← Фикх малики

Фикх малики · id 13234

الشامل في فقه الإمام مالك

بهرام الدميري

Полный текст (950 стр.). Показаны 246–285 · переход к 251.

стр. 246

ضاجعتني مُطْلَقاً. وبواحد في: لا كساها هذين الثوبين ونيته الجمع، واستشكل حتى حُمل على الجمع والتفريق. وقيل: هو من باب الحنث بالبعض. وقيل: معناه أنه روفع (١) وأسرته البينة، وإلا دُيِّن. وقال أشهب: إن نوى الجمع كحاجة له بأحدهما لم يحنث، وإلا استحب تحنيثه، فإن قال: ثوبين لم يحنث بواحدٍ. وبركوب دابة عبده في: لا ركبت دابته خلافاً لأشهب؛ كركوب دابة ولد (٢) يعتصر منه، وبالبعض على المشهور، ولا يبر (٣) إلا بالجميع على المنصوص، كأن جمع أسواطاً وضرب بها، أو ضرب ضرباً غير مؤلم في: لأضربنه عدد كذا، أو ضربه بآلة لها رأسان، واعتد بما مضى كآلة واحدة وكمل، لا بضرب غير مؤلم، فإن وضع مالاً تحت مصلاه فلم يجده فحلف إنكِ أخذتيه ثم وجده حنث، لا إن دفنه فلم يجده ثم وجده مكانه على المشهور فيهما. وبضمان المال في: لا أضمن وجهاً؛ كعكسه إن لم يشترط نفي الغرم، واستظهر عدم الحنث في الثانية كضمان الطلب في لا أضمن الوجه (٤)، وبدخول إحدى الدارين في لا دخلتهما، لا بدخول واحدة في: إن دخلتهما دار زيد على المشهور. وبحضور جنازة أبيه في: لا أشهد محياه ومماته. وبصلاة ركعة أو إحرام فقط في: لا صليت ركعتين. وبتبييت وشروع في: لا أصوم. وبدخول طرف ثوب في عنقه في: لا ألبسه. وبدخول رجله في ركاب دابة حلف لأركبها إذا انتقل (٥) عن الأرض وهمَّ ثم رجع. وبتكفل لوكيل في: لا أتكفل له إن كان من ناحيته، وهل إن علم بذلك؟ تأويلان.

стр. 247

وقيد بأن تكون يمينه مما لا يقضى به، وإلا حنث إن كان الوكيل مشهوراً بوكالة فلان، وإن لم يعلم به (١) لا إن لم يكن مشهوراً، ويبيع من وكيله أوله إن كان من ناحيته في لا بعت منه ولا له، وهل مُطْلَقاً، أو إن علم به (٢)؟ تأويلان. وكذا لو أعلمه بيمينه حين البيع، فقال: هو لي، ثم صح أنه لموكله ولزم البيع، لا إن قال: إن كنت وكيلاً له فلا بيع بيننا. ولزمه شهر لا الأبد على المعروف في: لأهجرنه، وقيل: ثلاثة أيام. وفي لأطيلنَّ هجرانه قولان: سنة، وشهر. فلو قال: حيناً، أو زماناً، أو عصراً، أو دهراً؛ فالمنصوص سنة. وقيل: ما يعد طولاً في الحين. وقيل: الأكثر في الدهر والزمان الأبد، وروي في الدهر أكثر من سنة، وقيل: لا حد. وبعزم على عدم تزويج في: لأتزوجن عليها. وبموروث وإن لم يعلم به في: لا مال لي إلا أن ينوي لا مال لي أعلمه. وقيل: إن استثنى لا مال أعلمه بلسانه، وإلا لم تفده النية، وبدين أو عرض أو سوار (٣) ونحوه. أو خادم في: لا مال لي. وبما يرجع له من عمري لا بصدقةٍ لم يقبلها، وقيل: وإن قبل، ولو حلف لا ألبس ثوباً فجعله جبة، أو سراويل، أو قباء، أو لفه على رأسه [٦٦/أ] أو منكبيه، أو اتَّزر به حنث، لا إن وضعه على فرجه ولم يعلم. أو كره صفته (٤) أو سوء صنعته؛ كأن فتق فراشاً والْتَحف به مع زوجته في حلفه لا يضطجع عليه كراهة حشوه، وقال أصبغ: إن حلف لا أجلس على بساط قاصداً اجتنابه حنث بمشيه عليه، ولو حلف لا باع بكذا برئ بزيادة دينار في المائة ونصفه في الخمسين خلافاً لأصبغ.

стр. 248

وقال ابن عبد الحكم: يبر بربع دينار في المائة، ولو حلف لا كساها فافتَكَّ لها ثياباً مرهونة حنث إن لم تكن له نية، وإلا دُيِّن، فإن حلف لا أهب لها دنانير فكساها حنث إلا لنية عين الدنانير، وحمل على غير ثياب المهنة التي لا تلزمه وإلا لم يحنث، ولا يُنوَّى في الأجنبي على الأصح. ولو حلف بحرية عبده ليضربن فلاناً منع من بيعه حتى يبرَّ أو يحنث، فإن مات فلان والحالف صحيح عتق من رأس ماله، وإلا فمن ثلثه، فإن ضرب أجلاً فمات هو أو فلان قبله لم يحنث، وهل يحنث (١) بالإيلاد، أو الوطء وعليه الأكثر، أو باتخاد الأمة له في: لا أتسرى؟ قولان. *****

стр. 249

باب النذر النذر: التزام مكلف تأهل للعبادة ولو في غضب على المعروف. وقيل: كنذر المعصية، أو قال: إن لم يبد لي أو أرى خيراً منه على الأصح، وكذلك اللجاج. وقيل: كفارة يمين، فإن علقه بمشيئة شخص وقف عليها. ولا يلزم في: علي المشي إلى مكة إن شاء الله شيء، كأن ذكر المشي ولم يقصد شيئاً. وقيل: يمشي لمكة. وقيل: لأي مسجد منه على أميال يسيرة ماشياً يصلي فيه. وقيل: لمسجد جمعة إن كان بموضعه (١)، واستحب المطلق كلله علي أو علي كذا، وكره المكرر كصوم يوم بعينه. وفي كره المعلق: كإن قدم غائبي خلاف. ووجب الوفاء بالطاعة منه وحرم بالمعصية، ولو ضمن طاعة كنذر صلاة عند الطلوع ونحوه، وصوم يوم العيد إن علم أنه حرام، ولا قضاء مع الجهل، ولا مع ظن إباحته خلافاً لعبد الملك، وأتى بعبادة كاملة إن نذر صوم بعض يوم، أو صلاة ركعة، أو طواف شوط، وقيل: لا شيء عليه. وفي المبهم كفارة يمين، ولا شيء عليه فيما ليس بطاعة ولا معصية؛ كمشي لسوق وشراء عبد فلان. وخير في الكفارة والعتق في: إن لم أعتق رقبة فعلي نذر. ولزمه المشي في نسك إن نذره لمكة على الأصح، أو مسجدها، أو لصلاة، أو الكعبة أو جزئها، وفي الحطيم والمقام تردد، لا للصفا والمروة وزمزم، وما ليس بمكة إن لم ينو نسكاً. وقيل: الحجر والحطيم. وقيل: الركن كالصفا. وقيل: يلزمه فيما شمله المسجد. وقيل: مكة والحرم لا غيره إلا عرفة، وهل يتعين الحج للصرورة أو لمن بعد موضعه؟ للمتأخرين قولان.

стр. 250

ومن قال: لله علي حمل فلان، أو إن فعلت كذا فأنا [٦٦/ب] أحمله لبيت الله فحنث؛ حج ماشياً وأهدى استحباباً. وقيل: وجوباً إن قصد المشقة بحمله، وإلا ركب وحج به بلا هدي، وهل يحج وحده إن أبى فلان، أو إن نوى ذلك، أو إن نوى إحجاجه من ماله فلا شيء عليه إن أبى؟ أقوال. فإن قال: إن فعلت كذا فأنا أحجه فحنث؛ أحجه من ماله إلا أن يأبى فلا شيء عليه. وإن قال: فأنا أحج به؛ حج راكباً وحج به، فإن أبى حج وحده، وإن قاله من غير يمين، فإن شاء فعل أو ترك. وإن قال: لله علي حمل هذا العمود ونحوه لمكة قاصداً به المشقة مشى في نسك غير حامل شيئاً وأهدى، فإن ركب لعجز فهدي فقط، وإن كان يقدر على حمله ركب ولا شيء عليه. وانتعل ومشى في نذر الحفاء والحبو والزحف، واستحب الهدي، وهل مَنْ بَعُدَ محله لا يدخل إلا بحج وغيره (١) مخيراً أو مُطْلَقاً؟ تأويلان. وإن كان صرورة، فقال مالك: لا بأس أن يبدأ بنذره إن كان في غير أشهر الحج. محمد: وإن كان فيها فالأحب أن يبدأ بفرضه ثم يمشي بعده، إلا أن يريد التخفيف فليمش في عمرة، فإذا فرغ قضى فرضه، فإن نذر مشياً وهو في مكة في مسجدها خرج للحل ودخل بعمرة، وهل كذا إن كان خارجه أو يمشي للبيت فقط؟ قولان. والمرأة كالرجل على المنصوص. وقيل: إن لم يكن مشيها عورة، وللزوج منعها منه، ولغا نذر مسير وذهاب ومضي وركوب لم ينو به نسكاً على الأصح. وثالثها: إلا في الركوب، فإن نواه لزمه. وعلى لزوم الركوب، فقال أشهب: لا يجوز مشيه، وعليه فقيل:

стр. 251

إن وقع يخرج نفقة ركوبه في هدايا، وقيل: يدفعه لمن ينفقه في حج. وقال اللخمي: إن قصد بالركوب نفقة ماله لم يجزئه المشي، لا إن قصد الوصول، ولزمه من حيث نوى مُطْلَقاً، وإلا ففي النذر من حيث نذر وفى اليمين من حيث حلف على المشهور. وثالثها: إن كان على حنث، وإلا فمن حيث حنث، وعلى المشهور (١): لو حنث بغير محل حلفه وهو مثله مشى منه، وإن كان أقرب بيسير، فقيل: يجزئه ويهدي. وقيل: لا يجزئه؛ كأن بعُدَ ويرجع فيمشي من محل حلفه، إلا لعدم قدرة منه فيمشي ويهدي. وتعين محل اعتيد إلا لنية، وله المشي في طريق قربت؛ كركوب في حاجة ومَنْهَل (٢). وقيل: لا ويهدي، وفي بحر اضطر له اتفاقاً، وطلع من برٍ قرب واعتيد، لا مما بعد ولو معتادا على الأظهر، لتمام سعي عمرة وإفاضة. وقيل: لتمام الرمي. وفي مشي المناسك في نذر الحج دون نية خلاف، وأجزأ تفريقه لعذر كمعتاد، وإلا ففي الإجزاء أو نفيه روايتان، وفي الترجيح خلاف (٣)، ورجع كمصري على المشهور، لا كإفريقي في قابل إن كثر مشيه وظن القدرة أولاً ولم يعين العام، فيمشي ما ركب ويهدي على الأصح، لا أيام ركوبه؛ إذ قد يركب موضع ركوبه، [٦٧/أ] والكثرة بحسب المسافة. وقيل: ما فوق اليومين كثير، وفي اليومين فما دونهما لأقل من يوم قولان. وفي لزوم جميعها إن ركب عقبة بعقبة روايتان، وقيل: إن ركب الجل لزمه الجميع، فإن ركب المناسك والإفاضة فكالكثير، إلا أن الهدي مستحب، ولو نوى مشي طاقته فقط، أو علم حين حلفه عدم الطاقة لضعف فلا شيء عليه.

стр. 252

وفيها: يخرج أولاً ولو راكباً، ويمشي ولو نصف ميل، ثم يركب ويهدي (١) كإن قل ولو قادراً على الأصح، كالإفاضة فقط، ولو علم ثانياً عدم القدرة على تمام المشي قعد وأجزأه هدي واحد، ولا يسقط ولو مشى الجميع على الأصح، وقضى مثل المعين، فلا تجزئ عمرة عن حج كالعكس على المشهور، ولو فرق مشيه اختيارا فكذلك، ويجوز في المبهم، وهل مُطْلَقا، أو إلا في مشي المناسك والإفاضة فلا يجعله في عمرة؟ تأويلان. وقيل: إن كان الأول حجاً لزمه مثله، أما لو أفسده أتمه ولو راكبا وقضاه ماشياً من الميقات إن أحرم أولاً منه، وإلا فمن حيث أحرم، ولزمه هديان للفاسد وتبعيض المشي، ولو فاته جعله في عمرة وأهدى لفواته ومشى لتمام سعيها وقضاه على الأصح، وله الركوب لمكة (٢)، وهل وفي المناسك، أو يلزمه مشيها؟ قولان. وللمعتمر إنشاء حج بعد فراغها، أو يصير متمتعا بشرطه، ولو حج مفرداً أو قارناً بنية نذره وفرضه؛ أجزأه لنذره لا لفرضه على المشهور. وثالثها: لا يجزئ عن واحدٍ منهما. ورابعها: إن عين الحج لنذره لم يجز عن واحد وإلا فعن نذره. محمد: ولو مشى لنذره خاصة للميقات فأحرم منه ناوياً فرضه فقط أجزأه ثم يحرم ثانيا منه بعمرة ليمشي ما بقي من نذره فيها، ولو قرن ناوياً بالعمرة مشيه وبالحج فرضه؛ أجزأه لنذره فقط على المشهور وتأتي الأقوال، ويلزمه دم القران بشرطه. ولو قال: أنا محرم أو أنا أحرم إن فعلت كذا، فإن صرح بفورٍ أو تراخٍ عمل عليه، وإلا فقولان. ولا يكون محرما حتى ينشئ إحراماً خلافا لسحنون، وهل معناه الفور، أو يحرم بنفس حنثه؟ تأويلان. وفيها: الفور بالعمرة إلا لعدم رفقة. وقال سحنون: مُطْلَقا. والحج لأشهره، وهل إن وصل، وإلا خرج فأحرم وقت حنثه ورجح، أو يخرج ولا يحرم إلا لأشهره؟ تأويلان.

стр. 253

ولا يلزم الفور في المشي على المنصوص. ولزم صيام ورباط بثغر نذره به ومضى لأحد ثلاثة (١) المساجد في نذر صلاة أو عكوف به، لا مسجد قباء على المشهور؛ كبعيد من غيرها، أو فيما قرب جدًّا، قولان تحتملهما. وثالثها: إن كان مسجد جمعة بموضعه أو تصلى فيه (٢) الصلوات لزم لا المدينة وإيليا حتَّى يسمِّي مسجديهما، أو ينوي الصلاة [٦٧/ب] فيهما فيأتيهما راكباً ولا هدي. وقيل: ماشياً واستحسن، وهل مُطْلَقا وهو ظاهر المذهب (٣)، أو إن لم يكن الثاني مفضولاً؟ تردُّدٌ. والمدينة أفضل من مكة على المشهور، وهما أفضل من بيت المقدس اتفاقاً. والبدنة أولى في نذر الهدي المطلق، والشاة تجزئ كالبقرة. فإن نذر بدنة لزمته، إلا لعجز فبقرة على المشهور، فإن عجز فسبع من الغنم. وقيل: عشرة. فإن عجز فلا يجزئه صيام سبعين يوماً. وقيل: يجزئه. أشهب: ويطعم سبعين مسكيناً لكلٍّ مدٌ، أو إن وجد شاة أهداها وصام ستين يوماً. وقيل: يجزئه صوم عشرة أيام، فإن نذر معيناً مما يهدى؛ لزم بعثه ولو معيباً على الأصح إن وصل، وإلا عوض من نوعه حيث يصل أو أفضل على الأصح. واستحب اللخمي ألا يعوض بثمن ثمانٍ من الغنم فأكثر بدنة، ويجوز لفقد الغنم كدون سبع، وأخرج لحل مشترى من حرم ولو من مكة، ثم يدخل به، فإن تعذر وصول الفرس لكرباط عوض مثله هناك لا سلاح ولو أنكى على الأصح. وفي بيع المعيب وتعويض سليم بثمنه أو بعثه إن وصل، وإلا فكما تقدم قولان. وقيد (٤) إن عينه لا إن نذر معيناً مُطْلَقاً، وإلا لزمه سليم عليهما، واختير عدم اللزوم، فإن كان كثوبٍ وعبدٍ، ففيها يبيعه ويهدي بثمنه (٥)، وفيها: يقومه على نفسه (٦)، فقيل:

стр. 254

اختلاف وعليه الأكثر. وقيل: يحمل التقويم على اليمين والبيع على غيره. وقيل: الأولى عدم تقويمه وكره بعثه، فإن فعل بيع هناك وأهدى بثمنه، فإن قصر عوض الأدنى ولو بشاة، فإن قصر بعث لخزنة البيت يصرف فيه إن احتاج وإلا تصدق به حيث شاء. وقيل: يختص به أهل الحرم. اللخمي: ولو قيل يشارك به في هدي لكان له وجهٌ، فإن كان لغيره بطل، إلا أن يريد إن ملكته؛ فيلزمه إن ملكه على المشهور. ولغى لغير مكة، فإن لم يرد هدياً نحره بموضعه ولا ينقل إليهم على المشهور، فإن نذر هدي ما (١) لا يملك كالحرِّ قاصداً به التقرب؛ لزمه هدي كأن لم يقصد شيئاً على المشهور، لا إن قصد المعصية؛ كعلي نحره إن كان أجنبياً على المشهور، وإلا فهدي إن ذكر مكة، أو المقام، أو منىً أو نحوها، وإلا بطل. وقيل: كفارة يمين إلا أن ينوي هدياً. وقيل: ولو نواه. وقيل: إن لم يذكر المقام فكفارة وإلا فهدي. وقيل: إن كان معلقاً فهدي وإلا بطل. وقيل: لا خلاف عن مالك في لزوم الهدي إن نواه، وإلا فعنه قولان: البطلان، وكفارة يمين. وقيل: البطلان والهدي. وألحق بنية الهدي ذكر المقام وتعدد بتعدد قريب على الأصح. ومن التزم هدي جميع ماله أو تصدق به لكالفقراء، أو في السبيل -وهو الجهاد- والربط لمحل خوف أو حنث به في يمين لزمه الثلث [٦٨/أ] لا الجميع على المشهور. وثالثها: ما لم يجحف به. وقيل: إن كثر ماله فالثلث (٢)، وإن قل فربع عشر، وإن أعدم فكفارة يمين، فإن لم يخرجه حتى ذهب ماله أتبع بالثلث في ذمته خلافاً لأشهب. وثالثها: إن فرط. ورابعها: إن أنفقه، فإن دفع الجميع لمفرق عنه، ففي مضيه قولان. وإذا زاد ماله

стр. 255

بعد يمينه ولو لربح؛ فثلث الأول على الأصح. فإن نقص ولو لتفريط أو كانت يمينه على حنث؛ فثلث الباقي على المشهور فيهما. وقيل: إن نقص الإنفاق فثلث الأول، فإن تصدق به على معين لزم جميعه؛ كأن عين شيئاً لا يملك غيره، أو عدداً يحيط بماله على المشهور. وقيل: الثلث فقط. محمد: فإن أبقى منه شيئاً وإن قل؛ لزم ما عداه كمالي إلا درهماً. وإن قال: عبدي ومالي؛ أخرج العبد وثلث الباقي، وتكرر لتكرر موجبٍ بعد إخراج، وإلا فقولان. واتفق على نقله وتفرقته من ماله على الأصح، كأن قال: ثلث مالي باتفاق. وصوب المساواة ودفع الثلث لحجبة البيت يصرف فيه إن قال: مالي في كسوته أو طيبه، فإن قال: فيه أو في حطيمه أو رتاجه فلا شيء عليه على المشهور. وقيل: كفارة يمين. وقيل: يدفع الثلث لهم. وقال ابن حبيب: أرى إن نوى كون ماله للبيت دفع ثلثه لهم يصرف في مصالحه، فإن استغنى عنه تصدق به، وإن لم ينو شيئاً فكفارة يمين. فإن قال: أنا أضرب بمالي حطيم البيت أو رتاجه - وهو بابه - أو إلى الركن الأسود؛ لزم حج أو عمرة، ولا شيء عليه في كل ما اكتسبه في البيت أو السبيل أو صدقة ونحوه للحرج. ولو قال: في مدة كذا، أو في مكان كذا؛ لزمه الثلث خلافاً لعبد الملك، وعليهما كل ما أربحه في مدة كذا (١) إلا أنه يتصدق بجملة الربح ولا يدخل ما بيده الآن فيما أكتسبه إلى أجل كذا، بخلاف ما أملكه على الأصح، فيلزمه ثلثه الآن مع ما يملكه في المستقبل. وقيل: مع ثلثه (٢). وقيل: ثلثه الآن فقط. وقيل: ثلث المستقبل. وقيل: ثلثه. وقيل: لا شيء عليه مُطْلَقاً. والله أعلم.

стр. 256

باب الجهاد الجهاد فرض كفاية على الأصح، على كل ذكرٍ حرٍّ مكلف قادر. وقيل: إنما يجب بعد الفتح على من يلي العدو دون غيرهم، وحمل على من يقوى عليهم، وقيل: إنما يجب بعده بتعيين الإمام، وحمل على من بعد، وعلى وجوبه ففي كل عام مرة يبعث الإمام (١) فيه طائفة في أهم جهة للعدو، ولو مع خوف محارب ولصٍّ بطريق وتعين عليهم حينئذٍ، أو يخرج بنفسه. فقد غزا ﵇ في ثاني هجرته بدْراً، ثم أحداً، ثم غزوة ذات الرقاع، ثم الخندق، ثم النضير ومريسيع وفيها [٦٨/ب] اعتمر للقضية فصد، ثم خيبر وقضى عمرته، ثم فتح مكة ونزل حنيناً والطائف، ثم ختم بتبوك إذ تخلف الثلاثة وجماعة، وفيه أمر الصديق ﵁ فحج بالناس، وحج ﵇ في العاشر وتوفي بعد حجه ﷺ . وكجهادٍ أمر بمعروف ونهي عن منكر، وقيام بعلم الشريعة، وإمامة، وفتوى، وقضاء، وشهادة، وحرف مهمة، ورد سلام، ورفع ضرر المسلم. ولا يجوز خروج جيش دون إذن إمام وتولية عليهم من يحفظهم، إلا أن يجدوا فرصة من عدوهم وخافوا فواته لبعد الإمام أو خوف منعه. وحرم على سَريَّة بغير إذنه ويمنعهم الغنيمة أدباً لهم، إلا أن يكونوا جماعة لا يخشون عدوا فلا يمنعهم الغنيمة، ولا ينفل إلا من أطاعه. وتعين على من نزل بهم عدو أو قاربهم دفعه، وإن لم يدخل لهم إن كان فيهم قوة عليه؛ بأن يكون ضعفهم فأقل عدداً لا شدة وجلداً على المشهور، فإن عجزوا لزم من قرب منهم إعانتهم ما لم يخف معرة (٢) العدو من جهة أخرى بأمارة ظهرت، وبتعيين

стр. 257

الإمام مُطْلَقاً، ولا يقتل مسلم أباً كافراً إلا أن يعاجله بنفسه، وعند القوة يحرم الفرار مع أمن زيادة العدو، وإن فرَّ والٍ إلا لتحرف لقتال أو لتحيز لفئة قربت إن ظهر خوف أو ضعف من أمير، وليس للأمير ذلك مُطْلَقاً. وجاز الثبوت لأكثر من ضعفين إن وجدوا مصرفاً عنهم، فإن تيقنوا التلف إن ثبتوا؛ فالأحب الانصراف إن وجدوا سبيلاً له، وإلا فهل لهم أن يثبتوا، أو يكره؟ قولان. ولمنفرد إقدام على جيش تيقن تأثيره فيه بقتل ونحوه. وقيل: يكره، ولا يحل فرار إن بلغ المسلمون اثنا عشر ألفاً ولو كان العدو أضْعَافهم. وسقط بعجزٍ حسي: كمرض، وصِباً، وجنون، وعمى، وعرجٍ، وأنوثة، وعجز عن سلاح أو ركوب عند حاجة، ونفقة. ولمانع شرعي: كرقٍّ، ومنع رب دين حل، وأبوين في فرض كفاية ببحر أو برٍّ بِخَطِرٍ لا جدٍّ ومعسرٍ، والأب الكافر في غير جهاد كغيره، ولا يكره مع جائر على الأشهر وإليه رجع، وإذا أراد أحد خلع الأمير وجب الدَّفع عنه إن كان عدلاً وإلا فلا، ودعوا مجملاً لإسلام ثم جزية بمحل أمن دون بيان شرع وقدر إلا لسؤال، فإن أبوا قوتلوا، وهل يجب وفاقاً فيمن بعد إن كان الجيش آمناً وإن رجيت إجابتهم، أو فيها ثلاثة بالوجوب وعدمه؟ والوجوب فيمن بعد، أو أربعة بزيادة الوجوب في الجيش الآمن وإلا فلا، أو بدعاء من بعد؟ ومن شك هل بلغته الدعوة استحباباً خلاف. وقيل: تجب فيمن لم تبلغه وفاقاً، وفي غيره الوجوب [٦٩/أ] إن نزل الجيش بمن لا يطيقه وغلب على الظن إجابتهم، وإلا فالاستحباب إن رجي القبول، وإلا فالإباحة. أما إن خشي على المسلمين لقلتهم وخيف استئصالهم فالمنع، ويدعا السلابة على الأصح، فإن طلبوا طعاماً أو شيئاً خفيفاً أعطوه دون قتال خلافاً لسحنون، ودعي لص للتقوى كمن نزل بغيره يريد نفسه أو ماله أو حريمه، فإن أبى قوتل وإن قتل،

стр. 258

ولا دعوة إن عاجلوناً كالعدو، ولا يقاتل القبط، ولا تبيَّت (١) إلا بعد الدعوة، وهل لأنها لم تبلغهم أو لا يفقهونها، أو كان لهم عهد فنقضوه؟ تأويلات. واستغفر قاتل من لم تبلغه دعوة (٢) دونها ولا دية. وقيل: إن ثبت أنه متمسك بكتابه مؤمن بنبيه فالدية، وجاز قتال روم وترك وحبشة إن لم يجيبوا على المشهور، واستعانة بعبد أذن سيده، ومراهق ذي منعة (٣)، لا مشركٌ، إلا نوتياً تبعاً أو خادماً، وفي منعه إن خرج دون طلب قولان. ابن حبيب: ويستعمل في رمي منجنيق وهدم حصن. وقيل: يكره. قال: ويجوز أن يكون من سالمه من الحربين بمقرب عسكره لا فيه، وأن يقوم به على من لم يسالمه بسلاح ونحوه، ويأمرهم بنكايتهم، ويجوز جُعْلٌ من ديوان ومن قاعدٍ لخارج عنه إن اتحد ديواناً، ولو من بعثين إن أذن الإمام وإلا فلا، إلا في بعث واحد يقول الإمام يخرج منه كذا، وكره لمن في السبيل أن يكري فرسه لرباط أو عدو، وكمن وقف نفسه طلباً للزيادة إن وجد خرج وإلا قعد. وحرم بعث مصحف لهم وإن طلبوه ليتدبروه، وتعليمهم إياه، وسفر به لهم كامرأة إلا في جيش آمن. وكره دفع درهم فيه قرآن أو شيء من أسماء الله تعالى لكافر، وجاز قراءته عليه وبعثه كتاب فيه آيات منه، وسفر بامرأة لثغر مأمون، ولمغلوب تحوُّل على المشهور من عطب لمساوية، وتعين المرجوُّ نجاة أو طول حياة، وخرج محاصر عجز عن قتال بكجوع إن

стр. 259

طمع في نجاة وإن بأسرٍ، وإلا صبر للموت جوعاً، واختير خلافه، وأجاز مالك لمن أظله عدو ببحر طرح نفسه فيه واستشكل، وهل يُثقِل نفسه ليغرق؟ خلاف. وقوتلوا بكل شيء ولو ناراً إن لم يمكن غيرها وخيف منهم، وإلا فلا على الأصح. وفي رمي سفنهم بها، ثالثها: المنع إن كان معهم مسلم لا ذرية. وقيل: إن لم يكن معهم غير الذرية جاز وفاقاً، فإن كانوا في حصن جاز رميهم بالمجانيق اتفاقاً، وفي التغريق والتحريق، ثالثها: جواز الأول خاصة، وامتنعا إن كان به مسلم، وفي جواز قطع الماء عنهم حينئذٍ ورميهم بالمجانيق قولان، وهل حكم الذرية معهم كذلك أو يغرقوا، أو يقطع عنهم الطعام؟ قولان. وقال اللخمي: إن كان العدو طالبين أو لا قدرة لنا عليهم [٦٩/ب] إلا بالنار جاز اتفاقاً وإن كان معهم الذرية. ويختلف إن كانوا مطلوبين، فإن خيف على استئصال الإسلام احتمل وتركوا إن تترسواً بذرية إلا لخوف، وبمسلم لم يقصد المترِّس إلا لخوف على جل المسلمين، وكذلك بنبل سُمَّ، وخير الإمام فيمن أسر بالنظر في قتله وإن بعد نداء عليه. وقيل: إن كان ليختبر قدر ثمنه وإلا فلا، وفي ضرب جزية ومفاداة وإرقاق ولو لذات حمل من مسلم، ولا يرق الولد إلا أن تكون حملت به والأب كافر فسبيت بعد إسلامه، ومَنٍّ. والمراهق إن قاتل كالكبير. وقيل في الأولين: إلا أن يناهز البلوغ فيرى الإمام إبقاءه لضرب الجزية فلا بأس بذلك. وقيل: إن قاتل بسيف أو برمح قتل لا بحجر، إلا أن يقتل فيقتل إن رأى ذلك الإمام. وقيل: إن كان مطيقاً للقتالِ قُتلَ وإلا فلا، وفي قتل من أنْبتَ ولم يحتلم قولان. ولا يقتل طفل كضعيف، وفي المن على ذي النكاية قولان، وهل يحمل من جهل حاله على قوة النجدة أو لا يقتل حتى تظهر فروسيته؟ روايتان.

стр. 260

وتقتل امرأة في حال قتالها، لا إن أسرت ولو قاتلت على الأصح، وثالثها: إن قاتلت جاز، إلا إن صاحت أو حرست أو استغاثت، وكذا إن رمت بالحجارة فقط، إلا أن تكون قتلت بها فتقتل. وقيل: ترمى بها وإن أدى إلى قتلها، ولا يقتل معتوه ومجنون مطبق، ومن لا رأْيَ له من مفلوج ومجذوم بلا حركة؛ كمقعد وأعمى خلافاً لسحنون، وكأشل أو أعرج وزَمِنٍ وشيخ فانٍ إلا أن يقاتل، وإن طلب مبارزة مُكِّن لا صبي وامرأة، وفي قتل صانع وأجير وفلاح منهم قولان، ولا يقتل راهب منعزل في دير أو صومعة أو دار أو غار على المشهور، ولو ترهب ببلدناً ثم لحق ببلدهم، بخلاف من بكنيسة. واستغفر قاتل من نهي عن قتله وعليه القيمة إن حيز، وإن مر براهب فلا يسأل عن العدو، فإن نزل من صومعته وَوُجِدَ منهزماً معهم ترك إن قال فعلته خوفاً منكم، وعلى تركه فهو حرٌّ، وكذلك الراهبة على الأصح، وترك له الكفاية من ماله. وقيل: الجميع إلا أن يكون كثيراً فاليسير منه. وقيل: ما يعيش به الأشهر. وقيل: ما يستر عورته ويعيش به الأيام، والشيخ الفاني مثله. ومن علم أنه مستأمَنٌ وأتى من بلدهم بتجر، فقال: ظننت أنكم لا تعرضون لتاجر، أو قال: جئت رسولاً أو لفداءٍ أو لقريب ومعه كتب أو من يفديه أو له قريب عندنا فإنه يصدق. وإن لم يكن معه متجر وظهر كذبه، أو تكسرت سفنهم ومعهم السلاح، أو نزل لعطش دون أمان، أو علم كونه حربيًّا، أو لم يكن مقبلاً إلينا ولا على طريق الجيش؛ فهو فيء. واختلف فيمن وجد ببلدهم مقبلاً إلينا، فقال: جئت لطلب الأمان. فقيل: يقبل منه ويرد لمحله الذي وجد فيه. وقيل: لا يقبل. فإن أخذ ببلدنا وقال: [٧٠/أ] جئت لأسْلِم، فقيل: يقبل منه إن أخذ بقرب دخوله، وإلا لم يقبل ويكون فيئا لواجده. وقيل: يكون فيئا مُطْلَقاً. وقيل: إن كان من بلد عادتهم التردد إلينا وإلا فلا. وقيل: إن شك فيه فقولان: القتل وهو الأصل، ونفيه إلا مع تيقن الإباحة. وعلى أنه فيءٌ، فهل يتخير فيه الإمام مُطْلَقاً، أو فيما عدى القتل؟ قولان.

стр. 261

وجاز قتل عين وإن (١) مستأمناً إن لم يسلم، وكذا ذمي إلا أن يرى الإمام استرقاقه. وقال في المسلم يتخير فيه. وقيل: يقتل إن لم يتب. وثالثها: كالزنديق. ورابعها: إن كانت تلك عادته قتل، وإن ظن به جهل أو عرف بغفلة أو كان منه المرة وليس من أهل الطعن علينا نكل. وخامسها: يجلد جلداً منكلاً ويطال سجنه وينفى من محل يقرب من المشركين. وإن باع مستأمن ورجع فرده ريحٌ قبل (٢) وصوله فعلى أمانه. وقيل: إلا أن يفارق بلدنا. وفيها: وله ذلك أينما رمته من بلادنا حتى يرد (٣) بلده (٤). وقيل: وينال مأمنه. وقيل: إن رد قبل وصوله أنزله الإمام ولا يمنعه. وأما بعده، فثالثها: إن لم يكن مجتازاً (٥) فله إنزاله ورده وإلا ففيء. فإن وقع لغيره، فقيل: مثله. وقيل: حل له (٦)، رجع له أو لقيه في بحر قرب أو بعد من موضع خروجه. وسد الدروب وخوف الصحراء كالغلبة، فإن مات عندنا ولا وارث معه ودخل مقيماً أو مُطْلَقاً وهو ممن لا عادة لهم في إقامة أو غيرها، أو أكثرهم على الإقامة، أو طال مكثه عندنا فلا رجوع له وماله فيء. ولمن قتله، أو أسره ثم قتله، أو ظفر بورثته بعد موته، وإلا أرسل مع ديته لهم كوديعة. وقيل: لحكامهم، وهل خلاف وعليه الأكثر، أو لهم إن علموا ولحكامهم إن جهلوا؟ تأويلان. وقيل: ماله لهم وديته لحكامهم، وهل إن قتل في معركة أو فيء ولا يخمس؟ قولان. فإن تداين وله عندنا مال ثم عاد به لبلدنا فماله لغرمائه، والذي بيده وما فضل عن الدين لمن غنمه. وقيل: إن لم يكن عليه دين رد ما عندنا لورثته.

стр. 262

وقيل: إن أسر فللجيش. وقيل: له لا لسيده وهو كالذمي، وفي القتل مُطْلَقاً، وكذا في السرقة والقذف على الأصح. ولا يعتق عبده عليه بمثله كالذمي خلافاً لأشهب. وحرم رفع (١) رأس لبلد أو والٍ، ومثلة، وغلول، ولا يمنع فاعله سهمه ولا يحرَّق رحله، ويؤدب إن لم يأت تائباً، وهل إن جاء قبل القسمة أو مُطْلَقاً؟ تأويلان. ويصلى عليه إن مات على الأصح، وهل لمحتاج أخذ نعل وخف وحزام وإبرة وطعام وعلفٍ ونعم، وفي مثل دواة وقصعةٍ وسراجٍ أو رخامٍ مسن؟ مشهورها: يجوز فيما تنبته الأرض فقط. ومن صاد شيئاً بأرضهم بريًّا أو بحريًّا فله أكله، وإن باعه أو شيئاً منه جعل ثمنه في الغنيمة. وقيل: يأكله إلا أن يكون بازيًّا ونحوه مما يعظم ثمنه فليرد هو أو ثمنه إلى الغنيمة، والأصح جواز أخذ ثوب وسلاح ليقاتل [٧٠/ب] به، ودابة لقتال أو ركوب وإن لبلده، ورد ذلك كفضل كثر من غيره، وله أكل ما قل، فإن تعذر ردُّ الكثير تصدق به على المشهور. وقيل: بما زاد على القليل، ودفع مستغنى (٢) عنه من طعام لأصحابه مجاناً ولا شيء على مستقرضه منه، فإن جهل فقضاه رجع به إن لم يفت؛ كمن أثاب من صدقة يظن لزومها ومضت مبادلتهم ولو بتأخير طعام إن لم يحتج إليه، وإلا تعين الفور، وفي جواز المفاضلة بين قمح وشعير قولان (٣)، وكره بيع طعام ليشتري به طعاماً. وقيل: إن احتيج لكسوة أو سلاح جاز ثم يرد، فإن تعذر تصدق به، ولا تحل خيانة أسير أؤتمن طوعاً ولو على نفسه؛ كأن عوهد ألا يهرب على الأصح. وثالثها: المنع في المال دون النفس. وجاز إن أكره أو أحلف، ويحنث إن فعل على الأصح، ويَملكُه ولا يخمِّس كمن أسلم وأتى بمال

стр. 263

غيره على الأصح فيهما، ولا يعاملهم بالربا، فإن فعل استحب تصدقه بقدر الزيادة إن قدم، وإن أقر بعد تخلصه أنه زنى بدارهم ولم يرجع أو شهدت بينة حدَّ على الأصح بخلاف السرقة. وإن قتل حربيًّا أسلم قبل خروجه خطأً جاهلاً بإسلامه؛ فهل عليه كفارة فقط، أو مع الدية كأن تعمد؟ قولان. أما إن تعمد قتله مع علمه بإسلامه قتل به، وإن جنى على أسير مثلاً لزمه موجب فعله، ولو قتل مسلماً عند الالتحام يظنه عدواً حلف ولزمته الدية والكفارة. وفداء المسلمين واجب على المنصوص ويبدأ ببيت المال ثم بمال المسلمين، والأسير كأحدهم ثم بمال الأسير. وقيل: يبدأ بالأسير ثم على ما تقدم، واختير تقديم الزكاة على مال المسلمين، ولا يجوز بكخمر وآلة حرب على الأصح. وثالثها: المنع بالخمر ونحوه دونهما. ورابعها: عكسه، وفي جوازه بأسارى العدو المقاتلة ما لم يخش الظهور على المسلمين بتسليمهم قولان، وجاز بصغير لم يسلم وذمي رضي إن كانوا لا يسترقونه، ورجع فادٍ على أجنبي مطلقاً (١)، وقريب ليس بمحرم بمثل ما فدي، أو قيمته إن قدم ولو بلا إذن. وقيل: بالأقل إن أمكن بدونه، ومجاناً إن رجي خلاصه دون شيء؛ كأن كان محرماً على المنصوص، إلا أن يأمره ملتزماً. وقيل: إن كان ممن يعتق عليه لم يرجع مُطْلَقاً. وقيل: إن لم يعلم به، وإن لم يعتق عليه لم يرجع إن علم إلا أن يفديه بأمره. وقيل: كالأجنبي. ولا يرجع زوج علم وقدم على الغرماء ولو في غير ما بيده على الأصح، ويتبع ذمة الفقير، فإن فدي مع ملي قسم الفداء على قدرهما إن علم العدو، وإلا فعلى عددهما والعبد كغيره ولسيده فداؤه أو إسلامه، ورجع ذمي بقيمة (٢) خمر وخنزير لا مسلم على

стр. 264

المنصوص وإن ابتاعهما له. وصُدِّقَ أسير مع يمينه إن خالف (١) الفادي في (٢) قدر [٧١/أ] الفداء أو أصله. وقيل: إلا أن يكون بيد الفادي فيصدق، وعلى الأول فهل مُطْلَقاً، أو إن أشبه وإلا صدق الفادي إن أتى بما يشبه، وإلا حلفا معاً وكان عليه ما يفدى به مثله من ذلك المكان كأن نكلا؟ تأويلان، فإن نكل أحدهما وحلف الآخر رجع لقوله وإن لم يشبه، فإن ادعى كل واحد أنه افتدى الآخر فلا شيء لهما إن حلفا أو نكلا، ومن نكل فعليه إن حلف الآخر. وسقط جعل أسير لفاديه (٣). وقيل: إن لم يتكلف ما لا يتعين، وإلا فبحسابه (٤) واختير. وجاز بدارهم إقامة حدٍّ، وهدم بناء، وقطع نخل أو حرقه إنْ أَنْكَى أَوْ لَمْ تُرْجَ، وإتلاف معجوز عنه وإن لمسلم إن كان حيواناً على المشهور، إلا مركوباً لهم فيقتل مُطْلَقاً كيفما أمكن، وعلى المشهور (٥) فيجهز عليه ولا يكره ذبحه وعرقبته على الأصح، ثم حَرْقٌ إنْ اسْتَحَلُّوا الْمَيْتَةَ، وهل يجوز حرق نحل وإغراقها أو يكره؟ روايتان. وقيل: إن لم يحتج لما في أجباحها أو احتيج وأمكن بدونه وإلا جاز اتفاقاً. وقيل: إن كانت يسيرة لا نكاية في قتلها تركت، وما عجز عنه من صبي أو امرأة وشيخ فحر إلا أن يترك ببلدهم فلواجده، واختير كالأول، ولأسير وطئ زوجة سبيت إن أمنت من وطء سابٍ، وكذلك الأمة. وعنه: لو تركها كان أحب إلي، ولو ترك ماله بأيديهم وفرَّ إلينا فغنمناه أخذه بلا ثمن، وإن قسم فبالثمن. ووجب رعي مصلحة بتأمين. وقيل: بل بنفي الضرر، ولا يحل فيه إتباع

стр. 265

شهوة نفس، وجاز (١) من أمير ولو بعد فتح مُطْلَقاً أو مقيداً بزمن أو محل أو صفة، ومن كل مسلم ولو خارجياً عاقل بالغ، أو مجاز قبله إلا إذا أشرفوا على الفتح وتيقنوا الأخذ فيرده الإمام، وهل لغيره ذلك ابتداء وهو ظاهرها، أو لا؟ تأويلان. وقيل: إن كان صواباً أمضى وإلا فلا؛ كتأمين غير الأمين إقليما، وجاز من صبي وامرأة عقله على الأشهر كعبد. وثالثها: إن أذن سيده في القتال. ورابعها: إن قاتل وإلا فلا، وهل يصح من غير أمير بعد فتح ويمتنع القتل؟ قولان. ويثبت منهم دون بينة على الأصح، ولزم بكل عبارة أو إشارة مفهمة، فإن ظنه حربياً فجاء، أو نهى الأمير (٢) الناس فآمنوا جهلا أو نسياناً أو عصياناً أمضي ورد حيث كان، ولا عبرة به من خائف كأسير، وصدق به في عدم الخوف على الأصح، ولا من ذمي. وقيل: يخير فيه الإمام، وعلى المشهور فإن قال: ظننته مسلماً أو علمت دينه وظننت جواز تأمينه لم يعذر. وقيل: يردُّ الأول لمأمنه، واختير مثله في الثاني، وحيث اختير (٣) لزم الوفاء، كأن فتح لنا بعضهم على ما شرط له. ولزمهم حكم من نزلوا على حكمه إن كان عدلاً وعرف المصلحة، وإلا نظر الإمام. وعلى المبارز مع قرنه الوفاء بشرطه، ولا يمكن من تدفيف (٤) مسلم أثخنه على الأصح، وإن استنجد [٧١/ب] بغيره قتل معه، لا إن أعين بلا إذن. ولمن خرج معه جماعة لمثلهم إذا فرغ من قرنه الإعانة. ولأمير جيش قبول هديتهم إن كان فيهم منعة، لا إن ضعفوا أو أشرف على أخذهم فقصدوا التوهين، وقيل: إنما يقبلها ممن هي تحت سلطانه، وحيث قبلت فهي له كعلج (٥)

стр. 266

أهدي لرجل من جيش، وللإمام قبولها وهي له إن كانت من بعض لكقرابة، وفيء إن كانت من طاغية على الأصح إن لم يدخل بلده، وجاز رفع صوت مرابط بتكبير، وكره تطريب (١)، ومن غنم قبل أمانه شيئاً لمسلم كره لغير ربه شراؤه، وفات به كالهبة إن لم يقعا ببلدهم. وقيل: يستحب ولا يفوت به ويأخذه ربه بالثمن، ومجاناً في الهبة. وفيها: إلا إن باعه لمسلم أو ذمي بعد عهده إن كان أحرزه قبل (٢) قدومه؛ كأن أسلم على شيء بيده، بخلاف بيعه بدراهم، فإن عاد بما سرقه في معاهدته نزع منه على الأصح. وثالثها: إلا أن يعود به غيره. وقتل إن غصب مسلمة، وحكمه في سرقته وقذفه وزناه كالذمي على الأصح. وأقيم عليه حد الحرابة اتفاقاً، ولا يعتق عليه عبده إن خصاه، فإن قدم بمسلم حرٍّ نزع منه إن أسلم على الأظهر بخلاف رقيق، وكذا ذمي على الأصح. فإن لم يسلم لم يجبر على بيعهم ومكن من الرجوع بهم ومن وطئ إناثهم، والأكثر على خلافه. وثالثها: يجبر على بيع الإناث خاصة. وحكم من أسلم من عبيده كذلك، ولو قدم منهم مسلما أو عوهد على أنَّ من جاء منهم مسلما يرد إليهم، وفديت أم ولد وأتبع سيدها بقيمتها إن أعدم، وعتق مدبر من ثلث سيده، ومعتق لأجل (٣) بعده ولا يتبعان بشيء، ولا خيار لوارث. وجاز شراء ولد حربي من أبيه وارتهانه وبيعه فيه إن لم يكن بيننا وبينهم هدنة لا ولد عبد مأسور منه. وهَدمَ سبيٌ نكاحاً إلا أن تسبى وتسلم بعد إسلام زوجها، فإن لم تسلم فرق بينهما لأنها أمة كتابية، وهي فيء اتفاقاً كولده وماله على المشهور. وثالثها: الصغير تبع. وقيل: إن

стр. 267

ضم العدو ماله لإسلامه ففيء، وإلا فهو له بالثمن. وقيل: إن أدركه قبل القسم فهو له وإلا استحقه بالثمن، وعلى المشهور فهل فيءٌ مُطْلَقاً، أو إن خرج وتركهما؟ تأويلان. فإن سبيت مسلمة فولدت أولاداً ثم غنمت بهم، فمشهورها: الصغير حر والكبير فيءٌ، وهل مُطْلَقاً، أو إن قاتل؟ تأويلان. وفي أولاد الذمية مشهورها: الصغير تبع والكبير فيء. وولد الأمة لسيدها على المشهور. وثالثها: إن ولدته من زوج وإلا ففيء. وعبد الحربي يسلم حرٌّ إن فرَّ إلينا أو بقي حتى غنم على المشهور، لا إن خرج بعد إسلام سيده كمجدد [٧٢/أ] إسلامه على المشهور، فإن قدم بمال لسيده فهو له على الأصح ولا يخمس، وإذا خرج ذمي ناقضاً عهده فحربي، ورق إن أسر على المشهور، وعليه ففي استباحة زمنٍ وشيخٍ جهل رضاهما بذلك قولان. فإن نقض لظلم لَحِقَهُ أو حارب، لم يسترق على المشهور فيهما. ولو أسلم جماعة ثم ارتدوا أو حاربوا، فلهم حكم المرتد لا المحارب على المشهور، وحُدَّ زانٍ من مغنم حيز على المشهور كسارق منه. وقيل: إن أخذ فوق حقه بثلاثة دراهم وإلا فلا، قل الجيش أو كثر. ووقفت أرض كمصر والشام والعراق على المشهور. وقيل: يقسم إن رأى الإمام كخيبر، ويخمس غيرها، وهي غنيمة إن أخذها بقتال، وإلا ففيء يصرف مع الجزية وخراج الأرض، والخمس لآله ﵇ أو لغيرهم، أو كيفما شاء الإمام باجتهاده، وله وقفه للمصالح إن شاء على الأصح، وبدأ بمن فيهم المال، فإن كان غيرهم أحوج نقل لهم الأكثر، وأن ينفل من شاء من الخمس لمصلحة من سلب وغيره، وأن يقول بعد القتال من قتل قتيلا فله سلبه، ولم يجز قبله كمن تقدم فله كذا ومضى على الأصح. وقيل: من الخمس، ولمسلم ذكر لا ذمي وامرأة على المنصوص سلب من يجوز قتله وإن لم يسمع إن اعتيد، ودابة وراية لا كسوار وصليب وعين على المشهور، وهو له

стр. 268

وإن تعدد، إلا أن يقول لرجل: إن قتلت قتيلا فلك سلبه، فله الأول فقط، فإن جهل فله نصفهما. وقيل: الأقل، فإن قتلهما معاً فله نصفهما. وقيل: الأكثر، وحكم الإمام كغيره إلا أن يقول: من قتل منكم، أو إن قتلت أنا قتيلاً فلي السلب، فلا شيء له، وإن أطلق بعده فله المستقبل فقط، ولو خص نفسه ثم القوم وأطلق فله الأول ولغيره ما تعدد. وإن قال: من قتل قتيلا ببينة فله سلبه، استحقه بها أو بشاهد بلا يمين. واختلف إن جاء برأس القتيل، فإن جاء بسلبه أخذه ببينة، وله البغلة إن قاتل عليها لا إن كانت بيد غلامه. والأخماس الأربعة للمقاتلين فيسهم لكل: مسلم، حرٍّ، ذكر، عاقل، بالغ، صحيح، حاضر وإن لم يقاتل لا لذمي، وإن قاتل على المشهور. وثالثها: إلا لحاجة إليه. ولا عبد على المنصوص، ولا امرأة وإن قاتلت على المشهور، ولا مطيق بعد خروجه، ولا صغير وإن كان مطيقاً على المشهور. وثالثها: إلا أن يقاتل. وإن أنبت أو احتلم بدارهم أسهم له من يومئذ (١) فقط. ولا يمنع مرض بعد الإشراف اتفاقاً؛ كأن شهد معه القتال على الأصح، وإلا فقولان. ولا يرضخ لعبد وصبي وامرأة على الأصح، ويسهم لمجذوم قاتل كأقطع الرجلين، لا الأعمى ومقعد وأقطع اليد وأشلها وأعرج على المشهور. وهل إن كانت بهم منفعة في الحرب أو سببه، وإلا لم يسهم لهم اتفاقاً أو بالعكس؟ خلاف. وفيمن [٧٢/ب] ضل عن الجيش مشهورها: إن ضل ببلدهم أسهم له لا ببلدنا، وكذا من رد لريح غلبت، وظاهرها يسهم له مُطْلَقاً، فإن رد بعض السفن لغلبةٍ أو مرض أهلها وخافوا الإدراك فغنم أصحابهم ففي استحقاقهم قولان. فإن ولجوا ببلد العدو أسهم لهم وأسهم لأسير مسلم ظفرنا به عند العدو، ولمن أسر في قتال سهمه مما غنم فيه، وإن لم يرجع لا من قتال مؤتنف، إلا أن يرجع فيدخل فيما غنم بعد مجيئه؛ كمن مرض فترك بالطريق لعله يبرأ ثم رجعوا إليه، ومن رده الإمام لمنفعة الجيش أسهم له على الأصح، لا

стр. 269

لغير عذر، أو لأمر لا يعود على الحرب (١) بمنفعة (٢)، وصدق من ادعى الغلبة في رجوعه إن قامت له قرينة بذلك وإلا فلا، ولو (٣) أنكر الرجوع فهو مدعى عليه، ولا يقبل قول شركائه في الغنيمة عليه كالأمير على الأصح، ويسهم لتاجر إن خرج بنية غزو أو قاتل كأجير خدمة، وإن استأجره (٤) شخص لخياطة ثوب أسهم له، وإن أجر نفسه لإصلاح الصواري والأحبل والطرق في البر، أو لكخياطة أو عمل لا يخص بعض الجيش، ففي الإسهام له قولان. ولخدمة شخص بعينه، فقيل: لا يسهم له. وقيل: إلا أن يشهد اللقاء. وقيل: ويقاتل، وعليه فإن كان القتال مراراً فشهده مرة فقط إلا أنه حضره، فقيل: يسهم له في الجميع. وقيل: إن قاتل في الأكثر وإلا فبقدر ما قاتل، وليس لمستأجره أخذ سهامه بل يسقط من أجرته بقدر ما اشتغل. ومن مات بعد القتال فسهمه لورثته، وقبل اللقاء لم يسهم له ولو بدارهم على المشهور. وفيما بينهما، ثالثها: يسهم له فيما غنم وفتح بقرب (٥) ذلك. وقيل: مما قسم وفتح بقتال شاهده خاصة، ومن استند لجيش من منفرد أو سرية كأهله، وإلا فله كمتلصِّصٍ فيخمس عبد على الأصح، كحر مسلم لا ذمي، أو من نحت سرجاً أو برى سهما. وفيها: وهو له. وقيل: فيءٌ. وثالثها: إن كان له قدر فله أجر عمله والباقي فيء، وأما اليسير فله. وفي تخميس ما غنمه النساء والصبيان قولان. وللرجل سهمٌ كالفارس وسهمان للفرس على المشهور، ولو رهيصاً أو مريضاً (٦) رجئ برؤه على الأصح، أو بسفينة على المعروف كبرذون وهجين يقدر بهما على كرٍّ وفرٍّ،

стр. 270

وهل مُطْلَقاً، أو إن أجازهما الوالي وهو ظاهرها؟ خلاف. لا أعجف؛ ككبير ومكسور لا ينتفع به، وبغل وحمار وصغير (١) لا يقدر به على كرٍّ وفرٍّ، فإن أقاموا حتى كبر وصار يقاتل عليه أسهم له من يومئذ والذكر والأنثى سواء، وسهما محبس ومغصوب من مغنم أو من غير جيش لمن قاتل عليه، ومن الجيش لربه [٧٣/أ]. وقيل: للغاصب وعليه أجرة المثل، وفي الهارب والمستعار يقاتل عليه الواجد والمستعير قولان، والمشترك للمقاتل عليه، وعليه أجر شريكه، وإن تداولا القتال عليه فبينهما إن تساويا، وإلا فلكل قدر ما حضر من ذلك وعليه نصف أجرته، ولا سهم (٢) لفرس ثان على المشهور، كثالث فصاعداً اتفاقاً، ومن قاتل على فرس يوماً ثم باعه، فقاتل عليه الثاني كذلك ثم باعه لمن قاتل عليه أيضاً فلم يفتح لهم إلا في ثالث يوم؛ فسهمه للأول، فإن باعه بعد الغنيمة بنقدٍ واشترط سهمه وهو نقدٌ لم يجز، وإن كان عرضاً معلوماً أو الثمن عرضاً والسهم معروفاً جاز، ولا يجوز دفعه لمقاتل على أن السهمين لربِّهِ أو بينهما، فإن نزل فهما للمقاتل وعليه أجرة المثل. والشأن القسم بدارهم إلا لكخوف، وهم أحق برخصها، وهل يباع ليقسم؟ قولان. فإن لم يوجد مشترٍ قسمت العروض، وقيل: يقسمها الإمام أولا فيعطي للفيء الخمس ويخيّر في قسم الباقي أو بيعه وقسم ثمنه، وهل تجمع السلع، أو إن لم يحمل كل صنف منها القسم وإلا أفرد؟ قولان. والسرية كالجيش إن لم تستند له، وإلا فحتى تعود إليه. وقيل: إلا لخشية ضيعة ونحوها فيباع، وأخذ معين وإن ذمياً ما عرف به قبل قسمه مجاناً وحلف ما باع ولا وهب، وحمل له إن غاب إن كان خيراً وإلا بيع، فإن جهل والٍ أو تأول فقسمه، ففي مضيِّه أو أخذه بالثمن أو مجاناً قولان، واستحسن الإمضاء إن تأول.

стр. 271

وحرم على من صار له التصرف فيه حتى يخير ربه، فإن لم يعرف ربه (١) بعينه أو عرف مكانه فقط، قسم ولم يوقف على المشهور، بخلاف اللقطة، ولا يباع شيء من أم ولد بخلاف خدمة معتق لأجل وكتابة. ومكاتب ورق إن عجز لمبتاعها، وإلا فولاؤه للمسلمين، فإن جاء سيده وقد قبض المبتاع نصف كتابته فأراد افتكاكه حبسها بنصف الثمن، وكذا بقية الأجزاء. وقيل: يدفع ما أدى ويأخذ المقبوض منها. وإن أسلم حربي على مكاتب لمسلم فله كتابته وإن عجز رق له، وإن أدى فولاؤه لعاقدها، وأجر مدبر بمقدار قيمة رقبته فتجعل تلك القيمة في الغنيمة أو يتصدق بها إن تفرق الجيش، فإذا استوفى المستأجر حقه كان الباقي من خدمته (٢) موقوفاً كاللقطة، وله إن قسم أخذه بثمنه إِنْ عُلِمَ، وإلا فبقيمته وبالثمن الأول إن تعدد على المشهور. وقيل: بما شاء وخرج بما بين الثمنين، ثم إن غنم ثانياً وقسم فربه الأخير أحق به بما وقع في المقاسم، ولا يأخذه ربه الأول منه إلا بذلك؛ إذ هو مالك ثان، فإن بيع بمائة ثم سبي فبيع بخمسين، دفع ربه مائة للأول وخمسين للثاني إن شاء ويأخذه وإلا فلا، ثم للأول فداؤه من الثاني (٣) بخمسين، فإن أسلمه فلربه دفع الخمسين [٧٣/ب] وأخذه، وإن جنى مأذون مديان ثم أسر أخذه ربه إن شاء بالأكثر مما وقع في المقاسم والأرش. وجبر سيد أم ولد (٤) على الثمن إن قسمت جهلا. وقيل: بقيمتها. وثالثها: بالأقل. وقيل: للإمام. فإن أبى فعلى سيدها، وأتبع به إن كان فقيراً ما لم تمت هي أو هو قبل علمه.

стр. 272

وقيل: الفادي أحق من غرماء سيدها بما في يده وأخذها ربها مجاناً من معتق علم بها، وإلا فداها وبطل العتق مطلقاً. ورجع معتق لأجلٍ إن فداه سيده بماله إلى أجله، وإن أسلمه فهو إسلام لخدمة لأجله. وقيل: إلا أن يستوفي ثمنه قبله فيرجع لسيده، فإن بقي شيء، ففي إتباع العبد (١) به قولان. وكذا مدبر وعتق من ثلث سيده إن مات قبل الاستيفاء وأتبع بما بقي على الأصح. وثالثها: إن اشترى من دار الحرب لا إن وقع في المقاسم، وقوِّم عبد من ماله، فإن لم يترك سواه عتق ثلثه. وفي إتباعه بما ينوب الجزء المعتق مما بقي قولان، ورق ثلثاه، ولا خيار لوارثه على الأصح بخلاف الجناية، وإن أدى مكاتب ثمنه فعلى كتابته، وإن عجز رقَّ وأسلم أو فدي. وقيل: إن أسلم فعلى حاله ولا يتبع بغير نجومه ولا خيار لسيده ولا رجعة، فإن لم يعلم سيده حتى دفع بعض نجومه بان ما يقابل ذلك، وخير سيده فيما بقي بين تركه ودفع ثمنه، والمقاصة بما دفع، وإن قسم مسلم أو ذمي لسكوتهما فجواز ولم يتبعا على الأصح. وثالثها: إن عذر بأمر، فقيل: على ظاهرها، وقيل: إنما ذلك فيمن لا يعذر بجهل، وإلا فلا يتبع اتفاقاً، وقيل: لا خلاف في عدم إتباع الصغير هذا إن افترق الجيش ولم يعرفوا، وإلا رجع عليهم المشتري، أو من وقع في سهمه، وقيل: يؤدي ذلك الإمام، وهل وجوباً؟ قولان. فإن تصرف في قنٍّ بعتق ناجز أو استيلاد مضى على المشهور، وعليهما إن أعتقه لأجل ولا شيء لسيده، فإن أخذه ليرده عليه فقولان، ولمسلم أو ذمي أخذ ماله مجاناً من لص؛ كموهوب له بدارهم إن لم (٢) يكافأ عليه، وإلا فيعوضه كالفداء من اللص على الأرجح، وفات ببيع مكافئ ومشتر على المنصوص، ولربه (٣) ما زاد على الثمن الأول (٤) إن كان، فإن باعه من وهب له مضى على المشهور. وقيل: له أخذه بالثمن، ويرجع به فقط على الموهوب له.

стр. 273

وإن (١) أسلم مدبر أو معتق لأجل لمعاوض استوفيت خدمته، وفي إتباعه إن عتق بالثمن أو بما بقي قولان. والموصى بخدمته ثم هو لفلان يبيعه العدو يقال للمخدم أفده بالثمن، فإن تمت الخدمة، قيل لمن له الرقبة: ادفع له ما فداه به أو أسلمه رقيقاً. ومن ابتاع عبداً من الفيء فدله على مال له أو لغيره بأرضهم فهو لأهل الجيش دون السيد والعبد، فإن كان جيش آخر [ب/٧٣]، فهو لأهل الجيش (٢) الثاني دون الذين قفلوا. فصلٌ [الجزية] عقد الجزية التزام إمام لمن تؤخذ منه تقريره بها بغير جزيرة العرب وله المرور، وفي إخراج العبيد (٣) قولان إن صح سببه (٤)؛ وهو: ذكر مكلف قادر مخالط لا راهب، وإن بعد عقدها على الأصح، وحر وإن أعتق ببلدهم أو أعتقه ذمي ببلدنا لا مسلم على المشهور فيهما، فتؤخذ من الكتابي ومجوس العجم، لا من مرتد وكافر قرشي، وفي غيرهم مشهورها تؤخذ، وثالثها: إلا من مجوس العرب، وهي لِلْعَنَوِيِّ أربعة دنانير أو أربعون درهماً كل عام في آخره على الأحسن، ولا تزاد لغني على المشهور، ولا تنقص لفقير إن قوي عليها، وتسقط إن عجز عن جملتها. وقيل: يؤخذ منه ما قوي عليه، ولا حد لأقلها. وقيل: دينار أو عشرة دراهم. ومن بلغ أُخذت منه لوقته لا في آخر العام. ومن بذلها منهم ورءاه الإمام مصلحة لزمه وحرم قتاله مع الإهانة عند أخذها، وهو حر على الأظهر، ومكن من أراد الرجوع، واستظهر خلافه. وإن أسلم الْعَنْوِيُّ أو مات فماله له ولوارثه

стр. 274

على المشهور، والأرض للمسلمين. وله إحداث كنيسة إن شرط (١)، وإلا منع كَرَمِّ منهدم، وللصلحي ما شرط عليه منها وإن أطلق فكالعنوي، فإن أجملت على البلد بما حوت من أرض ورقاب، فلهم أرضهم كمالهم يرثونها ويتصرفون فيها على الأصح، ولهم الوصية بجميع مالهم، وإن فرقت على رقابهم فلهم أرضهم اتفاقاً يرثونها، وهي للمسلمين إن لم يكن لهم وارث، ولا وصية لهم إلا في الثلث، وإن فرقت على الأرض أو عليهما فلهم بيعها على المشهور وخراجها على البائع. وقيل: عَلَى المشتري ما لم يسلم البائع، وله الإحداث وبيع العرصة والحائط لا ببلدنا، إلا لمفسدة أعظم. وللذمي نقل جزيته من بلد لغيره من بلاد الإسلام. ومن أقره الإمام بلا جزية، لم يمكن وخير بين الإقامة عليها والرد لمأمنه. وتسقط مطلقاً بإسلام وموت؛ كأرزاق قدرت عليهم. وضيافة مار إن لم يوف لهم بالعهد، ومن فرَّ بها سنين أخذ منه لما مضى لا ما كان فيه معسراً. ومنعوا من ركوب فرس وبغل وسرج وجادة طريق إن لم يكن خالياً، ولهم ركوب الحمير على الأكف عرضاً، ويلزمون الغيار ولا يتشبهون بمسلم، وأدبوا لترك زنار، وبسط لسان، وظهور سكر، ومعتقد صليب بكعيد (٢)، وكسر كناقوس، وأريقت الخمر وانتقض عهدهم بقتال أو منع جزية وإكراه مسلمة حرة، ولها المهر والولد تابع لها كغرورها بإسلامه فتتزوجه، وبتطلع على عوراتنا وتمرد على أحكامنا، أو سب نبي بغير ما به كفر؛ كقوله في محمد: ليس بنبي، أو لم يرسل [٧٤/ب]، أو لم ينزل عليه قرآن وإنما هو شيء تقوَّله، أو أن عيسى خلقه، أو هو مسكين يخبركم أنه في الجنة؛ ما له لم ينفع نفسه حين أكلته الكلاب، وقتل إن لم يسلم، ولا يتولى الهدنة غير الإمام بالنظر، لا على كترك

стр. 275

مسلم بأيديهم أو بمال دون خوف، ولا يزيد على مدة الحاجة. وقيل: يستحب ألا يزيد على أربعة أشهر إلا لعجز، فإن خاف خيانتهم وإن قبل المدة نبذه وأنذرهم. ولزم الوفاء وإن برد رهائن ولو أسلموا، وحمل على كون العدو لا يخلصون رهائننا إلا بردهم. وفي جبر من أبى الرد ممن أسلم منهم قولان، فإن شرطوا رد من جاء مسلماً، فمشهورها: يرد الذكر وإن كان رسولاً لا الأنثى. باب [المسابقة] لزم عقد سَبْقٍ في سهم؛ كخيل أو إبلٍ أو بينهما معاً وإن بجعل إن تفاوت إن صح بيعه، وأخرجه متبرع أو أحدهما على أنه إن سبق فلمن يليه أو لمن حضر، وفي أكل مخرجه معهم قولان. وروي: إن شرط رجوعه إليه إن سبق جاز، وإن سبقه غيره فالسابق، لا إن أخرجاه معاً ليأخذه من سبق ولو بمحلل يمكن سبقه لهما على المشهور، وجاز في غير ذلك بلا جعلٍ، وإن بسفر، أو طير، أو على قدم، أو رمي بحجر، أو صراع إن كان لنفع المسلمين، أو لنكاية العدو لا لطلب مغالبة، ولا يشترط معرفة جري وراكب، وكره صبي، ولا تعيين سهم ووتر ومحل إصابة أو تساويهما، بخلاف مركوب ورامٍ وعدد إصابة ونحوها من خرق وغيره؛ كمبدإ وغاية إلا لعادة فيكتفي بها. وعذر بكسر قوس أو سهم؛ كصده لعارض، أو لطم وجه فرس، أو نزع سوط، لا إن ضاع، أو نفر فرسه، أو حرن، أو قطع لجامه، أو كبا (١)، أو سقط من عليه، وجاز تفاخر وقت رمي، وتسميةٌ وصياحٌ، والأولى ذكر الله لا حديث رمي.

стр. 276

باب [خصائص النبي] خص النبي ﵇ بتحتم وتر بحضر، وتهجد، وضحى، وأضحى، وسواك، وتخيير نسائه بينه وبين زينة الدنيا، ومشاورة في غير شرع، وقضاء دين لمسلم معسر مات، وإثبات عمله، ومصابرة عدو وإن كثر، وتغيير منكر، ولَزَّمَ غيره له: طلاق مرغوبته، وإجابته وإن بصلاة كإذعان مخطوبته، وبإباحة وصال، وحِمًى له، وحُكْمٍ لنفسه ولولده، ودخول مكة حلاً وبقتال، وزواج بلا مهر وولي وشهود، ومِنْ نفسه ومَنْ شاء، وبلفظ هبة، وبإحرام، وبلا قسم، وزيادة على أربع، واستبداد بِخُمُسٍ وما شاء من مغنم لم يقسم، وبِمَنْعِ أكل ثوم، ومتكىء، وصدقة وإن تطوعاً، وإمساك كارهته، وتبدل نسائه، ونكاح أمة وكتابية، ونزع لامته قبل فراغ قتال، ودفع شيء لأخذ أكثر منه، وإظهار غير مضمر، وانخداع (١) عما يجب، وحكم بينه وبين محاربه، وحرم [ب/٧٤] على غيره له رفع صوته عليه، ونداؤه باسمه، ومن وراء حجراته، وخطبة خَلِيَةٍ رغب فيها، ونكاح مدخولته، وفي بقاء نكاح من مات عنها قولان؛ وعلى انقطاعه ففي وجوب العدة ونفيها قولان؛ بناءً على أنها متوفى عنها أو لأنها لا تنتظر الإباحة، وفي مطلقته خلاف، ولا يورث. باب النكاح تعين لخوف عَنَتٍ وعَدَمُ إِمْكَانِ تَسَرٍ نِكَاحٌ (٢) لم يكفه صوم، وخُيِّر فيه وفي تَسَرٍ قدر عليه؛ فإن كفه الصوم خير في أحد الثلاثة، والنكاح أولى، ونُدِبَ لراغب ذي نَسْلٍ أَمِنَ من عَنَتٍ، وأبيح لمن لا يولد له ولا يرغب في النساء، وكُرِهَ لمن لا يشتهيه ويقطعه عن عبادته، وكذلك المرأة إلا في التسري.

стр. 277

ومنع لِمُضِرٍ بامرأة؛ لعدم وطئ أو نفقة أو كسب محرم ولم يَخَف عنتاً. واستُحِبَّ كونها بكراً. كنظر لوجهها وكفيها بإذنها لا غفلة، وروي لا بأس به وعليها ثيابها، وهل يعلمها أو مطلقاً؟ تأويلان. وحَلَّ به وبمِلكٍ مُبِيحٍ نَظَرَ فَرجٍ من كُلٍّ، واستمتاع إلا بدبر. وأنكرت نسبة إباحته لمالك، وقد سئل عنه فاستعظمه وتلى: ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ﴾ [البقرة: ٢٢٣] وقال: لا حرث إلا في محل زرع، وأكذب من نسبه له ثلاثاً، وأوجب العدة والكفارة والغسل منهما. ولا يُحِلُّ ولا يُحْصِنُ. وفي تكميل المهر به قولان. ويحرم به الصهر كالوطء في الفرج. واستُحِب خُطبة عند خِطبة وعَقْدٍ، وقِلَتُهَا. وإظهاره ولو بتصفيق بيد كدف وغربال، ولو لرجل على المشهور. وفي الكبر (١) والمزهر ثالثها لابن القاسم: جواز الكبر. وجوز ابن كنانة البوق والزمارة لا الغناء، إلا ما ورد عن نساء الأنصار. أصبغ: أو رَجَزٍ خَفَّ. وتهنئة عروس عند عقد ودخول، ودعاء له. وإشهاد عدلين في عقده. وليس بشرط على المشهور إلا في الدخول من غير ولي، فإن دخلا دونه فسخ بطلقة بائنة. ولا حد إن فشا ولو عالمين على المعروف، كأن شهد به واحد، وإن لم يفش حُدَّا ولو جَهِلا. وجاز غيبة في ذكر مساوئ خاطب. وشرطه: وَلِيٌّ، ومَهْرٌ، وَمَحِلٌ، وَصِيْغَةٌ مِنْ وَلِيٍّ بأنكحت وزوجت. وفي وهبت مشهورها: إن ذكر مهراً صح وإلا فلا، وقيل: يصح ببِعْتُ وتصدقت، بقصد نكاح وقيل: بتحليل وإباحة. وكل لفظ يقتضي تمليكاً مؤبداً إلا في إجارة وعارية ورهن (٢) ووصية. ومن زوج كقَبِلْتُ. ولو قال زوجني ففعل لزم وإن أبى.

стр. 278

فالولي؛ سيد، فابن وإن سفل، فأب - وروي تقديمه على الابن - فأخ شقيق، فلأب - وقيل: سيان - فابنه، فجد - وقيل: يقدم على الأخ وابنه - فعم، فابنه - فيجري (١) في الشقيق منهما ما تقدم- فمولى أعلى -وفي ولاية الأسفل خلاف- فعصبته، فمعتقه فعصبة معتقه - كما سبق - فكافل على الأصح. وهل إن كفل عشراً أو أربعاً أو ما [أ/٧٥] يوجب الشفقة؟ تردد. وظاهرها شرط الدناءة، وقيل: مطلقاً. وهل في حياة الأب أم لا؟ قولان، فإن طلقت (٢) فثالثها: إن كان فاضلاً عادت الولاية، ورابعها: إن عادت الكفالة عادت وإلا فلا. وهل للكافلة (٣) مقال كالوصية أم لا؟ قولان، فحاكم فولاية إسلام على المشهور, لا أخ لأم أو جد لأم أو ذوو الأرحام إلا ولاية الإسلام. وروي: إن زوج الأخ للأم مضى. فالسيد يجبر عبده وأمته وإن كافرة بلا إضرار، لا هو لهما إن طلباه. وهل إلا أن يتضرر؟ تردد. وزَوَّجَ وَصِيَ رَقِيقٍ مُوَصًى عليه لمصلحة، ووكلت مالكة رجلاً وإن أجنبياً في أمتها كمكاتب في أمته. ولو قصد فضلاً وإن أبى سيده كتزويج عبده من أمته، ومَالِكُ مَنْ بَعْضُهُ حُرٌ له الولاية والرد (٤) دون الجبر. ومن فيه شائبة لا يجبر على الأصح، وثالثها: إلا من له نُزِعَ ماله، ورابعها: يجبر الذكور. وكره للسيد تزويج أم ولده من غيره، ولا يفسخ، وله ذلك من نفسه إن أعتقها وإن كره ولدها. وله تزويج أمة عبده من سيدها، وعد انتزاعاً. لا إن زوج أمة أم ولده. والأب

стр. 279

يجبر المجنونة والصغيرة ولو ثيباً على الأصح، لا بكراً رشدت على المشهور، وإلا جبرها وإن بلغت على المعروف، وثالثها: استحب إذنها. وله تزويجها بمن هو دونها قدراً أو مالاً وبدون مهر المثل. وبضرير وقَبِيحِ مَنْظَرٍ، لا بمجنون تخاف منه أو أبرص مُزَلَّع (١) أو مجذوم مقطع. وفي كخصي وعنين قولان. وكالبكر من ثيب بعارض أو بحرام على الأصح، وهل إن لم يكرر الزنا؟ تأويلان، لا بنكاح فسد وإن سفيهة على المشهور. وله جبر معنسة على الأصح. ابن القاسم: وسنها أربعون، وقيل: ثلاثون، وثلاث وثلاثون، وخمس وثلاثون (٢) وخمس وأربعون، وخمسون، ومنها إلى ستين، لا من مكثت سنة ببيتها وشهدت مشاهد النساء وطلقت قبل المسيس على الأصح، بخلاف من مكثت شهرين على المشهور. واستحب إذنها في كستة أشهر. ومضى إن وقع دونه إن أقرت به قبل العقد لا إن زُوِّجَت غائبة عن بعد، أو حاضرة ولم تعلم حتى طال. ولا يصدق الزوج أنه لم يطأ ولا الأب، وقيل: يصدق، وقيل: إن كان موسراً وهي فقيرة صدقت. ووصي الأب بالإنكاح أو مطلقاً وإن سفل كالأب، وقيل: في غير إجبار، وهو ظاهرها، وقيل: أولى من الولي في بكر بلغت. وَشُهِّرَ، وَحُمِلَتْ عليه أيضاً، وقيل: الولي أولى، وقيل: كالأجنبي، وقيل: إن كان لها ولي فإن عين لها الزوج جبر، وقيل: إن زوجها عقيب موته لا إن قال: إذا بَلَغَتْ زَوِجْهَا من فلان - إلا برضاها. وهو في الثيب ولي، وصح إن قال في مرضه [ب/٧٥] إن مِتُ فقد زوجت ابنتي من فلان، وهل إن قَبِلَ بالقرب؟ تأويلان. لا إن قاله في صحته على ما صح. وإن قال: زوجوها منه بعد موتي صح إن تأخر رضاه.

стр. 280

وقدم على ولي في تزويج قرابة موصيه ومواليه إن قال: وصي فقط على الأصح. وثالثها: إن كان من الأولياء، وإلا أخر. ولا تتعدى ولاية وصي مولى عليه باسمه إلى غيره ممن إلى نظره. ولا يزوج من قرابة موصيه أحداً وإن مات محجوره، وقيل: إن وقع مضى. واستبعد. وإن رشد محجورته فله تزويجها كالأب. وهل وصي القاضي مقدم على الولي أو العكس؟ قولان. وليس لوصي ضيعة ولاية، وكذا وصي مال. وقيل: إلا أن يقول وليس له (١) شيء من أمر (٢) بناتي، فإن زوجها مضى. ووكلت وصية في بكر بلغت ورضيت، كعبد وصي، وزوج بقيتهم من بلغت فقط برضاها ولو سفيهة. والبلوغ باحتلام، وإنبات، أو ثماني عشرة سنة، وقيل: سبع عشرة، وقيل خمس عشرة، وزيد حيض وحمل في أنثى. ولابد من تفويض غير ذات الأب ولو صمتاً على الأصح فيهما (٣). ولا تزوج يتيمة قبل البلوغ على المشهور، وقيل: وهو الصحيح والأظهر وبه الفتيا وإليه رجع مالك. وعنه: إلا لحاجة إن بلغت عشراً ورضيت. وقيل: يجوز لها الخيار إذا بلغت. وقال المتأخرون يجوز بمشورة قاض مع خوف فسادها وبلوغها عشراً. فإن وقع مختلاً (٤) صح إن دخل وطال، وقيل: يفسخ وإن ولدت الأولاد ورضيت بالزوج، وقيل: ما لم يطل وتلد الأولاد، وقيل: لا يفسخ (٥). وتخير إن بلغت ما لم تطل بعد دخول، وقيل:

стр. 281

يكره؛ فإن وقع مضى، وقيل: إن كان صواباً، وقيل: إن كانت غنية فسخ وإن دخل (١) ما لم يطل وَشُهِّرَ، وقيل: ما لم يطل وتلد الأولاد، وقيل: لا يفسخ. وهل إعلام بكر أن صمتها رضًى مستحب وهو الأظهر أو واجب؟ تأويلان. وهو مرة، وقيل ثلاث. فإن منعت أو نفرت لم تزوج لا إن ضحكت. وفي بكائها قولان. ولا تعذر بجهلها أن الصمت رضى إلا أن تُعرف بِبَلَهٍ أو عدم معرفة. ولابد من نُطْقِ ثيب؛ كبكر عنست، أو رشدت، أو عضلت، أو زوجت بعرض، أو بذي عيب، أو رق، أو تقدم عقدها على إذنها. ومشهورها إن قرب رضاها صح. وهل يُحَدُّ بما دون يوم أو يومين أو ثمانية، أو بما بين مصر والقلزم، أو الكثير خمسة كما بين مصر والإسكندرية؟ أقوال. وقيل: إنما الخلاف مع القرب وإلا منع اتفاقاً. وقيل: بالعكس. وقيل: إن وقف من طرفيه فالأصح المنع، ومن طرف ففي كراهة ما قرب قولان. فإن بَعُدَ ففي البطلان قولان. فإن دخل مضى على الأصح. وثالثها: إن طال وإلا فسخ. وقيل: يؤمرون بغير حكم. واشترط على المشهور كونها بالبلد، ولم يقر الولي بالتعدي حال العقد، فإن أقر به منع وفاقاً، فإن ادعى [أ/٧٦] الوكالة وصدقته صح اتفاقاً، وإن أنكرت ففي حلفها قولان. وعلى الحلف ففي لزوم النكاح إن نكلت قولان. فإن صرحت قبل العقد بالرد بطل، ولا يفيد رجوعها بعده. وإن زَوَّجَ ابنٌ (٢) أو أخٌ (٣) أو جدٌّ وَلِيَّةَ مُجْبِرٍ (٤) جازَ إن فوَّضَ له أمورَه نصّاً ببينةٍ،

стр. 282

وقيل: إن أجازه (١)، وهل (٢) إن قرب؟ تأويلان، وأما بالعادة (٣) فتشترط غيبة الأب وإجازته. ابن حبيب: وكذلك سائر الأولياء إذا فوض لهم، وقيل: والأجانب، وهل خلاف أو لا؟ تأويلان. ولو قال الأب: لم يخطر لي تزويجها عند التفويض -لم يجز ولو أجازه، فلوقال الزوج: إنما عقدت بإذن الأب فعليه البيان، وإلا حلف الأب؛ فإن نكل ثبت. وهل على الوكيل استئذان بكر وكله أبوها في تزويجها؟ روايتان، وقيل: ليس له ذلك إلا ببينة على رضاها، إلا أن يقول في وكالته: وكالة تامة مفوضة، وسواء حَضَرَ أو وُكِلَّ وغاب. وإن زوج وليٌ أو حاكمٌ بكراً مسافة (٤) أبيها كعشرة فسخ وإن أجازه أو ولدت الأولاد كأجنبي. وللحاكم ذلك لا للولي على المشهور في كإفريقية وطنجة من المدينة لا من مصر على الأظهر وإن خرج لغير تجارة وطلبته وإن لم تحتج أو لم تستوطن. وأولت أيضاً على الاستيطان. وقيل: إن طال كعشرين سنة، وقيل: إن تعذر إذنه، وقيل: لا تزوج بحال حتى يقدم، فإن أسر أو فقد فالأبعد لا الحاكم على المشهور، وقيل: بعد أربع سنين، وقيل: لا تزوج بحال، فإن كان مسجوناً أو مجنوناً فكالقريب. وصح بولاية إسلام على المشهور مع ولي لم يجبر في دنية مطلقاً، كشريفة دخل بها إن طال على المشهور وولدت، وإلا فللأقرب الرد، ولا نظر للأبعد معه. فإن غاب أو لم يكن فللحاكم لا للأبعد، وقيل: يمضي بالدخول، وقيل: مطلقاً، وقيل: يرد، وقيل: يفسخ بطلقة ما لم يُجِزْهُ الولي أو الحاكم في عدمه. وتوقف مالك إن أجازه بالقرب. وهل في

стр. 283

إجازته فقط أو في فسخه؟ تأويلان، وعلى المشهور ففي تحتم الرد إن لم يدخل وطال -تأويلان (١)، وفيها: يعاقبان إن دخلا - كالمنكح- والشهود (٢) إن علموا (٣) واتفق على الصحة إن بادر متساو كأبعد مع أقرب غير مجبر على المشهور، وثالثها (٤): ينظر السلطان، وهل مطلقاً أو إن ادعى الولي عدم كفاءة الزوج؟ تأويلان. ورابعها: يفسخ ما لم يبن بها، وخامسها ما لم يطل، وسادسها: إن كان كأخ لأب مع شقيق لا (٥) كابن عم مع (٦) أخ، وقيل: إن كانت دنية مضى اتفاقا كمن أعتق أمة ثم أنكحها (٧) من نفسه، وأنكره وليها. ولا يجوز للأبعد الإقدام على ذلك ابتداء على المشهور، كأحد المعتقين. ووكلت معتقة وإن أجنبياً، وجاز تفويض ولي العقد لفاضل. وشرطه كوكيله -لا وكيل زوج- أن يكون حراً بالغاً عاقلاً حلالاً غير [ب/٧٦] محرم (٨)، ذكرا، فلا تزوج امرأة نفسها ولا (٩) امرأة سواها، بل تلي عقد عبدها كذكر في حجرها على المشهور. وتنتقل الولاية للأبعد. وسلب فسق كمالها فقط على المشهور. وعقد سفيه ذو رأي بإذن وليه، وقيل: إن لم يول عليه، وقيل: مطلقاً، وقيل: يعقد وليه ويحضره استحباباً، فإن عقد فللولي إجازته ورده، فإن لم يكن له ولي مضى إن كان صواباً، وقيل: يفسخ وإن بنى.

стр. 284

ولا ولاية لكافر على مسلمة ولا عبرة برضاه ولا باستخلافه، وقيل: إن كان صلحياً لا من يرثه المسلمون. ولا لمسلم على كافرة على المشهور، وثالثها: إلا أن يزوجها لمسلم، ورابعها: إلا لنصراني وليست من نساء أهل الجزية. وقيل: ثلاثة ثالثها: إن كانت من أهل الصلح، وإلا جاز، وقيل: إن كانت من أهل الجزية لم يجز - كانت من أهل الصلح أم لا- وإلا جاز. وله تزويج أمته الكافرة على المشهور، ومعتقته على المنصوص. فإن زوج وليته لكافر لم يعرض له، ولمسلم فسخ على الأصح. وزوجها ولي كافر ثم أُسْقُفٍّ لمسلم أو كافر. وَرَدُّ أبي البكر خاطباً أو أكثر ليس بعضل (١) على الأصح حتى يتبين، واختير إن كان الأب من أهل الخير لم يعرض له، وإلا سئل عنه الجيران. وعلى غيره إجابة بالغ عينت كفؤاً وهو أولى من كفئه، ويأمره الحاكم فإن امتنع زَوَّجَهَا عليه وَعُدَّ عاضلاً. وإن أذنت بلا تعيين زوج وقف على رضاها ولو بَعُدَ (٢) على الأصح فيهما، وثالثها: إن زوجها من نفسه وقف عليها. وهل له تزويجها ممن في ولايته كابنه ويتيمه؟ خلاف. وجاز إن عينت الزوج اتفاقاً. ولابن عم ومعتق وحاكم تزويج نفسه ممن أذنت له معيناً، وإلا فلا على المشهور، وبتزوجتك بكذا، أو ترضاه ويشهد على رضاها، وتولي طرفيه على المشهور، وصدق وكيل قالت له: "لم تزوجني" إن ادعاه الزوج وإن أنكرت العلم والرضى مع الأسباب الظاهرة كالوليمة -حلفت ما علمت أن ذلك لأجلها وبطل. وإن نكلت لزمها، وقيل: لا يمين، ولا يلزمها، وقيل: تحلف ويبطل ولا يلزمها إن نكلت. فإن أَذِنَتْ على شُرُوطٍ فَزُوِّجَتْ بدونها خُيِّرَتْ في الفسخ قبل البناء. وإن تنازع متساوون منزلة في عقد أو زوج

стр. 285

نظر الحاكم، وقيل: تُخَيَّرُ المرأة، وقيل: يُقْرَعُ بينهم، وقيل: يقدم أفضلهم ثم أَسَنُهُم. فإن تساووا عقدوا جميعاً، وإذا أذنت لولييها فعقداه لاثنين (١) فهي للأول إن عرف ولو تأخر تفويضه على الأصح، ويفسخ نكاح الثاني بغير طلاق، إلا أن يدخل أو يلتذ قبل علمه فهي له كأن طلقها الأول، أو مات عنها بعد دخول الثاني، أو قبله ولم تنقض العدة حتى دخل غير عالم. ولا ترث الأول ولا تعتد منه، وقيل: إن دخل الثاني قبل الموت والطلاق صح نكاحه وإن عقد قبلهما، وكذا بعدهما. وقيل: في الموت كمتزوج في عدة [أ/٧٧] فيفسخ وترث الأول، وفي الطلاق يصح، وقيل: إن وقع من الأب بعد الوكيل لا العكس. ومع الموت نكاح في عدة فيفسخ (٢)، وقيل: هي (٣) زَوْجٌ للسابق مطلقاً. فإن دخل الثاني عالما ببينة الأول (٤) لم يفده وفسخ نكاحه بلا طلاق كأن اتحد زمن العقدين على المعروف. وإن لم يعلم (٥) إلا بقوله فلها المهر ويفسخ بطلقة بائنة على الأصح، كأن جهل الأول قبل الدخول، وقيل: لا طلاق إلا أن يتزوجها غيرهما ويقع على كل واحد منهما (٦) طلقة. وإن نكحت أحدهما لم يقع عليه شيء، ووقع على الآخر. ولو أقر الزوج ثانياً بأنه كان عالماً بعقد الأول لم يصدق إلا ببينة على إقراره قبله ويفسخ بغير طلاق (٧)، فإن ماتت وَجُهِلَ الأحق فلا إرث على الأظهر. وعلى الإرث فالصداق وعلى غيره فزائده. ولو مات الرجلان فلا شيء لها مطلقاً. وإن ادعى كل منهما أنه الأول فلها
следующие страницы →