرُّه.

стр. 75

وسَبَّحَ رَجُلٌ وامرأةٌ لحاجَةٍ، وضَعَّفَ مالكٌ تصفيقَها مَرَّةً وأجازه مرةً (١)، ولإصلاحِها بَعْدَ سلامٍ لا تبطل خلافاً لابن كنانة، كلم تُكْمِلْ. فيقولُ: أكملتُ. أو يُسْأَلُ فيُخْبِرُ. وقال سحنون: إن كان بعد سلام (٢) مِن اثنتين فقط، فإن شَكَّ قَبْلَ سلامِه بنى على يقينِه مِن غير كلامٍ على المشهورِ، فإن سَلَّمَ شاكّاً بطلتْ ولو أصَابَ، خلافاً لابنِ حبيبٍ. ورَجَعَ إمامٌ لعَدْلَيْنِ، وقيل: لعَدْلٍ ما لم يَتيقن، وإلا فثالثُها: يَرجع لعَدلين، ورابعُها: المشهورُ - للعددِ الكثيرِ جدّاً، وقيل: بشرطِ كونِهم مأمومِيه، ولابْنِ الْقَاسِمِ في الفَذِّ يخبرُه مَن يَظنّ صِدْقَه: يَبْنِي على يقينِ نفسِه. وقال أشهب: يَرجع لعدلين. وبَنَى إِنْ لم يَطُلْ، ولم يَخرج من المسجدِ - وقيل: وإن بَعُدَ - بغيرِ إحرامٍ، وإِنْ (٣) قَرُبَ جِدّاً على الأكثرِ، وإلا أَحْرَمَ (٤) على المشهورِ. وعلى الإحرامِ فإِنْ ذَكَرَ وهو جالسٌ أَحْرَمَ كذلك، وإلا ففي جلوسِه قولان، وعلى إحرامِه قائماً، فقال ابنُ القاسمِ: يُكَبِّرُ ثم يَجلس، ثم يَنهضُ فيُتِمُّ. وقيل: لا يَجلسُ ولا تَبْطُلُ إِنْ تَرَكَ الإحرامَ. وقيل: تبطل. ولا يَنْجَبِرُ رُكنٌ دُونَ تداركِه قْبْلَ فواتِه برَفْعِ رأسٍ مِن ركعةٍ أصليةٍ تَلِي ركعتَه، وقيل: بالاطمئنانِ. والسلامُ مُفِيتٌ عند ابنِ القاسمِ، فيأتي بالرابعةِ، وقيل: لا يُفِيتُ. فإن قام لخامِسَةٍ غلطاً وعَقَدَها فهل يَفُوتُ التداركُ كالأصلِيَّةِ، أو لا لعَدَمِ حُرْمَتِها؟ قولان. وعلى الفَوْتِ تَبْطُلُ الرابعةُ، وهل يَقضيها أو تَنُوبُ عنها؟ قولان، وعلى نَفْيِهِ يَعُودُ فيُكْمِلُ ويرجعُ للركوع قائماً علَى المشهورِ، واستُحِبَّ أن يقرأ ثم يَنْحَطَّ له، وقيل: راكعاً. وإن تَرَكَ سجدةً جلس ثم سَجَدَ، وقيل: يَرجع ساجداً كتارِكِ سَجْدتين. ولا يُلَفِّقُ سجودَ ثانيةٍ مع ركوعِ أُولَى على المنصوصِ كالعكسِ اتفاقاً.
следующие страницы →