← Фикх малики

Фикх малики · id 13234

الشامل في فقه الإمام مالك

بهرام الدميري

Полный текст (950 стр.). Показаны 211–250 · переход к 216.

стр. 211

بصدمة أو عضة دون جرح عَلَى المشهور. وفيها: وإن مات انبهاراً من جريٍ لم يؤكل خلافاً لأشهب. وإذا ظن مباحاً فإذا هو مباحٌ غيره فخلاف. وقيل: في حال إن نوى الذكاة مُطْلَقاً أكل وإلا فلا، فإن لم يقصد معيناً بل نوى ما يأخذه الجارح فقولان، ولو أرسله في غارٍ أو غَيْضَةٍ (١) أو وراء أَكَمَةٍ (٢) ولم ير. فثالثها لابْنِ الْقَاسِمِ: يؤكل في الأول فقط، وإذا أخذ غير المنْوي لم يؤكل ولو من جماعة، إلا أن ينوي المأخوذ منها ومن غيرها عَلَى المشهور ولو تعدَّد [٥٧/أ]. وقال محمد: إن أخذ ذلك دفعة كالسهم، وإلا أكل الأول فقط، ولو أرسله على أي صيد وجده بين يديه لم يؤكل، ولو اضطرب فأرسله بلا روية، فثالثها: الكراهة، وهل إلا أن ينوي ما اضطرب عليه وغيره فيؤكل لا إن نواه خاصة؟ تأويلان. ولو أرسله على صيد لم ير غيره ونوى ما صاد سواه فليأكل ما صاد، وكذلك الرمي في جميع ذلك. ولو غاب الصيد ثم وجده ميتاً أكله إن عرف أنه المرسل عليه، أو وجد سهمه فيه، أو عنده جارحه وإلا فلا؛ كأن وجد معه جارحه وبقربه صيد ميت أيضاً شككه فيه, فإن كان أحدهما حياً أكل الميت لا إن بات عَلَى المشهور. وثالثها: الكراهة. ورابعها: إن كان بسهم ووجد في مقاتله أكل لا بجارح. وخامسها: إن وجد من الغد منفوذ المقاتل أكل مُطْلَقاً وإلا فلا. وقيل: إنما الخلاف في منفوذ المقاتل خاصة، وإذا أبان الجارح يد الصيد, أو رجله, أو جناحه, أو فخذه, أو خطمه (٣) فمات مِنْهُ قبل إدراك ذكاته أكل دون المبان.

стр. 212

وقيل: عَلَى المشهور إلا أن يبقى معلقاً بشيء لو ترك لعاد أنه (١) يؤكل كما لو جزأه (٢) نصفين، أو أبان رأسه أو عجزه إن وصل لجوفه (٣) وعلم نفي حياته وإلا فكالأول، ويأكل ما أصاب بحدٍ المعْراضِ والسيف لا بعرضهما؛ كأن شك، إلا أن يكون في الجرح (٤) ما يدل على أنه بحده، وملكه المبادر إليه لا الرائي, فإن تنازع مبادرون (٥) فبينهم، ولو نَدَّ فصاده ثان فهو للأول اتفاقاً إن تأنس عنده ولم يلحق بالوحش، وإلا فعن مالك: هو للثاني، واختاره ابْنُ الْقَاسِمِ خلافاً لابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ. وعن مالك أيضاً إن نَدَّ قبل تأنسه, وإلا فللأول ولو توحش. وقيل: إن طال مقامه عنه فللثاني وإلا فله، ولو قال لم يطل وخالفه الثاني أو شك، فعن ابْنِ الْقَاسِمِ: هو للثاني فيهما لليد. وقال: سحنون للأول لاستصحاب ملكه، فلو نَدَّ من مشتر فهو له عند ابن الكاتب، وقال محمد: للثاني، وعنه كالأول، وحيث حكم به للأول يحرم للثاني (٦) أخذه ويغرم للثاني أجرة مثله، وما صاده بمغْصُوب فله إن كان كفرس وآلة وعليه الأجرة، وإن كان كعبد فلربه إن شاء أو قيمة عمله كالجارح على الأصح، وللغاصب قيمة تعبه، واشترك ناصب؛ كحبالة, وطارد صيد قصد وقوعه بها ولولاه لم يقع بِقَدْرِ فعل كل واحد، وقال أصبغ: للطارد، وإن لم يقصد وأيس منه فلربها، وإن كان على تحقيق من أخذه بغيرها فله كالدار على الأصوب، فإن لم يطرده بها فلربها.

стр. 213

وقال أشهب: له. وضمن مار تصح ذكاته إن قدر عليها وترك وإلا فلا. وقيل: لا ضمان مُطْلَقاً، وعلى تضمينه فلا يؤكل، وخرج الخلاف على أن الترك كالفعل أم لا، ومثله منع خيط لجرح, أو فضل طعام, أو ماء لمضطر, أو ترك شهادة, أو إمساك وثيقة فضاع ما فيها, أو منع عُمدٍ أو خُشبٍ لجدارٍ فيقع، وما أخذ من ذلك فبالثمن إن وجد على الأصح، وفي إتباعه به [٥٧/ب] إن أيسر خلاف، أما لو قطع وثيقة ضمن ما أتلفه، وفي قتل شاهديها تردُّدٌ.

стр. 214

باب الذبائح وذكاة المقدور عليه نحر بلبَّةٍ (١) وذبح بحلق، فالنحر للإبل كالفيل إن ذكي لنابه، والذبح لغيرهما ولو نعامة إلا البقر فالأمران، وذبحها أولى فإن عكس في الأمرين لعذر جاز كعدم ما ينحر به، أو وقوع بمهواة (٢)، وإلا فمشهورها الكراهة. ورابعها: تؤكل الإبل ورجح (٣)، ولا يعذر بنسْيَان، وفي الجهل قولان. وما وقع بمهواةٍ (٤) فطعن بجنب ونحوه لم يؤكل على الأصح، وإذا ذكيت الخيل والبغال (٥) والحمير فكالبقر، واستحب توجهها للقبلة وقيام الإبل معقُولة، وضجع ذبح على أيسره، وإيضاح المحل، فإن كان الذابح أعسر فعلى الأيمن. وقيل: يكره ذبحه، فإن تمكن (٦) أكلت كأن لم يوجهها ولو عامداً عَلَى المشهور، وتجب النية، وكذلك التسمية إن ذكر كالصيد. ابن حبيب: ولو قال بسم الله والله أكبر, أو هلل, أو سبح, أو حوقل أجزأه. مالك (٧): وإن شاء قال مع التسمية اللهم تقبل مني، وأنكر (اللهم منك (٨) وإليك)؛ كذكاة بِدَوْرِ حُفْرَةٍ، وقطع أو سلخ قبل موت، وصحت بما أنهر الدم, والحديد أولى إن وجد، وقيل: كغيره. واستحب إحداده, وجاز بشفرة لا نصاب لها؛ كرمح، وقدوم, ومنجل أملس لا مشرشر إلا أن يقطع

стр. 215

كسكين، وهل يجوز بسن وظفر مُطْلَقاً واختاره ابن القصار، أو يمنع وصحح، أو يجوز بالمنفصلين فقط، أو بالعظم ويكره بالسن وشهر؟ خِلَاف. ولو أدخل آلة تحت الْغَلْصَمَة (١) وقطع لأعلاها لم تؤكل، وكره ذبح طير ودجاج قائماً (٢). وشرط المذكي: أن يكون مميزاً يُنَاكَح وإن تارك صلاةٍ عَلَى المشهور، وسامرياً ومجوسياً تنصر إن ذبح لنفسه ما يستحله، وإن كان ممن يأكل الميتة ولو مع الشك إن لم يغب عليها، والأصوب عدمها كذكاة من لا يعقل لصغر, أو سكر, أو جنون, أو لم يناكَح لزندقة وتمجس، أو ردة ولو صغيراً على الأصح. وتصح من المرأة والصبي المميز على الأصح. وثالثها: تكره. وروي: تذبح دونه. فأما لضرورة فيصح منهما اتفاقاً؛ كالأخرس, والجنب, والحائض. وتكره من فاسق, وخنثى, وخصي (٣) , وأغلف (٤)، وفي سكران غير ثملٍ (٥)، وبدعي مختلف في كفره, وأعجمي أسلم قبل بلوغه، وعربي تنصر, ونصراني ذبح لمسلم بأمره، قولان. وحرم ما ذبح لصنم أو ما لا يستحله إن (٦) ثبت بشرعنا كذي ظفر ونحوه على المشهور, وثالثها يكره. وقيل: أما ذو الظفر فحرام اتفاقاً، وما لم يثبت بشرعنا كالطريقة (٧)

стр. 216

ونحوها، فأجازه مالك مرة وثبت (١) على كراهته؛ كالشراء من ذبيحته, وكونه جزاراً، أو بياعاً, أو صيرافياً في الأسواق. وكره أن يباع له ما يعلم أنه يذبحه لغيره على الأصح؛ كأن يكري له دابة أو سفينة يُركِبها له (٢) أو لكنيسة, ولا يواجر مسلم (٣) [٥٨/أ] داره أو نفسه لعمل خمر ونحوه, فإن فعل تصدق بالأجرة. وفي شحم اليهود (٤) وما ذبح لعيد، أو كنيسة, أو صليبٍ, أو على اسم المسيح؛ ثلاثة، مشهورها: يكره كقبوله ممن تصدق به، وإن باع ذمي خمراً أو خنزيراً بنَقد، كره لمسلم تسلفه وبيعه به شيئاً وأخذه هبة, وأكل مشترى (٥) به وصرفه منه, لا أخذه قضاءً من دينه. ومن أسلم وعنده خمْرٌ أريقت عليه وثمنها حلٌّ له، وإن باعها لمثله (٦) ثم أسلم ولم يقبض الثمن أخذه إن كان المشتري قبضها, وإلا فسخ ولا شيء له، وإن أسلم المشتري دونه قبل قبضها فسخ ولا شيء له. وإن أسلم المشتري دونه قبل قبضها فسخ ورجع بالثمن. وروي: يوقف. وقيل: قيمتها وبعد قبضها فالثمن، وإن باعها ذمي لمسلم (٧) وهي لمسلم وفاتت فلا شيء عليه (٨) له، وإن قبض ثمنها تصدق به جبرا (٩).

стр. 217

وفي أكل ما ذبح بجوف ماء قولان، وتؤكل الموقوذة وأخواتها بالذكاة إن رجيت حياتها, إلا إن أنفذت مقاتلها كغيرها بقطع نخاع أو فري ودجٍ، وثقب مصران أعلى، وتمام الذكاة: قطع الحلقوم وودجين. وروي: ومرئ، فإن ترك الودجين أو الحلقوم لم يجزئه على المشهور، وشهِّر أيضاً إجزاء نصف الحلقوم، وإن ترك أحد الودجين أو الأقل منه أو منهما معاً أو من الحلقوم, فقولان. ولو حاز الجوزةَ للبَدَنِ من غير قطع, فمشهورها: المنع وضمان الأجير على ذلك، ولو أبقى منها دائرة في الرأس (١) أكلت وفاقاً (٢)، وفي قدر النصف أو أقل قولان. ولو ذبح من القفا أو جانب العنق ولو بظلام فظن الصحة لم تؤكل كما لو (٣) أبان الرأس عمداً، وتأولت أيضاً على جواز الأكل إن قصده مُطْلَقاً. وقيل: إن قصد المحل فانحرفت أكلت، ولو رفع الآلة وطال ثم ردها لم تؤكل انقطع أو لا ما لا تعيش معه, وإلا أكلت، وإن لم يطل, فثالثها: يكره. ورابعها: تؤكل إن رفع مختبراً لا معتقد التمام وصوب عكسه. وقيل: إن سقطت الآلة منه أو رفعها قهراً أو خوفاً ثم عاد أكلت، لا ما شك هل موته من الذكاة. وتؤكل الصحيحة بسيل دمها والمريضة إن آيس منها على الأصح به مع حركة قوية, أو حركة وحدها على المنصوص لا بسيل الدم فقط كاختلاج (٤)، وهل تراعى الحركة قبل الذبح (٥) أو بعده أو مُطْلَقاً؟ خلاف. وقيل: وحركة الأسافل أقوى. وقيل: المريضة كالصحيحة.

стр. 218

ونثر حُشْوةٍ أو دماغ. وقيل: إن لم يكن القتل (١) في محل الذكاة فقولان؛ كأن لم تنفذ وآيس منها. وقيل: ثلاثة، ثالثها: إن علم عدم حياتها لم تؤكل، وإن شك أكلت. وقيل: لا (٢) خلاف منصوص في عدم تأثير ذكاتها. وعن ابْنِ الْقَاسِمِ: تؤكل (٣) وإن مع نثر الحشوة. وقيل: لا خلاف منصوص في عدم تأثير ذكاتها (٤)، ولو وجد الكرش مثقوباً بعد الذكاة فللمتأخرين قولان، وفي كون شق الودج مقتلاً قولان؛ كدق العنق لا بنخع (٥). وفيها: [٥٨/ب] أكل ما دق عنقه أو أصيب بما يعلم عدم حياته منه إن لم ينخعه (٦). وذكاة الأم ذكاة لجنينها إن كمل شعره وخرج ميتاً، وإلا لم يؤكل إلا بذكاة إن رجيت حياته أو شك فيها, وإلا استحب ذبحه، فإن فات بنفسه أكل. وقيل: لا. وثالثها: يكره. وذبح مُزْلقٍ كمل (٧) شعره, وأكل إن كان مثله يعيش وإلا فلا، كأن شك فيه، ولا يؤكل جراد بدونها عَلَى المشهور، وكذا ما لا نفس له سائلة. وقيل باتفاق (٨): إبانة رأس أو صلقٍ أو بشيٍّ اتفاقاً؛ كطرحه في ماء بارد, أو إبانة رِجْلٍ أو جناح لا

стр. 219

أخذه عَلَى المشهور فيهما (١)، ولا يؤكل المبان، فإن صلق هو أو ميت منه معه (٢) لم يؤكل، وقيل: يؤكل منه الحي. وذكاة الحَلَزُون (٣) بصلقه أو نغزه بكإبرة حتى يموت, ويُسمِّي عند الفعل في الجميع. فصل المباح بحري وإن ميتاً، وضفدع وإن طالت حياته ببرٍ, ولبن مباح, وأُدْمِي, وطعامٍ طاهر، وطير ولو خطافاً عَلَى المشهور وإن أكل الجيف. وروي: إلا ذي المخلب، وحمل على الكراهة, ونَعَمٌ وإن جلالة عَلَى المشهور. وثالثها: يكره، وقنفذ. وقيل: يكره. وفي الضب ثلاثة, أصحها الجواز؛ كأَرْنَبٍ, وَوَبْرٍ (٤)، وَخُلْدٍ (٥)، وَضُرْبُوبٍ (٦)، ويَرْبُوعٍ (٧)، وما لا يفترس من وحش؛ كبقر, وحمر, وظباء, وما ذكي وأمن سُمُّه من حية

стр. 220

ونحوها. وقيل: إنما تباح للضرورة فقط كجراد, وحلزون كخشاش أرض. وقيل: يكره (١). وما أمن سكره من فُقَّاعٍ (٢)، وَسُوبْيَا, وعصير عنب, ونقيع زبيب, وتمر, وعَقِيْدٍ (٣)، وفي الخليطين من جميعها الكراهة على الأصح؛ كانتباذها في دُبَّاءٍ (٤) وَمُزَفَّتٍ وَحَنْتَمٍ (٥) وَنَقِيرٍ (٦). وحرم خنزير، وكذا حمار، وبغل, وفرس عَلَى المشهور. وقيل: يكره، وفي الخيل الجواز أيضاً، ونجس, ومسكر إلا لغصة بخمر (٧)، لا لعطش على الأصح فيهما، ولا لدواء عَلَى المشهور (٨)، وميتة إلا من غير آدمي لمضطر، وله الشبع عَلَى المشهور والتزود إن خاف للاحتياج، فإن استغنى عنها طرحها (٩)، وقدمت على خنزير كما يقدم طعام الغير عليها إن أمن القطع، وضمن قيمته على الأصح، وقاتل عليه إن لم يمكن بغيره (١٠)، ودم ربه هدر دونه، فإن أبدله بثمن (١١) المثل لزمه، وبأكثر فهو مجبور.

стр. 221

وكره مفترس على الأصح. وثالثها: إن لم يعْدُ؛ كثعلب، وضبع, وهرٍّ مُطْلَقاً، وإلا حرم؛ كسبُعٍ, وفهدٍ, ونَمرٍ، وذئبٍ, وكلبٍ. وقيل: لا خلاف في كراهة ما لا يعدو. وقال ابن كنانة: ما يفترس ويأكل اللحم لا يؤكل بخلاف غيره، وفي خنزير الماء وكلبه, ثالثها: الجواز ورجح، وفي منع حمار وحش دجن (١) وإباحته قولان لمالك وابْنِ الْقَاسِم. وفي الفيل والدب التحريم, والإباحة، والكراهة (٢)، والأظهر إباحة القرد (٣)، وثالثها: إن كان رعيه الكلأ. ورابعها: يكره، وفي حل ثمنه قولان, وكره كسبه (٤)، وفي الطين التحريم والكراهة، ويؤكل صيد بحر كجدي رضع خنزيرة، والأولى ترك ذكاته حتى يذهب ما في جوفه من ذلك (٥)، ويؤكل (٦) حوت وجد ببطن حوت أو (٧) ببطن طير ميت بعد غسله. وقيل: لا يؤكل، وفي جبن (٨) المجوس ونحوهم ممن لا كتاب لهم التحريم والكراهة, بخلاف لبنهم وسمنهم (٩) إلا لنجاسة آنية [٥٩/أ].

стр. 222

باب الأضحية الأضحية سنة لا واجبة عَلَى المشهور، وتحتملهما المدونة. وقيل: سنة اتفاقاً. وقيل: ثلاثة. ثالثها: تستحب، وهي أفضل من الصدقة على المشهور. وقيل: ومن العتق. ويستحب لمن أرادها ترك قص شعره وأظفاره إذا أهل ذو الحجة حتى يضحي، وتجب بالنذر عَلَى المشهور، وبالذبح اتفاقاً. ولا يجزئ ما تعيب قبله وصنع به ما شاء؛ كأن ضل حتى مضى (١) وقته أو حبسه كذلك, إلا أن هذا آثم. ولا تجب بالنية ولو مع اللفظ أو عند الشراء على المشهور فيهما، ولا بالتَّسمية فقط على الأصح. وله ترك (٢) غير الواجبة إلا بدون فتكره ولو لاختلاط قبل الذبح، وإلا وجب على الأصح إبدال الأدنى إن أخذه بمساوي (٣) الأعلى، وأما بعده ففي كراهة أخذ مثله أو منعه قولان، وإلا كره دون منع على المنصوص. واستحب عدم غرم سارقها على الأصح. وثالثها: يتصدق به، والأحب إبدال الأدنى إن أخذه مساوي الأعلى (٤)، وإنما يؤمر بها: حرٌ مسلمٌ ولو مسافراً غير حاج بمنى عَلَى المشهور لا تجحف به، وإن عن صغير من ماله ولو ولد في آخر أيام النحر كمن أسلم فيه، وصدِّقَ الولي فيها كالنفقة، لا عن ميت وزوجة وإن لم يدخلها في الأجر على الأصح.

стр. 223

ابن حبيب: وتضحي هي عن نفسها، وتستحب لمكاتب, ومُدَبَّرِ، وأم ولد إن أذن السيد، ولا يشترك فيها على المنصوص، ولو بين أخوين في حجر (١) إلا في الأجر كمن في نفقته، وإن متبرعاً من أقاربه إن سكنوا معه، وإن أكثر من سبعة، وهل يصح مُطْلَقاً، أو إن أعلم من يصح منه القصد؟ خلاف. والأحب للقادر شاة عن كل واحد، وهل تلزمه عن أبويه الفقيرين؟ قولان. ولا يدخل فيها يتيمه وولده البالغ الغني، ولا جده وجدته وأخاه ونحوهم إن لم يكونوا في نفقته. وللغزاة فعلها من الغنيمة. ولا تكون إلا من النعم، لا ما توالد من ذكورها -اتفاقاً- وإناثها على الأصح. وأفضلها: ضأن، فمعز, فبقر, فإبل. وقيل: الإبل أفضل من البقر. وقيل: ومن الغنم، والفحل أفضل. وقيل: كالأنثى. وقيل: الخصي أفضل منه. وقيل: إن كان سميناً والفحل هزيلاً. والأقرن والأبيض أفضل. وإناث الجنس الفاضل أفضل من فحول ما يليه، وأفضلها جودة وسلامة مُطْلَقاً، وتكره المغالاة فيها؛ كاشترائه (٢) بمائة مع وجود ما هو بعشرة، بخلاف تسمينها عَلَى المشهور. والمجزئ منها: جذع ضأن، وهو ابن سنة على المشهور. وقيل: عشرة أشهر، وثمانية، وسبعة، وستة. وثنيٌّ غيره؛ فالمعز ابن سنة. وقيل: سنتين. والبقر ما دخل في ثلاث. وقيل: أربع. والإبل ابن خمس. وقيل: ست وإن أَجَمَّ (٣)، ومقعد الشحم، وكثير نزوٍ, أو ولادة, ومكسورة قرن أو من أسفله على الأصح، إلا أن يدمي.

стр. 224

وقال أشهب: إن ذبحه أجزأ، ولا يجزئ مع قطع يد أو رجل [٥٩/ب]، أو صمعٍ (١) جدًّا. أو بتر, أو بكمٍ, أو بخرٍ, أو كثير عرج, ومرضٍ, وهزَالٍ, وبرصٍ, وجرب, وجنون لازم, وعورٍ. وقيل: وذهاب الأكثر لا ما قل على الأصح؛ كبياض بغير ناظر أو غير مخل بالنظر، والدَّبَرَة (٢) والجرح إن عظماً فكالمرض، ولا تجزئ يابسة ضرع لم ترضع ببعضه؛ كذهاب ما زاد على ثلث من أذن وذنب عَلَى المشهور لا ما قل، وفي الثلث ثلاثة، أصحها: الإجزاء في الأذن خاصة، وتكره شرقاء وخرقاء ومقابلة ومدابرة (٣) إن قل, وإلا فالمنع كنقصهما خلقة، وسقوط الأسنان لكسر لا لإثغار اتفاقاً، وكذلك الكبر على الأصح، وفي السن الواحدة قولان، وصحح الإجزاء، وفي الهرم كبراً قولان، وقيل: خلاف في حال، وما أخذه عن عيب مانع صنع به ما شاء وأبدلها إن لم يفت الوقت، ولا تباع على الأصح لخروجها مخرج القرب، كما لو تعيبت حالة الذبح أو ضحى بذات عيب جهلاً, أو قبل الإمام على الأصح، أو يوم التروية غلطاً، وقال أصبغ: حكم ذات العيب كالأرش، وما أخذه عن عيب خف تصدق به إن أوجبها، وإلا فهل يؤمر بذلك أو يصنع به ما شاء؟ قولان. فإن ذبحها فاطلع على عيب تدليس؛ فقيل: لا يرجع بشيء، وقيل: يأخذ الثمن يشتري به غيرها، فإن فضل منه شيء ففي التصدق به أو أكله قولان.

стр. 225

وكره شرب لبنها على الأصح، وثالثها: إن لم يكن لها ولد، ولا يَجِزُّ صوفها قبل ذبحها خلافاً لأشهب إلا في وقت ينبت مثله للذبح. وقيل: إن نوى ذلك عند الشراء ونحوه وإلا فلا. ابْنُ الْقَاسِمِ: وينتفع به ولا يبيعه، وحمل على الاستحباب وجوزه أشهب. فإن مات بعد ذبحها ورثت ولا تقسم بتراضٍ، بخلاف القرعة على الأصح، وحظ الأنثى ولو زوجة كالذكران استوواً في الأكل. وقيل: كميراثٍ، ولزم ذبح ما أوجب، وإلا استحب على الأصح، كأن لم يترك أضحية، وتباع مُطْلَقاً في دينه لا ما ذُبح قبل موته على المنصوص، وأجزأ مختلط بعد الذبح، وهل يجوز الأكل منه أو يتصدق بجميعه؟ قولان. وقيل: يكره ما خلط عند كشواء إلا برءوسه فيجوز لضمانه. وقيل: له أخذ القيمة ويصنع بها ما شاء، وهل الأحب ترك تغريم سارقها أو يأخذ القيمة ويتصدق بها؟ قولان. فإن ادعى الدباغ ضياع الجلد ووثق به لم يضمنه وإلا تصدق بالقيمة، ولو ذبح أضحية غيره خطأً لم تُجِز ربها اتفاقاً ولا ذابحها عَلَى المشهور، وقيد إن أخذ ربها لحمها صنع به ما شاء، وإن أخذت القيمة أجزأت. وقيل: لا تجزئه وله الأكل والصدقة. وقيل: إن فاتت وليس لربها إلا أخذ قيمتها أجزأت؛ كأن استحقت بعد ذبحها فأمضى ربها البيع أو غصبت فأخذ القيمة بعد الذبح على الأظهر، والأحب ذبح ولد خرج قبل ذبحها عَلَى المشهور، وقيل: يجب. وثالثها: يخير. ورابعها: يمنع أن يضحي به، وأما بعده [٦٠/أ] فكلحمها. وذبح مضحٍ بيده (١) وإن امرأة إلا لضرورة أو كبر أو رعشة، وصحت نيابة مسلم على الأصح. وثالثها: تستحب الإعادة لذي السعة، والأصح في تارك الصلاة الإجزاء إلا الكافر ولو كتابياً عَلَى الأشهر، وإن ظنه مسلماً أعاد, وغرمها الكافر إن غر من نفسه

стр. 226

وعوقب، وعلى الصحة ينوي ربها عن نفسه. وفيها: وإذا ذبح عنه ولده أو بعض عياله بغير أمره ليكفيه مؤنة ذلك أجزأه وإلا فلا (١)، فقيل: لا خلاف في الغريب، وفي غيره قولان. وقيل: بالعكس. وقيل: محمل الإجزاء على من يجوز إدخاله فيها من عياله وعلى صديق فوض إليه أموره أجزأ ولو أجنبياً، وإلا فلا مُطْلَقاً، فإن نوى عن نفسه أجزأت، وقال أصبغ: عن الذابح، ويضمن قيمتها. وقيل: لا يجزئ عن واحد منهما، ولا يجب الأكل منها عَلَى المشهور، ولا استحباب التصدق بثلثٍ أو نصفٍ على الأصح، بل يستحب الجمع بينهما وبين الإعطاء بلا حد، وكره اقتصاره على أحدهما ولو صدقة على الأصح؛ كإعطاء كافر على الأشهر، وهل إن بعث له أو ولو كان في عياله؟ خلاف. واستخفها مالك للكتابي دون غيره، وجاز لموهوب له أو متصدق عليه عَلَى المشهور، لا لمضح ونحوه ورد، فإن فات تصدق بالثمن. وقيل: كلحمها. وقيل: كماله، وقيد الأول بمن (٢) تولاه بنفسه أو أمر به، لا إن باعه أهله بغير علمه, إلا أن يصرفوه فيما لابد له منه، فليتصدق بالأقل من الثمن (٣) أو ما صرفوه (٤) فيه (٥)، وليس له إطعام من يعلم أنه يبيعها ولو جلداً, ولا لصانع دهن مصنوع بشحمها، ولا يدبغ بعض الجلود ببعض، ولا يؤجرها، خلافاً لسحنون. والوقت من ذبح الإمام بعد صلاة يوم النحر لآخر الثالث (٦)، ولا يجزئ قبله إن لم يتفاحش تأخيره، واستحب إبرازها، فإن لم يفعل تحروا ذبحه وذبحوا، فإن تبين خطؤهم

стр. 227

لم تجزئهم على الأصح إن لم يتوان بعد وصوله لمنزله، وإلا أجزأ إن ذبح في وقت لو لم يتوان كان ذابحاً بعده، إلا أن يؤخر (١) لعذر من قتال ونحوه فلينتظروه إلى الزوال، فإن لم يصح فالمعتبر صلاته، فإن لم يكن تحروا ذبح أقرب إمام, فإن أخطئوا أجزأهم على المشهور لعسر الاطلاع بخلاف ما قبله. والإمَامُ العبَّاسيُّ أو نائبه، ولا عبرة بمستخلف (٢). وقيل: الإمام من يقيم الحدود والجمع والأعياد. وقيل: إمام العيد، ويراعي النهار في الثاني والثالث لا قدر الصلاة عَلَى المشهور فيهما، وعلى المشهور لا يراعي طلوع الشمس إلا استحباباً، وما قبل الزوال من الأول أفضل مما بعده اتفاقاً، وهل ما بعد الزوال منه كذلك، أو أول الثاني أفضل منه؟ قولان. وفي أفضلية أول الثالث على آخر الثاني أو العكس، أو أول الثالث أفضل منه (٣) بغير خلاف، تردد. [٦٠/ب] باب العقيقة العقيقة لغة: شعر المولود. واصطلاحاً: ذبح ولادته, وهي مستحبة للذكر والأنثى. وقيل: سنة. وروي: يفعلها يوم النحر من ليس عنده غيرها، وحمل على راجي الضحية في بقية الوقت، وإلا ضحى بها كما في آخره، وتعددت لتوأمين فأكثر بحسبهم لا لمتحد ولو ذكراً (٤)، واليتيم من ماله. وشرطها: كالضحية ولو من إبل وبقر عَلَى المشهور.

стр. 228

ووقتها: السابع ضحوة على المشهور، فإن ذبحت قبل زوال (١) الشمس لم تجز كالليل. وثالثها: إلا بعد الفجر، فإن ولد ليلاً حسب صبيحته ولو بعد الغروب خلافاً لعبد الملك، ولا يحسب يوم ولادته وإن سبقها الفجر. وقيل: يحسب إن ولد قبل الزوال ولو بلحظةٍ. وقيل: ولو بقي من النهار أقل زمن. وقيل: يلفق لمثله وسقطت بموت الطفل قبل سابعه؛ كفوات السابع قبل فعلها على المشهور، وعلى الشاذ فهل تفعل فيما قرب منه, أو في السابع الثاني فقط, أو في الثالث؟ أقوال. وروي: في الرابع، والأفضل إطعام الناس منها في مواضعهم، وكره جعلها وليمة يدعوهم إليها، ولا بأس بها من غيرها، وأجازها ابن حبيب، وهل مُطْلَقاً أو من غيرها؟ تأويلان. وجاز الإطعام منها لغني لا كافر، والفقير أولى, فإن لم يطعم منها أحداً أجزأ وكان تاركاً للأولى (٢) وجاز كسر عظامها، وكره لطخه بدمها لا بكزعفران. وختانه يوم ولادته كسابعه إلا من ضرورة، ويسمي فيه لا قبله ولا بعد موته كالسقط، خلافاً لابن حبيب فيهما، واستحب التصدق بزنة شعر رأسه ذهباً أو فضة ذكراً أو أنثى. وقيل: يكره. والعبد كالحر إن أذن سيده، وحكم لحمها وجلدها كالأضحية.

стр. 229

باب الأيمان اليمين: الحلف بالله تعالى وأسمائه مباح، وكذا صفاته على المعروف. وروي: الكراهة في لعمر الله، وأما بنحو اللات والعزى وما يعبد من دون الله فحرام، وإن اعتقد تعظيمها (١) فكفر، والمشهور: التحريم بنحو الكعبة والنبي والمخلوق. وقيل: يكره؛ كقوله يرغم الله أنفي، وقول الصائم: والذي خاتمه على فمي (٢). والموجب للكفارة من ذلك المباح؛ كالله، ووالله، وها الله، وبالله، وتالله، فإن قال: أردت وثقت بالله ثم ابتدأت لَأَفْعَلَنَّ، دُيِّنَ لا بسبق لسان، وكأيم الله، ولعمر الله، والعزيز، والرزاق، وعلمه، وحقه، وقسمه، وسمعه، وبصره، وذمته، وكفالته، وميثاقه، وجلاله (٣)، وكبريائه، وقدرته، وإرادته، وعظمته، وبما أنزل، وبالتوراة، والإنجيل، وكأبايع الله على المنصوص، وكأمانة الله، وعهده، وعزته إن لم يرد المخلوق؛ أي ما أراد الله في عباده من العزة والأمانة فلا (٤)، وكأحلف، وأقسم، وأشهد إن قال بالله أو نواه، وإلا فلا على المشهور، ومثله أعزم بالله، وعزمت به، وعلي نذرٌ على المشهور. وتجب [٦١/أ] في القرآن والمصحف والكتاب، وأنكرت رواية علي في الأولين، أما إن قصد القديم أو الحادث فاتفاق فيهما. ابن حبيب: وسواء الجميع أو الآية، وفي أقسمت عليك بالله. وقيل: إن قصد مسألته لم تجب، وإن قصد العقد وجبت إن خالفه، وفي النذر المبهم إذا علق بيمين، ونذر اليمين والكفارة لا في عزمت عليك بالله على الأصح، وأعزم عليك به، وأسألك به، ولك علي

стр. 230

عهد، وأعطيتك عهداً، ولا بالرسول والنبي والكعبة والبيت ونحوه، والخلق، والرزق، ولا بالأمانة غير (١) مضافة لله، ولا بكهو يهودي، أو نصراني، أو سارق، أو زان، أو عابد وثن، أو شارب خمر ونحوه، أو عليه (٢) غضب الله، وليستغفر الله، ولا بكحاشا لله، ومعاذ الله على المعروف، والله عليَّ راعٍ أو كفيل. وفي أعاهد الله قولان. ولا بغموس: بأن يحلف متعمداً للكذب أو يشك أو يظن بلا تيقن صدق وليستغفر الله. ولا بلغو: بأن يحلف على معتقده فيظهر غيره على المشهور. وقيل: أن يسبق لسانه بلا قصد، ولا تفيد في غير اليمين بالله تعالى على المنصوص، كإن شاء الله وإلا أن يشاء الله (٣) وأخواتهما إن قصد الاستثناء، وكإلا أن يقضي الله، أو يريد الله على الأرجح، خلافاً لابْنِ الْقَاسِمِ فيهما، ولأصبغ في الثاني. وهل هو بدل عن الكفارة، أو حل لليمين؟ قولان لابن القاسم وعبد الملك (٤). والنذر المبهم كاليمين في ذلك، وأما الاستثناء بأداته فيفيد (٥) في جميعها نسقاً، إلا لمانع مع قصد إخراج ولو طرأ بعد التمام مستقلاً (٦) خلافاً لابن المواز. وقيل: إن كان من العدد فلابد من العقد عليه، ونطق به على المشهور ولو سراً، وإن كانت على وثيقة حق خلافاً لسحنون (٧). أما إن عزل في يمينه أولاً كفته نيته إن لم يكن مما يقضى فيه بالحنث، أو لم تقم بها بينة؛ كمحاشاة الزوجة على المشهور في: الحلال علي

стр. 231

حرام، ولا يحرم غيرها ولو أمة، إلا أن ينوي به عتقها، وعلى قبول المحاشاة لو قامت بينة صدق بيمين. وقيل: مُطْلَقا. أما إن استحلفه الطالب، أو ضيق عليه ليحلف له، أو خاف أن لا يخلص بدون يمين لم تفده النية، بخلاف لا كلمت إلا فلاناً ونوى وفلاناً على الأصح فيهما، ولزم من لا نية له (١) في: علي أشد ما أخذ أحدٌ على أحدٍ؛ بَتَّ من يملك حين حلفه من زوجة ومملوك وصدقة بتًّا (٢) بثلثه ومشي في نسك وكفارة يمين. وقيل: لا (٣) يلزمه غير الكفارة ولابْن الْقَاسِمِ: إن عزل الطلاق والعتق كفر بثلاث كفارات، فقيل: بظاهره، وقيل: بما بقي، وقيل: كفارة ظهار. وزيد في الأيمان يلزمه صوم عام اعتيد حلف به. وفي شهري ظهار خلاف، وقيل: هنا طلقة. وقيل: إلا أن يقصد العموم فثلاث، وهل الطلقة رجعية أو بائن؟ قولان. وقيل: يمين لاغية ليس فيها غير الاستغفار. وقيل: كفارة يمين فقط. وقيل: ثلاث كفارات دون عتق وطلاق إلا لقصد أو عرف، وإنما تجب بالحنث، وفعلها بعده أولى، وجاز تقديمها على المشهور. [٦١/ب] وقيل: لا، وحمل على الاستحباب. وثالثها: يجزئ إن كانت يمينه على حنث؛ كأن لم أفعل أو لأفعلن إن لم يؤجل، لا على برٍّ؛ كإن فعلت ولا فعلت. ورابعها: إن كانت بالله وإلا فلا. وخامسها: إلا في الصوم، ولا يتم حنث حالف على فعله دون أجل إلا بموته؛ كفعل غيره وما يرجع إليه. وقيل: له الحنث، ولا (٤) يصح تكفيره، فإن ضرب أجلاً لم يحنث إلا بمضيه، وفي تكفيره

стр. 232

قبله، ثالثها: إن كانت يمينه بالله تعالى فله ذلك وإلا فلا، فإن أكره على الحنث لم يقع إن كانت على برٍّ وإلا وقع على المشهور، إلا أن يكون نوى أن لا يغلب عليه، وهي إطعام عشرة مساكين أحرار مسلمين من طعام الفِطْر بلا غربلة إلا الْغَلَثَ (١) لكل مدٌّ بالمدينة اتفاقاً. ابْنُ الْقَاسِمِ: وكذا بغيرها. وقال أشهب: وثلثٌ. وابن وهب: ونصف، ونحوه لمالك، أو رطلان خبزاً بالبغدادي مأدُومَ (٢) على الأصح زيت ونحوه، ولا يجزئ عرضٌ ولا لكافر ولا لغني علم به وإلا فقولان، ولا (٣) لمن فيه بقية رق، ويجزئ الغداء والعشاء على المشهور إن أشبعهم ولو دون الأمداد، ويعطي الرضيع إن أكل الطعام وإن لم يستغن به على الأصح كالكبير. وقيل: قدر كفايته. وكسوتهم لكلٍّ ثوبٌ، ومع خمار للمرأة ولو غير وسط كسوة أهله على المعروف، والصغير كالكبير. وقيل: يعطى ثوباً قدره. وقيل: ثوب كبير بلا خمار. وعن ابْنِ الْقَاسِمِ: لا يعجبني كسوة الأصاغر بحال إلا من أمر بالصلاة فيكسا ثوباً. وهل على قدره، أو كثوب الرجل؟ تأويلان. أو عتق رقبة كالظهار، ثم صوم ثلاثة أيام ويستحب تتابعها، وقيل: يجب. وتسلف ذو مال غاب. وهل مُطْلَقا، أو إن قرب؟ خلاف. ولا يصوم من له دار وخادم إلا أن يكون عليه دين، وإن كان الدين له انتظر حلوله (٤) إن قرب، فإن صام أجزأه كعبد ملي أذن سيده. وقال ابن حبيب: لا يجزئه. وعن مالك: لا يصوم حتى لا (٥) يجد غير قوته، أو يكون بمحل لا يعطف عليه فيه، ولا تصح

стр. 233

ملفقة من عتق وغيره اتفاقاً؛ كإطعام وكسوة على المشهور، فلو فعل الثلاثة عن ثلاث ناوياً كل نوع عن واحدة أجزأ، إلا من عتق إن شرك كغيره على المشهور، وبنى على ثلاثة من الإطعام كالكسوة، ثم يطعم سبعة ويكسو مثلها ويكفر عن الثالثة بما أحب، وصحح بناؤه على تسعة وعلى الشاذ يبني على تسعة (١) من كل منهما، ويبطل الثلث من كل؛ كأن شرك (٢) في كل مسكين، إلا أن يزيد لمن وجده ثلثي مد فيعتد به، وكأن دفع لعشرين نصفاً نصفاً (٣)، إلا أن يكمل لعشرة منهم، وهل إن بقي ما أخذوه بأيديهم أو مُطْلَقا؟ تأويلان. ونزع من عشرة بالقرعة إن أعلمهم أنها كفارة وكان قائما بأيديهم واستأنف إن غابوا، فإن دفعها لخمسة نزع من كلٍّ مداً وكمل عشرة كأن لم يجدهم أو عدموا، فلو أطعم خمسة برًّا ثم انتقل لبلدٍ عيشهم الشعير فأطعم منهم [٦٢/أ] خمسة أجزأه، كأن غلى السعر، وجاز مكرر لمسكين من ثمانية إن وجبت بعد الإخراج، وإلا كره. وفيها: لا يعجبني، وإن اختلفتا (٤) كيمين وظهار وتعددت لقصد تعدد (٥) الحنث؛ كلا كلمته أياما فكلمه مرارًا، أو لا خرجت إلا بإذني وإلا فواحدة. أو دل لفظه بجميع (٦)، أو كلما، أو مهما، أو والله لا تركت الوتر، أو لا شربت الخمر ويشرب، أو كرر قاصدا تعددها إلا إن نوى التأكيد، وكذا إن قصد الاستثناء (٧) ولم ينو شيئا على المشهور،

стр. 234

ولزمه ثلاث كفارات في القرآن والمصحف والكتاب (١)، وكفارتان في العزيز، وعزة الله كوالله لا باع من فلان، فقال له آخر: ولا أنا، فقال: ولا أنت إن باعه منهما أو من أحدهما، ثم رده فباعه من (٢) الآخر، أو لا فعلت كذا، فقيل له (٣): إنك ستحنث (٤)، فقال: لا والله لا أحنث عليه كفارتان (٥) على الأصح. أو والله لا كلمته غدا، ووالله لا كلمته بعد غد، فكلمه في اليومين أو في أحدهما واحدة (٦)، وكوالله لا كلمته غدا، ووالله لا كلمته غداً ولا بعد غد وكلمه غدا، ثم لا شيء عليه إن كلمه بعد غد، واتحدت إن قصد بالثانية التأكيد والإنشاء دون تعدد الكفارة على المشهور. أو قال: لا بعته من فلان ولا من فلان أو فلان (٧)، أو قال (٨) والله ووالله على الأصح، إن لم ينو التعدد، أو ووالله، والله، أو والله ثم والله ثم والله وإن قصد التعداد (٩)، واختير تعددها. أو والقرآن، والتوراة، والإنجيل على المنصوص. أو والله لا كلمته غدا ولا بعد غد، ووالله لا كلمته غدا فكلمه في غد، أو قال: متى ما كلمته فعلي كفارة، أو إذا ما، أو أبدا، ولا أكلمه مراراً إلا أن ينوي معنى كلما. وقيل: إن متى ما مثل كلما. وإن قال: علي كذا، أو سمى عهوداً، أو نذوراً، أو كفارات، أو مواثيق فعدده كفارات.

стр. 235

وفي تعددها بالصفات؛ مشهورها: نفيه. وثالثها: إن اتحد المعنى كالعزة والجلال والعظمة، وإلا تعددت كالعلم والقدرة. وقيل: إنما الخلاف مع اختلاف المعنى فقط، ولو قال: علي أربعة أيمان فأربع كفارات. وقال محمد: واحدة إلا لنية، وفي كونها على نيته في وثيقة حق إن لم يقطع بها حق غيره. ثالثها: إن طاع بها فعلى نيته، وإن سئل فيها فعلى نية مستحلفه. ورابعها: عكسه. وخامسها: إن كانت مما لا يقضى بها فنيته وإلا فالثالث. وسادسها: يُنَوَّى في الحلال عليه حرام فقط. وقيل: إن كانت في وثيقة حق فنية مستحلفه على الأصح، وفي غير وثيقةٍ (١) وهي بالله فنيته، وإلا فثالثها الثالث. وحيث قبلت نيته ويمينه مما يقضى فيها بالحنث كعتق وطلاق مُطْلَقا، فإن خالفت ظاهر لفظه لم تقبل في القضاء إن كان (٢) ثم مرافعة وبينة أو أقر؛ كقوله: إن راجعتك فأنت طالق، أو أنت طالق أو طالق (٣) البتة إن راجعتك، ثم يقول: أردت ما دامت معتدة، ومثله (٤): لا آكل سمناً، ولا أكلمه، [٦٢/ب] ولا أطؤها، ولا أضربه - ويريد سمن ضأن-وشهراً، وبقدمي، وبنفسي، فإن لم تكن له نية ولا مرافعة دُيِّنَ. وقيل: إن جاء مستفتياً لا إن روفع ولو بغير بينةٍ، وهل يحنث مُطْلَقا في لا أبيعه إن وكل ونوى بنفسه، أو يُدَيَّن؟ تأويلان. فإن تساوى قصد المدعي وعدمه قبلت مُطْلَقا، وهل بيمين؟ تردد؛ كأحد عبيدي حرٌ، وقال: نويت فلانا. أو عائشة طالق وله زوجة وأمة كلتاهما عائشة، وقال: أردت الأمة؛ كحلفه بعدم التزويج حياتها ولو بشرط في عقدها، وقال: نويت ما دامت تحتي. أو حلَّفها بعدم دخول أهلها له، وتقول: نويت ما دام معي. فإن قال زوجته طالقٌ

стр. 236

أو أمته حرةٌ، وقال: أردت الميتة لم يقبل مُطْلَقا. كأنت حرام، ويقول: أردت الكذب. فإن فقدت نيته فببساط يمينه. وقيل: عرف الناس. وقيل: ظاهر لفظه، فعلى الأول يحنث ولو بخيط إذا حلف لا يأكل له طعاماً إذا مر عليه، فإن فقد البساط أيضاً فعرف قولي كلا ركب دابة، والعادة إنما تطلق على الحمار، ثم مقصدٌ لغوي (١)، ثم شرعيٌّ. وقيل: يقدم اللغوي. وقيل: يقدم الشرعي، وهل بظاهره، أو يراعى في كل حالف ما يغلب عليه؟ تردد. ولا يراعى عرف فعلي؛ كلا أكلت خبزاً وعادته البر؛ لأنه يحنث بخبز الشعير أو الذرة وإن لم يأكلهما قط، فإن حلف ليقودنه كالبعير أو ليرينه النجوم نهاراً حمل على ما عُلم من قصده اتفاقاً، وحنث حيث لا نية ولا بساط بعارية وتسلفٍ وتصدق وكل نفع (٢) في: لا أوصله ولا أنفعه. وبتصدق في: لا باعه، لا بهبة في ولد صغير في: لا أتصدق عليه إن نوى نفس الصدقة لعدم اعتصارها، وبها في الإعارة، وبصلة، وعارية في: لا أسلفه خلافاً لابن حبيب، إلا لنية قطع منافعه عنه، وبوصية له ولو رجع عنها، وتخليصه ممن تعلق به، والثناء عليه لمن قصد معاملته، أو عكسه لمن قصد قبول (٣) حمالته قاصداً نفعه بصرفها عنه في: لا أنفعه بنافعة. وبتكفينه في: لا أنفعه حياته. وبضأن ومعز في: لا أكلت غنماً. وبديك ودجاجة في: لا آكل دجاجاً، لا بأحدهما في صاحبه في الصورتين ككبش في: لا آكل خروفاً. وصغيراً في: لا آكل كبشاً، أو لا آكل نعجة أو نعاجاً، وهل كذا لا آكل كباشاً؟ قولان.

стр. 237

وبِالْعَتُودِ (١) في: لا آكل تيساً لا العكس، وبشرب سويق ولبن لا ماء في: لا آكل، إلا أن يقصد الأكل دون الشرب.، وبشحم في: لا آكل لحماً لا عكسه؛ كذواق لم يصل جوفه في: لا أكل. وكتسحر في: لا أتعشى إلا لقصد عدم الأكل ليلته. وبهريسة، وَإِطْرِيَةٍ (٢)، وكعك، وَخَشْكِنَانٍ (٣) في: لا آكل خبزاً لا عكسه. وبلحم حوت وبيضه ورأسه، وعسل رطب في مطلقها على الأظهر [٦٣/أ] إلا لنية أو بساط، وبأكل كرش ورأس ومعيٍ وقديدٍ في: لا آكل لحماً لا عكسه. وبمرقته في: لا آكل لحماً. وبطعام مزعفر في: لا آكل زعفراناً كسمن لُتَّ به سويق، وإن لم يجد طعمه على الأشهر في: لا آكل سمناً، إلا أن ينويه خالصاً، وثالثها: إن حلف لمضرته له لا بكخل طبخ بطعام على المشهور. وبأخذه من تركته أو أكله منها قبل قسمها في: لا آخذ له مالاً ولا آكل له طعاماً إن أوصى إن كان مدياناً (٤). وقيل: لا يحنث. وثالثها: إن كان عليه دين حنث، وإلا فلا وإن لم يوص، فإن انتفيا لم يحنث اتفاقاً. وقيل: الوصية بجزء كالعدم. وبمتولد من (٥) كطلع وبر (٦) في: لا آكل من هذا الطلع، ومن هذا البر (٧) إلا أن ينويه بعينه.

стр. 238

واستحب أشهب نفيه بالبسر لبعده من الطلع، فإن أسقط (من) فكذلك. وقيل: لا؛ كإن قال: طلعاً وبراً أو الطلع والبر، إلا بنبيذ تمرٍ وزبيبٍ ومرق لحم وشحمه، وخبز بر وعصير عنبٍ، وقال ابن وهب: يحنث. وقال محمد: لا يحنث مُطْلَقاً. ابن حبيب: إن نكر وإلا حنث، وبثمن طعام حلف لا آكل منه، أو نبت من بر أو نوى وجه المن على الأصح فيهما لا لشيء فيه من رداءة أو سوء صنعة طعام، وبأكل طعام اليوم في: لا أكلته غداً. وقيل: إلا أن يكون مريضاً سئل في أكله اليوم فحلف ليأكلنه غداً، وبأكل نصفه اليوم ونصفه غداً في لا أكلته اليوم. وبما اشتراه فلان مع غيره من طعام أو ملبوس في لا آكل ما اشتراه ولا ألبَسُهُ. وكذلك إن حلف لا آكل طعامه فسافر معه فاشتريا طعاماً فأكلاه، إلا أن ينوي طعامه خالصاً ولم يأكل أكثر منه، وكره أكل (١) ما بسفرتهما من غير شراء، وقال أصبغ مثله. وبأكله من طعام (٢) ولده وإن لم يعلم به على الأصح في: لا آكل له طعاماً إن لزمته نفقته وعبده كذلك، فإن أكل منه بعد صيرورته لغيره لم يحنث، إلا أن يقول: من هذا الطعام. فإن نوى ما دام في ملكه لم يحنث. ولو وهبه له أو تصدق به عليه، فقبل وأكل حنث على الأصح إن منَّ عليه. وبواحد في: لا آكل خبزاً، أوكعكاً، أوزيتاً، وجبناً كخبز وزيت، أو خبز وجبن خلافاً لأشهب وصوب.

стр. 239

وبالرطب واليابس من تمرٍ وعنب ورمان وشبهه. والخضر من قثاء، وبطيخ، وجزر، وقصب، وفول، وحمص، وجلبان (١) في: لا آكل فاكهة إن لم تكن له نية تخص نوعاً أو بساط يدل على ما ذكر. وبما ثبت عرفاً أنه إدام في: لا آكل إداماً. وفي الملح تردد. وبر بأكل دابته من الربيع يوماً أو يومين في: لا باعها حتى تأكل الربيع إلا لنية، وقيل: بما له قدر. وبخطف هرة شيئاً حلف على زوجته لتأكلنه ولو أخرج من جوفها وأكلته إن توانت، وإلا فقولان؛ كأن أكلته بعد فساده. وبشرب [٦٣/ب] كل مسكر في: لا أشرب خمراً، وقيل: يُنَوَّى إن جاء مستفتياً. وفي لبن شاة أو زبدها في: لا آكل منها خلاف. وبكتاب وصل ورسول في: لا كلمته خلافاً لأشهب، وثالثها: بالكتاب فقط، وهل يُنَوَّى معه في الطلاق والعتق بقصد المشافهة؟ تأويلان. وقيل: يُنَوَّى في الرسول أيضاً. وقيل: لا فيهما. فإن عاد الكتاب قبل وصوله لم يحنث. وقيل: أو قرأه المرسل إليه بقلبه، أو قرئ كتاب المحلوف عليه بلا إذن أولم يقرأه، وإلا فلابن القاسم قولان، وصوب نفي الحنث؛ كأن أمر الحالف بكتبه ولم يقرأه ولا سمعه، ولا حنث بقراءة المحلوف عليه، وإن قال الحالف للرسول: رد الكتاب فعصاه لم يحنث وإن قرأه المحلوف عليه (٢). ابن حبيب: ويحنث بقراءة عنوانه، فإن لم يكن له عنوان أو لم يقرأه لم يحنث ولو بقي عنده سنين؛ كسلامه عليه ورده في صلاة. وقيل: إلا أن يسمعه الرد على الأصح، وفي الإشارة إليه قولان. وبكلامه ولو ناسياً على المعروف إن أطلق، أو قال: لا كلمته عمداً ولا نسياناً، لا إن قال: عمداً باتفاق فيهما. وبكلامه أبداً في: لا أكلمه الأيام أو الشهور أو

стр. 240

السنين. وقيل: في الشهور سنة، وخرج عليه في الأيام أسبوع. وقيل: ثلاثة. فإن قال: أياماً، أو شهوراً، أو سنين (١) فمن كل ثلاثة، وخرج الأبد وضعف إلا في الشهور؛ لأنه جمع كثرة بخلاف غيره وأنكر أيضاً، وبفتحه عليه وسلامه معتقداً أنه غيره، أو في جماعة وإن لم يعلم به إلا أن يحاشيه، وبسلامه عليه غير عارف به في ليل أو ظانًّا أنه غيره. محمد: ولو كلم رجلاً غيره يظنه هو لم يحنث وإن قصده؛ كأن سلم على من رأى من جماعة أو غيرهم ولم يره معهم؛ لأنه إنما كلم من عرف، ولو قال له: الصلاة يا نائم حنث إن لم يسمعه أو كلمه وهو مشتغل بكلام غيره ولم يسمعه على الأصح كالأصم، وبكلامه غير عارف ولا ناسٍ في لا أكلمه إلا ناسياً أو (٢) عارفاً به لا ناسياً في لا كلمته إلا أن لا يعرف، فإن ادعى النسيان صدق وإن بطلاق مع نيته. ولو صاح المحلوف عليه بباب الحالف فأجابه غير عالم حنث؛ لأنه كلمه جهلاً لا نسياناً، وباذهبي الآن إثر لا كلمتك حتى تفعلي كذا، خلافاً لابن كنانة. وبقولها: عفا الله عنك، نعم أحبك في لا كلمتني حتى تقولي إني أحبك، وليست يمين الثاني تبدية في حلف كل منهما: لا أكلم الآخر حتى يبدأه على الأصح، ولا قوله: لا أبالي إثر حلف الآخر. وبعدم إعلامه في: لأعلمنه بكذا وعلمه من غيره، وهل مُطْلَقاً، أو إلا أن يعلم أنه علمه؟ تأويلان. فإن أعلمه بكتاب أو رسول برَّ، لا إن حلف ليكلمنه، وقيل: لا ينفعه إعلامه بعد علمه من غيره، وبقوله: أخبرني به، وما ظننته قاله لغيري لمخبر في لأسرنَّه، وبعدم إعلام أمر ثانٍ في حلفه طوعاً لمن قبله ليعلمنه بكذا، أو لا تخرج [٦٤/أ] إلا بإذنه وإن كان نظراً للمسلمين، وقيل: إن كان مما (٣) يختص بالأول أو لم يمت أعلمه وإلا حنث.

стр. 241

وبإحرامها وإن ببيتها إن حلف (١) ألا تحج ولو حللها منه، لا إن لم تحرم، وإن خرجت تريده إلا أن يقول: لا تخرج له، وبإخراجها بعد علمها بإذنه في لا خرجتِ إلا بإذني إن أذن لها ولم تسمع. وإن حلف لا يأذن لها إلا لعيادة مريض فأذن لها فمضت لغيره لم يحنث على الأصح؛ كخروجها للحمام بلا إذن ولم يعلم حتى رجعت، أو علم فردها وإلا حنث، كأن حلف لا خرجت لغيره إلا بإذن فزادت أو خرجت بلا إذن (٢)، فإن أذن لها فخرجت ثم رجعت لحاجةٍ غير تاركة لمخرجها ثم ذهبت لم يحنث على الأصح وإلا حنث. وثالثها: إن رجعت بعد بلوغ الموضع لم يحنث وإلا حنث. فإن أذن لها عند قصد سفره أن تخرج لأي محل شاءت، فقيل: يكفيه ذلك إلا في حلفه لا خرجت إلى موضع من المواضع أو موضع فقط. وقيل: مُطْلَقاً، وهل إذنٌ واحدٌ في لا أعرت شيئاً إلا بإذني أو لابد من تجديده؟ قولان. فإن حلف لا خرجت أبداً لم يحنث لأمر لا يمكنها البقاء معه أو أخرجها رب دار انقضى كراؤها، واليمين باقية حيث سكنت، وتبقى ولو بليل إلا لنية في لا سكنت. وقيل: إن زاد على يوم وليلة. وقيل: وإن لم يزد لا أقل إلا لنية تعجيل كبقاء رحلٍ له بال، وإلا فلا على المشهور فيهما، وهل إن لم يقصد العود لليسير (٣)؟ تأويلان. فإن تركه ناسياً لم يحنث على الأصح، كأن تصدق برحله فتركه المتصدق عليه بالمنزل، وفي نقل ما في المطامير (٤) إذا أكرى منزله لغيره نظر، ولا بخزين (٥) على المعروف. ولا ببقاء

стр. 242

في: لأنتقلن إلا بمضي أجل علقه عليه، وله العود بعد شهر. وقيل: ودونه؛ كأن حلف ليخرجنه من داره ففعل، ثم له رده بعد ذلك. ومنع من زوجته إن حلف بطلاقها حتى ينتقل، وضرب له الأجل من يوم رفعه، فإن منَّتْ بمنزلها فحلف ولم يؤجل ولم يجد منزلاً في ثلاثة أيام (١) لم يحنث وخافه عليه في شهر، وانتقل في لا ساكنته في هذه الدار عما كانا عليه، وبر بضرب حايل ولو جريداً على المشهور فيهما، وقيد إن شرع في ضربهما إثر يمينه. وقيل: لعل أحدهما خرج حتى ضرباه وإلا حنث، ولو سكن كل بيت له ممر ومرفق من دار، فإن حلف وهما في دار واحدة لكل منزل حنث، إلا إن كانا في بيت واحد إلا لنية خروج، ولو انتقلا وسكنا في دارٍ أحدهما في علوها والآخر في سفلها، وكل مستغنٍ بمرافقه إلا أن الباب واحد فلا حنث؛ كأن ساكنه في بلد كل بمنزل، وبالزيارة على الأصح إن قصد التنحي لا بما يدخل من عيال وصبيان إلا لطول على المشهور، وهل هو ما زاد على ثلاثة أيام أو كثرتها نهاراً مع المبيت بلا مرض؟ قولان. إلا أن يأتي من بلد فله إقامة ثلاثة أيام (٢) بلا مرض. وسافر مسافة قصر في: لأسافرن على المنصوص، ومكث نصف شهر واستحب كماله. وقيل: [٦٤/ب] أقل زمان في: لأنتقلن من بلد كذا مسافة القصر. وقيل: ثلاثة أميال. وفي مكثه ما تقدم. فإن حلف لا أسكن دار فلان هذه أو هذه الدار فصارت لغيره ثم سكنها حنث، إلا أن ينوي ما دامت في ملكه، فإن لم يقل هذه لم يحنث، إلا أن يبقى له فيها (٣) شرك، فإن (٤) نوى عدم سكناها أبداً، فإن خربت وصارت طريقاً لم يحنث إن حلف كراهية في

стр. 243

فلان لا فيها، وإلا حنث بالمرور كأن بنيت ثانياً، إلا أن تصير مسجداً فلا يحنث بدخوله، فإن قال: لا أدخل دار زيد إلا بإذن عمرو لم يبر بإذن وارثه إن مات، بخلاف لا تزوجت أمته إلا بإذنه، أو (١) لا تزوجت أمتي لعبده إلا بإذنه، فإن دخل داراً سكنها زيد بكراء أو صعد على ظهرها حنث؛ كدخوله من بابٍ حوِّل في: لا أدخل منه، إلا لكراهة ضيف ونحوه. وبالحمام وبيت الشعر في لا أدخل عليه بيتاً، واستظهر نفيه في الحمَّام كالمسجد، ولو دخل دار جاره فوجده فيها حنث؛ كأن دخل عليه سجناً ولو مكرهاً على الأصح، وقيل: إن لم يكره (٢) بحق، وإلا لم يحنث اتفاقاً. وإن سجن هو فلا يحنث بدخول المحلوف عليه، وإن كان إنما دخله طوعاً فكيفما دخله المحلوف عليه حنث. ابْنُ الْقَاسِمِ: فإن اجتمع معه في ظل جدار أو شجر حنث إن حلف بغضاً فيه أو لسوء عشرته. وقيل: وبوقوفه معه في الصحراء، ولو دخل عليه ميتاً، فقولان. وبدخوله عليه ميتاً في: لا دخلت عليه بيتاً يملكه واستشكل. وقيل: لا يحنث؛ كدخول المحلوف عليه على الأصح إن لن ينوِ الاجتماع. وبقضاء نصف حقه، ورهن نصف داره في: لأقضينه حقه، أو أرهنه داري، لا إن قضاه نصفه (٣) ورهنه رهناً بما بقي في لأقضينه حقه أو رهناً بحقه. وبدخول حانوته وقريته وجنانه وموضع له فيه أهل ومتاع، وإن لم يملكه في: لا دخلت داره، وقيل: لا يحنث إن لم تكن له نية. وبدخول داره في: لا دخلت بيته إن كانت لا تدخل إلا بإذن وإلا فلا. وقيل: لا يحنث إلا أن ينوي الدار، أو يقول: منزله، فإن سكنه غيره بكراء فدخله لم يحنث. وبدوام لبس وركوب في: لا ألبسه ولا أركبها، لا بجلوس في: لا أدخل على المشهور.

стр. 244

أصبغ: وبدخوله عليه ميتاً في: لا أدخل عليه ما عاش، أو حتى يموت. وبوجوده ناقصاً بيناً، أو زائفاً، أو معيباً، أو مستحقاً ولو بعضه بعد أجل حلف ليقضينه إليه، ولو أجازه المستحق على الأصح، وثالثها: بقي الحنث مُطْلَقاً. وبفوات ما باعه به بيعاً فاسداً قبل الأجل إن لم يف بالدين وإلا فلا، وإن لم يفت فقولان. وإن حلف ليبيعن عبده لأجل فباع وانقضى فرد بعيب، ففي حنثه (١) ثالثها: إن دلس وإلا فلا. وبدفع بعض أهله عنه وإن من ماله في لأقضينه حقه لأجل فغاب (٢)؛ كأن وهبه له على المنصوص، أو تصدق به عليه، وهل بنفس قبوله إن حل الأجل أو مُطْلَقا؟ قولان. فإن قضاه قبل الأجل [٦٥/أ] برئ إن لم يقبل منته وإلا فلا. وبعدم القضاء ولو شهدت له بينة أنه قضاه في: لأقضينه، أو أنكره الطالب فحلف ليقضينه غداً، ثم اعترف أنه كان قبضه أو أبرأه منه حتى يأخذه منه (٣)، ثم يرده في جميع ذلك، فإن جُنَّ برَّ بقضاء الحاكم في الأجل، وإلا فقولان. واستحسن إن صار وارثاً إتيان الإمام فيقبضه ثم يرده له. وقيل: الوراثة كالقضاء، وبرَّ بقضاء وكيل أو قاض أو مفوض لرب المال إن غاب كوكيل ضيعة، وهل إن عدم الحاكم وهو الأظهر، أو مُطْلَقًا؟ تأويلان. فإن دفع لحاكم يعلم جوره برَّ ولم يبرأ من الدين؛ كجماعة المسلمين يشهدهم. وقيل: ويدفعه لبعض أهله، أو أجنبي إن لم يجد غيره. وقيل: وإن وجد وبرئ منه بالعدل وبعدم قضاء يوم جمعة يظنه يوم سبت في لأقضينه غداً يوم السبت، لا إن قضاه عرضاً فيه وفاء أو عجله إلا لقصد مطل بتأخيره لغد. وبفرار غريمه في: لا فارقته، أو فارقتني إلا بحقي، وإن لم يفرط أو أحاله به على المشهور فيهما؛ كحتى أستوفي حقي، فإن قال: لا أترك منه شيئاً حنث بالإقالة إن لم تف لا بتأخير الثمن

стр. 245

على الأصح. وبالزوال قبل القضاء في: لأقضينه غدوة أو بكرة، ومثله إلى الظهر، فإن قال: إلى صلاة الظهر فله إلى آخر القامة، ولو قال: قبل أن أصلي فلانصراف الناس من الجامع ولا يُنَوَّى، وإن لم يكن مسجد لهم (١) فلآخر الوقت، وأجزأه تأخير الوارث في إلا أن تؤخرني، وتأخير الوصي بالنظر ولا دين، وقيل: مُطْلَقا. وتأخير غريم إن أحاط وإبراء، وله يوم وليلة من رمضان في: لأقضينه إذا دخل رمضان أو هلاله أو عند رأسه أو رؤيته أو فيها، أو إذا (٢) جاء، أو حل، أو استهل، أو إذا ذهب شعبان أو انسلخ أو انقضى، فإن قال: إلى رمضان، أو إلى استهلاله، أو إلى رؤيته، أو إلى انسلاخ شعبان، أو عند انسلاخه، أو في آخره، أو إلى ذهابه، حنث بدخول رمضان قبل القضاء، وبالغروب من آخره في: لأقضينك فيه، وفي نصفه في قضائه يوم خمسة عشر قولان. وفي حلوله قولان. ولوجود أكثر في: ليس معي غيره لمن قصده في سلف لا إن وجد أقل؛ كمساوٍ في: ليس معي أوزن منه، وبثوب مرهون في: لا ثوب لي إن لم تكن له نية وفيه فضل، وإلا فإن كانت له نية ولا فضل فيه لم يحنث، بخلاف العكس على الأصح فيهما. وبتعذر وطئها بكحيض على الأصح في: لأطأنها الليلة، وثالثها: إن مضى زمان يمكن فيه ففرط وإلا فلا، فإن وطئها حائضاً فقولان. وبوطئها حائضاً في: لا وطئتها، أو بإلفائها حاملاً منه على المشهور في لأبيعنها. وبسرقة حمام بيته، وغصبه واستحقاقه في: لأذبحنه غداً. وقال أشهب: لا يحنث؛ كأن لم يفرط، أو مات الحمام على المنصوص، أو قال: إنما أحنث إن أمكنني ولم أفعل. وأما إن قال: وإن لم أقدر لحنث اتفاقاً. وبضياع دينار حلف ليشترين به ثوباً لها [٦٥/ب] إن قصده بعينه، وإلا اشترى بغيره. وباسترخائه في: لا قبلتها أو ضاجعتها، فقبلته أو ضاجعته نائماً أو غافلاً، إلا إن بادر لردها. ويحنث في: لا قبلتني أو

стр. 246

ضاجعتني مُطْلَقاً. وبواحد في: لا كساها هذين الثوبين ونيته الجمع، واستشكل حتى حُمل على الجمع والتفريق. وقيل: هو من باب الحنث بالبعض. وقيل: معناه أنه روفع (١) وأسرته البينة، وإلا دُيِّن. وقال أشهب: إن نوى الجمع كحاجة له بأحدهما لم يحنث، وإلا استحب تحنيثه، فإن قال: ثوبين لم يحنث بواحدٍ. وبركوب دابة عبده في: لا ركبت دابته خلافاً لأشهب؛ كركوب دابة ولد (٢) يعتصر منه، وبالبعض على المشهور، ولا يبر (٣) إلا بالجميع على المنصوص، كأن جمع أسواطاً وضرب بها، أو ضرب ضرباً غير مؤلم في: لأضربنه عدد كذا، أو ضربه بآلة لها رأسان، واعتد بما مضى كآلة واحدة وكمل، لا بضرب غير مؤلم، فإن وضع مالاً تحت مصلاه فلم يجده فحلف إنكِ أخذتيه ثم وجده حنث، لا إن دفنه فلم يجده ثم وجده مكانه على المشهور فيهما. وبضمان المال في: لا أضمن وجهاً؛ كعكسه إن لم يشترط نفي الغرم، واستظهر عدم الحنث في الثانية كضمان الطلب في لا أضمن الوجه (٤)، وبدخول إحدى الدارين في لا دخلتهما، لا بدخول واحدة في: إن دخلتهما دار زيد على المشهور. وبحضور جنازة أبيه في: لا أشهد محياه ومماته. وبصلاة ركعة أو إحرام فقط في: لا صليت ركعتين. وبتبييت وشروع في: لا أصوم. وبدخول طرف ثوب في عنقه في: لا ألبسه. وبدخول رجله في ركاب دابة حلف لأركبها إذا انتقل (٥) عن الأرض وهمَّ ثم رجع. وبتكفل لوكيل في: لا أتكفل له إن كان من ناحيته، وهل إن علم بذلك؟ تأويلان.

стр. 247

وقيد بأن تكون يمينه مما لا يقضى به، وإلا حنث إن كان الوكيل مشهوراً بوكالة فلان، وإن لم يعلم به (١) لا إن لم يكن مشهوراً، ويبيع من وكيله أوله إن كان من ناحيته في لا بعت منه ولا له، وهل مُطْلَقاً، أو إن علم به (٢)؟ تأويلان. وكذا لو أعلمه بيمينه حين البيع، فقال: هو لي، ثم صح أنه لموكله ولزم البيع، لا إن قال: إن كنت وكيلاً له فلا بيع بيننا. ولزمه شهر لا الأبد على المعروف في: لأهجرنه، وقيل: ثلاثة أيام. وفي لأطيلنَّ هجرانه قولان: سنة، وشهر. فلو قال: حيناً، أو زماناً، أو عصراً، أو دهراً؛ فالمنصوص سنة. وقيل: ما يعد طولاً في الحين. وقيل: الأكثر في الدهر والزمان الأبد، وروي في الدهر أكثر من سنة، وقيل: لا حد. وبعزم على عدم تزويج في: لأتزوجن عليها. وبموروث وإن لم يعلم به في: لا مال لي إلا أن ينوي لا مال لي أعلمه. وقيل: إن استثنى لا مال أعلمه بلسانه، وإلا لم تفده النية، وبدين أو عرض أو سوار (٣) ونحوه. أو خادم في: لا مال لي. وبما يرجع له من عمري لا بصدقةٍ لم يقبلها، وقيل: وإن قبل، ولو حلف لا ألبس ثوباً فجعله جبة، أو سراويل، أو قباء، أو لفه على رأسه [٦٦/أ] أو منكبيه، أو اتَّزر به حنث، لا إن وضعه على فرجه ولم يعلم. أو كره صفته (٤) أو سوء صنعته؛ كأن فتق فراشاً والْتَحف به مع زوجته في حلفه لا يضطجع عليه كراهة حشوه، وقال أصبغ: إن حلف لا أجلس على بساط قاصداً اجتنابه حنث بمشيه عليه، ولو حلف لا باع بكذا برئ بزيادة دينار في المائة ونصفه في الخمسين خلافاً لأصبغ.

стр. 248

وقال ابن عبد الحكم: يبر بربع دينار في المائة، ولو حلف لا كساها فافتَكَّ لها ثياباً مرهونة حنث إن لم تكن له نية، وإلا دُيِّن، فإن حلف لا أهب لها دنانير فكساها حنث إلا لنية عين الدنانير، وحمل على غير ثياب المهنة التي لا تلزمه وإلا لم يحنث، ولا يُنوَّى في الأجنبي على الأصح. ولو حلف بحرية عبده ليضربن فلاناً منع من بيعه حتى يبرَّ أو يحنث، فإن مات فلان والحالف صحيح عتق من رأس ماله، وإلا فمن ثلثه، فإن ضرب أجلاً فمات هو أو فلان قبله لم يحنث، وهل يحنث (١) بالإيلاد، أو الوطء وعليه الأكثر، أو باتخاد الأمة له في: لا أتسرى؟ قولان. *****

стр. 249

باب النذر النذر: التزام مكلف تأهل للعبادة ولو في غضب على المعروف. وقيل: كنذر المعصية، أو قال: إن لم يبد لي أو أرى خيراً منه على الأصح، وكذلك اللجاج. وقيل: كفارة يمين، فإن علقه بمشيئة شخص وقف عليها. ولا يلزم في: علي المشي إلى مكة إن شاء الله شيء، كأن ذكر المشي ولم يقصد شيئاً. وقيل: يمشي لمكة. وقيل: لأي مسجد منه على أميال يسيرة ماشياً يصلي فيه. وقيل: لمسجد جمعة إن كان بموضعه (١)، واستحب المطلق كلله علي أو علي كذا، وكره المكرر كصوم يوم بعينه. وفي كره المعلق: كإن قدم غائبي خلاف. ووجب الوفاء بالطاعة منه وحرم بالمعصية، ولو ضمن طاعة كنذر صلاة عند الطلوع ونحوه، وصوم يوم العيد إن علم أنه حرام، ولا قضاء مع الجهل، ولا مع ظن إباحته خلافاً لعبد الملك، وأتى بعبادة كاملة إن نذر صوم بعض يوم، أو صلاة ركعة، أو طواف شوط، وقيل: لا شيء عليه. وفي المبهم كفارة يمين، ولا شيء عليه فيما ليس بطاعة ولا معصية؛ كمشي لسوق وشراء عبد فلان. وخير في الكفارة والعتق في: إن لم أعتق رقبة فعلي نذر. ولزمه المشي في نسك إن نذره لمكة على الأصح، أو مسجدها، أو لصلاة، أو الكعبة أو جزئها، وفي الحطيم والمقام تردد، لا للصفا والمروة وزمزم، وما ليس بمكة إن لم ينو نسكاً. وقيل: الحجر والحطيم. وقيل: الركن كالصفا. وقيل: يلزمه فيما شمله المسجد. وقيل: مكة والحرم لا غيره إلا عرفة، وهل يتعين الحج للصرورة أو لمن بعد موضعه؟ للمتأخرين قولان.

стр. 250

ومن قال: لله علي حمل فلان، أو إن فعلت كذا فأنا [٦٦/ب] أحمله لبيت الله فحنث؛ حج ماشياً وأهدى استحباباً. وقيل: وجوباً إن قصد المشقة بحمله، وإلا ركب وحج به بلا هدي، وهل يحج وحده إن أبى فلان، أو إن نوى ذلك، أو إن نوى إحجاجه من ماله فلا شيء عليه إن أبى؟ أقوال. فإن قال: إن فعلت كذا فأنا أحجه فحنث؛ أحجه من ماله إلا أن يأبى فلا شيء عليه. وإن قال: فأنا أحج به؛ حج راكباً وحج به، فإن أبى حج وحده، وإن قاله من غير يمين، فإن شاء فعل أو ترك. وإن قال: لله علي حمل هذا العمود ونحوه لمكة قاصداً به المشقة مشى في نسك غير حامل شيئاً وأهدى، فإن ركب لعجز فهدي فقط، وإن كان يقدر على حمله ركب ولا شيء عليه. وانتعل ومشى في نذر الحفاء والحبو والزحف، واستحب الهدي، وهل مَنْ بَعُدَ محله لا يدخل إلا بحج وغيره (١) مخيراً أو مُطْلَقاً؟ تأويلان. وإن كان صرورة، فقال مالك: لا بأس أن يبدأ بنذره إن كان في غير أشهر الحج. محمد: وإن كان فيها فالأحب أن يبدأ بفرضه ثم يمشي بعده، إلا أن يريد التخفيف فليمش في عمرة، فإذا فرغ قضى فرضه، فإن نذر مشياً وهو في مكة في مسجدها خرج للحل ودخل بعمرة، وهل كذا إن كان خارجه أو يمشي للبيت فقط؟ قولان. والمرأة كالرجل على المنصوص. وقيل: إن لم يكن مشيها عورة، وللزوج منعها منه، ولغا نذر مسير وذهاب ومضي وركوب لم ينو به نسكاً على الأصح. وثالثها: إلا في الركوب، فإن نواه لزمه. وعلى لزوم الركوب، فقال أشهب: لا يجوز مشيه، وعليه فقيل:
следующие страницы →